<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د.لخضر بوعلي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%84%d8%ae%d8%b6%d8%b1-%d8%a8%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سنة رسول الله -[   الشباب في التربية النبوية 1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 16:30:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[رسول]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[مع]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله [ الشباب في التربية النبوية 1/2]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10393</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ] عن النبي [ قال : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة ] عن النبي [ قال : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه»(متفق عليه).<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/large-مشاهد-من-حياة-الشباب-80900.png"><img class="alignleft  wp-image-9679" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/large-مشاهد-من-حياة-الشباب-80900-150x150.png" alt="large-مشاهد-من-حياة-الشباب-80900" width="226" height="167" /></a></p>
<p style="text-align: right;">قال رسول الله [ : «&#8230;وشاب نشأ في عبادة الله..».<br />
وهو تعبير نبوي جامع للمعاني والحِكم التي ينبغي مراعاتها في كل كلمة: فالحديث ذكر النشأة التي تعني إحداث الشيء وتربيته(1).<br />
- في معنى الإحداث جاءت الآيات تترى كقوله تعالى : {&#8230;ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون}(الواقعة : 62) وقوله تعالى : {ثم الله ينشئ النشأة الآخرة&#8230;}(العنكبوت : 20) وقوله تعالى: {وأن عليه النشأة الأخرى..}(النجم : 46) وكما يكون الإنشاء من الله تعالى وهو الأصل كذلك يكون من الإنسان في بعض ما مكّنه الله تعالى من إنشائه .<br />
- وفي معنى التربية تكون النشأة حسنة مباركة كما في قوله تعالى : {إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلاً}(المزمل : 6) والمقصود ما يحدثه قيام الليل والانتصاب للصلاة من استقامة في القول وعزيمة في الأمور. وقد تكون النشأة سيئة وعلى خلاف ما ينبغي قال تعالى : {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين}(الزخرف : 18) أي يُـربى تربية كتربية النساء.<br />
ومما تفيده كلمة النشأة التغيير والتحول من حال إلى آخر لقوله تعالى : {&#8230;ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}(المؤمنون : 14).<br />
والنشأة في العبادة – كما جاء في الحديث الشريف- تشير إلى أثرها في شخصية هذا الناشئ باعتبارها إطار نشأته ومركز اهتمامه لا ينِـدّ عنها ويسعى دائما إلى التحقق من مقتضياتها والتخلق بآدابها ومقاصدها.<br />
ولما كان مفهوم العبادة يعني الطاعة المطلقة لله تعالى ويشمل كل مناحي الحياة، فإن أثرها في شخصية من نشأ فيها يكون بارزا في فكره وعقيدته وسلوكه وأخلاقه ومواقفه &#8230;<br />
إن مرحلة الشباب هي مرحلة القوة بين الضعفين كما يقال، يقصدون بذلك ما يشير إليه قوله تعالى : {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير}(الروم : 53) فالطفل يمتاز بالضعف البدني والعقلي والشيخ قد يكون ضعيف البدن، واهي العظم، منهك القوة&#8230; ولكنه في الغالب يمتلك عقلاً حادا وذكاء وتجربة وعلما&#8230; والشاب يمتلك قوة العقل وقوة البدن والغرائز وليس هذا فحسب كما يتصور الكثير من الناس بل يمتاز أيضاً بالعاطفة الجياشة والخيال الرحب والإيمان العميق والتضحيات الواسعة التي تبلغ حد الإعجاب والإعجاز&#8230; فإذا تحررت هذه الملكات من قيود الهوى وانضبطت بضوابط الشرع الحكيم وأسلمت زمامها إلى نصوصه وأحكامه ووظفت في خدمة الإسلام والذود عن حماه فإنها تصنع تاريخا مجيدا للأمة، وأكثر أصحاب رسول الله [ كانوا شباباً من هذا الطراز.<br />
إن مرحلة الشباب حددتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في السن المتراوح بين 15 و24 سنة وليس هذا التحديد موضع اتفاق، يرى بعض علماء الإسلام أن فترة الشباب تبدأ في سن البلوغ وتشتد وتبلغ الذروة في الأربعين وقد تستمر ولا يُـعرف لها نهاية محددة، فقد يبلغ الرجل 60 عاما أو أكثر ويبقى في همته وعزيمته شيء. و الأمثلة على هذا لا تعد ولا تحصى منها على سبيل المثال الشيخ عمر المختار الذي بلغ 90 عاما وكان على صهوة فرس يقاتل الإيطاليين الذين غزوا بلاده وكان يواجه طائراتهم ومدرعاتهم وكان يتمتع بقوة وصلابة حيرت العدو والصديق وفيه قال أمير الشعراء أحمد شوقي:<br />
تِـسعون لو ركبت مناكب شاهق لترجلت هضباته إعياء<br />
بطل البداوة لم يكن يغزو على طنك ولم يكُ يركب الأجواء<br />
لكن أخو خيل حمى صهواتها وأدار من أعرافها الهيجاء.<br />
لكن إذا كان هناك شيوخ ابيضت رؤوسهم واشتعلت بالشيب &#8230;وبقيت، مع ذلك، فيهم بقية من عزم وصلابة فهل يجوز أن نتركهم يحملون الأعباء إلى الأبد؟ لا بد أن يخلفهم الشباب الذين يملكون القوة والإيمان ويرثون منهم التجارب والخبرات، قال الشاعر:<br />
فأرح شيوخك من تكاليف الوغى واحمل على شُـبّانك الأعباء.<br />
إن مرحلة الشباب تبدأ عند سن البلوغ وهو ما يعرف بسن المراهقة، ومعلوم أن هذا السن يكثر فيه الطيش وتتفجر فيه طاقات الشباب ويعبرون فيه عن ذواتهم تعبيرا يتسم في الغالب بالتجاوز لكل الأعراف والقيم كما يتسم بالتحدي والرغبة في البروز.. والعجيب أنهم يجدون من &#8220;المربين&#8221; من يبرر بالمراهقة كل سلوك مهما قـبُـح&#8230; أولئك الذين حرّموا على أنفسهم مراضع الإسلام كلها واتخذوا من الثقافة الغربية ظئراً. إن الثقافة الإسلامية تربط بين سن البلوغ وتَحَمُّـلِ المسؤولية الكاملة عن كل فعل وكل قول، وتجعلها الغاية التي ينتهي عندها عدم المؤاخذة المعبر عنها في الحديث الشريف ب&#8221;رفع القلم&#8221; في قوله [ : «رُفِع القلم عن ثلاثة&#8230;وعن الصبي حتى يشِبّ&#8230;» وفي رواية أخرى : «&#8230;وعن الغلام حتى يحتلم&#8230;»(2).<br />
إن قوة العقل والبدن والعاطفة &#8230;نِعم ينبغي للشباب أن ينتبهوا إليها ويؤدوا حق الله المنعِم فيها لأن النِعم تستوجب الشكر ومن شكر نعم الله أن يوظف الشباب مواهبهم وقواهم لخدمة دينهم وأمتهم والدفاع عن مبادئ الإسلام وقد ذكر القرآن الكريم موسى عليه السلام في مرحلة الشباب قال تعالى : {&#8230; ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت عليّ فلك أكون ظهيرا للمجرمين}(القصص : 13-16).<br />
إن ما فعله موسى بالرجل القبطي ليست جريمة فردية لقد كانت حربا سياسية بين جنسين من سكان مصر أوقد نارها فرعون بجعلهم شيعاً وبالتمييز بينهم واستضعاف بعضهم. وتدخُّل موسى \ هنا لرد الاعتبار لواحد من أبناء جنسه وأهل مِلّته ودينه الذي أهين وذُلّ ومُسّت كرامته فكانت ضربته الواحدة كفيلة بالقضاء على عدوهم وما كان يقصد قتله ولذلك تألم كثيرا لما رآه صريعاً فاستغفر ربه : {قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم&#8230;}ولما غفر الله تعالى له أخذ على نفسه عهداً أن يبقى دائما مدافعاً عن الضعفاء والفقراء ومقوياً لهم وناصراً لمبادئ الحق ومخلصاً لكل العقائد والشرائع التي جاءت من عند الله تعالى &#8230;ومناهضا للمستكبرين والمجرمين : {قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين&#8230;}.<br />
وأهل الكهف كانوا فتية كما وصفهم القرآن الكريم ولكنهم كانوا كباراً في تفكيرهم ومواقفهم ورفضوا أن يدينوا بما يدين به قومهم وأن يعبدوا الأصنام التي كانوا يسجدون لها، لقد استطاعوا بهممهم العالية أن يتحدّوا قومهم لما رأوا أنهم لا يملكون أي حجة على ما هم عليه : {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيِّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً&#8230;} (الكهف : 15).<br />
نحتاج، في هذا الوقت الذي تآمرت فيه قوى الشر على الإسلام وأبنائه ومستقبله، إلى فتية وإلى شباب يقتفون أثر موسى \ وأصحاب الكهف، يعرفون الحق لأن عقولهم عامرة بالعلم، يضحون من أجله بكل غال لأن قلوبهم مفعمة بالإيمان، يتحدون أعداءه الذين يمكرون بالليل والنهار : {مستكبرين به سامراً يهجرون&#8230;}(3)لأن عزائمهم صادقة وولاؤهم لأمتهم لا لغيرها، هؤلاء تعتز بهم العقائد وتنتشر بهم الحقائق وتنتصر بهم المبادئ&#8230;<br />
ماذا تجني الأمة من شباب يعبدون أجسادهم ويعربدون مع غرائزهم؟، ما قيمة الشاب عندما يكون مبلغ علمه ومنتهى همه أن يلبس ثوبا جميلاً يحمل علامة الجودة يعرضه على القاصي والداني ثم يعود إلى والديه ليرهقهم بشراء ثوب آخر؟<br />
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه<br />
فكل لباس يرتديه جميل<br />
ما قيمة الشاب الذي يقضي ساعات أمام المرآة يرجل شعره ويعالجه بأنواع من الدهون والمساحيق وكل همه أن يراه الناس وسيماً ؟<br />
وقف أحد المجاهدين أمام المرآة بعد عودته من معركة أبلى فيها البلاء الحسن دفاعاً عن دينه فلم يظهر له في وجهه جمال فقال:<br />
فإن لم تكن المرآة أبدت وسامة<br />
فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم<br />
إن الشباب لا يمكن أن يقضي زهرة عمره أمام شاشة يملأ وقته بأحاديث لا قيمة لها أو بطولات يحققها في ألعاب يمارسها في عالم افتراضي، أو ينضبط لمتابعة قصة تلفزيونية أو رواية هابطة أو ما إلى ذلك مما يستقطب اهتمامه&#8230;<br />
إن الشباب ينبغي أن تستوقفه الحقائق العظيمة التي تسعى إليها أمته والقضايا الكبرى التي تريد أن تنتهي منها &#8230;<br />
الشباب اليوم وديعة بين أيدي المربين والإعلاميين والسياسيين &#8230;لا يحتاج هذا الشباب إلى من يلعب بعواطفه إنما يحتاج إلى من يربيه على العقائد وإلى من ينمي فيه حرارة الإيمان والولاء الحقيقي لتاريخ أمته وحاضرها ومستقبلها&#8230; فليتقوا الله في هذه الأمانات التي بين أيديهم حتى يكوِّنوا منهم جيلاً من الصالحين الذين يأخذون الكتاب بقوة ويرثون مجد الأمة ويبلغون بها المدى ..<br />
وإذا كان الشباب يحتاج إلى من يأخذ بيده ويؤهله لتحمل المسؤوليات، فإن الأمة أشد حاجة إلى شباب قوي أمين جدير بالمواقع قدير مخلص إذا ألمّت بأمته المكاره فلا يضيعوا هذه الثروة كما قال القاسم بن محمد الفاتح:<br />
أضاعوني وأي فتى أضاعوا<br />
ليوم كريهة وسداد ثغر<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د.لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; المفردات للراغب الأصفهاني<br />
2 &#8211; عن قتادة عن الحسن البصري عن علي أن رسول الله [ قال رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل. قال أبوعيسى الترمذي حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن علي عن النبي [ وذكر بعضهم وعن الغلام حتى يحتلم<br />
(3) مستخلص من الآية 68 من سورة المؤمنون .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; توجيهات نبوية للتعامل مع الدنيا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Feb 2014 12:15:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 414]]></category>
		<category><![CDATA[توجيهات نبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[للتعامل مع الدنيا]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[والله ما الفقر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12125</guid>
		<description><![CDATA[عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : &#62;&#8230;فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم&#8230;ولكني أخشى أن تفتح عليكم الدنيا&#8230;.. فتلهيكم كما ألهتهم&#60;(1). وسبب ورود هذا الحديث أن رسول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : &gt;&#8230;فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم&#8230;ولكني أخشى أن تفتح عليكم الدنيا&#8230;.. فتلهيكم كما ألهتهم&lt;(1).<br />
وسبب ورود هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين التي كان قد صالح أهلها على مال يدفعونه وأمّـر عليهم العلاء بن الحضرمي فرجع أبو عبيدة بأموال، ولما سمعت الأنصار بقدومه وافوا صلاة الصبح مع رسول الله فلما قضيت الصلاة انصرف عليه الصلاة والسلام فتعرضوا له فتبسم حين رآهم &#8230;فقال : ((فأبشروا وأمِّـلوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم &#8230;.)) الحديث. افتتح الحبيب صلى الله عليه وسلم حديثه مع أصحابه رضوان الله عليهم بالبشارة وفتح لهم باب الأمل لتزول العوائق ويكونوا أكثر استعداداً للسماع وأكثر استيعاباً لما سيلقي إليهم من العلم والهدى والنور &#8230; ثم أقسم عليه الصلاة والسلام : ((&#8230;فو الله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم&#8230;)) وهذه الجمل كلها جاءت بصيغة المخاطب: عليكم، من قبلكم، فتنافسوها، فتهلككم&#8230; والمخاطبون هم الأنصار (ض)، ولكن هل يحتاج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسم لهم ليصدقوه؟ بالتأكيد لا، فما الداعي إلى القسم إذن؟. إن الفقر تترتب عليه مشاكل كبيرة في معاش الناس ولكنه لا يمثل مشكلة في الدين إلا أن يكون منسياً. والغنى إكرام وتنعيم من وليّ كل النعم سبحانه، ويجعل حياة الناس أكثر سهولة ولا يمثل مشكلة في الدين إلا أن يكون مطغياً. والحديث يلفت نظر المؤمنين إلى علاقة الناس بالغنى والفقر وأنهم -بما جبلوا عليه &#8211; يطلبون الغنى ولا يخافونه ويتعوّذون من الفقر ويخافونه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى فيه : {النبيء أولى بالمومنين من انفسهم&#8230;}(الأحزاب 6) يعلمهم أن العكس هو الصحيح وأن خطر الغنى أقرب والتاريخ خير شاهد. ولم يقارن رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقر بالغنى ، فلم يقل صلى الله عليه وسلم : ((&#8230; ولكن أخشى عليكم الغنى..)) وهذه المقارنة -أي بين الفقر والغنى- أسالت الكثير من الحبر وكانت موضوع خلاف كبير بين علماء المسلمين :&#8221; أيهما أفضل &#8220;؟ ولو قال صلى الله عليه وسلم : ((ولكني أخشى عليكم الغنى :&#8221;لكان قد حسم الأمر ولم يعد هناك معنى للخلاف. إن الحديث قارن بين الفقر وبين فتح الدنيا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بلغة القرآن الكريم يستعمل أدق العبارات يجلي كل ما فيها من دلالة الخطاب ومن الإشارات .. إن عبارة : &#8220;تفتح عليكم الدنيا&#8221; عبارة مخيفة خصوصاً لمن أُشِربوا لغة القرآن الكريم &#8230; ألم تر إلى قول الله تعالى : {&#8230; فلما نسوا ما ذُكّـِروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}(الأنعام : 44- 45). وفي الرواية الأخرى للحديث جاء قول الحبيب صلى الله عليه وسلم : ((&#8230; ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم..))، وبسط الدنيا والأرزاق مما لم تتعلق به مشيئة العليم الخبير لما يعلم من آثارها السيئة على العباد، قال تعالى : {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير&#8230;}(الشورى : 27). ويلاحظ في الحديث التتابع بين الأحداث بحرف الفاء المفيد للسببية : تفتح لهم الدنيا، أو تبسط عليهم الدنيا، يدفعهم إلى تنافسها، وتنافسهم يأذن لها بإهلاكهم. وفتح الدنيا أو بسطها مبني لما لا يُعلم فاعله، وتنافسها مسند إلى المؤمنين، والإهلاك مسند إلى الدنيا: عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف نقول كما أمرنا الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض&#8221;(2). إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا أخشى..)) &#8211; أي الفقر- وقوله صلى الله عليه وسلم (( &#8230; أخشى &#8230;))- أي فتح الدنيا وبسطها على المؤمنين- يفيد نوعاً من التقابل في تفكير المؤمنين بين ما يخشاه صلى الله عليه وسلم عليهم وما لا يخشاه عليهم، وإن التقابل في التفكير ينتج عنه حتماً تقابل في السلوك مما يجعل جهود الأمة يضيع بعضها في مقابل بعض. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال : ((سيصيب أمَّتي داء الأمم، قالوا: يا نبيَّ الله، وما داء الأمم؟ قال: الأشَرُ والبَطَرُ، والتَّكاثر والتشاحن في الدُّنيا، والتَّباغض، والتَّحاسد حتى يكون البغي ثمَّ الهرج)). إن شدة حب الإنسان -كل الإنسان- للمال بالجبلة والطبع ينتج عنه بداهة حبه للغنى وتمنيه له والسعي الحثيث لإحرازه، كما ينتج عنه أيضاً شدة الكراهية للفقر والخوف منه والسعي إلى توقّيه والاحتراز منه. وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء للتحذير من سنة كونية اجتماعية ماضية في الأمم، وهي سنة لم يستخلصها أحد علماء الاجتماع أو غيره ولكن أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تلقاه من وحي من لدن حكيم عليم، إنه تهذيب وتأطير لما في الطبع بما جاء به الشرع. إن قول الله تعالى : {الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا&#8230;}(البقرة : 268) يتبيّن منه أن الفقر سلاح الشيطان يستعمله في الترهيب من الاكتفاء بالحلال ومن باب الأولى في الترهيب من الإنفاق في سبيل الله تعالى . وفي المقابل فإن الغني الكريم سبحانه لا يستعمل الغنى للترغيب في طاعته وإنما يعد المؤمنين بالمغفرة منه والفضل. وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسجم تمام الانسجام مع الآية الكريمة ويتماهى معها فهو يُكذّب الشيطان فيما يدّعيه وفيما يجرّ أبناء أمته إليه. إن الهلاك الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يمكن أن تكون له صور متعددة منها أن يصبح المال هو مقياس التفاضل بين المؤمنين فيُخسر الميزان بتمييز الناس وتصنيفهم في سلم الشرف على قدر ما يملكون منه حتى يصبح المال عاصماً لشريفهم مما لا يعصم منه وضيعهم &#8230; وفي قصة أسامة لما طلب الشفاعة للمرأة المخزومية بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له صلى الله عليه وسلم: ((&#8230;أتشفعون في حد من حدود الله وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف فيهم تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد&#8230;))(3). وكذلك ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإلهاء بدلا من الإهلاك في قوله صلى الله عليه وسلم : ((&#8230;فتلهيكم كما ألهتهم..)) والإلهاء شديد الخطر لأنه يستهلك هذا العمر بسرعة فائقة لا ينتبه صاحبه إلا وهو على باب حفرة القبر قال تعالى : {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر&#8230;&#8221;(التكاثر : 1). قال تعالى : {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيء إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم&#8230;}(الحج : 52- 53). إن ما يلقي الشيطان في تلاوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يزيله الله تعالى ويحكم آياته وما يلقيه الشيطان في قلوب المؤمنين من الخوف من الفقر الذي يدفع إلى تجاوز الجائز والحصول على المال بأي حال من الأحوال يزيله رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث وما فيه من الحق الذي أقسم عليه وهو الصادق المصدوق الذي لا يحتاج إلى قسم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1- صحيح البخاري كتاب المغازي وصحيح مسلم وسنن ابن ماجة والبيهقي والسنن الكبرى ومسند الإمام أحمد<br />
2- صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص.<br />
3- إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام كتاب الحدود باب حد السرقة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكامل الحق والأخوة في  الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%aa%d9%83%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%aa%d9%83%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Feb 2014 11:24:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 413]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12181</guid>
		<description><![CDATA[عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#62;انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قالوا يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصر ظالما ؟ قال تأخذ فوق يديه&#60;(1). مقدمة : إن الأصل في الإنسان المسلم أن يتقي الاعتداء- قدر الإمكان- على أي كائن ذي كبد رطبة. فهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #008000;">عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قالوا يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصر ظالما ؟ قال تأخذ فوق يديه&lt;(1).</span></strong><br />
<span style="color: #000000;">مقدمة : إن الأصل في الإنسان المسلم أن يتقي الاعتداء- قدر الإمكان- على أي كائن ذي كبد رطبة. فهو أن يتقي الاعتداء على الإنسان أحرص، وأشد من ذلك حرصا أن يتقي الاعتداء على دم أو مال أو عرض مسلم. . وهذا الموقف على إيجابيته لا يكفي دائما، فإن الاعتداء على المسلم قد يأتي من مسلم آخر أو حتى من غير مسلم، فهل يكتفي المسلم بأن يكف شره عن أخيه؟ ولا يبالي به إن جاءه الشر من غيره؟ وكيف إذا كان المسلم هو نفسه مصدراً للشر الذي يكتوي به عاجلاً أو آجلاً؟ وهل يقول المسلم آنئذٍ : &#8220;إن الأمر على الكفاية فلِمَ أتحمل النتائج المباشرة وحدي&#8221;؟.. لا بد له من التدخل في حدود طاقته لنصرة أخيه! لا يليق به أن يبقى مكتوف الأيدي.. ولا أن يمر غير مكترث: قال صلى الله عليه وسلم : ((انصر أخاك ظالما أو مظلوما))(2) إن الأمر على الكفاية نعم، ونصر المسلم مسؤولية الجميع. لكنها تختلف من شخص لآخر.. ولا يمكن أن تسوي الشريعة فيها بين الشاهد والغائب ولا بين القادر والعاجز.. إن نصر المسلم أمر محكم لم يُـنسخ ولن يُـنسخ(3) لأنه من أصول الأخلاق وأصول المعاملات. ولأنه قيمة إنسانية ذاتية لا تمليها ظروف خاصة تزول بزوالها، ولا تبلى بسبب من الأسباب بل هي باقية ما بقي اجتماع بني الإنسان وحاجتهم إلى الاشتراك والخلطة(4).</span><br />
<span style="color: #000000;"> وهو من أبرز سمات المجتمع المسلم في علاقات أبنائه. إن نصر المظلوم أمر يتناغم مع النفوس السوية والفطرة السليمة فتطرب له، ولا يوجد مظلوم إلا مع وجود ظالم. ولا يُـنصر مظلوم إلا بتأديب الظالم والانتصار منه &#8230; لكن المثير في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أمره بنصر الأخ الظالم أيضا، وهو ما أثار سؤال الصحابة رضي الله عنهم واندهاشهم مع يقينهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمزح في الأمر وأنه لا ينطق عن الهوى ولذا فكلامه لا يخلو من حكمة وعمق لم يدركوه ولذلك قالوا: ((&#8230;ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟)). والحقيقة أن عنصر الإثارة والتشويق لم يخل منه منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه رضي الله عنهم ابتداءً وتربية الأمة بالتبع. إن مقولة ((اُنصر أخاك ظالما أو مظلوما)) من مقولات الجاهلية، قال المفضل الضبي في كتابه &#8220;الفاخر&#8221; إن أول من قال اُنصر أخاك ظالما أو مظلوما هو جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتاده من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك يقول شاعرهم: &#8220;إذا أنا لم انصر أخي وهو ظالم على القوم لم أنصر أخي حين يُـظلم&#8221;(5) وأين هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ؟ هذه دعوة إلى العصبية. وقد روى عنه أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: &#8220;&#8230; ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى العصبية أو ينصر عصبة فقتل فقتله جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه(6) وقال صلى الله عليه وسلم : ((من نصر قومه على الحق فهو كالبعير الذي رُدِّيَ فهو ينزع بذنبه))(7). وكل ما أباحه صلى الله عليه وسلم هو محبة القوم التي لا تحمل صاحبها على تجاوز الحق فقد سئل صلى الله عليه وسلم: &#8220;أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم&#8221;(8) ومما يدل بالقطع أن الحديث لا يمُـتُّ إلى العصبية بأي صلة سبب وروده كما أخرجه الإمام أحمد عن جابر قال: اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فقال المهاجري يا للمهاجرين وقال الأنصاري يا للأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أدعوى &#8220;الجاهلية&#8221; فقالوا لا والله إلا أن غلامين كسع أحدهما للآخر فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا بأس لينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما فإن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة وإن كان مظلوما فلينصره))(9) كل ما في الأمر هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احترم مشاعر الجاهلية واعتمد مقالتهم &#8211; التي كانوا يتداولونها ويعتبرونها نوعاً من التعبير الصادق أو الأصح والأوحد عن الأخوة- اعتمده كوعاء يقوي العلاقات ويربط جسور التواصل، يتبني المألوف كأرضية مشتركة لكنه يملأ الوعاء بمفهوم جديد: محاربة الظلم بصرف النظر عن الظالم وعن المظلوم، والقضاء على مركزية العشيرة التي كان يمثلها قول الشاعر: وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد والسعي إلى تكوين مجتمع يأبى أفراده الظلم، وإلى حماية الأخ من أن يكون ضحية الظلم أو مصدراً للظلم وأحق الناس بالنصرة الأخ الظالم لأنه في نفس الوقت مظلوم باعتبار أن عمله له عواقب سيئة يندم عليها في العاجل أو الآجل. قال تعالى: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه}(الطلاق : 1). لأن يوم الحق أشد على الظالم من يوم الباطل على المظلوم. وقد أسس هذا الحديث لمبدأ رائع من مبادئ الإسلام وحل إشكالاً كبيراً من إشكالات الاجتماع، هو أن المسلم يحب أخاه ويحب الحق وحتى لا يحتار فيما يختار، أخاه أم الحق جاء هذا الحديث للجمع بين الأخوة والحق. والحكمة في ذلك أن الشرع جاء بالانتصار من الظالم وأخذ الحق منه وإيصاله إلى المظلوم. وأوجب ذلك بأصل الشريعة إيجاباً عاماً على قدر المكلفين وجعل لهم السبيل على الظالمين فقال تعالى: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق&#8230;}(الشوري : 42) إن الناس قبل نور الإسلام لم يكونوا مدركين للمعاني بهذا العمق، وما كانوا يتصورون أن يكون الإنسان عدوّ نفسه وأنه ينال من نفسه ما لا ينال منه عدوّه، وأنه كما يحتاج إلى من ينصره من عدوّه فإنه يحتاج إلى من ينصره من نفسه. وهذا النصر نوع من التعزير: قال الراغب(10) في تفسيره لفعل عزر: &#8220;التعزير: نصرة مع تعظيم&#8221;. والتعزير: تأديب دون الحد وهو يرجع إلى الأول فإنه تأديب. والتأديب نصرة بقهر ما. لكن الثاني (أي انصر أخاك مظلوماً) نصرة لقمع العدوّ عنه والأول (أي انصر أخاك ظالماً) نصرة بقهره عن عدوّ. فإن أفعال الشر عدوّ للإنسان فمتى قمعته عنها نصرته وعليه حديث اُنصر أخاك ظالما أو مظلوما. وقال ابن بطال النصر عند العرب الإعانة وتفسيره لنصر الظالم بمنعه(11) من الظلم من تسمية الشيء بما يؤول إليه وهو من وجيز البلاغة. وفي تحفة الأحوذي قال:&#8221; تكفّـه عن الظلم أي تمنعه من الفعل الذي يريده، فذاك نصرك إياه، أي على شيطانه الذي يغويه أو على نفسه التي تطغيه&#8221;. وقال البيهقي: &#8220;إن الظالم مظلوم في نفسه فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسّـاً أو معنى&#8221;. ولا شك أن الحديث بصيغه المختلفة والتي استحوذ عليها بشكل كبير تفسير قوله صلى الله عليه وسلم : ((انصر أخاك ظالما&#8230;)) من قبيل الكف والنهي والإمساك والمنع، والأخذ فوق اليد تفيد أن الكف عن الظلم يكون بالقول وإلا فبالفعل وعبر عنه بالفوقية : إشارة إلى الأخذ بالقوة والاستعلاء&#8230; وهذا السلوك ضرورة اجتماعية لأن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده. ومما يعنيه نصر الظالم أخذ الحق منه ورده إلى أهله فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة: ((خذي ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف)). وقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}(البقرة : 194) والخلاف فيما إذا ظفر له بمال من غير جنس ماله فقيل لا يأخذ إلا بحكم الحاكم وللشافعي قولان أصحهما الأخذ قياسا على ما لو ظفر له بمال من جنس ماله&#8221; وقوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما}(النساء : 148) قال الفراء: &#8220;إلا من ظلم&#8221; يعني &#8220;ولا من ظلم&#8221; وكان الله سميعا عليما، تحذير للظالم حتى لا يظلم وللمظلوم حتى لا يتجاوز الحد في الانتصار. إن الإسلام -بدعوته إلى نصرة الأخ الظالم- بمفهومها الجديد قد أضاف إلى الإنسانية قيمة ما كان لها أن تصلها ورفعها إلى مستوى عالٍ في نظم العلاقات بينهم على أساس الحق، وارتقت البشرية بهذه القيمة مرتقى عظيما تتجاوز فيه الغضب والمساندة للذوات من الأشخاص والقبيلة&#8230; إلى الغضب والمساندة للقيم&#8230; ما كان للإنسان أن يشرع لبني جنسه هذه الشرائع وهو &#8220;الظلوم الجهول&#8221; لولا منة الله وهدايته، {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسلنا ربنا بالحق}(الأعراف : 43).</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-<br />
1- الحديث أخرجه البخاري في كتاب المظالم باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما عن أنس بن مالك رضي الله عنه . وورد الحديث أيضا في سنن الترمذي وصحيح بن حبان وسنن الدارمي ومسند أحمد من طرق مختلفة.<br />
2- متفق عليه<br />
3- من الأمور التي لا تنسخ الأصول العامة في العقيدة والعبادات والأخلاق والأخبار<br />
4- {وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم}(سورة ص 24).<br />
5- تحفة الاحوذي<br />
6- رواه مسلم ج 3 / ص 1476 وفي ج 3 / ص 1478 عن جندب بن عبد الله البجلي كما أخرجه أحمد في مسنده ج 2 ص 296 عن أبي هريرة والطبراني في المعجم الأوسط ج 4 / ص 192 عن أنس بن مالك<br />
7 &#8211; أخرجه أبو داود ج 4 ص 331 عن أبن مسعود رضي الله عنه<br />
8- أحمد في مسنده عن امرأة من فلسطين اسمها فسيلة عن أبيها.<br />
9 &#8211; أحمد ج 3 / ص 323 وقد تفرد الإمام أحمد بهذه الرواية المتضمنة لسبب الورود والحديث أخرجه الإمام البخاري في ج 2 ص 863 عن أنس ابن مالك، وأخرجه ابن حبان ج 11 ص 570-571 عن أنس وابن عمر والترمذي ج 4 أ 523 عن أنس والدرامي 22 / ص 401 عن جابر.<br />
10- المفردات في غريب القرآن، ص: 564.<br />
11-&#8221;تكفه عن الظلم&#8221; في تفسيره صلى لله عليه وسلم لنصر الظالم في رواية ابن حبان ورواية الترمذي وكذلك النهي عن الظلم الوارد في رواية أحمد وسنن الدارمي. والإمساك عن الظلم في رواية ابن حبان:</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%aa%d9%83%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مفاتيح إصلاح المجتمع ومجالاته :9 ذكـر الله تعالى : فضـائل ومـراتـب2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Dec 2013 09:12:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 410]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع ومجالاته]]></category>
		<category><![CDATA[بكاء النبي]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[ذكـر الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[سبعة يظلهم الله]]></category>
		<category><![CDATA[فضـائل ومـراتـب]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفاتيح إصلاح المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12309</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ] عن النبي قال : &#62;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>عن أبي هريرة ] عن النبي قال : &gt;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه&lt;(1).</strong></span><br />
نماذج من بكاء النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته قد ذكرت في ذلك نماذج كثيرة وغاية في الروعة والجمال منها: بكاء الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم : عَن ابن مَسعودٍ رضي الله عنه قالَ : ((قال لي النبيُّ صلى الله عليه وسلم : &#8220;اقْرَأْ علي القُرآنَ&#8221; قلتُ : يا رسُولَ اللَّه ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ ، قالَ : &#8220;إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي&#8221; فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء ، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية : {فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً}(النساء : 40) قال &#8220;حَسْبُكَ الآن&#8221; فَالْتَفَتُّ إِليْهِ ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ))(2). ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يحفرون قبراً لدفن أحد المسلمين وقف على القبر وبكى ثم قال : &#8220;أي إخواني لمثل هذا فأعدوا&#8221;. وقال عبد الله بن الشخير رضي الله عنه : &#8220;أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء&#8221; (أي كغليان الماء في قدر الطعام). وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكون بحضرته عند مواعظه وعند سماع القرآن، قال العرباض بن سارية رضي الله عنه : ((وعظنا رسول الله موعظة بليغة وجلت لها القلوب وذرفت لها العيون&#8230;))(3). وقد قص علينا القرآن الكريم سيرة الصالحين الذين رضي الله عنهم وخلد ذكرهم وقدمهم لنا نماذج يقتدى بها وكان من حالهم أنهم يبكون عند سماع ذكر الله تعالى وتلاوة آياته من ذلك قوله تعالى: {وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}(الإسراء : 106- 109). وقوله تعالى : {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكيّا}(مريم : 58) .</p>
<p>وقال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى- : &#8220;فكانت حال رسول الله وأصحابه رضي الله عنهم &#8211; عند المواعظ: الفهمُ عن الله, والبكاء خوفاً من الله, ولذلك وصف الله أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكر الله وتلاوة كتابه فقال: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}. بل إن الصحابة رضي الله عنه كانوا يبكون لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكره ابن القيم: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر : ((أخبرني ما يبكيك يا رسول الله؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما))(4)</p>
<p>. ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم، وقد قال بعض السلف : ((ابكوا من خشية الله فإن لم تبكوا فتباكوا))(5). وقد بكى بعض الصحابة لقلة ذات يدهم ولعجزهم عن أداء بعض الطاعات كالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطمأنهم القرآن الكريم بأن لا سبيل عليهم ولا حرج قال تعالى: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ}(التوبة : 92). وعلى الجملة فإن البكاء ينبغي أن يكون طاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم يجري عليه من الأحكام ما يجري على غيره من الأعمال من الصواب والخطأ ومن الإخلاص والرياء وغيرها مما يشوب الأعمال &#8230; أجر وثواب البكاء لله وقد وعد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم البكاءين بأنواع من الأجر والمثوبة ووردت بذلك نصوص منها: وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم))(6). عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((عينان لا تمسهما النار و عين بكت من خشيه الله))(7). وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين : أما القطرتان فقطرة من دموع في خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله وأما الأثران : فأثر في سبيل الله ، وأثر في فريضة من فرائض الله))(8).</p>
<p>وعلى كل فإن المؤمن الصادق قد يذكر الله تعالى ويذكر أن الله تعالى يذكره {ولذكر الله أكبر} أي أن ذكر الله للعبد أكبر من ذكر العبد لله تعالى، فإذا ذكر العبد الضعيف الفقير المتصف بكل صفات النقص أن القوي العزيز المتصف بكل صفات الكمال ذكره فإن هذا من شأنه أن يلقي في القلب شعوراً بالعناية والحظوة والإكرام لا يقاوم ولا يستطيع التعبير عنه إلا بذرف العبرات&#8230; وعن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأبيِّ بن كعب : &#8220;إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة&#8221; قال : &#8220;وقد ذُكرت عند رب العالمين&#8221; قال : &#8220;أالله سماني لك؟&#8221; قال: &#8220;نعم&#8221; فذرفت عيناه &#8211; وفي رواية : &#8220;فجعل أبيٌّ يبكي&#8221; هذا الحديث تصديق لقول الله تعالى &#8211; في الحديث القدسي : ((&#8230; ذكرته في نفسي&#8230;)). والخلاصة أن البكاء ليس بالتصنع وبالتظاهر إنها علم بالحقائق وتحلٍّ بالرقائق وندم على ما فات وما اكتنفه من التقصير في حق من إليه المصير وعلى ما هو آت وما ينتظر العبد من الحساب بين يدي الخبير البصير. نماذج من بكاء الصالحين عندما نقرأ عن بعض الصالحين {الذين يبيتون لربهم سجداً وبكياً}. وأن بعضهم كانوا يقضون الليلة بأكملها مع آية واحدة من كتاب الله تعالى يرددونها حتى الصبح لم يكونوا يرددونها جافة معزولة مجملة بل كانوا يخوضون في نصوص لا حصر لها -بحسب درجة علمهم- تنقلهم إلى تفاصيل معانيها ومراحلها وتجول بهم في أزمنة وأمكنة خارج عالم الشهادة مستعينين بما عرفوا من الحق عن أحوال وأهوال يوم الجمع الذي لا ريب فيه مستحضرين مواقف ومصائر من مضى من الأمم في مشاهد صورها الوحي تصويرا بديعا وبأسلوب بليغ كاد يذيب الفرق بين عالم الشهادة الذي يظرف أجسادهم وعالم الغيب الذي طارت إليه أرواحهم&#8230; عندما نقرأ مثلا أن الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بات ليلة بأكملها يردد قوله تعالى : {وقفوهم إنهم مسئولون&#8230;}. كان مترددا طول الليل بين: الدنيا التي يحيا فيها والآخرة التي هو موقن بالمصير إليها.</p>
<p>بين الرعية التي تحمل مسؤوليتها والجبار الذي سيسأله عن كل فرد منها. بين الأرملة واليتيم والذمي الذين يمكن أن يغفل عنهم أو يتهاون في حق من حقوقهم أو يظلموا عنده وبين رسول الله الذي هو خصمه دونهم يوم القيامة. وبين الجائع الذي لم يطعمه والمريض الذي لم يعالجه والعاري الذي لم يكسه وكل التفاصيل المتعلقة بهذه الأمانة التي هي خزي وندامة يوم القيامة.</p>
<p>بين الدنيا التي يعيش فيها والملك الذي ابتلي به وبين تطاير الصحف يوم القيامة واشتداد الهول والحر وإلجام العرق الناس والإتيان بجهنم لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها&#8230; وغيرها من المشاهد التي هو موقن بحصولها ولكنه غير موقن بالجواب الصواب وبالحجة والبرهان بين يدي الملك الديان&#8230; إن شدة إحساسه بهذه الأمور كان يجعل الصبح يفاجئه لأن جولته في تفاصيل يوم القيامة التي عرفها من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أكبر من أن يحيط بها في ليلة واحدة. وفي الختام نعوذ بالله الكريم من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعاء لا يستجاب . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-<br />
1- متفق عليه<br />
2- رواه الشيخان.<br />
3- أحمد والترمذي<br />
4- أخرجه مسلم.<br />
5- زاد المعاد : 1 / 185 ، 186.<br />
6- رواه الترمذى<br />
7- الترمذي<br />
8- رواه الترمذي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; ذكـر الله تعالى : فضـائل ومـراتـب1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b0%d9%83%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b6%d9%80%d8%a7%d8%a6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b0%d9%83%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b6%d9%80%d8%a7%d8%a6/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Dec 2013 09:17:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 409]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[ذكـر الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[صفات المؤمنين]]></category>
		<category><![CDATA[فضـائل ومـراتـب]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[ورجل ذكر الله خالياً]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12365</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ] عن النبي قال : &#62;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>عن أبي هريرة ] عن النبي قال : &gt;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه&lt;(1).</strong></span></p>
<p>قوله صلى الله عليه وسلم :&#8221;&#8230;ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه&#8221;. هذه الصفة خاتمة صفات المؤمنين المُـؤمّـنين من حرور يوم النشور، وتأخرها في الذكر لا يعني تأخرها في القدر، إذ كل ما سبقتها من الصفات ما هي إلا تجليات لها في مختلف المجالات. فضل ذكر الله تعالى ذكر الله تعالى من أفضل الأعمال، ومن أيسرها، ففيه ثناء على الله، وتمجيد، وحمد، وشكر له بما هو أهله، واعتراف بالتقصير تجاهه، وإذا كان هذا الثناء والذكر بعيداً عن أعين الناس، وأثّـر في صاحبه خوفاً وخشية دمعت منها عيناه، أثابه الله تعالى على هذا الذكر الصادق الخالص بأن يظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله . وقد تواترت نصوص الوحي &#8211; بشقيه القرآن الكريم والسنة الطاهرة &#8211; وتضافرت بالأمر بالذكر وبالتنويه بالذاكرين مطلقاً -في الملأ أو في الخلأ- من هذه النصوص: قوله تعالى : {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}(الأحزاب : 41- 43). قوله تعالى : {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}(الأحزاب : 35).</p>
<p>وعن أبي الدرد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#8220;ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال : &#8220;ذكر الله &#8220;(2). وإن أجل الأذكار وأزكاها وأكثرها نوراً وهداية ونفعاً وتأثيراً وأعظمها أجراً كتاب الله تعالى الذي قال فيه : {ص والقرآن ذي الذكر}. وقد يكون ذكر الله بتذكر الذنوب وإنكارها وأنها شيء نُـكُـر وأنها من العظائم لأنها مخالفة للعظيم ..والتوبة إلى الله منها وعدم الإصرار عليها : كما في قول الله تعالى : {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(آل عمران : 135). والذكر لله تعالى قد يكون منفرداً وقد يكون مع الذاكرين بل وقد يكون مع الغافلين إذ في أوقات الغفلة تعظم قيمة العمل الصالح، فعن أسامةَ بنِ زيدٍ رضي الله عنهقال: قلت: يا رسولَ اللهِ! لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قال: ((ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ))(3).</p>
<p>ويعظم ذكر الله تعالى أيضاً في الأماكن التي تكثر فيها الغفلة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((من ذكر الله في السوق مخلصا عند غفلة الناس، وشغلهم بما هم فيه، كتب الله له ألف ألف حسنة، وليغفرن الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر))(4). والمؤمن يذكر الله تعالى في كل الأوقات وفي كل الأحوال {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}(آل عمران : 191). سواء كان مع الناس أو كان وحده فهو لا يتركه -ولا غيره من العمل الصالح &#8211; بحضور الناس ولا يشترط لفعله أن يحضر الناس وقد قال الفضيل بن عياض :&#8221;ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منها&#8221;(5). وأنشد أحدهم يقول: فالترك مثل الفعل إن حملنا عليه حب المدح أو خوف الثنا. بل إن هناك من الأعمال ما لا يستطيع المؤمن أن يفعلها إلا في الملأ كالجهاد في سبيل الله تعالى والصدع بالحق في وجه السلطان الجائر وغيرها، لأن هذه الأعمال لها شواهد من نفسها فهي لا تصدر إلا عن مؤمن مخلص صادق.</p>
<p>وقد أثنى الله تعالى على الذاكرين مطلقا وأعطى لكل قدره وفضله وجزاءه. عن أبي هريرة رضي الله عنهقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى: ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة))(6). ومع ذلك فإن إخفاء العمل الصالح المستحب أمر مرغب فيه شرعاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل))(7). البكاء عند ذكر الله إذا كان مطلق الذكر ممدوحاً وممدوحاً صاحبه وموعوداً بالجزاء ومحفوفاً بالثناء، فإن بعض الذاكرين زيّنوه بالبكاء فوعدهم بالظل يوم البعث يوم يعنو الناس لرب الأرض والسماء. إنه بكاء خاص : بكاء بذكر الله وبكاء لله لأنه كان مع الله وأخلى القلب إلا من الله ولم يكن معه سواه.</p>
<p>وليس كل بكاء محموداً : هذا رجل بصّـره الله بالحق وألقى في قلبه نوراً يرى به الأشياء على حقيقتها فنظر بذلك النور إلى مقامه بين يدي الله فذهِل لهول المفارقة&#8230; وما رأى من جهالته أمام حِـلم الله تعالى ومن إساءته أمام إحسان الله ومن معاصيه وكُـفرانه أمام نِـعم الله ومن ضعفه أمام قدرة الله ومن فقره المطلق إلى الله وغِـناه سبحانه عنه وعن سواه، ومن جرأته -مع ذلك كله- على الله فبكى من ذنوبه وإشفاقه على نفسه ومن قلة عقله وقلة حيائه ومن سوء ما ينتظره&#8230; إنه بكاء حق لأنه نتيجة انتباه إلى الحق وإلى جنف سابق عن الحق وإلى رغبة في العودة إلى الحق&#8230; بكاء من قوة الدافع إليه لا يمكن أن يُـخفى، وصدق صاحبه، من شدته، لا يَـخـفى.</p>
<p>ما أعظم الفرق بين بكائه وبكاء الذين ألقوا أخاهم في الجب، وفجعوا فيه أباهم الشيخ الكبير مع علمهم بما يُـكِـنّ له من الحب، وأضافوا إلى الجريمة الكذب، وقد علموا أن الحيلة لا تنطلي على الأب، لما حباه الله تعالى من صفاء القلب {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}( يوسف : 16- 17). وبين هذين البكاءين أنواع ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله : &#8220;البكاء عشرة أنواع: &#8211; بكاء الخوف والخشية &#8211; بكاء الرحمة والرأفة &#8211; بكاء المحبة والشوق &#8211; بكاء الفرح والسرور &#8211; بكاء الجزع من وروج الألم وعدم احتماله &#8211; بكاء الحزن ولا يهمنا من هذه الأنواع كلها إلا ما كان بكاء لله تعالى والذي شغل الحديث عنه في الوحي مساحات واسعة لفتاً لانتباه المؤمنين إلى قيمته.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> -يتبع-</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1- متفق عليه<br />
2- الترمذي في صحيحه<br />
3- رواه أحمد والنسائي<br />
4- أورده الإمام البغوي في شرح السنة ج5 ص 133 .<br />
5- كما في شعب الإيمان.<br />
6- رواه البخاري ومسلم<br />
7- رواه الخطيب في تاريخه والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة وصححه الألباني.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b0%d9%83%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b6%d9%80%d8%a7%d8%a6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; المسلمون.. وبشائر النصر (2/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2012 10:27:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 389]]></category>
		<category><![CDATA[أوجه نصر الـمـسـلـم الـمـظـلـوم]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمون]]></category>
		<category><![CDATA[بشائر النصر]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[مـراتـب نـصـر الـمـظـلـوم]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[نصر المظلوم قيمة إسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12764</guid>
		<description><![CDATA[عن تميم بن أوس الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بِـعِـزّ عزيز وذل ذليل عِـزاً يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر))(1). مـراتـب نـصـر الـمـظـلـوم لكن القدرة الإلهية لا تتدخل لأول وهلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>عن تميم بن أوس الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بِـعِـزّ عزيز وذل ذليل عِـزاً يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر))(1).</strong></span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>مـراتـب نـصـر الـمـظـلـوم</strong></span><br />
لكن القدرة الإلهية لا تتدخل لأول وهلة كلما وقع الظلم على أحد(2) وإنما يأتي ذلك بعد سلسلة من التكاليف منها:<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">أ- النهي عن الظلم،</span></strong> فلا يجوز للإنسان أن يظلم أحدا من الخلق فيظلم بذلك نفسه.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- إن وقع منه ظلم لأحد أو لنفسه</strong> </span>فإن الله تعالى يمهله كفاية من الوقت حتى يتوب ويتحلل ممن ظلمه.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ج &#8211; وفي نفس الوقت فإن للمظلوم</strong></span> أن ينتصر لنفسه ممن ظلمه(3) لقوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} (النساء : 148). وقوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} (الشورى : 39). وقوله تعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا}(الشعراء : 227).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>د- وفي غياب ما سبق فإن المجتمع المسلم</strong> </span>مطالب بقمع الظلم والوقوف إلى جانب المظلوم مهما عز الظالم، ومهما هان المظلوم، ومهما قلّـت المظلمة تحقيقا للمبادئ الأساسية للإسلام وركائزه العظمى للاجتماع.<br />
- هذه التشريعات المنطقية والعادلة مرتبة من الناحية الزمنية هذا الترتيب العجيب وفيه يسلم بعضها لبعض&#8230; فالظلم ممنوع ومرفوض تأباه الشرائع السماوية وتأباه العقول الذكية كما تأباه النفوس الزكية&#8230; فإن وقع من أحد على أحد فالتوبة والتحلل والتراضي بين الظالم والمظلوم&#8230; فإن أصر الظالم على ظلمه -إنكاراً للظلم أو استمراء أو احتقاراً للمظلوم- فللمظلوم أن ينتصر لنفسه إن قدر ورغب، فإن عجز(4) فلا يصح للمجتمع أن يعجز أو يتوانى لأن المجتمع الذي يرضى وقوع الظلم على واحد من أفراده قد رضيه على جميع أفراده بمن فيهم الظالم(5).<br />
ومن هنا أوجب الله تعالى التعاضد ضد الظالم والتعاون لإزالة المنكر فإذا تقاعس الناس عن ذلك وألفوا الظلم فيهم وتعايشوا معه ولم تعد تنكره قلوبهم تدخلت القدرة الإلهية جزاء عادلا&#8230; ويتجلى هذا الجزاء في درجة عالية من الوضوح في باب واحد- عطاء وحرمانا- هو الدعاء :<br />
- حرمانا للمجتمع القادر من إجابة الدعاء قال صلى الله عليه وسلم:&gt;يا أيها الناس إن الله عز وجل يقول مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر من قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصرونني فلا أنصركم&lt;(6).</p>
<p>- عطاء للمظلوم استثناء له من المجتمع الذي ألف الظلم ورضي به قال صلى الله عليه وسلم: ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويقول الله تعالى: &gt;لأنصرنك ولو بعد حين&lt;(7) فإن رضي المجتمع بالظلم فالله تعالى لا يرضاه وإن عجز المجتمع فإن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>نصر المظلوم قيمة إسلامية</strong></span></p>
<p>نصر المظلوم قيمة إسلامية لا يصح التهاون بها ولا التخاذل وقد أولاها الإسلام عناية خاصة تتجلى فيما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- حكمها، الوجوب والعموم المطلق :</strong></span> يستفاد وجوب نصر المظلوم من نصوص متعددة منها قول البراء بن عازب رضي الله عنه &#8220;أمرنا(8) رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن شرب بالفضة وعن المياثر وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج(9). والحديث بصيغته &#8220;أمرنا بكذا ونهينا عن كذا&#8221; يستفاد منه أنه مرفوع ومسند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه بإطلاقه لا يفهم منه إلا من إليه الأمر والنهي وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخريج الشيخين له يفيد نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم(10) ومن هنا يجتمع في الحديث ثلاثة أمور: &#8211; إسناده إلى الرسول صلى الله عليه وسلم المستفاد من صيغه &#8220;أمرنا ونهينا&#8221;. &#8211; صحة نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المستفاد من تخريجه في الصحيحين وغيرهما &#8211; صيغة الأمر الصريح &#8220;أمرنا&#8221; هذه العناصر الثلاثة مجتمعة تفيد الوجوب الذي يشمل المأمورات السبعة(11).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- إن وجوب نصر المظلوم ليس واجبا عينيا</strong></span> بل هو واجب كفائي مما يفيد أنه أكثر تأكيدا، لأن الواجب العيني(12) قد يفعله من وجب عليه وقد لا يفعله فإن لم يفعله فلا يكلف به غيره بينما الواجب الكفائي لا يكلف به أحد بعينه ولكن يكلف به المجموع على الكفاية إذا قام به من تتحقق به الكفاية أجزأ بصرف النظر عمن قام به فإن لم يقم به أحد أثم الجميع ولم تبرأ ذمة أحد.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- إن نصر المظلوم من مميزات المجتمع المسلم</strong></span> وآدابه العامة التي ينطبع بها ويتميز بها عن غيره من المجتمعات، آداب تقوي من الروابط ما تجعل من الحوادث العامة والخاصة، السعيدة والأليمة.. مناسبات للتعبير عن رابطة الأخوة، عن المحبة والتراحم، في حالات المصائب كالموت والمرض أو في حالة الفرح كالولائم والدعوات لا يبقى المسلم وحده، يهب المؤمنون إلى مؤازرته ومشاركته، في الحالات العادية الطبيعية كالعطاس واللقاء يسمع المسلم كلامات تعبر عن الرحمة والسلام(13) والبركات والهداية في حالة الاحتياج إلى الغير يجد المسلم إخوانه إلى جنبه برا ونصرا، يبرونه إذا أقسم وينصرونه إذا ظلم، وهذه إحدى أهم سمات المجتمع المسلم في علاقات أبنائه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- نصر المسلم حق ونصيب</strong></span> قال تعالى: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيْ شهيدا}(النساء : 33). قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسيرها: فآتوهم نصيبهم من النصر والنصيحة والرفادة&#8221;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- نصر المسلم أمر محكم لم ينسخ</strong> </span>ولن ينسخ(14) لأنه من أصول الأخلاق وأصول المعاملات ولأنه قيمة إنسانية ذاتية لا تمليها ظروف خاصة تزول بزوالها بل ولا تبلى بسبب من الأسباب بل هي باقية ما بقي اجتماع بني الإنسان وحاجتهم إلى الاشتراك والخلطة(15) وهذا ما نص عليه ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه عنه سعيد بن جبير رضي الله عنه(16) عند قوله تعالى: {ولكل جعلنا موالي} قال : ورثة، وفي قوله: {الذين عاقدت أيمانكم فأتوهم نصيبهم} قال : كان المهاجري حين يقدم المدينة يرث الأنصاري(17) دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت الآية ولكل جعلنا موالي نسخت ثم قرأ : {والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} من النصر والنصيحة والرفادة ويوصى له وقد ذهب الميراث&#8221;(18).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خـــلاصـة </strong></span></p>
<p>هذه مقدمات حول حرمة الظلم وليس هذا موضوعنا إنما يدرس ذلك في مفهوم الظلم أو مفهوم النصر أو ما أشبه.. ولا موضوع الانتصار فقد أفردت له مبحثا في هذا الفصل.. وإنما الموضوع المباشر هو نصر الأخ المسلم. إن الأصل في الإنسان المسلم أن يتقي الاعتداء -قدر الإمكان- على أي كائن ذي كبد رطبة. فهو أن يتقي الاعتداء على الإنسان أحرص، وأشد من ذلك حرصا أن يتقي الاعتداء على دم مسلم أو ماله أو عرضه.. وهذا الموقف على إيجابيته لا يكفي دائما، فإن الاعتداء على المسلم قد يأتي من مسلم آخر أو حتى من غير مسلم فهل يكتفي المسلم بأن يكف شره عن أخيه؟ ولا يبالي به إن جاءه الشر من غيره؟ وهل يقول: إن الأمر على الكفاية فلِمَ أتحمل النتائج المباشرة وحدي؟.. لا بد له من التدخل في حدود طاقته لنصرة أخيه! لا يليق به أن يبقى مكتوف الأيدي.. ولا أن يمر غير مكترث: قال صلى الله عليه وسلم : &gt;انصر أخاك ظالما أو مظلوما&lt;(19) إن الأمر على الكفاية نعم، ونصر المسلم مسؤولية الجميع لكنها تختلف من شخص لآخر.. ولا يمكن أن تسوّي الشريعة فيها بين الشاهد والغائب ولا بين القادر والعاجز..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أوجه نصر الـمـسـلـم الـمـظـلـوم </strong></span></p>
<p>قد يكون المسلم ظالما وقد يكون مظلوما وفي كلتا الحالتين يحتاج إلى نصر قال صلى الله عليه وسلم: &gt;انصر أخاك&#8230; مظلوما&lt; وهذه الصورة المعهودة والمألوفة بدليل أن كل رواة هذا الحديث اتفقوا على أن الصحابة رضي الله عنهم عندما سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : &gt;انصر أخاك ظالما أو مظلوما&lt; تساءلوا عن الصورة الثانية &gt;فكيف ننصره ظالما؟&lt; أما الصورة الأولى فكانت معروفة ومسلماً بها.. ولذلك أبدأ بالحديث عن الأحكام المتعلقة بنصر المظلوم. &gt; المظلوم يتخذ صورا متعددة: قد يكون حاضرا وقد يكون غائبا، وقد يتعدى على عرضه فينتقص أو على حرمته فتنتهك.. وفي كل هذه الأحوال تجب نصرته ويحرم خذلانه. قال صلى الله عليه وسلم: &#8220;ما من امرئ يخذل مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته&#8221;(20).<br />
&gt; إن نصر المسلم للمسلم واجب على الناصر وحق المنصور، وهو فرع من شجرة الأخوة التي غرستها الشريعة الإسلامية في قلوب المسلمين تجسيدا للعضوية في الجسد الواحد. &gt; القيام بهذا النصر قيام بجزء من مقتضيات الأخوة وتبرئة للذمة وعمل صالح يُتقرب به إلى الباري جلت قدرته. قال النبي صلى الله عليه وسلم:<br />
&gt;المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه&lt;(21). &gt;من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة&lt;(22). &gt; ونصر المسلم للمسلم لا يقتصر على حالة دون حالة ولا تستثنى أي حالة، سواء كان الناصر فردا أو جماعة وسواء كان المنصور فردا أو جماعة، في حال كونه مظلوما كما في كونه ظالما&#8230; وسواء وقع عليه الظلم من مسلم أو غيره أو وقع ظلمه على مسلم أو غيره.<br />
&gt; إن نصر المظلوم ورد حقه إليه أو رد الاعتبار إليه قيمة إنسانية تطرب لها النفوس الزكية وتتفاعل معها العقول الذكية بقدر ما تشمئز بالظلم وتتأذى به أيا كان الذي وقع عليه أو وقع منه وقد عرف المجتمع البشري حركات مناوئة للظلم كلفت أصحابها الكثير.. يفيد وجودها -من جملة ما يفيد- إن الحياة مهما اسودت صفائحها وكلحت شرورها فلن تخلو من نفوس تهزها معاني النبل وتستجيشها إلى النجدة والبر، ففي الجاهلية الغافلة قامت جماعة من الرجال تعاهدوا على نصرة الحق وإقامة العدل ومحاربة الظلم فكونوا حلف الفضول(23) شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الرسالة، وحين بعثه الله عز وجل وعلا قال: &#8220;لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله ابن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت به في الإسلام لأجبت&#8221;(24).<br />
وجاء الإسلام ليقر هذا كما عبر عن ذلك صاحب رسالة الإسلام صلى الله عليه وسلم لأن الوقوف ضد الظالم مهما عز، ومع المظلوم مهما هان هي روح الإسلام الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. وطبيعة الإسلام أن يحارب البغي في سياسات الأمم وفي تصرفات الأفراد على حد سواء.<br />
&gt; والحقيقة أن نصر المظلوم هو نصر حق ضعف بضعف صاحبه وهو في ذات الوقت تقليم لأظافر بغي تقوى بصاحبه. ولئن كان كل ضعيف يؤخذ حقه، وكل قوي يأخذ حق غيره، فما عاد للبشرية فضل على سكان الغاب، فنصر المظلوم على الظالم هو تحقيق لبشرية البشر وتعبير عن تميزها عن باقي المخلوقات.<br />
ونصر الناس للمظلوم والدفاع عنه وهو في نهاية المطاف دفاعهم عن أنفسهم فإن الظلم إذا ساد لن يسلم منه أحد مهما كان قويا والعدل إن ساد لن يظلم أحد مهما كان ضعيفا. وهذا هو الأمر السديد والسياسة الراشدة للأمم قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته الأولى بعدما تولى الخلافة عقب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم&#8230; القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق، والضعيف فيكم عندي قوي حتى أرد إليه الحق&#8230;&#8221;. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1- حديث متفق عليه واللفظ للبخاري كتاب المظالم.<br />
2- لو كان كل ظلم تردعه القدرة الإلهية وتعاقب الظالم لما وقع ظلم. وقتئذ سيتجنب الناس الظلم ليس إيمانا بالله تعالى وطاعة لأمره ولكن مخافة العقوبة العاجلة<br />
3- سيأتي تفصيل الكلام حول الانتصار في هذا المبحث<br />
4- يستوي في ذلك أن يكون العجز مع العلم بوقوع الظلم عليه حيث يتظلم إلى السلطان وكذلك إن جهل بوقع الظلم عليه n خاص بالأموال n في الاستصناع وغيره عندما يتدخل المحتسب نيابة عن المظلوم دون توكيل منه<br />
5- وهذا وجه من ووجوه الحكمة في قول الحبيب صلى الله عليه وسلم : &#8220;انصر أخاك ظالما أو مظلوما&#8221;.<br />
6- رواية أحمد عن عائشة رضي الله عنها وروي بصيغ قريبة في المعجم الأوسط ومسند إسحاق بن راهويه عن السيدة عائشة أيضا.<br />
7- أحمد وابن ماجة والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه.<br />
8- قال ابن الصلاح في المقدمة (ص45): قول الصحابي &#8220;أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا&#8221; من نوع المرفوع والمسند عند أصحاب الحديث وهو قول أكثر أهل العلم وقال فريق، منهم أبو بكر الاسماعيلي والأول هو الصحيح لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه الأمر والنهي وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم.<br />
9- صحيح مسلم ج 3 / ص 1635 وفي الباب ثلاث عشرة رواية للحديث هذه وسبعة في البخاري وثلاثة في سنن النسائي وواحدة في مسند أبي عوانة وواحدة في سنن الترمذي &#8211; كلها مشتملة على أمر يبيح سبعا وينهى عن سبع مع اختلاف بسيط من قبل التقديم والتأخير أو كلمة مكان كلمة أخرى كإفشاء السلام بدلا من رد السلام وإبرار المقسم بدلا من إبرار القسم ونصرة المظلوم بدلا من نصر المظلوم إلا ما تفرد به البخاري في رواية له للحديث نصر الضعيف وعون المظلوم. وكل الروايات في جميع المصنفات عن البراء بن عازب.<br />
10- يتراوح الأمر -نسبة الحديث المخرج في الصحيحين- بين القطع وغلبة الظن.<br />
11- في المسألة نظر أي في تعميم الحكم على المأمورات السبعة وبخاصة في جعلها على درجة واحدة من الجزم.<br />
12- مثل الصلاة والصوم وغيرهما.<br />
13- السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ويرحمكم الله ويهديكم الله ويصلح بالكم&#8230;<br />
14- من الأمور التي لا تنسخ الأصول العامة في العقيدة والعبادات والأخلاق والأخبار<br />
15- {وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم} ص 24<br />
16-الحديث رواه ابن الجارود في المنتقى ج 1 / ص239 قال حدثنا أبو سعيد وعثمان قال حدثنا أبو أسامة عن إدريس الأزدي عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه.<br />
17- إن نصر الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم وللمهاجرين من بنود البيعة وانضاف إليها الميراث بينهم دون ذوي الأرحام في بداية العهد المدني ثم لما نصر الله دينه ودخل الناس فيه أفواجا<br />
18- نسخ التوارث بينهم في قوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} ولم ينسخ النصر وبقي محكما<br />
19- متفق عليه<br />
20- أبو داود ج 4 / ص 271 عن جابر بن عبد الله وطلحة بن سيل ووجه الاستدلال في الحديث على الوجوب ثواب الله على النصرة وعقابه على الخذلان.<br />
21- لا يسلمه (بضم أوله وكسر اللام أي لا يخذله بل ينصره في النهاية: يقال اسلم فلانا فلانا إذا ألقاه إلى التهلكة ولم يحمه من عدوه وقال بعضهم (فيه للسلب أي لا يزيل سلمه وسلمه وهو الصلح)<br />
22- أبو داود باب المؤاخاة عن عقيل الزهدي عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.<br />
23- سبب الحلف أن رجلا من زبيد جاء بتجارة إلى مكة المكرمة فاشتراها منه العاص بن وائل السهمي ورفض أن يدفع إليه حقه وانتظره أياما ثم استعدى عليه قبائل قريش فلم يكترثوا فوقف الغريب المظلوم عند الكعبة المشرفة وأنشد: يا آل فهـر لمظلـوم بضاعته ببطـن مكـة نائـي الدار والنفر ومحرم أشعث لن يقض عمرته يال الرجال وبين الحجر والحجر إن الحرام لمن تمت كــرامته ولا حــرام بثوب الفاجـر الغدر 24- رواه أحمد عن عبد الرحمان بن عوف رقم 1655، ابن هشام 4/92 وابن كثير في البداية 2/ 92.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; نصرة الـمظلوم وإقامة العدل حق قامت عليه السموات والأرض(2/1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b8%d9%84%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%a5%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b8%d9%84%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%a5%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Oct 2012 09:08:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 387]]></category>
		<category><![CDATA[إقامة العدل]]></category>
		<category><![CDATA[اُنصر أخاك ظالما أو مظلوما]]></category>
		<category><![CDATA[حق قامت عليه السموات والأرض]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقة النصر]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[نـصـر الـمـظـلـوم]]></category>
		<category><![CDATA[نصرة الـمظلوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12836</guid>
		<description><![CDATA[حدثنا مسدد حدثنا معتمر عن حميد عن أنس ] قال : قال رسول الله : &#62;اُنصر أخاك ظالما أو مظلوما، قالوا يا رسول الله هذا : ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما، قال تأخذ فوق يديه&#60;(1). نـصـر الـمـظـلـوم إذا كان النصر من عند الله تعالى يشمل حقيقة النصر بكل معانيه وأبعاده ومظاهره&#8230; فإن النصر من المسلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>حدثنا مسدد حدثنا معتمر عن حميد عن أنس ] قال : قال رسول الله : &gt;اُنصر أخاك ظالما أو مظلوما، قالوا يا رسول الله هذا : ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما، قال تأخذ فوق يديه&lt;(1).</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>نـصـر الـمـظـلـوم</strong></span></p>
<p>إذا كان النصر من عند الله تعالى يشمل حقيقة النصر بكل معانيه وأبعاده ومظاهره&#8230; فإن النصر من المسلم لأخيه المسلم لا يعدو كونه مظهرا من مظاهر الطاعة لله تعالى فيما أوجب من براهين المحبة والرحمة التي تتفرع عن الإدراك العميق لمعاني الأخوة. فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ((المسلم أخو المسلم لا يكذبه ولا يخذله ولا يسلمه&#8230;)). وقال تعالى: {إنما المومنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} وقال صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد&#8230;)). &gt; والمؤمن مرآة أخيه. وهذا الأمر كما يصدق على الأفراد يصدق على الجماعات. إن معاني الخلق العظيم الذي شرف الله به نبيه صلى الله عليه وسلم تتجلى -في شقها الناظم للعلاقات بين المسلمين- في الرحمة والتواضع والنصيحة والمحبة.</p>
<p>وهذه المعاني العظيمة التي تعتبر السدى الجامع لأفراد المجتمع المسلم متقاطعة ويعسر في أحيان كثيرة تحديد الخط الفاصل بين معنى وآخر. وهي في نفس الوقت مترابطة لا يتصور وجود إحداها دون الآخر كيف يتصور وجود الرحمة دون المحبة؟ أو وجود النصيحة دون الرحمة والمحبة؟ وإن وجدت فلا تنفع كما لا تنفع النصيحة دون التواضع.. ويبعد خلوها عنه إلا بخلوها عن الرحمة والمحبة والمودة&#8230; كما أن هذه المعاني في تقاطعها وترابطها ليست نظريات نقدمها مجردة لنفسح المجال للعقل كي يتصورها في عالم المثاليات: إنما جاء بها الإسلام وأصّل لها وبيّن أحكامها وحِكمها ومجالاتها وجزاءها&#8230; وبعث بها الأسوة الحسنة صلى الله عليه وسلم لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وحوّلها إلى واقع تتفاعل معه العقول والأرواح ويترك أثره العميق في العام والخاص وفي الآفاق والأنفس. غير أن هذه المعاني فيما بينها تنتظم في شبكة تشريعية لا تنافر بينها ولا تعارض، إنما تتعانق حلقاتها ويسلم بعضها لبعض ويكمل بعضها بعضا وفق قواعد وكليات وأصول لا يشذ منها فرع واحد. فالإحسان مطلوب في كل شيء وهو من أعظم الصفات {والله يحب المحسنين}.</p>
<p>ولكن العدل قبله في المرتبة فلا يتصور وجود إحسان بدون عدل. والوقوف إلى جانب الأخ المسلم في محنته وإعانتُه مطلب شرعي(2) ولكن الحق أحق أن ينصر(3) والعهد أحق أن يصان(4) وهو مقدم على القرابة والعصبة والجنس إذا كان عونهم يؤدي إلى باطل فما جاء الشرع إلا لإحقاق الحق. وبناء على هذا كله فإن نصر المسلم لأخيه المسلم، ونصر الضعيف المغلوب على حقه أو عرضه أو حرمته&#8230; لا يتيح له اللجوء إلى كل الوسائل لأن المسلم -بحكم انتمائه لهذا الدين وهذه الأمة- يجب أن يتنزه عن امتطاء الدفاع عن حق خاص أو عام ليتنصل من الاتزان في الكلام والوسائل، فلا يلجأ إلى البذاءة في الكلام ولا إلى السباب ولا إلى إشهار السلاح في وجه أخيه المسلم: &#8220;والمجتمع المسلم يجب أن ينظف من هذه التصرفات وهذا الفضول ومنازعة الأمر أهله&#8221;(5). الإنسان المسلم -وهو جزء من هذه الأمة- يجب أن يعكس مبادئها الكبرى فهو محكوم في تصرفاته من جهة الغايات والمقاصد وأيضا من جهة الأدوات والوسائل. ولما كانت الغايات شريفة -نصرة الحق وتقليم أظافر البغي- فإن الوسائل يجب أن تكون على نفس الدرجة من الشرف، فلا ينصر الحق إلا بالحق، والحق يأبى أن ينصر بالباطل: والغاية لا تبرر الوسائل(6). وبناء على كل ما تقدم فإن نصر المسلم لأخيه مظهر من مظاهر الخلق العظيم من قبيل المحبة والمودة والرحمة: ولكنه لا يتعارض مع المبادئ الكبرى كالعدل وإحقاق الحق: كما لا يتيح الإسراف في القول أو الفعل أو الوسائل. العدل قيمة إنسانية إن نصر المظلوم وإقامة العدل هو من الحق الذي قامت عليه السماوات والأرض. والأمر به مطلق في الزمان والإنسان قال الله تعالى: {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}. فالحق أحق أن يتبع وليس بعد الحق إلا الضلال. . للصداقة مقتضياتها وللعداوة مقتضياتها والعدل فوقهما يتجاوزهما ولا يؤثران عليه {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}(المائدة : 9). والعدل ونصرة المظلوم لا يقتصر طلبه في حالة الحكم على الناس بل أيضا في حالة الحكم على النفس وأقرب الناس: قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين}(النساء : 135).</p>
<p>ولو كان الظالم أفقر الناس والمظلوم أغنى الناس فالميل عن العدل من الهوى والوقوف إلى جانب الظالم لا يسوغه أي شيء قال تعالى: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} والله تعالى هو الحق سبحانه وقد كلف الإنسان بإقامة الحق تكليفا شرعيا متمثلا في إنصاف المظلوم وتأديب الظالم&#8230; لكن هذا التكليف تعترضه عوائق في أحيان كثيرة من قبيل الجهل والهوى والغفلة والعجز&#8230; الجهل بالحكم وعدم الاهتداء إلى الميزان، وقد يعلم الإنسان ذلك ولكن يعترضه الهوى: الرغبة فيميل إلى الظالم رغبة فيما عنده أو محبة فيه أورهبة من بطشه&#8230; وقد لا ينتبه إلى المظلوم أو لا يدرك أنه مظلوم أو يُحال بينه وبين البتّ والإعراب عن وقوع الظلم عليه&#8230; وقد تغيب هذه العوائق كلها ممن كلف بإقامة العدل، فيكون عالما بالحكم والحقوق والواجبات، راغبا في إقامة الحق، عالما بالمظلوم ومع ذلك يمنعه بطش الظالم وطول يده وإصراره على الظلم&#8230; في هذه الحالة وقد استفرغ الإنسان وسعه في القيام بما كلف به شرعا من إقامة الحق أو في الحالات كلها التي سبقت الإشارة إليها والتي حالت فيها أشياء دون إنصاف المظلوم وتأديب الظالم، لا يفقد المؤمن الأمل فهناك من لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، والحق سبحانه الذي وعد المظلوم بالنصر&#8230; وجاءت صيغة الوعد مؤكدة بالقسم وبلام التوكيد وبنون التوكيد الثقيلة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام العادل والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة وتفتح لها أبواب السماء ويقول بعزتي لأنصرك ولو بعد حين))(7).</p>
<p>وهذا الحديث وحده هو الذي نص على أن نصر المظلوم يكون يوم القيامة أما باقي الروايات(8) فلا تذكر وقت تحقق النصر الإلهي للمظلوم وهو ما يفيد الإطلاق من حيث الزمن. والحقيقة أن الموازين القسط إنما توضع يوم القيامة ويوقف الظالم والمظلوم ويفصل بينهما علاّم الغيوب، ويوم الحق أشد على الظالم من يوم الباطل على المظلوم. والملاحظ أن الروايات السبع للحديث ذكرت الثلاثة التي لا ترد دعوتهم وهم الإمام العادل والصائم حين يفطر ودعوة المظلوم. ولا يوجد بينها(9) إلا اختلاف بسيط في التعبير بين تقديم وتأخير(10) في الإمام العادل والصائم، أو إبدال حرف(11) أو إضافة(12).</p>
<p>وإذا كانت الروايات قد اختلفت في بعض العبارات المتعلقة بالصائم والإمام العادل فإنها اتفقت على عبارة &#8220;دعوة المظلوم&#8221; التي يرفعها الله فوق الغمام&#8221;(13). كما اتفقت على الجمع بين هذه الثلاثة:</p>
<p>الإمام العادل والصائم والمظلوم، والقاسم بينهم -فيما يبدو- إقامة الحق والعدل.</p>
<p>- الإمام العادل هو الذي يقمع البغاة ويردهم إلى الصواب وينصر المستضعفين ويقيم المجتمع دون ظلم ولا هضم.</p>
<p>- الصائم الذي يقمع شهوات نفسه.</p>
<p>- المظلوم الذي وقع عليه الظلم فلم ينتصر عجزا أو ترفعا فتتدخل القدرة العلية.</p>
<p>- تدخل القدرة العلية لنصرة المظلوم واقعة لا محالة في الوقت المناسب ومهما كان تأخر النصر فإنه لا يعني انتفاءه، فقد قال تعالى: {ولو بعد حين} إن الله تعالى لا يحب الظالمين لأنه لا يحب الظلم، ولذلك حرمه على نفسه وجعله بيننا محرما ونهانا عن التظالم، وهذا لا يعني أن الظلم لا يقع ولكن يعني أنه في حالة وقوعه وعدم وجود من يزيله وأثرَه فإن الجزاء القدري يتدخل فيفتح للمظلوم بابا للانتصار لا يستطيع أحد أن يغلقه باب الدعاء &#8220;ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماوات&#8221;(14). وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: &#8220;اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب&#8221; إن الله تعالى وعد المظلوم بالنصر فمن ينصر المظلوم فإنه يفعل ما وعد الله تعالى به، فحقيق على الله أن ينصره ويجزيه.</p>
<p>- في بعض روايات الحديث(15) ورد ذكر نعيم الجنة وما أعد الله فيها من الكرامة لأهل طاعته، والعلاقة بينها وبينه ودعاء الثلاثة التي لا ترد دعوتهم هو -فيما يبدو- توجيه لهم جميعا وللمظلوم خاصة ذلك أن المظلوم أول ما يفكر فيه، إذا دعا، أن يدعو بِشرّ على من ظلمه(16) وهي لا شك همة العامة والدهماء فالحديث يوجهنا إلى ما ينفعنا لا إلى ما يضر غيرنا وإن كان الذي ظلمنا. فبدلا من الدعاء على الظالم فلندع لأنفسنا بهذا الخير الذي أعده الله لأهل كرامته في الجنة ما دام أن الدعاء لا يرد&#8230; والله أعلم.</p>
<p>إن الله تعالى وعد المظلوم بالنصر ووعده لا يخلف وقدرته ليس لها حد ولا تناهي لما تعلقت به من الممكنات(17).</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> د. لخضر بوعلي</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- حديث متفق عليه واللفظ للبخاري كتاب المظالم.</p>
<p>2- &#8220;والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه&#8221; جزء من حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة</p>
<p>3- قال تعالى {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} (الأنفال)</p>
<p>4- قال تعالى {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق}(الأنفال)</p>
<p>5- القصاص بالكلام أو الضرب أو القتل من اختصاص القضاء وليس للمسلم الفرد إلا نصيبه من النصيحة</p>
<p>6- مبدأ ميكافَيلي 7- سنن ابن ماجة ج 1 / ص 557</p>
<p>8- أخرجه الترمذي في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه في ج 4/ص 672 وفي ج 5/ص 578 وأخرجه أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه في ص 304 وفي ج2/ص45 وأخرج الحارث في مسنده (زوائد الهيثمي) ج2/ ص 969 وإسحاق في مسنده ج 1 /ص 317 كلاهما عن أبي هريرة.</p>
<p>9- الروايات السبعة للحديث</p>
<p>10- قدم الإمام العادل على الصائم عند ابن ماجة والترمذي في إحدى الروايتين وأحمد في الروايتين، والحارث في مسنده بينما قدم الصائم في رواية إسحاق في مسنده وإحدى روايتي الترمذي</p>
<p>11- الصائم حتى يفطر عند ابن ماجة وإحدى روايتي الترمذي وأحمد في الروايتين وإسحاق في مسنده وجاء بعبارة حين يفطر عند الحارث في مسنده وإحدى روايتي الترمذي.</p>
<p>12- لا ترد دعوتهم عند ابن ماجة والترمذي في الروايتين وأحمد في إحدى الروايتين ومسند الحارث وجاءت عبارة لا يرد لهم دعوة عند إسحاق وعبارة لا يرد دعاؤهم في إحدى روايتي أحمد.</p>
<p>13- هذه العبارة وردت عن احمد في إحدى الروايتين وإسحاق والترمذي في الروايتين وعبارة &#8220;دون الغمام&#8221; عند ابن ماجة وعبارة &#8220;تحمل على الغمام&#8221; عند أحمد في إحدى الروايتين والحارث في مسنده.</p>
<p>14- هذه الرواية في سنن إسحاق بن راهويه.</p>
<p>15- مسند الحارث ومسند إسحاق وإحدى روايتي الترمذي وإحدى روايتي أحمد ورد في الحديث وصف الجنة في مسند الحارث قال قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنه من فضة بلاطها المسك الإذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران من يدخلها ينعم ولا ييأس ويخلد ولا يموت ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه&#8230;</p>
<p>16- &#8220;اتقوا دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب &#8221; وقوله صلى الله عليه وسلم &#8221; من دعا على من ظلمه ففقد انتصر&#8221;.</p>
<p>17- قال الإمام اللقاني: &#8220;وقدرة بممكن تعلقت بلا تناهي هي ما به تعلقت&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b8%d9%84%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%a5%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله  &#8211; المسلمون.. وبشائر النصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Oct 2012 10:38:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 386]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمون]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمون.. وبشائر النصر]]></category>
		<category><![CDATA[بشرى انتصار الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[وبشائر النصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12905</guid>
		<description><![CDATA[عن تميم بن أوس الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بِـعِـزّ عزيز وذل ذليل عِـزاً يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر))(1). جاء هذا الحديث في بشرى انتصار الإسلام وانتشاره في أرجاء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>عن تميم بن أوس الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بِـعِـزّ عزيز وذل ذليل عِـزاً يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر))(1). </strong></span></p>
<p>جاء هذا الحديث في بشرى انتصار الإسلام وانتشاره في أرجاء الأرض ، ولكن لماذا هذا الموضوع؟ وما الداعي إليه؟ دواعي الحديث عن بشائر النصر لا بد أن نتحدث بكل يقين عن النصر القادم وليس يمنعنا ما نحن فيه من خُـلوّ أسبابه أن نتحدث عنه، وليس يدفعنا إلى الحديث عنه مجرد الشوق إليه والحاجة الماسة إليه، ولكن الحديث عنه له أسباب عدة منها: &#8211; لأنه مما جاء به الوحي تصريحا وتلميحا وتاريخا وواقعا ومستقبلا&#8230; فوجب تبليغه كما وجب تبليغ باقي أمور الدين.</p>
<p>- إن الإنسان المسلم مأمور بالتبشير والتيسير أمراً من الله تعالى ومن الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن التبشير فتح لأبواب الأمل في الغد، والأمل في الغد يحفز على العمل، وهو ما جاء به الإسلام، وضده ليس من الإسلام: التيئيس والتقنيط، وما ينتج عنه من الخمول والانزواء وإخلاء المواقع.</p>
<p>- المرحلة التي تمر بها الأمة عصيبة جداً، وتعرف حربا على الإسلام وأبنائه ودعاته وعلمائه ومقدساته&#8230;، توجه إليهم ضربات موجعة ومتلاحقة وتؤلب عليهم جهات قريبة وبعيدة&#8230; تسعى إلى أن تفُـتّ في عضدهم وتزرع اليأس في قلوبهم من خلال حرب نفسية تقطع كل طريق إلى الأمل في غد أفضل، وبدأت &#8220;حملات مسعورة تحركها قلوب موتورة وتقودها أقلام مأجورة وأبواق مأمورة تخوف من الصحوة وتحرض على الصفوة&#8221;(2) تتهم دعاة الإسلام والحركات الإسلامية وأبناء الصحوة بالتطرف والعنف والأصولية والإرهاب وتفتري عليهم لتُـشوّه سمعتهم وتنفر منهم وصدق الله تعالى إذ يقول: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين}(المطففين : 29- 33). ولا شيء يقضي على اليأس كالأمل والذي يجب أن نعيده إلى نفوس المسلمين. الأمل في انتصار الإسلام كما أخبرنا الله تعالى: {ومن أصدق من الله قيلا} وكما جاء على لسان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق شواهد متنا صرة وحجج متضافرة: قرآن يُـتلى وسنة مشرفة تُحفظ وتاريخ شاهد وواقع مؤيِّـد وسنن لله لا تتبدل ولا تتحول كلها تقول: &#8220;المستقبل لهذا الدين&#8221;. إننا لا نغرد خارج التاريخ -إننا على أتم الوعي بما يقع:</p>
<p>- استعمار يسعى إلى إخراج المسلمين عن الإسلام بكل الأساليب والوسائل &#8211; جهات متعددة تخطط لتلحيد المسلمين والسيطرة على العالم العربي والإسلامي &#8211; تآمر على الإسلام وأهله بلغ الحد الأقصى والمدى الأوسع.</p>
<p>- واقع مرير للأمة بكل المقاييس. ومع ذلك: قال الله تعالى: {ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} وقال صلى الله عليه وسلم: &#8220;من قال هلك المسلمون فهو أهلكهم&#8221; (بفتح الكاف وضمها). ولقد مرت على الأمة الإسلامية فترات أشد سواداً وأكثر قتامة مما هي عليه اليوم: ومن الأمثلة على ذلك أنه لما ضرب المغول والتتار العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه قال المؤرخ ابن الأثير في فداحة هذا المصاب: &#8220;لقد بقيت عدة سنين مُعـرِضاً عن ذكر الحادثة استعظاما لها كارها لذكرها، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين فيا ليت أمي لم تلدني، و{يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا}(مريم : 22).</p>
<p>إن النصر على أهل الباطل الذين يمارسون كل ألوان العدوان على الأمة الإسلامية وأبنائها ورموزها ومقدساتها وتاريخها&#8230; يملأون حاضرها بالأسى والحزن والدمار والضياع ويقطعون الطريق على مستقبلها لتحجبه غيوم اليأس والإحباط&#8230; إن النصر عليهم هو أمل كل المسلمين وحُـلمهم على تفاوت كبير بينهم في هذا الأمل.</p>
<p>وهذا الحديث الذي سقته يبعث هذا الأمل ويغذيه، وإلى جانبه هناك أحاديث أخرى كثيرة في الباب أخترت منها هذا النص: عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &gt;زُوِيَتْ لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأُعطيت الكنزين الأصفر أو الأحمر والأبيض يعني الذهب والفضة وقيل لي إن ملكك إلى حيث زُوي لك. وإني سألت الله عز وجل ثلاثا أن لا يسلط على أمتي جوعا فيهلكهم به عامة، وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض، وأنه قيل لي إذا قضيت قضاء فلا مرد له وإني لن أسلط على أمتك جوعا فيهلكهم فيه، ولن أجمع عليهم من بين أقطارها حتى يفني بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا وإذا وضع السيف في أمتي فلا يرفع عنهم إلى يوم القيامة. وإن مما أتخوف على أمتي أئمة مضلين، وستعبد قبائل من أمتي الأوثان، وستلحق قبائل من أمتي بالمشركين. وإن بين يدي الساعة دجالين كذابين قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه نبي ولن تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل&lt;(3).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خـلاصـات الأحـاديث تستخلص من هذا الأحاديث أمور: </strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- بشارة بانتشار ملك الإسلام واتساعه إلى المشارق والمغارب:</strong> </span>أي كل ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم من الأرض عندما ضمت له، وهذا بيان للحديث السابق الذي أشار إلى التمكين في الأرض(4) دون تحديد(5). وواضح أن تمكين الله لأمة الإسلام ليس في بقعة معينة بل في مشارق الأرض ومغاربها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- بيان ما تعطاه الأمة الإسلامية من الكنوز:</strong></span> الذهب والفضة الذي أشار إليه حديث ابن مسعود بقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;إنكم منصورون ومصيبون ومفتوح لكم&lt;(6). وحديث عدي ابن حاتم بقوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;فإن الله ناصركم ومعطيكم&#8221;(7).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- أشار الحديث إلى مواقف الناس من خلال قوله صلى الله عليه وسلم :</strong></span> &gt;&#8230; فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار&lt;(8) وقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيبوإن مما أتخوف على أمتي أئمة مضلين&lt; ولاشك أن هؤلاء من أهمّ ما يميزهم أنهم يعملون عمل الآخرة للدنيا. ب &#8211; الدجالون والكذابون والمتنبئون في قوله صلى الله عليه وسلم: &gt;وإن بين يدي الساعة دجالين كذابين قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه نبيوستعبد قبائل من أمتي الأوثان وستلحق قبائل من أمي بالمشركينولن تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجللا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها&lt;(10) طائفة قائمة على أمر الله قياما يتسم بالمبالغة كأن أفرادها لا يمكن أن يراهم أحد إلا وهم قائمون على أمر الله. &#8211; &gt;لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته&lt;(11) هؤلاء قوم تحيط بهم عناية الله يرعاهم ويهديهم حتى يكونوا على درجة من التقى والرشاد يحبون طاعته كما قال لموسى صلى الله عليه وسلم: {ولتصنع على عيني}(طه : 39). وهؤلاء يحبهم الله تعالى ومن علامة محبته لهم أنه استعملهم كما أن من علامات بغض الله لقوم أن يستبدلهم(12). &#8211; &gt;لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرين على الناس لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم&lt;(13)، وصفهم هذا الحديث بصفتين جليلتين:</p>
<p>- أنهم ظاهرون على الناس: ويمكن أن يكون المقصود أنهم مرموقون في المجتمع لا يخفى حالهم على الناس ولا يدخلون مكانا دون أن يلاحظهم الناس ولا يكون هذا إلا بتميز في السلوك المستقيم والخلق الكريم من جهة، وبالاجتهاد في النصح والتصحيح والإرشاد والتقويم. ويمكن أن يكون المقصود أنهم يتعرضون لألوان من الأذى من بعض المستكبرين ليمنعوهم من أداء رسالتهم ولكن هيهات من عرف ما قصد هان عليه ما وجد &#8220;فصبروا فظهروا أي: انتصروا.</p>
<p>- أنهم في درجة عالية من الإخلاص يدل على هذه الصفة قوله صلى الله عليه وسلم: &gt;لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- أحمد 4 / 103 وابن حبان والحاكم.</p>
<p>2- مقتطف من كلام الشيخ يوسف القرضاوي.</p>
<p>3- سنن ابن ماجة ج 2 / ص 1304. حدثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب بن شابور ثنا سعيد بن بشير عن قتادة أنه حدثهم عن أبي قَلابة الجرمي عبد الله بن زيد عن أبي أسماء الرجي عن ثوبان. ورواه أيضا مسلم 8 / 171 وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد.</p>
<p>4- في هذا الحديث والأحاديث التي سبقته بيان لقوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا}(النور : 53).</p>
<p>5- الأرض في القرآن قد يراد بها. &#8211; أرض الجنة، &#8211; الأرض كلها، &#8211; أرض فلسطين أو بيت المقدس، وحديث عوف ابن مالك الأشجعي في المستدرك يشير إلى فتح بيت المقدس.</p>
<p>6- سبق تخريجه.</p>
<p>7- سبق تخريجه.</p>
<p>8- سبق تخريجه.</p>
<p>9- سنن بن ماجة ج 1 ص 4 عن معاوية بن قرة عن أبيه ومسند أحمد وسنن الترمذي بنفس السند.</p>
<p>10- سنن ابن ماجة ج 1 ص 5 عن أبي هريرة رضي الله عنه.</p>
<p>11- سنن ابن ماجة ج 1 / ص 5 عن أبي عتبة الخولاني .</p>
<p>12- قال تعالى : {وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}(محمد :39).</p>
<p>13- سنن ابن ماجة ج 1 / 5 عن معاوية رضي الله عنه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمر المومن كله خير : كيف؟ ولماذا؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%87-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f-%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%87-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f-%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Sep 2012 11:32:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 385]]></category>
		<category><![CDATA[أمر المومن]]></category>
		<category><![CDATA[أمر المومن كله خير : كيف؟ ولماذا؟]]></category>
		<category><![CDATA[المومن]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[عجبا لأمر المؤمن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12963</guid>
		<description><![CDATA[حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرّاء شكر؛ فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر؛ فكان خيراً))(1). وعند الإمام أحمد عن صهيب رضي الله عنه قال: بينا رسول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرّاء شكر؛ فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر؛ فكان خيراً))(1). وعند الإمام أحمد عن صهيب رضي الله عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد مع أصحابه إذ ضحك، فقال : ألا تسألوني مم أضحك؟ قالوا : يا رسول الله ومم تضحك؟ قال : عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير؛ إن أصابه ما يحب حمد الله، وكان له خير، وإن أصابه ما يكره فَصَبَر كان له خير، وليس كل أحد أمره كله له خير إلا المؤمن. إن هذا الحديث يتضمن جملة من الأخبار أصلها خبر واحد يثير العجب وهو أن أمر المؤمن خير كله. ولا تعارض مع واقع الناس، مؤمنهم وكافرهم، الذي هو مزيج من الخير والشر يقتضيه الابتلاء لقوله تعالى : {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون}(الأنبياء : 35)، لأن الحديث أشار إلى أن المؤمن تصيبه السراء وتصيبه الضراء. في هذا الحديث فوائد جمة، لا عجب فإنه كلام من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم نذكر من هذه الفوائد: &gt; قوله صلى الله عليه وسلم : ((إن أصابته سراء شكر&#8230;)). هل يشمل ما أصابه من سراء نتيجة أسباب أحسن فيها أم دون ذلك، والظاهر أنه يشمل الكل، فلا تقييد لمطلق&#8230; وهل صفة &#8220;المؤمن&#8221; الواردة في الحديث تنفي عنه أن يكون قد ترك أسباب الخير أو قصر فيها وهل تنفي عنه أن يكون قد سلك سبيل الشر أو قصر في الأخذ بأسباب الحيطة والحذر؟ أكيد أنها لا تنفي عنه ذلك فالمؤمن ليس معصوما&#8230; وعليه فإن العبارة تشمل كذلك السراء التي أصابته دون أسباب أو بأسباب فيها تقصير، والأمر واضح فإن هذا أدعى للشكر لأن الكريم ابتدأ عبده بالنعمة قبل استحقاقها وادّخر للمحسن ثواب إحسانه. وفي إسناد فعل &#8220;أصاب&#8221; إلى السراء وموقع المؤمن أنه مفعول به إشارة إلى أن المؤمن كان هدفا. وكذلك في قوله تعالى : {وبشر الصابرن الذين إذا أصابتهم مصيبة&#8230;}(البقرة : 155) وكذا في قوله تعالى : {ان تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا ويتولوا وهم فرحون&#8230;}(التوبة : 50) سميت هنا الضراء &#8220;مصيبة&#8221; فاشتُقّ لها اسم من هدفها فأفاد ذلك أنها لا تخطئ هدفها، وهو ما أشار إليه الحديث الشريف في قوله صلى الله عليه وسلم : ((&#8230;.حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك&#8230;))(2) وأشار إليه سياق الآية في قوله تعالى : {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المومنون&#8230;}(التوبة : 51). وعندما يحسن المؤمن في الأسباب فتصيبه بالسراء فإن ذلك مما يمنّ به الله تعالى عليه لأن مقصوده له بداية ونهاية وهو لم يتجاوز بداية القصد أي الأخذ بأسبابه لقوله تعالى : {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى&#8230;}(الأنفال : 17).</p>
<p>&gt; ونفس الأمر يقال في الضراء إذا أصابته، فهي إما تصيبه لأنه اكتسبها باكتساب أسبابها أو لأنه فرط في الاحتياط، قال تعالى : {وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير&#8230;}(الشورى : 28) وفي قراءة عاصم مع زيادة الفاء السببية في قوله تعالى : {&#8230;فبما كسبت أيديكم&#8230;}. وقد يصاب المؤمن من غير سبب كمن يموت له الأحباب في حادثة سير مفاجئة أو غيرها. &gt; وقد عاب القرآن الكريم سلوك المنافقين واستهجنه لبعده عن الحقيقة فقال تعالى : {&#8230;وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون..}(التوبة : 50) وهو موقف مشين يُـنِـمّ عن سوء طويتهم وعدم فقههم فأجابهم بقوله تعالى : {&#8230;قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&#8230;}(التوبة : 51). ومن لطائف الحديث الشريف أنه ذكر السراء والضراء وهما حالتان لا ينفك المؤمن عنهما أو عن إحداهما، وبالتالي لا ينفك عن الصبر أو الشكر أو كليهما، فالمؤمن يتقلّب بين مقام الشكر على النعماء، وبين مقام الصبر على البلاء. بينما غير المؤمن يعلو إن مسّه خير ويختال ويستكبر، وإن مسّه الشر ضجر وضاقت به الدنيا&#8230;إنه الإنسان الذي لم يسْعَ للكمال بشرائع الدين الكامل وبقي على أصله الذي خلق عليه، قال تعالى : {إن الانسان خلق هلوعا إذا مسّـه الشر جزوعا وإذا مسّـه الخير منوعا&#8230;}(المعارج : 19- 21).</p>
<p>&gt; إن المؤمن تصيبه السراء والضراء، فحياته في جانبها الظاهر لا تختلف عن حياة الكافر..فكيف يستقيم ذلك مع قوله تعالى : {&#8230;وكان بالمومنين رحيما&#8230;{(الأحزاب : 43) ومع قوله تعالى : {&#8230;إن الله كان بكم رحيما..}(النساء : 29)؟</p>
<p>&gt; والجواب من وجهين:</p>
<p>- إن رحمة الله تعالى لها تجليات مختلفة، فهي تتجلى للعبد فيما يحب وفيما يكره، وحبه وكراهيته لهذه التجليات لا يرجع إلى حقيقة هذه التجليات ولكنه راجع إلى مبلغه من العلم قال تعالى : {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون..}(البقرة : 214)، فلو علموا ما كرهوا ما هو خير ولا أحبوا ما هو شر.</p>
<p>- إن تسليم المؤمن أمره لله تعالى فيما يفعل، مع علمه أن تدبير الله تعالى له خير له من تدبيره لنفسه هو التجلي الصحيح للإيمان الذي يناسب التجليات المختلفة لرحمته تعالى في حياة العبد. فالمؤمن على يقين أنه لا اختيار له مع اختيار مولاه وسيّده ومالكه سبحانه وتعالى.</p>
<p>- ثم إن الخير له حال وهو صورته الأولى التي تجلى فيها، وله مآل، وكذلك الشر له حال وهو صورته الأولى التي تجلى فيها، وله أيضاً مآل. وحال الخير ومآله عند المؤمن سواء. وبتعبير آخر، الخير يبقى عند المؤمن خيرا، والشر يستحيل عنده خيراً. فالمؤمن يُـبقي الخير بالشكر خيرا ويحيل الشر بالصبر خيرا. ملاحظة: إن الحديث، وإن جاء بالصيغة الخبرية إلا أنه يتضمن التحريض على مقابلة السراء بالشكر ومقابلة الضراء بالصبر لما يترتب على ذلك من خير&#8230;وهل يسعى الإسلام إلا لذلك؟ بل فيه تحريض على التمسك بالإيمان فإن من أبرز تجلياته الشكر عند السراء والصبر عند الضراء.</p>
<p>&gt; إذا كان المؤمن مفعولا به تصيبه السراء والضراء بغضّ النظر عن الأسباب، تركا وإتياناً وإساءة وتقصيرا وإحسانا، وإذا كانت السراء تصيب المؤمن وغير المؤمن، فكيف يكون أمره كله خيرا دون أمر غيره؟ وما فضل المؤمن في ذلك على غيره؟ إن الحديث ذكر فعل &#8220;أصاب&#8221; المسند إلى السراء والضراء والمتعدي إلى المؤمن، ومعلوم أن السراء والضراء لا تفعل بذاتها قال تعالى : {ما أصاب من مصيبة الا بإذن الله ومن يومن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم&#8230;}(التغابن : 11). وذكر فِعْلَيْ &#8220;شكر&#8221; و&#8221;صبر&#8221; المسندين إلى المؤمن يقابل بهما السراء والضراء على التوزيع باعتبار تعلق مشيئة الله تعالى بهما.. فيقابل السراء بشكر المنعم الكريم ويقابل الضراء بالصبر على اختيار العزيز الرحيم.</p>
<p>&gt; وسكت الحديث عن أمر الكافر، فلم يذكر أمره في خيره ولا في شره&#8230; كيف يشكر النعمة من لا يعرف المنعم، بل لا يؤمن بوجوده، ويحصر العلم في دائرة نفسه : {قال إنما أوتيته على علم عندي}(القصص : 78). وكيف يصبر على المصيبة من غير أن يكون له تصور صحيح عن عادة الله تعالى في تصريف شؤون مملكته؟ إن الغرب يتحدث اليوم عن فكرة يعتبرها مثقفوه من أهم ما وصل إليه علم الاجتماع وهي الإيجابية (la positivité) والمقصود بها،اختصارا، النظرة الإيجابية لكل ما يقع في حياة الإنسان : أي مهما وقع له في حياته، ومهما كان سيئاً، ينبغي أن ينظر إلى جانب إيجابي فيه وإن لم يظهر له. والفكرة -بالنظر إلى جانبها النظري- مهمة جداً، ولو استطاع الناس أن ينظروا إلى الأشياء بهذه الإيجابية، أي يسلموا أن الأمر الذي يقع للشخص مهما بلغ من درجة السوء فإنه ينطوي حتما على أمر حسن علمه من علمه وجهله من جهله&#8230;ولكن إذا ما رجعنا إلى الجانب الواقعي فإننا نتساءل عن إنسان يقصر تصوره للحياة في المدة بين شهادتي الميلاد والوفاة مات له أحبّ الناس إليه، إنه لا يؤمن بحياة أخرى يبعث الله فيها الناس : &#8220;&#8230;ويجمعهم ليوم الجمع لا ريب فيه..&#8221;(3) كيف يستطيع أن ينظر بإيجابية لهذا الحدث المأساوي؟.. ولنتصور تاجراً أنفق عمره الطويل في الكدّ وجمع ثروة هائلة، ينظر إليها بفخر وتُـشعره بالنجاح ويرى فيها خلاصة حياته&#8230;يأتي عليها طائف من ربك فيجعلها كالصريم&#8230;كيف يستطيع إنسان أن يقنعه بأن هذا الذي وقع فيه خير؟ وكيف يستطيع أن يصبر وهو لا يحتسب؟ قال حرام بن ملحان رضي الله عنه لما طُعن : ((فُـزت وربّ الكعبة!))(4) عندها تساءل الكافر الذي قتله غدرا : وأي فوز يفوزه وأنا أقتله؟! إن الفرق في الرؤيا والتصور بين القاتل الكافر والشهيد المؤمن: إن ملحان رأى ما لم تـرَ ونظر إلى ما لم تنظر وأمّـل ما لم تؤمِّـل.</p>
<p>إن الإيمان بالقدر -خيره وشره- الذي يتجلى فيه علم الله تعالى وتقديره لكل ما وقع وكل ما يقع وفق سننه تعالى في كونه ووفق سنن الخرق لسنن العادة التي تتجلى فيها الحاكمية والفاعلية لله تعالى وحده لا شريك له. إن الإيمان بالقدر وبعلم الله تعالى وبالآخرة&#8230; هي أمور ومقومات أساسية للتعامل مع الواقع بإيجابية، وهذه الأمور لا يمتلكها غير المؤمن فلا يتعامل بإيجابية إلا المؤمن ومن هنا نفهم العبارة النبوية : ((&#8230;وليس ذلك إلا للمؤمن&#8230;)). إن المؤمن بشكره لله العليم القدير يحافظ على الخير ويبقيه خيراً. وبصبره وتسليمه لأمر الله العزيز الرحيم يحول الضراء خيراً. كيف ذلك؟</p>
<p>إن معرفة الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، ومن خلال تدبيره لمملكته ولشؤون عباده هي زاد الطريق. ومعرفة العبد أنه مِلك لله تعالى وأن مرجعه إليه وغيرها&#8230; أمور لا يتعلمها الإنسان تحت وقع الصدمة وثورة العاطفة بل يتعلمها في وقت الهدوء حيث يغلب العقل وتظهر الحكمة، وإنما يُذكّر بها العبد عند المصيبة فينفعه الله بها قال صلى الله عليه وسلم : ((&#8230;تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة))(5). وفي قوله تعالى : {&#8230;وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون}(البقرة : 155) تفيد أنهم كانوا على علم بهذه الحقائق فنفعهم الله بها فإذا بالمصيبة صلوات من الله ورحمة واهتداء. إن المؤمنين، قويّهم وضعيفهم، فيهم الخير، فلا بد أن تكون عاقبة أمورهم إلى خير وذلك بالنظر إلى ما تنطوي عليه عقولهم من العلم الصحيح بالحقائق الكونية والشرعية وما تنطوي عليه قلوبهم من العقائد السليمة وما تنطوي عليه نفوسهم من العزائم على عمل الخير وخير العمل، إنها الترجمة لقوله صلى الله عليه وسلم : ((ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل)). والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;</p>
<p>1- رواه مسلم؛ كتاب الزهد والرقائق؛ باب المؤمن أمره كله خير. حدثنا هداب بن خالد الأزدي وشيبان بن فروخ جميعا عن سليمان بن المغيرة واللفظ لشيبان حدثنا سليمان</p>
<p>2- رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما.</p>
<p>3- معنى مستلهم من مجموعة من الآيات منها آل عمران 9 والنساء 87 والأنعام 12 وغيرها.</p>
<p>4- رواه البخاري في كتاب المغازي ومسلم في صحيحه.</p>
<p>5- رواه الترمذي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%87-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f-%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصيام : فضائل وشروط وآثار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Jul 2012 08:31:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 384]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[روى الإمام البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[فضائل الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[كل عمل ابن آدم له إلا الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[للصائم فرحتان]]></category>
		<category><![CDATA[وشروط وآثارالصيام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13023</guid>
		<description><![CDATA[روى الإمام البخاري في جامعه الصحيح في كتاب الصيام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : قال الله عز وجل : ((كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنّـة، فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابّـه أحد أو قاتله فليقل : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>روى الإمام البخاري في جامعه الصحيح في كتاب الصيام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : قال الله عز وجل : ((كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنّـة، فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابّـه أحد أو قاتله فليقل : إني صائم . والذي نفس محمد بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه)). </strong></span></p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>وفي رواية أخرى له : ((يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها&#8230;.)). </strong></span></p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>وروى الإمام مسلم الحديث قال : ((كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . قال الله تعالى :&#8221;إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان : فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك)). </strong></span></p>
<p>في هذا الحديث من الفوائد واللطائف ما لا يحصى وما يشعر العبد بالمراقي التي لا يمكن أن تتاح إلا للعبد المؤمن الذي يتطلع إلى الزلفى من خلال ما افترض عليه الكريم . ونحن نستقبل هذا الشهر الذي اختصه الله تعالى بتخليد ذكره في القرآن الكريم وفضله بذلك على سائر الشهور. ومع ضعف التدين عند كثير من المسلمين علما وممارسة، فإننا اليوم بحاجة إلى تجديد النظرة لهذه العبادة، خصوصا وأنها تأتي في الصيف فصل يكثر فيه الحر ويطول فيه النهار ويتعطل فيه الكثير عن العمل ويفكرون، أكثر ما يفكرون، في السياحة والاستجمام، وربما يخيّـل إليهم أن الصيام عائق دون ذلك وحائل بينهم وبين ما يشتهون. فلا بد من زاوية جديدة نطل من خلالها على هذه العبادة وهي الزاوية الشرعية زاوية النور الذي إذا سُـلِّـط على شيء ظهر على حقيقته.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>من هذه الفوائد : </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1- الصوم جنة :</strong></span> أخبرنا ربنا الكريم أن الصوم جنة أي ستر ووقاية وحصن حصين من النار، أي أنه يقينا من النار كما تقي السابغات المقاتل من نار العدوّ . وليست هذه الجنة على الإطلاق، ولكن على الصائم أن يكون، في سلوكه، جنة للصوم فلا يخرقه بالغيبة(1) ولا يكون الصيام جنة إلا بحسب مشروعيته فينبغي للصائم أن يصونه مما يؤذي من الشهوات ومن كل ما يفسده وينقص من ثوابه . فإذا كان كذلك كان الصوم جنة له. فالصوم على هذا الأساس جنة للصائم في الدنيا بالاختيار أي أن الصوم يمارس على الصائم نوعا من الرقابة، هي رقابة الورع، فينهاه عن بعض المباح فيعظم بذلك النهي عن المحرم فيشعر المؤمن بعظمة الزمان وعظمة ما يظرفه من فعل وقول، وإلى هذا المعنى أشار : ((فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابّـه أحد أو قاتله فليقل : إني صائم)) فيتجنب الشهوات التي حفت النار وكانت حماها فلا يرعى حولها ولا يقع فيها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; فضل الصيام:</strong></span> ليس المقصود هو الإحاطة بفضل رمضان لأن ذلك غير ممكن حتى لو أفرد بالتأليف فكيف إذا كان فقرة في مقال؟ ولذلك سأقتصر على ذكر نصوص أرجو أن يجعلها المؤمن الصائم شُـرفة يُـطل من خلالها على القيمة الشرعية لهذه الشعيرة . عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله مرني بأمر آخذه عنك قال: ((عليك بالصوم فإنه لا عدل له))(2). قال ابن عبد البر: ((حسبك بكون الصيام جنة من النار فضلا)) وقال أيضا : كفى بقوله ((الصوم لي فضلا للصيام على سائر العبادات))</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به&#8230;&#8221; :</strong></span> الأصل في أعمال العباد أن تكون كلها لله تعالى لقوله عز وجل : {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين&#8230;}(الأنعام : 165) ولكن لماذا خص الله تعالى هذه العبادة بهذا الشرف فأضافها إلى نفسه؟ قد يكون ذلك للتنبيه على أهميتها وأنه ينبغي للمؤمن ألا يغفل عن تحقيق القصد برضا الله في الصوم على حد قوله سبحانه : {وأن المساجد لله &#8230;}(الجن : 18) ومعلوم أن الكون كله لله وأما اختصاص المساجد بشرف إسنادها لله تعالى فهو من باب تنبيه المؤمنين إلى ضرورة إيلائها مكانة خاصة وإحاطتها بما تستحق من العناية.</p>
<p>وقد ذكر العلماء أقوالا كثيرة لتوجيه هذه الإضافة منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; &#8211; أن الصوم لا يقع فيه الرياء</strong> </span>كما يقع في غيره من الأفعال(3). قال النبي : ((ليس في الصيام رياء)).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; صحيح أن الصيام قد يدخله الرياء بالقول</strong></span> كمن يصوم ثم يخبر الناس بأنه صائم، فدخول الرياء في الصوم إنما يقع من جهة الإخبار، بينما يدخل الرياء بقية الأعمال بمجرد فعلها .</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ولأن الأعمال لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم فإنه يكون بالنية</strong></span> التي تخفى على الناس . فليس يظهر من ابن آدم بفعله شيء. فلا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله فأضافه إلى نفسه(4).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; لأن أفعال العباد كلها تظهر بفعلها وقلّ أن يسلم ما يظهر من شوب بخلاف الصوم</strong></span> فإن حال الممسك عن الأكل والشرب شبعا كحال الممسك عن ذلك تقربا لله تعالى من حيث الصورة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; إن الاستغناء عن الطعام والشراب وبقية الشهوات من صفات الله جل جلاله،</strong></span> فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه. أي أن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم إلا الصيام فإنه مناسب لصفة من صفات الحق(5) فأضافه إلى نفسه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; أنه عبادة خالصة وليس للعبد فيها أي حظ</strong></span>، وأن غير الله تعالى لم يتقرب إليه بالصوم بخلاف الصلاة والطواف والصدقة&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ولأن الصوم سر بين العبد وخالقه جل جلاله يفعله خالصا ويعامله به طالبا لرضاه</strong></span> ولذلك قال : ((إلا الصوم فإنه لي&#8230;)). وعندي أن ذلك راجع إلى مراتب البشرية في علاقتها بالله تعالى فهي جد مختلفة: فهناك الكافر الذي يركض في الدنيا ركض الوحش في البرية، لا حلال عنده ولا حرام، ليس لله عليه أمر ولا نهي، آمِـرُه وناهيه هواه&#8230; وهناك المسلم الذي يفرق بين حلال أباحه الله تعالى فيأتيه معتقدا جوازه وإذن الله فيه والخير والتابع له والنابع منه، لأن إذن الحكيم لا يخلو من حكمة، وحرام نهى الله تعالى عنه فيذره (المسلم) معتقدا حرمته موقنا بأنه باجتنابه يتجنب الشر والضر الكامن فيه لأن الرحيم سبحانه لا ينهى عباده عما ينهاهم عنه حرمانا لهم ولكن رحمة بهم.</p>
<p>فالمسلم إذن يشعر بأنه عبد الله تعالى ويتحرك في مملكة الله تعالى، بأوامره ونواهيه تعالى&#8230; والفرق بينهما لا يخفى.. هذا في الأيام العادية أما في رمضان فإن المسلم يزداد سموّا وعلوّا وقربا من الله تعالى، بحيث يترك حتى ذلك المباح . وأرى، والله تعالى أعلم، أن المؤمن يتعاطى المباح الحلال الطيب ويتجنب الخبيث الحرام وبذلك ينتفع انتفاعا عاجلا بما في الطيب من المنافع وينتفع بالنجاة مما في الخبيث من المضار، وهذا جزاء من الله تعالى معجل لعباده بالإضافة إلى ما يدّخره لهم من الثواب في الآخرة لقوله تعالى : {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة ولنجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}(النحل : 97). وفي الأجر العاجل يستوي المؤمن مع الكافر إلا أن المؤمن مأجور في ذلك لاحتسابه الأجر عند الله تعالى لقوله : ((&#8230;أتحتسبون الشر ولا تحتسبون الخير؟&#8230;))(6). وعندما يصوم المؤمن يترك ما كان يتركه من الحرام في غير رمضان ولا فرق، ويضيف عليه أنه يترك ما كان يتعاطى من الحلال الطيب النافع في غير رمضان، والسؤال هو : &#8220;لِـمَ يتركه؟ وقد أباحه الله تعالى وأذن فيه؟ وجعل فيه من المنافع ما لا يحصى؟&#8221; بل السؤال هو : &#8220;لمن يتركه؟ إنه يتركه لله تعالى ومن هنا جاء قوله تعالى : &#8220;الصوم لي&#8230;&#8221; وفي رواية :&#8221;&#8230; يترك شهوته وطعامه من أجلي : الصوم لي وأنا أجزي به&#8230;&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>4- قوله : ((وأنا أجزي به)) :</strong> </span>معناه أني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته بينما كشفت مقادير ثواب الأعمال الأخرى للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله إلا الصوم فأن الله يثيب عليه بغير تقدير وإنما تولى الكريم الإعطاء عليه بنفسه وفيه إشارة إلى تعظيم العطاء وتفخيمه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>5- قوله : ((&#8230; فلا يرفث ولا يجهل&#8230;)) :</strong> </span>أي لا ينبغي أن يصدر منه الكلام الفاحش أو الجماع أو مقدماته أو شيء من أفعال أهل الجاهلية كالصياح والسفه ونحو ذلك &#8230;وتعليق النهي عن هذه الأشياء بالصيام لا يجب أن يفهم منه أنه في غير يوم الصوم يباح ذلك وإنما المراد أن المنع عن ذلك يتأكد بالصوم. فهذه العبارة تنهى الصائم وتنأى به أن يبادر بهذه الأشياء، لكنها قد تأتيه من غيره فهل يقابل الجهالة بالجهالة والسباب بمثله&#8230;؟ الجواب في قوله : ((&#8230; فإن سابّـه أحد أو قاتله فليقل : إني صائم&#8230;)). واتفقت الروايات على أنه يقول :&#8221;إني صائم&#8221; مرة أو مرتين .. ومهما يكن من الأفعال والأقوال التي تصدر عن إنسان يهاجم الصائم فلا يعامله بالمثل بل يقتصر على قوله :&#8221;إني صائم..&#8221;. وهل يقولها لمن قاتله أو يقولها في نفسه ؟ كل منهما حسن والجمع بينهما أحسن. واستفهم الإمام البخاري فقال :&#8221;باب هل يقول إني صائم إذا شُـتِـم؟&#8221; قال ابن العربي : &#8220;الخلاف في التطوع أما في الفرض فالقول باللسان&#8221; وقال الروياني :&#8221;إن كان في رمضان قال بلسانه وأن كان في غيره فليقل في نفسه&#8221;. وقال الزركشي وفي قوله : &#8220;&#8230; فليقل إني صائم إني صائم&#8221; مرتين، يقول مرة بقلبه ومرة بلسانه، فيستفيد بقوله بقلبه أن يكف لسانه عن خصمه، وبقوله بلسانه أن يكف خصمه عنه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>6- قوله : ((والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك&#8230;))</strong></span> ومعلوم أن ربنا الكريم منزه عن استطابة الروائح لأن ذلك إنما هو من صفات المخلوقات الحية، ومع هذا فالله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه. فلا بد من حمل هذا الكلام على المعنى المجازي لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة من الإنسان فاستعير ذلك للصوم لتقريبه من الله ..أو لإرادة أنه أطيب عند الله تعالى من المسك عندكم. وجمهور العلماء حملوا معنى الطيب على القبول والرضا(7) وقال ابن عبد البر : &#8220;إن ذلك في حق الملائكة لأنهم يستطيبون ريح المسك. وكل هذه المعاني جميلة لكن السؤال: هل يكون ذلك في الدنيا أم في الآخرة أم فيهما معا؟ وقيل المراد أن الله تعالى يجزيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما يأتي المكلوم وريح جرحه تفوح مسكا. &gt; &#8211; قال ابن الصلاح وغيره(8) إن ذلك في الدنيا .واستدلوا على ذلك ببعض الزيادات الواردة في صيغ هذا الحديث هناك رواية فيها : ((فم الصائم حين يخلف من الطعام))(9). وفي رواية : ((فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك))(10). &gt; &#8211; وقال العز بن عبد السلام :&#8221;إن ذلك في الآخرة كما في دم الشهيد واستدل بالرواية التي فيها :&#8221; يوم القيامة&#8221; ولا شك أن الجمع بين الروايات أولى(11)، فقد قيّده في رواية وأطلقه في باقي الروايات لأن أصل أفضليته ثابت في الدارين على حد قوله تعالى : {إن ربهم بهم يومئذ لخبير}(العاديات : 8) وهو خبير بهم في الدارين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>7- قوله : ((للصائم فرحتان يفرحهما :</strong> </span>إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه)) : قال الإمام القرطبي :&#8221;معناه يفرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر(12) وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم&#8221; . وإذا كان الأمر على هذا المعنى فأين فرحة من منعه العذر من الصوم؟ وأين فرحة الأطفال؟ وهل هي فرحة عند أذان المغرب أم فرحة الفطر يوم العيد؟ وهل فرحة الصائم الواردة في الحديث الشريف إخبار أم إنشاء؟ وأسئلة أخرى يعين الجواب الصحيح عنها على الفهم الصحيح لمعنى فرحة الصائم. قلت : &#8220;وفي زمن عمّ فيه الخير وكثرت النعم فهل يفرح الإنسان بالأكل والشرب؟ إن الإسلام بشعائره الجديرة بالتعظيم يعلمنا كيف نصنع الفرح وتطرد الرتابة التي تنسينا فضل الله تعالى علينا وإحسانه إلينا حيث نغرق في النعم ولا نرى المنعم. وقد يكون الفرح بسبب تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه. وهذه فرحة أجلّ وأهمّ لأنها فرحة بما يحب الله تعالى لا بما يحب العبد . ولان العبد تحقق أنه قادر على مواجهة الصعاب والتكيف مع ما قد تأتي به الأيام وبذلك حقق نوعا من الثقة في النفس.</p>
<p>وفرح الناس يختلف باختلاف مقاماتهم، لا يفرحون بنفس الشيء ولا يفرحون بنفس المقدار وهذا باب آخر من أبواب التنافس قد يغفل عنه كثير من الناس. وإذا كانت الفرحة يوم القيامة لا تتحمل إلا المعنى الذي دلّ عليه الخبر، فإن الفرحة الواردة في الحديث يمكن أن يراد بها المعنى الذي يدل عليه الإنشاء أي أُمِر13 المؤمنون بالفرحة بعيد الفطر لأنه عيد الأمة ويوم من أيامها قال تعالى :{ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}(البقرة : 184). فرحة بحق، وإخبار الشرع بها إباحة لها إن لم يكن أمرا بها، ذلك بأنها تأتي نتيجة توفيق وتيسير : فالفرح بالعمل الذي أمر به الكريم ووفق إليه ويسره هي فرحة بفضل الله ذي الفضل سبحانه قال تعالى : {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}(يونس : 85) وليست الفرحة التي تقوم على الباطل كما في قوله تعالى :&#8221; {ذلكم بما كنتم تفرحون في الارض بغير الحق وبما كنتم تمرحون}(غافر : 75).</p>
<p>فإذا كانت الفرحة مأمورا بها شرعا فهي فرصة للتعبير عن الانتماء إلى الأمة الإسلامية وهي في نفس الوقت ميزان يزن به الإنسان نفسه ومن حوله في مدى تحقيق العلاقة الشرعية بالأمة.</p>
<p>أما فرحة يوم القيامة فهي فرحة العبد المؤمن الصائم بصومه أي يفرح بجزاء صومه الذي وعد به الكريم في قوله : ((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)) وفرحة بشفاعة الصوم الوارد في قوله : ((القرآن والصيام يشفعان لصاحبهما يوم القيامة &#8230;. ويقول الصوم أي رب منعته الطعام والشراب بالنهار فشفعني فيه فيشفعان)).</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>خــاتـمـة: </strong></span></p>
<p>إن هذا الحديث يصور المؤمن، وهو يتفاعل مع الصوم، يصونه بأمر الله تعالى من كل ما يفسده ليكون له جنة تصونه من حر النار وعدا من الله الذي لا يخلف الميعاد. يخْـلُص فيه العبد لله تعالى قلبا سليما من الرياء ولسانا عفيفا عن كثير من نجوى الناس(14) وجوارح تسمو عن الاستفزاز يحترم من يعتدي عليه ويفرض عليه الاحترام. يزن عمله وآثار عمله بميزان الشرع، وينظر إلى نفسه بعين الله تعالى، تتغير رائحة فمه فلا يبالي بحكم نفسه عليها، ويلتفت إلى حكم الله عليها فإذا هي أطيب من كل طيب. ينتهي من صومه فيفرح بالطبع وبالشرع بالحق وبالحقيقة. هكذا يتربى المؤمن بالصوم وبه تزكو نفسه وبه يرقى إلى المعالي. {ذلك هدى الله يهدي به من يشاء}. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- كما ورد في حديث رواه أحمد الصيام جنة ما لم يخرقها بالغيبة. وفي زيادة ابي عبيدة بن الجراح إشارة إلى أن الغيبة تضر بالصيام وقد حكي عن السيدة عائشة رضي الله عنها وبه قال الاوزاعي :&#8221;إن الغيبة تفطر الصائم وتوحب عليه قضاء ذلك اليوم. وقال ابن حزم : &#8220;تبطله كل معصية من متعمد لها ذاكرا لصومه سواء كان فعلا او قولا لعموم قوله : ((فلا يرفث ولا يجهل&#8230;)) ولقوله في الحديث : ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)). والجمهور وإن حملوا النهي على التحريم إلا أنهم خصوا الفطر بالأكل والشرب والجماع. 2</p>
<p>- رواه النسائي</p>
<p>3- ذكره المازري والقاضي عياض من المالكية</p>
<p>4- القرطبي</p>
<p>5- القرطبي</p>
<p>6- جزء من الحديث الطويل الذي قال فيه بعض الصحابة للنبي ذهب أهل الدثور بالأجور&#8230;</p>
<p>7- بهذا قال القدوري من الأحناف والداودي وابن العربي من المالكية وأبو عثمان الصابوني وأبو بكر السمعاني من الشافعية&#8230;</p>
<p>8- ذكره الإمام أحمد وترجم ابن حبان بذلك في صحيحه فقال :&#8221;ذكر البيان بأن ذلك قد يكون في الدنيا&#8221;</p>
<p>9- وذكر ابن حبان</p>
<p>10- المنذري</p>
<p>11- للقاعدة القائلة بأن إعمال النص خير من إهماله.</p>
<p>12- القرطبي</p>
<p>13- سواء كان الأمر جازما مفيدا للوجوب أو غير جازم مقتصرا على إفادة الاستحباب.</p>
<p>14- لقوله تعالى في سورة النساء : {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس}..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
