<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د.علي لغزيوي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%84%d8%ba%d8%b2%d9%8a%d9%88%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>المصحف العثماني في الغرب الإسلامي-2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%ad%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%ad%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 09:50:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المصحف العثماني]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21430</guid>
		<description><![CDATA[&#8230; ثم إنهم أدام الله سبحانه تأييدهم ، ووصل سعودهم، لما أرادوا من المبالغة في تعظيم المصحف المذكور، واستخدام البواطن والظواهر فيما يجب له من التوقير والتعزيز، وشرعوا في انتخاب كسوته، وأخذوا في اختيار حليته، وأتقنوا في استعمال أحفظته، وبالغوا في استجادة أصونته، فحشروا له الصناع المتقنين والمهرة المتفننين، ممن كان بحضرتهم العلية، أو سائر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230; ثم إنهم أدام الله سبحانه تأييدهم ، ووصل سعودهم، لما أرادوا من المبالغة في تعظيم المصحف المذكور، واستخدام البواطن والظواهر فيما يجب له من التوقير والتعزيز، وشرعوا في انتخاب كسوته، وأخذوا في اختيار حليته، وأتقنوا في استعمال أحفظته، وبالغوا في استجادة أصونته، فحشروا له الصناع المتقنين والمهرة المتفننين، ممن كان بحضرتهم العلية، أو سائر بلادهم القريبة والقصية، فاجتمع لذلك حُذّاق كل صناعة، ومهرة كل طائفة من المهندسين والصواغين والنظامين والحلائين والنقاشين والمرصعين والنجارين والزواقين والرسامين والمجلدين وعرفاء البنائين، ولم يبق من يوصف ببراعة أو ينسب إلى الحذق في صناعة، إلا أُحضر للعمل فيه، والاشتغال بمعنى من معانيه، فاشتغل أهل الحيل الهندسية بعمل أمثلة مخترعة، وأشكال مبتدعة، وضمَّنوها من غرائب الحركات، وخفِيِّ إمداد الأسبابللمسببات، ما بلغوا فيه منتهى طاقتهم، واستفرغوا فيه جهد قوتهم، والهمة العلية أدام الله سموها تترقى فوق معارجهم، وتتخلص كالشهاب الثاقب وراء موالجهم، وتنيف على ما ظنوه الغاية القصوى من لطيف مدارجهم، فسلكوا من عمل هذه الأمثلة كل شِعب، ورأبوا من منتشرها كل شَعْب، وأشرفوا عند تحقيقها وإبراز دقيقها على كل صعب، فكانت منهم وقفة كادت لها النفس تيأس عن مطلبها، والخواطر تكرُّ راجعة عن خفي مذهبها، حتى أطلع الله خليفته في خلقه، وأمينه المرتضى لإقامة حقه، على وجه انقادت فيه تلك الحركات بعد اعتياصها، وتخلصت أشكالها من الاعتراض على أحسن وجوه خلاصها، ألقوا ذلك ـ أيدهم الله بنصره، وأمدهم بمعونته ويُسره ـ إلى المهندسين والصناع فقبلوه أحسن القبول، وتصوروه بأذهانهم فرأوه على مطابقة المأمول، فوقَفَهم حسن تنبيهه مما جهلوه على طور غريب من موجات التعظيم ـ وسيأتي بعد هذا تفصيل تلك الحركات المستغربة، والأشكال المونقة المعجبة، إن شاء الله تعالى ـ؛ مما صُنع للمصحف العظيم من الأصونة الغريبة، والأحفظة العجيبة، أنه كُسي كله بصوان واحد من الذهب والفضة ذي صنائع غريبة من ظاهره وباطنه، لا يشبه بعضها بعضا، قد أُجري فيه من ألوان الزجاج الرومي ما لم يُعهد له في العصر الأول مثال، ولا عمر قبله بشبهه خاطر أو بال، وله مفاصل تجتمع إليها أجزاؤه وتلتئم، وتتناسق عندها عجائبه وتنتظم، وقد أسْلَسَتْ للتحرك أعطافُها، وأُحكم إنشاؤها على البغية وانعطافُها، ونظم على صفحته وجوانبه من فاخر الياقوت ونفيس الدُّرِّ وعظيم الزمرد ما لم تزل الملوك السالفة والقرون الخالية تتنافس في أفراده، وتتوارثه على مرور الزمن وتَرْداده، وتظن العز الأقعس، والملك الأنفس، في ادخاره وإعداده، وتسمي الواحد منها بعد الواحد بالاسم العلم لشذوذه في صنفه واتحاده، فانتظم عليه منها ما شاكله زُهْرُالكواكب في تلألئه واتقاده،  وأشبهه الروض المزخرف غبَّ سماء أقلعت عن إمداده، وأتى هذا الصِّوان الموصوف رائق المنظر، آخذا بمجامع القلب والبصر، مستوليا بصورته الغريبة على جميع الصُّور، يدهش العقول بهاء، ويحير الألباب رُواء، ويكاد يُعشي الناظر تألقا وضياء، فحين تمت خصاله، واستركبت أوصاله، وحان ارتباطه بالمصحف العظيم واتصاله، رأوا ـ أدام الله تأييدهم، وأعلى كلمتهم ـ مما رزقهم الله تعالى من ملاحظة الجهات، والإشراف على جميع الثنيات، أن يُتَلطَّف في وجه يكون به هذا الصوان المذكور طورا متصلا، وطورا منفصلا، ويتأتى به للمصحف الشريف العظيم أن يبرز تارة للخصوص متبذّلا، وتارة للعموم متجملا، إذ معارج الناس في الاستبصار تختلف، وكل له مقام إليه ينتهي وعنده يقف، فعمل فيه على شاكلة هذا المقصد، وتلطف في تتميم هذا الغرض المعتمد، وكسي المصحف العزيز بصوان لطيف من السندس الأخضر، ذيحلية خفيفة تلازمه في المغيب والمحضر، ورتب ترتيبا يتأتى معه أن يكسى بالصوان الأكبر، فيلتئم به التئاما ويغطي على العين من هذا الأثر، وكمل ذلك كلّه على أجمل الصفات وأحسنها، وأبدع المذاهب وأتقنها، وصُنع له محمل غريب الصنعة، بديع الشكل والصيغة، ذو مفاصل ينبو عن دقتها الإدراك، ويشتد بها الارتباط بين المفصلين ويصح الاشتراك، مُغَشًّى كله بضروب من الترصيع، وفنون من النقش البديع، في قطع من الآبنوس والخشب الرفيع، لم تُعمل قط في زمان من الأزمان، ولا انتهت قطُّ إلى أيسره نوافذ الأذهان، مُدار بصنعة قد أجريت في صفائح الذهب، وامتدت امتداد ذوائب الشهب، وصُنع لذلك المحمل كرسي يحمله عند الانتقال، ويشاركه في أكثر الأحوال، مرصّع مثل ترصيعه الغريب، ومُشاكل له في جودة التقسيم وحُسن الترتيب، وصُنع لذلك كله تابوت يحتوي عليه احتواء المشكاة على أنوارها، والصدور على محفوظ أفكارها، مكعب الشكل سام في الطول، حسن الجملة والتفصيل، بالغ ما شاء من التتميم في أوصاله والتكميل، جار مجرى المحمل في التزيين والتجميل، وله في أحد غواربه باب ركبت عليه دفتان قد أحكم الكرسي من تلقائه وتركب المحمل عليه، ما دبرت الحركات الهندسية، وتلقيت تلك التنبيهات القدسية، وانتظمت العجائب المعنوية والحسية، والتأمت الذخائر النفيسة والنفسية، وذلك أن بأسفل هاتين الدفتين فَيْصَلاً فيه موضع قد أعد له مفتاح لطيف يدخل فيه، فإذا أُدخل ذلك المفتاح فيه وأديرت به اليد انفتح الباب بانعطاف الدفتين إلى داخل الدفتين من تلقائهما، وخرج الكرسي من ذاته بما عليه إلى أقصى غايته، وفي خلال خروج الكرسي يتحرك عليه المحمل حركة منتظمة مقترنة بحركته يأتي بها من مؤخر الكرسي زحفا إلى مقدمه، فإذا كمل الكرسي بالخروج وكمل المحمل بالتقدم عليه انغلق الباب برجوع الدفتين إلى موضعها من تلقائهما دون أن يمسهماأحد، وتربت هذه الحركات الأربع على حركة المفتاح فقط دون تكلف شيء آخر، فإذا أدير المفتاح إلى خلف الجهة التي أدير إليها أولا انفتح الباب وأخذ الكرسي في الدخول والمحمل في التأخر عن مقدم الكرسي إلى مؤخره، فإذا عاد كل إلى مكانه انسد الباب بالدفتين أيضا من تلقائه، كل ذلك يترتب على حركة المفتاح، كالذي كان في حال خروجه، وصحت هذه الحركات اللطيفة على أسباب ومسببات غائبة عن الحس في باطن الكرسي، وهي مما يَدِقُّ وصفها، ويصعب ذكرها، أظهرتها بركات هذا الأمر السعيد، وتنبيهات سيدنا ومولانا الخليفة، أدام الله تعالى أمرهم وأعز نصرهم.</p>
<p>وفي خلال الاشتغال بهذه الأعمال التي هي غُرر الدهر، وفرائد العمر، أمروا ـ أدام الله تعالى تأييدهم ـ ببناء المسجد الجامع بحضرة مراكش ـ حرسها الله تعالى ـ فبدئ ببنيانه وتأسيس قبلته في العشر من ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وكمل منتصف شعبان المكرم من العام المذكور، على أكمل الوجوه، وأغرب الصنائع، وأفسح المساحة، وأبعد البناء والنجارة، وفيه من شمسيات الزجاج وحركات المنبر والمقصورة ما لو عُمل في السنين العديدة لاستُغرب تمامه، فكيف في هذا الأمر اليسير الذي لم يتخيّل أحد من الصناع أن يتم فيه فضلا عن بنائه؟ وصليت فيه صلاة الجمعة منتصف شعبان المذكور، ونهضوا ـ أدام الله تأييدهم ـ عقب ذلك لزيارة البقعة المكرمة، والروضة المعظمة، بمدينة تينملَلَ أدام الله رفعتها، فأقاموا بها بقية شعبان المكرم، وأكثر شهر رمضان المعظم، وحملوا في صحبتهم المصحف العزيز ومعه مصحف الإمام المهدي المعلوم في التابوت الموصوف، إذ كان قد صُنع له غرفة في أعلاه، وأحكمت فيه إحكاما كمل به معناه، واجتمع في مشكاته فعاد النور إلى مبتداه، وختم القرآن العزيز في مسجد الإمام المعلوم ختمات كادت لا تحصى لكثرتها، وهنا انتهى ما وجدنا من هذا المكتوب.</p>
<p>ثمقال ابن رُشَيْد ـ بعد إيراد ما تقدم ـ ما صورته : نجزت الرسالة في المصحف العظيم، والحمد لله رب العالمين، انتهى محل الحاجة منه.</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%ad%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المصحف العثماني في الغرب الإسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%ad%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%ad%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2005 16:23:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 237]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العثماني]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المصحف]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21412</guid>
		<description><![CDATA[للمصحف العثماني قصة طريفة في الغرب الإسلامي، ورحلة فريدة مع التاريخ، وقد تنبه المؤرخون إلى مكانة هذا المصحف لدى المغاربة والأندلسيين، فتتبعوا حركته وتنقلاته من دولة لأخرى، إلى أن انقطع خبره، وتحدثوا أيضا عن المصحف العقباني الذي حل محله لدى المغاربة، وهذا له قصة حافلة أيضا قد نعود إليها مستقبلا في نفحة من النفحات القادمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>للمصحف العثماني قصة طريفة في الغرب الإسلامي، ورحلة فريدة مع التاريخ، وقد تنبه المؤرخون إلى مكانة هذا المصحف لدى المغاربة والأندلسيين، فتتبعوا حركته وتنقلاته من دولة لأخرى، إلى أن انقطع خبره، وتحدثوا أيضا عن المصحف العقباني الذي حل محله لدى المغاربة، وهذا له قصة حافلة أيضا قد نعود إليها مستقبلا في نفحة من النفحات القادمة بإذن الله عز وجل.</p>
<p>وأما المصحف العثماني فنستعيد مشاهده من حركته في الغرب الإسلامي، اعتمادا على ما كتبه أبو العباس المقري في كتابه (نفح الطيب) نقلا عن مصادره المتعددة التي يصرح بعناوينها أو يذكر مؤلفيها، وقد تحدث المقري عن هذا المصحف في الأندلس أولا، ثم تتبع حركته في المغرب، مواكبا تداوله من جيل لآخر، ومن دولة لأخرى، في عدة مواضع من كتابه المذكور، لعل أهمها وأكثرها تفصيلا ما تضمنه الجزء الأول من نفحه، فقال عن المصحف العثماني : وهو متداول بين أهل الأندلس، قالوا ثم آل أمره إلى الموحدين، ثم بني مرين، قال الخطيب ابن مرزوق في كتابه &#8220;المسند الصحيح الحسن&#8221; ما ملخصه : وكان السلطان أبو الحسن لا يسافر إلا ومعه المصحف الكريم العثماني، وله عند أهل الأندلس شأن عظيم، ومقام كبير، وكيف لا؟ قال ابن بَشْكُوال : أُخْرِجَ هذا المصحف من قرطبة وغُرِّبَ منها وكان بجامعها الأعظم، ليلة السبت حادي عشر شوال سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة في أيام أبي محمد عبد المؤمن بن علي وبأمره، وهذا أحد المصاحف الأربعة التي بعث بها عثمان ] إلى الأمصار : مكة والبصرة والكوفة والشام. وما قيل إن فيه دم عثمان هو بعيد، وإن يكن أحدها فلعلّه الشامي، قاله ابن عبد الملك.</p>
<p>قال أبو القاسم التجيبي السبتي : أما الشامي فهو باق بمقصورة جامع بني أمية بدمشق المحروسة، عاينته هناك سنة 657، كما عاينت المكي بقبة اليهودية، وهي في قبةالتراب، قلت : عاينتهما مع الذي بالمدينة سنة 735 وقرأت فيها، قال النخعي : لعله الكوفي أو البصري. وأقول : اختبرت الذي في المدينة والذي نقل من الأندلس فألفيت خطَّهما سواء، وما توهموا أنه خطه بيمينه فليس بصحيح، فلم يخط عثمان واحدا منها، وإنما جمع عليها بعضا من الصحابة كما هو مكتوب على ظهر المدني، ونص ما على ظهره : هذا ما أجمع عليه جماعة من أصحاب رسول الله ، منهم زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وذكر العدد الذي جمعه عثمان ] من الصحابة رضي الله تعالى عنهم على كتب المصحف، انتهى.</p>
<p>واعتنى به عبد المؤمن بن علي، ولم يزل الموحدون يحملونه في أسفارهم متبركين به، إلى أن حمله المعتضد، وهو السعيد علي بن المأمون أبي العلاء إدريس بن المنصور، حين توجه لتلمسان، وقُدِّمَ ابنه إبراهيم، ثم قتل، ووقع النهب في الخزائن، واستولت العرب وغيرهم على معظم العسكر،ونهب المصحفولم يُعْلَم مستقره، وقيل : إنه في خزانة ملوك تلمسان، قلت : لم يزل هذا المصحف في الخزانة إلى أن افتتحها إمامنا أبو الحسن أواخر شهر رمضان سنة 737، فظفر به وحصل عنده إلى أن أصيب في وقعة طريف، وحصل في بلاد البرتقال، وأعمل الحيلة في استخلاصه، ووصل إلى فاس سنة 745 على يد أحد تجار أزمور، واستمر بقاؤه في الخزانة) انتهى باختصار.</p>
<p>واعتنى به ملوك الموحدين غاية الاعتناء، كما ذكره ابن رُشَيْد في رحلته، ولا بأس أن أذكر كلامه بجملته، والرسالة في شأن المصحف لما فيها من الفائدة، ونص محل الحاجة منه : &#8230;وعلى ذكر هذا المصحف الكريم فلنذكر كيفية الأمر في وصوله إلى الخليفة أمير المؤمنين عبد المؤمن، وما أبدى في ذلك من الأمور الغريبة التي لم يُسمع بمثلها في سالف الدهر، حسبما أطرفنا به الوزير الأجل أبو زكريا يحيى بن أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الملك بن طفيل القيسي حفظه الله تعالى وشكره، مما استفاده وأفاده لنا مما لم نسمع به قبل، عن كتاب جده الوزير أبي بكر محمد بن عبد الملك بن طفيل المذكور، مما تضمنه من وصف قصة المصحف، فقال : وصل إليهم أدام الله سبحانه تأييدهم قَمَرَ الأندلس النيران، وأميراها المتخيران، السيدان الأجلان  أبو سعيد وأبو يعقوب أيدهما الله، وفي صحبتهما مصحف عثمان بن عفان ]، وهو الإمام الذي لم يختلف فيه مختلف، وما زال ينقله خلف عن سلف، قد حفظ شخصه على كثرة المتناولين، وذخره الله لخليفته المخصوص بمن سخر لخدمته من المتداولين، وله غرائب الأنباء ومتقدم الإشعار بما آل إليه أمره من الإيماء ما ملئت به الطروس، وتحفظه من أهل الأندلس الرائس والمرؤوس، فتُلُقِّيَ عند وصوله بالإجلال والإعظام، وبودر إليه بما يجب من التبجيل والإكرام، وعُكف عليه أطول العكوف والتُزم أشد الالتزام، وكان في وصوله ذلك الوقت من عظيم العناية وباهر الكرامة ما هو معتبر لألي الألباب، وبلاغ في الإغراب والإعجاب، وذلك أن سيدنا ومولانا الخليفة أمير المؤمنين أدام الله له التمكين، كان قبل ذلك بأيام قد جرى ذكره في خاطره الكريم، وحرَّكته إليه دواعي خُلقه العظيم، وتراءى مع نفسه المطمئنة المرضية، وسجاياه الحسنة الرضية، في معنى اجتلابه من مدينة قرطبة محل مثواه القديم، ووطنه الموصل بحرمته للتقديم، فتوقع أن يتأذى أهل ذلك القطر بفراقه، ويستوحشوا لفقدان إضاءته في أفقهم وإشراقه، فتوقف عن ذلك لما جُبِل عليه من رحمته وإشفاقه، فأوصله الله إليه تحفة سنية، وهدية هنية، وتحية من عنده مباركة زكية، دون أن يكدرها من البشر اكتساب، أو يتقدمها استدعاء أو استجلاب، بل أوقع الله سبحانه وتعالى في نفوس أهل ذلك القطر من الفرح بإرساله إلى مستحقه، والتبرع به على القائم إلى الله تعالى بحقه، ما اطلع بالمشاهدة والتواتر على صحته وصدقه، وعضدت مخايل بَرْقه سواكبوَدْقه، وكان ذلك من كرامات سيدنا ومولانا الخليفة معدودا، وإلى أمره الذي هو أمر الله مردودا، وجمع عند ذلك بحضرة مراكش ـ حرسها الله تعالى ـ سائر الأبناء الكرام، والسادة الأعلام، بُدُورَ الآفاق، وكواكب الإشراق، وأهل الاستئهال للمقامات الرفيعة وذوو الاستحقاق&#8230;</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%ad%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية :  قضايا وهموم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jun 2005 12:22:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 236]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[العربية]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21381</guid>
		<description><![CDATA[حسنا فعلت أكاديمية المملكة المغربية باختيارها اللغة العربية وقضايا استعمالها في المغرب موضوعا لحلقتها الثانية في الندوة العلمية التي تدور حول قضايا استعمال اللغة العربية في المغرب، ولا شك أن لجنة اللغة العربية ولجنة القيم الروحية والفكرية بأكاديمية المملكة المغربية قد أدركتا، كما كانتا تدركان دائما ما لهذا المفهوم الهام من مقومات هويتنا من مكانة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حسنا فعلت أكاديمية المملكة المغربية باختيارها اللغة العربية وقضايا استعمالها في المغرب موضوعا لحلقتها الثانية في الندوة العلمية التي تدور حول قضايا استعمال اللغة العربية في المغرب، ولا شك أن لجنة اللغة العربية ولجنة القيم الروحية والفكرية بأكاديمية المملكة المغربية قد أدركتا، كما كانتا تدركان دائما ما لهذا المفهوم الهام من مقومات هويتنا من مكانة، وما يحف بها من مشكلات تتطلب التدخل السريع للحفاظ عليها وصيانتها والذود عنها، بعد معالجة القضايا  المتعلقة بالاستعمال ومجالاته ومستوياته.</p>
<p>وأحسنت صنعا أيضا حين اختارت مدينة فاس، باعتبارها العاصمة العلمية والروحية للمغرب، مكانا لتدارس قضايا اللغة العربية، وهي مدينة القرويين، ومدينة الجامعات ومراكز البحث، وبوثقة المغرب وحضارته وعبقريته عبر التاريخ، ولا شك أن البلاغ الإخباري الذي تناقلته وكالات الإعلام عن هذا الموضوع يتضمن ما يبعث على الارتياح ويبشر بالأمل، ولاسيما وقد أكد أن الحلقة المخصصة لهذا الموضوع تفتح المجال لمشاركة أعضاء الأكاديمية ومجموعة من الأساتذة الخبراء المتخصصين. كما أكد أن الهدف من هذه الحلقة العلمية هو حصر المشاكل المتعلقة بوضع اللغة العربية في المغرب، وتقديم مقترحات لتجاوزها، قصد إيجاد الحلول للحد من التنازع بينها وبين اللغات الأجنبية من جهة، وللعمل على تطويرها من جهة أخرى، والسهر على استعمال اللغة العربية في المجالات الحيوية الضرورية المناسبة، وينص البلاغ على أن موضوع استعمال اللغة العربية في المغرب، يعد من بين المهام المنوطة بأكاديمية المملكة المغربية.</p>
<p>ويتبين من المحاور التي تنصب عليها أعمال الحلقة المخصصة لتدارس هذا الموضوع المهم، أن الرؤية واضحة وشمولية، فهي تحدد مجالات الاستعمال ووسائله وقضاياه. وهكذا فالمحاور الكبرى لهذه الندوة هي:</p>
<p>&lt; اللغة العربية في التعليم وما يرتبط بذلك من معالم سياسة الدولة بخصوص مكانة اللغة العربية في النظام التربوي، والمشاكل المتعلقة بمضامين مقررات اللغة العربية وطرق تدريسها.</p>
<p>&lt; اللغة العربية في الإعلام، والهدف من هذا المحور هو إبراز السبل الكفيلة بتسخير وسائل الإعلام لنشر لغة عربية سليمة.</p>
<p>&lt; اللغة العربية في الإدارة.</p>
<p>&lt; اللغة العربية في الحياة العامة والأسرية.</p>
<p>إنها لمبادرة تستحق التنويه، والمأمول أن تسفر عن مجموعة من النتائج والتوصيات العملية، التي تحتاج إلى المواكبة المستمرة من أجل تفعيلها لتجاوز السلبيات المتراكمة، وحل الإشكاليات حتى تستعيد لغة الضاد جنسيتها في وطنها، وإن غدا لناظره قريب.</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> من كتاب : حياة القلوب لابن أبي زمنين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 14:43:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[ابن أبي زمنين]]></category>
		<category><![CDATA[حياة القلوب]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21285</guid>
		<description><![CDATA[بهذا العنوان &#8220;حياة القلوب&#8221; ذكرت المصادر القديمة والمراجع الحديثة هذا الكتاب، الذي يكاد يكون كله نفحات روحية تسمو بالنفوس فوق الماديات المدنسة، وأضاف بعضهم إلى صيغة هذا العنوان ما يحدد موضوعه فقال : كتاب حياة القلوب في الزهد والرقائق(1)، ولعل ابن أبي زمنين كان من السباقين إلى التأليف في هذا الموضوع الطريف الذي يستهوي النفوس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بهذا العنوان &#8220;حياة القلوب&#8221; ذكرت المصادر القديمة والمراجع الحديثة هذا الكتاب، الذي يكاد يكون كله نفحات روحية تسمو بالنفوس فوق الماديات المدنسة، وأضاف بعضهم إلى صيغة هذا العنوان ما يحدد موضوعه فقال : كتاب حياة القلوب في الزهد والرقائق(1)، ولعل ابن أبي زمنين كان من السباقين إلى التأليف في هذا الموضوع الطريف الذي يستهوي النفوس الطاهرة، ويثير القلوب الرقيقة، فمؤلفه فقيه أندلسي كبير، ومحدث حافظ، عاش كما هو معروف في القرن الرابع للهجرة، وتوفي مع مغرب شمسه سنة 399 للهجرة، وأما المؤلفات الأخرى في الموضوع فلاحقة، ومنها في المشرق : &#8220;كتاب الزهد والرقائق&#8221; لأبي عبد الرحمان محمد بن المبارك، ومنه نسخة مخطوطة بخزانة القرويين، ومنها في الأندلس كتاب &#8220;سبل الخيرات في المواعظ والرقائق&#8221; لأبي الحسن يحيى بن جناح الأموي القرطبي المتوفى سنة 422 للهجرة.</p>
<p>&lt; نسبة الكتاب :</p>
<p>تحمل النسخة الموجودة من الكتاب في خزانة القرويين عنوانه منسوبا لابن أبي زمنين في صفحة مستقلة كما يلي : كتاب حياة القلوب : تأليف  الشيخ الإمام العالم الفاضل أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين المري الألبيري،عفا الله عنه ورضي عنه.</p>
<p>وفي الصفحة الأولى بعد البسملة والتصلية، كُتِب بخط كبير مماثل لخط العنوان في الشكل والحجم : قال الشيخ الفقيه الإمام العالم الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين المري الألبيري رحمه الله ورضي عنه.</p>
<p>لا نعرف لكتاب ابن أبي زمنين لحد الآن نسخة ثانية، بل كان في حكم المفقود، غير أن النسخة التي عثرنا عليها ليست في حالة مرضية، فقد أصابها تنقيع كاد أن يمحو معالم مجموعة من الصفحات، فلا تكاد أغلب أسطرها تقرأ إلا بمشقة أحيانا، ولم يقف الضرر الذي لحق هذه النسخة عند هذا الحد، بل أصابها بتر فضاعت منها أوراق فيعدة مواضع.</p>
<p>يضم الباقي من كتاب حياة القلوب، حسب هذه النسخة، مقدمة قصيرة وثمانية عشر بابا وبعضها غير كامل، نذكر منها ما يلي :</p>
<p>باب في فضل العلم والتعلم، وباب في الأمر بتقوى الله وطاعته، وباب في مداومة الأعمال، وباب في الحض على ستر العمل، وباب في التحذير من الرياء وحب الثناء، وباب في التحذير من العُجْبِ، وباب في التحذير من الشهرة، وباب في التحذير من التزين والمباهاة، وباب في محاسبة النفس ومجاهدتها.</p>
<p>يقول ابن أبي زمنين في هذا الباب : &#8220;وللمرء الصادق علامات يَعْرِفُ بها صحة صدقه فيما قصَدَ لَهُ، ومنها أن يكون مقبلا على ما يعنيه مجاهدا لنفسه، محاسبا لها عند كل ما همت به، مخالفا لمذموم هواه، مشتغل القلب برعاية ذلك كله، فإذا كان كذلك أتته الفوائد من عند الله عز وجل&#8230;&#8221;</p>
<p>وباب في التَّقَوُّت بالحلال &#8230;</p>
<p>&lt; منهج الكتاب :</p>
<p>مهد ابن أبي زمنين لكتابه حياة القلوب بمقدمة موجزة استهلها بقوله : &#8220;الحمد لله غافر الذنب، وقابل التَّوْب، شديد العقاب، الجواد الوهاب، مالك الملوك ورب الأرباب، أحمده حمدا دائما لا يبلغ الذاكرون له أمدا، ولا يحصي المحصون له عددا &#8230; فرحم الله عبدا لم تقتنصه الدنيا بشهواتها، وكان فيها كقوم أبصروا عيبها فرفضوها، وصغرت في أعينهم فأبغضوها، وتأهبوا للموت فأحسنوا الأهبة، وأعدوا له فأكملوا العُدَّة، جعلنا الله وإياكم يا أخي منهم، وألحقنا بهم، وقَسَمَ لنا من استقامة قلوبنا مثل الذي قَسَمَ لهم، فإن لهذه القلوب إقبالا وإدبارا، وغفلة وأذكارا، وهي مفتقرة في أوقات إدبارها، وساعات غفلاتها إلى دواء يوقظها من سِنَة الغفلة، و(ينبهها) من عمى القسوة، ويزعجها إلى التذكرة، وأفَضل دوائها ذكر الله وتلاوة كتابه&#8230;، ومطالعة سير الصحابة من عباده وإمائه&#8221;.</p>
<p>وأما الكتاب فقد قسمه إلى مجموعة من الفصول، وجعل لكل فصل عنوانا يحدد موضوعه، وقد وصفمنهجه في المقدمة، فقال إنه قد جمع فيه من أخبار الصالحين وصفات المطيعين وآدابهم وكلامهم، ما فيه حياة القلوب ودواؤها.</p>
<p>وبالإضافة إلى تلك الأخبار أورد ابن أبي زمنين مجموعة من الأشعار غير المنسوبة، تسير في سياق ما هو بصدده، مكتفيا في الغالب بقوله : قال بعضهم.</p>
<p>وبتأمل مادة الكتاب نجده قد جمع بالفعل ما يخدم موضوعه وغرضه منه، وهو يدعم أفكاره بآيات من القرآن الكريم وأحاديث الرسول الكريم ، وقد يضيف مجموعة من الأقوال المنسوبة لأصحابها وغير المنسوبة حينا آخر، مكتفيا بقوله : ورُوِي عن فلان، وذلك ما أشار إليه متحدثا عن منهجه فيما جمعه في كتابه :</p>
<p>&#8220;وجردت الأخبار من أسانيدها، إذ هي رقائق ومواعظ وحكم وآداب، وليس في التعريف بالأسانيد ولا الكشف عن أسماء الناقلين لها زيادة في ثمرتها، إلا أني رأيت حذف ذلك أَجْلَبُ للرقة، وأدعى للتذكرة، وبالله أستعين، وعليه أتوكل&#8221;.</p>
<p>وهكذا يأتي هذاالكتاب ليعزز التوجه الروحي عند ابن أبي زمنين، ويدعم نزعته الزهدية، ويضاف إلى ما ذكرته له المصادر من مصنفات وآثار في هذا الموضوع نظما ونثرا، وهي :</p>
<p>كتاب أنس المريد وهو في الزهد.</p>
<p>المواعظ المنظومة في الزهد.</p>
<p>النصائح المنظومة في الزهد أيضا.</p>
<p>كتاب آداب الإسلام.</p>
<p>كتاب قدوة القارئ.</p>
<p>كتاب منتخب الدعاء.</p>
<p>وإن كان الغالب أن هذه المصنفات ليس من الضروري أن تكون مستقلة بكيانها، ولعلها فصول مجتزأة من كتاب.</p>
<p>لقد كان ابن أبي زمنين في هذا الضرب من التصنيف ينظر إلى الدنيا بقلبه لا بعينيه كما قال بعض مترجميه، ولعله سعى في هذا الكتاب إلى تنبيه الناس من غفلتهم، وتذكيرهم بأهمية استقامة القلوب، لأنها إذا استقامت استيقظت، وصلح العمل، وطابت الثمرة، وشفيت النفوس من الأسقام، فاللهم اقسم لنا من استقامة قلوبنا ما قسمت للصالحين المطيعين من عبادك.</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- الفقيه ابن أبي زمنين ومخطوطة منتخب الأحكام : د.محمد عبد الوهاب خلاف : مجلة معهد المخطوطات العربية الكويت، المجلد الثلاثون العدد الأول : جمادى الأولى -شعبان 1406هـ/ يناير -يوليوز 1986م، ص : 222.</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من نفائس خزانة القرويين بفاس في السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%85%d9%86-%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%a6%d8%b3-%d8%ae%d8%b2%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%85%d9%86-%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%a6%d8%b3-%d8%ae%d8%b2%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 15:44:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[خزانة]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>
		<category><![CDATA[نفائس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21238</guid>
		<description><![CDATA[الدر المنظم في مولد النبي المعظم لصاحبه أبي العباس العزفي السبتي تحيي الأمة الإسلامية في شهر ربيع الأول المبارك ذكرى مولد نبي الرحمة ورسول الهدى، وتستحضر جهاده في سبيل الدعوة ومواجهة جحافل البغي والطغيان، والتصدي لجبروت المعاندين، بمنهج رشيد وأسلوب بليغ، وإيمان صادق بسمو المهمة التي بعثه الله من أجل إبلاغها إلى العالم، وشرحها لعامة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الدر المنظم في مولد النبي المعظم لصاحبه أبي العباس العزفي السبتي</p>
<p>تحيي الأمة الإسلامية في شهر ربيع الأول المبارك ذكرى مولد نبي الرحمة ورسول الهدى، وتستحضر جهاده في سبيل الدعوة ومواجهة جحافل البغي والطغيان، والتصدي لجبروت المعاندين، بمنهج رشيد وأسلوب بليغ، وإيمان صادق بسمو المهمة التي بعثه الله من أجل إبلاغها إلى العالم، وشرحها لعامة الناس؛ كبيرهم وصغيرهم، غنيهم وفقيرهم، أبيضهم وأسودهم، ذكرانهم وإناثهم.</p>
<p>وتختلف طقوس الاحتفالات بهذه الذكرى الكريمة من بلد لآخر، ولكن قلوب المسلمين تلتقي في خشوعها وإيمانها، وتتوحد مشاعرها وتستلهم نفحاته  فيتجدد الإيمان، وتتوطد العرى، وتلتئم النفوس، وتتوحد الهموم، فهل يتوحدون قلبا وقالبا كما توحد غيرهم.</p>
<p>وقد عرف المغاربة الاحتفال الرسمي قيادة وشعبا بذكرى المولد النبوي الشريف منذ القديم، وكانت الذكرى الغالية مناسبة للإبداع شعرا ونثرا وتأليفا، وقد بلغ ذلك أوجه منذ العصر الموحدي على الأقل، ومن الطريف أن تكون مدينة سبتة السليبة، -أعادها الله للإسلام-، منطلقا لهذا الحدث الهام وسباقة ورائدة، فهذا ابنها البار وعالمها ومحدثها ابن دحية السبتي المتوفى سنة 633 هـ، الذي تنقل بين مختلف البقاع المشرقية، يؤلف للمشارقة كتابا في الموضوع سماه : (التنوير في مولد السراج المنير)، كما ألف معظم كتبه لتعريف المشارقة بأدب المغاربة وثقافتهم، وفي مقدمتها كتابه المشهور : (المطرب من أشعار أهل المغرب)، وفي الفترة ذاتها أو قُبَيلها بقليل، ظهر واحد من أبرز أعلام سبتة، من بيت العزفيين الذين توالوا على حكمها هي وما حولها مدة من الزمن، واكتسبوا مجدا وحصَّلوا علما وأدبا، واشتهرت أنباؤهم، هو أبو العباس العزفي الذي ألف كتابا مهما سماه : (الذر المنظم في مولد النبي المعظم)، ويبدوأن المنية عاجلته قبل إتمامه، فتولى ابنه أبو القاسم محمد العزفي عملية إتمام مهمة والده على نهجه، وكلا الكتابين على أهميتهما، لم ينالا ما يستحقانه، تعريفا وتحقيقا ودراسة، إلا على نطاق محدود، ولمَّا يُطبع أي منهما لحد الآن، حسب علمي، ولتعميم الانتفاع بما في كل منهما من أخبار ونصوص، ولاسيما وقد ضمّا ما تفرق في غيرهما من وقائع وأحداث، وتميز كتاب العزفي بتدوين مجموعة من الأشعار الأندلسية الرائعة في مناقبه ، وذكر معجزاته وما ورد من الخوارق في مولده الشريف، وإن كان القسم الأول منه قد نال حظا من الاهتمام الأكاديمي في رحاب الجامعة المغربية، فكان موضوعا للتحقيق في أطروحة جامعية منذ سنوات مضت.</p>
<p>أما مؤلفه المشهور الذي تولى عمل والده فهو أمير سبتة الشيخ الفقيه الجليل أبو القاسم محمد ابن الشيخ الإمام القاضي المحدث أبي أحمد بن محمد بن الحسن بن علي اللخمي السبتي، وكانت ولادته سنة 607 للهجرة، وتولى إمارة سبتة في رمضان من سنة 647 للهجرة، حسب ما في أزهار الرياض لأبي العباس المقري، وكان ذلك في دولة عمر المرتضى على عهد الدولة الموحدية، وتوفي بسبتة عام سبعة وسبعين وستمائة، وهو في السبعين من عمره، وبذلك تكون دولته قد استمرت زهاء ثلاثين سنة.</p>
<p>موضوع الكتاب</p>
<p>وأما موضوع الكتاب فهو ذكر بعض ما خص الله تعالى به نبيه ، وفضله به على كل من تقدم من خلقه أو تأخر، وما امتن به عليه وعلى أمته، في أن جعله أفضل الأنبياء، وجعلهم أفضل الأمم من بين ولد آدم، ليتخذوا مولده الكريم موسما يتركون به ما كانوا يقيمون من أعياد النصارى وعوائدهم التي يجب لمغانيها أن تُعطَّل&#8230;(1).</p>
<p>وقد تضمن القسم الأول كثيرا مما ورد في كتب السيرة النبوية، وفي قسمه الأول هذا بصفة خاصة حشد من القصص والأخبار عن كعب الأحبار ووهب بن منبه وأبي الحسن البكري وغيرهم من رواة الأخبار.</p>
<p>وأما القسم الثاني فإنه سار على نهج القسم الأول، إلا أنه يحتوي على مجموعة من القصائد البديعة في مدح الرسول، ورثاء جنابه الشريف، معظمها لعدد من الشعراء الأندلسيين، وبعضهم من غير المعروفين الذين تُتَداول أسماؤهم ونصوصهم في مصادر الأدب الأندلسي، مثل ابن رُميلة وابن الجنان وابن العسال وابن حمص المالقي  وابن أبي الخصال وغيرهم، إضافة إلى عدد من الشعراء المشارقة.</p>
<p>دواعي تأليف هذا الكتاب</p>
<p>لقد قام مؤلف كتاب (الدر المنظم في مولد النبي المعظم) أبو العباس أحمد العزفي السبتي  بتأليف هذا الكتاب لِمَا شاهده من تصرفات لم ترقه من أهل بلده سبتة، فقد كانوا يعطلون أشغالهم ويحتفلون احتفالا رائعا أيام النيروز والمهرجان والعنصرة والعجوز، وراعه ذلك الاندماج في أعياد المسيحية وإهمال المناسبات الإسلامية، وبعد تفكير رأى أن أحسنَ حل للقضاء على هذه البدع إقدامُه على تأليف كتاب خاص يشرح فيه معجزاتالرسول  ويُذكِّر بإرهاصات نبوته، مع ذكر ما ورد من الخوارق في مولده الشريف، حتى يتوجه المسلمون هذه الوجهة المباركة، ويَعْدِلوا عن مشاركتهم في أعياد أجنبية عنهم(2)، كما قام ببث الفكرة بين صبيان الكتاتيب، وجعل ذكرى المولد النبوي الشريف يوم عطلة، ليؤثروا في آبائهم، فلما شرع في إنجاز الكتاب كما تصوره وقطع أشواطا فيه، حالت المنية بينه وبين إتمام غرضه بإنجاز هذا العمل، فأكمل ابنه أبو القاسم محمد تأليف الكتاب على النحو الذي نحاه والده، وقد تضمنت مقدمة الكتاب شرحا لتلك الدواعي، وذكرا لعادات أهل سبتة في احتفالاتهم التي رأى المؤلف فيها خروجا عن روح دينهم، كما عاد إليها أبو القاسم في الخاتمة أيضا في إيجاز للتذكير بها.</p>
<p>حجم الكتاب وأبوابه</p>
<p>يقع الكتاب في صورته النهائية في سفر ضخم تبلغ صفحاته 397 صفحة، وبلغت أبوابه بعد المقدمة واحدا وأربعين بابا، أولها :</p>
<p>الفصل الأول : في وجوب معرفة مولده على كافة أمته، وأن يكون من فروض الكفاية على علماء أمته</p>
<p>الفصل الثاني : في ابتداء خلقه وذكر ما ورد في ذلك من الأحاديث والآثار.</p>
<p>الفصل الثالث : في ذكر نسبه وانتقاله من أصلاب أمهاته إلى بطون أمهاته الطاهرات الأرحام.</p>
<p>الفصل الرابع : في خبر تزويج عبد الله بن عبد المطلب وذكر النور والغرة التي كانت في وجه أبيه.</p>
<p>الفصل الخامس : في أمر الله لرضوان عند إرادة الله خلق النبيبفتح أبواب الجنة.</p>
<p>الفصل السادس : في تعيين مولده باليوم والشهر والسنة، بل الساعة&#8230;</p>
<p>وتتوالى فصول الكتاب على هذا النمط، مع تخصيص كل فصل لموضوع معين، كتخصيص الفصل السادس عشر لما بُشِّر به من أنه وُلد مختونا مسرورا ، وجعل الفصل الأربعين في فضل الصلاة على النبي الكريم وذكر ما ورد في كيفية الصلاة عليه والتسليم  صلاة دائمة مقبولة تؤدي بها عنا حقه العظيم.</p>
<p>وأما الفصل الحادي والأربعون والأخير فهو في ذكر وفاته وما أصيب به المسلمون من فقد ذاته وعدم حياته، وعموم الرزء به لأهل ملته، وخلال ذلك ذكر ما تيسر من مرثياته .</p>
<p>وقد استهل مؤلفه الأول الفصل الأول من الكتاب بإثبات سنده في رواية الأخبار انطلاقا من شيوخه المباشرين إلى الأقدم والأعلى، مع تحلية كل منهم بما يليق به، بطريقة تنم عن أسلوبه وتعبيره فقال :</p>
<p>حدثنا الأشياخ الأجلة، سُرُجُ الإسلام ومصابيح الملة، فيما أذنوا لي فيه وكتبوه : الفقيهان المحدثان الناقدان: الخطيب أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله الحجري، والقاضي الخطيب أبو القاسم عبد الرحمان بن يوسف بن حُبَيْش الأنصاري، والأستاذان العلامتان الجليلان الفاضلان الناقدان : أبو زيد عبد الرحمان بن أبي الحسن الخثعمي، وأبو عبد الله محمد بن حَميد، وغير واحد، قالوا : حدثنا القاضي العالم أبو بكر محمد بن عبد الله بن المعافري، قال : حدثنا الشيخ الزاهد أبوالفتح نصر بن إبراهيم بن فتح المقدسي&#8230;إلخ &#8230;</p>
<p>خاتمة الكتاب</p>
<p>وقد ختم أبو القاسم العزفي الكتاب مذكرا بالدافع الذي جعل والده يقدم على هذا التأليف، على سبيل التذكير، فقال في آخر النسخة التي تحتوي عليها خزانة القرويين من الكتاب، مشيرا إلى صنيعه ومنهجه في إكمال عمل والده :</p>
<p>&#8221; قلت : وإلى هنا انتهى بنا الكلام والحمد لله على الدوام.</p>
<p>وكان الذي حمل أبي رضي الله عنه ونضر وجهه، على تأليفه والإقبال بكليته على وضعه وتصنيفه، ما قد ذكره في أول الكتاب، من متابعة أهل هذا الوقت في إقامة النيروز والمهرجان لأهل الكتاب، فكان في ذلك من الخير العظيم الاعتناء بهذا المولد الكريم، وضمُّ ما انتشر فيه وتفرق في كتب المؤلفين في الحديث والقديم، وقد تلطف في هذا المنزع اللطيف في نقلهم عن هذه الأمور الصعاب التي توعَّدَ الشارع فاعلها بالعقاب، كما وَعَدَ تاركها من أجله بالأجر والثواب، وقبول توبته إذا تاب وأناب، فأحسن في ذلك رضي الله عنه ما شاء وأصاب، ثم اخْتَرَمَتُه المنية قبل بلوغ الأمل في إكماله والأمنية، فأكملته ورتبته وخرجته من المُبْيَضَّةِ وخلَّصته وهذَّبته على النوع الذي قصده بمعونة من الله الذي يقهر عدوَّه ويُظهر وَلِيَّه، ويُؤيِّدُ كل من أطاعه على الحق كُلَّ الطاعة وأطاع نبيه، والحمد لله على النعمة الهنية  والهِبة السنية.</p>
<p>وإني لأرجو منه سبحانه أن ينفعني وإياه من ذلك بما انعقدت عليه النية، وهو نسختان : صغرى قد رُويت عني، وكبرى وهي هذه، وقد تمت بحمد الله وكملت، وميزتُ في هذه الكبرى بين ما هو من كلام أبي رضي الله عنه وتأليفه، وبين ما زدته أنا فيه عند تخريجه وتصنيفه، بأن ترجمت على كلامه رحمه الله بـ : قال المؤلف، وعلى كلامي بـ : قلتُ، وقطعتُ بين كلامه وكلامي هذا حتى يعلمه من أراد ذلك، وفصلتُ وبذلتُ جهدي وجَهدتُ نفسي في كل ما توليتُ من ذلك، وعملت فما وافق منه الصواب فبفضل الله ورحمته، ثم ببركة هذا النبي الكريم، وما كان فيه من خطإ أو ارتياب فمني، وأستغفر الله.</p>
<p>وهذا المورد معين، ومكان القول فيه ذو سعة للمتتبعين، ولكني جنحت فيه للتقريب والاختصار، ولم أعدل عما أشار إليه أبي رحمه الله في صدر الكتاب من ذلك إلى الإكثار، ولقصور تقصيري عن استيفاء ما ورد في ذلك من الأخبار والآثار.</p>
<p>وقد جاء بحمد الله غريبا في معناه، عجيبا في منحاه، آخذا بقلب كل من سمعه ووعاه، كافيا لمن أراد الاعتماد عليه والاقتصار، واشتمل مع صغر حجمه على ما تفرق في الدواوين الكبار.</p>
<p>والحمد لله اللطيف الذي يسر لنا مرامه من دون تكليف، وتلك عادته مع المستسلم الضعيف.</p>
<p>قال المؤلف رضي الله عنه وأجزل ثوابه ونضر وجهه : فمن نظر بعين الانصاف وكان له بالذكاء والاعتدال اتصاف، فوفى النظر حقه، وبلغ به إياه، علم أنه في معناه، وما&#8230; في شعاع سناه، وبالأسوة الحسنة والقدوة البينة يبلغ التقي مناه،والله تعالى يمن علينا بتوبة &#8230; تلحفنا برداء تقواه، وينفعنا به وينفع المسلمين، خالصا لوجهه الكريم، آمين بفضله لا رب سواه&#8221;(3).</p>
<p>وصف عام للنسخة</p>
<p>تقع النسخة الموجودة بخزانة القرويين من كتاب (الدر المنظم في مولد النبي المعظم) في حوالي 200 ورقة، (397 صفحة)، في سفر ضخم يتكون من قسمين بالنظر إلى ورقه وخطه :</p>
<p>القسم الأول : مكتوب بخط مغربي، من الورقة الأولى إلى الورقة 84، وأوراقه عادية، وقد أصاب هذا القسم تنقيعٌ أدى إلى محو عدد من الكلمات والأسطر، كما تلاشت أطراف بعض أوراقه وتآكلت، وكُتبت رؤوس مسائله بالأحمر.</p>
<p>القسم الثاني : وهو الأكبر من حيث الحجم، يبتدئ من الورقة 85 إلى الأخير، مكتوب بخط أندلسي جيد في ورق يميل إلى الحمرة، مما جعل الكتابة تبدو باهتة، ورؤوس مسائله وتراجمه بخط غليظ واضح أسود.</p>
<p>والنسخة عارية من اسم الناسخ ومن تاريخ النسخومكانه.</p>
<p>وهي من تحبيس السلطان مولاي رشيد العلوي على خزانته التي أنشأها بالمسجد الأعظم بفاس العليا (فاس الجديد)، حسب براءة التحبيس بأول النسخة، وهي وثيقة عارية من التاريخ ومن علامة الشاهدين على الحيازة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- أزهار الرياض أبي العباس المقري : 2/ 367- 377.</p>
<p>2- انظر مقدمة كتاب الدر المنظم في مولد النبي المعظم، النسخة المخطوطة بخزانة القرويين، والفهرس الوصفي لخزانة القرويين، إعداد محمد العابد الفاسي : 4 / 342 .</p>
<p>3- الدر النظم في مولد النبي المعظم : 397 .</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%85%d9%86-%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%a6%d8%b3-%d8%ae%d8%b2%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أزمتنا التربوية : إلى أين؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 10:43:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21171</guid>
		<description><![CDATA[يكاد الاتفاق أن ينعقد على تعليل مشاكلنا الحالية بما نعانيه من أزمة تربوية وانفلات المقود من أيدي المربين والمدرسين، ويزداد التخوف مستقبلا بسبب تباعد الهوة بين الأجيال وازدياد المشكل التربوي تفاقما، وموازاة مع ذلك تتزايد الحيرة وتتعدد التساؤلات : أي تربية نريد؟ وأي نموذج نرتضيه لأجيال المستقبل؟ وكيف نستفيد من رصيدنا الحضاري في هذا المجال؟ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يكاد الاتفاق أن ينعقد على تعليل مشاكلنا الحالية بما نعانيه من أزمة تربوية وانفلات المقود من أيدي المربين والمدرسين، ويزداد التخوف مستقبلا بسبب تباعد الهوة بين الأجيال وازدياد المشكل التربوي تفاقما، وموازاة مع ذلك تتزايد الحيرة وتتعدد التساؤلات : أي تربية نريد؟ وأي نموذج نرتضيه لأجيال المستقبل؟ وكيف نستفيد من رصيدنا الحضاري في هذا المجال؟ ونعرض في هذه النفحة جانباً من الفكر التربوي عند أحد أعلام التربية هو أبو حامد الغزالي.</p>
<p>فما هي خلاصة الفكر التربوي والخلقي عند الغزالي وما مضمونه؟</p>
<p>لقد حرص الغزالي على الدعوة إلى ضرورة تعهد الطفل بالعناية والاهتمام منذ ولادته حتى سن البلوغ، وذلك مما ينم عن تكامل فلسفته التربوية، فهو يشبه التربية بفعل الفلاح الذي يقلع الشوك، ويخرج النباتات الأجنبية من بين الزرع ليحسن نباته، ويكمل ريعه، ويؤكد أن الطفليولد صفحة بيضاء، ومادة خاما، قابلة للتشكل بين يدي من يتولى العناية والتربية، وقد عبر عن ذلك بقوله : &#8220;رأيت صبيان النصارى لا يكون لهم نشوء إلا على التنصر، وصبيان اليهود لا نشوء لهم إلا على اليهودية وصبيان المسلمين لا نشوء لهم إلا على الإسلام&#8221;، وهو يستند في ذلك إلى الحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه  : &gt;كل مولود يولد على الفطرة : فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه&lt;. وسواء أكان الغزالي يقصد بالفطرة دين الإسلام لأنه دين الفطرة كما ذهب إلى ذلك معظم مفسري هذا الحديث النبوي، أم كان يقصد بالفطرة أن الطفل يولد على غير مذهب أو دين، وأن الصغير يقتبس المذهب الديني لأبويه أيا كان، فإن مما لا شك فيه أن الإمام الغزالي قد أكد أن الطفل يولد معتدلا صحيح الفطرة، وهو أمانة عند من يوكل إليه أمره ومن يتولى تربيته وتعليمه، وفي مقدمتهم والداه بطبيعة الحال ثم معلموه فيقول : &#8220;الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه، فإن عُوِّدَ الخير وعُلِّمَهُ نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم ومؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه، والوالي له&#8221;.</p>
<p>ومن هذا تظهر جسامة المسؤولية الملقاة على الأبوين والمعلمين والمربين بصفة عامة.</p>
<p>ويضيف الغزالي إلى ذلك موضحا إدراكه لأهمية هذا التشكل الذي يتم على يد الوالدين والمربين والمعلمين والأساتذة، وهم الذين يتحملون المسؤولية الخطيرة في هذا المجال، فيقول : &#8220;فتحرك باطني إلى حقيقة الفطرة الأصلية، وحقيقة العقائد العارضة بتقليد الوالدين والأستاذين، والتمييز بين هذه التقليدات، وأوائلها تلقينات&#8221;.</p>
<p>ويضاف إلى ما سبق من تحديد لمفهوم التربية عند الغزالي، واعتباره الطفل مادةخاما، يولد على الفطرة، وتحميله المسؤولية لمن يتولى التلقين الأَوَّلي، أن الغزالي يؤكد وجود نقص طبيعي في الناشئ، غير أن هذا النقص الطبيعي قابل للكمال، ويشبه حالته حينذاك بحالة البدن فيقول موازنا بين الغذاء المادي والغذاء الروحي والفكري ودور كل منهما في اكتمال النمو الطبيعي للإنسان : &#8220;وكما أن البدن في الابتداء لا يخلق كاملا، وإنما يكمل ويقوى بالنشوء والتربية بالغذاء، فكذلك النفس تُخْلَقُ ناقصة قابلة للكمال، وإنّما تكْمُلُ بالتربية وتهذيبِ الأخلاق، والتغذية بالعلم&#8221;.</p>
<p>وهو يدرك أن النزاعات الفطرية والغرائز كلها قابلة للتهذيب، والإنسان في نظره مفطور على الخير، وأما الشر فهو عارض، وما هو عارض يمكن إزالته، استنادا إلى الحديث النبوي الشريف : &gt;حسنوا أخلاقكم&lt; والتحسين لا يكون إلا بالتربية والتوجيه والنصح، ويرد على منكري ذلك متسائلا في كتابه الإحياء.</p>
<p>&#8220;وكيف ينكر هذا في حق الآدمي، وتغيير خلق البهيمة ممكن، إذ ينقل البازي من الاستيحاش إلى الأنس، والكلب من شَرَهِ الأكل إلى التأدب، والامساك والتخلية، والفرس من الجماح إلى السلاسة والانقياد، وكل ذلك تغيير للأخلاق&#8221;.</p>
<p>فهل يهذب الحيوان ولا يهذب الإنسان؟.</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>غربة العربية في دارها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2005 14:51:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 232]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[العربية]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>
		<category><![CDATA[غربة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21114</guid>
		<description><![CDATA[تتناسل المرافق والمحلات التي تتوخى تقديم خدماتها للمواطنين، من متاجر متنوعة للمواد الغذائية، والملابس، والأكلات الخفيفة، والأواني المنزلية وهلم جرا، ومن مقاه ومقاصف ومحلات للاستراحة، والظاهرة اللافتة للانتباه هو الدرجة العليا من التنافس في التأنق واختيار الألوان والأشكال المتعددة، وكذلك في اختيار الأسماء التي تبدو غريبة على ثقافتنا وأعلامنا وبيئتنا، لكن الأغرب من ذلك هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تتناسل المرافق والمحلات التي تتوخى تقديم خدماتها للمواطنين، من متاجر متنوعة للمواد الغذائية، والملابس، والأكلات الخفيفة، والأواني المنزلية وهلم جرا، ومن مقاه ومقاصف ومحلات للاستراحة، والظاهرة اللافتة للانتباه هو الدرجة العليا من التنافس في التأنق واختيار الألوان والأشكال المتعددة، وكذلك في اختيار الأسماء التي تبدو غريبة على ثقافتنا وأعلامنا وبيئتنا، لكن الأغرب من ذلك هو أن أسماء المحلات هنا وهناك متفقة مع النية المبيتة على لغة واحدة، هي لغة موليير، مع التفنن في اختيار الحروف وتشكيل الألفاظ من هذا البنط أو ذاك، أما اللغة العربية فغائبة غيابا تاما، ومن يتأمل اللافتات الإشهارية لهذه المحلات التي تكاد تعم مختلف الشوارع والأزقة، سرعان ما يصدم  بما يشاهد ويقرأ، حتى إن الشك ليتسرب إلى نفسه فيتساءل : هل هو بالفعل في بلده العربي الذي يقر دستورهبأن العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، يجب استعمالها في مختلف الخطابات والمرافق العمومية، وتداولها في مختلف الواجهات، ولا بأس من توأمتها بلغة أخرى تكون ثانية لا سابقة إن كانت الحاجة ماسة إلى ذلك، والضرورة ملزمة؟، ولكن أن تغيب نهائيا في قاعات الشاي والمقاهي والمشروبات، وواجهات المتاجر فهذا أمر يحتاج إلى نظر، ويستدعي التعليل، سواء تعلق الأمر بصاحب المحل نفسه باعتباره هو صاحب الاختيار، أم بمن رخص له بوضع لافتة الإشهار بلغة أجنبية منفردة دون لغة الوطن، علما بأن هذه اللافتات مؤدى عنها، وذلك يعني أنها خاضعة للمراقبة شكلا ومضمونا وحجما.</p>
<p>لقد كنا ولا زلنا نتفكه بقراءة تلك العبارات البئيسة التي تحملها حافلات النقل الحضري في مختلف مدن المغرب، من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، وهي : (النهائي الهبوط قبل الوقوف)، ولكن تفكهنا لا يخلو من مرارة وأسى على هذه الاستهانة بلغتنا التي نعتز بها، وطالما تساءلنا ولا زلنا نتساءل : لأي قاعدة من قواعد التركيب خضعت صياغة مثل هذه العبارة التي نصابحها ونماسيها.</p>
<p>ويبدو أن هذا الوضع أفضل من لا شيء كما يقال، فأن تكون العربية حاضرة ولو مكسرة الضلوع والأسنان، أحسن من غيابها تماما، ولا يحتاج المقام إلى ضرب الأمثلة لتشبت الشعوب بلغاتها مهما كانت طبيعتها ومنزلتها، فبالأحرى  إن كانت لغة شريفة مفضلة كالعربية، فلا كلام إلا بلغة الوطن في كل مكان، ولا من لغة تسبق اللغة الوطنية في أي واجهة، والظاهرة تستفحل وتزداد فشوا وانتشارا.</p>
<p>ولا يعني ما تحمله هذه الأسطر رفضا مطلقا لاستعمال لغة أخرى كيفما كانت، لأن الانغلاق مذموم في هذا المجال، ولكن الأنسب والأليق أن تقدم العربية على غيرها من اللغات المستعملة  التي يعتز المغاربة منذ القديم بإتقانهم لكثير منها، مع صحة نطق، وصواب عبارة، وسلامة أسلوب بدون مركب كمال ولا مركب نقص.</p>
<p>ولعل العربية لم تعرف مثل هذه المحنة في بلدها في أي عصر من العصور، بل إنها لم تعرف مثل هذا الإقصاء حتى في أحلك مراحل التاريخ، وفي مقدمتها عهد الحماية، حيث كان يُفسح المجال للغة البلاد، ولو في رتبة ثانية، مراعاة لشعور المواطنين واستئناسا لهم.</p>
<p>ولعل الأمر مجرد انجراف مع التيار العارم دون تَرَوٍّ، وإلا فإنه بقليل من التأمل، وببعض الحكمة وبعد النظر، ومراعاة لمقومات الهوية التي يعتز بها الجميع، يمكن تزيين مختلف الواجهات بحروف جميلة من لغة الضاد التي أكد غير الناطقين بها بأنها من أجمل اللغات، بل جاء في المعجم الفرنسي الفلسفي لالاند بأن العربية أكمل اللغات، وقد كانت في كثير من مراحل التاريخ لغة الحضارة السائدة ولغة الموضة التي يتهافت عليها الشباب الأوربي في عدة جهات، ويسعون إلى تعلمها والحديث بها وكتابة الرسائل الوجدانية وغيرها بأسلوبها العاطفي المؤثر، ولا نملك اليوم إلا أن نذكر، لعل الذكرى تنفع المومنين، وطوبى للغرباء.</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صراع النفس والعقل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Mar 2005 14:39:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 231]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[العقل]]></category>
		<category><![CDATA[النفس]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>
		<category><![CDATA[صراع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21051</guid>
		<description><![CDATA[الجهاد جهادان كما هو معروف، فهناك الجهاد الأصغر، وهناك الجهاد الأكبر، ولعل وصف النوع الثاني بالأكبر راجع إلى كونه جهادا للنفس الأمارة بالسوء، وإلى كونه جهادا مستمرا باستمرار حياة الإنسان، ومعاناة لا هوادة فيها، مما يجعله دائما في امتحان متواصل، وهو امتحان يقوم على ثلاثة معايير كبرى، قد يخرج منها الإنسان ناجحا متساميا عزيزا أبيا، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الجهاد جهادان كما هو معروف، فهناك الجهاد الأصغر، وهناك الجهاد الأكبر، ولعل وصف النوع الثاني بالأكبر راجع إلى كونه جهادا للنفس الأمارة بالسوء، وإلى كونه جهادا مستمرا باستمرار حياة الإنسان، ومعاناة لا هوادة فيها، مما يجعله دائما في امتحان متواصل، وهو امتحان يقوم على ثلاثة معايير كبرى، قد يخرج منها الإنسان ناجحا متساميا عزيزا أبيا، وقد يخرج منها مندحرا مخزيا، إنها الثالوث المتمثل في : السلطة والمال والمرأة أو الجنس، ما لم يحصن نفسه عقديا بما يحول بينه وبين هذه الموبقات التي قد تدفع به إلى الهاوية، إن هو ضعف أمام سحرها وبريقها الخادع. فإن شئت أن تمتحن شخصا فمكنه من إحدى هذه المغريات أو أكثر.</p>
<p>ومدار الأمر في هذا الامتحان على الصراع بين النفس والعقل، وهما قوتان طبيعيتان ركبهما الله عز وجل في الناس ليبلوهم أيهم أحسن عملا، فالنفس دافعها الشهوة، وهيأمارة بالسوء، والعقل دافعه الحكمة، وهو حافز على العدل، فمن أطاع نفسه مال مع نزواته، وكان ما كان من النتائج التي تتحدد خطورتها أو بساطتها بالدور الذي يقوم به هذا المغلوب على أمره، وبالمهمات المسندة إليه في المجتمع، وبما هو موكول إليه في صنع القرار أو تنفيذه، ومن أطاع عقله مال إلى العدل والحكمة، وقهر النزوات وقمع الشهوات، فكان ما كان من النتائج الباهرة التي تسمو به بين الناس وترفع مجتمعه بين المجتمعات، وتجعله بانيا موفقا ناجحا  في امتحان الجهاد الأكبر.</p>
<p>إذا كان انتصار النفس دافعا إلى قبح المعصية، وكان انتصار العقل باعثا على السمو والاتزان والعدل، فإن الأمر ليس عشوائيا أو متروكا للصدفة، ولما في نفس كل فرد من نوازع وطبائع، وإنما هو مرتبط بالتربية، والتربية البناءة في حاجة إلى الرياضة وصحة المعرفة وحسن الاختيار وصواب التمييز : ماذا نريد أن نكون ؟ وأي نوع من المواطنين نحتاج ؟</p>
<p>وهذا نص نختاره في هذا السياق، وهو عبارة عن نفحة من نفحات المفكر ابن حزم، تدعونا إلى التأمل في مكوناتها وطبيعتها وآفاقها، وهي مستمدة من كتابه &#8220;طوق الحمامة&#8221; الذي ألفه في الحب الذي يجمع بين الناس، ويربط بين الإنسان وربه، والنص من الباب الذي جاء تحت عنوان : (باب قبح المعصية)، فلنقرأ ولنتأمل ولنفكر مليا، ثم نختار ونحكم ونميز ونتساءل : أي السبيلين أصلح وأنفع وأجدى ؟ وهل ما يشهده العالم اليوم من خروقات واعتداءات وتجاوزات وتطاولات باسم محاربة الداء بالداء إلا نتيجة حتمية لغلبة وطغيان نزواتها واستفحال شهواتها وتعامي البصائر عن نور العقل وضابط العدل ؟ فكيف نحد من هذا الجموح المستشري هنا وهناك ؟ أبإفساح المجال للنفس وما تريد وتشتهي من مال وبنين وسلطة وسيادة وتحكم و&#8230;. و&#8230;.؟ أم بالانضباط وتحكيم العقل وطلب العدل بموضوعية ونزاهة وشفافية، وحقن للدماء إلا بالحق وصيانة للأموال، وحماية للنفوس إلا بالعدل. يقول أبو محمد علي بن حزم  رحمه الله تعالى : &#8220;وكثير من الناس يُطيعون أنفسهم ويعصون عقولهم، ويتبعون أهواءهم، ويرفضون أديانهم، ويتجنبون ما حض الله تعالى عليه ورتَّبَه في الألباب السليمة من العفة وترك المعاصي ومقارعة الهوى ويخالفون ربهم، ويوافقون إبليس فيما يحبه من الشهوة المعطبة فيواقعون المعصية في حبهم. وقد علمنا أن الله عز وجل ركَّب في الإنسان طبيعتين متضادتين :</p>
<p>&gt;  إحداهما لا تشير إلا بخير ولا تحض إلا على حسن ولا يتصور فيها إلا كل أمر مرضي، وهي العقل، وقائده العدل.</p>
<p>&gt; والثانية : ضدّ لها لا تشير إلا إلى الشهوات، ولا تقود إلا إلى الردى، وهي النفس، وقائدها الشهوة. والله تعالى يقول : {إن النفس لأمارة بالسوء} وكنى بالقلب عن العقل فقال : {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}، وقال تعالى : {وحبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم}وخاطب أولي الألباب.</p>
<p>فهاتان الطبيعتان قُطبان في الإنسان، وهما قوتان من قوى الجسد الفَعَّالِ بهما، ومطرحان من مطارح شُعاعات هذين الجوهرين العجيبين الرفيعين العُلْوِيَّيْن. ففي كل جسد منهما حظّه على قدر مُقابلته لهما في تقدير الواحد الصمد، تقدّست أسماؤه حين خلقه وهيأه. فهما يتقابلان أبدا ويتنازعان دأبا، فإذا غلب العقل النفس ارتدع الإنسان وقمع عوارضه المَدخولة واستضاء بنور الله واتبع العدل، وإذا غلبت النفسُ العقلَ عميت البصيرة، ولم يصح الفرق بين الحسن والقبيح، وعظم الالتباس وتردَّى في هُوَّة الرَّدى ومَهْواة الهلكة، وبهذا حسن الأمر والنهي، ووجب الاكتمال، وصح الثواب والعقاب، واستحق الجزاء.</p>
<p>والروح واصل بين هاتين الطبيعتين، ومُوصِّل ما بينهما، وحامل الالتقاء بينهما، وإن الوقوف عند حد الطاعة لمعدوم إلا بطول الرياضة وصحة المعرفة ونفاذ التمييز&#8221;(انتهى كلام ابن حزم)</p>
<p>إن الرؤية واضحة، والمنهج بَيِّنٌ، والنتائج جلية، ولكن السؤال الملح هو : كيف ننتصر في الجهاد الأكبر؟ وكيف نتفاهم لنتعايش ؟</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كرامة الـمجتمع من كرامة الـمرأة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 13:30:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[الـمجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الـمرأة]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>
		<category><![CDATA[كرامة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20958</guid>
		<description><![CDATA[لقد أتى  على  الأمة الإسلامية حين من الدهر عانت فيه من القهر والتخلف والجهل وغير ذلك من ألوان المعاناة، مما انعكس سلبا على النواة الرئيسية التي يقوم عليها المجتمع، ألا وهي الأسرة وما يربط بين أعضائها من علاقات، فالأسرة إن هي سلمت من التوتر والخلل سلم المجتمع بأسره، وإن هي اختلت اختل المجتمع بكامله، وانضاف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أتى  على  الأمة الإسلامية حين من الدهر عانت فيه من القهر والتخلف والجهل وغير ذلك من ألوان المعاناة، مما انعكس سلبا على النواة الرئيسية التي يقوم عليها المجتمع، ألا وهي الأسرة وما يربط بين أعضائها من علاقات، فالأسرة إن هي سلمت من التوتر والخلل سلم المجتمع بأسره، وإن هي اختلت اختل المجتمع بكامله، وانضاف إلى ألوان المعاناة المشار إليها ضروب من التحدي التي حاولت زعزعة الاستقرار، وبين هذا وذاك غابت المرأة أو غيبت عن المشهد العام، وتضافرت مجموعة من العوامل السلبية التي أفقدتها دورها المنوط بها في بناء الأسرة وتوجيه الأبناء وتربيتهم باعتبارها المربي الأول، قبل أن يأتي دور الأب باعتباره العنصر الأساس المكمل لدور المرأة، وقد هبت رياح من هنا وهناك أدت إلى زعزعة كيان الأسرة إلى حد ما وانفلات زمام الأبناء من رعاية الأبوين وأتاحت المجال لاستغلال المرأة منذ صغرها واعتبارها سلعة لدى من ماتت ضمائرهم أو تحجرت قلوبهم، فتفشى التناقض بين القيم والمثل من جهة، وبين الواقع المعيش من جهة أخرى، وتعددت التداعيات فأخذ الاعوجاج يستفحل إلى أن اختل البناء أو كاد، وساد سوء الفهم بشأن عدد من القيم والمبادئ كالقوامة ودور كل من الرجل والمرأة، وتراوح الأمر بين الإفراط والتفريط.</p>
<p>وأدى الجهل وسوء الفهم وتفشي الشعوذة إلى حجب المرأة عن نور المعرفة إلا  على نطاق محدود، وغاب عنهم أن المرأة المتعلمة أكثر فاعلية وأعمق وعيا بدورها النبيل، وأن العلم ليس مقصورا على الرجل دون النصف الثاني للمجتمع، وفي خضم ذلك الاختلال في المفاهيم والموازين والقيم حامت الشبهات حول شخصية المرأة، ولم يعد التمييز قائما بين مكانتها في الاسلام وبين حياتها الواقعية في المجتمع، ولا بين ما حباها به الله عز وجل من كرامة وحرمة، أما وأختا، وزوجا، وبنتا وبين ما وجدت عليه نفسها أحيانا من حرمان أو إقصاء أو انتقاص أو غير ذلك من الأوضاع المشابهة التي تخلو من البعد عن الحقيقة، وقد ترتب عن هذا الاختلال أو الانفلات شيوع  الخرافة والالتجاء إلى الشعوذة لحل عدد من المشاكل، وفي خضم ذلك ضاعت حقيقة المشكل وعمت الفتنة أو كادت، وتعسرت الرؤية بعد أن ضعفت ثقة المرأة بنفسها كإنسان كامل فراحت تبحث عن التعويض حينا، وعن وسائل القوة حينا آخر لتتفوق على الرجل، وبين الأخذ والرد استفحل صراع مصطنع مزيف أو مُدَبَّر.</p>
<p>أما الحقيقة الساطعة التي ينبغي التشبت بها، والسعي إلى تفعيلها وكشف الحجاب عنها وتجليتها والاقتناع والإقناع بها فتتمثل فيما خص به الله عز وجل المرأة من تكريم وتقدير، وما متعها به من حقوق، وما أحاطها به من مظاهر الصيانة وحسن المعاملة وطيب المعاشرة مهما كانت الأحوال، وتبعا لذلك فإن طبيعة العلاقات الأسرية من جهة وطبيعة التعامل مع المرأة من جهة أخرى، تحكمها الضوابط الشرعية أساسا، وليست متروكة للنزوات الذاتية أو الاجتهادات الشخصية النسبية التي تراعي المصلحة الفردية دون أن تعير اهتماما للمصالح الجماعية العامة.</p>
<p>واليوم، والمرأة تصحو مما ران عليها من أعباء أثقلت كاهلها وكبلت قدراتها الإبداعية، وعطلت وظيفتها السامية النبيلة في المجتمع إلى حد ما، يحق لها أن تسترد هذا الحق المغصوب، لتستطيع الوصول إلى  ما تطمح إليه من تحقيق الذات، واستعادة الثقة بالنفس، والخروج من شرنقة الخرافة والشعوذة، والتمرد على كل ألوان الاستغلال وباسترجاع حقها تحتمي من كل إساءة أو انتقاص، وعليه تعتمد في اكتساب باقي حقوقها المشروعة وتقوى على أداء واجباتها فيتحقق التوازن الاجتماعي بالفعل، وتكون النساء شقائق الرجال عمليا، ويكون كلا منهما سكنا للآخر ولباسا له، في علاقة تهيمن عليها روح المودة، و الاحترام المتبادل، وتوجهها الاهداف النبيلة التي تحتاج إليها الناشئة التي هي أمل المستقبل.</p>
<p>إن الأمة وهي تستشرف الآفاق المستقبلية لا يمكنها أن تتقدم نحو الأمام إلا بتجاوز سلبيات الماضي والراهن، وتصحيح المسيرة رؤية ومنهجا، والتمسك بمقومات الهوية التي تصون ذاتها وتحدد مكانتها في الكون كما رسختها الشريعة الربانية السمحاء.</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل نعرف تاريخنا؟  2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%86%d8%a7%d8%9f-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%86%d8%a7%d8%9f-22/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 13:54:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأندلس]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20873</guid>
		<description><![CDATA[من المواقف المؤثرة للسلطان الأندلسي المخلوع تلكم الرسالة الرقيقة التي بعث بها إلى الشيخ الوطاسي السلطان بفاس حينذاك، وهي مفعمة بالحزن والأسى، وجديرة بالتأمل والتحليل واستخلاص العبر والدروس والدلالات، وقد أثبت المقري نصها الكامل في كتابيه ( نفح الطيب) و(أزهار الرياض)، وهي من إنشاء الكاتب البارع المجيد البليغ إمام الصناعة، خاتمة الأدباء بالأندلس أبي عبد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من المواقف المؤثرة للسلطان الأندلسي المخلوع تلكم الرسالة الرقيقة التي بعث بها إلى الشيخ الوطاسي السلطان بفاس حينذاك، وهي مفعمة بالحزن والأسى، وجديرة بالتأمل والتحليل واستخلاص العبر والدروس والدلالات، وقد أثبت المقري نصها الكامل في كتابيه ( نفح الطيب) و(أزهار الرياض)، وهي من إنشاء الكاتب البارع المجيد البليغ إمام الصناعة، خاتمة الأدباء بالأندلس أبي عبد الله محمد بن عبد الله العربي العُقيلي، على لسان السلطان المخلوع، وقد سماها:(الروض العاطر الأنفاس في التوسل إلى المولى الإمام سلطان فاس)، مزج فيها بين الشعر والنثر، وتفنن في وصف الحال ببليغ المقال،  قال أبو العباس المقري بعد نهاية نص هذه الرسالة التوسلية المؤثرة الحزينة: &#8221; انتهى الكتاب، وأوردته بطوله لما فيه من ذكرى واعتبار، بما فعلته الدنيا مع الملوك الأعاظم الكبار، ولأن الكلام جر إليه، والله تعالى الكفيل بخلاص من توكل عليه&#8221;. ( أزهار الرياض:1/ 102).</p>
<p>وهذه الرسالة التوسلية بمثابة  طلب اللجوء السياسي بلغة اليوم، مع ما فيها من الاعتذار  تارة والنصح تارة أخرى، ومما ورد فيها شعرا قوله:</p>
<p>بك استجرنا ونعم الجار أنت لـمـن</p>
<p>جـار الزمـان عليه حور منتـقـم</p>
<p>حتى غدا ملكه بالرغـم مستـلــبا</p>
<p>وأفظـع الخطب ما يأتي على الرغـم</p>
<p>ونقل المؤرخ الناصري في الاستقصا عن المؤرخ مانويل ما يفيد أن وفاة السلطان الأندلسي المخلوع كانت في الحرب التي دارت بين الوطاسيين والسعديين الثائرين عليهم، قال الناصري: &#8220;وزعم مانويل أنه هلك في وقعة أبي عقبة في حرب الوطاسيين والسعديين، قال( أي مانويل) : (ولم يحسن هذا الرجل أن يدفع عن ملكه فدفع عن ملك غيره)&#8221;(الاستقصا : 4/ 135).</p>
<p>إن هذا السلطان قد ارتبط اسمه في تاريخ الأندلس بوصمة العار التي ظلت تلاحقه، لأنه فرط في ملكه وسلم  بلاده وخرج منها مرغمامقهورا عاجزا، يطلب النجاة بحياته، تملأ نفسه المرارة والأسى، ويذكر المقري نسب هذا السلطان وهو يتحسر ويأسف على مصيره المحزن بقوله:</p>
<p>&#8221; والسلطان المذكور الذي أُخذت على يده غرناطة هو أبو عبد الله محمد الذي انقرضت بدولته مملكة الإسلام بالأندلس ومُحيت رسومها، ابن السلطان الحسن ابن السلطان سعد ابن الأمير علي ابن السلطان يوسف ابن السلطان محمد الغني بالله واسطة عقدهم، ومشيد مبانيهم الأنيقة، وسلطان دولتهم على الحقيقة، وهو المخلوع الوافد على الأصقاع المرينية بفاس، العائد منها لملكه في أرفع الصنائع الرحمانية العاطرة الأنفاس، وهو سلطان لسان الدين ابن الخطيب&#8230;&#8221; (نفح الطيب:4/528).</p>
<p>وجرى حديث بيني وبين الباحث الإسباني حول مجموعة من الرموز التاريخية، فحدثني عن زيارته لقبر يوسف ابن تاشفين بمراكش ببساطته التي لا تناسب في نظره مكانة هذا الخليفة الكبير، وعن ضريح المعتمد بن عباد، وكيف لا يستغلان ولا يوظفان سياحيا لاستجلاب السياح الإسبان خاصة، وتذكرت بحديثه إحدى زياراتي لضريح الخليفة المرابطي يوسف بن تاشفين، ولم يحط ببناء يقيه أذى المارة إلا منذ وقت قريب، ولكن مدخله مغلق في الغالب، بحيث لا تتيسر للزائرين المغاربة وغيرهم، ومنهم الإسبان، وقد أكد استغراب بعضهم المفارقة العجيبة بين حال ضريحه وبساطته اليوم، وبين سمعته التي طبقت شهرتها الآفاق، وقد كانت فرائص الإسبان ترتعد لمجرد ذكر اسمه حينذاك، ولا تزال الأجيال الحالية تتحدث عن بطولته وجرأته وشهامته وقدرته العجيبة على السيطرة على مختلف ممالك الطوائف وتوحيد الأندلس مع المغرب، وقهر الممالك الإسبانية وبث الرعب في نفوسها،وإن كانت الرواية الإسبانية قد حاولت تشويه صورته، وتأثر بمزاعمهم عدد من الباحثين العرب المنبهرين بكل ما هو أجنبي، حتى ولو كان مخالفا للحقيقة، مجانبا للمنطق، دون تحر أو تدقيق، وبذكر يوسف بن تاشفين  تذكرت الصورة التي نقشت في الذاكرة الإسبانية لأحد رجالات الأندلس وأبطالها الذين دوخوا الممالك الإسبانية وقهروها، وهو الحاجب المنصور ابن أبي عامر الذي لا يزال الكتاب الإسبان إلى اليوم يستوحون شخصيته ويوظفونها في كتاباتهم، ويعجبون من بطولاته وانتصاراته الباهرة في غزواته الست والخمسين التي لم يعرف الهزيمة في أي منها، وكان يجمع الغبار الذي يتناثر على ملابسه أثناء الحرب ويحتفظ به ليتخذه كفنا له بعد وفاته،وقد ألف أحد كتابهم عنه كتابا باللغة اللإسبانية بعنوان: المنصور: قيصر الأندلس (ALMANSUR CEZAR DEL ANDALUS) فكم منا يعرف هذه الشخصية وغيرها من الشخصيات التي استطاعت نقش اسمها في سجل التاريخ؟</p>
<p>والشيء بالشيء يذكر كما يقال، فقد كنت أتشوق لزيارة معالم مراكش وآثارها المختلفة، ولاسيما أضرحة الأعلام الكبار الذين سارت بذكرهم الركبان كما يقال، فكانت زيارتي أولا لسبعة رجال، ولكن ما عكر صفو هذه الزيارة ما وقفت عليه من حال ضريح واحد من أكبر رجال العلم في تاريخ المغرب بإجماع القدماء والمحدثين، في المغرب والخارج، إنه أبو العباس أحمد بن البناء العددي، فقد زرت منزله الذي لا يزال صامدا منذ العصر المريني، في قاع درب مغلق يحمل اسم العلامة أحمد بن ناصر بقاعة ابن ناهض، وصليت فيه العصر، ثم كانت زيارتي لقبره صادمة لمشاعري ومشاعر رفاقي، وبعضهم من أبناء مراكش، ولم أتمالك نفسي فذرفت دمعات حرى وأنا أصعد إلى البرج الذي كان يراقب منه الكواكب والنجوم بحي القصبة، ودفن فيه، فآثار قبره لا تكاد تظهر، ومكانه غير محدد، ويكاد ما يظن قبرا له يكون مستويا مع الأرض لانعدام شاهد يميزه، والأغنام ترعى في المكان وتتبول عليه، والبرج يكاد يتلاشى، والصعود إليه عسير لا يتم إلا بصعوبة، وحقه أن يكون مزارا تتزاحم عليه الوفود، والواجب يحتم ترميم هذا البرج ليحتفظ بدلالاته، وما أكثر النماذج التي تؤكد جهلنا بتاريخنا، وعدم إحاطتنا بمنجزات أسلافنا، وضعف معرفتنا بالأعلام الذين كان لهم دور في تاريخنا.</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%86%d8%a7%d8%9f-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
