<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د .كمال الدين رحموني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%88%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>موعدٌ جديد: فأيُّ سَــعْـي نُــــــريـــــد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%8c-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d8%a3%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d8%b3%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%b9%d9%92%d9%80%d9%8a-%d9%86%d9%8f%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%8c-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d8%a3%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d8%b3%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%b9%d9%92%d9%80%d9%8a-%d9%86%d9%8f%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 10:08:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[سعى]]></category>
		<category><![CDATA[صالح الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[موعدٌ جديد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18974</guid>
		<description><![CDATA[يقول الله تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى(النجم: 38-39). إن سعي العبد في الدنيا للطاعات والقربات، هو طريق النجاة والفلاح، وبما أن العبد ضعيف، فإنه مهما حاول أن يبلغ مبلغا كبيرا في طريق الخير فإنه يقع في الأخطاء والمعاصي، ومن علامات ضعف العبد أنه يخطئ ويذنب فكل ابن آدم خطاء، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول الله تعالى: <span style="color: #008080;"><strong>وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى</strong></span>(النجم: 38-39).</p>
<p>إن سعي العبد في الدنيا للطاعات والقربات، هو طريق النجاة والفلاح، وبما أن العبد ضعيف، فإنه مهما حاول أن يبلغ مبلغا كبيرا في طريق الخير فإنه يقع في الأخطاء والمعاصي، ومن علامات ضعف العبد أنه يخطئ ويذنب فكل ابن آدم خطاء، ولذلك يحتاج الإنسان أن يراجع الحساب ويقوّم فاتورة العمر بما فيها من ربح وخسارة. والذنوب والمعاصي خسارة وإفلاس، أما الطاعات فربح ونجاة، هذا منطق التاجر الحكيم، يراجع حسابه كل يوم وكل أسبوع وكل عام، وكذلك ديدن العبد المسلم الكيس، أن يراجع سجل الحسنات والسيئات ويقدم كشف العام. وسجّل المسلم السنوي يفتح كل يوم فتسجَّل فيه أعماله: حسناته وسيئاته قال تعالى: وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون (الانفطار: 10-12)، فمن لا يفتح سجلَّه مرة في اليوم، أو مرة في الشهر فقد أتاح الله  له أن يفتحه مرة في العام ليراجع الحساب، والموعد هو شهر رمضان.</p>
<p>إن من فضل الله  على العباد أن يطيل أعمارهم حتى يدركوا رمضان، وما بين رمضان الماضي والحالي، حالٌ وأحوال، طاعات وحسنات، لكنْ ذنوبٌ وسيئاتٌ، عام مضى: فهل كان فيه الإنسان معصوما من الخطأ والنسيان والغفلة والعصيان؟ لا، لقد جَمَعْنا خلال عام ذنوبا صغيرة وكبيرة، وأوزارا كثيرة أو قليلة، لو وُزنت ملفاتُنا خلال عام مضى، لذُهلنا من ثقلها وعظمها، فما أثقل السجلات والصحائف، فماذا نحن فاعلون؟ ها هو شهر رمضان يضرب الموعد كل عام للتخلص من الذنوب والآثام، فهل ِنُعِدُّ العُدّة لاستقبال شهر رمضان؟ إن دخول رمضان دعوة لكل الناس أن ينتفضوا انتفاضة المجاهد في ساحة المعركة، في معركة عدوها الأول: النفس الأمارة بالسوء، ونزغات الشيطان الرجيم، رمضانُ مناسبة يتيحها الله  لعباده المذنبين المقصرين الغافلين اللاهين للتخفّف من الذنوب. لقد ظل المسلم خلال عام يجمع من ألوان المعاصي والخطايا، فأثقل بها كاهله فضعف إيمانه، فاحتاج إلى التخلص منها والتوبة إلى ربه، ولذلك يجب الإسراع بالتوبة منها، وهذا من حسن الاستعداد لرمضان. وأول ما يبدأ العبد التائب به:</p>
<p>1 &#8211; محاسبة النفس:على ما اقترفت يداه خلال عام مضى وما فرّط فيه في حق الله تعالى، فإذا حاسب العبد نفسه قبل رمضان فقد استعد استعدادا حقيقيا لشهر رمضان.</p>
<p>2 &#8211; التوبة من حقوق العباد:فلا توبة مقبولة إذا ظل العبد مكبَّلا بحقوق الناس: أكَل مالهم واستباح أعراضهم، فلابد من رد الحقوق إلى أصحابها،فإذا ظلمت أحدا أو أكلت ماله بالباطل أو انتهكت حرمته،فعليك أن تتوب من ذلك كله،وإلا فلا معنى للصيام.إن من الغرور أن يدخل العبد شهر رمضان، وقد أكل مال هذا، وشتم هذا وسرق هذا وقتل هذا وضرب هذا.. فأي قيمة لرمضان في حياة هذا العبد؟ لأنه أضاع فرصة عظيمة للتوبة من حقوق الآخرين، فإذا دخل رمضان خرج منه خائبا خاسرا: «وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش وكم من صائم ليس له من قيامه إلا السهر» كما أخبر بذلك رسول الله .</p>
<p>إن صوم رمضان لا يمحو الله به حقوق الآخرين، فإذا كان الصيام تطهيرا للنفس من الذنوب وتزكية لروحه، فإنه تطهير له من الأنانية والطغيان، فمن حسن الاستعداد لرمضان: أداء الحقوق إلى أصحابها.</p>
<p>3 &#8211; الإكثار من الدعاء والاستغفار:إذا أراد العبد أن يقبل الله دعاءه فعليه أن يقدم له بالتوبة، ولذلك كانت التوبة مطلوبة قبل الدعاء والاستغفار، فقد قال رسول الله : «يا أيها الناس توبوا على الله واستغفروه»، والدعاء لا يكون أقرب إلى الاستجابة إلا إذا كانت النفس خالية من الذنوب والأوزار، ولذلك جاء في الحديث أن النبي  قال: «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذِّي بالحرام فأنى يستجاب له». إن من حسن الاستعداد لرمضان ردَّ المظالم إلى أهلها، فأين هذا المعنى في القلوب ونحن على مشارف أيام من رمضان؟</p>
<p>4 &#8211; العزم على التصدي لمظاهر الفساد:من حسن الاستعداد لرمضان، التصدي لكل مظاهر الفساد المنتشرة خلال العام، من بيع للخمور وأماكن القمار واللهو التي تقتل أوقات الناس، فشهر رمضان له حرمة وكما أن الطاعة فيه عظيمة، فكذلك المعصية فيه أكبر وأعظم: إن الناس في حاجة إلى من ينمّي فيهم الإيمان في شهر رمضان ويشحذ همهم في الشهر الكريم، فتعمل كل المؤسسات الرسمية والشعبية على حفظ الصيام في نفوس الناس، بِرَدْع على كل من يسعى لإفساد الصيام في نفوس الصائمين. إن بثَّ الوعي بقيمة رمضان وتحبيبَ الناس في أن يحسنوا الاستعداد المطلوب لهذا الشهر الكريم بالتوبة في جميع مجالات الحياة وتوفير الأجواء الروحية، كفيلٌ بأن يضمن رصيدا طيبا من الأجر والثواب للصائم، وآثارا حسنة للصيام تعمّ المجتمع لتصحيح العلاقة بين الناس وربهم.</p>
<p>أسأل الله الكريم أن يُهِلّ علينا رمضان بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، وأن يكتب لنا قبله توبة، وفيه مغفرة ورحمة وعتقا من النار وأن يوفقنا فيه لصالح الأعمال.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. كمال الدين رحموني</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%8c-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d8%a3%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d8%b3%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%b9%d9%92%d9%80%d9%8a-%d9%86%d9%8f%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سبــيــــــــل الإصــــــــــلاح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%b3%d8%a8%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%b3%d8%a8%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 12:20:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة في الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الإصــــــــــلاح]]></category>
		<category><![CDATA[خصائص الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[سبــيــــــــل الإصــــــــــلاح]]></category>
		<category><![CDATA[مظاهر الفساد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16395</guid>
		<description><![CDATA[من خصائص الإسلام أنه دين شامل كامل، يسعى إلى تحقيق العدل، والمحافظة على الحقوق. كما أنه دين يدعو إلى الفضائل والمحامد، وينهى عن الظلم والفساد. وحين يغيب هذا الفهم السليم للدين من حياة الناس، فيهجرون أحكامه، ويتنكرون لتعاليمه، ويدنسون قيمه، يشيع الفساد في مناحي الحياة، وحينذاك يظل الإسلام منهجا وحيدا للإصلاح، ومعالجة مظاهر الفساد في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من خصائص الإسلام أنه دين شامل كامل، يسعى إلى تحقيق العدل، والمحافظة على الحقوق. كما أنه دين يدعو إلى الفضائل والمحامد، وينهى عن الظلم والفساد. وحين يغيب هذا الفهم السليم للدين من حياة الناس، فيهجرون أحكامه، ويتنكرون لتعاليمه، ويدنسون قيمه، يشيع الفساد في مناحي الحياة، وحينذاك يظل الإسلام منهجا وحيدا للإصلاح، ومعالجة مظاهر الفساد في الأرض. وحين يعم الفساد في المجتمع يصبح النهي عن المنكر فريضة واجبة على كل إنسان قادر على الإنكار، وقد يكون الشخص ذاتيا، وقد يكون المنكر شخصا معنويا: مؤسسة أو هيئة أو نُخبا، وهو ما يصطلح عليه في الأدبيات الحديثة بالإصلاح والتغيير، ومن ثم كان إصلاح الفساد أمانة في أعناق المصلحين الذين يغارون على حرمات الدين.ومن الأمانة أيضا القيام بواجب الإصلاح، بالدعوة بالتي هي أحسن على بصيرة ووعي، قال تعالى: قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (يوسف: 108).</p>
<p>والإسلام يقرر حقيقة واضحة لا تقبل التأويل، ولا سوء التنزيل، وهي أن هجرَ الدين وإقصاء تعاليمه، أو التثاقلَ في تنزيله أو صَبْغَه بغير صبغته الربانية، مآلُـه استشراء الفساد بعناوينه المختلفة: اقتصادية كانت أو تربوية أو سياسية أو ثقافية…. وحين ينظر المرء إلى واقع الأمة لا يسعه إلا أن يلحظ مظاهر الفساد في الأرض التي عمّت، فهل يتعايش الإسلام مع الواقع الفاسد، أم يستنهض الهمم لإصلاح ما فسد؟ إن النهوض بعملية الإصلاح هي الأمانة التي ناءت بحملها السماوات والأرض والجبال، فأوكلها الله  إلى الإنسان. وحين يريد الإنسان إصلاح الواقع الفاسد تتعدد السبل، لكن شتان بين من يسلك منهجا شاملا في الإصلاح، وبين من يختصر قضية الإصلاح في جانب دون آخر، بل شتان بين من يراهن على الأمة في الإصلاح، ومن يراهن على الدولة بمفهومها السياسي، وشتان بين من يلقي بثقله ويرمي بجميع أوراقه في جانب جزئي فيستغرقه، وبين من يتفاعل مع الإصلاح بقدَر معلوم، وشتان بين من يستفرغ الطاقات كلَّها في استيعاب منظومة الدولة المعقَّدة، بفعل حجم المفهوم السياسي لمفهوم الدولة في عصرٍ تضاءل فيه مفهوم الدولة، بل تجاوز معايير: الجغرافيا البشرية والطبيعية، والهوية التاريخية، وبين من يمتلك الوعي بقيمة الأمة باعتبارها الخيار الأقوم في الإصلاح والتغيير. ولذلك حين يغيب هذا الوعي، تختل معه أيضا مفاهيم الدولة والأمة، وتصبح الثوابت الشرعية والثقافية محلّ مساءلة، بل وانتقاصا أحيانا من مشاريع الإصلاح التي ترفع شعار الأمة مقابل الدولة، وتروج بهذا الفهم مفاهيم طارئة من قبيل الخصوصية، والنموذج، والاستثناء، كل ذلك تحت مسمى الإصلاح. من هنا تكمن المخاطرة في حشر جهود العاملين للدين في اتجاه واحد وقد &#8220;يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه&#8221;، ومن ثم فإن مطلب الإصلاح يقتضي الإلمام الواقعي بالمشكلات الجوهرية التي أدت إلى الفساد، ومحاولة تجاوزها من خلال منهج شامل يستحضرُ الأسباب، بقراءة ثاقبة للواقع الفاسد، في ظل المتغيرات المحلية والعالمية، ويربطُ الإصلاح بالمقاصد الضرورية، لا بمكاسب دنيوية مغرية سرعان ما يخبو بريقها، فتُفوّت فرصا هامة من حيث الزمن والنتائج. إن القارئ للكتاب العزيز يلحظ كيف قام بتشريح مظاهر الفساد بأبعادها العقدية والخلقية والاقتصادية، وكيف أرشد إلى المنهج الشامل لإصلاحها. وكان أفضل من حمل مشعل الإصلاح والتغيير هم الأنبياء الله عليهم السلام، الذين كانت دعوتهم نبراسا ينير سبيل الدعاة والمصلحين على مدى التعاقب البشري، وكان من مميزات هذه الدعوات السعي لإصلاح الفساد من منطلق الولاء لله ، وإصلاح العقيدة وحمايتها من الانحراف والضلال، والخضوع بالعبودية لله رب العالمين، ولا يتحقق هذا المقصد العظيم إلا من مدخل إصلاح العقول بتنقيتها من الخرافات والضلالات وهذا المعنى هو المستقى من قوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلى يُوحَى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون (الأنبياء: 25)، يقول ابن عاشور: &#8220;وليس ذكر هذه الجملة لمجرد تقرير ما قبلها من آي التوحيد وإن أفادت التقريرَ تبعا لفائدتها المقصودة. وفيها إظهار لعناية الله تعالى بإزالة الشرك من نفوس البشر، وقطع دابره إصلاحا لعقولهم، بأن يُزالَ منها أفظعُ خطل وأسخفُ رأي&#8221; (التحرير والتنوير17/49).<br />
إن المتأمل في مسيرة الأنبياء عليهم السلام يدرك أنهم أول من قاد سفينة الإصلاح والتغيير، لكنهم ظلوا في دعواتهم مشدودين إلى البعد العقدي في عملهم الإصلاحي. والقرآن الكريم حين يقصّ قصصهم مع أقوامهم، يبيّن كيف كان هؤلاء الأنبياء عليهم السلام منشغلين بقضايا الفساد في مجتمعاتهم، فكانوا يستنكرون مظاهرها المختلفة، لكنهم لم يستفرغوا الجهد كلَّه بالنهي عن الفساد الجزئي الذي تُجلّيه مظاهر الاعتلال بحسب طبيعة كل وفساد، وإنما كانوا ينهون عن الفساد في الأرض، ويسعون إلى الإصلاح من خلال ربط هذا العمل بالولاء لله ، فتصحيح العقيدة كان الهمّ الأساس، ولقد أكد القرآن هذه الحقيقة، في قوله تعالى: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت (النحل: 36)، وكان شعار دعواتهم قول الله تعالى: إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون (1) وردت هذه الآية ست مرات في سورة الشعراء في الآيات107-125-143-162-178 في حق نوح و هود و صالح و لوط، و شعيب عليهم السلام، و في سورة الدخان في الآية 18 في حق موسى . والمعنى أنّ في دعوة الأنبياء وحدة القصد والهدف، وتعدُّد الوسائل بتعدّد مظاهر الفساد، لا من أجل إصلاح ظرفي يستهدف استئصال الفساد المستشري الآني فقط، ولكن في إطار ربط الإصلاح الجزئي بالتغيير الشامل في المجالات المختلفة: فحين يغدو الفساد كفرا وشركا يصبح الواجب تصحيح هذا الواقع الكفري، فتكون الدعوة ملحّة لتطهير النفوس من لوثة الشرك بتجلياته المختلفة، قبل الانشغال بمظاهره الظاهرة، ولذلك لم تكن الأصنام بأشكالها البارزة، وأعدادها الكثيفة هي الشغلَ الشاغلَ لإبراهيم ، وإنما كان الهمُّ تحطيمها في القلوب، حَطّم إبراهيم أصناما ظلوا لها عاكفين،لإيقاظ القوم من السَّكْرة والغفلة، دعوةً لهم بالحجة والبرهان العقلي إلى إفراد الخالق بالعبادة، قال تعالى: قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضرُّكم أفٍّ لكم ولِما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون (الأنبياء: 66-67).<br />
وهذا نبي الله صالح توسّل في الإصلاح بِلَفْت النظر إلى شيوع الترف والبذخ والتكبر، فنهض بالقول: أتتركون في ما هاهنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخلٍ طَلْعُها هضيمٌ وتنحتون من الجبال بيوتا فَرِهين فاتقوا الله وأطيعون (الشعراء: 146-150). وحين أراد هود أن يعالج ظاهرة الاستبداد السياسي والطغيان وما يتبعهما من ظلم، كان المسلك عقديا، فقال منبِّهاً قومَه إلى طبيعة الفساد: أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانعَ لعلكم تخلُدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون (الشعراء: 129-131).<br />
وفي تجربة نبي الله لوط وقد أُرسل إلى قوم شاعت فيهم الفاحشة المصادمة للفطرة، فكان المدخل للإصلاح هو الأمر بالكفّ، قال تعالى: إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري على رب العالمين أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون (الشعراء: 161-166). وقوم آخرون، كان لهم قصب السبق في التأسيس للفساد الاقتصادي، فكانت جريرتهم التطفيف في الميزان، فجاءهم شعيب ينهاهم عن هذا الفساد ويذكّرهم بالله ولزومِ تقواه، قال تعالى: إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقُسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين (الشعراء: 177-183).<br />
وكذلك كان شأن النبي الكريم في بداية دعوته، في مرحلة كان فيها المسلمون مستضعفين في الأرض تعوزهم سبل التمكين يخافون أن يتخطّفهم الناس قبل أن يُؤويهم الله بنصره ويرزقهم من الطيبات، لم ينشغل بمظاهر الفساد العقدي وتجلياتها الصنمية بالرغم من كثرتها في الواقع، بقدر ما كان يريد تنقية النفوس من شوائب الضلال<br />
العقدي، من صنمية تشكلت في النفوس، ولم ينشغل بالمساومات التي ظلت أسلوبا متكررا مسايرا في كل عصر للإلهاء عن الأهداف الكبرى، في زمن المقايضة الماكرة &#8220;نعبد إلهك عاما وتعبد آلهتنا عاما&#8221;، ولم تُـثْـنِه المغريات والمكاسب الآنية من مال وجاه ومنصب وسلطة، بل ظلّ متطلعا إلى التغيير المتدرج الشامل، لأنه –وهو المسدَّد بالوحي- يعلم أن قضية الإسلام هي أكبر من أن يحسمها منصب مغرٍ أو مغنم مُكثر، أو مكسب مُبهر، لأنها قضية ولاء في كل مناحي الحياة لله  ولشريعته، ودون تحقيق هذا الهدف الكبير معاناة ومصاعب وصبر وعمل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #333399;"><em><strong>د . كمال الدين رحموني</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%b3%d8%a8%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إبادة“حلب”من الفاعل؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9%d8%ad%d9%84%d8%a8%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9%d8%ad%d9%84%d8%a8%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Dec 2016 10:45:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 469]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[“حلب”]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة“حلب”من الفاعل؟]]></category>
		<category><![CDATA[حلب الشام]]></category>
		<category><![CDATA[حلب الشهباء]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15746</guid>
		<description><![CDATA[لماذا تباد &#8220;حلب الشام&#8221;؟ وكيف تباد &#8220;حلب الشام&#8221;. وهل الوقت الآن للعتاب، وتحميل التبعات لجهة من الجهات؟ بعض المتفاعلين لم يستطع أن ينأى بجانبه عن هول المأساة، فوجد متنفسا في إلقاء اللوم على جهة دون أخرى، أو على الجهتين معا: الضحية والقاتل. ومنهم من أوتي من لحن القول وزخرف اللفظ وأسعفته قريحة الكتابة، فألقى باللائمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لماذا تباد &#8220;حلب الشام&#8221;؟ وكيف تباد &#8220;حلب الشام&#8221;. وهل الوقت الآن للعتاب، وتحميل التبعات لجهة من الجهات؟ بعض المتفاعلين لم يستطع أن ينأى بجانبه عن هول المأساة، فوجد متنفسا في إلقاء اللوم على جهة دون أخرى، أو على الجهتين معا: الضحية والقاتل. ومنهم من أوتي من لحن القول وزخرف اللفظ وأسعفته قريحة الكتابة، فألقى باللائمة في المأساة على دول الخليج وإيران و&#8221;المرتزقة&#8221; وأنظمة التخاذل العربي. ومنهم من علّق البلاء على تصادم المصالح بين الدول الكبرى. ومنهم من شكك حتى في الموقف العاطفي الذي يبديه بعض العاجزين -أمثالَنا- أو المناصرين أو المبررين للعجز، وكأن فظاعة مأساة &#8220;حلب&#8221; وأهلها لم تكن سوى الشماعة التي فجرت المسكوت عنه، أو المُتَسَتَّر عليه، وكان مأساة &#8220;حلب&#8221; وأهلها لم تغْدُ سوى الزناد الذي ظل ينتظر تفاعل العناصر لتشتعل النار ويهيج اللهيب.</p>
<p>مأساة الإبادة لقوم من أمتنا لا تحتاج كل هذا الصراخ والعويل، ولا تحتاج كل هذا التشنج في إبداء المواقف الواضحة أو المتسترة أو المخادعة، بعض المتفاعلين لم يستطع التخلص من خندق الانبهار بقدرات تلك الدولة أو الأخرى، فغدا يجد متنفسا للهروب من الصدع بما يستوجبه الشرع والمنطق والأخلاق، بل والإنسانية. مأساة حلب بقدر ما تحزّ في النفس والفؤاد، لكونها تعمّق الجرح الغائر الذي أبى أن يندمل تواليا منذ آلاف السنين، ولكنه اليوم يطغى بهوله، ويتمرد بفعله، لعل القوم يَعون ويُفيقون. أي أزمة من أزمات الوقت الحاضر بهذا الحجم؟ أي فظاعة لهذا الجرم الذي تأباه النفوس السوية والفطرات النقية؟ أي درَكٍ آلت إليه أمة الإسلام؟ &#8220;حلب&#8221; حلقة من حلقات المآسي الشاهدة على أزمة الفرد قبل أن تكون أزمة جماعة ومجتمع وأمة. إنها أزمة الإنسان المسلم الذي استعبدته المصالح المقيتة التي رانت على القلوب، وغشت الأعين، وأعمت الأبصار، فلم تعد تبصر إلا المغانم القليلة وإن كثرت، ولم تعد ترى سوى المكاسب ولو كانت دراهم معدودة، فما يزهد فيها -على قلتها- الزاهدون.</p>
<p>مأساة اليوم بحجم الإبادة الجماعية في &#8220;حلب الشهيدة&#8221;، لا تبحث عن الأسباب والدوافع، لا تتقفّى أثر الفاعل، وإنما دافعها الأساس، وعنوانها البارز هو إنسان هذه الأمة الشاهدة على الناس الذي لم يعد له وجود، رسالي حضاري، فهذا يتاجر بالدين، وهذا يسلط الزبانية على الثابتين تارة بالتلويح وتارة بالتشويه، وأخرى بالتهديد والوعيد، وهذا منطق الحكام الظالمين، ومنطق العلماء غير العاملين المخاطبين الناس من الأبراج العاجية، ومنطق المستبدين الذين لا يقبلون برأي، ومنطق المتسلقين الهووسين بالمناصب التي كانت وسائل فأصبحت مغانم، لا يؤمنون بمبدأ، ولا يقبلون نصيحة، ولا يتورعون عن إثم، هؤلاء هم صناع أزمة الأمة اليوم، ومن أظهر مفرداتها مأساة &#8220;حلب&#8221;.</p>
<p>إبادةُ &#8220;حلب&#8221; إبادة للأجساد والديار، أما إبادة الأمة ففي القيم والمبادئ والمواقف والأخلاق، في المفاهيم التي تغيرت وتبدلت، في الحق الذي يُداس بالأقدام، و يُبحث للفعل عن &#8220;المؤصلات الشرعية&#8221; للإقناع بدعوى &#8220;مراعاة المصالح والمفاسد&#8221; و&#8221;فقه الواقع&#8221;، والمرتكبون للإبادة دائما هم أبناء &#8220;الدين الواحد&#8221; و&#8221;العقيدة الراسخة&#8221;، أما الأعداء فلهم حضور، لكنه فهم رقم مساعد في الإبادة التي يضطلع بها من ينتسبون إلى دين الأمة وحضارتها وهويتها؟ من الذي أصر على قتل شعب سوريا، من أمعن في تدمير البيوت وترميل النساء وتيتيم الأطفال وتهجير الناس حتى غدا أهل الشام –وهم خيرة أهل الإسلام- يلجؤون إلى بلاد أخرى. قد يقول قائل: إنه إصرار الديكتاتور على الكرسي؟ قد يقول آخر: إنه هوس إيران باكتساح المنطقة بنزعة طائفية منتنة؟ وقد يقول ثالث: إنها أمريكا وروسيا حين توافقت مصالحهما؟ لكن في النهاية &#8220;الشام تباد وحلب تباد&#8221; بأدوات تقتات من الحضارة نفسها حضارة الإسلام؟ وأي إسلام صحيح وكلٌّ يدّعي وصلا بليلى، وليلى لا تقرهم بذاك؟ المعادلة في الإبادة المادية لأهل &#8220;حلب&#8221;، وقبلها فلسطين، واليوم: العراق، واليمن وغيرها من بقاع العالم الإسلامي، عاملها واحد يختصره قول الباري : قل هو من عند أنفسكم. ومفتاح تجاوزها واحد يختصره قوله تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.</p>
<p>فلك الله يا &#8220;حلب الشهباء&#8221; وقد غدوت حمراء بدمك القاني الطاهر.</p>
<p>لك الله يا &#8220;حلب الشام&#8221; بعد خذلان ذوي أهل العقيدة.</p>
<p>لك الله يا &#8220;حلب الأمة&#8221; بعد أن تعرّت أوجه النفاق.</p>
<p>لك الله يا حلب الحضارة، بعد أن فضح الله العورات وانكشفت السوءات، ولكنها محنة جديدة من محن التاريخ تتكرر، أما مراد العلي القدير: لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم، هو الخير من وجه؛ بالأثر الذي تخلفه مثل هذه المحن لعل الأمة تفيق، ولعل النصر يكون قريبا. ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا.</p>
<p>الرحمة لشهداء &#8220;حلب والشام&#8221;، والشفاء للجرحى والمكلومين، والعزاء للأمة في الشهداء المرابطين، والثبات لمن يعتقد أنه على ثغر من ثغور الدين حتى ولو انتقصه المشككون.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. كمال الدين رحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9%d8%ad%d9%84%d8%a8%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف العدد &#8211; الهجرة النبوية:دلالات هاديات ودرر غاليات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 14:49:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[دلالات هاديات ودرر غاليات]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[لهجرة النبوية:دلالات هاديات ودرر غاليات]]></category>
		<category><![CDATA[ملف العدد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15365</guid>
		<description><![CDATA[سيرة رسول الله  ليست تاريخا وزمنا فحسب، أو احتفالا واحتفاء سرعان ما يمضي، وإنما سيرته رسمٌ لمعالم الواقع الحي في حياة الناس. سيرةُ رسول الله  كتاب مفتوح منذ أكثر من خمسة عشر قرنا، لن تُغلق صفحاته إلى أن يأذن الله بالنهاية، ومن أعظم محطات السيرة النبوية حدث الهجرة. إن حدث الهجرة ليس احتفاء بوقائع مرت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سيرة رسول الله  ليست تاريخا وزمنا فحسب، أو احتفالا واحتفاء سرعان ما يمضي، وإنما سيرته رسمٌ لمعالم الواقع الحي في حياة الناس.</p>
<p>سيرةُ رسول الله  كتاب مفتوح منذ أكثر من خمسة عشر قرنا، لن تُغلق صفحاته إلى أن يأذن الله بالنهاية، ومن أعظم محطات السيرة النبوية حدث الهجرة.</p>
<p>إن حدث الهجرة ليس احتفاء بوقائع مرت وانتهت، وإنما هو التزام متجدّد بتجدّد زمن الأمة حاضرا ومستقبلا. وحقيقة ُالاحتفاء تكمن في تفهّم المعاني وتأمل الدلالات وتنزيل الأهداف. هذه المعاني التي قامت على أساسها دولة الإسلام، ومكّن الله بها للأمة في الأرض لقرون من الزمن. إن الهجرة بدلالاتها الكبرى قيمة مستمرة في حياة المسلمين، ومطلب إسلامي حين تدعو الضرورة إليه، للتضحية من أجل الدين والمبدأ والفكرة والمعنى، لا يُعفي منه التعلّلُ بمبررات الدنيا الزاهية، ولا مُثَبّطات الحياة الآسرة، ولذلك كان التهديد الرباني للمتذرعين بالحجج الواهية، لتعطيل ما يسهم في التمكين للرسالة الخاتمة، قال تعالى: إن الذين تَوَفّاهم الملائكةُ ظالمي أنفسِهم قالوا فيمَ كنتُم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرضُ الله واسعةً فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنمُ وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفُوّاً غفورا (النساء: 96-98).</p>
<p>الهجرةُ لم تكن من بلد إلى بلد أفضلَ، أو طلبٍ لحياة عيش أرغد، وإنما هي تركٌ للديار، وبذلٌ للأموال والأرواح حفظا لحسن الاختيار.</p>
<p>الهجرة رحلة شاقة لم يمنع منها التعلّق بالبلد الحرام الأحبُّ إلى قلب الحبيب، ولذلك نظر النبي  إلى مكة مخاطبا إياها بقوله: «إنك أحبُّ البلاد إلى الله، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت».</p>
<p>الهجرةُ لم تكن هروبا من مواجهة واقع آسن، ولا فرارا من مقاومة بيئة شركية موبوءة، ولا نكوصا عن مقارعة مجتمع كفري عنيد، وإنما كانت تمهّد لمرحلةٍ جريئة، وأيامٍ عظيمة حاسمة لمصير الدعوة والدولة، بل ولمصير الإنسانية كلِّها. إن أول كلمات خطّها رسول الله  في مشروع الهجرة المباركة -قبل وقتها بزمن حين جاءته قريش مُساوِمًةً- هي كلمات معدودات، اختصرت عظمة النبي الكريم عقيدة وفكرا وبيانا: «والله يا عمّ لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» (سيرة ابن هشام)، فلو قبل محمد  المال والجاه والمنصب لما كان في حاجة إلى أن يهاجر أصلا، لكنه كان يريد ما هو أعظم من الشمس والقمر، ما هو أعظم من المال والجاه، كان يريد عقيدة تنتشر، وفكرة تسود، ومجتمعا يتأسّس، وإسلاما يقوم على وجه الأرض.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فأي دلالات هاديات، من درر الهجرة الغاليات؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; مقصد النية:</strong></span></p>
<p>إن ظاهرة الهجرة من البلد الأم في العصر الراهن، شكلت عنوانا من عناوين مآسي الإنسان في البنية الاجتماعية المعاصرة، فهل تستوي الهجرة بالدين وللدين، والهجرة بالدنيا ولها؟ يقينا لا يستويان مثلا، ولذلك كانت الهجرة النبوية فعلا محفوفا بمقصد النية الذي يقاس به العمل قبولا ورفضا فـــ «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (البخاري). وشتان بين هجرتين: هجرةٍ إلى امرأة ينكحها أو دنيا يصيبها، وهجرةٍ لبناء أمة، لا يستوي من ترك عزيزَ ما يملك، ابتغاء مرضاة الله، ومن عاش لحياته ودنياه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> 2 &#8211; التجرد:</strong></span></p>
<p>لقد حملت مقدمات الهجرة صورا عظيمة للتجرد للدين ولأهداف الإسلام الكبرى، في صنيع أبي بكر بماله كله وترك بيته خاليا إلا من فتيات ربّاهن الإسلام، ومنهن أسماء المجاهدة  ذات النطاقين، يدخل عليها جدُّها وكان أعمى وكان كافرا، فيقول: فَجَعَكُنَّ أبوكن أخذ المال كله، تقول أسماء: فأخذت أحجارا ووضعتها في كيس من جلد، وأخذت بيد جدي الأعمى فوضع يده فظن أنه مال، ثم تقول: &#8220;فوالله ما ترك لنا أبي شيئا ولكن أردت أن أسكت هذا الشيخ&#8221;، هذا نموذج للتجرد من أجل تحقيق الأهداف، فهل نتجرد من الدنيا كما تجرد منها هؤلاء العظام، وهل نبذل أعشار ما بذلوا. إن الانتماء للدين وحده لا يكفي، فزعْمُ التدين بعاطفة خادعة تعطيل لأهداف الدين الكبرى.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; الهجرة سبيل بعد استنفاذ أبواب العمل:</strong></span></p>
<p>بعد ثلاث سنوات من موت أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، ضاقت الأرض بالدعوة، فكانت الحاجة إلى مكان يُنصر فيه الحق، وتُحضن فيه الدعوة، كان من الممكن أن يكون مكانُ الهجرة مختلفًا عن المدينة، ولكن الله أراد أن تكون طيبةُ دارَ الهجرة، فليس المكان هو المهم، ولكن الأهم أن الهجرة لم تكن عملا سلبيا، أو كسلا عن الدعوة في مكة، أو هروبا من تكاليف الدعوة أو استسلاما لضعف النفس مما لاقت من عناء، ولكن ما ترك المسلمون بلدهم إلا بعد أن أُغلقت تماما أبواب الدعوة.</p>
<p>والعبرة، أنه إذا بقيت أبواب العمل مفتوحة فالأوْلى أن يبقى المسلم مرابطا على ثغر من ثغور الإسلام، حتى وإن قلَّت متطلباتُ العيش الرغيد، حتى يستنفذ المسلم طاقاته كلَّها، ويتخذَ الأسباب جميعَها في العمل للإسلام، حتى إذا ضاق المكان، وسُدّت منافذ الخير كان البحث عن مجالات أخرى وإبداع وسائل جديدة، فلكل مرحلة وسائلها وظروفها ومنهج عملها، ولذلك من الخطأ أن يُصرَّ المسلم على الوسائل نفسها، أو يتعصبَ لمنهج بعينه، بل لا بد من تكييف مناهج العمل ووسائله على ضوء الأهداف لأن الدعوةَ أمر ثابت والمناهج والوسائل متغيرات، هذا درس رباني مهم، ومنهج قرآني متكامل في تسديد العاملين، والدليل على أن الهجرة النبوية لم تكن خيارا نبويا محضا، ولا قرارا محمديا خالصا، وإنما كانت أمرا إلهيا حين استنفذ النبي  كل أسباب الدعوة في مكة، فكان عليه أن يجدَ المكان، ويتيحَ للدعوة مجالاتٍ أرحبَ، وفضاءاتٍ أنسبَ، فكانت الهجرة إلى المدينة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; الهجرة مطلب إنساني:</strong></span></p>
<p>لقد سبقت الهجرة َالنبوية هجرةُ الصحابة إلى الحبشة، في حين كانت الهجرةُ -الحدثُ والمعنى- إلى المدينة المنورة، وفرق كبير بين الهجرتين: الهجرة الأولى كانت هدفا صغيرا، في ظرف عصيب تطلّب الهجرة بالدين إلى مكان آمن، حفظاً للنفس وفرارا بالدين، فكان المهاجرون إلى الحبشة بمثابة لاجئين -بمصطلح العصر- إلى ملك عادل لا يُظلم عنده أحد، أما هجرته إلى المدينة فكانت إقامة لدولة وتمكينا لأمة، فكانت المدينة مركزا رئيسا لها وحرما آمنا لأهلها، والعبرة، أن الهجرة إلى الحبشة هجرة بالإسلام إلى رجل قد يستطيع حماية المستضعفين وقد لا يدوم على ذلك، لأن مآله الزوال، لكن الهجرة إلى المدينة هجرةٌ إلى شعب أحب الإسلام، والمعنى أن من شروط نجاح المشروع الإصلاحي أن يكون محتضَنا من لدن القواعد الشعبية التي تبذل أقصى ما تستطيع لإنجاح المشروع، ولو كلف ذلك التضحيةً بالدنيا وزينتها، والحياةِ وزخرفها، والنفس ورغباتها، وموقفُ الأنصار في احتضان النبي وأصحابه خير شاهد، فأثنى عليهم ثناء عظيماً وهو يقول: &#8220;لولا الهجرةُ لكنت امرأ من الأنصار، لو سلكت الأنصار وادياً أو شعباً لسلكتُ وادي الأنصار أو شِعْبهم&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 &#8211; الهجرة تخطيط لقيم إنسانية:</strong> </span></p>
<p>لم تكن الهجرة النبوية أمرا ارتجاليا، ولا عملا عفويا، بل كانت بإعداد محكم وصبر جميل، وحكمة بالغة،  وفقه بصير، فما كانت العشوائية أبدا من أساليب الإصلاح في الإسلام، ومن مظاهرها تغليبُ المنهج الأدنى في الإصلاح على الأوْلى، ومن ذلك الرهانُ على التغيير من منطلق الدولة مقابل الأمة أو الشعب حين تُستوفَى شروط بناء القاعدة الشعبية، عقيدة وفكرا وسلوكا، وهو ما كان قد استكمل بناءه رسول الله  قبل حدث الهجرة، وهو الغائب اليوم في مشاريع التغيير، مع التباين الكبير بين واقع شركي بسيط في زمانه، مقابل واقع الاستكبار والكفر في عالمنا المعاصر. إن شعبًا يُساسُ ببرامج كبرى، وإن اسْتُمدَّ من روح الدين، في غياب البناء السوي لهذا الشعب، وتربيتِه على مفاهيم الدين الصحيحة، ومعايير الأخلاق القويمة، وتنمية حب الدين في نفسه، وما يتطلّبه هذا البناء من استعداد وتجاوب للتضحية من أجل الدين وأحكامه ومشاريع التنمية التي تقوم على أساسه، كلُّ ذلك هو البرنامج الأوْلى، والتحدي الأعلى الذي يواجه العاملين للدين، فهل تتوفر هذه القاعدة الشعبية التي تحب الدين، وتبذل من أجله الغالي والنفيس، في واقع تعددت فيه وسائل المكر باليل والنهار، والتخطيط الرهيب للإيقاع بكل من له صلة بالدين، وداعٍ إلى تنزيل مشاريع الإصلاح النابعة من مرجعية الإسلام؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> 6 &#8211; الهجرة باب مفتوح للعمل المتواصل: </strong></span></p>
<p>ولذلك قال النبي : «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استُنفِرتم فانفروا» (البخاري ومسلم). فالجهاد بأشكاله المختلفة، من جهاد بالنفس، وجهاد بالمال، وجهاد بالكلمة الطيبة، والدعوة بالتي هي أحسن، والبذل والحركة المتوازنة، والعمل الصالح.  والسعيد من انشغل بعمله عن قوله وبنفسه عن غيره وبآخرته عن دنياه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7 &#8211; الهجرة وقفة مع الذات لتصحيح الطريق:</strong></span></p>
<p>من معاني الهجرة: القطيعة ونشدان الشيء، ومعنى ذلك أن الهجرة قطيعة مع مسلك منحرف، ومنهج متذبذب وسلوك خاطئ، وبداية لطريق جديد على أسس مسلمات العقيدة السليمة، والفكر النيّر، والخلق القويم، وهو المعنى الواضح في حديث رسول الله : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (صحيح البخاري).</p>
<p>الهجرة عودة إلى الذات، وتقليب لصفحات الحياة، ومحاسبةٌ للنفس على ما فات، وعزمٌ على التوبة من الزلات، والاستقامة على الطاعات والصالحات. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. كمال الدين رحموني  </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وقفات قبل موعد الشهر الفضيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 13:57:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[وقفات قبل موعد الشهر الفضيل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13429</guid>
		<description><![CDATA[أيامٌ معدودة، وساعات محدودة، عام مضى سريعا، وأوشك أن يحل رمضانُ قريبا، وبين ما مضى وما أتى، عامٌ بالتمام بالكمال والتمام، وبينهما انقضى زمنٌ من عمر الإنسان، وإنما ابنُ آدم أيام معدودة فإذا ذهب يومُه ذهب بعضُه ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكلّ، ولا يَقُلِ العبدُ: ذهب لي درهم، وسقط لي جاه، بل عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أيامٌ معدودة، وساعات محدودة، عام مضى سريعا، وأوشك أن يحل رمضانُ قريبا، وبين ما مضى وما أتى، عامٌ بالتمام بالكمال والتمام، وبينهما انقضى زمنٌ من عمر الإنسان، وإنما ابنُ آدم أيام معدودة فإذا ذهب يومُه ذهب بعضُه ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكلّ، ولا يَقُلِ العبدُ: ذهب لي درهم، وسقط لي جاه، بل عليه أن يقول: ذهب يومي، ما ذا عملت فيه؟ فإن باليوم ينقُص العُمر، ولذلك أُثر عن ابن مسعود أنه قال: &#8220;ما ندِمتُ ندَمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي&#8221;.<br />
ها قد دارت عجلة عام بسرعة فائقة، فإذا وقف المسلم مع نفسه محاسبا، ماذا قدّم فيما مضى من عامٍ، بل من عمرٍ، انقضت فيه أيامٌ وليالٍ، وهو يستحضر حديث رسول الله الذي يقول فيه: «أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلُّهُم من يجوز ذلك» (رواه الترمذي).<br />
ألا يُصاب بالخوف والرهبة وقد طوتْ عجلة الزمام رصيدا كبيرا من العمر !؟<br />
فكم هي الأعمار قصيرة، يبلُغ العبد الستين و/ أو السبعين، ثم ينتقل من الدنيا إلى الآخرة، وقد يختطفه الموت في سن الشباب؟ !.<br />
ألا يدعو قصَرُ العمر إلى الوجل والخوف !؟<br />
وكيف المصير إذا غادر العبد دنياه على حين غفلة من أهلها، ووجد الله عنده فوفّاه حسابه !؟<br />
ألا يخاف وقد قصُرَت الأعمار، وقلّت الأعمال، وضعُف الزاد ؟<br />
فما السبيل إلى النجاة والاطمئنان ؟<br />
وهل فات قطار العمُر وسبيل العمل؟<br />
ولأنّ للمسلمين ربّاً رحيما يعرف الأحوال، ويعلم السر والإعلان، فإنه سبحانه يعوّض العباد ما فات من خير في السنين، حين يضاعف أجورهم وحسناتهم في أوقات شريفة، ومواسمَ كريمة، ومن أشرفها وأعظمها شهر رمضان الذي يطرق الأبواب، ويفتح القلوب المذنبة، ويفتح الأفئدة الصَّدِئَة، ليمحو فيه السيئات، ويضاعف فيه الحسنات، ويكفّر فيه الخطيئات، ولذلك ينبغي لمن أحسّ بالتقصير خلال ما مضى أن يُعدّ العُدّة لاستقبال رمضان، ويقفَ معه وقفات ضرورية؛ ومن ذلك:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الوقفة الأولى:</strong></span><br />
وقفة محاسبة: يقف مع نفسه محاسبا إياها حسابا على ما قدّمت من عمل صالح، وما اقترفت يداه من ذنب ووزر، يخاطب العبد نفسه بصراحة وجرأة، قائلا:<br />
يا نفسُ ! عام مضى من عمري، مضت كل اللحظات التي ابتعدت فيها عن ربي، باللهو والشرب والعبث،<br />
يا نفسُ ! كلُّ تلك اللحظات ظلت تباعدني عن ربي، وتُنسيني نفسي،<br />
يا نفسُ! أنت في كل لحظاتك قريبة إلى الآخرة، فكوني من طلاب الآخرة، ولا تكوني من طلاب الدنيا. يذَكّرُها بقول علي : &#8220;ارتحلت الدنيا مُدبرة، وارتحلت الآخرة مُقبلة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل&#8221;، ولله درُّ القائل:<br />
نسيرُ إلى الآجال في كل لحظة<br />
وأعمارُنا تُطوى وهنَّ مراحلُ<br />
ترحل من الدنيا بزادٍ من التُّقى<br />
فَعُمْرُكَ أيامٌ وهنَّ قلائـــــــــــــــــــلُ<br />
وما هذه الأيامُ إلاّ مراحلٌ<br />
يَحُثُّ بها حادٍ إلى الموت قاصدُ<br />
وأعجَبُ شيءٍ لو تأمَّلتَ أنها<br />
منازلُ تُطوى والمُسافِرُ قاعــــــــــــــــدُ<br />
هي وقفة للمحاسبة، وفاعلها يصنّف في زمرة الأكياس العقلاء، فقد قال : «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني» (رواه الترمذي). وقد أمر الحق سبحانه عباده المؤمنين بالمحاسبة فقال: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفسٌ ما قدمت لغد قال ابن كثير: &#8220;أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا وانظروا ما ذا ادّخَرْتُم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم مَعادِكم وعَرضِكُم على ربكم&#8221;. وأثناء المحاسبة، يتذكّر العبد، كم من العمر ضيَّع، وكم من صديقٍ فَـقَد، وكم قريبٍ دفَن، وقد كانوا ينتظرون شهر رمضان، ليفوزوا بالصيام والقيام، ولكن الله قَبَضَهم إليه قبل حلول الشهر الفضيل، وقَطَعَ الموتُ آجالَهم.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الوقفة الثانية:</strong></span><br />
التوبة، التوبة، التوبة: وهل يتوب المطيع؟ أم هل يتوب العاصي والمُذنب؟ وهل التوبة دعوة للعصاة الذين ضيّعوا أعمارهم في المعاصي فقط؟ أبدا، التوبةُ مطلب المؤمنين أولا، فقد قال تعالى: وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تُفلحون (النور: 31) وقال: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا (التحريم: 8). فلا بد من التوبة: المؤمن يجدّدها، والعاصي يعلنها، والعبد ليس معصوما من الزلل، وإنما يقع في الذنوب والآثام، ما صغُر منها وما كبُر، ما قلّ منها وما كثُر، فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وقد جاء في حديث أنس ، أن النبي قال: «والذي نفسي بيده، لو لم تُذنبوا لذَهب الله بكم، ولجاء بقومٍ يُذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم» (رواه مسلم). وقد يتعجل امرؤ فيسأل: ومتى يقبل الله التائبين، ومتى يستجيب الله لنداء المذنبين؟ طبعا في كل وقت وحين، ولكنْ في رمضان يُضاعَف عددُ المقبولين، وتزداد أعداد التائبين، فإذا جاء رمضان، تُفتَح أبواب الجنة، لمن؟ للتائبين، وتُغلَق أبواب النار، أمام التائبين، ويُنادي المنادي في هذا الشهر كله: يا باغي الخير أقبِلْ، ويا باغيَ الشرّ أَقْصِر، فياسعادة من وقف وقفة للتوبة: نَدِمَ وتاب، واستغفر ربَّه خاشعا وأناب، واغتنم ما بقي من العمر بتوبة صادقة، وإنابة سريعة قبل انقضاء العمر، والرحيل عن الحياة، فيجدّد العهد مع الله: يأتمر بأوامره، وينتهي عن مناهيه، ويقف عند حدوده، ويستقيم على دينه حتى يلقاه، فإن العبرة بالخواتيم، وهذا كلُّه بين العبد وربه. أما التوبة من ذنوب العباد، فبِرَدِّ المظالم إلى أصحابها، فإذا ظلم العبدُ أحدا، أو أكل ماله بالباطل، أو انتهك عِرضه، فلا بد من التوبة من ذلك كله.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الوقفة الثالثة:</strong></span><br />
في حياة الناس اليوم، تنافسٌ على الدنيا شديدٌ، وتسابقٌ على المكاسب كبيرٌ، الهمُّ جمعُ المال، وتبوّؤ المناصب، والتباهي بالدنيا وزخارفها، فهذا يحسُد زميله في العمل، والآخرُ يزايد على أخيه ليأخذ سلعته، وذاك يكيد لصاحبه ليُلصِق به التُّهم الباطلة، وهذا يُجنِّد قلمه لانتهاك خصوصيات الناس. حالاتٌ من الصراع الدفين تموج في واقع الناس، ينتُج عنها إيغارُ الصدور، فتحدث الفرقة والقطيعة، وتفشو الشحناء والضغينة، ونحن نعلم أن نبينا قد نهى عن ذلك بقوله: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحلّ لمسلم أن يهجُر أخاه فوق ثلاث» (البخاري ومسلم)، وعندما سئل عن أفضل الناس قال: «كلُّ مخمومِ القلب، صدوقُ اللسان» قال: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقي النقي، لا إثمَ فيه ولا بغْي ولا حسد» (ابن ماجة والطبراني).<br />
فأي وقفة في هذا المعنى؟<br />
إنما هي وقفة لتطهير القلب وتصفية النفس من كل الموبقات، فيستقبل العبد شهر رمضان بقلب طاهر نقي، وفؤاد زكي، ونفس سليمة من الحقد والحسد والبغضاء، نحوَ كل إنسان أساء، أو اعتدى، أو كادَ، وقد يكون أقرب الناس إليك، يتذكّر العبدُ أن القلب السليم مع العمل الصالح القليل يصير بصاحبه إلى الجنة. وفي قصة عبد الله بن عمرو بن العاص مع الأنصاري العبرةُ البليغة، فقد أخبر النبي مرّة فقال: «يطلُعُ عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة» فدخل رجل من الأنصار تنطُف لحيتُه من وضوئه، تعلَّق نعلاهُ بيده الشمال&#8230;&#8230;قالها ثلاثة أيام، فافتعل عبد الله بن عمرو مبررا، بغرض معرفة العمل الذي جعل النبي يشهد للرجل بالجنة، فاستضافه الرجل في بيته &#8220;فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تقلّب على فراشه ذكر الله، وكبّر حتى يقوم لصلاة الفجر، وبعد الأيام الثلاثة، أخبر الرجلَ بحقيقته وأنه سمع النبي يقول لثلاثة أيام متواليات: «يطلع عليكم رجل من أهل الجنة» فأردت أن أقتدي بك، فلم أرك تفعل كثيرَ عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ؟ قال: ما هو إلا ما رأيت، فلما ولّيتُ دعاني وقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحدٍ من المسلمين غشّا، ولا أحسُد أحدا على خير أعطاه الله إياه، قال عبد الله: هذه التي بلغت بك، وهي لا تُطاق&#8221; .<br />
هكذا ينبغي استقبال رمضان بنفوس سليمة، وقلوب طاهرة، فرمضان موسم الصفاء والنقاء والألفة والمحبة والإخاء. نسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا، ويستر عيوبنا ويبلغنا رمضان فنطيعه كما يريد سبحانه. والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. كمال الدين رحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نُـبْـلُ الرياضة وشَغَـبُ الملاعب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%86%d9%8f%d9%80%d8%a8%d9%92%d9%80%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%b4%d9%8e%d8%ba%d9%8e%d9%80%d8%a8%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%86%d9%8f%d9%80%d8%a8%d9%92%d9%80%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%b4%d9%8e%d8%ba%d9%8e%d9%80%d8%a8%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 09:37:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الرياضة]]></category>
		<category><![CDATA[السبت الأسود]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[شَغَـبُ الملاعب]]></category>
		<category><![CDATA[كرة القدم]]></category>
		<category><![CDATA[نُـبْـلُ الرياضة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12457</guid>
		<description><![CDATA[في كل مرة يُفرز الواقع وقائع وأحداثا مؤلمة، هي نتيجة طبيعية للفهم السيئ لبعض القضايا، ومنها الانحرافُ في الفهم، والخللُ في التربية، فتقع أحداث جسام بين أبناء المجتمع الواحد، عنوانُها العريض شيوعُ العنف بأشكاله، الذي ينتج عنه إزهاق الأرواح، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، تحت مسمّى التعبير عن المشاعر، وتشجيع فريق رياضي ما، وما وقع يوم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في كل مرة يُفرز الواقع وقائع وأحداثا مؤلمة، هي نتيجة طبيعية للفهم السيئ لبعض القضايا، ومنها الانحرافُ في الفهم، والخللُ في التربية، فتقع أحداث جسام بين أبناء المجتمع الواحد، عنوانُها العريض شيوعُ العنف بأشكاله، الذي ينتج عنه إزهاق الأرواح، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، تحت مسمّى التعبير عن المشاعر، وتشجيع فريق رياضي ما، وما وقع يوم &#8220;السبت الأسود&#8221; كان ثمنه غاليا: وفاة شابين غضَّيْن طريَّيْن، ليس في حادثة سير، ولاغرقا في البحر، ولا بمرض مفاجئ، بل كانت الوفاة عقب مباراة لكرة القدم، في رياضة من الرياضات. فهل هذا هو مفهوم الرياضة، وهل هذه أهدافها ؟ أن تصبح الرياضة ساحة للحرب، وهل تكون الآثارالمروعة مبررا لتوصيف كرة القدم بكونها وسيلة تخدير، أو اعتبارها مُلهِيةً عن الواجبات، ووسيلة للتعصب والغلو الأعمى، أو أداة للاغتناء على حساب الممارسين من الأبطال، وأحيانا وسيلة لكسب الأنصار والتجييش السياسي. فما حكم الإسلام في ممارسة الرياضة ومتابعتها في ضوء ما يحف بها اليوم؟<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>1 &#8211; شمول الشريعة:</strong></span><br />
ويعني ذلك أنها، تهتم بالروح والبدن، والرياضةُ تستهدف تقوية البدن، ولذلك ورد الحث على اكتساب القوة في القرآن وفي حديث النبي من ذلك أن الله تعالى وصف نفسه بأنه ذو القوة المتين ، وأشار إلى ذلك النبي بقوله:«المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ» (مسلم4822).<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>2 &#8211; الحكم الشرعي في الرياضة ممارسةً ومتابعةً:</strong></span><br />
ويندرج هذا الأمر في سياق المباح والمستحب، ولا سبيل للتحريم إلا بدليل قطعي الدلالة والثبوت، لأن الأمور بمقاصدها، فممارسة الرياضة ومتابعتها مباحة، بل مندوبة إذا كانت من أجل تقوية البدن والنفس، فهذا يمارس الرياضة من أجل جسد قوي، والآخر يتابع الرياضة من أجل الترويح والإستجمام والتخفيف عن النفس، لاسترجاع النشاط البدني والنفسي، وإنما «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى».<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>3 &#8211; حضور الرياضة في دائرة الاهتمام النبوي:</strong></span><br />
لقد كان للنشاط الرياضي نصيب معتبرفي سيرة النبي وأصحابه، ومن ذلك أنه كان يَصف عبد الله وعُبيْـدَ الله وكثيرا من بني العباس، ثم يقول :«مَنْ سبَق إليّ فله كذا وكذا» فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره، فيقبّلهم ويلزَمُهم» (أحمد 1766)،كما أشرف مباراة مصارعة بين رافع بن خديج وسمرة بن جندب وهما لم يتجاوزا السنة الرابعة عشرة من عمريهما. ينظر: تاريخ الطبري 2/61،بل إن النبي صارع أحد صناديد قريش وهو رُكانة بن زيد، وكان من أقوى الرجال فصرعه البداية والنهاية. قصة مصارعة ركانة. وثبت أيضا أنه∍كان يعقد السباقات بين الخيل المضمّرَة (المسمَّنة بالعلف والمحجوزة بعد ذلك حتى تصبح نحيلة) وغير المُضمّرة (البخاري ح2713) باب سباق الخيل. قال ابن حجر معقِّبا:&#8221; وفي الحديث مشروعية المسابقة، وأنه ليس من العبث، بل من الرياضة المحمودة الموصِلة إلى تحصيل المقاصد&#8221; (فتح الباري 2713 كتاب الجهاد والسير, باب السبق بين الخيل). وكان∍يشجع على الرمي، فقد مرّ على جماعة من الأنصار فقال: «اِرمُوا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا» (البخاري 3316)، وقال :«من عَـلِم الرمي -أي تعلّمه- ثم تركه فليس منا» أو قال : «قد عصى» (مسلم 1919). باب فضلا لرمي والحث عليه. ولا شك أن الوقت الذي كان ينشغل فيه مجتمع النبي بممارسة هذه الأنواع الرياضية هو وقت الفراغ بعد إعمار الأوقات بالواجبات ، ولذلك تصلح الرياضة أن تغدو وسيلة لملء الفراغ بالنافع من العمل، والرياضةُ من الأشياء النافعة، وفي هذا المعنى يقول النبي : «نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحةُ والفراغ» (البخاري 6412 ابن ماجة 4130.الترمذي 2304)، فممارسة الرياضة بِنيَّة تقوية الجسد، عونٌ للممارس على القيام بالواجبات، فيُؤجر من هذا الجانب أيضا. وفي حديث آخر: «كلُّ شيءٍ ليس فيه ذكرُ الله فهو لهوٌ ولعب، إلا أربعٌ: مُلاعبة الرجل امرأتَه، وتأديبُ الرجلِ فرَسَه، ومَشيُهُ بين الغَرَضَيْن، وتعليمُ الرجلِ السباحة» (السنن الكبرى النسائي ح 8616).<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>4 &#8211; ضوابط شرعية في ممارسة الرياضة:</strong></span><br />
قد يغفل عنها الممارسون أو المتابعون، ومنها:<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>أ- الحرص على الستر عند الممارسة:</strong></span><br />
بستر ما أوجب الشارع ستره، سواء كان الممارس ذكرا أو أنثى، على خلاف بعض ما يحصل في عالم النساء ، حيث لا يسمح لهن إلا باللباس الكاشف، ولذا فإن المرأة مع حرصها على الرياضة، تحرص على استحضار فضيلة الستر، وكذلك الرجل.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>ب- عدم تعارض الرياضة مع أداء الواجبات الدينية في أوقاتها:</strong></span><br />
ولذلك نثمّن سلوك بعض اللاعبين الحريصين على أداء الصلوات في أوقاتها، وإنْ بين الشوطين، مع الانشغال بالمباراة، وهذا له تأثيرعلى المتابعين من الشباب،فيكون اللاعب قدوة صالحة لغيره للاقتداء به، وعلى النقيض من ذلك فإن بعض المتابعين للمباريات يُهدرون الواجبات في أوقاتها بسبب متابعة المباريات، سواء في الملاعب أو أمام الشاشات، وهذا خلل كبير، فحين يتعارض المباح مع الواجب، يُقَدَّم الواجب.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>ج- عدم اتخاذ المسابقات الرياضية وسيلة للكسب الحرام بالمراهنات والقمار:</strong></span><br />
وهذه ظاهرة عمّت، فتصبح الرياضة بنبلها، تُعلّم الناس الكسل والرغبة في الربح السريع، فترى بعض الناس من مختلف الأعمار طوابير أمام الأكشاك يملؤون خانات المباريات، وتسخَّر وسائل الإعلام للدعاية لهذا العمل، وتستفيد من ذلك بل شركات المراهنات والقمار التي تراكم ثروات كبيرة، على حساب الممارسة الرياضية، التي هي في حكم المباح، لكنها تغدو مدعاة إلى الحرام.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>د- الحفاظ على المال المتداول في الرياضة:</strong></span><br />
لقد أصبح سوق الرياضة تروج فيه أموال طائلة بسبب انتقال اللاعبين، أو تغيير المدربين، ومصاريف المنتخبات، فالرياضة باعتبارها شيئا مباحا لا تبرر إهدار المال العام، بل يُفتَرض حسن التدبير، حتىينأى الإنسان بنفسه أن يصنف في خانة المبذرين المذمومين في قوله تعالى: ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين (الإسراء:26).<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>ه- تجنب إلحاق الأذى بالمنافس أو المتابع:</strong></span><br />
فلا يجوز أن تصبح الرياضة سببا لإلحاقا لأذى بالناس، يقول تعالى: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوابهتانا وإثما مبينا (الأحزاب: 58)، ويقول النبي : «المسلمون من سلم المسلمون من لسانه ويده» (البخاري 10)، فلايجوز للممارس أن يُلحِق الأذى بالمنافس، بدافع الحماس والتحفيز المالي والرغبة في الفوز ولو أدى ذلك إلى كسر رجل لاعب آخر، فلو كان بهذه النية كان الإثم حاصلا لا محالة، بخلاف ما إذا وقع الاصطدام بينهما عرضا. وقد يكون الأذى صادرا عمن يتابعون المباريات بالسب والشتم والتعيير والإشارة، وهذا حاصل في الملاعب، والشاهد ما وقع بين فصيلين من فريق واحد، فكانت الطامة، قتل شابين في مقتبل العمر.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>و عدم التعصب المؤدي إلى النزاع والشقاق:</strong></span><br />
بكل الوسائل، من الألفاظ النابية، والتراشق بالحجارة والشهب الحارقة، ومن باب أولى لا يجوز الطعن المؤدي إلى العاهات والقتل، كلُّ ذلك يقع بسبب شيء مباح، هو الرياضة، هو كرة القدم، حيث يأتي المتابع إلى فضاء رياضي للاستمتاع والترويح، لا إلى ساحة حرب.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>ز- الروح الرياضية أوالتنافس الشريف:</strong></span><br />
ومعناه أن يكون الرياضي -ممارسا أو متابعا- متحلّيا بشيمةالصبر والتحمل، والقبول بالنتيجة كيفما كانت، فالروح الرياضية ضابط شرعي ينأى بالممارس والمتابع عن التكبر، والنأي بالنفس عن الجدال والكلام قبل المباراة وأثناءها وبعدها ، خاصة عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل الإعلامية، مما يؤجج النزاع ويهيء أجواء التوتر والاحتقان، ويعقّد مهام رجال الأمن، فهل هذه هي الروح الرياضية التي أرشد إليها رسول الله وهو يقدم القدوة الحسنة، في مجال التنافس الشريف؟ فعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع النبي في سفر قالت: فسابقتُه فسبقتُه على رجلي، فلما حملتُ اللحم سابقْتُه فسبقني فقال: «هذه بتلك السبقة» (أبو داود 2578)، وفي واقعة أخرى جاء أعرابي بناقته، وسابق النبي بناقته العضباء &#8211; وكانت لاتُسبَق-، لكن الأعرابي سبقها فشقّ ذلك على الصحابة، فإذا به ∍يجسد قمة الروح الرياضية والأخلاق العالية الرفيعة، قائلا: «إنّ حقًّا على الله ألا يرفع شيئا من الدنيا إلى وضعه» (البخاري 6136). وفي قصة عمر بن الخطاب مع ابن القبطي المصري الذي سابق ابن عمرو بن العاص أمير مصر فسبقه، فأخذت ابن َالأمير العزةُ، فلطمه وهو يقول: أتسبق ابن الأكرمين؟ فشكاه إلى عمر، فأمر بإحضار الأمير وابنه وأمره أن يقتصّ منه وقال قولته المشهورة: &#8220;متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا&#8221;. إن المجتمع إذا لم ينتبه إلى ظاهرة العنف وشغب الملاعب، ويتعامل معها بالجدية اللازمة، فقد تنفلت الأمور و تترتب على ذلك آثاراجتماعية يحار فيها القائمون على البلد: دولةً ومؤسساتٍ، فلا بد من التصدي لهذه الظاهرة الغريبة، ولابد أن تتجنّد كل المؤسسات بدءا بالأسرة، والمدرسة، والمجتمع المدني والدولة، من أجل تقويضها، والمحافظة على نعمة الأمن والاستقرار الذين أسبغهما الله على هذا البلد، وإلا، لاحاجة إلى كرة قدم تؤدي إلى إزهاق الأرواح، وتُفجِع الآباء والأمهات في فلذات الأكباد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. كمال الدين رحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%86%d9%8f%d9%80%d8%a8%d9%92%d9%80%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%b4%d9%8e%d8%ba%d9%8e%d9%80%d8%a8%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ظاهرة اللجوء أزمة العالم المتحضر  وسماحة الدين الكامل (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a1-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%b6%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a1-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%b6%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jan 2016 15:24:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 449]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العالم]]></category>
		<category><![CDATA[الكامل]]></category>
		<category><![CDATA[اللجوء]]></category>
		<category><![CDATA[المتحضر]]></category>
		<category><![CDATA[المواثيق والمعاهدات]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[ظاهرة]]></category>
		<category><![CDATA[ظاهرة اللجوء أزمة العالم المتحضر وسماحة الدين الكامل (1)]]></category>
		<category><![CDATA[وسماحة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10497</guid>
		<description><![CDATA[حين يسود العدل بين المجتمعات، وتُحتَرم المواثيق والمعاهدات، يعيش الناس في أمن واستقرار، ولكن حين يختل ميزان العدل، ويحل محلّه منطق القوة والغلَبة، يعم الصراع بين الأفراد والمجتمعات، وساعتها تطفو على سطح المجتمع الإنساني ظواهر تختزل معاناة الإنسانية، في عالم هو أشبه بالغابة التي يحكمها منطق الغلبة للأقوى. إن الصراع القائم اليوم بين أنظمة مستبدة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حين يسود العدل بين المجتمعات، وتُحتَرم المواثيق والمعاهدات، يعيش الناس في أمن واستقرار، ولكن حين يختل ميزان العدل، ويحل محلّه منطق القوة والغلَبة، يعم الصراع بين الأفراد والمجتمعات، وساعتها تطفو على سطح المجتمع الإنساني ظواهر تختزل معاناة الإنسانية، في عالم هو أشبه بالغابة التي يحكمها منطق الغلبة للأقوى. إن الصراع القائم اليوم بين أنظمة مستبدة، وبين شعوبها المطالِبة بالحرية والحقِّ في الاختيار قد أفرز ظواهر إنسانية خطيرة، حيث لم يعد الإنسان يأمن على نفسه وأهله، ولم يعد له خيار سوى أن يختار بين الحياة والموت، وإن الذين اختاروا الحياة لم يكن لهم من خيار سوى أن يهاجروا بأنفسهم وأبنائهم خوفا من آلة القتل والإبادة التي لا تميز بين البشر والشجر والحجر، ولهذا ظهرت اليوم -أكثر من أي وقت مضى- مشكلةٌ إنسانية حادة، تختصرها أعداد اللاجئين التي هالها فظاعةُ القتل والتدمير فلم تعد تفكر في أسلوب للنجاة من الهلاك إلا الفرار من أرضها وهجرة بلادها، واللجوء إلى بلاد أخرى آمنة، ولو أدى الأمر إلى ركوب الأمواج والمغامرة بالنفس وبالأبناء للنجاة. مشكلة الهجرة أو اللجوء بالمصطلح المعاصر، شهادةُ إدانة للمجتمع الدولي الحقوقي والقانوني، وحجةٌ على المجتمع الإنساني أمام الظاهرة التي يترجمها هذا السيل الجرار من اللاجئين، التي يمثل المسلمون أعلى نسبها ، وما وجود اللاجئين السوريين بين أظهرنا، ومشتتين في بقاع العالم، إلا عينةٌ من عيِّنات الجحود الإنساني الذي فقد الآدمية والإحساس النبيل بقيمة التعايش الإنساني التي تنبذ التمييز العرقي أو الجنسي أو الديني.<br />
أين نضع ظاهرة اللجوء في الشريعة السمحة، التي أحاطت بكل المشكلات الإنسانية؟<br />
ولو تخلص هذا المجتمع الإنساني العلماني المتحضر من حساسية العداء والتوجس، وأتاح لنفسه فرصة جديدة في التعامل مع الآخر المخالف لمرجعياته غير الدينية وثقافته المادية، لوجد إجابات كافية ومراهم شافية، لمعضلات البشرية التي تئن بسبب تعدد معايير المجتمع الغربي في التعامل مع قضايا الإنسان المعاصر، ومنها قضية اللاجئين. وإلا كيف نفسر هذه الحمم التي تطلق على شعب بريء،هذه الدولة المستكبرة التي تخضع وسائل الدمار لحقل التجارب، على شعب أعزل في سوريا؟ والعالم «المتحضر» ينظر إلى هذا الإجرام الدولي الذي يسكت عليه من جنّدوا أنفسهم لحماية حق الإنسان من الانتهاك؟ ثم يتحدث هذا العالم عن مشكلة اللاجئين؟ من الذي تسبّب في هذه المشكلة؟ أليس هذا الإنسان المهووس بجنون العظمة؟ أليس منطق القوة ولا شيء غيره؟ أليس منطق المصالح الذي يعتبر هاجس الهواجس للتحكم في الجغرافيا والثروة، والتمكين للكيان المصطنع المغروس في جسد الأمة؟<br />
(يتبع&#8230;)</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. كمال الدين رحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a1-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%b6%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أي رؤية للعمل الاجتماعي: الخدمات الصحية أنموذجا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a3%d9%8a-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a3%d9%8a-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 09:37:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأنموذج]]></category>
		<category><![CDATA[الخدمات الصحية]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع الصحي]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية]]></category>
		<category><![CDATA[عيد الأضحى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10060</guid>
		<description><![CDATA[بعد عيد الأضحى المبارك بأيام ، وفي الأسبوع الثالث من شهر شتنبر الحالي، وقع حادث أليم تعرض له أحد الشباب اليافعين، ينتمي إلى حيّ من أحياء الهامش أدى إلى كسور على مستوى العمود الفقري والعنق، مما استوجب نقله إلى المستشفى الجامعي، وبعد تشخيص الحالة تبيّن أنها من الخطورة بمكان، وتحتاج إلى تدخل جراحي سريع مع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد عيد الأضحى المبارك بأيام ، وفي الأسبوع الثالث من شهر شتنبر الحالي، وقع حادث أليم تعرض له أحد الشباب اليافعين، ينتمي إلى حيّ من أحياء الهامش أدى إلى كسور على مستوى العمود الفقري والعنق، مما استوجب نقله إلى المستشفى الجامعي، وبعد تشخيص الحالة تبيّن أنها من الخطورة بمكان، وتحتاج إلى تدخل جراحي سريع مع توقعات نسبية بنجاح العملية. وجد الشاب نفسه بين محنتين كبيرتين:إحداهما إصابة شلّت حركته، والثانية واقعه الاجتماعي الهش، وليس له خيار سوى إجراء عملية جراحية بقيمة 15000.00 درهم، أصرّ الطبيب -للأسف- على تسديدها قبل الشروع في العملية، وإلا تُرِك الشاب المصاب لمعاناته المزدوجة . استطاع أحد المقربين توفير ثلث المصاريف، وبقي الثلثان، والحالة تزداد سوءا، ويشاء ربك أن يهيئ للشاب المصاب ما لم يكن في الحسبان، وما هي إلا ساعات معدودة، وبعد اتصالات عفوية مع بعض الناس ممن عُهِد فيهم الخير بالمدينة، جاء الخبر السار فساق الله تعالى للشاب المصاب المبلغَ المتبقيَ. وكانت الخطوة العاجلة لتجاوز مرحلة الخطر التعجيل بإجراء العملية الجراحية، وقد كان ما أراد الله جل وعلا. هذه واقعة من بين عشرات الوقائع التي تحدث على الهامش، وتتكرر بصمت في غفلة من بني البشر، لكنها تطرح أسئلة مجتمعية كبيرة، من أبرزها واقع الخدمات الصحية التي تعد من الأوراش الكبرى التي تشتغل عليها الدولة، ويصاحب هذه الأسئلةَ سؤالٌ أكبر منها: إنه واقع الخصاصة الاجتماعية التي تلازم المجتمع، فتأتي مثل هذه الوقائع لإعلان ما استتر، واستفزاز العقل والنظر.<br />
إن الناظر في الواقع الصحي للمواطن الضعيف لا يعوزه الدليل، ليستخلص أن التعاطيَ مع الخِدْمات الصحية لا يزال محدود الجدوى، بالرغم من الجهود المبذولة لتمكين المواطن من الخدمات الصحية، باعتبارها حقا يكفله الشرع ويضمنه الدستور. ولعل ما يحُدّ من بلوغ الطموح، هو غبشٌ في رؤية طبيعة الواقع الاجتماعي بإشكالاته العميقة وإكراهاته الموضوعية، ومن ضمنها واقع الفقر الذي يشمل عددا من الأسر المغربية، وكذا التكلفة الباهضة للفاتورة الصحية، إضافة إلى اختلال البنية الصحية المتمثلة في مواردها البشرية: كمّا وعددا، التزاما ومسؤولية، ومرافِقها الصحية: بناياتٍ ومؤسساتٍ ، بالإضافة إلى ضمور المجتمع المدني، الذي ينبغي أن يشكل ثابتا من ثوابت الرؤية الاجتماعية باعتباره وسيطا بين الدولة والمجتمع.<br />
إن الحاجة الماسة لرؤية استراتيجية للواقع الصحي، تترجمها أسئلة مُلحّة على الدولة، وعلى رجال الأعمال الذين يراكمون الثروات، كما تسائل المجتمع المدني بهيئاته المختلفة، خاصة منها ذات الاهتمام بالمجال الاجتماعي، بالإضافة إلى مؤسسات التضامن والتكافل ذات الصلة بقطاعي التشغيل والصحة. ولعل هذا الواقع الاجتماعي بتراكماته السابقة كان الحافز لخروج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى الوجود قبل اثني عشر عاما، هذه المؤسسة التي انبرت لمعالجة الاختلالات الاجتماعية، من خلال مشاريعها التنموية، ومنها الصحية، ومن ثَمّ تعتبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الداعم الرئيس لمؤسسات الدولة، لكنها في الوقت ذاته توجِّه نقدا ضمنيا صامتا لكل السياسات الاجتماعية السابقة. وإذا كانت عناصر الرؤية الصحية المرجوة متعددة الأبعاد والأوجه،فإن الإشكال الأساس الذي يحول دون الاستفادة من خدمات صحية عادلة ومستمرة، هو ضعف الدخل المادي للأسر خاصة حين تتراكم الحاجات الضرورية في مجتمع مغربي تصل فيه نسبة الفقر إلى 6.2% بحسب تقرير المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2014. ولما كان من واجب الدولة –في إطار منظورها الاقتصادي وتوازناتها المالية وسياساتها الاجتماعية- أن تضطلع بمسؤولية الخدمات الصحية فإن سقف الإنجاز يظل -إلى جانب البرامج المتوقعة- رهينا بعامل الزمن من جهة، ومن جهة أخرى يظل في حاجة إلى دعم شعبي، مما يفرض نوعا من التآزر الاجتماعي لتمكين المواطن من الحد الأدنى من الخدمات الصحية، وهذه مسؤولية الدولة ومؤسساتها، ورجال الأعمال باستثماراتهم، والمجتمع بهيئاته المدنية، وتحديداً المجال الصحي.<br />
من هنا نهمس في آذان محبي هذا الوطن، من أجل تجاوب مدني من خلال مبادرات إنسانية عقلانية وعلمية، بمنأى عن الارتجالية وردّ الفعل اللحظي،لتجاوز شُحّ الخدمات الصحية وضعفها، لتقاسم الأدوار، والتعبير من خلال هذه المبادرات عن صدق الانتماء للوطن وتجسيد المواطنة في أسمى تجلياتها، ومن أهمها:خدمة المجتمع من مدخل الصحة والعناية بالمرضى ذوي الحاجة، لتجفيف منابع اليأس في النفوس، وتمكينهم من لحظة سعادةٍ قد تكون عابرة، لعلها تعيد البسمة، ومعها الأملُ بأن هذا الوطن الذي نعيش فيه جميعا، لا يهمل أبناءه ، وإنْ نسيهم في غفلة من الزمان، فإنه لن ينساهم إلى الأبد، ما دام في الوطن أناس نذروا أنفسهم لخدمة الناس، فاستأهلوا أن يحظوا بمحبة الله، بأعمال يحبها الله عز وجل، جامعُها: نفع الناس، فقد روى الطبراني عن عبد الله بن عمر ] أن النبي [ قال:»أحبُّ الناس إلى الله أنفعُهم، وأحبُّ الأعمال إلى الله عز وجل : سرورٌ تُدخله على مسلم، أو تكشف عنه كُرْبة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأَن أمشيَ مع أخي المسلم في حاجة ،أحبُّ إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهرا&#8230; ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يُثبِتَها له، أثبَتَ الله تعالى قَـدَمَه يوم تزِلُّ الأقدام &#8230;.» وصدق الحبيب.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong><span style="text-decoration: underline;">د .كمال الدين رحموني</span></strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a3%d9%8a-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبادة الصوم : حوافز إيمانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%b2-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%b2-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 17:02:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام أداة لقهر الشهوات]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام عمل السر]]></category>
		<category><![CDATA[حوافز]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[عبادة]]></category>
		<category><![CDATA[عبادة الصوم : حوافز إيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10402</guid>
		<description><![CDATA[إن لله أوقاتا تحظى بشرف الاصطفاء والتفضيل، منها شهر رمضان، حيث أوجب الله فيه صيام أيام معدودات. والصيام عبادة كسائر العبادات لكنه يفضلها ويتميز عنها؛ فقد اختصه الله بشرف الانتساب إليه سبحانه، يقول النبي [ : «قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به»(البخاري ومسلم)، وفي رواية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن لله أوقاتا تحظى بشرف الاصطفاء والتفضيل، منها شهر رمضان، حيث أوجب الله فيه صيام أيام معدودات. والصيام عبادة كسائر العبادات لكنه يفضلها ويتميز عنها؛ فقد اختصه الله بشرف الانتساب إليه سبحانه، يقول النبي [ : «قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به»(البخاري ومسلم)، وفي رواية : «كل عمل ابن آدم يضاعف؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي….»(مسلم).<br />
إن العبادات الأخرى من صلاة وزكاة وحج قد يداخلها رياء أو تقليد، لكن عبادة الصيام عمل السر يطلع الله سبحانه وحده على سريرة الصيام فيه، ولذلك أثبت الحق سبحانه الجزاء العظيم على الصيام الذي لا يعلم مداه إلا هو سبحانه. إن هذا الفضل الذي خص الله به الصيام سببه أمران:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1</strong></span> &#8211; أن الصيام سر وعمل باطني لا يراه الخلق ولا يدخله رياء، ومن رحمة الله بالصائم أن جعل الصوم بينه وبين عبده الصائم، لأن في ذلك سترا لما يخفى في نفس الصائم، وبالتالي فإن الله جل وعلا لا يرضى لأحد من الخلق أن يعلم صحته أو فساده، ومن ثم استأثر الله وحده بمعرفة حقيقة هذا الصيام ليجزي صاحبه على قدر إخلاصه في صيامه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2</strong></span> &#8211; أن الصيام أداة لقهر الشهوات، ومصدر الشهوات الأكل والشرب، وما دامت الشهوات تهيج فإن الشياطين تجد فيها مرعى خصبا، وكلما تركت الشهوات ضاقت مسالك الشياطين. ما من عمل إلا وله جزاء إلا الصوم، فلا تعلم نفس حجم جزائه ولا قدر عدده إلا ربنا عز وجل الذي قال في محكم تنزيله: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون}(السجدة17) قال بعض المفسرين: كان عملهم الصيام. وحين يكون الجزاء على الصيام من الرحمن الرحيم، لا يترك الله عبده الصائم وحيدا يعاني مرارة الجوع والعطش، ويتحمل الصبر على الشهوات، لا يَكِلُ الصائمَ إلى نفسه، بل يؤيده بمؤيدات من عنده، ويشحن الصائم بشحنات متدفقة، تزيد الصائم إيمانا ويقينا بعظم الجزاء، وإن لله في ذلك مبشرات وحوافز تقوي فيه العزيمة، وتنمي فيه الهمة، فإذا ما تفاعل الصائم مع هذه المبشرات والحوافز، تضاعف جزاء الصيام، ومن <strong><span style="text-decoration: underline;">هذه الحوافز الإيمانية، إشارات رقيقة ،ونداءات بليغة، تضمنتها أحاديث نبوية شريفة:</span></strong><br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; الحافز الأول:</strong></em></span> يقول النبي [ : «والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك»، فكيف لا يحلو الصيام، وكيف لا تقبل عليه النفس راضية محبة، هذا الصوم الذي يستبدل رائحة فم كريهة لا يقوى المرء على شمها بريح هي عند الله أطيب من ريح المسك؟<br />
<strong><span style="color: #0000ff;"><em>2 &#8211; الحافز الثاني:</em> </span></strong>وحين يغدو الصوم إرادة لدى الصائم يدفع بها غلواء الغريزة، وجموح النفس، ويقهر بها هيجان الشهوة، أليس جديرا أن تأنس به النفس، لتتعلم الصبر في أسمى درجاته وتتخذ منه سلاحا لتهذيب النفس وصبرها على مغريات الشهوات، ذلك ما يعبر عنه الحديث القدسي في قول الله تعالى : «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي» فالعبد يترك المطعومات والشهوات أثناء الصيام فيقابل اللهُ تعالى هذا الترك بالجزاء، قال تعالى: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به».<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; الحافز الثالث:</strong></em></span> حين يفطر الصائم،يفرح بفطره، والفرح علامة على سعادة في النفس، وسكون في المشاعر، وطمأنينة في القلب، قال [ : «للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه»، فيكون الفرح في الدنيا ساعة الإفطار بالإنجاز الإيماني، إنجاز الصيام، ويكون الفرح يوم القيامة حين يلقى الصائم ربه فرحا بصومه، فيا سعادة الصائمين حين يقدمون صياما صحيحا خالصا أمام ربهم، ولذلك كانت فرحة الفطر وفرحة لقاء الله بالصيام من الحوافز فرحا ليعظم جزاؤه عند الله أمام الصائم ليقبل الصائم على الصوم راضيا<br />
<span style="color: #0000ff;">4 &#8211; الحافز الرابع:</span> حين يعلم الصائم أن في الجنة بابا لا يدخل منه إلا الصائمون، ألا تتوق نفسه إلى الدخول من هذا الباب؟ فيكون الصيام هو السبيل، وبالتالي يصوم العبد يحذوه أمل هذا الجزاء العظيم، يقول النبي [ : «إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة فيقومون. لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد»(متفق عليه).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>5 &#8211; الحافز الخامس:</strong> </em></span>حين يقرأ الصائم حديث النبي [ الذي يقول فيه: «من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا»(البخاري)، أفلا يعد الصيام حافزا للنجاة من النار؟ بلى. فكيف لا يقبل العبد على الصيام راضيا هنيا راجيا أن ينجيه الله من النار.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>6 &#8211; الحافز السادس:</strong></em></span> ليس هذا فحسب، بل إن الله عز وجل يتيح للصائم حافزا آخر، فالصائم وهو يصوم يلقى ما يلقى من التعب والصبر على الجوع والعطش نهارا وتعب القيام ليلا فيكون الصوم أحد الشافعين للصائم إلى جانب القرآن، يقول النبي [ &#8220;الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة :يقول الصيام :أي رب منعته الطعام والشراب فشفعني فيه ويقول القرآن :منعته النوم بالليل فشفعني فيه .قال: فيشفعان&#8221;<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>7 &#8211; الحافز السابع:</strong></em></span> ومن عظيم المبشرات للصائم، ما يختم الله به للصائم من عظيم الجزاء ليعلم قدر الصيام وفضله، فيصبح للصيام مكانة كبيرة في قلب الصائم، ذلك أن الصوم وسيلة لطلب العفو والصفح ورجاء المغفرة، فإذا تحقق في صوم العبد إيمان واحتساب، ضمن الصائم لنفسه مغفرة لسائر الذنوب الماضية، ذلك هو المعنى المستقى من حديث رسول الله [ الذي يقول فيه: &#8220;من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه&#8221;.<br />
اللهم تقبل منا الصيام والقيام، وارفع درجاتنا في أعلى عليين مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين آمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د .كمال الدين رحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%b2-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عـيـسـى  عـلـيـه  الـسـلام :  الـمكـانـة  ومـشـروعـيـة  الاحـتـفـال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b9%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%89-%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b9%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%89-%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 10:21:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الـمكـانـة]]></category>
		<category><![CDATA[الاحـتـفـال]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[عـيـسـى عـلـيـه الـسـلام]]></category>
		<category><![CDATA[عـيـسـى عـلـيـه الـسـلام : الـمكـانـة ومـشـروعـيـة الاحـتـفـال]]></category>
		<category><![CDATA[مـشـروعـيـة]]></category>
		<category><![CDATA[مكانة عيسى عليه السلام]]></category>
		<category><![CDATA[ولادة الأم مريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10789</guid>
		<description><![CDATA[نهاية السنة الميلادية ترتبط عند النصارى بميلاد عيسى ، ولذلك يعرف العالم المسيحي استعدادات كبرى لإحياء نهاية السنة الميلادية، كل ذلك في زعمهم احتفاء بعيسى ، فما حقيقة هذا الاحتفال، وقبل ذلك، من هو سيدنا عيسى الذي بعثه الله نبيا ورسولا ؟ وهل حافظ هؤلاء على ما جاء به عيسى من رب العالمين، أم بدلوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نهاية السنة الميلادية ترتبط عند النصارى بميلاد عيسى ، ولذلك يعرف العالم المسيحي استعدادات كبرى لإحياء نهاية السنة الميلادية، كل ذلك في زعمهم احتفاء بعيسى ، فما حقيقة هذا الاحتفال، وقبل ذلك، من هو سيدنا عيسى الذي بعثه الله نبيا ورسولا ؟ وهل حافظ هؤلاء على ما جاء به عيسى من رب العالمين، أم بدلوا وغيروا؟<br />
وبالبيان يتضح المراد؛ لقد أنزل الله تعالى القرآن هدى وبيانا للناس، فيه خبر الماضي والحاضر والمستقبل، فهو الكتاب اليقين، والخبر الصادق من رب العالمين. ومما جاء في القرآن الكريم حديث مستفيض عن عيسى ، وطبيعته ورسالته ونعم الله تعالى عليه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا : مكانة عيسى عليه السلام وأمه في الإسلام :</strong></em></span><br />
عرض القرآن الكريم لتفاصيل قصة عيسى من الميلاد إلى النشأة والحياة ثم الرفع.<br />
1<span style="color: #ff00ff;"><strong> &#8211; ولادة الأم مريم صاحبة النشأة الطاهرة العفيفة :</strong></span> وقد ورد ذلك في قوله تعالى: إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم (مريم 35-36) فكان من فضل الله على مريم أن حفظها الله من مس الشيطان، وقد جاء في صحيح البخاري أن النبي قال: «ما من ابن آدمَ مولودٌ إلا يمَسّه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان غيرَ مريم وابنها» وفي رواية الإمام مسلم «فيستهل صارخا من نخْسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه» قال أبو هريرة : «واقرأوا إن شئتم: وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم »<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; إكرام مريم بأن رزقها غلاما بدون أب :</strong> </span>بأن نفخ فيها جبريل بإذن ربه، قال تعالى: فأرسلنا إليها روحنا فتمثّل لها بشرا سويا قالت إنيَ أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا (مريم 16-18)، وهنا يبرز دور اليهود الذين شككوا في هذه المعجزة الإلهية، بل وتطاولوا على مريم باتهامها في عرضها.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; رعاية الله لمريم أثناء الحمل وبعد الولادة:</strong> </span>وهو ما يتضح من قوله تعالى: فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسيا منسيا فنادها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجذع النخلة تساّقطْ عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقرّي عينا (مريم 21-25)، وهذا النص أصل في تفنيد دعاوى النصارى الذين يزعمون بولادة عيسى في أواخر شهر دجنبر وهو شهر من شهور فصل الشتاء في حين أن الميلاد قد تم في فصل الخريف بدليل توجيه مريم للأكل من ثمر النخل، والتمر لا يكتمل طيبه وجنيه إلا في فصل الخريف، ولذلك تنسف هذه الآية دعوى الميلاد في الخامس والعشرين دجنبر من الأساس. وهنا يستشكل الأمر على بعض الناس: كيف يولد بشر بدون أب؟ ومنهم اليهود الذين استغلوا هذا الأمر للطعن في نبوة عيسى . والجواب عن ذلك من البساطة بمكان: لقد آمن اليهود بآدم من غير أب ولا أم، فمن آمن به لزِمه الإيمان بعيسى . وليس غريبا أن يقرن القرآن بين الحالتين في موضع واحد بين آدم وعيسى عليهما السلام وذلك في قوله تعالى: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين<br />
(آل عمران 58)، وعن ميلاد عيسى قال تعالى: قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك اللهُ يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (آل عمران 47).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; بشرية عيسى عليه السلام :</strong></span> لقد عاش عيسى كما يعيش الناس جميعا، يأكل مما يأكلون، ويشرب مما يشربون، وقد ذكر القرآن هذه الحقيقة في الرد على النصارى حين قالوا ما قالوا، وذلك في قوله تعالى: وقالت النصارى المسيح ابن الله (التوبة 30)، فرد الله عليهم بقوله: ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صدّيقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون (المائدة 77)<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>5 &#8211; رسالة عيسى عليه السلام:</strong></span> وتتمثل في كونه رسولا لتبليغ رسالة الله، وإعلاء شريعته، فعيسى واحد من الرسل، وهذا ما يبينه قوله تعالى: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيئين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا (النساء 162). بل إن الله تعالى أنطق عيسى الوليد في مهده حين أنكر اليهود ميلاده بدون أب ليؤكد الوظيفة الموكولة إليه في المستقبل، وظيفة الرسالة والبلاغ، وذلك في قوله تعالى: فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتني الكتاب وجعلني نبيئا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (مريم 28-32).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>6 &#8211; رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ردا على الزعم بقتله :</strong></span> لقد كذب اليهود حين قالوا إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله فرد الله تعالى مفندا بقوله: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما (النساء 156-157). ومن الإفك الذي ظل يتردد صداه عبر التاريخ القديم دعوى قتل اليهود لعيسى التي ظلت الكنيسة تحمّل وزرها لليهود حتى تمت «تبرئتهم» منها في العصر الحاضر، مع أن تلك «التبرئة» ظلت مطمورة في أناجيلهم حتى سعت الكنيسة لاسترضاء اليهود في العصر الحالي، ولو أنهم كلفوا أنفسهم العودة إلى الخبر اليقين وتأملوا في الكتاب المبين لعلموا أن عيسى ، لم تتلطخ بدمه الزكي يدُ اليهود ولا غيرهم، بل رفعه الله إليه.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>7 &#8211; إنعام الله على عيسى عليه السلام :</strong></span> لقد آثر الحق سبحانه نبيه بمكرمات، منها: إحياء الموتى بإذن ربه، وتكلُّمه في المهد صبيا، وتشريفه بالرسالة، ومنها نفخ الروح في الطين ليغدو طائرا بإذن الله، ومنها إبراء الأصم والأبرص، ومنها إخراج الموتى، ومع كل هذه المعجزات، كذّب اليهود فقالوا هذا سحر مبين (المائدة 112). هذه بعض الجوانب الفضلى من سيرة عيسى ، فهل يبرر هذا الفضل العالي، والمكانة السامية لعيسى ، الاحتفال به في رأس السنة الميلادية؟<br />
<strong><em><span style="color: #0000ff;">ثانيا : مدى مشروعية الاحتفال بميلاد عيسى عليه السلام :</span></em></strong><br />
إن مكانة عيسى عند الله تعالى وعند رسول الله مكانة عظيمة، ومكانته تأتي من كونه رسولا، ولأن الله اصطفاه وخصّه بهذه المعجزات الخارقة، ومع ذلك ما ترك لنا رسول الله هديا متّبعا، ولا أوصانا بالاحتفال بميلاد عيسى على الطريقة التي عليها النصارى ومن تبعهم من المسلمين، ولذلك فإن اقتداء بعض المسلمين بالنصارى في الاحتفال بالميلاد ورأس السنة ليس له موجب شرعي، بل يعتبر مخالفة صريحة لأصول الدين، نظرا للاعتبارات التالية:<br />
<em><strong>1 &#8211; تلازم الاحتفال بفساد العقيدة :</strong> </em>من الأمور المقررة شرعا مخالفة غير المسلمين، في الطاعات والمباحات، فكيف إذا تعلق الأمر بالعقيدة؟ لا شك أن عقيدة النصارى في عيسى عليه السلام ضالة ومنحرفة كما بيناه في ما مضى، ولذلك لا يجوز الاحتفال معهم لفساد الاعتقاد.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; الاحتفال معهم نوع من الموالاة لهم:</strong> </span>وقد نهى الإسلام عن موالاة المشركين بقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولى ببعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (المائدة 53)، قال العلماء : «هذا إذا لم يقصد المسلم الرضا بدينهم، أما إذا قصد فهو كافر مرتد عن دين الإسلام باتفاق أهل العلم» (اقتضاء الصراط المستقيم). ولأن الموالاة لا تتم إلا بعد حصول التشبه فينشأ عن ذلك المحبة ومن ثم تقع الموالاة لأن التشبه نتيجة طبيعية لتعلق القلب بالمتشبه به باطنا، و هي محبة في الباطن يترجمها التشبه في الظاهر، ولذلك يقول النبي : «من تشبه بقوم فهو منهم» (أبو داود وأحمد)، وفي قوله تعالى: والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما قال المفسرون: «شهود الزور هو حضور أعياد المشركين، فلا يمالئون أهل الشرك على شركهم ولا يخالطونهم، ذلك لأن أعيادهم جمعت الشبهة والشهوة والباطل ولا منفعة فيها في الدين وما فيها من اللذة العاجلة فعاقبتها إلى ألم فصارت زورا وحضورها شهودها» (اقتضاء الصراط المستقيم ص183).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; الاحتفال تقديس وغلو في عيسى عليه السلام :</strong></span> وقد نهى النبي عن المبالغة في إطرائه قياسا على إطراء النصارى لعيسى فقال: «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم إنما أنا عبد الله ورسوله فقولوا عبد الله ورسوله» (البخاري). والإطراء هو المدح بالباطل، فلو كان أحد أحق بالإطراء لكان رسول الله أحق بذلك، ومع ذلك نهى عنه لما يترتب على ذلك من التقديس والاعتقاد الباطل في الصالحين، فكيف إذا كان إطراء النصارى لعيسى من حيث المنطلق باطلا.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; تميز الأمة في أعيادها وأيامها :</strong></span> ومن ذلك اختصاص الأمة بعيدين بدل يومي اللهو واللعب في الجاهلية كما ورد في الحديث، والمعنى أن النبي لم يعترف باليومين اللذين كان يلعب فيهما الناس في الجاهلية، فأبدلهما الله بهما عيدين هما الفطر والأضحى من باب تميز الأمة بخصائصها. ثم إن الأمة اختصت بيوم الجمعة، وذلك في قوله : «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة» (مسلم). والحديث حجة قوية على تميز الأمة بيوم الجمعة، فإذا شارك المسلم اليهود في عيدهم يوم السبت أو النصارى يوم الأحد فقد خالف حديث رسول الله ، وكذلك في عيدهم السنوي.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>5 &#8211; الأعياد في الإسلام من الشرع والمناسك والمناهج :</strong> </span>فقد قال الله تعالى: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا (المائدة 50)، فالعيد كالصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد ومشاركتهم في سائر المناهج، ولذلك تنبه العلماء إلى خطر ذلك وكان منهم فقهاء المالكية، وعلى رأسهم إمام دار الهجرة مالك بن أنس الذي كان ينهى عن معاونة المشركين في أعيادهم، وقد سئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم فكره ذلك مخافة نزول السخط عليهم بشركهم الذي اجتمعوا عليه، كما كره المالكية أن يُهدي المسلم إلى المشرك شيئا في عيده لأن في ذلك تعظيما لشركه وعونا عليه. ومن ذلك أيضا : عدم إجابة الدعوة لأعيادهم، وعدم بيع ما يُستعان به على أعيادهم، وعدم تخصيص أيام عيدهم بأشياء من قبيل الهدايا والحلوى وتبادل التهاني لأنها تهنئة بالسجود للصليب، بل وقد اعتبره بعض الفقهاء أعظم إثما من شرب الخمر وقتل النفس والزنى، ولذلك كانت الأمة مدعوة إلى الاعتزاز بدينها والتميز بأخلاقها وقبل ذلك بالتمسك بعقيدتها، خاصة في زمن تجاوز المشركون كل القيم التي جاء يبشر بها عيسى من قيم السلام والتسامح واحترام النفس البشرية، وهو ما يترجمه واقع التعامل المسيحي واليهودي مع أمة الإسلام، فهل من مذَّكِر؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د كمال الدين رحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b9%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%89-%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
