<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. عبد الرزاق الصبيحي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b2%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a8%d9%8a%d8%ad%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; لا تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%83-%d9%81%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%83-%d9%81%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 10:22:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الشماتة]]></category>
		<category><![CDATA[الْمُسْلِمُ]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرزاق الصبيحي]]></category>
		<category><![CDATA[رابطة الأخوة]]></category>
		<category><![CDATA[لا تشمت بأخيك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18106</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن الله عز وجل قرر في كتابه أن الرابطة التي تجمع بين المسلمين هي رابطة الأخوة في الدين، فقال تعالى: إنما المؤمنون إخوة(الحجرات: 10). وأكد ذلك رسول الله  فقال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا&#8221; وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، &#8220;بِحَسْبِ امْرِئٍ مِن الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>إن الله عز وجل قرر في كتابه أن الرابطة التي تجمع بين المسلمين هي رابطة الأخوة في الدين، فقال تعالى: إنما المؤمنون إخوة(الحجرات: 10). وأكد ذلك رسول الله  فقال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا&#8221; وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، &#8220;بِحَسْبِ امْرِئٍ مِن الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» (رواه مسلم).</p>
<p>ومن مقتضيات الأخوة ألا يشمت الأخ بأخيه، لأن الشماتة تعني الفرح بما يسوء الآخر، وكيف للأخ أن يفرح بما يسوء أخاه؟!! بل كيف يفرح المؤمن بما يسوء أخاه المؤمن، وهو يسمع الحديث المتفق عليه الذي يقول فيه رسول الله : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»؟!!</p>
<p>عباد الله، لقد أكد الله عز وجل أن الشماتة تعبير صريح، وعلامة واضحة على العداء. قال تعالى وهو يحكي كيف أن هارون  طلب من أخيه موسى الكليم  ألا يشمت به الأعداء بمعاملته له بنفس ما يعاملهم به، واعتباره معهم سواء في الذنب والمعصية، حيث إن موسى  رجع إلى قومه وهو في شدة الغضب لأنهم اتخذوا العجل إلها من دون الله، وكان قد ترك معهم أخاه هارون ، فغضب منه وأراد أن يبطش به، لأنه لم يغير هذا المنكر العظيم، لكن هارون  خشي إن هو غير المنكر أن يتفرق بنو إسرائيل، فرأى أن يترك ذلك حتى يرجع موسى: قال تعالى: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَال ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(الأعراف: 150). الشاهد عندنا في هذه الآية هي قول هارون : فلا تشمت بي الأعداء، بمعنى أن الذي يشمت هو العدو. وهذا المعنى يؤكده الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة , أن النبي  قال: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ».</p>
<p>ولأن الشماتة تعبير عن العداء، فإن الذي يفترض فيه أن يشمت بالمسلمين هم الكفار والمنافقون، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى حكاية عنهم : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(آل عمران: 120). قال قتادة في تفسير هذه الآية، أي &#8220;إذا رأوا من أهل الإسلام ألفة وجماعة وظهورًا على عدوهم، غاظهم ذلك وساءهم، وإذا رأوا من أهل الإسلام فُرقة واختلافًا، أو أصيب طرف من أطراف المسلمين، سرَّهم ذلك وأعجبوا به وابتهجوا به. فهم كلما خرج منهم قَرْنٌ أكذبَ الله أحدوثته، وأوطأ محلَّته، وأبطل حجته، وأظهر عورته، فذاك قضاء الله فيمن مضى منهم وفيمن بقى إلى يوم القيامة.</p>
<p>وعن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله تعالى: إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها، قال: هم المنافقون، إذا رأوا من أهل الإسلام جماعة وظهورًا على عدوهم، غاظهم ذلك غيظًا شديدًا وساءهم. وإذا رأوا من أهل الإسلام فرقة واختلافًا، أو أصيب طرفٌ من أطراف المسلمين، سرَّهم ذلك وأعجبوا به.</p>
<p>عباد الله، كما أن الشماتة تعبير عن العداء، هي تعبير أيضا عن الغل والحقد والبغضاء. وكما أنه لا يجوز للمسلم أن يعادي أخاه المسلم، لا يجوز له أن يحقد عليه أو يبغضه أو يحمل له الغل في قلبه. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ(الحشر: 10). وكان من دعاء النبي  أنه يقول: «رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي» (مسند الإمام أحمد). ومعنى اغسل حوبتي: أي امح إثمي، ومعنى: اسلل سخيمة قلبي: أي أزل غشه وغله وحقده وحسده وما يشابهها من مساوئ الأخلاق التي تنشأ في الصدر وتسكن في القلب.</p>
<p>أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>أما بعد، فإن الشماتة بالمسلم لا تجوز ولو كان من أهل المعاصي، لأن الله تعالى فتح باب التوبة للعبد ما لم يغرغر، فذلك العاصي قد يتوب فيتوب الله عليه، بل قد يبدل الله سيئاته حسنات. كما أن الشماتة بأهل المعاصي فيها تزكية للنفس، والله تعالى يقول: فلا تزكوا أنفسكم(النجم: 32)، وفيها غرور وعجب وشعور بالأمن من الوقوع في المعصية، ومن ذا الذي يأمن على نفسه من الفتنة؟ بل من ذا الذي يظن أن نفسه معصومة من الخطأ والزلل والمعصية؟؟ ففي سنن الترمذي أن أم سَلَمَةَ رضي الله عنها سئلت: مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ  إِذَا كَانَ عِنْدَكِ، فقَالَتْ: &#8220;كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»&#8221; قَالَتْ : &#8220;فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ دُعَاءَكَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ قَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ»&#8221; فَتَلَا مُعَاذٌ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا.</p>
<p>إن واجب المسلم تجاه أهل المعاصي أن يشفق عليهم، ويخاف عليهم، فينصحهم ويعظهم ويذكرهم بالله، لا أن يشمت بهم. ولذلك قال بعض السلف: &#8220;أهل المحبة لله، نظروا بنور الله ، وعطفوا على أهل معاصي الله، مقتوا أعمالهم، وعطفوا عليهم ليزيلوهم بالمواعظ عن فعالهم، وأشفقوا على أبدانهم من النار&#8221;.</p>
<p>أما من يشمت بالعصاة من المسلمين فينبغي أن يخاف على نفسه للحديث الذي رواه الترمذي عنْ وَاثِلةَ بنِ الأسْقَعِ  أنه قالَ : قال رسُولُ اللَّهِ : «لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَة لأخيك فَيرْحمْهُ اللَّهُ وَيبتَلِيكَ». وقال ابن سيرين: &#8220;عيرت رجلا بالإفلاس فأفلست&#8221;.</p>
<p>اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ومن درك الشقاء، ومن سوء القضاء، ومن شماتة الأعداء، ونعوذ بك ربي من السلب بعد العطاء&#8230;</p>
<p>اللهم لا تسلبنا الإيمان بعد أن ذوقتنا حلاوته، واحفظ علينا ديننا وعافيتنا وأمننا وسائر نعمك التي أنعمت بها علينا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد الرزاق الصبيحي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%83-%d9%81%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الرسالية من أهم دروس السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Jan 2014 10:25:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 411]]></category>
		<category><![CDATA[أهم دروس السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالية]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرزاق الصبيحي]]></category>
		<category><![CDATA[دروس السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12252</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى إن الحمد لله، نستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، ومصطفاه من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span><br />
إن الحمد لله، نستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، ومصطفاه من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واستن بسنته ودعا بدعوته إلى يوم الدين.</p>
<p>أما بعد، يقول الله تعالى في محكم كتابه: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}. لقد لخصت هذه الآية الكريمة طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومهمته التي هي نفس طريق ومهمة كل من اتبعه عليه السلام. إنها الدعوة إلى الله جل وعلا. فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخلق إلا لهذه المهمة، وأكرم بها من مهمة. وكأن الآية تقول لكل من يريد أن يكون من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم يجب عليك أن تنتدب نفسك للدعوة إلى الله تعالى. عباد الله، إن الإنسان لم يخلق في هذه الدنيا عبثا لكي يعبث ويلهو، وإنما خلق لمهمة سامية هي عبادة الله تعالى، وينبغي أن تكون هذه القناعة وهذه العقيدة هي التي توجه الناس في حياتهم. لذلك بعث الله تعالى الرسل، وبعث خاتمهم محمداً صلى الله عليه وسلم. هذا النبي الكريم الذي جعل هذه المهمة إرثا يتوارثه كل من ينتسب إليه صلى الله عليه وسلم من العلماء العاملين. قال عليه السلام: &#8220;إن العلماء ورثة الأنبياء. إن الأنبياء لم يُوَرِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما وَرَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر&#8221;(رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني). فمن أراد أن يكون من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم فعليه أن ينتدب نفسه للدعوة إلى الله تعالى. فتكون هذه هي مهمته الأولى، بل هي غايته الأصلية والأسمى، وغيرها مهام تابعة وغايات خادمة لغايته الكبرى. ألا ما أصعب أن يكون كل هم الإنسان من هذه الدنيا الفانية إشباع رغباته واتباع شهواته. وما أقسى أن ينام الإنسان ويستيقظ وهو بدون غاية وليس له هدف، وإنما هي أرحام تدفع، وأفواه تبلع، وانتظار إلى أن تنقضي الحياة بانصرام أيام الدهر. قال الله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون؟ فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} (المؤمنون : 115- 116.)</p>
<p>عباد الله، إذا استقر في الأذهان أننا يجب أن نعيش لتحقيق رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي الدعوة إلى الله تعالى، فإن لذلك شروطا نستمدها من سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم. وسنتحدث في هذه الخطبة بحول الله تعالى عن أول هذه الشروط وهو إصلاح سيرتنا بين الناس. إننا عندما نرجع إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لا نجد فيها ما يحيد عن هذه المهمة، ألا وهي الدعوة إلى الله جل جلاله، حتى قبل بعثته صلى الله عليه وسلم كانت حياته تمهد للدعوة إلى الله بما يجعل الناس يتبعونه ويسمعون دعوته دون شك ولا ارتياب. كيف لا وقد اجتمعت فيه كل خصال الحق والصدق والفضيلة؟! ألم تسمعوا إلى أمنا خديجة رضي الله عنها عندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إليها فزعا خائفا مما وجده من جبريل عليه السلام في أول نزول للوحي؟! فلم تجد رضي الله عنها وأرضاها شيئا يطمئنه عليه السلام ويهدئ من روعه أفضل من سيرته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة. قالت رضي الله عنها: &#8220;فوالله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق&#8221;. وكيف بمن كانت حياته مليئة بصلة الأرحام، وصدق الكلام، وإعانة الضعفاء في المواقف الجسام، وإطعام الطعام، والإعانة على مصائب الأيام؛ كيف لهذا ألا يثق الناس فيه وفي دعوته؟! وشهادة أخرى عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل بعثته نسمعها من فم الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب عندما سأله النجاشي عن هذا الدين، فقال له: &#8220;أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، وأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه&#8221;.</p>
<p>فكيف إذن برجل وسط جاهلية جهلاء اجتمعت فيها كل الشهوات والشبهات والمنكرات، ومع ذلك لم تلطخه بأوساخها وأدرانها وآثامها، بل عرف عنه الصدق والأمانة والعفاف، تماما كما هو معروف أصله ونسبه؟! كيف للناس أن ينكروا دعوة هذا الرجل؟! ولنسمع الشهادة هذه المرة من أعدائه صلى الله عليه وسلم. فعندما نزل قول الله تعالى على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وأنذِر عشيرتك الأقربين}، صعد النّبي صلى الله عليه وسلم فوق الصفا ونادى بطون قريش و اجتمعوا وكُلّ يقول: الصّادق الأمين ينادي فوق الصفا، فقال لهم: &#8220;يا معشر قريش لو أخبرتكم أنّ خيلا تُغير عليكم من خلف هذا الوادي أكنتم مصدّقِيَّ؟&#8221; قالوا: ما عهدنا عليك كذبا قط، فقال لهم: &#8220;إنّي رسول الله إليكم جميعا مَنْ أطاعني دخل الجنّة ومن عصاني دخل النّار، يا قوم قولوا لا إله إلاّ الله تفلحوا&#8221;، فقام عمّه أبو لهب وقال له: &#8221; تبًّا لك ألهذا جمعتنا&#8221;. فأنزل الله عليه التب من فوق سبع سماواته في سورة: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}. إذن فقريش لم تأنس من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الصدق أربعين سنة. وكيف لمن لم يعهد عليه كذب طيلة أربعين سنة أن يكذب بعدها؟ كيف لا يصدق هذا الصادق الذي لم يعهد عليه إلا الصدق. يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، يا من تريدون الدعوة بدعوته صلى الله عليه وسلم أصلحوا سيرتكم في الناس أولا، إذا أردتم أن تلقى دعوتكم صداها في الناس. كيف لمن عرف عليه البخل والشح والتقتير والمحاسبة على الصغير والحقير والقطمير أن يكون داعيا إلى الله تعالى؟ كيف لمن يفتقده الناس عند الحاجة، ولا يسمع له صوت إلا في وقت المغنم، ولا يبحث إلا على الفرص والامتيازات أن يكون داعيا إلى الله تعالى؟ كيف لمن لا يحس بآلام المتألمين، ولا يشعر بحاجة المحتاجين، ولا يأبه لمصائب المنكوبين، ولا يتأوه لأنين المستضعفين أن يكون داعيا إلى الله تعالى؟ اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شرور أنفسنا. أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span><br />
الحمد لله حق حمده، ولا نعمة إلا من عنده وبفضله، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين، واجعلنا اللهم منهم آمين. أما بعد، فإن إصلاح السيرة بين الناس ليس المقصود منه إرضاء الناس، وإنما المقصود إرضاء رب الناس، وأن نضمن لدعوتنا إلى الله عز والله شروط قبولها من الناس. فلا يكفي أن يدعو الإنسان إلى الله كيفما اتفق، ويجد لنفسه العذر في أنه قام بما عليه، ويدعي أن النتائج بيد الله تعالى. وربما استشهد بقول الله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}. فهذا حق قد يلبس به إبليس الباطل وهو الصد عن سبيل الله، بعدم إحسان الدعوة إلى الله والتحري في شروط قبولها، وبذل الجهد في نجاحها، واستفراغ الوسع لضمان ثمراتها. وقد ثبت في الصحيحين أن هذه الآية نزلت في أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان يحوطه وينصره، ويقوم في صفه ويحبه حبا شديدا طبعيا لا شرعيا، فلما حضرته الوفاة وحان أجله، دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان والدخول في الإسلام، فسبق القدر فيه، واختطف من يده، فاستمر على ما كان عليه من الكفر، ولله الحكمة التامة.</p>
<p>إن الداعية إلى الله تعالى كالفلاح، لا يكفيه أن يغرس الغرس ويقول قد أديت الذي علي . بل عليه أن يستجمع كل شروط نجاح الغرس ليؤتي ثمره، ويُظهر أكله. كذلك من يدعو إلى الله ينبغي أن يبذل كل ما في وسعه من أجل أن تكون لدعوته نتائج طيبة فيستجيب لها الناس. ومن ذلك أن يحرص لوجه الله تعالى على أن تكون سيرته بين الناس حسنة فيعرف عنه الخير والحق والصدق والثبات والتجرد وغيرها من الخصال المحمودة. وينبغي التنبيه هنا إلى أننا ونحن نقول هذا الكلام لا نقصد به أن الإنسان لكي يكون داعيا إلى الله تعالى يجب أن يكون ماضيه ناصع البياض، أو أن يكون معصوما، وإنما نقول يجب قبل أن تكون داعيا مصلحا أن تكون صالحا، معروفا بصلاحك وطيب أخلاقك وحسن سلوكك بين الناس. وحتى إذا كان لك ماض سيِّئ، فيجب أن يشتهر بين الناس أنك قد تبت من هذا الماضي السيِّئ وأنك شخص آخر غير الذي عرفه الناس بماضيه السيِّئ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرزاق الصبيحي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
