<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د.عماد الدين خليل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>رؤية إسلامية في قضايا معاصرة  للأستاذ رعد الحيالي (رحمه الله تعالى)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 11:42:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأستاذ رعد الحيالي]]></category>
		<category><![CDATA[د.عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية إسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا معاصرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11485</guid>
		<description><![CDATA[يصعب على المرء أن يقدّم لكتاب عزيز رحل &#8230; ولكن مما يهوّن الأمر ويغري بالمحاولة أنها نوع من سداد الدين في رقبة كل من عرف &#8220;رعد الحيالي&#8221; باحثاً وإنساناً. لقد أتيح لي منذ تسعينيات القرن المنصرم أن أكتب مقدمة مستفيضة لكتابه القيّم الذي طبع أكثر من مرة : (إلى كل فتاة تؤمن بالله واليوم الآخر) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يصعب على المرء أن يقدّم لكتاب عزيز رحل &#8230; ولكن مما يهوّن الأمر ويغري بالمحاولة أنها نوع من سداد الدين في رقبة كل من عرف &#8220;رعد الحيالي&#8221; باحثاً وإنساناً.<br />
لقد أتيح لي منذ تسعينيات القرن المنصرم أن أكتب مقدمة مستفيضة لكتابه القيّم الذي طبع أكثر من مرة : (إلى كل فتاة تؤمن بالله واليوم الآخر) &#8230; وها أنا ذا أقدّم لعمله الجديد (رؤية إسلامية في قضايا معاصرة) ، ومن عجب أنه العنوان نفسه لكتاب لي صدر ضمن سلسلة كتاب الأمة في قطر عام 1995م.<br />
والحق أن ما يميّز كتابات الحيالي التي لقيت رواجاً ملحوظاً لدى القرّاء، أنها تعالج قضايا ميدانية مما يتشكل في نسيج العصر&#8230; إنه يعرف كيف يلتقطها الواحدة تلو الأخرى، فيسلط عليها إضاءاته التحليلية الكاشفة، ويضعها بإيجابها وسلبها، بين يدي القارئ لكي يكون أكثر وعياً بمعطيات العصر وتحدّياته.<br />
وبمجرد قراءة سريعة لعناوين المباحث الخمسة التي يتضمنها هذا الكتاب، يتأكد للقارئ كم أن الحيالي كان يريد لمتابعيه أن يتحققوا برؤية موضوعية ثاقبة لقضايا العصر ومستجداته، من خلال وضعها تحت الأنظار، وتسليط المعايير الإسلامية على حلقاتها كافة، والوصول بالتالي إلى جملة من القناعات الفكرية تمكن المسلم المعاصر من التعاطي الأكثر شفافية مع قضايا العصر.<br />
&#8220;الإعلام الإسلامي: الواقع والحقيقة&#8221;، &#8220;ملاحظات إسلامية حول نعوت التطرف والأصولية&#8221;، &#8220;لماذا هذه الحرب ضد العالم الإسلامي؟&#8221;، &#8220;العولمة وخيارات المواجهة&#8221;، ثم &#8220;لا وقت للفراغ في حياة المسلم&#8221;.<br />
تلك هي المباحث الخمسة التي ينطوي عليها الكتاب الذي يجده القارئ بين يديه&#8230; إن (الحيالي) يعرف كيف يختار الموضوعات الأكثر سخونة وإلحاحاً ومعاصرة لكي يتخذ منها فرصة للبحث والتحليل، ويضع يده كطبيب متمرس على مواطن الداء، لكي يصف الدواء المناسب في ضوء سياقات ثلاثة: المعيار الإسلامي، والخبرة الوضعية، والواقع المشهود.<br />
وليس بمقدور أحد ممن يعيش قضايا العصر ويكتوي بنارها، ألاّ يكترث أو يقلّل من أهمية الإعلام الإسلامي في عصر ما يسمى (بالإعلامية) التي مكنتها آليات العولمة من أن توصل خطابها إلى كل حجيرة أو خلية من خلايا حياتنا اليومية العقدية والسياسية والثقافية والسلوكية على حد سواء، والتي يتحتم أن نوليها الاهتمام الكافي بالدراسة والتخطيط وتهيئة اسباب العمل وإقامة الحلقات والمؤسسات التي تعرف كيف توظف هذه الأداة الفاعلة لخدمة هذا الدين، ومطالب الأمة التي تنتمي إليه، لئلا يدفعها تخلخل الضغط إلى المزيد من الهزائم والانكسارات والانسحاب من ساحات العالم وتحدّياته التي لا يفتر أوارها لحظة واحدة.<br />
إن (الحيالي) يريد أن يقول بأن &#8220;الإعلام&#8221; بدلاً من أن يكون سلاحاً موجهاً ضدّنا، فان علينا أن نعتمده سلاحاً بأيدينا نحن، وحينذاك سنعرف كيف نصل إلى العالم بخطابنا الإسلامي الحضاري المدهش الذي تتضاءل دونه كل المشاريع الوضعية والدينية المحرفة&#8230; وإن خلاص الإنسان والبشرية من &#8220;المعيشة الضنك&#8221; التي تأخذ بخناق العالم، لن يتحقق إلاّ بهذا الدين.<br />
والعولمة، حلقة أو تحدٍّ آخر يجد المسلمون اليوم أنفسهم في مواجهتها وعليهم أن يختاروا، فإما الهروب والانسحاب وإعطاء الفرصة بالتالي للطرف الآخر كي يأتي على ما تبقى من قيمنا وثوابتنا وخصوصياتنا، وإما الدراسة المتأنية والمتبصّرة بطبيعة الظاهرة من أجل إيجاد الممرات الممكنة التي تهيئ للأمة سبل المواجهة الإيجابية الفاعلة أخذاً وعطاءً، للخروج من المحنة بأقل قدر ممكن من الكسور&#8230; إن عنوان البحث يحمل دلالته في هذا المجال:<br />
&#8220;العولمة وخيارات المواجهة&#8221;، والذي يبدأ بالتعريف بماهية العولمة وملامحها الأساسية، ثم يمضي للحديث عن سبل التعامل مع الظاهرة في سياقاتها الثقافية والاقتصادية والعلمية &#8230; ثم يختم بوقفة عند البديل الإسلامي للعولمة الذي قد يبدو لغير المتفائلين بعيداً، ولكن المسلم الجاد يراه قريباً، شريطة أن تأخذ الأمة بالأسباب التي تمكنها من العودة إلى الفعل التاريخي والحضاري كرة أخرى &#8220;إن المسلمين &#8211; يقول المؤلف &#8211; يبدون أكثر الفئات تأهيلاً لقيادة العالم وإرساء نظام عالمي جديد وبديل لما هو موجود على الساحة، فالأنظمة الاقتصادية والسياسية تقوم على مبادئ وقيم يؤمن بها أصحابها إيماناً قاطعاً، فهي تضم في ثناياها جوانب عقدية وثقافية تشكل تلك المبادي والقيم. فالمنطق القائم على تفضيل جنس بشري على آخر هو منطق نفعي كاسر يدمّر إنسانية الإنسان ويسحق ثقافته، ولابّد أن يواجه بعقيدة وثقافة تحترم كرامة الإنسان وثقافته، وتتعامل بمعايير عدل تسمو بإنسانية الإنسان وترتقي بثقافته، وتكيل بمكيال واحد لا كيلين، وذلك من لب ديننا الحنيف&#8221;.<br />
وثمة في آخر الكتاب مبحث يتناول قضية أخرى لم يولها الباحثون الإسلاميون ما تستحقه من اهتمام، وهي مسألة توظيف الفراغ في حياة المسلم. ولقد سبق للشيخ محمد الغزالي (رحمه الله تعالى) أن عالج المسألة في كتابه القيّم (الإسلام والطاقات المعطلة)، كما أن العديد من الفضائيات الإسلامية أخذت عبر السنوات الأخيرة تقدّم جملة من البرامج في هذا الاتجاه &#8230; ومع ذلك فالحاجة لا تزال قائمة للمزيد من البحوث التي تعرف كيف ترشّد لسبل التعامل مع الوقت أو الفراغ في حياة المسلم، والتي سبق للرسول المعلّم أن أشار إليها ونبّه عليها في أكثر من حديث فيما هو معروف.<br />
بعد التقديم للموضوع يعرض المؤلف للمفهوم الأوربي لوقت الفراغ الذي ينطوي لديهم على أهميته البالغة، حتى &#8220;لقد تحولت (إشكالية وقت الفراغ) في مدركات العقل الإنساني الحديث إلى علم اجتماع قائم بذاته هو &#8220;علم اجتماع وقت الفراغ&#8221; ـو&#8221;سوسيولوجيا وقت الفراغ&#8221;، يتناول بالعرض والتحليل والمتابعة الميدانية، والبرمجة الوظيفية، كافة متعلقات موضوع (وقت الفراغ) كفرع علمي&#8221;.<br />
وكعادته، ما يلبث المؤلف أن يقدم للقارئ الوجه الآخر للصورة: المفهوم الإسلامي لوقت الفراغ، مشكلاً تأسيساته من معطيات كتاب الله تعالى وسنة رسوله ، لكي يخلص إلى القول بأن &#8220;المتتبع لآي القرآن الكريم، وحديث النبي ، يجد أنه لا توجد إشارة إلى وجود وقت مستقطع من حياة المسلم يمكن وصفه بتعبير (وقت الفراغ) كمصطلح يعبر عن المفهوم المعاصر&#8221;.<br />
وإننا لنتذكر هنا كيف كان رسول الله يمزج الليل بالنهار، مواصلاً كدحه من أجل بناء دولة الإسلام ونشر عقيدتها في الآفاق، وكيف أنه حقق في مدى زمني قياسي، وفي السياقين الديني والدنيوي، ما عجز عن تحقيقه أساطين الزعامة والقيادة<br />
في العالم عبر تاريخه الطويل، فيما دفع الباحث الأمريكي (مايكل هارث) إلى أن يرشح في كتابه المعروف (المائة الأوائل) محمد بن عبد الله كأعظم شخصية في تاريخ البشرية بمعيار الإنجاز، أي بمعيار التعامل مع الوقت!!<br />
يمضي المؤلف لاستعراض خصائص الوقت من مثل &#8220;سرعة الانقضاء&#8221; وأن &#8220;ما مضى لا يعود&#8221; وأنه &#8220;أثمن ما يملك الإنسان&#8221; إذا عرف كيف يحسن التوظيف. ينتقل بعدها للحديث عن &#8220;تنظيم الوقت في حياة المسلم&#8221; ويقدم ما يشبه برنامج عمل يومي لتحقيق المطلوب، ثم يختم بوضع (معالم) مهمة (في طريق الحلّ) مؤكداً أن الجهد الإسلامي لحل إشكالية (وقت الفراغ) ينبغي أن يصرف باتجاهين فكري وعملي، وأولهما يتعلق بتصحيح المفاهيم، وثانيهما يتوجه إلى السيطرة على النشاط الترويحي في المجتمع.<br />
ورغم أن ظاهرة الترويح هذه تشغل مساحة واسعة في الحضارة الغربية المعاصرة، ورغم أنها تعكس حالة ثقافية وسلوكية ملتوية، وفي حالة تضاد مع الكثير من الثوابت الدينية والإيمانية عموماً، ورغم أنها في التأسيسات الإسلامية لقيت الكثير من الاهتمام،<br />
إلاّ أن الكتابات الإسلامية المعاصرة لم تكن كفاء لهذا كله &#8230; وها هو ذا المؤلف يملأ جانباً من الفراغ، ويقدم للقارئ إضاءة طيبة بخصوص التعامل مع الترويح الذي يلتحم بالحركة الحضارية في المجتمع، ويتناغم مع نسيج المشروع الحضاري الإسلامي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>10 تذكرات في ذكرى المولد 4/4</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/10-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-44/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/10-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-44/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jan 2016 16:54:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 450]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[تذكرات]]></category>
		<category><![CDATA[د.عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى المولد]]></category>
		<category><![CDATA[مولد خير البشر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10610</guid>
		<description><![CDATA[في مقابل هذا كلّه يجب أن نتذكر حملة القرآن المتواصلة على الظنون والأهواء&#8230; على السحر والكهانة والخرافة والأساطير&#8230; على كل ما هو ضد المنهج في التعامل مع الظواهر والأشياء&#8230; على صيغ التحيّز التي لا تستند إلى الحجة والبرهان&#8230; قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِين (البقرة: 111) هذه اللازمة التي نجدها تتكرر في كتاب الله، حيث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في مقابل هذا كلّه يجب أن نتذكر حملة القرآن المتواصلة على الظنون والأهواء&#8230;<br />
على السحر والكهانة والخرافة والأساطير&#8230; على كل ما هو ضد المنهج في التعامل مع الظواهر والأشياء&#8230; على صيغ التحيّز التي لا تستند إلى الحجة والبرهان&#8230;   قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِين (البقرة: 111) هذه اللازمة التي نجدها تتكرر في كتاب الله، حيث لا يتسع المجال لإيراد شواهدها&#8230; والآية التالية تختصر الأمر كلّه، فلا تتطلب مزيداً:  إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى (النجم: 23).<br />
حيثما تلفتنا -أيها الأخوة– وجدنا رسولنا  ، هذا المعلم الكبير، لم يصرف من سيرته التي استغرقت ثلاثة وعشرين عاماً سوى سنة وثلاثة أشهر في معمعان المعارك والحروب&#8230; والزمن المتبقي بفضائه الواسع كان يبني فيه المشروع الحضاري الذي جاء هذا الدين لكي يبشّر به&#8230; ونحن في احتفالاتنا وخطب جمعنا لا نزال نطرق على معركة بدر دون أي التفات للقيم الحضارية التي تشكل الجملة العصبية لعصر الرسالة&#8230; والتي يمكن أن تقدّم الجواب لمعضلات البشرية في القرن الأخير&#8230; إن ما هو أهم من المعارك&#8230; هذا المشروع الحضاري الذي قدّر له أن يعيد صياغة العالم، وسيقدّر له أن يعيدها مرةً أخرى&#8230; وكما يقول (غارودي) في كتابه (وعود الإسلام): &#8220;إن مشكلة العالم المعاصر كونية، ولابّد للجواب أن يكون كونياً، والإسلام هو هذا الجواب&#8221;.<br />
لقد أتيح لي وأنا أشتغل في ثمانينيات القرن الماضي على كتاب (قالوا عن الإسلام) أن أجمع مقولات المفكرين الغربيين بخصوص الإسلام عقيدةً وشريعةً وتاريخاً ونبياً وكتاباً وحضارةً وحاضراً ومستقبلاً&#8230; وبما يمكن أن يقدّمه للمشاركة في إعادة صياغة مصير العالم الذي تساقطت كل مذاهبه ودعاواه الأممية والقومية والاستعمارية والرأسمالية&#8230; على الإطلاق&#8230; فوجدت العجب العجاب&#8230; آلاف النصوص التي تكدّست بين يدي عما يريد هؤلاء أن يقولوه عن هذا الدين، وعن دوره المستقبلي في مصير العالم: سيغريد هونكه الألمانية، روم لاندو الإنكليزي، غوستاف لوبون وروجيه غارودي وموريس بوكاي الفرنسيين، لورا فيشيا فاغليري الإيطالية، ليوبولد فايس المجري، مايكل هارت الأمريكي&#8230; و&#8230; و&#8230; عشرات ومئات غيرهم ممن وردت شهادات بعضهم في كتابي المذكور&#8230;<br />
إنه يتحتم علينا ونحن ندرّس (السيرة النبوية) لطلبتنا في الإعداديات والجامعات أن نقول لهم هذا&#8230; أن نعرضه عليهم بتفاصيله&#8230; وأن نزرع الثقة بأنفسهم وعقيدتهم ومشروعهم الحضاري&#8230; وأن المخلّص للعالم المعاصر الذي أوصلته نظمه الوضعية والشمولية إلى حالة الاختناق&#8230; والالتصاق بالأرض&#8230; هو هذا الدين الذي يلتقي فيه الوحي بالوجود&#8230; تعاليم السماء القادمة من الله سبحانه وتعالى&#8230; بالالتحام بكتلة العالم، بفيزيائه&#8230; وطاقاته من أجل التحقّق بمطالب المشروع الحضاري&#8230; وإحدى أهم هذه المطالب أن يكون نَفَسُنا طويلا&#8230; وأن تكون لدينا القدرة على الصبر والتحمل&#8230; وأن نتعلم من الغربيين أخلاقية مواصلة الكشف والابتكار والإضافة والإغناء&#8230; إذا أردنا فعلاً أن يكون لنا مكان في هذا العالم ، وأن نعطيهم مثلاً منظوراً على قدرة المسلم على مواصلة الطريق وحمل أمانة مشروعه الحضاري&#8230; وتقديمه إلى البشرية التي شردت منذ زمن بعيد عن منهج الله تعالى&#8230;<br />
إننا إذا استطعنا أن نلتحم كرةً ثانية بالخطاب القرآني والمعطى النبوي، اللذين يعلماننا الكثير الكثير بخصوص كيف ننشئ حضارة، وكيف نمضي بها إلى الأمام، وكيف ندخل بمشروعنا الحضاري إلى العالم للمشاركة في إعادة صياغة مصيره&#8230; نكون قد بدأنا خطواتنا على الطريق الصحيح&#8230;<br />
شكراً جزيلاً لحضوركم ولإصغائكم الجميل&#8230;<br />
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته&#8230;</p>
<p>د. عماد الدين خليل</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/10-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-44/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>10 تذكرات في ذكرى المولد 3/4</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/10-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-34/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/10-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-34/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jan 2016 13:11:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 449]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[10]]></category>
		<category><![CDATA[10 تذكرات في ذكرى المولد 3/4]]></category>
		<category><![CDATA[3/4]]></category>
		<category><![CDATA[المولد]]></category>
		<category><![CDATA[بمناسبة مولد الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[تذكرات]]></category>
		<category><![CDATA[د.عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[معجزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10452</guid>
		<description><![CDATA[عرض الأستاذ الفاضل في الحلقتين السابقتين ما يلزم الأمة استحضاره وتذكره بمناسبة مولد الرسول ، ويواصل في هذه الحلقة الثالثة عرض جزء من عشر تذكرات يجب أن نتذكر التأكيد القرآني المتواصل على التعامل المنهجي المنضبط بالعلم مع الظواهر والأشياء&#8230; وألاّ نستسلم لكل حالة إلاّ بعد إدخالها عبر ممرات الحواس والعقل: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عرض الأستاذ الفاضل في الحلقتين السابقتين ما يلزم الأمة استحضاره وتذكره بمناسبة مولد الرسول ، ويواصل في هذه الحلقة الثالثة عرض جزء من عشر تذكرات<br />
يجب أن نتذكر التأكيد القرآني المتواصل على التعامل المنهجي المنضبط بالعلم مع الظواهر والأشياء&#8230; وألاّ نستسلم لكل حالة إلاّ بعد إدخالها عبر ممرات الحواس والعقل: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا (الإسراء: 36) &#8230; على طرقه المتواصل على تشغيل العقل والحواس، والالتحام بكتلة العالم&#8230; بفيزيائه&#8230; من أجل اكتشاف طاقاته والقوانين التي تحكمه&#8230; هذا الذي قاد حضارتنا إلى ابتكار منهج البحث الحسّي التجريبي وأن تقدّمه أثمن هدية للحضارات البشرية والغربية على وجه الخصوص، فيما يعترف به ويؤكده الباحثون الغربيون قبل الشرقيين&#8230; الدومييلي الفرنسي، وجورج سارتون الأمريكي&#8230; وغيرهم كثيرون جداً&#8230; مما كان له الفضل في وضع التأسيسات الضرورية للحضارة الغربية المعاصرة&#8230;<br />
ولهذا يجب أن نتذكر أننا ونحن نقرأ كتاب الله يجب ألاّ تكون قراءتنا له مجرد ركض على السطح من أجل تحقيق ختمة أو أكثر&#8230; وإنما الإيغال في المفاهيم التي يقدمها هذا الكتاب المعجز&#8230; أنظروا ما الذي يقوله كتاب الله بخصوص فيزياء الكون&#8230; إنه يختصرها بآيات ثلاث تتضمن: البدء والصيرورة والمصير&#8230; فيما أكدّته الكشوف الكوزمولوجية عبر العقود الأخيرة: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُون (الأنبياء: 30). فيما أكدته نظرية الـ Big Bang حول الانفجار الكوني العظيم في بدايات الخلق&#8230; وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (الذاريات: 47). فيما أكدته كشوف آينشتاين بخصوص الكون المتسع والمنحنيات الكونية المتباعدة&#8230; يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (الأنبياء: 104)، فيما يؤكده مبدأ قانون الدايناميكا الحرارية الذي يشير إلى تناقص الطاقة الكونية عبر مدة زمنية لا يعلمها إلاّ الله&#8230; بمعنى أن للكون نهاية لا ريب فيها&#8230;<br />
تمعنوا في قسم الله سبحانه وتعالى بالظواهر الكونية التي تتعرض للكشف يوماً بعد يوم بواسطة أجهزة الرصد الجبارة&#8230; حيث في السنين الأخيرة تم اكتشاف نمطين من النجوم: نمط النجوم الطوارق التي تمضي في الكون فتطرق على كل جسم يمرّ بها وتثقبه&#8230; ونمط النجوم الكوانس التي تكنس وهي تسبح في الفضاء بصمت كل ما يمرّ في طريقها: وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ، النَّجْمُ الثَّاقِبُ (الطارق: 1-3)، فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ، الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (التكوير: 15-16).<br />
أنظروا جيداً فيما قاله كتاب الله عن ظاهرة الإمطار الجغرافية، في أكثر من ثلاثمائة آية، ومن مختلف الزوايا&#8230; فإنكم ستجدون أنفسكم أمام معجزة إيصال القطرة العذبة إلى الإنسان وإلى ضرعه وزرعه&#8230; وإلاّ ما استمرت الحياة على الأرض سوى أيام معدودات&#8230; ونحن نعرف أن تشكل حالة واحدة لمرة واحدة قد يكون من قبيل الصدفة، لكن عندما تنبني عليها حالة ثانية، فان هامش الصدفة يضيق&#8230; فكيف إذا انبنت عليها ثمانية حالات؟ ألا يحتّم هذا القول بوجود غائية أو قصد فوقي يرتب هذه الحالات الثمانية بعضها على بعض من أجل إيصال الماء العذب إلى أفواه العطاشى؟<br />
إن معجزة الإمطار تبدأ بهذا الخزين الهائل من الماء الذي يغطي خمسة أسداس الكرة الأرضية ثم شكمه عن الطغيان على اليابسة&#8230; أي تسكينه&#8230; ونحن نعلم أن الماء الساكن سيتعرض للفساد خلال مدة زمنية قصيرة، فيقضي على الحياة، ومن ثم تنبني عليه حلقة ثالثة هي التمليح&#8230; وضع الملح في مياه البحار والمحيطات من أجل ألاّ تفسد&#8230; تجيء بعدها حركة التبخير&#8230; حيث وضعت الشمس في مكانها المناسب تماماً من حيث درجات الحرارة التي تسلطها على البحار والمحيطات من أجل التبخير&#8230; تعقبها حركة التوزيع&#8230; توزيع السحب المعلقة في سماء البحار والمحيطات&#8230; إلى سماوات الأرض&#8230; بجملة من الرياح العكسية والموسمية والتجارية والإعصارية&#8230; كأنها حركة (دشالي) المكائن الميكانيكية التي تتحرك بكل اتجاه من أجل توزيع عامل القوّة&#8230; ثم تجيئ حلقة التلقيح، اي مزاوجة السالب بالموجب من أجل تحول الماء من حالته البخارية إلى حالته السائلة&#8230; ثم تجيئ عملية التوزيع المتكافئ&#8230; ذلك أن المطر لو نزل بصيغة واحدة لما تحققت الفائدة سوى من عشره وتذهب الأعشار الأخرى هدراً إلى البحر&#8230; لكن بتوزيعه العادل: إلى الجداول والأنهار&#8230; وإلى الخزانات الجوفية التي تم الكشف أخيراً عن وجود ثلاث جدران لا تنفذ من آخرها ذرة واحدة من الماء فتذهب هدراً: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ (الملك: 30)، وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (الحجر: 22) &#8230; ثم إرسال الثلث المتبقي من الماء النازل إلى المناطق الجبلية الباردة، لتخزينه ككتل ثلجيه، ثم الاستفادة منه في مواسم الصيهد&#8230;<br />
هذه الحلقات الثمانية المتراتبة في تسلسها، والتي إن غابت واحدة منها، انقطع وصول الماء العذب إلى الإنسان، والحيوان والزرع&#8230; من الذي رتبّها بهذا الشكل المحكم&#8230; غير إرادة فوقية، تسيّر الأشياء والظواهر إلى غاياتها عبر سلسلة من الحلقات التي يكمل بعضها بعضاً وينبني بعضها على بعض؟! وإلاّ فان أي تفسير آخر لا يعدو أن يكون نوعاً من الغباء في التعامل مع الظواهر والموجودات&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/10-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-34/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>10  تذكرات في ذكرى المولد  2/4</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/10-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-24/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/10-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-24/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 10:56:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA["التوراة]]></category>
		<category><![CDATA[10]]></category>
		<category><![CDATA[الإنجيل]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان المسلم الجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول عقب دخوله المدينة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن في ضوء المعارف الحديثة"]]></category>
		<category><![CDATA[المولد]]></category>
		<category><![CDATA[تذكرات]]></category>
		<category><![CDATA[د.عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[موريس بوكاي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10334</guid>
		<description><![CDATA[سبق للدكتور الفاضل عماد الدين خليل أن بين في الحلقة السابقة ما يلزم المسلمَ تذكره في مناسبة المولد النبوي، وذكر من ذلك أمرين، أولها كيف أنه استطاع أن يوحد العرب في أمة مسلمة واحدة بعد عهود من التفرقة، والثاني كيف أنه استطاع أن يقيم للإسلام دولة كانت منطلقا لبناء الأمة والحضارة المسلمة، ويواصل في هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سبق للدكتور الفاضل عماد الدين خليل أن بين في الحلقة السابقة ما يلزم المسلمَ تذكره في مناسبة المولد النبوي، وذكر من ذلك أمرين، أولها كيف أنه استطاع أن يوحد العرب في أمة مسلمة واحدة بعد عهود من التفرقة، والثاني كيف أنه استطاع أن يقيم للإسلام دولة كانت منطلقا لبناء الأمة والحضارة المسلمة، ويواصل في هذه الحلقة بيان ما يلزم أيضا تذكره في هذه المناسبة والاستفادة منه.<br />
يجب أن نتذكر التشريع الكبير الذي ألغى الأعراف والتقاليد الجاهلية ، وأحلّ محلها منظومة من القوانين التي اعترف كبار رجالات القانون والدستور في العالم، عبر مؤتمرهم الذي عقدوه في باريس في أواخر أربعينيات القرن الماضي، بأنها واحدة من أكثر المنظومات التشريعية رقياً في العالم&#8230;<br />
إن الدستور أو الصحيفة التي أعلنها الرسول عقب دخوله المدينة تشكل حلقة واحدة فحسب في نسيج هذه المنظومة، ولكن الحلقات الأخرى الأخطر والأهم إنما جاءت عن طريق التنزيل القرآني في كل مجالات الحياة الفردية والجماعية&#8230; فليس ثمة حلقة في حياة المجتمع المسلم إلا وتجد جوابها في تشريع منزل في كتاب الله تعالى&#8230; وإيضاح مفصّل في سنة رسوله .<br />
يجب أن نتذّكر المعرفة الخصبة التي ألغت الجهل والأمية&#8230; وهذه مسألة في غاية الأهمية، ذلك أن العرب ما كانوا يملكون قبل الإسلام معرفة متقدمة، فيما عدا الشعر والعمران&#8230; لم تكن لديهم ثمة معرفة حقيقية متكاملة يشار إليها بالبنان&#8230; وجاء هذا الدين، بكتاب الله وسنة رسوله لكي يقدّم للعرب، وللبشرية من بعدهم، جملةً من المعارف في مختلف جوانب الحياة&#8230; وأنتم تقرأون القرآن برؤية علماء العلوم الصرفة ستجدون مساحات واسعة، مقاطع وسوراً وآيات في علوم الحياة&#8230; في الطب والأجّنة والتشريح&#8230; في علوم الطبيعة، في الجغرافيا وطبقات الأرض&#8230; وفي الكوزمولوجي أي علوم الكون&#8230; مساحات واسعة جدا.. جاءت المعارف الحديثة لكي تؤكده مصداقيتها&#8230; تأكيداً للآية الكريمة : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ&#8230; ( فصلت: 53) وللآية الكريمة: بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ &#8230; ( يونس: 39).<br />
إننا نتذكر هنا ذلك الجهد الكبير الذي بذله الباحث الفرنسي القدير (موريس بوكاي في كتابه: &#8220;التوراة، الإنجيل، القرآن في ضوء المعارف الحديثة&#8221;&#8230; أراد الرجل أن يوغل في المقارنة بين ما قدمته التوراة والإنجيل والقرآن من معطيات معرفية، وبين الكشوف المعرفية الحديثة والمعاصرة، من أجل التأكد من مصداقية المعطيات الدينية&#8230; اشتغل على الموضوع عشرين سنة، بعقل علماني لا يؤمن بدين، فتبيّن له في نهاية الأمر أن تسعة من عشرة من المعارف التوراتية والإنجيلية تسقط إذا مرّرت عبر قنوات الكشوف المعرفية والعلمية الحديثة والمعاصرة وأن عشرة من عشرة من المعارف القرآنية تحمل مصداقيتها المطلقة&#8230; يقول الرجل: لا يمكن لإنسان عاش قبل أربعة عشر قرناً أن يسقط أخطاء التوراة والإنجيل البالغة 9% ولا يتقبل سوى العشر في ضوء معرفة ستتشكل بعده بأربعة عشر قرناً&#8230; ولا يمكن أن يثبت معرفة مطابقة تماماً لما سيأتي بعد أربعة عشر قرناً&#8230; إلاّ أن يكون قد تلقى علمه من السماء&#8230;<br />
يجب أن نتذكر الإنسان المسلم الجديد الذي صاغه هذا الدين ونقارنه بالجاهلي المتهرّئي الذي لا يلتزم بنظام، ولا يحترم مؤسسة ولا يحتمل الانتماء إلى دولة تحتّم عليه الكثير من الالتزامات&#8230; ولا إلى منظومة القيم الخلقية التي تقول له: لا تقتل، لا تشرب، لا تقامر، لا تزن، لا تسرق&#8230; الجاهلي الذي يمتد تسيّبه حتى إلى مظهره الجسدي المترع بالقذارة&#8230; والذي لا يغتسل أو يستحم في السنة إلاّ مرة أو مرتين&#8230; الجاهلي الذي لم يكن ينتعل شيئاً والذي كانت شقوق أقدامه تفقّس فيها –كما يقول الغزالي رحمه الله– العقارب والحيّات !!<br />
الإنسان المسلم الوضيء، النظيف، الملزم بأن يغتسل في اليوم الواحد خمس مرّات ويستحم في الأسبوع مرة أو مرتين&#8230; الأنيق في ملبسه ومطعمه&#8230; في أخلاقه وسلوكه&#8230; والذي يحترم فكرة الانضباط والخضوع لمفاهيم الدولة، والتشريع، والنظام&#8230; إنسان &#8220;متحضّر&#8221; بكل معنى الكلمة، وهو بتكوينه المشّع هذا، بسلوكه العالي، بانضباطه، قادر على أن يكسب شعوب الأرض إلى صف دينه الذي صاغه هذه الصياغة الوضيئة، السمحة، النظيفة التي تجذب ولا تنفّر&#8230; وتيّسر ولا تعسر، وتبش في وجوه الآخرين، وتعلّق الكلمة الطيبة على ألسنتها وفي شفاهها&#8230;<br />
إن الكثير من وقائع تاريخنا الطويل لا يفسّرها إلاّ هذا التقابل بين البداوة والحضارة&#8230;<br />
بين الجاهلية والإسلام&#8230; وبين الرجعية القبلية والتقدمية الإسلامية: حركة النفاق في العصر المدني، حروب الردّة والتنبؤ في بدايات العصر الراشدي، الفتنة زمن الخليفة عثمان بن عفان ، الذي تدلّ حتى صيغة مقتله البشعة على هذا التقابل المحزن&#8230; الخوارج&#8230; الصراع العاتي بين القيسية واليمنية&#8230; الخ&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. عماد الدين خليل</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/10-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-24/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>10 تذكرات في ذكرى المولد 1/4</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/10-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-14/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/10-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-14/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 10:55:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[10]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[المولد]]></category>
		<category><![CDATA[تذكرات]]></category>
		<category><![CDATA[د.عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[مولد خير البشر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10216</guid>
		<description><![CDATA[عندما نتحدث عن ذكرى المولد يجب أن نتذكر الإنسان الجديد الذي كسر أصفاد العبودية والصنمية ورفع رأسه عالياً باتجاه الإله الواحد، متحرراً حتى أعمق خلية في بنيانه النفسي والروحي من كل صيغ الابتزاز والاستلاب، متحققاً بشعار &#8220;لا إله إلا الله&#8221; الذي إذا أحسن التعامل معه –كما يقول المفكر الفرنسي روجيه غارودي– فإنه قدير على تحويل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عندما نتحدث عن ذكرى المولد يجب أن نتذكر الإنسان الجديد الذي كسر أصفاد العبودية والصنمية ورفع رأسه عالياً باتجاه الإله الواحد، متحرراً حتى أعمق خلية في بنيانه النفسي والروحي من كل صيغ الابتزاز والاستلاب، متحققاً بشعار &#8220;لا إله إلا الله&#8221; الذي إذا أحسن التعامل معه –كما يقول المفكر الفرنسي روجيه غارودي– فإنه قدير على تحويل الجبال عن مواضعها&#8230; ولقد تمكن صحابة رسول الله فعلاً من أن يزحزحوها، فيغيّروا خرائط العالم، وبلغوا إمبراطوريتي كسرى وقيصر وأنشأوا عالماً جديداً&#8230;<img class="alignleft  wp-image-8324" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/photo1385072447_302-150x150.jpg" alt="photo1385072447_302" width="233" height="168" /><br />
ومن أجل أن تعرفوا البعد الحقيقي لهذه النقلة الحضارية من الشرك إلى التوحيد يمكنكم أن تقرأوا كتاب &#8220;الأصنام&#8221; لابن الكلبي&#8230; لكي تروا الترهات والسخف والهبوط العقلي الذي كان يعيشه العربي قبل الإسلام بتعبّده للحجارة والأصنام ولجملة من الأكاذيب والأساطير والخرافات التي كانت تتحكم بحياته&#8230; تماماً كما تتحكم اليوم برقاب الناس ربوبيات الاقتصاد والمال والشهوات والطواغيت والساسة والحكام&#8230; فتذّلهم وتلصقهم بتراب الأرض وطينها ولزوجتها&#8230; فلا يرفعون رؤوسهم إلى السماء&#8230;<br />
ويجيء شعار &#8220;لا إله إلا الله&#8221; لكي ينقلب على هذه الربوبيات الزائفة، ويكون ندّاً قديراً على مهمة استخلاف الإنسان في هذه الدنيا سيّداً على العالمين&#8230;<br />
يجب أن نتذكر أيضاً كيف قدر رسول الله على أن يهزم التجزؤ السياسي و<br />
يوحّد العرب في أمة واحدة&#8230; إننا من أجل تقييم هذه المعجزة علينا أن نتذكر وضعنا الراهن كأمة تعاني من التمزّق والشتات السياسي منذ سبعين سنة أو ثمانين سنة&#8230; ولم نستطع رغم المحاولات المتواصلة أن نوحّد شبرين من الأرض&#8230; لقد بدأنا رحلتنا مع القرن العشرين ببضع دويلات ثم ما لبثت أن ازدادت عدداً لكي تتجاوز العشرين دويلة، ثم تمضي تحت مبدأ &#8220;تجزئة المجزّأ&#8221; لكي تصبح ثلاثين وربما أربعين، وحتى التجارب الوحدوية النادرة التي أنشأناها انتهت إلى الانتكاس وعدنا إلى التجزئة مرة أخرى&#8230;<br />
ما هي القوى الهائلة التي مكنت رسول الله من تحقيق هذه الوحدة؟ من لمَّ هذا الحشد الهائل من القبائل المتناحرة المتصارعة المتقاتلة التي أصبح الغزو خبزها اليومي.<br />
وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا<br />
فبقوة العقيدة استطاع الرسول أن يحقق المعجزة&#8230; أن يلّم شتات العرب في دولة واحدة قدّر لها أن تندفع بفعل حضاري متصاعد إلى الأمام&#8230; ولهذا يقول القرآن الكريم مخاطباً الرسول &#8230; لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (الأنفال: 63).<br />
يجب أن نتذكر كيف قدر رسول الله على بناء &#8220;الدولة&#8221;، فالأمة التي لا دولة لها لا حضارة لها&#8230; ذلك أن الدولة هي التي تنظم طاقات الجماعات والشعوب وتسيّرها باتجاه البؤرة الواحدة التي تعرف كيف تحرق وتضيء، والتي يتشكل من خلالها الفعل الحضاري ويتنامى متطوراً من حال إلى حال&#8230;<br />
لِمَ ذهب الرسول إلى الطائف؟ عمّ كان يبحث؟ إنه كان يبحث عن الأرض التي ينشئ عليها الدولة الموعودة، فبدونها لن يقدّر للدعوة أن تشق طريقها إلى الأمام وأن تواصل صيرورتها وتناميها&#8230; فلما أخفقت المحاولة ولقي الرسول ما لقي من مطاردة وعذاب&#8230; لم يكل<br />
ولم ييأس، وإنما واصل السعي من أجل الهدف نفسه&#8230; فقام بالاتصال ببضع عشرة قبيلة عربية عارضاً على كل منها أن يمنحوه الأرض والنصرة من أجل إقامة دولته ونصر دعوته لكنهم جميعاً رفضوا قبول العرض&#8230; فما كان إلاّ أن هيّأت أقدار الله  الظروف المواتية في يثرب لكي ينطلق منها زعماء الأوس والخزرج ويبايعوا الرسول على ما كان يبتغي ويريد&#8230; وأنتم طلبة العلوم السياسية تعرفون جيداً الشروط الأساسية لقيام الدول: إنها الأرض والدستور والسيادة&#8230; فمن خلال توفر هذه العناصر استطاع الرسول من إقامة الدولة الإسلامية في المدين، والتي لم تكن دولة محلية، ولا دولة حاجزة بين إمبراطوريات كبرى، وإنما هي منذ لحظاتها الأولى دولة عالمية أريد لها أن تكون النواة التي تنتشر فيما بعد، وتحمل رسالتها إلى العالم&#8230; إلى الإنسان في كل مكان من أجل تحريره من قبضة الطواغيت وتركه حرّاً يختار العقيدة التي يشاء&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong></p>
<p></strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/10-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-14/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شهادات العلماء لا الفلاسفة والأدباء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 Apr 2012 12:35:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 378]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أسطورة المدينة]]></category>
		<category><![CDATA[الفلاسفة والأدباء]]></category>
		<category><![CDATA[د.عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[شهادات العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[شهادات العلماء لا الفلاسفة والأدباء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13258</guid>
		<description><![CDATA[إن العلم في عهد مراهقته، والفلسفة والآداب التي أقامت صرحها عليه كانت أسيرة اعتقاد خاطيء يقوم على افتراض أن كل ما يجهله العلم أو يتجاهله لا وجود له على الإطلاق، وهو موقف ساذج لا يزال يتشبث به كثيرون من أدعياء العلمية في بلادنا، أولئك الذين أخذوا على عاتقهم، أو حملوا بشكل أدق، مهمة إعلان الحرب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن العلم في عهد مراهقته، والفلسفة والآداب التي أقامت صرحها عليه كانت أسيرة اعتقاد خاطيء يقوم على افتراض أن كل ما يجهله العلم أو يتجاهله لا وجود له على الإطلاق، وهو موقف ساذج لا يزال يتشبث به كثيرون من أدعياء العلمية في بلادنا، أولئك الذين أخذوا على عاتقهم، أو حملوا بشكل أدق، مهمة إعلان الحرب على الغيبيات، دون أن يدركوا أن المواقع الأكثر حداثة لمسيرة العلم الجاد قد كشفت عن حقيقة أن المادة نفسها تحمل في تراكيبها بعداً غيبياً.. إن هؤلاء ليذكّرون الإنسان بالنعامة التي إذا ما دهمها خطر ما دفنت رأسها في الرمال معتقدة -بنوع من خداع الذات- أنها ما دامت لا ترى الخطر فإنه ليس بموجود.. وتكون النتيجة أن تضيع المسكينة في بطون السباع. إنهم يعتمدون موقفاً متشنجاً غير علمي ويصرّون على عدم بذل المزيد من الجهد لتفّحص بنية العالم، والتنازل -ولو قليلاً- عن مواقف سبق وإن اتخذت في بيئات القرن التاسع عشر.</p>
<p>إن هذا يذكرنا -من جهة أخرى- بأسطورة المدينة المسحورة التي تحكي لنا عن رجل يدخل مدينة كان أحد السحرة الأشرار قد قضى بتوقف الحركة فيها، وظل أحياؤها بعد ذلك السنين الطوال، جامدين كالأصنام وفق الحالة التي كانوا عليها يوم حلّت بهم لعنة السحر. وبدلاً من أن نحاول اعتماد سحر أقوى لإعادة الحركة والحياة لهذه المدينة المنكودة، نقرأ مزيداً من الشهادات التي تصدر عن أفواه علماء، لا فلاسفة أو أدباء أو اقتصاديين وزعماء حركات ثورية! عن أن العالم ليس بنية مادية صمّاء وأن ما وراء المادة المنظورة عوالم وأكوان! يقول شرودنجر في ختام رسالته (ماهية الحياة) : &#8220;أودّ أن أوضح في هذا الفصل الأخير بالإيجاز، أن كل ما علمناه من بناء المادة الحية يوجب علينا أن نكون على استعداد لأن نراها عاملة على مثال لا يمكن إخضاعه لقوانين الطبيعة العادية، وليس ذلك على اعتبار أن التركيب هنا يخالف كل تركيب درسناه في معامل العلوم الطبيعية&#8221; ويقول ليكونت دي نوي : &#8220;.. إن الإنسان الأمين الذي تنطوي نفسه على الشوق العلمي لا يلزمه أن يتصور الله (سبحانه) إلاّ كما يلزم العالم الطبيعي أن يتصور الكهرب، فإن التصّور في كلتا الحالتين ناقص وباطل، وليس الكهرب قابلاً للتصّور في كيانه المادي، وإنه مع هذا لأثبت في آثاره من قطعة الخشب&#8221;.</p>
<p>وكان رسل والاس في شيخوخته يعتقد أن الكون المادي إنما هو مظهر للكون الروحاني، وأن في الكون الروحاني أنماطاً من العوامل الفعالة، من القوى العليا إلى الأرواح الكامنة في الخلايا الحية. وربما تعذر إثبات هذه التقديرات بالبرهان القاطع، ولكنها فيما نراه أصلح لتوضيح الوقائع من أي تقدير يأخذ به الماديون&#8221;. ويعوّل سير آرثر ثومسون، أستاذ التاريخ الطبيعي بجامعة أبردين، كثيراً على تخفف الكثافة المادية واقترابها من (اللا موزونات) أي المعاني التي لا توزن كالفكر والعاطفة. ويقول إننا في زمن شفّت فيه الأرض الصلبة وفقد فيه الأثير كيانه المادي، فهو أقل الأزمنة صلاحاً للغلوّ في التأويلات المادية&#8221;.</p>
<p>وفي جوابه للسائلين عن عقيدته قال: &#8220;إذا كان العلم صيغاً وصفية، وكان الدين في جانبه العقلي تفسيراً علوياً، فلا موجب للتعارض الحاسم بينهما&#8221;. وقال روبرت بروم عضو الجمعية الملكية الإنكليزية في مطلع الخمسينيات: &#8220;من نحو عشرين سنة اهتم بعضهم بأن يبحث عن الآراء المادية التي شاعت بين الدوائر العلمية، في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، هل لا تزال على شيوعها؟ أم أن الآراء الأخيرة عن بناء المادة ومذهب النسبية وعلوم الحيوان قد عدلت على صورة من الصور فلسفة رجال العلم في القرن العشرين؟ فتبيّن أن فئة مدهشة -بنسبة عددها إلى سائر أعضاء الجمعية الملكية- قد قررت بأسلوب واضح أنها تؤمن بعالم روحاني وعناية ربانية مهيمنة، وأن كثيراً منهم يعتقدون بقاء الشخصية بعد موت الجسد&#8221;. فئة مدهشة من العلماء تقرر بأسلوب واضح أنها تؤمن بالروح، وبالعناية الربانية المهيمنة وبالخلود.. وهناك، غير هذه الشهادات، عشرات وعشرات..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العالم المسلم بين القيادة والتبعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Jun 2009 15:52:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 319]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التبعية]]></category>
		<category><![CDATA[العالم]]></category>
		<category><![CDATA[العالم المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[القيادة]]></category>
		<category><![CDATA[القيادة والتبعية]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[حضارتنا الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د.عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[يقود الحياة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16101</guid>
		<description><![CDATA[كان المتخصص في العلوم الشرعية، أو الفقيه، أيام ازدهار حضارتنا الإسلامية، يقود الحياة، ثم ما لبث زمن انكسارنا الحضاري والسياسي، أن انسحب إلى هامش الحياة، فأصبحت تقوده بضغط الضرورات النفسية والاجتماعية والوظيفية. وكان يملك عقلاً ابتكارياً متوقّداً، يقدر في لحظة على تكييف هذه المفردة أو تلك وفق مقاصد الشريعة، فيعين على تمكين الخبرة الإسلامية من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان المتخصص في العلوم الشرعية، أو الفقيه، أيام ازدهار حضارتنا الإسلامية، يقود الحياة، ثم ما لبث زمن انكسارنا الحضاري والسياسي، أن انسحب إلى هامش الحياة، فأصبحت تقوده بضغط الضرورات النفسية والاجتماعية والوظيفية. وكان يملك عقلاً ابتكارياً متوقّداً، يقدر في لحظة على تكييف هذه المفردة أو تلك وفق مقاصد الشريعة، فيعين على تمكين الخبرة الإسلامية من التواصل والاستمرار والالتحام بالحياة، ثم ما لبث أن فقد هذا التألّق، أو تعمّد أن يطفئه استجابة لحالة اجتماعية يحكمها تقليد السابقين واتباع خطى الآباء والأجداد، وتعين على نسج خيوطها الكالحة ضغوط السلطة الاستعمارية الخارجية تارة والداخلية تارة أخرى، وهي الضغوط التي استهدفت عزل الشريعة عن الحياة، ونسف الجسور المقامة بين الطرفين بما فيها &#8220;الفقيه&#8221; الذي أريد له ألاّ يشارك في عملية التغيير أو الصياغة أو إعادة تعديل الوقفة، وأن يتحوّل إلى واعظ، أو خطيب جمعة تقليدي، أو مدرّس دين ولغة عربية يتلقى في معظم الأحوال أجره الشهري من الحكومات. وإذ تعمد أن يكون الأجر زهيداً لا يكاد يسدّ الرمق، وكان العالم أو الفقيه غير قادر على أية حرفة إضافية تعينه على الارتقاء بمستواه المعاشي صوب الحدّ الأدنى من سويّته المعقولة، انعكس ذلك كلّه عليه، فأصبح مسحوقاً، ممتهناً، ضعيفاً، لا يملك في معظم الأحيان &#8220;الشخصية&#8221; الآسرة القوية المؤثرة التي تمكنه من أداء دوره المطلوب.<br />
لقد رأينا جميعاً هذا بأم أعيننا.. ثمة حالات استثنائية بكل تأكيد، ولكنه الاستثناء الذي يعزّز القاعدة ولا ينفيها.<br />
في محاضرة عن &#8220;قيمة التاريخ&#8221; ألقيتها في الموصل قبل بضع سنوات، أشرت إلى ما يمكن اعتباره إحساساً بالنقص &#8220;مركب نقص&#8221; يعاني منه طلبة أقسام التاريخ في جامعاتنا تجاه الفروع المعرفية الأخرى : إنسانية وصرفة وتطبيقية، بينما نجد هؤلاء الطلبة في جامعات العالم المتقدّم يتمتعون بأعلى وتائر الثقة والطموح والاعتقاد بأنهم يمضون للتخصّص في واحد من أكثر فروع المعرفة الإنسانية أهمية وفاعلية، ونحن نعرف جيداً كيف أن العديد من قادة الغرب وساسته ومفكريه والمهيمنين على مفاصل الحياة الحسّاسة فيه هم من خرّيجي التاريخ.<br />
الحالة نفسها تنطبق -بدرجة أو أخرى- على طلبة علوم الشريعة، بل إننا قد نجد بعضهم ينحدر باتجاه وضعية من الإحساس بالامتهان النفسي والاجتماعي لم يأذن بهما الله ورسوله لعلماء هذه الأمة ودارسي علومها الشرعية. حتى (الزيّ) أرغم طلبة العلوم الشرعية وخرّيجوها على البقاء تحت معطفه في مساحات واسعة من عالمنا الإسلامي الفسيح، فما زاد ذلك هؤلاء إلاّ مزيداً من العزلة عن الحياة والتغرّب عن المجتمع.<br />
نحن إذن قبالة حالة نفسية -اجتماعية- وظيفية تتطلب العلاج والتجاوز وإيجاد البدائل المناسبة لعالم متغيّر.. عالم تشاء إرادة الله سبحانه أن تشتعل فيه على مدى البصر، في مشارق الأرض ومغاربها، قناديل الصحوة الإسلامية المباركة التي تتطلب ترشيداً، من أجل ألاّ تنعطف بها السبل وتضل الطريق بين الإفراط والتفريط.. بين تشدّد لا يشكمه ويعيده إلى الجادة إلاّ العلم الشرعي المنضبط الصحيح، وتسيّب لا يكفّه عن الترهّل والارتجال الكيفي إلاّ العلم الشرعي المنضبط الصحيح. وفي الحالتين لابدّ من عودة الفقيه أو العالم إلى قلب الحياة، وتسلّمه كرة أخرى مواقع الريادة والقيادة.. لابدّ من التحقّق بأفضل وتائر الفاعلية والتألّق من أجل تحقيق الهدف الملّح قبل أن يفلت الزمام وتتشرذم الصحوة المدهشة، ونفقد جميعاً القدرة على توظيفها تاريخياً من أجل تنفيذ المشروع الحضاري الإسلامي الذي آن له أن ينزل إلى الحياة لكي يجيب -كما يقول كارودي- على كل الأسئلة الكبيرة التي تؤرّق الإنسان في العصر الراهن، ويقدم البديل المناسب بعد انهيار جلّ النظم والايديولوجيات الشمولية الوضعية التي لم تعرف الله.<br />
وإذا كان الاستعمار -يوماً- قد مارس دوره الماكر في لعبة تجهيل (العالم) وإفقاره وتعجيزه وتغريبه، ومضى أكثر لكي يعزله تماماً عن الحياة، و(يفصّله) على الصورة التي يريد، فما يلبث أن يصير (حالة) يتندّر بها المتندرّون، فان هذا المؤثر السيء قد غادر بلادنا في نهاية الأمر، فلسنا ملزمين بالاستمرار على تقاليده، ولابدّ من التداعي لتعديل الوقفة الجانحة التي صنعناها بأيدينا -أولاّ- ثم جاء الاستعمار لكي يزيدها انحرافاً وجنوحاً.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أعظم شخصية في تاريخ البشرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2009 15:35:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 320]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[أعظم شخصية]]></category>
		<category><![CDATA[أعظم شخصية في تاريخ البشرية]]></category>
		<category><![CDATA[التعاليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ البشرية]]></category>
		<category><![CDATA[د.عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16174</guid>
		<description><![CDATA[كثيرة هي القيم والتعاليم التي يمكن أن نتلقاها ونحن نتعامل بجدّ، وإخلاص، مع سيرة رسول الله .. ولكنني سأقف دقائق فحسب عند واحدة منها تنطوي على أهمية بالغة في اللحظات الراهنة، بسبب دلالتها الحضارية.. إنها القدرة المذهلة على الإنجاز. فنحن مغلوبون حضارياً.. ما في هذا شك.. والفارق بيننا وبين الغرب المتفوّق مادياً وعلمياً يزداد بحسابات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كثيرة هي القيم والتعاليم التي يمكن أن نتلقاها ونحن نتعامل بجدّ، وإخلاص، مع سيرة رسول الله .. ولكنني سأقف دقائق فحسب عند واحدة منها تنطوي على أهمية بالغة في اللحظات الراهنة، بسبب دلالتها الحضارية.. إنها القدرة المذهلة على الإنجاز.<br />
فنحن مغلوبون حضارياً.. ما في هذا شك.. والفارق بيننا وبين الغرب المتفوّق مادياً وعلمياً يزداد بحسابات الكم والنوع، سنة بعد أخرى وعقداً بعد عقد.. واللحاق بالخصم، أو مقاربته في الأقل، ليس أمانٍ وأحلاماً، وإنما هو في جوهره جهد مكثف وإنجاز متواصل وسعي جاد يعرف كيف يتعامل مع الزمن وكيف يمزج الليل بالنهار !<br />
وما لم نتحقق بهذه الوتائر العالية من الإنجاز الذي ينطوي على الإبداع والإتقان والإحسان، فإن ألف سنة من التعبّد المنفصل عن الحياة، المجرد عن الفاعلية والدفع والإنجاز.. لن تتقدم بنا خطوة واحدة باتجاه اختزال المسافة بيننا وبين الخصوم : {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، من يعمل سوءً يجز به..} و {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم..}.<br />
إن أرنولد توينبي، المؤرخ والفيلسوف البريطاني المعروف، يتحدث في كتابه (دراسة في التاريخ) كيف أنه من بين بضع وعشرين حضارة شهدتها البشرية لم يتبق سوى سبع.. ست منها ـ بما فيها الحضارة الإسلامية ـ تدور اليوم في فلك الحضارة الغربية الغالبة، وقد تؤول في يوم ما إلى التفكك والذوبان في بنية هذه الحضارة.. فكيف نتجاوز هذا المصير؟<br />
ها هنا ونحن نتلقى التعاليم من رسول الله يمكن أن نجد الجواب، كما هو الحال بالنسبة لكل المعضلات الأخرى، إنه الفاعلية.. والقدرة على الإنجاز.<br />
لقد علّمنا رسول الله كيف يكون عمر الإنسان المحدود فرصة للإنجاز.. كيف يمزج الليل بالنهار، وكيف يجعل من الثلاثة والعشرين عاماً التي أمضاها في عصر النبوّة مجالاً حيوياً لواحدة من أكثر التجارب البشرية في التاريخ فاعلية وعطاءً.. بل أكثرها على الإطلاق ! إن (مايكل هارت)، الباحث الأمريكي صاحب كتاب (المائة الأوائل) الذي أمضى في تأليفه السنوات الطوال بحثاً عن أكثر مائة شخصية عالمية تأثيراً في التاريخ، أي فاعلية وإنجازاً، خلص من خلال اعتماده منظومة من المعايير الدقيقة، إلى أن محمداً بن عبد الله يقف في قمة هؤلاء المائة، ويحتل المركز الأول دون منافس على الإطلاق !<br />
ذلك أنه إذا كان التسعة والتسعون الآخرون قد حققوا إنجازاً كبيراً فإنما كان ذلك محصوراً في جانب محدّد من جوانب الحياة. أما رسول الله فقد مضى لكي يجعل إنجازه يغطي مساحات الحياة جميعاً فيما لم يقدر عليه، ولن يقدر، إنسان ما في هذا العالم.<br />
لا ريب أن الكثيرين قرأوا كتب السيرة النبوية وتدارسوها، ووجدوا كيف أنه كان يخطف النومة واللقمة لكي ما يلبث أن يستأنف جهده الموصول من أجل مزيد من العطاء.. ما الذي يمكن أن نقوله ونحن نراه يتجاوز الفراش الوثير، واللقمة الطيبة، ويمرّ على بيوته الشهر والشهران فلا توقد فيها نار لطعام -كما تحدثنا عائشة رضي الله عنها- سوى أنه ما كان يريد أن تأسره ملذات الدنيا حتى في أدنى مستوياتها، من أجل أن يظل متحرراً من الضرورات، قديراً على مواصلة العمل والعطاء حتى حافات الاحتمال؟!<br />
أليس هو القائل : &gt;من تساوى يوماه فهو مغبون&lt;؟ إنه لا يريد لواحد من أتباعه أن يظل يومين متتالين على ما هو عليه.. أن يتحرك ويتغيّر ويوظف عامل الزمن من أجل التحقق بالمزيد من الإنجاز؟ أو ليس هو الذي علمنا أن نواصل السعي في الأرض وإعمارها حتى ونحن نستمع إلى نفير الصُّور : &gt;إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فاستطاع ألاّ تقوم حتى يغرسها فليغرسها فله بذلك أجر &lt;..<br />
العمل والإنجاز حتى اللحظة الأخيرة.. وكتاب الله يصف المؤمنين الجادّين بأنهم (يسارعون في الخيرات) وأنهم (لها سابقون) إننا هنا بصدد مفردتين تحملان دلالاتهما الزمنية : المسارعة والسبق.. وإن الخيرات ليست فقط صدقات تدفع وصلوات تؤدى، ولكنها كل فاعلية.. كل إنجاز يراد به وجه الله جلّ في علاه.<br />
الحديث في الموضوع يطول ويتشعب إذا أراد أن يغطي المساحات المدهشة من الإنجاز الذي حققه النبي المعلم ويكفي أن نتذكر أنه وهو يتهيأ للرحيل عن الدنيا كان يجّهز جيش أسامة ويبعث به إلى فلسطين. أتراه كان يريد أن يقول بأن على اتباعه أن يواصلوا المسيرة الصعبة دونما أي توقف، وفي مواجهة كل التحديات، وأنهم بدون ذلك لن يكونوا أو يكون لهم موطئ قدم في هذا العالم؟<br />
فلنكف إذن عن التباكي على حظوظنا وتخلّفنا.. لنكف عن تعليق أخطائنا وهزائمنا على مشاجب الآخرين، ولنتذكر كيف أن صحابة رسول الله لما هزموا في أحد وتساءلوا : لماذا؟ كان جواب القرآن قاطعا حاسما لا ريب فيه : {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم : أنى هذا؟ قل: هو من عند أنفسكم..}.</p>
<p>د. عماد الدين خليل</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حول أدب الغموض</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%85%d9%88%d8%b6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%85%d9%88%d8%b6/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 May 2009 14:06:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 318]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإبداع الأدبي]]></category>
		<category><![CDATA[الغموض]]></category>
		<category><![CDATA[القناعات الخاطئة للأدباء]]></category>
		<category><![CDATA[المذاهب الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[حول أدب الغموض]]></category>
		<category><![CDATA[د.عماد الدين خليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16236</guid>
		<description><![CDATA[قد يكون معظمنا متفقاً على أن الإبداع الأدبي بما أنه -أساساً- خطاب نتوجه به للآخرين، فلابدّ أن يحمل قدرته الفنية على التوصيل، والتجربة الإبداعية التي لا تصل إلى الشاطيء الآخر.. إلى &#8220;الآخرين&#8221; محكوم عليها بالعجز.. بعدم القدرة على العبور، وقد تسقط غرقاً فيبتلعها التيار فلا تحظى بفرصتها للتحقّق. إن لغتنا العربية الشاعرة، الحسّاسة، الخصبة بمفرداتها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قد يكون معظمنا متفقاً على أن الإبداع الأدبي بما أنه -أساساً- خطاب نتوجه به للآخرين، فلابدّ أن يحمل قدرته الفنية على التوصيل، والتجربة الإبداعية التي لا تصل إلى الشاطيء الآخر.. إلى &#8220;الآخرين&#8221; محكوم عليها بالعجز.. بعدم القدرة على العبور، وقد تسقط غرقاً فيبتلعها التيار فلا تحظى بفرصتها للتحقّق.<br />
إن لغتنا العربية الشاعرة، الحسّاسة، الخصبة بمفرداتها ومجازاتها واستعاراتها التي ما لها من نفاد.. لا يمكن بحال أن تبخل بقدراتها الإبداعية وأدواتها الفنية لتوصيل التجربة. فليس إلاّ العجز والانحسار في قدرات الأديب نفسه ذلك الذي يغمض في التجربة ويمنعها من الوصول إلى الآخرين.<br />
لقد دوّنت بعض الملاحظات المتواضعة بهذا الصدد في مقال بعنوان &#8220;حول أدب الغموض : الجسور المقطوعة&#8221; نشرته مجلة الوعي قبل أكثر من عشرين سنة، فلا مبرّر لإعادة القول فيه. ولكنني أودّ التأشير هنا على واحدة من التصوّرات أو القناعات الخاطئة للأدباء المحدثين في الساحة العربية. إنهم يعتقدون أن المذاهب الأدبية الأكثر حداثة في الغرب كالطليعية والبنيوية والمستقبلية واللا وعيية، ومن قبلها الرمزية والسريالية.. إلى آخره.. تعاني في أعمالها الإبداعية من الغموض، وأن هذا الغموض شيء أساسي في تكوينها وأنه مرسوم مسبقاً في تصوّر أصحابها.. إنه ـ بإيجاز ـ قدرها.. وأننا إذا أردنا أن نجدّد نحن الآخرين فإن علينا أن نغمض ونلغز..<br />
أبداً.. فإننا لو تمعّنا في أي من الأعمال الإبداعية للمذاهب الآنفة، فإننا سنعرف كيف أنها، على غموضها وإلغازها، تحمل القدرة على التوصيل. ليس هذا فحسب، بل إن هذا الغموض والإلغاز ليس هدفاً بحدّ ذاته، وانما هو ضرورة فنية للتعبير عن حالة نفسية أو عقلية أو وجدانية أو إنسانية أو كونية. والمهم هو أن هذا الغموض سرعان ما يتكشف في نهاية الأمر عن معنى أو إشارة ما يتلقاها القاريء فيعرف بالتأكيد ما يريد الأديب أن يقوله..<br />
والذي يحدث عندنا -في كثير من الأحيان للأسف- ليس هذا، وإنما شيء آخر تماماً.. الغموض الذي يستهدف نفسه والذي لا يحمل أية دلالة ذات مغزى، أو هو يحملها -ربما- لكنه يعجز عن توصيلها إلى &#8220;الآخرين&#8221;.<br />
ولعلّ من فضول القول بأن التكشّف الكامل للعمل الإبداعي يقوده إلى التضحّل، ويفقده خصائصه الفنية، ويؤول به إلى التقريرية والمباشرة والبرود.. وأنه -إذن- لابدّ من التغطية.. من المجاز -من الانزياح عن الدلالات المباشرة للكلمات.. من إحاطة التجربة التعبيرية بأكبر قدر ممكن من المضافات الفنية التي تبعد بها عن الكلام الاعتيادي.. وهذا بالتأكيد قد يقودها إلى نوع من الإلغاز والغموض وهما في الحقيقة مما يميّز الإبداع عن الكلمات المطروحة على قارعة الطريق كما يسمّيها &#8221; الجاحظ &#8220;..<br />
لكن المبالغة في الإغماض، وفق قصد مسبق، أو بنتيجة العجز، سوف يقود التعبير إلى التشرنق، والعزلة، ويصدّه عن الوصول إلى الآخرين، فيفقد وظيفته الفنية الأساسية. إن كثيراً من قصائد الشعر الحرّ -على سبيل المثال- تتحول على أيدي أنصاف الشعراء، من المولعين بالتقليد والملاحقة، إلى نوع من لعبة الكلمات المتقاطعة.. من الشفرات السرّية، التي لا يقدر على فكّها وحلّ رموزها سوى واضعها نفسه.. وهذا بالتأكيد ليس ميزة للأديب بقدر ما هو إدانة لأدواته الفنية وقدراته التعبيرية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%85%d9%88%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شيء عن اليهود في تاريخنا 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%86%d8%a7-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%86%d8%a7-22/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Feb 2006 10:54:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 249-250]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[اليهود]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[د.عماد الدين خليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19347</guid>
		<description><![CDATA[شيء عن اليهود في تاريخنا 2/2 جاء الراشدون (رضي الله عنهم) لكي يشهد المجتمع الإسلامي تفرداً في العلاقات الإنسانية بين المسلمين وغيرهم لا يقل تفرداً وتألقاُ عما شهده عصر الرسالة، فلقد كان العصر الجديد عصر الفتوح والامتداد الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها، وتحول الدولة الإسلامية إلى دولة عالمية، وكانت مساحات واسعة من الأراضي التي بلغها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شيء عن اليهود في تاريخنا 2/2</p>
<p>جاء الراشدون (رضي الله عنهم) لكي يشهد المجتمع الإسلامي تفرداً في العلاقات الإنسانية بين المسلمين وغيرهم لا يقل تفرداً وتألقاُ عما شهده عصر الرسالة، فلقد كان العصر الجديد عصر الفتوح والامتداد الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها، وتحول الدولة الإسلامية إلى دولة عالمية، وكانت مساحات واسعة من الأراضي التي بلغها الإسلام تضم حشوداً كبيرة من اليهود والنصارى والمجوس والطوائف الدينية الأخرى. لقد أصبح المجتمع الإسلامي بحركة الفتح هذه مجتمعاً عالمياً ضم تحت جناحيه أعدادا كبيرة من الأجناس والأديان والأقوام والجماعات والمذاهب والفرق والاتجاهات، ولقد حظي اليهود أسوة بغيرهم بمساحة مدهشة من العدل والحرية والسماحة وتكافؤ الفرص، فيما لم يشهدوا عشر معشاره في أية بقعة أخرى في الأرض خارج دار الإسلام، ويكفي أن نرجع إلى كتاب المؤرخ البريطاني المعروف السير توماس أرنولد (الدعوة إلى الإسلام) لكي نضع أيدينا على حشود الشواهد التاريخية في هذا المجال.</p>
<p>في العصر الأموي، والعصور العباسية التالية، حيث ازداد المجتمع الإسلامي تعقيداً واتساعاً، وحيث أخذت منحنيات الإبداع الحضاري تزداد صعوداً واطرادا، وتزداد معها المؤسسات الإدارية نضجاً ونمواً، أخذ الموقف من غير المسلمين يتألق بالمزيد من صيغ التعامل الإنساني أخذاً وعطاء.</p>
<p>لقد فتح المسلمون، قواعد وسلطة، صدرهم لغير المسلمين، يهوداً ونصارى ومجوساً وصابئة، وأتاحوا للعناصر المتميزة من هؤلاء وهؤلاء احتلال مواقعهم الاجتماعية والوظيفية في إطار من مبدأ تكافؤ الفرص لم تعرفه أمة من الأمم عبر تاريخ البشرية كله. لقد أسهم غير المسلمين في صنع الحضارة الإسلامية وإغنائها دونما أية عقد أو حساسيات من هذا الجانب أو ذاك، كما فتح الطريق أمامهم للوصول إلى أعلى المناصب، بدءاً من الكتابة في الدواوين وانتهاء بمركز الوزارة الخطير نفسه، وأتيح لأبناء الأديان والمذاهب الأخرى، بما فيهم اليهود، أن يتحركوا في ساحات النشاط الاقتصادي والمالي بحرية تكاد تكون مطلقة، فنموا ثرواتهم وارتفعوا بمستوياتهم الاجتماعية، بما يوازي قدراتهم على العمل والنشاط، وملأوا بهذا وذلك مساحة واسعة في ميدان النشاط الاقتصادي والمالي جنباً إلى جنب مع مواطنيهم المسلمين، بل إن بعض الأنشطة المالية والاقتصادية كادت أن تصبح من اختصاص أهل الكتاب، تماماً كما كانت الترجمة في المجال الثقافي من نصيبهم، وكما كانت بعض الوظائف الإدارية والكتابية من نصيبهم كذلك.</p>
<p>إنه مجتمع تكافؤ الفرص، والحرية العقدية، والانفتاح، لقد استجاب المسلمون لتحديات التنوع، وكانوا في معظم الأحيان عند حسن ظن رسولهم  بهم وهو يوصيهم قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى، أن يكونوا رفقاء بأهل ذمته.</p>
<p>الوقائع كثيرة، تيار من المعطيات التاريخية نفذت في ساحة المجتمع الإسلامي عبر القرون الطوال، وعلى مختلف الجبهات، ووفق سائر الاتجاهات الحضارية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية عموماً.</p>
<p>لقد تمتع أهل الذمة بقسط وافر من الحرية لقاء تأديتهم الجزية، وارتبطت قضاياهم في أمورهم المدنية والجنائية برؤسائهم الروحيين، وأقاموا في مزارعهم ومنازلهم الريفية، وتمسكوا بتقاليدهم الثقافية وحافظوا على لغاتهم الأصيلة، وفي المدن تقلدوا مناصب هامة في دوائر المال والكتابة والمهن الحرة، وكان للعهدين القديم والجديد من التوراة والإنجيل ترجمات عربية معروفة، ولقد لقي اليهود من محاسن المسلمين فوق ما لقيه النصارى وقد وجد المقدسي سنة (985م) أن أكثر الصيارفة وأرباب البنوك في سورية من اليهود، ونرى في عهد عدد من الخلفاء وأخصّهم المعتضد العباسي مراكز هامة في الدولة لليهود، وكان لهم في بغداد أحياء وأسواق كبيرة ظلت مزدهرة حتى سقوط المدينة، وقد زارها الرحالة اليهودي بنيامين التطيلي حوالي سنة (1169م) فوجد فيها عشر مدارس للحاخامين، وثلاثة عشرين كنيساً، وأفاض بنيامين في وصف الحفاوة التي لاقاها رئيس اليهود البابليين من المسلمين بصفته سليل بيت داود النبي \ ورئيس الملة الإسرائيلية، وقد كان لرئيس الحاخامين هذا من السلطة التشريعية على أبناء طائفته ما كان للجاثليق على جميع النصارى، وقد روي أنه كانت له ثروة ومكانة وأملاك طائلة فيها الحدائق والبيوت والمزارع الخصبة، وكان إذا خرج إلى المثول في حضرة الخليفة ارتدى الملابس الحريرية المطرزة وأحاط به رهط من الفرسان، وجرى أمامه ساع يصيح بأعلى صوته (أفسحوا درباً لسيدنا ابن داود).</p>
<p>د.عماد الدين خليل</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%86%d8%a7-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
