<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. عبد الحفيظ الهاشمي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%81%d9%8a%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7%d8%b4%d9%85%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أثر الصوم في تحسين الخلق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 14:20:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أثر الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[أثر الصوم في تحسين الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[تحسين الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13468</guid>
		<description><![CDATA[ليس المراد من الصيام مجرد مراغمة النفس وقهر الفطرة، وتعذيب الجسد، ولا مجرد علاج البدن، أو تخفيف الوزن كما يظن بعض الماديين، وإن كانت هذه النتائج تجيء تبعا. وإنما المراد منه، أن يرتبط العبد بالله تعالى وتتحقق له القدرة على إمساك النفس على طاعته، والانضباط لأمره، حتى فيما هو من أخص خصائص نفسه، ومطالب جسمه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ليس المراد من الصيام مجرد مراغمة النفس وقهر الفطرة، وتعذيب الجسد، ولا مجرد علاج البدن، أو تخفيف الوزن كما يظن بعض الماديين، وإن كانت هذه النتائج تجيء تبعا. وإنما المراد منه، أن يرتبط العبد بالله تعالى وتتحقق له القدرة على إمساك النفس على طاعته، والانضباط لأمره، حتى فيما هو من أخص خصائص نفسه، ومطالب جسمه، بحيث يتحول كل ذلك إلى عبادة ممتدة.<br />
فهو فترة نقاهة يعود فيها الإنسان إلى نفسه ليحاسبها على ما فرطت، وليستعيد ما فاته من إهمال وتقصير.. إنها فترة قصيرة في زمنها، بعيدة الأثر في أهدافها، تتيح فرصة تواصل الروح مع بارئها بعد تحررها من عبء الطين الجاثم على كاهلها، وتقوي عزيمة الإنسان وتربي فيه الإرادة الحرة، وتشعره بمراقبة الله  له في خلواته واجتماعاته. لأنه سر خفي بين العبد وخالقه جل شأنه، ولذلك أضافه سبحانه إلى نفسه كما في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به» (رواه الشيخان والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة)، فيسترد القلب المأسور بالهوى سلطانه على جسده وجوارحه، فيأمرها فتطيعه، وتخالف عوائدها وهواها ويخرج المؤمن الصائم من رمضان عندئذ إنسانا جديدا وخلقا آخر.<br />
إن الصيام وسيلة تحول بين الإنسان والانزلاق في مهاوي الرذيلة، وهو من أهم الدوافع التربوية التي ترسم طرق الصفاء والشفافية والإشراق.. فهذا التدريب السنوي لمدة شهر كامل يمثل تمرينا نفسيا ثوريا، إذ هو يعلم نفسية الفرد المسلم الصائم الصبر والتحكم والانضباط الأفضل، وهي كلها خصال حميدة تساعد على بناء إنسان قوي الشخصية والخلق..<br />
وإذا كان تحصيل التقوى هو الأثر الباطن لإقامة فريضة الصيام، انطلاقا من قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (البقرة: 183)؛ فإن حسن الخلق هو الأثر الظاهر لها. وصلاح الباطن لا بد أن يبدو على الظاهر، ولهذا يُرى الصائم &#8211; أو ينبغي أن يُرى &#8211; صافيا ساكنا أليفا تعلوه مهابة الاستجابة وأنوار الطاعة؛ لأنه يتقي الوقوع في معاصي الله، والضعف في مواجهة الإغراء والتحدي بما يكتسب في صيامه من مناعة وقوة تقيه مزالق الضعف، وتحميه من سهام الشياطين..<br />
فالتقوى إن تحققت تربي قلب الصائم على الخوف، ونفسَه على طاعة الله ، وبهذا يبتعد عن المعاصي والمنكرات التي تغضب الله تعالى وتفسد صيامه، فقد ورد أن عمر بن الخطاب سأل أبي بن كعب عن التقوى، فقال له: &#8220;أما سلكت طريقا ذا شوك؟ قال: بلى، قال: فما عملت؟ قال شمرت واجتهدت، قال: فذاك التقوى&#8221;. (تفسير القرآن العظيم: ابن كثير 1/40).<br />
فهناك علاقة قوية لا تنفصم بين الصوم تشريعا والأخلاق سلوكا والإيمان أساسا وقاعدة، وعلاقة الصوم والأخلاق يلخصها جابر رضي الله عنه بهذه التوجيهات الثمينة حين قال:&#8221; إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من المحارم، ولسانك من الكذب، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء&#8221;.<br />
ففي شهر الصيام تسلم القلوب من وَحَرها وحسدها وحقدها وغشها وخيانتها، وتسلم من الشحناء والبغضاء، ومن التهاجر والتقاطع، لتعود إلى فطرتها الحقيقية، قال : «صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وَحَر الصدر». (صحيح الجامع: 3804) وسلامة القلب سبيل النجاة في الدنيا والآخرة. وبالصيام يسلم اللسان من قول الزور، واللغو، واللعن الباطل، والكذب، والغيبة والنميمة وغيرها..قال : «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». (أخرجه البخاري) وقال أيضا: «ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم». (صحيح الجامع: 5376) وهكذا بقية الجوارح، وبقية الأعمال تدخل دورة تربوية لتصلح وتتحسن نحو الأفضل لمن صدق مع خالقه.<br />
فالصوم تجربة فريدة في ترويض النفس لتتهذب بأجمل الآداب، وفي تقوية العزيمة لترتقي نحو الكمال، وفي تحرير الإرادة لتتخلص من أسر الشهوات. وله أثر بالغ في دعم شخصية المسلم وصقلها وتنقيتها من أدران الضعف والوهن والخمول.. وليس حجرا على حريته، ولا تحديدا من نشاطه الفكري والاجتماعي..<br />
ولما كان للصوم في رمضان كل هذه المزايا والفضائل، فإن الصائم فيه بصدق يرتقي إلى مصاف الملائكة، وتنبعث منه إشراقات نورانية بما تحقق لروحه من صفاء ولقلبه من نقاء، ولجوارحه من استقامة.. فيكتسب مناعة ضد استرخاء العزم واستبداد الوهم، ويستطيع أن يتخلص من العادات التي تخرم المروءة وتوهن الهمة، ويضرب بذلك مثلا في حسن الخلق، فيتأثر به المحيط والخليط.<br />
ومعلوم أن لحسن الخلق حقيقة لا تخطئها العين في المتحلين به والموفقين إليه، يقول القاضي عياض رحمه الله: &#8220;حسن الخلق هو: مخالطة الناس بالجميل والبِشر، والتودد لهم، والإشفاق عليهم، واحتمالهم، والحلم عنهم، والصبر عليهم في المكاره، وترك الكبر والاستطالة عليهم، ومجانبة الغلط والغضب والمؤاخذة&#8221; (جامع العلوم والحكم 1/457)، وهذه الأعمال كما هو جلي هي ما ألمعت إليها نصوص الصيام، وهي مطلوبة في الشرع، مقدورة في الطبع، نافعة لصاحبها قبل أن تكون نافعة للناس، ومن هذا المنطلق أمر النبي أبا ذر الغفاري بقوله: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن». (رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح)<br />
هذه المخالقة للناس بالخلق الحسن هي صورة المؤمن في كل حال، وهي أقوى ما تكون في شهر رمضان. وهي التي تعكس الوجه الإيجابي للمخالطة والصبر على أذاها، كما جاء في الحديث النبوي الشريف: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» (رواه الترمذي، وابن ماجة، والإمام أحمد).<br />
بعض الناس &#8211; هداهم الله &#8211; تتحول أخلاقهم في رمضان عند المخالطة بحجة الصيام إلى النقيض، فينقلب إلى الفظاظة والغلظة، وسرعة الغضب، والسخط، وقول الهجر، والبعد عن الأدب.. وهؤلاء ابتليت بهم مجتمعاتنا، وقدموا نماذج سيئة عن صورة المجتمع الإسلامي في هذا الشهر الفضيل. مع العلم أن رمضان شهر الصبر كما تقدم، فيه صبر على طاعة الله تعالى من صيام وقيام وتلاوة وذكر ودعاء، وفيه صبر عن معاصي القلب والجوارح بترك ما تشتهيه النفس لأجل الله تعالى، وفيه أيضا صبر على الأقدار المؤلمة، بما يحصل للصائم طبيعة من تألم من أثر الجوع والعطش.. فالصبر بضيائه، يكسب الصوم نورا على نور، فتتضاعف فيه الحسنات، وتزداد الأجور، قال : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب . (الزمر: 10).<br />
إن الواجب أن تتطهر مجتمعاتنا من المظاهر السلبية التي يغتال فيها الوجه المشرق للحياة الإيمانية، التي يرفع عمرانها شهر الصيام، ويزخرفها خلق الصائم، الذي ينأى بسمته وحاله عن سخف العيش ودرك الشهوات، إلى نبل الذكر وعلياء القربات..<br />
والله تعالى الموفق للخير والهادي إلى سواء السبيل.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الحفيظ الهاشمي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هوية الأمة : ألم يانِ الأوان للوفاء بأماناتها؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/01/%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%a7%d9%86%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/01/%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%a7%d9%86%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jan 2012 10:50:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 372]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[ألم يانِ الأوان للوفاء بأماناتها؟]]></category>
		<category><![CDATA[أمانة المحافظة على الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[سلامة الفطرة]]></category>
		<category><![CDATA[ضياع هوية الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13882</guid>
		<description><![CDATA[تمهيـد:    إن أمتنا الإسلامية أمة متميزة  بين الأمم بمقوماتها وخصائصها، أنشأها الله سبحانه وتعالى لتؤدي رسالتها في الوجود كما قال عز وجل: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة :143) فالمولى سبحانه هو الذي جعلها كذلك، وأعدها لتقوم بدورها في الناس. فهي وسط في كل شيء، في التصور والاعتقاد، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تمهيـد:   </strong></span></p>
<p>إن أمتنا الإسلامية أمة متميزة  بين الأمم بمقوماتها وخصائصها، أنشأها الله سبحانه وتعالى لتؤدي رسالتها في الوجود كما قال عز وجل: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة :143) فالمولى سبحانه هو الذي جعلها كذلك، وأعدها لتقوم بدورها في الناس. فهي وسط في كل شيء، في التصور والاعتقاد، وفي التعبد والتنسك، وفي القيم والأخلاق، وفي التشريع والتنظيم، وفي السياسة والاقتصاد&#8230; فهي أمة ذات رسالة عالمية، وضعها الله تعالى في مقام الهداية للناس كافة، وهذا معنى قوله جل وعلا: {كنتم خير أمة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله}(آل عمران : 110). وهي أمة خالدة بخلود رسالتها وكتابها، فهي باقية مادام في الدنيا قرآن يتلى..</p>
<p>ومن ثم كان من عناية الله تعالى لها أن تظل فيها  فئة تحيى على الحق وتموت عليه، قال عز وجل: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون}(الأعراف : 181)، وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال  طائفة من  أمتي قائمين على الحق لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك))(رواه البخاري من حديث  المغيرة بن شعبة).</p>
<p>وإنما تستطيع  هذه الأمة أن تثبت وجودها، وتؤدي رسالتها وتتبوأ مكانتها تحت الشمس إذا تمسكت بهويتها، وحددت مرجعيتها العليا، ورفضت الجمود والتقليد، وجسدت الإسلام في أخلاقها وأعمالها بصدق وإخلاص للمولى سبحانه.. ولم يصرفها حب الدنيا وإرادتها عن ذلك. لأن حب الدنيا وإرادتها وإيثارها على الآخرة هو رأس كل خطيئة، يقول الحق تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوايعملون}(هود : 15- 16) بل هو سبب الوهن الذي يحيق بها برغم كثرة أعدادها كما بين ذلك حديث (القصعة) المشهور.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ضياع هوية الأمة فقدان لرساليتها:</strong></span></p>
<p>ولعل  أخطر ما تواجهه الأمة اليوم  هو هذا الكيد الممنهج من الخارج والداخل الذي يستهدف طمس هويتها، وسلبها شخصيتها الإسلامية التي حباها الله إياها، وتطويعها للتغريب شيئا فشيئا. وصدق الله العظيم إذ يقول: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل ان هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا  نصير}(البقرة : 120)  هذا التغريب الذي صَدَّعَ اليقين في القلوب، وهَوَّنَ من شأن الإيمان، وجعل الناس عندنا ينحنون لأقوام حاربوا الله ورسوله، بل وأعجبوا بهم. فتولوا عنهم الإساءة إلى دينهم وأنفسهم، وتتابعت هذه الإساءات في العقود الأخيرة، واتسع نطاقها، وفشت بين الخاصة والعامة جهالات غريبة بالدين، وجهالات أغرب بالحياة العامة، فإذا الأمة التي بقيت دهرا طليعة مرموقة ترجع القهقرى، وتلاحقها الهزائم، ويهون وجودها عليها وعلى الآخرين. وإن الخزي الذي تعاني منه اليوم  بمجموعها، ما هو إلا بسبب الالتزام ببعض الكتاب والكفر العملي ببعض، وهو ما حذر منه القرآن الكريم عندما قص علينا سبب خزي الأمم السابقة وتواطئها على المنكرات، وإيمانها ببعض الكتاب وكفرها ببعض، حتى لا تنتقل العدوى للمسلمين، فقال عز وجل: {أفتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا}(البقرة : 85).</p>
<p>والذي لا ينبغي أن تعذر فيه الأمة اليوم بحال من الأحوال  تفريطها في هويتها، ومقوماتها الأساسية المكونة لخصوصيتها من دين ولغة وتراث وثقافة وتاريخ&#8230; وكلها أمانات تحرم خيانتها،  قال جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون}(الأنفال : 27)، بل يحرم الانشغال عنها والاشتغال بما لا يتقدم عليها في ميزان الشرع ، وفقه الأولويات وفقه المقاصد.. فهذه المكونات هي المميزات للكيان الإسلامي، والتي بدونها تفقد الأمة وجودها الروحي لا وجودها الشبحي. وما قيمة الأشباح  بعد زوال الأرواح؟ قال تعالى: {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}(الأنعام : 122). إن ذلك مما تشتد الحاجة للمرابطة فيه بقوة لدفع الأذى عن الذات، وضمان عافيتها من الأدواء والفيروسات..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من أهم ركائز هوية الأمة وثوابتها التي تحتاج إلى المحافظة على آماناتها :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- أمانة المحافظة على الإسلام:</strong></span></p>
<p>وهو دين الأمة، وأساس انتمائها، ولا هوية لها بغيره، فهو محور حياتها وروح وجودها، وسر بقائها، وصانع حضارتها، ومكون وحدتها. قال عز وجل: {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}(آل عمران : 84)، وقال عز من قائل: {إن الدين عند الله الاسلام}(آل عمران : 19) وقد قال الفاروق رضي الله عنه : نحن كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز من غيره أذلنا الله. وحفظ أمانته يستوجب تنزيل  دستوره الخالد وتفعيله، فهو عماد الحياة، وأساس التعليم والثقافة،. إنه كتاب الله المجيد الذي يعلم ويقوم، ويهدي ويرشد، {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا}(الإسراء : 9)، تتغير الشرائع وهو لا يتغير، وتتبدل الأنظمة وهو ثابت لا يتحول، {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر : 9)، فكلما أحس الإنسان بالإفلاس في حسه ونفسه، عاد إلى القرآن فتعلق بأسبابه، ووقف ببابه يملأ من نوره قلبه، ويطمئن بسكينته جنبه، ويصلح بدوائه عيبه {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}(المائدة : 17- 18). فواجبنا نحو القرأن  العظيم المسارعة بالتقاء الهمم والتحام العزائم لإعادة هذا الغريب الكريم إلى داره وأهله، بعد تلك الغربة القاسية التي جنينا من ورائها الذل والهوان.. وأيضا تنزيل السُّنة البيان لامتلاك الوعي بالمنهج النبوي في الإصلاح، وإدراك مراحله بدقة ومقاصده في كل مرحلة، ومرونته في التعامل مع الواقع في تلك المقاصد، أمرا ونهيا، ورخصة وعزيمة، بحسب الظروف والأحوال.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- أمانة المحافظة على اللغة العربية:</strong></span></p>
<p>إن اللغة هي وعاء التفكير قبل أن تكون وسيلة للتعبير، وهي بما تمتلكه من مفاهيم ومصطلحات -هي خلاصات لعقل الأمة، وتجاربها- أداة للفعل الحضاري، والتشكيل الثقافي. إنها وعاء الهوية ووسيلة التواصل بين الأجيال، هي التراث والحاضر والمستقبل..</p>
<p>لكل هذا كانت ولا تزال مستهدفة من الآخر في عملية التدافع. فالأمة التي تلغي لغتها من مصادر التلقي، هي أمة متوقفة حضاريا عن الامتداد والإبداع.. ومهزومة ثقافيا، و ستستمر هزيمتها وتحاصر رسالتها إلى العالم طالما أن أبناءها يفكرون بأوعية الآخرين، وتمثلات أفكارهم في أذهانهم من خلال لغات الآخرين.</p>
<p>قال عز وجل: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون}(يوسف : 2)، وقال سبحانه: {إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون}(الزخرف : 3)، فاصطفاء الله تعالى اللغة العربية لتكون لغته سبحانه في مخاطبة البشرية في النبوة الخاتمة التي انتهت إليها أصول الرسالات السماوية جميعا، يعني امتلاكها أبعادا لغوية أو ثقافية وعلمية وحضارية ممتدة حتى يرث الله الأرض ومن عليها. فالعربية لها من الخصائص والصفات والقدرات التعبيرية ما لا تمتلكه أي لغة أخري. فهذا الاختيار بلا شك تشريف لها بين سائر اللغات، وتكيف لها بأداء وتوصيل الخطاب الإلهي للناس بما هي أهل له.</p>
<p>لكن واقع العربية اليوم في أمتنا تتحكم فيه اللغات الأجنبية منذ عهود الاستخراب، وإنه لمن العار أن تكون لهذه اللغات الصدارة في كل شيء تدريسا وإدارة وإعلاما وتداولا&#8230; فغدا أغلب مثقفينا يفكرون بها ويتسابقون لتمثل قيمها الثقافية والإبداعية. فأصبح لزاما أن تعود الأمور إلى نصابها، وترد الحقوق إلى أصحابها، ويفك عن العربية طوق النجاة. وتستعيد عافيتها بما يضمن صحة التلقي. ولا شك أن ذلك سيدفع في اتجاه كشف الغمة عن الأمة، ونبذ الزيف الثقافي، وتحصين الذات من ويلات الاغتراب الفكري والمسخ الحضاري..</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- أمانة المحافظة على التراث المستنبط من الوحي أو الخادم له:</strong></span></p>
<p>ليس تراث الأمة الإسلامية وساما على صدرها، تزهو به  كما يزهو  امرؤ عادي  بشيء يزينه. وإنما التراث بالنسبة للأمة الإسلامية ضرورة حياة وأساس بقاء. فهو بالنسبة لها وجودها المادي والأدبي كله. ونعني به ماضينا العلمي والفكري والأدبي والحضاري،وما أسديناه للعالم ونلنا به مقاما عليا.</p>
<p>فنحن نرى أنفسنا في تراثنا، ونثبت وجودنا بالحفاظ عليه، ونحترم شخصيتنا حين نتحاكم إلى شرعه. ونستبقي شرفنا حين نقدم للعالم  هذا التراث رحمة عامة وإنسانية متجردة وانعطافا إلى الله تعالى وزلفى إليه. فقد كان الإسلام ولي هذه النعم، وينبوع ذلك العطاء،</p>
<p>واليوم تتوالى الهجمات بقوة من الداخل والخارج على هذا التراث، طمعا في تقويضه واستصدار مقوماته، والتشكيك في فاعليته، والحط من قدره تحريفا للكلم عن مواضعه، واقتلاعنا من جذورنا، وجذبنا إلى ملل ونحل غريبة عنا، هازئين بمن صنعوا أمجادنا، وأحيوا ذكرنا في العالمين.</p>
<p>وأمانة الحفاظ عليه اليوم تقتضي أن نحصنه من كل غزو وافد أو مستنبت يتوخى العبث به أو الإسفاف.. فالثقة فيه مدخل لازم لبذل الوسع لحمايته وإعماله..</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- أمانة المحافظة على الثقافة الإسلامية:</strong></span></p>
<p>إن الثقافة بمفهومها الواسع هي مناخ الهوية، والثقافة الجيدة الغنية هي صورة الأمة، وأمارة عظمتها. والسلطة مهما قويت لا تعد شيئا طائلا ما لم تكن جزءا من حضارة الأمة ومعرفتها وتفوقها.. وإنه لا  يستهين بأثر الثقافة إلا أبله.</p>
<p>وقد لاحظنا كيف تُمَكِّن الأمم القوية لثقافتها عندما تسيطر على الأمم الضعيفة، وكيف تُجْلي آلاتها العسكرية بعد أمة من استضعافها، وتبقي على نبتة ثقافتها المسومة لحين سلب الوجدان والعقول، بعد نهب الثروات والمحصول.. ومذ أفلح الجُهَّال في بلادنا ممن تسمموا بها، وعبثت أصابعهم بمصالحنا، اضمحل العلم وانزوى أهله، ودب الانهزام إلى ذاتنا في كل ميدان.</p>
<p>فثقافتنا في محنة بالنظر إلى حالنا، وتردي قيمنا الفنية والإبداعية. و اختلاط  المعارف الدينية بالمدنية والخرافية، باتت بحاجة إلى نظر فاحص واختيار لبيب..</p>
<p>فلابد من إعادة الرشد إلى حياتنا الثقافية، وتمكين أولي الألباب من فصل الغث عن السمين، وتمييز الخبيث من الطيب، وتجلية الإسلام دون تحريف أو مغالاة..</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- أمانة المحافظة على التاريخ الهجري:</strong></span></p>
<p>لقد تُنوسي التاريخ الهجري، وذُكر التاريخ الغربي، وأمسى الاحتفال به رأس كل عام سُنَّة محترمة، وعادة  محفوظة.. وتمكن الغزو الثقافي الغربي من إهانتنا على هذا النحو. أما التاريخ الهجري الذي يؤرخ لبداية التاريخ الإسلامي، الذي يفصل بين عهدين مختلفين كان المسلمون قبلها أفرادا مطاردين لا يُعترف لهم بكيان مادي ولا أدبي. فلما انتقلوا إلى المدينة قام لهم مجتمع بَيِّنُ الملامح، ونهضت لهم دولة تمتلك كل السلطات. هذا التاريخ تدحرج إلى النسيان والنكران..</p>
<p>ألا وإن أمانة حفظه تستلزم ضبط الوقائع والأحداث به، وإعلانه تاريخا رسميا للأمة في كل مجالات اشتغالها، ومقدما على التاريخ الغربي إن اقتضى الأمر بيان الموافقة. فالتقويم القمري يرتبط بعقائدنا، وعباداتنا السنوية، ويعد بعد تحديد الهجرة رمزا لدعوتنا، وتجاهله تجاهل لهذه الحقائق، وتهديد للإسلام واستطالة على رسالته ومسيرته، بل فصل للماضي عن الحاضر..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>سلامة الفطرة  حصن لحفظ الهوية:</strong></span></p>
<p>إن هذه المقومات وغيرها مما يكون هوية الأمة، لا تضمن بقاءها واستمرارها في الواقع إلا إذا  حافظ المسلمون على فطرتهم التي فطروا عليها، ولم تمتد إليها أعراض التشوهات المفسدة لصبغتها. قال عز وجل: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(الروم : 30). فأساس الفطرة العقل الحصيف، والقلب السليم: فحصافة العقل توجب احترام الحقائق، وإدراك الواقع دون نقص أو زيادة، ورفض الأوهام والخرافات، والوقوف بالظنون عند حدودها فلا تتحول النظرية إلى يقين مثلا، وضبط الأحجام المادية والأدبية للأشخاص والأشياء، فلا يجمح الخيال بها إلى فوق أو تحت.. وسلامة القلب تعني إنسانا لا يعبد نفسه، ولا يقدم أثرته، ولا يتحامل على الآخرين، تعني إنسانا يشعر بأن الحياة حقه وحق غيره على سواء. فلا معنى للحقد والغش والافتراء وتلمس العيوب للأبرياء ومحاولة الصعود على أنقاض الخصوم، أو من نرى نحن أنهم خصوم.</p>
<p>فذلك هو جوهر الفطرة السليمة، ومعدنها الغالي،  {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون}(البقرة : 138) وما من أحد يفقدها فقد خسر نفسه ولن يعوضه شيء. وللفطرة السليمة سماتها البارزة في العقيدة والشريعة. والحق بطبيعته لا يتعدد. ولعل أول معلم في دين الفطرة هو أن يعرف المرء ربه الواحد معرفة صادقة، ويؤسس معه علاقة وطيدة..</p>
<p>ومن المحزن حقا أن نجد اليوم بعض التشوهات التي حصلت في فطر مجموعة من الناس، أعقمت عندهم خصوبة الإصلاح في الأرض، ونأت بهم إلى الإفساد فيها، فتحاملوا على الحق بالباطل، وأسرفوا في تسويغ المنكر، وحرفوا الأصل حسا ومعنى.. فانقلبوا من غير خلق شريف أو مسلك قويم.. مصداقا لوعيد إبليس {ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام ولآمرنهم فليغيرن  خلق الله}(النساء : 119).</p>
<p>فحماية الفطرة  وصونها عن العبث آكد الواجبات لحفظ الهوية وضمان بقائها واستمرارها..</p>
<p>{إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا}(المزمل : 19)</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الحفيظ الهاشمي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/01/%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%a7%d9%86%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توبة العبد في رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 11:21:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[المبادرة إلى التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[المعاصي]]></category>
		<category><![CDATA[توبة العبد]]></category>
		<category><![CDATA[توبة العبد في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[روح الصائم]]></category>
		<category><![CDATA[من صام رمضان إيمانا واحتسا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14200</guid>
		<description><![CDATA[أخي المسلم يا من تقيدني وإياه المعاصي، ها قد أقبل علينا شهر مبارك كريم يفسح الله تعالى لنا فيه فرصة للأوبة والتوبة، لنلوذ برحابه، ونتقي بعفوه وغفرانه شدة عقابه. فرمضان موسم تكفير الذنوب، والصبر والتزكية، والشكر والدعاء المستجاب، وشهر مضاعفة الأجر.. إنه شهر غنم للمؤمن ونقمة للفاجر وشهر تربية للمجتمع. قال النبي صلى الله عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أخي المسلم يا من تقيدني وإياه المعاصي، ها قد أقبل علينا شهر مبارك كريم يفسح الله تعالى لنا فيه فرصة للأوبة والتوبة، لنلوذ برحابه، ونتقي بعفوه وغفرانه شدة عقابه. فرمضان موسم تكفير الذنوب، والصبر والتزكية، والشكر والدعاء المستجاب، وشهر مضاعفة الأجر.. إنه شهر غنم للمؤمن ونقمة للفاجر وشهر تربية للمجتمع.</p>
<p>قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(أخرجه البخاري ومسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم : ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(أخرجه البخاري ومسلم) فلنبادر ما دامت نفوسنا في وقت المهلة، ولم يباغتها هادم اللذات ومفرق الجماعات على حين غفلة، فيصير كل منا إلى قول:&#8221;يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الخاسرين}(الزمر : 56).</p>
<p>لقد فرض الله عز وجلالصيام ليتحرر الإنسان من سلطان غرائزه، وينطلق من سجن جسده، ويتغلب على نزعات شهوته، {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة : 182) فليس عجيبا أن يرتقي روح الصائم ويقترب من الملأ الأعلى، ويقرع أبواب السماء بدعائه فتفتح، ويدعو ربه فيستجيب له، ويناديه فيقول: &#8220;لبيك عبدي لبيك..&#8221; وفي هذا المعنى يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر والإمام العادل، ودعوة المظلوم&#8230;))(رواه الترمذي وحسنه، وأحمد وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما)</p>
<p>إن الله تعالى جعل هذا الشهر المبارك فرصة للقلب لتنزاح عنه غشاوة الغفلة وران القسوة، وللروح لتتحرر من ضيق الطين، وتتمدد في آفاق التسبيح والتحميد والتكبير..وللجوارح لتحفظ من الزيغ والطغيان، وتفيء إلى السلامة والطمأنينة والأمان. وفرصة للنفس لتنطلق من قيود الشهوات وعقال النزوات.. وتتزكى بالصبر والنصب، وتؤوب إلى الباري جل وعلا في ذل وانكسار ورهب ورغب..</p>
<p>ذلكم هو رمضان الأبرك، لم يشرعه المولى عز وجل في الإسلام مشقة للناس، ولا تعسيرا عليهم، وهو سبحانه القائل: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}(البقرة : 185)، وإنما فرضه تدريبا للمسلم لينهض للكمال الأعلى ، ويعكف على مرضاة الله تعالى مهما تحمل من العنت ومكابدة الناس..فالصيام تعبد بالصبر و{إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}(الزمر : 10)، إنه &#8220;مشقة محدودة لتدريب الناس على المعنويات العالية، وتعليمهم كيف يفعلون الخير ويتركون الشر، أو كيف يعشقون الحسن ويكرهون القبيح، أو كيف يسارعون إلى مرضاة الله ويفرون من مساخطه&#8221;(1).</p>
<p>ولما كان الشر معجونا بطينة  الآدمي قلما ينفك عنه، وإنما غاية سعيه أن يغلب خيره شره حتى يثقل ميزانه فترجح كفة حسناته. وجب على المذنب إن كان جرى عليه ذنب إما عن قصد وشهوة غالبة أو عن إلمام بحكم الاتفاق أن يبادر في هذا الشهر العظيم  إلى التوبة والندم، والاشتغال بالتكفير فيدرأ بالحسنة السيئة فيمحوها فيكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا. فالحسنات المكفرة للسيئات إما بالقلب، وإما باللسان وإما بالجوارح، {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه، إن الله غفور رحيم}(المائدة : 39). فأما بالقلب فليكفره بالتضرع إلى الله تعالى في سؤال المغفرة والعفو. ويتذلل تذلل العبد الآبق ويخفض من كبره فيما بين العباد، وكذلك يضمر بقلبه الخير للمسلمين والعزم على الطاعات. وأما باللسان فبالاعتراف بالظلم والاستغفار فيقول: &#8220;رب ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي ذنوبي&#8221;، وكذلك يكثر من ضروب الاستغفار المأثورة. وأما بالجوارح فبالطاعات والصدقات وأنواع العبادات، وبالجملة فينبغي أن يحاسب نفسه كل يوم ويجمع سيئاته ويجتهد في دفعها بالحسنات، قال صلى الله عليه وسلم : ((كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)).</p>
<p>ومن ترك المبادرة إلى التوبة بالتسويف وتمنى على الله عز وجل الأماني كان بين خطرين عظيمين: أحدهما أن تتراكم الظلمة على قلبه من المعاصي حتى يصير رينا وطبعا فلا يقبل المحو، والثاني أن يعاجله المرض أو الموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالمحو، فيأتي الله بقلب سقيم، {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}(الحجرات :11) ولا ينجو إلا من أتى الله بقلب سليم.</p>
<p>فاربأ بنفسك  أيها المسكين أن تبقى هملا من الغافلين، وحاذر أن تظل متسكعا في الآثام مع المستكبرين، فأن تتوب إلى الله تعالى يعني أن تتطهر، وترتقي في معارج الطهر المفضي إلى محبة الغفور الرحيم، وتستظل بظلال النور السني  الواقي من حر الجحيم، {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}(البقرة/222)، فأن تتوب إلى بارئك دليل يقظة فطرتك وسلامة طويتك، وعنوان تشرب الخشية  شغاف قلبك.. و{قلإني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم}(الأنعام/15)، فعد إلى رشدك أيها التائب واستقم كما أمرت، وداوم العمل الصالح واقرنه بالصدق والإخلاص تتذوق حلاوة الإيمان، واعلم أن رمضان مناسبة مواتية لإصلاح ما فسد فيك بمرور الأيام، ومطهر لما علق في جوانح نفسك من درن الذنوب والآثام.. فتب إلى الله تعالى توبة نصوحا تتجدد فيك مشاعر التقى، وتنهض فيك بشائر الهدى.. {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار}(التحريم : 8).</p>
<p>وختاما اعلم أخي التائب أن توبتك توفيق من الله عز وجل فحافظ عليها بعد رمضان، وسائر الأوقات فهي &#8220;إقلاع في الحاضر يقطع، وندم على الماضي يدفع، وعزم على عدم العود يمنع&#8221;(2)، وبلوغك شهر رمضان الأبرك في حد ذاته هو توفيق التوفيق، عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من سعادة المرء أن يطول عمره، ويرزقه الله الإنابة))(رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد) فلا تبخس هذه النعمة حقها من الشكر بأداء ما ألزمت بأدائه، ولا تنقض الأيمان بعد توكيدها، واذكر قول المولى جل وعلا:&#8221;يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}(المائدة : 1)، ولا تكن {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا}(النحل : 92).</p>
<p>واصطبر لعبادة مولاك في العسر واليسر والمنشط والمكره، واتق الله تعالى حيث ما كنت تكن من المفلحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. {وتوبوا إلى الله جميعا ايها المومنون لعلكم تفلحون}(النور : 31).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  د. عبد الحفيظ الهاشمي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1-&#8221;هذا ديننا&#8221;، محمد الغزالي ص: 127</p>
<p>2-&#8221;معالم في طريق التوبة&#8221;،إبراهيم بن صالح الدحيم، &#8220;البيان&#8221;، العدد:252، السنة:23، رمضان 1429هـ/سبتمبر2008م، ص:33</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دعوة موسى وهارون عليهما السلام: الدروس التربوية والهدى الدعوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:29:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[الزاد الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[دروس تربوية]]></category>
		<category><![CDATA[موسى]]></category>
		<category><![CDATA[هارون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3/</guid>
		<description><![CDATA[1- بـدء الـرسـالة: أمضى موسى عليه السلام السنين المتفق عليها في خدمة الشيخ، ثم توجه بأهله نحوالجنوب حتى أدرك طور سناء، وفي ليلة مباركة أراد الله تعالى أن يخص موسى عليه السلام بكرامته ونبوته وكلامه، وكان قد أخطأ الطريق وأمسى لا يدرك أين يتوجه، وبينما هوعلى هذه الحال رأى نارا على بُعدٍ فكان ما كان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1- بـدء الـرسـالة:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أمضى موسى عليه السلام السنين المتفق عليها في خدمة الشيخ، ثم توجه بأهله نحوالجنوب حتى أدرك طور سناء، وفي ليلة مباركة أراد الله تعالى أن يخص موسى عليه السلام بكرامته ونبوته وكلامه، وكان قد أخطأ الطريق وأمسى لا يدرك أين يتوجه، وبينما هوعلى هذه الحال رأى نارا على بُعدٍ فكان ما كان من أحداث تشرحها الآيات التالية من سورة طه..</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى: {<span style="color: #008000;"><strong>وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى(9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى(10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى(11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى(12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى(13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى(15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى(16)وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى(17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى(18)قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى(19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى(20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى(21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى(22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى(23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(24) قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي(25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي(26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي(27) يَفْقَهُوا قَوْلِي(28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي(29) هَارُونَ أَخِي(30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي(31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي(32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا(33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا(34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا(35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى(36)</strong></span>}.</p>
<p style="text-align: right;">&#8230; وبعد إعلانه بالتكريم والاختيار، والاستعداد والتهيؤ بخلع نعليه، يجيء التنبيه للتلقي:{ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} ويلخص  ما يوحى في ثلاثة أمور مترابطة: الاعتقاد بالوحدانية، والتوجه بالعبادة، والإيمان بالساعة، وهي أسس رسالة الله الواحدة: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي. إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى. فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى}، فأما الألوهية الواحدة فهي قوام العقيدة..وعلى الألوهية تترتب العبادة، والعبادة تشمل التوجه لله في كل نشاط الحياة ولكن يخص بالذكر منها الصلاة، لأن الصلاة أكمل صورة من صور العبادة، وأكمل وسيلة من وسائل الذكر..فأما الساعة فهي الموعد المرتقب للجزاء الكامل العادل الذي تتوجه إليه النفوس فتحسب حسابه وتسير في الطريق وهي تراقب وتحاسب وتخشى الانزلاق..&#8221;(1).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>المستفادات من هذه المرحلة:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">* على الداعية عموما والمربي بشكل خاص أن يتعلم التأدب مع الله تعالى، فهذا عبده ونبيه المكرم والمختار موسى عليه السلام يمرنه الله على هذا الصنيع {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى}..فنيل المدد الرباني والتوفيق الإلهي رهين بطلب الزلفى إلى الله جل وعلا، والتواضع والتذلل بين يديه سبحانه هوالسبيل لبلوغ النصر الموعود منه.. فهذا وحده يجعل السداد والتوفيق حليف المؤمن المتقرب له..</p>
<p style="text-align: right;">* الزاد الروحي للمربي والداعية ضروري لكي يسهل عليه مجابهة الصعاب ودحض الأباطيل والأكاذيب، وهزم الطغاة والمتجبرين على الله تعالى، وفي مقدمة هذا الزاد الصلاة {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}.. ويليها الارتباط باليوم الآخر {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى}.. فالوسيلة الأولى، خضوع القلب الجسد والجوارح إلى البارئ تعالى وهي تبلغ مداها في صلاة الليل التي هي أشد وطئا وأقوم قيلا..والوسيلة الثانية هي الإيمان باليوم الآخر ففيه استعلاء على الدنيا وجواذبها الحقيرة وهوسبب في الثبات على الطريق وعدم التردي والضياع بسبب اتباع أصحاب الأهواء {فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى}..</p>
<p style="text-align: right;">* على المربي أن يتسلح باليقظة والفطنة وألا يكون من الغافلين {فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا}..فالصد عن ذكر الساعة واليوم الآخر  مأتاه كل مَن لا يومن بهما أولا، ومِن كل ذي هوى مطاع ثانيا..والمربي والداعية محاط بأمثال هؤلاء، فعليه الحذر والتيقظ كيلا يقع في براثين الهوى والضلال..قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}(الأعراف :201) فهي الحساسية المرهفة اتجاه كل ما يصد عن السبيل القويم، والتنبه العالي لكل داع للانحراف مهما صغر..</p>
<p style="text-align: right;">* في تأييد الله لموسى عليه السلام بالمعجزات الباهرة إشارة إلى أن الله تعالى لا يترك عباده المصلحين والدعاة المستعمَلين في دعوته بدون تأييد مادي أومعنوي {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}، ثم فيه كذلك أنه مهما كانت إمكانيات الدعاة والمربين قليلة ولا ترقى إلى مستوى التحدي الموجود- رغم أن عليهم دائما السعي الحثيث إلى توفيرها واكتسابها- فإن الله تعالى يجعل فيها القوة والغلبة ما دام هناك إخلاص وأخذ بالأسباب.. فالعصا المتحولة إلى حية عظيمة، واليد البيضاء للناظرين دليل على أن الله تعالى أراد أن يمنح نوعاً من التسلية لموسى عليه السلام.. فالملاحظ أن إخراج اليد التي وكز بها موسى القبطي فأرداه قتيلا متلألئة تهيج نورا للناظرين لدليل على الرفع من معنوياته للقيام بالمهمة المنوطة به في المستقبل القريب..</p>
<p style="text-align: right;">وإن كان الداعية والمربي لا يتطلع إلى أن يجري الله تعالى على يديه كرامات وآيات فإن خوضه لغمار الدعوة ومصارعته لأمواج الباطل المتلاطمة سعيا وراء انتشال الناس من براثين الجاهلية المعاصرة، وإنقاذهم من الغرق وإبلاغهم شاطئ الأمان والإيمان.. فإن هذا وحده شرف عظيم  ووسام جليل يجعله يدخل تحت قوله تعالى : {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ}(فصلت : 33) فهذا الذي يسعى للإكثار من الساجدين لجلال الله تعالى، والمهتدين بنور هديه السني.. لأحق أن ينال الحظ العظيم بصبره واستماتته في سبيل الحق المبين {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُوحَظٍّ عَظِيمٍ}(فصلت : 35)..</p>
<p style="text-align: right;">ورغم هذا فقد يحتاج الداعية والمربي أحياناً إلى إشارات من العلي القدير تدله على صوابية الطريق الذي يسلكه، فقد تكون دعوة مستجابة دليله على أنه على الحق، وقد يكون انتصار معين علامة على صدق إقبال الله جل وعلا عليه، وقد يكون توفيقه تعالى في مهمة أومأمورية مساعدا على المضي قدما إلى الأمام.. فهذه الإشارات لها دورها في استقامة الفرد على النهج القويم، وتثبيت الجماعة المؤمنة والرفع من معنوياتها وقوة اتصالها بالله تعالى..</p>
<p style="text-align: right;">* وبمناسبة طلب موسى عليه السلام من الله تعالى أن يجعل له هارون عليه السلام وزيرا من أهله يشد به أزره ويشركه في أمره، فإن المربي أوالداعية عموما مهما بلغ من القوة والاستعداد تبقى في مكامنه نقط ضعف وجهات نقص.. لذا كانت الجماعة والعمل الجماعي من الوسائل الأساسية في تحقيق التعاون والتكامل وسد الثغرات وجبر النقص الحاصل عند الأفراد وذلك لما تقدمه من مناهج وبرامج وخطط عمل تجعل الأفراد يدورون في معمل يعيد تصنيعهم  وتخريجهم من جديد {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}(طه 39)..</p>
<p style="text-align: right;">ومع هذا فعلى المربي أن يتوجه إلى الله تعالى بالطلب والدعاء ليرحم ضعفه ويجبر كسره ويمده بالعون والتأييد في أداء المهمة المطلوبة منه.. من هنا نلاحظ إلحاح سيدنا موسى على الله تعالى في الدعاء وطلب العون والمدد: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي. وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي. هَارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي. كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا. وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا. إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا}..</p>
<p style="text-align: right;">فعلى الداعية أوالمربي أن يبين حاله ويقترح ما يعينه على الدعوة والتربية</p>
<p style="text-align: right;">وتتلخص مطالب موسى عليه السلام في ما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">* طلب المدد والعون من الحق تعالى..</p>
<p style="text-align: right;">* طلب الأخ الصالح والصاحب التقي في السير إلى الله جل وعلا..</p>
<p style="text-align: right;">* الاجتماع ضمن الأخوة في الله على التسبيح لله تعالى وذكر آلائه العظيمة  وأفضاله الجليلة (والجماعة على هذا يجب أن يكون سبب اجتماعها : الإيمان بالله، والاخوة في الله، للقيام بأمر الله)</p>
<p style="text-align: right;">* استشعار معية الله جل وعلا، والاستمرار على ذلك الحال وتحقيق شروط المعية الربانية وأسبابها : {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}) {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}.. {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}..{إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}..</p>
<p style="text-align: right;">* وفي قوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} &#8220;هكذا مرة واحدة، في كلمة واحدة فيها إجمال يغني عن التفصيل وفيها إنجاز لا وعد ولا تأجيل..كل ما سألته أعطيته. أعطيته فعلا. لا تعطاه ولا ستعطاه وفيها مع الإنجاز عطف وتكريم وإيناس بندائه باسمه(يا موسى) وأي تكريم أكبر من أن يذكر الكبير المتعال  اسم عبد من العباد؟</p>
<p style="text-align: right;">وإلى هنا كفاية وفضل من التكريم والعطف والإيناس. وقد طال التجلي، وطال النجاء، وأجيب السؤال وقضيت الحاجة.. ولكن فضل الله لا خازن له،  ورحمة الله لا ممسك لها&#8221;(2).</p>
<p style="text-align: right;">إن إجابة الدعاء من خصائص عباد الله المتقين وأصفيائه الأبرار.. فعلى الداعية والمربي أن يحرص على بلوغ هذه المرتبة الجليلة بالصدق مع الله جل وعلا في العمل، والسعي الحلال &gt;أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة&lt;(الحديث) والإخلاص في الطاعات والقربات..</p>
<p style="text-align: right;">فما أحوج المربي أن يكون مستجاب الدعاء..</p>
<p style="text-align: right;">فهويريد إصلاح أهله وذريته ويحب من الله تعالى أن يستجيب دعاءه {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}(الفرقان :74)، {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ}(إبراهيم : 40)، ويريد أن يصلح الله له عشيرته، {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}(هود : 88)..</p>
<p style="text-align: right;">كما يحب أن يستجيب له الله تعالى ويبارك عمله التربوي وتظهر نتائج تربيته في من يربي، ويرجوأن ترعاهم عين الله للخير وتحمل الأمانة..</p>
<p style="text-align: right;">كما أنه في حاجة إلى حصول القبول لدى الناس من خلال دعوته وقيامه بمهمة البلاغ المبين {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ}..</p>
<p style="text-align: right;">هذا كله يجعل من كل داعية ومربٍ، يفتش في نفسه ويبحث في مكامن ضعف الصلة بالله تعالى، فيسرع إلى تدارك الخلل والتوبة الصادقة والعمل على تقوية الصلة به جل وعلا..</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;&#8230; هل ترون إلى أرض عطشى تنتظر الري من الماء؟ هل نستطيع ريها بماء يجري تحت مستواها؟.. إن الإجابة ستكون بالطبع: لا -باستثناء المجنون أوصاحب الشطحات الصوفية إذ يعتقد أن الماء سوف يطلع إليها فيسقيها-. لا لن يسقي الماء الأرض بالصعود إليها، وإنما بالانحدار وذلك بحكم السنن الإلهية عن طريق الجاذبية، سنة الله تقضي أن ينحدر إلى هذه  الأرض إذا كان مستواه يخوله ذلك..</p>
<p style="text-align: right;">إذن إذا اراد المسلم أن يقوم بدور الري بالنسبة للشعوب المتقدمة والمجتمع المتقدم، وأراد -بعبارة أوضح- أن يقدم المبررات الجديدة التي تنتظرها تلك الأرواح التي تتألم لفراغها وحيرتها وتيهها، إذا أراد المسلم ذلك، فليرفع مستواه بحيث يستطيع فعلا القيام بهذا الدور. إذ  بمقدار ما يرتفع إلى مستوى الحضارة بمقدار ما يصبح قادرا على تعميم ذلك الفضل الذي أعطاه الله له، أعني دينه.. عندها فقط يصبح قادرا أيضا على بلوغ قمم الحقيقة الإسلامية، واكتشاف قيم الفضيلة الإسلامية، ومن ثم ينزل إلى هضاب الحضارة المتعطشة، فيرويها بالحقيقة الإسلامية، وبالهدى، وبذلك يضيف إليها بعدا جديدا&#8230;&#8221;(3).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2- أمر إلهي لموسى بالذهاب إلى فرعون :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أعد الله موسى لرسالته وأجابه إلى ما سأل فبعث معه أخاه هارون وأمره أن يذهب هووأخوه إلى فرعون مؤيدين بالآيات والمعجزات، ونهاهما عن الفتور والتقصير في ذكر الله وتبليغ رسالته، وأمرهما أن يقصدا فرعون بالذات لأنه هوالذي طغى، وأوصاهما أن يلينا له القول لعل ذلك يلين من طبيعته ويصلا إلى قلبه بحسن الكلام فيخشى الله.. قال تعالى في سورة طه:{اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي* اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى * قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى * فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى}(الآيات : 42- 47).</p>
<p style="text-align: right;">وبمناسبة ما عاهد موسى عليه الله في طريقه إلى دعوة فرعون، نستخلص مجموعة من العبر والأسس والمقومات الخاصة بالدعوة والداعية، منها:</p>
<p style="text-align: right;">* العمل الجماعي المتكامل المقبل بصدق على الله تعالى..</p>
<p style="text-align: right;">* محاربة ومحاصرة دوائر الفتور والتقصير داخل الجسم والتسلح بالذكر والدعاء.</p>
<p style="text-align: right;">* التسلح بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.. &#8221; الحكمة هي فعل ما ينبغي حين ينبغي مع من ينبغي&#8221;..</p>
<p style="text-align: right;">* الخوف من ذي السلطان لا يعيب الداعية إذا كان هذا الخوف يدفعه إلى مزيد من الحرص والتخطيط واستشراف المستقبل.. فالخوف ناتج أصلا على الدعوة ومصيرها وهوالمحرك في هذا السياق {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي ردا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِي}(القصص : 34).</p>
<p style="text-align: right;">* استشعار معية الله تعالى وحفظه في كل خطوة يخطوها الداعية إلى الله تعالى {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}(طه : 36) {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَفظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}(يوسف :64).</p>
<p style="text-align: right;">* تحديد الهدف من كل خطوة يخطوها الداعية، فموسى وهارون عليهما السلام كانت الخطوة الأولى في  طريقهما الدعوي هي تصحيح التصور العقدي لفرعون(مفهوم لا إله إلا الله)، ثم الخطوة الثانية إعلامه بوظيفته كعبد من عباد الله في هذا الكون، ثم الخطوة التالية إقناعه بتحرير بني إسرائيل.. وكل هذا لهدف أكبر ومقصد أسمى ذكره المولى تبارك وتعالى في قوله : {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ}(القصص : 5).. فهذا من تكريم الله تعالى لعباده إن هم حققوا شرط الصلاح&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3- موسى وهارون  يبلغان رسالة ربهما :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">- لبى موسى وهارون أمر ربهما وذهبا إلى فرعون وبلغاه الرسالة، وكان فيما بلغه موسى لفرعون أن لا يقول على الله إلا الحق، وقد أيده بمعجزات تشهد بأنه رسول الله حقا، وطلب منه أن يسمح بخروج بني إسرائيل معه إلى فلسطين. قال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ*حَقِيقٌ عَلَي أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيل. قَالَ إِنْ كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ. فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ. وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ. قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}(الأعراف : 104-  110).</p>
<p style="text-align: right;">- في خضم المعاناة على طريق الدعوة قد يحاول المدعوفي إطار ضلاله وعناده أن يجر الداعية خلا ل محاورته إلى أمور هامشية.. وهذه من الأمور التي من الواجب أن يتفطن لها الدعاة والمربون، ويعيدوا محور الخطاب إلى أصله ولا تلهيهم المناورات الحوارية.. ففي قصة موسى عليه السلام نجد انحراف فرعون بالحوار إلى زاوية أخرى  تخص ماضي موسى عليه السلام.. قال تعالى:{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ. وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ. قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ. فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُرْسَلِينَ. وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}(الشعراء : 18- 22).</p>
<p style="text-align: right;">فالجدال الذي قد يُجّرُّ إليه الداعية جرا من لدن المدعومن خلال نبش ماضيه أوما يرتبط به قد يصرفه عما جاء من أجله رأسا.. فالواجب الحذر من مثل هذه الأمور..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4- محاورة بين موسى وفرعون في ربوبية الله  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">استغرب فرعون رسالة موسى  فشرع يجادله في ربوبية الله ويسأله..قال تعالى:{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ. قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنتُمْ مُوقِنِينَ. قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ. قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ. قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمْ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ. قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ. قَالَ لَئِنْ اتَّخَذْتَ إِلَهًَا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ. قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ. قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ. فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ. وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِين. قَالَ للملأ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}(طه : 23- 35).</p>
<p style="text-align: right;">في هذا السياق يحرص موسى على البقاء في حواره مع فرعون ضمن الموضوع الذي يخص الأمراض التي يتخبط فيها هذا المتأله على الحق تعالى..</p>
<p style="text-align: right;">عدد موسى بعضا من  دلائل قدرة الله التي هي آيات على وجوده يدركها كل ذي عقل تأكيدا على تبليغ التصور السليم. قال تعالى:{إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى. قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى. قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى. قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى. قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى. الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهادًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى. كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُوْلِي النُّهَى}(طه : 48- 55).</p>
<p style="text-align: right;">على الداعي إلى الله تعالى أن يقدم دعوة الإسلام إلى الناس واضحة جلية بعيدة عن الإلتواءات والمنعرجات الكلامية أوالفلسفات المتبرجة في هذا العصر الموبوء.. فدعوة الحق سهلة فطرية تخاطب العقل والقلب معا وتسد منافذ التيه والضياع أمام كل إنسان&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>5- فرعون يأمر ببناء قصر للصعود إلى السماء :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ألح موسى على فرعون بالدعوة إلى الإيمان وهوفي ملإ من قومه، ولما كان ذلك يضعف من هيبته ويحط من قدره، أصدر أمره إلى وزيره (هامان) بأن يبني له قصرا عاليا حتى يطلع إلى إله موسى على حد زعمه&#8230;قال تعالى:{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ* أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِع إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصدَّ عَنْ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ}(غافر : 36- 37).</p>
<p style="text-align: right;">بمناسبة بناء الصرح في قصة موسى عليه السلام وفرعون، يجدر بالداعي إلى الله تعالى أن يعرف مدى إصرار الرافضين لهدى الرحمان ودرجة تعنتهم على الخضوع للحق، ومستوى الطغيان والتجرؤ على خالقهم وبارئهم جل وعلا..لأن ذلك يجعل دعوته للناس  تكون على بصيرة  وحكمة..</p>
<p style="text-align: right;">والواقع أن فرعون بصنيعه هذا أراد أن يتغفل القوم الذين معه حتى لا يخامرهم شك في قدرته..  وهذا صنيع كل من يتولى عن الهدى ويدعي ما ليس له بحق. ويذكر المفسرون أن هامان بنى له الصرح حتى بلغ نهاية ما قدر عليه من البناء ثم صعد فرعون وصوب سهما إلى السماء فعاد إليه النصل مخضبا بالدم (غمس فرعون السهم بالدم خفية عن قومه!) فقال لمن حوله: لقد قتلت إله موسى..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>6- معجزات موسى وإيمان السحـــرة  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تطور الجدال بين فرعون وموسى في شأن رسالته الإلهية، فطلب فرعون من موسى عليه السلام دليلا يشهد بصدقه، فألقى موسى عصاه من يده فإذا هي ثعبان لا شك فيه يتحرك، وأخرج يده فإذا هي ناصعة البياض تتلألأ للناظرين..</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى في سورة طه: {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى(56) قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى(57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سوًى(58) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى(59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى(60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى(61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى(62) قَالُوا إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى(63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنْ اسْتَعْلَى(64) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى(65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمُ أَنَّهَا تَسْعَى(66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى(67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى(68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى(69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى(70) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر، َفَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى(71) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِن السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى(73) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى(74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا(75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى(76)}.</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن استخلاص بعض الدروس التربوية والهدي الدعوي مــن الآيات السابقة نجملها فـي الآتي :</p>
<p style="text-align: right;">* في وقت شعور الطغاة بدنو نهايتهم وزوال القناع الذي يتسترون وراءه، فإنهم يلجؤون إلى وسائل كثيرة سعيا وراء تثبيت سلطانهم وتحصين باطلهم.. ومن بين الوسائل التي يتخذونها مطية لأغراضهم ما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">- تبني قضايا الشعب والمجتمع {قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى} فهنا لم تعد الأرض أرض فرعون وحده رغم ادعائه الألوهية، ولم تعد (الأنا) هي المستعلمة، بل أصبح الأمر أمر الأمة (أرضنا) والقضية قضية الجميع..</p>
<p style="text-align: right;">- تشويه صورة الداعي إلى الحق..(لتخرجنا)، والناس لا يحبون أن يخرجوا من ديارهم وأموالهم، فالمغرضون يسعون جهدا أن يصوروا للناس أن الدعاة المصلحين هم من يسعون إلى التفرقة والتخريب لا إلى الإصلاح والصواب..</p>
<p style="text-align: right;">- جمع الكيد.. {فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى}.. والتعبير القرآني يركز على جمع الكيد.. كيفما كان هذا الكيد وكيفما كان حجمه صغيرا أم كبيرا..المهم أن يزول هذا الكابوس الذي أحاط به وبملكه وهيلمانه..</p>
<p style="text-align: right;">* ثم ننظر إلى منطق الإصلاح والإفساد في منطق الطغاة.. {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ وأَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}(غافر : 26).. فالطغاة دائما يقلبون الحقائق ويشوهونها، وهم يسعون إلى إبراز صور مغايرة لما عليه الواقع  بتسمية الأشياء بغير مسمياتها الحقيقية..فالمعروف عندهم منكر والمنكر معروف!.. والمصلحون في قاموسهم مفسدون، والمفسدون هم المصلحون في زعمهم..وهذا كله ناتج من جراء الشر المعشش في قلوبهم وعقولهم..وتربصهم بأهل الخير والهدى..وما مسألة (الإرهاب) في القرن الواحد والعشرين إلا مثال حي على منطق هؤلاء، وعلى اعوجاج معالمهم وفساد طريقهم..</p>
<p style="text-align: right;">* ثم تأمل أعوان الطغاة كيف يزينون الأهواء لأسيادهم..{وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ}.. فالداعي إلى الله تعالى يجب أن يكون على بينة من هؤلاء، ويعمل على جعلهم يظهرون بالصورة الحقيقية لهم، فهم منافقون وصوليون انتهازيون..همهم تحقيق المصلحة الآنية لأنفسهم والحفاظ على مناصبهم ومصالحهم..</p>
<p style="text-align: right;">* في إيمان السحرة دليل على أنه إذا كان الدعاة إلى الله تعالى صادقين في دعوتهم وسالكين سبل الحكمة والموعظة الحسنة في خطابهم، فإن الله جل وعلا يكرمهم باهتداء الناس على أيديهم.. وفي قصة موسى وهارون عليهما السلام، دليل على ما نقول، فقد حقق الله تعالى توبة وهداية الفئة القوية في المجتمع (السحرة)، وكانوا بمثابة الصاعقة على فرعون وملئه..ففي رجوعهم إلى الله عبر وعظات:</p>
<p style="text-align: right;">- {إنما صنعوا كيد ساحر}.. فالناس في عمومهم مسحورون: مسحورون بالإعلام، مسحورون بالأزياء، مسحورون بالفتن المختلفة في واقعهم المعيش.. وعلى الداعي إلى الله تعالى أن يزيل هذا السحر ويبين زيفه وزوره وبهتانه.. {ولا يفلح الساحر حيث أتى}.. {فألقي السحرة سجدا} هذا صنيع الأقوياء فما بالك بمن دونهم؟..</p>
<p style="text-align: right;">- صمود العقيدة وتحديها لكل التهديدات: فإذا كان الداعي والمربي قد سلك في دعوته الحكمة والتبصر فإن المهتدين بدعوته يمسكون بالهدى الذي بلغهم ويعتزون بما هم فيه حتى ولوتهددتهم الخطوب والمهالك..</p>
<p style="text-align: right;">- الصدق في الدعوة يبارك النتائج وينميها..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>7- خــلاصــات :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">زاد الداعي إلى الله تعالى:</p>
<p style="text-align: right;">* الصلاة وقيام الليل {إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا).</p>
<p style="text-align: right;">* ذكر الله تعالى على كل حال &#8220;أن تكون حياتك ذاكرة لله تعالى&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">* التزام الجماعة المؤمنة.</p>
<p style="text-align: right;">* الإقبال على الله بصدق لكي يبارك في الجهود ويسدد الخطوات&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الحفيظ الهاشمي</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">(1) في ظلال القرآن</p>
<p style="text-align: right;">2 &#8211; في ظلال القرآن</p>
<p style="text-align: right;">3-  دور المسلم ورسالته / مالك بن نبي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاتباع دليل الحب وطريق القرب :</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%af%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%af%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:36:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[الاتباع]]></category>
		<category><![CDATA[الحب]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[دليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20634</guid>
		<description><![CDATA[{قُل انْ كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} إن الناظر اليوم في حال العمل الدعوي الإسلامي يلحظ طول الأمد الذي حل بأهله، حيث بدأ خرق الوهن يتسع ويمتلك شغاف الأفئدة، وظهرت أعراض ذلك بادية في مناحي عديدة من حياتنا الإسلامية، فلا العبادات آمنة من مكر القلوب وتقلباتها، ولا المعاملات بريئة من حظوظ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{قُل انْ كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}</p>
<p>إن الناظر اليوم في حال العمل الدعوي الإسلامي يلحظ طول الأمد الذي حل بأهله، حيث بدأ خرق الوهن يتسع ويمتلك شغاف الأفئدة، وظهرت أعراض ذلك بادية في مناحي عديدة من حياتنا الإسلامية، فلا العبادات آمنة من مكر القلوب وتقلباتها، ولا المعاملات بريئة من حظوظ النفوس وأطماعها.. وكل ذلك ينذر بحالات من القلق الوجداني الذي لا يدع التوهج الإيماني يبسط جناحيه في فضاء دواخلنا ومشاعرها.</p>
<p>وإذا كان الإخلاص يصحح اتجاهات القلب، ويضمن تجرده من الأهواء الصغيرة، وكان الإحسان ينير جنباته بفاعلية المراقبة لله عز وجل، فالمحبة هي وقود ذلك كله. بها يتحقق انجذاب القلب إلى مولاه تألها ورغبة ورهبة في كل المطالب، فيطمئن بذكره وبها يتحقق اللهج بدعائه والرجوع إليه في الأمور الدينية والدنيوية الجليلة والحقيرة.. لأن من كان قلبه منيبا إلى الله فهو محب لله تعالى.</p>
<p>وحب الله عز وجل هو عمدة الحب لما سواه، مصداقا لقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}(آل عمران: 31).</p>
<p>وهذه آية صادقة من كتاب الله يفتح الله علينا فيها باب حبه، ويرسم لنا فيها طريق قربه، ويرشدنا فيها إلى أسباب السعادة في الدنيا حيث الأمن والأمان، والسرور والاستقرار، والطمئنينة والهناء، كما يرشدنا فيها إلى أسباب السعادة في الآخرة حيث المغفرة التامة والرحمة الواسعة والفوز الدائم والرضوان العظيم.</p>
<p>إنها نعمة كبرى مفتاحها اتباع رسول الله والعمل بسنته، والاهتداء بهديه والسير على منهجه القويم. كيف لا يكون كذلك وقد عصمه الله من الخطأ والغلط، وحماه من الزيغ والشطط، ونزهه عن ارتكاب الذنوب والآثام، وجعله لأمته قائدا وإماما وزعيما ورائدا أمينا. يبصرها بالحق ويهديها إلى الرشد ويأخذ بيدها إلى مدارج العزة والكرامة، وطرق النجاة والسلامة، وقد تكفل الله تعالى بذلك كله لأصحاب رسوله وأحبائه وأنصاره ومتبعيه، قال عز وجل: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويوتون الزكاة والذين هم بآياتنا يومنون، الذين يتبعون الرسول النبيء الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}(الأعراف:156- 157)</p>
<p>ويوم نَتبع رسولنا ونفهم كتابنا ونفقه ديننا، وننهج نهج أسلافنا الصالحين، يوم نكون كذلك، يوم يمنحنا الله تعالى قربه وينفحنا حبه، ويعطينا نصره ويولينا عونه ويذيقنا فضله ويهبنا توفيقه، ويكتب لنا تأييده ويسخر لنا جنده ويقينا غضبه ويبعد عنا شر الخصوم ومكايد الأعداء.</p>
<p>لقد وصف القرآن الكريم المؤمنين الحقيقيين بأوصاف كثيرة ونعتهم بنعوت عديدة، ما أبعدنا نحن اليوم عنها. وكان في مقدمة هذه الأوصاف وفي طليعة هذه النعوت أن المؤمنين إخوة أشقاء وأعزاء نبلاء وكرام أمجاد، يتعاونون في السراء والضراء، ويتآزرون في الشدة والرخاء، ويتحدون في النوازل والملمات&#8230; وصفهم بأنهم رحماء فيما بينهم، يقتسمون النعمة ويستبقون الخير ويتبادلون العواطف والأحاسيس. وصفهم بأنهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وخشعت نفوسهم، واهتزت مشاعرهم وبكت عيونهم وخروا سجدا لله عز وجل وهم ضارعون&#8230; وصفهم بأنهم يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وهم مصدقون بأجره وجزائه وواثقون بخلفه وعوضه موقنون بما وعدهم الله به في الآخرة من جنات ونعيم.. وصفهم بأنهم يقومون الليل وإن كان طويلا، ويكابدون الصيام وإن كان ثقيلا، ويستغفرون الله بالأسحار وهم نادمون ويخرجون من أموالهم حقوق الفقراء والمساكين ابتغاء مرضاة الله تعالى. وصفهم بأنهم يمشون على الأرض هونا ولا يعبأون بجهل الجاهلين، ولا بإلحاد الملحدين ولا بجحود الكافرين المعاندين، ولا بمكر المنافقين لأنهم في سرهم وعلانيتهم مع الله. وصفهم بأنهم إذا أنفقوا لم يسرفوا، وإن تصدقوا لم يُعرفوا وإن أحسنوا لم يمنوا وإن جاهدوا لم يلتفتوا، وإن آثروا على أنفسهم لا يجدون لذلك غضاضة ولا إيلاما. وصفهم بأنهم لا يشهدون الزور ولا يعرفون الفجور ولا يأتون المنكر ولا يفعلون القبيح. وصفهم بأنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويتلون في خشوع وخضوع كتاب الله ويقدرون في خوف وفزع لقاء الله عز وجل. وصفهم بأنهم لا تشغلهم الحياة الدنيا عن الآخرة، ولا تلهيهم الشهوات عن العبادة ولا يضلهم الهوى عن الحق، ولا يغرهم بالله الغرور. وصفهم بأنهم يعملون جهدهم على أن يصلوا أنفسهم بالله. فهو وحده غايتهم وقربه أملهم ورضاه مطلبهم، ورسوله إمامهم وكتابه دستورهم وبيته قبلتهم وأولياؤه قدوتهم ودينه منهجهم، وأعداؤه خصومهم، وصراطه المستقيم سبيلهم لا تزيغ عنه قلوبهم ولا تنحرف عنه نفوسهم ولا تزل عنه أقدامهم مهما كانت الفتن والمحن، ومهما كانت العواصف والقواصف.</p>
<p>كل هذه أوصاف كريمة للمؤمنين الحقيقيين جملهم بها الله تعالى وحلاهم بها الرسول  وزينهم بها الإسلام، وهذه الأوصاف وإن تعددت فإنها ترجع في جملتها إلى شيء واحد، هو حب الله تعالى والعمل على مرضاته والتضحية في سبيله حتى ولو بذل الإنسان في سبيل ذلك نفسه وجسمه وماله، وولده وأهله وذويه. فكل شيء ما عداه يهون والكل منه وإليه وله الحكم وإليه ترجعون.</p>
<p>فمحبة الله تعالى إذن هي المحور الذي يرتكز عليه الإسلام.. فهي مصدره الحقيقي، وينبوعه الرئيس، فإذا وجدت محبة الله تعالى وجد كل شيء، لا تؤلم معه طاعة وإن كانت عظيمة ولا توجع تضحية وإن كانت جسيمة، ولا يزعج تكليف وإنكان ثقيلا، فبقدر محبة الإنسان لله تكون طاعته له، وبقدر حب الإنسان لله تكون عبادته إياه.</p>
<p>فإذا جاء القرآن الكريم في ضوء هذه المحبة، ونادى بأعلى صوته عن الله المحبوب: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}(الأنفال: 24) فقد بذر بذوره في أرض سليمة خصبة، وخاطب أذنا سميعة مصغية، وكلف قلوبا عامرة بالإيمان، وسخر أعضاء أَشرق عليها نور الإسلام، فلا تجد في تكليفه غضاضة ولا تلمس في أمره مرارة، ولا ترى في طلبه عنفا ولا إعناتا. وهذا هو شأن المحبة وقانونها الطبيعي لكل زمان ومكان.</p>
<p>فمحبة الله عز وجل هي مبعث الحرارة، ومولد الشوق في قلب الإنسان. وهذا الوتر الرنان هو الذي ضربت عليه جميع الكتب السماوية، وحركه في قلب الإنسان جميع الأنبياء والمرسلين، ولولاه ما نجح نبي في دعوته ولا رسول في رسالته. أما من ادعى محبة الله بلسانه وفِعلُه فِعلُ العاصين المخالفين،فِعلُ الآثمين المذنبين.. فقد أحل بنفسه عذاب الله وسخطه وغضبه وانتقامه. وكان في الدنيا من الأشقياء التعساء، وفي الآخرة من الملعونين الخاسرين {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}(الكهف: 99) فمن شاء أن يحب الله حبا صادقا، ومن شاء أن يكون عند الله عز وجل بمنزلة الأولياء والصديقين فلينظر إلى ما كان عليه الرسول  في قوله وفعله، في كرمه وسخائه، في صدقه ووفائه، في زهده وقناعته، في مروءته وشجاعته&#8230; ثم ينهج نهجه في كل صفاته الحميدة، ويتصف بكل فضائله الرشيدة، ويسلك طريقه في فعل الخير واصطناع المعروف.. ومتى تخلق الإنسان بأخلاق رسول الله  ونهج نهجه فقد صدق في حبه لله تعالى. وحينئذ فليبشر بحب الله له وليبشر بتكفير سيئاته وليبشر بمضاعفة حسناته ورفع درجاته إلى منازل الأولياء والأصفياء، لأن من أحب قوما حشر معهم، والحبيب جار حبيبه في الجنة إن شاء الله تعالى، وهذا هو ما يفهم من قوله تعالى : {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}.</p>
<p>فلا وصول إلى الله إلا باتباع الرسول، ولا نجاة لنا إلا باتباع سنته مهما كان في ذلك من تعب ومشقة، ومهما كان في ذلك من جهد وعناء. ومن أحب الورد تحمل مرارة شوكه، ومن اشتهى العسل صبر على وخزات نحله، ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر.</p>
<p>لا تحسب المجد تمرا أنت آكله</p>
<p>لن تبلغ المجد حتى تلعق الصَّبِرا</p>
<p>فعلامة المحب التحملُ في سبيل الوصول إلى محبوبه والصبر حتى يصل إلى قربه ورضاه. ولقد روي عن آسية امرأة فرعون أنها كانت تكتم إيمانها بالله خوفا من فرعون&#8230; فلما اطلع على ذلك راودها أن تكفر بالله فأبت. وقالت: لا أرجع عن ذلك ولو بذلت لي ملكك بما فيه. فهددها بالعذاب، فقالت له: لا أرجع ولو كان دون ذلك الموت والسيوف، فشد وثاقها وآلم جسمها ووضع عليها الحجارة المحماة فقالت له: إنك قد غلبتني على نفسي أما قلبي فهو في عصمة ربي فمر عليها موسى وهي في أشد العذاب. وقال لها: ألك في حاجة يا آسية ؟ فقالت: يا موسى. أرضي ربي أم لا يزال غضبانا؟ فقال لها: يا آسية، ملائكة السماء في انتظارك، وهم أشد ما يكونون شوقا إليك، والله يباهي بك الملائكة في السماء، فسلي حاجتك من الله، فقالت: {رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله}(التحريم: 11).</p>
<p>وعندما يشعر المرء بوجود الله في كل شيء ويعيش في جو من أسمائه الحسنى، ويتابع نعمه الهامية في كل أفق، ويرى آثار عظمته على امتداد الأرض والسماء فهو محب لله تعالى. وعندما يرمق البشر في ضوء هذه العلاقة ويحس بقرابة نفسية وفكرية تشده إلى المؤمنين وتبغضه في الظلمة والمجانين فهو يحب في الله ويكره لله.</p>
<p>فالناس تقارب بينهم أو تباعد أسباب كثيرة مادية وأدبية، ومنازلهم عند الله بقدر حبهم له، وحبهم فيه. عن أبي إدريس الخولاني رحمه الله قال: &#8220;دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا، وإذا الناس معه- فكأنه تساءل عنه- فقيل هذا معاذ بن جبل ] فسلمت عليه ثم قلت: والله إني لأحبك لله، فقال: ألِلَّه؟ فقلت: لله، فقال مرة أخرى: ألِلَّه؟ فقلت: لله، يريد أن يستيقن من أن الله سبحانه محورُ هذه العاطفة، قال أبو إدريس فأخذني بحبوة ردائي فجذبني إليه، فقال: أبشر فإني سمعت رسول الله  يقول: قال الله تعالى: &gt;وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في&lt;.</p>
<p>والله تبارك اسمه لا يمنح محبته إلا لأناس عرفوه حق معرفته وآثروه على كل منفعة، وتعاونوا على نصرة اسمه وإعلاء كلمته وإعزاز دينه وتقديم حقه على كل حق.</p>
<p>فلا يوجد أخس ولا أوضع من رجل يتملق لآخر لدنيا يصيبها أو يبتسم له لمصلحة يرجوها. فهذه صفقات رخيصة لا ثمن لها ولا وزن. أما الذين يهشُّون لرؤية مؤمن مجاهد ويتعصبون له إذا انفض النفعيون عنه، فهم المؤمنون حقا، الجديرون بحب الله ومثوبته. ولذلك قال الرسول  في وصف الأنصار &gt;لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضبهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه&lt;.</p>
<p>وجاء في الحديث القدسي قال الله تعالى : &gt;المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء&lt;(رواه الترمذي عن معاذ).</p>
<p>والحق أن الإسلام في نهضته الأولى قام على هذه العاطفة الشريفة الطهور، فلم تعرف الأرض أخوة أوثق ولا أعرق مما قام بين أصحاب رسول الله . ولم تعرف تآخيا في الله تعالى، وإعزازا للحق وتضحية في سبيله مثلما عُرف عن أصحاب محمد . وتأمل في قوله : &gt;ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله كما يكره أن يقذف في النار&lt;(متفق عليه).</p>
<p>فعندما يكون حب الله والحب فيه أساس السلوك فلن تنهزم عقيدة أو تخذل فضيلة أو تسقط للحق راية، ولكن عندما يكون حب الله آخر ما يفكر المرء فيه، فسيعربد الباطل في الأرض ولا يخشى شيئا. ولذلك قال الله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}(التوبة:24). إن الحُرَّاص على الحياة يفقدونها. ومن ثم قيل: اطلب الموت توهب لك الحياة.</p>
<p>وجسد الجماعة المؤمنة يكسب مناعته الصحية والحيوية، بهذا الحب الذي يؤلف بين الأرواح ويجمع القلوب. &#8220;فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف&#8221;، والحرص على هذا الحب وعلى تنميته يزيد الجسد صلابة وقوة، وقد عرف عن النبي  أنه كان ينمي عاطفة الحب في الله، ويصل بين أطرافها لترسخ وتبقى.. فعن أنس ] أن رجلا كان جالسا عنده، فمر رجل آخر، فقال الرجل : يا رسول الله، إني أحب هذا، فقال له النبي  : &#8220;أأعلمته؟ قال: لا! قال: أعلمه! فلحقه فقال: إني أحبك في الله. فرد عليه قائلا: أحبك الذي أحببتني له&#8221;.</p>
<p>والحمد لله رب العالمين</p>
<p>د.عبد الحفيظ الهاشمي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%af%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن الكريم أساس ثقافة الأمة الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2005 16:04:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 229]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20911</guid>
		<description><![CDATA[القرآن هوكتاب هذه الأمة، هوروحها وباعثها، وهوقوامها وكيانها، وهوحارسها وراعيها. وهوبيانها وترجمانها، وهودستورها ومنهجها، وهوفي النهاية المرجع الذي تستمد منه الدعوة ـ كما يستمد منه الدعاة ـ وسائل العمـل ومناهج الحركة وزاد الطريق. ولكن ستظل هناك فجوة عميقة بينناوبين القرآن الكريم ما لم نتمثل في حسنا، ونستحضر في تصورنا أن هذا القرآن خوطبت به أمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القرآن هوكتاب هذه الأمة، هوروحها وباعثها، وهوقوامها وكيانها، وهوحارسها وراعيها. وهوبيانها وترجمانها، وهودستورها ومنهجها، وهوفي النهاية المرجع الذي تستمد منه الدعوة ـ كما يستمد منه الدعاة ـ وسائل العمـل ومناهج الحركة وزاد الطريق.</p>
<p>ولكن ستظل هناك فجوة عميقة بينناوبين القرآن الكريم ما لم نتمثل في حسنا، ونستحضر في تصورنا أن هذا القرآن خوطبت به أمة حية، ذات وجود حقيقي، ووجهت به أحداث واقعية في حياة هذه الأمة، ووجهت به حياة إنسانية حقيقية في هذه الأرض. وأديرت به معركة ضخمة في النفس البشرية وفي  رقعة الأرض كذلك. معركة تموج بالتطورات والانفعالات والاستجابات. وسيظل هناك حاجز سميك بين قلوبنا وبين القرآن الكريم طالما نحن نتلوه أونسمعه كأنه مجرد تراتيل تعبدية مهومة. لاعلاقة لها بواقع الحياة البشرية اليومية التي تواجه هذا الخلق المسمى بالإنسان، والتي تواجه هذه الأمة المسماة بالإسلامية،  بينما هذه الآيات نزلت لتوجه نفوسا ووقائع وأحداثا توجيها واقعيا حيا، ينشأ عنه وجود ذوخصائص في حياة الانسان بصفة عامة، وفي حياة الأمة المسلمة بوجه خاص.</p>
<p>ومعجزة القرآن الكريم البارزة تكمن في أنه نزل لمواجهة واقع معين في حياة أمة معينة في فترة من فترات التاريخ محددة، وخاض بهذه الأمة معركة كبرى حولت تاريخها وتاريخ البشرية كله معها. ولكنه -مع هذا- يعايش ويواجه ويملك أن يوجه الحياة الحاضرة وكأنما هويتنزل اللحظة لمواجهة الجماعة المسلمة في شؤونها الجارية وفي صراعها الراهن مع الضلال والإفساد من حولها، وفي معركتها كذلك داخل النفس، وفي عالم الضمير، بنفس الحيوية ونفس الواقعية التي كانت له هناك يوم ذاك.</p>
<p>ولكي نحصل من القرآن الكريم على قوته الفعالة، وندرك حقيقة ما فيه من الحيوية الكامنة، ونتلقى منه التوجيه المدخر للمؤمنين  في كل جيل ينبغي أن نستحضر في تصورنا سلوك الجماعة المؤمنة الأولى التي خوطبت بهذا القرآن أول مرة.. سلوكها وهي تتحرك في واقع الحياة، وتواجه الأحداث في المدينة وفي الجزيرة العربية كلها، وتتعامل مع أصدقائها، وتتصارع مع شهواتها وأهوائها، ويتنزل القرآن حينئذ ليواجه هذا كله، ويوجه خطاها في أرض المعركة الكبيرة مع نفسها التي بين جنبيها، ومع أعدائها المتربصين بها في المدينة وفي مكة وفيما حولهاوفيما وراءهما كذلك.</p>
<p>أجل يجب أن نعيش مع تلك الجماعة الأولى، ونتمثلها في بشريتها الحقيقية، وفي حياتها الواقعية، وفي مشكلاتها الإنسانية ونتأمل قيادة القرآن لها قيادة مباشرة في شؤونها اليومية وفي أهدافها الكلية على السواء. ونرى كيف يأخد القرآن بيدها خطوة خطوة، وهي تتعثر وتنهض. وتحيد وتستقيم، وتضعف وتقاوم، وتتألم وتحتمل، وترقى الدرج الصاعد في بطء ومشقة وفي صبر ومجاهدة، تتجلى فيها كل خصائص الإنسان. ومن ثم نشعر أننا نحن أيضا مخاطبون بالقرآن في مثل ما خوطبت به الجماعة الأولى،  وأن بشريتنا التي نراها ونعرفها ونحسها بكل خصائصها تملك الاستجابة للقرآن  والانتفاع بقيادته في ذات الطريق.</p>
<p>إننا بهذه النظرة سنرى القرآن حيا يعمل في حياة الجماعة المسلمة الأولى ويملك أن يعمل في حياتنا نحن أيضا، وسنحس أنه معنا اليوم وغدا. وأنه ليس مجرد تراتيل تعبدية مهومة بعيدة عن واقعنا المحدد، كما أنه ليس تاريخا مضى وانقضى وبطلت فاعليته وتفاعله مع الحياة البشرية.</p>
<p>إن القرآن الكريم حقيقة ذات كينونة مستمرة كهذا الكون ذاته، فالكون كتاب الله المنظور والقرآن كتاب الله المقروء، وكلاهما شهادة ودليل على صاحبه المبدع، كما أن كليهما كائن مؤثر.</p>
<p>ومن لوازم هذه الأمة الأساسية أن يكون القرآن الكريم  هوأساس الثقافة، ونقطة البدء في المعرفة، ومصدر الانطلاق إلى غايات العلم القريبة والبعيدة، لأن القرآن هومأدبة الله تعالى، وكتابه الذي يعلم ويقوم، ويهدي ويرشد، تتغير الشرائع وهولا يتغير، وتتبدل الأنظمة وهوثابت لا يتحول : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر : 9)، ولأن فيه أصول الثقافة، ومنابع العلم وروافد المعركة، بشهادة رب العالمين وهوأصدق القائلين : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9)، {وننزل من القرآن ما هوشفاء ورحمة للمومنين}(الإسراء : 82)، {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}(المائدة : 15ـ16).</p>
<p>والقرآن الكريم يعنى بفروع الثقافة المختلفة، فهويعنى بالثقافة العقلية، فيحدثنا عن التشريع والتاريخ ومشاهد الطبيعة وما وراء الطبيعة، ويستثير العقل للنظر والتأمل والاستنباط والإدراك والاعتبار، وينوه بمكانة العقل المؤدي إلى دقة الفهموصدق العلم، حتى قال تعالى : {وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون}(العنكبوت :43 ). وهويعنى بالثقافة النفسية، فيتحدث عن القلوب والمشاعر، وعن الأهواء والشهوات، وعن دقائق النفوس وأغوارها وطرق تهذيبها، فيقول عز وجل: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}(الذاريات :21) ويقول سبحانه : {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}(الشمس : 7ـ10). وهويتحدث عن الثقافة المادية التي تيسر مطالب الحياة ومصالح البشر، فيذكر ما أنعم الله به على الإنسان من نعم خافية وبادية، ويقول : {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة}(لقمان : 20 ) ويدعوالإنسان إلى تحصيل هذه المنافع عن طريق أسبابها ووسائلها فيقول : {ولا تنس نصيبك من الدنيا}(القصص : 77). والقرآن الكريم مع ذلك قد تحدث  عن  العقائد والعبادات والمعاملات والأفراد والأسرة والمجتمع والأخلاق  والسلوك  ومختلف العلاقات بين الناس : {يدبر الأمر يفصل الآيات، لعلكم  بلقاء ربكم توقنون}(الرعد : 2).</p>
<p>وعند مراجعة العوامل التي أدت إلى نشأة العلوم الإسلامية والعربية نجد أن هذه العلوم نشأت في الغالب بسبب القرآن الكريم، ولخدمة القرآن الكريم، ومن القرآن الكريم أيضا، فعلوم اللغة قد وصفها المسلمون، وعنوا بأسفارها ليفهموا عن طريقها معاني القرآن الكريم، والنحوقد وضعوه ليتجنبوا  بالتزام قواعده اللحن في القرآن الكريم، والتفسير قد نشأ ليعدد وجوه الإعجاز والتشريع في القرآن الكريم، والحديث قد صار علما ليحفظ سنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي تعتبر مذكرة تفسيرية للقرآن الكريم ، والفقه قد نشأ ليستمد الأحكام أولا وقبل كل شيء من القرآن الكريم ، ونستطيع  أن نتابع استعراض البقية من هذه العلوم  لنعرف عند التدبر أن القرآن كان  دافعا إلى وجودها، وكان  مددا وسندا  لأهلها. وهذه العلوم هي مجموعة المعارف التي تتكون منها ثقافة الأمة، فكأن القرآن الكريم كان الينبوع الذي تفجرت عنه مباشرة أوبطريق غير مباشر هذه المعارف. وما زال هذا الكتاب الإلهي ـ وسيظل أبد الدهر ـ القاعدة الأساسية لانبثاق الثقافة المؤمنة الربانية التي تصل أسبابها بأسباب الله تعالى قيوم السماوات والأرض. ومن أوجب الواجبات على الأمة المؤمنة أن تعي هذه الحقيقة الكبرى، وأن تحرص على رعايتها وصيانتها، وإلا تعرضت للذوبان والخسران..</p>
<p>وواجبنا نحوهذا الكتاب الغريب بيننا واجب كبير خطير، يستوجب المسارعة بالتقاء الهمم والتحام العزائم لإعادة هذا الغريب الكريم المجيد إلى داره  وأهله، بعد تلك الغربة الطويلة القاسية التي جنينا من ورائها الصاب والعلقم، وواجبنا نحوكتاب ربنا هوأن نقبل جميعا عليه، حفظا وتحفيظا، وفهما وتفهيما، ونشرا وتبليغا، ودراسة وتطبيقا..</p>
<p>فلم تعد الحاجة اليوم إلى القرآن الكريم تقتصر على الجانب التعبدي فقط، وإنما باتت ضرورة حياتية تستطلع جوانب عدة من حياة المؤمن، ترتبط بحالته النفسية والاجتماعية والفكرية والسياسيةوتدعوإلى تفعيل دوره بين الناس بما يضمن التوازن الروحي الكفيل بمواجهة أدواء العصر وما ينتج عنها من ضنك العيش وبؤس الحال.. إنه القرآن العظيم واسطة العقد ومركز الدائرة وأساس الدعوة، فيه قال الله عز وجل : {لقد من الله على المومنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبله لفي ضلال مبين}(آل عمران: 164).وقال  رائدنا وقائدنا رسول الله  : &gt;خيركم من تعلم القرآن وعلمه&lt;(رواه البخاري )، وقال أيضا من حديث طويل: &gt;وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده&lt;(رواه مسلم). فهذه دعوة ربانية ونبوية مباركة لجعل القرآن الكريم سمير الفرد والجماعة في كل حال، ويصرف الجهد والوقت له ولتعلمه ومدارسته..ولا عجب في ذلك، فالقرآن الكريم صوت الله تعالى وكتاب الأبد ومعلمة الدهر، فهومثابة الملة والدين، ومصدر التشريع، وهوحافظ اللغة ومحيي البيان، وهوالمذكر بالعقائد والعبادات والمعاملات والعبر والعظات، ورائد السلوك ومكارم الأخلاق.. فهذا الغنى العلمي والثقافي حري بأن  ننشغل به، ونتضلع منه إلى حد تتجاوب فيه دواخلنا وجوارحنا مع نوره وهداه، وتنصهر حياتنا في تعاليمه وقيمه..يقول رب العزة جل وعلا في حديث قدسي : &gt;من شغله القرآن  عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه&lt;(رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب).</p>
<p>فغربة القرآن الكريم اليوم بيننا نتيجة لقصور في فهم طبيعته ووظيفته، واستغراق في استهلاك تراتيله ومراسيمه.. وما دمنا لم نخلصه لنا مصدرا أصيلا للهداية والتوجيه والتعليم والتثقيف موفورا على حظ عظيم من الثقة من لدنا لانتشالنا من أزماتنا المتعددة لن يكون إقلاعنا الحضاري، ولن تستتب لنا الحال التي نطمح إليها وهي ريادة هذا العالم قيميا ومعرفيا وحضاريا.. فثمة شعور دخيل هيمن على عقول وأفئدة كثير من أبناء المسلمين ينكر على القرآن الكريم فاعليته في الحاضر والمستقبل كما كانت له في الماضي، وهوشعور وليد سياسة الحواجز التي أقيمت من أعداء الإسلام لتبعد هذا الكتاب العزيز عن أبناء الأمة الإسلامية حتى يتورم اعتقادهم فيه بسوء الظن واستحالة الإصلاح..ولونظروا إلى العلوم العربية والإسلامية التي تعددت وتفرعت وتضخمت لوجدوها ثمرات أنبتتها روضة القرآن الكريم، ثم مرت بالمسلمين فتن ومحن شغلتهم عن قرآنهم، وحالت بينهم وبين تربية ربهم، وأخذوا يستعيرون أنماطا في التربية والتعليم والتثقيف من هنا وهناك. ومما يؤسف له ويتعجب أنهملا يستعيرون إلا من أعدائهم والمتربصين الدوائر بهم، ولا يأخذون إلا أخذ الجهول الذي لا يدري ما ينفع وما يضر، حتى أصبحت الثقافة في الأمة الإسلامية الممزقة الأوصال خليطا من فضلات، ومزيجا غريبا من استعارات:</p>
<p>فجاءت كثوب ضم سبعين رقعة</p>
<p>مشكلة الألوان  مختلفات !</p>
<p>فلنتذكر أن الأساس في القرآن الكريم أنه كتاب دين واعتقاد، ومصدر هداية وتشريع، ويلي ذلك أنه كتاب علم ومعرفة وتثقيف، ويكمل ذلك ويجمله أنه كتاب معجز بليغ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. فلنقبل على مائدة القرآن الكريم نأخذ منها ضياء لقلوبنا، وشفاء لصدورنا، وغذاء لعقولنا، ورائدا لحياتنا، ففيه دستور الحياة، وفيه العصمة والنجاة. {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}(البقرة :2).</p>
<p>د.عبد الحفيظ الهاشمي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضاءات دعوية : الأخـوة الجسـدية  روحـا وبناء 1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/12/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d9%80%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/12/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d9%80%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 14 Dec 2002 08:56:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 184]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25095</guid>
		<description><![CDATA[تمهيـد إن أية جماعة لا يمكن أن تتكون إلا على أساس من وحدة أفرادها وتعاونهم. ولا يمكن كذلك أن تتحقق الوحدة دون عامل الأخوة والمحبة. فكل جماعة لا تربط بينها رابطة الأخوة الصادقة، لا يمكن أن تتفق وتتحد حول أية فكرة، وسيكون البنيان مهزوزا بدونها. وبدهي أن هذه الاخوة لابد أن تكون مسبوقة بإيمان يتم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تمهيـد</p>
<p>إن أية جماعة لا يمكن أن تتكون إلا على أساس من وحدة أفرادها وتعاونهم. ولا يمكن كذلك أن تتحقق الوحدة دون عامل الأخوة والمحبة. فكل جماعة لا تربط بينها رابطة الأخوة الصادقة، لا يمكن أن تتفق وتتحد حول أية فكرة، وسيكون البنيان مهزوزا بدونها.</p>
<p>وبدهي أن هذه الاخوة لابد أن تكون مسبوقة بإيمان يتم اللقاء عليه، فالأخوة بين اثنين يؤمن كل منهما بفكرة أو عقيدة مخالفة للأخرى، خرافة وسذاجة، وخاصة إذا كانت تلك الفكرة مما يحمل صاحبها على سلوك معين في الحياة العملية.</p>
<p>ومن أجل ذلك، فقد جعل سيدنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم أساس الأخوة التي جمع عليها قلوب أصحابه، العقيدة الإسلامية التي جاءهم بها من عند الله تعالى، والتي تجعل الناس كلهم في بوتقة العبودية الخالصة لله تعالى دون النظر لأي فارق إلا فارق التقوى، والعمل الصالح.</p>
<p>إن المجتمع السليم إنما يقوم على أساس من العدل في استغلال وسائل الحياة والعيش، وإن الذي يضمن سلامة هذه العدالة وتنفيذها على خير وجه، هو التآخي والمحبة ثم تأتي بعد ذلك قوة السلطة والقانون. فمهما حاولت السلطة أن تحقق مبادئ العدالة بين الأفراد، فإنها تعجز ما لم تقم على أساس من التآخي والمحبة فيما بينهم.</p>
<p>من هذا المنطلق اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخوة الحقة التي أقامها بين الرعيل الأول من المهاجرين والأنصار أساسا لتكوين الجماعة التي قام بينها أعظم وأروع نظام اجتماعي في العالم، لأنها تأسست وقامت على الأخوة الإسلامية، ولولا هذه الأخوة العظيمة التي تأسست بدورها على الإيمان بالله لما كان هناك ذلك المجتمع المثالي.</p>
<p>ولم يكن ما أقامه الرسول صلى الله عليه وسلم بين الجماعة من الأخوة مجرد شعار في ألفاظ وكلمات ينطقون بها، وإنما كانت حقائق تتصل بواقع الحياة وما يتعلق بها من العلاقات القائمة بين الأنصار والمهاجرين. وكانت هذه الأخوة مسؤولية تنتشر بين أفراد الجماعة، وما أكثر الأمثلة في تلك الجماعة على أخوتها الحقة.</p>
<p>ومن ذلك ما قام به سعد بن الربيع الذي كان قد آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الرحمان بن عوف، إذ عرض على عبد الرحمن بن عوف أن يشركه في بيته وأهله وماله في قسمة متساوية، ولكن عبد الرحمن شكره وطلب منه أن يرشده إلى سوق المدينة ليشتغل فيها. &#8220;أخرج الإمام أحمد عن أنس: أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما قدم المدينة فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاريرضي الله عنه فقال سعد : أي أخي! أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر مالي فخذه؛ وتحتي امرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها. فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك! دلوني على السوق، فدلوه فذهب فاشترى وباعفربح فجاء بشيء من أقط وسمن، ثم لبث ما شاء الله أن يلبث، فجاء وعليه ردع  زعفران. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهيم؟ فقال : يا  رسول الله ! تزوجت امرأة. قال : ما أصدقتها؟ قا ل: وزن نواة من ذهب. قال: أولم ولو بشاة. قال عبد الرحمن رضي الله عنه : فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب ذهبا وفضة&lt;(أخرجه الشيخان)</p>
<p>ولم يكن سعد بن الربيع منفردا عن غيره من الأنصار فيما عرضه على أخيه كما قد يظن، بل كان هذا شأن عامة الصحابة في علاقتهم وتعاونهم بعضهم مع بعض، خصوصا بعد الهجرة وبعد أن آخى النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينهم.</p>
<p>و&#8221;أخرج الإمام أحمد عن يزيد عن حميد عن انس رضي الله عنه قال: قال المهاجرون: يا رسول الله ما رأينا مثل قوم [يقصدون الأنصاررضي الله عنه قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل، ولا أحسن بذلا من كثير، لقد كفونا المؤونة وأشركونا في المهنأ حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله. قال: لا ، ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم&lt;(حديث ثلاثي الإسناد على شرط الصحيحين).</p>
<p>قيمة الأخوة الإسلامية</p>
<p>إن المؤمن الحق يعلم أنه ليس من الإيمان أن يعيش في هذه الحياة لنفسه فقط، وليس المؤمن هو الذي يكون في الحياة بمعزل عن الناس، فلا ينفعهم ولا ينفعونه، فمن كان يعيش لنفسه فقط ويمنع خيره عن الناس فهو الأناني المكروه، والمسلم الحق هو الذي يتفاعل مع إخوانه في هذا المجتمع، يقيل عثراتهم ويستر زلاتهم ويكون عونا لهم فلا يعيب عليهم ويغفر زللهم، ولا يخذل مواقفهم، وإنما يساعدهم. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: : &gt;&#8230;المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ها هنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه&lt;(رواه مسلم) وقال عليه الصلاة والسلام: &gt;من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه  كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه&#8230;&lt;(رواه مسلم)</p>
<p>بهذه المعاني الكريمة تتم الأخوة الإسلامية، فالمسلم عون لأخيه لمسلم، إليه يفزع بالحاجات والكربات، يمشي في حاجته ويساعده في تفريج كربته، وإن من الناس من جعلهم الله لحوائج الناس وهؤلاء هم خير البرية. يقول صلى الله عليه وسلم : &gt;إن الله خلق خلقا لحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله&lt;(؟)</p>
<p>فما أروع حياة الجماعة المؤمنة لو أنها على منهج الإيمان، لهم إحساس مشترك يعيش كل واحد منهم لنفسه ولإخوانه، كالجسد الواحد. إن الأخوة نعمة من الله على من اصطفاه من عباده كما قال الله تعالى : {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}(الأنفال :63)، وقال سبحانه : {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا}(آل عمران : 103).</p>
<p>والأخوة تولد المحبة والعاطفة مع كل مؤمن بالله تعالى، ولا نرى هذا الإحساس في الأخوة بدون الإيمان ولذلك قال سبحانه : {إنما المؤمنون إخوة}(الحجرات : 10). فإذا لم تقم على الإيمان  الصادق القوي فلا شك ستكون مبنية على أساس ضعيف وهو إما مصالح دنيوية أو منافع شخصية، وهذه وتلك لا قرار لها ولا ثبات، لأن &gt;ما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل&lt;(رواه الترمذي) كما قال صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>في العدد القادم : فضائل الأخوة وأهميتها.</p>
<p>د. عبد الحفيظ الهاشمي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/12/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d9%80%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطرة المسجد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/09/%d8%ae%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/09/%d8%ae%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 15 Sep 2002 09:27:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 177]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24726</guid>
		<description><![CDATA[لم يكن اعتيادي المسجد لأداء فريضة الصلاة يوحي لي بشيء آخر غير زيارة بيت الله والوقوف بين يديه عز وجل طمعا في مغفرته وثوابه. ولم يكن شعور الرغبة هذا حينئذ يبرحني ولاسيما أننا في زمان اصطلحت عليه العلل والنكبات، زمان معتم بالفتن وملبس بالشبهات،مشحون بالمكاره  وتتغشاه المفاسد، وتتجاذبه الشهوات حيث يمسي الحليم حيران. في هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم يكن اعتيادي المسجد لأداء فريضة الصلاة يوحي لي بشيء آخر غير زيارة بيت الله والوقوف بين يديه عز وجل طمعا في مغفرته وثوابه. ولم يكن شعور الرغبة هذا حينئذ يبرحني ولاسيما أننا في زمان اصطلحت عليه العلل والنكبات، زمان معتم بالفتن وملبس بالشبهات،مشحون بالمكاره  وتتغشاه المفاسد، وتتجاذبه الشهوات حيث يمسي الحليم حيران.</p>
<p>في هذا الوضع -الذهاب إلى المسجد كل صلاة- الرتيب قالبا،  المتجدد قلبا الذي يحول العبادة إلى عادة، يبقى الإحساس بفضاء المكان وجها من وجوه الحياة الطبيعية التي تسكن فيها النفس سكونا موازيا لسكونها إلى الزوج، بل يمتلك المسجد سكينة آمن لمن فر من ظلمة الغسق طلبا لأضواء الشفق.</p>
<p>لكن شعور الرغبة هذا ما لبث أن تحول إلى إحساس بالرهبة عندما لفني اعتقاد بتدبير الله عز وجل العجيب شأن المسجد وفق أقدار ضيوفه الإيمانية، وأحوال تقواهم الآنية . لم يمتلكني هذا الخوف هكذا، وإنما استقر بداخلي لما كان من أمري، حين قلبت النظر واللب في نفسي وأحوالها وإقبالها على الله  وإدبارها، فهالني أني كنت كلما زاد فضل الله علي بالإيمان واشتد حرصي على فعل الطاعات  بما يجعل أصداء نفسي تتردد به، كلما حل مقامي بالمسجد المحل الأسنى، فأحظى -كلا- بشرف الوقوف أمام ربي جل وعلا في الصف الأول، وأستحضر -مضمونا- جلاله وعظمته سبحانه. وراعني أني أجد طريقي إلى المقدمة حيث تنفسح لي السبل دون عسر حتى أستقر هناك، وكأني بمن يحفظ لي هذا الموضع، ويبطئ خطى آخرين نحوه، أو تتثاقل همم آخرين إليه بتدبير مدبر خبير عليم بمكنون صدور عباده. فلبسني بذلك شعور جلال الله رب البيت، وحفاوته  تعالى بمن تطهر بيقين الإيمان وإنزاله مقام التشريف، علما منا أنه -أي الصف الأول- كان محط سباق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما علم فيه من جزيل الأجر وفضل الثواب.</p>
<p>بيد أن هذا الشعور لم يتأكد إلا لما حلت بالنفس أعراض الفتور، وتنكست همتها بالوناء ووسوسة الغرور، فشط السير إلى المقام المعلوم، وانسدت سبل بلوغه بقدرة القيوم. فعاودني الإحساس بالخيبة، وتملكني الشعور بالذنب على التقصير فيما يوجب القرب من الرب جل وعلا، فأيقنت حينها أن للمسجد أسرارا خفية يدبر أمرها ربها بما يليق بمكانة عمارها. فما لبثت أن استخفني النصح  بنزاع، وقاد الأنامل إلى اليراع، وإن نداء الحق والواجب يلبى وأمره يطاع، فكان ما كان من أمر هذه الخطرة  التي أبغي بها تنبيه نفسي وإخواني المؤمنين، حتى تعود لبيوت الله تعالى رفعتها وقدسيتها بجلاء الصدأ من قلوب روادها، وانبلاج الخير في نفوس زوارها..  آمين.</p>
<p>د. عبد الحفيظ الهاشمي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/09/%d8%ae%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المصطلح النقدي في تراث العقاد الأدبي  قـضـايـا  ونـمـاذج 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 21 Jun 2002 12:41:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 174]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24560</guid>
		<description><![CDATA[نتائج البحث ولعل أهم ما حققته هذه الدراسة أنها: 1 ـ جربت المنهج الوصفي في دراسة المصطلح النقدي العربي الحديث. 2 ـ أثارت مشكلة المصطلح النقدي العربي الحديث وأثرها في فهم واستيعاب مقولات النقد العربي الحديث وتداعيات ذلك على تواصل النقاد والمهتمين. 3 ـ بينت أهمية المنهج الوصفي في الدراسة المصطلحية، وأكدت على أولويته في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نتائج البحث</p>
<p>ولعل أهم ما حققته هذه الدراسة أنها:</p>
<p>1 ـ جربت المنهج الوصفي في دراسة المصطلح النقدي العربي الحديث.</p>
<p>2 ـ أثارت مشكلة المصطلح النقدي العربي الحديث وأثرها في فهم واستيعاب مقولات النقد العربي الحديث وتداعيات ذلك على تواصل النقاد والمهتمين.</p>
<p>3 ـ بينت أهمية المنهج الوصفي في الدراسة المصطلحية، وأكدت على أولويته في الاستعمال.</p>
<p>4 ـ رصدت وضبطت حجم المصطلح النقدي في تراث العقاد الأدبي، باستيعاب وحصر المواد ومستعملاتها الاصطلاحية عن طريق الإحصاء الذي يعتمد على الاستقراء التام.</p>
<p>5 ـ وضعت فهرسا لجميع مواد المصطلح ومستعملاتها، باعتماد التصنيف الاشتقاقي.</p>
<p>6 ـ تعرفت على التصور النقدي القابع وراء الجهاز المصطلحي الذي استعمله العقاد، من خلال دراسة مصطلح الشعر ومشتقاته باعتباره عمود نقده، فقد شغل طوال حياته الأدبية الخصبة، في دراساته ومقالاته وبحوثه الكثيرة بلون واحد من ألوان النقد الأدبي هو نقد الشعر، فلم يكن يعنى بتحليل شيء من تلك الأعمال القصصية والمسرحية التي كانت تموج بها البيئة الأدبية في مصر على أيامه موجا، إذا استثنينا هذا القليل الذي كتبه حول مسرح شوقي، بعنوان &#8220;قمبيز في الميزان&#8221;. فالدارس لنقده يجد أن معظمه قد انصب على الشعر باعتباره آصل أجناس الأدب العربي وأعرقها. ومن ثم فقد أمكننا أن نتقرب من هذا التصور من جهتين:</p>
<p>أ ـ جهة التنظير: حيث يبدو أنه أسس تصوره للشعر على أساسين: صدق الحس، والتمكن من ترجمته ونقله. والملاحظ أن هذا الإدراك الجديد والمتميز لمفهوم الشعر، لا يستند إلى التعريفات العربية السابقة، ولا إلى التعريفات الأوربية المستحدثة فقط، ولكنه مفهوم يحتوي المفهومين ويقترح تطورا سيراه كفيلا بإنتاج الشعر الحقيقي، وبعث الشاعر الحقيقي. وبذلك فقد رجع العقاد بالشعر إلى صميم التجربة والانفعال الذي يعانيه الشاعر مع الحياة. والبحث في ظواهر الوجود كما يحسها وينفذ إليها من خلال حدسه وتفكيره. وانطلق من النفس الشاعرة للتعبير عن لواعجها وما يعتمل بداخلها كما انطلق من الفكر الواعي في تأملاته وخطراته. فقال:&gt;فما ظنك بالشعر وهو خطرات ضمائر وخوالج شعور وشجون ترجع إلى الإحساس المحض أو إلى الكلام والأنغام؟ كيف تضبط فوائده وقتا لوقت وساعة بعد ساعة&lt;.(1).</p>
<p>في ضوء هذا الاقتناع تتبدى النزعة الوجدانية المسرفة في الذاتية والغنائية تتماهى مع النزعة العقلية التي تجد لذتها في المغامرة والشك والاستبطان الذاتي، ليكونا معا لحاما تتكامل فيه مقوماتهما، ولا يصير ذلك إلى منتهاه إلا بصدق التجربة وترجمة الشخصية بعيدا عن المحاكاة والتقليد وانسجاما مع واقع الطبيعة والحياة.</p>
<p>وعليه فعناصر مفهوم الشعر عنده تكمن في الآتي:</p>
<p>1 ـ التعبير عن الوجدان والفكر.</p>
<p>2 ـ الصدق من التجربة الشعرية والترجمة عن النفس والسريرة.</p>
<p>3 ـ الاستقلال في الشخصية.</p>
<p>4 ـ البعد عن التقليد ومحاكاة الآخرين.</p>
<p>5 ـ اللجوء إلى الطبيعة والحياة.</p>
<p>ب ـ وجهة التطبيق: حيث اتسع مفهوم الشعر عنده بما صوره وعكسه في شعره من موضوعات لم يكن الشعر السابق عليه يضمها.</p>
<p>وعلى العموم يمكن أن نقرر بأن العقاد في شعره كان صدى لصوته النقدي في أغلب الأحيان، مع الفارق في القوة بين الصوت والصدى.</p>
<p>7 ـ اقتربت من اللغة الاصطلاحية التي استعملها العقاد عبر شرح وتعريف مجموعة من المصطلحات.</p>
<p>8 ـ كشفت عن مجموعة من المفاهيم الجديدة في نقد العقاد ك: &#8220;الشخصية&#8221; و&#8221;العصرية&#8221; و&#8221;الوجدان&#8221; و&#8221;الجمال&#8221; و&#8221;التجديد&#8221; و&#8221;الطبيعة الفنية&#8221; &#8230;وغيرها.</p>
<p>9 ـ عرفت بالجهود التي بذلها للاستفادة من الجهاز المصطلحي الذي وظفه في نقده، وذلك ببيان طبيعته .</p>
<p>10 ـ كشفت عن أصول المصطلح النقدي عنده وقد ظهر غلبة الأصول العربية على معظم ألفاظه النقدية.</p>
<p>11 ـ أبرزت اتجاه العقاد في وضع المصطلح، ومن خلاله اتضح التزامه بالمصطلح التراثي، وتغليب الوضع على النقل في تنمية اللغة الاصطلاحية، وتفضيل الترجمة على التعريب في قبوله المصطلح الوافد.</p>
<p>12 ـ رصدت مشكلة التعدد الدلالي للمصطلح في بعض المفاهيم.</p>
<p>13 ـ أثبتت تميز العقاد بجهاز اصطلاحي نقدي خاص به يستمد حضوره من تكوينه الغني بتعدد المعارف والاهتمامات..</p>
<p>14 ـ أوضحت بساطة ووضوح المصطلح النقدي المدروس في كثير من الأحيان إلى حد بسط المفهوم عاريا من المصطلح.</p>
<p>15 ـ محصت قوة اصطلاحية بعض المصطلحات المدروسة وأبانت عن ضعف أخرى.</p>
<p>16 ـ ساهمت في الإقناع بجدوى الدراسة المصطلحية في تعميق النظر في نقد العقاد الشعري وأنبهت على قدرتها في توضيح رؤيته بأبعادها الكبرى: الإنسان واللغة والزمان والمكان في اتجاهاتها الثلاث: الإبداع والمبدع والمتلقي.</p>
<p>ذلكم بعض ما أحسب أن هذه المحاولة قد أنجزته، وأعترف جازما أنه ليس ما كان طموح هذه المغامرة، ولا منى هذه الرحلة ، ولكنه الطبع البشري المحكوم بالضعف، والمجبول على النقص. وهو أيضا الوقت الذي ضغط بوطأته فحول المتعة إلى فزعة، فانثالت على النفس أعراض الملل وسرت في الذهن نوبات الكلل مما أثر على مردود العمل. فصار إلى ما صار إليه.</p>
<p>صعـوبات البحث</p>
<p>لست أريد أن أتحدث عن صعوبات هذا العمل، فأنا مؤمن بأنه ـ وحده ـ كفيل بتقديم نفسه إلى القارئ، فالاشتغال على متن غزير كهذا التراث ودراسة الكتابة الأدبية لشخصية علمية كبيرة كالعقاد، يحيل البحث كله إلى مغامرة. أما إذا أضيف إلى كل ذلك بحث المصطلح في هذه الكتابة وعلى امتداد ذلك المتن، فلا شك أن هذه المغامرة تفقد نسبا كبيرة في النجاة.</p>
<p>وإذا كنت مستعرضا بعض حزون هذا الطريق ـ على كثرتها ـ فلا بد أن أذكر الآتي:</p>
<p>1 ـ صعوبة حصر متن الدراسة: حيث تعذر علي الإحاطة بكل التراث الأدبي الذي أنتجه العقاد، رغم ما تم جمعه. ويعود ذلك إلى الأسباب الآتية:</p>
<p>أ ـ تداخل الإنتاج الأدبي والإنتاج الفكري في تراثه: حيث توجد مجموعة من المقالات والمباحث الأدبية في كثير من كتبه الفكرية والدينية. كما هو الحال في:&#8221;إبليس&#8221;، و&#8221;قيم ومعايير&#8221;، و&#8221;اليوميات&#8221;، و&#8221;ردود وحدود&#8221;، و&#8221;جوائز الأدب العالمية مثل جائزة نوبل&#8221;، و&#8221;مواقف وقضايا&#8221;، و&#8221;عبقرية عمر&#8221;، وغيرها.</p>
<p>ب ـ فقدان بعض كتبه: مثل كتاب &#8220;على الأثير&#8221;.</p>
<p>2 ـ صعوبة التأريخ: وذلك لعدم اطراد وضع تاريخ كتابة مقالاته في العديد من كتبه علما بأن أكثرها متعدد الموضوعات كما هو الحال في: &#8220;الفصول&#8221;، و&#8221;مراجعات في الآداب والفنون&#8221;، و&#8221;يسألونك&#8221;، و&#8221;بين الكتب والناس&#8221;، و&#8221;أشتات مجتمعات في اللغة والأدب&#8221;، و&#8221;دراسات في المذاهب الأدبية والاجتماعية&#8221;، و&#8221;فنون وشجون&#8221;، وغيرها.</p>
<p>3 ـ صعوبة الدراسة: وتعود إلى الأسباب التالية:</p>
<p>أ ـ ضعف التوثيق: فمتن تراث العقاد المدروس مليء بنصوص غيره، لكنها غير موثقة، يتساوى في ذلك النصوص الإبداعية والنصوص العلمية. فهي بذلك في حاجة إلى تحقيق.</p>
<p>ب ـ تكرار النصوص: هناك مجموعة من النصوص ليست بالقليلة تتكرر في مواطن مختلفة من المتن المدروس تحدث تشويشا كبيرا على توظيفها واعتمادها.</p>
<p>كل هذا يوضح أن تراث العقاد الأدبي غير معد الإعداد العلمي اللازم لإقامة الدراسة المصطلحية عليه.</p>
<p>ج ـ غياب التأريخ في مجموعة من المقالات: كما أسلفت هذه الصعوبة أعجزتني عن ترتيب متن العقاد تاريخيا، ومن ثم حرمتني توظيف المنهج التاريخي الذي كان أملي أن يمد في نفَس هذه الدراسة، ويزيد في إغناء نتائجها.</p>
<p>وإذا كانت كل هذه الصعوبات قد حالت دون تحقيق ما طمحت إليه الدراسة في منطلقها، فأملي أن يهيء الله عز وجل الأسباب مستقبلا لتذليلها ومعاودة النظر في العمل بغية تطويره واستدراك ما فاته. وحسبي أنني بذلت فيه من الجهد ما وفقت إليه، وسعيت إلى أن أجعل منه جدًّا لا هزل فيه، وأخلصت فيه للبحث والعلم ما وسعني الإخلاص ولسان حالي يردد قول أبي الطيب:</p>
<p>ولـم أر في عيوب النـاس عيبـا</p>
<p>كنقـص القادريـن علـى التمـام (2).</p>
<p>وإذا كنت قد حصلت من هذا العمل على شيء، فإني اكتشفت أن رحاب العلم شامخة عالية، وقطوفه قاصية، والتجرد له حلية غالية. وأن الهازل فيه بائر المسعى، وأن الصابر فيه بالغ المنى..وليس كل ذلك إلا بتوفيق العليم الخبير جل وعلا.</p>
<p>وإذا كان من كمال الفضل شكر ذويه، فالفضل كل الفضل في إنجاز هذا البحث ـ بعد الله عز وجل ـ يرجع إلى أستاذي المشرف فضيلة الدكتور الشاهد البوشيخي الذي تعهدني بالرعاية العلمية، ونشّأني على الدراسة المصطلحية بعدما كنت منها في حكم العماء، فحباني المولى ـ سبحانه ـ بإشرافه في مناسبتين؛ أولاهما في إشرافه الأول على رسالة دبلوم الدراسات العليا، في موضوع:&#8221;المصطلح النقدي في كتاب &#8220;البرهان في وجوه البيان&#8221; لابن وهب الكاتب&#8221;، وثانيهما في هذا البحث بالذات. ولا أقصد إلى المجاملة في شيء حين أعلن أني لمست فيه صدق الأصفياء، وتواضع العلماء، ودقة الجهابذة الخبراء..</p>
<p>فوالله إني، لمحظوظ بمعرفته، فخور بالتتلمذ على يديه، مزهو بشرف الانتساب إلى معهده(3) فالله أسأل أن يبارك في عمره، وأن يديم عليه نعمه ظاهرة وباطنة، وأن يزيده من فضله، ويمتعه بالصحة والعافية، حتى يبقى ـ جزاه الله خير الجزاء ـ ملاذا للعلم والعلماء، وقبلة للتوجيه والاهتداء..</p>
<p>ويقول في الختام:لا يفوتني في هذه المناسبة المباركة أن أتقدم بخالص شكري، وعظيم امتناني إلى أساتذتي الفضلاء أعضاء اللجنة العلمية المحترمين: الدكتور حسن الأمراني، والدكتور عبد الرحيم الرحموني، والدكتور محمد علي الرباوي، والدكتور فريد الأنصاري، على ما أحاطوني به من كرم العناية، وفضل  الاهتمام، فقبلوا قراءة هذا العمل، وتقويم صاحبه بما يخدم المصلحة العلمية، والبحث الجاد..وأدعو الله عز وجل أن يحتسب هذا الجهد وما استلزمه من مشقة ومعاناة في ميزان حسناتهم، وأن يبارك في علمهم وعملهم ويزيدهم علما..آمين.</p>
<p>د. عبد الحفيظ الهاشمي</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- &#8220;ساعات بين الكتب&#8221; _ ص:182</p>
<p>2-  البيت من قصيدة مطلعها</p>
<p>مَلومكما يَجِلّ عن المَلامِ</p>
<p>ووَقُع فِعالِه فَوُقَ الكَلامِ</p>
<p>( ن:شرح ديوان المتنبي&#8221;، عبد الرحمن البرقوقي، ج/4 ص:275 )</p>
<p>3-  أقصد معهد الدراسات المصطلحية بكلية الآداب، ظهر المهراز، جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المصطلح النقدي في تراث  العقاد الأدبي:قضايا ونماذج2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 07 Jun 2002 11:39:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 173]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24515</guid>
		<description><![CDATA[موضوع البحث إن موضوع البحث الذي سجلت لإنجاز أطروحة دكتوراه الدولة يحمل عنوان: &#8220;المصطلح النقدي في تراث مدرسة الديوان الأدبي &#8221; وحيث إنه يمتد ليشمل تراث كل من العقاد  والمازني وشكري, الأمر الذي يستدعي متنا يربو على الستين مؤلفا دون المقدمات والدواوين الشعرية لهؤلاء الأعلام الثلاثة، فقد تأكد لي بعد سنوات من البحث، أن إنجاز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>موضوع البحث</p>
<p>إن موضوع البحث الذي سجلت لإنجاز أطروحة دكتوراه الدولة يحمل عنوان: &#8220;المصطلح النقدي في تراث مدرسة الديوان الأدبي &#8221;</p>
<p>وحيث إنه يمتد ليشمل تراث كل من العقاد  والمازني وشكري, الأمر الذي يستدعي متنا يربو على الستين مؤلفا دون المقدمات والدواوين الشعرية لهؤلاء الأعلام الثلاثة، فقد تأكد لي بعد سنوات من البحث، أن إنجاز هذا العمل مستحيل من جهتين:</p>
<p>ـ جهة الفترة الزمنية المحددة لإنجاز الأطاريح التي حاصرت زمن البحث وألقت بظلال القلق النفسي والانقباض الفكري الذي يؤثر سلبا على مسيرته.</p>
<p>ـ وجهة طبيعة الدراسة المصطلحية التي تستوجب الاستقصاء والاستيعاب والتتبع الدقيق لكل مراحلها، بدءا بإحصاء وفهرسة كل مصطلحات النقد في المتن المدروس وانتهاء بالدراسة والتحديد، مرورا بالتصنيف والمقارنة والتحليل، وكلها مراحل تتطلب جهودا  وأوقاتا..</p>
<p>لذلك فقد قررت بعد استشارة  وموافقة أستاذي  المشرف الاكتفاء برأس المدرسة وعلمها الأول  الأستاذ عباس محمود العقاد رحمه الله، الذي يبلغ متنه المدروس ثلاثين مؤلفا، وعشرة دواوين شعرية، دون المقدمات التي وضعها لمجموعة من الكتب والدواوين الشعرية لزملائه ومريديه. وبهذا التعديل أصبح عنوان الأطروحة:</p>
<p>&#8220;المصطلح النقدي في تراث العقاد الأدبي: قضايا ونماذج&#8221;</p>
<p>وبالنظر إليه نجده يتألف من ثلاثة عناصر بارزة:</p>
<p>أ ـ المصطلح النقدي: وهو يدل على &#8220;مجموع الألفاظ الاصطلاحية المنتمية إلى تخصص النقد&#8221;1؛ في تراث العقاد الأدبي.</p>
<p>ب ـ تراث العقاد الأدبي: أما التراث فهو &#8220;ما خلفه السلف من آثار علمية وفنية وأدبية مما يعتبر نفيسا بالنسبة لتقاليد العصر الحاضر وروحه&#8221;.2 وإضافة التراث إلى العقاد ووصفه بالأدبي، يحددان ذلك الإطلاق، فيصير التراث مجموع الآثار الأدبية، أو المصنفات الأدبية التي خلفها العقاد. وصفة الأدبية لا تقتصر على ما هو وصفي عنده خاصة، ولكنها تتعداه إلى ما هو إنشائي، وهذا ما نلمسه من قول محمد مندور:&#8221;ونحن نستبعد هنا ـ بالبداهة ـ شعر العقاد وقصته النثرية &#8220;سارة&#8221; وكل ما يدخل في الأدب وإن يكن نقده متصلا حتما بأدبه الإنشائي ومتأثرا به، ومؤثرا فيه، فدفاعه مثلا عن شعر الفكرة أو الشعر الفلسفي متأثر حتما لا بآرائه النقدية وحدها، بل باتجاهه الخاص في قول مثل هذا الشعر، مما يضطرنا إلى أن نعكف أحيانا على بعض شعره أو أدبه الإنشائي لالتماس الشاهد، أو مناقشة قضية من قضايا النقد في ضوء إنتاجه الأدبي هو نفسه&#8221;.3 والغرض من إطلاق صفة الأدبية هو إخراج ما ليس من الأدب في شيء من أعمال العقاد التي تعالج الفكر والتاريخ والسير والتربية والفلسفة والفنون الأخرى وما يلحق بها.</p>
<p>وهكذا ينقسم تراثه الأدبي إلى قسمين رئيسيين :</p>
<p>1 ـ قسم الأدب الوصفي: ويشتمل على ما يلي:</p>
<p>أ ـ الكتـب: ويبلغ تعدادها أكثر من ثلاثين مؤلفا. وتتميز بالآتي:</p>
<p>1 ـ جلها مقالات نشرت في الصحف والمجلات(4) ثم جمعت في كتاب.</p>
<p>2 ـ منها ذو الموضوع الواحد ك: &#8220;ابن الرومي حياته من شعره&#8221;، و&#8221;رواية قمبيز في الميزان&#8221;، و&#8221;شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي&#8221;، و&#8221;رجعة أبي العلاء&#8221;، و&#8221;شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة&#8221;، و&#8221;جميل بثينة&#8221;، و&#8221;أبو نواس الحسن بن هانئ&#8221;، و&#8221;التعريف بشكسبير&#8221;، و&#8221;اللغة الشاعرة&#8221;، وغيرها. ومنها المتعدد الموضوعات ك: &#8220;الفصول&#8221;، و&#8221;مطالعات في الكتب والحياة&#8221;، و&#8221;مراجعات في الآداب والفنون&#8221;، و&#8221;ساعات بين الكتب&#8221;، و&#8221;يسألونك&#8221;، و&#8221;بين الكتب والناس&#8221;، و&#8221;أشتات مجتمعات في اللغة والأدب&#8221;، و&#8221;دراسات في المذاهب الأدبية والاجتماعية&#8221;، و&#8221;خواطر في الفن والقصة&#8221;، وغيرها.</p>
<p>3 ـ اشترك في تأليف بعضها مع غيره، ككتاب &#8220;الديوان في الأدب والنقد&#8221;، بالاشتراك مع المازني.</p>
<p>4 ـكتبت في معظمها بأسلوب بياني يمتزج فيه الفكر بالأدب.</p>
<p>ب ـ المقدمات: وتفوق العشرات، بعضها ضمن في كتبه، وبعضها ما زال في مكانه. وهي نوعان:</p>
<p>1 ـ مقدمات صدرت بها دواوين شعرية، إماله كمقدمات أجزاء دواوينه: الأول والثاني والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع، أو لغيره كمقدمة الجزء الثاني من ديوان شكري، ومقدمة الجزء الأول من ديوان المازني.</p>
<p>2 ـ مقدمات وضعت لكتب ودراسات أدبية ونقدية كمقدمة كتاب &#8220;الغربال&#8221; لميخائيل نعيمة، ومقدمة كتاب &#8220;إبراهيم عبد القادر المازني&#8221; لنعمات أحمد فؤاد، ومقدمة كتاب &#8220;مسرح الشعر&#8221; لعزيز أباظة، ومقدمة كتاب &#8220;شعر الحرب في أدب العرب&#8221; لزكي المحاسني.</p>
<p>ج ـ المفكرات: وهي عبارة عن خواطر حول مجموعة من المواضيع المتنوعة دونها في بداية حياته العلمية، تتميز بالاختصار والتركيز، ويمثلها كتابان هما: &#8220;خلاصة اليومية&#8221; و&#8221;الشذور&#8221;.</p>
<p>وهذا القسم هو الذي غذى الدراسة بأكثرنصوص المصطلح النقدي.</p>
<p>2 ـ قسم الأدب الإنشائي: ويشتمل على عشرة دواوين شعرية. وما يميزه:</p>
<p>أ ـ تنوعه بين قصائد ومقطوعات.</p>
<p>ب ـ تصدير العقاد لمجموعة من القصائد ببعض الفقرات أو بعض النصوص النثرية.</p>
<p>وعموما فتراث العقاد الأدبي بقسميه غزير الإنتاج، ومتنوع الموضوعات يتقاطع فيه الأدبي بالفكري والتاريخي والعلمي.. وممتد في الزمان حيث شرع العقاد في تأليفه منذ عام 1912م بكتاب &#8220;خلاصة اليومية&#8221; إلى عام 1963م بكتاب &#8220;حياة قلم&#8221;. أي أكثر من نصف قرن.</p>
<p>ج ـ قضايا ونماذج: أما هذا العنصر فيقيد الدراسة من جهة الإنجاز، حيث يصعب تناول جميع مصطلحات النقد لدى العقاد في المتن المحدد، وعليه فقد اكتفي فيه ببعض النماذج ويمثلها مصطلحات مادة (شعر) علما بأن العقاد اهتم بنقد الشعر ولم يتجاوزه إلى نقد غيره من الفنون الأخرى كنقد القصة أو الرواية أو المسرحية. وذلك يرجع أساسا إلى كون الشعر كان هو الفن المسيطر آنذاك، وأيضا لأنه يراه أرفع الفنون الأدبية منزلة لقلة الأداة وكثرة المحصول الشعوري والثروة النفسية، ويروج بين طبقة تتسم بالسمو في الفكر والذوق والأخلاق.. إذن من هذا المنطلق تم التركيز على مصطلح الشعر ومشتقاته بغية الإمساك برؤية العقاد النقدية في ضوء مستعملاته الاصطلاحية. ومن خلالها الوقوف عند بعض القضايا التي تهم المصطلح النقدي عنده.</p>
<p>منهـج البحث</p>
<p>ما دامت الدراسة دراسة مصطلحية، ومادة الموضوع هي نصوص مؤلفات العقاد الأدبية، والهدف هو الكشف عن الواقع الدلالي لمصطلحات النقد العربي الحديث بتلك النصوص ووصف ما لحقها من تطور في الدلالة أو في حجم الاستعمال، لم يخرج المنهج عن الإطار الذي وضعه الأستاذ المشرف على هذه الأطروحة في كتابه &#8220;مصطلحات نقدية وبلاغية في كتاب &#8220;البيان والتبين&#8221; للجاحظ&#8221; حيث إن العصب فيه قائم على الوصف المعتمد على النصوص. لكن الوصف لم يمنع بيان التطور كلما كان ذلك ممكنا.</p>
<p>ويمكن التمييز في هذا المنهج بين مرحلتين مهمتين هما:</p>
<p>1 ـ مرحلة تحضيرية تمهد للدراسة. وأدواتها هي:</p>
<p>أ ـ حصر وضبط مصادر المتن المدروس المكونة من كتب العقاد ومقدماته ودواوينه.</p>
<p>ب ـ قراءة المتن المدروس قراءة متأنية ومستوعبة، مع إثبات مختلف الملاحظات، والاستنتاجات الأولية الني تعين على تطور القضايا المطروحة في المقروء، وكذا تبين نوعية المصطلحات المقصودة بالدرس، ومستوى ورودها، ودرجة قوتها وضعفها&#8230;إلخ.</p>
<p>ج ـ ترتيب إنتاج العقاد المدروس ترتيبا تاريخيا، بحسب ما أمكن التوصل إليه من تواريخ.</p>
<p>د ـ إحصاء جميع المصطلحات النقدية، إحصاء دقيقا لا يغفل الظني الاصطلاحية بله القطعي، أسماء كانت أم أفعالا، مفردة أم مركبة، وموصوفة أو غير موصوفة&#8230;</p>
<p>هـ ـ فهرسة تلك الاستعمالات حسب الترتيب الهجائي.</p>
<p>و ـ ترتيب مواد المستعملات الاصطلاحية ترتيبا هجائيا أيضا.</p>
<p>2 ـ مرحلة إنجاز الدراسة المصطلحية:</p>
<p>أ ـ دراسة النماذج التي وقع عليها الاختيار من المواد الاصطلاحية بالمعاجم اللغوية فالاصطلاحية وكذا المصادر النقدية، لتحديد الأصل اللغوي من التطور الاصطلاحي، وتبين الصلة بينهما، ومعرفة ما به شرح المصطلح المدروس.</p>
<p>ب ـ دراسة النماذج المختارة بالنصوص المحصاة، &#8220;على الطريقة المبينة في المنهج الوصفي(&#8230;): من تصنيف لنصوص كل مادة حسب مصطلحاتها، وتفهم لنصوص كل مصطلح نصا نصا، وتحديد لمعنى المصطلح أو معانيه تحديدا يراعي كل نصوص المعنى&#8221;(5).</p>
<p>ج ـ مراعاة الترتيب التاريخي ـ بحسب الإمكان ـ في مراحل الدراسة.</p>
<p>تلك هي الخطوات الضرورية التي تم اعتمادها في منهج الدراسة. وهي ـ كما يبدو ـ متسلسلة البناء موصولة النتائج.</p>
<p>أما عرض المصطلح المدروس فقد جاء وفق الآتي:</p>
<p>1 ـ توزيعه إلى مشتقاته، وإفراد كل مشتق بعرض يتناسب وحجمه المصطلحي.</p>
<p>2 ـ تحديد معنى كل مصطلح أو معانيه في المعاجم اللغوية والاصطلاحية وكذا بعض المصادر، عربية كانت أم أعجمية، وقديمة أم حديثة.</p>
<p>3 ـ دراسة كل مصطلح دراسة مصطلحية، تستوعب كل ما أمكن تحصيله من النصوص وتنظر في كل ما اقترن بالمصطلح، سائرة على النهج التالي:</p>
<p>أ ـ تعريف المصطلح: وذلك بتحديد معناه أو معانيه الاصطلاحية بما يضمن سلامة الفهم ويستجيب إلى شروط التحديد، أي &#8220;معبَّرًا عنه بأدق لفظ، وأوضح لفظ، ما أمكن. وشرطه المطابقة للمصطلح. وضابطه أنه لو وضعت عبارة التعريف مكان المصطلح المعرَّف في الكلام لانسجم الكلام.&#8221;(6).</p>
<p>ب ـ ذكر أحوال وروده، من كثرة أو قلة، وتعريف أو تنكير، وإضافة أو إطلاق&#8230;</p>
<p>ج ـ ذكر صفاته وفيها أرصد:</p>
<p>1 ـ وظيفته العلمية  / 2 ـ نعوته وعيوبه</p>
<p>3 ـ نضجه الاصطلاحي</p>
<p>د ـ ذكر علاقاته وفيها أقف على:</p>
<p>1 ـ مرادفاته ومقابلاته  / 2 ـ إضافاته وعطفه</p>
<p>هـ ـ دراسة ضمائمه بما في ذلك الضمائم الإضافية والضمائم الوصفية.</p>
<p>وـ ذكر قضاياه المستفادة من نصوصه وما يتصل به.</p>
<p>ز ـ إيراد خلاصات ومستفادات تتعلق به.</p>
<p>وهذه الخطوات ليست بمطردة الترتيب ولا الوجود في كل مصطلح مصطلح.</p>
<p>4 ـ دراسة باقي المشتقات بنفس الطريقة، مرتبا حسب علاقته بالمصطلح الأهم أولا، ثم حسب الاشتقاق ثانيا.</p>
<p>5 ـ الحرص قدر الإمكان على إيراد النصوص عند الاستشهاد مرتبة ترتيبا زمنيا. ومقتضى ذلك أن يذكر النص السابق زمنا فالذي يليه، بغية ضبط التطور ـ إن وجد ـ في استعمال المصطلح من قبل العقاد.</p>
<p>محتوى البحث</p>
<p>ومما تقدم وبه أصبح المحتوى العام للبحث مكونا من قسمين وخاتمة:</p>
<p>1 ـ قسم نظري؛ وهو قسم القضايا: ويشتمل على خمسة فصول متضمنة لخمس قضايا كبرى ترتبط بالمصطلح النقدي في تراث العقاد الأدبي. منها فصلان تضمنا قضيتين عامتين هما:</p>
<p>أ ـ الفصل الأول: مشكلة المصطلح النقدي العربي الحديث.</p>
<p>ب ـ الفصل الثاني: أولوية المنهج الوصفي في الدراسة المصطلحية.</p>
<p>وقد استدعى إثارة الأولى ما يعرفه المصطلح النقدي العربي الحديث من اضطراب وفوضى في ضبطه وحسن استخدامه، وما صاحب ذلك من انعكاسات سلبية على التواصل به وسوء توظيفه. وأيضا لبيان خصوصية هذا المصطلح في ضوء المستجدات الحديثة وما واكبها من قيم ومفاهيم مسترفدة من واقع الحياة الغربية.</p>
<p>أما الثانية فتتناول مسألة المنهج الكفيل بتقديم نتائج إيجابية ومقنعة في الدراسة المصطلحية، وتسعى إلى التأكيد على أولوية المنهج الوصفي في إخراج تلك النتائج مستوفية صورتها العلمية.</p>
<p>أما القضايا الأخرى فهي قضايا خاصة مستشفة من واقع المصطلح النقدي عند العقاد عولجت في ثلاثة فصول وهي:</p>
<p>أ ـ الفصل الثالث: طبيعة المصطلح النقدي العقاد.</p>
<p>ب ـ الفصل الرابع: أصول المصطلح النقدي عند العقاد.</p>
<p>ج ـ الفصل الخامس: وضع المصطلح النقدي العقاد.</p>
<p>وهذه القضايا استخلصت من الدراسة وكشفت عن بعض خبايا مصطلحه النقدي.</p>
<p>2 ـ قسم تطبيقي؛ وهو قسم النماذج: واقتصر فيه على دراسة مصطلحات مادة (شعر). وقد وقع الاختيار على هذه المادة للأسباب الآتية:</p>
<p>أ ـ لأنها تعتبر أكبر مادة في اصطلاح العقاد وأغزرها من حيث الاستعمال والانتشار في تراثه.</p>
<p>ب ـ لأنها تزخر بأوفى قدر من المشتقات. مما يتيح تمظهرات عدة لمصطلحاتها.</p>
<p>ج ـ لأنها تشكل منجما اصطلاحيا مهما استفاد منه نقد العقاد في بلورة تصوراته الشعرية.</p>
<p>4 ـ لأن نقد العقاد ـ كما أسلفت ـ انحصر في نقد الشعر ولم ينفتح على نقود أخرى.</p>
<p>ويتفرع إلى أربعة أبواب جاءت على الشكل التالي:</p>
<p>1 ـ باب أول يتناول مصطلح &#8220;الشعر&#8221; ويتضمن:</p>
<p>أ ـ فصلا أولا يحدد تعريف &#8220;الشعر&#8221;في اللغة والاصطلاح واستعمال العقاد.</p>
<p>ب ـ فصلا ثانيا يذكر صفات الشعر، ويتناول فيها: وظيفته.</p>
<p>وعناصره، وأجزاءه، وخصاله، ومزاياه، وطبيعته، وقيمته، وضرورته، وألفاظ صنعه، ونعوته وعيوبه.</p>
<p>ج ـ فصلا ثالثا يذكر علاقات الشعر،ويتناول فيها:مرادفاته</p>
<p>ومقابلاته، وعطفه، وإضافاته.</p>
<p>د ـ فصلا رابعا يدرس ضمائم الشعر، وهي مقسمة إلى ضمائم إضافية، وضمائم  وصفية.</p>
<p>هـ ـ فصلا خامسا يدرس قضايا الشعر، وفيها وقفت عند:</p>
<p>الشعر والقصة، والشعر والمرأة، والشعر والفلسفة، والشعر والتجديد، والشعر والتفكير، والشعر والجمال، وأغراض الشعر، وجمال الشعر.</p>
<p>ثم ذيلت الباب بخلاصة عامة تحوي جملة من الاستنتاجات.</p>
<p>2 ـ باب ثاني يدرس ملحقات &#8220;الشعر&#8221; ويتضمن:</p>
<p>أ ـ فصلا أولا يدرس مصطلح &#8220;الأشعار&#8221; وذلك بتحديده، وتناول صفاته وعلاقاته.</p>
<p>ب ـ فصلا ثانيا يدرس مصطلحي &#8220;الشعري&#8221;/&#8221;الشعرية&#8221;  من جهة تعريفهما في الاصطلاح واصطلاح العقاد، وذكر ما وصفا به. ثم دراسة مصطلح &#8220;الشاعرية&#8221; من خلال تحديده في الاصطلاح الحديث وفي استعمال العقاد، وبيان صفاته، وإضافاته.</p>
<p>3 ـ باب  ثالث يدرس مصطلح &#8220;الشاعر&#8221; ويتضمن:</p>
<p>أ ـ فصلا أولا فيه تعريف &#8220;الشاعر&#8221; في اللغة والاصطلاح واستعمال العقاد.</p>
<p>ب ـ فصلا ثانيا يتناول صفات &#8220;الشاعر&#8221; ويذكر وظيفته،</p>
<p>ومنزلته، وشروطه، ومميزاته، ونعوته، وعيوبه.</p>
<p>ج ـ فصلا ثالثا يتناول علاقاته من خلال بيان عطفه، وإضافاته.</p>
<p>د ـ فصلا رابعا يدرس ضمائمه وهي أيضا موزعة إلى ضمائم إضافية، وضمائم وصفية..</p>
<p>ثم ذيلت الباب بخلاصة عامة تحوي جملة من الاستنتاجات.</p>
<p>4 ـ باب رابع يدرس ملحقات &#8220;الشاعر&#8221; ويتضمن:</p>
<p>أ ـ فصلا أولا يدرس مصطلح &#8220;الشعراء&#8221; من جهة تعريفه في الاصطلاح واستعمال العقاد، وذكر صفاته، وعلاقاته، وضمائمه.  ويدرس أيضا مصطلح &#8220;الشاعرون&#8221; بذكر تعريفه في استعمال العقاد.</p>
<p>ب ـ وفصلا ثانيا يدرس مصطلح &#8220;الشاعرة&#8221; وذلك بتعريفها في الاصطلاح ، وفي استعمال العقاد، وبيان صفاتها، وعلاقاتها. ودراسة مصطلحي &#8220;الشواعر&#8221; و&#8221;الشاعرات&#8221; بذكر تعريفهما في استعمال العقاد. وأيضا دراسة مصطلحات &#8220;الشويعر&#8221; و&#8221;الشعرور&#8221; و&#8221;الشعارير&#8221; و&#8221;المتشاعر&#8221; بذكر تعريفها في استعمال العقاد. وأخيرا دراسة مصطلح &#8220;أشعر&#8221; من خلال تعريفه في استعمال العقاد، واستعراض إضافاته، واستنتاج ما يستفاد من عموم نصوصه..</p>
<p>3 ـ خاتمـة: جاءت لتستخلص ما عسى أن يكون هذا العمل قد حققه، فاتحة الباب على المستقبل من أجل الاستدراك والإغناء.</p>
<p>4 ـ وذيل البحث بثلاثة فهارس:</p>
<p>1 ـ فهرس المصطلحات المدروسة، مرتبا ترتيبا اشتقاقيا من جهة مصطلحات المادة، وتاريخيا من جهة مؤلفات العقاد.</p>
<p>2 ـ فهرس المصادر والمراجع، وقسم كما يلي:</p>
<p>أ ـ مؤلفات العقاد الأدبية (المتن المدروس)</p>
<p>ب ـ مصادر الدراسة اللغوية</p>
<p>ج ـ مصادر الدراسة الاصطلاحية ومراجعها</p>
<p>د ـ مصادر الدراسة المصطلحية والهامش ومراجعهما، وتنقسم إلى:</p>
<p>1 ـ المصادر والمراجع العربية</p>
<p>2 ـ المصادر والمراجع الأجنبية</p>
<p>3 ـ فهرس تفصيلي للمحتويات.</p>
<p>5 ـ وألحق بالبحث ملحـقا يشمل فهرس المصطلح النقدي في تراث العقاد الأدبي.</p>
<p>إعداد : د. عبد الحفيظ الهاشمي</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1_ &#8220;مصطلحات النقد العربي لدى الشعراء الجاهليين والإسلاميين قضايا ونماذج&#8221;، الشاهد البوشيخي، ص:57</p>
<p>2 _ &#8220;معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب&#8221; لمجدي وهبة وكامل المهندس، ص:93</p>
<p>3 _ &#8220;النقد والنقاد المعاصرون&#8221;، ص:62_63</p>
<p>4- من هذه الصحف والمجلات التي نشر فيها مقالاته: &#8220;الدستور&#8221; و&#8221;البيان&#8221; و&#8221;المؤيد&#8221; و&#8221;البلاغ&#8221; و&#8221;الجهاد&#8221; و&#8221;الرشيد&#8221; و&#8221;الأهالي&#8221; و&#8221;الضياء&#8221; و&#8221;الهلال&#8221; و&#8221;جريدة الحرية&#8221; ومجلة &#8220;الرسالة&#8221; ومجلة &#8220;أبولو&#8221; و&#8221;المجلة الجديدة&#8221; و&#8221;الأفكار&#8221; و&#8221;كوكب الشرق&#8221; و&#8221;روز اليوسف&#8221; ومجلة &#8220;الكتاب&#8221; &#8220;منبر الإسلام&#8221; ومجلة  &#8220;الأزهر&#8221; و&#8221;آخر ساعة&#8221; وغيرها.</p>
<p>5- &#8220;مصطلحات النقد العربي لدى الشعراء الجاهليين والإسلاميين قضايا ونماذج&#8221;،الشاهد البوشيخي، ص:12</p>
<p>6- &#8220;نظرات في منهج الدراسة المصطلحية ومدى اهتمام إمام الحرمين به في &#8220;الكافية&#8221; &#8220;، الشاهد البوشيخي، ص:9.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
