<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. عبد الكبير حميدي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%ad%d9%85%d9%8a%d8%af%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قواعد أساسية في فقه الواقع:2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b922/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b922/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 12:23:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التجربة التاريخيـــة]]></category>
		<category><![CDATA[التقعيد لفقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[السياق التاريخي]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[الوعي التاريخي]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الكبير حميدي]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[فقه كلي]]></category>
		<category><![CDATA[فهم الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد أساسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11429</guid>
		<description><![CDATA[ينقسم فقه الواقع إلى قسمين: فقه كلي يتعلق بالأصول والكليات، وفقه جزئي يتعلق بالفروع والجزئيات. وإذا كان غرض القسم الأول هو: التقعيد لفقه الواقع وضبطه من خلال الاجتهاد في إنتاج القواعد والطرائق المكونة لمنهج الفقه؛ فإن غرض القسم الثاني هو: جرد النتائج التي أفضى إليها إعمال المنهج في الواقع وتطبيقه عليه. ولسنا معنيين ـ في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ينقسم فقه الواقع إلى قسمين: فقه كلي يتعلق بالأصول والكليات، وفقه جزئي يتعلق بالفروع والجزئيات. وإذا كان غرض القسم الأول هو: التقعيد لفقه الواقع وضبطه من خلال الاجتهاد في إنتاج القواعد والطرائق المكونة لمنهج الفقه؛ فإن غرض القسم الثاني هو: جرد النتائج التي أفضى إليها إعمال المنهج في الواقع وتطبيقه عليه. ولسنا معنيين ـ في هذا المقال ـ بهذا القسم الأخير، ولا حتى بالقسم الأول بشكل مفصل. ما يعنينا الآن هو الوقوف على ثلاث قواعد يعتبر الوقوف عليها بداية البداية، ورأس الطريق في تكوين الملكة المنهجية المتعلقة بفقه الواقع.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; قاعدة اعتبار الواقع مجالاً للتفاعل بين الوحي والعقل:</strong></em></span><br />
لقد جاء الوحي بتصور شامل ومتكامل للحياة البشرية بكل أبعادها ومناحيها، وهو يسعى بذلك إلى التأسيس لواقع اجتماعي إنساني ينسجم مع نظرته إلى الوجود والحياة والإنسان، ولكن الوحي لا ينظر إلى الواقع نظرة نمطية واحدة، بل يميز فيه بين: ظواهر وجوانب إيجابية تنسجم مع تصوراته وتتماشى مع مقاصده، يمكن التعايش معها والبناء عليها، كما يتجلى من خلال الحديث: «إنما بُعِثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»(1)، وأخرى سلبية لا بد من إصلاحها أو تغييرها. وبما أن الإنسان في التصور الإسلامي هو خليفة في أرض الله، والعقل هو مناط التكليف بذلك؛ فإن الإنسان العالم هو المكلف شرعاً بتنزيل تصور الوحي للحياة البشرية في الواقع، وتصريفه فيه، والانتقال به من حيّز القوة إلى حيّز الفعل، ولن يتأتى ذلك إلا بتوفر ثلاثة شروط:<br />
<span style="color: #ff00ff;">- أولاً: فقه العقل للوحي فقهاً عميقاً أفقياً وعمودياً.</span><br />
<span style="color: #ff00ff;"> &#8211; ثانياً: تمثُّل العقل للواقع تمثلاً صحيحاً شاملاً ومستوعباً.</span><br />
<span style="color: #ff00ff;"> &#8211; ثالثاً: نجاح العقل في حسن تنزيل الوحي على الواقع، وحسن تصريفه فيه.</span><br />
و بذلك يتبين أن الواقع هو مجال خصب وواسع للتفاعل بين الوحي والعقل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; قاعدة اعتبار فهم الواقع مقدمة لإنتاج فقه الواقع والعمل والإنجاز فيه:</strong></em></span><br />
فقه الواقع ـ كما سبقت الإشارة ـ مركب اصطلاحي يعبر عن مستوى من إدراك الواقع يتميز بقدرٍ كبيرٍ من الدقة والإحاطة والوضوح، بعيداً عن العموميات والانطباعات والآراء المسبقة. ولإنتاج فقه راشد وناضج للواقع؛ لابد من المرور من مرحلتين:<br />
- الأولى: مرحلة الفهم: وتتجلى في رصد ظواهر الواقع المختلفة، وتجميع معطياته، واستقراء جزئيات أحداثه، وتفاصيله اليومية في الزمان والمكان، وفي مختلف الميادين: في السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والأخلاق، والثقافة، والإعلام، وغيرها.<br />
- الثانية: مرحلة الفقه: وتُعنى بفرز المعطيات، وتصنيف الظواهر والوقائع، حسب معايير ومقاييس دقيقة ومحددة، كما تُعنى بالبحث عن الخيط الناظم للأحداث، والأسباب الكامنة وراءها، والسنن والقوانين الحاكمة لنشأتها، وتطورهـا، واختفائها، وُصُولاً في نهاية المطاف إلى صياغة الجزئيات في الكليات، والخروج بقواعد نظرية، وقوالب تصورية تمثل التصور النظري العام للواقع.<br />
ولبلوغ مستوى الفقه لا بد من إتقان الفهم؛ وعلى قدر درجة الفهم من الإحاطة والدقة والوضوح تكون درجة الفقه.<br />
على أن فقه الواقع في العمل الدعوي المعاصر ليس مقصوداً لذاته، وإنما المقصود منه هو: الفعل والإنجاز في الواقع وفقاً للقاعدة المقاصدية الشرعية التي عبّر عنها الإمام الشاطبي في كتـابـه «الموافقـات» بقـوله: «كـل علـم لا ينبني عليه عمل فهو باطل شرعاً».<br />
إذا كان الأمر كذلك؛ فإن فقه الواقع في مجال الدعوة إلى الله يجب أن يكون مدخلاً نحو إنجاز فعلٍ دعويٍّ راشدٍ متنوعٍ وكافٍ لرفع الدعوة والدعاة إلى مستوى الخيرية والإمامة في كل مجال. على أن مستوى الفعل والإنجاز الدعوي في الواقع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستوى الفقه الذي يرتبط بدوره بمستوى الفهم، اتساعاً وضيقاً، دقة وضعفاً، وضوحاً وغموضاً.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 ـ قاعـدة اعتبار «التجربة التاريخيـــة»، و «السياق التاريخي» مدخلاً أساسياً لفقه الواقع، والوقوف على عناصر التأثير فيه (أهمية الوعي التاريخي):</strong></em></span><br />
يتميز الواقع بحـيثياته وأحداثه وظواهره بأنه ليس وليد لحظته التاريخية الآنية، وإنما هو عبارة عن: تراكم تاريخي ممتد ومستمر للوقائع والأحداث، خلال فترة زمنية تمتد بين الماضي والحاضر؛ ولذلك فإن فهم حقيقة الواقع، والوقوف على بنياته من الوقائع والأحداث بشكل علمي صحيح يستلزم الرجوع إلى الماضي للبحث في امتدادات الواقع فيه، ودراسة نشأة الوقائع وتطورها، والعوامل الكامنة وراءها. ومعنى ذلك أنه لا بد لفهم واقع مجتمع مّا من استحضار «تجربته التاريخية» في الزمان والمكان، ولا بد لفهم حدث أو ظاهرة ما من الوقوف على «السياق التاريخي» لذلك الحدث، أو لتلك الظاهرة. وبكلمة: إن الدعاة إلى الله، وأنصار المشروع الإسلامي في كل مجال مطالبون اليوم وأكثر من أي وقت مضى، بتحصيل قدر من «الوعي التاريخي» يُمَكِّنُهم من فقه صحيح للواقع، وإنجاز راشد فيه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الكبير حميدي</strong></em></span><br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
المصادر والمراجع :<br />
- القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.<br />
- الحديث النبوي الشريف.<br />
- إعلام الموقعين، ابن القيم.<br />
- في فقه التدين فهماً وتنزيلاً، الدكتور عبد المجيد النجار.<br />
- فقه واقع الأمة : دراسة في المفهوم والشروط والعوائق،<br />
الدكتور الشاهد البوشيخي.<br />
- الموافقات في أصول الشريعة، الإمام الشاطبي.<br />
- تفسير المنار، الشيخ محمد رشيد رضا.<br />
- المفردات، الراغب الأصفهاني.<br />
- لسان العرب، ابن منظور.<br />
- التعريفات، الجرجاني.<br />
- مقاييس اللغة، ابن فارس.<br />
- سلسلة أين الخلل؟ مجلة الأمة القطرية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b922/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الآثار السلبية لغياب فقه الواقع في  العمل الدعوي المعاصر1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Apr 2014 09:47:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 417]]></category>
		<category><![CDATA[الآثار السلبية]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الكبير حميدي]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية واستراتيجية]]></category>
		<category><![CDATA[غياب فقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الواقع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11879</guid>
		<description><![CDATA[شكِّل الواقع بكل مظاهره وتجلياته مناطَ التغيير وموضوع الإصلاح في العمل الإسلامي المعاصر، بل إن تغيير الواقع وإصلاح ما به من فساد واختلال، وإخضاعه لتصورات الإسلام وقيمه وأحكامه، يشكِّل عاملاً مهماً من عوامل قيام حركة البعث الإسلامي المعاصر، وغاية من أكبر غاياتها. غيـر أن المـتأمـل لأشكال الخطاب، وأنواع الفعل الدعوي المعـاصر بأبعـاده المختلفة: تنظيمياً، وتربوياً، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شكِّل الواقع بكل مظاهره وتجلياته مناطَ التغيير وموضوع الإصلاح في العمل الإسلامي المعاصر، بل إن تغيير الواقع وإصلاح ما به من فساد واختلال، وإخضاعه لتصورات الإسلام وقيمه وأحكامه، يشكِّل عاملاً مهماً من عوامل قيام حركة البعث الإسلامي المعاصر، وغاية من أكبر غاياتها.<br />
غيـر أن المـتأمـل لأشكال الخطاب، وأنواع الفعل الدعوي المعـاصر بأبعـاده المختلفة: تنظيمياً، وتربوياً، واجتماعياً، وثقافياً، وسياسياً، لا يجد كبير عناء في الوصول إلى استنتاجٍ مؤسفٍ مفادُه: ضعف حضور فقه الواقع في الأوراق والتصورات، وفي البرامج والخطط، وفي الأنشطة والأعمال. هذا الضعف يؤثــر لا محالة على مردودية العمل، يَسِمُهُ بسمة الارتجال والعفوية، ويقلل من ثماره ونتائجه في الواقع. هذا على سبيل الإجمال، وأما على سبيل التفصيل فمن الآثار السلبية لغياب فقه الواقع في العمل الدعوي المعاصر نذكر:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; الاشتغال بالقضايا الهامشية على حساب القضايا المركزية:</strong></em></span><br />
إن من أهم ما يميز العمل الإسلامي المعاصر خاصية الشمول؛ ذلك أنه يشتغل على كل الجبهات، ويسعى إلى إقامة الدين في كل مجالات وميادين الحياة العامة: في التربية، والثقافة، والإعلام، والسياسة، والاقتصاد، والاجتماع وغيرها. غير أن هذه المجالات وما يبذل فيها من جهود لا تكون على نفس الدرجة من الأولوية والأهمية دائماً، وإنما يكون بعضها -أحياناً &#8211; أولى وأهم من بعض، حسب ما تمليه وتقتضيه ظروف الزمان والمكان والإنسان. ومن ثم فلا بد للعمل الإسلامي المنظم من سلّم أولويات يحدد مجالات العمل، ومرتبة كل مجال، ويضع برنامجاً لما يَلزم من الأنشطة والأعمال فـي كــل مـجال، ومـرتبة كـل عمـل أو نشاط، حسب ظروف ومعطيات الفئة البشرية المستهدفة، واللحظة التاريخية، والبيئة الجغرافية. وكل ذلك يتأسس في المقام الأول وبالدرجة الأولى على مدى القدرة على فقه الواقع، ورصد معطياته بكل دقة وموضوعية. ولعل الناظر في الواقع الراهن للعمل الدعوي يلحظ اختلالاً واضحاً في سلّم الأولويات، وارتجالاً بيّناً في توزيع الجهود والمبادرات، والأمثلة في ذلك أظهر وأكثر من أن تحُصر وتذكر. وأصل الداء في كل ذلك كله هو: غياب فقه الواقع الذي عليه ينبني فقه التنزيل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; التيه وعدم تحديد الوجهة، وعدم امتلاك الرؤية المبصرة، واستراتيجية العمل:</strong></em></span><br />
لكل عمل من الأعمال رؤية واستراتيجية تناسبان طبيعة ذلك العمل، وتأخذان بعين الاعتبار خصوصياته، وظروفه في الزمان والمكان والإنسان. ويقصد بالرؤية في مجال العمل الإسلامي: التصور العام الذي يحدد منطلقات العمل، وأهدافه، ووسائله، ومجالاته، وضوابطه العامة. في حين يقصد بالاستراتيجية: الخطة العامة التي تحدد منهج وكيفية تنزيل الرؤية، وتصريفها في الواقع، وذلك من خلال برنامج أولويات يرتب مجالاتِ العمل حسب الأهمية، ويتكون من مراحل، وأهداف، ووسائل دقيقة ومحددة وقابلة للقياس. فإذا كانت الرؤية تكتسي طابعاً تصورياً نظرياً عاماً؛ فإن الاستراتيجية تتميز بطابعها المنهجي الإجرائي والعملي، باعتبارها أجـرأة وتنزيلاً للرؤية. وإذا كانت نجاعة وفعالية الرؤية العامة تقاس بمدى قدرتها على معالجة مشاكل الواقع، والاستجابة لمطالبه وتحدياته؛ فإن نجاح الاستراتيجية ومردوديتها، إنما تقاس بمدى قدرتها على تكييف الرؤية مع معطيات الواقع التفصيلي وحسن تنزيلها عليه، أي أن فقه الواقع يظل مصدراً أساسا ومرجعاً مهماً في تكوين كل من الرؤية والاستراتيجية. إلا أنه بالرجوع إلى العمل الدعوي المعاصر فإن الخَصَاص الواضح، والفقر الكبير في الأوراق والأدبيات المتعلقة بفقه الواقع، أفرغ الرؤى والاستراتيجيات من محتواها، وحَدّ من فعاليتها وأثرها في توجيه الواقع والتأثير على أحداثه ومجرياته.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; تحول العمل الدعوي المنظم إلى عمل نخبوي:</strong></em></span><br />
النخبوية من أبرز سمات العمل الدعوي المعاصر، ومعنى النخبوية: «انحصار العمل الدعوي في فئة أو فئات معيـنـة مــن النــاس ذات خصائـص، وانتمـاءات عرقيـة، أو جغرافية، أو ثقافية، أو اجتماعـية، أو مهـنية، واحـدة أو متقاربة دون باقي فئات المجتمع؛ مما يضيق من آفاق العمل، ويحد من انفتاحه على أوسع مجال بشري، حين يطبعه بلون عرقي، أو جغرافي، أو اجتماعي، أو ثقـافي، أو مهـني واحــد». وظــاهرة الفئويـة أو النخبوية في العمل الدعوي ترجع في الغالب إلى افتقار العاملين فيه إلى القدرات والكفايات التواصلية التي توصلهم إلى الآخر، وضعف درايتهم بالمداخل والمفاتيح التي توصلهم إلى مختلف فئات وتشكيلات المجتمع، وإنما يرجع ذلك في نهاية المطاف إلى ضعف استيعاب الواقع الاجتماعي من حيث مكونات المجتمع وفئاته، والعوامل الموجِهة له والمؤثرة فيه، وأنماط التطلعات والاتجاهات الحاكمة لسلوك الجماهير، والـمُحدِّدَة لأشكال العلاقات بينهم، وهذا بدوره يرجع إلى أحــد سبــبين أو إليهما معاً، وهما:<br />
<span style="color: #ff00ff;">أولاً: ضعف الانخراط الميداني والمشاركة الفعلية في الواقع الاجتماعي،</span> بما يؤدي إلى مراكمة الخبرات الميدانية والمعارف الصحيحة حوله، باعتبارها المدخل إلى تكوين تصور كلي شامل للواقع الذي اصطلحنا على تسميته بـ«فقه الواقع».<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثانياً: الافتقار إلى الأدوات المنهجية، <span style="color: #000000;">والآليات النظرية التحليلية الكفيلة بحسن قراءة الواقع، وتدبر مجرياته، وتحليل بُنياته، وسبر أغواره.</span></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د عبد الكبير حميدي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فـقـه  الــواقـع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 14:07:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الــواقـع]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع المغربي]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الكبير حميدي]]></category>
		<category><![CDATA[فـقـه الــواقـع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11964</guid>
		<description><![CDATA[- مقدمة في الموجبات: لماذا يجب أن نفقه الواقع؟ فقه الواقع ضروري لأي تخطيط، وإلا ضاع الهدف&#8221; لعدم تحديد المنطلق. وفقه الواقع ضروري لأي دعوة إصلاحية، وإلا وضع الشيء في غير موضعه، وأُسنِد الأمر إلى غير أهله. وبما أن العمل الإسلامي اليوم بكل أشكاله وألوانه يمر في مرحلة غاية في الدقة والحرج، كأنها عنق زجاجة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- مقدمة في الموجبات:</strong></span> لماذا يجب أن نفقه الواقع؟ فقه الواقع ضروري لأي تخطيط، وإلا ضاع الهدف&#8221; لعدم تحديد المنطلق. وفقه الواقع ضروري لأي دعوة إصلاحية، وإلا وضع الشيء في غير موضعه، وأُسنِد الأمر إلى غير أهله. وبما أن العمل الإسلامي اليوم بكل أشكاله وألوانه يمر في مرحلة غاية في الدقة والحرج، كأنها عنق زجاجة أو سّمُّ خِيَـاط، فـي ظـلِّ الجـولة الـراهنة مـن الحــرب الصـليـبيـة -الصهيونية -على الإسلام، تحت مسمى &#8220;الإرهاب&#8221;&#8221; حيث اتخذت أمريكا والغرب ومن ورائهما الصهيونية العالمية الحركةَ الإسلاميةَ، بكل اتجاهاتها وتياراتها&#8221; بما فيها تيار الوسطية والاعتدال، هدفاً مباشراً ومعلناً لحملتها العدوانية المسعورة. وقد وجدت الأنظمة العميلة الحاكمة في العالم الإسلامي في تلك الحملة فرصة لتصفية حساباتها التاريخية مع الحركات الإسلامية&#8221; فانخرطت هي الأخرى في حرب العمل الإسلامي، والتضييق عليه، وتجفيف ينابيعه بشتى الطرق والأساليب&#8221; كالحملات الأمنية والتشهيرية الهوجاء، وإصدار القوانين التعسفية التي تخنق الأنفاس وتصادر الحريات، وإطلاق أيدي المخابرات وأجهزة القمع في الاعتقالات والمداهمات، تحت طائلة التهم الجاهــزة، ودون حاجـة إلـى أدلة أو إثباتات. وبما أن الأمر كذلك فقد صار تجديد العمل الإسلامي فريضة شرعية وضرورة واقعية، ولا سبيل إلى ذلك بغير فقه الواقع الدولي والإقليمي والوطني الجديد، ذلك بأن تجديد بناء الأمة، وإقامة الدين&#8221; التي هي الهدف الاستراتيجي للعمل الإسلامي المنظم، يتطلب: -فِقهاً لما به يكون التجديد -وهو الدين -مُمَّثلاً في القرآن والسُّنّة. -وفقهاً لما له يكون التجديد -وهي الأمة -ممَّثلة في واقع المسلمين. -وفقهاً لكيف يكون التجديد -وهو المنهاج -ممّثلاً في كيفية تـنـزيل الدين على الواقع وإحلاله فيه. وكل ذلك مرتبط بالواقع بشكل ما من الارتباط. وإذا جاز تصور تحصيل الفقه الأول بمعزل عن الواقع فإن الفقهين الآخرين لا يستطاع تصور تحصيلهما دونه&#8221; فوجب الانطلاق من &#8220;فقه سديد&#8221; للواقع في أي محاولة للتجديد الصحيح.<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">- فقه الواقع: المصطلح والدلالات:</span></strong> &#8220;فقه الواقع&#8221; مركب اصطلاحي إضافي يتكون من مصطلحين: الفقه ثم الواقع، ونبدأ في دراسة مفهوم هذا المركب بالمضاف إليه ثم بالمضاف. &#8211; الواقع في لسان العرب: الساقط والنازل، قال ابن فارس: &#8220;الواو والقاف والعين: أصل واحد يرجع إليه فروعه، يدل على سقوط شيء&#8221; مقاييس اللغة/ وقع. وعند الراغب أن &#8220;الواقعة لا تقال إلا في الشدة والمكروه، وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ (وقع) جاء في العذاب والشدائد&#8221; المفردات/ وقع.<br />
وأما الواقع في الاستعمال العربي المعاصر، فيرى الدكتور عبد المجيد النجار أن المراد به: &#8220;ما تجري عليه الحياة في مجتمع ما، من أسلوب في تحقيق أغراض ذلك المجتمع، ويدخل في ذلك مجموع الأعراف والتقاليد والنظم التي تتفاعل&#8221; فينشأ منها الأسلوب في تحقيق الأغراض. وأسلوب تحقيق الأغراض الحياتية يشتمل على عنصرٍ اجتماعيٍّ متمثلٍ في بنية الترابط الاجتماعي، وطبيعة التنظيمات الاجتماعية التي يمارس من خلالها الأسلوب الحياتي، كما يشتمل على عنصرٍ اقتصاديٍّ متمثل في نظام الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، وما يجري عليه من قواعد، كما يشمل عنصراً سياسياً يتمثل في طبيعة الحكم القائم في المجتمع ونظامه، وعنصراً ثقافياً متمثلاً في أنماط التعبير الفني التي ينتهجها الناس في تصوير آمالهم وآلامهم وأفراحهم وأتراحهم&#8221;(1).<br />
وللدكتور (الشاهد البوشيخي) تعريف وتقسيم آخر لواقع الأمة، فأما التعريف فيرى فيه أن: &#8220;الواقع هو: الحالة التي عليها الأمة الآن، فيدخل فيه كل الجزئيات والكليات التي تتكون منها الأمة الآن حسب حالتها الراهنة&#8221;(2)، و أما عن تقسيمه لواقع &#8220;الأمة&#8221; فيرى أنه: &#8220;انسجام مع التحليل السابق لمفهوم الأمة&#8221;(3)، نترك التصنيف المألوف للواقع الذي يجزّئ الحياة العامة إلى: واقع سياسي، وواقع اقتصادي، وواقع اجتماعي&#8230;إلخ، مستبدلين به التصنيف حسب &#8220;العناصر المكونة لمركّب الأمة&#8221; من واقع الجمع البشري لها، وواقع وحدتها والأمر الجامع لها، وواقع قصدها والرسالة التي تضطلع بها. ويقصد بواقع الجمع البشري للأمة: الحالة التي عليها الناس الذين يشكلون الجسم &#8220;المادي&#8221; للأمة: كثرة وقلة، غنى وفقراً، علماً وجهلاً، صحة ومرضاً، شعوباً وقبائل، طبقات ومستويات، مؤسسات وتنظيمات. ويقصد بواقع وحدة الأمة والأمر الجامع لها: الحالة التي عليها ممارسة الإسلام والتدين في الأمة، والروابط الجامعة المنبثقة عنه من: عقيدة وعبادة وأخلاق وشريعة، وما درجة ذلك قوةً وضعفاً، اتساعاً وضيقاً، صواباً وخطأً. ويقصد بواقع قصد الأمة والرسالة التي تضطلع بها: الحالة التي عليها تأهل الأمة للشهادة على الناس، ومدى أدائها لها في مختلف المجالات بالحال والمقال، ما درجة الأهلية&#8221; وسطيةً وخيرية؟ وما درجة الشهود الحضاري والشهادة&#8221; إمامةً وتبليغاً؟ (4). ويرى الدكتور البوشيخي أن للواقع زمناً يتحرك فيه، ومجالاً يحيط به ويؤثر فيه، أو يتأثر به. فأما الـزمـن: فهـو المعيـش فـي بعـديـه المؤثرين: الماضـي القـريب، والمستـقبل القـريب، وهـو ما قـد يسمى ب-&#8221;العصــر&#8221;. ولا يستطاع تحديده علمياً بيـوم أو شهــر أو عام&#8221; لتحركه المستمر بتحرك العائش فيه، ويمكن تحديده دراسياً من أجل ضبط المعطيات والنتائج. وأما المجال: فهو المحيط الخارجي الذي يتبادل التأثر والتأثير مع الواقع الـداخلي، حسـب سـنن التجـاور تـآلفاً أو تخالفاً. وإنما يُحدَّدُ بالأثر، ويصـنف حسـب القوة والضـعف والقبـول والرفض. وأكبر حاضر في المجال ومؤثر في واقع الأمة إلى حد &#8220;الصنع&#8221; أحياناً، أو ما يشبه &#8220;الصنع&#8221; هو ما اصطلح عليه ب-&#8221;الغرب&#8221;(5). والخلاصة أن &#8220;الواقع المقصود: هو الحالة التي عليها الأمة بكل مكوناتها في هذا الظرف المعيش، داخل المجال الدولي المحيط، وهي تتحرك فاعلة منفعلة متفاعلة&#8221;(1).<br />
- وأما الفقه في لسان العرب فهو: &#8220;العلم بالشيء والفهم له&#8221; لسان العرب/ فقه. وعند الراغب: هو &#8220;التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد&#8221; فهو أخص من العلم&#8221; المفردات/فقه. وهو عند الجرجاني: &#8220;عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه&#8221; التعريفات/فقه. وقد أحسن الحكيم الترمذي حين قال: &#8220;الفقه بالشيء: هو معرفة باطنه، والوصول إلى أعماقه&#8221;(2). &#8220;وبعد دراسة الفقه في عشرين موضعاً من القرآن، تبين للشيخ محمد رشيد رضا أنَّ المراد به: نوع خاص من دقة الفهم والتعمق في العلم الذي يترتب عليه الانتفاع به&#8221;(3). وهذا كله يفضي إلى أن الفقه: فهم دقيق نافذ إلى البواطن والأعماق والأغراض. فإذا أضيف إلى الواقع أمكن تعريفه هكذا: &#8211; فقه الواقع هو: الفهم الدقيق النــافــذ إلى أعمـــاق ما يجري في الظرف المعيش، والمجال المحيط. وبتحليل التعريف إلى عناصره نجد: &#8211; الفهم بشروطه، وهو أداة الفقه. -والوضع بمكوناته، وهو موضوع الفقه.<br />
-والظرف المعيش بجريانه، وهو الإطار الزماني. -والمجال المحيط بتفاعلاته، وهو الإطار الإنساني. ولا سبيل إلى فقه واقع الأمة بغير إحكام أمر الأداة: أدمغة وأجهزة ومؤسسات، ومنهج في التوثيق والتدقيق والتحقيق، ويقوم على الاستيعاب والتحليل والتعليل قبل أي تركيب، مُقدِماً عند الدراسة الوصفَ على التاريخ، والجزئي على الكلي&#8230; إلى آخر ما يجب إحكامه من أمر الأداة&#8221; لتأمين ذلك المستوى من الفهم. كما لا سبيل إلى فقه واقع الأمة بغير التمكن من مكونات الوضع المــوضـوع، والتـتبــع الأفقــي والعمـودي لما يجري في الظرف المعيش، ويتفاعل في المجال المحيط. لا جرم أن هذا العبء ضخم، وأن التخطيط له بُلْهٌ، وإنجازه يحتاج الى صفوة من أولي العزم، ولكن إذا وجدت الشروط وزالت العوائق فإن المشروع بإذن الله -تعالى &#8211; يكون.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الكبير حميدي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية بين الاحتفاء العالمي والعقوق المحلي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 23 Nov 2013 06:05:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 392]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأيام العالمية للاحتفاء باللغات]]></category>
		<category><![CDATA[العالم العربي]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الكبير حميدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[سنة 1973 ميلادية أعلنت الأمم المتحدة اعتماد اللغة العربية لغة رسمية للمنظمة، إلى جانب خمس لغات عالمية، هي الأكثر انتشارا وتداولا، وهي: الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، والصينية، والروسية. وقبل أيام أعلن المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم (اليونسكو)، عن تخصيص يوم الثامن عشر من شهر دجنبر من كل سنة، يوما عالميا للاحتفاء باللغة العربية، في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">سنة 1973 ميلادية أعلنت الأمم المتحدة اعتماد اللغة العربية لغة رسمية للمنظمة، إلى جانب خمس لغات عالمية، هي الأكثر انتشارا وتداولا، وهي: الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، والصينية، والروسية.</p>
<p style="text-align: right;">وقبل أيام أعلن المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم (اليونسكو)، عن تخصيص يوم الثامن عشر من شهر دجنبر من كل سنة، يوما عالميا للاحتفاء باللغة العربية، في إطار الأيام العالمية للاحتفاء باللغات الست الأكثر استعمالا وانتشارا.</p>
<p><span id="more-4134"></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p style="text-align: right;">القراران الأمميان، ليسا من باب المصادفة الجزاف، ولا من باب المجاملة والمحاباة وتوزيع الكرامات، لأن هؤلاء ببساطة هم أكثر سكان الأرض تهميشا وتضررا، من قرارات واختيارات وتوجهات الأمم المتحدة، ولأن قرارات حساسة كهذه لا تتخذ في أجهزة المنظمة الدولية إلا بناء على دراسات واستشارات، من خبراء ومتخصصين، ومن باحثين ومستشارين.</p>
<p style="text-align: right;">القراران الأمميان مبنيان على مجموعة من الحقائق والمعايير الموضوعية، تجعل منهما قرارين براغماتيين استراتيجيين كبيرين، ومن تلك الحقائق:</p>
<p style="text-align: right;">أولا: أن اللغة العربية هي اللغة الأولى لتجمع سكاني ضخم، يناهز 450 مليون نسمة، هو العالم العربي، واللغة الثانية لمليار وربع المليار من المسلمين غير العرب، ممن يحتاجون إلى العربية في أمر دينهم، ويتعلمونها، ويتكلمونها بشكل من الأشكال.</p>
<p style="text-align: right;">ثانيا: أن لغة الضاد تمثل لغة واحدة من أعرق الحضارات والثقافات وأوسعها انتشارا في العالم، هي الحضارة الإسلامية، التي شاركت فيها جميع الشعوب والقوميات المسلمة، من عرب وعجم، والتي قدمت للعالم من العطاء والإبداع والفعل الحضاري، ما لا ينكره إلا جاهل أو متحامل، والتي تستعد هذه الأيام لتجديد نفسها، واستئناف نشاطها، والعودة إلى مجدها وقوتها، اعتمادا على رصيدها القيمي، وزخمها التاريخي، وإمكانياتها البشرية والمادية.</p>
<p style="text-align: right;">ثالثا: أن العالم الإسلامي، الذي تمثل العربية لغته الجامعة، يختزن من الطاقات والإمكانات الاقتصادية ما هو معروف، إذ يمتلك نسبة مهمة من احتياطات العالم من النفط والغاز والمعادن، كما يمثل سوقا اقتصادية كبيرة وواعدة، ومخاطبة هذا العالم الواسع الممتد بلغته الجامعة، يمثل مصلحة عالمية حيوية واستراتيجية.</p>
<p style="text-align: right;">رابعا: أنه يتوفر للغة الضاد من صفات النضج وسمات الكمال، ما جعلها أهلا لاصطفاء الله لها، لتكون وعاء للوحي ولغة للقرآن، فكانت بذلك لغة الإسلام، أوسع الأديان أثرا، وأسرعها انتشارا، وأكثرها أتباعا، حيث يبلغ عدد المسلمين اليوم مليارا وثلثي المليار، مع توقع أن يكملوا المليارين في غضون عشرين سنة المقبلة.</p>
<p style="text-align: right;">ومع ما تتمتع به العربية من رفعة وعالمية وصيت، يصر بعض الحاقدين الحاسدين ضعاف النفوس من بني جلدتنا، وبعض أنصاف المثقفين والصحفيين من إخواننا، على معاكسة التيار والتغريد خارج السرب، بإظهار عدائهم للعربية وحقدهم عليها، وبمجاهرتهم باحتقارها وانتقاصها، وبدعواتهم المشبوهة إلى تركها واستبدالها. ومع أن هؤلاء لا يمثلون بهذا الكلام إلا أنفسهم، ولا يمثلون مغربيا أصيلا واحدا، فإننا نحب -من باب النصيحة- أن نخاطبهم ببعض الحقائق، عسى الله أن يهديهم وينفعهم بها، وعسى أن نسهم في رفع غشاوة الجهل عن عقولهم، فتتغير نظرتهم إلى لغتهم العربية، فإن &#8221; الإنسان عدو ما يجهل&#8221; كما يقال، فنقول لهم:</p>
<p style="text-align: right;">أولا: إن المغاربة من أكثر الشعوب المسلمة حبا واحتراما وشغفا بالعربية عبر التاريخ، وعلماؤهم من أكثر علماء الأمة خدمة للعربية ونشرا لعلومها وآدابها، ويكفي أن نذكر أسماء كل من ابن مالك، وابن معطي، وابن أجروم، والمختار السوسي، لاستحضار مدى تألق المغاربة في سماء العربية، ومقدار إلمامهم بعلومها، وحذقهم لفنونها، فهل كانوا فاعلين لو عرفوا أنه سيخلف من بعدهم خلف عاق، يضيعون الأمانة، ويعادون العربية، ويدعون إلى استبدالها بما تيسر من لغات ولهجات؟؟</p>
<p style="text-align: right;">ثانيا: إن العربية هي لغة القرآن ولسان الإسلام، وإنه لا طريق إلى فهم القرآن وفقه الإسلام إلا من طريق العربية، والمغاربة شعب أكرمه الله بالإسلام، فتفتقت به عبقريتهم، وبنيت على وزانه دولتهم وحضارتهم، التي كانت تضاهي دولة الإسلام وحضارته بالمشرق، بل تتفوق عليها في أحايين كثيرة، وكل ذلك من بركات الفهم الصحيح للإسلام، الذي يمثل الإلمام باللسان العربي شرطه الأول والأخير. وهنا نسائل خصوم العربية من إخواننا وبني جلدتنا: كيف يجمع مسلم صادق بين الانتماء إلى الإسلام وبين بغض العربية؟ وكيف يوفق بين حب القرآن وكره اللسان الذي نزل به؟ أما إذا كان عداء هؤلاء يتجاوز العربية إلى الإسلام والقرآن، فإننا نكون أمام مغاربة ليس لهم من مغربيتهم سوى الاسم، لأن الأمر حينها يتعلق بنوع من الشذوذ الفكري الخارج عن إجماع الأمة، مما يدخل تحت قاعدة: &#8221; الشاذ لا حكم له ولا قياس عليه&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ثالثا: إن تشريف العربية وتفضيلها، قبل أن يكون من اليونيسكو أو غيرها من البشر والمنظمات، هو تشريف قرآني واصطفاء رباني، عندما اختارها الله لغة لكتابه ووعاء لوحيه، وإن العربية انتقلت بذلك من لغة للعرب إلى لغة للإسلام، فتحولت من القومية إلى العالمية، فهل يعلم أعداء العربية أنهم -بعدائهم لها- يعترضون على إرادة الله سبحانه؟وهل يعلمون أن من يعترض على إرادة الله لا يبوء إلا بالخزي والذل والعار؟.</p>
<p style="text-align: right;">رابعا: إن الامتداد الطبيعي، والعمق الاستراتيجي، والحضن الحضاري التاريخي للمغرب، هو العالم الإسلامي عموما، والعالم العربي خصوصا، وليس هو إفريقيا، ولا أوربا، ولا حوض البحر الأبيض المتوسط، كما يدعي بعض هواة السباحة ضد التيار. وإذا كان الأمر كذلك، فإن العربية هي جسر التواصل الأقرب والأيسر، وهي اللسان الجامع بين المغاربة وإخوانهم من العرب والمسلمين.</p>
<p style="text-align: right;">خامسا: إنه لا ضير في أن يكون للمسلمين أكثر من لغة، ولا مشكلة في الاهتمام بلغات المسلمين الأخرى غير العربية، مثل الأمازيغية، والأوردية، والتركية، والفارسية، والمالوية، والأندونيسية، وغيرها، ولكن المشكلة في افتعال التنافي والعداء بينها وبين العربية، وفي اتخاذها مطية لضرب العربية واستبدالها بها.</p>
<p style="text-align: right;">سادسا: إن الذين يسعون إلى التمكين للغات الأجنبية على حساب العربية، يسيئون إلى أنفسهم وإلى وطنهم ودينهم، قبل أن يسيئوا إلى العربية، وإن الله والناس والتاريخ سائلونهم عن سعيهم ومحاسبونهم عليه.</p>
<p style="text-align: right;">عموما فإن العربية كريمة بتكريم الله، عزيزة بعزة القرآن، دائمة بدوام الإسلام، محفوظة بحفظ الله، واحتفاء اليونسكو لا يزيد من شرفها، وعداء البعض لا ينقص من قدرها، ولكنها فقط مناسبة للذكرى والاعتبار. وزيادة اهتمام المسلمين بلغتهم العربية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد الكبير حميدي</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رجل فريد بين عمر فريد وموت فريد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Jan 2010 10:04:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 330-331]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور فريد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الكبير حميدي]]></category>
		<category><![CDATA[رجل فريد]]></category>
		<category><![CDATA[عمر فريد]]></category>
		<category><![CDATA[موت فريد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17426</guid>
		<description><![CDATA[لم يكن الدكتور فريد الأنصاري -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- رجلا عاديا، ولم تكن حياته عادية، ولم يكن موته عاديا. لقد كان الرجل فريدا بكل ما في كلمة &#8220;الانفراد&#8221; و&#8221;التفرد&#8221; من معنى، كان فريدا بالاسم والفعل معا، بالقول والسيرة، بالدعوة والأسوة، كأن القدر أراد للاسم والمسمى أن يسيرا جنبا إلى جنب في انتظام وانسجام، وأن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم يكن الدكتور فريد الأنصاري -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- رجلا عاديا، ولم تكن حياته عادية، ولم يكن موته عاديا. لقد كان الرجل فريدا بكل ما في كلمة &#8220;الانفراد&#8221; و&#8221;التفرد&#8221; من معنى، كان فريدا بالاسم والفعل معا، بالقول والسيرة، بالدعوة والأسوة، كأن القدر أراد للاسم والمسمى أن يسيرا جنبا إلى جنب في انتظام وانسجام، وأن يكونا صنوين لا يفترقان، وأن يحققا من التوافق أكمل المراتب، ومن التطابق أعلى الدرجات.</p>
<p>إن موت العالم مصيبة كما صح عنه ، ولكن الأنصاري -رحمه الله- لم يكن عالما وحسب، ولم يكن كسائر العلماء، بل كان من طينة ومعدن خاص، وكان طرازا مختلفا ونوعا فريدا.</p>
<p>كان -رحمه الله- فريدا في عقيدته الصلبة الصافية، التي لا غبش فيها ولا التواء، ولا غموض ولا انحناء. كان يحمل ولاء خالصا لله تعالى، وحبا عظيما للإسلام، واقتداء بينا بالرسول ، وكانت أمارات العبودية الصحيحة بادية عليه. كان يحب لله ويصدق في حبه، ويبغض لله ويصدق في بغضه، وكان نموذج العالم الرباني الذي لا يخاف في الله  لومة لائم. عاش متحررا من كل القيود والحدود، والأشكال والألقاب، والمشيخات والشخصانيات، التي سيطرت على قلوب وعقول الكثيرين في هذا الزمان.</p>
<p>وكان -رحمه الله- فريدا في خلقه، هينا لينا بسيطا متواضعا سهلا، لا تكلف ولا تمحل،  ولا انتفاخ ولا انتفاش، يعامل الجميع، ويصغي للجميع، ولا يصنف الناس إلا على أساس قربهم أوبعدهم من الإسلام والدعوة.</p>
<p>كان بيته المتواضع العامر مقرا مفتوحا للعلم والدعوة، لا يفتر ولا يغلق، إلا من مرض أوعذر قاهر، تعقد فيه الجلسات التربوية، واللقاءات الدعوية، ويستقبل فيه زواره ومحبيه، حتى اللقاءات الخاصة ببحوث الطلبة كانت تعقد فيه.</p>
<p>كنا معه يوما في بعض اللقاءات الدعوية، وبعد الفراغ من أشغال اللقاء، سأل أحد الإخوة: ألا تجد لي سيارة بأربعة آلاف درهم؟. دهشنا لسؤاله وظنناه يمزح، أجابه الأخ مستغربا: سيارة بأربعة آلاف درهم! قال: نعم! وإن كانت بحاجة إلى دفع دفعها الطلبة! فانفجر المجلس ضاحكا، وبقينا على ذلك حتى انفض الجمع. وبعد أيام من ذلك إذا به &#8211; رحمه الله- يفي بوعده، ويشتري سيارة متواضعة من نوع  فياط 127)، كانت راحلته ووسيلة نقله داخل مكناس وخارجها، وكانت أيضا مقرا متنقلا لنقل الإخوان والطلبة في مختلف المناسبات، ولم يشأ استبدالها رغم إصرار بعض الإخوة عليه في ذلك، إلا عندما أهداه بعض الإخوة المقيمين بهولندا سيارة من نوع (مرسدس 190).</p>
<p>لم يكن رحمه الله يلبس إلا المتواضع من الثياب، بل لم يكن يعرف إلا المتواضع منه، ما ربط إلى عنقه ربطة قط، ولا ارتدى في مناسبة ما يرتديه القوم من ألبسة عصرية، بل كان الجلباب أحب لباس إلى قلبه، وأقربه من طبعه، وهومع ذلك لا يرى إلا في أناقة ونظافة      وهيبة ووقار.</p>
<p>وكانت رقته رحمه الله، ودماثة أخلاقه، وابتسامته العذبة، وكلامه الطيب، وتعبيراته الطريفة، ومزاحه القليل المليح، ودعواته الصادقة، سبب اجتماع القلوب عليه، ومحبة الخاص والعام له، حتى لا تكاد تجد له من خصم أومبغض أومشكك، ولذلك ما فتئ المفكر الإسلامي الدكتور أحمد الريسوني -حفظه الله- يلقبه بـ&#8221; فريد العزيز&#8221;.</p>
<p>وكان رحمه الله فريدا في سمته وحركاته وفراسته، طويل التأمل والتفكر، دائم التيقظ والتركيز، كثير الانشغال بهموم الإسلام والأمة، يلتقي الرجل مرة أوينظر إليه نظرة فيعرف من أي صنف هومن الناس، ومن أي طينة من البشر، ومن أي معدن من الرجال.</p>
<p>وكان رحمه الله فريدا في مساره العلمي، سريع الفهم، حاضر البديهة، واسع الاطلاع، حسن الإفادة والتوظيف، ذا حس نقدي واضح. كان في أواخر السبعينيات تلميذا في المرحلة الثانوية، حين كان يقرأ لرواد البعث الإسلامي المعاصر، أمثال سيد قطب والمودودي وحسن البنا وسعيد حوى ومالك بن نبي والغزالي والقرضاوي وغيرهم. وكان طالبا في أول فوج من شعبة الدراسات الإسلامية بفاس في أوائل الثمانينيات، حين ظهر تفوقه وبدا تميزه، فكان زملاؤه يحتكمون إليه في خلافاتهم ومناقشاتهم العلمية، وكان الأول في ترتيب النتائج دائما، وكان له اهتمام خاص بفكر الإمام أبي إسحاق الشاطبي، الذي جعل منه موضوع بحثه لنيل الإجازة. وبعد حصوله على الإجازة التحق بسلك تكوين المكونين، ليتخرج بعد سنة أستاذا جامعيا مكونا، ومن يومها والرجل ما بين تدريس وتأليف ومحاضرة وبحث.</p>
<p>وكان رحمه الله غزير الإنتاج الفكري والعلمي والأدبي، كتب الشعر الرصين الجميل،     وله فيه دواوين حسنة، ومن شعره الجميل ما قرأه مرة أومرتين ولم ينشر لحد الآن. وكتب المقالة السياسية الساخرة، واشتهر بعموده المعلوم &#8221; عابر سبيل&#8221; في جريدة الصحوة الغراء. وكتب في التربية الدعوية كتابه القيم &#8221; التوحيد والوساطة في التربية الدعوية&#8221; المنشور ضمن سلسلة كتاب الأمة القطرية. وكتب في &#8221; الرواية الدعوية&#8221; روايته &#8220;كشف المحجوب&#8221; وروايته &#8220;آخر الفرسان&#8221;. وكتب في منهج البحث في الدراسات الإسلامية  &#8220;أبجديات البحث في العلوم الشرعية&#8221;. وألف لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية &#8220;دليل الخطيب والواعظ&#8221;. وكتب في تجديد فقه الدعوة طائفة من كتبه من مثل &#8220;البيان الدعوي&#8221; و&#8221;بلاغ الرسالة القرآنية&#8221;  و&#8221;مجالس القرآن من التلقي إلى التزكية&#8221; و&#8221;الفطرية&#8221;وغيرها. بل وصل عطاؤه وإبداعه إلى مجال الرسم والتشكيل، وله في ذلك لوحات جميلة يعرفها كل من زاره في بيته. وكان مسك ختام إنتاجه رسالة قيمة في موضوع الصلاة، ختم بها مشواره العلمي المبارك، بعنوان &#8221; الدين هوالصلاة&#8221;.</p>
<p>وكان رحمه الله في خضم ذلك كله يتحرك بوتيرة من يسابق الزمن، ويشعر بدنوالأجل، وقد ذكر رحمه الله في محاضرة له بأصيلة في صيف العام 2004 أن هاجس الموت يؤرقه ولا يفارقه.</p>
<p>وكان رحمه الله فريدا في مساره الدعوي، اعتلى المنبر حين بلغ أشده وبلغ أربعين سنة، فنصح وعلم وأجاد، خاطب الناس على قدر عقولهم، واقترب من واقعهم وهمومهم، وصحح أفهامهم، وعالج قلوبهم، فنال التوفيق من الله، والقبول من الناس. فطارت المئات من خطبه ومحاضراته وأشرطته إلى الآفاق، وملأت القلوب والأسماع.</p>
<p>ومثلما أفلح في مخاطبة عوام الناس، فقد أفلح في مخاطبة خواصهم أيضا، فكانت خطبه ودرسه الحسني بحضرة أمير المؤمنين ملك البلاد تجديدا لمواقف العلماء الربانيين والدعاة المخلصين، في حكمة الدعوة، وصدق النصيحة، والجرأة الموزونة في الحق. وكان رحمه الله قدوة لعدد من الأخيار من رجال السلطة، وكثير من أعيان مكناس من التجار والأطباء  والمهندسين والمثقفين.</p>
<p>وكان رحمه الله إذا خطب أوحاضر، تحدث بحماسته المعهودة وعاطفته الصادقة الجياشة، فتقمص الموضوع تقمصا، وارتقى إلى أفقه ارتقاء، حتى لا يكاد المخاطب يفرق بين المتحدث والحديث، وبين الذات والموضوع، وتلك صفة لا تنال بالكسب والتدريب، بل يهبها الله لمن يشاء ويصطفى من عباده.</p>
<p>وكان رحمه الله فريدا في مساره المهني، يعد دروسه ومحاضراته بنفسه، ويفيض في شرحها لطلابه، ويعززها -إذا لزم الأمر- بما تيسر من مطابع ومذكرات. وكان لا يخفي مراجعه كما يصنع كثير من زملائه الأساتذة. وكان مشاركا بارزا في الندوات والملتقيات العلمية، ومناقشا بارعا للأطروحات والرسائل الجامعية. وكان يحظى بقدر غير يسير من المحبة والتقدير في صفوف طلابه، وفي عيون زملائه من الأساتذة والإداريين على السواء.</p>
<p>ومثلما كان شخص الأنصاري فريدا، وحياته فريدة، فقد كان موته فريدا كذلك. جاء نبؤه من تركيا فشاع في يوم أوأقل في ربوع المغرب والخارج، ووقع من الناس موقع الصدمة، فحزن عليه الجميع، وبكاه العام والخاص، وتنادت لجنازته المهيبة الجموع الغفيرة من الناس، من العلماء والدعاة، ومن قادة الحركة الإسلامية وشبابها، ومن أهل مكناس عامة، سار الموكب الضخم في صمت وخشوع، فودعوا الرجل الفريد، وواروا جثمانه الثرى، فتحدث البعض بلسان المقال، وتحدث الجميع بلسان الدمع والحال، تحدثوا حديثا واحدا، قالوا كلاما واحدا: من يحمل لواء الأنصاري؟ من يكمل مشوار الأنصاري؟ من يجدد دعوة الأنصاري الفريد؟.</p>
<p>رحمة الله ورضوانه عليك يا أبا أيوب، ما أعظم مصابنا فيك، وما أشد فقدك علينا، وما أوسع الفراغ الذي تركته فينا، لقد بكينا من فقدنا من أحبتنا مرة أومرات، أما أنت فلا تنفك عيوننا تبكيك ولا تنفك قلوبنا ترثيك كلما ذكرناك، ولكن ربك عز وجل أرادك إلى جواره، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا نملك إلا الرضى والتسليم. نشهد لك بالخير، ونسأل الله لك المغفرة. وإن قلوبنا لتحزن، وإن عيوننا لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا أبا أيوب لمحزونون، وإنا لله وإنا إليه راجعون.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الكبير حميدي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
