<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. عبد الرحمن بودراع</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%86-%d8%a8%d9%88%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مِنْ بَلاغَةِ الإيجازِ والْجَمْعِ في الْبَيانِ النَّبَوِيّ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:18:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[إِفْرادُ الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[الإيجازِ والْجَمْعِ]]></category>
		<category><![CDATA[الْبَيانِ النَّبَوِيّ]]></category>
		<category><![CDATA[التَّصْنيفِ]]></category>
		<category><![CDATA[بَلاغَةِ الإيجازِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بودراع]]></category>
		<category><![CDATA[فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11817</guid>
		<description><![CDATA[فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ 2 لقد أوتي رسول الله جوامع الكلم، التي جُعِلت لنبوَّته ردءاً، ولرسالته علماً، لينتظم في القليل منها علمُ الكثير، فيسهل على السامعين حفظه. وبذلك يتضمن الحديث الواحد من أصناف الفوائد، كقواعد الدين العظيمة والنكت البلاغية والاحتمالات الدلالية والمستنبطات الفقهية. ومن المؤلفات التي وضعت لشرح الحديث الواحد ما يلي : 1 [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ 2</strong></em></span></p>
<p>لقد أوتي رسول الله جوامع الكلم، التي جُعِلت لنبوَّته ردءاً، ولرسالته علماً، لينتظم في القليل منها علمُ الكثير، فيسهل على السامعين حفظه.<br />
وبذلك يتضمن الحديث الواحد من أصناف الفوائد، كقواعد الدين العظيمة والنكت البلاغية والاحتمالات الدلالية والمستنبطات الفقهية.<br />
ومن المؤلفات التي وضعت لشرح الحديث الواحد ما يلي :<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; كِتابُ «اخْتِيار الأَوْلى، شَرْحُ حَديثِ اخْتِصامِ الْمَلأ الأَعْلى، الْكَفّاراتُ والدَّرَجاتُ والدَّعَواتُ»</strong></span>(1). مدارُ الْكِتابِ عَلى شَرْحِ حَديثٍ خَرَّجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حَديثِ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، قالَ: «اِحْتَبَسَ عَنّا رَسولُ اللهِ  ذاتَ غَداةٍ في صَلاةِ الصُّبْحِ حَتّى كِدْنا نَتَراءى قرْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ الرَّسولُ سَريعًا، فَثوّبَ بِالصَّلاةِ، وصَلّى وتَجَوَّزَ في صَلاتِهِ، فَلَمّا سَلَّمَ قالَ: إِنّي سَأُحَدِّثُكُمْ ما حَبَسَني عَنْكُمُ الْغَداةَ، إِنّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ ما قُدِّرَ لي، فَنَعسْتُ في صَلاتي حَتّى اسْتثْقلْتُ، فَإِذا أَنا بِرَبّي عَزَّ وجَلَّ في أَحْسَنِ صورَةٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أَتَدْري فيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلى؟ قُلْتُ: لا أَدْرِي رَبِّ. قالَ فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّيْهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ، حَتّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنامِلِهِ في صَدْري، وتَجَلّى كُلُّ شَيْءٍ وعَرَفْتُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، فيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلى؟ قُلْتُ: في الْكفّاراتِ والدَّرَجاتِ. قالَ: وما الْكَفّاراتُ؟ قُلْتُ: نَقْلُ الأَقْدامِ إِلى الْجُمُعاتِ، والْجُلوسُ في الْمَساجِدِ بَعْدَ الصَّلَواتِ، وإِسْباغُ الْوُضوءِ عِنْدَ الْكَريهاتِ. قال: وما الدَّرَجاتُ؟ قُلْتُ: إِطْعامُ الطَّعامِ، ولينُ الْكَلامِ، والصَّلاةُ والنّاسُ نِيامٌ. قالَ: سَلْ. قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْراتِ، وتَرْكَ الْمُنْكَراتِ، وحُبَّ الْمَساكينِ، وأَنْ تَغْفِرَ لي وتَرْحَمَني، وإِذا أَرَدْتَ فِتْنَةً في قَوْمٍ فَتَوَفَّني غَيْرَ مَفْتونٍ، وأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُني إِلى حُبِّكَ. وقالَ رَسولُ اللهِ : إِنَّها حَقٌّ، فَادْرُسوها وتَعَلَّموها» والْحَديثُ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ، وكذا قالَهُ الْبُخارِيّ.<br />
والمَقْصودُ هُنا شَرْحُ الْحَديثِ، واسْتِنْباطُ ما يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ مِنَ الْمَعارِفِ والأَحْكامِ&#8230;<br />
أ- فَفي الْحَديثِ دلاَلَةٌ عَلى أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ مِنْ عادَتِهِ تَأْخيرُ صَلاةِ الصُّبْحِ إِلى قَريبِ طُلوعِ الشَّمْسِ، وإِنَّما كانَتْ عادَتُهُ التَّغْليسَ بِها&#8230; ولِهذا اعْتَذَرَ لَهُمْ عَنْهُ في الْحَديثِ &#8230;<br />
ب- وفيه دلالَةٌ عَلى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ الصَّلاةَ إِلى آخِرِ الْوَقْتِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وخافَ خُروجَ الْوَقْتِ في الصَّلاةِ إِنْ طَوَّلَها، أَنْ يُخَفِّفَها حَتّى يُدْرِكَها كُلَّها في الْوَقْتِ &#8230;<br />
ج- وفيه دَليلٌ عَلى أَنَّ مَنْ رَأى رُؤْيا تَسُرُّهُ فَإِنَّهُ يَقُصُّها عَلى أَصْحابِهِ وإِخْوانِهِ الْمُحِبّينَ لَهُ، و لا سِيما إِذا تَضَمَّنَتْ رُؤْياهُ بِشارَةً لَهُمْ، وتَعْليمًا لِما يَنْفَعُهُمْ&#8230;<br />
د- وفيهِ دلالَةٌ عَلى أَنَّ الْمَلأَ الأَعْلى، وهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوِ الْمُقَرَّبونَ مِنْهُمْ، يَخْتَصِمونَ فيما بَيْنَهُمْ، ويَتَراجَعونَ الْقَوْلَ في الأَعْمالِ التي تُقَرِّبُ بَني آدَمَ إِلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وتُكَفِّرُ بِها عَنْهُمْ خَطاياهُمْ&#8230;(2)<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; كِتابُ «نور الاقْتِباسِ في مِشْكاةِ وَصِيَّةِ النَبِيِّ لابْنِ عَبّاسٍ» للإِمامِ الْحافِظِ ابْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ.</strong></span> وهُوَ شَرْحٌ لِلْحَديثِ الذي خَرَّجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حَديثِ حَنَشٍ الصَّنْعانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كُنْتُ رَديفَ النَّبِيِّ ، فَقالَ: «ياغُلامُ-أَوْ يا غُلَيِّمُ- أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ فَقُلْتُ: بَلى، فَقالَ: اِحْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، اِحْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمامَكَ. تَعَرَّفْ إِلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ. وإِذا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وإِذا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ. قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِما هُوَ كائِنٌ. فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَميعًا أَرادوا أَنْ يَنْفَعوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ. وإِنْ أَرادوا أَنْ يَضُرّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ. واعْلَمْ أَنَّ في الصَّبْرِ عَلى ما تَكْرَهُ خَيْرًا كَثيرًا، وأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا».<br />
أَوْرَدَ ابْنُ رَجَبٍ الْحَديثَ بِطُرُقِهِ الْمُخْتَلِفَةِ التي خَرَّجَها الإِمامُ أَحْمَدُ، وخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ في سِياقٍ مُخْتَصَر. وقَدْ قَسَّمَ الْحافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الْحَديثَ إِلى جُمَلٍ ومَقاطِعَ، وشَرَحَ ما وَرَدَ فيها مِنْ فَوائِدَ، وما تَضَمَّنَهُ مِنَ وَصايا عَظيمَةٍ وقَواعِدَ كُلِّيَّةٍ مِنْ أَهَمِّ أُمورِ الدّينِ و أَجَلِّها.<br />
وقَدِ اسْتَخْرَجَ مِنْ كُلِّ جُمْلَةٍ مِنْ جُمَلِ الْحَديثِ ما يَدْخُلُ فيهِ مِنْ فَوائِدَ فِقْهِيَّةٍ؛ فَحِفْظُ اللهِ يَعْني حِفْظَ حُدودِهِ، وحِفْظُ حُدودِهِ هِيَ الالْتِزامُ بِالْفَرائِضِ، وعَدَمُ انْتِهاكِ الْمُحَرَّماتِ، وعَدَمُ تَعَدّي الْحُدودِ، و يُؤَيِّدُ كُلَّ مَعْنًى طائِفَةٌ مِنَ الشَّواهِدِ الْقُرْآنِيَّةِ والْحَديثِيَّةِ&#8230;<br />
وقَدْ عامَلَ كُلَّ لَفْظٍ مُعامَلَةَ الْكَلِمَةِ الْجامِعَةِ، التي تَحْتَمِلُ الْمَعانِيَ والْقَواعِدَ والأُصولَ الشَّرْعِيَّةَ، احْتِمالَ تَنَوُّعٍ وتَكامُلٍ، مِمّا يُؤَلِّفُ الصّورَةَ الْعامَّةَ التي يَنْبَغي اسْتِحْضارُها عِنْدَ فَهْمِ اللَّفْظِ مِنْ أَلْفاظِ الْحَديثِ، وهذا هُوَ الْمَنْهَجُ الْمَطْلوبُ في فَهْمِ كَلِمِ الْحَديثِ النَّبَوِيِّ؛ لأَنَّهُ لا يُقْتَصَرُ في فَهْمِهِ والْعَمَلِ بِهِ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْناهُ اللُّغَوِيُّ، وإِنَّما يُنْتَقَلُ إِلى اسْتِخْراجِ كُلِّ ما يَحْتَمِلُهُ ويَتَضَمَّنُهُ مِمّا يَقْتَضيهِ الشَّرْعُ ولا يُناقِضُهُ، فَذلِكَ وَجْهٌ مِنْ أَوْجُهِ «الإيجازِ والْجَمْعِ في الْكَلِمِ»، وهُوَ البَلاغَةُ الْحَديثِيَّةُ والْحِكْمَةُ النَّبَوِيَّةُ.<br />
ومِنْ مَزايا مَنْهَجِ دِراسَةِ الْحَديثِ مِنْ جِهَةِ «الإيجازِ وجَمْعِ الْكَلِمِ»، أَنَّهُ قَدْ يَقِفُ عِنْدَ عِبارَةٍ أَوْ جُمْلَةٍ أَوْ بِضْعِ جُمَلٍ، فَيَعُدُّها مَدارَ الْحَديثِ كُلِّهِ والأَصْلَ فيهِ، وأَنَّ ما بَعْدَهُ وما قَبْلَهُ مِنْ كَلامٍ مُتَفَرِّعٌ عَنْهُ وراجِعٌ إِلَيْهِ. وهذا ما يَظْهَرُ في فَهْمِ ابْنِ رَجَبٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ : «فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ جَميعًا أَرادوا أَنْ يَنْفَعوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ، وإِنْ أَرادوا أَنْ يَضُرّوكَ بِشَيءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ». فَقَدْ عَدَّ هذِهِ الْوَصِيَّةَ مَدارَ هذا الْحَديثِ وأَصْلاً لَهُ، وأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ وَصايا فُروعٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِذا عَلِمَ الْعَبْدُ أَنَّهُ لَنْ يُصيبَهُ إِلاّ ما كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ نَفْعٍ أَوْ ضرٍّ، وأَنَّ اجْتِهادَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ جَميعًا عَلى خِلافِ الْمَقْدورِ غَيْرُ مُفيدٍ شَيْئًا الْبَتَّةَ، عَلِمَ حينَئِذٍ أَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وَحْدَهُ هُوَ النّافِعُ والضّارُّ والْمُعْطي والْمانِعُ، فَأَوْجَبَ ذلِكَ لِلْعَبْدِ تَوْحيدَ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ، وإِفْرادَهُ بِالاسْتِعانَةِ والسُّؤالِ والتَّقَرُّبِ، وإِفْرادَهُ بِالطّاعَةِ والْعِبادَةِ؛ لأَنَّ الْقَصْدَ مِنَ الْعِبادَةِ جَلْبُ الْمَنافِعِ ودَرْءُ الْمَضارّ، ولِهذا ذَمَّ اللهُ سُبْحانَهُ مَنْ يَعْبُدُ ما لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ، فَلا يُعْبَدُ إِلاّ مَنْ بِيَدِهِ النَّفْعُ والضُّرُّ، والعَطاءُ والمَنْعُ، ولا يُفْرَدُ بِالطّاعَةِ إِلاّ هُوَ.<br />
قالَ ابْنُ رَجَبٍ: «وقَدِ اشْتَمَلَتْ هذِهِ الْوَصِيَّةُ الْعَظيمَةُ الْجامِعَةُ عَلى هذِهِ الأُمورِ الْمُهِمَّةِ كُلِّها».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; كِتابُ «بُغْيَةُ الرّائِدِ لِما تَضَمَّنَهُ حَديثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الْفَوائِدِ» لِلْقاضي عياض</strong> </span>بْنِ موسى الْيَحْصبِيِّ السَّبْتِيّ الْمُتَوَفّى سَنَةَ (544هـ)(3).<br />
شَرَحَ الْقاضي عياض في كِتابِهِ (الْبُغْيَة) حَديثَ أُمِّ زَرْعٍ، وفَسَّرَ مُشْكِلَ الْمَعاني والأَغْراضِ، وشَرَحَ الْغَريبَ، واسْتَخْرَجَ مِنْهُ ما تَضَمَّنَهُ مِنْ فَوائِدَ واسْتَنْبَطَ ما بِهِ مِنْ فِقْهٍ.<br />
فَمِمّا تَضَمَّنَهُ مِنْ فِقْهٍ: حُسْنُ عِشْرَةِ الرَّجُلِ مَعَ أَهْلِهِ، وتَأْنيسُهُنَّ واسْتِحْبابُ مُحادَثَتِهِنَّ بِما لا إِثْمَ فيهِ(4). ثُمَّ اسْتَثْنى مِنْ ذلِكَ الأَمْرِ الْمَكْروهَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: «إِنَّهُ طَلَّقَها، وإِنّي لا أُطَلِّقُكِ»، تَتْميمًا لِتَطْييبِ نَفْسِها وإِكْمالاً لِطُمَأْنينَةِ قَلْبِها(5).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ مَنْعُ الْفَخْرِ بِحُطامِ الدُّنْيا وكَراهَتُهُ؛ فَحينَ فَخرَتْ عائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْها، في أَوَّلِ الْحَديثِ بِمالِ أَبيها، قالَ لَها: «اُسْكُتي يا عائِشَةُ»، ثُمَّ إِنَّهُ آنَسَها بِأَنْ قَرَّرَ عِنْدَها فَخْرًا آخَرَ، هُوَ أَوْلى بِها وأَسْعَدُ لَها بِقَوْلِهِ: «كُنْتُ لَكَ كَأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»(6).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَخْبارُ الرَّجُلِ وزَوْجِهِ وأَهْلِهِ بِصورَةِ حالِهِ مَعَهُمْ، وحُسْنِ صُحْبَتِهِ إِيّاهُمْ، وإِحْسانِهِ إِلَيْهِمْ&#8230; واسْتِجْلابًا لِمَوَدَّتِهِمْ(7).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِكْرامُ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسائِهِ بِحَضْرَةِ ضَرائِرِها، بِما يَراهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وتَخْصيصُها بِذلِكَ، كَما قالَتْ عائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْها: «لِيَخُصَّني بِذلِكَ»، ولأَنَّها كانَتِ الْمَقْصودَةَ بِهذا الْحَديثِ، وهذا إِذا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الأُثْرَةَ والْمَيْلَ لَها بِذلِكَ، بَلْ لِسَبَبٍ اقْتَضاهُ ومَعْنًى أَوْجَبَهُ مِنْ تَأْنيسِ وَحْشَةٍ بَدَتْ مِنْها، أَوْ مُكافَأَةِ جَميلٍ صَدَرَ عَنْها(8) وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوازُ تَحَدُّثِ الرَّجُلِ مَعَ إِحْدى أَزْواجِهِ، ومُجالَسَتِها في يَوْمِ الأُخْرى ومُحادَثَتِها؛ لِقَوِلِ عائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْها: «قالَ لي رَسولُ اللهِ ، وقَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ نِساؤُهُ»، وفي رِوايَةٍ أُخْرى: «وعِنْدي بَعْضُ نِسائِهِ»، فَالظّاهِرُ أَنَّهُ في بيْتِها.<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ: جَوازُ الْحَديثِ عَنِ الأُمَمِ الْخالِيَةِ، والأَجْيالِ الْبائِدَةِ، والْقُرونِ الْماضِيَةِ، وضَرْبِ الأَمْثالِ بِهِمْ ؛ لأَنَّ في سِيَرِهِمْ اعْتِبارًا لِلْمُعْتَبِرِ، واسْتِبْصارًا لِلْمُسْتبْصِرِ&#8230; فَإِنَّ في هذا الْحَديثِ -لا سِيَّما إِذا حدّثَ بِهِ النِّساء &#8211; مَنْفِعَةً في الْحَضِّ عَلى الْوَفاءِ لِلْبُعولَةِ&#8230; كَحالِ أُمِّ زَرْعٍ، وما ظَهَرَ مِنْ إِعْجابِها بِأَبي زَرْعٍ وثَنائِها عَلَيْهِ وعَلى جَميعِ أَهْلِهِ&#8230; وبِسَبَبِ قِصَّتِها كانَ جَلْبُ الْحَديثِ، مَعَ ما فيهِ مِنَ التَّعْريفِ بِصَبْرِ الأُخَرِ اللاّتي ذَممْنَ أَزْواجَهُنَّ، والإِعْلامِ بِما تَحَمَّلْنَهُ مِنْ سوءِ عِشْرَتِهِمْ وشَراسَةِ أَخْلاقِهِمْ؛ لِيَقْتَدِيَ بِذَلِكَ مِنَ النِّساءِ مَنْ بَلَغَها خَبَرُهُنَّ في الصَّبْرِ عَلى ما يَكونُ مِنَ الأَزْواجِ(9)&#8230;<br />
وفيهِ مِن َالْفِقْهِ التَّحَدُّثُ بِمُلَحِ الأَخْبارِ و طُرَفِ الْحِكاياتِ تَسْلِيَةً للِنَّفْسِ، وجِلاءً لِلْقَلْبِ. وقَدْ تَرْجَمَ التِّرْمِذِيُّ لِلْحَديثِ بِـ «بابِ ما جاءَ في كَلامِ رَسولِ اللهِ في السَّمَرِ، (أَدْخلَ في الْبابِ هذا الْحَديثَ وحَديثَ خُرافَةَ(10)، وهُوَ حَديثٌ مُنْكَرٌ). فَالْقَلْبُ إِذا أُكْرِهَ عَمِيَ، ولكِنَّ الْمُباحَ مِنَ اللَّهْوِ جائِزٌ ما لَمْ يَكُنْ دائِمًا مُتَّصِلاً، وإِنَّما يَكونُ في النّادِرِ والأَحْيانِ، ساعَةً بَعْدَ ساعَةٍ، وأَمّا أَنْ يَكونَ عادَةً في الرَّجُلِ حَتّى يُعْرَفَ بِهِ ويُطْرِبَ النّاسَ ويُضْحِكَهُمْ، فَهذا مَذْمومٌ دالٌّ عَلى سُقوطِ الْمُروءَةِ ورَذالَةِ الْهِمَّةِ واطِّراحِ الْوَقارِ، وقادِحٌ في عَدالَةِ الشّاهِدِ(11).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ بَسْطُ الْمُحَدِّثِ والْعالِمِ لِما أَجْمَلَ مِنْ عِلْمِهِ لِمَنْ حَوْلَهُ، وبَيانُهُ لَهُمْ، مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ، كَما فَعَلَ رَسولُ اللهِ في هذا الْحَديثِ، وقَدْ قالَ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: «كُنْتُ لَكِ كَأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»، قالَتْ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ الْحَديثَ(12).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ سُؤالُ السّامِعِ الْعالِمَ شَرْحَ ما أَجْمَلَهُ لَهُ؛ فَقَدْ وَقَعَ في بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها أَنَّها لَمّا قالَ لَها: «أَنا لَكِ كَأبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»، قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ: وما حَديثُ أَبي زَرْعٍ ؟ فَذَكَرَ رَسولُ اللهِ الْحَديثَ(13).<br />
وبَعْدَ أَنِ اسْتَنْبَطَ الْقاضي عياض ما في حَديثِ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الْفَوائِدِ الْفِقْهِيَّةِ، شَرَعَ في اسْتِخْراجِ غَريبِ كُلِّ قَوْلٍ مِنْ أَقْوالِ النِّساءِ، ومَعْناهُ، وعَرَبِيَّتِهِ، و بَيانِهِ و فِقْهِهِ، إِنْ كانَ فيهِ ما يُسْتَنْبَطُ مِنَ فِقْهٍ.<br />
ثُمَّ خَتَمَ الْكِتابَ بِذِكْرِ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْحَديثُ مِنْ ضُروبِ الْفَصاحَةِ، وفُنونِ الْبَلاغَةِ، وأَنْواعِ الْبَديعِ، بَعْدَ أَنِ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ نَحْوَ عِشْرينَ مَسْأَلَةً في الْفِقْهِ ومِثْلها مِنَ الْعَرَبِيَّةِ.<br />
<strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">د. عبد الرحمن بودراع</span></span></em></strong><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; اَلْكِتابُ لابْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ (ت.795) ، حَقَّقَهُ : حُسين الْجَمَل ، ط/1 ، 1407-1987 ، مُؤَسَّسَةُ الْكُتُبِ الثَّقافِيَّةِ.<br />
2 &#8211; [اِخْتِيارُ الأَوْلى ، شَرْحُ حَديثِ اخْتِصامِ الْمَلأ الأَعْلى]، لابْن رَجَب الْحَنْبَلِيّ : ص: 17-27 .<br />
3 &#8211; تَحْقيق : صَلاح الدّين الإدْلبيّ و محمّد أجانف و محمّد عبد السَّلام الشَّرْقاوِيّ ، ط/ وِزارَة الأَوْقافِ و الشُّؤونِ الإِسْلامِيَّةِ، الْمَغْرِب، 1395هـ-1975م .<br />
4 &#8211; [بُغْيَةُ الرّائِد: 32] .<br />
5 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 167] .<br />
6 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 33] .<br />
7 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 33] .<br />
8 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 33-34] .<br />
9 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 35-36] .<br />
10 &#8211; رَواهُ الإِمامُ [أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ : 6/157]، رقم:[25283].<br />
11 &#8211; [بُغْيَة الرّائِد: 37-40] .<br />
12 &#8211; [بُغْيَة الرّائِد: 41-42] .<br />
13 &#8211; [بُغْيَة الرّائِد: 42] .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله  &#8211; مِنْ بَلاغَةِ الإيجازِ والْجَمْعِ في الْبَيانِ النَّبَوِيّ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:10:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[الْبَيانِ النَّبَوِيّ]]></category>
		<category><![CDATA[الْجَمْعِ]]></category>
		<category><![CDATA[الْحَديثِ الْواحِدِ]]></category>
		<category><![CDATA[الرَّسولُ]]></category>
		<category><![CDATA[جوامع الكلم]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بودراع]]></category>
		<category><![CDATA[شَرْحِ حَديثٍ]]></category>
		<category><![CDATA[شَرْحُ حَديثِ اخْتِصامِ الْمَلأ الأَعْلى]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مِنْ بَلاغَةِ الإيجازِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11407</guid>
		<description><![CDATA[فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ 2 لقد أوتي رسول الله جوامع الكلم، التي جُعِلت لنبوَّته ردءاً، ولرسالته علماً، لينتظم في القليل منها علمُ الكثير، فيسهل على السامعين حفظه. وبذلك يتضمن الحديث الواحد من أصناف الفوائد، كقواعد الدين العظيمة والنكت البلاغية والاحتمالات الدلالية والمستنبطات الفقهية. ومن المؤلفات التي وضعت لشرح الحديث الواحد ما يلي : 1 [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ 2</strong></em></span></p>
<p>لقد أوتي رسول الله جوامع الكلم، التي جُعِلت لنبوَّته ردءاً، ولرسالته علماً، لينتظم في القليل منها علمُ الكثير، فيسهل على السامعين حفظه.<br />
وبذلك يتضمن الحديث الواحد من أصناف الفوائد، كقواعد الدين العظيمة والنكت البلاغية والاحتمالات الدلالية والمستنبطات الفقهية.<br />
ومن المؤلفات التي وضعت لشرح الحديث الواحد ما يلي :<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; كِتابُ «اخْتِيار الأَوْلى، شَرْحُ حَديثِ اخْتِصامِ الْمَلأ الأَعْلى، الْكَفّاراتُ والدَّرَجاتُ والدَّعَواتُ»</strong></span>(1). مدارُ الْكِتابِ عَلى شَرْحِ حَديثٍ خَرَّجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حَديثِ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، قالَ: «اِحْتَبَسَ عَنّا رَسولُ اللهِ  ذاتَ غَداةٍ في صَلاةِ الصُّبْحِ حَتّى كِدْنا نَتَراءى قرْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ الرَّسولُ سَريعًا، فَثوّبَ بِالصَّلاةِ، وصَلّى وتَجَوَّزَ في صَلاتِهِ، فَلَمّا سَلَّمَ قالَ: إِنّي سَأُحَدِّثُكُمْ ما حَبَسَني عَنْكُمُ الْغَداةَ، إِنّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ ما قُدِّرَ لي، فَنَعسْتُ في صَلاتي حَتّى اسْتثْقلْتُ، فَإِذا أَنا بِرَبّي عَزَّ وجَلَّ في أَحْسَنِ صورَةٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أَتَدْري فيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلى؟ قُلْتُ: لا أَدْرِي رَبِّ. قالَ فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّيْهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ، حَتّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنامِلِهِ في صَدْري، وتَجَلّى كُلُّ شَيْءٍ وعَرَفْتُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، فيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلى؟ قُلْتُ: في الْكفّاراتِ والدَّرَجاتِ. قالَ: وما الْكَفّاراتُ؟ قُلْتُ: نَقْلُ الأَقْدامِ إِلى الْجُمُعاتِ، والْجُلوسُ في الْمَساجِدِ بَعْدَ الصَّلَواتِ، وإِسْباغُ الْوُضوءِ عِنْدَ الْكَريهاتِ. قال: وما الدَّرَجاتُ؟ قُلْتُ: إِطْعامُ الطَّعامِ، ولينُ الْكَلامِ، والصَّلاةُ والنّاسُ نِيامٌ. قالَ: سَلْ. قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْراتِ، وتَرْكَ الْمُنْكَراتِ، وحُبَّ الْمَساكينِ، وأَنْ تَغْفِرَ لي وتَرْحَمَني، وإِذا أَرَدْتَ فِتْنَةً في قَوْمٍ فَتَوَفَّني غَيْرَ مَفْتونٍ، وأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُني إِلى حُبِّكَ. وقالَ رَسولُ اللهِ : إِنَّها حَقٌّ، فَادْرُسوها وتَعَلَّموها» والْحَديثُ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ، وكذا قالَهُ الْبُخارِيّ.<br />
والمَقْصودُ هُنا شَرْحُ الْحَديثِ، واسْتِنْباطُ ما يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ مِنَ الْمَعارِفِ والأَحْكامِ&#8230;<br />
أ- فَفي الْحَديثِ دلاَلَةٌ عَلى أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ مِنْ عادَتِهِ تَأْخيرُ صَلاةِ الصُّبْحِ إِلى قَريبِ طُلوعِ الشَّمْسِ، وإِنَّما كانَتْ عادَتُهُ التَّغْليسَ بِها&#8230; ولِهذا اعْتَذَرَ لَهُمْ عَنْهُ في الْحَديثِ &#8230;<br />
ب- وفيه دلالَةٌ عَلى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ الصَّلاةَ إِلى آخِرِ الْوَقْتِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وخافَ خُروجَ الْوَقْتِ في الصَّلاةِ إِنْ طَوَّلَها، أَنْ يُخَفِّفَها حَتّى يُدْرِكَها كُلَّها في الْوَقْتِ &#8230;<br />
ج- وفيه دَليلٌ عَلى أَنَّ مَنْ رَأى رُؤْيا تَسُرُّهُ فَإِنَّهُ يَقُصُّها عَلى أَصْحابِهِ وإِخْوانِهِ الْمُحِبّينَ لَهُ، و لا سِيما إِذا تَضَمَّنَتْ رُؤْياهُ بِشارَةً لَهُمْ، وتَعْليمًا لِما يَنْفَعُهُمْ&#8230;<br />
د- وفيهِ دلالَةٌ عَلى أَنَّ الْمَلأَ الأَعْلى، وهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوِ الْمُقَرَّبونَ مِنْهُمْ، يَخْتَصِمونَ فيما بَيْنَهُمْ، ويَتَراجَعونَ الْقَوْلَ في الأَعْمالِ التي تُقَرِّبُ بَني آدَمَ إِلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وتُكَفِّرُ بِها عَنْهُمْ خَطاياهُمْ&#8230;(2)<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; كِتابُ «نور الاقْتِباسِ في مِشْكاةِ وَصِيَّةِ النَبِيِّ لابْنِ عَبّاسٍ» للإِمامِ الْحافِظِ ابْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ</strong></span>. وهُوَ شَرْحٌ لِلْحَديثِ الذي خَرَّجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حَديثِ حَنَشٍ الصَّنْعانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كُنْتُ رَديفَ النَّبِيِّ ، فَقالَ: «ياغُلامُ-أَوْ يا غُلَيِّمُ- أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ فَقُلْتُ: بَلى، فَقالَ: اِحْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، اِحْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمامَكَ. تَعَرَّفْ إِلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ. وإِذا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وإِذا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ. قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِما هُوَ كائِنٌ. فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَميعًا أَرادوا أَنْ يَنْفَعوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ. وإِنْ أَرادوا أَنْ يَضُرّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ. واعْلَمْ أَنَّ في الصَّبْرِ عَلى ما تَكْرَهُ خَيْرًا كَثيرًا، وأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا».<br />
أَوْرَدَ ابْنُ رَجَبٍ الْحَديثَ بِطُرُقِهِ الْمُخْتَلِفَةِ التي خَرَّجَها الإِمامُ أَحْمَدُ، وخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ في سِياقٍ مُخْتَصَر. وقَدْ قَسَّمَ الْحافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الْحَديثَ إِلى جُمَلٍ ومَقاطِعَ، وشَرَحَ ما وَرَدَ فيها مِنْ فَوائِدَ، وما تَضَمَّنَهُ مِنَ وَصايا عَظيمَةٍ وقَواعِدَ كُلِّيَّةٍ مِنْ أَهَمِّ أُمورِ الدّينِ و أَجَلِّها.<br />
وقَدِ اسْتَخْرَجَ مِنْ كُلِّ جُمْلَةٍ مِنْ جُمَلِ الْحَديثِ ما يَدْخُلُ فيهِ مِنْ فَوائِدَ فِقْهِيَّةٍ؛ فَحِفْظُ اللهِ يَعْني حِفْظَ حُدودِهِ، وحِفْظُ حُدودِهِ هِيَ الالْتِزامُ بِالْفَرائِضِ، وعَدَمُ انْتِهاكِ الْمُحَرَّماتِ، وعَدَمُ تَعَدّي الْحُدودِ، و يُؤَيِّدُ كُلَّ مَعْنًى طائِفَةٌ مِنَ الشَّواهِدِ الْقُرْآنِيَّةِ والْحَديثِيَّةِ&#8230;<br />
وقَدْ عامَلَ كُلَّ لَفْظٍ مُعامَلَةَ الْكَلِمَةِ الْجامِعَةِ، التي تَحْتَمِلُ الْمَعانِيَ والْقَواعِدَ والأُصولَ الشَّرْعِيَّةَ، احْتِمالَ تَنَوُّعٍ وتَكامُلٍ، مِمّا يُؤَلِّفُ الصّورَةَ الْعامَّةَ التي يَنْبَغي اسْتِحْضارُها عِنْدَ فَهْمِ اللَّفْظِ مِنْ أَلْفاظِ الْحَديثِ، وهذا هُوَ الْمَنْهَجُ الْمَطْلوبُ في فَهْمِ كَلِمِ الْحَديثِ النَّبَوِيِّ؛ لأَنَّهُ لا يُقْتَصَرُ في فَهْمِهِ والْعَمَلِ بِهِ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْناهُ اللُّغَوِيُّ، وإِنَّما يُنْتَقَلُ إِلى اسْتِخْراجِ كُلِّ ما يَحْتَمِلُهُ ويَتَضَمَّنُهُ مِمّا يَقْتَضيهِ الشَّرْعُ ولا يُناقِضُهُ، فَذلِكَ وَجْهٌ مِنْ أَوْجُهِ «الإيجازِ والْجَمْعِ في الْكَلِمِ»، وهُوَ البَلاغَةُ الْحَديثِيَّةُ والْحِكْمَةُ النَّبَوِيَّةُ.<br />
ومِنْ مَزايا مَنْهَجِ دِراسَةِ الْحَديثِ مِنْ جِهَةِ «الإيجازِ وجَمْعِ الْكَلِمِ»، أَنَّهُ قَدْ يَقِفُ عِنْدَ عِبارَةٍ أَوْ جُمْلَةٍ أَوْ بِضْعِ جُمَلٍ، فَيَعُدُّها مَدارَ الْحَديثِ كُلِّهِ والأَصْلَ فيهِ، وأَنَّ ما بَعْدَهُ وما قَبْلَهُ مِنْ كَلامٍ مُتَفَرِّعٌ عَنْهُ وراجِعٌ إِلَيْهِ. وهذا ما يَظْهَرُ في فَهْمِ ابْنِ رَجَبٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ : «فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ جَميعًا أَرادوا أَنْ يَنْفَعوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ، وإِنْ أَرادوا أَنْ يَضُرّوكَ بِشَيءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ». فَقَدْ عَدَّ هذِهِ الْوَصِيَّةَ مَدارَ هذا الْحَديثِ وأَصْلاً لَهُ، وأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ وَصايا فُروعٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِذا عَلِمَ الْعَبْدُ أَنَّهُ لَنْ يُصيبَهُ إِلاّ ما كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ نَفْعٍ أَوْ ضرٍّ، وأَنَّ اجْتِهادَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ جَميعًا عَلى خِلافِ الْمَقْدورِ غَيْرُ مُفيدٍ شَيْئًا الْبَتَّةَ، عَلِمَ حينَئِذٍ أَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وَحْدَهُ هُوَ النّافِعُ والضّارُّ والْمُعْطي والْمانِعُ، فَأَوْجَبَ ذلِكَ لِلْعَبْدِ تَوْحيدَ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ، وإِفْرادَهُ بِالاسْتِعانَةِ والسُّؤالِ والتَّقَرُّبِ، وإِفْرادَهُ بِالطّاعَةِ والْعِبادَةِ؛ لأَنَّ الْقَصْدَ مِنَ الْعِبادَةِ جَلْبُ الْمَنافِعِ ودَرْءُ الْمَضارّ، ولِهذا ذَمَّ اللهُ سُبْحانَهُ مَنْ يَعْبُدُ ما لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ، فَلا يُعْبَدُ إِلاّ مَنْ بِيَدِهِ النَّفْعُ والضُّرُّ، والعَطاءُ والمَنْعُ، ولا يُفْرَدُ بِالطّاعَةِ إِلاّ هُوَ.<br />
قالَ ابْنُ رَجَبٍ: «وقَدِ اشْتَمَلَتْ هذِهِ الْوَصِيَّةُ الْعَظيمَةُ الْجامِعَةُ عَلى هذِهِ الأُمورِ الْمُهِمَّةِ كُلِّها».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; كِتابُ «بُغْيَةُ الرّائِدِ لِما تَضَمَّنَهُ حَديثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الْفَوائِدِ» لِلْقاضي عياض بْنِ موسى الْيَحْصبِيِّ السَّبْتِيّ الْمُتَوَفّى سَنَةَ (544هـ)(3).</strong></span><br />
شَرَحَ الْقاضي عياض في كِتابِهِ (الْبُغْيَة) حَديثَ أُمِّ زَرْعٍ، وفَسَّرَ مُشْكِلَ الْمَعاني والأَغْراضِ، وشَرَحَ الْغَريبَ، واسْتَخْرَجَ مِنْهُ ما تَضَمَّنَهُ مِنْ فَوائِدَ واسْتَنْبَطَ ما بِهِ مِنْ فِقْهٍ.<br />
فَمِمّا تَضَمَّنَهُ مِنْ فِقْهٍ: حُسْنُ عِشْرَةِ الرَّجُلِ مَعَ أَهْلِهِ، وتَأْنيسُهُنَّ واسْتِحْبابُ مُحادَثَتِهِنَّ بِما لا إِثْمَ فيهِ(4). ثُمَّ اسْتَثْنى مِنْ ذلِكَ الأَمْرِ الْمَكْروهَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: «إِنَّهُ طَلَّقَها، وإِنّي لا أُطَلِّقُكِ»، تَتْميمًا لِتَطْييبِ نَفْسِها وإِكْمالاً لِطُمَأْنينَةِ قَلْبِها(5).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ مَنْعُ الْفَخْرِ بِحُطامِ الدُّنْيا وكَراهَتُهُ؛ فَحينَ فَخرَتْ عائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْها، في أَوَّلِ الْحَديثِ بِمالِ أَبيها، قالَ لَها: «اُسْكُتي يا عائِشَةُ»، ثُمَّ إِنَّهُ آنَسَها بِأَنْ قَرَّرَ عِنْدَها فَخْرًا آخَرَ، هُوَ أَوْلى بِها وأَسْعَدُ لَها بِقَوْلِهِ: «كُنْتُ لَكَ كَأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»(6).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَخْبارُ الرَّجُلِ وزَوْجِهِ وأَهْلِهِ بِصورَةِ حالِهِ مَعَهُمْ، وحُسْنِ صُحْبَتِهِ إِيّاهُمْ، وإِحْسانِهِ إِلَيْهِمْ&#8230; واسْتِجْلابًا لِمَوَدَّتِهِمْ(7).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِكْرامُ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسائِهِ بِحَضْرَةِ ضَرائِرِها، بِما يَراهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وتَخْصيصُها بِذلِكَ، كَما قالَتْ عائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْها: «لِيَخُصَّني بِذلِكَ»، ولأَنَّها كانَتِ الْمَقْصودَةَ بِهذا الْحَديثِ، وهذا إِذا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الأُثْرَةَ والْمَيْلَ لَها بِذلِكَ، بَلْ لِسَبَبٍ اقْتَضاهُ ومَعْنًى أَوْجَبَهُ مِنْ تَأْنيسِ وَحْشَةٍ بَدَتْ مِنْها، أَوْ مُكافَأَةِ جَميلٍ صَدَرَ عَنْها(8) وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوازُ تَحَدُّثِ الرَّجُلِ مَعَ إِحْدى أَزْواجِهِ، ومُجالَسَتِها في يَوْمِ الأُخْرى ومُحادَثَتِها؛ لِقَوِلِ عائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْها: «قالَ لي رَسولُ اللهِ ، وقَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ نِساؤُهُ»، وفي رِوايَةٍ أُخْرى: «وعِنْدي بَعْضُ نِسائِهِ»، فَالظّاهِرُ أَنَّهُ في بيْتِها.<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ: جَوازُ الْحَديثِ عَنِ الأُمَمِ الْخالِيَةِ، والأَجْيالِ الْبائِدَةِ، والْقُرونِ الْماضِيَةِ، وضَرْبِ الأَمْثالِ بِهِمْ ؛ لأَنَّ في سِيَرِهِمْ اعْتِبارًا لِلْمُعْتَبِرِ، واسْتِبْصارًا لِلْمُسْتبْصِرِ&#8230; فَإِنَّ في هذا الْحَديثِ -لا سِيَّما إِذا حدّثَ بِهِ النِّساء &#8211; مَنْفِعَةً في الْحَضِّ عَلى الْوَفاءِ لِلْبُعولَةِ&#8230; كَحالِ أُمِّ زَرْعٍ، وما ظَهَرَ مِنْ إِعْجابِها بِأَبي زَرْعٍ وثَنائِها عَلَيْهِ وعَلى جَميعِ أَهْلِهِ&#8230; وبِسَبَبِ قِصَّتِها كانَ جَلْبُ الْحَديثِ، مَعَ ما فيهِ مِنَ التَّعْريفِ بِصَبْرِ الأُخَرِ اللاّتي ذَممْنَ أَزْواجَهُنَّ، والإِعْلامِ بِما تَحَمَّلْنَهُ مِنْ سوءِ عِشْرَتِهِمْ وشَراسَةِ أَخْلاقِهِمْ؛ لِيَقْتَدِيَ بِذَلِكَ مِنَ النِّساءِ مَنْ بَلَغَها خَبَرُهُنَّ في الصَّبْرِ عَلى ما يَكونُ مِنَ الأَزْواجِ(9)&#8230;<br />
وفيهِ مِن َالْفِقْهِ التَّحَدُّثُ بِمُلَحِ الأَخْبارِ و طُرَفِ الْحِكاياتِ تَسْلِيَةً للِنَّفْسِ، وجِلاءً لِلْقَلْبِ. وقَدْ تَرْجَمَ التِّرْمِذِيُّ لِلْحَديثِ بِـ «بابِ ما جاءَ في كَلامِ رَسولِ اللهِ في السَّمَرِ، (أَدْخلَ في الْبابِ هذا الْحَديثَ وحَديثَ خُرافَةَ(10)، وهُوَ حَديثٌ مُنْكَرٌ). فَالْقَلْبُ إِذا أُكْرِهَ عَمِيَ، ولكِنَّ الْمُباحَ مِنَ اللَّهْوِ جائِزٌ ما لَمْ يَكُنْ دائِمًا مُتَّصِلاً، وإِنَّما يَكونُ في النّادِرِ والأَحْيانِ، ساعَةً بَعْدَ ساعَةٍ، وأَمّا أَنْ يَكونَ عادَةً في الرَّجُلِ حَتّى يُعْرَفَ بِهِ ويُطْرِبَ النّاسَ ويُضْحِكَهُمْ، فَهذا مَذْمومٌ دالٌّ عَلى سُقوطِ الْمُروءَةِ ورَذالَةِ الْهِمَّةِ واطِّراحِ الْوَقارِ، وقادِحٌ في عَدالَةِ الشّاهِدِ(11).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ بَسْطُ الْمُحَدِّثِ والْعالِمِ لِما أَجْمَلَ مِنْ عِلْمِهِ لِمَنْ حَوْلَهُ، وبَيانُهُ لَهُمْ، مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ، كَما فَعَلَ رَسولُ اللهِ في هذا الْحَديثِ، وقَدْ قالَ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: «كُنْتُ لَكِ كَأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»، قالَتْ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ الْحَديثَ(12).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ سُؤالُ السّامِعِ الْعالِمَ شَرْحَ ما أَجْمَلَهُ لَهُ؛ فَقَدْ وَقَعَ في بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها أَنَّها لَمّا قالَ لَها: «أَنا لَكِ كَأبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»، قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ: وما حَديثُ أَبي زَرْعٍ ؟ فَذَكَرَ رَسولُ اللهِ الْحَديثَ(13).<br />
وبَعْدَ أَنِ اسْتَنْبَطَ الْقاضي عياض ما في حَديثِ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الْفَوائِدِ الْفِقْهِيَّةِ، شَرَعَ في اسْتِخْراجِ غَريبِ كُلِّ قَوْلٍ مِنْ أَقْوالِ النِّساءِ، ومَعْناهُ، وعَرَبِيَّتِهِ، و بَيانِهِ و فِقْهِهِ، إِنْ كانَ فيهِ ما يُسْتَنْبَطُ مِنَ فِقْهٍ.<br />
ثُمَّ خَتَمَ الْكِتابَ بِذِكْرِ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْحَديثُ مِنْ ضُروبِ الْفَصاحَةِ، وفُنونِ الْبَلاغَةِ، وأَنْواعِ الْبَديعِ، بَعْدَ أَنِ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ نَحْوَ عِشْرينَ مَسْأَلَةً في الْفِقْهِ ومِثْلها مِنَ الْعَرَبِيَّةِ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحمن بودراع</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; اَلْكِتابُ لابْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ (ت.795) ، حَقَّقَهُ : حُسين الْجَمَل ، ط/1 ، 1407-1987 ، </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مِنْ بَلاغَةِ الإيجازِ والْجَمْعِ في الْبَيانِ النَّبَوِيّ &#8211; فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ 1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%85%d9%92%d8%b9%d9%90-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%85%d9%92%d8%b9%d9%90-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 11:56:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[إِفْرادُ الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[الْبَيانِ النَّبَوِيّ]]></category>
		<category><![CDATA[التَّصْنيفِ]]></category>
		<category><![CDATA[الْحَديثِ الْواحِدِ]]></category>
		<category><![CDATA[المحدّثينَ]]></category>
		<category><![CDATA[بَلاغَةِ الإيجازِ]]></category>
		<category><![CDATA[بَلاغَةِ الْجَمْعِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بودراع]]></category>
		<category><![CDATA[شَرْحُ حَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[صَحيح البُخارِيّ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11458</guid>
		<description><![CDATA[المحدّثينَ في التّأليفِ إفْرادُ الحديثِ الواحدِ بالتّصنيف، ولقدْ وُضِعَتْ مُصَنَّفاتٌ كَثيرَةٌ في شَرْحِ الْحَديثِ الْواحِدِ، وكانَ الْمُنْطَلَقُ في وَضْعِها أَنَّ الْحَديثَ الْواحِدَ بِهِ مِنَ الإيجازِ والاخْتِصارِ للِمَعاني العَديدَةِ ما تَسْتَحِقُّ كُلُّ كَلِمَةٍ فيهِ أَنْ تُبْنى عَلَيْها مَقالَةٌ بِذاتِها، و ذلِكَ : - لِما في الْحَديثِ الْواحِدِ مِنْ أَصْنافِ الْفَوائِدِ، كَقَواعِدِ الدّينِ الْعَظيمَةِ والنُّكَتِ الْبَلاغِيَّةِ، والاحْتِمالاتِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المحدّثينَ في التّأليفِ إفْرادُ الحديثِ الواحدِ بالتّصنيف، ولقدْ وُضِعَتْ مُصَنَّفاتٌ كَثيرَةٌ في شَرْحِ الْحَديثِ الْواحِدِ، وكانَ الْمُنْطَلَقُ في وَضْعِها أَنَّ الْحَديثَ الْواحِدَ بِهِ مِنَ الإيجازِ والاخْتِصارِ للِمَعاني العَديدَةِ ما تَسْتَحِقُّ كُلُّ كَلِمَةٍ فيهِ أَنْ تُبْنى عَلَيْها مَقالَةٌ بِذاتِها، و ذلِكَ :<br />
- لِما في الْحَديثِ الْواحِدِ مِنْ أَصْنافِ الْفَوائِدِ، كَقَواعِدِ الدّينِ الْعَظيمَةِ والنُّكَتِ الْبَلاغِيَّةِ، والاحْتِمالاتِ الدّلالِيَّةِ، والْمُسْتَنْبَطاتِ الْفِقْهِيَّة؛ فقد أوتِيَ النّبيُّ [ جَوامعَ الكلِمِ، التي جُعِلَتْ لنبُوّتِه رِدْءاً ولرِسالتِه عَلَمًا؛ لِيَنْتَظِمَ في القَليلِ مِنْها عِلْمُ الكَثيرِ، فَيَسْهُلَ عَلى السّامِعينَ حِفْظُه.<br />
- و لِما في دِراسةِ الواحدِ وإفْرادِه بِمُصنَّفٍ مستقلٍّ من استقْصاءٍ للوجوه والمَعاني، ودِقَّةٍ في النَّتائجِ والأحْكامِ، وعُمقٍ في التّحليل والبَحث.<br />
وقَدِ اشْتهرَ بَعْضُ عُلَماءِ الْحَديثِ بِبِناءِ الْمُصَنَّفِ الْواحِدِ عَلى الْحَديثِ الْواحِدِ، وجَعَلوا لِمُؤَلَّفاتِهِمْ هذِهِ عَناوينَ اقْتَبَسوها مِنْ أَطْرافِ الأَحاديثِ الْمَشْروحَةِ. ويَدْخُلُ هَؤُلاءِ فيمَنْ قالَ فيهِمْ رَسولُ اللهِ [ : «نَضَّرَ اللهُ امْرَءًا سَمِعَ مِنّا حَديثًا فأَدّاهُ كَما سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعى مِنْ سامِعٍ»، مِمَّنْ يَكونُ عَلى دَرَجَةٍ مِنَ الْوَعْيِ والإِدْراكِ والْقُدْرَةِ عَلى الاسْتِنْباطِ، أَكْثَر مِمّن يَسْمَعُهُ مِنْ رَسولِ اللهِ [. وقَدْ كانَ عَصْرُ الْفِقْهِ والْفُقَهاءِ الذي ابْتَدَأ بِأَبي حَنيفَةَ مُمَيَّزًا بِالْقُدْرَةِ عَلى اسْتِنْباطِ أَحْكامِ الشَّريعَةِ مِنَ الْقُرْآنِ والسُّنَّةِ. وقَدْ أَلَّفَ الإِمامُ الْخَطيبُ الْبَغْدادِيّ كِتابًا في ذلِكَ سَمّاهُ «شَرَف أَصْحابِ الْحَديثِ» بَيَّنَ فيهِ الآثارَ الْوارِدَةَ في فَضْلِ أَهْلِ الْحَديثِ والْعامِلينَ فيهِ .<br />
ويغلبُ أن يُصنّفَ العلماءُ مصنّفاتٍ على الحديثِ الواحد، إذا كانَ الحديثُ :<br />
- من جَوامعِ كَلِمِه [ .<br />
- أو ممّا اشتَمَلَ على فوائدَ وفَرائدَ كحديثِ ذي اليديْنِ، وحديثِ المُسيءِ صَلاتَه.<br />
- أو من الأحاديثِ المُشكِلة «كحديثِ أمّ زَرْع» وحَديثِ «لا ترُدّ يَد لامِس»<br />
- أو من الأحاديث المُتَعارِضة التي تَحْتاج إلى جَمع أو ترجيحٍ كَحديثِ «لا عَدْوى ولا طِيَرَة»<br />
- أو من الأحاديثِ المُختَلَف في صحّتِها، كَحَديثِ «القُلَّتَيْنِ»<br />
1- فَمِمَّنْ أَلَّفَ في الْحَديثِ الْواحِدِ الْقاضي عِياض بْنُ موسى الْيَحْصبِيُّ السَّبْتِيُّ الْمُتَوَفّى سَنَةَ (544هـ)، الذي أَلَّفَ كِتابًا سَمّاهُ «بُغْيَة الرّائِدِ لِمَا تَضَمَّنَهُ حَديثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الْفَوائِدِ»، وهُوَ شَرْحٌ لِحَديثِ أُمِّ زَرْعٍ الْمَشْهورِ. وكِتابُ الْبُغْيَةِ مِنْ أَجْمَعِ الْكُتُبِ التي وُضِعَتْ عَلى هذا الْحَديثِ و أَوْسَعِها، و مِنْهُ أَخَذَ أَغْلَبُ الشُّرّاحِ بَعْدَهُ، ومِنْهُمْ أَبو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَريمِ بْن الْفضْلِ الرّافِعِيّ الْقَزْوينِيّ الْمُتَوَفّى سَنَةَ 580 هـ، الذي أَلَّفَ كِتابَ «درَّة الضّرْعِ لِحَديثِ أُمِّ زَرْعٍ»، ولابْنِ ناصِر الدّينِ الدّمَشْقِيّ (ت.842) «ريع الفَرْعِ في شَرْحِ حَديثِ أمّ زَرْع».<br />
2 &#8211; رِسالَةٌ لَطيفَةٌ في شَرْحِ حَديثِ «أَنْتَ و مالُكَ لأَبيكَ» للإِمامِ مُحَمَّد بْنِ إِسْماعيلَ الصَّنْعانِيِّ (ت.1182).<br />
3 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ «مَنْ عادى لي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ&#8230; » الذي رَواهُ البُخاري عنْ أبي هُرَيْرَةَ، المَعْروفُ بـِ «قَطْر الوَلِيّ عَلى حَديثِ الوَلِيّ» أو ولايَةُ الله والطَّريقُ إلَيْها، لِمُحَمَّد بْنِ عَلِيّ بْنِ مُحَمّد بْنِ عَبْدِ الله الشّوكانِيّ (ت.1250).<br />
4 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ «نَضَّرَ الله امْرَأً»، لأبي عَمرٍو أحمدَ ابنِ مُحَمدِ بنِ إبراهيمَ بن حَكيمٍ المَدينيّ المَعروفِ بِابنِ ممّك (ت.333).<br />
5 &#8211; وكِتابُ «الفَوائِد المُنْتَقاة مِنْ حَديثِ «مَثَلُ القائِمِ عَلى حُدودِ الله»» لِعَبْدِ الآخِرِ حَمّاد الغنيمي.<br />
6 &#8211; ومِمّا أُلِّفَ في الْحَديثِ الْواحِدِ : كِتابُ «جَلاء الدّامِس عَنْ حَديثِ «لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ»، لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْعَزيزِ بْنِ الصِّدّيق الْغُماريّ.<br />
7 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ «الأَعْمال بِالنِّيّاتِ» لِمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حامِدٍ الشّافِعِيِّ (مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ التّاسِعِ الْهِجْرِيِّ).<br />
8 &#8211; و شَرْحُ حَديثِ «اخْتِلاف أُمَّتي رَحْمَة» لِشَمْسِ الدّينِ مُحَمَّدِ بْنِ سالِمِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَفنِيِّ الْمِصْرِيِّ الشّافِعِيِّ (ت.1181).<br />
9 &#8211; و شَرْحُ حَديثِ «مَنْ بَنى للهِ مَسْجِدًا» لِعَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مكرمٍ الصَّعيدِيِّ الْعَدَوِيِّ الْمالِكِيِّ (ت.1189).<br />
10 &#8211; و شَرْحُ حَديثِ «في كُلِّ أَرْضٍ نَبِيٌّ كَنَبِيِّكُمْ» لأَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السّجاعِيِّ الْبَدْراوِيِّ الأَزْهَرِيِّ الشّافِعِيِّ (ت.1197).<br />
11 &#8211; و شَرْحُ حَديثِ «مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنْكَرًا» لأَبي هادي مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنٍ الْجَوْهَرِيِّ الصَّغيرِ الْمِصْرِيِّ الشّافِعِيِّ الْخالِدِيِّ (ت.1215).<br />
12 &#8211; و شَرْحُ حَديثِ «قَلْبُ الْمُؤْمِنِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصابِعِ الرَّحْمنِ» لِمُحَمَّدٍ الأَمينِ بْنِ جَعْفَرٍ الصّوصِيِّ السِّجِلْماسِيِّ.<br />
13 &#8211; و جَوابٌ عَنْ سُؤالٍ حَوْلَ حَديثِ «خُلِقَ الإِنْسانُ عَلى التَّدْريجِ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً» لِلْعَربِيّ بْنِ أَحْمَدَ بَردُلةَ الْفاسي الْمالِكِيِّ (ت.1133).<br />
14 &#8211; و شَرْحُ حَديثِ «شَيَّبَتْني هودٌ وأخَواتُها»<br />
15 &#8211; و شرْح حَديثِ أمّ حَرام بِنْت ملْحان وهو شرحٌ يريدُ به صاحبُه رفعَ الإشكالِ والشّبهة عن فَهمِ الحديثِ وتصحيحَ ما قد يفهمُه مَن لا علمَ لَه أو مَن في قلبِه مرضُ شهْوَةٍ أو شُبْهَةٍ، من جوازِ الخلْوةِ بالأجنبيّةِ ومسِّ المرأةِ جسدَ الرّجلِ الأجنبيّ .<br />
16 &#8211; إِفْرادُ حَديثِ «ما بالُ أَقْوامٍ يَشْتَرِطونَ شُروطًا لَيْسَتْ في كِتابِ اللهِ» بِالتَّصْنيفِ، الْمَشْهورِ بِقِصَّةِ بَريرَةَ.<br />
ولِلْحافِظِ أَبي الْفَرَجِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ (ت.795) جُمْلَةٌ مِنَ الْمُؤَلَّفاتِ في الْحَديثِ الْواحِدِ، فَكانَ مِنْ أَبْرَزِ مَنْ أَفْرَدَ الْحَديثَ الْواحِدَ بِالتَّصْنيفِ، فَمِنْ ذلِك:<br />
17 &#8211; «اِخْتِيارُ الأَوْلى في شَرْحِ اخْتِصامِ الْمَلإِ الأَعْلى»،<br />
18 &#8211; و«الْحِكَمُ الْجَديرَةُ بِالإِذاعَةِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ [ بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ»،<br />
19 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ : «إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيائي عِنْدي»،<br />
20 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ شَدّادِ بْنِ أَوْسٍ: «إِذا كَنَزَ النّاسُ الذَّهَبَ و الْفِضَّةَ»،<br />
21 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ: «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ»،<br />
22 -وشَرْحُ حَديثِ: «ما ذِئْبانِ جائِعانِ» ويُسَمّى أَيْضًا «ذَمّ الْجاهِ والْمالِ»،<br />
23 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ «لَبَّيْكَ اللّهُمَّ لَبَّيْكَ»،<br />
24 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ أَبي الدَّرْداءِ «مَنْ سَلَكَ طَريقًا يَلْتَمِسُ فيهِ عِلْمًا»،<br />
25 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ « يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلاثٌ»،<br />
26 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ «مَثَلُ الإِسْلامِ»،<br />
27 &#8211; وكِتابُ «غايَة النَّفْعِ في شَرْحِ حَديثِ تَمْثيلِ الْمُؤْمِنِ بِخامةِ الزَّرْعِ»،<br />
28 &#8211; وكِتابُ «كَشْف الْكُرْبَةِ في وَصْفِ حالِ أَهْلِ الْغُرْبَةِ»، وهُوَ شَرْحُ حَديثِ «بَدَأَ الإِسْلامُ غَريبًا»،<br />
29 &#8211; وكِتابُ «الْمَحَجَّة في سَيْرِ الدُّلْجَةِ» وهُوَ شَرْحُ حَديثِ «لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ»،<br />
30 &#8211; وكِتابُ «نور الاقْتِباسِ، في مِشْكاةِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ [ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ»، وهُوَ شَرْحُ حَديثِ : «اِحْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ» .<br />
31 &#8211; وكتابُ «البِشارة العُظمى للمؤمنِ بأنّ حظّه من النّارِ الحُمّى»</p>
<p>انظر في أدبِ التّصنيفِ في الحديثِ الواحد: (التّعريف بِما أفْرِدَ من الأحاديث بالتّصنيف)يوسف العَتيق، وانظر أيضاً: (المُعجَم المُصنَّف لمؤلّفاتِ الحديث الشَّريف) محمّد خَير رَمَضان.<br />
الْحَديثُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مسْعودٍ، و خَرَّجَهُ (ابْنُ حِبّان في صَحيحِهِ: 1/268 و1/271).<br />
(مَجْمَع الزَّوائد ومَنْبَع الفَوائد: 2/150)للهيثَمي.<br />
(فَتْح الباري: 2/279).<br />
(اَلسُّنَنُ الْكُبْرى: 3/370) : للنَّسائِيِّ (ت.303)دار الكتب الْعِلْمِيّة، بيروت، 1411-1991<br />
(صَحيح مُسلم: 4/1746).<br />
(صَحيح ابنِ خُزَيْمَة: 1/54) الْمَكْتَب الإِسْلامِيّ بَيْروت ، 1390-1970.<br />
(صَحيح البُخارِيّ: 2/882). ط. دار البيارِق، عمّان، الأردن، ط.1 / 1419-1999.<br />
هذا الكتاب والكتب الآتية ذكرها مَخْطوطٌة بِخِزانَةِ تِطْوانَ. ينظر: فِهْرس مَخْطوطاتِ خِزانَةِ تِطْوانَ إِعْداد : الْمَهْدي الدّليرو و مُحَمّد بوخبزة ، تطوان 1404-1984 .<br />
(حَديثُ «شَيَّبَتْني هودٌ وأخَواتُها»- دِراسَة حَديثيّةٌ) د. سعيد الغامدي، 1425هـ، مكتبة شبكة التفسير والدراسات القرآنية.<br />
(إشْكالٌ وجَوابُه في حَديثِ أمّ حَرام بِنْتِ ملْحان) د.عليّ الصّيّاح، دار المُحدِّث، الرّياض، 1425هـ.<br />
(صحيح مُسلم: 3/1518) بابُ فَضل الغَزْو في البَحر الأولى<br />
ينبغي التّنبيه ههنا على أنّ هذه المؤلَّفات جُمِعَت في كتاب جامع، عُنوانه: (مَجْموع رَسائل الحافظ ابن رَجَب الحَنْبَليّ) جَمَعَها ودَرَسَها وحقَّقَها: أبو مصعَب الحلواني، نشر: الفاروق الحديثة للطّباعة والنّشر، القاهرة، 1424هـ/2003م،</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحمن بودراع</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%85%d9%92%d8%b9%d9%90-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اَلتَّأْليفُ في لُغَةِ الْحَديثِ وَبَلاغَتِهِ  2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 12:37:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[اَلتَّأْليفُ]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[بَلاغَة الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بودراع]]></category>
		<category><![CDATA[لُغَةِ الْحَديثِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11945</guid>
		<description><![CDATA[سأَتَوَقَّفُ، بإذن الله، في الجزء الثاني من هذا المقال عِنْدَ بَعْضِ النَّماذِجِ التَّصْنيفِيَّةِ التي أُلِّفَتْ في مَوْضوعِ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، في شِقَّيه مَعًا: الْمَوْضوعِيّ والْبَلاغِي، ومنها: 1- كِتابُ &#8220;الْمُجْتَنى&#8221;(1) لأَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ (تـ.321)، وهُوَ كِتابٌ جَمَعَ فيهِ صاحِبُهُ أَشْعارًا وحِكَمًا وأَحاديثَ مُنْتَخَبَةً مِمّا سُمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ولَمْ يُسْمَعْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سأَتَوَقَّفُ، بإذن الله، في الجزء الثاني من هذا المقال عِنْدَ بَعْضِ النَّماذِجِ التَّصْنيفِيَّةِ التي أُلِّفَتْ في مَوْضوعِ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، في شِقَّيه مَعًا: الْمَوْضوعِيّ والْبَلاغِي، ومنها: 1- كِتابُ &#8220;الْمُجْتَنى&#8221;(1) لأَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ (تـ.321)، وهُوَ كِتابٌ جَمَعَ فيهِ صاحِبُهُ أَشْعارًا وحِكَمًا وأَحاديثَ مُنْتَخَبَةً مِمّا سُمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ولَمْ يُسْمَعْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَهُ، واشْتهرَتْ &#8220;بِجَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221; حَتّى ضُرِبَتْ بِكَلِماتِها الأَمْثالُ، فَشَرَحَها ابْنُ دُرَيْدٍ، واسْتَخْرَجَ ما فيها مِنَ الْمَعاني والْحِكَمِ والْمَطالِبِ، وبَيَّنَ نكاتها الأَدَبِيَّةَ وأَسْرارَها الْبَلاغِيَّةَ، وأَتى بِشَواهِدِها مِنْ كَلامِ الشُّعَراءِ والْبُلَغاءِ ومِنْها قَوْلُهُ، صلى الله عليه وسلم: ((لا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزانِ))(2)، و((ماتَ حَتْفَ أَنْفِهِ))(3)، و((حَمِيَ الْوَطيسُ))(4)، و((الْوَلَدُ لِلْفِراشِ و لِلْعاهِرِ الْحَجرُ))&#8230; 2- وكِتابُ &#8220;الْمَجازات النَّبَوِيَّة&#8221;5، لِلشَّريفِ الرَّضِيّ(تـ. 406)، شَرَحَ فيهِ ثَلاثَمائَةٍ وسِتّينَ حَديثًا مِنْ أَوابِدِهِ وجَوامِعِ كَلِمِهِ صلى الله عليه وسلم، واشْتَمَلَ بِذلِكَ عَلى مَجازاتِ الآثارِ الْوارِدَةِ عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَبَيَّنَ ما فيها مِنَ الاسْتِعاراتِ، ولُمَعِ الْبَيانِ، وأَسْرارِ اللُّغَةِ، وتَتَبَّعَ ما في كَلامِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم مِنْ تِلْكَ الْخَصائِصِ. مِنْ هذِهِ الأَحاديثِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: ((هذِهِ مَكَّةُ قَدْ رَمَتْكُمْ بِأَفْلاذِ كَبِدِها)) وفي رِوايَةٍ أُخْرى: ((قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلاذَ كَبِدِها)). فَفي الْحَديثِ اسْتِعارَةٌ، ويَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُما أَنْ يَكونَ الْمُرادُ بِأَفْلاذِ الْكَبِدِ صَميمُ قُرَيْشٍ وجَوْهَرُها ومَحْضُها ولُبابُها. والْمَعْنى الثّاني: أَنْ يَكونَ الْمُرادُ بِذلِكَ أَعْيانَ قُرَيْشٍ ورُؤَساءَهُمْ &#8230; وفي حَديثٍ آخر: ((تُلْقي الأَرْضُ أَفْلاذَ كَبِدِها))، أَيْ ما في بَطْنِها مِنَ الْكُنوزِ والْمَعادِنِ، فَاسْتَعارَ لَها الْكَبِدَ، وكَبِدُ كُلِّ شَيْءٍ: وَسَطُهُ، و مِنْهُ حَديثُ: في كَبِدِ جَبَلٍ، أَيْ في جَوْفِهِ مِنْ كَهْفٍ أَوْ شِعْبٍ . ومِنْ هذِهِ الأَحاديثِ، قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ جَبَلِ أُحُد: ((هذا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ)) ورُوِيَ في صِفةِ الخَيْلِ رِواياتٌ مِنْها ما لا وُجودَ لَه في كُتُبِ النَّحْوِ المَشْهورَةِ مِثْل: ((ظُهورُها حِرْزٌ وبُطونُها كَنْزٌ))، وهُوَ خارِجٌ عَلى طَريقِ الْمَجازِ؛ لأَنَّ بُطونَ الْخَيْلِ لَيْسَتْ بِكَنْزٍ، وَإِنَّما أُريدَ أَنَّ أَصْحابَها ينْتجونَها مِنَ الأَفْلاءِ ما تنمى بِها أَمْوالهُمْ وتَحْسُنُ مَعَهُ أَحْوالُهُمْ، فَهُمْ بِاسْتيداعِ بُطونِها نُطَفَ الْفُحولَةِ كَمَنْ كَنزَ كَنْزًا إِذا أَرادَهُ وَجَدَهُ، وإِذا لَجَأَ إِلَيْهِ دَعَمَ ظَهْرَهُ، كَما يَكونُ الْكانِزُ عِنْدَ الرُّجوعِ إِلى كَنْزِهِ، أَمّا كَوْنُ ظُهورِها حِرْزًا فَإِنَّ الْمُرادَ أَنَّها مَنْجاةٌ مِنَ الْمَعاطِبِ، ومَلْجَأَةٌ عِنْدَ الْمَهارِبِ. وقَدْ أَوْرَدَ الشَّريفُ الرَّضِيُّ هذِهِ &#8220;الأَحاديثَ&#8221; مِنْ غَيْرِ تَرْتيبٍ ولا إِسْنادٍ، بَلْ بِحَسَبِ ما وَقَعَ لَهُ في اطِّلاعِهِ عَلى مَراجِعِهِ. ومَنْهَجُهُ في كِتابِهِ أَنْ يورِدَ الْحَديثَ، ويعقبَهُ بِبَيانِ مَواطِنِ الْمَجازِ فيهِ أَوِ اللَّوْنِ الْبَيانِيِّ الْوارِدِ، و يَذْكُرَ ما يَسْتَدْعي الذِّكْرَ مِنَ الْمُناسَبَةِ التي وَرَدَ فيها، ويُبَيِّنَ الْوَجْهَ الذي يُسْتَخْرَجُ بِهِ الْمَعْنى أَوِ الْمَعْنَيانِ الْمُحْتَمَلانِ؛ لأَنَّ الْحَديثَ الْجامِعَ حَمّالُ أَوْجُهٍ و صُوَرٍ. 3- و منها كِتابُ &#8220;الإعْجاز والإيجاز&#8221; لأبي مَنْصورٍ عبدِ الملكِ بْنِ محمّدٍ الثّعالبِيّ (ت.429)، و هو كِتابٌ أوردَ فيه صاحبُه نماذجَ عاليةً من القرآنِ الكريمِ، والحديثِ النّبويِّ، وكلامِ الصّحابةِ، وملوكِ الجاهليّةِ والإسلامِ، وأهلِ السّياسةِ وفنِّ الكِتابةِ والفلسفةِ، في الفصاحةِ وجَمْعِ الكَلِمِ. وجاءَ الكتابُ في عشرةِ أبوابٍ، وخصِّصَ البابُ الثّاني منها لجَوامِعِ الكَلِمِ النّبويّةِ، جاءَ هذا في خمسةِ فُصولٍ صُنِّفت فيها جوامعُ الكلِمِ بحسبِ النّوعِ البلاغيِّ الذي تنتسِبُ إليهِ: فالفصْلُ الأوّلُ في تشبيهاتِ الحديثِ وتمثيلاتِهِ، والثّاني في اسْتِعاراتِه، والثّالثُ في مطابقاتِه، والرّابِعُ في التّجْنيسِ، والخامسُ في سائرِ أمثالِه وروائعِ أقوالِه وأحاسنِ حِكَمِه في جَوامِعِ كَلِمِه. و لكنّ الثّعالبيَّ اقتصَرَ في الكِتابِ كلِّه على إيرادِ هذه النّماذِجِ البلاغيّةِ العاليةِ منْ دونِ شرْحٍ لَها أو تَفْسيرٍ أو تَعْليقٍ، أو بيانٍ لِمَواطِنِ الجَمالِ والإيجازِ، أو وضْعِ اليدِ على مواضعِ الاسْتدْلالِ بِها، واكْتفى بتوزيعِها على أبوابٍ بلاغيّةٍ&#8230; 4- أَمّا الْكِتابُ الرّابِعُ فَهُوَ كِتابُ &#8220;الإِشارَة إِلى الإيجازِ في بَعْضِ أَنْواعِ الْمَجازِ&#8221;6 لأَبي مُحَمَّدٍ عِزِّ الدّينِ عَبْدِ الْعَزيزِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ الشّافِعِيِّ (ت.660) ، وهُوَ كِتابٌ أَوْرَدَ فيهِ صاحِبُهُ أَوْجُهًا بَلاغِيَّةً مِنَ الْحَذْفِ والْمَجازِ وغَيْرِهِما، مُنْطَلِقًا فيهِ مِنْ صِفَةِ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221; في حَديثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وأَنَّ الْحَديثَ اخْتُصِرَ لَهُ اخْتِصارًا لِيَكونَ أَسْرَعَ إِلى فَهْمِ الْفاهِمينَ، و ضَبْطِ الضّابِطينَ، و تَناوُلِ الْمُتَناوِلينَ، وأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ يَسيرَةٍ جَمَعَتْ مَعانِيَ كَثيرَةً فَهِيَ مِنْ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;. وعَرَّفَ الاخْتِصارَ بِأَنَّهُ الاقْتِصارُ عَلى ما يَدُلُّ عَلى الْغَرَضِ، مَعَ حَذْفٍ أَوْ إِضْمارٍ، وفائِدَةُ الْحَذْفِ تَقْليلُ الْكَلامِ وتَقْريبُ مَعانيهِ إِلى الأَفْهامِ. ومِنْ بَلاغَةِ الْحَذْفِ حَذْفُ الْمُضافاتِ، نَحْوَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ((لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ)) أَيْ لا يَحِلُّ أَخْذُ الصَّدَقَةِ أَوْ تَناوُلُ الصَّدَقَةِ&#8230; وما يَدُلُّ الْعَقْلُ عَلى حَذْفِهِ والْمَقْصودُ الأَظْهَرُ عَلى تَعْيينِهِ، نَحْو قَوْلِهِ تَعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}( المائدة : 3)، أَيْ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ أَكْلُها؛ فَإِنَّ الْعَقْلَ يَدُلُّ عَلى الْحَذْفِ؛ إِذْ لا يَصِحُّ تَحْريمُ الْفِعْلِ حَتّى يَكونَ الْفِعْلُ مَقْدورًا عَلَيْهِ لأَنَّهُ شَرْطُ التَّكْليفِ. وما يدُلُّ عَلى حَذْفِهِ الْوُقوعُ، نَحْو قَوْلِهِ تَعالى: {وما أَفاءَ اللهُ على رَسولِهِ مِنْهُم}(الْحَشْر : 6)، وما يدُلُّ الْعَقْلُ عَلى حَذْفِهِ والْعادَةُ عَلى تَعْيينِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: {فَذَلِكُنَّ الذي لُمْتُنَّني فيه}(يوسُف : 32)، دَلَّ الْعَقْلُ عَلى الْحَذْفِ؛ لأَنَّ اللَّوْمَ عَلى الأَعْيانِ لا يَصِحُّ، وإِنَّما يُلامُ الإِنْسانُ عَلى كَسْبِهِ وفِعْلِهِ كَالْحُبِّ أَوِ الْمُراوَدَةِ&#8230; وما يَدُلُّ السِّياقُ عَلى حَذْفِهِ نَحْو قَوْلِهِ تَعالى: {فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا}(المائدة:17)، أَيْ مِنْ دَفْعِ مُرادِ اللهِ &#8230; وما يَدُلُّ الشَّرْعُ عَلى حَذْفِهِ وتَعْيينِهِ، نَحْو قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم في الْحَديثِ الْقُدْسِيِّ: ((مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْني، واسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْني، واسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِني)) فيُحْمَلُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ تَقْديرُهُ: &#8220;مَرِضَ عَبْدي فَلَمْ تَعُدْهُ واسْتَطْعَمَكَ عَبْدي فَلَمْ تُطْعِمْهُ&#8221;&#8230; وقَدْ نَبَّهَ عَلى أَنَّ حَذْفَ الْمُضافِ لَيْسَ مِنَ الْمَجازِ؛ لأَنَّ الْمَجازَ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ في غَيْرِ ما وُضِعَ لَهُ، والْكَلِمَةُ الْمَحْذوفَةُ لَيْسَتْ كَذلِكَ، وإِنَّما التَّجَوُّزُ في أَنْ يُنْسَبَ إِلى الْمُضافِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: {واسْأَلِ الْقَرْيَةَ}(يوسف : 82)؛ فَنِسْبَةُ السُّؤالِ إِلى الْقَرْيَةِ هُوَ التَّجَوُّزُ؛ لأَنَّ السُّؤالَ مَوْضوعٌ لِمَنْ يَفْهَمُهُ، واسْتِعْمالهُ في الْجَماداتِ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحمن بودراع</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1- تَحْقيق و إِخْراج : السّيّد هاشِم النَّدَوِيّ ، ط/ مَجْلِس دائِرَةِ الْمَعارِفِ النِّظامِيَّةِ بِحيدَر آباد الدّكن، 1342هـ وطُبِعَ الْكِتابُ طَبْعَةً ثانِيَةً بِدارِ الْفِكْرِ بِدِمَشْق سَنَةَ 1402-1982 ، ضَبَطَهُ وصَحَّحَهُ و عَلَّقَ بَعْضَ حَواشيهِ : مُحَمَّد الدّالي.<br />
2- قالَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في عَصْماءَ بِنْتِ مَرْوان الْيَهودِيَّةِ، بعد أن قتلها رجل من الأنصار، وكانَتْ تَهْجو رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وتُؤْذيهِ، فَخَصَّ الْعَنْزيْنِ دونَ الْغَنَمِ؛ لأَنَّ الْعَنزَ تشامُّ الْعَنزَ ثُمَّ تُفارِقُها، ولَيْسَ كَنِطاحِ الْكِباشِ&#8230; (المُجْتَنى: 12-13).<br />
3- ومَعْنى &#8220;حَتْفَ أَنْفِهِ&#8221; أَنَّ روحَهُ تَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ بِتَتابُعِ نَفَسِهِ؛ لأَنَّ الْمَيِّتَ عَلى فِراشِهِ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ يَتَنَفَّسُ حَتّى يَقْضِيَ رَمَقهُ، فَخصَّ الأَنْف بِذلِكَ؛ لأَنَّهُ مِنْ جِهَتِهِ يَتَقَضّى رَمَقه. (المُجْتَنى: 13)<br />
4- قالَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ لَمّا جالَ الْمُسْلِمونَ ثُمَّ ثابوا .. والْوَطيسُ حفيرَةٌ تُحْفَرُ في الأَرْضِ شَبيهَةٌ بِالتَّنّورِ يُخْتَبَزُ فيها، و الْجَمْعُ وُطسٌ (المُجْتَنى: 13-14).<br />
5- بِتَحْقيقِ و تَعْليقِ وضَبْطِ: مَحْمود مُصْطَفى، مَط/ مُصْطَفى البابي الْحَلَبِي و أَوْلاده بِمِصْرَ ، 1356-1937.<br />
6- طُبِعَ بِدارِ الطِّباعَةِ الْعامِرَةِ بِمِصْرَ في رمضان 1313هـ .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اَلتَّأْليفُ في لُغَةِ الْحَديثِ وَبَلاغَتِهِ 1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2014 14:01:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 415]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[اَلتَّأْليفُ]]></category>
		<category><![CDATA[بَلاغَتِ الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بودراع]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الشفا]]></category>
		<category><![CDATA[لُغَةِ الْحَديثِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12070</guid>
		<description><![CDATA[(قال القاضي عياض رحمه الله في كتاب الشفا: ((وأَمّا كَلامُهُ الْمُعْتادُ، وفَصاحَتُهُ الْمَعْلومَةُ، وَ&#8221;جَوامِعُ كَلِمِهِ&#8221;، وحِكَمُهُ الْمَأْثورَةُ، فَقَدْ أَلَّفَ النّاسُ فيها الدَّواوينَ، وجُمِعَتْ في أَلْفاظِها ومَعانيها الْكُتُبُ، وفيها ما لا يُوازى فَصاحَةً، ولا يُبارى بَلاغَةً..))) أُلِّفَتْ في لُغَةِ الْحَديثِ مُؤَلَّفاتٌ اقْتَصَرَتْ -في كَثيرٍ مِنْ جَوانِبِها- عَلى الاهْتِمامِ بِغَريبِ الْحَديثِ، واهْتَمَّتْ في بَعْضِ جَوانِبِها بِإِعْرابِ الْحَديثِ. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>(قال القاضي عياض رحمه الله في كتاب الشفا: ((وأَمّا كَلامُهُ الْمُعْتادُ، وفَصاحَتُهُ الْمَعْلومَةُ، وَ&#8221;جَوامِعُ كَلِمِهِ&#8221;، وحِكَمُهُ الْمَأْثورَةُ، فَقَدْ أَلَّفَ النّاسُ فيها الدَّواوينَ، وجُمِعَتْ في أَلْفاظِها ومَعانيها الْكُتُبُ، وفيها ما لا يُوازى فَصاحَةً، ولا يُبارى بَلاغَةً..))) أُلِّفَتْ في لُغَةِ الْحَديثِ مُؤَلَّفاتٌ اقْتَصَرَتْ -في كَثيرٍ مِنْ جَوانِبِها- عَلى الاهْتِمامِ بِغَريبِ الْحَديثِ، واهْتَمَّتْ في بَعْضِ جَوانِبِها بِإِعْرابِ الْحَديثِ. أَمّا بَلاغَةُ الْحَديثِ فَقَدْ وَرَدَتْ في شَأْنِها إِشاراتٌ وَتَعْليقاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ، بَثَّها الْعُلَماءُ كُتُبَ السِّيَرِ والْمَغازي والشُّروحِ والتَّفاسيرِ. 1- بَلاغَةُ الحَديثِ في كُتُبِ الغَريبِ : عَرَّفَ ابْنُ الصَّلاحِ غَريبَ الحَديثِ في مُقَدِّمَتِهِ بِأَنَّهُ ((عِبارَةٌ عَمّا وَقَعَ في مُتونِ الأَحاديثِ مِنَ الأَلْفاظِ الْغامِضَةِ لِقِلَّةِ اسْتِعْمالِها))(1) . ووَصَفَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأَنَّهُ &#8220;كَشْفُ ما غَربَ مِنْ أَلْفاظِهِ واسْتبْهمَ ، وبَيانُ ما اعْتاصَ مِنْ أَغْراضِهِ واسْتعْجمَ&#8221;(2). و لَيْسَ الْمَقْصودُ بِالْغَرابَةِ(3) في الْحَديثِ ما يُعارِضُ الْفَصاحَةَ والْبَيانَ؛ فَقَدْ وَرَدَتْ أَلْفاظٌ غَريبَةٌ في الْحَديثِ النَّبَوِيِّ، تَشْهَدُ بِفَصاحَةِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم وَمَعْرِفَتِهِ بِلُغاتِ الْعَرَبِ؛ فَقَدْ سَمِعَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُخاطِبُ وَفْدَ بَني نَهْدٍ، فَقالَ لَهُ: ((يا رَسولَ اللهِ؛ نَحْنُ بَنو أَبٍ واحِدٍ وَنَراكَ تُكَلِّمُ وَفْدَ الْعَرَبِ بِمالا نَفْهَمُ أَكْثَرَهُ، فَقالَ: &#8220;أَدَّبَني رَبّي فَأَحْسَنَ تَأْديبي، وَرُبّيتُ في بَني سَعْدٍ))(4). فَقَدْ تَكَلَّمَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِلهَجاتِ بَعْضِ الْعَرَبِ التي لَوْ سَمِعَها غَيْرُ أَصْحابِها لَعَدّوها مِنْ قَبيلِ الْغَريبِ. لَقَدْ كانَ أصْحابُ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم يُحْسِنونَ العَرَبِيّةَ المُبينَةَ وبَلَغوا فيها مَبْلَغَ أئِمَّتِها عِلْماً وذَوْقاً، وفَقهوا شَريعَةَ نَبِيّهِم صلى الله عليه وسلم فِقْهَ عَمَلٍ وحِكْمةٍ، واسْتَوْعَبوا أحاديثَه واعْتَبَروها، إنّهُم مِن صِنْفِ العَرَبِ الفُصَحاءِ، ولكنَّهُم يَرْبونَ عَلَيْهِم بأنَّهُمْ رَأوا النّبيَّ صلى الله عليه وسلم ، وآمَنوا بِه، واتَّبَعوا النّورَ الذي أُنزِلَ مَعَه، وصَحِبه كَثيرٌ مِنْهُم فَطالَتْ صُحْبَتُهُم، ولَم يَكَدْ يَفُتْهُم مِنْ كَلامِه في الملأ شَيْءٌ، وخالَطوه حَتّى كانَ لَهُمْ باعٌ في الإحاطَةِ بأحوالِ نَفْسِه الشَّريفَةِ، وبَلاغَتِه الكَريمَةِ، وسَليقَتِه العَرَبِيّةِ المُحْكَمَةِ، و مَعَ ذلِكَ غابَتْ عَنْ سَلائِقِهِم كَثيرٌ مِن جَوامِع كَلِمِه التي نَطَقَ بِها لأوّلِ مرَّةٍ في بَلاغةٍ عالِيةٍ وبَيانٍ ناصِعٍ، فَلَمْ يُخْفوا إعْجابَهُمْ وصَرَّحوا بِعَجْزِهِم عَنْ فَهْمِ ما يُخاطِبُ بِه الوُفودَ . أمّا الغَرابَةُ في ألْفاظِه التي خاطَبَ بِها وُفودًا مِنْ قَبائِلَ مُعَيَّنَةٍ، فَلَمْ تَكُنْ تَعْني أَنَّ لُغَةَ الْحَديثِ غَريبَةٌ في جُمْلَتِها؛ و لكِنَّ الْمَقْصودَ أَنَّ أَلْفاظًا مَأْلوفَةً عِنْدَ قَبيلَةٍ، هِيَ غَيْرُ مَأْلوفَةٍ عِنْدَ قَبيلَةٍ أُخْرى، فَتوصَفُ بِالْغَرابَةِ مِنْ هذِهِ الْجِهَةِ. فَالْغَرابَةُ صِفَةٌ في الأَلْفاظِ لا في الأَحاديثِ، وَهِيَ كَذلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلى غَيْرِ النّاطِقينَ بِها عُرْفًا وإِلْفًا وعادَةً. 2- كُتُبُ شَرْحِ الحَديثِ و البَلاغَة النَّبَوِيَّة : أَمّا كُتُبُ شُروحِ الْحَديثِ فَقَدْ كانَ لَها اهْتِمامٌ بِإِبْرازِ النُّكَتِ الْبَلاغِيَّةِ في الأَحاديثِ النَّبَوِيَّةِ، وأَشْهَرُها كِتابُ &#8220;عُمْدَة الْقاري شَرْح صَحيح الْبُخارِي&#8221; للإِمامِ بَدْرِ الدّينِ الْعَيْنِيّ، وهُوَ مِنْ أَشْهَرِ كُتُبِ شَرْحِ الْحَديثِ وأَضْخَمِها، وفيهِ جُهْدٌ كَبيرٌ وعِلْمٌ غَزيرٌ، يَقولُ صاحِبُهُ: ((وَأَمّا أَقْوالُهُ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ الْكَلامُ الْعَرَبِيُّ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْكَلامَ الْعَرَبِيَّ بِجِهاتِهِ، فَهُوَ بِمَعْزِلٍ عَنْ هذا الْعِلْمِ، وهِيَ كَوْنُهُ حَقيقَةً ومَجازًا، وكِنايَةً وصَريحًا، وعامًّا وخاصًّا، ومُطْلَقًا ومُقَيَّدًا، ومَحْذوفًا ومُضْمَرًا، ومَنْطوقًا ومَفْهومًا، واقْتِضاءً وإِشارَةً وعِبارَةً، ودلالَةً وتَنْبيهًا وإيماءً، ونَحْو ذلِك&#8230;))(5). وهكَذا، فَقَدْ أُلِّفَتْ كُتُبٌ كَثيرَةٌ في مَجالِ الْحَديثِ: نُصوصِهِ وشُروحِهِ وعُلومِهِ ورِجالِهِ وعِلَلِهِ والْمَوْضوعاتِ فيهِ، وفي ميزانِ الرِّجالِ وتَهْذيبِهِمْ، ولكِنَّ لُغَةَ الْحَديثِ لَمْ تَحْظَ بِما حَظِيَتْ بِهِ الْجَوانِبُ الأُخْرى التي أَفاضَ فيها الْعُلَماءُ. وهذا ما جعلَ أحدَ الْباحِثينَ يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ في حُدودِ اطِّلاعِهِ لَمْ يَجِدْ كِتابًا حاوَلَ أَنْ يَضَعَ خَصائِصَ لِلُغَةِ الْحَديثِ النَّبَوِيِّ الشَّريفِ مُسْتَمَدَّةً مِنْ لُغَتِهِ فِعْلاً، مِنْ تَراكيبِهِ وأَلْفاظِهِ(6) . ولَعَلَّ الْمَنْهَجَ اللُّغَوِيَّ الذي يَسْتَخْرِجُ خَصائِصَ لِلُغَةِ الْحَديثِ النَّبَوِيِّ الشَّريفِ، مُسْتَمَدَّةً مِنْ لُغَتِهِ وصِياغَتِهِ وبِنائِهِ التَّرْكيبِيِّ، أَقْرَبُ طَريقٍ لِلْكَشْفِ عَنْ كَثيرٍ مِنَ الْقِيَمِ والدّلالاتِ والْمَعاني التي يَنْطَوي عَليْها الْحَديثُ، وما يَتَّصِلُ بِهذِهِ الْقِيَمِ والدّلالاتِ مِنْ قَواعِدَ شَرْعِيَّةٍ وهَدْيٍ تَرْبَوِيٍّ، وغَيْرِ ذلِكَ . ولا نُنْكِرُ أَنَّ كَثيرًا مِنَ الْباحِثينَ والْعُلَماءِ قَديمًا وحَديثًا، حاوَلوا أَنْ يُنَبِّهوا عَلى بَلاغَةِ الْحَديثِ النَّبَوِيِّ وتَمَيُّزِ لُغَتِهِ في إِطارِ كَلامِ الْعَرَبِ، وأَنْ يَلْفِتوا الْقُرّاءَ والدّارِسينَ إِلى ذلك، ويَضَعوا الْيَدَ عَلى جَوامِعِ الكَلِمِ. وقَدْ حَرَصَ الْمُحَدِّثونَ مِمَّنْ عُنوا بِلُغَةِ الْحَديثِ وبَلاغَتِهِ، عَلى جَمْعِ جُموعٍ مِنْ كَلِماتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الموجَزَةِ الْجامِعَةِ، وذلِكَ بِشَرْحٍ واسِعٍ لِلْكَلِمَةِ الْجامِعَةِ، وما تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعاني الدَّقيقَةِ والْجَليلَةِ، ولكِنَّهُمْ لَمْ يُفيضوا في اسْتِخْراجِ أَسْرارِ بَلاغَةِ الأَحاديثِ النَّبَوِيَّةِ، وما تَتَضَمَّنُه مِنْ بَيانٍ نَبَوِيٍّ رَفيعٍ. ومِنْهُمْ أَبو بَكْر بْنُ السّنيِّ الذي صَنَّفَ كِتابَ &#8220;الإيجاز و جَوامِع الْكَلِمِ مِنَ السُّنَنِ الْمَأْثورَةِ&#8221;، وجَمَعَ الْقاضي أَبو عَبْدِ اللهِ الْقُضاعِيّ مِنْ جَوامِعِ الْكَلِمِ كِتابًا سَمّاهُ &#8220;الشِّهاب في الْحِكَمِ و الآدابِ&#8221;، وهو المُسْنَدُ المعروفُ، وصَنَّفَ عَلى مِنْوالِهِ قَوْمٌ آخَرونَ. وأَشارَ الْخَطّابِيّ في أَوَّلِ كِتابِهِ &#8220;غَريب الْحَديث&#8221; إِلى بَعْضِ الأَحاديثِ الْجامِعَةِ. وَأَمْلى الْحافِظُ أَبو عَمْرو ابْنُ الصَّلاحِ مَجْلِسًا سَمّاهُ &#8220;اَلأحاديث الْكُلِّيَّة&#8221;، جَمَعَ فيهِ الأَحاديثَ الجوامِعَ التي يُقالُ إِنَّ مَدارَ الدّينِ عَلَيْها، وما كانَ في مَعْناها مِنَ الْكَلِماتِ الْجامِعَةِ الْوَجيزَةِ. وَعَمدَ أَبو زَكَرِيّا يَحْيى النَّوَوِيّ إِلى الأَحاديثِ التي أَمْلاها أَبو عَمْرو بْنُ الصَّلاحِ، وزادَ عَلَيْها وَأَلَّفَ &#8220;الأَرْبَعينَ حَديثًا النَوَوِيَّةَ&#8221; ولكِنَّ بَعْضَ شُرّاحِ &#8220;الأَرْبَعينَ&#8221; تَعَقَّبوا عَلى جامِعِها تَرْكَهُ لِبعض الأحَاديثِ، حتى بلغت عِدَّةُ الأَحاديثِ، في كِتابِ &#8220;جامع العُلومِ و الحِكَم&#8221; خَمْسينَ حَديثًا. وقَدْ غَلَبَ عَلى مَناهِجِ هؤُلاءِ الْعُلَماءِ الْمُصَنِّفينَ والشُّرّاحِ الإِتْيانُ بِالْمَعْنى الذي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَديثُ، وشَرْحُ كَلِماتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْجَوامِعِ، وما يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الْحِكَمِ والمَعارِفِ والأَحْكامِ والشَّرائِعِ وقَواعِدِ الدّينِ. وتَوَقَّفوا عِنْدَ الشِّقِّ الْمَوْضوعِيِّ مِنْ شِقَّيْ &#8220;مَفْهومِ الإيجازِ والْجَمْعِ&#8221; مُرَكِّزينَ عَلى شَرْحِ الْكَلِماتِ التي جَمَعَتْ أَشْتاتَ الْحِكَمِ والْعُلومِ، مُنْطَلِقينَ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : &#8220;بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;(7)، وقَوْلِهِ: &#8220;أَنا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ (ثَلاثًا) ولا نَبِيَّ بَعْدي، أوتيتُ فَواتِحَ الْكَلِمِ وخَواتِمَهُ وجَوامِعَهُ&#8221;(8)، وقَوْلِهِ: &#8220;إِنّي أوتيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ وخَواتِمَهُ واخْتُصِرَ لي الْكَلامُ اخْتِصارًا&#8221;(9)، وقَوْلِهِ: &#8220;أُعْطيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ، واخْتُصِرَ لي الْحَديثُ اخْتِصارًا&#8221;(10). و قَدْ شُرِحَ مَفْهومُ &#8220;جَمْعِ الْكَلِمِ&#8221; بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم جُمِعَتْ لَهُ الأُمورُ الْكَثيرَةُ التي كانَتْ تُكْتَبُ في الْكُتُبِ قَبْلَهُ، في الأَمْرِ الْواحِدِ والأَمْرَيْنِ، ونَحْوِ ذلِكَ(11).. وبِأَنَّهُ: اجْتِماعُ الْمَعاني الْكبارِ في الْكَلِماتِ الْقِصارِ، بَلْ هُوَ اجْتِماعُ الْعُلومِ الْوافِيَةِ في بِضْعِ كَلِماتٍ، وقَدْ يَبْسُطُها الشّارِحونَ في مُجَلَّداتٍ&#8230; ومِنْ أَمْثِلَتِهِ في عِلْمِ السِّياسَةِ الذي اجْتَمَعَ كُلُّهُ في قَوْلِهِ: ((كَما تَكونوا يُوَلَّ عَلَيْكُم&#8221;، فَأيّ قاعِدَةٍ مِنَ الْقَواعِدِ الأَصْلِيَّةِ في سِياسَةِ الأُمَمِ، لا تَنْطَوي بيْنَ هذِهِ الْكَلِماتِ؟ يَنْطَوي فيها أَنَّ الأُمَمَ مَسْؤولَةٌ عَنْ حُكوماتِها&#8230; ويَنْطَوي فيها أَنَّ الْعِبْرَةَ بِأَخْلاقِ الأُمَّةِ لا بِالنُّظُمِ والأَشْكالِ التي تُعْلِنُها الْحُكومَةُ&#8230; ويَنْطَوي فيها أَنَّ الْوِلايَةَ تَبَعٌ تابِعٌ و لَيْسَتْ بِأَصْلٍ أَصيلٍ، فَلا يُغَيِّرُ اللهُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنْفُسِهِمْ&#8230; ويَنْطَوي فيها أَنَّ الأُمَّةَ مَصْدَرُ السُّلُطاتِ. ويَنْطَوي فيها أَنَّ الأُمَّةَ تَسْتَحِقُّ الْحُكْمَ الذي تَصْبِرُ عَلَيْهِ&#8230; وذلِكَ هُوَ الإِبْلاغُ الذي ينفذُ في وجهاتِها كُلّ نَفاذٍ))(12). ((فَلَيْسَ مَعْنى الإيجازِ والْكَلِمَةِ الْجامِعَةِ&#8230; مَقْصورًا عَلى ضَغْطِ الْفِكْرَةِ الْجُزْئِيَّةِ في اللَّفْظِ الْقَليلِ، بَلْ يَتَعَدّاهُ إِلى الإِشارَةِ بِالْكَلِمَةِ إِلى مَجْموعَةٍ كُبْرى مِنَ الْمَبادِئِ التي تَنْتَظِمُ فَنًّا أَوْ عِلْمًا بِأَكْمَلِهِ&#8230;))(13). وسأَتَوَقَّفُ في العدد القادم إن شاء الله عِنْدَ بَعْضِ النَّماذِجِ التَّصْنيفِيَّةِ التي أُلِّفَتْ في مَوْضوعِ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، في شِقَّيه مَعًا: الْمَوْضوعِيّ والْبَلاغِي.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحمن بودراع</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1- مُقَدِّمَةُ ابْنِ الصَّلاحِ : 397.<br />
2- اَلْفائِقُ في غَريبِ الْحَديثِ: 1/12.<br />
3- المقصود الغرابة اللفظية.<br />
4- هذا مَعْنىً يَصِحُّ في وَصْفِ رَسولِ الله صَلّى الله عَلَيْه و سَلَّمَ، و لكنّه لَم يَرِد فيما صَحَّ سَنَدَه أنّه حَديثٌ إلاّ عَلى وَجْه الضّعفِ والوَهْيِ: ((أَدَبَّني رَبّي فَأَحْسَنَ تَأْديبي ورُبّيتُ في بَني سَعْدٍ )) (اَلنِّهايَةُ في غَريبِ الحَديثِ والأَثَرِ).<br />
5- (عُمْدَةُ الْقاري : 1/11) للعَيْنِيّ، ط. دار الفِكر، بيروت .<br />
6- (بِناء الْجُمَلْةِ في الْحَديثِ النَّبَوِيِّ الشَّريفِ في الصَّحيحَيْنِ : 625)، د. عودة خَليل أَبو عودة، دار الْبَشير لِلنَّشْرِ، عَمّان الأُرْدُنّ ، ط/1، 1411-1991.<br />
7 مِنْ حَديثِ أبي هُرَيْرَةَ ، و أَخْرَجَهُ الشَّيْخانِ .<br />
8 مِنْ حَديثِ عَمْرو بْنِ الْعاصِ الذي أَخْرَجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ .<br />
9 مِنْ حَديثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ الذي خَرَّجَهُ أَبو يَعْلى الْمَوْصِلِيُّ .<br />
10 خَرَّجَهُ الدّارَقُطْنِيّ مِنْ حَديثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ .<br />
11 (جامِعُ الْعُلومِ و الْحِكَم: 5) . و انْظُرْ : (فَتْح الْباري شَرْح صَحيح الْبُخاري : 12/418)<br />
12 (عَبْقَرِيَّةُ مُحَمَّدٍ: 117)، عبّاس محمود العقّاد .<br />
13 (اَلْحَديثُ النَّبَوِيُّ الشَّريفُ مِنَ الْوِجْهَةِ الْبَلاغِيَّةِ، د. عِزّ الدّين كَمال ، ص: 443) دار اقْرأْ ، بيروت.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كلمة على هامش (مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/06/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/06/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jun 2000 09:48:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 131]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بودراع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25569</guid>
		<description><![CDATA[كثيراً ما تُصَدَّرُ مشاريع إصلاحٍ اجتماعيةٌ أو تعليمية أو غيرها بأنها تستند إلى ثوابت البلاد وتحترم المقدساتِ، وقد يبحث الباحث عن صدق هذه الدّعوى في ثنايا المشروع فلا يجد من الثّوابت شيئاً أو قد يجد ما يذرّ الرَّمادَ في العيون، فتكون دعوى احترام الثوابت في ديباجة المشروع وسيلةً لتهدئة النفوس وصرفاً لأيّ اعتراضٍ مفترض.. ولاشك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كثيراً ما تُصَدَّرُ مشاريع إصلاحٍ اجتماعيةٌ أو تعليمية أو غيرها بأنها تستند إلى ثوابت البلاد وتحترم المقدساتِ، وقد يبحث الباحث عن صدق هذه الدّعوى في ثنايا المشروع فلا يجد من الثّوابت شيئاً أو قد يجد ما يذرّ الرَّمادَ في العيون، فتكون دعوى احترام الثوابت في ديباجة المشروع وسيلةً لتهدئة النفوس وصرفاً لأيّ اعتراضٍ مفترض..</p>
<p>ولاشك أن ما سُمِّي بالخطة الوطنية لإدماج المرأة صدّره أصحابه والمدافعون عنه بما يُفْهم منه أنه لا يمسُّ بجوهر الثوابت الشرعية، ولكن هذا المشروع بعدما ذاع وانتشر وتناوله المحلِّلون، تبين بما لم يدع مجالاً للشّك أن &#8220;الخطّة&#8221; لا تبتعد عن الثوابت المذكورة فحسب، ولكنها تُعارضها في كثير من الجوانب، فسقطت عنها الشّرعية وسقطت عنها صفة &#8220;الوطنية&#8221;.</p>
<p>وما قيل في مشروع إدماج المرأة في التنمية يمكن أن يقال في مشروع إصلاح التعليم، الملقّب بـ&#8221;الميثاق الوطني للتربية والتكوين&#8221;، ذلك أنه يغلب عليه الطّابع النظريّ والتأمل المفارق للواقع، فهو يريد أن يصوغ عقل التلميذ المغربي صياغةً &#8220;كميةً&#8221; مكونة من فسيفساءِ معارفَ كثيرة، أغلَبُها يعارض بعضُه بعضاً، ويشحنه بمعلوماتٍ جمةٍ سواء عليه أَسْتوْعبها أم لم يستوعبْها. وأبسط مثال على ذلك إعدادُ التلميذ لتعلُّم اللغة الأجنبية ابتداء من ااسنة الثانية، وإتْباعُ ذلك بتعليمه اللغة الأجنبية الثانية في السنة الخامسة، ثم لهجة من اللهجات المحلية.</p>
<p>والزّعمُ بأن المشروع سَيُعِدُّ تلميذاً متمكناً من لغته الأم تعبيراً وكتابةً، ويُلمَّ بلهجات بلاده المحلّية، وينفتح على أهمّ لغات العالم وأوسعها انتشاراً، أمرٌ نظريٌّ خالصٌ لا انطباقَ له على الواقع التّربويّ الذي يعيش فيه التّلميذ لأمرين :</p>
<p>أ- لأنه سيكون مجردَ تجريب لعيِّنة جديدة من التّصورات البيداغوجية &#8220;الكمية&#8221; على طفلٍ مثقل بالهموم منذ صغره، محاصرٍ من كل جهة بِسَيْلٍ من المعلومات والتوجيهات والبرامج والمغريات التي تخاطبه وتحرص على جذب انتباهِهِ من كل جانب. فالمعادلة تقتضي أنه كلّما ازدادت المعلومات والبرامج التي يراد للتلميذ أن يتلقّاها، نقصت درجة العمق والتّركيز في الحصيلة التي استقرت في ذهنه، فيكون &#8220;كَمُّ&#8221; البرامج مراداً على حساب &#8220;كيْفها&#8221;.</p>
<p>ب- والأمر الثاني أن تمكُّن التلميذ من لغته الأم أمرٌ مشكوك في صحته؛ لأن هذه اللغة العربية لم يعدْ لها في زماننا فصاحةٌ على الألسنة، وذلك للمزاحمة التي تعاني منها ومنافسة لغات ولهجات لها، وأصبح عقلُ التلميذِ اليومَ مشكَّلاً على نحو يستيطع معه أن يفهم ما يوجّه إليه بالعامية أو الدارجة، والمعلوم أن العامية ليست لغة علم أو أدب أو كتابة ولكنها في واقع الأمر لحنٌ اعترى اللغة الفصحى وانحرافٌ أصابها، وكل أدب أو نشاط ثقافي منطوق أو مكتوب، أنجز قسرا بالعامية، إنما هو صورة من انحطاط اعترى اللغة الفصحى، وليس صورة من صور التبسيط لما يُبَلَّغ، بل هو أحط مما كان يدعو إليه سلامة موسى ولويس عوض وأضرابهما من دعاة تبيسط العربية وترقية العامية للحصول على لغة وسطى بين المنزلتين.</p>
<p>كان ينبغي لمشروع الميثاق أن يفكر في إعداد التلميذ إعدادا سليما صحيحا، وذلك بتكوين الأساس اللغوي المتين عنده، قبل التَّطْوافِ به في سوق اللغات واللهجات؛ لأن الأساس اللغوي المتين هو تمكينه من تعلُّم لغته الأم لعدة سنوات قبل الولوج به في لغات أخرى، وتمكينه من تلقّي لغته الفصحى نطقا ورسما وبناء.</p>
<p>ولعل المشروع مطالب -بناء على احترام ثوابت الأمة والعمل بمقتضياتها- بإكرام اللسان العربي الذي هو لسان البلاد الرسمي، إكرامه نطقا ورسما وبناء.</p>
<p>فإكرامه نطقا تجويد أصواته صفاتٍ وأداء،ً وإكرامه بناء حسن تبليغه وبيانه وإقامةقواعده وتسليمه من اللحن، وإكرامه رسما تغيير الخط والعودة إلى الرسم المغربي الأصيل للحروف، وشكل الحروف بالحركات التَّامة، وتعويد التلاميذ على تعلُّم العربية المُعرَّبَة.</p>
<p>إن التلاميذ اليوم في حاجة إلى إحداث مادة لغوية جديدة في المستويات الدِّراسية كلها، وتنشئتهم عليها، وهي القراءة الناطقة للنُّصوص الفصيحة أو ما يمكن تسميته بمادة &#8220;القراءة السليمة&#8221;، وهي وسيلة طبيعية لاستخراج طاقات الطفل اللغوية وقدراته الكامنة وملكاته الفصيحة المركوزة في نفسه &#8230; وذلك في مقابل الثقافة الكتابية الصامتة التي تُسقط عن اللغة كثيرا من قيمها الجوهرية وعلى رأسها الأصوات والقراءة الناطقة، وما يترتب على ذلك من تقويم اللسان وتصحيحه وحمله على الالتحاق بمستوى الفصاحة التي أصبحت مهددة بانتشار الدّوارج واللهجات، واستعمالها في التواصل.</p>
<p>وإن مادة &#8220;القراءة السليمة&#8221; في حاجة إلى تخريج أفواج من المدرِّسين الذين يحملون همّ اللغة العربية الفصحى، نطقا وكتابة، بعد تدريبهم على حسن أداء الأصوات بصفاتها من مخارجها (كما يفعل الإنجليز في تلقيننا لغتهم)؛ لأن جزءا هاما من الانحرافات الصوتية في أداء التلاميذ للأصوات العربية مستمدٌّ من أداء المدرِّسين الأوائل الذين لقنوهم، ثم من جاء بعدهم في مستويات التدريس المختلفة.</p>
<p>إن إهمال اللغة العربية الفصحى وقصْرها على الكتابات الرسمية والرسائل والبحوث العلمية والأدبية والفكرية، وعلى نخبة المثقفين والكُتّاب ليُصيبها بالضُّمور والعطب، ويُصيب الملكات بالنقص والعجز، ويصنع الحواجز النفسية بين اللغة والمتكلمين، وهذا أمر طبيعي وقانون كوني تخضع له جميع المخلوقات والأحياء، فما من عضو يستعمل باطِّراد إلا وينمو وينتعش ويتطور ويصير قادرا على مقاومة العوائق وتحدي المصاعب، وما من عضو يُهمَل إلا ويصير عُرضة لتشوُّه الخلقة والانقراض من الوجود بالمرة، وهذا شأن اللغة العربية وكل اللغات على الألسنة، تُستعمل فتنمو وتنتعش، أو تهمل فتموت وتنقرض، واستعمالها رهين بوجود الحوافز والمنبهات التي تَحُثُّ على تحريكها على الألسنة وتعلُّمها والتخاطب بها، حتى تصير لغة  الخطاب اليومي. وصيرورتها كذلك يمكن أن تكون على مراحل يتدرج فيها الاستعمال اللغوي، فيجري استعمال اللغة  في المدارس والمؤسسات التعليمية والندوات والمحافل الرسمية والمنظمات وغير ذلك، ثم ينتقل شيئا فشيئا إلى تجمعات بشرية أخرى في المجتمع حتى يتاح للغة أن تصير مألوفة جارية على الألسنة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/06/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
