<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. محمد أبياط</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%b7/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; شهـر رمضـان: مـدرسة تـربية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d9%80%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%80%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d9%80%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%80%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Jul 2012 09:44:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 384]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[شهـر رمضـان: مـدرسة تـربية]]></category>
		<category><![CDATA[شهر التأهيل والتربية والإعداد]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[من صام رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13031</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا&#8230;. عباد الله : قريباً سيحل بنا ضيف كريم، يحمل معه الخيرات والبركات، والجوائز الثمينة، وسيقيم عندنا شهراً إن شاء الله، فماذا أعددنا لإقامته؟ وكيف سنكرمه ونستقبله؟ وكيف سنصاحبُه حتى يودعنا أو نودعَه خير وداع؟ &#62; إنه شهر رمضان المبارك، شهر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى </strong></span></p>
<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا&#8230;. عباد الله : قريباً سيحل بنا ضيف كريم، يحمل معه الخيرات والبركات، والجوائز الثمينة، وسيقيم عندنا شهراً إن شاء الله، فماذا أعددنا لإقامته؟ وكيف سنكرمه ونستقبله؟ وكيف سنصاحبُه حتى يودعنا أو نودعَه خير وداع؟ &gt; إنه شهر رمضان المبارك، شهر الصيام الذي فرضه الله تعالى عينا، كما فرضه على من قبلنا، قال تعالى : {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتّقون}(البقرة : 182).</p>
<p>&gt; إنه الشهر الكريم {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان} شهر ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، شهر غزوة بدر، التي هي غزوة الفرقان بين الحق والكفر.</p>
<p>&gt; إنه شهر التأهيل والت%</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d9%80%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%80%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـوعـظ : أسـاليبه ومنـاهجه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%b8-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%87%d8%ac%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%b8-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%87%d8%ac%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Dec 2010 12:46:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 348]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أسلوب خطابي]]></category>
		<category><![CDATA[الـوعـظ]]></category>
		<category><![CDATA[الـوعـظ : أسـاليبه ومنـاهجه]]></category>
		<category><![CDATA[الأســلـــوب]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الترقية]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[التصفية]]></category>
		<category><![CDATA[الخطابة]]></category>
		<category><![CDATA[الواعظ]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[شروط نجاح الواعظ]]></category>
		<category><![CDATA[والإرشاد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15400</guid>
		<description><![CDATA[الوعظ والإرشاد والخطابة، والتربية والتزكية والترقية، والتصفية، كل ذلك من طرق الدعوة ومشمولاتها. الأســلـــوب : - تعريفه : هو التعبير عن المعاني المرادة، بألفاظ مؤلفة تأليفاً أدبياً، يقرّب المعنى، ويُبين عن الغرض، ويثير في نفوس السامعين الانتباه والاهتمام، والرغبة في الاستجابة والامتثال. - أنواعه : 1- أسلوب علمي : ويتسم بالمنطق والوضوح وعدم استعمال المجازات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الوعظ والإرشاد والخطابة، والتربية والتزكية والترقية، والتصفية، كل ذلك من طرق الدعوة ومشمولاتها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الأســلـــوب :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- تعريفه :</strong></span> هو التعبير عن المعاني المرادة، بألفاظ مؤلفة تأليفاً أدبياً، يقرّب المعنى، ويُبين عن الغرض، ويثير في نفوس السامعين الانتباه والاهتمام، والرغبة في الاستجابة والامتثال.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- أنواعه :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1- أسلوب علمي :</strong></span> ويتسم بالمنطق والوضوح وعدم استعمال المجازات والمحسنات.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2- أسلوب أدبي :</strong></span> ويمتاز بالخيال الرائع والتصوير البديع، وتلمس أوجه الشبه البعيدة بين الأشياء، وإلباس المعنوي ثوب المحسوس، وإظهار المحسوس في صورة المعنوي.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>3- أسلوب خطابي</strong></span> (وعظي) ويمتاز بقوة المعاني وجمال الألفاظ، ورزانة الحجج.</p>
<p>كما يمتاز بالوضوح، وكثرة المترادفات والتكرار.</p>
<p>ومما يعين على التأثير في نفوس السامعين نبراتُ الواعظ والخطيب، وحسن إلقائه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>صـورلأسـلـوب الـوعـظ :</strong></span></p>
<p>إن الطرق والأساليب التي ينبغي أن يسلكها الواعظ في وعظ الناس يطول سردها لكثرتها، وهي تختلف باختلاف الأمراض الاجتماعية وتتنوع بتنوع الأحوال والدواعي، لكنها ترجع -إجمالا- إلى طريقين : الترغيب والترهيب. كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيرا وأن الذين لا يومنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما}(الإسراء : 9- 10).</p>
<p>ومن أساليب الوعظ : التصريح، والتلميح والتعريض، والصرامة، واللين، والإخبار، والطلب وضرب المثل ، والتذكير بماضي السلف الصالح، وبالحروب والكوارث والآفات، وبالنعم والآلاء والانتصارات، وبالتخويف من الله تعالى، وبسوء الخاتمة، والحث على التعجيل بالخير، والتحذير من التسويف، والايجاز بالبسط والمزاح والإطناب، والتلطف المُلح، والحِكَم، والشعر الحسن، وخلو الحجة من السبوالتعيير، وذكر ما في الموعوظ من خير وخصال طيبة.. إلى غير ذلك.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الـمـنـهــاج :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- بوجه عام :</strong> </span>خطبة منظِّمة لعدة عمليات ذهنية، أو حسية، بغية الوصول إلى كشف حقيقة، أو البرهنة عليها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- المنهاج الوعظي :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1) موقت :</strong></span> هو الخطة التي يرسمها الواعظ مسبقاً ليعرض على ترتيبها موعظة معينة، بمناسبة خاصة. (مراحل إعداد الموعظة).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2) مطلق :</strong></span> ويستلزم مراعاة أحوال وسطية وذاتية منها :</p>
<p>رعايةُ مقتضى الحال، تحري أوقات الحاجة، تأليف القلوب بقضاء الحاجات ما أمكن، وبالعفو في موضع الانتقام، وبحسن المعاملة، الشجاعة في الجهر بالحق، العفة واليأس مما في أيد الناس، الرضا باليسير من الدنيا، قوة البيان، وفصاحة اللسان، العلم بالكتاب والسنة والعمل بمقتضاهما، العلم بحال من توجه إليهم المواعظ، الإلمام بشيء من علم التاريخ والجغرافيا، وعلم النفس، وعلم الأخلاق، وعلم الملل والنحل، وعلم الاجتماع، ولغات الأمم،قوة الثقة بالله تعالى والرجاء فيه، التواضع ومجانبة العجب، بذل العلم والنصيحة، التحلي بالوقار والرزانة، الإمساك عن فضول الكلام، علوّ الهمة، التقوى والأمانة، التحرز من مواقف الشبهات، محبة الإصلاح، والتفاني في خدمة الدين، الإخلاص لله ودوام المراقبة،  التفرس في الأحوال لإحسان التخول والتقدير، ترك الخوض في دقائق علم الكلام، والمنغلق من النكت العلمية، والألغاز، اعتماد ظواهر ألفاظ الشرع، إلا لصارف شرعي&#8230; وهكذا&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج- مصادر الواعظ ومراجعه :</strong></span></p>
<p>القرآن وعلومه، والسنة وعلومها،  والسيرة النبوية، وسيرة السلف، واستنباطات الفقهاء والتجارب&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>د- شروط نجاح الواعظ :</strong></span></p>
<p>الفهم الدقيق للعلم الشرعي وأحوال المجتمع.</p>
<p>والإيمان العميق ويقتضي الصبر والاحتساب وعدم الاستعجال وعدم الإهمال.</p>
<p>والاتصال الوثيق بالله تعالى عن طريق القربات وقيام الليل ومباشرة أوضاع المجتمع.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>هـ- الواعظ الموفق :</strong></span></p>
<p>هو الذي ينقل جمهوره من حال إلى حال أفضل، ويكشف لقلوبهم آفاقاً روحية جديدة، ويهدي إليهم نفوسهم، ويدعوهم في قوة وإيمان إلى الربانية الشاملة، التي تهيء لهم حياة صالحة سعيدة، فيها للقلب حقه من معرفة الله تعالى وللبدن حقه.</p>
<p>وإن رسالة الواعظ تقتضي منه أن يدخل على مشاعر جمهوره بلطف وحكمة، فيحركَ وجدانهم ويستثير عواطفهم إلى الله سبحانه.</p>
<p>فإذا تأتى لك ذلك أيها الواعظ الموفق، وعلمت أن النفوس لانت لموعظتك، فأَبِنْ لهم عن غرضك، وابعث بآمال قلوبهم وطموحهم إلى ما رسَمْتَ أن تنقلهم إليه، أو تدلهم عليه، فإنهم حينئذ منقادون لك إن شاء الله، وتذكر أن مهمتك هي مهمة الأنبياء، وهي تغيير ما بنفوس الناس من أجل أن يغير الله ما بهم من فساد.</p>
<p>وحذار أن تقدم موعظة وأنت لا تنوي أن تخرج منها بصيد، فحاشاك أن تكون عابثاً.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد أبياط</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%b8-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%87%d8%ac%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كيف نحافظ على مكتسبات شـهـر  رمـضـان؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%b4%d9%80%d9%87%d9%80%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%b4%d9%80%d9%87%d9%80%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Oct 2007 12:17:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 284]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التدبر]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[رمـضـان]]></category>
		<category><![CDATA[شـهـر  رمـضـان]]></category>
		<category><![CDATA[صلاة الجماعة]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18823</guid>
		<description><![CDATA[1- بمداومة قراءة القرآن الكريم مع التدبر والتذوق. 2- بمدوامة قراءة متن من متون الحديث الصحيح. 3- بمداومة صلاة النوافل. 4- بالحرص على صلاة الجماعة في المسجد. 5- بالإكثار من الذكر والاستغفار والتسبيح والتحميد والتصلية على النبي . 6- بمداومة كف الجوارح عن المعاصي. 7- بإعمال الجوارح في الطاعات. 8- باستمرار ترك العادات المذمومة كالتدخين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>1- بمداومة قراءة القرآن الكريم مع التدبر والتذوق.</p>
<p>2- بمدوامة قراءة متن من متون الحديث الصحيح.</p>
<p>3- بمداومة صلاة النوافل.</p>
<p>4- بالحرص على صلاة الجماعة في المسجد.</p>
<p>5- بالإكثار من الذكر والاستغفار والتسبيح والتحميد والتصلية على النبي .</p>
<p>6- بمداومة كف الجوارح عن المعاصي.</p>
<p>7- بإعمال الجوارح في الطاعات.</p>
<p>8- باستمرار ترك العادات المذمومة كالتدخين والقمار والسهر..</p>
<p>9- بالحفاظ على الجلسات الأسرية الإيمانية.</p>
<p>10- بالحفاظ على الجلسات الأخوية التربوية.</p>
<p>11- باستمرار وتوسيع الاهتمام بشؤون المسلمين.</p>
<p>12- بالحرص على حضور مجالس العلم والثقافة.</p>
<p>13- باستمرار صيام النافلة..</p>
<p>14- باستمرار زيارة أولى العلم والورع والفضل والإحسان.</p>
<p>15- بالحرص على اصطحاب الأبناء إلى مجالس الإيمان والأخيار.</p>
<p>16- بالحرص على سلامة القلوب ونقاء النفوس.</p>
<p>17- بالحرص على المبادرة الكريمة التي ينتفع بها أكثر الناس.</p>
<p>18- بالحرص على قيام الليل ولو ببضع ركعات.</p>
<p>19- بالحرص على تمتين العلاقات الأسرية والاجتماعية.</p>
<p>20- باستمرار المشاعر الإيمانية، والأحاسيس النبيلة، والخواطر الروحية التي كان يسعد بها المسلمون الصائمون خلال شهر رمضان.</p>
<p>21- استمرار الرغبة والمبادرة إلى إصلاح ذات البين.</p>
<p>22- التمسك بخلق الصدق والصفاء والإخلاص في كل المعاملات.</p>
<p>23- الحفاظ على النظام الغذائي مع تقليل الطعام.</p>
<p>24- الحفاظ على نظام التوقيت في العمل والمواعيد.</p>
<p>25- مداومة البحث والأسئلة التي تصحح العقيدة والعبادة.</p>
<p>26- الاستمرار في ترك الأغاني والأفلام وكل أشكال اللغو واللهو المذموم.</p>
<p>27- الحرص على ذكر معية الله في كل حال.</p>
<p>28- مداومة تذكير النفس والغير بمراقبة الله والإحسان في القول والعمل والحال.</p>
<p>29- استمرار التشوق إلى اللحوق بركب السلف الصالح.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد أبياط</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%b4%d9%80%d9%87%d9%80%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; التلوث: الأسباب والمظاهر والنتائج</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%88%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%88%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jun 2007 11:18:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 279]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[التلوث]]></category>
		<category><![CDATA[اليوم العالمي للبيئة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[فساد البيئة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19960</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى : أولا : أهمية الموضوع : لقد طلب منا الحديث عن البيئة بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، وإنه لموضوع جدير بالاهتمام وحريّ بلفت الأنظار إلى المظاهر المشوّهة في بيئتنا، والتحذير من عواقبها المحزنة(1). ثانيا : مظاهر الفساد البيئي وأسبابه : ولانقول جديدا إذا قلنا: إن ركامات الأوساخ والأزبال ماتزال تواجهنا في كثير من الدروب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى :</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>أولا : أهمية الموضوع :</strong></span></h3>
<p>لقد طلب منا الحديث عن البيئة بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، وإنه لموضوع جدير بالاهتمام وحريّ بلفت الأنظار إلى المظاهر المشوّهة في بيئتنا، والتحذير من عواقبها المحزنة(1).</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ثانيا : مظاهر الفساد البيئي وأسبابه :</strong></span></h3>
<p>ولانقول جديدا إذا قلنا: إن ركامات الأوساخ والأزبال ماتزال تواجهنا في كثير من الدروب والحدائق، وحول الدور والعمارات والدُّرج والمصاعد وبعض المستشفيات العمومية، والغابات والشواطئ وأماكن الاصطياف والاستجمام وحول البحيرات والأنهار، والمجاري والعيون، والمراكب العامة كالحافلات والقطار.</p>
<p>وإذا سلكت ببعض الدروب التي تكثر فيها المرائب (الكراجات) فما عليك إلا أن تشمر، أو تلتصق بالجدران إن لم تكن الجدران ملطخة.</p>
<p>وإذا أردت أن تستريح في حديقة عمومية فسترى مشاهدَ ومواقفَ تزيدك قلقاً وتعباً نفسياً.</p>
<p>وإذا خرجت أيام العطل إلى الجهات المعروفة على ضفاف الأنهار أو حول المجاري والعيون أو على شواطئ البحيرات والبحار أو في أحضان الغابات الخضراء لتقضي فيها بعض الوقت فربما تغيّر موضعك مراراً، ثم تقتنع بالعودة إلى بيتك وأنت متأسف مما شاهدته من تصرفات متهتكة، وأحوال مقيتة، وأقوال نابية، وأوساخ وقاذورات، منتشرة هنا وهناك، من مخلفات الطعام والشراب والتدخين ومما أفسدَته الأيادي من الأشجار والأزهار والنباتات&#8230;.</p>
<p>وإذا أفقت من نومك صباحاً وخرجت إلى ضواحي المدينة، ثم التفت إليها فإنك ترى فوق أبنيتها أحياناً طبقاتٍ منشورة من ضباب المداخن التي ترسلها المعامل والمصانع، والشاحنات التي تتحرك قبل الفجر من المحطات المزدحمة بين دور السكنى، وبات الناس يتنفسون أدخنتها وليس عندنا من الأشجار والنباتات ما يكفي لتنقية الهواء ليلا مما اختلط به من سموم وغازات متنوعة، فيقوم الناس صباحا وكأنهم مرضى، لاتخِفُّ أبدانهم إلا بعد ساعات من النهار، ليعودوا ليلا إلى استنشاق الهواء الفاسد، فتكثر أمراض وتظهر أعراض ولاشك أنكم تعرفون الفرق بين النوم في مكان هواؤه نقي، وبين النوم في مكان هواؤه فاسد.</p>
<p>أما في النهار فتزداد مداخن الشاحنات والسيارات ومداخن أفواه المدخنين في الحافلات والمراكب العامة.</p>
<p>وإذا مررت بالأماكن التي تنعقد فيها الأسواق المتنقلة فإنك تجدها شبيهةً ببيوت الخلاء العامة حيث يكثر فيها الكلاب والقطط والفئران والذباب والبعوض، وتنطلق منها الروائح العفنة تلوث الأجواء وتزكم الأنوف وتنتقل أمراضٌ متنوعة عن طريق الريح والحشرات والحيوانات والأقدام إلى البيوت إلى الصغار والكبار. وإذا التفت إلى مظاهر التخريب والتشويه في الجدران والمقاعد ومصابيح الكهرباء وأنابيب الماء، حتى المقاعدُ داخل الحافلات والقطار مُزّقت، والكتابة الموجّهة مسحت، أو غُيرت، والمرايا كُسِّرت أو انتزعت، وعلاماتُ الطريق تعوَّج أو تقلع أو تمسح، بل حتى بعضُ القناطر مسها شيء كثير من عمل الإفساد والاعتداء!</p>
<p>فإذا أضفت إلى ما سبق الخلطَ والفوضى والإهمالَ المتعمَّدَ والنهبَ والسرقة، والغصبَ والظلمَ، والعبثَ والتبذيرَ والقمار والشركَ والسحرَ، والجوع والبطالة، والرشوة والفراغ&#8230; إذا أضفت هذا إلى ذاك حكمت بأن التلوث لم يُصبْ مظاهرَنا فحسب، وإنما أصاب نُفوسَنا وعقولَنا وعشش في صدورنا وفرخ في مشاعرنا وأحاسيسنا&#8230; ففسدت بسبب ذلك أذواقُنا، وقل حياؤنا، وتاه إيماننا، وغيب تاريخنا، وصرنا مفسدين في الأرض ننشر الأذى في البلاد والعباد بدل إماطته، كما أمر .</p>
<p>فنعوذ بالله من عاقبة المفسدين، ونسأله سبحانه أن يعيننا على تطهير نفوسنا وأرواحنا لتصلح جوارحنا وأعمالنا وظواهرنا. آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ثالثا : المعالجة الإسلامية لفساد البيئة :</strong></span></h3>
<p>وبـعــد:</p>
<p>فإنه لمن المحزن حقا أن نضرب المثل بنظافة بلاد الأنجاس المشركين، ونمدحَ بلاد الكفر ونُعجب بسحر جمالها وحسن نظامها، وروعة تنسيقها وترتيبها، ونتمنى أن نكون مثلهم!! من المؤلم حقا أن يصير المشرك قدوة ونموذجاً للمسلم!!</p>
<p>لقد كان أسلافنا الكرام الأنقياء على خير نظام، وأجمل ذوق وأدق ترتيب، وتلك آثارهم شاهدة على طهارتهم ونضجهم حيث حددوا لكل حرفة حارة خاصة، ولكل مهنة مواضع معينة، تراقَب من طرف الأمين المباشر، والمحتسب العام.</p>
<p>أما الآن فلعلك تجد دكان الجزار بجانب دكان العطار، ودكان الخضار بجانب البزاز. وإذا كانت هذه بعض أحوالنا فإن أسبابها لاتخفى على أحد! ويبدو أن أهم الأسباب هو انعدام الروح الجماعية بين سكان الحومات والتجمعات السكنية والحارات. فتجد بعض الجيران وخاصة في الأحياء العصرية لايعرف جاره ولايعلم عن أحواله شيئا، فإذا سئل عنه يقول: أين يسكن؟</p>
<p>لقد أدى بنا الانكماش والشك والحذر، إلى العزلة والتمزق، والشعور الفردي في الفرح والألم!</p>
<p>فأين نحن من حديث رسول الله  الذي أخرجه (خ) عن أبي هريرة ]: &gt;من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره&lt;؟!، فالإذاية منهي عنها كما هو معلوم في الدار، وفي الدكان، وفي المصنع، وفي المركب، وفي المنتزه، وفي كل مكان. لا يؤذيه لا بوسخ ولا بدخان، ولا بصوت ولا بقول ولا فعل، قال تعالى: {والذين يوذون المومنين والمومنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} والذي لايكف أذاه عن جاره هل يرجى منه أن يحميه من شر غيره، أو يدافعَ عنه في غيبته، أو يقدّمَ له خدمة ومنفعة في دنياه أو دينه. إن ذلك لايكون إلا في النفوس التي أُشربت روح التعاون والمحبة والصبر والتحمل. أما نفوس الكبر والجهل والأنانية فهي في غفلة عن هذه المعاني، وهي في بعد عن هذه المواقف.</p>
<p>وقد ذكّرنا الرسولُ عليه الصلاة والسلام بحقيقة المسلم لمن شاء أن يكون مسلماً، فقال: &gt;المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده&lt; أ. (خ) (م) عن عبد الله بن عَمْرو ].</p>
<p>ومن لم ينجُ منه جاره اللصيق به، فهل ينجو الناسُ من أذاه؟! وإذا لم نتعاون حتى على نظافة مداخلنا ومخارجنا ودروبنا، فكيف يُنتَظر منا أن نربط قلوبنا بعضها ببعض ونقوم صفاً متراصّاً في مواجهة المغتصبين المعتدين، ونواجه الظالمين المستبدين ونغيرَ المنكر في المجتمع كله ونوفرَ للناس جميعاً أسباب الهدوء والراحة والأمن والاستقرار على أوسع نطاق؟!</p>
<p>وإذا لم يكن المسلم نظيفاً في قلبه وروحه، فإنه لايكون نظيفا لا في بيته، ولا في فناء داره، ثم لايهتم بغير ذلك.</p>
<p>وقد أمر الرسول الكريم بتنظيف الأفنية، ومخالفة اليهود. عن سعيد بن المسيب ] سمِع رسول الله  يقول: &gt;إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم ولاتشبهوا باليهود&lt;. فهل يصعب علينا أن نضع الأزبال في قمامتها وأن نحمل معنا أكياسا من البلاستيك نجمع فيها فضلات طعامنا في الرحلات أينما كنا ليسهل على المنظفين جمعها، ونربيَ أولادنا على حب الجمال والنظام والترتيب وعلى عدم التشويه والتخريب، حتى لا ندخل في خطاب الله تعالى: {يخربون بيوتهم بأيديهم}.</p>
<p>رابعا : إصلاح الإنسان وتكريمه أساس إصلاح البيئة :</p>
<p>إن صلاح البيئة من صلاح الإنسان، وفسادَها من فساد الإنسان، فيجب أن تُوجَّه العناية أولا إلى إصلاح الإنسان، في عقيدته وفكره وعلمه وسلوكه، ويجب كذلك أن يُوفَّر للإنسان قوتُه وحاجاتُه المادية، والأمنيةُ بالمساواة والعدل والإكرام وحينئذ يَلتفت إلى جمال الطبيعة، ويحرص على نظافة البيئة ويتعاون على الصالح العام، أما الجائع، والمظلوم، والمضطهد، والمحروم كيف يُنتظر منه أن يحرص على نظام البيئة ورونقها، فقد وجه الله تعالى الخطاب للإنسان في حماية الأرض من الإفساد، فإذا فسد هذا الإنسان فمن يحافظ على صلاح الأرض؟ قال تعالى: {ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحها}.</p>
<p>اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.</p>
<p>وصل الله وسلم على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ومن تطهر بطهرهم إلى يوم الدين.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد أبياط</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; وخاصة إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسم جعل إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان ودرجة من درجاته.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%88%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مختارات من خطب العيد (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-2-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-2-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 24 Jan 2004 12:26:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 206-207]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22960</guid>
		<description><![CDATA[مــن فـقـه الـفـتـنـة 2/2 الخطبة الثانية الله أكبر(3) عباد الله, يا من يقرأ القرآن الكريم أو ينصت إليه ويتذوق معانيه، هل تساءلت يوما: لماذا كثرت الآيات القرآنية التي ُتخبر عن الله عز وجل بأنه يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه شيء، وأنه محيط بكل شيء، وأنه سميع بصير، وأنه معنا حيثما كنا، وأنه لا يضِل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مــن فـقـه الـفـتـنـة 2/2</p>
<p>الخطبة الثانية</p>
<p>الله أكبر(3) عباد الله, يا من يقرأ القرآن الكريم أو ينصت إليه ويتذوق معانيه، هل تساءلت يوما: لماذا كثرت الآيات القرآنية التي ُتخبر عن الله عز وجل بأنه يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه شيء، وأنه محيط بكل شيء، وأنه سميع بصير، وأنه معنا حيثما كنا، وأنه لا يضِل ولا ينسى، وأنه يحصي كل شيء، وأن ملائكته يكتبون كل أعمال المكلفين، وأنه ينبئ عباده يوم يرجعون إليه بكل أعمالهم وأقوالهم ولو كانت مثل الذرة، أو أصغر أو أكبر.</p>
<p>يأيها العبد الغافل مثلي، إنك عندما تُقدم على معصية، وتحسِب أن أحداً لا يراك، أو أن الخلق منشغلون عنك، فهل اختفيت عن الزمان والمكان؟ إنهما يشهدان عليك وهل غبت عن كل إنس وجان! وهل تسترت عن الجماد والنبات والحيوان، إنها تشهد عليك، وهل تستطيع أن تحتجب عن ملائكة الرحمن، وهل تتجرد من جوارحك أيها الإنسان، ولو استطعت كل ذلك لما خفي من باطنك وظاهرك شيء، عن مالك الزمان والمكان سبحانه وتعالى، فأنى يذهب بك يا  غافل يا تيهان، ألم تسمع قول الله سبحانه {وهو معكم أينما كنتم} فكيف فهمتَ معية الله لك؟ هل فهمتها بأنه يحميك من المكروه، ويؤيدك وينصرك، ويستجيب دعاءك، ويخلصك من المحن.. نعم قد تكون معية الله لك كذلك إن كنت تذكره سبحانه عند كل أمر، فتقدمُ ما يحب، وتستحيي منه، فتدع ما يكره.</p>
<p>لكن ألا تكون معية الله على العبد بالحجة والشهادة، أو بالنسيان، أو بالحرب، أو بالإهمال، أو الاستدراج ثم الأخذ المباغث المدمر، أو التأجيل إلى يوم الخزي الكبير.</p>
<p>الله أكبر (ثلاث) : عباد الله، كيف يكون الانسان وقحاً مقيتاً، يخلع زينة الحياة، ويلبس رداء الأنانية والشهوات واللامبالاة، وقد قال الله عز وجل : {وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير}. ومعناه رقيب عليكم، شهيد على أعمالكم حيث كنتم وأنى كنتم من بر أو بحر، في ليل أو نهار، في المنازل أو في الفيافي والقفار، الجميع في عمله على السواء وتحت سمعه وبصره يسمع كلامنا ويرى مكاننا ويعلم سرنا وعلانيتها.</p>
<p>ألم يقل الرسول  : &gt;إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت&lt;، وكان أحد الأئمة الصالحين ينشد :</p>
<p>إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل</p>
<p>خلوتُ، ولكن قل : عليّ رقيب</p>
<p>ولا تحسبن الله يغفل ساعة</p>
<p>ولا أن ما تُخفي عليه يغيب</p>
<p>عباد الله : إذا كنا نرغب في فقه قوله سبحانه : {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور&lt; فلنستمع إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يفقهنا في معنى هذه الآية : قال رضي الله عنهما : &gt;هو الرجل يدخل على أهل البيت بينهم، وفيهم المرأة الحسناء، فإذا غفلوا لحظ إليها، فإذا فطنوا غض بصره عنها، فإذا غفلوا لحظ، فإذا فطنوا غض، وقد اطلع الله تعالى من قلبه أنه ود لو اطلع على فرجها&lt; وقال أيضا رضي الله عنهما : &gt;يعلم الله تعالى من العين في نظرها، هل تريد الخيانة أم لا&lt; وقال أيضا : &gt;يعلم الله سبحانه إذا أنت قدِرت عليها هل تزني بها أم لا&lt;.</p>
<p>وكم مرة قرأنا وسمعنا قوله سبحانه وتعالى : {ألم يعلم بأن الله يرى} ونقول : إنها نزلت في أبي جهل، نعم، إنها نزلت بسبب أبي جهل الذي كان يمنع رسول الله من الصلاة والعبادة وقراءة القرآن عند البيت، ولكن لا مانع من أن تشمل كل من يمنع المومنين من العبادة، وينهاهم عن الطاعة، ويحرمهم وأبناءهم من القرآن، ويفتنهم عن التوبة، ويغريهم بالشهوات، ويُزين لهم المعاصي والمنكرات.. فالعبرة في هذه الآية بعموم لفظها لا بخصوص سببها، وقد حُذف المفعول ليعم كل مرخِّصٍ للمنكر، راضٍ بالفسوق وكل مبغِّض في المعروف، وكل مرهب للمومنين.</p>
<p>فكل من أبعد الناس عن طاعة الله بأية وسيلة، وكلُّ من يسّر سبل المعاصي فهو شريك لأبي جهل في هذا الوعيد، وسيكون قرينه في جهنم.</p>
<p>الله أكبر (ثلاثا).</p>
<p>عباد الله : إن فاعل المنكر، إما أن يكون مكرهاً مغلوباً، فهذا يُرفع عنه إثم المؤاخذة بقول الرسول  : &gt;رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه&lt;. وإما أن يكون غافلا غير مبال فسيحاسَب على غفلته عن الله، وعلى إضاعته عهدَه وميثاقه. قال تعالى : {نسوا الله فنسيهم، إن المنافقين هم الفاسقون}. وإما أن يكون ذاكراً مراقبة الله له، ويتعمد المخالفة والعصيان، فهذا معاند مكابر، يحاد الله ورسوله، وبذلك يعرض نفسه للمقت والعذاب. قال تعالى : {ومن يهن الله فما له من مكرم} وقال سبحانه : {إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين} وفي آية أخرى : {كبتوا كما كبت الذين من قبلهم، وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين، يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا، أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد}.</p>
<p>عباد الله : يخطئ كثيرا، ويذهب بعيداً من يتعامل مع الله بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع الناس، فالناس يمكن أن يلهيهم، ويمكن أن يختفيَ عليهم، ويمكن أن يحتال عليهم، ويمكن أن يكذب عليهم، والله سبحانه منزه عن كل ذلك، فالقياس باطل وفاسد، فهو سبحانه {يعلم السر وأخفى} وقال سبحانه فيمن يتحيل على فعل المنكر ويمكر في مواجهة الحق : {أم أبرموا أمراً فإنا مُبرمون، أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم، بلى ورسلنا لديهم يكتبون}.</p>
<p>ولو فكر كل إنسان عزم على منكر في قول الله تعالى : {وماتكون في شأن، وما تتلوا منه من قرآن، ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه، وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} لو فكر العصاة في هذا لخفقت قلوبهم، وارتعشت جوارحُهم، ولاستحيوا وأحجموا.</p>
<p>فكيف يكون حال المذنب الآثم عندما يقف بين يدي الله عز وجل، وقد أحاط به الخلائق كلهم، جاؤوا ليشهدوا عليه، ويقتصوا منه، منهم الملائكة والانس والجن والحيوان والنبات والجماد، ومنهم جوارحه وجلده، قال تعالى : {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} ومنهم الرسل والأنبياء، قال تعالى : {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء شهيداً، يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} ثم الله شهيد على كل ذلك، وكفى بالله شهيداً، فمن يدافع عن الظالم يومئذ، ومن يجادل عنه، وهل له أن يطعن في الشهود جميعا هيهات هيهات، وهل تُقبل معذرته، وهل يُعطى فرصة أخرى للتوبة هيهات هيهات! قال تعالى : {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير، فذوقوا فما للظالمين من نصير، وهل يُرحم يومئذ لتذلله ومسكنته، هيهات هيهات.</p>
<p>الله أكبر (ثلاث).</p>
<p>عباد الله : إن الذي يحظى بعفو الله، وتتداركه رحمة الله هو الذي لم يكن معانداً مكابراً، هوالذي كان يذكر ربه آناء الليل وأطراف النهار، هو الذي كان ينبهه إيمانه، ويعصمُه علمه، ويحول بينه وبين المناكر حياؤه، هو الذي كان يبكي ويحزن، ويأسف يمرض لأحواله وأحوال أبنائه وأحوال أمته، ورحم الله أمثال عمر  بن عبد العزيز الذي وفقه الله فأكرم نفسه بالعفة، وربى أبناءه على القناعة، وأكرم المسلمين بالعدل والرحمة، لما حضرته الوفاة ] دخل عليه مسلمة بنُ عبد الملك، وقال : إنك -يا أمير المومنين- قد فطمت أفواه أولادك  عن هذا المال، فحبذا لو أوصيت بهم إليّ، أو إلى من تفضله من أهل بيتك. فلما انتهى من كلامه قال عمر بن عبد العزيز : أجلسوني. فأجلسوه فقال : قد سمعت مقالتك يا مسلمة، أما قولك إني قد فطمت أفواه أبنائي عن هذا المال، فإني والله ما منعتهم حقاً هو لهم، ولم أكن لأعطيهم شيئا ليس لهم. وأما قولك لو أوصيتُ بهم إليك أو إلى من أفضله من أهل بيتي، فإنما وصيّي ووليّي فيهم الله الذي نزل الكتاب بالحق، وهو يتولى الصالحين.</p>
<p>واعلم يا مسلمة أن أبنائي أحدُ رجلين : إما رجلٌ صالح متق، فسيغنيه الله من فضله، ويجعل له من أمره مخرجاً، وإما رجل طالح مكب على المعاصي، فلن أكون أول من يُعينه بالمال على معصية الله تعالى، ثم قال : ادعوا لي بني، فدعوهم وهم بضعة عشر ولداً، فلما رآهم ترقرت عيناه وقال : بنفسي فتية تركتُهم عالةً لا شيء لهم. وبكى بكاء صامتا:ً، ثم التفت إليهم وقال : أي بني : إني قد تركت لكم خيراً كثيراً، فإنكم لا تمرون بأحد من المسلمين أو أهل ذمتهم إلا رأوا أن لكم عليهم حقاً. يا بني، إن أمامكم خياراً بين أمرين : فإما أن تستغنوا ويدخل أبوكم النار، وإما أن تفتقروا ويدخل الجنة، ولا أحسِب إلا أنكم توثرون انقاذ أبيكم من النار على الغنى، ثم التفت إليهم في رفق وقال : قوموا عصمكم الله قوموا رزقكم الله، فالتفت إليه مسلمة وقال : عندي خير من ذلك يا أمير المومنين، فقال وما هو؟ قال : لدي ثلاثمائة ألف دينار، وإني أهبها لك ففرقها فيهم، أو تصدق بها إن شئت، فقال له عمر : أو خيرٌ من ذلك يا مسلمة؟ فقال : وما هو يا أمير المومنين؟ فقال : تردها إلى من أُخِذت منه، فإنها ليست لك بحق. فترقرقت عينا مسلمة وقال : رحمك الله يا أمير المومنين حيّاً وميّتاً، فقد ألَنت منا قلوباً قاسية، وذكّرتها وكانت ناسية، وأبقيت لنا في الصالحين ذكراً.</p>
<p>الله أكبر (ثلاثا)، ذلكم عباد الله مثلُ العبد الكيس الفطن، الذي لم تُلهه الدنيا بمالها وسلطانها عن مصيره ومصير أولاده، ولم تشغله عن تربية أمته، وتقريبها من ربه.</p>
<p>أما مثلُ السّوء، فذلك الذي يظن أن الله لا يعلم به، أو لا يراه، أو لا يقدر عليه، أو أنه سبحانه ينسى، أو أن الله يغفر له مهما فعل من الآثام دون توبة ولا إصلاح، أو يشك في البعث، أو في الحساب أو الجزاء، فهذا سيفاجأ حتما:ً بالحقيقة المرة، ولا تُقبل معاذيره، ولا يُستعتب لأنه كان يظن سوء الظن بربه، قال تعالى : {وما كنتم تسترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم، ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين، فإن يصبروا فالنار مثوى لهم، وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين} وقد أحسن من قال:</p>
<p>يا نفس قد قصرتُ ما قد كفى</p>
<p>تيقظي قد قرُب القوت</p>
<p>جِدِّي عسى أن تُدركي ما مضى</p>
<p>قد سبق الناسُ وخُلفتُ</p>
<p>أنا الذي قلتُ دهراً : غداً</p>
<p>أتوب من ذنبي، فما تبتُ</p>
<p>واحسرتي يوم حسابي إذا</p>
<p>وقفت للعرض وحوسبتُ</p>
<p>واخجلتي إن قيل لي قد مضى</p>
<p>وقتُك تفريطاً، ووُبِّختُ</p>
<p>ولي كتاب ناطق بالذي</p>
<p>قد كنتُ في دنيايَ قدمتُ</p>
<p>وقد تحيرتُ، ولا عذر لي</p>
<p>إن قلت إني وقد تحيرتُ</p>
<p>وقال عيسى ابن مريم عليه السلام : لا ينتظر امرء بتوبته غداً، فإن بينك وبين غدٍ يوماً وليلة، وأمر الله فيهما غادٍ ورائح.</p>
<p>اللهم ألهمنا القيام بحقك، وبارك لنا في الحلال من رزقك، وعد علينا في كل حال برفقك، وانفعنا بما نقول والحاضرين من خلقك، واشملنا جميعاً بواسع رحمتك يا أرحم الراحمين.</p>
<p>د. محمد أبياط</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-2-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مختارات من خطب العيد (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2004 10:12:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 205]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22902</guid>
		<description><![CDATA[مختارات من خطب العيد (2) مــن فـقـه الـفـتـنـة 2/1 الله أكبر(3) الله أكبر عالم السر والنجوى، مجيب المضطر إذا دعاه، القادر على كشف الضر والهم والبلوى . الله أكبر الغفور الثواب، المنان الوهاب، بيده مفاتح الغيب، يرزق من يشاء بغير حساب. الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا. ونشهد أنه الله الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مختارات من خطب العيد (2)</p>
<p>مــن فـقـه الـفـتـنـة 2/1</p>
<p>الله أكبر(3)</p>
<p>الله أكبر عالم السر والنجوى، مجيب المضطر إذا دعاه، القادر على كشف الضر والهم والبلوى .</p>
<p>الله أكبر الغفور الثواب، المنان الوهاب، بيده مفاتح الغيب، يرزق من يشاء بغير حساب.</p>
<p>الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا.</p>
<p>ونشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو بيده الخير، وإليه المصير، وهو على كل شيء قدير. علم في الأزل ما كان وما يكون وما سوف يكون، وإذا أراد شيئا يقول له : كن، فيكون. عليم لا يخفى عليه شيء، مهيمن لا يفوته شيء، لطيف لا يشغله شيء عن شيء، محيط بكل شيء علما وقدرة وحكمة، غالب على أمره، حي قيوم، دائم قائم، لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يئوده حفظ السماوات والأرض وهو العلي العظيم لا نحصي ثناء عليه، هو سبحانه كما أثنى  على نفسه.</p>
<p>ونشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، كان أعلم الناس بربه، وأتقاهم وأخشاهم له سبحانه، وكان همه أن ينقذ الناس كافة من ظلمات الجهل ، ويحررهم جميعا من أغلال الشيطان، ويكرمهم جميعا بالحرية والمساواة والعدل. ربَّى قادة أفذاذا ربانيين خضعت لهم الدنيا، فساسوها بنهجه  فذاق الناس جميعا طعم السيادة والكرامة والعزة في سلطانهم وأيامهم. فاللهم أجزل له الصلوات المباركة والتسليمات الطيبة، واجزه عنا خير الجزاء، وأكثر اللهم من الرضا والرضوان على خير الناس، الذين عاهدوا الله ورسوله فوفوا بجهودهم، وألحقنا اللهم بركبهم إنك نعم المولى ونعم النصير.</p>
<p>الله أكبر(3) :</p>
<p>عباد الله، لقد اطلعنا الله على ما شاء من أحوال وأنباء الأمم الغابرة، وأنبأنا الرسول الكريم  بالفتن التي ستحدث من بعده في أمته إلى يوم القيامة.</p>
<p>فما فائدة إخبارنا بأحوال الأمم السالفة؟ ولماذا أنبأنا رسوله  بالفتن المنتظرة؟ أليس ذلك من أجل أخذ العبرة، والاستعداد لمقاومة الفتن؟</p>
<p>وإن من الفتن التي حذرنا منها الرسول  ما رواه أبو سعيد الخدري ] أن رسول الله  قال : &#8220;يوشك أن يكون خير مال المرء غنم يتبع بها شقف الجبال (أعاليها) ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن.&#8221;</p>
<p>ومعناه أن هذه الفتن تجعل المؤمنين لا يطمئنون إلى صناعة، ولا تجارة، ولا زراعة، ولا يرتاحون إلى الإقامة في الحواضر والقرى الكبيرة، وإنما يفرون بدينهم إلى أعالي الجبال، ويختارون أن تكون أموالهم الغنم والمعز، فهناك كانوا يتجنبون الفتن والحروب، وهناك كانوا ينجون من بطش الجيوش، وظلم الجبارين، وهناك كانوا يحافظون على إيمانهم، ويقيمون شرع الله بينهم، ويمارسون دينهم وعبادتهم.</p>
<p>واليوم، كم من مؤمن فُتِن في نفسه وعرضه وماله ودينه، ولم يجد بلدا ينتقل إليه ويأمن فيه على نفسه ودينه وعرضه وماله. سواء كان واديا أو جبلا، أو صحراء، أو براري، برا أو بحرا، فأين هذه المناطق التي لا يلحقها الإعلام، ولا يطؤها جواسيس الظلام، ولا تدركها أيدي الباطشين اللئام، يعيش فيها المومن، محافظا على إيمانه، ويسترزق ربه من معزه وغنمه، ومما تنبته الأرض، أو يخرجه البحر.</p>
<p>لقد أوى  الفتية قديما إلى الكهف، فإلى أي كهف يأوي المؤمن اليوم، وإلى أية جزيرة يرحل الكريم بعرضه؟ وما هو الجبل الذي يعصم اليوم من أمواج الفتن والظلم والإلحاد والفسوق.</p>
<p>لم يبق -إذا دام هذا ولم يحدث له غيرة لم يبك ميتاً ولم يفرح بمولو-د هناك للمؤمنين الغيورين على دينهم وأعراضهم ملجأ ولا كهف ولا جبل ولا بحر يعصمهم من الفتن إلا رحاب الله عز وجل، وأكرم بها من رحاب، إنها الرحاب الفسيحة، التي لا يُذل من نزل بها، ولا يُرهب من حط رحاله بها، ولا ينال بسوء من اعتصم بها، ولا تقدر أية قوة مخلوقة اقتحام فنائها، ولاإذاية ضيوفها. وكل من اعتصم بشيء سواها يحسب أنه يقيه ويعصمه فسيكون لا محالة من المغرقين.</p>
<p>الله أكبر(3)</p>
<p>عباد الله : إن هذه الفتن ليست قدرا مقدورا مسلطا على البريء والمسيء ظلما أو جهلا أو خطئا، وإنما هي تخويف وتأديب أو زجر وعقاب، يُنزله الله بالمسيئين والمخالفين.</p>
<p>أخرج الديلمي بإسناد حسن عن رجل من أصحاب النبي  أن النبي  قال : &#8220;لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم، وفي رواية: (لن يهلك الناس أو يعذروا من أنفسهم) ومعنى  هذا الحديث أن الله تعالى لا يهلك قوما حتى يكونوا هم الذين جَرُّوا غضب الله عليهم، وهتكوا ستر الله وعفوه عنهم.</p>
<p>فماذا بقي للمسلمين من عذر يبعد عنهم العذاب ويجنبهم الفتن والمحن؟ لقد تعرى جل المسلمين اليوم، عن كل عذر شرعي، وصاروا بسبب تنازعهم وتخاذلهم وتقاطعهم صاروا يُنعَتون بنعوت اليهود المقيتة، ألم يقل الله تبارك وتعالى في اليهود {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا، لبيس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبيء وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء، ولكن كثيرا منهم فاسقون}</p>
<p>فأين المسلمون الذين لم يتخذوا اليهود والنصارى أولياء في زمننا هذا؟ أليست الآية صريحة في نفي الإيمان عمن يتولى  الكفار، وحاكما على من لم يتول الله ورسوله والمؤمنين بالخلود في النار.</p>
<p>عباد الله :</p>
<p>إن جل الشعوب العربية والإسلامية، عانت بالأمس من ويلات الاستعمار، وهي تعاني اليوم وتقاسي من ويلات الجور والاستبداد، فهي لم تتحرر بعد، لأنها لم تخرج من قمع الكفار إلا لتقع في طغيان بعض الفجار، لقد أذل المسلمون بعضُهم بعضا أيما إذلال، فإذا ما احتاج رعاة المسلمين يوما رعاياهم لحمايتهم ونصرة أوطانهم فسيجدون أكثرهم جبناء متنازعين، لا ينفعون أنفسهم بله حكامهم وأوطانهم، ولا مطمع في مواقف الرجولة والكرامة بدون حرية ولا عقيدة ولا علم شرعي. فالعلاقة متينة بين الكرامة والعدل من جهة، وبين الإقدام والفداء والتضحية من جهة أخرى. ومن المسلم تاريخيا، أن الاستعباد يؤدي إلى عبادة العباد، وأن الإيمان والفقه والحرية تفضي إلى عبادة رب العباد.</p>
<p>الله أكبر(3) :</p>
<p>عباد الله : لقد حدثنا التاريخ أن الأحرار وكرماء النفوس كانوا يفضلون الموت على الاستسلام للعدو، مخافة أن يُذلهم، وكراهة أن يمن عليهم بالعفو.</p>
<p>وإنه لمن أشد النكد وقوة الهم على الحر المسلم أن تضطره الأيام إلى استجداء عطف اللئيم، وطلب عفو المقيت ورجاء إحسان الحسود.</p>
<p>أرأيتم ـ عباد الله ـ كيف فتن حكام الغرب الكفار كل بيت مسلم، وكل صغير وكبير، حتى ليجوز القول بأن المجانين، هم الذين يملكون اليوم المال والسلاح، وهم الذين يسوقون العالم إلى حافة الدمار والخراب.</p>
<p>وإذا كانت البشرية اليوم في أمس الحاجة إلى منقذ، فمن يكون ذلك المنقذ؟ أليس كل متنازع مختلف في الحق البين، سفيها غير رشيد. أليست فتنة حكام الكفر فرصة نفيسة لليهود، ليفعلوا ما يشاءون في الأراضي المقدسة وغيرها، وهل يُصغي كثير من حكام المسلمين إلى قول الله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} وهل جل حكام المسلمين يؤمنون بالله ورسوله حق الإيمان، ويعتقدون أنه سبحانه سيحاسبهم على حرمات الإسلام والمسلمين، وأن غضبه سبحانه يسبق غضب حكام الغرب؟</p>
<p>إن هذا الاختلاف بين قادة العرب والمسلمين، وذلك التنازع و التنافس على المصالح الدنيوية فحسب، هو الذي حذر منه الرسول .</p>
<p>ولعل هذه الفتنة الشاملة العارمة التي يسميها الغرب بالإرهاب، وهو يقصد بها الإسلام، لعلها هي فتنة الدهيماء، كما سماها الرسول .</p>
<p>أخرج أبو داود بإسناد حسن عن عبد الله بن عمر] قال : كنا قعوداً عند رسول الله ، فذكر الفتن، فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل : يا رسول الله، وما فتنة الأحلاس؟ قال : هي هرَب وحرب. ثم فتنة السراء، دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مني، وليس مني، إنما أوليائي المتقون. ثم يصطلح الناس على رجل كوَرِكٍ على ضلع، ثم فتنة الدهيماء (السودان المظلمة) لا تدع أحدا من هذه ا لأمة إلا لطمته لطمة. فإذا قيل : انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مومنا ويمسي كافرا، حتى يسير الناس إلى فسطاطين : فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذلكم، فانتظروا الدجال من يومه أو من غده.</p>
<p>الله أكبر (3) :</p>
<p>عباد الله : إن رسول الله  لا يخبرنا بالفتن لنتجمد ونستسلم، وننتظر لطمها وصفعها، وإنما يريد أن نتحصن لها بالعلم الصحيح، والإيمان العميق، والعمل الصالح، وأن نتمسك بالعروة الوثقى ، عروة الكتاب والسنة، عروة الوحي. وحينئذ لن تهلكنا تلك الفتن كلها، ولن تجهلنا، ولن تحني رؤوسنا، ولو لطمت وصفعت.</p>
<p>اللهم خلصنا لعبادتك، وطهرنا بشريعتك، وأعزنابطاعتك وتحنن علينا بألطافك، واجعلنا مع من أحببت من أصفيائك وأوليائك آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>د. محمد أبياط</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصيام والبناء الحضاري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/11/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/11/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2003 08:46:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 202]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[البحث العلمي]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الدين الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الإنسانية والاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقة الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21928</guid>
		<description><![CDATA[ حقيقة  الحضارة لقد تعددت وجهات نظر الباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية إلى كلمة (الحضارة)، لبيان مفهومها مفردة ومركبة، وتنوعت التعريفات وتفاوتت في تحديد المفهوم. وقد يتبادر إلى الذهن أن الحضارة هي حياة المدن والقرى الكبرى بمظاهرها المفارقة لحياة البادية، غير أن البحث العلمي لا يؤيد هذا الفهم على إطلاقه. وقد حاولت تصنيف تعريفات الحضارة حسب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1><span style="color: #993300;"><strong> </strong><strong>حقيقة  الحضارة</strong></span></h1>
<p>لقد تعددت وجهات نظر الباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية إلى كلمة (الحضارة)، لبيان مفهومها مفردة ومركبة، وتنوعت التعريفات وتفاوتت في تحديد المفهوم.</p>
<p>وقد يتبادر إلى الذهن أن الحضارة هي حياة المدن والقرى الكبرى بمظاهرها المفارقة لحياة البادية، غير أن البحث العلمي لا يؤيد هذا الفهم على إطلاقه.</p>
<p>وقد حاولت تصنيف تعريفات الحضارة حسب ما قرأت فجاءت عندي على ثلاث مراتب :</p>
<p><strong>المرتبة الأولى</strong>: سميتها تعريفات قاصرة، لأنها لم تنظر إلى مفهوم الحضارة من كل الجوانب اللازمة في &#8220;الحد&#8221; ليكون جامعا مانعا. وأمثلة ذلك كثيرة :</p>
<p>- منهم من جعل الحضارة مرادفة للمدنية، ومنهم من جعلها مرادفة للتاريخ، ومنهم من جعلها مرادفة للاقتصاد، ومنهم من جعلها مرادفة لطريقة التفكير والعمل، ومنهم من جعلها مرادفة للطاقة، ومنهم من جعلها مرادفة لثمرات العقل.</p>
<p><strong>المرتبة الثانية</strong>: تعريفات مقاربة فقط، لمفهوم الحضارة، وذلك إما لإبهامها وإجمالها، كمن جعل الحضارة هي الديانة المسيحية، أو الدين الإسلامي، أو شرعة الوحي ومنهاجه.</p>
<p>ومعلوم أن الحدود أو التعريفات وإن كان يشترط فيها الإيجاز، فإن من عيوبها عدم النص على أركان الماهية. وإما لغياب بعض العناصر الضرورية، وذلك كمن قال : الحضارة هي نظام اجتماعي، يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي. فالظاهر من هذا التعريف أن الحضارة لا علاقة لها بالسماء. وأن منتهاها حصول التوسع في الإنتاج الثقافي.</p>
<p>- وكمن قال: الحضارة هي تفاعل لأنشطة الإنسان في هذا الكون. وهذا التعريف إضافة إلى إجماله فهو مثل سابقه في بتر العلاقة مع الله، وسقط منه ذكر ثمرة الحضارة.</p>
<p>- وكمن قال: الحضارة هي ممارسة الإنسان لمبادئه وقيمه ومفاهيمه وأهدافه في هذا الكون.</p>
<p>ولا نجد كذلك في هذا التعريف صلة بالسماء، والقيمُ والمبادئُ هنا مطلقة، والمشركون والمجوس والوثنيون يعتقدون أن لهم مبادئ وقيما.</p>
<p>- وكمن قال: الحضارة هي تفاعل الأنشطة الإنسانية لجماعة ما، في مكان معين، وفي زمان محدود أو أزمان متعاقبة، ضمن مفاهيم خاصة عن الحياة.</p>
<p>وهذا التعريف بدت فيه العناصر المادية الضرورية للحضارة والجماعة الإنسانية، وتفاعلها، والزمن المحدد أو المتعاقب، والمكان المعين، والمفاهيم الخاصة عن الحياة.</p>
<p>وهذا التعريف وإن لم يصرح فيه بعنصر الكون المتفاعل معه، إلا أنه يستنبط بدون عناء؛ لكن غابت منه العلاقة بالسماء! ومع ذلك يمكن اعتباره تعريفا مقبولا للحضارة غير الإسلامية.</p>
<p><strong>المرتبة الثالثة</strong>: تعريفات استوفت عندي مفهوم الحضارة. ومثالها: الحضارة (1) تفاعل الأنشطة الإنسانية للجماعة المحققة لخلافة الله في الأرض، عبر الزمن، وضمن المفاهيم الإسلامية عن الحياة والكون.</p>
<p>هذا التعريف هو الذي يصح إطلاقه عندي على الحضارة العالمية، بمفهومها الشامل المستمر. لأنه تضمن العناصر اللازمة المادية والمعنوية، ولا يلاحظ عليه أنه لم ينص على المكان، لأن الحضارة التي جاء بها الوحي لا تحصر في مكان ولا تحد بزمان، فهي موجودة حيث يوجد المسلمون المتحضرون.</p>
<p>ومن خصائص الحضارة الإسلامية، التي تجعلها عالمية وشاملة ودائمة:</p>
<p>1- أنها قامت على أساس الوحدانية المطلقة في العقيدة.</p>
<p>2- أنها إنسانية النزعة والهدف، عالمية الأفق والرسالة.</p>
<p>3- أنها جعلت للمبادئ الأخلاقية المحل الأول في كل نظمها ومختلف ميادين نشاطها.</p>
<p>4- أنها تؤمن بالعلم في أصدق أصوله، وترتكز على العقيدة في أصفى مبادئها.</p>
<p>5- أنها دعت إلى تسامح ديني لا نظير له في حضارة دينية أخرى.(2).</p>
<p>وفي هذا يقول مصطفى السباعي رحمه الله : &#8220;كلما كانت الحضارة عالمية في رسالتها، إنسانية في نزعتها، خلقية في اتجاهاتها، واقعية في مبادئها، كانت أخلد في التاريخ، وأبقى علىالزمن، وأجدر بالتكريم&#8221;(3).</p>
<p>فالحضارة الإسلامية إذا هي الحضارة التي يسعد بها الإنسان، ويطمئن بوجودها الخلق، لأنها ليست حضارة بطش ولا اعتداء. ولا استبداد ولا إرهاب، وهي في نفس الحال ليست حضارة استسلام ومسكنة وخنوع، وإنما هي حضارة الإيمان والعلم والقوة والتسامح والعدل.</p>
<p>وأي حضارة غلبت عليها المادية صارت بلاء على الناس، وحربا على الخلق، وفسادا في الكون.</p>
<p>وأي حضارة استسلمت للرهبنة، وقادها الزهد الفاسد، وغرها الورع الزائف أسرع إليها الانهيار، وحاق بها الذل، وآلت إلى مخالب الضواري.</p>
<p>وقد أخبرنا القرآن الكريم عن حضاراتسادت قرونا، كحضارة عاد وثمود ومدين وفرعون ثم بادت، لأنها لم تستوف عناصر البقاء ومكابدة الزمان.</p>
<p>وقد لخص لنا القرآن الكريم عناصر الحضارة الإسلامية، في سورة من قصار السور، هي سورة &#8220;العصر&#8221;.</p>
<p>يقول محمد علي الضناوي: &#8220;تضمنت هذه السورة التجمع الإنساني والزمن، والإيمان (الصبغة) والتفاعل المستمر: العمل والتطبيق، والتنفيذ للمبادئ والمفاهيم&#8221;(4).</p>
<p>وأضفت إلى ما قاله الضناوي عنصرا خطيرا نصت عليه سورة &#8220;والعصر&#8221;، وهو عنصر الصيانة والحفظ لنتائج العناصر الأخرى، وهو مستنبط من قوله تعالى: {وتواصوا بالصبر}.</p>
<p>هذه كلمة موجزة جدا عن مفهوم الحضارة.</p>
<h1><span style="color: #993300;"><strong> أثر الصيام في البناء الحضاري</strong></span></h1>
<p>فإذا التفتنا إلى حقيقة الصيام وأسراره وآثاره في البناء الحضاري، وجدنا المسلم الصائم حقا، هو الذي يسهم في بناء الصرح الحضاري بكل مكوناته الأساسية ومجملاته الكمالية.</p>
<p>فما هو البناء الحضاري؟ وما هو الصيام الذي يعين على النهضة الحضارية؟ ومن هو الصائم الذي يتفاعل مع مكونات الحضارة تفاعلا إيجابيا مرضيا عند الله والناس؟</p>
<p>إن البناء الحضاري هو الذي يراعَى فيه أولا، بناء النفوس والعقول والأبدان بناء ربانيا، قبل بناء الدور والمواصلات والموانئ والأسواق والمحطات والمطارات وغيرها. وذلك هو منهج البناء النبوي في مكة والمدينة. قبل قيام الدولة الإسلامية.</p>
<p>فالبناء الحضاري يقوم ويتماسك ويثبت لعوادي الزمن، إذا امتزجت مكوناته المادية بروح الإيمان والتقوى والمراقبة.</p>
<p>إن البناء الحضاري يعني امتلاك أسباب السعادة ووسائل الرفاه، في كل مرافق الحياة، لكن مع الأمن، والحرية، والكرامة، والعدل لكل الناس. فهذه الشروط هي روح البناء الحضاري، وإدامه وجماله. وهي التي تحقق السعادة الحضارية، وتمكنها من الاستمرار والدوام.</p>
<p>فإذا غاب الأمن، أو قيدت الحريات أو ديست كرامة الناس أو زور العدل في أي أمة، فإنها لا تعتبر حضارية بالمفهوم العلمي الصحيح، ولا يعد بناؤها حضاريا ولو ملكت من الأدوات والوسائل المادية ما ترهب به العالم أجمع، كأمريكا وشبهها في زمننا هذا. إذ الانتفاخ المادي بدون أمن ولا عدل، ولاحرية، ولا كرامة هو منشئ الطغيان والاستعمار، هو مظهر التطاول والدافع إلى استرقاق الغير بكل وجوه الاسترقاق.</p>
<p>وهذا التاريخ يشهد أن السعادة لم تتوفر في أي حضارة بشرية على وجه العدل والإيمان الصحيح، إلا في الحضارة الإسلامية والحق ما شهدت به الأعداء.</p>
<p>ولذلك فليس كل صيام مرشحا لينهض بالبناء الحضاري، ولو طال وقته، وكثر ممارسوه، لأن الإمساك فقط عن الأكل والشرب والجماع قد يكون لدوافع مرضية، أو لأغراض رياضية، أو لسباق مرطوني، أو لغير ذلك &#8230; فلا ينتج البناء الحضاري المحمود.</p>
<p>والصيام الذي يبدع البناء الحضاري، أو يسنده ويقويه، ويوسعه ويصونه، إنما هو صيام الإيمان والاحتساب، قال صلى الله عليه وسلم: &#8220;من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه&#8221;(5).</p>
<p>فصيام الإيمان هو الصيام وفق الشرع في حدود زمانه وفي إطار أحكامه وآدابه، وفي القصد منه، والإخلاص فيه، وفي صيانته مما يفسده، وفي تكميله وتجميله بالنوافل والقربات، وخاصة تلك التي يعود نفعها على الناس والخلق.</p>
<p>وصيام الاحتساب هو صيام الصبر والرضى والأمل والاعتزاز، هو صيام الصبر على الجوع والظمأ والشهوة، وعلى ترك العادات التي تفسد العقل أو البدن أو المال أو العمر، وعلى خلع الغضب والغرور والعجب، وعلى المبالغة في دفع المضار عن الخلق، وجلب المنافع لهم، وعلى مغالبة روح الاعتداء والانتقام والاستعباد، وعلى مشاق الأعمال ومتاعب الأمانات. ومشاكل الحياة، وعلى مجاهدة النفس، ودفع تزيينات الشيطان، وعلى ارتقاء مدارج الجهاد، حتى مكابدة الأعداء وإرهابهم وكف شرورهم بقوة المسلمين الصائمين. وقد كان شهر رمضان شهر الفتوحات والانتصارات، يوم كان المسلمون يصومون حقا، وعلى مقابلة إساءات الخلق بالعفو واللطف والحسنى مادام فيه رضى الرب سبحانه.</p>
<p>باختصار فالصيام الذي تنهض به الحضارة، هو الصبر على ترك كل منكر في الشرع وعلى فعل كل معروف فيه، وبلا تذمر أو سأم، وبلا استكثار ولا امتنان، لكن مع السرور النفسي والفرح القلبي والرجاء الإيماني في حسن العوض، والاعتزاز بهذا التكليف الرباني المشِرّف والمكرم، والافتخار بهذا الانتماء إلى خير دين وأتمه وأكرمه.</p>
<p>وإذا رجعنا النظر في عناصر الحضارة الإسلامية لنتبين أيها يتفاعل مع الصيام، لما وجدنا غير الإنسان. فالإنسان هو وحده الذي يتفاعل مع المكان بمعطياته المادية، ومع الزمن بحسن تقسيمه واستغلاله، ومع المفاهيم بحسن تفهمها وتفهيمها وإعمالها، ومع المنهج بالسير على ضوئه وخطواته لتقل التكاليف وتكثر الثمار وتجود.</p>
<p>فلا حضارة بغير تفاعل الإنسان مع المكونات الطبيعية والمفاهيم والمنهاج.</p>
<p>فما هي إذا آثار الصوم على الإنسان؟ وكيف يكون تفاعل الصائم مع البناء الحضاري؟</p>
<p>1- إن الصيام يربي في نفس الصائم المحتسب مراقبة الله تعالى، لأنها المراقبة الدائمة التي لا تتعطل، ولا تحجب، ولا تقصر على الإحاطة بظاهر أو باطن، قال تعالى: {يعلم السر وأخفى}(طه :7) وقال سبحانه: {وهو معكم أينما كنتم} (الحديد: 4).</p>
<p>فالصائم المحتسِب بخلاف الإنسان الذي اعتاد مراقبة الخلق التي تتعطل بطبعها أحيانا، وتنطلي عليها الحيل، ولا تحيط بأي شيء لا زمانا ولا مكانا ولا علما ولا قدرة ولا استدراكا.</p>
<p>2- والصيام يجعل الصائم المؤمن بمزايا الصوم منضبطا في نفسه وداخله، مسيطرا على جوارحه، متحكما في أقواله وأفعاله، مرتبا لأحواله وأعماله، منتظما في شؤونه وحياته.</p>
<p>3- والصيام يحبب للصائم البذل والجود، بالوقت والبيت والمتاع والمال، ويؤهله ليسخو بنفسه عند داعي الجهاد.</p>
<p>4- والصيام يحيي في نفوس الصائمين روح الصدق والإخلاص، في العبادة في المحراب، وفي العبادة في رحاب الكون، وفي العبادة في جودة الإنتاج، وجمال الإخراج، وفي نزاهة الأحكام، وفي تربية الأنام.</p>
<p>5- والصيام يحرر الصائمين من أغلال الأنانية والاستعلاء، ويسمو بهم في مراقي التواضع والحياء، حتى يتطهروا من أدران الهوى ويتخلصوا حيال الشيطان.</p>
<p>6- والصيام يتيح الفرص للصائم كي يصغي إلى نداء القرآن الكريم، ويكثر من مجالس العلم والذكر، ويغتنم من حلقات التصفية والترقية.</p>
<p>7- والصيام بأحكامه وآدابه يربط الصائمين بخير القرون، قرون الصحابة والتابعين، قرون الإيمان القوي، والعلم النافع، والعمل الصالح، والجهاد العادل، والتضحية الخالصة، والفتوحات المربية، فيشعر الصائم أنه ينتمي لخير أمة أخرجت للناس لأمة الوسطية والعدل، لأمة الرحمة والمجد.</p>
<p>8- والصيام ينمي المشاعر النبيلة، ويقوي الأحاسيس الاجتماعية الكريمة، ويصقل الأرواح فيذوق الصائمون حلاوة الإيمان ويدركون سر التكاليف الشرعية، ويسعدون بالأخوة الإيمانية، فتدفأ معنوياتهم، وتنسجم طاقاتهم، وتشتد عزماتهم، وتتغير إلى خير وبركة مظاهرهم وأحوالهم.</p>
<p>9- والصيام بكل ذلك وغيره، يُكِوّن في الصائم الإرادة المؤمنة القوية، المتبصرة، الواثقة، المتوتبة، التواقة دائما إلى حياة أعز وأكرم.</p>
<p>فإذا انتهى الصيام بالصائمين إلى هذه المناقب، وأفضى بهم إلى تلك المراتب، فأنْعِمُ به من صيام مُرَبٍّ! وأَسْعِدْ بهم من صائمين أقوياء أمناء! وأَكْرِم بهم حينئذ من مخَلِصين حضاريين، وأُبْشِرْ به من بناء حضاري متين كريم!</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p><strong>استعنت بالمراجع التالية: من روائع حضارتنا للمرحوم مصطفى السباعي. ومقدمات في فهم الحضارة الإسلامية لمحمد علي ضناوي. ومنهج الحضارة الإنسانية لمحمد سعيد رمضان البوطي. والحضارة الإسلامية مقارنة بالحضارة الغربية، للدكتور توفيق</strong><strong>يوسف الواعي</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>(1) </strong><strong>مقدمات في فهم الحضارة الإسلامية: 18</strong></p>
<p><strong>(2) </strong><strong>من روائع حضارتنا: 46</strong></p>
<p><strong>(3) </strong><strong>ن .م: 45</strong></p>
<p><strong>(4) </strong><strong>مقدمات في فهم الحضارة الإسلامية: 19</strong></p>
<p><strong>(5) </strong><strong>البخاري عن أبي هريرة ]  كتاب الصوم. باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا</strong><strong>.</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/11/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التعليم الـمُؤخِّر والتعليم الـمُقَدِّم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d8%a4%d8%ae%d9%91%d9%90%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d9%82%d9%8e/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d8%a4%d8%ae%d9%91%d9%90%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d9%82%d9%8e/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Sep 2003 08:42:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 198]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التقدم عند الحكماء]]></category>
		<category><![CDATA[المدح والتزيين]]></category>
		<category><![CDATA[حياة العلم]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[سلاح إعلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22846</guid>
		<description><![CDATA[هناك كلمتان متناقضتان، إحداهما خفيفة على القلوب محببة إلى الأسماع، وثانيهما ثقيلة على الأسماع مبغضة إلى النفوس، تستعمل المحببة في المدح والتزيين، والتشجيع والتأييد، وتستعمل المبغضة في التقبيح والتبغيض، وفي الخذلان والتشنيع، فهما سلاح إعلامي مؤثر، بيد من يجيد استعماله، أو بيد من يعان على ذلك هاتان الكلمتان هما: التقدم، والتأخر. أو التقديم والتأخير. فما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هناك كلمتان متناقضتان، إحداهما خفيفة على القلوب محببة إلى الأسماع، وثانيهما ثقيلة على الأسماع مبغضة إلى النفوس، تستعمل المحببة في المدح والتزيين، والتشجيع والتأييد، وتستعمل المبغضة في التقبيح والتبغيض، وفي الخذلان والتشنيع، فهما سلاح إعلامي مؤثر، بيد من يجيد استعماله، أو بيد من يعان على ذلك</p>
<p>هاتان الكلمتان هما: التقدم، والتأخر. أو التقديم والتأخير. فما هو التقدم؟ وما هو التأخر؟ل</p>
<p>إن التقدم عند الحكماء، هو الانتقال، أو الخروج من حياة الجهل والضعف والفقروالمرض والذل، إلى حياة العلم والقوة والغنى والعافية والعز، وهو أيضا وبإجمال: الانتقال من حياة حسنة إلى حياة أحسن، وهكذا رقيا وعلوا</p>
<p>أما التأخر فهو أن تكون الأمة تحيى حياة أحسن وأطيب، فتبدأ في التراجع والتأخر إلى مراتب أقل فأقل، حتى يكون الموت أشرف عندها من الحياة، ويقدم أفرادها على الانتحار بشتى أشكاله، مفضلين الموت على الحياة!ل</p>
<p>ومفهوم التقدم والتأخر يشمل الجانب المادي والجانب الأدبي من الحياة، كما  يشمل مفهوم التأخر الجانبين كليهما</p>
<p>وما أظن عاقلا منصفا، يرفض هذا التفسير للتقدم والتأخر</p>
<p>وإذا اتضح هذا الأمرجليا، وجب أن نتساءل وبموضوعية: لماذا يطالب بعض المغاربة من حين لآخر، ومنهم زعماء سياسيون، ومثقفون مفكرون، وكبراء مسؤولون، لماذا يطالبون بوقف التعليم الديني في المغرب؟ ويحتجون بأنه هو السبب الرئيس في تأخر المغرب والعالم الإسلامي المتمسك بهذا التعليم، عن ركب الحضارة ومسيرة التقدم؟ فنسألهم مستفسرينل</p>
<p>هل تقصدون أن مناهج التعليم الديني قديمة ومتخلفة لا تساير العصر، ولا تلبي حاجاته، ويجب إعمال النظر في برامجه ومناهجه وأهدافه، من قبل أهل العلم والرأي والاختصاص، لتواكب تطور الحياة في كافة الميادين؟ل</p>
<p>إن كان قصدهم هوهذا، فهم أهل كلمة حق، وذوو غيرة على الدين والوطن، وهم مأجورون على دعوتهم الإصلاحية واقتراحاتهم التقدمية</p>
<p>فيجب الإصغاء إليهم حينئذ، والدعاء لهم والثناء عليهم، والتعجيل بمراجعة البرامج والمناهج والخطط المتعلقة بالتعليم الديني، وفق الرؤية الإيمانية الاستراتيجية التي تحافظ على كيان الأمة وشخصيتها وهويتها واستمرار تقدمها</p>
<p>ولكن تصريحاتهم الشفوية المتكررة وكتاباتهم المختلفة، لا تدل على شيء مما ذكر لا نصا ولا احتمالا، وإنما تصرح بوضوح وتنصيص وقوة بأن التعليم الديني هو السد المانع من تقدم ا لمغاربة، وهو الصخرة التيتعرقل سرعة السير نحو الرقي والازدهار في هذا البلد</p>
<p>ونحن لا نستعجل على هؤلاء بحكم شرعي، لعلهم يكونون جاهلين أو مستغفلين، وقد أمهل القرآن الكريم معارضي الرسولواستدرجهم نحو الحوار الهادئ والجدال بالتي هي أحسن، حتى تبصر من أراد الله به خيرا، وأقام الله عز وجل الحجة على  المتكبرين</p>
<p>نسأل إخواننا المعارضين للتعليم الديني، والمتهمينه بكل سوء، أن يقدموا للمغاربة أمثلة صادقة للتأخر الحضاري الذي أصاب المغاربة بسبب التعليم الديني فقط في مختلف مجالات الحياة، وتثبت تلك الأمثلة أمام الدراسة العلمية المنهجية لمفهوم التقدم الحضاري ومراحله. إنهم لم يستطيعوا، ولن يستطيعوا، لأن الله عز وجل يقول : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} وهم يقولون: &#8220;إن هذا التعليم يهدي للتي هي أعوج، وأنتم تعلمون أن مجال التعليم الديني هو الدراسات القرآنية والحديثية. فماذا تقولون أيها المسلمون: أنصدق الله ورسوله، أم نصدق هؤلاء ونكذب الله ورسوله!ل</p>
<p>ونسألهم ثالثا : ما هي مناهج التقدم وبرامجه وخططه ووسائله التي منعنا منها الدين الإسلامي، وربانا التعليم الديني على بغضها وتركها؟ فليذكروا لنا أمثلة من الحلال والمباح والمسكوت عنه، منعنا الدين منها ولم يشجعناعليها! أم يريدون أن يرفعوا عنا ضوابط شريعة الله كلها؟ فليأتوا بشريعة أخرى من عند غير الله هي أهدى وأقوم من شريعة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أم يريدون شريعة تربوية تعليمية حكمية من عند أنفسهم أو من عند معلميهم، نسمعها من أفواه هؤلاء ونقرؤها بأقلامهم. فليقرأوا قوله سبحانه: {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، إن الله لا يهدي القوم الظالمين} ومن أشقى ممن اتبع هوى غيره من الضالين الظالمين!ل</p>
<p>فهل علمتم من هم الذين ينسبون التأخر والتخلف إلى التعليم الديني، بل إلى الدين الإسلامي!ل</p>
<p>إن أي مواطن مغربي عاقل يقدر أن يقدم كثيرا من الأمثلة الواقعية القائمة التي تشهد بفساد التعليم غير الديني، وبسوء نتائجه في مختلف المجالات منذ حورب التعليم المغربي الأصيل، وتوسع التعليم الغربي الحديث على حساب التعليم المغربي الإسلامي. والمنصفون يعلمون ما قدمه التعليم الإسلامي للمغرب عبر التاريخ، فلم يعرف المغاربة نظاما شاملا للحكم، ولا وحدة ترابية إلا بعد مجيء الإسلام، واقتناع المغاربة الحكماء بتربيته وتعليمه، ونظامه في الحياة الشامل ولم يعرف المغاربة منذ خروج جيوش الاحتلال الأمانة والتضحية والإخلاص والاجتهاد إلا في المسؤولين الذي كان لهم نصيب من التعليم الديني في مراحل تنشئتهم وتكوينهم . وما عرفنا عن أكثر الذين وضعوا تعليما عصريا غير معقم بالدين إلا خيانة الآباء والأبناء، وممالأة الأعداء، وكل من يدعو إلى نبذ التعليم الديني أو تهميشه، فإنما يدعو -عن جهل أو قصد- إلى انفراط عقد نظام الحكم، وإلى تمزيق الوحدة الوطنية. فنظام الحكم والوحدة الوطنية مفتقران إلى الدين على ا لدوام يبقيان ببقائه، ويزولان بزواله لا قدر الله، وهذه طبيعة المغاربة كما يعرضها تاريخهم المجيد</p>
<p>فما الفرق بين من ينسب التأخر والتخلف للتعليم الديني؟ وبين من يتهم المتمسكين بإسلامهم بالعنف والإرهاب، والتشدد والتطرف؟ ألا ترون أن المنطق واحد والهدف واحد، وإن اختلف التعبير ونسأل المعارضين للتعليم الديني: هل هم على علم كاف بفلسفة التعليم الإسلامي الحق، أو هم يقيسونه على التعليم الوثني أو على التعليم الكنسي؟ فالقياس فاسد من عدة  وجوه</p>
<p>ونقول للمعارضين للتعليم الديني: لو أخذ الدين حصته الكافية زمانا، ومعاملا، واعتبارا في شهادات التخرج، وعند إسناد الوظائف والمهمات، كما كان المغرب قبل فرض التعليم العصري عليه، لما كانت هناك دعوة لبقاء الازدواجية والثنائيةفي التعليم المغربي. ولكننا نرى ا لتعليم الغربي الغريب يطرد التعليم المغربي الإسلامي الوطني الأصيل، ويتهمه بتأخير المغاربة عن ركب التقدم والحضارة. وهذا كذب وافتراء على الله وعلى رسوله. فالله تعالى يقول في كتابه: {ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، صراط الله الذي  له ما في السماوات وما في الأرض، ألا إلى الله تصير الأمور}  ورسوله صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث المتواتر: &#8220;من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار&#8221; ويقول عليه الصلاة والسلام: &#8220;تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً، كتاب الله وسنتي&#8221; أو كما قال صلى الله عليه وسلم</p>
<p>وهؤلاء يعترضون على الله تعالى وعلى رسولهصلى الله عليه وسلم</p>
<p>إذا كانت قلوب إخواننا المعارضين للتعليم الديني في المغرب. موافقة لألسنتهم فهم يعلمون حكم الشرع فيهم، وإذا كانت قلوبهم  مخالفة لألسنتهم وما تسطره أقلامهم وإنما يفعلون ذلك إرضاء لساداتهم وكبرائهم، فهم في الحقيقة أكثر رجعية وتأخرا وجمودا من منافقي عصر الرسالة، لأنهم نافقوا الرسول . لكن منافقي هذا العصر ينافقون الكفار، وقد قال تعالى عن المنافقين السابقين: {يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون، اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مومن إلاًّ ولا ذمة وأولئك هم المعتدون}ل</p>
<p>ونسأل المغاربة مرة أخرى: هل يريدون أن يبقوا مسلمين هم وأبناؤهم وأحفادهم إلى يوم القيامة، أو سيطرحون مسألة الإسلام، على طاولة الاستفتاء، على أنها مسألة شخصية، أو قبلية أو إقليمية. وإذا قيل قديما: من جاء على أصله فلا سؤال عليه، فالعكس اليوم هو الواقع!ل</p>
<p>اعلموا أنه ما تجرأ المتجرئون على التعليم الديني بل على الدين كله إلا لأنهم وجدوا المغاربة يوشكون أن يجهلوا الإسلام الحق، فأغاروا عليه من كل فج، وطلعت رؤوس من الشياطين من كل واد ناعقة بعدم جدوى الدين وتعليمه وتربيته، فمن شاء أن يحافظ على إسلامه في نفسه ونسله، ويواجه هؤلاء ويطفئ نارهم، فليبحث لنفسه ولأهله عن ساعات إضافية في التعلم الديني، واللغة العربية، فهذه هي الساعات الإضافية المجانية التي زهد الناس فيها، ورغب المغاربة عنها وهي أولى بالطلب والتحصيل من الساعات الإضافية في العلوم المادية لمن كان يتدبر أو يعقل</p>
<p>تعالوا نحقق إيماننا بربنا ونصحح عبادتنا، ونجدد علمنا بالإسلام، حتى إذا قاتلنا الكفار قاتلناهم ونحن على بصيرة من أمرنا، وعلى بينة من ديننا، وعلى حسن علاقة بآخرتنا</p>
<p>اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، آمين، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d8%a4%d8%ae%d9%91%d9%90%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d9%82%d9%8e/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية : ترك الإعداد للجهاد يورث المذلة والهوان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%8a%d9%88%d8%b1%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%8a%d9%88%d8%b1%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 31 Oct 2002 10:53:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 180]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24899</guid>
		<description><![CDATA[إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. عباد الله: إن كل ما يحدث في الكون، وكل ما يقع على هذه الأرض من حوادث ووقائع، إنما هو بعلم الله وتحت عينه، ولإظهار حكمته لمن يشاء من خلقه، فلا يجهلن عاقل بقوله: لماذا لا ينصر الله عباده المجاهدين على أعدائه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا.</p>
<p>عباد الله: إن كل ما يحدث في الكون، وكل ما يقع على هذه الأرض من حوادث ووقائع، إنما هو بعلم الله وتحت عينه، ولإظهار حكمته لمن يشاء من خلقه، فلا يجهلن عاقل بقوله: لماذا لا ينصر الله عباده المجاهدين على أعدائه الغاصبين المستعمرين المجرمين، وهو سبحانه يعلم ويرى ضعف عباده وقلتهم، وجبروت أعدائه واستكبارهم. فمثل هذا السؤال لا معنى له اليوم، لأن المسلمين ليسوا قلة لا في العدد ولا في العدة، وقد علموا أن الله أمرهم بالإعداد الكبير، القوي المتنوع، فخالفوا أمره، وتركوا الإعداد للجهاد، وأعدوا وسائل الترف والعبث واللهو، فسلط الله عليهم عدوهم  يستعبدهم ويذلهم، وينتهك أعراضهم امتحانا وابتلاء أو انتقاما وعقابا حتى إذا أفاقوا وتابوا وأخلصوا  التعلق به، والعودة إليه كبح عدوهم وأعانهم على أنفسهم وأعدائهم. قال تعالى { ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليلبو بعضكم ببعض، والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة  عرفها لهم}.</p>
<p>ومن رحمة الله وحكمته وألطافه بعباده، أن جعل اليهود يجتمعون في بلاد الشام، التي لا يرتاحون فيها أبدا ولا يطمئنون ولا يستقرون، لأن بلاد الشام هي بلاد الجهاد والفداء، بلاد الأبطال الأوفياء، بلاد المخلصين ا لشهداء، بلاد الأمهات اللائي يرغبن في الولادة ليكثر الشهداء من أرحامهن وأحفادهن، إنها بلاد تنفي الخبث، و تخلع الذل، وتعشق الكرامة، إنها البلاد المباركة حقا، المباركة بالإيمان والتقوى، المباركة بالشجاعة والإقدام، المباركة بالقرآن  والسنة. قال تعالى:   {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى باركنا حوله} وقال صلى الله عليه وسلم : &gt;اللهم بارك لنا في شامنا&lt; ثلاث مرات. ولو اجتمع اليهود في غير بلاد الشام، لتوسعوا في البلدان، ولعظم شرهم وفسادهم في الأرواح والأبدان أكثر من بلائهم اليوم. فاعلموا هذا عباد الله، وأعينوا إخوانكم الفلسطينيين فإنما  هم بذكورهم وإناثهم وكبارهم وصغارهم، وأمتعتهم وأموالهم، درء لكم، وحماية لأبنائكم وفلذات أكبادكم من شر اليهود، فوجب عليكم أن تشدوا عضدهم، بما تملكون وبما تطيقون. وتيقنوا أن اليهود لن يتركوا مسلما على الأرض دون أن يفتنوه إن هم انتصروا في بلاد الشام &#8211; لا قدر الله- فلستم بعيدين عن شرهم، وهم معكم في أوطانكم وهم لا يراعون في المسلمين جوارا ولا معروفا، لقد قال تعالى على لسانهم: {ليس علينا في الأميين سبيل} وقال عن طبيعة الكفار اللؤماء: {إنهم لا أيمان لهم}.</p>
<p>عباد الله : لقد  رأيتم أن دولة الصهاينة في الشام، إنما هي ثكنة عسكرية يهودية أمريكية فكل اليهود مسلحون، ولا يعلم العرب كم عند اليهود من آلات الحرب، ولا الإمدادات المختلفة بالليل والنهار من يهود أوربا وأمريكا. وإن اليهود وأمريكا يعلمون ما عند العرب وما عند المسلمين من العدة الحربية. وذلك لأن العرب والمسلمين يكثر بينهم الخونة الذين يبيعون أسرارهم، أو يقدمونها خوفا على أنفسهم وحماية لمناصبهم كما يحسبون.</p>
<p>لقد غفل العرب والمسلمون عن كيد اليهود، واستهانوا بأمرهم، فحينما كان اليهود يظهرون الذلة والمسكنة، ويصنعون النعال، ويسكنون البوادي  والأرياف، كانوا ساعتئذ يجمعون الأموال، ويعلمون أبناءهم ويشترون بعض الحكام، ويتمكنون من بعض الإدارات، وينشئون الأبناك، ودور الإعلام، استعدادا لإقامة دولتهم، وحمايتها بالأسلحة الحديثة المدمرة. فأين كان العرب يومئذ؟ كان العرب يومئذ يتطاولون في البنيان، وإنشاء المسابح المختلطة، والملاعب لفنون اللهو، وإقامة المسارح ودورالسينما والأندية &#8220;والكازنوهات&#8221; ، وإقامة البطولات في الأغاني والرقصات، والتفنين في  القصور والفنادق، والتوسع في الضيعات، وكل ذلك أو جله كان بتشجيع من اليهود، وتزيين وتلميع وإشهار من إعلامهم، لينشغل عنهم العرب والمسلمون، وليلهوهم عن الجد، حتى فاجأوهم بما ترون وما تسمعون، والمخبأ عندهم أشد وأنكى.</p>
<p>عباد الله: هذه القيادة الأمريكية تتشفى وتنشط، وتتلذذ وتستحلي بما يفعله اليهود بالمسلمين في أرض الشام، وما أشبه الأمريكيين اليوم بالذين قال تعالى فيهم: {وهم على ما يفعلون بالمومنين شهود} وما زلنا نسمع بعض المتدخلين يصف أمريكا بأنها راعية السلام. فإنا لله وإنا إليه راجعون.</p>
<p>عباد الله: إنما هي محنة وابتلاء، وسنة الله الماضية أن ينزل جنده من السماء على جنده المخلص في الأرض، وأن يكبت عدوه على يد الشهداء الذين يطلبون الموت ليحيوا حياة السعداء، وأن يظهر دينه، وينصر عباده عند إخلاص النية، وبذل الوسع، ولو كانوا قلة، وما النصر إلا من عند الله. وسيندم المرتجفون المتخاذلون يوم يفرح المومنون بنصر الله، اللهم ثبت أقدام المجاهدين واربط على قلوبهم، وقلل الأعداء في أعينهم، واقذف الرعب في قلوب الأعداء، فلا تنفعهم عدتهم ولا عددهم، يا قوي يا عزيز، آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>üüüüü</p>
<p>الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار.  وبعد :</p>
<p>فلقد تساءل كثير من الناس: ما الذي أصاب حكام العرب والمسلمين حتى تخلوا عن عروبتهم وإسلامهم، واستسلموا لأعدائهم وأهوائهم، وقد كثرت الإجابات تحاول أن ترفع هذا الإشكال، وتزيل هذا الاستغراب وأحسن تلك الإجابات هي أن حكام العرب والمسلمين لا يزنون الأمور بميزان الوحي، ولا يقيسون الأشياء بمقياس الشرع، وإنما يحكمون على الأشياء بما اكتسبوه من المعارف البشرية. أما فقه الكتاب والسنة، وسياسة الوحي، ونظام الإسلام في الحياة، فإنهم لا يعرفونه المعرفة المشرفة، لأنهم لم يتمكنوا من  علمه، ولا وقفوا على أسراره، ولا ارتووا بغيثه، وإنما يتغذون ويرتوون من علوم الغرب، التي لا تومن بالغيب، ولا تسير على هدي الرب، وحتى الذين لهم نصيب من علوم الدين، لم يفقهوها حق الفقه، والذي فقه شيئا من ذلك لم يتذوق حلاوتها، ولم يقف على أسرارها، فلم يقتنع بها، ولم يسلم قلبه وعقله إلى نورها، فهو يتسلى بها في وقت الأمن والدعة، والرخاء والسراء، فإذا اشتد الأمر وأحاط البأس، نسي الوحي، وغفل عن ربه الذي بيده ملكوت كل شيء، وهرع إلى الأصنام  يطلب منها النصر، ويستمد منها المدد، فلا يزيده ذلك إلا ذلا وخذلانا.</p>
<p>وكم رأينا ناسا كنا نحسبهم وقت الرخاء موحدين مخلصين، ولكنهم عند الشدة والابتلاء، استسلموا للخرافة ولجأوا إلى السحر  والشعوذة، طلبا للفرج، ورغبة في الخلاص، فلم يظفروا بشيء، فخسروا دينهم وأنفسهم وأموالهم. وفي هؤلاء وأمثالهم يقول تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله، ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله باعلم بما في صدور العالمين، وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين}، وفيهم يقول عز  وجل: {وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم يكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما}.</p>
<p>عباد الله: هل يعجز المسلمون وهم بمآت الملايين أن يؤذوا اليهود في مختلف البلدان؟ ومن عجز عن قتالهم، هل يعجز أن يلحق بمصالحهم ضررا، أي ضرر أو تحسبون أن إذاية اليهود اليوم حرام؟ كلا وألف كلا، إنهم كلهم محاربون، لا عهد لهم ولا ميثاق، وإن الشرع الإسلامي لا يحافظ على عهد الكفار والمشركين إذا ظهرت خيانتهم، وبان غدرهم.  أولم تتأكدوا بعد من خبث اليهود وإجرامهم ومحاربتهم للإسلام والمسلمين؟ قال تعالى: {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يومنون، الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون، فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون.  وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء، إن الله لا يحب الخائنين ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا، إنهم لا يعجزون}</p>
<p>عباد الله: لماذا لا يتخلى المسلمون عن شراء بضائع اليهود والأمريكان وأحلافهم؟ لماذا لا ينتقم المسلمون من اليهود في أي مكان، وبأي  شكل من الانتقام؟ لماذا لا تقام معارض تكشف جرائم اليهود في البلدان العربية والإسلامية؟ أين المحاضرات والندوات واللقاءات عن تاريخ اليهود وطبائع الصهاينة؟ لماذا يقاتل اليهود بصبر واستماتة، وهم على الباطل، ويتخاذل العرب والمسلمون عن حقهم وأرضهم وتاريخهم وسيادتهم وهم على الحق؟</p>
<p>أيها المسلمون اصدقوا الله في طلب الشهادة، فإنها منحة من الله، يكرم بها من يشاء، وليس ينالها كل راغب فيها، وقد تضيع الفرصة، ويحال بينكم وبين الشهادة.</p>
<p>عباد الله: هذا أوان تكفير الذنوب هذا أوان التطهر من الكبائر والصغائر هذا أوان التوبة، توبة الأفراد والأمم والحكام.  ولا يدري الفرد منا متى يحين أجله فيحال بينه وبين التوبة، ولا يدري الخلق جميعا متى تطلع الشمس من مغربها، فيسد باب التوبة على الجميع، وها هو ذا سبحانه يتيح الفرصة للعصاة من خلقه، ولن تكون لأحد حجة عليه يوم لقائه.</p>
<p>د. محمد أبياط</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%8a%d9%88%d8%b1%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية : انتكاس القدوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%83%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%83%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 22 Apr 2002 12:18:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 170]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24325</guid>
		<description><![CDATA[إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أرسله  بالحق  بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة. من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.</p>
<p>من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أرسله  بالحق  بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة.</p>
<p>من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله تعالى ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله تعالى شيئا.</p>
<p>إن أصدق الحديث  كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وشر  الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة،  وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.</p>
<p>عباد الله : كنا نتساءل: لماذا ظهرت فينا الفتن وأصابتنا المحن، وأوجعتنا المصائب على يد الإنس  والجان،  وغضبت علينا مخلوقات الرحمان؟ وصرنا اليوم نعرف الإجابة، نسمعها في البيوت والمساجد والشوارع، في المدن والقرى على لسان الصغير والكبير، والغني والفقير: إن ما أصابنا بما عملته أيدينا، بما اقترفناه من منكرات وآثام، وظلم وإجرام، وشرك وحرام، بما كسبته جوارحنا الملوثة بالمعاصي&#8230; وكأننا جميعا نستدل على واقعنا بقول الله عز وجل: {وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} إلا أن تذكرنا  لهذه الآية وغيرها، لا يثير فينا حياء ولا خشية، ولا ندما ولا حسرة، فكأننا رضينا بهذا الوضع، وقبلنا هذا الحكم فلا نريد به بديلا،  أو كأننا يئسنا من تغييره وتبديله فرضخنا له مكرهين مرغمين.</p>
<p>عباد الله : إن الله أضاف الكسب إلينا، وجعله من آثار أفعالنا، التي يخلقها فينا، ليخبرنا أنه كما يخلق فينا القدرة على الفعل، يخلق فينا القدرة على الترك إذا استعنا به، وعزمنا وأردنا، وقد أخبرنا سبحانه بثواب ترك المعاصي، إذا تركناها لله، كما أخبرنا  بجزاء المعاصي إن فعلناها بقصد وإرادة، ولم نتب منها، وأخبرنا سبحانه أن ما يصيبنا من المكاره ليس مقابل كل المعاصي التي صدرت منا، وإنما كل هذه الضربات التي تنزل بنا هو جزاء قليل من المعاصي. أما الكثير منها فهو سبحانه يعفو عنه ويصفح. ولو عاقبنا سبحانه على كل معاصينا، ولم يعف عن قليل ولا كثير لأصابنا ما لا نحتمله، ولا قبل لنا به ولهلكنا جميعا. قال تعالى: {ولو يواخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} أي لأهلك كل دابة تدب على الأرض، ليس الإنس فقط. وأنتم تعلمون &#8211; عباد الله &#8211; أن الخلق الذي تأتي منه المعاصي إنما هو الإنس والجن فقط. وهذا معناه أن كل هلاك يصيب المخلوقات الأخرى سيحاسب عليها الإنس  والجن الفاسق العاصي، المتمرد على أمر الله سبحانه. وأكبر عقاب ينزله الله على العصاة المصرين، الذين دأبوا على النفاق والوقاحة واقتحام الحرمات والجرأة على المقدسات هو رفع الحياء من نفوسهم، ومحو الخشية من قلوبهم، وإطفاء نور الهداية من بصائرهم، واستدراجهم إلى كل شر، وإبعادهم عن كل بر، فلا ترى إلا خبيثا مخبثا، سفيها  مسفها خائنا مخونا، مقيت ممقتا، لا قناعة بالحلال، و لا صدق في الكلام و لا محبة في القلوب، يقودهم الشيطان من أنوفهم، أو يسوقهم ويدفعهم من رقابهم، لا يرجى منهم خير، ولا يوقى منهم شر.</p>
<p>أخرج الترمذي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم و قف على ناس جلوس فقال: ألا أخبركم بخيركم من شركم؟ قال فسكتوا. فقال ذلك ثلاث مرات. فقال رجل: بلى، يا رسول الله، أخبرنا  بخيرنا من شرنا. فقال: خيركم من يرجى خيره، ويومن شره، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره&#8221; لعل هذا المجلس من الصحابة كانوا يحاولون أن يعرفوا علامات الخيرين الأبرار، وعلامات الجاهلين الأشرار، فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يتركهم في البحث والسؤال وقد لا يتوصولون إلى الجواب الصحيح. فخفف عنهم العناء، وعلمهم مما علمه الله وأبان لهم أن خيرهم هو الذي يلجأ الناس إليه. ويكثرون ببابه ويرتاحون لرؤيته ولقائه. لأنهم ينتفعون به، ولا ينالهم منه أي أذى، وأن شرهم هو الذي لا يطمعون في خيره، ولا ينجون من كيده وشره، فميزان الخير عند  رسول الله هو حب الخير للناس والتواضع لهم وقضاء حوائجهم، وجلب الخير لهم، ودفع الشر عنهم وإكرامهم وإعزازهم. ومقياس الشر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأنانية والكبر والبخل، وإرهاب الناس وإذايتهم وإذلالهم وإهانتهم. وأي خير في الذي  يحبس خيره عن الناس، و لا يحبس عنهم شره وأذاه.</p>
<p>شكا أحد المسلمين لصاحبه كثرة الفئران في بيته فقال له صاحبه: لِمَ لا تقتني هرا ينقض عليها؟ فقال المشتكي: أخشى أن تسمع الفئران صوت الهر فتهرب إلى دار جاري، فأكون قد أحببت لجاري ما لا أحبه لنفسي، هكذا كانت قلوب المسلمين وأرواحهم وفهومهم لكلام الرسول عليه الصلاة والسلام و تطبيقهم له أما الذين تربوا على يديه صلى الله عليه وسلم فكانوا يتسابقون إلى الخير والإحسان ويتنافسون فيما يرضي الرحمان. حدثت خصومة بين طلحة بن عبيد الله والإمام علي رضي الله عنهم في قطعة أرض صغيرة، مجاورة لضيعة طلحة. ورفعت الخصومة إلى سيدنا عثمان رضي الله عنه فخرج بنفسه إلى عين المكان مع الصحابة، وخرج طلحة وعبد الله بن جعفر وكيلا عن عمه علي، فسأل سيدنا عثمان الصحابة، وكان معهم سيدنا معاوية فأخبر سيدنا عثمان بأن عمر بن الخطاب  سبق أن حكم بأن تلك الأرض لعلي. فقال سيدنا عثمان: انتهى الأمر إذا والأرض لعلي كما حكم عمر، ولا نقض لحكمه. فتوجه عبد الله بن  جعفر يبشر عمه عليا بالحكم، فلما أخبره قال له علي، انطلق إلى طلحة وأخبره أن الأرض له، فانطلق، وأخبره. فقال له طلحة إني ذاهب معك لزيارة علي، فلما جاءه قال له: جئتك لأمرين أحدهما جئت لأشكرك،  وثانيهما لابدمن قضائه، فقال علي: مر أفعل. فقال طلحة: إن تلك الأرض وضيعتي وما فيها من عبيد ودواب وآلات هي لك، وقاما متحابين، متباكيين متعانقين. رضي الله عنهم جميعا&#8221;.</p>
<p>بالله عليكم هل تنتهي  منازعاتنا وخصوماتنا في الإدارات والمحاكم بهذا الكرم و هذه المودة، وهذا الإخاء وهذا الصفاء. اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>üüüüüü</p>
<p>الحمد لله  كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار.</p>
<p>وبعد :</p>
<p>فلقد كثر في  أيامنا هذه اللوم والتوبيخ لحكام العرب والمسلمين. فلماذا هذا اللوم وذلك التوبيخ، والحكمة تقول: كيفما تكونوا يول عليكم ! وما ينفع اللوم والعتاب في نفوس عميت عن الآخرة، ونسيت يوم الموقف! وما ينفع اللوم والتوبيخ في قلوب ملئت رعبا وخوفا من أمريكا، و عقول انشغلت عن قدرة رب العزة بقوة البشر الحقير! لقد عرف التاريخ أمثال هؤلاء الحكام و لكن ليس بهذه الكثرة، وبهذا التكتل و الاتفاق على الخذلان والخزي. لقد أسمعت لو ناديت حيا: ولكن لا حياة لمن تنادي. وما الذي فعله الأفراد والشعوب الذين يوجهون غضبهم نحو حكامهم  ؟ بماذا آذوا العدو؟ وبماذا أخافوه وأزعجوه؟ باللهو والطرب؟ أم بالغناء واللعب؟ أم بالخصومات والتنازع؟ أم بالحسد والتنافر؟ أم بهتك الأعراض وبيع الأسرار؟ أم بالغش والتزوير؟ أو بكثرة الزنا وشرب الخمور؟ أبهذه الأخلاق نرعب العدو، ونخيف الصهاينة؟! أبهذه الأخلاق نقوم حكامنا ونؤطر رعاتنا؟! ألم يقل القائل: وما من ظالم إلا سيبلى بأظلم؟ ألم يقل الله سبحانه: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}. فالكثير منا لا يتخلى عن ثمن كوب  شاي أو قهوة ولا عن ثمن فطور أو كسوة، ولا عن ثمن وليمة أو أضحية، يقدمها ثمن رصاصة للمجاهدين، أو لقمة  خبز لأبناء المقاتلين، أو كسوة تستر عورة من عورات المنكوبين. بل منا من لا يتخلى عن ثمن سيجارة أو صحيفة، إعانة لفلسطين، بل منا من لم يتخل عن بضائع العدو، بل منا من لا يرى نجاة إلا من الخضوع للعدو.. ولو قدم الفقراء ما بوسعهم: درهما، أو ثمن ملعقة أو شفرة أو  كوب، أو ثمن عشاء لجمع الكثير،  الكثير! فكيف لو تفضل الأغنياء بما يقدرون عليه ولا يضرهم،  وهم يعلمون قول الرسول عليه الصلاة والسلام (ما نقص مال من صدقة) فكيف لو تكرم الأمراء والملأ والوزراء بما يناسب غناهم ويلائم مكانتهم.</p>
<p>عباد الله : إن الأمة إذا أفاقت وزالت الغشاوة عن بصائرها تستطيع أن تفعل العجب، تستطيع أن تؤثر في حكامها بالأخلاق الحسنة، تستطيع أن تغير ما  بها من أوضاع مزرية، تستطيع أن ترهب الأعداء، وتكسب نتائج المعركة بإذن الله، ألا فلتقتنع الشعوب والأفراد بأن كثيرا من حكامهم نيام أو صبيان، أو معتوهون، أو سفهاء لا رأي لهم، أو مكممون ملجمون، أو مخدرون، ألا فليدعوهم و كراسيهم، و لا يحرجوهم مع أمريكا، وليغدروهم إنهم منهزمون، وعلى الشعوب أن تقوم وتقاوم، وتجاهد حتى تحقق النصر، وتعيد الاعتبار لقادتها وسادتها، و لنقل لهم ما قاله الشاعر:</p>
<p>دع المكارم لا ترحل لبغيتها</p>
<p>واقعد فأنت الطاعم الكاسي</p>
<p>ولكن أين الأفراد والشعوب؟ ماذا قدمت أحزابهم  وتكتلاتهم ومنظماتهم وجمعياتهم؟ بماذا شارك ذكورهم و إناثهم، تجارهم وصناعهم وزراعهم، حتى الزكاة التي هي حق الله وحق المحتاجين يريد بعض المسلمين أن يوزعها على من حوله: على ابنته وابنه وحفيده وخادمه وسائقه وصهره وصديقه، وإن كانوا في حال الكفاف وهناك  وهنا من هو تحت الصفر بكثير، ممن قال تعالى فيهم: {يحسبهم الجاهل- أي بأخبارهم وأحوالهم- أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا}.</p>
<p>لقد كثر  طلاب الزكاة في هذه الأيام، ولو تدبر أولئك المزكون وأولئك المحسنون قوله تعالى: {يحسبهم الجاهل} لتحروا ولتثبتوا ولبحثوا عمن يستحق الزكاة. فالمزكي الذي لا يعرف المستحق جاهل. والمزكي الذي يبعثر زكاته دون علم هو جاهل أيضا، لأن الله أمره بإيتاء الزكاة، وبمعرفة مستحقها، حتى لا تقع في أيدي أهل الجشع والحرص الذين لا يقنعون ولا يشبعون ولا يستحيون.</p>
<p>عباد الله : لقد تجلى لكم عيانا وفي ضحى النهار، وبالأدلة القطعية أن أمريكا هي التي تنتج الإرهاب وتمارسه وتصدره، فلقد رأيتم كيف خوفت كثيرا من القادة فلم يحضروا ابتداء بل دعوا غيرهم إلى عدم الحضور، وأرهبت آخرين فانصرفوا بعدما حضروا وسمحت للبعض من أجل فرض السلام اليهودي أو لإفشال القمة، وإن كنتم تعلمون مسبقا أن هذه القمم صارت شؤما على العرب والمسلمين. لكن الذي نعجب منه أن الشروط التي اشترطها الإسلام في الإمامة سلخ منها الكثير من قادة العرب والمسلمين، لقد كانت القيادة العليا تعني القمة في الإيمان والعلم  والرأي والكرم والشجاعة والذكاء  والحكمة. فأصبحت القيادات العليا تعني عند الكثير القمة في السفه والحمق والجهل والجبن والبلادة والخور.</p>
<p>فقد انتهى دور الحكومات والدول والقيادات العظمى وجاء دور الأفراد الأفذاذ الذين لا تفتنهم دنيا، ولا تحبسهم مصالح شخصية،  ولا يقعدهم إرهاب، ولا يثنيهم ترغيب عن التعجيل بدخول الجنة عن طريق الاستشهاد والتضحية. فهل جاء دور أصحاب أحد؟</p>
<p>لقد كان العرف والعادة أن يقتدي الناس بولاة أمورهم وقادتهم وسادتهم. أما اليوم فقد تغيرت جهة القدوة وتبدلت،  فعلى القادة والشعوب والأفراد أن يقتدوا بسادتهم  وأبطالهم وكرمائهم و خيّريهم. علينا جميعا أن نقتدي بالشهداء العظماء في فلسطين، فهم السادة وهم القادة، وهم الأسوة الحسنة، وهم الأبرار الأخيار، نسأل الله أن  يكرمنا بما أكرمهم، ويحيي قلوبنا وأرواحنا كما أحياهم، وأن يظهر المقتدين بهم في كل مكان آمين.</p>
<p>وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين.</p>
<p>وارض ا للهم عن الخلفاء الراشدين وعن الصحابة الميامين رضوا بالله ربا وبالإسلام  دينا  وبمحمد رسولا. آمنوا بأن الخلافة أمانة  ومسؤولية فأجهدوا أنفسهم في نصرة الدين وحماية الأمة. وعن التابعين ومن  تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<p>اللهم فقد الأمل وزال الرجاء من كثير من القادة والدول والشعوب والأفراد. ولم يبق واثقا بك معتمدا عليك راغبا فيما عندك إلا القليل. اللهم وأنت أعلم بهم وبأعدائهم  وفيك الرجاء وفيك كل الأمل فبارك في هذه القلة الثابتة الصامدة، وأنزل عليها من سكينتك و بركتك، وتأييدك ونصرك ما يزيدها عزا وقوة، وغلبة  وكثرة، حتى تخجل الكثرة المتخاذلة. من نفسها وتلحق بالجبهة المباركة دفاعا عن أرضها ومقدساتها وكرامتها.</p>
<p>آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p>&lt;  د. محمد أبياط</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%83%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
