<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. سعيد شبار</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قضايا فكرية &#8211; من أجل منهاج قرآني تجـديـدي فـي الفـكر والعـلوم الإسـلامية  (رؤية منهجية)   2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 14:25:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[العـلوم الإسـلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الفـكر]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[د. سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية منهجية]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا فكرية]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا معاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج قرآني]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج قرآني تجـديـدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11401</guid>
		<description><![CDATA[بعد أن نشرنا في العدد الماض النقطتين الأولتين من هذا البحث، ننشر في هذا العدد النقاط الثلاثة المتبقية وهي: في تحديات الجبهة الخارجية. قضايا معاصرة أمام الفكر الإسلامي. في معالم المنهاج القرآني البنائي للفكر والعلوم. 1 &#8211; في تحديات الجبهة الخارجية : أقتصر فيها على قضيتين أساسيتين: أولا: ودون التوغل في التاريخ القديم نجد أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد أن نشرنا في العدد الماض النقطتين الأولتين من هذا البحث، ننشر في هذا العدد النقاط الثلاثة المتبقية وهي:<br />
في تحديات الجبهة الخارجية.<br />
قضايا معاصرة أمام الفكر الإسلامي.<br />
في معالم المنهاج القرآني البنائي للفكر والعلوم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; في تحديات الجبهة الخارجية :</strong></em></span><br />
أقتصر فيها على قضيتين أساسيتين:<br />
<span style="color: #ff00ff;">أولا:</span> ودون التوغل في التاريخ القديم نجد أن تحديات هذه الجبهة ابتدأت بشكل منظم مع الحملات الاستعمارية الحديثة على العالم الإسلامي، والتي عملت على استنبات نماذجه الفكرية والثقافية وإحلال نظمه السياسية والاقتصادية. والمقصود بالغرب هنا ـ كي نتجنب التعميم- الغرب الاستعماري الاستعلائي، الممجد لنزعات القوة والهيمنة والتسلط، والقهر لشعوبه وشعوب العالم، الغرب الذي لا يرى ذاته إلا مركزا وغيره إلا أطرافا وهوامش.<br />
فمنذ الفصل مع الفكر اللاهوتي الكنسي، وعمليات التفكيك العلمانية الكبرى جارية داخل هذه المنظومة. حيث أعلن عن موت الإله، وبدأت عمليات تحطيم القيم والثوابت والمطلقات والأخلاق وكل ما لا يخضع للحس والتجريب، وعمليات استدراج الإنسان وسحبه من موقعه كمركز مؤسس للحضارة، في إطار فلسفة التكريم له والتسخير لما حوله، إلى كونه دائرا في فلك مادي جدلي طبيعي و استهلاكي نفعي. وقد نجحت الفلسفات المادية إلى حد كبير في تحويل عالم غيب الإنسان إلى عالم طبيعته، وأن تجعل بدل جنته الأخروية فردوسا أرضيا زائفا، وفق محددات صارمة كالربح والإنتاج ورأس المال والاستهلاك والمتعة واللذة والحرية والإشباع &#8230; لدرجة السيولة الشاملة حيث يمكن التمييز بسهولة بين الإنسان الإنساني والإنسان الطبيعي.<br />
فأخطر مشكلات الإنسان الغربي، والتي غدت مشكلات كونية بحكم الهيمنة والتوسع، هي مشكلة فلسفة الإنسان نفسه، الذي لم يبق كائنا مركبا بأبعاده الروحية والعقلية والجسمية بمعتقداته وقيمه وأخلاقه حيث تم تبسيطه إلى عنصر طبيعي. وعجزت علوم الغرب الإنسانية عن حل مشكلاته الاجتماعية، كما عجزت علومه الصناعية عن تحقيق وعدها بالمجتمع السعيد وبالفردوس الأرضي، فتفاقمت مشكلات الإدمان والشذوذ والانحراف والانتحار والجريمة وحرية الأقليات المتمركزة حول ذاتها ومشاكل الأسرة و نماذجها واللامعنى واللاغاية في الحياة &#8230; وغير ذلك مما يعكس قصور وعجز منظومة الفكر المادي، والتفسير المستغني والمستكفي بذاته، عن أية إضافة أو ترشيد و تسديد خارجي .<br />
وهنا يأتي دور الفكر الإسلامي باعتباره فكرا إنسانيا كذلك، لعموم خطاب رسالته و كونها للناس أجمعين، ليسهم في حل ما عجز الفكر الغربي عن حله انطلاقا من عقيدة التوحيد التي تضفي على حياة الإنسان ووجوده المادي الغائية والقصدية، وتؤطر الإنسان بفلسفة تكريم كلية مستوعبة، والكون والطبيعة بفلسفة تسخير وإعمار لخير الإنسانية. وهذا مدخل أساس من مداخل البناء الكوني الإنساني لفكرنا الإسلامي، والتحرر ولو نسبيا من قطريته وإقليميته وقوميته. بإمكانه كذلك أن يرد الاعتبار لذات الأمة إذا كانت إجاباتها وحلولها في مستوى التحديات، وأن يشحذ فعاليتها ويبعث ثقتها في ذاتها وخصائصها من جديد.<br />
أن يسهم الفكر الإسلامي كذلك، في السياق ذاته، في نقد مخلفات وآثار التوجه المادي الصناعي العبثي والأعمى نحو الربح ولا شيء غير الربح، ولو كلفه ذلك حروبا مدمرة للبشرية، وإتلافا لمقدرات وخيرات الطبيعة، وتلويثا للبيئة، وتسلحا نوويا وغازات سامة&#8230; وما إليها. وباختصار أن يؤتى الغرب من جهة فقره وعجزه وأن ينفق الفكر الإسلامي من جهة غنى الإسلام وقدرته.<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثانيا:</span> كون مداخل التغريب والاستلاب وبتعبير البعض: مقدمات الاستتباع، فكرية ثقافية بالدرجة الأولى. حيث نجح الغرب في صك وترويج مجموعة من «الدمغات والأختام الجاهزة&#8230;» مصطلحات ومفاهيم، ذات قدرات تأثيرية عالية منذ عصر نهضته إلى عصر عولمته (كالنهضة، والتقدم والأنوار&#8230; إلى الحداثة وما بعد الحداثة والعولمة، وما صاحب ذلك من مفاهيم ومصطلحات مكملة، كالحرية والديمقراطية والعقلانية والعلمانية والقومية والليبرالية&#8230; وغيرها)، حيث تلقت تيارات الفكر العربي والإسلامي المعاصر هذا الطوفان من المفاهيم تلقيات مختلفة يمكن إجمالها في مواقف ثلاثة مختلفة :<br />
&lt; موقف التبني الكامل والانخراط الكلي فيها بكامل حمولتها الغربية التاريخية.<br />
&lt; وموقف الرفض الكلي الشامل لها باعتبارها وافدة من مستعمر مخالف في الملة.<br />
&lt; وموقف توفيقي (تلفيقي) يحاول أن يضع رجلا هنا ورجلا هناك. وكلها مواقف لم تسعف لا في تحصين فكر الأمة ولا في نهضته ولا في تحقيق جدل أو حوار متوازن مع الآخر.<br />
وإن من مستعجلات فكرنا الإسلامي المعاصر البدار المنظم والمنتظم للاشتغال بجبهة المفاهيم والمصطلحات باعتبارها مفاتيح علوم وثقافة وفكر، والتي تسحب أرصدتها الذاتية تباعا بعامل الزحف الأجنبي الدلالي عليها. وذلك بإعادة بنائها ذاتيا وتحريرها من التضمينات الأجنبية الدخيلة عليها، دون أن يمنع ذلك من كل إفادة إيجابية منها. ثم -ولِمَ لا- إعادة تسميتها من خلال المعجم العربي. هذا حتى يمكن لتلك المفاهيم أن تقوم بوظائف البناء الذاتي لا الإلحاقي، فتسهم في بناء حداثة الأمة الخاصة بها، ونهضتها الخاصة بها من غير استنساخ لنموذج ناجز جاهز. وتستأنف حركة التجديد والاجتهاد فيها من زاوية رؤيتها ومرجعيتها الخاصة، والتي تمنحها &#8211; بحكم عالميتها وكونيتها- كل إمكانات الانفتاح على التجارب والخبرات البشرية المختلفة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; قضايا معاصرة أمام الفكر الإسلامي:</strong></em></span><br />
أعتقد أن من قضايا الفكر الإسلامي الراهنة والملحة بقوة أن يبدأ بشكل منتظم وفق مخطط مرحلي في دراسة إرثه التاريخي وحل مشكلاته التي ذكرنا منها والتي لم نذكر. وهذا العمل هو بحد ذاته تأهيل لهذا الفكر لمواجهة التحديات والقضايا الراهنة التي تطرحها ساحة التدافع، حيث يجد هذا الفكر نفسه محوطا وفي كل مرحلة بشكل لا إرادي بأوضاع لم يسهم هو في إيجادها ولا له يد في تدبيرها، وعليه أن يتكيف ويتلاءم بالسرعة المناسبة.<br />
في زمن العولمة المشكلات الآن كونية إنسانية تشترك فيها كل الحضارات وإن لم تسهم في صناعتها، وكل قضايا الإنسان أصبحت تصاغ وتقرر كونيا، حتى تلك التي كان يعتبرها في بيته من أدق خصوصياته. ولا يمكن لحلول هذه المشكلات أن تكون جزئية، بل في مستوى كونيتها. وإن مقولات شائعة ورائجة الآن يراد منها صوغ فكر كوني نمطي، كحوار الحضارات والثقافات وحوار الأديان، أو عكسها الذي ينذر بالصدام، تطرح على الفكر الإسلامي باعتباره ممثل حضارة وثقافة ودين، أن يكون له إسهام فيها، وهو الأقدر على ترشيدها وتصويبها للخير والنفع العام إن استطاع أن يعكس فعلا هداية رسالة الختم التي يحملها في أفقها الكوني.<br />
وإن مشكلات إنسانية اجتماعية &#8211; سبقت الإشارة إليها وأخرى لم تسبق- كالفقر والبطالة والجريمة، وحقوق الإنسان والأمية، والتكافل والتفكك الأسري، وكذلك مشكلات البيئة والحروب والصحة والمعاملات المختلفة&#8230; إلخ، كل ذلك مما ينبغي أن يواكب فكريا بالتأطير التصوري العقدي وفقهيا بالحكم التطبيقي العملي.<br />
وهذا كله يستدعي -وهو من القضايا العاجلة الآن- اجتهادا وتجديدا غير منقطع في فكرنا المعاصر بما يحقق راهنيته. فهذه ـ وما في معناها- مضامين جديدة لنقل، لعلم كلام جديد، واجتهاد فقهي جديد، لكن وفق منظور تصوري جديد ومنهاج عملي جديد.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 -في معالم منهاج قرآني بنائي تجديدي للفكر والعلوم:</strong></em></span><br />
تجدر الإشارة أولا، إلى أننا نتحدث عن منهاج كلي مستوعب يمكن أن تندرج تحته فروع منهجية بحسب الحقول العلمية.<br />
وهذا المنهاج ليس آلة محايدة يقوم بوظائفه بمعزل عن أطره المرجعية، بل الأصل فيه أن يعكس رؤية تتجلى في جميع فروعه. فالفلسفة المادية الاستهلاكية الموجهة للغرب الآن والتي لا حضور فيها لعالم القيم والتراحم والأخلاق والمثل، تنعكس حتى على أدق العلوم التجريبية فتجعلها متحيزة ماديا لا إنسانيا.<br />
هذا المنهاج العام لم يتبلور في ثقافتنا التاريخية ولا الراهنة، فقد كان ممارسة عملية في الصدر الإسلامي الأول، لكن بعده لم يعمل على استخراج معالمه أو التأسيس لمقوماته، لا في عصر التدوين ولا بعده. وكما انفصلت العلوم الإسلامية عن بعضها البعض، استقلت كذلك بمناهجها، فتعددت المناهج بدورها دون ناظم منهجي عام.<br />
وهذه المناهج الجزئية ليس بإمكانها أن تستوعب القضايا الكلية المطروحة على ساحة التدافع الكوني. ولو أردنا شيئا من التدقيق في فكرنا الحديث والمعاصر، لوجدنا أن المناهج السائدة منذ الحقبة الاستعمارية، حيث كان الشعور القوي بالأزمة، لم تخرج عن كونها مقاربات كما لدى البعثات الطلابية إلى الخارج ( الطهطاوي والتونسي&#8230;) والتي لا تزيد عن كونها تعكس حالة الاندهاش، وتؤسس من حيث لا تشعر، لعقليات قابلة للاستلاب ظهرت بعدها بقليل. ثم مقارنات كما هو السائد في كثير من الأدبيات الفكرية والحركية المعاصرة، التي لا هم لها إلا أن تثبت تفوق سبق الإسلام على هذا المنجز أو ذاك في عراك فكري أو سياسي. ثم محاولات توفيقية لا تعدو كونها تركيبا غير موفق لعناصر بينها من الاختلاف أكثر مما بينها من الائتلاف. كل منها ينتمي إلى منظومة فكرية ومرجعية معينة.<br />
واعتقد أن من معالم هذا المنهاج الأساسية التي ينبغي أن تنال حظا أوفر من الدراسة والبحث:<br />
1 -أن ينطلق من مصادر المعرفة في تكاملها (الوحي والعقل والواقع) حيث يتكامل عالم الغيب مع عالم الشهادة، وحيث تقرأ آيات الكون كما تقرأ آيات النص. فلا تطغى نزعة نصية على أخرى عقلية أو هذه على نزعة واقعية أو العكس.<br />
2 -أن يستصحب قيم الهداية والرحمة واستشعار مسؤولية الاستخلاف والتعمير وحمل الأمانة والشهادة على الناس مما يجعل المعرفة المنتجة أو العلوم المستخلصة، شعارا للهداية والأمن والسلم والحوار والجدال بالتي هي أحسن من أجل قيم عليا تنفي عنها الأغراض والأهواء الذاتية.<br />
3 &#8211; أن ينبني على خصائص: التوحيدية، والعالمية والوسطية والإنسانية والواقعية&#8230; تنفي عنه أشكال الانغلاق والتحيز، والغلو والتشدد، والإفراط والتفريط، والصورية والتجريد&#8230; وما إليها.<br />
4 &#8211; أن تكون له محددات: كختم النبوة والهيمنة والتصديق والوحدة البنائية للنص&#8230; وما إليها مما يحول دون تسرب الخرافات والشوائب والزوائد التاريخية.<br />
ولعل التنزيل الجزئي لمعالم هذا المنهج في مصادره وقيمه وخصائصه ومحدداته على مختلف العلوم والمعارف الإسلامية، من شأنه أن يحدث تغيرات جذرية وأن يجدد فيها أصولا وفروعا بما يستجيب لتحديات المرحلة الراهنة في نزوعها الكوني العالمي&#8230; وهو في جميع الأحوال دون كونية وعالمية الرسالة.<br />
<em><span style="color: #0000ff;"><strong>ختاما:</strong></span></em><br />
أقول، إذا كان الاقتناع أن الأزمة فكرية جوهرها منهجي، وأن هذا العمل يراد له أن يكون تصحيحيا جذريا لا ترقيعيا شكليا. فلا بد من أن تستنفر في أرجاء الأمة طوائف متعددة بحسب العلوم والتخصصات للبحث. وأن تبدأ بمدارسة موسعة في المنهاج القرآني العام ثم المناهج الخاصة وفق رؤية تكاملية مستوعبة يمكن أن تكون الإشارات والبيانات السالفة مسعفة ومساعدة على الاشتغال وتطوير البحث في هذا الاتجاه. وأن تتخلل هذا العمل لقاءات منتظمة للمدارسة، خاصة في الوحدة البنائية وفي النواظم العملية والمنهجية حفاظا على العقد من الانفراط وتأكدا من صحة المسار في تكامليته وكونيته وإنسانيته وقبل ذلك إسلاميته. وأن يكون التركيز في مقام أول على مساحات الفراغ والتخلف التاريخي الذي تعاني منه الأمة. جبهتا العلوم الكونية المادية والعلوم الإنسانية الاجتماعية، باعتبارها تكليفا من التكاليف الشرعية. وإنما النظرة الاختزالية (الأحكامية الفردية) للقرآن هي التي جعلت النظر إليها كذلك. فلم تستأنف فيها علوم ولم تتراكم فيها معارف بما يؤهل الأمة لموقع الشهادة والتدافع الحضاري.<br />
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. سعيد شبار</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا فكرية &#8211; من أجل منهاج قرآني تجـديـدي فـي الفـكر والعـلوم الإسـلامية  (رؤية منهجية)   1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 12:09:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[العـلوم الإسـلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الفـكر]]></category>
		<category><![CDATA[بناء أصول فكرية]]></category>
		<category><![CDATA[تجـديـدي]]></category>
		<category><![CDATA[د. سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية منهجية]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا فكرية]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج قرآني]]></category>
		<category><![CDATA[نظرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11426</guid>
		<description><![CDATA[يضم هذا البحث بالإضافة إلى التوطئة والخاتمة خمس نقاط وهي: - الإشكال تاريخي أولا . - في الحاجة إلى استئناف تجديدي شامل في العلوم الإسلامية وبناء أصول فكرية مستوعبة. - في تحديات الجبهة الخارجية. - قضايا معاصرة أمام الفكر الإسلامي. - في معالم المنهاج القرآني البنائي للفكر والعلوم. سنعرض في هذا العدد النقطتين الأوليين منها، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يضم هذا البحث بالإضافة إلى التوطئة والخاتمة خمس نقاط وهي:<br />
- الإشكال تاريخي أولا .<br />
- في الحاجة إلى استئناف تجديدي شامل في العلوم الإسلامية وبناء أصول فكرية مستوعبة.<br />
- في تحديات الجبهة الخارجية.<br />
- قضايا معاصرة أمام الفكر الإسلامي.<br />
- في معالم المنهاج القرآني البنائي للفكر والعلوم.<br />
سنعرض في هذا العدد النقطتين الأوليين منها، على أن نعرض في العدد القادم إن شاء الله النقاط الثلاثة الأخيرة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>توطئة:</strong></em></span><br />
لا شك أن للعلوم، كل العلوم، غايات ومقاصد، تحقق الرؤى والفلسفات الكامنة وراءها والمؤطرة لها. والعلوم الإسلامية لا تشد عن هذا الاطراد. بل هي أكثر العلوم، إطلاقا، ارتباطا بالغائية والمقصدية لارتباطها بالدين. وأعتقد أن غايات ومقاصد العلوم الإسلامية ثلاث كليات لا تكاد تخرج عنها:<br />
أن تحقق الهداية والصلة بالله تعالى.<br />
أن تخرج الإنسان المستخلف الحامل للرسالة.<br />
أن تبني مجتمعها وتسهم في إعمار الكون من حولها.<br />
وهذا الذي فعله الإسلام في صدره الأول، حيث كانت هذه الأهداف مجتمعة غير منفصلة ومتكاملة غير متقابلة، تشكل دوافع الإنسان للبذل والعطاء والبناء، وتوجه علوم وثقافة الأمة في بنائها الذاتي أو في ساحة التدافع والتعارف الكوني.<br />
لكن الناظر إلى حال هذه العلوم، راهنا وتاريخيا، يجد أنها لا تكاد تحقق واحدة من تلك الغايات والمقاصد، فكيف بها مجتمعة. وهذا ما يطرح تساؤلا حول مادة هذه العلوم نفسها، التي تحتاج إلى إعادة بناء أو استئناف من داخل الأصول المؤسسة لا من خارجها. فهناك أصول تؤسس المعرفة باعتبارها أساسات ومنطلقات ذات قدرة استيعابية كبيرة لخاصية الإطلاق فيها وهذا لا يكون إلا للوحي. ثم هناك أصول أسستها المعرفة في صيرورتها التاريخية كان من المفترض أن تخضع لتجديدات وبناءات مستأنفة لخاصية النسبية فيها وهذا شأن كل إنجاز بشري. لكن للأسف، تاريخيا، كان الاشتغال بما أسسته المعرفة لا بما يؤسسها. ثم في منظومة الإسلام التوحيدية الموحدة لا يمكن لتلك الغايات أن تنفصل عن بعضها أو تستقل وإلا اختل النظام كله وتعذر الإنجاز، وكنا كما نحن الآن، أمام تحيزات ونزعات لا أمام معرفة متحققة بشروط وجودها، الغائية والاستخلافية والإنسانية.<br />
لذا، فالحاجة داعية إذن إلى النظر المنهجي الكلي إلى هذه العلوم من زاوية منطلقاتها وأصولها، ومن زاوية أهدافها وغاياتها، ما تحقق منها وكيف؟ وما لم يتحقق منها ولم؟ وهذا الذي نروم تقريبه من خلال هذه المعالجة المنهجية السريعة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; الإشكال تاريخي أولا :</strong></em></span><br />
ذكر السيوطي في كتابه «تاريخ الخلفاء» عن الحسن البصري، قوله بأن أصول الانحراف في الأمة، أصلان كبيران. أما الأول فهو طروء أو ظهور فرقة الخوارج، أما الثاني فهو فساد نظام الحكم. ولا يخفى أن العلة الأولى هي إشارة إلى الانحراف الفكري التصوري سواء في جانبه العملي (استباحة دم المخالفين) أو في جانبه العقدي (تكفير مرتكب الكبيرة، الحاكمية لله)، حيث كانت فرقة الخوارج من أوليات الفرق التي نظمت مقولاتها في أطر منهجية عملية وعقدية تصورية ثابتة وقارة، وخاضت من أجلها معارك وحروبا.<br />
ثم إن الإشارة إلى هذه الفرقة، بقدر ما هي إشارة إليها بالذات، هي إشارة كذلك بالتبع، أي لما تلاها وتبعها من فرق تعددت وتفرعت وانقسمت بالشكل الذي تمزقت به وحدة الأمة في أسسها العقدية كما في تجلياتها العملية. خاصة إذا أضفنا إلى هذا، انقلاب وظيفة الكلام من الدفاع إلى الاحتراب الداخلي في قضايا الغيب والعقيدة التوقيفية. وكونه تزامن مع ركود وجمود مماثل شمل الجانب الفقهي (في إطار المذاهب) بعد انتهاء مرحلة الأئمة المؤسسين.<br />
ولنقل إن هذا الطابع العام الذي وجه فكر الأمة وثقافتها، وفيه تقررت علوم ومفاهيم، وتأسست تصورات وأفكار، تخص قضايا المسلمين في مجتمعاتهم وعلاقاتهم الداخلية، كما تحدد تصوراتهم وعلاقاتهم بالآخر الأجنبي عنهم. هذا دون أن نغمط الاستثناءات التجديدية حقها، على المستوى الفكري العام أو المتخصص، بدءا بالإمام الشافعي نفسه وليس انتهاء بالسيوطي كما زعم، والتي ما يزال معظمها في حيز الكمون دون الاستثمار اللازم.<br />
أما الإشارة الثانية فمتعلقة بفساد نظام الحكم وانحرافه عن المنهج الشوري وغلبة مظاهر الاستبداد والجور عليه. وليس غرضنا تتبع هذا الجانب وإن كان لا يخرج عن كونه قضية من القضايا الفكرية في الأمة كذلك.<br />
فهذه جبهة الذات، حيث نمت وترعرعت العلوم الشرعية قاطبة، وحيث عرفت في مجملها دورانا محليا دون استئناف تجديدي يؤهلها للمواكبة. وإذا كان الأصل في هذه العلوم أن تكون تابعة للوحي الخالد تتجدد بتجديد النظر فيه، والكشف عن جوانب من مكنونه، فإن الإشكال الكبير الذي وقعت في أَسْرِه إلى الآن، أنها استقرت على أسس تاريخية (مذهبية وفرقية وحزبية طائفية..) أكثر منها شرعية، وأضحت متبوعة باعتبارها أصولا ثابتة لا تتغير. فأخذت بالممارسة التاريخية من صفات الوحي ما لا يجوز إلا للوحي، وتصدرت مكانه وأمسى الوحي تاليا لها في الرتبة والاعتبار شاهدا لها لا عليها. ولهذا نحن، في الغالب الأعم، لا نَدْرس ولا نُدَرِّس في جامعاتنا من القرآن إلا علوما تاريخية، ولا من السنن إلا فنونا منهجية، ولا من الفقه إلا تاريخه، ولا من الفكر والعقيدة إلا تاريخهما، حتى إنه ليصح أن يقال: إننا كائنات تاريخية تراثية، ولسنا كائنات لها تاريخ وتراث تأخذ منه وتذر. أما فقه القرآن والسنة نصا لتحقيق الكسب الفكري والمعرفي الراهن والمواكب لقضايا الإنسان المعاصر بما يجسد فعلا استيعاب رسالة الختم للزمان والمكان، فهذا الغائب الأكبر، ليس في مناهج ومقررات الدراسة فحسب، بل في اهتمامات رجال الفكر والعلم والإصلاح كذلك.<br />
لذا تحتاج هذه الجبهة إلى عمل يعيد للأصول والمصادر ترتيبها العادي، تجعل القداسة للوحي المهيمن والمصدق وتنزعها عن الفكر البشري. تمارس بالقرآن وصحيح السنة على التراث الفكري الإسلامي ما مارسه القرآن نفسه على التراث الفكري البشري منذ بداية تنزله إلى نهايته. وهذا ورش كبير لم يدشن بعد بحث منتظم فيه بالمنهج الإسلامي الذي ألمحنا إليه، والذي سنأتي على ذكر بعض من معالمه ومقوماته لاحقا. بل على العكس من ذلك نجد أن معظم «المشاريع» المنجزة في هذا التراث وحوله، هي بمفاهيم مادية جدلية، وتاريخية، أو علمانية، أو قومية.. قائمة أصلا على استبعاد النص ولو كان مؤسسا بدعاوى متهافتة، مما يجعل أمر المعالجة التاريخية تستلزم درء شبهات معاصرة، تزداد حولا بعد آخر أمام تأخر مشروع البناء والمراجعة الذاتي.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 – في الحاجة إلى استئناف تجديدي شامل في العلوم الإسلامية وبناء أصول فكرية :</strong></em></span><br />
وفيه ثلاث قضايا أساسية:<br />
<span style="color: #ff00ff;">1 &#8211; لا يخفى أن العلوم الإسلامية نشأت ابتداء من الوحي</span>، انبثقت عن الكتاب والسنة، ثم توسعت في التاريخ واستقرت على أوضاع معينة. فالأصل فيها أن بينها وحدة عضوية موضوعية لوحدة الأصل والمصدر. وأن الخيط الكلي الناظم لكل هذه العلوم ينبغي أن يعكس تكاملها ودورانها مع الأصل حيث دار، بل وأن تنعكس فيها خصائصه من شمولية واستيعاب وعالمية ووسطية وواقعية وإنسانية وغيرها&#8230; والناظر إلى واقع هذه العلوم التاريخي والراهن، يلحظ أن كلا منها يكاد يدور في فلك خاص وأطر مرجعية ومنهجية خاصة. حتى لكأنها جزر منفصلة عن بعضها البعض، ذات أسوار وجدر منيعة، وأن فيها من التجريد والصورية أكثر مما فيها من الواقعية لتعطلها عن المواكبة العملية. أما عدم تفاعلها الإيجابي مع السنن الكونية والاجتماعية، فأدى من جهة، إلى تعطل جبهة العلوم الكونية والمادية فكان العجز الشامل عن بناء النماذج الحضارية الذاتية. ومن جهة أخرى، إلى تعطل جبهة العلوم الإنسانية. فكان العجز عن بناء نموذج الإنسان المسلم السوي. وهما الآن (أي العلوم المادية والإنسانية) من أهم مداخل استضعاف الأمة واستلابها لنماذج الغرب ذات الشوكة والغلبة. لم ينعكس إذن في هذه العلوم جدل الغيب والإنسان والطبيعة كما هو في القرآن وكما قدمته السيرة النبوية والقرون الأولى الخيرة، حيث كان النسق مفتوحا وحيث كانت الرؤية كلية، تنظر إلى الإنسان على أنه أسرة ممتدة، وإلى الأرض على أنها مجال الاستخلاف والتعمير، وإلى الرسالة على أنها للناس كافة&#8230; قبل أن ينغلق النسق وتنكمش الرؤية في أطر مذهبية ومدرسية ضيقة.<br />
<span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; يضاف إلى هذا الإشكال، إشكال آخر متفرع عنه متعلق بتصنيف هذه العلوم وترتيبها المنهجي والمدرسي التعليمي.</span> كالتمييز بين العقيدة والشريعة والعادات والعبادات، ومدرسة الرأي ومدرسة الأثر، والعقل والنقل والحكمة والشريعة إلى آخره&#8230; حيث تطور الأمر إلى صيغ معاصرة تعكس الصراع نفسه (كالأصالة والمعاصرة – والحداثة والتقليد&#8230; والعقلانية والشرعانية – البيانية والبرهانية&#8230;إلى آخره). مما أسس، من جهة، ثنائيات تقابلية لا يقوم أحدها إلا على نقيض الآخر، توجه ثقافة وفكر الأمة إلى المزيد من الصراع والاحتراب الداخلي، ويمنع أو على الأقل يؤجل، بناء الفكر الموحد المستوعب لهذه الثنائيات في سياق تكاملي لا تقابلي. والقرآن كله وهو نص، خطاب عقل وفكر وتدبر واعتبار وسنن آيات.. مما بإمكانه أن يؤسس معرفة برهانية وعقلانية سننية، كونية وإنسانية، بما في ذلك قضايا الإيمان والاعتقاد الصرف. ويحتاج في هذا السياق إلى تحرير الثنائيات من الصراع التاريخي والمعاصر، أي من التقابل إلى التكامل، وبنائها بناء معرفيا وفق منهج تتكامل فيه مصادر المعرفة (نصا وعقلا وواقعا)، حيث بالإمكان استيعاب أطروحات الغرب وتجاوزها.<br />
تعكس الصراع نفسه (كالأصالة والمعاصرة – والحداثة والتقليد&#8230; والعقلانية والشرعانية – البيانية والبرهانية&#8230;إلى آخره). مما أسس، من جهة، ثنائيات تقابلية لا يقوم أحدها إلا على نقيض الآخر، توجه ثقافة وفكر الأمة إلى المزيد من الصراع والاحتراب الداخلي، و يمنع أو على الأقل يؤجل، بناء الفكر الموحد المستوعب لهذه الثنائيات في سياق تكاملي لا تقابلي. والقرآن كله وهو نص، خطاب عقل وفكر وتدبر واعتبار وسنن آيات.. مما بإمكانه أن يؤسس معرفة برهانية وعقلانية سننية، كونية وإنسانية، بما في ذلك قضايا الإيمان والاعتقاد الصرف. ويحتاج في هذا السياق إلى تحرير الثنائيات من الصراع التاريخي والمعاصر، أي من التقابل إلى التكامل ،وبنائها بناء معرفيا وفق منهج تتكامل فيه مصادر المعرفة (نصا وعقلا وواقعا)، حيث بالإمكان استيعاب أطروحات الغرب وتجاوزها.<br />
من جهة أخرى، أسس تصنيف العلوم المتقدم إلى التمييز بين العقيدة وأحكامها، وبين السلوك والمعاملات أو الشريعة وأحكامها، وبين الفكر وتأملاته ونظراته. فبدت الأعمال والأفكار وكأنها مستقلة ولا علاقة لها بأطرها العقدية الموجهة، فنمت في الأمة وشاعت مظاهر الإرجاء والجبر والتعطيل والتواكل والسلبية&#8230; ما تزال تشتغل في الأمة فكرا وسلوكا بصيغ وأشكال مختلفة إلى الآن. ويحتاج في هذا السياق كذلك إلى وصل الفكر والعمل، كل الفكر والعمل بالمقومات العقدية والإيمانية لكونهما كيانين لا ينفصلا</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من  خصائص  الـمفاهيم  القرآنية.. مفهوم  الهداية  نموذجا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Apr 2014 14:18:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 417]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـمفاهيم القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[الألفاظ القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[خصائص القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[علوم القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مفاهيم القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الهداية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11469</guid>
		<description><![CDATA[المفاهيم القرآنية وحدة كلية لا تتجزأ، وهذه خاصية من خصائص القرآن الكريم، ووجه من وجوه إعجازه الكثيرة التي ليست لغيره من الكتب. إذ إن مفاهيمه التي تكونه سواء في المجال العبادي أو في المجال العادي،أو في أي مجال من المجالات تعلقت به هذه المفاهيم، هي شبكة ومنظومة بينها من الوشائج ومن الترابط وبينها من الوحدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المفاهيم القرآنية وحدة كلية لا تتجزأ، وهذه خاصية من خصائص القرآن الكريم، ووجه من وجوه إعجازه الكثيرة التي ليست لغيره من الكتب. إذ إن مفاهيمه التي تكونه سواء في المجال العبادي أو في المجال العادي،أو في أي مجال من المجالات تعلقت به هذه المفاهيم، هي شبكة ومنظومة بينها من الوشائج ومن الترابط وبينها من الوحدة والتكامل، ما يجعل كل مفهوم يستمد من المفهوم الآخر قليلا أو كثيرا. ولهذا يستحيل أن يؤخذ مفهوم مفردا منفصلا عن سائر المفاهيم الأخرى، وقد قيل إن القرآن: وحدة، أو كلمة، أو بنية، أو نسق، أو نظام.. إلى آخره. وكل هذا يشير إلى أن المفاهيم القرآنية مفاهيم ذات وحدة كلية تحدد تصورا معينا، ثم بعد ذلك تنتقل إلى الوحدات الجزئية المنضوية تحت هذه الوحدة الكلية. ومعروف أنه قبل مجيء الإسلام كانت للعرب ألفاظ وكانت لها مصطلحات وكانت لها لغة عربية متداولة، والقرآن نزل بهذا اللسان العربي الذي كان متداولا، ونزل بهذه الألفاظ التي كانت متداولة. لكن كما يذكر كثير من علماء اللغة، فالقرآن مارس ثلاثة أنواع من التعديلات على الألفاظ التي كانت متداولة في اللسان العربي عند نزوله، فهو إما أن يعدل اللفظ تعديلا كاملا ويعطيه دلالة شرعية جديدة لم تكن له قط في السابق، وإما أن يعدل في اللفظ تعديلا بسيطا فيحافظ على جزء من دلالته ويضيف عليه دلالة أخرى، وإما أن يحافظ عليه كما هو إذا كانت دلالته معتبرة من حيث الناحية الشرعية. وهذا في سائر الألفاظ التعبدية والعادية، فالحج كان في اللغة القصد، ولا يزال معناه القصد، لكن أخذ معنى آخر ودلالة شرعية جديدة هي أركانه وواجباته ومستحباته ومكروهاته إلخ. وقل مثل ذلك في الصلاة والزكاة والكفر والإيمان.. وغيرها.<br />
إن خصائص الألفاظ والمفاهيم القرآنية كثيرة أذكر من بينها ما يلي:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخاصية الأولى:</strong></span> هذه الألفاظ والمفاهيم القرآنية هي ألفاظ ومفاهيم مطلقة تابعة لإطلاقية الوحي، فنحن إذا آمنا بأن كتاب الله تعالى المنزل الخاتم لسلسلة الرسالات السماوية مستوعب للزمان والمكان والإنسان، فكل مفهوم فيه يمتلك هذه الخاصية كذلك، أي خاصية الإطلاق المستوعبة للزمان والمكان والإنسان حيث كان. فلا يمكن لأي مفهوم من هذه المفاهيم أن يتحيز في مرحلة زمنية معينة فنقول مثلا: إن مفهوم الإيمان أو البر أو التقوى.. هو خاص بمرحلة دون أخرى، كالاجتهادات البشرية أو الاصطلاحات المدرسية أو المذهبية. إذ يمكن للاصطلاح المدرسي أن يكون خاصا بهذه المدرسة في القرن الأول أو الثاني أو الثالث، وأن تظهر اصطلاحات أخرى جديدة. لكن المفاهيم القرآنية لا يمكن فيها هذا، لأن المفهوم القرآني وإن كان مفهوما واحدا فهو يستمد إطلاقيته من إطلاقية الوحي نفسه، فله هذه الخاصية التي ليست لغيره، خاصية كونه وحيا مطلقا مستوعبا للزمان والمكان والإنسان.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخاصية الثانية:</strong></span> وهي أن المفاهيم القرآّنية مفاهيم مستوعبة، نسق مفتوح غير منغلق، ولهذا استطاع الإسلام عندما جاء أن يستوعب كل الفضائل وكل المفاهيم التي لها صفة إيجابية في التراث الجاهلي العربي، أو حتى في تراث الأمم المخالفة للإسلام. إذا ليس هناك مشكل في الثقافة الإسلامية وفي المفاهيم الإسلامية أن تستوعب مفاهيم أجنبية على أساس أن تصبح لهذه المفاهيم الأجنبية وظيفة أخرى داخل النسق القرآني أو داخل النسق الإسلامي عموما. ولهذا اختلف علماؤنا قديما، علماء اللغة والأصول وغيرهم في الألفاظ التي وقعت في القرآن حيث قيل إنها ألفاظ عربية، وقيل أعجمية وقعت في القرآن، وقيل أعجمية تعربت.. وهذا خلاف معروف عند اللغويين والأصوليين. مهما يكن من هذه الألفاظ كالعهن والطور والاستبرق.. وغيرها، فاستعمال القرآن لها أعطاها وظيفة جديدة، وأصبحت لها دلالة جديدة داخل النسق والسياق القرآني، بل أصبحت جزءا من القرآن تتلى بتلاوته. ولهذا فخاصية الاستيعاب خاصية مهمة في المفاهيم الإسلامية، لأنها قادرة على أن تلتقط كل ما هو إيجابي. وهي موازية لإطلاقية المفاهيم القرآنية، أي أن لها هذه المقدرة على استيعاب كل إيجابي في الحضارات والثقافات والأديان واللغات والعادات.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخاصية الثالثة:</strong></span> أن المفاهيم القرآنية محفوظة بحفظ القرآن، لا يمكن أن يطرأ عليها التحريف أو الانتحال أو التغليط، فالقرآن محفوظ بحفظ أصوله وبحفظ كلياته. فهي محفوظة من هذا الجانب. ولمتسائل أن يتساءل: كيف يطرأ الخلل والتشويش على مفهوم محفوظ لدرجة الاختلاف المفرق؟ نقول، يكون ذلك إذا قصرنا نحن في فهم هذا المفهوم أو في التعرف على دلالته وعلى معانيه وعلى الحكم والأحكام المرادة منه، أو حملناه ما لا يحتمل من المعاني التي في أذهاننا انتصارا لأهواء أو آراء معينة. أما المفهوم في أصله فهو محفوظ بحفظ القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخاصية الرابعة:</strong></span> أن مفاهيم القرآن تامة، ولهذا عندما نزل قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ، لم يكن المراد بها إكمال الجوانب التعبدية في الإسلام فقط، بل هو إتمام كل شيء في الإسلام بما في ذلك كلمات الإسلام. كما قال الله تعالى: «وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا». فهي تامة بمعنى أننا لا يمكن أن نجد بناء أكمل وأحسن وأصح من البناء القرآني للمفهوم،لأنه من الله تعالى، ولأنه وحي، ولأنه مطلق، ولأنه محفوظ. وهذه كلها خصائص لا يمكن أن تكون من الألفاظ والمفاهيم التي يبنيها فكر الإنسان النسبي القاصر المتغير حسب الزمان والمكان.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخاصية الخامسة:</strong> </span>أنها سننية نظامية. أي أن بناءها المنهجي بناء نسقي منتظم منضبطة مواقعه وتراكيبه ودلالاته ضمن نسق كلي ناظم، ثم ضمن أنساق فرعية وجزئية تفصيلية كما قال عنه منزله سبحانه وتعالى: كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير . وكما قال عنه المنزل عليه ضمن الحديث المشهور: «لا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد». وهذه البنائية أو السننية النظامية، كما يذهب بعض أهل العلم، في كتاب الله تعالى معادلة للسننية وللنظام الموجود في خلق الله تعالى. فمواقع الآيات في الكتاب كمواقع النجوم والكواكب في أفلاكها ومداراتها، كما قال الله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ.فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ. لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}. ولذلك نفوا الترادف والتكرار في ألفاظ القرآن والقول بالنسخ والغريب فيه.. وما إليها من القضايا الموروثة من غير تدقيق وتمحيص منهاجي في ضوء البنائية والنسقية والنظام الذي نحن بصدده.<br />
ولقد ارتبطت آيات النص بآيات الآفاق والأنفس ارتباطا وثيقا وجُعل بعضها دالا على بعض، كلها تهدي إلى الحق وترشد إليه. وقصدنا بإيجاز في هذا الجانب، التنبيه على الوحدة الكلية مفهومية كانت أم قيمية أم تشريعية من مدخل البناء النسقي المنتظم مهما تفرعت قضاياه. وإلى أن أي عمل كيفما كان إذا لم يأخذ بعين الاعتبار أن ثمة منهجا سننيا حاكما لتفعيل الآيات في الأنفس والكون والمجتمع، إصلاحا أو تغييرا، لا يمكنه أن يعود بفائدة أو ثمار مرجوة. ولن يكون في أحسن أحواله إلا كسائق سيارة لا دليل سياقة معه يبصره بالعلامات المبثوثة في كل مكان، فانظر ما سيصنع من الحوادث ويلحق من الأضرار بنفسه وبغيره ! وذلك للأسف شأن كثيرين ممن يتصدون للتغيير باسم الإسلام فيسيؤون وهم يظنون أنهم يحسنون.<br />
إن كل مفهوم قرآني له هذه الخاصية السننية النظامية والمنهجية الآياتية، التي تحدد وظيفته البنائية الخاصة به ووظيفته الكلية ضمن المجموع النسقي للمفاهيم، يشتغل لذاته ولغيره في الوقت نفسه. وذلك أشبه ما يكون بعمل أعضاء الإنسان، فكل عضو له وظيفة خاصة لا يقوم بها غيره ووظيفة عامة يقوم بها مع غيره في شكل نظامي مطرد إذا تعطل وقع الخلل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخاصية السادسة:</strong></span> أن المفاهيم القرآنية عملية وواقعية، أو حركية. وذلك باعتبار أنها نزلت إلى إنسان مكلف مستخلف مدعو إلى أن يتمثل هذه المفاهيم حسب جهده وطاقته، وأن يبني بها حضارته وأن يعمر بها الكون، وأن يحقق بها استخلافه ووراثته. فهي مطلقة كونية لكنها أيضا عملية واقعية ودينامية حركية، توجه وتسدد عمل الفرد والجماعة على حد سواء، وتصلح من حال الفرد والجماعة على حد سواء.<br />
هذه بعض من الخصائص التي تميز المفاهيم القرآنية عامة وإن كانت هناك خصائص أخرى أكثر تفصيلية يمكن استخلاصها باعتبارات وترتيبات مختلفة. ومفهوم الهداية واحد من هذه المفاهيم القرآنية، تنسحب عليه هذه الخصائص كلها. طبعا لا يمكن أن نحيط إحاطة كاملة بهذا المفهوم لأنه مطلق، ونحن مهما اجتهدنا سوف نحيط بجزء منه، تماما كما أن المفسر لا يمكن أن يحيط بكل مراد الله تعالى من كلامه في القرآن، وإنما يحيط بجزء من كلام الله تعالى في كتابه وهو ما ينتهي إليه في تفسيره.<br />
بالرجوع إلى معاجم اللغة و إلى كتاب الله تعالى الذي اعتمدت عليه هذه المعاجم، سوف نجد بعض الدلالات المتنوعة لمفهوم الهداية. فمن ذلك أنها : تعريف وبيان وإرشاد إلى الحق وزيادة في اليقين. و هذا تدل عليه كثير من أقوال اللغويين استنباطا من القرآن الكريم نفسه، لأن مفهوم الهداية يكاد يكون بناء قرآنيا كاملا.أي أن الهداية في السابق لم تكن متداولة بشكل كبير إلا من حيث الجانب اللغوي الذي هو بيان الطريق أو إرشاد الضال وما إليها من المعاني الحسية المادية. أما الجانب التعبدي الإيماني فهذا بعد جديد كامل أعطاه القرآن الكريم لهذا المفهوم، وأدخله عليه وأصبح هو الجانب الشرعي المتعلق به. ورد في معاجم اللغة (كتاج العروس واللسان والصحاح وغيرها&#8230;) قول الله تعالى: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} : أي يزيدهم في يقينهم هدى. «وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى «قال: الزجاج أي أقام على الإيمان، وهدى واهتدى بمعنى واحد وهداه الطريق أي عرفه إياه ودله عليه وبينه له ومنه قوله تعالى: «أولم يهد لهم» قال أبو عمر ابن العلاء أي أولم يبين لهم.ونقل عن البعض هداه إليه بمعنى أرشده إليه فتكون هذه الآيات وما في معناها دالة على جانب من الهداية الذي هو التعريف والبيان والإرشاد إلى الحق دائما والزيادة في اليقين كذلك.<br />
نجد في طائفة أخرى من الآيات معاني ودلالات أخرى تشير إلى أن الهداية هي سمت وسيرة وطريق ومذهب. كما في قول الله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداه اقتده}، {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}، {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام }. ونجد في معاجم اللغة بناء على هذه الآيات: والهدى والهداية بالكسر الطريقة والسيرة، يقال فلان يهدي هدى فلانا أي يفعل مثل فعله ويسير سيرته. وفي الحديث «أهدوا بهدي عمار»، أي سيروا بسيرته وتهيؤوا بهيئته، وما أحسن هديه أي سمته وسكونه.إذن فالهداية من خلال هذه النصوص والتي في معناها لها هذه المعاني الدالة على السمت والسيرة والطريقة والمذهب.<br />
من خلال طائفة أخرى من النصوص يمكن أن نستخلص للهداية معاني أخرى بمعنى الإمامة والزعامة والتقدم. أي الشيء الذي يتقدم ويتزعم ويكون إماما، وكانت العرب تقول : «أقبلت هوادي الخيل إذا بدت أعناقها»، والهوادي من الإبل أول رعيل يطلع منها لأنها المتقدمة. ومن المجاز الهوادي من الليل أوائله لتقدمها. وكانت العرب تقول كذلك للنصل من السهم، يعني رأس السهم: الهادي، لتقدمه. وتقول للعصا : الهادية. لأن الرجل يمسكها فهي تهديه، أي تتقدمه وتدله على الطريق. وتقول أيضا الهادي للدليل الذي يتقدم القوم ويتبعونه ليكون هو هاديهم في هذه الطريق أو في هذه السبيل.<br />
هذه معان مختلفة لمفهوم الهداية كما لاحظنا من سياقها وورودها في القرآن الكريم، وطبعا هذا المفهوم مستوعب يمكن أن نستنبط له معاني ودلالات أخرى، لكن من حيث الإجمال الهداية دائما في القرآن الكريم تكون إرشادا إلى الحق وبيانا له، وحتى إن حملت معنى السيرة والسمت والسلوك، فهو السمت والسلوك أو السيرة الدالة على الحق أيضا. إذا نحن ندور في فلك مفهوم الأصل فيه أنه يهدي صاحبه أو مقتفيه ومتتبعه إلى الحق، ويهديه إلى الرشاد والصواب.<br />
الهداية في البدء كانت خلق الإنسان مهتديا إلى الحق سبحانه وتعالى وإلى عبادته وتوحيده، كما قال الله تعالى في العهد الذي أخذه على الناس قبل خلقهم: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين}، وبعد خلقهم : {فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم}، وفي الحديث : «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ولهذا كان الإنسان موحدا ثم طرأ عليه الشرك، وطرأت كل أشكال الانحراف على عقيدة التوحيد فيما بعد.<br />
ومفهوم الهداية هو سنة في الخلق، ويذهب البعض إلى أنه إحدى أهم أربع سنن كبرى متحكمة في الخلق والمخلوقات، سنن الخلق والتسوية والتقدير والهداية، الواردة في قوله تعالى: {الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى}. فالله تعالى خلق الخلق، والله تعالى سوى الخلق، والله تعالى قدر مقادير هذا الخلق، و الله تعالى هدى الخلق وبين له سبيل الرشد وسبيل الفلاح. فهذه أربعة أركان أساسية تكاد تحيط بالمخلوقات كلها وتعطيها بعدا إسلاميا، لنقل فلسفيا أو معرفيا، لم يكن لها في السابق، يحدد أصولها ومنطلقاتها، ووسائلها وسعيها، وغاياتها ومقاصدها. والآيات في هذا كثيرة جدا كما في قوله تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}، {ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين}..<br />
تبقى الهداية هنا نوعان إذا ما اقترنت بالمخلوقات، هداية طوعية وهداية كدحية، {وله أسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها}. والهداية الطوعية هي الهداية المتوجهة إلى المخلوقات، غير الإنسان المكلف، التي جعل الله تعالى الهداية فيها طبعا وفطرة وغريزة وطوعا، كما حكى الله تعالى عن السماوات والارض في قوله: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللارض ايتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}، وكما هو في سائر المخلوقات الأخرى. ثم الهداية الكدحية المتعلقة بالإنسان باعتبار أن الإنسان مكلف ومستخلف وله أن يختار، ولكن لكي يهتدي لابد له من كدح أي لابد له من اجتهاد ولابد له من بذل ومن استفراغ وسع حتى تتحصل له هذه الهداية، { يا أيها الانسان إنك كادح الى ربك كدحا فملاقيه}. إذن نحن أمام نوعين من أنواع الهداية ينبغي أن ندركهما، فلا تتأتى الهداية للإنسان إلا إذا قام بجزء مقدر من الجهد الذي يجعله يستحق هذه الهداية، وهذا مقصد كبير من مقاصد التشريع.<br />
وقد يقال لماذا لم يهد الله تعالى الناس جميعا وينتهي الأمر وتنتفي الشرور من الوجود؟ الجواب على ذلك ما أشرنا إليه سلفا ضمن الخصائص، وهو أن مفهوم الهداية له علاقة بشبكة من المفاهيم الأخرى يستمد منها وتستمد منه. مثل الابتلاء والاستخلاف والتمحيص والإيمان والعمل الصالح&#8230; ومفاهيم أخرى قرآنية كثيرة. نجد مجموعة من الآيات تبني وتؤسس هذا المعنى داخل المفهوم، كما في قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}، فهداية الإنسان إلى سبيل الله تعالى هنا تستلزم جهادا قبليا. {فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله}، حيث اتباع أحسن القول مقدم على الهداية. {ومن يومن بالله يهد قلبه}، حيث الإيمان مقدم على الهداية. {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم}، حيث الايمان وعمل الصالحات مقدم. {قل ان الله يهدي من يشاء و من أناب}، حيث المشيئة والانابة مقدمة. {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام }، حيث الاتباع مقدم.. وهكذا. ففي هذه الآيات ومثيلاثها نجد الهداية تأتي دائما لاحقة بعد ممارسة عمل يتعلق بتكليف معين من التكليفات الشرعية. ولنقل إن مفهوم الهداية في هذه الآيات مبني على أساس التزام قبلي، أو على أساس جهد و كدح يمارسه الإنسان كي يتحقق بهذا المعنى. وهذه سنة إلهية تجري على الأنبياء أنفسهم، الأنبياء وهم مؤيدون بالمعجزات، وهم مؤيدون بالآيات الباهرات، ورغم ذلك الله تعالى يأمر موسى بأن يضرب البحر بعصاه وأن يلقي عصاه. وهكذا فالأنبياء، جلهم إن لم يكن كلهم، أمروا بمقدمات أعمال تؤكد على سنة هي مطردة في الخلق، ثم تترتب عليها بعد ذلك المعجزة أو تترتب عليها الهداية التي كتبها الله تعالى للإنسان.<br />
المقصد العام من الهداية والاهتداء، هو عبادة الله تعالى والإخلاص له في هذه العبادة. يهتدي الإنسان إلى الحق كما قال الله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}. وبيان الآيات في الآفاق وفي الأنفس هو هداية للإنسان، فهو عندما ينظر في نفسه وعجائب صنعة الله في هذه النفس، وعندما ينظر إلى آيات الافاق وعجائب صنعة الله في هذه الآفاق، فهذا هداية له من خلال الآيات والعلامات البينات إلى طريق الحق لكي يتعرف على الله سبحانه وتعالى. ونتيجته ذلك كله وخلاصته ومقصده الكبير هو عبادة الله سبحانه وتعالى التي خلق لها الانسان ابتداء، {وما خلقت الجن والاِنس إلا ليعبدون}. ولهذا لا يكون مهتديا حق الهداية من لم يتمثل هذا المقصد العام الذي هو التحقق بالعبادة والإخلاص في هذه العبادة. فمقام العبادة شيء، والإخلاص في هذا المقام أو التحقق بقدر منه مستوى آخر تابع له. كيف والأنبياء أنفسهم مأمورون بالإخلاص في العبادة ! وقد ورد في كتاب الله لنبيه الخاتم : {قل اني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين}(الزمر : 12). وإذا وجب الإخلاص في العبادة لله تعالى على الأنبياء، وهم المؤيدون بالوحي وعليهم نزل، وهم المبلغون للرسالة، فكيف يكون ذلك في غيرهم من الناس!<br />
ثمرة الهداية إذا ومقصدها العام هو أن توصل الإنسان بيانا وإرشادا وسمتا وسلوكا وزعامة وتقدما.. إلى الحق سبحانه، وعندما يتعرف هذا الإنسان على الحق تعالى وتقدس عليه أن يتحقق بالعبادة الواجبة عليه تجاهه، وأن يخلص في هذه العبادة كي تكون عبادة مقبولة. والعبادة التي نتحدث عنها ليست شعائر دينية تعبدية محضا فقط. العبادة هنا هي دائما بمعناها الشامل الواسع، الذي يشمل كل فعل أو قول يأتيه الإنسان أينما كان هذا الإنسان. فهو مسؤول عن أي شيء قاله أو فعله، حيثما كان هذا الإنسان فهو متعبد لله تعالى وعليه في مكانعمله وفي موقع اشتغاله أن يكون مهتديا إلى الحق بالتماس الطريق الصواب التي تهديه إلى الحق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. سعيد شبار</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; مفهوم التغيير في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 12:55:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المعاني والدلالات]]></category>
		<category><![CDATA[د. سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[معاني التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التغيير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11950</guid>
		<description><![CDATA[1- توطئة : للوقوف على المعاني والدلالات الشرعية التي جاء بها الوحي الخاتم المتمم والمكمل لما تقدمه من الوحي، المصدق والمهيمن والمحفوظ بحفظ الله تعالى له، وهذه كلها من خصائصه ومحدداته المنهاجية والمعرفية، يجدر بنا الوقوف دائما على المعاني والدلالات اللغوية الني كانت تحملها الألفاظ من قبل. فقد نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>1- توطئة :</strong></span></h2>
<p>للوقوف على المعاني والدلالات الشرعية التي جاء بها الوحي الخاتم المتمم والمكمل لما تقدمه من الوحي، المصدق والمهيمن والمحفوظ بحفظ الله تعالى له، وهذه كلها من خصائصه ومحدداته المنهاجية والمعرفية، يجدر بنا الوقوف دائما على المعاني والدلالات اللغوية الني كانت تحملها الألفاظ من قبل. فقد نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، هو اللسان الذي كانت العرب تعرفه حق المعرفة، وبه وعليه انبنى كيانها الاجتماعي والتواصلي والأدبي. ونحن بين يدي مفهوم &#8220;التغيير&#8221;، أحد المفاهيم الأساسية المركزية والمحورية في الاعتبار الشرعي، يجدر بنا كذلك الانتباه إلى التغيير الذي أحدثه القرآن الكريم وأحدثته السنة النبوية على مباني ومعاني الألفاظ التي كانت متداولة، والذي كان مدخلا من أهم مداخل تغيير الوعي والفكر والأنفس والقيم والمجتمع.. ولقد ميز العلماء قديما بين الاسم اللغوي والاسم الشرعي، كما فعل ابن فارس في كتابه القيم &#8220;الصاحبي في فقه اللغة&#8221;. أو بين &#8220;الوضع اللغوي&#8221;، و&#8221;الوضع الشرعي&#8221;، أو &#8220;الحقيقة اللغوية&#8221; و&#8221;الحقيقة الشرعية &#8220;، و&#8221;العرف العام&#8221; والعرف الخاص&#8221; كما فعل آخرون. والمراد من ذلك كله محاولات رصد التغيير الذي طرأ على بنيات الألفاظ وعلى معانيها ودلالاتها.<br />
وكما يتوجب التمييز في هذا المستوى بين البناء اللغوي والبناء الشرعي، فإنه يتوجب كذلك التمييز في مستوى لاحق بين البناء الشرعي والبناءات الاصطلاحية اللاحقة لدى أهل المدارس والمذاهب والفرق والطوائف.. التي هيمنت استعمالاتها وانتشرت، وأمست مؤطرة لفكر وثقافة وتدين المسلمين عوضا عن المعاني والدلالات الشرعية الأصل التي يفترض أن ترافق اللفظ والمفهوم طوال رحلته ووجوده. وذلك لأنها من المطلق الذي يستوعب الزمان والمكان، وليست من النسبي الذي يستوعبه الزمان والمكان، إذ كل مفردة من القرآن لها كل خصائص القرآن في الاستعمال القرآني. من هذا المنظور -على وجازة القول فيه- سنحاول أن نقتبس بعضا من دلالات ومعاني مفهوم التغيير من القرآن الكريم ومن السنة النبوية الشريفة، أي من الأصلين المصدرين المؤسسين للمعرفة، وليس من الأصول أو المصادر التي أسستها المعرفة في التداول التاريخي. هذا مع مراعاة البناء المنهجي السنني والتكاملي وفق المحددات والخصائص المفهومية في القرآن كما ألمحنا إليها سلفا.</p>
<h2>
<span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>2- بعض المعاني والدلالات اللغوية:</strong></span></h2>
<p>أهم ما يمكن أن نقف عليه بخصوص الدلالة اللغوية لمادة ّ &#8220;غ ي ر&#8221; مما له علاقة بمرادنا هنا، قولهم : تغير الشيء عن حاله، تحول . وغيره بدله وحوله، كأنه جعله غير ما كان. هذا بالإضافة إلى دلالات واشتقاقات ليست مرادة، كالغيرة وغيرها. وذلك يعني فيما يعنيه أن التغيير في اللسان العربي قبل نزول القرآن الكريم لم يكن تداوله شائعا بالمعاني والدلالات التي حملها فيما بعد، والتي تهم الأنفس والمجتمعات والقيم والأفكار.. وإنما كان ارتباطه بالمعاني الحسية المظهرية المرتبطة بحياة البدو والترحال في الغالب. وهو معنى قريب من قول الله تعالى في كتابه العزيز على لسان إبليس {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله}(النساء : 119)، وقوله تعالى واصفا نعيم الجنة: {فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه}(محمد : 15).</p>
<h2>
<span style="color: #800000;"><strong>3- من معاني التغيير في القرآن، الكريم:</strong></span></h2>
<p>معنيان كبيران تدل عليهما آيتان كريمتان مختلفتان لفظا لكنهما متحدتان قصدا، إحداهما وردت في سياق الإيجاب والسلب والثانية في سياق السلب، الأولى تغيير من الحالة السلبية إلى الإيجابية أو العكس. والثانية تغيير من الحالة الإيجابية إلى الحالة السلبية. ومدخل التغيير في الحالتين معا: النفس. وغاية التغيير ومقصده: الصلاح والاستقامة على أمر الله تعالى ونهيه، ومجالات التغيير في الآيتين معا. &#8220;ما&#8221; المستغرقة لأحوال النفس كلها ولأحوال الواقع كله. أما الآية الأولى فقوله تعالى : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 11) والآية نص في أن هنالك تغييرين، أحدهما من الله جل جلاله، والثاني من الناس. والعلاقة بينهما سننية سببية متلازمة، هي كترتيب النتيجة على مقدماتها. فحسب سنن الله عز وجل الجارية في المخلوقات، الناظمة والضابطة لأحوالها، لا بد من الأخذ بالأسباب. وإذا كان ذلك جار وجائزاً على الأنبياء أنفسهم، الذين اصطفاهم الله جل جلاله لرسالاته، فهو فيمن دونهم أوجب وآكد ضرورة. فتغيير الإنسان جزئي مدخله النفس، وهو سبب. وتغيير الله تعالى كوني شامل مستوعب لأحوال الإنسان النفسية والمادية المحيطة به، وهو نتيجة. وهذه المطابقة هي ما نص عليه العلماء من تلازم سنن الله تعالى الدينية الشرعية وسننه الكونية القدرية، حيث رتبت إحداهما على الأخرى ترتيبا سننيا منهجيا محكما. كما قال تعالى : {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}(الأعراف 96). وقوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه نسلكه عذابا صعدا}(الجن : 16- 17). فإقامة سنن الله عز وجل الدينية الشرعية التي هي هداية الرسل والرسالات، تستتبع ضرورة إنعاما إلهيا كونيا قدريا بالخير والبركة، وتعطيلها يستتبع عقوبات إلهية بحجم ومقدار الجحود والإنكار والتعطيل. وكل قصص الأمم الغابرة الهالكة والأخرى الآمنة المطمئنة التي قص علينا القرآن منها شواهد في هذا الباب.<br />
فلابد من مراعاة هذا الضابط السنني أولا. أغلب المفسرين للآية المتقدمة على قول: أن الله لا يغير ما بقوم من النعمة والعافية حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة الله جل وعلا. وهو ما يمكن عكسه أيضا، أي أنه سبحانه لا يغير ما بقوم من النقمة والخذلان حتى يغيروا ما بأنفسهم من الغواية والعصيان. وكما ذهب الإمام القرطبي في تفسيره &#8211; في تنبيه جيد بين يدي الآية &#8211; ، إلى أن العقوبة لا تنزل على أعيان العصاة ضرورة، فقد تكون بسبب من غيرهم إذا تفشت الفاحشة واستفحلت المعاصي . ولقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : ((أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث))(أخرجه مسلم). وذلك ما يوسع أيضا من دائرة المسؤولية على النفس وعلى الغير، وينسجم مع مفهوم الشهادة على الناس، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ على أيدي الجاهلين، كما ورد في حديث السفينة لما قال الذين في أسفلها : ((لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا&#8221;، فكان التحذير والتنبيه : ((فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا))(أخرجه البخاري). فتلازم تغيير ما بالنفس، مع التشديد والتأكيد على شمول واستغراق &#8220;ما&#8221; لكل أحوال النفس الإيمانية والفكرية، القولية والفعلية، الخلقية والسلوكية&#8230;الخ مع ما بالقوم، مع التشديد والتأكيد نفسه على شمول واستغراق &#8220;ما&#8221; لكل أحوال القوم الذين جاءوا في سياق النكرة، وذلك كما قيل إفادة للتعميم، أي لكل ما يحيط بهم في حياتهم المادية الدنيوية، من التكريم في الذات إلى تسخير المخلوقات والكائنات، وصلاحهم في حالهم هو نفسه فلاحهم في مآلهم. ذلك التلازم يجعل من صلاح النفس علة تدور مع حكمها الذي هو التغيير وجودا وعدما كما يقول الأصوليون. أما الآية الثانية: فقوله تعالى: {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعهما على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم}(الأنفال 53). وهي مثل الأولى في سننيتها ودلالتها وقصدها، وإن نصت على النعمة تحديدا، إذ كل فضل الله تعالى على عباده نعم أنعم وينعم بها عليهم. وكما أن الوضع السيئ ينقلب إلى حسن بإعمال سنن التغيير، فإن الوضع الحسن يمكنه أن ينقلب إلى سيئ، والنعمة يمكنها أن تزول، بإهمال سنن التغيير والانقلاب على قيم الخير والصلاح. ذهب الإمام الشوكاني في تفسيره في التماس معنى الآية إلى &#8221; أن ذلك العقاب بسبب أن عادة الله عز وجل في عباده، عدم تغيير نعمه التي ينعم بها عليهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من الأحوال والأخلاق بكفران نعم الله جل وعلا ونمط إحسانه وإهمال أوامره ونواهيه. وذلك كما كان من آل فرعون ومن قبلهم، ومن قريش ومن يماثلهم من المشركين. فإن الله تعالى فتح لهم أبواب الخيرات في الدنيا ومن عليهم بإرسال وإنزال الكتب، فقابلوا هذه النعم بالكفر، فاستحقوا تغيير النعم كما غيروا ما كان يجب عليهم سلوكه والعمل به من شكرها وقبولها.&#8221;<br />
ومثل هذا في القرآن وردت فيه آيات كثيرة كما في قوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير}(الشورى : 30).. {ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين}(يوسف : 110).. {وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دون الله من وال}(الرعد :11). كما أن ضمائم التغيير في القرآن الكريم كثيرة يندرج فيها كل خطاب وارد عن الإصلاح والإحياء والهداية والاستقامة.. وقبل ذلك الإيمان والتقوى.. فكل ما يسهم في تغيير النفس من حال المعصية إلى حال الطاعة، ومن حال الانحراف إلى حال الاستقامة، هو مراد مضموم إلى معاني التغيير ودلالاته الواسعة.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. سعيد شبار</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أجل منهاج تجديدي في الفكر والعلوم الإسلامية (رؤية منهجية)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Oct 2005 14:12:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 241]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[د. سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21849</guid>
		<description><![CDATA[في تحديات الجبهة الخارجية أقتصر فيها على قضيتين أساسيتين: &#62; أولا : ودون التوغل في التاريخ القديم نجد أن تحديات هذه الجبهة ابتدأت بشكل منظم مع الحملات الاستعمارية الحديثة على العالم الإسلامي، والتي عملت على استنبات نماذجه الفكرية والثقافية وإحلال نظمه السياسية والاقتصادية. والمقصود بالغرب هنا -كي نتجنب التعميم- الغرب الاستعماري الاستعلائي، الممجد لنزعات القوة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>في تحديات الجبهة الخارجية</strong></span></h2>
<p>أقتصر فيها على قضيتين أساسيتين:</p>
<p>&gt; أولا : ودون التوغل في التاريخ القديم نجد أن تحديات هذه الجبهة ابتدأت بشكل منظم مع الحملات الاستعمارية الحديثة على العالم الإسلامي، والتي عملت على استنبات نماذجه الفكرية والثقافية وإحلال نظمه السياسية والاقتصادية. والمقصود بالغرب هنا -كي نتجنب التعميم- الغرب الاستعماري الاستعلائي، الممجد لنزعات القوة والهيمنة والتسلط، والقهر لشعوبه وشعوب العالم. والذي لا يرى ذاته إلا مركزا وغيره إلا أطرافا وهوامش.</p>
<p>فمنذ الفصل مع الفكر اللاهوتي الكنسي، وعمليات التفكيك العلمانية الكبرى التي تعرض لها كل فكر لاهوتي غيبي، حيث أعلن عن موت الإله، بدأت عمليات تحطيم القيم والثوابت والمطلقات والأخلاق وكل ما لا يخضع للحس والتجريب. وعمليات استدراج وسحب الإنسان من موقعه كمركز مؤسس للحضارة، في إطار فلسفة التكريم له، والتسخير لما حوله، إلى كونه دائرا في فلك مادي جدلي طبيعي واستهلاكي نفعي. وقد نجحت الفلسفات المادية إلى حد كبير في تحويل عالم غيب الإنسان إلى عالم طبيعته، وأن تجعل بدل جنته الأخروية فردوسا أرضيا زائفا، وفق محددات صارمة كالربح والإنتاج ورأس المال والاستهلاك والمتعة واللذة والحرية والإشباع .. لدرجة السيولة الشاملة حيث يمكن التمييز بين الإنسان الإنساني والإنسان الطبيعي.</p>
<p>فأخطر مشكلات الإنسان الغربي، والتي غدت مشكلات كونية بحكم الهيمنة والتوسع، هي مشكلة فلسفة الإنسان نفسه، الذي لم يبق كائنا مركبا بأبعاده الروحية والعقلية والجسمية بمعتقداته وقيمه وأخلاقه &#8230; حيث تم تبسيطه إلى عنصر طبيعي. وعجزت علوم الغرب الإنسانية عن حل مشكلاته الاجتماعية، كما عجزت علومه الصناعية عن تحقيق وعدها بالمجتمع السعيد وبالفردوس الأرضي، فتفاقمت مشكلات الإدمان والشذوذ والانحراف والانتحار والجريمة وحرية الأقليات المتمركزة حول ذاتها ومشاكل الأسرة ونماذجها واللا معنى واللا غاية في الحياة .. وغير ذلك مما يعكس قصور وعجز منظومة الفكر المادي، والتفسير المستغني والمستكفي بذاته عن أية إضافة أوترشيد وتسديد خارجي.</p>
<p>وها هنا يأتي دور الفكر الإسلامي باعتباره فكرا إنسانيا كذلك، لعموم خطاب رسالته وكونها رسالة الناس، ليسهم في حل ما عجز الفكر الغربي عن حله انطلاقا من عقيدة التوحيد التي تضفي على حياة الإنسان ووجوده المادي الغائية والقصدية، وتؤطر الإنسان بفلسفة تكريم كلية مستوعبة، والكون والطبيعة بفلسفة تسخير وإعمار لخير الإنسانية. وهذا مدخل أساس من مداخل البناء الكوني الإنساني لفكرنا الإسلامي، والتحرر ولونسبيا من قطريته وإقليميته وقوميته. بإمكانه كذلك أن يرد الاعتبار لذات الأمة إذا كانت إجابتها وحلولها في مستوى التحديات، وأن يشحذ فاعليتها ويبعث ثقتها في ذاتها وخصائصها من جديد.</p>
<p>أن يسهم الفكر الإسلامي كذلك، في السياق ذاته، في نقد مخلفات وآثار التوجه المادي الصناعي العبثي والأعمى نحوالربح ولا شيء غير الربح، ولوكلف ذلك حروبا مدمرة للبشرية، وإتلافا لمقدرات وخيرات الطبيعة، وتلويثا للبيئة، وتسلحا نوويا وغازات سامة &#8230; وما إليها. وباختصار أن يؤتى الغرب من جهة فقره وعجزه وأن ينفق الفكر الإسلامي من جهة غنى الإسلام وقدرته.</p>
<p>&gt; ثانيا: أما القضية الثانية، فهي في كون مداخل التغريب والاستلاب وبتعبير البعض: مقدمات الإستتباع، فكرية ثقافية بالدرجة الأولى، حيث نجح الغرب في صك وترويج مجموعة من &#8220;الدمغات والأختام الجاهزة &#8230;&#8221; مصطلحات ومفاهيم، ذات قدرات تأثيرية عالية منذ عصر نهضته إلى عصر عولمته (كالنهضة، والتقدم والأنوار &#8230; إلى الحداثة وما بعد الحداثة والعولمة، وما صاحب ذلكمن مفاهيم ومصطلحات مكملة) كالحرية والديمقراطية والعقلانية والعلمانية والقومية والليبرالية&#8230; وغيرها، حيث تلقت تيارات الفكر العربي والإسلامي المعاصر هذا الطوفان من المفاهيم تلقيات مختلفة يمكن إجمالها في مواقف ثلاث مختلفة: موقف التبني الكامل والانخراط الكلي فيها بكامل حمولتها الغربية التاريخية، وموقف الرفض الكلي الشامل لها باعتبارها وافدة من مستعمر مخالف في الملة، وموقف توفيقي (تلفيقي) يحاول أن يضع رجلا هنا ورجلا هناك. وكلها مواقف لم تسعف لا في تحصين فكر الأمة ولا في نهضته ولا في تحقيق جدل أوحوار متوازن.</p>
<p>وإن من مستعجلات فكرنا الإسلامي المعاصر البدار المنظم والمنتظم للاشتغال على جبهة المفاهيم والمصطلحات باعتبارها مفاتيح علوم وثقافة وفكر، والتي تسحب أرصدتها الذاتية تباعا بعامل الزحف الأجنبي الدلالي عليها. وذلك بإعادة بنائها ذاتيا وتحريرها من التضمينات الأجنبية الدخيلة عليها، دون أن يمنع ذلك من كل إفادة ايجابية منها. ثم ولم لا إعادة تسميتها من خلال المعجم العربي. هذا حتى يمكن لتلك المفاهيم أن تقوم بوظائف البناء الذاتي لا الإلحاقي، فتسهم في بناء حداثة الأمة الخاصة بها. ونهضتها الخاصة بها، من غير استنساخ لنموذج ناجز جاهز. وتستأنف حركة التجديد والاجتهاد فيها من زاوية رؤيتها ومرجعيتها الخاصة، والتي تمنحها &#8211; بحكم عالميتها وكونيتها- كل إمكانات الانفتاح على التجارب والخبرات البشرية المختلفة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>نحو منهاج بنائي للفكر والعلوم الإسلامية</strong></span></h2>
<p>تجدر الإشارة أولا، إلى أننا نتحدث عن منهاج كلي مستوعب يمكن أن تندرج تحته فروع منهجية بحسب الحقول العلمية.</p>
<p>وهذا المنهاج ليس آلة محايدة، يقوم بوظائفه بمعزل عن أطره المرجعية، بل الأصل فيه أن يعكس رؤية تتجلى في جميع فروعه. فالفلسفة المادية الاستهلاكية الموجهة للغرب الآن والتي لا حضور فيها لعالم القيم والتراحم والأخلاق والمثل، تنعكس حتى على أدق العلوم التجريبية فتجعلها متحيزة ماديا لا إنسانيا. (ينظر هنا العمل الموسوعي الذي أشرف عليه د.المسيري تحت عنوان: إشكالية التحيز).</p>
<p>هذا المنهاج العام لم يتبلور في ثقافتنا التاريخية ولا الراهنة، فقد كان ممارسة عملية في الصدر الإسلامي الأول لكن بعده لم يعمل على استخراج معالمه أوالتأسيس لمقوماته، لا في عصر التدوين ولا بعده. وكما انفصلت العلوم الإسلامية عن بعضها، استقلت كذلك بمناهجها، فتعددت المناهج بدورها دون ناظم منهجي عام.</p>
<p>وهذه المناهج الجزئية ليس بإمكانها أن تستوعب القضايا الكلية المطروحة على ساحة التدافع الكوني. ولوأردنا شيئا من التدقيق في فكرنا الحديث والمعاصر، لوجدنا أن المناهج السائدة منذ الحقبة الاستعمارية، حيث كان الشعور القوي بالأزمة، لم تخرج عن كونها مقاربات، كما لدى البعثات الطلابية إلى الخارج (الطهطاوي والتونسي &#8230;) والتي لا تزيد عن كونها تعكس حالة الاندهاش، وتؤسس، من حيث لا تشعر، لعقليات قابلة للاستلاب ظهرت بعدها بقليل. ثم مقارنات كما هوسائد في كثيرمن الأدبيات الفكرية والحركية المعاصرة، التي لا هم لها إلا أن تثبت تفوق سبق الإسلام إلى هذا المنجز أوذاك في عراك فكري أوسياسي. ثم محاولات توفيقية لا تعدوكونها تركيبا غير موفق لعناصر بينها من الاختلاف أكثر مما بينها من الائتلاف. كل منها ينتمي إلى منظومة فكرية ومرجعية معينة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>واعتقد أن من معالم هذا المنهاج الأساسية :</strong></span></h2>
<p>1- أن ينطلق من مصادر المعرفة في تكاملها (الوحي والعقل والواقع) حيث يتكامل عالم الغيب مع عالم الشهادة، وحيث تقرأ آيات الكون كما تقرأ آيات النص. فلا تطغى نزعة نصية على أخرى عقلية أوهذه على نزعة واقعية أوالعكس.</p>
<p>2- أن يستصحب قيم الهداية والرحمة واستشعار مسؤولية الاستخلاف والتعمير وحمل الأمانة والشهادة على الناس. مما يجعل المعرفة المنتجة أوالعلوم المستخلصة، شعارا للهداية والأمن والسلم والحوار والجدال بالتي هي أحسن من أجل قيم عليا تنفي عنها الأغراض والأهواء الذاتية.</p>
<p>3- أن ينبني على خصائص: التوحيدية، والعالمية والوسطية والإنسانية والواقعية.. تنفي عنه أشكال الانغلاق والتحيز، والغلووالتشدد، والإفراط والتفريط، والصورية والتجريد&#8230; وما إليها.</p>
<p>4- أن تكون له محددات: كختم النبوة والهيمنة والتصديق والوحدة البنائية للنص .. وما إليها. مما يحول دون تسرب الخرافات والشوائب والزوائد التاريخية.</p>
<p>ولعل التنزيل الجزئي لمعالم هذا المنهج في مصادره وقيمه وخصائصه ومحدداته على مختلف العلوم والمعارف الإسلامية، من شأنه أن يحدث تغييرات جذرية وأن يجدد فيها أصولا وفروعا بما يستجيب وتطلعات وتحديات المرحلة الراهنة في نزوعها الكوني العالمي.. وهوفي جميع الأحوال دون كونية وعالمية الرسالة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>قضايا معاصرة أمام الفكر الإسلامي</strong></span></h2>
<p>أعتقد أن من قضايا الفكر الإسلامي الراهنة والملحة بقوة أن يبدأ بشكل منتظم وفق مخطط مرحلي في دراسة إرثه التاريخي وحل مشكلاته التي ذكرنا منها والتي لم نذكر. وهذا العمل هوبحد ذاته تأهيل لهذا الفكر لمواجهة التحديات والقضايا الراهنة التي تطرحها ساحة التدافع، حيث يجد هذا الفكر نفسه محوطا، وفي كل مرحلة بشكل لا إرادي، بأوضاع لم يسهم هوفي خلقها ولا له يد في تدبيرها، وعليه أن يتكيف ويتلاءم بالسرعة المناسبة.</p>
<p>في زمن العولمة، المشكلات الآن كونية إنسانية تشترك فيها كل الحضارات وإن لم تسهم في صناعتها، وكل قضايا الإنسان أصبحت تصاغ وتقرر كونيا، حتى تلك التي كان يعتبرها، في بيته، من أدق خصوصياتها. ولا يمكن لحلولها أن تكون جزئية، بل في مستوى كونيتها.</p>
<p>إن مقولات شائعة ورائجة الآن يراد منها صوغ فكر كوني نمطي، كحوار الحضارات والثقافات وحوار الأديان، أوعكسها الذي ينذر بالصدام ينبغي للفكر الإسلامي باعتباره ممثل حضارة وثقافة ودين أن يكون له إسهام فيها، وهوالأقدر على ترشيدها.</p>
<p>وإن مشكلات إنسانية اجتماعية -سبقت الإشارة إليها وأخرى لم تسبق- كالفقر والبطالة والجريمة، وحقوق الإنسان والأمية، التكافل، والتفكك الأسري، وكذلك مشكلات البيئة والحروب والصحة والمعاملات المختلفة&#8230; إلخ، كل ذلك مما ينبغي أن يواكب فكريا بالتأطير التصوري العقدي وفقهيا بالحكم التطبيقي العملي.</p>
<p>وهذا كله يستدعي، وهومن القضايا العاجلة الآن، اجتهادا وتجديدا غير منقطع في فكرنا المعاصر بما يحقق راهنيته.</p>
<p>فهذه -وما في معناها- مضامين جديدة لنقل، لعلم كلام جديد، لكن وفق منظور تصوري جديد ومنهاج عملي جديد.</p>
<p>أقول، إذا كانت القناعة، أن الأزمة فكرية جوهرها منهجي، وأن هذا العمل يراد له أن يكون تصحيحيا جذريا لا ترقيعيا شكليا. فلابد من أن تستنفر طوائف متعددة بحسب العلوم والتخصصات للبحث في أرجاء الأمة. وأن تبدأ بمدارسة موسعة في المنهاج العام والمناهج الخاصة، حتى إذا تحقق قدر لا بأس به من التوافق، قسمت قطاعات العمل وحددت موضوعاته وفق مخططات زمنية مناسبة. وأن تتخلل هذا العمل لقاءات منتظمة للمدارسة، خاصة في الوحدة البنائية وفي النواظم العلمية والمنهجية حفاظا على العقد من الانفراط وتأكدا من صحة المسار في تكامليته وكونيته وإنسانيته وقبل ذلك إسلاميته.</p>
<p>الله الموفق والسلام.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>د. سعيد شبار</p>
<p>جامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية -بني ملال</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
