<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. سيد دسوقي حسن</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d8%af%d8%b3%d9%88%d9%82%d9%8a-%d8%ad%d8%b3%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>فكر إسلامي : اقتراح لهيكل شوري تشريعي في الدولة :  &#8220;نموذج لمنهج تفكير إسلامي&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/10/%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ad-%d9%84%d9%87%d9%8a%d9%83%d9%84-%d8%b4%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/10/%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ad-%d9%84%d9%87%d9%8a%d9%83%d9%84-%d8%b4%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Oct 2002 09:46:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 179]]></category>
		<category><![CDATA[د. سيد دسوقي حسن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24834</guid>
		<description><![CDATA[القيم التي استلهمناها في وضع هذا التصور الهيكلي للنظام الشوري : نؤكد دائماً أن الإسلام بمصدريه القرآن والسنة جاءنا بالقيم والمحددات والضوابط التي يمكن أن نصمم على أساسها أي نظام حياتي. ولكن الإسلام لم يفرض علينا نظاما.. هذه مهمتنا نحن.. نأخذ القيم  والمحددات والضوابط ونخلطها بالظروف الحضارية التي تحيط بنا ونستخدم ذلك كله في تصميم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القيم التي استلهمناها في وضع هذا التصور الهيكلي للنظام الشوري :</p>
<p>نؤكد دائماً أن الإسلام بمصدريه القرآن والسنة جاءنا بالقيم والمحددات والضوابط التي يمكن أن نصمم على أساسها أي نظام حياتي. ولكن الإسلام لم يفرض علينا نظاما.. هذه مهمتنا نحن.. نأخذ القيم  والمحددات والضوابط ونخلطها بالظروف الحضارية التي تحيط بنا ونستخدم ذلك كله في تصميم منظوماتنا الحياتية.. ويمكن بالطبع أن نسترشد بالأمثلة المحلولة في تاريخنا الحضاري بل يجب أن نفعل ذلك.. مدركين أن الحلول التاريخية هي محاولة المسلمين لتحقيق قيمهم ومحدداتهم وضوابطهم في بناء نظم تناسب حالتهم الحضارية.</p>
<p>ومن هنا فإن من يقول بأن الإسلام لم يفرض علينا نظما حياتية نستخدمها ليوم القيامة صادق فيما يقول، ولكنه لابد أن يكمل أن &#8220;القيم والمحددات والضوابط&#8221; التي تفرضها علينا مصادر الاسلام &#8220;القرآن والسنة&#8221; لابد أن تستلهم في وضع أي نظام حياتي. وعندما نستلهمها في تصميم نظمنا سوف يثمر هذا التصميم ثمرة حياتية لها مذاقها الخاص مغايرة لثمرات قيم أخرى ومحددات وضوابط أخرى. وبقدر نجاحنا في تحقيق القيم والمحددات والضوابط الإسلامية في تصميم نظمنا الحياتية.. اقتربت هذه النظم من الصراط المستقيم.. الذي ندعو الله آناء الليل وأطراف النهار أن يهدينا إليه&#8230; {اهدنا الصراط المستقيم}. وبالطبع سنسمي ما نصممه محاولات إسلامية.. بمعنى أن البنية الأساسية عقيدة وقيماً ومحددات وضوابط هي البنية الإسلامية.</p>
<p>وبالطبع يمكن أن تكون هذه المحاولات محاولات فاشلة نتيجة الجهل أو الهوى ومن ثم ينبغي أن لا نصف هذه المحاولات بأنها الإسلام نفسه، فمن حاربها كأنما يحارب الإسلام وإنما هي محاولات نظل نعود إليها بالتغيير والتبديل والتحسين في عملية اتسغفارية دائمة الى يوم الدين. ولأننا لن نزعم أن هذا هو الكمال الإسلامي فإنه يمكن أن نسمي المحاولات المختلفة بأسماء أصحابها أو بأسماء الأحزاب التي تبنتها.. فنقول مثلاً عن النظام السياسي في مصر الآن نظام الحزب الوطني أو نقول عن النظام السياسي في السودان نظام الجبهة الإسلامية وعن النظام السياسي في إيران نظام الخوميني. ومن ثم لا نضع على الإسلام أوزارنا وإنما نحملها نحن فوق أكتافنا.. نحن المحسنون أو نحن المسيئون.</p>
<p>وقبل أن نفرغ من هذه الملاحظات لابد أن نشير إلى أن تحديد مجموعة القيم والمحددات والضوابط في مجال ما هو أمر علمي بحث يحتاج إلى علماء يعرفون كيف يستخرجون من القرآن والسنة هذه القيم وتلك المحددات والضوابط. فهم علماء في تخصصهم أولاً يعرفون علوم القرآن ولغته ومن ثم يملكون أدوات الغوص لإستخراج الدرر القيمية المنبثة في أرجاء كتاب الله.. منثورة في قصة قرآنية أو في مثل قرآني أو في نص صريح. المهم أن هذه مهمة دائمة إلى يوم الدين، لا نقول قد فرغ منها الأوائل وانتهى الأمر، وإلا فما معنى قوله تعالى : {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} وما هي كلمات الله إلا القيم والمعاني والتوجيهات المتدثرة بآيات الذكر الحكيم.</p>
<p>وأعود الى السؤال :</p>
<p>ماهذه القيم التي استلهمناها ونحن نضع هذا التخطيط المبدئي لنظام شوري؟</p>
<p>لعلي ألخص هذا في النقاط التالية :</p>
<p>الشورى</p>
<p>وهي في الإسلام قيمة أخلاقية وليست فقط وسيلة سياسية. والقرآن يقول : {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون}(الشورى : 38) فكأنها مكنونة بين الصلاة والزكاة في استجابة المؤمن لربه. وهذه سورة مكية. أي أن الشورى واجبة على المسلم في مجتمعه سواء كانت هناك دولة أم لم تكن.</p>
<p>إنها في الإسلام فضيلة خلقية يتحلى بها الفرد والمجتمع والدولة. وقد يكون رأي الفرد في بعض الأحيان خيراً من رأي ا لجماعة ولكن القرآن يقرر أنه مهما كانت نتائج الشورى فإنها ملزمة للجماعة المسلمة، وما حدث في غزوة أحد معروف والقرآن يسجله في آيات محكمات : {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين}(آل عمران : 159).</p>
<p>والإسلام يعلمنا أيضاً أنه لا شورى بدون حرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالعبيد لا يستطيعون أن يقدموا مشورة والدول التي تجمع في برلماناتها عبيد  الطمع في هذه الحياة الدنيا وتتخذهم ديكوراً لدكتاتوريتها دول هالكة لا محالة. والحضارة المادية في الغرب والشرق سواء، ولكن للغرب نصيب من الشورى يمسك بالحضارة أن تنهار بينما غيابها في بلد كروسيا أهوى بها إلى الدرك الأسفل من هذهالحياة الدنيا.</p>
<p>والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أعظم خصوصية حضارية لأمة الوسط.. أمة الإسلام من لدن آدم حتى اليوم. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى تمكين في الأرض. والتمكين في الأرض يعني أموراً كثيرة.. منها : العلم -الحكمة -المكانة &#8211; التكافؤ النفسي والفكري بين أطراف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له مستويات مختلفة ويحتاج إلى معلومات واضحة. فربما كانت الدولة تطبخ أمراً في الغرفات المغلقة ولا يظهر منه للناس إلا القليل. حينئذ سيكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعيداً عن الصواب وقائماً على الظنون والأوهام. ولذلك ينبغي على المتصدين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مثل هذه الحالات المعماه أن يضعوانصائحهم في جمل شرطية : &#8220;لو كان كذا فينبغي أن يكون كذا&#8221;. وينبغي على الدولة إن أرادت أن تستفيد من نصائح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تضع بين الناس المعلومات الصحيحة الكاملة.</p>
<p>وقبل أن نأمر الناس بالمعروف وننهاهم عن المنكر لابد للأمة جميعاً أن تتفق على ما هو &#8220;المعروف&#8221; وما هو &#8220;المنكر&#8221;. أعلم أن ذلك واضح في عالم الأخلاق ولكنه ربما يكون غائما في عالم التنمية والسياسة. ومن ثم ففي لحظة تاريخية حضارية معينة لابد أن تتفق الأمة جميعاً على ما هو المعروف وما هو المنكر حتى إذا حاد البعض في مواقعهم المختلفة عن المعروف ووقعوا في المنكر وجدوا من يأمروهم بالعودة إلى المعروف والإقلاع عن المنكر.</p>
<p>وكلما اتضحت خريطة المعروف وخريطة المنكر وارتكنت إلى أساس من عقيدة الناس سهل أمر القائمين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأصبح أكثر يسرا..يكفي فيه التذكير اللطيف واللمحة المستخفية. وكل امرئ له خريطة أمر بمعروف ونهي عن منكر في دائرة تمكينه. وكل جماعة إنسانية لها خريطة أمر بمعروف ونهي عن منكر في دائرة تمكينها. والذي يأمر بمعروف وينهى عن منكر في غير تمكينه ربما يؤدي إلى ضرر أكبر لنفسه ولأمته.</p>
<p>والأمة المسلمة تتفق في معروفها وفي منكرها وتختلف بذلك عن أمم أخرى تعايشها نفس الزمان. وبالطبع في لحظة تاريخية معينة تتفق الأمة المسلمة مع بقية الأمم على خريطة مشتركة للمعروف والمنكر لتمثل هذه الخريطة مرجعية لنظام دولي سائد في هذه اللحظة التاريخية. والمجتمع المسلم تعيش في داخله أقليات مختلفة يتفقون معاً على خريطة للمعروف والمنكر تمثل المرجعية الأساسية لمفهوم المواطنة.</p>
<p>قيمة الجماعة والعمل الجماعي</p>
<p>الأمة في سعيها الحضاري ليست مجموعة من الأفراد تسحقهم السلطات المركزية ولكنها مجموعة من التكتلات الحضارية تتمايز في وظائفها وطبائعها وتتكامل في أهدافها. فهناك تكتلات المهنيين المختلفة والتكتلات القبلية المختلفة والتكتلات السياسية ا لمختلفة والتكتلات التنموية المختلفة. والقرآن يلخص ذلك بقول الحق : {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم}(الحجرات : 13)، أي أن التقوى هي معيار الفلاح لأي تقسيم حضاري في الأمة. والإسلام لم يطلب من القبائل العربية أن تلغي قبليتها ليصبحوا بلا انتماء قبلي ولكنه هذب هذه القبلية وجعل قوة العصبية فيها لصالح الخير العام. وفي الفتوحات كانت كل قبيلة تحارب تحت رايتها.. في تنافس على الشهادة والعطاء في سبيل الله.</p>
<p>والدولة الحديثة دولة شديدة ا لبأس بما احتوت من أجهزة أمنية وأجهزة خدمية وأجهزة إعلامية وأجهزة اقتصادية وبما أتاح لها العصر من قدرة على الاتصال السريع والهيمنة الفائقة. وإذا أصبح الناس في مواجهة هذه الدولة أفراداً متناثرين فإن أي مجموعة تصل إلى الحكم طوعاً أو كرهاً سرعان ما تتصرف بجبروت وطغيان وسرعان ما تتفرعن وتذل العباد والبلاد.</p>
<p>وفي بلد كمصر التي ذابت فيه  القبائل العرقية ينبغي أن يحرص المجتمع على القبائل المهنية كالنقابات والنوادي المهنية وعلى التعددية السياسية في شكل أحزاب سياسية ومدارس فكرية. وتأثم الدولة إثما كبيراً إذا عملت على تحطيم هذه التكونات الحضارية أو تعطيلها أو العمل على تفريغها من محتواها الحضاري من أجل كسب سياسي للطبقة الحاكمة تزداد به طغيانا كفوراً. أعظ القارئ أن يعود إلى كتاب فقيهنا السياسي المستشار طارق البشري &#8220;الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي في التاريخ المعاصر&#8221; حيث يؤكد ما تبنيناه من أن هذه التكوينات المتعددة (بجاب كونها أداة تنموية فعالة) كانت كذلك حاجزاً أمام استبداد الحكام أو سيطرة الأجانب، وأن الإصلاحات المؤسسية في أواخر الدولة العثمانية وما تفكك عنها من دول أدت في النهاية إلى استبداد الحكام وسهلت مهمة الأجانب في السيطرة على البلاد.</p>
<p>مسئولية الفرد والجماعة في اختيار الولاة</p>
<p>{إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، إن الله نِعِمَّا يعظكم به، إن الله كان سميعاً بصيراً}(النساء : 58).</p>
<p>وأهل العلم يقسمون الأمانات الى قسمين : قسم يتعلق بالأموال وقسم يتعلق بالولايات.</p>
<p>ويشترطون في الولايات شرطين : القوة والأمانة.. والقوة المطلوبة لكل ولاية بحسبها.. فقوة قائد الجند غير قوة القاضي غير قوة الطبيب والمهندس. ومتطلبات هذه القوة تختلف من عصر إلى عصر ومن وظيفة إلى وظيفة ومن مجتمع إلى مجتمع.</p>
<p>وتوصيف هذه القوة من أعمال المجتمع. وفي الغرب يوصفون الأعمال ويوصفون معها المهارات المطلوبة والمتطلبات الذهنية والجسدية والقدرات النفسية والعقلية. ولقد لخصت ابنة شعيب عليه السلام لأبيها هذه الشروط في وصفها لموسى عليه السلام : {يا أبت استأجره.. إن خير من استأجرت القوي الأمين}(القصص : 26).</p>
<p>وهناك أحاديث كثيرة تنأى بالمسلم عن أن يتقدم لعمل أو ولاية وهو يعلم أن بين الناس من هو أقدر منه على حمل أمانتها.. وكل مجلس يتم اختيار أعضائه بالإنتخاب إنما يضع الناخبين في موقف الشهادة.. والشهادة لها شروطها عند أهل العلم.. وأهم شروطها العلم والتقوى. والعلم هنا يعني معرفة قدرات الرجل الذي اشترك في انتخابه لمهمة بعينها. هل يصلح لها؟.. أم أن آخر أصلح لها&#8230;؟</p>
<p>أنا هنا لا أتكلم عن دولة استبدت بالسلطة وأبقت هياكل تمويهية أسمتها مجالس شورية فهؤلاء ليسوا فقط شاهدي زور ولكنهم لصوص إرادة الأمة وقاتليها.. إنهم أكابر مجرميها. وإنما أتكلم عن شعب وحكومة يريدون الإصلاح ما استطاعوا، ويخشون ربهم ويخافون يوم الحساب.</p>
<p>والطريقة التي يتم بها اختيار أعضاء المجالس الشورية ربما تكون مُعْنِتَة للناس لا يستطيعون من خلالها تقييماً راشداً للمتنافسين على مقعد هنا أو مقعد هناك. ولعل الطريقة المثلى في تصورنا هي طريقةاختيار أهل الحل والعقد عن طريق نقاباتهم وطوائفهم المختلفة، فللمهندسين نسبة يختارونها في نقابتهم، وللأطباء نسبة يختارونها في نقابتهم. وربما تركت نسبة عامة تنتخب من الشارع العام.</p>
<p>مرة أخرى فكرة العمل من خلال التقسيمات المتنافسة في الخير.. تقسيمات تختلف في الوظائف وتتكامل في العمل العام. فإذا تكوَّن مجلس نيابي بهذه الطريقة الشورية التي تأتي بأهل الذكر ليكونوا هم أهل الحل والعقد فإن اختيار رئيس الدولة يصبح أمراً سهلاً. فأهل الحل والعقد في برلمان الأمة يضعون شروط هذه الإمامة من حيث المواصفات الشخصية الفكرية والصحية ومن حيث الاستقامة العامة ومن حيث الخبرات المتراكمة ومن حيث المكانة القومية.. ويضعون ذلك بتفصيل معقول. فإذا تقدم أكثر من مرشح يحققون هذه الشروط فإنهم يتركون الأمر للأمة تختار منهم من تريد. وعند كل اختيار يقف المرء في موقف الشهادة بكل ثقلها ومسئولياتها أمام الله وعليه أن يختار بين الجنة والنار. وما نقترحه يُعظم &#8220;غلبة&#8221; مجمومة الأمة على &#8220;غلبة&#8221; جماعات القوى الظاهرة والباطنة، ويستبدل بشبكة من العصبيات الوطنية يؤازر بعضها بعضا بعصبية &#8220;العائلة والقبيلة أو شبهها ذلك حتى لا نقع فيما وقعنا فيه تاريخياً من غلبة الأسر وتكتلات المماليك أو ما وقعت فيه البلاد الغربية من غلبة القوى الاقتصادية وغيرها من القوى الظاهرة أو الباطنة على البلاد والعباد.</p>
<p>آية الملك الصالح</p>
<p>{ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله، قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا، قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا، فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلاً منهم، والله عليم بالظالمين، وقال لهم نبيهم إن الله بعث لكم طالوت ملكاً، قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يُؤْت سَعَة من المال، قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم، والله يؤتي ملكه من يشاء، والله واسع عليم. وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة.. إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين}(البقرة : 246- 248).</p>
<p>لن نقف طويلاً مع هذه الآيات المحكمات ولا مع بقية القصة العظيمة لهذا الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى فلذلك حديث آخر، ولكنني أقف مذهولاً أمام هذا الوصف المحكم لخصائص نظام الملك الصالح.. صحيح أنني قرأت هذه الآيات كثيراً من قبل وترددت رافضاً تلك التفسيرات التوراتية لمعنى التابوت ووقفت شبه مؤيد لما أورده الزمخشري (في الأساس) والبيضاوي وابن الأثير والراغب وتاج العروس فيما نقله عنهم جميعاً إمامنا محمد أسد في ترجمته حيث أضافوا احتمالاً لكلمة التابوت بمعنى &#8220;القلب&#8221; أو &#8220;الصدر&#8221; ولكنني أظن أن الأمر يتعلق بتعظيم الحفاظ على أمرين : الأول هو السكينة والثاني هو القيم الخالدة التي جاءت وحياً {بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة}.</p>
<p>والتابوت يمثل أدوات هذا الحفظ من مناهج وبرامج وخطط في السياسة والاقتصاد والاجتماع. والقرآن يستخدم كلمة السكينة بمعنى السلام الداخلي الديناميكي وفي سو رة الفتح يقول المولى : {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية.. حمية الجاهلية، فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المومنين، وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها.. وكان الله بكل شيء عليما}.. فالسكينة الاجتماعية هي الضد للحمية الجاهلية التي تجعل الناس أحزاباً وشيعاً يتقاتلون على المتاع الزائل في هذه الحياة الدنيا، وهذه الحمية الجاهلية هي العنوان الواضح لفساد الحكم&#8230; {إن فرعون علا في الأرض، وجعل أهلها شيعاً&#8230; يستضعف طائفة منهم، يذبح أبناءهم ويستحي نسائهم،إنه كان من المفسدين}(القصص : 2).</p>
<p>من أجل ذلك ينبغي أن تنشأ في الأمة جماعات إصلاحية مهمتها قياس مدى الحفاظ على السكينة الديناميكية في الأمة وعلى القيم الثابتة الربانية، فإن رأت تضييعاً لهما أبدت من النظم التربوية والثقافية والتشريعية ما يعظم حفظهما.. فإن في حفظهما حفظ للأمة : راعياً ورعية، والله أعلم.</p>
<p>د. سيد دسوقي حسن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/10/%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ad-%d9%84%d9%87%d9%8a%d9%83%d9%84-%d8%b4%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فكر إسلامي : اقتراح لهيكل شوري تشريعي في الدولة :  &#8220;نموذج لمنهج تفكير إسلامي&#8221; (2/1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/10/%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ad-%d9%84%d9%87%d9%8a%d9%83%d9%84-%d8%b4%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/10/%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ad-%d9%84%d9%87%d9%8a%d9%83%d9%84-%d8%b4%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Oct 2002 10:08:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 178]]></category>
		<category><![CDATA[د. سيد دسوقي حسن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24765</guid>
		<description><![CDATA[نذير بين يدي المقال في العشرين سنة الأخيرة هوت مجموعة من النظم في عالمنا العربي والإسلامي من درك الطغيان والبغي والفساد إلى درك الفوضى والمجهول والتحديات الداخلية والخارجية التي تنوء بحملها الجبال.. ظلت الأمور تتفاقم في ظل قيادة مستبدة طاغية ومن تحتها ظل السوس ينخر عظام الأمة بينما تزخرف آلة الإعلام الجبارة صورة وردية للحياة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نذير بين يدي المقال</p>
<p>في العشرين سنة الأخيرة هوت مجموعة من النظم في عالمنا العربي والإسلامي من درك الطغيان والبغي والفساد إلى درك الفوضى والمجهول والتحديات الداخلية والخارجية التي تنوء بحملها الجبال.. ظلت الأمور تتفاقم في ظل قيادة مستبدة طاغية ومن تحتها ظل السوس ينخر عظام الأمة بينما تزخرف آلة الإعلام الجبارة صورة وردية للحياة، فيبدو الفساد صلاحاً ويبدو الطغيان عدلاً ويبدو الاستبداد شورى ويبدو الجوع والعطش شبعاً ورياً. حتى إذا اطمأن أصحاب النظام الدولي إلى ما حققه السوس في جسد الأمة رفعوا أيديهم التي تمسك العروش أن تقع لتنهار وتتبدد.. تركوها تنهار في ثوان من عمر الزمن، ولتسجل في علوم الحضارة ظاهرة جديدة لم يكن لنا بها من عهد وهي ظاهرة &#8220;الانهيار الكارثي&#8221; أو &#8220;Catastrophic collape&#8221; التي تصف كيف يتعاون المجرمون في الداخل والخارج على إظهار نظام بالقوة والبأس والعدل والرخاء والإستقرار بينما باطنه يمتلئ بالسوس ينخر عظامه، ويظلون ممسكين بعرشه أن ينهار على قواعده لفترة تبدو لهم كافية أن يقع المجتمع ولا يقوم بعدها أبداً وحينئذ يرفعون أيديهم عن حمايته ويتركونه نهباً للضياع وعدم الاستقرار.. أو هكذا على الأقل يظنون.</p>
<p>ويصف القرآن هذه الظاهرة في  آية محكمة: {وكم من قرية أهلكناها وهي ظالمة&#8230; فهي خاوية على عروشا&#8230; وبئر معطلة وقصر مشيد} أي أن القرية وقد خوت على عروشها فقدت قدرتها الإنتاجية بفعل فاعل &#8221; بئر معطلة&#8221; وما بقي لها إلا زخرفة ظاهرة &#8220;قصر مشيد&#8221;.</p>
<p>في الجزائر أسلمنا نظام بومدين المستبد المنغلق إلى فوضى لا يعرف إلا الله متى تنتهي..</p>
<p>في الصومال أسلمنا نظام سياد بري المستبد الفاسد إلى ما آلت إليه الأمور من ظهور القبلية القاتلة..</p>
<p>فيأفغانستان أسلمنا النظام الملكي الفاسد إلى نظام شيوعي أفسد ليسلمنا في النهاية لفوضى ليس لها مثيل ثم إلى ما هو عليه الآن!!!</p>
<p>وفي كل هذه الأحوال تبدو ظاهرة &#8220;الإنهيار الكارثي&#8221; خير تفسير لما يحدث. وأهم خاصية تميزت بها كل الدول التي أدركها طوفان الإنهيار الكارثي هي الفساد المركب. وكأن القرآن يشير إلى هذا الفساد المركب بقوله : {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون}</p>
<p>&gt; هل يكون هؤلاء المفسدون هم :</p>
<p>- رهط الفساد الإجتماعي</p>
<p>- رهط الفساد التعليمي</p>
<p>- رهط الفاسد التنموي</p>
<p>- رهط الفساد السياسي</p>
<p>- رهط الفساد التشريعي</p>
<p>- رهط الفساد القضائي</p>
<p>- رهط الفساد الأمني</p>
<p>- رهط الفساد الإعلامي</p>
<p>- رهط الفساد البيئي</p>
<p>ولن يتمكن الفساد من أمة إلا بذراع الاستبداد وغياب النظم الشورية في الأمة أو تزييفها لتصبح قصرا مشيداً من الخارج ومن داخلها خاوية على عروشها. كل الآثام ترتكب في ظل الاستبداد. وفي ظل نظام عالمي مستبد، لا تصدقوا أن هناك مستبد وطني&#8230; كل المستبدين خونة. ذلك أنهم بمجرد أن اختاروا طريق الاستبداد يكونون قد اختاروا طريق التبعية لأنفسهم ولأمتهم. فالمستبد في دولة عظمى عنده فسحة للوطنية أما المستبد في دولة مقهورة ضعيفة ليست عنده أي فسحة وطنية للاستبداد.. بمجرد اختياره للاستبداد فقد اختار التبعية والخيانة.</p>
<p>لذلك ظلت قضية الشورى تشغلني طول حياتي. وأذكر أنني التقيت بمولانا أبو الأعلى المودودي عام 1967 وانفردت به ثلاثة أيام، وقلت له بيني وبينك ثلاث قضايا.. إما أن تقنعني وإما أن أقنعك. قال هاتها : قلت : رأيك في قضية المرأة ورأيك في الناسخ والمنسوخ ورأيك في الشورى. وكان الأستاذ المودودي يرى في أول حياته العلمية أن الشورى غير ملزمة. قال رحمه الله إن قضية الشورى قد تغيرت بالنسبة له وأنه الآن يراها شديدة الوجوب وأنه غير رأيه في كتاباته اللاحقة وعلى كل حال ليست الشورى كقيمة إسلامية هي المشكلة وإنما ظل السؤال : هل يمكن أن نبدع نظاماً للشورى يرسخ وجودها في الحياة كلها بدءاً من الفرد وانتهاءاً بالحكومة؟ وبالطبع سيكون لكل مجتمع أن يبدع حسب ظروفه الحضارية وليس هناك نظام واحد لها. المهم أن الشورى وهي في الإسلام من قيمه الأخلاقية تظل كالصلاة والزكاة في قلب كل مسلم يؤمن بيوم الحساب.</p>
<p>ولعلي في ختام هذا النذير أقول إن كثيراً من دولنا العربية والإسلامية ليست بمفازة من هذا الانهيار الكارثي، وأنه إذا لم تدركنا عناية الله فتتوب نظم كثيرة عن استبدادها وفسادها فإن الكارثة آتية لا ريب فيها والمصلحون الذين يوجهون الأمة إلى قضايا إصلاحية هامشية ينبغي أن يركزوا في هذه الآونة على قضية أساسية وهي الإصلاح الشوري.. فكل كسب في هذا الإتجاه هو كسب في كل الاتجاهات. وكل مؤمن بالله في أوطاننا ينبغي أن يضع في السويداء من قلبه قضية الإصلاح الشوري في رأس القائمة.. فإن الإستبداد يورث الكفر&#8230; ليس فقط لمن استبد ولكن أيضاً لمن استُبِدّ بهم.</p>
<p>وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت..</p>
<p>مقدمة :</p>
<p>يرتبط الهيكل التنظيمي الشوري بطبيعة الحكومة وطبيعة النظام التنموي في الأمة من  حيث : هل النظام التنموي نظام مركزي بحيث تقوم الدولة على كل شيء ابتداء من التعليم إلى الصحة إلى الإسكان وانتهاء بالقضاء والبوليس والجيش؟</p>
<p>أم أنه نظام لا مركزي يترك الأمة تتفاعل مع بيئتها وتصمم منظومتها التنموية، ويقوم النظام فقط بقضية الأمن العام داخلياً وخارجياً؟</p>
<p>أم أنه نظام بين الاثنين؟ على كل حال ينبغي أن يكون النظام مركزياً لدرجة لا تسمح بالانهيار الأمني الداخلي والخارجي ولكن لا تكون مركزيته لدرجة تخنق الحياة المادية والروحية للأمة. وفي تاريخنا الإسلامي كان نظام الحكم أقرب إلى اللامركزية حيث تقوم الدولة فقط بالحفاظ على الأمن الخارجي والداخلي بينما تميز النظام التنموي باللامركزية.</p>
<p>والظروف الدولية تلقي بظلالها في تحديد طبيعة الحكومات المناسبة لعصرها ودرجة مركزيتها.</p>
<p>وفي ظل ظروفنا الراهنة نطرح تصوراً للعلاقات الهيكلية التي تعظم دور الشورى في الأمة، نطرح ذلك ونحن مدركون أن هذه وجهة نظر تحتاج إلى نظر مستمر للتصحيح والملاءمة مع الظروف المتغيرة سواء في الداخل أو في الخارج.</p>
<p>الهيكل المقترح</p>
<p>لقد لخصنا الهيكل المقترح في شكل هندسي.. متأثرين بطرائق أهل الهندسة في الشرح والتوضيح، وشرحنا الوشائج بين الجهات المختلفة بخطوط آتية وذاهبة لتمثل التفاعل بينها.</p>
<p>وليلحظ القارئ أن المقياس الذي ا تخذناه لقياس أداء الأمة حكومة وشعبا يتبلور في تعظيم الحفاظ على السكينة الاجتماعية والحفاظ على القيم الخالدة التي جاءتنا وحيا. والسكينة الإجتماعية لن تتحقق في الأمة حكومة وشعبا إلا من خلال العدل والإحسان في الأمر كله&#8230; ومن خلف ذلك كله نظام شوري يطمئن إليه الناس ويضمن لهم حق المشاركة الفعالة في كل ما يتعلق بدنياهم.</p>
<p>والهيكل المقترح يتألف من سبع خطوات.. هي كالآتي :</p>
<p>1- مؤسسات التربية الثقافية المهنية تفرز طبقات من المهنيين والمجتهدين وهي مؤسسات رسمية وتطوعية وتحتاج إلى تصميم وتخطيط ومتابعة.</p>
<p>2- طبقات المجتهدين طبقات حرة من العلماء المتخصصين يطرحون اجتهادات في تخصصاتهم المختلفة مبرهنين أنها اجتهادات تنبع من عالم القيم الاسلامية.. هذه القيم التي تصدر عن تصور راشد للقرآن والسنة.</p>
<p>3- هؤلاء المجتهدون مجتمعون في مؤسساتهم المهنية سواء كانت نقابات أو مراكز بحوث أو جماعات إصلاحية أو أحزاب سياسية حيث تتم الغربلة الأساسية لهذه الاجتهادات وتتبناها جهاتهم الشعبية حيث تضغط هذه الجهات الشعبية على المجالس الشورية لتبني هذه الاجتهادات.</p>
<p>4- تلزم المجالس الشورية الحكومة بأحد هذه الاجتهادات المطروحة.</p>
<p>5- توضح الحكومة للمجالس الشورية المحددات والضوابط الدولية التي ربما فاتت المجتهدين في النقابات أو على أعضاء المجالس الشورية الذين اختاروا اجتهاداً من هذه الاجتهادات.. توضح هذه المحددات حتى يعيد المجتهدون اجتهادهم، فكل واقع جديد له اجتهاد مغاير.</p>
<p>6- كذلك تطلب ا لحكومة من المجالس الشورية إعادة النظر في بعض القوانين التي ربما أثبتت التجربة عدم توفيقها أو تطلب منها النظر في أمور مستحدثة وتوجهات حياتية جديدة.</p>
<p>7- تطرح المجالس الشورية الأمر على النقابات والهيئات ليجتهد مجتهدوها في حرية تامة في ظل ما استقر في أفئدتهم من قيم وفي ظل تجاربهم الفقهية و المهنية.</p>
<p>ملحوظة 1 : أمران هامان :</p>
<p>الأول : أن المجالس الشورية لا تجتهد وإنما تختار من اجتهادات قائمة قدمتها لها النقابات والهيئات الشعبية المختلفة لتحقق ما استطاعت التناغم بين المحددات والضوابط التي تجد الحكومة نفسها فيداخلها وهذا هو رأي فقيهنا العظيم الدكتور توفيق الشاوي.</p>
<p>الثاني : أن الحكومة ملتزمة التزاما كليا بالاجتهاد الذي اختارته المجالس الشورية فإذا رأت أنه يصعب عليها الالتزام باجتهاد ما نتيجة قصور هذا الاجتهاد أعادت الأمر للمجالس الشورية، والمجالس الشورية تعيده بدورها إلى الأمة ممثلة في نقاباتها وهيئاتها المدنية.</p>
<p>ملحوظة 2 : هناك فرق بين الشورى والإستشارة.. هكذا نبهنا الدكتور الشاوي في كتابه القيم &#8220;فقه الشورى والإستشارة&#8221;. ومن حق الحكومة أن تستشير من تشاء ومن حقها أيضاً أن تلتزم برأي من تستشير أو لا تلتزم ولكن من واجبها أن تلتزم بالشورى. فالشورى ملزمة والاستشارة اختيارية الإلتزام.</p>
<p>ملحوظة 3 : وليعمل هذا الهيكل التنظيمي بكفاءة عالية لابد أن نحسن إعداد مكوناته واحداً واحداً وإلا فستصبح المنظومة خاوية على عروشها.. فبئر معطلة وقصر مشيد.</p>
<p>المكون الأول : التربية الثقافية والمهنية، ويقوم عليها النظام التعليمي والنظام الإعلامي وكذلك الجماعات الثقافية والتربوية وكذلك الأحزاب السياسية والجماعات الإصلاحية. وعلى الدولة أن تتأكد من صلاحية المناهج التربوية والثقافية في كل هذه الأنشطة في ظل ثوابت الأمة.</p>
<p>المكون الثاني : إعلاء شأن البحوث في الدولة حتى تتكون لدينا أطر من المجتهدين خاصة في المجالات التي تتحدث عن التفاعل بين المهن المختلفة والقيم السائدة والقيم المرجوة وأحوال المجتمع العامة.</p>
<p>المكون الثالث : النقابات والتجمعات السياسية والاصلاحية ويجب أن تكون في المستوى الحضاري اللائق، فالدولة ليست مجموعة من أفراد وإنما هي مجموعة من التكتلات الوظيفية المتكاملة. والحكومة التي تستغل أجهزة الدولة لتضرب النقابات والتجمعات السياسية والإصلاحية لتنفرد هي بالسلطة هي حكومة خائنة لأماناتها، لأنها بذلك تقطع طريق الشورى الحقيقية وتزيف إرادة الأمة، وسيؤديفعلها هذا -إذا لم يستدرك- إلى خراب أكيد في المدى القريب والبعيد.</p>
<p>المكون الرابع : المجالس الشورية : ما هي الطريقة المثلى لاختيار رجال قادرين على إسداء المشورة للدولة، وقادرين على أن يختاروا من الاجتهادات القائمة الاجتهاد المناسب، وقادرين على أن يحملوا الحكومة عليه ويحاسبوها إن أخفقت؟!.</p>
<p>الطريقة المصرية -مثلا- هذه الأيام طريقة فاشلة وتحتاج إلى أفكار جديدة، فلماذا مثلا لا تمثل النقابات ونوادي الهيئات المختلفة بنسب معقولة نضمن بها وجوداً مهنياً معقولاً. ويأتي هؤلاء من نقاباتهم ونواديهم بطريقة شورية وليس تعييناً بل يمكن أن نضم أيضاً لهؤلاء بعض الطوائف التي لا يمكن أن تأتي بالاقتراع العام، ويأتون بطريقة شورية من طوائفهم بدلاً من التعيين.</p>
<p>د. سيد دسوقي حسن (ü)</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(ü) أستاذ ورئيس قسم هندسة الطيران كلية الهندسة جامعة القاهرة ومن كبار رجال مدرسة مالك بن نبي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/10/%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ad-%d9%84%d9%87%d9%8a%d9%83%d9%84-%d8%b4%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
