<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د.عرسان الكيلاني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%b9%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Sep 2005 13:58:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 240]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21692</guid>
		<description><![CDATA[صحة الأمة ومرضها وموتها مصير الأمة المتوفاة الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى : {ولكل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صحة الأمة ومرضها وموتها</p>
<p>مصير الأمة المتوفاة</p>
<p>الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى : {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لايستاخرون ساعة ولا يستقدمون}(الأعراف : 34).</p>
<p>{وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم، ما تسبق من أمة أجلها وما يستاخرون}(الحجر : 4-5).</p>
<p>لا تتوقف السنن والأقدار عند &#8220;إعلان وفاة الأمة ودفنها&#8221;، وإنما تستمر في عملها خطوات أخرى، يصفها القرآن الكريم ب &#8220;التقطيع في الأرض&#8221;، و&#8221;الابتلاء بالحسنات والسيئات&#8221;، و&#8221;الرجوع&#8221;، و&#8221;الاستبدال&#8221; وإلى هذه الخطوات يشير قوله تعالى :</p>
<p>- {وقطعناهم في الارض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك، وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون}(الأعراف:168)</p>
<p>- {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين}(المؤمنون:42).</p>
<p>- {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}(محمد:38)</p>
<p>أما تفاصيل هذه الخطوات وتتابعها فهي كما يلي :</p>
<p>1- التقطيع والتجزئة :</p>
<p>و&#8221;التقطيع&#8221; المشار إليه هنا، هو تفكيك عناصر الأمة المتوفاة، وانهيار مؤسساتها،وبعثرتها إلى أقليات متناثرة هنا وهناك.. وحقيقة هذا التقطيع أنه معالجة ل &#8220;الصالحين&#8221; ومن هم &#8220;دون ذلك&#8221; ممن نزحوا هاربين خلال إعلان الوفاة والدفن. ذلك أن إنسان ما بعد دفن الأمة الميتة هو إنسان مثقل ب &#8220;الأغلال&#8221; السياسية، و&#8221;الآصار&#8221; الثقافية والاجتماعية،التي تراكمت خلال فترات الجمود والآبائية، وأدت إلى وقوعه في أسر صنمية &#8220;الأشخاص والأشياء&#8221;، فصار يعاني من مرضين :</p>
<p>&gt; الأول : عدم وضوح الرؤية الفكرية، ولذا يعجز عن النظر في (آيات الآفاق والأنفس) أي أحداث الاجتماع البشري والكون، وإنما يراها ملونة بتراث مراحل الجمود والآبائية، تماما كما ترى العين الفضاء الواسع والأشياء المتناثرة فيه ملونة بلون النظارة التي تعلو العين.</p>
<p>&gt; والمرض الثاني : موت الإرادة  العازمة، والعجز عن التحرك إلا نحو الحاجات الدنيا، المتمثلة في الغذاء والكساء والجنس، دون التطلع إلى الحاجات العليا المتمثلة في التقدير وتحقيق الذات. ولذلك فهو إنسان غير صالح للرسالة بحالته القائمة، إلا إذا أعيد تشكيل شخصيته، وقام بنقد ذاتي جسور(أو توبة نصوح) من آثار التقليد والآبائية والعجز، وهذا  ما يوفره التحرر من أسر مجتمع الولاء ل &#8220;الأشياء&#8221;، والعيش في بيئة &#8220;التقطيع&#8221;.</p>
<p>2- الابتلاء بالحسنات والسيئات :</p>
<p>وهذه خطوة مكملة لسابقتها، إذ هي تمرير لإنسان ما بعد الأمة المتوفاة في سلسلة من الخبرات الإيجابية والسلبية التي تدربه على نصرة الحق، والتزام الخير والجمال، ومحاربة الباطل والشر والقبح. فالابتلاء هنا هو إعادة امتحان بزينة الحياة الدنيا ومصائبها، ليتدرب على التحرر من قيودها، وعلى حمل الرسالة من جديد، وهو فرصة لإعادة النظر في الموروثات الثقافية والاجتماعية، لبلورة نموذج مثل أعلى جديد، ونظام تربوي جديد، وتنظيم صفوف &#8220;شظايا&#8221; الأمة, وتنمية قدراتها على تسخير إمكاناتها البشرية والمادية، لإعادة بعث الأمة الكبيرة الموحدة من جديد.</p>
<p>والنجاح في هاتين الخطوتين -التقطيع والابتلاء- يؤهل الإنسان المبتلى للقيام بعملية &#8220;الرجوع&#8221; إلى إخراج الأمة المسلمة من جديد، وهو ما يشير إليه جزء الآية القائل : {لعلهم يرجعون}.</p>
<p>3- فقه الرجوع إلى إخراج الأمة المسلمة من جديد :</p>
<p>والمشكلة هنا : في فقه &#8220;الرجوع&#8221;، وطبيعته، ومظاهره، وطرقه، ووسائله، وأدواته، واستراتيجياته، فهو أيضا تحكمه السنن والقوانين, ويحتاج إلى فقهاءوعلماء مختصين، ويحتاج إلى مؤسسات فكرية وتربوية، ودوائر بحوث ودراسات، ويحتاج إلى علوم جديدة ذات أصول إسلامية، تعي ما يجري في قرية الكرة الأرضية، وتسترشد بالتوجيهات النبوية، من أمثال ما أورده المناوي في كتابه nفيض القدير- عن قوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;رحم الله من حفظ لسانه، وعرف زمانه، واستقامت طريقته&#8221;   : فمعرفة الزمان، وتفتيق العلوم اللازمة لمعرفة الزمان وحاجاته وتحدياته، شرط لصوابية طرق التخطيط والتنفيذ في استراتيجية &#8220;الرجوع&#8221; إلى إخراج الأمة المسلمة من جديد.</p>
<p>ومع أن مؤسسات التربية والفكر والدعوة، تحتاج أن تفرز علوما جديدة، لفهم السنن والقوانين، التي توجه إخراج الأمة، والمحافظة على عافيتها، وكيفية تحويل هذه العلوم إلى تطبيقات عملية في ميادين التربية والإدارة، وفي أخلاق العاملين فيها، ومؤهلاتهم، وعلاقاتهم، إلا أنه يمكن القول : إن الوقوف على السنن والقوانين التي توجه &#8220;فقه الرجوع إلى الإسلام&#8221;، يستدعي مراعاة الأمور التالية :</p>
<p>&lt; أولا : انسحاب الطليعة الواعية المثقفة التي تحس بمأساة (الأمة الميتة) من صفوف المجتمع الميت، والتوقف عن الاشتغال بالقضايا العامة، بغية التفرغ للقيام ب &#8220;توبة&#8221; شاملة تبدأ في نفوس المنسحبين ويكون من ثمارها الانتقال من حالة (الحس) إلى حالة (الوعي) بأسباب الوفاة، وبالاستراتيجية اللازمة لإخراج أمة مسلمة جديدة. ويحدد الرسول  زمن هذا الانسحاب وغايته، فيقول :</p>
<p>- &#8220;إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودعك من أمر العامة&#8221;  .</p>
<p>والشح المطاع، والهوى المتبع, وإيثار الدنيا، والإعجاب بالرأي الشخصي -كما مر- كلها إشارات إلى صفات الأمة الميتة. فالشح المطاع، دلالة على جفاف &#8220;المثل الأعلى&#8221;، والهوى المتبع، دلالة موت &#8220;القدرات العقلية&#8221; التي تميز بين &#8220;المثل الأعلى&#8221;، و&#8221;المثل السوء&#8221;، وإيثار الدنيا، دلالة على العجز عن حمل &#8220;الرسالة&#8221; ومتطلباتها في &#8220;الإيواء والنصرة&#8221;، والإعجاب بالرأي الشخصي، دلالة على الانغلاق وجفاف &#8220;الخبرات الاجتماعية والكونية&#8221; وعدم الاستفادة منها في تسخير سنن الكون لتطوير &#8220;وسائل&#8221; تحقيق &#8220;المثل الأعلى&#8221;. والتوقف عن الاشتغال ب &#8220;أمر العامة&#8221; عند ظهور المضاعفات المذكورة، ضرورة لها أهميتها الكبرى.فهو (أولا) يوفر للمنسحب القيام ب &#8220;توبة&#8221; شاملة تمحو آثار المضاعفات السلبية، التي ضربت &#8220;خاصة نفس&#8221; المنسحب، طالما نشأ وترعرع في بيئات الأمة الميتة، وتسلم منها موروثاتها الثقافية والاجتماعية، وأنماط التفكير فيها. وثمة أهمية ثانية : إن الانسحاب عامل أساسي في تحقيق عنصري الإخلاص والإصابة لدى العاملين في ميادين التربية والدعوة والإصلاح، فالعمل في هذه الميادين قبل الانسحاب والعودة، يتحول -في الغالب- إلى استثمارات عقائدية وسياسية هدفها مصلحة الأفراد العاملين في ميادين الإصلاح للوصول إلى الجاه والمال والنفوذ لأنفسهم أو أسرهم وعشائرهم.</p>
<p>ويراعى خلال فترة الانسحاب أن يركز المنسحب على تشخيص نفسه لتحري الأمور التالية :</p>
<p>أ) &#8220;محور الولاء&#8221; عنده، إن كان يدور في فلك الأفكار، أم الأشخاص، أم الأشياء، ثم العمل على تزكية هذا الولاء، وجعله يدور في فلك &#8220;أفكار&#8221; الرسالة, لأن حقيقة الدوران في فلك &#8220;الأفكار&#8221; توحيد، وفي فلك &#8220;الأشخاص&#8221; شرك، وفي فلك الأشياء وثنية.</p>
<p>ب) تزكية &#8220;المثل الأعلى لديه، وذلك بمراجعة عناصر : الإيمان، والهجرة، والجهاد, والإيواء، والنصرة عنده، لتستقر على دائرة &#8220;الولاء لأفكار الرسالة&#8221;، وتستمد محتوياتها منها.</p>
<p>ج) تزكية &#8220;الخبرات الاجتماعية والكونية&#8221;، وذلك بمراجعة ما تسلمه منها من بيئته المحيطة, أو انحدر إليه من تراث الآباء، مراجعة تستهدف تصويب الخاطئ، واستبعاد الميت الذي مضى من زمنه، والتعرف على الجديدالذي قامت الحاجة إليه، واسترجاع النافع الذي لفه النسيان.</p>
<p>د) تزكية &#8220;القدرات العقلية&#8221;، وتحريرها من صنمية &#8220;الأشخاص&#8221;، و&#8221;الأشياء&#8221;، وإعدادها للنمو والعمل في فلك &#8220;أفكار&#8221; الرسالة دو ن خوف من &#8220;شخص&#8221; أو طمع &#8220;بشيء&#8221;.</p>
<p>ه) تزكية &#8220;الإرادات&#8221;، وذلك بتحريرها من التوجه إلى &#8220;مثل السوء&#8221;، لتكون &#8220;نبيلة &#8220;، وتنميتها إلى أقصى مراتبها، لتصير &#8220;عازمة&#8221;.</p>
<p>و) تزكية &#8220;القدرة التسخيرية&#8221;، لتكون قادرة على شهود قوانين الله في الآفاق والأنفس، وتحويلها إلى تطبيقات فاعلة، ووسائل تسهم في تحقيق غايات الحياة ومقاصدها العليا.</p>
<p>ولتكون هذه التزكية -أو المراجعة- فاعلة مؤثرة، لابد من البحث الراسخ المحيط في مصدرين اثنين : الأول : في آيات الوحي في الكتاب والسنة، بغية فقه عناصر الأمة الستة، أي عناصر : الإيمان، والهجرة، والرسالة، والجهاد، والإيواء، والنصرة، والولاية, فقها جديدا يلبي حاجات المرحلة زمانا ومكانا. والمصدر الثاني : في آيات الآفاق والأنفس بغية تشخيص &#8220;المثل السوء&#8221; الذي  أدى إلى انحراف مؤسسات التربية والفكر والدعوة في الماضي، وأسهم في مرض الأمة ووفاتها, ثم بلورة &#8220;المثل الأعلى&#8221; الجديد، و &#8220;الوسائل&#8221; اللازمة لتجسيده، وإخراج الأمة من جديد.</p>
<p>ومن البحث في هذين المصدرين، يبدأ المنسحبون في بناء فلسفة جديدة للتربية والاجتماع البشري، وإبراز أهداف جديدة، ومناهج جديدة، ومربين جددا، ومؤسسات جديدة تسهم كلها في إخراج إنسان جديد, وبناء شبكة علاقات اجتماعية جديدة، تعلن ميلاد أمة مسلمة جديدة.</p>
<p>ثانيا : عودة المنسحبين إلى -المجتمع- بغية العمل على &#8220;توبة&#8221; الآخرين، وتحقيق أمرين اثنين : الأول : استبدال &#8220;المثل السوء&#8221; الذي أدى إلى مرض الأمة ووفاتها، واستبدال &#8220;الخبرات الاجتماعية و الكونية&#8221; الخاطئة, وتحرير &#8221; القدرات العقلية&#8221; المكبلة بأغلال الصنمية السائدة، وآصار الآبائية المستحكمة. والأمر الثاني : إخراج الأمة المسلمة الجديدة حسب النموذج الذي &#8220;فقهه&#8221; المنسحبون- العائدون خلال فترة الانسحاب.</p>
<p>ويراعى في إخراج الأمة الجديدة، التدرج في هذا الإخراج حسب التفاصيل التي مرت عند تعريف الأمة في الفصل الأول من هذا البحث. وهذا يعني أن تعمد الجماعات والمجموعات الإسلامية المتناثرة هنا وهناك, في حارات الكرة الأرضية، إلى تكوين &#8220;أمم صغرى&#8221; في مهاجرها الموقوتة، تتكون كل أمة من عناصر : الأفراد المؤمنين، والهجرة، والرسالة والجهاد، والإيواء، والنصرة، والولاية، حسب المفاهيم والمضامين التي مرت في أعداد سابقة، على أن تكون مقدمة لتجميع هذه &#8220;الأمم الصغرى&#8221; في &#8220;أمة إسلامية كبرى&#8221; يكون مهجرها النهائي الدائم هو الأرض التي رسم حدودها إبراهيم عليه السلام، والرسل من ذريته منذ موسى عليه السلام حتى محمد ، وأقاموا مؤسساتها التي صار محورها المسجد الحرام، والحرم النبوي، والمسجد الأقصى.</p>
<p>ثالثا : توجيه &#8220;الأمة المسلمة الكبرى&#8221; لحمل -الرسالة الإسلامية- ونشر نموذج &#8220;المثل الأعلى&#8221; الإسلامي بين الأمم الأخرى، بعد أن تعيش الأمة المثل المذكور واقعا قائما، وتجعل منه &#8220;جنسية&#8221; حية، و &#8220;ثقافة&#8221; فاعلة متحركة، يستطيع بنو البشر تذوقها وتعشقها حالما تقع أبصارهم على أفراد الأمة &#8220;المجاهدين&#8221; في سبيل نشرها.</p>
<p>وهذا المنهج -في الانسحاب والعودة- هو ما وجه إليه الله سبحانه رسوله الكريم، حين انسحب من مجتمع مكة قبيل الرسالة، ليتفكر ويتحنث في غار حراء إلى أن عاد إلى الإنسانية بتصور جديد لوجودها، ومراجعة شاملة لموروثاتها الدينية، والاجتماعية والكونية.</p>
<p>ولقد اقتفى أثر الرسول  في الانسحاب والعودة، مصلحون كثيرون، من أبرزهم حركة الإصلاح التي بدأها أبو حامد الغزالي، وطبق منهجه عمليا طليعة كبيرة كان لهم الدور الأكبر في إخراج جيل صلاح الدين، وعودة القدس   . ولكن أولئك المنسحبين ركزوا في &#8220;توبتهم&#8221; على &#8220;المثل الأعلى&#8221; دون &#8220;الخبرات الاجتماعية والكونية&#8221;، ولذلك اقتصرت نجاحاتهم على تحقيق عنصر &#8220;الإخلاص&#8221; دون &#8220;الإصابة&#8221;، أو نقول نجحوا في تنمية &#8220;الأمانة&#8221; دون &#8220;التمكين&#8221;. ولذلك نجح -جيل صلاح الدين الذي أخرجوه- في ميدان الجهاد العسكري وتحرير المقدسات، ولكنه لم ينجح في تطوير النظم والمؤسسات التي تضمن استمرارية الحضارة الإسلامية وفاعليتها، فخلفهم خلف عادوا للموروثات الخاطئة في الإدارة والحكم، والذي وحده جيل صلاح الدين، عاد -جيل أبنائه- وقسموه ميراثا بين أولئك الأبناء. وكذلك أصاب الخلل حركات الإصلاح نفسها، التي ضربها الانشقاق المذهبي، والآبائية، وانتهت إلى موروثات الدروشة والطرق الصوفية.</p>
<p>هذه خطوط عريضة أولية في &#8220;فقه الرجوع إلى الإسلام&#8221;، و إذا لم تراع هذه الخطوط، فسوف يكون &#8220;رجوعا&#8221; سطحيا، متشنجا، أو خنوعا ينتهي إلى العصبية المذهبية، والحزبية أو الدروشة الطرقية، وسوف يقتصر &#8220;الرجوع&#8221; على ما يظن أنه &#8220;أشكال صالحة&#8221; بدل &#8220;الأعمال الصالحة&#8221;، أو ما يظن أنه &#8220;سنة الرسول&#8221; بينما هو &#8220;سنة الحُمس&#8221;(1).    .</p>
<p>4- استبدال الأمة المتوفاة  :</p>
<p>ولكن، قد تخطئ الجماعات &#8220;المقطعة&#8221; في الأرض استراتيجية &#8220;الرجوع إلى الإسلام&#8221;، وإخراج الأمة المسلمة من جديد، ثم يكون من نتائج هذا الخطأ أن لا تحسن فقه &#8220;الابتلاء بالحسنات والسيئات&#8221;، و&#8221;الخيرات&#8221; الإيجابية والسلبية التي تمر بها في بيئات &#8220;التقطيع&#8221;, وبالتالي لا تحسن إخراج الأمة المسلمة من جديد، حتى تصل إلى حالة &#8220;الفناء&#8221;. والفناء نهاية مأساوية يشير إليها قوله تعالى : {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين. ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين. ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون}(المؤمنون : 41-43).</p>
<p>ف &#8220;الغثاء&#8221;، بقايا ونفايات بشرية خاوية، تعيش على هامش مجرى الاجتماع الإنساني، كدويلات وأقليات متناثرة، وثقافات هامشية تراثية (أثرية). وليس فيها قابلية البعث من جديد، والإسهام في حمل الرسالة، فلا هي مستعدة للتضحية، ولا قادرة على التحرر من رق الشهوات الفردية، والولاءات العصبية، وأبرز صفاتها هو (الوهن) أي حب الدنيا وكراهية الموت والتضحية، حسب تعريف رسول الله ، فهي تخاف من تكاليف الحرية، وتجبن عن مجابهة الظلم، في الداخل، وصد الغزاة من الخارج، بل إن هذا الجبن يصبح عند &#8220;الغثائيين&#8221; مرادفا للحكمة والتعقل. ولذلك ترحل (الرسالة) لتزكية خامات بشرية جديدة مازالت تحتفظ بفطرتها المعافاة من &#8220;الوهن&#8221;. وحين تكمل تزكية هذه العناصر الجديدة، تبدأ دورة أخرى في بناء أمة جديدة، تتسلم إمامة الإرشاد في الأرض، وتبدأ دورة الإصلاح من جديد بقوة ونشاط، يتطابقان مع مستوى &#8220;المثل الأعلى&#8221; الذي تطرحه المؤسسات التربوية، التي أسهمت في تربية الأمة الجديدة. وإخراج هذه الأمة الجديدة لتحل محل الأمة الميتة هو ما يشير إليه قوله تعالى:</p>
<p>{إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم}(التوبة : 39).</p>
<p>ولعله من المناسب أن نقول : إن هذه السنن والقوانين في التعذيب والاستبدال هي التي وجهت تعاقب الأمم الإسلامية من العرب المسلمين، والفرس المسلمين، والسلاجقة، والزنكيين, والأيوبيين, والمماليك, ثم الأتراك العثمانينن. فقد رحلت الرسالة الإسلامية من الأمة السابقة إلى اللاحقة، واستمرت في كل أمة من هذه الأمم، مادامت تقوم بتكاليف الرسالة، حتى إذا اثاقلت إلى الأرض، استبدلها الله بالتي تليها.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- الحُمس : اسم أطلقته قريش على نفسها وعلى أحلافها في الجاهلية ومعناه : أهل الحرم، وكان يحرم على الزوار الذين يفدون إلى الحج والعمرة أن يأكلوا من طعامهم الذي جاؤوا به إلا طعام الحمس.. واليوم يخرج على المسلمين حمس جدد ليقولوا إن السنة هي أن يلبس المسلمون أثوابهم ويقتدوا بأشكالهم ويمارسوا عاداتهم.</p>
<p>د.عرسان الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-5/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jul 2005 12:27:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 239]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21484</guid>
		<description><![CDATA[صحة الأمة ومرضها وموتها مرحلة وفاة الأمة : الدوران في فلك الأشياء الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صحة الأمة ومرضها وموتها</p>
<p>مرحلة وفاة الأمة : الدوران في فلك الأشياء</p>
<p>الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى : {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لايستاخرون ساعة ولا يستقدمون}(الأعراف : 34).</p>
<p>{وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم، ما تسبق من أمة أجلها وما يستاخرون}(الحجر : 4-5).</p>
<p>ثانيا ـ إعلان الوفاة وإجراء الدفن</p>
<p>وخلال الصراعات الدائرة، وتفاعل الفتن، والمضاعفات السلبية في الداخل، تعمد الفئات المهزومة، أو تلك التي فيها بقية صلاح إلى الهجرات المعاكسة، والهروب من أرض الهرج والقتل والفتن، إلى حيث الأمن والاستقرار وسيادة القانون.</p>
<p>أما الخردة البشرية، فتستمر في أتون الصراعات الدموية، ومستنقع الانحرافات الاجتماعية  إلى أن تتمزق الأمة وتتناثر مزقها، تمزقا سياسيا، وتفسخا أخلاقيا، وهزائم، ونكبات، ومجاعات، تصبح حديث المحافل الدولية، ووسائل الإعلام العالمية. وإلى هذا الوضع المأساوي يشير قوله تعالى :  {فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق }(سبأ : 19).</p>
<p>وبلوغ الأمة هذه الحالة، يجعلها كالجيفة التي تنفجر أحشاؤها وينتشر نتنها، فتجذب روائحها الكريهة برابرة الشعوب، والغزاة الطامعين من خارج، ليقوموا بإعلان الوفاة وإجراءات الدفن.</p>
<p>وغالبا ما يمثل إعلان الوفاة بالانهيار العسكري السريع أمام الغزاة. والواقع أن ما يبدو انتصارا ساحقا وهزيمة مروعة، هو في حقيقته إعلان لوفاة الأمة، لفظت أنفاسها من قبل، ولكنها ظلت زمنا تتكئ على أجهزتها المخابراتية والأمنية، وتوهم المرعوبين من جماهيرها أنها حية قائمة كما ظلت جثة سليمان المتكئ على منسأته زمنا ترعب العاملين تحت إمرته من الإنس والجن حتى أكلت دابة الأرض تلك المنسأة ـ أي العصاة ـ فلما خرت الجثة، قالوا : لو كنا نعلم الغيب ما لبثنا زمنا في العذاب المهين.</p>
<p>وأما عن إجراءات الدفن، فتتمثل بحل جيش النظام الظالم، وبوليسه، ومخابراته، وإداراته، وانهيار الثقافة التي مكنت للظلم والفساد، وتوزيع الميراث الممثل باقتسام الغنائم ومناطق النفوذ. وإلى هذه النهاية يشير قوله  : (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل : أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال : بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل. لينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل : يا رسول الله، وما الوهن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت)</p>
<p>والقرآن يدرج تداعي الأمم الغازية، وما يرافق زحفها من إعلان لوفاة الأمة الميتة، تحت اسم (الصيحة) التي تنتهي بالأمة الميتة إلى ـ نفس النهاية ـ نهاية الغثاء : {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين } ( المؤمنون : 41 ).</p>
<p>و(الحق) الذي جرت الصيحة طبقا له، هو إشارة إلى السنن والأقدار، التي تحدد مسارات الأمم ومصائرها. و (الغثاء) في اللغة معناه : القذى، والوسخ، والقش.</p>
<p>وفي الحديث هنا، يشير إلى نفايات البشرية من بقايا الأمة الميتة، التي تنسحب من تيار الحياة البشرية لتتكلس على ضفافه. و (نزع المهابة) من صدور الأعداء، و (قذف الوهن) في قلوب المستضعفين الأذلاء، نتائج عمل سنن الله وقوانينه في الاجتماع البشري، تعبر عنها الآية المشار إليها بصيغة (فبعدا للقوم الظالمين) أي إبعادا لأنظمة الظلم، وإداراته، ومؤسساته، وقادته، ورعاياه، وجيوشه وبوليسه، وأجهزة مخابراته، وجميع ممارساته، فالأمة التي تجبنأن تقول للظالم : يا ظالم، ولا تصلح آثار الظلم، يبعث الله عليها (الصيحة)، أو هدير الغزاة وآلاتهم الحربية، ليقوموا بما وهنت الأمة عن القيام به.إنها عمليات جراحية إلهية تستهدف فك الأغلال السياسية، والآصار الاجتماعية والثقافية التي مكنت للظلم، وسمحت للظالمين بإحكام قبضتهم إحكاما لا فكاك منه.</p>
<p>د.عرسان الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها  صحة الأمة ومرضها وموتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jun 2005 13:45:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 236]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21325</guid>
		<description><![CDATA[&#160; مرحلة وفاة الأمة : الدوران في فلك الأشياء الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>مرحلة وفاة الأمة : الدوران في فلك الأشياء</p>
<p>الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى : {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لايستاخرون ساعة ولا يستقدمون}(الأعراف : 34).</p>
<p>{وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم، ما تسبق من أمة أجلها وما يستاخرون}(الحجر : 4-5).</p>
<p>الصفة الثانية للأمة الميتة :</p>
<p>إتباع الهوى</p>
<p>المحور الذي يدور حول (الهوى) هو مجانبة العدل في السلوك، والتفكير، والشعور. ثم الانطلاق في ذلك كله من الحمية العصبية، والشهوات النفسية. ويذكر الرازي في تفسيره، أن الله وضع الهوى في مقابل العدل عند قوله تعالى : {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا}(النساء : 135) . ثم يعلق على ذلك فيقول : (المعنى اتركوا متابعة الهوى، حتى تصيروا موصوفين بالعدل .. وتحقيق الكلام، أن العدل عبارة عن ترك الهوى، ومن ترك أحد النقيضين فقد حصل له الآخر. فتقدير الآية : فلا تتبعوا الهوى لأجل أن تعدلوا).</p>
<p>ومن تحليل الآيات والأحاديث التي عالجت  -الهوى الصفة الثانية للأمة الميتة- يتضح أنه يتمثل فيما يلي :</p>
<p>أ- الظلم : فالذين يمارسون الظلم، إنما يقترفونه بسبب الهوى، تلبية لحمية عصبية، أو شهوة نفسية، كما أن المظلومين الذين يخنعون أمام الظالم، ويرضون بظلمه، إنما يفعلون ذلك بسبب الهوى، ولذلك قال  : &gt;إذا رأيت أمتي يقولون للظالم منهم أنت الظالم فقد تودع منها&lt;.</p>
<p>فالأمة الميتة، تسكت أمام سياسات الظلم، وتطبيقاته في الاجتماع والاقتصاد والسياسة والثقافة والفنون والتربية، وتتسابق لتملق الظالم، طلبا لما عنده من شهوات، أو لما تربطهم به من عصبيات، فالتاجر في الأمة الميتة يخشى على تجارته، والموظف يخشى على وظيفته، والعامل يخشى على عمله، وصاحب الشهوة يخشى فقدان شهوته، وهكذا.</p>
<p>و لا يعني هذا أن الأمة تخلو من العناصر الصالحة، وإنما معناه أنها تفتقر إلى العناصر (الصالحة &#8211; المصلحة) التي تقف أمام الظلم، وتحول دون انتشاره واستشراء مضاعفاته. والتمييز بين الفريقين واضح تمام الوضوح في القرآن الكريم والحديث الشريف. فالقرآن يؤكد على أن العناصر (الصالحة &#8211; المصلحة) هي الضمان الواقي للأمة من الهلاك ومن العقوبات الإلهية. من ذلك قوله تعالى : {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون}(هود : 117).</p>
<p>أما العناصر الصالحة غير المصلحة فهذه لا تنجو من الدمار الذي ينزل بالأمم المعذبة : {وقطعناهم في الأرض أــمما منـــهم الصالحون ومنهم دون ذلك} (الأعــراف : 168).</p>
<p>وينبه الرسول  إلى أن مساعدة الظالم على ظلمه، تخرج من الإسلام : (ألا إنه سيكون بعدي أمراء يظلمون ويكذبون، فمن صدقهم بكذبهم، ومالأهم على ظلمهم، فليس مني، ولا أنا منه، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ومن لم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه).</p>
<p>والسكوت على الظلم ينتهي بالأمة إلى الكوارث والعقوبات الإلهية :</p>
<p>&lt;  &gt;إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب&lt;.</p>
<p>&lt;  &gt;لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا، ولتقصرنه على الحق قصرا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم&lt;.</p>
<p>ب- انطفاء العلم وشيوع الجهل : و لا يعني ذلك شيوع الأمية وإغلاق معاهد العلم، وإنما المقصود تعطل فاعلية العلم الناتج عن التربية والتعليم، اللذين يوجهها الهوى بحيث يصبح وجود العلم شبيها بالجهل، لأن أصحاب الأهواء يستثمرون العلم والمعرفة استثمارا يجعل فقدهما أنفع من ضررهما، وهم يتخذون من العلم حلية اجتماعية، يتطاولون بها على الناس، ويظلمونهم، بدل مساعدتهم وإنصافهم. وإلى هذا يشير قوله تعالى : {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين}(البقرة : 145).</p>
<p>ج- انطفاء فاعلية الحقيقة : وشيوع الهوى معناه : الاحتكام إلى النزعات والحمية والشهوات، مما يبطل فاعلية الحقيقة، رغم وقوف الناس عليها. وإلى ذلك يشير قوله تعالى : {ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق} (المائدة : 48).</p>
<p>د- انطفاء الخير والصلاح وشيوع الشر والفساد : في الأمة الميتة التي يشيع فيها الهوى، يتحول الناس إلى أكوام بشرية تتصارع من اجل الشهوات والعصبيات، والحصول على المنافع والمكاسب،فتذهب الأخلاق، وينعدم النظام، ويفشو الفساد في السلوك والمعاملات، وتنعدم روح المسؤولية، وتدب الفوضى، ويشيع الغش والخيانة والرشوة، وألوان الخداع والكذب .. وما إلى ذلك. وإلى كل هذه المضاعفات يشير قوله تعـــالى : {ولـــــو اتبع الحـــق أهـــــواءهم لفسدت السمــــاوات والأرض ومــن فيهن}(الـمؤمنون : 71).</p>
<p>هـ- شيوع الصنمية واختفاء التوحيد : ويكون من نتائج ذلك شيوع الرق النفسي والفكري، واختفاء حريات التفكير والتعبير والعمل والاختيار، وتلغى شخصية الإنسان، فيصبح متقلبا حسب المواقف التي تقررها الرغبة أو الرهبة، والخوف، أو الطمع، أو الحرص، وإلى هذا يشير قوله تعالى : {أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا. أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون، إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا}(الفرقان : 43 &#8211; 44).</p>
<p>و- شيوع الفرقة وتحطم الوحدة : وإلى ذلك يشير قوله  : &gt;ألا إن مَنْ كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنين وسبعين ملة، وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهيالجماعة، وسيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله&lt;.</p>
<p>ز- في الأمة الميتة  التي يتبع فيها الهوى، تشيع الدناءة والصغار، وينعدم الطموح والترفع، وإلى ذلك يشير قوله تعالى: {لو شئنا لرفعناه بها، ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه}(الأعراف : 176).</p>
<p>ح- في الأمة الميتة التي يتبع فيها الهوى، يشيع الخطأ في الأحكام، والقرارات، والسياسات، والمواقف، وإلى هذا يشير قوله تعالى : {ومن أضل ممن اتبع هواه} (القصص : 50).</p>
<p>ط- في الأمة الميتة التي يتبع فيها الهوى، يشيع الحمق، والقصور العقلي، وقلة الحكمة، وعدم الاستفادة من الخبرات الاجتماعية والكونية التي يقرؤها الناس، أو يمرون بها، أو تراها أعينهم، أو تسمعها آذانهم، وإلى ذلك يشير قوله تعالى : {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال ءانفا أولئكالذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم}(محمد : 16).</p>
<p>د.عرسان الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 09:41:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21140</guid>
		<description><![CDATA[المرحلة الثانية : مرحلة مرض الأمة (مرحلة الدوران في فلك الأشخاص) الطور الثاني : طور الولاء للعشيرة ونظرائها (كالطائفة، أو الحزب أو الإقليم) : وتحول الأمة إلى وحدات قومية متنافسة، ينقل عدوى التنافس داخل كل قومية، أي بين قبائلها وطوائفها، الأمر الذي يؤدي إلى انحسارـ محور الولاية ـ من دائرة القوم إلى دائرة العشيرة أو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المرحلة الثانية : مرحلة مرض الأمة (مرحلة الدوران في فلك الأشخاص)</p>
<p>الطور الثاني :</p>
<p>طور الولاء للعشيرة ونظرائها (كالطائفة، أو الحزب أو الإقليم) :</p>
<p>وتحول الأمة إلى وحدات قومية متنافسة، ينقل عدوى التنافس داخل كل قومية، أي بين قبائلها وطوائفها، الأمر الذي يؤدي إلى انحسارـ محور الولاية ـ من دائرة القوم إلى دائرة العشيرة أو الطائفة أو الإقليم أو المذهب أو الحزب، مما يهيئ إلى انحسار &#8220;المثل الأعلى&#8221; الموجه للحياة لتصبح حقيقته هي :</p>
<p>- دوران &#8220;الأفكار والأشياء&#8221; في فلك &#8220;أشخاص&#8221; العشيرة أو الطائفة أو الحزب أو الإقليم أو المذهب.</p>
<p>واتصاف (المثل الأعلى) بهذه الصفة يؤدي إلى انحسار عناصر الأمة، أي عناصر الإيمان، والهجرة، والجهاد والرسالة، والإيواء، والنصرة من دائرة القوم إلى دائرة العشيرة أو نظائرها، واستبدال مضامينها القومية بمضامين عشائرية، أو طائفية، أو إقليمية، أو مذهبية، أو حزبية، ثم تكون نتيجة هذا الانحسار هي تغير تركيب الأمة لتصبح معادلته كالتالي :</p>
<p>الأمة = الولاء للعشيرة (إيمان+هجرة ومهجر+ جهاد ورسالة+إيواء+نصرة)</p>
<p>= حمية عشائرية+هجرة عشائرية+جهاد ومصالح عشائرية+إيواء عشائري+نصرة عشائرية.</p>
<p>ومثلها معادلات الطائفة، أو الاقليم، أو الحزب، أو المذهب.</p>
<p>وفي طور الولاء للعشيرة(أو الطائفية أو الإقليم أو الحزب) تتعدد محاور الولاء في الأمة، طبقا لتعدد العشائر أو الطوائف أو الأقاليم أو الأحزاب المكونة للأمة. أي أن &#8220;الأمم القومية&#8221; المتجمعة في &#8220;بالون&#8221; الأمة، تمارس مزيدا من الانقسامات، فتتحول إلى أمم عشائرية أو طائفية تتنافس داخل إطار &#8220;بالون أمة الرسالة&#8221; وتضغط عليه لتمزقه. ولذلك تحدث مضاعفات مرضية في التربية والاجتماع.</p>
<p>الطور الثالث :</p>
<p>طور الولاء للأسرة :</p>
<p>تنتقل الأمة إلى هذا الطور، حين يصاب &#8220;المثل الأعلى&#8221; الذي يوجه حياة الأمة وعلاقاتها بمزيد من الانحسار وتصبح حقيقته هي :</p>
<p>- دوران الأفكار والأشياء في فلك &#8220;أشخاص الأسرة&#8221; ـ</p>
<p>- واتصاف المثل الأعلى بهذه الصفة يؤدي إلى انحسار محور الولاء من دائرة العشيرة أو الطائفية إلى دائرة الأسرة مما يهيئ أيضا لانحسار عناصر: الإيمان، والهجرة، والجهاد، والإيواء، والنصرة، إلى دائرة الأسرة لتستمد مضامينها منها وتتفاعل معها، وتكون المحصلة النهائية لهذا الانحسار كله هي تغير محتويات عناصر الأمة لتصبح معادلتها كالتالي :</p>
<p>الأمة= الولاء الأسري (إيمان+هجرة+جهاد ورسالة+إيواء+ نصرة) -&gt; تعصب أسري+هجرة أسرية+كد أسري+نصرة أسرية.</p>
<p>حيث ينحسر (محور الولاء) من دائرة &#8220;أشخاص العشيرة&#8221; أو الطائفة، أو الإقليم، أو الحزب، إلى دائرة الولاء ل&#8221;أشخاص الاسرة&#8221;، ويصبح الطابع العام ل&#8221;المثل الأعلى&#8221; الذي يوجه الحياة العامة هو :</p>
<p>- دوران &#8220;الأفكار والأشياء&#8221; في فلك &#8220;أشخاص الأسرة&#8221; ـ</p>
<p>أما دائرة العشيرة، أو الطائفة، أو الحزب، أو الاقليم، فتتحول إلى صلة &#8220;نفاق&#8221; ومجاملات لا صلة ولاء : أي تنضم إلى مخزون أرصدة&#8221;الأفكار والقوم&#8221; ل &#8220;تتفق&#8221; مثلهما عند الحاجة من أجل ـ محور الولاء للأسرة ـ بينما تحول دائرتها ـ أي دائرة العشيرة ونظائرهاـ إلى منطقة جفاف اجتماعي لا يعود الذين يبقون على الولاء لها، إلا بالخيرات السلبية، والإحباطات، ومشاعر الخيبة، والعدمية.</p>
<p>وفي هذا الطور تتفاعل مضاعفات مرض الأمة، وتؤدي إلى مزيد من المضاعفات المرضية في مستوى التفاعل مع الخبرات الاجتماعية والكونية، وفي القدرات العقلية، وفي مستوى التفاعل مع أفكار الرسالة.</p>
<p>الطور الرابع :</p>
<p>طور ولاء الفرد لنفسه</p>
<p>أبرز ملامح هذا الطور هو تدني &#8220;المثل الأعلى&#8221; الموجه للحياة في الأمة لتصبح حقيقته هي :</p>
<p>- دوران &#8220;الأفكار والأشياء&#8221; في فلك &#8220;شخص الفرد&#8221; نفسه ـ</p>
<p>واتصاف المثل الأعلى بهذه الصفة يؤدي إلى انحسار ـ محور الولاء ـ من دائرة الأسرة إلىدائرة الفرد نفسه، مما يهيئ إلى انحسار عناصر الأمة : الإيمان، والهجرة، والجهاد والرسالة، والإيواء، والنصرة، وانكماشها في بؤرة الأنانية الفردية؛ وتكون المحصلة النهائية لهذا الانكماش هي تغير محتويات عناصر الأمة لتصبح معادلتها كالتالي :</p>
<p>الأمة = ولاء الفرد لنفسه(الإيمان+هجرة +جهاد ورسالة+إيواء+نصرة)</p>
<p>= أفراد أنانيون+هجرة فردية+جهاد فردي+إيواء فردي+نصرة فردية.</p>
<p>حيث ينحسر محور الولاء إلى &#8220;شخص&#8221; الفرد نفسه ويصبح الطابع العام هو :</p>
<p>- دوران &#8220;الأفكار والأشياء&#8221; حول &#8220;شخص&#8221; الفرد نفسه.</p>
<p>أما دائرة الأسرة فتتحول إلى صلة &#8220;نفاق&#8221; لا صلة ولاء، أي هي تنضم إلى مخزون أرصدة الأفكار والقوم والعشيرة ل&#8221;تنفق&#8221; عند الحاجة من أجل مصالح الفرد الخاصة.</p>
<p>وفي هذا الطور تتفاعل مضاعفات المرض وتدفع بالأمة إلى حالة النزع الذي تتمثل مظاهره فيما يلي :</p>
<p>أ- ضآلة التفاعل مع الخبرات الاجتماعية والكونية : يتفاقم انحسار التفاعل مع الخبرات الاجتماعية والكونية، تبعا لتفاقم انحسار&#8221;المثل الأعلى&#8221; في الأمة. ويكون التجسيد العملي لهذا التفاقم في ميدان التربية، حيث &#8220;يقرأ الفرد باسم نفسه&#8221; دونما أية فلسفة تربوية أو أهداف، وإنما يتدرب على ـ المعلومات والمهارات ـ التي تسوقه في أي مجتمع وتحت أي لواء. ولذلك يتحول إلى مواطن مرتزق يجوب الأرض للعمل تحت أي لواء، ويمنح لكل جهة ولاء.</p>
<p>ب- تفاقم انحسار مستوى التفاعل مع الرسالة :</p>
<p>في هذا الطور تصبح رسالة الفرد في الحياة أن يعيش طبقا لما يقتضيه محور ولائه لنفسه، وتصبح شبكة العلاقات الاجتماعية كما يلي :</p>
<p>يصبح محتوى &#8221; الإيمان&#8221; بشهوات الفرد وتأمينها محددا ل&#8221;جنسيته وثقافته&#8221;، فهو قابل للذوبان في أية جنسية وفي أية ثقافة.</p>
<p>ويصبح المكان الذي يجد الفرد فيه قضاء مصالحه، هو &#8220;المهجر&#8221; الذي يشد إليه رحاله. ويصبح العمل لتأمين المصالح المذكورة هو مظهر&#8221;الجهاد&#8221; الذي يفرغ الفرد فيه طاقاته العقلية والنفسية والجسدية.</p>
<p>ويتحدد مفهوم &#8220;الإيواء&#8221; في : توفير الإقامة المريحة الزاخرة بمصالح الفرد نفسه.</p>
<p>ويتحدد مفهوم &#8220;النصرة&#8221; في : منافحة الفرد عن مصالحه الخاصة دون سواها.</p>
<p>ويتحدد مفهوم &#8220;الولاية&#8221; في : الأنانية الفردية، وتقديمها على أي شيء آخر.</p>
<p>وبلوغ الأمة ـ هذا الطورـ معناه تمزق شبكة العلاقات الاجتماعية، وتعطل الفاعلية الاجتماعية لعناصر الإيمان، والهجرة، والجهاد والرسالة، والإيواء، والنصرة، والولاية، وأبرز مظاهر هذا التعطل هو انفجار الأسرة، آخر الوحدات الاجتماعية في الأمة، وانصراف كل عضو فيها لشؤونه الخاصة دون سواه. وبلوغ الأمة هذه الحالة، يحولها إلى أكوام بشرية لاعلاقة بينها؛ ومعنى هذه الحالة  الدخول في المرحلة الثالثة : مرحلة الوفاة.</p>
<p>وأخيرا لابد من الانتباه إلى الملاحظات التالية :</p>
<p>الملاحظة الأولى؛ إن سلسلة الانحسارات المتوالية التي تمر بها الأمة، تتم بدرجة متفاوتة عند أفراد الأمة وجماعاتها، فقد يكون أناس على دائرة الولاء للأفكار، في الوقت الذي يكون آخرون على دائرة الولاء للقوم، وتتناثر الأكثرية على دوائر الولاء للعشيرة، والعائلة، والطائفة، والفرد.. وفي هذه الحالة، يعاني الذين يعيشون على الدوائر الواسعة، من &#8220;الاغتراب&#8221;الفكري والاجتماعي، ولا يكون لهم أثر في الأحداث أو إيقاف السرطانات الاجتماعية التي تؤدي بالأمة إلى الوفاة.</p>
<p>والملاحظة الثانية؛ ليس حتما أن تتوالى الا نحسارات حتى تنتهي بالأمة إلى الوفاة، فقد تقوم حركات مراجعة و&#8221;توبة&#8221; إصلاحية، ترد للأمة قسطا من العافية، أو تمنع زيادة الانحسار لمدة، وتنقلها من المرض إلى الصحة.</p>
<p>والملاحظة الثالثة؛ يمكن المحافظة على عافية الأمة وصحتها، إذا كان هناك رقابة و&#8221;توبة&#8221; دورية، وترميم لظواهر الاختلال، أو مقدمات المرض، والقيام بهذه المهمة يحتاج إلى مؤسسات متخصصة تضم عددا كافيا من الخبراء المختصين يتناسب عددهم مع عدد الأمة.</p>
<p>ولعله من الموضوعية أن نقول : إن الأمم الغربية المعاصرة قد انتبهت إلى الملاحظة الثالثة، وأقامت المؤسسات المتخصصة التي تفحص نشاطات الأمة بمختلف الوسائل العلمية، كالبيانات الاستطلاعية، والدراسات الاحصائية، والاستفتاءات، والتنقيب في ثمار الخطط، وتقويم المشروعات، وفي جميع هذه الوسائل، توفر لها حرية النقد، والتعبير، والتشخيص، لأنه بدون هذه الحرية لايمكن أن يكون هناك تقويم وتصحيح.</p>
<p>د.عرسان الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2005 16:11:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 232]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21122</guid>
		<description><![CDATA[المرحلة الثانية : مرحلة مرض الأمة (مرحلة الدوران في فلك الأشخاص) يُرمز إلى مرحلة مرض الأمة في الشكل رقم (1) (انظر العدد السابق) بالمستطيل ب ح د هـ. وتتحول الأمة إلى هذه المرحلة حين تصبح حقيقة &#8221; المثل الأعلى&#8221; الذي يوجه الحياة فيها هي : = دوران &#8220;الأفكار والأشياء&#8221; في فلك &#8220;الأشخاص&#8221; = ويبدأ الدوران [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المرحلة الثانية : مرحلة مرض الأمة (مرحلة الدوران في فلك الأشخاص)</p>
<p>يُرمز إلى مرحلة مرض الأمة في الشكل رقم (1) (انظر العدد السابق) بالمستطيل ب ح د هـ. وتتحول الأمة إلى هذه المرحلة حين تصبح حقيقة &#8221; المثل الأعلى&#8221; الذي يوجه الحياة فيها هي :</p>
<p>= دوران &#8220;الأفكار والأشياء&#8221; في فلك &#8220;الأشخاص&#8221; =</p>
<p>ويبدأ الدوران المذكور حين يتغير مفهوم حمل &#8220;أفكار&#8221; الرسالة، فيصبح &#8220;مكاسب&#8221; يسعى &#8220;أشخاص&#8221; العصبيات القوية إلى &#8220;إجبار&#8221; الآخرين على الاعتراف لهم ب &#8220;ملكيتها&#8221;، والتمتع بثمارها في الجاه والمال والنفوذ بعد أن كانت &#8220;مسؤولية&#8221;، و&#8221;أمانة&#8221;، &#8220;يخلف&#8221; أفراد الأمة الرسول في حملها ونشرها. والمحصلة النهائية لهذا التبدل في القيم الاجتماعية، هي اختفاء &#8220;الخلافة الراشدة&#8221;، وظهور ما يسميه الرسول[ ب &#8220;الملك الجبري&#8221; الذي يلغي الشورى وحرية الاختيار، ويجبر الأمة على المنهج الذي يضمن مصالح &#8220;أشخاص&#8221; العصبيات في الحكم والتملك. وتتفاوت دوائر&#8221; الملك الجبري&#8221; في الأمة بتفاوت سعتها ومقدارها، فتبدأ من الأسرة أو المتجر أو الوظيفة، حتى تبلغ أقصى سعتها في صلاحيات الحاكم. وهذا التجانس بين قيمة ـ الملك الجبري ـ وقواعده، يندرج كذلك تحت قوله[ : &#8220;كما تكونوا يُولِّ عليكم&#8221;.</p>
<p>ونجاح &#8220;أشخاص الملك الجبري&#8221; في توجيه سلم القيم في الأمة عند المحطة الزمنية (ب) في الشكل رقم (1)، يهيء إلى انحسار عناصر الأمة، أي عناصر : الإيمان، والهجرة، والجهاد، والإيواء، والنصرة، والولاية، من دائرة &#8220;الأفكار&#8221; إلى دائرة الولاء ل&#8221; الأشخاص&#8221;، واستبدال محتوياتها الفكرية بمحتويات &#8220;شخصية&#8221;. وتكون المحصلة النهائية لتفاعلاتها هي ـ الولاء للأشخاص ـ. وبذلك يتغير تكوين الأمة لتصبح معادلته كما يلي :</p>
<p>الأمة = الولاء للأشخاص (إيمان + هجرة ومهجر+جهاد ورسالة+ إيواء+ نصرة)= إيمان بالأشخاص + هجرة للأشخاص+ جهاد للأشخاص+ إيواء للأشخاص+ نصرة للاشخاص.</p>
<p>والولاء ل &#8220;الأشخاص&#8221; له دوائر بعضها أضيق من بعض. فهناك الولاء للقوم، والولاء للإقليم، ثم الولاء للعشيرة، أو الطائفة، أو الحزب، ثم الولاء للأسرة، ثم ولاء الفرد لنفسه.</p>
<p>ويصور الشكل رقم(1) أولى دوائر الولاءات المشار إليها : أي دائرة الولاء للقوم، أو الطور الأول من أطوار مرض الأمة.</p>
<p>الطور الأول :</p>
<p>طور الولاء للقوم</p>
<p>حقيقة &#8220;المثل الأعلى&#8221; الموجه لحياة الأمة في هذا الطور هي :</p>
<p>- دوران &#8220;الأفكار والأشياء&#8221; في فلك &#8220;أشخاص&#8221; القوم ـ</p>
<p>واتصاف المثل الأعلى بهذه الصفة، يؤدي على انحسار عناصر الأمة أي عناصر : الإيمان، والهجرة، والجهاد، والإيواء، والنصرة، من دائرة &#8220;أفكار الرسالة&#8221; إلى دائرة &#8220;أشخاص القوم&#8221;، واستبدال مضامينها الفكرية بمضامين قومية. وتكون المحلصلة النهائية لتفاعلاتها هي -الولاء للقوم- وبذلك يتغير تكوين الأمة لتصبح معادلته كما يلي :</p>
<p>الأمة= الولاء للقوم (إيمان +هجرة ومهجر+جهاد ورسالة+إيواء+نصرة)</p>
<p>= أفراد يؤمنون بالقوم+ هجرة قومية+جهاد ورسالة قومية+إيواء قومي+نصرة قومية.</p>
<p>أما دائرة &#8220;أفكار&#8221; الرسالة، فتتحول صلة الأمة بها إلى صلة &#8220;نفاق&#8221;، لا صلة ولاء.</p>
<p>أي تتحول إلى أفكار مخزونة &#8220;تتفق&#8221; عند الحاجة من أجل نصرة محور الولاء ل &#8220;أشخاص القوم&#8221;، وقد يبقى  في الأمة أفراد أو جماعات تدور في فلك &#8220;أفكار&#8221; الرسالة، ولكن دورانهم هذا يضعهم في &#8220;غربة&#8221; عمن حولهم، ولا يخرجون في كل تفاعل اجتماعي إلا بالخيرات السلبية ومشاعر الإحباط والأسى والعدمية.</p>
<p>وفي هذا الطور، تتعدد -محاور الولاء- تبعا لتعدد الأقوام المكونة لأمة الرسالة، بدل الولاء للأمة الواحدة، وتنشأ عن ذلك مضاعفات مرضية في الخبرات الاجتماعية، والكونية، ومستوى القدرات العقلية المتفاعلة في الأمة، تتمثل فيما يلي :</p>
<p>أ- مضاعفات المرض في مستوى الخبرات الاجتماعية والكونية : ينحسر مستوى  التفاعل مع الخبرات الاجتماعية والكونية في هذا الطور، تبعا لانحسار &#8220;المثل الأعلى&#8221;. ويكون التجسيد العملي لهذا الانحسار في ميدان التربية والعلم، فتتغير فلسفة التربية وأهدافها، إذ &#8220;يقرأ&#8221; إنسان التربية في هذا الطور &#8220;باسم قومه&#8221;، أي لرفعتهم وتمكينهم في الهيمنة والتملك، وكذلك يفعل &#8220;العالم&#8221;. ويكون لهذا التغير نتائج هي :</p>
<p>&gt; النتيجة الأولى : هبوط مستوى المعرفة من دائرة الأفكار إلى دائرة الأشخاص، ومن اكتشاف الحقائق الجديدة إلى مجرد &#8220;الإخبار&#8221; بما أنتجه السلف السابقون.</p>
<p>&gt; والنتيجة الثانية : ضيق دائرة المعرفة عن سابقتها، لتتحدد في &#8220;فقه&#8221; مرحلة الحياة، تاركة قضايا النشأة والمصير للمتزهدين المنسحبين من الحياة، بانتظار العدل الأخروي، ومن الدائرة الإنسانية التي تعالج قضايا الإنسان خارج حدود الزمان والمكان، إلى الدائرة القومية التي تحدد المعرفة داخل الحدود العرقية والتاريخية.</p>
<p>&gt;والنتيجة الثالثة : دحر فقهاء &#8220;أفكار&#8221; الرسالة ومربيها ومؤسساتها من مركز الاجتماع البشري إلى هوامشه، ومن مواقع الحياة القائمة إلى غيبيات لا صلة لها بمسيرة الإنسان في مراحل النشأة والحياة والمصير.</p>
<p>&gt; والنتيجة الرابعة : ظهور &#8220;فقهاء أقوياء القوم&#8221; المتربعين على مراكز النفوذ. وحلول هذا النوع من الفقهاء محل &#8220;فقهاء الرسالة&#8221;، يشكل تحولا جذريا في التربية والفكر، فهو يُحل &#8220;فقه النزعات القومية&#8221; محل &#8220;الفقه السنني&#8221;. والفرق بين النوعين هو أن &#8220;الفقه السنني&#8221; يستنير بآيات الوحي في الكتاب، &#8220;ليقرأ&#8221; سنن الاجتماع البشري وقوانين الخلق في الآفاق والأنفس. أما &#8220;فقه النزعات القومية&#8221; فهو يؤول أيات  الكتاب ويحرفها عن مواضعها، لتبرر إرادات أصحاب القوة والنفوذ، دون نظر في آيات الآفاق والأنفس.</p>
<p>وإلى  هذا التغيير والزوغان يشير قوله تعالى :  {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم}(الصف : 5)، {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه}(آل عمران : 7).</p>
<p>أي فلما زاغوا -أي تحولوا- عن الدوران في فلك &#8220;أفكار&#8221; الرسالة، عملت سنن الله عملها في تحويل قدرات العقل والإرادة في قلوبهم، فصارت تتحرى المتشابه من آيات القرآن لتأويله، وتبرير الدوران في فلك &#8220;الأشخاص&#8221; ومصالحهم. ومن هذا الزيغ كان تحذير الرسول[ من أن القرآن والسلطان سيفترقان، وأن على المسلم أن يدور مع القرآن حيث دار، كما مر في حديث سابق. وحدوث هذا الزيغ يفضي إلى نتائج خطيرة هي :</p>
<p>1- يتجزأ &#8220;الفقه&#8221;، ويُقضى  على وحدته. فيكون هناك &#8220;فقه&#8221; للحياة كما تودها إرادات أصحاب القوة، و&#8221;فقه&#8221; ينحسر إلى ميادين النشأة والمصير دون مرور في محطة الحياة.</p>
<p>وينمو &#8220;فقه&#8221; المظهر الديني للعبادة، وينحسر &#8220;فقه&#8221; المظهر الاجتماعي، لأن إرادة الجالسين في مراكز النفوذ تتطلع للبقاء طليقة من أي &#8220;فقه&#8221; يقيدها في التصرف بشؤون الحياة والاجتماع. وانحسار&#8221;فقه&#8221; المظهر الاجتماعي للعبادة، ينعكس على &#8220;فقه&#8221; المظهر الكوني، فبدل أن يكون بحثا عن آيات الله في الآفاق والأنفس، يصبح تطويرا لوسائل الهيمنة على البشر، وبدل أن يكون &#8220;تسخيرا&#8221; للمخلوقات لخدمة الإنسان، يصبح &#8220;تسخيرا&#8221; للإنسان والمخلوقات سواء، لإرادات أصحاب القوة والنفوذ.</p>
<p>2- تفضي النتيجة الأولى  إلى نتيجة ثانية، هي وقوع الانشقاق بين &#8220;أهداف الحياة&#8221; التي توفرها العلوم الدينية، وبين &#8220;الوسائل&#8221; التي توفرها العلوم الطبيعية، وينقسم المشتغلون بالعلوم إلى قسمين : أناس يشتغلون بأهداف بلا وسائل، وأناس يشتغلون بوسائل لا أهداف لها. وتمتد هذه الانشقاقات إلى مناهج الفهم، حيث يجري تأويل الأفكار والمبادئ تأويلات شتى طبقا &#8220;للولاءات البشرية&#8221;، وبذلك تشتغل المؤسسات التربوية بمنجزات الأشخاص، وتنمية الولاءات لهم، وتثور الخصومات الجدلية التي تثيرها الولاءات. وإلى هذه الانشقاقات يشير قوله تعالى : {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}(الأنعام : 159).</p>
<p>ب- مضاعفات المرض على &#8220;القدرات العقلية&#8221; و&#8221;الإرادة العازمة&#8221; و&#8221;القدرة التسخيرية&#8221;:</p>
<p>تفضي مضاعفات الدوران في فلك &#8220;الأشخاص&#8221;، إلى النيل من حرية &#8220;القدرات العقلية&#8221; عند كل من -إنسان التربية والعالم- وإعاقتها عن النمو السليم، مما يتسبب في ضمور القدرات العقلية العليا، كالتحليل، والتركيب، والتقويم، والاقتصار على قدرات الحفظ والاستظهار، والفهم والتأويل، ويكون من نتائج ذلك ظاهرتان رئيستان:</p>
<p>&gt;  الأولى، نقص في الإرادة العازمة، والقدرة التسخيرية عن مستواهما في مرحلة صحة الأمة، وولادتهما بصورة غير عازمة ولا تسخيرية، وبالتالي لا ينجبان ـ العمل الصالح ـ بالدرجة التي كان عليها  في مرحلة ـ صحة الأمة ـ أي أن مؤسسات التربية تتوقف عن إخراج الإنسان الصالح بالصورة التي كان عليها في مرحلة ـ صحة الأمة ـ.</p>
<p>&gt; والظاهرة الثانية، هبوط مستوى الحماس للمعرفة والبحث، ولذلك يبدأ التقاعس، والميل إلى التقليد، وعدم التجديد، والجري وراء الألقاب واليافطات، أكثر من الأعمال والمنجزات. ويكون من نتائج ذلك : توقف المؤسسات التربوية والعلمية عن &#8220;الهجرات&#8221; العقلية والنفسية. أي تتوقف عن التجديد في الفهم، وتتخلف عن مواكبة الشؤون المتجددة التي يطرحها الله في الخلق الجديد المتجدد، وتبذر بذور الآبائية، وتضعف الجاذبية الحضارية، فتتوقف ـ هجرات العقول الرافدة ـ المتشوقة للمشاركة في حمل الرسالة، ويتوقف تجديد شباب الأمة ومواردها البشرية، ويتحول &#8220;المهجر&#8221; إلى &#8220;وطن&#8221; مغلق راكد الحركة، سوى ما يكون من تنافس &#8220;الأقوام&#8221; وتناطحها بسبب الولاءات القومية المتباينة..</p>
<p>ج- اضطراب مستوى  التفاعل مع الرسالة (اضطراب شبكة العلاقات الاجتماعية) :</p>
<p>في هذا الطور المرضي، يصيب الخلل التفاعل مع الرسالة، أي ممارسة الحياة طبقا لنموذجها، بالقدر الذي أصاب الخلل &#8220;المثل الأعلى&#8221; في الأمة، ويظهر هذا الخلل في اضطراب شبكة العلاقات الاجتماعية في الداخل والخارج، وبذلك تتشكل هذه الشبكة كما يلي :</p>
<p>- تصبح رابطة &#8220;الإيمان بالولاء للقوم&#8221;، هي المصدر الذي يحدد &#8220;جنسيات&#8221; الأفراد، و&#8221;ثقافاتهم&#8221;.</p>
<p>- يتحول المهجر إلى &#8220;وطن&#8221; مغلق، يقتصر على المؤمنين برباط الولاء للقوم.</p>
<p>- يتحول &#8220;الجهاد&#8221; إلى بذل أشكال الجهد لرفعة القوم، وتفوقهم على بقية الأقوام في الداخل والخارج.</p>
<p>- يقتصر&#8221;الإيواء&#8221; على من يدورون في فلك الولاء للقوم، الذين يتسلمون زمام القيادة، ويتفوقون على غيرهم من الأقوام المكونة للأمة.</p>
<p>- تتحول &#8220;النصرة&#8221; إلى نخوة قومية، هدفها نصرة من يدورون في فلك الولاء للقوم.</p>
<p>- تتحول &#8220;الولاية&#8221; من الاهتمام بشؤون أمة المؤمنين، إلى الاهتمام بشؤون القوم.</p>
<p>وتشكيل محتويات عناصر الأمة بهذا الشكل، يؤدي إلى  قيام مؤسسات وتشكيل شبكة علاقات اجتماعية توجه النشاطات كما يلي :</p>
<p>1- في البيئة الجديدة ـ بيئة الدوران في فلك أشخاص القوم ـ تنحسر معاني الرسالة، فيحذف من &#8220;الأمر بالمعروف&#8221; كل ما ينال من إطلاق أيد &#8220;أشخاص القوم&#8221; الأقوياء ـ الأثرياء، ويضيق معنى &#8220;النهي عن المنكر&#8221; ليسقط منه كل ما ينال من أخطاء &#8220;أشخاص القوم&#8221; الأقوياء. ويضيق معنى &#8220;الإيمان بالله&#8221; ليقتصر على المظهر الديني للعبادة  دون المظهر الاجتماعي الذي يسوي &#8220;أشخاص القوم&#8221; الأقوياء مع نظائرهم غير الأقوياء والضعفاء.</p>
<p>2- يتبدل سلم القيم في الأمة، لصبح محوره : &#8220;القوة فوق الفكرة&#8221;، الأمر الذي يجعل ـ أولو الأمرـ هم أهل القوة بدل أهل الفكر، وتصبح وظيفة &#8220;مؤسسات النصرة&#8221; : تطبيق الحدود الشرعية لتنفيذ إرادات أهل القوة بدل قيم الرسالة.</p>
<p>3- تنقسم الأمة ـ من الناحية العملية ـ إلى عدة أمم قوية أو شعوبية، تتنافس من أجل &#8220;الإيواء&#8221;، وموالي &#8220;يجاهدون&#8221; من أجل المشاركة في هذه المنافع.</p>
<p>4- تبذر بذور قومية &#8220;الجنسية&#8221; و&#8221;الثقافة&#8221;، بما فيها القيم، والعادات، واللغات، والفنون، وغير ذلك، مما يهيء لظهور حركات الانفصال والنزعات الإقليمية، ويضغط على حدود &#8220;المهجر&#8221; الواحد لتفجيره إلى عدد من الأوطان.</p>
<p>5- تتحدد مكانة الأفراد في الأمة، ومسؤولياتهم طبقا لأصولهم القومية، ومكانتهم الاجتماعية، ومواقعهم على دوائر الولاء للقوم، أو الإقليم، أو العشيرة، أو الأسرة، دون اعتبار لمقاييس الفكر والقدرات الفكرية، والولاءات الإسلامية، إلا بمقدار ما تمليه الضرورة في تأمين الولاء لأشخاص القيادة، واستقرار نفوذهم.</p>
<p>6- تهتز مكانة العدل في الأمة، وتبذر بذور الظلم، وتفقد قيم الرسالة فاعليتها وتأثيرها، وتتحول إلى قيم مخزونة في مخازن التراث، &#8220;ينفقها&#8221; الأقوياء لتبرير هيمنتهم واحتكارهم. و&#8221;ينفقها&#8221; المستضعفون لاستجداء ـ أشيائهم ـ، مما يمهد إلى ظهور &#8220;قيم كفرالترف&#8221;، و&#8221;قيم النفاق&#8221;، و&#8221;قيم كفر الحرمان&#8221;، التي تفترس المظلومين من أذكياء الأمة ومحروميها(1).</p>
<p>7- يتحول &#8220;ولاء&#8221; عامة الأمة وحبهم وطاعتهم، إلى &#8220;الأشخاص&#8221; الأقوياء، الذين يحتكرون &#8220;الأشياء&#8221;، ويتحكمون بمصائر &#8220;الأشخاص&#8221; الأتباع. وبذلك يتحول الناس من تأليه الله مصدر الرسالة -أي حبه وطاعته- إلى تأليه -الأشخاص الأقوياء- وتتحرك إرادتهم إلى المدى الذي يحدد هذا التأليه. وبذلك تنتقل الأمة من صفاء التوحيد، إلى شرك الصنمية : صنمية الأشخاص التي أطلق القرآن عليها اسم ـ صنمية الأنداد ـ وتبتكر رموزا جديدة للصنمية تتلاءم مع روح العصر وثقافته واتجاهه. بذلك تتحول الأمة من &#8220;أمة رسالة&#8221; إلى &#8220;أمة سدنة&#8221;. والفرق بين النوعين من الأمة، أن الأولى تضحي بالأموال والنفوس في سبيل الرسالة، بينما &#8220;تنفق&#8221; أمة السدنة أفكارالرسالة لتنال السلطان، وتجمع المال وترفه النفوس، ويتحول فيها العلماء ورجال الفكر ومؤسسات التربية إلى التعلق برسوم العلم ومظاهره، ويشتغلون ب&#8221;فقه&#8221; الأشكال بدل &#8220;فقه&#8221; الأعمال.</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<p>1- للوقوف على تفاصيل الأنواع الثلاثة من ـ القيم ـ راجع كتاب ـ فلسفة التربية الاسلامية ـ للمؤلف.</p>
<p>د.عرسان الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Mar 2005 16:39:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 231]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21064</guid>
		<description><![CDATA[المرحلة الأولى : مرحلة صحة الأمة وعافيتها (مرحلة الدوران في فلك الأفكار) الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المرحلة الأولى : مرحلة صحة الأمة وعافيتها (مرحلة الدوران في فلك الأفكار)</p>
<p>الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى : {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لايستاخرون ساعة ولا يستقدمون}(الأعراف : 34).</p>
<p>{وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم، ما تسبق من أمة أجلها وما يستاخرون}(الحجر : 4-5).</p>
<p>والأسباب التي تؤدي إلى مرض الأمم وتسوقها إلى آجالها، هي أيضا أسباب مرض الأفراد وآجالهم : أي هي أسباب طبيعية تتمثل في الهرم وانتهاء زمن الابتلاء المقدر في الحياة، وأسباب مرضية تتمثل في مخالفة قواعد صحة الأمم، واقتراف أسباب المرضأو الوفاة. والأسباب الطبيعية لا سبيل إلى التحكم بها مثل انتهاء أجل الأمة التي أخرجت على يد رسول الله  والتي أشار إلى أجلها بقوله : &#8220;إن لكل أمة أجلا، وإن لأمتي مائة سنة، فإذا مرت على أمتي مائة سنة أتاها ما وعد الله&#8221;(1).</p>
<p>أما الأسباب المرضية فيمكن التدخل بها إيجابا وسلبا، مثلما يمكن التدخل في أسباب صحة الأفراد وأمراضهم ووفاتهم. ويحتاج العاملون في ميادين(إخراج الأمة) ورعايتها، إلى التمييز بين &#8220;أسباب&#8221; مرض الأمم، و&#8221;أعراضه&#8221; و&#8221;مراحله&#8221;. &#8220;فالأسباب  المرضية تكون &#8220;فكرية&#8221; أساسها ما في الأنفس، من معتقدات وقيم وثقافات.. أما &#8220;الأعراض&#8221; فتكون سياسية واقتصادية واجتماعية. وأما &#8220;المراحل&#8221; فتكون &#8220;سياسية&#8221;. والخلط بين الاسباب، والأعراض، والمراحل، يتسبب في الاضطراب والارتباك في ميادين التربية والدعوة والمعالجة، فيشتغل المعالجون بالأعراض بدل الأسباب. أو يخطئون ترتيب الأسباب والمراحل، أو يخطئون في استعمال وسائل العلاج وطرائقه، أو يخطئون في توفير المؤسسات اللازمة لذلك، وهكذا.</p>
<p>والرسول  يوجه إلى أسباب مرض الأمم وموتها، وإلى أعراض هذا المرض ومراحله في أحاديث كثيرة ومتنوعة مستهدفا تحريك (إرادات) المسلمين لاستعمال (قدراتهم) العقلية والحسية للبحث في الأسباب، وتشخيص الأعراض، وتحديد وسائل العلاج.</p>
<p>ويتحدث  عن مراحل صحة الأمة ومرضها ووفاتها فيقول : &#8220;إن هذا الأمر بدأ رحمة ونبوة، ثم يكون رحمة وخلافة، ثم كائن ملكا عضوضا، ثم كائن عتوا وجبرية وفسادا في الأرض، يستحلون الحرير والفروج والخمور، ويرزقون على ذلك وينصرون، حتى يلقوا الله عز وجل(2).</p>
<p>أما تفاصيل المراحل الثلاث وما يرافقها من أسباب وأعراض، ومضاعفات ونتائج، فهي كما يلي :</p>
<p>المرحلة الأولى :</p>
<p>مرحل صحة الأمة وعافيتها</p>
<p>(مرحلة الدوران في فلك الأفكار)</p>
<p>يرمز إلى مرحلة صحة الأمة في الشكل رقم(1)  بالمثلث أ ب ج،حيث تبدأ بميلاد الرسالة عند المحطة الزمنية أ، حتى إذا تم أخراج الأمة، وبلغت درجة النضج، كانت حقيقة &#8220;المثل الأعلى&#8221; الذي يوجه الحياة في الأمة هي :</p>
<p>(دوران &#8220;الأشخاص والأشياء&#8221; في فلك &#8220;أفكار&#8221; الرسالة وتطبيقاتها) والتطبيق العملي للدوران المذكور، هو أن يكون &#8220;الولاء&#8221; للرسالة هو محور الأنشطة التي تكرس خلالها طاقات الأشخاص ومقدرات الأشياء في الأمة في سبيل تطبيق &#8220;أفكار&#8221; الرسالة في الداخل، ونشرها في الخارج. وبذلك تصبح &#8220;أفكار&#8221; الرسالة هي غايات الحياة، بينما يشكل جهاد الأشخاص وبذل الأشياء في هذا الجهاد، دور الوسائل العامة لتحقيق هذه الغاية.</p>
<p>وبتعبير آخر : &#8220;يخلف أشخاص الأمة&#8221; الرسول في نصرة &#8220;أفكار&#8221; الرسالة، فتظهر (الخلافة)ـ وتتحدد مواقع الأفراد ووظائفهم طبقا لدرجة قدرتهم على &#8220;خلافة&#8221; الرسول في &#8220;فقه&#8221; أفكار الرسالة وتطبيقاتها، والإخلاص في حملها وتطابق مواقف &#8220;الخلفاء&#8221; مع نموذج الرسول في الفقه والتطبيق، يؤهل خلافتهم لتوصف بأنها خلافة راشدة. وتتفاوت سعة &#8220;الخلافة&#8221; بتفاوت مسؤوليات الأفراد ابتداء من مسؤولية الفرد في أسرته أو متجره، أو وظيفته، حتى تبلغ قمتها في (الخليفة الحاكم) الذي يدير السياسة ويصرف الأمور العامة. وهذا التجانس بين قمة الخلافة وقواعدها هو بعض ما يعنيه قوله  : &#8220;كما تكونوا يُوَلَّ عليكم&#8221;(3).</p>
<p>وفي حالة الصحة، تستمد عناصر الأمة : أي عناصر الإيمان، والهجرة، والجهاد، والإيواء، والنصرة، والولاية -التي ذكرت في الأعداد السابقة-، محتوياتها من &#8220;أفكار&#8221; الرسالة، وتستثمر في سبيل تطبيقات الرسالة ونشرها.</p>
<p>ويصور الشكل رقم (2) التكوين الذي تنتظم طبقا له عناصر الأمة في مرحلة الصحة المشار إليها :</p>
<p>ونتيجة لذلك تصبح معادلة تكوين الأمة كالتالي :</p>
<p>الأمة = أفكار الرسالة (أفراد مؤمنون+ هجرة ومهجر+ جهاد+إيواء+نصرة)</p>
<p>= أفراد مؤمنون بالرسالة + هجرة ومهجر لأفكار الرسالة+ جهاد في سبيل الرسالة+ إيواء حملة الرسالة+ نصرة الرسالة.</p>
<p>والنتيجة العملية لهذا التكوين هي : (الولاية أو الولاء للأمة)، وهذا الولاء هو مظهر صحة الأمة وعافيتها، وتكون المظاهر والتطبيقات العملية لذلك كما يلي :</p>
<p>&gt; أ- رقي مستوى الخبرات الاجتماعية والكونية :</p>
<p>يرتقي مستوى (الخبرات الاجتماعية والكونية) تبعا لارتقاء مستوى &#8220;المثل الأعلى&#8221; ولما كانت النشاطات التربوية والعلمية هي التطبيق العملي لرقي الخبرات المذكور، فإن (إنسان التربية) هنا &#8220;يقرأ باسم ربه&#8221;، ويجتهد لتوفير الأهداف والوسائل التي تحقق غايات هذه القراءة. ويكون من ثمار ذلك ثلاثة أمور : الأول ، ارتقاء مستوى  المعرفة إلى مستوى &#8220;العلم&#8221; : أي مستوى اكتشاف الحقائق الجديدة، والصياغة الجديدة للمعارف السابقة. والثاني، اتساع دائرة المعرفة لتشمل قضايا الوجود كله في مراحل النشأة والحياة والمصير دون حدود عرقية أو مكانية أو زمانية، إلى  أن يبرز قسمان متكاملان من العلوم :</p>
<p>علوم الغايات التي تدور حول فقه &#8220;أفكار الرسالة&#8221; وتطبيقاتها، وعلوم الوسائل التي تدور حول &#8220;تسخير&#8221; طاقات&#8221; الأشخاص&#8221; و&#8221;الأشياء&#8221; لتوفير الأدوات اللازمة لتجسيد &#8220;غايات&#8221; الرسالة في حياة الأمة المسلمة في الداخل، ثم حملها ونشرها بين الآخرين في الخارج. والثالث، نشاط الحركة المعرفية، وشيوع روح الاجتهاد، وتعشق البحث العلمي، والتنقيب في الخبرات البشرية الماضية والحاضرة، وشيوع حب القراءة بين خاصة الأمة وعامتها، وازدهار التربية والعلوم، ومؤسساتها وتطبيقاتها في مجالات الحياة المختلفة، وجذب العلماء من أي قطر كانوا، وإلى أي عرق انتموا.</p>
<p>&gt; ب- رقي مستوى  التفاعل مع الرسالة (رقي شبكة العلاقات الاجتماعية) :</p>
<p>يرتقي مستوى التفاعل مع الرسالة (أي ممارسة الحياة طبقا لتوجيهاتها) ويتجسد هذا ـ عمليا ـ في شبكة العلاقات الاجتماعيةالتي تنظم علاقات الأفراد والجماعات في الداخل، وعلاقات الأمة مع غيرها من الأمم، حيث تتشكل هذه الشبكة كما يلي :</p>
<p>تصبح رابطة &#8221; الإيمان&#8221; بأفكار الرسالة هي المحدد&#8221;لجنسية&#8221; الأفراد، و&#8221;ثقافة&#8221; الأمة. ويصبح &#8220;المهجر&#8221; الذي يجمع المؤمنين بأفكار الرسالة، هو الوطن الواحد الذي لا يتجزأ، والدار المفتوحة لأفراد المؤمنين جميعهم.</p>
<p>ويصبح &#8220;الجهاد&#8221; لتجسيد أفكار الرسالة في الداخل، ونشرها في الخارج، هو المجرى العام الذي تصب فيه روافد جهود أفراد المؤمنين وجماعاتهم.</p>
<p>ويصبح &#8220;إيواء&#8221; الأفراد المؤمنين بتطبيقات الرسالة، حقا لكل من يحمل جنسية الإيمان، ويتذوق &#8220;ثقافة&#8221; المؤمنين.</p>
<p>وتصبح &#8220;نصرة&#8221; كل من يحمل جنسية المؤمنين، ومن توجه أفكار الرسالة إلى نصرته من غير المؤمنين، مسؤولية تقع على كاهل الأمة جميعها.</p>
<p>وتشكيل محتويات عناصر الأمة بالشكل المذكور، يؤدي إلى قيام شبكة العلاقات الاجتماعية وتنظيم مؤسساتها كما يلي :</p>
<p>1- يجري تطبيق توجيهات الرسالة بكامل معانيها، حيث يتركز تطبيق &#8221; الأمر بالمعروف&#8221; حول التوافق مع سنن الله وأقداره وقوانينه، ويتركز تطبيق &#8220;النهي عن المنكر&#8221; حول الحذر من الاصطدام بهذه السنن والأقدار والقوانين في جميع الأعمال والممارسات. ويتركز تطبيق &#8220;الإيمان بالله&#8221; حول وقاية الإنسان من مرض &#8220;الطغيان&#8221;، وادعاء الألوهية في حال القوة والغنى، ومن مرض &#8220;الهوان&#8221;، والرضى برق &#8221; الأشخاص والأشياء&#8221; في حالات الضعف والفقر، والتبعية.</p>
<p>2- ينتظم سلم القيم في الأمة حول محور&#8221;الفكرة توجه القوة&#8221;، وهذا يعني تسلم فقهاء الرسالة وحكمائها وخبرائها زمام القيادة في ميادين الحياة المختلفة. أي هم &#8220;أولو الأمر&#8221; الذين قرن القرآن طاعتهم بطاعة الله وطاعة رسوله. أما مؤسسات &#8220;القوة&#8221; وما فيها من أمراء وقادة ورؤساء وحاكمين، فهم ـ الأجهزة ـ التي تنفذ ما يشرعه &#8220;أولو الأمر&#8221; العلماء والمفكرون.</p>
<p>والمصادر الإسلامية واضحة جلية في تحديد مسؤوليات &#8220;العلماء&#8221; و&#8221;الرؤساء&#8221; وتصنيفها. ففي تصنيف الطبري عن  ابن عباس وغيره أن &#8220;أولي الأمر&#8221; هم : أهل الفقه في الدين والعلم والعقل(4). وعند الرازي أن أغلبية العلماء ترى أن &#8220;أولي الأمر&#8221; هم العلماء، وآخرون يرون أنهم العلماء والأمراء(5). وعند ابن تيمية أنهم : العلماء والأمراء أو أهل الكتاب وأهل الحديد(6).</p>
<p>ولقد تجسدت &#8220;ولاية الأمر&#8221; لأهل الفقه والعلم والدين والعقل، في عهد الرسول ، وعهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم.</p>
<p>3- يرتكز إنتاج &#8220;الأشياء&#8221; واستعمالها، فيما يحقق غايات الرسالة، ويجسد &#8220;مثلها الأعلى&#8221; في تحقيق المنفعة لأمة الرسالة، وشيوع العدل، وتكافؤ الفرص، وهيمنة السلام.</p>
<p>4 ـ تستمد النظم الإدارية والسياسية والاقتصادية والعسكرية محتوياتها من &#8220;أفكار الرسالة&#8221;، وتحدد وظائف الأفراد ومسؤولياتهم، طبقا لدرجة ولائهم لأفكار الرسالة، ودرجة قدراتهم العلمية والجسدية، ومهاراتهم التنفيذية، دون اعتبار لمقاييس النسب، والمولد، والقوة، والعلاقات الشخصية المختلفة.</p>
<p>&gt;جـ- رقي مستوى القدرات العقلية  :</p>
<p>في بيئة الولاء لـ &#8220;أفكار&#8221; الرسالة تشيع حريات التفكير والتعبير والعمل والاختيار، ويتفاعل أصحاب القدرات العقلية بعضهم مع بعض، الأمر الذي يساعد على نمو هذه القدرات وبلوغها أقصى مداها، ابتداء من القدرة على الحفظ، ومرورا بقدرات الفهم، والتحليل، والتركيب، والتأليف، والتطبيق، والتقويم، حتى القدرة على العمل والنشر.</p>
<p>واستثمار جميع المقدرات الفكرية والبشرية والثقافية والمادية بهذا التجرد والتناسق والتكامل، يمنح الأمة الناشئة عافية وقدرات هائلة : فهو &#8211; أولا- يرفع درجة &#8220;القدرات التسخيرية&#8221; عند الأفراد، ويبعث &#8220;إرادتهم العازمة&#8221;. وهو &#8211; ثانيا- يشيع في الأمة التجانس الثقافي في القيم والعادات والأخلاق والممارسات الاجتماعية والثقافية والفنية ونماذج التعبير والتطبيق بما يتفق مع &#8211; محور الولاء- الذي يتغذى من دائرة &#8220;الأفكار&#8221; الرسالة، الأمر الذي يمنح الأمة الناشئة عافية وقدرات تقودانها إلى نجاحات حاسمة، وانتصارات كاسحة، تدفع بالمجتمعات المعاصرة لأمة الرسالة إلى فتح قلوبها لبعوث الرسالة، والإقبال على دراستها، والتفاعل معها، واعتناق عقيدتها وتطبيقاتها.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- المتقي الهندي، كنز العمال ح 14 ص 193 نقلا عن الطبراني في المعجم الكبير.</p>
<p>2- ابن كثير، البداية والنهاية، ح 8 ص 20 نقلا عن الطبراني بإسناد جيد.</p>
<p>3- ابن تيمية، الفتاوى، كتاب قتال أهل البغي ح 35 ص 20</p>
<p>4- الطبري، التفسير ح 5 ص 148- 149.</p>
<p>5- الرازي، التفسير الكبير ح 10.</p>
<p>6- ابن تيمية، الفتاوى، كتاب السلوك ح 10 ص 254.</p>
<p>د.عرسان الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 13:09:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الولاية]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20947</guid>
		<description><![CDATA[&#60; درجات ولاية غير المؤمنين إن الذين لا يكون لهم مكان في ولاية المؤمنين، تكون ولايتهم في الطرف المقابل من الولاية الفاسدة، القائمة على نصرة الباطل، والدعوة إليه، والالتفاف حوله. وهذه الولاية الفاسدة درجتان : &#62; أ- الدرجة الأولى، ولاية الشياطين للكافرين والمنافقين والعصاة : أي يتولونهم بالإضلال والإفساد والاصطدام مع أوامر الله وسننه في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&lt; درجات ولاية غير المؤمنين</p>
<p>إن الذين لا يكون لهم مكان في ولاية المؤمنين، تكون ولايتهم في الطرف المقابل من الولاية الفاسدة، القائمة على نصرة الباطل، والدعوة إليه، والالتفاف حوله. وهذه الولاية الفاسدة درجتان :</p>
<p>&gt; أ- الدرجة الأولى، ولاية الشياطين للكافرين والمنافقين والعصاة : أي يتولونهم بالإضلال والإفساد والاصطدام مع أوامر الله وسننه في الحياة، وإلى هذه الدرجة كانت الإشارة بأمثال قوله تعالى : {فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم}(النحل : 63).</p>
<p>{إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يومنون}(الأعراف : 27).</p>
<p>وتحسن الإشارة ـ هنا ـ إلى الاستعمالات الخاطئة المضللة لمصطلح (الشيطان) بحيث لم يعد بمقدور المسلم العادي أن يتخذ موقفا واقعيا محسوسا من الشياطين وأضاليلهم، وصار محرجا للمسلم المثقف أن يتطرق لمناقشة عمل الشيطان وآثاره، لما يرى في ذلك من إمكانية الوقوع في شرك الخرافة، أو الاتهام بالتفكير الخرافي.</p>
<p>فالقرآن والحديث يطلقان مصطلح (الشيطان) ليدل على المنشطن : أي المنحرف الضال عن قصد وإصرار. والشيطان ـ في القرآن والحديث ـ قسمان :</p>
<p>- الأول : هو الشيطان الجني الذي لايُرى ولا يُسمع من البشر العاديين. والقرآن يذكر هذا النوع في معرض تعريفه بعناصر الوجود المحيط وتفاعل الانسان معها، ويخبر أن هذا الشيطان الجني ضعيف الكيد والتدبير.</p>
<p>- والنوع الثاني : هو الشيطان الإنسان الذي يَنْشَطِنُ أن ينحرف عن قصد وإصرارـ عن منهج الله، ويتبنى منهاجا مضادا في الفكر والسلوك، ويجعل من الانحراف والضلال فكرا صائبا، وعملا صالحا، وإنجازا حضاريا متقدما، ثم يكرس حياته وجهوده للدعوة إلى هذا الانحراف والضلال وإشاعتهما. ففي معنى قوله تعالى :{وإن الشياطين ليوحون إلى  أوليائهم ليجادلوكم}(الأنعام : 121).</p>
<p>يذكر الطبري في تفسيره أن الشياطين المشار إليهم في هذه الآية هم شياطين فارس من المجوس، وأن أولياءهم هم المتمردون من مشركي قريش. فقد أرسلت فارس إلى أوليائها من قريش أن جادلوا محمدا وأصحابه، وما قتلتم تأكلون. وفي رواية قال المشركون للرسول  : أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ فقال : الله قتلها، قالوا : فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتله الله حرام؟ فأنزل الله : {ولا تأكلوا ما لم يذكر اسم الله عليه}. وفي رواية أخرى، قالوا: أما قتل الصقر والكلب فتأكلونه، وأما قتل الله فلا تأكلونه؟ فوقع في نفوس بعض المسلمين شيء، فأنزل الله الآية، ونزلت أيضا آية : {شياطين الإنس يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}(الأنعام : 116).</p>
<p>ورواية الطبري عن مناسبة الآية تبين بوضوح أن ظاهرة شياطين الفكر من المستعمرين الذين يثيرون الشبهات حول الاسلام، وظاهرة أوليائهم من العرب ـ أو العملاءحسب لغة العصر الحديث ـ الذين يشيعون هذه الشبهات، هي ظاهرة قديمة ـ حديثة، فالعرب كانوا وما زالوا يتلقون القضايا الفكرية من شياطين الخارج. ففي الماضي كانوا يتلقون المعتقدات والشبهات من فارس والروم، واليوم يتلقونها من الغرب والشرق، ولا عاصم لهم إلا الاسلام.</p>
<p>والحديث النبوي يركز على التحذير من شياطين الإنس. من ذلك قوله  : يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الانس والجن؟ قال : قلت : يا رسول الله وهل للإنس من شياطين؟ قال : نعم، شر شياطين الجن.</p>
<p>وبهذا التصور الذي يقدمه القرآن والحديث يكون هناك شيطان الفكر، وشيطان التربية، وشيطان الثقافة، وشيطان الآداب، وشيطان الفنون، وشيطان الإعلام، وشيطان الإباحية، وشيطان الأزياء. ومن أحب أحدا من هؤلاء الشياطين أو قلده، فهو ولي لهم، وهم أولياء له، باعتبار أن لكل هؤلاء اهتمامات مشتركة تعمل في الاتجاه المضاد لصحة الأمة المسلمة وسلامة عناصرها في الايمان والهجرة، والجهاد، والرسالة، والإيواء، والنصرة إن كانت قائمة، أو يعمل على إعاقة إخراجها إن كانت في مرحلة التكوين أو النشأة والنمو.</p>
<p>وهكذا تتمركز (ولاية الشيطان) في قلب الاجتماع البشري، وتحتل سلوكا بشريا متخلفا وضارا لا بد من مواجهته ودراسته. ولكن مؤسسات التربية الاسلامية، حين خشيت في عصور الجمود والاستبداد، شياطين السياسة والترف من الإنس، انحرفت للغوص في الغيبيات بحثا عن شياطين الجن التي لا ترى، وأشغلت تفكير الناس بذلك حتى انتهت بكثير منهم إلى الوسوسة والجنون. لذلك لا بد للتربية الاسلامية أن ترد لمصطلح الشيطان، وولاية الشيطان، محتواهما الاجتماعي المتمركز في قلب الاجتماع البشري، ولا بد لها أن تفتح ميادين جديدة في علم النفس للتعرف على العوامل والمؤثرات التي تنتهي بالانسان الذكي إلى الشيطنة الفكرية، والسياسية، والاقتصادية، والأخلاقية، والتعرف على مضاعفاتها، وأساليب معالجتها، وطرق الوقاية منها. فذلك هو الذي تدعو إليه الضرورات وتتطلبه التحديات، ويركز عليه القرآن الكريم، حين يتحدث عن شياطين البشر من القيادات الفكرية والسياسية وآثارهم السلبية في الجماهير التي تستجيب لشيطنتهم وتقتفي أعمالهم، من ذلك قوله تعالى :</p>
<p>{وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون}(سبأ : 33).</p>
<p>ولقد روى الطبري عن المفسرين قولهم عن &#8220;مكر الليل والنهار&#8221;، أي مكركم أيها الرؤساء لنا بالليل والنهارـ أي تدبيركم وتخطيطكم ـ حتى أزلتمونا عن عبادة الله والمنهج المستقيم في الحياة.</p>
<p>&gt; ب- الدرجة الثانية : ولاية الكافرين والمنافقين والعصاة بعضهم لبعض : وإلى هذه الدرجة كانت الإشارة بأمثال قوله تعالى : {وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض}(الجاثية : 19).</p>
<p>{والذين كفروا بعضهم أولياء بعض}(الأنفال : 73).</p>
<p>فالكافرون والمنافقون والعصاة من القادة والموجهين، يتولون الأتباع بالتوجيه والتدريب على الممارسة والتطبيق. بينما يتولى الأتباعُ القادة والموجهين بالاستجابة، والاتباع، والإيواء، والنصرة. وهم جميعا يتعاونون لإقامة (أمة الكفر) والهيمنة في الأرض لنشر الفتنة، والفساد الكبير.</p>
<p>التربية ورباط الولاية</p>
<p>ينبه القرآن إلى ضرورة العلم بالنوعين من (الولاية) وقيام التربية بالتمييز بينهما بغية اتقاء التداخل أو الاختلاط بين الأفكار والتطبيقات، والروابط والولاء، مما يضعف (ولاية الأمة المسلمة) ويبطل فاعليتها. وأبرز الظواهر التي تختلط فيها مفاهيم الولاية والرعاية، هي ـ روابط العصبية والدم والمصالح الاقتصادية ـ، ولذلك أخضعتها التربية الاسلامية لتوجيهاتها، وسمحت بها ما دامت ـ صلة رحم ـتدور في فلك ـ ولاية الإيمان ـ. أما إذا انقلبت عصبية جاهلية، واصطدمت بولاية المؤمنين، فعند ذلك لا مكان لها في &#8220;أمة المؤمنين&#8221;. وإلى ذلك يشير أمثال قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان، ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون. قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين}(التوبة : 23- 24).</p>
<p>والرسول  ، يخرج من بقي مواليا لروابط العصبية، من دائرة الانتماء لـ&#8221;الأمة المسلمة&#8221;، وأنه ليس من هذه الأمة من دعا إلى عصبية، أو قاتل عصبية، أو مات على عصبية.</p>
<p>وتبدو الحكمة من المفهوم الإسلامي ل&#8221;الولاية&#8221; حين ننظر في العلاقة بين فاعلية الولاية وسعة دائرتها. فالأمة التي تمتد حدود (الولاية) فيها إلى الدائرة الإيمانية التي تتسع للإنسانية كلها، تتفوق على الأمة التي ينتهي رباط الولاية فيها عند &#8220;الدائرة القومية&#8221;، والأمة التي ينتهي رباط الولاية فيها عند &#8220;القوم&#8221; تتفوق على الأمة التي ينتهي فيها رباط الولاية عند دوائر &#8220;القبيلة&#8221;. والسبب : أنه كلما اتسعت دائرة الولاء، تطلبت قدر أكبر من العمل الجماعي، ومحتويات أوسع وأعمق لروابط الإيمان، والهجرة، والجهاد، والرسالة، والإيواء، والنصرة، وإلى قدر أكبر من الوسائل وتكنولوجيا التنظيم. وهذا ما يفسر تخلف مجتمعات العالم الثالث وتفوق مجتمعات أمريكا وأوربا واليابان، ذلك أن ولاء الفرد والجماعات في المجتمعات المتفوقة يمتد حتى دائرة &#8220;القوم&#8221;، بينما ينتهي ولاء الفرد في مجتمعات العالم الثالث ـ ومنه العالم الإسلامي ـ عند دائرة &#8220;القبيلة&#8221; أو&#8221;الطائفة&#8221;، ولذلك تتحدد جهوده ونشاطاته واهتماماته بحدود الدوائر القبلية والطائفية، وبما يكفي احتياجاتها المحدودة، مما يجعل أهدافه أصغر، وطموحاته أدنى، ونشاطاته ووسائله في المعرفة والعمل والإنتاج أقل.</p>
<p>د.عرسان الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> معنى الولاية ودرجاتها الإيمانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 13:29:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الولاء]]></category>
		<category><![CDATA[الولاية]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20860</guid>
		<description><![CDATA[معنى الولاية و&#8221;الولاية&#8221; مصطلح قرآني، تردد في مئات المواضيع من القرآن والحديث، ومعناه : القيام بأمور الآخرين كلها. و&#8221;الولي&#8221; هو القائم بأمور غيره من الأمة المسلمة في الميادين المتفرعة عن عناصر : الإيمان، والهجرة، والجهاد، والرسالة، والإيواء، والنصرة بالطريقة التي أمر الله. أي أن &#8220;الولاية&#8221; مصطلح اجتماعي يعني : ولاء الفرد المسلم للأفكار التي جاءت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>معنى الولاية</p>
<p>و&#8221;الولاية&#8221; مصطلح قرآني، تردد في مئات المواضيع من القرآن والحديث، ومعناه : القيام بأمور الآخرين كلها. و&#8221;الولي&#8221; هو القائم بأمور غيره من الأمة المسلمة في الميادين المتفرعة عن عناصر : الإيمان، والهجرة، والجهاد، والرسالة، والإيواء، والنصرة بالطريقة التي أمر الله. أي أن &#8220;الولاية&#8221; مصطلح اجتماعي يعني : ولاء الفرد المسلم للأفكار التي جاءت بها الرسالة الاسلامية، أكثر من ولائه لنفسه، وهو يجسد هذا الولاء من خلال الإسهام ـ مع المسلمين الآخرين ـ في تحويل الأفكار المذكورة إلى تطبيقات عملية، تتمثل في عناصر الإيمان، والهجرة، والجهاد، والرسالة، والإيواء، والنصرة، بين الأفراد الذين يشتركون في الإيمان بالأفكار الإسلامية المشار إليها.</p>
<p>فالولاية -إذن- هي هيمنة روح الشعور بالمسؤولية في السلوك والعلاقات والحاجات، وقيام الأفراد والمؤسسات والجماعات برعاية شؤون بعضهم بعضا، في ميادين الاجتماع، والسياسة، والاقتصاد، والزراعة، والصناعة، والفكر، والثقافة، والتوجيه، والتعليم، والحرب، والسلام، والأمن، والخطر، وغير ذلك.</p>
<p>ومن هذه الولاية والرعاية اشتقت مصطلحات : &#8220;أولي الأمر&#8221;، و&#8221;الولاة&#8221;.</p>
<p>والذين يحسنون هذه الولاية والرعاية ـ كل في ميدانه ـ ويلتزمون في ولايتهم ورعايتهم لشؤون غيرهم أوامر الله وتوجيهاته حق الالتزام، دون أن تفتنهم المغريات، هم (أولياء الله). وبذلك يكون (ولي الله) هو من يلتزم أوامر الله حق الالتزام في ميادين الاجتماع، والسياسة، والإدارة، والعسكرية، والاقتصاد، والتربية، والفكر، والثقافة، والتوجيه، والجهاد، والأمن، وغير ذلك. وبهذا المعنى كان أبو بكر وعمر بن الخطاب] وليين لله في ميدان الحكم والسياسة، وكان خالد بن الوليد ولي الله في ميدان العسكرية، وكان معاذ بن جبل ولي الله في ميدان التربية والتعليم، وكان عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وليين لله في ميدان التجارة والأعمال، وكان هناك ولي الله الزارع، وولي الله الصانع، وولي الله الشرطي، وولي الله الإداري، وهكذا ما دام الكل يعملون حسب أوامر الله ونواهيه، ويتقونه حق تقاته.</p>
<p>ولعله من الواجب هنا ـ أن نشير إلى  أمرين :</p>
<p>&gt; الأول : التشويه الخطير الذي أصاب مصطلح (الولاية) في التربية الاسلامية حين أخرجت (الولاية) من محتواها الاجتماعي وصار (ولي الله) هو الدرويش الأهبل المنسحب من الحياة، الفاقد للإحساس بها، العاجز عن العمل، الخانع أمام الأعداء، القانع بالذل والفاقة والعجز والقذارة، وإذا أهلكه الجوع والمرض والجهل، أقيمت له النصب  والأضرحة، وصار صنما تذبح عنده القرابين، وتلوذ به الجماهير، التي تعاني من الظلم والفاقة والقهر والاستغلال. وفي الأصل كان وراء هذا التشويه لمعنى  الولاية عقليات ماكرة من سلالات المترفين،الذين سلبهم الاسلام نفوذهم على  الناس، وتحكمهم بمقدرات الحياة، فعملوا على استرجاع ما فقدوه من امتيازات بوسائل التشويه الثقافي والتربوي، وتشويه المصطلحات والمبادئ، وأنماط المعتقدات والسلوك، بعد أن عجزوا عن استرجاع امتيازاتهم بالوسائل العسكرية، ثم استحسن هذه السياسة الظلمة من السلاطين والحكام، لصرف الأنظار عن احتكاراتهم وسياساتهم الجائرة. ولعل ما كتبه المقريزي في ـ الخطط ـ عن سياسة سلاطين المماليك في بناء الأضرحة، وتشجيع طريقة الدروشة، ومواقف ابن تيمية وكتاباته ضد هذه السياسات، مثلا واضحا وشواهد لهذه السياسات الجائرة المشار إليها. ولقد حذت حذو هذه السياسة واستثمرت التراث السلبي الممثل لها، دوائر الاحتلال الاستعماري في المغرب العربي، وافريقيا، والهند، وغيرها.</p>
<p>&gt;والثاني : موقع الولاية، حسب المفهوم الاسلامي في سلم محاور الولاء وضرورتها في المجتمعات المعاصرة.</p>
<p>لقدتطور مفهوم الولاية (أو الولاء) بتطور المجتمعات البشرية. فحين كان المجتمع الإنساني يتمثل في العائلة، تحدد إطار (الولاء) بالعائلة، وحينما أصبح المجتمع البشري هو (القبيلة)، تحدد إطار الولاء بحدود القبيلة، وحينما أصبح المجتمع البشري هو القوم، تحدد إطار الولاء بحدود القومية. وحينما تهدمت الحدود الجغرافية والثقافية بين المجتمعات البشرية، جاءت الرسالة الاسلامية برباط (الولاية) الواسع الذي يفتح الباب لكل عضو في الإنسانية للانضواء في عقده.</p>
<p>ولعل ما تفرضه مبادئ النقد الذاتي أن نقول : إن جيل الصحابة قد جسد (رباط الولاية) بأوسع دوائر الولاء؛ فضحوا بأنفسهم وأموالهم لإخراج الناس إلى عدل الاسلام، وسعة الدنيا والآخرة، ثم تلتهم أجيال ارتد بعضها إلى محاور ـ الولاء ـ القومي، أو الشعوبي، ثم إلى محاور الولاء الإقليمي، ثم إلى محاور الولاء القبلي.</p>
<p>فالانسان الحاضر في بلاد الاسلام يتحدد محور ولائه بحدوده الإقليمية، وليس لديه مفهوم واضح عما يعنيه (الولاء) للأمة المسلمة الواحدة.</p>
<p>درجات الولاية الإيمانية</p>
<p>والولاية في القرآن والحديث درجات متسلسلة كما يلي :</p>
<p>&gt; الدرجة الأولى : ولاية الله للمؤمنين: وإلى هذه  (الولاية) كانت الإشارة بأمثال قوله تعالى :</p>
<p>{الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} (البقرة : 257).</p>
<p>فالله يتولى شؤون المؤمنين بإخراجهم من ظلمات الجهل، ومزالق الانحراف، إلى مناهج الحياة الصائبة، والمؤمنون يتولون القيام بعبادته تعالى، ونشر دعوته، والجهاد في سبيلها بالمال والنفس&#8230; وولاية الله هي الأصل الذي تتفرع عنه بقية درجات الولاية.</p>
<p>فمن لم يحقق هذه الولاية بينه وبين الله، لا تنفعه موالاة سواه.</p>
<p>{وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهممن دونه من وال} (الرعد : 12).</p>
<p>ولذلك يجري التأكيد وتكرار التذكير بتحقيق هذه الولاية، وتتكرر الإشادة والبشارة للذين حققوها في عشرات المواضع من القرآن الكريم والسنة الشريفة.</p>
<p>&gt; والدرجة الثانية ولاية الرسل والمؤمنين : وإلى  هذه الدرجة من الولاية كانت الإشارة  بأمثال قوله تعالى : {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا} (آل عمران : 68). {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} (الأحزاب : 6).</p>
<p>فالرسل يتولون المؤمنين بالتربية والتوجيه والإرشاد، والمؤمنون يتولون الرسل بالاستجابة والاتباع، و&#8221;الايواء&#8221;، والنصرة.</p>
<p>&gt; والدرجة الثالثة، ولاية المؤمنين للمؤمنين : وإلى  هذه الدرجة كانت الإشارة بأمثال قوله تعالى : {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} (التوبة : 71).</p>
<p>فالمؤمنون والمؤمنات يتولون إيواء بعضهم بعضا، ونصرة بعضهم بعضا، ويأمن بعضهم بعضا في ميادين الحياة المختلفة، ابتداء من الأسرة، ومرورا بالجوار في الحي، والتعايش في المهجر، والجهاد في الدائرة الإنسانية الكبرى. ومن هذه الموالاة تتحدد ـ كما مر ـ مفاهيم الولاية، ابتداء من ولاة الأسر ومرورا بولاة الأقاليم، وأولي الأمر من العلماء والرؤساء والخلفاء وولاة العمل إلى جميع المسؤوليات والوظائف والمهن، كبرت أم صغرت.</p>
<p>&gt; والدرجة الرابعة، ولاية أولي الأرحام من المؤمنين : وإلى  هذه الدرجة كانت الإشارة بأمثال قوله تعالى  : {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين} (الأحزاب : 6).</p>
<p>فأولو الأرحام وذوو القربى في &#8220;أمة&#8221; المؤمنين، يقومون بتولي أمور بعضهم بعضا في شؤون الحياة كلها.</p>
<p>وتقدم مصادر التربية الاسلامية ـ في القرآن والسنة ـ تفاصيل دقيقة لأشكال (الولاية والولاء) الواجب تطبيقها في كل درجة من الدرجات الأربع المشار إليها، بحيث تشمل جميع مظاهر السلوك، وتطبعهابطابعها.</p>
<p>د.عرسان الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-10/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-10/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Dec 2004 11:06:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 225]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأقـليــة]]></category>
		<category><![CDATA[العدوان الخارجي]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>
		<category><![CDATA[طغيــــان الفــــرد]]></category>
		<category><![CDATA[مكونات الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[نصــــرة الأمة المسلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22457</guid>
		<description><![CDATA[20 العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة: النصرة &#160; د- &#60;  نصــــرة الأمة المسلمة فـــــي مـــواجهة طغيــــان الفــــرد أو الأقـليــة     &#60; نصرة رجــــــال الفكــر وجمهور الأمة في مواجهة رجـــال القوة والتسلط    &#60; نصـــرة الأمـــة الـمسلمـة فـــي مــــواجـهـة العـــدوان الخـــــارجـــي &#160; &#60; نصرة الأمة المسلمة في مواجهة طغيان الفرد أو الأقلية وأساس هذا المظهر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>20 العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة: النصرة</strong></span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<h3 style="text-align: right;"><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>د- &lt;  نصــــرة الأمة المسلمة فـــــي مـــواجهة طغيــــان الفــــرد أو الأقـليــة</strong></span></h3>
<h3><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>    &lt; نصرة رجــــــال الفكــر وجمهور الأمة في مواجهة رجـــال القوة والتسلط</strong></span></h3>
<h3><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>   &lt; نصـــرة الأمـــة الـمسلمـة فـــي مــــواجـهـة العـــدوان الخـــــارجـــي</strong></span></h3>
<p>&nbsp;</p>
<h2><strong><span style="color: #800000;">&lt; نصرة الأمة المسلمة في مواجهة طغيان الفرد أو الأقلية</span></strong></h2>
<p>وأساس هذا المظهر أن الأمة التي توجهها روح النصرة، لا تسمح للفرد أو الأ قلية أن تغلب مصالحها الخاصة على الصالح العام. ولتحقيق هذا المظهر لا بد للتربية الإسلامية أن تركز على رسوخ ثلاثة اتجاهات رئيسية هي :</p>
<p>الأول : تنمية الوعي بقيمة وحد ة الأمة المسلمة والمحافظة عليها بكل الوسائل. ويتفرع عن وحدة الأمة : وحدة القيادة، ومحاربة نزاعات السلطة من الولاء الفردي، والعصبيات العائلية، والقبلية، والإقليمية، والمذهبية، والقومية، وكل ما يعرض كيان الأمة للفتن والانقسامات. وهذا ما فهمه أبو بكرالصديق] حين قال :</p>
<p>&#8220;وإنه لا يحل أن يكون للمسلمين أميران. فإنه مهما يكون ذلك يختلف أمرهم وأحكامهم، وتتفرق كلمتهم وجماعتهم، ويتنازعون فيما بينهم. هناك تترك السنة وتظهر البدعة، وتعظم الفتنة، وليس لأحد على ذلك صلاح&#8221;(1).</p>
<p>وحين اقترح أحد الأنصار في سقيفة بني ساعدة أن يكون للمسلمين خليفتان في آن واحد، وقال للمهاجرين : منا رجل ومنكم رجل، أجابه عمر ابن الخطاب] : &#8220;سيفان في غمد واحد لا يصلحان&#8221;(2)</p>
<p>والثاني : تنمية الوعي بأهمية العمل الجماعي، وسيادة مبدأ الشورى، لأن في الشورى تجسيدا لإرادة الأمة، وإشراكا لجميع أفرادها وهيئاتها في حمل المسؤولية. وهو ما طبقه الرسول وسار عليه الخلفاء الراشدون. فقد كان أبو بكر وعمر] إذا ما ورد على أحدهما أمر، نظر في الكتاب والسنة، ثم شاور العلماء وأولي الرأي(3).</p>
<p>والثالث : تكافؤ الفرص، وعدم محاباة الأقارب والأصدقاء، وتوزيع الوظائف والأعمال طبقا لمقاييس الإخلاص والكفاءة. وهذا ما وجه إليه أبو بكر الصديق]. فعن يزيد بن أبي سفيان ] : قال أبو بكر لما بعثني إلى الشام، يا يزيد إن لك قرابة عسى أن تؤثرهم بالامارة، وذلك أكبر ما أخاف عليك. فإن رسول الله قال : من ولي من أمور المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة له بغير حق، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، حتى يدخله جهنم. ومن أعطى أحدا من مال أخيه محاباة له فعليه لعنة الله، أو قال برئت منه ذمة الله. إن الله دعا الناس أن يؤمنوا فيكونوا حمى الله فمن انتهك في حمى الله شيئا بغير حق، فعليه لعنة الله. أو قال برئت منه ذمة الله عز وجل(4).</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>&lt; نصرة رجال الفكر وجمهور الأمة في مواجهة رجال القوة والتسلط</strong></span></h2>
<p>يرتبط هذا المظهر بنصرة &#8220;أفكار&#8221; الرسالة، ارتباطا وثيقا. وهو من أهم ميزات الأصول السياسية للتربية الإسلامية. فالقرآن الكريم يحدد دور رجال الفكر، ورجال القوة، في أكثر من موضع، من ذلك قوله تعالى : {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(النساء : 59).</p>
<p>ولقد قدم الرازي وابن تيمية عرضا مطولا لتفاسير علماء الصحابة وتلامذتهم لمعنى &#8220;أولي الأمر&#8221; وخلصا إلى أن هذه التفاسير تنقسم إلى قسمين : قسم جعل &#8220;أولي الأمر&#8221; هم العلماء والأمراء، وهو رأي الأقلية، وقسم جعلهم العلماء وحدهم، وهو رأي الأكثرية(5).</p>
<p>وعلى كل حال فالعلماء، أو رجال الفكر، موجودون في تعريف كلا الطرفين، ولهم الصدارة والأولوية، وهذا هو الذي ينسجم مع &#8220;نصرة الرسالة&#8221;، وضرورة دوران &#8220;الأشخاص والأشياء&#8221; في فلك &#8220;الأفكار&#8221;، كما مر.</p>
<p>كذلك يقدم القرآن الكريم أمثلة لما يجب أن تكون عليه مكانة رجال الفكر وجمهور الأمة، ولقد ناقش ابن تيمية هذه المكانة، وذكرأنها مما يوجه إليه قوله تعالى :</p>
<p>{إنما وليكم اللــه ورسوله والذين آمنوا}(المائدة : 55).</p>
<p>{ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب اللههم الغالبون}(المائدة : 56).</p>
<p>{ولله العـــزة ولـــــرسوله وللمؤمنين} (المنافقون : 8).</p>
<p>وفي التشهد : &#8220;التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين&#8221;.</p>
<p>فالإشارة هنا ـ لله ورسوله ـ إشارة إلى القائمين على فقه الكتاب والسنة والتربية عليهما، والإشارة إلى ـ الذين آمنوا ـ إشارة إلى جمهور الأمة المسلمة.</p>
<p>ويضيف ابن تيمية أن هذه الأصول هي التي أمر بها عمر بن الخطاب شريح ] حيث قال : &#8220;اقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن فبما في سنة رسول الله، فإن لم يكن  فبما اجتمع عليه الناس، وفي رواية فبما قضى  به الصالحون&#8221;.</p>
<p>وكذلك يقول ابن مسعود ] : &#8220;من سئل عن شيء فليفت بما في كتاب الله، فإن لم يكن فبما في سنة رسول الله، فإن لم يكن فبما اجتمع عليه الناس&#8221;.</p>
<p>وكذلك روى نحوه ابن عباس ]، ولذلك قال العلماء : الكتاب والسنة والإجماع(6).</p>
<p>وكذلك يقدم القرآن الكريم أمثلة لما يجب أن تكون عليه معادلة العلاقة بين رجال الفكر وجماهير الأمة ورجال القوة، وتحديد أدوار كل فريق منهم. من ذلك قوله تعالى : {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الــــــذين يستنبطونه منهم}(النساء : 83).</p>
<p>هكذا تتوزع الأدوار إذا واجهت الأمة قضية من قضايا الأمن أو الخوف، أو شأنا من شؤون الحرب أو السلم. فالحس الجماهيري هو الأداة القادرة على استشعار القضايا، أو المشكلات، لأن الجماهير هي التي تتفاعل على مسرح الحياة الاجتماعية، ولها حق التعبير والإعلان عنها، ولكن ليس باللغو وإذاعة الإشاعات، وإنما بأداء دورها في دائرة فاعلة، دائمة الجريان، حيث تبدأ الجماهير برد القضايا والمشكلات إلى أولي الأمر من العلماء الأمراء (وهم هنا خلفاء الرسول ) ليردوها بدورهم إلى المتخصصين القادرين على علمها واستنباط وسائل معالجتها. ويمكن أن نمثل لهذه الدائرة الفاعلة في معالجة المشكلات والقضايا بالشكل التالي :</p>
<p>ولقد أردك ابن تيمية هذه العلاقة التي تنظم أدوار رجال الفكر، ورجال القوة، وأسهب في وصف تطبيقاتها وتطوراتها في الأمة الإسلامية. ومما قاله في هذا الشأن : قال الله تعالى  : {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز}(الحديد : 25). فقوام الدين بكتاب يهدي، وسيف ينصر {وكفى بربك هاديا ونصيرا}(الفرقان : 31).</p>
<p>ودين الإسلام: أن يكون السيف تابعا للكتاب؛ فإذا ظهر العلم بالكتاب والسنة، فإن السيف تابعا لذلك، كان أمر الإسلام قائما. وأما إذا كان العلم بالكتاب، فيه تقصير، وكان السيف تارة يوافق الكتاب، وتارة يخالفه، كان دين من هو كذلك بحسب ذلك&#8221;(7).</p>
<p>فابن تيمية، يرمز لرجال القوة ب&#8221;السيف&#8221;، تمشيا مع وسائل تكنولوجيا القوة في عصره، بينما يشير القرآن لها ب&#8221;الحديد&#8221;، المادة الأساسية لتكنولوجيا القوة في كل عصر.</p>
<p>ولقد كان عصر النبوة والخلافة الراشدة تطبيقا للمعادلة القرآنية بين رجال الفكر، وجمهور الأمة، ورجال القوة. فقد كان &#8220;فقهاء الرسالة&#8221; يتصدرون مواقع الإمامة في الأمة، ابتداء من إمامة الصلاة، حتى إمامة المجتمع كله. ومن المعروف جيدا أن الخلفاء الراشدين كانوا أعظم فقهاء الرسالة، بعد الرسول وأنهم لولا انشغالهم بشؤون السياسة وتسيير جيوش الفتح الإسلامي، لتركوا مجلدات مبتكرة في أصول الفكر الإسلامي بميادينه المختلفة.</p>
<p>ولقد كان دائم التحذير من اختلال المعادلة التي أرساها بين رجال العلم، وجمهور الأمة، ورجال القوة، ومن خطورة هذا الاختلال على مستقبل الأمة المسلمة، من ذلك قوله :  &#8220;خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة في الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه، يمنعكم الفقر والحاجة. ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، إن عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم. قالوا يا رسول الله : كيف نصنع؟ قال : كما صنع أصحاب عيسى  بن مريم؛ نشروا بالمناشير، وحملوا على الخشب. موت في طاعة الله، خير من حياة في معصية الله&#8221;(8).</p>
<p>ومن الموضوعية أن نقول : إنه بعد مجتمع الخلفاء الراشدين، اضطربت معادلة العلاقة بين رجال الفكر والتربية، وبين رجال القوة، ودخل الطرفان في صراع طويل انتهى  بتغليب رجال القوة والسلطان. ولكن الحديث في تفاصيل هذا الموضوع يقع في دائرة البحث في تاريخ التربية الإسلامية، وهو موضوع خارج عن نطاق هذا البحث.</p>
<p>وفي العصر الحديث، تدرب مؤسسات التربية في العالم الإسلامي الحديث على أن شخصا واحدا هو شخص المعلم ـ الذي يتقمص فيما بعد شخص الحاكم من أولي القوةـ هو القادر على استشعار المشكلات، والقضايا كلها، وعلى إصدار الحلول الفاصلة القاطعة، التي لا مراء فيها. فالدائرة الاجتماعية ـ هنا ـ مقطوعة ممنوعة، والتنسيق بين رجال الفكر، وجمهور الأمة، ورجال القوة، غير قائم، وحملة الشهادات، وذوي الاختصاص، ودور العلم، والجامعات، مجرد زينة و(ديكور) وطني، يتباهى به رجال القوة ذوي الهيمنة المطلقة أمام الأقطار الأخرى، تماما كالمكتبات في بيوت العالم الإسلامي، تزين بها البيوت، كقطع الأثاث وأدوات الزينة، دون أن يقرأ منها صاحبها صفحة واحدة(9).</p>
<p>وفي المقابل نجد أن نظم التربية في الغرب ـ غير المسلم ـ قد نسقت أدوار كل من رجال الفكر، ورجال القوة، وهيئات المجتمع، بما يتطابق مع التوجيهات القرآنية التي مرت.</p>
<p>فالمشكلات وقضايا الأمن أو الخوف تبدأ في الساحة الجماهيرية، ولكنها لا تترك للغو والإشاعات، وإنما تنقل لأولي الأمر بالاستفتاءات، وجمع المعلومات، والبيانات، والمقابلات، ثم ترد إلى مراكز البحوث المتخصصة، حيث ينكب عليها المؤهلون القادرون على تحليلها واستنباط الحلول لها، ثم يردونها إلى أولي الأمر من صانعي القرار، ثم إلى أجهزة التنفيذ، ثم تقوم بمتابعتها أجهزة القياس، والتقويم، لجمع ثمرات التطبيق، وتقويم النتائج، وتبدأ الدائرة من جديد.</p>
<h2 style="color: #404040;"><span style="color: #800000;"><strong>&lt; </strong><strong>نصرة الأمة المسلمة في مواجهة العدوان الخارجي</strong></span></h2>
<p>وأساس هذا المظهر : أن الأمة التي توجهها روح النصرة لا تسمح للعدو الخارجي أن ينال منها أو من أفرادها ومقدراتها. ولتحقيق هذا المظهر، لا بد للتربية الإسلامية أن تركز على خمسة اتجاهات رئيسة هي :</p>
<p>الأول : تربية الأمة على  الروح العسكرية، وتعشق الجهاد. والتوجيهات النبوية حازمة وراسخة في هذا الاتجاه. فهي تحث على تدريب الناشئة مبكرا مع الحاملات الحربية وأدوات القتال التي رمزت لها بأدوات عصر النبوة المتمثلة في ركوب الخيل ورمي النبال، واستعمالات السيف، وفنون الفروسية، مع مراعاة الاستمرار في هذه الأهلية وتعشق الجهاد.</p>
<p>والثاني : إقامة الصناعات الحربية، وتطوير العلوم العسكرية، بما يكفل للأمة الإسلامية التفوق الرادع للأعداء، والرهبة والهيبة أمام الخصوم، وتحقيق النصرة أمام التحديات والأخطار. وهذا مما يوجه إليه. بصراحة ـ قوله تعالى : {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}(الأنفال :60).</p>
<p>والثالث : إقامة مراكز شهود العالم المتخصصة، في البحث ودراسة ما يجري في العالم من تيارات وأحداث في صالح الأمة المسلمة أو ضدها. وذلك لتحديد سياسات التعامل مع هذا العالم وإيصال الرسالة إليه. وهذا مما يوجهإليه قوله تعالى : {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا. لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصبلا}(الفتح : 8-9).</p>
<p>وهو أيضا ما يرشد إليه قوله  : &#8220;رحم الله من حفظ لسانه، وعرف زمانه، فاستقامت طريقته&#8221;(10).</p>
<p>والرسول كان يشهد الأحداث الجارية بوسائل المعرفة الثلاثة : الوحي، والعقل، والحس. أما وقد انقطع الوحي فإن على ـ مراكز البحوث والدراسات ـ أن تضاعف من عمل أداتي العقل والحس في شهود ما يجري في العالم، وبدون ذلك لا تكون هناك استراتيجيات صائبة ولا سياسات حكيمة.</p>
<p>والرابع : إقامة ـ مراكز الدراسات الاستراتيجية ـ المتخصصة بتشخيص الشؤون المتجددة، ثم النظر في وسائل التكيف مع متطلبات هذه الشؤون ومجابهة التحديات التي ترافقها.</p>
<p>والخامس : إقامة -مراكز-  لدراسة مجتمعات غير المسلمين، وذلك لتحقيق أمرين:</p>
<p>الأول : التعرف على أصول هذه المجتمعات الثقافية والاجتماعية الموجهةلسياساتها وعلاقاتها وسلوكها، وتحديد أساليب التعامل معها، ويقدم القرآن توجيهات واسعة ل &#8220;قراءة عقول غير المؤمنين&#8221; و&#8221;إرادتهم&#8221; و&#8221;دوافعهم&#8221;، مما يشكل أصولا لتطوير علوم سياسية إسلامية، وعلم اجتماعي إسلامي، وعلم إنسان إسلامي (انثروبولوجيا)، وعلوم تتطلب الحاجات المتجددة ابتكارها وبلورة ميادينها. إذ بدون العلم ومناهجه لا يمكن تحقيق أي مظهر من مظاهر ـ النصرة ـ التي قدمنا نماذج لها.</p>
<p>والأمر الثاني : هو بلورة أصول العلاقات الخارجية مع المجتمعات غير الإسلامية، وتحديد الميادين التي يباح فيها التعاون والصداقة مع هذه المجتمعات، والمدى الذي يصل إليه هذا التعاون، والمدى الذي ينتهي عنده.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><span style="text-decoration: underline;"><strong>د. عرسان الكيلاني<br />
</strong></span></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- البيهقي؛ السنن الكبرى ح 8 ص 145.</p>
<p>2- البيهقي، نفس المصدر والصفحة.</p>
<p>3- الدارمي، السنن، ح 1 ص 87.</p>
<p>4- المتقي الهندي، كنز العمال، حـ 5، ص 665 عن منسد أحمد، وابن أبي شيبة.</p>
<p>5- ابن تيمية، الفتاوى، كتاب السلوك، حـ 10، ص 345.</p>
<p>الرازي، التفسير الكبير، حـ 10، ص 144- 150.</p>
<p>6- ابن تيمية، الفتاوى،  أصول الفقه، حـ 20، ص 498.</p>
<p>7- ابن تيمية، الفتاوى، أصول الفقه، حـ 20، ص 393.</p>
<p>8- الطبراني، المعجم الكبير، حـ 20.</p>
<p>9- لا يقتصر اضطراب المعادلة بين رجال الفكر ورجال القوة في العالم الإسلامي على الدول وإنما يشمل حركات الإصلاح كالأحزاب والجماعات. فهذه أيضا تفترض العلم والحكمة والقدرة على التنفيذ والقيادة في أصحاب القوة والثروة والمكانة الاجتماعية من أعضائها، في الوقت الذي تفتقر إلى المؤسسات المتخصصة بالفكر والبحث العلمي، فالفكر في أوساطها قضية فردية حيث يظهر المفكر الفرد بينها بشكل عشوائي ثم يكافح وينمو بجهوده ونفقاته الخاصة، حتى إذا نضج فكره وشاع، استثمرت أفكاره لكسب مزيد من التأييد والانتشار. وحين ينتهي أمر الفكر ويتوقف إنتاجه ولا يظهر غيره ترتد الأحزاب والجماعات إلىالتراث تجتره وتشيد به أن كانت إسلامية الاتجاه، أو تتوجه إلى الفكر الأجنبي إن كانت علمانية الاتجاه. أما في الغرب فإن الأحزاب والمنظمات -كالصهيونية مثلا- تمتلك مؤسسات البحث العلمي والإنتاج الفكري وتضم من المتخصصين عددا وكفاءة يتناسب مع الأهداف التي تعمل من أجلها والتحديات التي تواجهها.</p>
<p>10- المناوي، فيض القدير شرح الجامع الصغير، حـ 4، ص 29، رقم 4440.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-10/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها &#8211; 19</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Dec 2004 10:15:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 224]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA["نصرة" مؤسسات الإدارة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>
		<category><![CDATA[مكونات الأمة المسلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22210</guid>
		<description><![CDATA[العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة: النصرة جـ- &#8220;نصرة&#8221; مؤسسات الإدارة والأمن والجيش ل&#8221;الإنسان المسلم&#8221; في مواجهة &#8220;أشخاص&#8221; المتسلطين و&#8221;أشياء&#8221; المترفين. حتى تتجسد أفكار &#8220;النصرة&#8221; في واقع اجتماعي يعيشه الناس، لا بد أن يتركز عمل مؤسسات الإدارة والأمن والجيش حول الحفاظ على &#8220;إنسانية الإنسان المسلم&#8221; وصيانة حرماته، وتحقيق ذاته في الداخل، ثم تمكينه من حمل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة: النصرة</strong></span></h1>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>جـ- &#8220;نصرة&#8221; مؤسسات الإدارة والأمن والجيش ل&#8221;الإنسان المسلم&#8221;</strong></span></h2>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>في مواجهة &#8220;أشخاص&#8221; المتسلطين و&#8221;أشياء&#8221; المترفين.</strong></span></h2>
<p>حتى تتجسد أفكار &#8220;النصرة&#8221; في واقع اجتماعي يعيشه الناس، لا بد أن يتركز عمل مؤسسات الإدارة والأمن والجيش حول الحفاظ على &#8220;إنسانية الإنسان المسلم&#8221; وصيانة حرماته، وتحقيق ذاته في الداخل، ثم تمكينه من حمل رسالة الإسلام إلى الخارج.</p>
<p>ولتحقيق هذه الغاية يؤكد القرآن الكريم بصراحة وقوة على عدم النيل من إنسانية الإنسان أو التجسس عليه، أو اضطهاده، أو نفيه، أو غيبته، أو امتهان كرامته، وتهديد من يرتكب مثل هذه الجرائم بأشد أنواع العذاب في الدنيا والآخرة.</p>
<p>والرسول  يؤكد ذلك بنفس الحجم والكم تقريبا. فهو يجعل التجسس على الناس سببا في إفسادهم : &#8220;إن الأمير إذا ابتغى  الريبة في الناس أفسدهم&#8221;(1).</p>
<p>وعن معاوية]، أن رسول الله  قال له : &#8220;إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم؛ أو كدت تفسدهم&#8221;.</p>
<p>فقال أبو الدرداء ] : كلمة سمعها معاوية من رسول الله  نفعه الله بها(2).</p>
<p>والعقوبة يجب ألا يكون باعثها الحقد الشخصي، ولا القسوة على الإنسان في حالة مخالفاته، وإنزال القصاص به؛ والأمثلة على ذلك كثيرة، منها :</p>
<p>قال  :  &#8220;لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله&#8221;(3).</p>
<p>&#8220;إن الله تعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا&#8221;(4).</p>
<p>ويقول أيضا : &#8220;صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس&#8230;&#8221;(5).</p>
<p>&#8220;أول من يدخل من هذه الأمة النار، السواطون&#8221;(6).</p>
<p>والسواطون هم رجال الأمن، الذين يحملون الأسواط يضربون بها الناس.</p>
<p>ويقول أيضا : &#8220;إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشدهم عذابا للناس في الدنيا&#8221;(7).</p>
<p>&#8220;يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله&#8221;(8).</p>
<p>&#8220;يكون في آخر الزمان شُرَطٌ، يغدون في غضبالله، ويروحون في سخط الله، فإياك أن تكون منهم&#8221;(9).</p>
<p>والسجن الإسلامي يختلف عن السجن غير الإسلامي، بحيث يتطابق مع احترام الإسلام لإنسانية الإنسان، ويحافظ على كرامته، وفي ذلك يقول ابن تيمية : &#8220;الحبس الشرعي ليس السجن في مكان ضيق، وإنما هو تعويق الشخص، ومنعه من التصرف بنفسه، سواء كان في بيت أو مسجد، أو بتوكيل نفس الخصم، أو وكيل الخصم عليه، ولذلك سماه الرسول  أسيرا&#8221;(10).</p>
<p>ولقد برزت آثار التوجيهات التي عمقتها التربية النبوية في جيل الصحابة والراشدين، فاتخذوها دستورا في مؤسسات الإدارة والشرطة والجيش، الموكلة بالحفاظ على &#8220;النصرة&#8221; في الداخل والخارج. فقد كان عمر بن الخطاب] إذا بعث عماله شرط عليهم أن يعيشوا معيشة الناس، وأن يركبوا ما يركبه عامة الناس، وأن يلبسوا ما يلبسه عامة الناس، ثم يشيعهم، فإذا أراد أن يرجع قال : &#8220;إني لم أسلطكم على  دماء المسلمين، ولا على أعراضهم، ولا على أموالهم. ولكني بعثتكم لتقيموا الصلاة، وتقسموا فيهم فيئهم، وتحكموا بالعدل. فإذا أشكل عليكم شيء فارفعوه إلي. ألا فلا تضربوا العرب فتذلوها، لا تجمروها فتفتنوها، ولا تعتلوا عليها فتحرموها، جردوا القرآن&#8221;(11).</p>
<p>ولقد خطب عمر ] يوما في الناس فقال : &#8220;ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم. ولكن أرسلهم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي، فوالذي نفسي بيده إذا لأقصنه منه.</p>
<p>فوثب عمرو بن العاص ] فقال : &#8220;يا أمير المؤمنين : أو رأيت إن كان رجل من السملين على  رعية، فأدب بعض رعيته، أئنك لمقتصه منه؟</p>
<p>قال : أي والذي نفس عمر بيده، إذا لأقصنه منه، وقد رأيت رسول الله  يقص من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوا حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوا الغياض فتضيعوهم&#8221;(12).</p>
<p>واعتماد هذه المبادئ الإسلامية في تشكيل عمل مؤسسات النصرة التي مر ذكرها، يتطلب أمورا ثلاثة :</p>
<p><strong>&gt; الأول :</strong> أن تنفرد التربية الإسلامية في إعداد العاملين في هذه المؤسسات، وعدم تركهم للإعداد في المؤسسات الإدارية والبوليسية والعسكرية القائمة في ديار الغرب، لتكون محصلة إعدادهم في تلك المؤسسسات رهقا وإرهابا لأممهم ومجتمعاتهم في الداخل، وعجزا مذلا أمام العدوان النازل بها من الخارج.</p>
<p><strong>&gt; والثاني :</strong> أن تختلف الإجراءات التي تمارسها هذه المؤسسات، والعقوبات التي تطبقها لإمضاء قوانين النصرة، وتشريعاتها، عن نظائرها من المؤسسات غير المسلمة. إذ لا يجوز لها أبدا تقليد المؤسسات الأخرى، واستيراد أساليبها، أو التدرب في معاهدها على نظم البوليس وأساليب المخابرات، وإجراء التحقيق والعقوبات، لأن المؤسسات غير الإسلامية تتعامل مع الإنسان انطلاقا من فلسفة &#8220;الدارونية الاجتماعية&#8221; التي تقرر أن البقاء للأقوى، واستنادا إلى نظريات علم النفس المشتقة من التجارب على  الحيوان، كنظرية &#8220;بافلوف&#8221; ونظريات التعلم الإشراطي &#8220;لسكنر&#8221;، التي تستعملها الكثير من دوائر الشرطة والمخابرات في غسل الأدمغة وانتزاع الاعترافات.</p>
<p><strong>&gt; والثالث :</strong> أن يتم تأسيس التربية العسكرية على  الأصول الإسلامية التي تعد العسكري المسلم ليدور حول &#8220;أفكار الرسالة&#8221;، لا في فلك &#8220;أشخاص&#8221; الحاكمين، و&#8221;أشياء&#8221; المترفين.</p>
<p>وأهمية هذه التربية لا يمكن ـ هنا ـ الخوض في تفاصيلها، وإنما يمكن تصورها من المثل الذي لم يحدث له نظير في تاريخ الجندية، حينما أنزلت رتبة عسكري كخالد بن الوليد ]، من &#8220;قائد عام للجيش&#8221; إلى &#8220;جندي نفر&#8221;، ثم استمر في أداء واجبه قائلا : أنا لا أقاتل من أجل عمر.</p>
<p>ويرتبط بهذا المظهر للنصرة، تنمية الوعي بـ &#8220;سيادة الشريعة فوق القوة&#8221;، وإقامة المؤسسات المتخصصة بمراقبة الحاكمين والإداريين، بحيث لا يكون أحد، كائنا من كان، فوق الشريعة أو القانون. بهما يُضبط سلوكهم، وتوجه إدارتهم. وحين يحاول أحد أن يرتفع ـ فوق القانون ـ يُقوَّم تقويم القداح ـ حسب قول بشر بن سعد للخليفة عمر ـ، وإذا لم يُقوَّم فإن ذلك يعني أن الصنمية عادت برموز جديدة، والرضى بها من مظاهر الشرك، والخضوع لغير الله.</p>
<p>وتحتاج التربية الإسلامية ـ من أجل تعميق الولاء لاتجاهات النصرةـ إلى نقد الممارسات التاريخية التي أطلقت أيدي بعض الخلفاء والسلاطين والولاةـ بعد عصر الراشدين ـ في شؤون الحكم والمال والإدارة، فصاروا يعزون من يشاءون في أعلى المناصب، ويذلون من يشاءون بالعزل والاضطهاد. ويحيون من يشاءون بالعفو المزاجي، ويميتون من يشاءون بالإرادات الطاغية، وبذلك شاركوا الله في صفاته وأفعاله، وجسدوا صنمية الأنداد.</p>
<p>وتحتاج التربية الإسلامية كذلك إلى نقد قيم العصبيات وثقافاتها، التي تصطدم ب &#8220;النصرة&#8221;، فتجعل &#8220;القوة فوق القانون&#8221;، وتحيل &#8220;حقوق&#8221; الناس الممنوحة لهم من الله &#8220;مكرمات&#8221; يمن بها عليهم أصحاب السلطان الأنداد، وتطلق أيد المنفذين ليستعبدوا الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، وليتحكموا بمصائرهم وأرزاقهم، ومقدراتهم، دون رقابة من مؤسسة، أو مسؤولية أمام تشريع.</p>
<p>ولا شك أن نقد التربية لهذه الثقافة العصبية المتخلفة، هو واجب ديني، والتخلي عن هذا الواجب أو القصور فيه والسماح لهذه الثقافة أن تشيع في مناهج التربية وبرامج الإعلام، هو كبيرة من الكبائر المخلدة في النار، كما ذكر ذلك صراحة في حديث رسول الله  الذي أورد الكبائر السبع، وذكر أن سابعتها : &#8220;وأن يرتد أعرابيا بعد الهجرة&#8221;(13).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عرسان الكيلاني</strong></em></span></h4>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>1- سنن أبي داود، ح 4، باب الأدب، ص 272.</p>
<p>2- الطبراني، المعجم الكبير، ح 19، ص 379 رقم 890.</p>
<p>3- البخاري ومسلم واحمد والترمذي وأبو داود.</p>
<p>4- صحيح مسلم، كتاب البر. مسند أحمد، ح 3، ص 403.</p>
<p>5- صحيح مسلم (شرح النووي) ح 17، كتاب الجنة، ص 190.</p>
<p>6- المتقي علي الهندي، كنز العمال، ح 5، ص 798 نقلا عن ابن أبي شيبة.</p>
<p>7- مسند أحمد، ح 3، ص 403، ح 4، ص 90.</p>
<p>8- صحيح مسلم، (شرح النووي)، ح 17، كتاب الجنة، ص 190.</p>
<p>9- مسند أحمد (تصنيف الساعاتي)، ح 19، ص 324.</p>
<p>10- ابن تيمية، الفتاوى، كتاب قتال أهل البغي، ح 35، ص 398.</p>
<p>11- المتقي الهندي، كنز العمال، ح 5، ص 668 نقلا عن البيهقي في شعب الإيمان. تجمروها : تجمير الجيش جمعه في الثغور وحبسهم عن العود إلى  أهلهم. جردوا القرآن : لا تقرنوا به شيئا ليكون وحده منفردا.</p>
<p>12- مسند أحمد، (تصنيف الساعاتي)، ح 3، ص 87.</p>
<p>13- الطبري، التفسير، ح 18، ص 158 ـ 159. تفسير سورة النور ـ آية 55.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
