<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. عبد العلي حجيج</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%ad%d8%ac%d9%8a%d8%ac/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; نظرات في سورة العلق  3/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-33/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-33/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 10:52:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[العلق]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[سورة العلق]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في سورة العلق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16499</guid>
		<description><![CDATA[- دراسة الشكل: لقد أخرجت هذه الوحدة المعنوية في صورة وحدة مبنية غاية في الأحكام: فالمخاطَبُ من أول السورة إلى آخرها واحد هو الرسول  أول مرة وكل مؤمن من بعده في مثل حاله إلى قيام الساعة، والخطاب متوزع على جسم السورة بكيفية تتناسب مع كل جزء منها، فهو يكثر في البداية ويؤكد لحاجة المخاطب إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>- دراسة الشكل:</strong></span></p>
<p>لقد أخرجت هذه الوحدة المعنوية في صورة وحدة مبنية غاية في الأحكام:</p>
<p>فالمخاطَبُ من أول السورة إلى آخرها واحد هو الرسول  أول مرة وكل مؤمن من بعده في مثل حاله إلى قيام الساعة، والخطاب متوزع على جسم السورة بكيفية تتناسب مع كل جزء منها، فهو يكثر في البداية ويؤكد لحاجة المخاطب إلى دفع ليندفع: اقرأ باسم ربك&#8230; اقرأ وربك&#8230; ويكثر ويتزاحم في النهاية لشدة الحاجة إلى حل حاسم، وجرعات دواء مركزة: كلا لا تطعه واسجد، واقترب، وهو في الحالين معا دليل المعية؛ بل هو في جميع الحالات أمرا كان أم إضافة أم نهيا &#8211; دليل قرب ومحبة.</p>
<p>والمخاطِبُ من أول السورة إلى آخرها واحد هو الله . والتدرج من الحديث عنه أول السورة بضمير الغائب &#8220;خلق &#8211; علم&#8230;&#8221; إلى الحديث عنه آخر السورة بضمير المتكلم (لنسفعا &#8211; سندع) يتناسب مع التعريف به أولها، ونصرته لأوليائه آخرها، كما يتناسب مع تدرج صلة وليه به التي منتهاها المحبة &#8220;فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها..، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه&#8221; (رواه البخاري).</p>
<p>والمغضوب عليه كالمنعم عليه من أول السورة إلى آخرها واحد هو: الذي يطغى. والتزام الحديث عنه بضمير الغائب يتناسب مع مقته والغضب عليه؛ لأنه من الذين &#8220;لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم&#8230;&#8221; كما يتناسب مع تهوين أمره عند وجود معية الله لأوليائه: إن ينصركم الله فلا غالب لكم.</p>
<p>والمقاطع وإن كانت متعددة فهي في ترابطها، ومشابهة بعضها لبعض وانبناء بعضها على بعض، وإسلام بعضها لبعض كالمقطع الواحد، فالثاني له نفس بداية الأول: (اقرأ)، والرابع والخامس لهما نفس بداية الثالث: (كلا)، وهي جميعا متقاربة أو متحدة الوزن: بدايات (فعلن) وفواصل (فعل &#8211; فعلن). وكلما تشابه الهدف من الخطاب كثر الشبه بينها. وآخر السورة بصفة عامة يشبه أولها، والمقطع السابق يمهد إيقاعيا للاحق سواء في أصوات الحروف، أو في تعاقب الحركة والسكون، أو في نوع الفاصلة (فعلن) أو (فعل). والسورة تبدو إيقاعيا سريعة الطرفين، متراخية الوسط، وذلك يتجاوب غاية التجاوب مع مضمون الربوبية المتقدم: أنعام فأمثال فجزاء يعين على كل ذلك فاصلة القاف والباء، وكلاهما من حروف القلقلة في المقطعين الأول والأخير، ثم فاصلة الميم، والهاء في المقطعين الثاني والرابع. وكل من المقطعين متأثر في فاصلته بجوار سابقه. ثم فاصلة الألف المقصورة التي تختم جميع آيات المقطع الثالث. وهو الأطول (9 آيات) والأوسط والتي بطولها &#8211; وطول مقطعها آيات ومدودا تسهم أيما إسهام في تصوير إمهال الله للإنسان قبل أخذه وطول فرصة الحياة الدنيا قبل &#8220;الرجعى&#8221;، وفترة صراع الخير والشر. ولا سيما على النفس واستطالة الطغيان سادرا في سكرته، غافلا عن الرجعى إلى ربه، وعن أن الله يراه.</p>
<p>والحروف والكلمات والجمل والآيات كلها تتعاون وتتساند لأداء المراد، مبلغة رسالة الله إلى العباد على امتداد الزمان والمكان بأمانة ودقة وإحكام ويسر&#8230;</p>
<p>فقصر الآيات مناسب للبدء ولتيسير الحفظ ولتوالى الإنعام وتكرار الإمهال وسرعة الجزاء. وفعلية الجمل وتوالدها، وأحيانا كما في المقطعين الأولين: (الذي خلق &#8211; خلق&#8230;) ينسجم مع نعمة الربوبية التي تتدفق في تنام عبر الزمن على الإنسان واهبة أو راعية أو جازية. والجملة الاسمية التي تظهر (أحيانا) لا تظهر إلا إذا تطلب السياق تقرير حقيقة ما. وعلى قدر مطلقية الحقيقة وعدم ارتباطها بالزمن تكون الاسمية (وربك الأكرم ـ إن الإنسان ليطغى -ـ إن إلى ربك الرجعى &#8211; بأن الله يرى).</p>
<p>والكلمات تدق وتتمكن حتى لا يمكن تعويضها بسواها، وتتسع وتمتد حتى لا يمكن إخراج شيء منها، وتعلو على الزمن والمكان حتى ليظن أنها ما كان لها تاريخ نزول وسبب نزول ومكان نزول، فالأفعال كثيرا ما تحذف مفاعيلها أو ترجأ لمد الفكر:</p>
<p>(اقرأ &#8211; خلق &#8211; علم بالقلم &#8211; ليطغى &#8211; استغنى &#8211; أرأيت &#8211; ينهى &#8211; صلى &#8211; أمر- كذب &#8211; تولى &#8211; يرى &#8211; ينته &#8211; فليدع &#8211; سندع &#8211; اسجد &#8211; اقترب) وإذا ذكرت عامة (الإنسان &#8211; ما لم يعلم &#8211; عبدا&#8230;). والأسماء يختار منها الأعم والأهم لتكون خطابا للإنسانية جمعاء في كل عصر ومصر ذكورا وإناثا بيضا وسودا.. (الإنسان الأكرم &#8211; علق &#8211; القلم &#8211; ما لم يعلم &#8211; الرجعى &#8211; الذي ينهى &#8211; عبدا &#8211; الهدى &#8211; التقوى &#8211; الناصية &#8211; الزبانية).</p>
<p>ألا ما أروع أن يكون أول نازل لا ذكر فيه لعرب ولا لعجم ولا لطبقة ولا لسن ولا للون ولا لعرق&#8230; ولكن فيه ذكر &#8220;الإنسان&#8221;. والإنسان من حيث هو إنسان. أليس إعجازا في الخطاب هذا الابتداء والمنزل عليه عربي قرشي هاشمي مكي متحنث في غار؟ وأليس إعجازا في التناول أن يتجاوز أبو جهل ومحمد  ليصاغا في صورة نموذجين إنسانيين هكذا لا أثر فيهما للحم والدم: الذي ينهى و عبدا إذا صلى؟ بلى وإن في عموم اللفظ القرآني لسرا.</p>
<p>ذلكم قل من كثر مما تزخر به سورة العلق من اللآلئ معنى ومبنى، وعسى أن يكون في ذلك بعض ما يعين على فهمها وتذوقها والعمل بها.</p>
<p>والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. عبد العلي حجيج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-33/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات في سورة العلق 2/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-23/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-23/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 11:20:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ باسم ربك]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[ربوبية الله]]></category>
		<category><![CDATA[سورة العلق]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في سورة العلق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16373</guid>
		<description><![CDATA[- دراسة السورة: 1 &#8211; دراسة المضمون: موضوع سورة العلق الأساس هو &#8220;الربوبية&#8221;: ربوبية الله تعالى للإنسان منذ أن خلق الله الخلق إلى أن تكون إليه الرجعى، وتلقى الإنسان لتلك الربوبية إما بالشكر فينصر، وإما بالكفر فيخذل ويذل. ومن ثم يمكن تمييز قسمين كبيرين للسورة: قسم يتحدث عن نعمة الله  على الإنسان. وهو من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- دراسة السورة:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; دراسة المضمون:</strong></span><br />
موضوع سورة العلق الأساس هو &#8220;الربوبية&#8221;: ربوبية الله تعالى للإنسان منذ أن خلق الله الخلق إلى أن تكون إليه الرجعى، وتلقى الإنسان لتلك الربوبية إما بالشكر فينصر، وإما بالكفر فيخذل ويذل. ومن ثم يمكن تمييز قسمين كبيرين للسورة: قسم يتحدث عن نعمة الله  على الإنسان. وهو من قوله تعالى: اقرأ باسم ربك إلى قوله علم الإنسان ما لم يعلم ، وقسم يتحدث عن آثار تلك النعمة في الإنسان وتعهد الله لها وهو الباقي.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>القسم الأول:</strong></span><br />
فأما القسم الأول فيمكن تقسيمه أيضا تبعا لمضمونه وشكله معا إلى مقطعين المقطع الأول، وهو الآيتان الأوليان ذواتا فاصلة القاف، والمقطع الثاني وهو الآيات الثلاث بعد ذلك بفاصلة الميم.<br />
ومضمون هذا القسم عموما: هو تعريفنا بربنا من هو؟ وفيم تتجلى ربوبيته عموما وربوبيته لنا نحن الإنسان خصوصا، فهو هو الموجد، وهو هو الممد أي هو الخالق والرازق وهاتان الصفتان: الإيجاد والإمداد، أو الخلق والرزق؛ هما خلاصة نعمة الله عز وجل على عباده. جمع فيهما ما افترق في غيرهما. وهما أصل ما سواهما، ولذلك بهما شرح الله تعالى نعمته على الناس في قوله: يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون فربوبيته تعالى تتجلى أول ما تتجلى في تلك الصفتين؛ إذ هو &#8220;الذي خلق&#8221;، وهو &#8220;الأكرم&#8221;. فلولا قدرته ما وجد موجود، ولولا كرمه ما أمد موجود بما يحتاج إليه في هذا الوجود. وربوبيته لنا، نحن الإنسان، خاصة تتجلى -زيادة على ذلك &#8211; في أن نقلنا نقلة بعيدة في الخلق؛ من درجة &#8220;علق&#8221; إلى درجة &#8220;الإنسان&#8221;، وكم بينهما من مسافات، وخصنا بالتكريم فأكرمنا بالتعلم والتعليم بالقلم. وفي ذلك تفضيل أي تفضيل على كثير ممن خلق.<br />
وأظهر شيء في هذا القسم في المقطع الأول هو صفة القدرة، كما أن أظهر شيء في المقطع الثاني صفة الكرم، وهما متكاملتان، فبدون تلك القدرة لا يكون ذلك الكرم، وبدون ذلك الكرم لا تنجز تلك القدرة ما أنجزت من خلق. وهما معا أكبر طريق إلى أن نعرف ربنا حق المعرفة: فكونه &#8220;الذي خلق خلق الإنسان من علق&#8221; يقتضي عدة أسماء حسنى له سبحانه: أنه الخالق البارئ المصور، وأنه الملك المالك المهيمن، وأنه الحكم الحفيظ المدبر، وأنه وأنه.. وكونه &#8220;الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم&#8221; يقتضي أنه العليم الحليم، الرحمن الرحيم، الرؤوف الكريم، الوهاب إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى التي تقتضي إنعاما منه تعالى، ومتى عرفنا ذلك أحببنا ربنا وخشعنا له فعبدناه كما يحب ويرضى. ومتى عرفنا ذلك أيضا عرفنا أنفسنا ومن حولنا، وأننا جميعا مربوبون لله ، مدينون له بوجودنا واستمرارنا، مخلوقون بقدرته، غارقون في بحر كرمه ولاسيما هذا الإنسان المخلوق &#8220;في أحسن تقويم&#8221; المكرم المفضل على كثير ممن خلق تفضيلا. فهل قام الإنسان بحق هذه النعم التي هو غارق فيها؟ هل شكر ربه على نعمة الخلق والرزق، والتكريم والتفضيل إن ذلك ما تقتضيه معرفته بربه، ومعرفته بنفسه، ومعرفته بمن حوله.<br />
ألا وأنه لإعجاز أي إعجاز في تنزيل هذا القرآن الكريم أن تكون هذه الآيات الخمس الأولى من سورة العلق أول نازل من هدى الله إلى عباده.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>القسم الثاني</strong></span>:<br />
وأما القسم الثاني فيمكن تقسيمه تبعا لفواصله إلى ثلاثة مقاطع، مقطع الألف المقصورة وهو أكبر مقاطع السورة وأوسطها وآياته تسع، ومقطع الهاء وآياته خمس، ومقطع الباء وهو آية واحدة.<br />
ومضمون هذا القسم عموما: هو كيف تلقينا نحن الإنسان نعمة ربوبية الله لنا، وكيف يعاملنا سبحانه وتعالى تبعا لذلك؟ إن القاعدة العامة لذلك التلقي هي: كفران النعمة قال تعالى: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار . والاستثناء هو شكرها. قال أيضا: وقليل من عبادي الشكور وأن القاعدة العامة لتلك المعاملة تبعا لذلك هي نصرة الشاكرين وخذلان الكافرين، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم .<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>والمقطع الأول</strong></span> من هذا القسم يستقل أو يكاد بتقرير قاعدة التلقي، كما أن المقطعين الثاني والأخير يستقلان أو يكادان بتقرير قاعدة المعاملة، ذلكم أن الله  يقرر في بداية المقطع الأول مؤكدا: أن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى، زاجرا عن هذا السلوك الذي هو عكس ما كان ينبغي من الإنسان، وقد أنعم الله عليه بما أنعم مما تقدم فالإنسان من حيث هو إنسان، والإنسان كل الإنسان، فردا كان أم جماعة، ذكرا كان أم أنثى، صغيرا كان أم كبيرا&#8230; متى شعر بالاستغناء، وعدم الافتقار والاحتياج، طغى وبغى. وبما أن الشعور بالاستغناء حال لا يسلم منها إلا من عاين غنى ربه فأبصر فقره إليه، فإن الأكثرية طاغية أو معرضة للطغيان في وقت ما، وذلك شأن الإنسان -إلا من رحم الله- في تلقيه لنعمة ربه. وهل أظهر في توضيح هذه القاعدة والاستثناء من أن يهيمن جو الطغيان من كفر بالله وصد عن سبيله على المقطع كله؟ ولا يظهر الشكر إلا منهيا عنه من الكفر الطاغي أو في صورة احتمال لكبح جماح الكفر الطاغي: احتمال محاصر بالنهي السابق والتكذيب والتولي اللاحق. وكل ذلك ليس إلا ثلث المقطع: أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى .<br />
إن كفر النعمة في هذا المقطع بلغ مداه، وحاصر الشكر حصارا كبيرا في جزأي<br />
المقطع معا: التقريري والتمثيلي، فقول الله : كلا إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى ليس إلا تقريرا<br />
للحقيقة، ولا ذكر فيه لمظهر شكر.<br />
وما بقي من المقطع -وهو الأكثر- ليس إلا تعجيبا من نموذج من نماذج الطغيان قد عتا عتوا كبيرا؛ إذ تجاوز الامتناع عن العبادة إلى منع غيره منها. ولم تذكر فيه مظاهر الشكر إلا في سياق إظهار فظاعة الطغيان الذي يمنع وجود تلك المظاهر. وهذا الشأن بعيد الفجر، أو هذه سنة الله  في الساعات الأولى من ميلاد الشكر، حيث الظلمات تحاصر النور حصارا، والنور يأبى إلا انتشارا، فهل من عزاء للشاكرين في مثل هذه الحال؟ ذلكم أن &#8220;إلى ربك الرجعى&#8221; وأن &#8220;الله يرى&#8221;.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>وأما المقطعان الثاني والأخير</strong></span> اللذان يستقلان أو يكادان بتقرير قاعدة المعاملة؛ فواضح فيهما معا نصرة الشاكر وخذلان الكافر، بل أن أولهما تهديد صريح بالتدخل المباشر لأخذ الظالم الطاغية أخذا وبيلا، وجعل المعركة إن لم يرتدع هذا الطاغية دائرة بين أنصاره &#8220;نادينه&#8221; من جهة وجند الله &#8220;الزبانية&#8221; من جهة ثانية، بعد تنحية المظلوم -العبد الذي صلى وكان على الهدى وأمر بالتقوى-. نهائيا وإبعاده عن المعركة فقد كفى. &#8220;كلا لئن لم ينته&#8230;الزبانية&#8221; وذلك مصداق الحديث القدسي الصحيح: &#8220;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب&#8221; وفي المقطع الأخير صرف للنظر نهائيا عن الطاغية، فلم يعد له بعد تدخل الله بقوته وجنده وزن يذكر، مع التأنيس والتقريب، والتلطف والتودد للمظلوم، وفتح الباب أمامه على مصراعيه: باب القرب والدخول في الحمى والحضرة الإلهية فليسجد وليتقرب.<br />
ومن ذلكم يفهم أن ولاية الله لأوليائه تامة ومستمرة، ما داموا أولياء لله حقا، فهو الذي بدأ عليهم النعمة، وهو الذي قال: ألا إن أولياء الله لا خوف عليه ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم . واشتداد الطغيان ومحاصرته للإيمان لا يغير من هذه الحقيقة شيئا؛ لأن تدخل الله لابد واقع عند نهاية احتمال الأولياء ونفاد صبر المؤمنين: حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا . فليسجد العابدون وليقتربوا وحسبهم الله ونعم الوكيل.<br />
وهكذا إذن تبدو السورة جسدا واحدا سوى الخلقة في أحسن تقويم مفتاحها كلمة &#8220;ربك&#8221; منها تفيض السورة برمتها وعلى معناها ومقتضياتها تدور، فهو تعالى لأنه رب الإنسان أنعم على الإنسان، والإنسان تلقى النعمة فكفر أو شكر، ومن كفر عاداه الله ومن شكر تولاه الله. وسيرا مع هذا التدرج يتجلى الله أول السورة ربا منعما، ووسطها ربا ممهلا غير مهمل، وآخرها ربا موعدا واعدا.<br />
والسورة بذلك كأنها ترتسم سنة الله في ربوبيته للإنسان مطلقا: الإنسان الفرد، والإنسان الجماعة، والإنسان النوع: ينعم عليه أولا، ثم يُعطى مهلة لينظر ما ذا يفعل بتلك النعمة ثم يجازى على حسب فعله. بينما الإنسان في السورة يبدو أول ما يبدو مربوبا منعما عليه، ثم مربوبا طاغيا<br />
أو شاكرا، ثم مربوبا موعدا أو موعودا. فالسورة على ذلك تعريف بالله ، من جهة كونه ربا، والإنسان من جهة كونه -طغى أم شكر- مربوبا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد العلي حجيج </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-23/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{ما أنت بنعمة ربك بمجنون}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%86%d8%aa-%d8%a8%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d8%a8%d9%83-%d8%a8%d9%85%d8%ac%d9%86%d9%88%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%86%d8%aa-%d8%a8%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d8%a8%d9%83-%d8%a8%d9%85%d8%ac%d9%86%d9%88%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 10:44:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[آية عظيمة]]></category>
		<category><![CDATA[القلم]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[سورة القلم]]></category>
		<category><![CDATA[ما أنت بنعمة ربك بمجنون]]></category>
		<category><![CDATA[محمد صلى الله عليه وسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13804</guid>
		<description><![CDATA[آية عظيمة قالها رب العزة في حق رسوله ومصطفاه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وردت في مطالع سورة القلم جوابا لقسم، المقسم به الظاهر هو القلم الأداة الأساسية في أي مكتوب يُعبّر عما في النفس والعقل، له قوة الاستمرار في التوصيل الديني بتوصيل الوحي ونشره وبالتوصيل المعرفي العلمي فكان للقلم شرف كبير في منفعة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>آية عظيمة قالها رب العزة في حق رسوله ومصطفاه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وردت في مطالع سورة القلم جوابا لقسم، المقسم به الظاهر هو القلم الأداة الأساسية في أي مكتوب يُعبّر عما في النفس والعقل، له قوة الاستمرار في التوصيل الديني بتوصيل الوحي ونشره وبالتوصيل المعرفي العلمي فكان للقلم شرف كبير في منفعة الإنسان في الدين والدنيا. ولهذا صح التنويه به ورفعه إلى درجة المقسم به مصحوبا بما يكتب ويسطر. والنظر الصحيح يرجح أن ما يكتب مما يمكن أن يقسم به لأنه يتضمن الصدق والحق هو كتاب الوحي، خصوصا القرآن، لأنه النعمة العظمى والمعجزة الكبرى وأتت الآية الكريمة في مرتبة الجواب الأول للقسم ينفي عن رسوله نفيا قاطعا أي طعن أو لمز في قدراته الشخصية التي مركزها وأساسها قوّة العقل وصفاؤه الذي يتعلم ويحسن الاندماج مع ما علّم، والمعلم هو الله سبحانه، فقد حكم الله بنعمة جامعة منه لكل ما أنعم على رسوله من شرف سلالته وحصانة تربيته، ومن قوة بنيته وما شاع من خصاله الحميدة، ومن اختياره للرسالة الخاتمة ومن النعمة الكبرى المتمثلة في القرآن المهيمن على سائر الكتب السابقة.</p>
<p>وسجّل القلم أن يحفظ رسوله محمداً حفظا تاما كاملاً من أي مكروه يُؤذيه في عقله ومداركه وذكائه وفطنته من إنس أو جن، فصلته صلى الله عليه وسلم بالطاهرين الطيبين من الناس وبما أراد الله له من الملائكة المقرّبين المطهرين. أما الجن فالله سبحانه قد أخبر في سورة الجن أن نفراً منهم هيّأ الله لهم فرصة سماع القرآن من لسان الرسول صلى الله عليه وسلم فحصل لهم العجب من بيانه وبلاغته ومن دعوة إلى الرشاد والصواب في العقيدة والسلوك فسارعوا إلى التعبير عن إيمانهم بالقرآن الذي يقوم على توحيد الله سبحانه. وهؤلاء عناصر طيّبة من الجن اقتربت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاخت واستمعت للطيب من القول الذي يستجيب له كل طيّب من الخلق.</p>
<p>فالقرآن له أثر إلهي والرسول صلى الله عليه وسلم له أثر تكويني بصنع الله ومشيئته واختياره واصطفائه لأداء مهمة سامية جامعة لأصفى رسالة إلهية. ولكي تُنجز هذه المهمة على وجهها الصحيح لابد أن يكون المكلف بها على وعي تام كامل في جميع الأوقات وأن يكون حاضر الفكر يُطبّق المنهج المرسوم له بتوجيه من الوحي بدقة تامة. وأن يعان بمعجزات خارقة أعلاها مرتبة القرآن وبيانه وأنواره الساطعة في الهداية وجلب القلوب الطاهرة الطيّبة.</p>
<p>ولذلك فالذي يُفهم من الآية الكريمة وقد أتت جوابا للقسم في سياق تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ومخاطبته بالكاف المقرونة بـ{ربّك}. يُفهم أنك يا محمد قد بلغت درجة من العقل هي درجة عالية، درجة الكمال والتمام فأنت تصدر في أقوالك وأفعالك من وحي الله {إن هو إلا وحي يُوحى} الذي أنعم عليك نعمة كُبرى لم يصل إلى مرتبتها في الكمال والتمام أي بشر بما وهبك الله من أسرار نعمه وبما فضلك به من المزايا والخصال الحميدة يُؤكد كل ذلك قوله سبحانه {وكان فضل الله عليك عظيما} وكذلك قوله سبحانه في مطلع سورة الكهف : {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا} فكما أن القرآن الكريم ليس به عوج فكذلك عبده الحامل له المبلغ له ليس به أي عوج وأي خلل يتعارض مع استقامة القرآن.</p>
<p>ويمكن أن يستفاد من الآية الكريمة {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} أن أي مؤمن مصدق برسالته يتبعه بإخلاص ويقدّر نعم الله عليه ويحمل القرآن في صدره عن علم وفهم وتدبر يزن الأمور والأحوال بميزان القرآن وشرعه، يكون وارثا حقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يتصف في عمومه بصفات الرسول فيحفظه الله ويرعاه ويدافع عنه من جهة، وتكون درجته من قوة العقل وذكائه ومن طهارة النفس عالية من جهة أخرى. وتكون الحكمة والكياسة والرحمة هي أسلوبه في مخاطبة الناس والتعامل معهم ولهذا كانت منزلة العلماء الصادقين العاملين المخلصين عالية عند الله وعند الناس.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد العلي حجيج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%86%d8%aa-%d8%a8%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d8%a8%d9%83-%d8%a8%d9%85%d8%ac%d9%86%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; الـحـج  الـمـبـرور</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Dec 2010 15:55:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 348]]></category>
		<category><![CDATA[أداء المناسك]]></category>
		<category><![CDATA[الـحـج]]></category>
		<category><![CDATA[الـحـج  الـمـبـرور]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[عظمة الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15436</guid>
		<description><![CDATA[سعادة وأي سعادة تغمر المسلمين رجالا ونساء وتغمر أبناءهم وذويهم عندما يعلمون أن الله سبحانه قد استجاب لرغبتهم ودعائهم في أن ييسر لهم الحج إلى بيته الحرام الذي طالما اشتاقت أنفسهم إليه كلما سمعوا قوله سبحانه : {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}(آل عمران : 97) يرغبون في أن يُتم الله عليهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سعادة وأي سعادة تغمر المسلمين رجالا ونساء وتغمر أبناءهم وذويهم عندما يعلمون أن الله سبحانه قد استجاب لرغبتهم ودعائهم في أن ييسر لهم الحج إلى بيته الحرام الذي طالما اشتاقت أنفسهم إليه كلما سمعوا قوله سبحانه : {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}(آل عمران : 97) يرغبون في أن يُتم الله عليهم إسلامهم بأداء هذا الركن العظيم من أركان الإسلام بنية خالصة وعزيمة صادقه يريدون أن يكونوا من أولئك الذين يرفعون أصواتهم بالتلبية (لبيك اللهم لبيك) استجابة لنداء الله سبحانه على لسان أبي الأنبياء عليه السلام {وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل حج عميق}(الحج : 27).</p>
<p>ويغادر الحجاج أوطانهم بالعناق والقبلات والدعوات بالسلامة في الذهاب والإياب. وتدخل بهم الطائرات أجواء البلاد الطاهرة فتبدأأرواحهم بالانتعاش حتى إذا وطئوا أرضها واقتربوا من مكة المكرمة أو المدينة المنورة أحسوا بأنهم يدخلون أرضا كانت مهبط الوحي ينزل جبريل فيها على الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآن من الله سبحانه، إنها الأرض المباركة التي فيها جذور لدينهم ونبيهم ولمن حملوا هذا الدين في أيام تأسيسه وبنائه ونشره، إنهم يطؤون أرضا وطِئتها أقدام الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام هي أرض قام فيها الحق بمفهومه الشامل ضد أي مظهر من مظاهر الباطل. ظهر الحق في العقيدة والعبادة وتوحيد الله سبحانه والحق في الشريعة وتكريم الإنسان على الباطل في الشرك وعبادة الأصنام وإهانة الإنسان.</p>
<p>وأثناء أداء المناسك يُحس كل حاج بعظمة الإسلام القادر حقا على جمع الناس مِن مختلف الأجناس والألوان، كيف يتعايشون في انضباط ونظام وهدوء واحترام وتسامح ومسارعة إلى التعاون بالرغم من كثرة عددهم وكيف يتعلقون بالله بكثرة تلاوتهم للقرآن والذكر والدعاء في الطواف والسعي، وفي منى وعند وقوفهم بعرفات ومبيتهم بالمزدلفة وأثناء رمي الجمرات، وكيف أنهم يحرصون على أن يبتعدوا عن كل ما يمكن أن يفسد حجهم مما نبه عليه سبحانه بقوله : {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}(البقرة : 197) ومن غفل منهم فإنه بمجرد تذكيره بالآية تراه يرجع عن غفلته ويستغفر ربه. والحجاج الواعون لا يقلقون ولا يتضايقون بكثرة الحجاج بل تراهم يفرحون ويحمدون الله على فضله ونعمه بأن أكرم ذلك العدد الهائل من الناس بالحج وعلى أن كثَّر أعداد المسلمين وجعل أفئدتهم باستمرار تهوي إلى هذه البقاع الطيبة المباركة.</p>
<p>وكل حاج وهو يشرع في أداء المناسك والشعائر تكون رغبته شديدة في أن يتقبل الله منه بأن يجعل حجه مبروراً وذنبه مغفوراً، لأنه سمع وعلم ما ورد في الحديث أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. والجنة ونعيمهاهو الفوز العظيم الذي يرجوه كل مسلم.</p>
<p>والحج المبرور هو الذي لا يخالطه شيء من المآثم ويكون الحاج حريصا على طاعة الله صابراً على أداء المناسك على الوجه الذي يرضي ربه دون أن يؤذي أحدا من الحجاج ضيوف الرحمن، فهو يَبَرُّ ربّه أي يطيعه، وربه يبَرُّ حجّه أي يقبله ويرحمه فيغفر ذنوبه، فمن أسماء الله سبحانه البرُّ وهو العطوف على عباده واللطيف بهم، وهم قد لبوا نداءه وأتوا من كل فج عميق فكان فضل الله عليهم عظيما وأجره جزيلا، فالصلاة في المسجد الحرام تساوي مائة ألف صلاة.</p>
<p>والحاج في طاعته مُقبل على الله سبحانه ذاكراً وداعيا في الطواف والسعي يكثر من التكبير والتهليل والتسبيح ومن الدعاء لنفسه وأهله ولعامة المسلمين ومن التفكير في الآخرة يسأل الله الفوز بالجنة والنجاة من النار ويدعو في الطواف {ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} وفي السعي (رب اغفر وارحم واعف وتكرم وتجاوز عما تعلم فأنت تعلم  ولا نعلم إنك أنت الله الأعز الأكرم).</p>
<p>وهو في منى يريد أن يتحرر نهائيا من نزغات الشيطان وأن يكون من عباد الله الذين ليس للشيطان عليهم أي سلطان، يكون أثناء ر مي الجمرات عدة مرات سبعا في كل مرة يستشعر كأنه يضرب الشيطان ضربات فيها مقاومة وجهاد. الشيطان الذي قد يتسلط على إحدى جوارحه السبع التي هي السمع والبصر واللسان والبطن والفرج واليدان والرجلان فيجرها إلى أن تسلك مسالك الانحراف والضلال. يستشعر الحاج كأن هذه الجوارح تجتمع وتصيح في وجه الشيطان مع كل حصاة ترميها قائلة : لا لإغوائك، لا لأوامرك المضلة عن منهج الله سبحانه وشرعه، لا لكفرك وجحودك، لا للمعاصي والذنوب التي تزينها، لا للخصومات والنزاعات والأحقاد التي تريد أن تنشرها بين الناس، لا للظلم والفساد، لا للعجز والكسل والخمول، لا للكراهية والبغضاء والعداوة، لا للفتن والحروب والنزاعات، لا لنصرة الباطل، لا للتهاون في الأعمال المشروعة والواجبات، لا للتزوير والتزييف والخيانة، لا للفجور والخمور والمخدرات، لا للجهل والكبر والطغيان، لا لتبذير المال والوقت والعمر في اللهو والفراغ.</p>
<p>وفي يوم عرفة الذي هو أفضل يوم في الدنيا بالنسبة للحاج وبالنسبة لسعة رحمة الله ومغفرته يكون المشهد عظيما والفرح عارما والرجاء في الغفران كبيرا فيُكثر الحاج من تلاوة القرآن والذكر والدعاء.</p>
<p>إن الحاج وهو يؤدى المناسك والشعائر بوعي كامل بحضور قلب وذكر باللسان وتفكر وتدبر وخشوع مصحوبا في ذلك بوفود الحجاج في أماكن ومجالس تحضرها الملائكة يرتقي في مدارج الإيمان والتقوى والإخلاص، ويصبح مطبوعا بطابع متميز في شخصه، في عبادته وطاعته لله، وحتى في حركته وهدوئه وانضباطه وبسمته وإشراق وجهه ولين كلامه وخطابه مع الناس.</p>
<p>إن المفروض في الحاج الذي اكتسب في حجه تربية إيمانية حية وعميقةأن تزداد محبته لله ورسوله ولعباده المومنين، المحبة التي تكون لها نتائج على الروح والفكر والعمل على الروح بالإخلاص في الطاعة والعبادة، وعلى الفكر بالاهتمام بأمر الإسلام والمسلمين وبالعمل بأن يسهم بقدر ما يستطيع في قيام شأن الإسلام وتقوية المسلمين وصلاح أحوالهم وتوحيد صفوفهم، وفي تعزيز صف الإيمان والخير والحق والصدق والعدل وفي الرحمة بكل من يحتاج إليها من أبناء المسلمين.</p>
<p>وأن يجري على لسانه الكلم الطيب بكثرة الذكر والدعاء لأقاربه وجيرانه وعامة المسلمين، وأن يظهر عليه الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة فقد شهد مواقف في الحج تذكره بيوم الحشر.</p>
<p>إن الحاج عندما يعود إلى بلاده ووطنه ويستقبله أهله ومعارفه بحفاوة و يسألونه الدعاء لهم ينبغي أن يلحظ الناس الذين يعيشون معه وتربطه معهم أشكال من العلاقة والتعامل أن أخلاقه وتصرفاته قد طرأ عليها تغيير ملموس نحو الأحسن والأفضلوأنه إذا ناداه شخص ما بـ: يا حاج، أن هذا النداء فيه تشريف وتذكير بمعنى أنه إن غفل عما شرفه الله به بأن رفع مقامه بالحج فإنه ينبغي عليه ألا يَنزل عن المستوى الذي يليق به من الطاعة والبر في الأقوال والأفعال.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  د. عبد العلي حجيج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; أفضل عقل عقلُ من يتَدَيَّنُ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%b9%d9%82%d9%84%d9%8f-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%8e%d8%af%d9%8e%d9%8a%d9%91%d9%8e%d9%86%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%b9%d9%82%d9%84%d9%8f-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%8e%d8%af%d9%8e%d9%8a%d9%91%d9%8e%d9%86%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Nov 2010 15:17:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 347]]></category>
		<category><![CDATA[أبناء الأمة الإسلامية ا]]></category>
		<category><![CDATA[أفضل عقل عقلُ من يتَدَيَّنُ]]></category>
		<category><![CDATA[الإسكار]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الخمر]]></category>
		<category><![CDATA[العقل]]></category>
		<category><![CDATA[تحريم الخمر]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15904</guid>
		<description><![CDATA[معلوم لدى أبناء الأمة الإسلامية المجيدة أن الله سبحانه قد أكرم الإنسان كرما عظيما عندما ميزه عن جميع ما خلق من المخلوقات بموهبة العقل الذي نال به الشرف الأعلى والمنزلة العظمى والذي به أحس الإنسان بفطرته أنه في مكنته واستطاعته وقدرته أن يتحمل مسؤولية الأمانة التي عرضت عليه فقبل القيام بها بمعنى أن يتحمل شرف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>معلوم لدى أبناء الأمة الإسلامية المجيدة أن الله سبحانه قد أكرم الإنسان كرما عظيما عندما ميزه عن جميع ما خلق من المخلوقات بموهبة العقل الذي نال به الشرف الأعلى والمنزلة العظمى والذي به أحس الإنسان بفطرته أنه في مكنته واستطاعته وقدرته أن يتحمل مسؤولية الأمانة التي عرضت عليه فقبل القيام بها بمعنى أن يتحمل شرف ما وهبه الله من عقل بأن يكون صالحا للخلافة في الأرض عندما قال سبحانه للملائكة {إني جاعل في الارض خليفة}(البقرة : 30). فالله سبحانه وتعالى بحكمته وعلمه وفضله زود الإنسان بالعقل ليتمكن من رعاية حق الاستخـلاف وهذا مفهـوم من قـوله سبحانه : {إنا عرضنا الامانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان}(الأحزاب : 72) فإن أغلب المفسرين وإن أشاروا إلى أن الأمانة قد تكون هي الصلاة أو هي جميع الفرائض أو هي الدين أو هي الطاعة أو هي كلمة التوحيد أو هي العدالة أو هي الخلافة إلا أن أغلبهم مال إلى أن تكون هي العقل (وتسميته أمانة تعظيم لشأنه ولأن الأشياء النفيسة تودع عند من يحتفظ بها)(التحرير والتنوير 127/22). و(لأن العقل هو الذي بحصوله تتحصل معرفة التوحيد وتجرى العدالة بل بحصوله تعلُّمُ كل ما في طو ق البشر تعلُّمُه وفعلُ ما في طوقهم من الجميل فعلُه وبه فُضِّل على كثير ممن خلق)(المفردات : 90).</p>
<p>فالإنسان بشجاعة منه وثقة بشرف ما وهبه الله قبل تحمل الأمانة لذلك كان للعقل منزلة وحرمة عند الله ظهرت على لسان أنبيائه ورسله فيما أتوا به من شرائع كان الإسلام خاتمها. وقد كان العرب في جاهليتهم قد ألفوا تعاطي الخمر في جملة ما اعتادوا على تعاطيه من أنواع الخبائث.</p>
<p>وإكراما للعقل وتشريفا له وتقديرا له وصونا وحفاظا عليه وتطهيرا لأتباع هذا الدين من الخبائث شرع الإسلام تحريم الخمر لأنها تفسد العقل الذي هو مناط التكليف بتعطيله عن أداء مهمته والله سبحانه حرم الخمر على هذه الأمة بأسلوب غاية في الحكمة والاحسان، ففي القرطبي 52/3 : &#8220;إن الله تعالى لم يدع شيئا من الكرامة والبر إلا أعطاه هذه الأمة ومن كرامته وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة ولكن أوجب عليهم مرة بعد مرة فكذلك تحريم الخمر. وأول آية نزلت في الخمر قوله سبحانه : {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس واثمهما أكبر من نفعهما}(البقرة : 219). والآية تشعر بأن من المسلمين آنذاك ذوي العقل الراجح الذين حصل في صدورهم فهم لمقاصد الدين التي من جملتها أن دين الله هو دين يقوم على الطهارة والطيبات وينبذ الخبائث {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث}(الأعراف : 57).</p>
<p>وهم يلحظون أن الخمر تؤدي بالإنسان إلى أن يغوص في الخبائث لذلك أتوا يسألون عن الخمر، فكان من الجواب الإشارة بوضوح إلى الإثم الحاصل منها وهو إثم كبير. ثم نزلت الآية الثانية في شأن الخمر تنهى عن أداء الصلاة في حالة السكر {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}(النساء :43)لأن الصلاة عبادة منضبطة بأفعال وأقوال تحتاج إلى حضور الوعي والعقل لدى المصلي. وتروي الأخبار أن عمر رضي الله عنه كان يقول : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فأنزل الله سبحانه آية تحريم الخمر : {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}(المائدة : 90- 91) وعندما سمعها عمر قال انتهينا انتهينا. واستجاب المسلمون لأمر الله وشرع الحد على من يخالف أمر الله.</p>
<p>وبحث المسلمون عن العلة من تحريم الخمر فوجدوها في الإسكار الذي ينتج عنه تعطيل عمل العقل وقاسوا على الخمر كل ما من شأنه أن يؤدي تناوله إلى إحداث نفس العلة في العقل والجسم وهو الإسكار فكانت القاعدة العامة : كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام.</p>
<p>وهكذا استفاد معظم المسلمين من تاريخهم مما رباهم عليه كتابهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم على صيانة عقولهم والحفاظ عليها مما يلوثها أو يضعفها وأشادوا بالعقل وعرفوا منافعه فبه يقام شأن الدين في الأرض وبه انتشرت المعارف والعلوم والآداب والفنون والصنائع وضروب النشاط البشري وبه تزدهر الحضارة بشتى مظاهرها. وعندما تظهر الأزمات والحروب والأمراض يكون للعقل حضور ودور في الخلاص منها ورد الأمور إلى طبيعتها. والعقل زين وجمال للإنسان وهو كالملك والخصال رعيته فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها. وكل شيء له غاية وحد والعقل لا غاية له ولا حد. وكل شيء إذا كثر رخُص إلا العقل فإنه كلما كثر غلا. وصاحب العقل ميال إلى محاسن الأخلاق معرض عن رذائل الأعمال راغب في إسداء صنائع المعروف إلى الناس عامة به يتبوأ الإنسان منزلة بين الناس :</p>
<p>إذا لم يكن للمرء عقل فإنه</p>
<p>وإن كان ذا بيت على الناس هيِّنُ</p>
<p>ومن كان ذا عقل أُجِلَّ لعقله</p>
<p>وأفضل عقل عقلُ من يتَدَيَّنُ</p>
<p>قوله : (وإن كان ذا بيت) أي وإن كان ينتسب إلى أحد البيوتات المشهورة إلى أسرة لها مكانة في الوسط الاجتماعي. وبعد هذا الذي عرفناه عن قيمة العقل عند الله وعند الناس وعرفنا أو ذكّرنا بتحريمه بالنص القرآني على كل مسلم ومسلمة نسأل سؤالا يفرض نفسه عن نظرة المسلمين اليوم إلى العقل وعن مستوى محافظتهم عليه؟ الذي نراه ونسمع أن عامة المسلمين في كلامهم وأحوالهم يقدرون العقل ويحترمون العقلاء ويجلون من يعرف من الناس بالعلم والتواضع وحسن المعاشرة ومساعدة الناس والإحسان إليهم والبرور بوالديه والتحلي بفضائل الأعمال ويلجأون إلى ذوي العقل للاصلاح بين الناس ويثنون على من يؤدي عمله على أحسن وجه في الإدارة والتعليم والقضاء والأمن والدفاع عن المصالح العليا لهذه الأمة المتمثلة في القيم الدينية والفكرية والحضارية والترابية.</p>
<p>وهذا أمر يستدل به على أن الأمة في عمومها ما تزال تجري في عروقها دماء الحق والخير والصلاح والشرف والعزة وأنها تقف على أرض صلبة بالرغم مما يحاك ويكاد لها. ولكن هذه الأمة العزيزة ابتليت في جملة ما ابتليت به بوجود فئات من الغافلين اللاهين الذين يزين الشيطان لهم الميل نحو الشهوات والملذات واختراق حدود الدين فيتعاطون ما حرمه الله بالنص الصريح فيتناولون أنوعا من الخمور والمخدرات دون أن يفكروا في العواقب يخربون بيوتهم بأيديهم. قيل لأعرابي : لم لا تشرب النبيذ؟ قال : لا أشرب ما يشرب عقلي. إنهم فعلا يفتكون بعقولهم زيادة على أجسامهم زيادة على إضاعة أموالهم زيادة على أن الخمر داعية إلى كل شر لأنها أم الخبائث. هؤلاء يظلمون أنفسهم ولا يهتدون بهدي الله فيخالفون إرادة الله لأن الله سبحانه أراد من العقل أن يشتغل وأن يتحمل الأمانة : أمانة الاستخلاف أمانة البناء والتشييد وتعمير الأرض ونشر العلم والحضارة. كل ذلك وفق منهج الله وشرعه. والذي يعمل على إفساد العقل وتدميره بشرب الخمر وتعاطي المخدرات إنما يخالف إرادة الله ويريد أن يحول دون أن يتحقق مراد الله منه. فهذا يرتكب عملا شنيعا غاية في القبح والفساد يعاقب على ذلك في اليوم الآخر ففي الحديث &gt;لا يدخل الجنة مدمن خمر&lt; أما في الدنيا فالأمراض الفتاكة له بالمرصاد والفقر يترصده في كل باب وقد تجد من المخمرين من يعتذر بقسوة الظروف والزمان :</p>
<p>يقولون الزمان به فساد</p>
<p>وهم فسدوا وما فسد الزمان</p>
<p>كما ابتليت البلاد الإسلامية بعدد لا يستهان به من أبنائها في الاتجار وترويج ما يفسد العقول بأنواع المسكرات والمخدرات أو بما يلهيها بالاشتغال بأشياء تافهة تضيع الجهد والوقت في ما لا يفيد ولا ينفع إن لم يكن له ضرر قد يصغر وقد يكبُر.</p>
<p>وضرر هذه الفئة على الأمة أقبح وأخطر وأكثر إفساداً من الفئة الأولى. إن كل من يقوم من أبناء الأمة الإسلامية بأي وجه من الوجوه أو شكل من الأشكال بالمشاركة من قريب أو بعيد في ترويج الخمور والمخدرات صناعة أو بيعا أو ذعاية أو أو أو.. يعبتر من الذين يسهمون بشكل فعال في تدهور بلاد المسلمين وتخلفها وفي إفساد شبابها وتدمير الطاقات الفكرية والعقلية لأبنائها. ينتظرهم في الدنيا قبل الآخرة عقاب شديد من الله وسوف يرون في أبنائهم وذرياتهم ما لا يعجبهم.</p>
<p>نحن جميعا نتوقع ونرجو من أبناء هذه الأمة أن تشع أنوار عقولهم على مستقبل هذه البلاد وهم يسعون إلى إطفاء هذه الأنوار قبل أن تتوهج وتضيء. إن قيام شأن الأمة يعتمد على قوة أبنائها، على قوة عقولهم بالأساس وأجسامهم بالتبع. والخمور والمخدرات تقتل فيهم كل تلك الطاقات العقلية والجسمية فيصبحون عالة على المجتمع إن لم نقل خطرا عليه.</p>
<p>كيف يمكن لمسلم مفروض فيه أن يقدر العقل وأن يعرف أنه نور من الله سبحانه به يعبد وبه تقوم حياة الفرد والمجتمع ثم يسعى هذا المسلم في خرابه أو إضعافه لو فعل ذلك حتى مع غير أبناء المسلمين لكان مذنبا. ولو كانت تقدم الاحصائيات عن إنتاج الخمر واستهلاكه في بعض الدول الإسلامية لحصل لنا العجب والاستغراب من جهة والأسف والألم من جهة أخرى.</p>
<p>كيف يمكن لأمة وصفت بأنها خير أمة أخرجت للناس بما ربت نفسها عليه من الطاعة لله ورسوله والسعي إلى مكارم الأخلاق وتطهير روحها وعقلها وبدنها ومجتمعها من كل خبيث، أن تنغمس في هذه القاذورات التي تنهك قوتها وتنخرها في الصميم أي في أعز ما يملكه الانسان وهو العقل. وضع المسلمين الآن بين كثير من الأمم والشعوب في مجالات العلوم والفكر والتقدم التقني والصناعي وضع متخلف، وضع يطغى عليه الاستهلاك ويقل فيه الابداع والانتاج والفقر ضارب أطنابه لدى فئات عريضة في المجتمعات الإسلامية والبطالة وقلة الشغل مهيمنة على اقتصادياتها وحتى الذين هم يشتغلون قل منهم من يؤدي عمله على الوجه المطلوب شرعا وعقلا وقانونا. أليس من بين الأسباب الأساسية لهذه الأحوال السيئة ضعف الشخصية الذي يعود إلى هبوط في مستوى العقل والفكر.</p>
<p>كيف يكون حالنا على هذا الوضع ولا يُفكر التفكير الجدي في العمل على صياغة كثير من الأفراد صياغة جديدة تنقذهم مما اعتادوا أن يعيشوا عليه من الانغماس في أوحال الرذيلة والفساد وتعاطي الخمور والمخدرات وأن يستأصل من المجتمع وبطرق رادعة شديدة الوقع كل من يعمل على الإضرار العقلي والجسمي بأبناء الأمة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  د. عبد العلي حجيج </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%b9%d9%82%d9%84%d9%8f-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%8e%d8%af%d9%8e%d9%8a%d9%91%d9%8e%d9%86%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; {وتحبون الـمال حـبّا جـمّا}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%ad%d9%80%d8%a8%d9%91%d8%a7-%d8%ac%d9%80%d9%85%d9%91%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%ad%d9%80%d8%a8%d9%91%d8%a7-%d8%ac%d9%80%d9%85%d9%91%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Nov 2010 14:32:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 346]]></category>
		<category><![CDATA[الـمال]]></category>
		<category><![CDATA[حب الـمال]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[وتحبون الـمال حـبّا جـمّا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15972</guid>
		<description><![CDATA[يربي المسلمون أنفسهم منذ أن كانوا وما يزالون على ما يحفظونه  ويسمعونه من كلام الله سبحانه وتعالى من قرآنه العظيم وعلى ما رواه الصحابة الكرام عن رسولهم المصطفى الأمين سواء ما ورد فيهما من جهة العقيدة الصحيحة أو من جهة الأحكام وكذا من جهة الأخلاق وفضائل الأعمال. فمما له علاقة بكل ذلك أن المسلمين يعلمون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يربي المسلمون أنفسهم منذ أن كانوا وما يزالون على ما يحفظونه  ويسمعونه من كلام الله سبحانه وتعالى من قرآنه العظيم وعلى ما رواه الصحابة الكرام عن رسولهم المصطفى الأمين سواء ما ورد فيهما من جهة العقيدة الصحيحة أو من جهة الأحكام وكذا من جهة الأخلاق وفضائل الأعمال.</p>
<p>فمما له علاقة بكل ذلك أن المسلمين يعلمون علما أكيدا أن الله سبحانه خلق الإنسان من جملة ما خلق ولكن أكرمه كرما خاصا {اقرأ وربك الأكرم} و{ولقد كرمنا بني آدم  وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}(الإسراء : 70).</p>
<p>ومن تفضيل الله للإنسان أن أنعم عليه بنعم كثيرة ظاهرة وباطنة فكل نعمة كيفما كان شكلها ومستواها يحس المسلم حقيقة ويقينا أنها أتته من الله {وما بكم من نعمة فمن الله}(النحل : 53) فمِن تدل على ابتداء النعمة وانطلاقها من الله. والآية في سياقها تدل على العموم أي أنها تعم جميع النعم ويؤكد هذا المعنى قوله سبحانه {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}(النحل : 18) فتدل على كثرة اتساع هذه النعم وامتدادها امتداداً يصعب حصره وعده. ومن ذلك أنه سبحانه خلق الإنسان ولم يكن شيئا &gt;خلقه الخلق الغيبي وبعده الخلق الانتشاري {ومن  اياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون}(الروم : 20) ولذلك فبخلق الله للإنسان وبث روح الحياة فيه يدخل الإنسان عالم الوجود ويخرج من العدم وتلك نعمة كبرى.</p>
<p>ثم  إن الله سبحانه برحمته وفضله وحكمته خلق الانسان خَلْقَ تَرْبِيَة أي الخلق المصحوب بالتعليم والتعهد والرعاية والنصح والوصية لآدم في الغيب وعلى لسان الرسل والأنبياء والكتب المنزلة في الحياة الدنيا.</p>
<p>ومن نعم الله عليه أن جعل له رزقا {الله الذي خلقكم ثم رزقكم}(الروم : 40) ولذلك فالله سبحانه هو الخالق الرازق لأنه الرب والربوبية تقتضي الإيجاد (الخلق) والإمداد (الرزق) إلا أن رزق الله للانسان وإن كان يدخل في جملة ما رزقه الله لكل ما خلق من الدواب {وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها}(هود : 6) إلا أن رزق الله للإنسان أعظم وأوفى وأعم.</p>
<p>والرزق له مفهوم عام يتعلق بجميع ما وهبه الله للإنسان من قوة في العقل وسلامة في الحواس وقدرة على التعلم والعلم وامتلاك ما يُمتلك ويدخل فيه الدعاء المأثور : اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. ومفهوم خاص يتعلق بما وهبه الله للإنسان مما يُقوم عادة بالنقود والدراهم كالأقوات والأنعام والعقارات والذهب والفضة والمراكب والمصانع&#8230; وفي اللسان 115/10 : والأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم. وقال الله سبحانه : {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق}(النحل : 71). وإن كان قد يلامس المفهوم العام ولكنه بالمراد الخاص أشبه وأنسب والناس يلحظون هذا التفاضل في جميع الأزمان والأصقاع (إن الرزق حاصل لجميع الخلق وإن تفاضل الناس فيه غير جار على رغباتهم ولا على استحقاقهم فقد تجد أكيس الناس وأجودهم عقلا وفهما مقتّرا عليه في الرزق وبضده ترى أجهل الناس وأقلهم تدبيرا موسعا عليه في الرزق .</p>
<p>وكلا الرجلين قد حصّل ما حصل قهرا عليه) (تفسير التحرير والتنوير 213/14). ويبدو أن اللغة التي تُراعى أحيانا في بناء ألفاظها وصياغة مدلولاتها مشاعر وأحاسيس الناطقين بها قد استعملت كلمة تعبر عن المدلول الخاص للرّزق وهي كلمة (المال) حيث نجد من اللغويين من اعتبر الألف فيها أصلها ياء، فرأى في مدلولها صلة بالميْل الذي هو (العدول عن الوسط إلى أحد الجانبين) (المفردات 783). فهل (المال سمي بذلك لكونه مائلا أبدا وزائلا)( نفسه 784)، أو أنه يميل إلى بعض الناس دون بعض أو لأن نفس الإنسان تميل إليه وترغب فيه وتتعلق به.</p>
<p>كل ذلك له وجه من الصحة في واقع حياة الناس. والملحوظ أن القرآن الكريم قد استعمل كلا من الرزق والمال في عديد من القضايا يهمنا منها في هذه العجالة من القول، أن القرآن قد أبان للناس أن الرزق والمال عطاء من الله للإنسان {لا نسألك رزقا نحن نرزقك}(طه : 132) {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}(النور : 33) وكل المسلمين يعترف بذلك ويقر به.</p>
<p>ولاشك أن خبر قارون قد قرع مسامعهم، فقارون وهبه الله سبحانه وتعالى مالا كثيرا وعظيما {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة}(القصص : 72) ولكنه طغى على قومه بالمال وتجبر وبالغ في إظهار ألوان البذخ وأكثر من التبذير وسلك به سبيل المفسدين وعندما عوقب على ذلك ادعى أن ما عنده من كنوز ومال عظيم إنما أتاه من مهارته وحذقه وحيلته وما وصل إليه من علم فقد نسب ما آتاه الله إلى نفسه فكان مآله أن عوقب عقابا أليما حيث خسف الله به وبداره الأرض.</p>
<p>وهكذا تعلّم المسلمون أن ينسبوا كل ما وصلهم من مال ورزق إلى الله سبحانه فلا تسأل منهم أحدا عن ماله من أين أتاه؟ إلا ويجيبك حامدا بأن الله هو الذي رزقه إياه. ولكن الذي ينساه أو تناساه أغلب الناس ولا ينتبهون إليه أو لا يريدون ذلك هو أن القرآن الكريم قد اعتبر أن المال أصلا هو مال الله وأن المسلم إنما هو مستخلف فيه {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه}(الحديد : 7) يقول القرطبي في بيان معناها (دليل على أن أصل المِلك لله سبحانه وأن العبد ليس له إلا التصرف الذي يرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة.</p>
<p>فمن أنفق منها فهي حقوق الله وهان عليه الإنفاق منها كما يهون على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه كان له الثواب الجزيل والأجر العظيم)(القرطبي 238/17). فحق المستخلِف الذي هو الله سبحانه على المستخلَف وهو العبد أن يحسن التصرف في مال الله في تحصيله من الحلال وليس من الحرام وفي إنفاقه فيما يرضي الله على نفسه وعلى من يعول من أسرته وأن يصل به رحمه وأن يؤدي حق زكاته وأن يحج منه إن استطاع وأن يشارك في أعمال البر والخير والصدقة والوقف ونشر العلم في بلده وأن يحافظ عليه ولا يعرضه للضياع بالتبذير أو بتعاطي ما يكون سببا في تلفه بل عليه أن يوظفه ويستثمره في مشروعات نافعة ليكثر الرواج وتكثر الأرباح فيكون نصيبه من الزكاة مرتفعاً وهذا مستفاد من قوله تعالى في صفة المومنين المفلحين {والذين هم للزكاة فاعلون}(المومنون : 4) فليس المستفاد منها أداؤهم للزكاة فقط ولكن رغبتهم في العمل والاستثمار قوية لأنهم يعجبهم ويفرحهم :أن يسهموا في الزكاة بنصيب وافر وحظ كبير فهم يريدون أن يصلوا في تطبيق ركن الزكاة إلى أعلى الدرجات فهم يحبون المال ليجلبوا به أكبر قدر من المنافع وفي الحديث : &gt;لا خير فيمن لا يحب المال ليصل به رحمه ويؤدي به أمانته ويستغني به عن خلق ربه&lt;.</p>
<p>فكيف هو واقع المسلمين في هذا الاستخلاف على المال؟ الذي نراه ونسمع عنه في واقع الناس أن الرغبة في جمع المال عندهم قد قويت وأن القناعة قد ضعفت وأن هذه الرغبة الشديدة قد تدفع بكثير منهم إلى ألا ينظروا إلى المصدر الذي يجمعون منه مالهم، لا يزنونه بميزان الشرع من جهة ولا يقدرون المفاسد والمظالم التي يرتكبونها في حق ذويهم أحياناً وفي حق مجتمعهم وبلدهم أحيانا أخرى. دخلت عالم التعامل بالمال مفاسد وأمراض تنخر المجتمع وتقضي على التوازن الطبيعي في مجال الاستثمارات والملكية. بشيوع الرشوة ليس التي هي قليلة المقدار والقيمة فقط ولكن التي تبلغ مستويات عالية في القيمة والمقدار.</p>
<p>بشيوع الاتجار في الخمور والمخدرات والقمار ذات الربح الكثير والسهل والتي تدر أموالا طائلة. إن الحصول على هذه الأموال الكثيرة وبدون وجع كما يقال تتدفق في أيد لاهية تخوض بها غمار الاستثمارات في شتى المجالات بقوة ما لَها من مال فيؤدي ذلك إلى فقد التوازن بين الذين يعتمد رزقهم على ما له علاقة وشبه بتلك الاستثمارات فينتشر الغلاء وترتفع الأسعار. إن مثل هذه السلوكات ليست ناتجة إلا عن شهوة كبيرة إلى جمع المال وحب عارم للمال كما قال سبحانه : {وتحبون المال حبا جمّا}(الفجر : 20) أي تحبون المال لذات المال لجمعه وتكديسه وخزنه والمباهاة به أو التنافس في الحصول عليه بأي وجه وأي طريق من غير اعتبار للحلال والحرام. وإلا كيف ينظر إلى سلوك إنسان معروف أنه من المسلمين وأنه من أصحاب الأموال وتجده يستثمر جزء من ماله في مشروع تجاري تباع فيه الخمر من جملة ما يباع.</p>
<p>هل تجد لهذا المسلم عذرا عند جماعة المسلمين وعند الله؟ هل دفعه إلى ذلك فقر أو حاجة أو إنما هي الرغبة في جمع المال دون تفكير في العواقب. وكيف ينظر إلى آخر يجره حب المال وعنده شكل من أشكال العقار أن يسمح فيه بالعري والرقص الماجن مع الموسيقى الصاخبة المثيرة للشهوات والغرائز وربما انتهى ذلك إلى ممارسة الفاحشة في ذلك المكان وهو انسان مسلم وذو مال وكأنه نسي قوله سبحانه {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة}(النود : 19). هل يرضى أحد من هؤلاء أن يكون مثل ذلك الذي قال الله فيه : {الذي جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة}(الهمزة : 2) أو كالذي يقول في يوم الحساب {ما أغنى عني ماليه}(الحاقة : 28).</p>
<p>والذي ينبغي على مثل هؤلاء أن ينتبهوا إلى معاصيهم وأن يُحْيوا في نفوسهم وضمائرهم خشية الله سبحانه وأن يدركوا حق الإدراك أن المال مال الله وأنه وديعة وأمانة يحاسب الإنسان على ما عمل فيها. وما المال والأهلون إلا وديعة ولابد يوما أن ترد الودائع ولا يغُرن امرَأً صحةُ نفسه وسلامة أمسه فمدة العمر قليلة وصحة النفس مستحيلة. وألا يقصروا نظرهم على الدنيا وأن يمدوا أبصارهم إلى الموت وما بعده فـ{كل نفس بما كسبت رهينة}(المدثر : 38) وأنهم عندما يلهثون في جمع المال دون ضابط شرعي فإنه سوف تنتهي حياتهم وقد تركوا ما جمعوا وراء ظهورهم لغيرهم وينتظرهم الحساب على ما جمعوا؛ يقول أحدهم : وذِي حِرْصٍ تَرَاهُ يَلُمُّ وَفْراً لوارثه ويَدْفَع عن حِماهُ ككلبِ الصيد يُمْسِك وهْوَ طَاوٍ فريسَته لياكلَها سِوَاهُ فالذي هو حريص على الجمع إنما يجمع ذلك ليستفيد منه وارثه يشبه كلب الصيد يكون طاويا جائعا وهو يتعب في الإمساك بالفريسة ليقدمها إلى غيره يستحوذ على أكلها. إن المال نعمة من نعم الله على الإنسان لأنه عصب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والذي يشعر بمقدار هذه النعمة أكثر من غيره هو المسلم لأن المال وسيلة هامة من وسائل العبادة والطاعة.</p>
<p>فالمسلم عابد لله في تحصيله للمال وعابد له في إنفاقه وصيانته ينظر إليه على أنه وسيلة وليس غاية. يفرح فرحا كبيرا عندما يرى نتائج ما يقدمه منه لمساعدة الفقراء والمعوزين والمحتاجين والمرضى ويُشرق وجهه وهو يكرم به عباد الله الصالحين من العلماء العاملين ومن طلبة العلم وحفظة القرآن وسنة الرسول .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  د. عبد العلي حجيج </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%ad%d9%80%d8%a8%d9%91%d8%a7-%d8%ac%d9%80%d9%85%d9%91%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{الـرحـمـن علـم الـقـرآن}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%ad%d9%80%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%ad%d9%80%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 15:25:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[{الـرحـمـن علـم الـقـرآن}]]></category>
		<category><![CDATA[الـرحـمـن]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[علـم الـقـرآن]]></category>
		<category><![CDATA[علم الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[علم بالقلم]]></category>
		<category><![CDATA[فضل العالم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16497</guid>
		<description><![CDATA[لقد أدرك المسلمون طيلة تاريخهم القيمة الكبيرة للعلم والمنزلة العظيمة التي يحظى بها العلماء عند الله. أتاهم ذلك مما تلقوه عن الله سبحانه وما أخذوه عن رسوله الكريم  فقد حفظوا من وحي الله لهم في قرآنه قوله سبحانه : {يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات}(المجادلة : 11) والمعنى أنه &#8220;يرفع الله الذين أوتوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أدرك المسلمون طيلة تاريخهم القيمة الكبيرة للعلم والمنزلة العظيمة التي يحظى بها العلماء عند الله. أتاهم ذلك مما تلقوه عن الله سبحانه وما أخذوه عن رسوله الكريم  فقد حفظوا من وحي الله لهم في قرآنه قوله سبحانه : {يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات}(المجادلة : 11) والمعنى أنه &#8220;يرفع الله الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات&#8221;(القرطبي 17/299) وقــوله سبحانه :{قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}(الزمر : 10).</p>
<p>ورووا فيما رووا عن الرسول الكريم : &#8220;فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب&#8221;(القرطبي 17/300)</p>
<p>وقوله يرغبهم في طلب العلم &gt;طلب العلم فريضة على كل مسلم&lt;(رواه ابن ماجة). ويفهم منه : وعلى كل مسلمة. لأن القاعدة أن النساء شقائق الرجال في الأحكام (إلا ما استثني).</p>
<p>فأقبل المسلمون على العلم والتعلم وتواصوا بالعناية به ونشره فهو من جملة التواصي بالحق. وشيدوا المدارس والمعاهد والزوايا وسارعوا بأريحية لا نظير لها إلى المشاركة في الإنفاق عليها بما أوقفوا من عقارات متنوعة يصرف ريعها على شؤون التعليم (معاهد ومعلمين وطلبة ومكتبات).</p>
<p>ونحمد الله سبحانه على ما نراه ونسمعه من أن بلاد الإسلام في عمومها تعرف نهضة تعليمية واسعة تؤسس لها المدارس والمعاهد والجامعات وأن الجهود حثيثة لمحو الأمية وللقضاء على الجهل.</p>
<p>والجميع يريد لهذه النهضة المباركة أن تؤتي ثمارها اليانعة في الحياة العامة للمسلمين وأن ترفع منزلتهم عند الله أولا وبين الأمم وأن يستعيدوا ما ضاع من شخصيتهم وما فرطوا فيه من مجدهم وقوتهم وعزهم ووحدتهم وأن يتنبهوا إلى ما يحاك ويكاد لهم في الظاهر والخفاء من أساليب المكر والسياسات المخادعة للحيلولة دون فتح المجال لهم للرقي الحقيقي الذي يرتفع به شأن الأمة لتكون لها الكلمة الأولى فيما يخص قيمها ومبادئها ومستقبلها وشؤونها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والترابية.</p>
<p>ولكي تؤتي هذه الحركة التعليمية ما يؤمل منها من نتائج على مستوى الأمة الإسلامية ينبغي أن يستقي التعليم أصوله المنهجية  في التربية والتكوين من نصوص الوحي أولا ومما ثبت صلاحه ونفعه من التراث الفكري والأدبي الذي أنتجته حضارة الإسلام.</p>
<p>فمما يمكن الاستفادة منه في مجال التعليم والعناية بالمتعلم في مختلف أطوار تعلمه، الرحمة به رحمة واسعة سواء نُظِر إلى الفوائد التي ينتفع بها وينفع بها غيره مما يطلب منه تعلمه أو نُظِرَ إلى المنهج المختار الذي يتم به تعليمه أو إلى أسلوب تعليمه والخطاب معه.</p>
<p>وأول أمر يلفت الانتباه في هذا المجال نأخذه من كتاب الله سبحانه حيث يظهر للمتأمل فيه أن الله الخالق هو خالق للإنسان ومعلم له {خلق الانسان من علق} و{علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم}.</p>
<p>علمه علما عندما خلقه في العالم الغيبي {وعلم آدم الاسماء كلها}(البقرة : 30) وأن هذا العلم لم يكن عند أي مخلوق آخر. به أكرمه وشرفه ليحظى بمكانة ممتازة بين المخلوقات المهمة آنذاك : الملائكة والجن، فاعترف الملائكة وأنكر إبليس ففسق عن أمر ربه.</p>
<p>فهو سبحانه الخالق المعلم بربوبيته، والإنسان المخلوق هو المتلقي لعلم الله.</p>
<p>ويظهر من خلال القرآن أن تعليم الله للإنسان قد استمر طيلة التاريخ البشري عن طريق ما أنزله على الأنبياء والرسل في مختلف البقاع من الأرض وهم كثر {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك}(غافر : 77).</p>
<p>ومن أوضح النماذج عن تعليم الرسل ما أخبر به سبحانه عن تعليمه لداود عليه السلام {وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد}(سبأ : 10-11) وقوله  {وعلمناه صنعة لبوس لكم ليحصنكم من بأسكم}(الأنبياء : 79).</p>
<p>كما علم الله الإنسان عن طريق ما يلحظه مما يحيط به مما يدخل في العلم الميداني كمثل ما ورد من خبر أول قتل إجرامي وقع من إنسان لأخيه الإنسان {فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين. فبعث الله غُرابا يبحث في الارض ليُريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتى أعجزتُ أن اكون مثل هذا الغُراب فأواري سوْءة أخي فأصبح من النّادمين}(المائدة : 32- 33).</p>
<p>واقتضت حكمة الله سبحانه أن يختم كتبه بكتاب جامع مهيمن على كل ما سبق من الكتب يبلغه للناس رسول كريم جُمعت فيه فضائل كل الرسل السابقين.</p>
<p>فكان كتاب الله المعلم على أفضل صورة وأكمل منهج وكان محمد  بصفاته الحميدة بصفاء فطرته ونقاء غريزته وبذكائه وفطنته وبيانه&#8230; وباصطفاء الله له أحسن متلق. هو القارئ الأول لوحيه الذي يفهم مراد الله منه فيطبقه حق التطبيق &#8220;كان خلقه القرآن&#8221; ويبينه للناس البيان الشافي {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم}(النحل : 44).</p>
<p>إن الله سبحانه المنزل لوحيه القرآن يعلم به رسوله ومن ورائه كل إنسان، يختار ليخبرنا بذلك اسما من أسمائه الحسنى لا يشاركه فيه أحد {الرحمن علم القرآن}(سورة الرحمن) أنزله برحمته الواسعة الشاملة المنتشرة طولا وعرضا التي تعم جميع المخلوقات. تفضل سبحانه بواسع هذه الرحمة بإنزال هذا القرآن ليتعلم منه الإنسان العلم الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، العلم الذي يحقق للإنسان كرامته ويرفع مكانته ومنزلته عند الله سبحانه وينفعه في دنياه وفي أخراه. فبرحمته بالإنسان (علم القرآن) لا بشيء آخر لأنه غني عن الخلق غنى مطلقا.</p>
<p>{ما أريد منهم  من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}(الذاريات : 57- 58).</p>
<p>ولكي يكون  الإنسان المتلقي قابلا للعلم وقادرا عليه يحتاج إلى وسيلة هامة موكول أمرها إلى الخالق وهي : البيان. ولعل المراد بالبيان القوة الذاتية التي تجعل الإنسان يدرك ويفهم ما يلقى إليه ثم يعيده بأسلوب بين واضح جامع للمراد والمبتغى.</p>
<p>وتنتشر رحمة الله تعالى في القرآن وفي  مخاطبته لرسله فهذا إبراهيم عليه السلام يطلب من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى}(البقرة : 259) فإبراهيم يسأل ربه أمرا يخص الله الخالق وهو سر من أسرار الخلق يتعلق بالحياة والموت ومع ذلك نلحظ أن إبراهيم عندما عبر عن رغبته في أن يتجاوز حد الإيمان ليصل إلى درجة عالية من الاطمئنان واليقين استجاب الله لطلبه من غير أن يلومه أو يعاتبه. وهذا موسى عليه السلام تجرأ على الله سبحانه عندما طلب منه أن يراه ببصره {قال رب أرني أنظر اليك}(الأعراف : 143).</p>
<p>فأبان الله له أن أي إنسان بما هو عليه في خلقه وقدرته في الدنيا لا يمكن أن يرى الله ببصره. فإذا كان الجبل بضخامته وصلابته لا يقوى أن يتجلى الله عليه فكيف بالإنسان.</p>
<p>لقد أدرك موسى عليه السلام خطأ طلبه وما أصيب به من صعق إنما أتى من اهتزاز الجبل عند دكه وسارع موسى عليه السلام إلى إعلان توبته. وموسى أيضا عندما صرح لأتباعه بأنه أعلم من على وجه الأرض أخبره الله بأن هناك من هو أعلم منه وأرشده إلى  الاتصال به بعد أن  يقوم برحلة إلى مكان معين فانتهى  به المطاف إليه {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة  من عندنا وعلمناه  من لدنا علما}(الكهف : 64) فهذا العبد الصالح (ويسمى الخضر في بعض الروايات) لم يصل إلى درجة عالية وخاصة من العلم إلا برحمة من الله سبحانه.</p>
<p>وهذا ذو القرنين الذي  يثني الله سبحانه على ما أخبر به عنه عندما بلغ بين السدين ووجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا. وجد قوما مظلومين خائفين باستمرار رجوه أن يقيم حاجزا منيعا بينهم وبين ياجوج وما جوج فأقام لهم جدارا منيعا، عندما انتهى من بنائه وقف فيهم خطيبا في يوم (تدشين الجدار المنيع). كان أهم ما قاله : {هذا رحمة من ربي}(الكهف : 94) فرحمة الله التي سرت بضيائها في قلب وجسم الإسكندر  هي التي جعلته يرحم هؤلاء المظلومين الخائفين على أولادهم وأموالهم وحياتهم فساعدهم ببناء الجدار المنيع فهو رحمة تعود في  بعثها إلى الرب الخالق ولكن الجدار لا يضمن له الدوام على الإطلاق فمتى شاء الله أن ينهدم ويتصدع  فلا بد وأن ينهار.</p>
<p>وشبيه بهذا في استشعار اسم الرحمن في القلب والذات معا ما وصف الله به عباد الرحمن {وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}(الفرقان : 63) أما عن الرسول الكريم  المتلقي فالله سبحانه الذي برحمته أنزل عليه القرآن وقد جعل رسوله الحامل لهذه الرحمة رحمة للعالمين {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 106) وجعله رحيما بصحابته وبالمومنين. قال سبحانه {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}(آل عمران :159) وقال أيضا :{لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم}(التوبة : 129).</p>
<p>وكل مسلم من الصحابة ومن أتى بعدهم طيلة تاريخ المسلمين إلى الآن ممن يقبل على القرآن الكريم وعلى سنة الرسول الأمين قراءة وفهما وتدبرا وعملا يستشعر رحمة الله وأثرها في الرسول فهو قارئ متلق بتلقى الرسول  المتلقى عن الله سبحانه. خصوصا والمسلمون مطالبون بأن يفتتحوا أفعالهم وأقوالهم ب&#8221;بسم الله الرحمن الرحيم&#8221; المتضمنة للرحمة المضاعفة للرحمة العامة والرحمة الخاصة. والمسلم عندما يقولها يأخذ نصيبا من الرحمة العامة التي يمنحها الله لجميع ما خلق {ورحمتي وسعت كل شيء}(الأعراف : 156).</p>
<p>ونصيبا من الرحمة الخاصة التي يمنحها الله لعباده المومنين {وكان بالمومنين رحيما}(الأحزاب : 43).</p>
<p>إن التعليم الذي يراعي الرحمة بالمتعلم فيما يقدم له من مقررات تستجيب لقيمه الدينية ولثقافة أمته الإسلامية وطموحاته الوطنية يقوده في ذلك معلم رحيم كفء في علمه مخلص في عمله أمين على تحقيق الأهداف النبيلة لمهنة التعليم، لهو تعليم يبني شخصية المتعلم بناء صحيحا في روحه وعقله وفي جميع مقوماته الذاتية والمجتمعية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>    د. عبد العلي حجيج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%ad%d9%80%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; القراءة ا لربانية السبيل الأقوم للإصلاح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7-%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7-%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2010 12:15:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 344]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[السبيل الأقوم للإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[القراءة]]></category>
		<category><![CDATA[القراءة ا لربانية]]></category>
		<category><![CDATA[المؤسسات التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج التربوي الرباني]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16608</guid>
		<description><![CDATA[إنه لشيء جميل ينشر البهجة والسرور في قلوب الذين يحبون الخير لعموم الناس أن تفتح المؤسسات التعليمية بجميع مستوياتها أبوابها لاستقبال كل راغب في طلب العلم، وتزداد الفرحة أكثر عندما نسمع عن الجهود التي تبذل لتقريب التعليم من أبناء القرى والبوادي و المناطق النائية وتقديم العون والمساعدات المادية والمعنوية لهم من أجل العمل على النهوض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنه لشيء جميل ينشر البهجة والسرور في قلوب الذين يحبون الخير لعموم الناس أن تفتح المؤسسات التعليمية بجميع مستوياتها أبوابها لاستقبال كل راغب في طلب العلم، وتزداد الفرحة أكثر عندما نسمع عن الجهود التي تبذل لتقريب التعليم من أبناء القرى والبوادي و المناطق النائية وتقديم العون والمساعدات المادية والمعنوية لهم من أجل العمل على النهوض بالتعليم والقضاء على الأمية ونشر القراءة في صفوف كل شرائح المجتمع ذكورا وإناثاً على امتداد أرض الوطن.</p>
<p>وتتعلق عيون وقلوب الآباء والأمهات بفلذات أكبادهم وهم يرسلونهم إلى مؤسسات التعليم وألسنتهم تلهج بالدعاء لهم بالتوفيق والنجاح راغبين في أن يتلقى أبناؤهم تعليما يمكنهم من أن يكونوا صالحين ونافعين لأنفسهم وذويهم وأمتهم وأن يبوئهم مكانا مرموقا بين أقرانهم من أبناء الوطن وبعضهم يفكر حتى في خارج الوطن.</p>
<p>وهذه العناية الجادة بالتعليم هي منهج إسلامي عريق وأصيل وصحيح كان هو المنطلق العظيم والأساس المتين للمنهج التربوي الرباني، إذ ليس يخفى أن أول ما نزله الله سبحانه وتعالى على نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وهو يتعبد في غار حراء في الليلة المباركة ليلة القدر من شهر رمضان المعظم الآيات الخمس الأولى من سورة العلق {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم}وهذه الآيات الخمس الأولى لم يتلها جبريل \ على مسامع النبي إلا بعد أن طلب منه القراءة ثلاث مرات بصيغة الأمر {اقرأ} والرسول الكريم يجيب : ما أنا بقارئ، بما يفيد أنه لم يسبق له أن قرأ وليس يمتلك في ذهنه شيئا سبق له أن تعلمه أو حفظه مما يُقْرَأ فلا يحفظ صحيفة ولا كتابا أخذه أو تلقاه من غيره، فقلبه \ فارغ من كل كلام بشري له صلة بأي دين فلقد اهتدى بفطرته وغريزته وباصطفاء الله سبحانه وتعالى له.</p>
<p>وما أمر الملك للرسول صلى الله عليه وسلم بالقراءة ثلاث مرات مع ما سوف يستفاد من الأمر بالقراءة في الآيات الخمس الأولى إلا ليدرك ويتنبه إلى أن وقت التحنث والتعبد في الغار قد انتهى وأنه الآن يدخل في مرحلة جديدة هي المرحلة التي تصبح فيها قراءة الوحي القراءة الربانية هي الطريق الصحيح لمعرفة الله سبحانه وعبادته له ولمن يتبعه من الناس.</p>
<p>ولهذا كانت العبادة في الإسلام تقوم على العلم بما بينته القراءة الربانية لكتابه وسنة نبيه فالله لا يعبد إلا بعلم وما خلقهم إلا ليعبدوه فهو الذي اختار لهم منهج العبادة {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56).</p>
<p>والآيات الخمس الأولى بالرغم من قلة ألفاظها وتكرار بعض الألفاظ فيها وهي : اقرأ، ربك، خلق الانسان، علم، غنية جدا.</p>
<p>تتصدرها كلمة اقرأ في سياق الحديث عن الخلق {اقرأ باسم ربك الذي خلق} وتعاد مرة أخرى في سياق الحديث عن مدى كرم الله الواسع {اقرأ وربك الأكرم}.</p>
<p>وعندما ننظر في معنى كلمة القراءة نجد أن صاحب اللسان قد فسرها بمعنى الجمع والضم (قرأت الشيء : جمعته وضممت بعضه إلى بعض)(128/1).</p>
<p>والمنهج السليم في البحث عن مدلول اللفظ أن يبحث أولا عن معناه المادي الحسي وفي ضوء هذا المعنى يفهم التطور الذي يحصل في دلالات  اللفظ من الحسي إلى المعنوي وأقرب المعاني التي يمكن أن تكون هي الأصل ما له صلة بجسم الإنسان أو الحيوان فمن الألفاظ التي لها صلة وثيقة بلفظ {اقرأ} لفظ القَرء بالفتح أو القُرء بالضم وهو عندهم من الأضداد يفيد الحيض والطهر ونشأ ذلك بسبب أن الثاني لابد وأن يأتي بعد الأول. والحيض والطهر يتعلق شأنهما برحم الأنثى منذ أن كانت الأنثى ولذلك فلابد أن يسبق اللفظ المتعلق به أي شيء آخر فيكون هو الأصل. وإذا أطلق اللفظ على شيء آخر في نطاق التطور الدلالي للفظ من المدلول الحسي إلى المدلول المعنوي يكون هذا المدلول فرعا عن الأصل.</p>
<p>وإذا عدنا إلى التأمل في القَُرء فإننا نلحظ أنه أمر يتعلق بموضع في جسم الأنثى الذي هو موضع الإخصاب والإنتاج فيتم تطهيره بالحيض ليصبح قابلا للانتاج يقول أحد شعراء الجاهلية في وصف ناقة قوية سريعة الجري :</p>
<p>هجانِ اللون لم تقرأْ جنينا (اللسان 128/1) أي أنها لم يسبق لها أن أنجبت أي مولود أي أن رحمها لم يخصب ولم ينتج ولذلك فهي في قوة الذكر من الإبل.</p>
<p>والذي يبدو والله أعلم أن التطور الذي حصل في لفظ القراءة قد روعي فيه الأصل المادي الذي يقوم على التطهير والاخصاب والابداع.</p>
<p>وتكون القراءة عبارة عن ممارسة إنسانية تتم تحت إشراف العقل والفكر والقلب يشترك فيها السمع والبصر واللسان واليد وباقي الحواس ويكون القصد منها تنمية مدارك الانسان وتوعيته وتوسيع آفاقه وتطهيره تطهيراً عاما في روحه وجسمه وعقله وأخلاقه ورفعه إلى المستوى المطلوب ليكون به انسانا له ميزة عن سائر المخلقوات الموجودة على ظهر الأرض ويخرج في تصرفاته من دائرة الحيوان غير العاقل ليعيش مع باقي الناس في سلام ويشاركهم في جلب المنافع ودفع المضار فيستقيم الانسان على منهج القراءة الصحيحة المفيدة ويصبح فعالا في الحياة ويدخل في دائرة العلم.</p>
<p>ولذلك فإن الآيات الخمس الأولى ورد فيها الأمر بالقراءة مرتين وختمت السورة بفعلي أمر {واسجد واقترب}.</p>
<p>والقراءة المأمور بها أصلا هي لكتاب الله على منهج الله قراءة تطهر النفس والعقل والجسم فيها تدبر وتفكر ووعي بالكون والحياة والانسان تقود إلى معرفة الله سبحانه، بعظمته وخلقه لكل مخلوق وخلقه للانسان وكرمه الواسع وإنعامه على جميع ما خلق ومنهم الانسان بما يجعلهم يحيون ويعيشون إلى ما شاء الله وإنعامه الكبير على الانسان بأن علمه بالقلم ما يعلم إذ شرف الإنسان يعود إلى تعليم الله له {وعلم آدم الاسماء كلها}(البقرة : 30) فبالعلم الذي تلقاه من الله عند خلقه وبالاستطاعة التي وهبها الله له ليكون متعلما وعالما ومبدعا في مجال العلم ارتفع شأن الانسان.</p>
<p>إن هذه القراءة إذا هي قامت على شروطها المطلوبة تقود حتما إلى الإيمان الثابت الراسخ الصامد الذي لا ينهار ولا يضعف أمام أي جبروت ولا أي طاغوت وتقود إلى تجليات هذا الإيمان في الذات والنفس : الذات تسجد والنفس تقترب من ربها وخالقها.</p>
<p>وإذا كان الأمر كذلك فإن أول من فهم هذه القراءة حق الفهم وأولاها ما تستحق من الاستجابة والتقدير هو الرسول صلى الله عليه وسلم استوعبها حق الاستيعاب فسارع إلى السجود والتقرب، ووجه إليه الخطاب في سورة المزمل بأن يقوم الليل  : {ياأىها المزمل قم الليل إلا قليلا} ورغب صلى الله عليه وسلم من كان معه من الصحابة في مشاركته في قيام الليل يدل على ذلك قوله سبحانه {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك}(المزمل).</p>
<p>وأولى هذه القراءة ما تستحق من التقدير في رده الصارم على ما طالب به الكفار المشركون عمه أبا طالب في أن يكفه عنهم فقال صلى الله عليه وسلم : &gt;يا عمِّ، والله لو وضعُوا الشّمس في يميني والقَمر في يساري على أن أتْرك هذا الأمر حتّى يُظْهِره الله، أو أهْلَك فيه، ما تركتُه&lt;.</p>
<p>وقد سار على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته والتابعون ومن تبعهم من المسلمين، فكانت تقرأ عليهم الآيات من القرآن فيسارعون إلى العمل بها يحيون بها في حياتهم الخاصة والعامة.</p>
<p>فهذا الصحابي الجليل المقداد بن عمرو يقول مخاطبا الرسول الكريم في أول غزوة جهادية للمسلمين ضد الكفر غزوة بدر : &gt;امْض لما أراك الله فنحنُ معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : {اذهب أنت وربّك فقاتلا، إنا ههُنا قاعِدُون}(المائدة : 24) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرتَ بنا إلى برْك الغماد لجالدْنا معك من دونه، حتى تبلُغه&lt; وسار على نهج الصحابة التعابون  من تبعهم في جميع العصور والبلدان التي كان للإسلام والمسلمين فيها سلطان وعزة ومناعة وقوة.</p>
<p>ومن أجل ذلك فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى هذه القراءة المطهرة والمنتجة في إعادة بناء شخصيتنا وفي السهر والحرص على أن نبني عليها شخصية أبنائنا وهم تلاميذ وطلبة، فهم امتداد لنا وهم مستقبل بلادنا وأمتنا.</p>
<p>فبلادنا وإن كان فيها التعليم بحمد الله قد اتسعت آفاقه و كثرت مؤسساته وتضاعف عدد المتخرجين منه على جميع المستويات وفي شتى الميادين الدينية والعلوم الصحية والهندسية والحقوقية والاقتصادية والعمرانية وفي حقول العلوم الانسانية اللغوية والأدبية والفنية إلى غير ذلك.</p>
<p>إلا أننا جميعا ومنذ مدة طويلة نحس بأن هناك أشكالا من الخلل تحول دون أن يحقق هذا التعليم نتائجه المرجوة في واقع الحياة لدى الإنسان أثناء تلقيه لهذه الدراسات وبعد أن يتخرج ويصبح عضوا عاملا ومشاركا في الحياة الاجتماعية ولذلك نسمع عن الدعوات المتكررة للإصلاح على جميع الأصعدة في مثل :</p>
<p>الإصلاح التعليمي التربوي</p>
<p>الإصلاح القضائي</p>
<p>الإصلاح الإداري</p>
<p>الإصلاح الاقتصادي إلى غير ذلك.</p>
<p>وفي الغالب يقال عقب كل إصلاح إننا نحتاج إلى تغيير آخر وإلى إصلاح آخر وتتوالى الإصلاحات فأين يكمن السر في الفشل وفي انتشار الخلل؟</p>
<p>الحقيقة أن البلاد لكي تنهض نهوضا حقيقيا تحتاج من حين لآخر إلى أحداث بعض التغييرات الضرورية في مصالحها ومؤسساتها وقوانينها مراعية في ذلك مجموعة من الأمور المتعلقة بالحياة الاجتماعية والاقتصادية ومراعية بالأساس والأولية القيم الدينية والأخلاقية لأنها الأساس الأول الذي يحرك كل إنسان داخل المجتمع ويضبط سلوكه وتصرفاته.</p>
<p>فإذا ضاعت العناية بهذه القيم لدى الإنسان أو ضعفت بنسبة كبيرة لابد وأن يظهر الخلل والفساد في أي عمل يشارك فيه هذا الانسان تضيع الأمانة والجد والصدق والاخلاص ومحبة الخير للناس والرحمة والقناعة&#8230;</p>
<p>وتشيع الخيانة والكذب وإهمال الواجب والقسوة والطمع وحب المال والحصول عليه من أي وجه والترف والميل إلى الهزل وكثرة المزاح والضحك وسرد النكت الماجنة و&#8230;.</p>
<p>ويصعب احصاء ما يضيع من الخير وشيوع ما يظهر ويستجد من الشر.</p>
<p>وإذا واتتك الفرصة وجلست إلى بعضهم وحادثتهم لا تسمع منهم إلا ما يطمئنك على أنهم مسلمون يحبون الله ويحبون رسوله ويرتادون المساجد للصلاة مع الجماعة وينصتون إلى خطب الجمعة ويختارون أحيانا من القنوات التلفزية أن يروا ويسمعوا بعض العلماء وهم يتحدثون في بعض القضايا الدينية ويثنون على بعض العلماء، وإذا مات لهم قريب يذكرونه بصالح أعماله.</p>
<p>إن أمثال هؤلاء وهم كثر لا ننفي عنهم إسلامهم فهم مسلمون لا نقول في ظاهرهم فقط فالله أعلم بسرائرهم وهو يتولى السرائر والواقع أن المجتمع قد استشرت فيه سلوكات فاسدة هي من قبيل الأمراض الفتاكة المعدية انتشرت فيه انتشار النار في الهشيم تحصد الناس حصدا وتجرهم إليها كما يفعل المغناطيس بأي حديد.</p>
<p>والناس في هذا الوضع يفرحون ويتألمون كالذي فيه جرب يؤلمه فيحكه فيحس بلذة ولكن ذلك يؤدي إلى ظهور بقع من الدم في الجلد وإلى اتساع دائرة الجرب فيه.</p>
<p>وختاما فلابد من تأكيد أننا في حاجة إلى إصلاح ذاتي نقوم فيه ذاتنا على منهج القراءة الربانية نفهم ما نقرأ بوعي وتدبر وبنية تطهيرنا من جميع الملوثات والمفسدات ثم ننتج في سلوكنا وتصرفنا ما ينسجم مع هذه القراءة الربانية بالعمل بما يرضى الله سبحانه فنكون نحن المصلحين حقا لكل خلل أو فساد يعتري ما نحن مكلفون به بإخلاصنا لله وبصدقنا وحبنا لبلدنا وأمتنا وبما اكتسبناه من خبرة وتجربة في عملنا فنحن أقرب من غيرنا إلى معرفة مكامن الضعف والخلل ولذلك فنحن أقدر من غيرنا على سَـدِّ أي خلل ودرء أي فساد.</p>
<p>إن من لم يقرأ القراءة الربانية كمن يعيش في ظلمة غار أو كهف لا يرى الحياة التي أرادها الله لبني البشر حياة مضيئة مشعة طافحة بالعمل والجد والبناء قائمة على منهج الله الذي خلق الأرض والعباد {ليخرجكم من الظلمات إلى النور}(الحديد : 9) والظلمات متعددة الصور والأوجه ونور الله واحد ومن الظلمات القراءة المخالفة للقراءة الربانية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>    د. عبد العلي حجيج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7-%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; يا أيها الذين آ منوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d8%a2-%d9%85%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%8a%d8%a8%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d8%a2-%d9%85%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%8a%d8%a8%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 10:39:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[استجيبوا لله وللرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الشهر المبار]]></category>
		<category><![CDATA[تلاوة القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[يا أيها الذين آ منوا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16659</guid>
		<description><![CDATA[أيها الإخوة الأعزاء الكرام أهل هذه البلاد المغربية الكريمة العزيزة الطيبة لقد استجبتم لنداء ربكم الكريم ووفقكم سبحانه وتعالى -وأنتم المعتزون بدينكم الحريصون على طاعة ربكم كجميع أبناء الأمة الإسلامية المجيدة- إلى صيام شهر رمضان المعظم وقيام لياليه المباركة والإقبال على تلاوة القرآن الكريم وحفظه وتدبره وأداء الصلوات في أوقاتها والإقلاع عن المنكرات وأحسستم جميعا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أيها الإخوة الأعزاء الكرام أهل هذه البلاد المغربية الكريمة العزيزة الطيبة</p>
<p>لقد استجبتم لنداء ربكم الكريم ووفقكم سبحانه وتعالى -وأنتم المعتزون بدينكم الحريصون على طاعة ربكم كجميع أبناء الأمة الإسلامية المجيدة- إلى صيام شهر رمضان المعظم وقيام لياليه المباركة والإقبال على تلاوة القرآن الكريم وحفظه وتدبره وأداء الصلوات في أوقاتها والإقلاع عن المنكرات وأحسستم جميعا بقيمة الأخوة الإيمانية المتينة التي على أساسها تقوم علاقاتكم فشاعت بينكم البسمة والرحمة والألفة وتحيات السلام وساد بينكم الهدوء والسكينة والمسارعة إلى فعل الخيرات ومساعدة الضعفاء والفقراء والأرامل والأيتام. وأقبلتم على ربكم تطلبون المغفرة والتوبة والهداية بقلوب خاشعة منيبين إليه سبحانه وتعالى وقد قبل سبحانه توبة من تاب وغفر ذنوب من إليه أناب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : &gt;من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه&lt;. وقد تمت لكم الفرحة الأولى عند فطركم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;للصائم فرحتان : فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه&lt; فقد وصلتم جميعا الفرحة الأولى وفزتم وسعدتم بها وتنتظرون منه سبحانه وتعالى برحمته أن يمتعكم ويعطيكم يوم لقائه الفرحة الثانية.</p>
<p>وكان من نتاج كل ذلك أن تعلمتم من شهر الصبر أن تتحلوا بالصبر على الطاعات والصبر عن المعاصي والمنكرات وتعلمتم من الشهر الذي وصف بالمطهر &gt;قد جاءكم المطهر&lt; كيف تطهرون أرواحكم وأنفسكم وأجسامكم ونواياكم من كل أنواع الخبائث والموبقات.</p>
<p>وقد استقر في نفوسكم الثقة واليقين بأن الطريق القويم والسديد لخلاص الأمة من جميع ما تعرفه من متاعب ومصاعب ومفاسد ومما ينعت بمظاهر التخلف على جميع الأصعدة إنما هو من سلوك صراط الله سبحانه ومنهجه وتطبيق شرعه ودينه فرادى وجماعات {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}</p>
<p>لقد كنا جميعا في هذا الشهر المبارك نحيا حياة إيمانية ربانية لها آثار عملية بناءة على أرواحنا وقلوبنا ومشاعرنا تجاه بعضنا البعض وتجاه بلدنا ووطننا وتجاه من يجمعنا الإسلام به من أبناء هذه الأمة الإسلامية العزيزة، كانت مشاعرنا فياضة ممتدة طافحة بالأشواق والآمال عشنا حياة تختلف عما ألفناه من سائر الأشهر حياة نقتبس كثيرا من مظاهرها من قوله سبحانه وتعالى : {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} أي لما يجعلكم تحيون به حياة كريمة طيبة يعمها الأمن والرخاء والطمأنينة وراحة البال على أرواحكم وأبدانكم وأعراضكم وأموالكم و مجتمعكم وحرياتكم الشخصية وحرياتكم تجاه من يمكن أن يتسلط عليكم أو يستولي على أراضيكم وخيراتكم من أعدائكم. وتحيون حياة يحصل لكم بها العز والسيادة والسعادة فينتشر العلم فيما بينكم بمناهجه الصحيحة القويمة وبأهدافه النافعة الشريفة فيتحقق العدل ويختفي الظلم وتُيسر وسائل الحياة وتحسن المعاملات والخدمات بين الناس وتنتفي الرشوة والمحسوبيات واستغلال نفوذ الوظائف والمناصب.</p>
<p>إن هذه الحياة الكريمة التي تودون من أعماقكم لو أنها تستمر وتدوم في واقعكم بأحسن صورة وأتمها وأكملها كما هي مفهومة من الآية الكريمة قد حجبتها عن عيون أغلبكم الغفلة من جهة والانقياد إلى الأهواء والمغريات وحب الدنيا من جهة أخرى. ونحن  في واقعنا وفي تطلعاتنا أحوج ما نكون إليها.</p>
<p>تريدون ولا تريدون : تريدون أن تتحقق هذه الحياة الكريمة في جميع إداراتكم ومصالحكم ومؤسساتكم التعليمية بجميع مستوياتها وفي جميع أسواقكم ومتاجركم ولكن لا تريدون أن تكونوا في سلوكاتكم الشخصية عاملين وملتزمين بها، وهذا مكمن العيب وموطن الفساد.</p>
<p>أيها الإخوة الأفاضل أبناء وطننا الحبيب :</p>
<p>إن هذه البلاد التي تحيون فيها والتي يمتعكم الله بها بلاد لها تاريخ مجيد هي بلاد البطولة والعزة وا لحرية، بلاد الشهامة والمروءة والكرامة والنبل، بلاد الفضائل وحسن الأخلاق وحسن المعاملات، بلاد الرحمة والتعاون تنطلق في كل ذلك من قيم دينها الحنيف، من قرآن ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، على ذلك عانى أجدادكم وبها نالوا السيادة والشرف والمجد.</p>
<p>فما أحوجنا إلى أن نكون مثلهم نتخلق بأخلاقهم ونشيع هذه الأخلاق الكريمة التي تجمع ولا تفرق توحد ولا تمزق تقوي إلى الخير العزائم وتقضي على ما يجر إلى الهزائم.</p>
<p>ابنوا هداكم الله حياتكم وأخلاقكم ومعاملاتكم فيما بينكم على الأخوة الإيمانية يشتد عودكم ويستد رأيكم وتنشر الرحمة بينكم فربنا سبحانه وتعالى يقول {إنما المومنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم لعلكم ترحمون}.</p>
<p>إن هذا الإصلاح ليس ينحصر مفهومه في الخصومات والنزاعات التي فيها للأيدي ضرب وبطش ولكن أيضا للإصلاح بمفهومه الاجتماعي والتعليمي والاقتصادي الذي يؤدي إلى السلم الاجتماعي في ضوء القيم النبيلة التي أوضحها وبثها المنهج الإلهي.</p>
<p>كونوا بقلوبكم ومشاعركم وبما تستطيعون في صف الاسلام والمسلمين ولو بدعاء الخير لهم والدعاء على أعدائكم، فإنكم ترون وتسمعون الهجمات الشرسة والمكائد المغرضة الظاهرة والخفية التي يعامل بها أعداء الإسلام المسلمين ودينهم في مناطق متعددة من العالم الإسلامي ومن تشويه لصورة الإسلام ولصورة النبي صلى الله عليه وسلم ومن إعلان سافر فاضح بإحراق نسخ من المصحف الشريف علناً أمام أنظار العالم الإسلامي لاستفزاز مشاعرهم وإهانة مقدساتهم فحسبنا الله ونعم الوكيل.</p>
<p>وإذا كنتم أيها الإخوة الكرام في صف الإسلام فإنكم تكونون مع المصالح العليا للبلاد وتكونون في صف العدل والإنصاف، وفي صف الحق والخير وفي صف الحرية وفي صف الصلاح والإصلاح الحقيقي في جميع الميادين والمجالات.</p>
<p>انصروا دينكم يرتفع شأنكم وانصروا قيمه تعيشوا في ظلها بسلام.</p>
<p>فأقبلوا أيها الأفاضل الكرام يا أبناء هذا الوطن العزيز على قراءة هذا العدد من جريدتكم التي تأخذ بأيديكم إلى محجة الإسلام وتقدم لكم ما هو شهي ولذيذ من مائدة القرآن.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt; د. عبد العلي حجيج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d8%a2-%d9%85%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%8a%d8%a8%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
