<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د.عبد المجيد بنمسعود</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%86%d9%85%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>حياتنا بين الخوف والحزن   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 10:22:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الحزن]]></category>
		<category><![CDATA[الحقائق القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[حياتنا]]></category>
		<category><![CDATA[حياتنا بين الخوف والحزن]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26489</guid>
		<description><![CDATA[من الحقائق القرآنية الكبرى التي تطالع المتدبر لكتاب الله  أن من البشارات التي يلوح بها سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ويعدهم ببلوغها ثمراتها الجنية ونيل فضلها العميم، درء الخوف والحزن عنهم. وقد وردت هذه البشارة، في سياقات متنوعة في ثلاثة عشرة موضعا (ستة منها في سورة البقرة، ووردت مرة واحدة في كل من آل عمران، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من الحقائق القرآنية الكبرى التي تطالع المتدبر لكتاب الله  أن من البشارات التي يلوح بها سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ويعدهم ببلوغها ثمراتها الجنية ونيل فضلها العميم، درء الخوف والحزن عنهم. وقد وردت هذه البشارة، في سياقات متنوعة في ثلاثة عشرة موضعا (ستة منها في سورة البقرة، ووردت مرة واحدة في كل من آل عمران، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، والزخرف، والأحقاف).</p>
<p>وإن أول ما يسفر عنه تدبر هذه الآيات البينات في سياقاتها المتنوعة، أن أعظم وأشد ما يؤرق الإنسان ويهدد حياته في الدنيا والآخرة، ويلفه بسربال من العذاب، ويغرقه في أتون من المعاناة الممضة والشقاء المرير، الخوف والحزن.</p>
<p>وإنه لخليق بالإنسان العاقل الذي يواتيه التوفيق لفقه معاني الكتاب، والوقوف على درره المكنونة ومقاصده العظمى، أن يدرك أوجه وأبعاد ودلالات هذين اللفظين المركزيين البارزين من ألفاظه الشريفة، في ضوء  أوضاع الإنسان باعتباره فردا، أو عضوا داخل جماعة أو مجتمع، أو في إطار الإنسانية بصفة عامة.</p>
<p>إن تدبر هذين اللفظين في السياق النفسي الاجتماعي الإنساني، يكشف عن وجه هام ورفيع، من وجوه إعجاز القرآن الكريم في النطاق أو المجال الذي ينتمي إليه هذان المصطلحان، يتمثل في كونهما يمثلان تحديا عظيما أمام الإنسان والإنسانية جمعاء، يستحيل رفعه أو تخطيه خارج نطاق المنهج الإسلامي القويم الذي يرسم القرآن العظيم معالمه وقواعده، ويجسد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام نموذجه الرفيع وأسوته الوضاءة المشرقة.</p>
<p>ويكمن هذا التحدي في أن حالة الخوف والحزن تظل هي الحالة السائدة في حياة البشرية، في سائر أعصارها وأمصارها في غياب الأخذ بمنهج الله  واتباع شريعته الغراء. يقول الله : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (النحل: 112). وإن أعظم نعمة يمكن أن تكفر هي نعمة الدين القويم الذي شرعه الله  لانتشال من آمن به وأخذ بأحكامه ومنهجه، واهتدى بهداه من وهدة الشقاء وحمأة الجهالة، ومن بين أنياب المذلة والاستخذاء.</p>
<p>وإذا كان أعظم خوف وحزن هو خوف وحزن يوم القيامة، يوم الفزع الأكبر، فإن الفهم الشامل والواقعي لشريعة الإسلام يفرض إدخال الحياة الدنيا في الاعتبار، بحيث إن الشروط التي رتب عليها الله سبحانه وتعالى درء الخوف والحزن في الآخرة عمن وفى بها في الحياة الدنيا، هي نفسها التي رتب عليها درأهما عنهم في الحياة الدنيا نفسها، وذلك مصداق قوله تعالى: فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ( طه: 123 &#8211; 124).</p>
<p>فمما لا شك فيه أن المعيشة الضنكا لا تنفك عن الخوف والحزن، فهما قوامها وملاكها، كما أن الضلالة والشقاوة هما من تجليات الخوف والحزن وامتداداتهما.</p>
<p>وإننا باستقراء الآيات التي ورد فيها وعد المؤمنين من الخوف والحزن، بحسب ترتيبها في المصحف الشريف، نجد موجبات ذلك الوعد الرباني الرحيم متمثلة فيما يلي،:</p>
<p>• اتباع الهدى.</p>
<p>• الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.</p>
<p>• إسلام الوجه لله والإحسان في الطاعة والمعاملة.</p>
<p>• إنفاق الأموال في سبيل الله وعدم إتباعها بالمن والأذى.</p>
<p>• إنفاق الأموال بالليل والنهار سرا وعلانية.</p>
<p>• الإيمان وعمل الصالحات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.</p>
<p>• الجهاد والاستشهاد في سبيل الله.</p>
<p>• الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.</p>
<p>• الإيمان والإصلاح.</p>
<p>• التقوى والإصلاح.</p>
<p>• الإيمان بآيات الله والعيش على الإسلام.</p>
<p>• الاعتزاز بالانتساب إلى الرب والاستقامة قالوا ربنا الله ثم استقاموا.</p>
<p>إن النظر في هذه العناصر والأركان، وفي تلك القيم الخلقية الفاضلة وما تختزنه من معاني ومفاهيم، يكشف بوضوح، أن مناط التحرر من الخوف والحزن في الدنيا والآخرة على حد سواء، هي كل هاتيك  المبادئ والأركان والأعمال، وأن السقوط في مغبتهما وأحابيلهما، هو نتاج وبيل لتنكب صراط الله القويم، والعمى عن تعاليم الله العزيز الحكيم، والتنكر لها ومعاندتها.</p>
<p>إن الإنسانية الآن ترتكس وتغرق في هاوية من الخوف والحزن سحيقة ليس لها قرار، فظهرها عار تناوشه السهام ويتعاوره المجرمون اللئام، وهي من ذلك مثخنة بالجراح النازفة التي تجري وديانا وأنهارا، تعالج هما ونكدا ينفذ منها إلى السويداء والأعماق، ويصعد عويلها وصراخها المرعب إلى السموات الطباق.</p>
<p>وإن من يتولون كبر المروق عن أمر الله  في عالم اليوم،  ويستكبرون عن عبادته والاستجابة لأمره، من طواغيت الأرض المتجبرين الذين ينازعون الله كبرياءه ظلما وغرورا، يتجردون لحمل مهمة صناعة الخوف والحزن وتفريخهما، وجعلهما مطية لاستعباد الشعوب المهيضة الجناح، بسبب تضييعها لسر النجاح، وهو الاعتصام بالله الواحد القهار، مالك الملك العزيز الجبار.</p>
<p>إننا لا نعدو الحقيقة والصواب، إذا قلنا إن جوهر مهمة الشرفاء في هذا العالم، ولا شرف في منأى عن منهج الله وأمره، يكمن في تحرير الإنسانية المعذبة من إسار الخوف والحزن، الذي ترسف فيه، وذلك ببناء قوة ضاربة ترفع لواء الحق والإنصاف، لاستعادة الكرامة المسلوبة، وإعادة الروح لجسم كاد يلفظ الأنفاس،وإن دون ذلك لخرط القتاد كما يقال، ولكنها معركة حياة أو موت، سلاحها العلم والإيمان، لتطهير الكون من الظلم والطغيان، وإزاحة كابوس المخاوف والأحزان. وصدق الله العظيم القائل: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأحقاف:13 ).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل نحن أمام سونامي للفساد الأخلاقي؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d9%88%d9%86%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d9%88%d9%86%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 11:21:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة أخلاقية]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السونامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد الأخلاقي]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25312</guid>
		<description><![CDATA[يعلم الناس ما يخلفه سونامي الطبيعة على وجه الأرض من آثار مدمرة وتغيير رهيب، ينشر الهلع في نفوس سكان الرقعة التي يطولها ذلك المد العاتي، بسبب ما يحدثه من اقتلاع لمعالم الحياة، واجتثاث لأسباب الأمن  المادي والمعيشي التي تسمح باستمرار الحضارة واستتباب عوامل التطلع إلى الأفضل،  فلا عاصم من أمر الله إلا من رحم، فالمساكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعلم الناس ما يخلفه سونامي الطبيعة على وجه الأرض من آثار مدمرة وتغيير رهيب، ينشر الهلع في نفوس سكان الرقعة التي يطولها ذلك المد العاتي، بسبب ما يحدثه من اقتلاع لمعالم الحياة، واجتثاث لأسباب الأمن  المادي والمعيشي التي تسمح باستمرار الحضارة واستتباب عوامل التطلع إلى الأفضل،  فلا عاصم من أمر الله إلا من رحم، فالمساكن التي كانت تؤوي نفوسا آمنة تتطلع إلى المستقبل، وتشيد أبراجا من الأمل في جني مزيد من مكاسب الحياة الدنيا، أو تلتمس أسبابا للنجاة في الدار الآخرة،  تنهار على رؤوس أصحابها في لحظة خاطفة من ليل أو نهار، فتنهار معها الطموحات والأحلام، وتذوب وتتلاشى كأن لم تكن قائمة في يوم من الأيام، فلا خطط ولا مشاريع، ولا طبقات اجتماعية بعضها فوق بعض، ولا تبختر ولا خيلاء، ولا قصور ولا أكواخ، ولا تبرج ولا زينة، ولا غطرسة على الفقراء من الأغنياء، بل إنه الأنين والاحتضار والموت الزؤام، يلف بجلابيبه السوداء الصغار والكبار، والرجال والنساء، وإنها المزع والأشلاء تجرفها عاتيات الأمواج إلى كهوف العدم المظلمة السوداء، حيث ينكشف الغطاء.</p>
<p>إن ما يدركه العقلاء إزاء هذا السونامي الذي يجتاح مناطق من أرض الله جل جلاله التي تعتبر نقطة ضئيلة في بحر الوجود الكوني الذي يدبره سبحانه بواسع رحمته وبالغ حكمته، أنه من أمر الله جل جلاله وعز سلطانه، الذي لا يملك العبيد إزاءه إلا التسليم والإذعان، فهو مالك الملك الذي يتصرف في ملكه كيف يشاء، ولا معقب لحكمه، وهو القاهر فوق عباده. والعبرة في هذا الدين القيم دين الإسلام بمآلات الأمور، فمن يتوفاهم الله عز وجل تحت أمواج السونامي المدمرة العاتية على الإيمان، يؤوبون إلى رحمة من الله ورضوان، بينما الكفرة الظالمون يبوؤون بغضب منه وخسران.</p>
<p>فالسونامي الطبيعي مهما يكن من الجسامة والهول، يعقبه ترميم للحياة، وتجديد لنسيجها، بعد انحسار المد وهدأة الإعصار، وقد يتبدل وجه الحياة إلى تألق وازدهار، بفعل التدبر والاعتبار.</p>
<p>أما السونامي الأخلاقي، أي الذي يجتاح الأخلاق فينسفها نسفا  ويتلفها أيما إتلاف، فإنه يكتسي طابعا أكثر مأساوية، لأنه يحدث بفعل شرود الإنسان عن نهج الله  وعناده وعصيانه، وتكبره وصلفه وغروره، فيكون مصيره الألم والعذاب الذي يسحق الأفراد والجماعات، ويأتي على الأخضر واليابس، ويتجرع مرارته الصغير والكبير، والغني والفقير، والرجل والمرأة، ولا يسلم منه شيء في بر الله وبحره، مصداقا لقول الله جلت قدرته: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون (الروم: 41).</p>
<p>وإن المتأمل في هذا السونامي الأخلاقي ليدرك حق الإدراك الاختلاف الواضح بينه وبين السونامي الذي يجتاح الطبيعة، فينما هذا الأخير يأتي بغتة وتتجدد بعده الحياة رغم الآلام والجراح، ويمتص الناس صدمته بالصبر والاحتساب والتسليم، والأمل في عفو الله سبحانه وتعالى، والتطلع للتوبة وتجديد العهد مع الله العلي القدير، فإن الأول يمسك بمفاصل المجتمع وتلتف بكيانه كما تلتف الأفعى القاتلة بجسم إنسان، فلا تدعه إلا وقد خنقت أنفاسه، وجمدت دمه وأطرافه.</p>
<p>وإن هذا التسونامي الرهيب ليتميز بالديمومة النسبية والاستمرار أمدا من الزمن، يجأر فيه الناس تحت سياط العذاب المادي والنفسي، ويكتوون فيه بلفحات نيران غلظة المتسلطين من الطغاة والمفسدين والمستكبرين، ويصرخون ملء حناجرهم ولا مجيب، فيزداد ألمهم وتتضاعف مشاعر الغبن والإحباط في حلوقهم.</p>
<p>إن هذا السونامي يستمد سوناميته العاتية من كونه قد أتى على الأخضر واليابس من طبائع الإنسان وخصائصه، فلم يدع ملمحا من ملامح الفطرة إلا غيره، ولا استعدادا من استعدادات الخير إلا طمسه. مسخرا في ذلك كل نزعات الشر وصولة الأهواء، ونزغات الشيطان ووساوسه وإغواءه. منتهزا كل ما أنتجه ذكاء الإنسان الشقي من وسائل وأدوات في تزيين الغواية والعصيان والطغيان.</p>
<p>لقد أتى تسونامي الأخلاق على الدين فجعله تفاريق وأشتاتا، كل حزب بما لديهم فرحون (الروم: 32)، وأتى على الأنفس فمزقها إربا إربا، فسالت الدماء المغدورة شعابا ووديانا، وأتى على الأعراض فمرغها في المهانة والابتذال، وأمعن في انتهاكها أيما انتهاك.</p>
<p>وافترس تسونامي براءة الأطفال في صفائها ونضارتها وكسر عظامها الفتية الطرية، فسحت الأمهات المغدورات الدموع المريرة شلالات وأنهارا.</p>
<p>ومن فرط تطاول السونامي الأخلاقي وتبجحه وإطلاق مخالبه لتنهش الغيورين والمخلصين من حماة القيم والفضائل، بات هؤلاء الشرفاء في هم ونكد، ووجدوا مرارة الغبن والذل في حلوقهم واستشعرتها أعماق أرواحهم.</p>
<p>إنه لا حيلة ولا خلاص من هذا السونامي المريع، إلا بركوب سفينة نوح والعض بالنواجذ على حبل النجاة، حبل الله المتين، قرآنه الكريم وسنة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، والسعي وسط الأعاصير، إلى صنع قوارب النجاة ، بتكثير الخير وتعميم قيم الصلاح، استرشادا بقوله تعالى: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة (الأنفال: 25).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d9%88%d9%86%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حــالة الأدب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%ad%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%ad%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jul 2018 11:10:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 491]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الحالة العلمية]]></category>
		<category><![CDATA[السلامة والانسجام]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة الحالة الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة الحالة الدينية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22408</guid>
		<description><![CDATA[على غرار دراسة الحالة الدينية في مجتمع من المجتمعات أو الحالة العلمية، على سبيل المثال، في مدى زمني معين، وذلك بتشخيص ظواهرها وتحديد مستواها، وحصر مواطن القوة والضعف فيها، يمكن دراسة الحالة الأدبية أو حالة الأدب، برصد ظواهره، ووصف ألوانه وتجلياته، وتصنيف اتجاهاته، وتحليل مصادره وروافده على مستوى ما يحكمه من رؤى فلسفية، وما يرتبط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>على غرار دراسة الحالة الدينية في مجتمع من المجتمعات أو الحالة العلمية، على سبيل المثال، في مدى زمني معين، وذلك بتشخيص ظواهرها وتحديد مستواها، وحصر مواطن القوة والضعف فيها، يمكن دراسة الحالة الأدبية أو حالة الأدب، برصد ظواهره، ووصف ألوانه وتجلياته، وتصنيف اتجاهاته، وتحليل مصادره وروافده على مستوى ما يحكمه من رؤى فلسفية، وما يرتبط بها من معايير نقدية، والقيام بتقويم ما يتم إبداعه من إنتاجات وآثار، في ضوء معياري الجمال والأخلاق، أو بتعبير آخر: وضعها في ميزان الفن وميزان الخلق، ليتم الخلوص بعد ذلك إلى إصدار حكم على المشهد الأدبي بجميع عناصره ومكوناته، إما بغلبة التميز والارتقاء، أو غلبة الإسفاف والانحطاط. ودرءا لأي مزايدة في هذا المقام، بزعم اتسام الحكم بهذا أو ذاك بالذاتية أو المعيارية، والبعد عن أي قاعدة موضوعية نقول بأن الفيصل في ذلك إنما هي الفطرة التي تحتكم إلى رصيد الواقع والتاريخ، بكل مشاهده الإنسانية المليئة بالمعاناة، وتجليات المأساة، التي تدل بشكل قاطع وبليغ، على كونها نتاجا وبيلا لمعاندة تلك الفطرة، والكفر بقيمها وقواعدها.</p>
<p>إن الحاجة ملحة أيما إلحاح، إلى متابعة حالة الأدب في المجتمع الذي تكتنفنا أوضاعه وتياراته، وتغمرنا أجواؤه وأمواجه، ففي خضمها نتنفس، وعلى عناصرها نتغذى، فبقدر ما تكون عليه تلك الأطر والمقومات من النقاء والصفاء، ومن البراءة من الغرابة والشذوذ، يكون حظنا (أي حظ المجتمع) من السلامة والانسجام، على مستوى الأذواق والأشواق، ومن سمو الأرواح، والاستعداد لعظائم الأمور ومكارم الأخلاق. وبناء على ذلك نستطيع أن نقدر مدى الخسارة التي نتجرعها جراء تعرض الأدب للسقوط في فوضى المعايير، بترك الحبل على الغارب في مجال القول الأدبي، فيقول من شاء ما شاء، من دون وازع ولا رادع، استنادا إلى المفهوم المجاني للحرية في القول والفعل، أو المفهوم المبتذل للتجريب، الذي يفضي لا محالة إلى الإسفاف، ومن ثم إلى الإفساد والتمييع والتخريب.</p>
<p>أليس من الحق أن نقول بأن ما عرف في العصور الحضارية الإسلامية الزاهرة بنظام الحسبة الذي لم يكن يند عنه أي فعل أو نشاط، ينبغي أن يبسط سلطانه بشكل من الأشكال على مجال الأدب؟ ولكن من أين لهذا المطلب أن يتجسد في الواقع، والحال أن كثيرا ممن يعتلون منصات الأدب، أو ممن ينتصبون للزعامة في مؤسساته ومحافله يشبهون في صنيعهم صنيع الذئاب إذا ما خلي بينها وبين حظائر الأغنام؟</p>
<p>إن حالة الرداءة والإسفاف تزحف بلا هوادة إلى مجال الأدب، فيترتب عنها شر مستطير على مستوى فساد الأذواق وفساد الأخلاق على حد سواء، وضمن هذا الشر المستطير تتعرض اللغة العربية لمجازر رهيبة، تطمس معالم الجمال فيها وتلفها بسرابيل من القبح الذي هي بريئة منه براءة الذئب من دم يوسف.إنها حرب ضروس، تستهدف الإنسان، وتستهدف اللسان، وتمكن لفصيلة الغربان.</p>
<p>وإنه لحري بدعاة حماية البيئة لو كانوا يعقلون أن يجعلوا من مجال همهم وانشغالهم حماية حمى الأدب من أن يرتع حوله الأدعياء والمتطفلون، بله أن يقعوا فيه، ويمعنوا في تلويثه وزرعه بالألغام، وحقن ربوعه بشتى الأباطيل والأوهام.</p>
<p>قد يقول قائل: وما دخل الحسبة في هذا المجال، والحال أن من لوازمه التحرر والانطلاق من القيود، وأن المعول في صيانة الأدب من الإسفاف والابتذال، على مناعة المتلقين لنصوصه ومآثره، وسلامة أذواقهم. والجواب على هذا الاعتراض، هو: من أين لنا بهذه السلامة، وتلك المناعة، والحال أن شروط بنائهما غير متوفرة بالقوة الكفيلة بالطمأنة والإقناع. وإن من يطلع على هول الانحدار الذي يضرب بعنف جماهير المتعلمين في مستوى تكوينهم اللغوي والأدبي، بسبب هشاشة المناهج التعليمية، وانعدام الصرامة في تعهد هؤلاء المتمدرسين  عبر المستويات والمراحل الدراسية المتتالية، بالبناء المتين، يتبين له بكل سفور وجلاء، عبثية التعويل على أمثال هؤلاء ممن قل زادهم، واختل ميزانهم، وفقدوا بوصلة الاتجاه، مما يجعلهم أبعد ما يكونون عن أهلية الاستئمان على تراث الأمة اللغوي والأدبي، ففاقد الشيء لا يعطيه كما هو معلوم.</p>
<p>ويعلم العارفون بحقائق التربية والتعليم عندنا أن تحييد أعلى وأرفع نص لغوي وأدبي عن أن يكون في الصدارة، وأن ينسج على منواله، ويستقى من معينه، وتستلهم بصائره في صياغة الشاكلة الفكرية والثقافية، وإقامة الصرح المنهاجي، يعتبر أكبر خطيئة تقترف في حق الأدب الرفيع، وحق الأجيال التعليمية في الحصول على نصيبها من القول البليغ والأدب الرفيع.</p>
<p>ويأتي في المقام الثاني على صعيد الشروط المهدورة، شرط انتقاء الآثار الأدبية الممتازة من تراث الأمة الزاخر في القديم والحديث، مما هو كفيل بتنمية الحس الأدبي لدى الناشئين، وتأهيلهم لاكتساب القدرة على تمييز الجميل من القبيح، فيكونوا  أهلا للمرابطة على ثغر الحق والخير والجمال، فذلك وحده هو الكفيل بجعلهم حقا أهلا لأن يساهموا بفعالية في بناء صرح الأدب الجميل، ودرء الغثاء الذي يحوم حول الحمى، ويكون ذلك أبلغ حسبة ينتصب روادها في ساحة الأدب، ويكون إيذانا بتفتح أزهاره، ونضج ثماره، وانطلاق أطياره، لتصدح فوق دوحة الفن العصماء، وتشدو بأعذب الألحان.</p>
<p>وصدق الله العظيم القائل: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ(الأنبياء: 18) والقائل سبحانه: وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَافِكُونَ(الأعراف: 116).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%ad%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات فكرية &#8211; موقع فلسطين من &#8220;منظومتنا التعليمية&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 13:53:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[القدس]]></category>
		<category><![CDATA[القضية الفكرية]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات فكرية]]></category>
		<category><![CDATA[قضية فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[منظومتنا التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[موقع فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18711</guid>
		<description><![CDATA[لن نكون مبالغين البتة، إذا قلنا بأن ما تقوم عليه المنظومة التعليمية في وطن من الأوطان، من مناهج وبرامج، وما تستهدف بثه في نفوس الناشئين في مختلف الأعمار، من قيم  وتصورات وأفكار، وإكسابهم إياه من مهارات وكفايات،  وما تتوسل به إلى كل ذلك من  علوم ومعارف، وطرائق ومنهجيات، فضلا عما يكتنف كل ذلك من فضاءات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لن نكون مبالغين البتة، إذا قلنا بأن ما تقوم عليه المنظومة التعليمية في وطن من الأوطان، من مناهج وبرامج، وما تستهدف بثه في نفوس الناشئين في مختلف الأعمار، من قيم  وتصورات وأفكار، وإكسابهم إياه من مهارات وكفايات،  وما تتوسل به إلى كل ذلك من  علوم ومعارف، وطرائق ومنهجيات، فضلا عما يكتنف كل ذلك من فضاءات تتفاوت في عناصرها من حيث الضحالة أو الغنى، أو من حيث السلامة والاعتلال، (ألخ)، هو بمثابة الشفرة المركزية التي تختزن بين ثناياها أسرار التكوين، وجينات الاستواء أو الاختلال، أو السلامة والمرض. ولأجل ذلك يتم الرهان عند الأمم اليقظة الحية، والمتطلعة للريادة الحضارية والاستمرار الوازن في خريطة الوجود الإنساني الكبير، على تلكم الشفرة الغالية.</p>
<p>بتعبير آخر يكشف الغرض من هذه المقدمة: يمكن القول بأن الشخصية الإنسانية التي نتوفر عليها في مجتمع من المجتمعات، رهينة في ملامحها وخصائصها، وفي رؤيتها ومسلكها ومواقفها، بطبيعة الخبرات والتجارب والاشتراطات والإيحاءات التي تنفذ إلى عقل ووجدان تلك الشخصية، سواء بطريقة شعورية أو لا شعورية، فلا شيء يضيع أو يتلاشى في ظل قانون أو منطق التراكم، أو تفاعل الذات مع المحيط، مما يجعل الشخصية الإنسانية برغم كونها قابلة للتطور والتنامي، عبارة  عن جوهر متميز الملامح والأبعاد، ينطبق هذا الوصف على الشخصية الجماعية انطباقه على الشخصية الفردية سواء بسواء.</p>
<p>وجدتني أنساق في تيار التفكير في هذه القضية الفكرية ذات البعد الثقافي التربوي، وأنا أستحضر بقوة هم قضية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى، الذي يزداد توهجا واشتعالا، مع ازدياد التحديات، وتفاقم الاستفزازات التي تتوالى مع الأيام، في علاقة طردية مع ازدياد ضعف وانهيار النظام العربي الذي بات في حكم العاجز عن صد الذباب الذي اتخذ له أرائك مريحة على خريطة وجهه الذابلة المتهالكة الواهنة. فوجدتني في وضعية من يصرخ بملء فيه، باعتباري ممن حملوا هم التربية والتعليم في هذا البلد العزيز: أي موقع تشغله قضية فلسطين في &#8220;منظومتنا&#8221; التعليمية، وهل إذا نحن قمنا باستقراء وسط الأجيال التعليمية الراهنة يقيس درجة الولاء والانتماء لديهم من باب هذه القضية المقدسة، وصلنا إلى ما يثلج الصدر، ويشعر بالأمان، و يبعث على الاطمئنان على مستقبل تلك الأجيال، ومن ثم مستقبل فلسطين في ضميرهم ووجدانهم، أم أننا نواجه على العكس من ذلك بنتيجة مخيبة للآمال، مفادها خلو ذلك الضمير وذلك الوجدان من أي شيء يحيل على تلك القضية، مما يجعلنا ندق ناقوس الخطر، ونعلن الحداد على جيل هم في حكم الموتى والمعدمين، ماداموا معزولين مفصولين بشكل كلي من شجرة الوعي بأقدس قضية تحرك وجدان الأمة، وتقدح زناد التدافع لديها من أجل إثبات وجودها، وتجديد روحها، وبعث كيانها من رماد التكلس والنسيان، وانتشالها من بين أذرع أخطبوط الخيانة والغدر، ومن أروقة النخاسة والسمسرة السوداء.</p>
<p>مما لا شك فيه أن إثبات أحد شقي هذه الفرضية يحتاج إلى بحث علمي ميداني يتوسل إلى نتائجه وتقريراته بالطرق والتقنيات المعلومة، ويعبر عنها بلغة الأرقام، الكفيلة بالإقناع والإفحام.</p>
<p>إن القيام بمثل هذا البحث والتحقيق إذا حصل، يكون لبنة في الاتجاه الصحيح، وتعبيرا عن أن هناك بقية من حياة في كيان من هم مسئولون عن مصير هذه الأمة.</p>
<p>غير أن هناك، في غياب ذلك، من القرائن والمؤشرات، بحكم المعايشة والممارسة لمجريات الواقع التعليمي، ما يفيد بأن موقع فلسطين في منظومتنا التعليمية موقع ضعيف  باهت، مما يدل دلالة قاطعة على أن هذه المنظومة توشك أن تخطئ موعدها مع التاريخ ومع الأجيال، وتخلي موقعها وثغرها، فيما يرتبط بقضية عزيزة مقدسة، هي من الأمة بمثابة القلب النابض الذي يرتهن بإبقائه حيا نجاحها في الاستجابة الموفقة للتحدي وربح الرهان الحضاري.</p>
<p>قد يقول قائل: إن هناك في خضم الواقع الثقافي وداخل أنشطة المجتمع المدني ما يقلل من الخسائر الحاصلة على مستوى النظام التعليمي جراء تغييبها لهذه القضية المصيرية المحركة الرائدة، ونقول جوابا على ذلك: إن القضية من الجسامة والمصيرية بحيث تحتاج إلى تأصيل وتقعيد وتعميق، لن تحسنه وتنهض بمهامه العظمى إلا منظومة واعية كفيلة برفع لبناته وأسسه في وعي المتعلمين، من خلال رؤية شاملة، تستحضر تلك القضية في أبعادها: العقدية والإنسانية والحضارية. فهل تعود منظومتنا الشاردة للمرابطة مع المرابطين على ثغر فلسطين ببيت مقدسها ومسجدها الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟ وهل تنصت بإمعان وخشوع إلى البلاغ القرآني الصادع المهيب: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الإسراء: 1).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> قبسات فكرية &#8211; «نعم إذا كثر الخبث»</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 12:30:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الخبث]]></category>
		<category><![CDATA[الصالحون]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات فكرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18631</guid>
		<description><![CDATA[تلك هي إجابة رسول الله  أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، على سؤالها إياه عليه الصلاة والسلام، في سياق يشي بالرهبة والجلال: &#8220;أنهلك وفينا الصالحون&#8221;. متفق عليه. وإذا كان سؤال أمنا زينب رضي الله عنها يعبر عن هم عميق يتعلق بمصير الأمة، ورغبة صادقة في معرفة طبيعة الوضع الذي يضمن سلامة المجتمع وأمنه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تلك هي إجابة رسول الله  أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، على سؤالها إياه عليه الصلاة والسلام، في سياق يشي بالرهبة والجلال: &#8220;أنهلك وفينا الصالحون&#8221;. متفق عليه.</p>
<p>وإذا كان سؤال أمنا زينب رضي الله عنها يعبر عن هم عميق يتعلق بمصير الأمة، ورغبة صادقة في معرفة طبيعة الوضع الذي يضمن سلامة المجتمع وأمنه من خطر الهلاك والمحق والزوال، فإن جواب رسول الله  يتضمن سنة ثابتة من سنن الاجتماع التي بنبغي لكل مسلم أن يكون على وعي جازم  بها ضمن ما ينبغي أن يشكل سلاحا فكريا ورؤية فلسفية لا مفر من امتلاكها في واقع يطبعه التدافع والصراع بين الحق والباطل، والصالح والطالح، والطيب والخبيث.  فليس يكفي أبدا -في ضوء جواب رسول الله &#8211; أن يحتوي المجتمع على فئة أو نخبة من الصالحين، مهما علت درجة صلاحهم وورعهم وتقواهم، ليكون في منأى عن الهلاك، بل لا بد أن يكتمل فيه نصاب الصلاح بحيث يكون هو الغالب والمهيمن على بنية المجتمع بجميع مجالاته وقطاعاته، وتكون مظاهر الخبث موسومة بالضآلة والقلة بحيث لا تقوى على تلويث مجرى الحياة في المجتمع الذي تفرض فيه سلطة الاستقامة نفسها، وتتمكن الفضائل العالية والقيم السامية من سلوك الناس وعلاقاتهم، فيأمنون  على  دينهم ونفوسهم وأعراضهم وأموالهم، فذلك لعمر الحق هو النموذج الممتاز الذي جاء الإسلام لإرسائه وترسيخه، لتحقيق السعادة في بعديها الدنيوي والأخروي.</p>
<p>وإن قرائن الأحوال لتنبئنا بيقين كامل، أن تحقيق ذلك النموذج  في غياب تطبيق شريعة الله السمحة، هو من المستحيلات، لأن  تطبيقها هو الكفيل وحده يصنع الشخصيات والأفراد الصالحين الذين يحملون على عاتقهم مهمة بناء ذلك النموذج الفريد الذي به تصلح الأرض، ويحال به دون تراكم  طبقات الخبث الذي يفضي إلى الهلاك.</p>
<p>إن قرائن الأحوال تلك، والمتمثلة في تفكك عرى القيم، وانحلال العلاقات الاجتماعية، وعربدة الفسوق والعصيان، والتطاول على الصلاح والصالحين، تؤكد هذه الحقيقة وتبرهن عليها بشكل قاطع. فما دام ما هو مطبق من مساطر  ولوائح قانونية، خاليا من النجاعة والفعالية في ذاتها، ومن حيث أساليب تطبيقها، فسنظل أمام تفاقم حتمي للخبث  الذي يزحف على الأخضر واليابس.</p>
<p>إن أوضاع العرب والمسلمين اليوم توجد على شفير الهاوية بسبب  تحطم صمام الأمان الذي يعصم تلك الأوضاع من التآكل والانفراط، ثم التحلل والانهيار، ألا وهو  التشبع بقيم القرآن ، وفرض هيبة السلطان، فهما دعامتا البنيان الحضاري بلا منازع. لقد زحف الخبث على كل ميدان، واكتسح عالم الإنسان، فلم تسلم منه بقعة من البقاع، وانطلقت جموع الناس تهيم على وجوهها في أرض مزروعة بالألغام والآثام، وغدت كالقطعان الضالة التي لا تعرف لها وجهة تقصدها، أو ملاذا تأوي إليه.</p>
<p>وأغرب الغرائب فيما نحن فيه، أن لا يستثنى من ذلك الزحف المقيت والمخيف، حتى الميدان الذي تعول عليه الأمم الحية في عملية الإصلاح وإعادة البناء، ألا وهو ميدان التعليم والتثقيف، فلا نكاد نجد في كل منهما غير قطع متنافرة، أو عناصر متدابرة، لا تشكل كيانا قابلا لأن يكون أداة إصلاح أو بناء، وليس ذلك فحسب، فالأمر أدهى وأمر، بسبب التمكين للعناصر السالبة المدمرة التي طرأت طروا على حياتنا، واقتحمت حمانا دون رقيب ولا حسيب.</p>
<p>لقد تهيأت شروط الهلاك الشامل  وأسبابه، واستأسد أرباب صناعة الفجور، وقامت لهم  سوق رائجة، ومؤسسات ومراكز وشبكات تسعى إلى نشر بضاعتها على أوسع نطاق بين مختلف شرائح المجتمع وطبقاته، كل بحسب قابليته ومستواه التعليمي والثقافي، فلا يكاد يفلت أحد من آثار القصف الرهيب الذي تمارسه تلك المؤسسات ليل نهار، مما يدخل تحت مفهوم &#8220;مكر الليل والنهار&#8221; وهو مفهوم قرآني يسلط الضوء على طبيعة الآثار الفتاكة التي تحدثها عملية الدأب والاستمرار في تلويث البيئة النفسية والأخلاقية بمختلف الفيروسات التي تنفذ إلى أعماق الناس المستهدفين بسمومها القاتلة. ولن يسلم منها على مستوى الخلاص الفردي، إلا فئة قليلة أوتي أصحابها حصانة قادرة على تفتيت آثار تلك السموم، وإبطال مفعولها، مع احتمال الخضوع لبعض مخلفاتها، بفعل تعذر اعتزال المحيط، أو الغلاف الجوي العام، الذي تتحرك فيه دوامة الفيروسات كما يتحرك الإعصار الشديد القوة والانفجار. يقول الله تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(الأعراف: 165).</p>
<p>إن الذي لا مراء فيه، لأنه يمثل سنة من سنن الله  في الاجتماع والعمران البشري، أن استشراء الخبث في المجتمعات، يتناسب طردا في صبيبه وقوة جرفه واقتلاعه للأشجار الخضراء التي تزين الأرض، وطمسه لمنابع الحياة، مع فتح الباب على مصراعيها لتأجج غريزة الأنانية والطغيان والعدوان، على حساب الضبط ولجم الغرائز الذي  يمثل في جوهره ترجمة أمينة وصادقة  لتمثل قيم الخير والحق والجمال، لصالح الانتصار لكرامة الإنسان التي أهدرت ومرغت في الأوحال.</p>
<p>ولن يتحقق هذا المطلب العزيز على وجه اليقين، إلا في إطار حضارة القرآن، عقيدة وشريعة ومنهج حياة. وخارج هذا الإطار، لا مفر من أن تطلع  على الناس رؤوس فتنة عمياء، تملأ ساحتهم بالأشلاء والدماء. وصدق الله القائل في محكم التنزيل: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً  وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال: 25).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حياتنا بين القبح والجمال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 11:02:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الجمال]]></category>
		<category><![CDATA[القبح]]></category>
		<category><![CDATA[حب الجمال]]></category>
		<category><![CDATA[حياتنا]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[كراهية القبح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18256</guid>
		<description><![CDATA[الإنسان مفطور على حب الجمال وكراهية القبح، ومن مقتضى ذلك، أن يكون حريصا على ترسم مواطن الجمال، والتزام مقاييسه في اختياراته، وتحري قوانينه ومقتضياته، في سلوكاته وعلاقاته. ومما دلت عليه حقائق علوم الأنثربولوجيا والتاريخ والاجتماع، أن الذي ضمن حماية الحس الفطري الجمالي لدى الإنسان، والحفاظ على حيويته وتألقه،  إنما هو الدين الخالص من شوائب التحريف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإنسان مفطور على حب الجمال وكراهية القبح، ومن مقتضى ذلك، أن يكون حريصا على ترسم مواطن الجمال، والتزام مقاييسه في اختياراته، وتحري قوانينه ومقتضياته، في سلوكاته وعلاقاته.</p>
<p>ومما دلت عليه حقائق علوم الأنثربولوجيا والتاريخ والاجتماع، أن الذي ضمن حماية الحس الفطري الجمالي لدى الإنسان، والحفاظ على حيويته وتألقه،  إنما هو الدين الخالص من شوائب التحريف والتبديل، بدليل ما تسفر عنه نتائج المقارنة في هذا المجال، بين الشعوب المعتنقة للإسلام، وغيرها ممن تعتنق غيره من الأديان. فواقع السلوك لدى هذه الأخيرة في مختلف مظاهره وتجلياته، يكشف بشكل صريح عن اختلالات وتشوهات تؤول لا محالة إلى معنى القبح في معناه العام، والذي يولد لدى النفوس السوية شعورا بالنفور والاشمئزاز، وليس ذلك بالمستغرب طبعا، ما دام صادرا عن رؤى عقدية وفكرية تحمل في جوفها عناصر التناقض، وبذور التشوه والاختلال، بينما الأمر في نطاق الإسلام في غاية الانسجام والإحكام، والإشراق والبهاء والاكتمال، انطلاقا من التصور العقدي الأعلى، مرورا بالنسق القيمي الأخلاقي، وصولا إلى التصرفات والأعمال، جلها ودقها، مما نجد ترجمته وتجسيده الشامل والعميق، في حديث الرسول : &#8220;عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»؛ (رواه مسلم، وأصله في البخاري).</p>
<p>إن مفهوم الجمال، بل قوة الجمال، انطلاقا من هذا الحديث النبوي الشريف،تنطلق كالنبع الفياض من قلب المؤمن لتسري في شرايين كيانه وعروقه كما يسري الماء العذب الزلال في ثنايا الأرض وشعابها، فيحدث سريان ذلك النبع من الآثار في ذلك الكيان مثلما يحدثه الماء في الأرض من آثار.</p>
<p>ويترتب عن هذه الأطروحة أن خير برهان عن صدق تمثل روح الجمال في شخصية الإنسان المسلم، أو في واقع الجماعة المسلمة، أو المجتمع المسلم، هو ما يصدر عن تلك الكيانات جميعا من تصرفات تطبعها الحكمة والانسجام، ويزينها الخلق الجميل المفعم بالإحساس المرهف، والمشاركة الوجدانية العميقة، و يؤطرها الذوق النقي الشفاف الذي ينبو عن المنغصات والملوثات، ويحكمها استعداد دائم للتراجع عن الخطأ والأوبة إلى الحق والصواب.</p>
<p>إن معنى هذا الكلام أننا في حاجة إلى استتباب واقع من هذا القبيل، يمجد قيم الجمال، ويعتنق فلسفة الجمال،أي إلى مناخ ثقافي ذي قابلية قصوى لاحتضان تلك القيم، ثم لاستنباتها وترسيخها في نفوس الناس، عبر مختلف الآليات النفسية والتربوية والاجتماعية والثقافية والفنية، ومن داخل الإطار التصوري الشمولي العام الذي يمثل هوية الأمة وعمق وجودها الحضاري.</p>
<p>غير أن واقع الحال الذي يكتنف حياتنا المتردية، ينبئ عن شرخ كبير وهوة واسعة تفصل تلك الحياة عن مثل الجمال العالية التي يختزنها الحديث النبوي الشريف الآنف الذكر، فلا نحن امتثلنا لمقتضيات أعلى شعب الإيمان: &#8220;لا إله إلا الله&#8221;، بتوحيد الوجهة لرب العباد، وإفراده بالعبودية والألوهية، بل توزعنا طرائق قددا، ولا نحن التزمنا خلق الحياء الذي لا يهدي إلا لخير، فصارت وجوهنا صفيقة كسيفة، لكثرة ما اجترأنا عليه من المعاصي والمنكرات، وتطاولنا عليه من حدود الله ، وما طبعنا عليه أنفسنا وأبصارنا  من الرذائل ومظاهر السوء وقبائح الأمور.</p>
<p>بل ولا نحن ارتقينا بسلوكنا حتى إلى أدنى شعب الإيمان التي تؤثث مع ذلك جانبا هاما وحيويا من مشهد الجمال في رؤية الإسلام للحياة، وهي إماطة الأذى عن الطريق.</p>
<p>إن حياتنا الاجتماعية والثقافية تفتقر إلى أدنى مقومات الجمال، في غياب الانضباط بالرؤية الإسلامية، التي تتعرض إلى تغييب رهيب على مستوى مؤسسات التربية والتعليم والثقافة والإعلام، ومن ثم فإننا لا نستغرب أبدا هذا السيل العرم من الرداءة الذي يجرف هياكلنا العجفاء، ويطوح بها في مهاوي العدم والبوار، وهذه الصور المتراكمة من الدمامة والقبح التي تتناسل في دروبنا وأحيائنا، فمن الأذى المطروح في الأزقة والشوارع بشتى ألوانه وأنواعه، إلى الأذى الذي تجأر منه أغلب قطاعات مجتمعاتنا، التي تمس الإنسان في أمنه المادي والروحي على السواء، إلى غير ذلك من أنواع الأذى، تتحول حياتنا إلى مجال واسع من الرداءة والقبح والانحطاط، وتستشعر الحاجة القصوى إلى إعادة الهيكلة وإعادة البناء، على أساس نفخ الروح  في جسد انسحب من جل أعضائه ماء الحياة. وصدق الله القائل: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُو (الأنعام: 122).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مطبخ التربية والتعليم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%b7%d8%a8%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%b7%d8%a8%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 11:30:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية والتعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[مطبخ التربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18124</guid>
		<description><![CDATA[نظرت في أمر التربية والتعليم فألفيته أشبه ما يكون من حيث مدخلاته ومخرجاته بما تتعهد المطابخ بإخراجه للناس من ألوان المطاعم والمشارب، بما في ذلك ما ينجم عن هذه أو تلك من آثار وتداعيات، على كيان من يتعاطون مع ما تقدمه مطابخ التعليم والتربية، أو مطابخ الأطعمة، سواء بسواء، من حيث المفهوم التجريدي العام الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظرت في أمر التربية والتعليم فألفيته أشبه ما يكون من حيث مدخلاته ومخرجاته بما تتعهد المطابخ بإخراجه للناس من ألوان المطاعم والمشارب، بما في ذلك ما ينجم عن هذه أو تلك من آثار وتداعيات، على كيان من يتعاطون مع ما تقدمه مطابخ التعليم والتربية، أو مطابخ الأطعمة، سواء بسواء، من حيث المفهوم التجريدي العام الذي يتعلق بتقديم مادة معينة إلى الكيان البشري، ينتج عنها مفعول ما أو تفاعلات على المستوى الكلي العام لذلك الكيان.</p>
<p>وتسمح لنا هذه المقدمة أن نخلص إلى حقيقة منطقية بينة، مفادها أن درجة الصحة والاستواء والتوازن، والنضج والتكامل، والخلو من الانحرافات، والعلل والتشوهات، لدى مستهدفي أو رواد نظام تعليمي تربوي ما،  هي –حتما– رهينة بمستوى الكفاءة والخبرة والأمانة، وقوة استشعار المسؤولية لدى من يتجردون لحمل مسؤولية وأمانة مسألة التربية والتعليم، أو ضعف ذلك الاستشعار، بدءا من رسم الإستراتيجية الكبرى وما يرتبط بها من اختيارات وتوجهات، تنبثق كلها من رؤية فلسفية شاملة للكون والحياة والإنسان والمصير،  مرورا بتخطيط البرامج والمناهج، وصولا إلى إعداد عدة الأجرأة والتنفيذ التي ترقى في مستواها النظري والتطبيقي إلى الاستيعاب العميق لكل المقومات والأركان السالفة الذكر.</p>
<p>فإذا أنت أبصرت حشودا من رواد المدارس يخرجون من فصولهم ومؤسساتهم، وهم على أحوال بائسة من التردي الأخلاقي والانحطاط السلوكي، والتشوه المظهري، فضلا عن الضحالة في التحصيل العلمي والكسب المعرفي، فاعلم علم اليقين، أن كل ذلك ما هو إلا نتيجة حتمية لمواد مسمومة تلقاها الناشئون الأبرياء من مطبخ للتربية والتعليم، قد يكون شاهقا في طبقاته وأبراجه، براقا في بهرجه وألوانه، ولكنه يفتقد إلى المهندسين الخبراء الأمناء، العارفين بمواطن الداء والدواء، المتسلحين باليقظة، التي تحول دون تسرب المواد غير الصالحة، أو المنتهية الصلاحية، أو التي لم يحن بعد أوان تناولها.</p>
<p>وهذه الصورة هي أشبه ما تكون بمن تناولوا أطعمة وأشربة فاسدة في مطاعم قد تكون في فنادق فخمة، فخرجوا منها في حالة مزرية، تتقطع أحشاؤهم من المغص، وينقلون على إثرها إلى المستشفيات، يتربص بهم خطر التسمم القاتل الذي قد يودي بحياة بعضهم، وقد ينجو بعضهم وهم في حالة منهكة بعد تعرضهم لعملية غسيل المعدة.</p>
<p>وهذه المقارنة مع اعتبار الفارق طبعا، فشتان بين حالات التسمم الغذائي، وحالات التسمم الفكري والروحي والقيمي، فتلك هينة الخطب قريبة الرأب على خطورتها، وهذه بالغة التعقيد ذات طابع مأساوي يمس وضع الأمة الحضاري والهوياتي والوجودي، ومن ثم تظهر لنا فداحة الجناية وشناعة الجرم الذي يقترفه في حق الأجيال، وحق الأمة على السواء، كل من يحلو لهم ،ممن وكل إليهم أمر الإشراف على مطبخ التربية والتعليم عندنا، أن يلفقوا للجياع من أجيال المتعلمين ما شاءت لهم أهواؤهم من الوجبات التي قد لا تغني في مجموعها ولا تسمن من جوع، اللهم إلا إذا استثنينا بعض العناصر وبعض المواد التي تضيع في خضم ذلك المجموع، مما تقتضي الرؤية المنهجية الراشدة أن تدخل في نسق أو منظومة متكاملة تهدف إلى تخريج أجيال راشدة متماسكة، تستلهم روح الإسلام، وتراعي مصلحة الأمة في كل شيء.</p>
<p>إن أمر مطبخ التربية والتعليم عندنا أمر غريب ومريب في ذات الوقت، فمن أوجه الغرابة المثيرة للحيرة العارمة، بل للحنق والامتعاض، بل للغضب والاشمئزاز، أن كل أطقم الطبخ التعليمي والتربوي الذين تعاقبوا عل مسؤولية إعداد الوجبات في ردهات ذلك المطبخ وغرفه، كان ديدنهم  التلفيق والجمع بين العناصر غير المتجانسة، فيما درجوا على  إعداده وتقديمه، على مدار ما يزيد على نصف قرن من الزمان، ولم تسجل ولو حالة شذوذ واحدة عن تلك القاعدة المريرة، وذلك الثابت المريع، الأمر الذي يؤكده المكوث المهين في المراتب الدنيا التي أصبحت لعنتها تلاحقنا كشبح مخيف.</p>
<p>إن قرائن الأمور كلها تدل على أن هناك سببا جوهريا وراء سوء التغذية التعليمي والتربوي الذي تعاني منه &#8220;منظومتنا التربوية&#8221; إنه غياب الصدق مع الذات، واحتقار الذات الحضارية، وفقدان الزمام، الأمر الذي يدفع حتما إلى جلب مواد لمطعمنا التربوي التعليمي، من مزارع خارج بيئتنا، تنتج مواد ذات طعوم لا تسيغها ألسنتنا ولا أمزجتنا، ويشرف على إعدادها من لا دراية لهم بأذواقنا وأحوالنا.</p>
<p>إن المدخل الأوسع إلى تحرير الإنسان في هذا الوطن العزيز، هو تطهير مطبخ التربية والتعليم من الأطعمة الفاسدة، ومن المعلبات الجاهزة، والوجبات السريعة الخالية من الفائدة، وإبعاد الأدعياء الذين يزعمون امتلاك أطباق شهية تحمل اللذة والإمتاع، فضلا عن الفائدة والإشباع، وجعل ذلك المطبخ في المقابل في أيدي أمينة تسلك في تعاملها مع مادة التربية والتعليم مسلك النحل الذي يقول فيه رب العالمين: وَأوحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون(النحل: 68 &#8211; 69).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%b7%d8%a8%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المسجد الأقصى صمام الأمان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%b5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%b5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 10:59:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[القدس]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[صمام الأمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18180</guid>
		<description><![CDATA[تدل قرائن الأحداث والأحوال، أن الحقبة التاريخية التي تمر بها &#8220;الأمة الإسلامية&#8221; اليوم، هي من أشد الحقب سوءا وانحدارا، وذلا وشنارا، إن لم تكن أشدها وأقساها على مدار التاريخ، فقد فقدت هذه الأمة -التي صنعت أبهى أمجاد التاريخ، وسطرت أنصع صفحاته، وصاغت أرفع نماذجه- سيادتها على نفسها، وضاعت منها البوصلة في خضم بحر متلاطم يعج [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تدل قرائن الأحداث والأحوال، أن الحقبة التاريخية التي تمر بها &#8220;الأمة الإسلامية&#8221; اليوم، هي من أشد الحقب سوءا وانحدارا، وذلا وشنارا، إن لم تكن أشدها وأقساها على مدار التاريخ، فقد فقدت هذه الأمة -التي صنعت أبهى أمجاد التاريخ، وسطرت أنصع صفحاته، وصاغت أرفع نماذجه- سيادتها على نفسها، وضاعت منها البوصلة في خضم بحر متلاطم يعج بتنازع شرس بين الأمم من أجل السيطرة على مقدرات العالم وامتلاك ناصيته، وصياغته وفق القالب الذي يضمن استمرار تلك السيطرة، للقوى التي تتفوق في امتلاك أعتى أساليب الكيد، وحيازة أفتك وسائل الإرهاب والتدمير.</p>
<p>وتدل القرائن أيضا أن رأس الحربة في صنع هذا الواقع المأزوم، ونسج خيوطه السوداء، ورسم الخطط التي تؤطر فصوله ومجرياته، هو الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين السليبة، الذي يتخذ منها قاعدة صلبة لتنفيذ تلك الخطط بمنتهى الدقة والإتقان، متخذا من عملائه من داخل الكيان العربي المنخور، ومن أوليائه وحلفائه في عالم الغرب الموتور، سندا ومطية لضمان بلوغ أهدافه الخبيثة ومآربه الدنيئة.</p>
<p>وتدل القرائن كذلك، أن هؤلاء العملاء المأجورين، بمختلف درجاتهم ومستوياتهم، وتباين أدوارهم ووظائفهم في خدمة الكيان الصهيوني، والمساهمة في التمكين له وتثبيت ركائزه، هم أكثر الناس انسلاخا من دين الإسلام، وما يستتبعه الإيمان به من التشبع بالولاء لرموزه ومقدساته، والحرص على مجد الأمة التي تحمله أمانة عز تذود به عن بيضتها، ورسالة هداية تبلغه للعالمين. وتدل هذه الأطروحة أبلغ دلالة، وتمثل أقوى شاهد على أن المحور الذي ترتهن به الأحداث في الوطن العربي والإسلامي، صعودا أو هبوطا، تأججا أو خمودا، والذي يمثل الفاعل الأقوى في تحريك تلك الأحداث إنما هو الوجدان الديني الذي يحرك المشاعر، ويبلور المواقف الحاسمة لدى الأفراد والكتل والجماعات، ويفضي بالتبع، وفق شروط محددة، إلى تغيير معطيات الواقع، وصنع التحولات النوعية التي تندرج في صيرورة استعادة الزمام، ثم استرجاع السيادة فالريادة والشهود.</p>
<p>ولعل الساحة التي تمثل ترجمانا صادقا لهذه الأطروحة، هي ساحة فلسطين التي ظلت منذ ما يناهز السبعة عقود من الزمن، بؤرة للصراع المحتدم بين حماة الدين في صفاء مورده وخلوص معدنه، وهم المسلمون الذين يستشعرون ثقل الإرث الذي حملوه، وبين من حملوه فلم يحملوه، ومن لف لفهم من عباد العجل الذهبي، الذين يدورون في فلكهم دوران الحمار حول الرحى، على اختلاف ما يرفعونه من لافتات وأسماء، وما يرددونه من شعارات جوفاء.</p>
<p>ويحتل القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك رأس الحربة في الذود عن حمى الأمة الإسلامية، من خلال المرابطين الشرفاء الذين يسترخصون أرواحهم، ويتخذون من أجسادهم دروعا لصد فلول اليهود المعتدين، صابرين على اللأواء، وكأني بالمسجد الأقصى المبارك يأبى إلا أن يكون الخط الأخير في جبهة الصراع الذي يستعصي على الاختراق والتجاوز والانهزام، وكأني به أيضا تلك الصخرة العصماء التي تتحطم على جنباتها  كل محاولات الاقتحام والمحو والاستئصال، وتنبعث من جوفها إشعاعات حارقة، تسحق كل من يقترب من حماها بنية السوء، وتفضحه على رؤوس الأشهاد؟</p>
<p>أو ليست قراءة متبصرة بما تمر به الأمة الآن، ولما كشف من مؤامرات دنيئة ضد شرفاء فلسطين وشرفاء الأمة العربية تحت لافتة محاربة الإرهاب، لبرهان ساطع على أن المسجد الأقصى المبارك هو صمام أمان الأمة المسلمة ضد أي محاولة للمحو والاستئصال؟ وأنه هو الكاشف المميز بين الصادقين في حبهم لفلسطين، وللقدس وللمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، وبين الأدعياء الكذبة الذين لا تعدو علاقتهم بتلك المقدسات مجرد علاقة تجارة دنيئة بائرة؟</p>
<p>ويأبى الله  الذي شاءت حكمته أن يجعل من المسجد الأقصى المبارك مسرى لخاتم أنبيائه وأصفيائه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، إلا أن يجعل مصير الطوائف والأحزاب المتربصة بالمسجد الأقصى المبارك وما حوله مصير  الأحزاب في غزوة الأحزاب، فالله عز وجل الذي حرك الريح التي هدمت خيم أعداء الرسول  وصحبه رضوان الله عليهم، وكفأت قدورهم وردتهم على أعقابهم خاسرين، قادر في كل حين، أن يهزم أحزاب المتآمرين على مقدسات المسلمين اليوم، ويخلط أوراقهم ويحبط مؤامراتهم، ويردهم مندحرين خائبين.</p>
<p>يقول الله : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المومنون (المائدة:11)، ويقول جل من قائل: ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا (الأحزاب:9). صدق الله العظيم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%b5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحصــــار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jul 2017 13:56:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 483]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إننا قد لا نجانب الصواب إذا قلنا بأن العنوان العريض الذي يؤطر حياة العرب والمسلمين في هذا العصر الرهيب]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[ليست المعضلة في وقوع الحصار]]></category>
		<category><![CDATA[وإنما في قبوله والرضوخ له والرضا به]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17774</guid>
		<description><![CDATA[ربما كانت هذه الكلمة أنسب  ما في القاموس من الكلمات التي يلجأ إليها الإنسان للتعبير عن حالة الضيق والانحباس، أو الاختناق التي يستشعرها بداخل كيانه، تتحرك مع كل ذرة من ذراته، وتحتل كل مساحة من مساحاته، وتتربص بكل منفذ من المنافذ التي قد تسنح في غفلة من الرقيب، فتعمد إلى سده وتشميعه بكل ما أوتيته [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ربما كانت هذه الكلمة أنسب  ما في القاموس من الكلمات التي يلجأ إليها الإنسان للتعبير عن حالة الضيق والانحباس، أو الاختناق التي يستشعرها بداخل كيانه، تتحرك مع كل ذرة من ذراته، وتحتل كل مساحة من مساحاته، وتتربص بكل منفذ من المنافذ التي قد تسنح في غفلة من الرقيب، فتعمد إلى سده وتشميعه بكل ما أوتيته من قسوة وصرامة، وحقد وضراوة، وقد يحار الدارس الخبير من استمرار الحركة، وارتعاشة الأنفاس داخل الكيان المحاصر، في الوقت الذي تؤشر فيه كل الملامح والعلامات، على أن الجسد أو الكيان يوجد رهين حالة إكلينيكية تنذر بالفناء والانهيار. ويكشف التأمل والبحث والاستقصاء، أن وضع الإنسان المحاصر -في ظل ملابسات الحياة وفصول صراعها المرير، وتحدياتها البالغة الشراسة والعناد- الذي قد يصل عتبة اليأس والإحباط، يمكن أن يشبه عجب الذنب الذي ستنبثق منه الحياة بعد أن ينفخ في الصور يوم البعث والنشور، فقوة الحياة نزاعة إلى الاستمرار والخلود، متأبية على الفناء والاندثار.</p>
<p>وإذا كانت تجليات هذه الحقيقة قد مثلت لقوى الخير والبناء، عبر أحقاب التاريخ، حافزا نفسيا قويا، وقاعدة ارتكاز صلبة في مواجهة الأعاصير والأنواء، مهما كانت من العتو والرهبة، وفي الإصرار على إيقاف زحفها  وكسر صولتها، فإنها (أي التجليات) تمثل  بالنسبة للقوى التي ديدنها ودأبها فرض الحصار وإحكام قبضته على تلك القوى الراشدة الخيرة -لإطفاء نورها أو إخماد جذوتها أو كتم صوتها- عامل تسعير لأحقادها، وإلهاب لما يعتمل فيها من شهوة للهدم والفساد والطغيان.</p>
<p>وإذا كانت حالة الحصار في مفهومه العام، تمثل في محصلة الأمر قتلا ممنهجا  للإنسان، وتجفيفا لمنابع القدرة فيه، ووأدا غاشما لمشروعه في تنمية الحياة ورفع صرح الحضارة الراشدة، فإن أسوأ مظهر لذلك الحصار، هو ذلك الذي يمارسه الإنسان -باعتباره فردا أو جماعة أو أمة-  على نفسه، تحت تعلات متعددة وذرائع شتى، يحاول من خلالها أن يظهر لنفسه وللناس في وضع طبيعي سليم. وتزداد الحالة مأساوية عندما يحاول الإنسان مخاتلة قواه الباطنة الخفية، بنية وسبق إصرار، لنزع صفة الحصار عن حالة تشكل أسوأ حصار، وإن كان النجاح في هذه المحاولة يشكل ضربا من المستحيل، بسبب استحالة إسكات صوت الفطرة بشكل نهائي، فما فطره الفاطر عز وجل في بناء الإنسان، لا يمكن أن يعتريه الهدم والإعدام التام، فالأمر يتعلق هنا بحالة  غيبوبة ونسيان.</p>
<p>ومن الأكيد أن حالة الغيبوبة والنسيان تلك، تعتبر في منظور القرآن سببا لأشنع عقاب يتعرض له الإنسان، وهو نسيان الله له، يقول الله جل جلاله: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُون(الحشر: 19). ويقول سبحانه: الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(التوبة: 67).</p>
<p>وارتباطا بما سبق، ندرك أن حالة الحصار التي تمارس على الإنسان، أو يمارسها الإنسان على نفسه، تشكل حالة إعاقة شنيعة لمسيرة الإنسان، بل عملية اغتيال لإنسانيته، ومحاولة لمحو وجوده، من خلال شل طاقاته وقص أجنحته، وتجريده من خصوصيته باعتباره خليفة لله في الأرض.</p>
<p>ويمكننا أن نتحدث هنا، ارتباطا بالسياق ذاته، عن ما يمكن أن نطلق عليه: &#8220;القابلية للحصار، بِكِلْتَا معنييه اللذين سبقت الإشارة إليهما، علما أن أحدهما يؤسس للآخر، ويتيح له فرصة الديمومة والاستمرار إلى حين، فيكون سببا لتعطيل إمكانية السمو والانعتاق، وتعويق حركة التطور والإصلاح، وإحقاق الحق وإزهاق الباطل، وتحرير الوجود الإنساني من العقد والمثبطات.</p>
<p>أما في حالة بقاء الحصار في مستواه الخارجي المفروض من قوة مستكبرة غاشمة على قوة مستضعفة، فإنه لا يعدو أن يكون حالة عابرة قابلة للرفع والإنهاء، الذي يتحقق عند توفر شروطه، إذ إن سنن التدافع بين الحق والباطل، وحتمية غلبة الأول وظهوره على الثاني تأبى إلا أن تجعل حالة الحصار مجرد تمحيص واختبار. يقول الله سبحانه وتعالى: وَنُرِيدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ استُضعِفُوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّةً وَ نَجعَلَهُمُ الوارِثِين(القصص: 5).</p>
<p>وليست المعضلة في وقوع الحصار، وإنما في قبوله والرضوخ له والرضا به، فتاريخ الإنسانية يسجل ملاحم كبرى، استطاعت فيها قوى الممانعة والتحرر أن تكسر ألف حصار وحصار، وترد جحافل البغاة المستكبرين على أعقابهم خائبين خاسرين.</p>
<p>ويمثل حصار شعب أبي طالب الذي استهدف رسول الله  وحبيبه ومصطفاه من خلقه، هو وصحبه عليهم رضوان الله، وعشيرته من بني عبد مناف، نموذجا لأعتى ما يمكن أن تتعرض له جماعة بشرية من الأذى والانتقام والإيلام  من قوى الشر والاستكبار والضلال والطغيان، لثنيها عما تؤمن به، كما يمثل صبر المحاصرين في ذلك الشعب وفي طليعتهم سيد الصابرين والثابتين على الحق، رسول الله  الأسوة الحسنة والمثل الأعلى لكل القابضين على الجمر ممن تعرضوا ويتعرضون للبلاء، في الصبر على اللأواء،  والثبات على المبدأ، مهما اشتد الألم وعظمت التضحيات.</p>
<p>إننا قد لا نجانب الصواب إذا قلنا بأن العنوان العريض الذي يؤطر حياة العرب والمسلمين في هذا العصر الرهيب، هو عنوان الحصار، الذي يكاد يلتف حول كياننا بمنتهى العنف والقسوة، كما يلتف أعتى وأخطر الثعابين حول جسم كائن حي، تمهيدا لابتلاعه بلا شفقة ولا رحمة.</p>
<p>إنه حصار غريب يتخذ شكل ظلمات بعضها فوق بعض، أو شكل دوائر متراكبة تمثل أعلاها رأس الحربة ومركز القرار، في حركة علو واستكبار، تزعم لنفسها الهيمنة وتجسيد نهاية التاريخ، في ظل إفلات البوصلة وتفرق أهل الحق في متاهات الألقاب الزائفة والمغانم التافهة الزائلة.</p>
<p>إن تدبر كتاب الله  وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، يكشف لنا السر، ويدلنا على أصل الداء، وعلى المفتاح الذي به يفك الحصار، يقول الله : أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(آل عمران: 165)، وعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ َ: «إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا -أَوْ قَالَ: مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا- حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا» (الترمذي: حديث حسن صحيح).</p>
<p>إنه حصار الغير بسبب حصار الذات، وحصار الذات بسبب حصار الغير، ولن يفك الحصار إلا بالرجعة الصادقة إلى الذات، والاعتصام بحبل الله المتين، استجابة لأمر الله الولي الحميد: واعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(آل عمران: 105).</p>
<h3><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em>د. عبد المجيد بنمسعود</em></span></h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالة القرآن في شهر رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:14:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17496</guid>
		<description><![CDATA[أنزل الله  القرآن الكريم في شهر رمضان،  كتابا خاتما لجميع الكتب، على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد ، متضمنا منهج الهداية للتي هي أقوم، مصداقا لقوله جل وعلا: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ(الإسراء: 9)، وضامنا لمن أخذ به وتمسك بتعاليمه وهديه، على المستوى الفردي، الحياة الطيبة في الدنيا، والفوز والنجاة في الأخرى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أنزل الله  القرآن الكريم في شهر رمضان،  كتابا خاتما لجميع الكتب، على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد ، متضمنا منهج الهداية للتي هي أقوم، مصداقا لقوله جل وعلا:<span style="color: #008000;"><strong> إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ</strong></span>(الإسراء: 9)، وضامنا لمن أخذ به وتمسك بتعاليمه وهديه، على المستوى الفردي، الحياة الطيبة في الدنيا، والفوز والنجاة في الأخرى، مصداقا لقوله تعالى: <span style="color: #008000;"><strong>مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون</strong></span>(النحل:97)، وعلى مستوى الجماعة والأمة، وضع الاستخلاف والتمكين والأمن، مصداقا لقوله تعالى: <span style="color: #008000;"><strong>وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ</strong></span>(النور: 55).</p>
<p>فمدار الأمر على الإيمان الخالص والعمل الصالح، اللذين يتضمن القرآن الكريم بيان كل ما يتعلق بهما من أسس وأركان، وقيم وأحكام، وبصائر وتوجيهات، ومؤسسات ونظم، ونماذج وخبرات، ومواقف وتطبيقات، وتتولى السنة السيرة، ممثلة في شخص رسول الله ، تجسيد النموذج العملي الأسمى لكل ذلك، مصداقا لقول الله تعالى: <strong><span style="color: #008000;">لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا</span></strong>(الأحزاب :21).</p>
<p>ورسالة القرآن الكريم في شهر رمضان، الذي يشكل بيئة روحانية عالية القدر رفيعة المستوى، لما يحضر فيه من عوامل التخصيب والتطهير، هي قرع العقول والآذان، وتحريك القلوب والوجدان، وتذكير الأمة برسالتها بعد نسيان، والسعي إلى معاودة الكشف والتشخيص، حالا بعد حال، لما يعتور كيانها من علل وأمراض، ويغلفه من ران وأدران، ويتربص به من أخطار داهمة، وتحديات عارمة، بهدف تحريك الهمم وشحذ الطاقات، وتقوية العزائم، كل ذلك من خلال إذكاء جذوة الإيمان التي خمدت بفعل الملهيات، و الاستكانة لما يمارسه الكائدون المتربصون من مكر الليل والنهار، لجعلها تستمرئ طعم الذل والهوان، وتستطيب وقع الجراح والهزائم.</p>
<p>إن رسالة القرآن في رمضان، هي بمثابة المهماز الذي يحول دون قبول أمة الإسلام، بالخضوع لحالة التخدير التام، الذي يتلف الأجهزة ويقتل الإحساس، بل إنها بمثابة النور الذي لا يدع مساحة من مساحات كيان الأمة، أو طرفا من أطرافها، إلا واجتاحه، ولا مس شغافه، وعرض عليه الدخول إلى غرفة العلاج والاستشفاء، والأوبة لرب الناس.</p>
<p>إن رسالة القرآن في رمضان هي أن يري أمة الإسلام وجهها في مرآة شرع رب العالمين، فتبصره على حقيقته بما زانه من نقاط النور، أو بما شانه من تشوهات وبثور، بل وحتى من جراح وكسور. إنها رسالة الكشف الدقيق، الذي يميز العدو من الصديق، ويميز من يغرس الفسائل والشتائل. ممن يشعل في جسم الأمة ألسنة الحريق.</p>
<p>إن من رسالة القرآن في رمضان لجموع المسلمين، أن يدلهم دلالة الناصح الأمين، على سبيل الخروج مما هم فيه من ضعف وشتات، ومن هم دفين، ويدلهم على طريق الخلاص مما هم فيه من ذل وهوان، ويكشف لبصائرهم سنن القوة والعزة، والطمأنينة والأمان.</p>
<p>إن رسالة القرآن لأمة الإسلام في رمضان، هي أن يدعوها لاستثمار فرصة رمضان للشروع في إعادة الهيكلة وتصحيح الذات، ومعالجة الخروق والآفات، وشرط ذلك  وسبيله هو ركوب سفينة القرآن المسرجة بزيت القرآن والمبحرة بآي الرحمن، ويحذرها من مغبة التراجع والنكوص، والتولي والإعراض: أن تظل رهينة التسكع في أروقة الذل والهوان، وفريسة لأولي البغي والفساد، وأباطرة الغدر والطغيان.</p>
<p>إن من رسالة القرآن أن يقول للأمة: إنك يا هذه بنور القرآن ناضرة، وبالحياة زاخرة، وإنك من دونه كالحة باسرة، وفي حفر التخلف غائرة، وإلى البوار والخسران- حتما &#8211; سائرة.</p>
<p>إن من رسالة القرآن في شهر القرآن، أن يقيم الحجة على أمة القرآن:<span style="color: #008000;"><strong> أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِير</strong></span> فلا تلومن إلا نفسك يا &#8221; أمة الإسلام&#8221;، إن حاقت بك سنة الاستبدال، بعد لعنة الغضب والنكال، فهيا اسرعي وسارعي إلى معانقة القرآن، والاصطلاح مع الرحمن، ومزقي حبائل الشيطان، وافتحي للبر كل الفضاءات والشطئان.</p>
<p>إن مما لا شك فيه، أن خيرا كثيرا كان مذخورا في قطاع عريض من الأمة قبل رمضان، قد خرجت كنوزه في أجواء رمضان، وأن شرا مستطيرا كان في حالة تربص في نفوس مريضة خبيثة قبل رمضان، قد كشر عن  أنيابه وفجر سمومه في رمضان، مستهترا بقدسية الشهر الفضيل، وما يحمله من رسالة الأمن والسلام، والتراحم والوئام، فرسالة القرآن العظيم، إما أن تنزل رحمة وشفاء في آذان وقلوب المستجيبين المؤمنين المخبتين، وإما أن تكون وقرا  وعمى في آذان وقلوب المعرضين المستكبرين، يقول الله :<span style="color: #008000;"><strong> قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيد</strong></span>(فصلت:44).</p>
<p>وعلى كل حال، فإن رسالة القرآن الكريم، في كل زمان ومكان، رسالة بليغة، وحجة كاشفة، وهي في رمضان من شأنها أن تزداد صفاء في الآذان، وسطوعا في القلوب والأذهان، بسبب انتفاء كثير من المعيقات الشيطانية الصارفة عن الهدى والخير. وإن هذه الحقائق الناصعة، لمما يرتب مسؤولية كبرى على أولي الأمر وذوي الشأن في بلاد المسلمين، تتمثل في جعل رمضان في كل عام، فرصة كبرى لليقظة وتجديد العهد مع الله ، والعودة التدريجية الممنهجة إلى رحاب الإسلام وتفيؤ ظلاله الوارفة الفيحاء، وتنسم هوائه الطاهر النقي، فما تمر بضعة أعوام على هذا النهج وبهذه النية الخالصة، حتى تتبدل الأرض غير الأرض، ونكون أمام بعث جديد وخلق جديد، فهل يصيخ أولو الأمر في أمة الإسلام، لرسالة القرآن في شهر رمضان، فيبرئوا ذممهم مع الله ويكونوا من أهل الله؟ وصدق الله القائل جل شأنه: <span style="color: #008000;"><strong>أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ</strong></span>(الحديد: 16).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
