<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. زيد بوشعراء</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%88%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%a1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; السيرة الكاملة الشاملة: التسمية والمفهوم (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 11:03:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[التمدد الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة الكاملة الشاملة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن هو وسيلة الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[المضمون الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[تدرج المقاصد الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[د. زيد بوشعراء]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم شمول السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[وسيلة الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16368</guid>
		<description><![CDATA[المبحث الثاني: مفهوم شمول السيرة بناء على هذا وبالجمع بين قراءة القرآن والسنة وفق ترتيبهما التاريخي في مجالي الدعوة والتزكية -على سبيل المثال- ينكشف للقارئ المنهاج القرآني الذي كان دليل الرسول وعمود سيرته وهيكلها وسداها، كما ينكشف التنزيل النبوي لهذا المنهاج. فلنتعرف على ذلك من خلال المثالين التاليين: المثال الأول: عناصر من السيرة الدعوية السيرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المبحث الثاني: مفهوم شمول السيرة</strong></span></p>
<p>بناء على هذا وبالجمع بين قراءة القرآن والسنة وفق ترتيبهما التاريخي في مجالي الدعوة والتزكية -على سبيل المثال- ينكشف للقارئ المنهاج القرآني الذي كان دليل الرسول وعمود سيرته وهيكلها وسداها، كما ينكشف التنزيل النبوي لهذا المنهاج.<br />
فلنتعرف على ذلك من خلال المثالين التاليين:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>المثال الأول: عناصر من السيرة الدعوية</strong></span><br />
السيرة الدعوية منثورة في القرآن والسنة، ولكن باستقرائهما على النحو المذكور يتأتى استخراج منهاج الدعوة النبوية الذي نزله الله على قلب الرسول ، ونزله الرسول على أرض الواقع.<br />
أما القرآن فمن يتدبره تلوح له عناصر منهاج الدعوة الذي أطر الله به السيرة الدعوية للنبي ، ومن هذه العناصر:<br />
<span style="color: #800000;"><strong>العنصر الأول: القرآن هو وسيلة الدعوة</strong></span><br />
أمر الله رسوله في بدايات الدعوة باتخاذ القرآن وسيلته في الدعوة، فقال الله تعالى: فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (ق:45)، ثم قال له: وجاهدهم به جهادا كبيرا (الفرقان: 52). وهكذا كلفه الله في وقت مبكر بالجهاد وحصر جهاده في الجهاد باللسان، وحصر جهاده اللساني في الجهاد بالقرآن وأكد له الأمر بذلك من بعد كما في قوله تعالى: وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم (الأنعام: 57).<br />
وتمثل جهاده بالقرآن في تلاوته على الناس، فكانت الصفة الكبرى للدعوة النبوية أنها تلاوة للقرآن، بل كادت مهمته أن تنحصر فيها كما قال الله تعالى على لسانه: وأمرت أن أكون من المسلمين وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فلنفسه (النمل: 92). وقال له أيضا: كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك (الرعد: 3).<br />
وظلت تلاوة القرآن على الكافرين صفة ملازمة لعمل الرسول وتكليفا مصاحبا له إلى آخر المرحلة المكية كما يدل على ذلك قوله تعالى: اتلُ ما أوحي إليك من الكتاب من سورة العنكبوت وهي من أواخر ما نزل بمكة، ثم توالى عمله بهذه الطريقة في المدينة كما تدل على ذلك آيات سورة الحج وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر . وكذا آيات سورة الطلاق الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور .<br />
<span style="color: #800000;"><strong>العنصر الثاني: التدرج في التمدد الدعوي</strong></span><br />
قام محمد بواجب الدعوة إلى الله منذ قال الله تعالى له: قم فأنذر ، وقد أشعره الله في وقت مبكر بأنه داعية عالمي كما في قوله تعال: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا من سورة الفرقان، لكنه لم يكلفه بأن يكون عالميا من أول وهلة بل تدرج به إلى العالمية كما يلي:<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>أولا:</strong> </span>دعوته كل من يتوسم فيه خيرا أو يرجو فيه استجابة.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>ثانيا:</strong></span> دعوته لعشيرته الأقربين.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>ثالثا:</strong></span> دعوته سائر القبائل بعد تمنع قريش وحصارها للدعوة وتحصينها أبناءها منها.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>رابعا:</strong></span> دعوته لأهل الكتاب العرب.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>خامسا:</strong></span> دعوته لسائر الأمم من غير العرب.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>العنصر الثالث: التدرج في المضمون الدعوي</strong></span><br />
تدرج المضمون الدعوي وفق المدارج التالية:<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>أولا:</strong></span> بيان أن الناس في ضلال لا يعرفون ربهم وأنهم في حاجة إلى هدايته ودعوتهم إلى عبادة الله خالقهم وترك عبادة الشيطان عدوهم.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>ثانيا:</strong> </span>الدعوة إلى الإيمان باليوم الآخر وإقامة الدليل على إمكانه وترسيخ عقيدة الآخرة، وكان ذلك مضمون سورة القارعة والقيامة والهمزة والمرسلات وق والبلد والطارق والقمر.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>ثالثا:</strong> </span>الدعوة إلى مكارم الأخلاق من العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وحفظ الفروج ورعاية الأمانات والقيام بالشهادات والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي وقتل النفس بغير الحق وشهادة الزور.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>العنصر الرابع: تدرج المقاصد الدعوية</strong> </span><br />
جعل الله تعالى رسوله على بصيرة من مقاصد دعوته، فكان يوضح له هذه المقاصد بالتدرج واحدة تلو الأخرى كل في وقته المناسب.<br />
مقاصد الدعوة بمكة المكرمة:<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>أولا:</strong></span> مقصد الإنذار؛ أولى المقاصد الدعوية التي أمر الله رسوله بتحقيقها هي إنذاره الناس عذاب الله يعلمهم به ويخوفهم منه، فكان من أوائل ما نزل عليه: يا أيها المدثر قم فأنذر ، وكان أول ما أنذرهم: جهنم فأنذرتكم نارا تلظى (1).<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>ثانيا:</strong> </span>مقصد التبشير: ازدوج في منتصف المرحلة المكية الإنذاري والتبشيري في أعمال الرسول مع نزول الآية السادسة والخمسين من سورة الفرقان: وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا .<br />
وكان التبشير فيما قبل نزول سورة ص وسورة الأعراف تبشيرا مجملا وخفيفا، ثم صار يتبلور أكثر وينحو منحى التصريح مع سورة الأعراف&#8230;<br />
مقاصد الدعوة بالمدينة المنورة:<br />
استمر القرآن المدني في تأكيد ما أنشأ من الجمع بين الإنذار والتبشير فقال تعالى: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (الأحزاب:15).<br />
كما واصل تأكيد مقصد الدعوة الأساسي الذي هو الهداية والإخراج من الظلمات إلى النور وأن محمدا -وهو الداعي إلى الله- سراج منير بسبب كون القرآن نورا مبينا، قال تعالى: يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا (النساء: 174). وقال أيضا: هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور (الحديد: 9).<br />
ثم انتقل القرآن إلى الإعلان عن هدف اجتماعي دعوي في نفس الوقت وهو القيام بالقسط.<br />
تبع ذلك في سورة النور التبشير بالاستخلاف في الأرض وتبديل الخوف أمنا.<br />
ولما أكمل الله دينه، أوكاد، أعلن عن الهدف النهائي للدعوة الإسلامية على يد الرسول وهو ظهور الدين في الأرض وتمكينه فيها وبروز تميزه عن سائر الأديان.<br />
هذه بعض معالم المنهاج التي أعطاها الاستقراء الأولي للقرآن، وبإتمام استقرائه يمكن الوقوف على معالم أخرى تتعلق بوسائل الدعوة وأساليبها ونحو ذلك مما يندرج في ما سماه الدكتور الشاهد البوشيخي بالهدى المنهاجي(2)، وفي السنة لمن استقرأها تفاصيل تطبيقية لذلك المنهاج القرآني؛ منزلة كل واحدة منها على وقتها ومكانها وإنسانها.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>المثال الثاني: عناصر من السيرة التربوية</strong></span><br />
السيرة التربوية كالسيرة الدعوية رسم لها القرآن معالم المنهاج، فنزلت في البدء آيات ترسيخ الإيمان بالله واليوم الآخر، وعززت بآيات الأمر بمكارم الأخلاق كلها: الأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى والوفاء بالعهد ورعاية الأمانة والقيام بالشهادة وحفظ الفروج والدفع بالتي هي أحسن والنهي عن مساوئ الأخلاق من الفحشاء والمنكر والبغي والتطفيف في المكيال والميزان والقتل بغير حق والزنا وشهادة الزور&#8230; ولم تكن هذه الأخلاق مما يجادل فيه أحد من الناس، وهي أخلاق يقتضيها التعريف بالدعوة ونجاحها وتأثير الدعاة في محيطهم.<br />
ونزل عقب الشروع في الصدع بالحق الأمر بالعفو والصبر والإعراض عن الجاهلين، وهي خصال تتطلبها مصلحة حفظ الدعوة من مواجهات غير متوازنة مع الأعداء المستفزين في وقت كان المؤمنون فيه مستضعفين ولم يكن للدعوة من قوة سوى قوة الحجة.<br />
وكانت تزكية الرسول لأنفس المستجيبين لدعوته بهذه المعاني تجري بدار الأرقم، ثم هاجر إلى المدينة فتحولت الوسيلة من الدار إلى المسجد، فأصبح يزكيهم بوسيلة خطبة الجمعة ووسيلة الموعظة التي كان يتخولهم بها مخافة السآمة عليهم.<br />
فكان في الخطبة يزكي أصحابه بما يعالج أنفسهم والأحوال العامة، فكان في حال الفقر والحاجة يرغب في التكافل كما فعل في خطبته الأولى بالمدينة التي تزامنت مع قدوم صحابة أخرجوا من ديارهم وأموالهم. قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: أول خطبة خطبها رسول الله بالمدينة، أن قام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، أيها الناس، فقدموا لأنفسكم، تعلمن والله، ليصعقن أحدكم، ثم ليدعن غنمه، ليس لها راع، ثم ليقولن له ربه -ليس له ترجمانٌ، ولا حاجب يحجبه دونه-: ألم يأتك رسولي، فيبلغك، وآتيتك مالاً، وأفضلت، فما قدمت لنفسك؟ فينظر يميناً وشمالا، فلا يرى شيئاً، ثم ينظر قدامه، فلا يرى غير جهنم، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل، ومن لم يفعل فبكلمة طيبة؟ فإن بها تجزئ الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسلام على رسول الله ورحمته وبركاته»(3).<br />
وكذلك كان يفعل في مواعظه وتوصياته بالمدينة المنورة: ففي صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضى الله عنهما أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ، قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».<br />
قَالَ ابن حجر: &#8220;وَخَصَّ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ بِالذِّكْرِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ وَلِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيفِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَثَّ عَلَيْهِمَا أَوَّلَ مَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مُصَحَّحًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ أَيْ لَا تَخُصَّ بِهِ أَحَدًا تَكَبُّرًا أَوْ تَصَنُّعًا بَلْ تَعْظِيمًا لِشِعَارِ الْإِسْلَامِ وَمُرَاعَاةً لِأُخُوَّةِ الْمُسْلِمِ أَوْ أَنَّ النَّهْيَ مُتَأَخِّرٌ وَكَانَ هَذَا عَامًّا لِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيفِ&#8221;(4).<br />
ولما كبرت الجماعة المسلمة صارت تظهر فوارق شخصية بين الصفوة من الصحابة وبين عموم المسلمين، فشرع النبي في استعمال منهج مراعاة الفروق الفردية أو ما سماه أبو إسحاق الشاطبي: &#8220;تحقيق المناط الخاص&#8221;، بحيث صار يحدث خواص الصحابة بما لا يحدث به العامة، كما دل على ذلك حديث وابصة &#8220;استفت قلبك..&#8221;، وحديث أبي هريرة الذي أنبأه فيه بأول من تسعر بهم النار يوم القيامة، وحديث حذيفة المتعلق بحق العباد على الله&#8230; وصار في إنفاق المال يقبل من بعضهم ما لا يقبله من آخرين، ويعطي للبعض منهم ما لا يعطي غيرهم، وصار يجمع بين معاملة صفوتهم بالجد -باعتباره اللائق بمقامها- وبين معاملة عوام المسلمين بالمداعبة والمزاح على سبيل التعديل لشخصيات بعضهم والتليين لطباعهم، وعلى سبيل التطييب لخواطر آخرين&#8230;<br />
ولو ذهبنا نستقرئ مثل هذا في القرآن والسنة استقراء تاما لوجدنا منه شيئا ذا بال مما هو غير موجود فيما بين أيدينا من تراث السيرة.<br />
وما قيل في السيرتين الدعوية والتربوية يقال في سائر السير التي ينبغي أن تتضمنها وتتكون منها السيرة النبوية الكاملة الشاملة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. زيد بوشعراء</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; يؤكد أولية الإنذار أن الرسول في أول دعوته للمشركين من أقاربه كان لهم منذرا فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ<br />
(الشعراء: 214)، صَعِدَ النَّبِيُّ َ عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: «يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ» -لِبُطُونِ قُرَيْشٍ- حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟» قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا، قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ».<br />
2 &#8211; انظر &#8220;نظرات في الهدى المنهاجي في القرآن الكريم&#8221; له.<br />
3 &#8211; فتح الباري لابن رجب:9-271. باب من قال في الخطبة بعد الثناء وهو الباب 29.<br />
4 &#8211; فتح الباري كتاب الإيمان باب إطعام الطعام من الإسلام.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; السيرة الكاملة الشاملة: التسمية والمفهوم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 11:26:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[التسمية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة الكاملة الشاملة]]></category>
		<category><![CDATA[المفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[د. زيد بوشعراء]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم شمول السيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16258</guid>
		<description><![CDATA[المبحث الثاني: مفهوم شمول السيرة تناول فضيلة الدكتور في الحلقة السابقة مفهوم الكمال في مشروع السيرة الكاملة الشاملة، ومقتضياته، وفي هذه الحلقة يواصل بيان دلالة مفهوم الشمول وما يدخل تحته وما يشمله في الأحداث والبداية الزمنية والنهاية. طلب الشمول في مدونة السيرة النبوية المنشودة راجع إلى ملاحظة القصور في المادة العلمية للسيرة الموجودة من حيث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المبحث الثاني: مفهوم شمول السيرة</strong></span></p>
<p>تناول فضيلة الدكتور في الحلقة السابقة مفهوم الكمال في مشروع السيرة الكاملة الشاملة، ومقتضياته، وفي هذه الحلقة يواصل بيان دلالة مفهوم الشمول وما يدخل تحته وما يشمله في الأحداث والبداية الزمنية والنهاية.</p>
<p>طلب الشمول في مدونة السيرة النبوية المنشودة راجع إلى ملاحظة القصور في المادة العلمية للسيرة الموجودة من حيث أنها إنما تحكي بعض الحياة النبوية دون بعض ومن بعض الجوانب والحيثيات دون بعض، وأكثر ما فيها هو عبارة عن مرويات للمغازي مشفوعة عند بعضهم بمتفرقات من أفعال الرسول وشمائله، ومجموع ذلك لا يمثل إلا جزء من السيرة، ويدل على قصورها أن مجموع مصادر السيرة متضمن للنواحي الأخرى من الحياة النبوية وللجديد من تفاصيل أحداثها زمانا ومكانا حالا وإنسانا والجديد من بياناتها تخصيصا وتقييدا والجديد من تعليلاتها أسبابا ومقاصد.</p>
<p>وعليه فمعنى شمول السيرة إجمالا شمولها لكل الارتباطات والامتدادات والعلاقات وذلك بمعنيين أولهما أصل للثاني:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>المعنى الأول:</strong></span> اشتمالها على كل النصوص الصحيحة التي تمد بها المصادر السالفة الذكر والتي يتمثل فيها الواقع صدى للوحي ويتجلى فيها تفاعل الإنسان معه أي تفاعل الإنسان الرسول وتفاعل الإنسان المرسل إليه الذي هو محل خطاب الرسول والمعني بأقواله وأفعاله وتقريراته -وهو الإنسان في صورته الفردية والإنسان في صورة أسرة والإنسان في صورة قبيلة والإنسان في صورة مجتمع والإنسان في صورة أمة-مع كون تجلي ذلك التفاعل مفصلا مدققا مقترنا بكل ما يمكن معرفته عن إنسان ذلك العهد من حال أو نوع أو عدد، مندمجا مع ما يمكن معرفته عن مكان ذلك التفاعل من بادية أو مدينة أو مسجد أو طريق أو منزل أو بستان&#8230;، ومع ما يمكن معرفته عن زمان ذلك التفاعل من ليل أو نهار، وعشي أو إبكار، وفجر أو ظهر أو عصر أو مغرب أو عشاء&#8230;ومع ما يمكن معرفته عن علاقة ذلك كله بما وقع قبله أو بعده في المكان نفسه أو في مكان آخر بحيث لا تغيب معلومة يمكن استحضارها ولا تبقى في السيرة ثغرة يمكن سدها إلا سدت لأن أي نقص في ذلك هو سبب لخلل يصيب فهم السيرة والاستنباط منها ويقع عند إرادة الاقتداء بالرسول وإحياء سنته، ولأجل ذلك ينبغي أن تجتمع كل المعلومات المتاحة التي بواسطتها يتمكن قارئ السيرة من فهم ما كان في عهده واستنباط ما ينبغي أن يكون بعد عهده في أي عصر من الأعصار أو مصر الأمصار أو حال من الأحوال أو مجال من المجالات وبذلك تكون للسيرة هذه امتداداتها في حياة البشر إلى يوم الدين وذلك بما تسعف به من المنهاج الذي به يعاد إحلال الوحي في محله من الحياة زمانا ومكانا وحالا وإنسانا.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>والمعنى الثاني:</strong> </span>يحصل بحصول المعنى الأول، وهو شمول سيرة الرسول للحياة الإنسانية وذلك أنها لم تدع مجالا من المجالات الحياتية إلا دخلته بحكم كونها تطبيقا للقرآن الذي جعله الله &#8220;تبيانا لكل شيء&#8221; والتطبيق للشامل شامل.. فلقد كان يتصرف في الحياة العامة بمقتضى صفات متعددة مستغرقة لها: بشرا ورسولا مبلغا عن الله وداعيا إليه ومزكيا لأصحابه ومعلما لهم ومفتيا وقاضيا وإماما وقائدا عسكريا، وكان يتصرف في حياته الخاصة بمقتضى صفات أخرى: بشرا وعبدا شكورا وزوجا وأبا، وكانت أمته تتقلب في زمانه بين أحوال فقر وغنى، وأحوال استضعاف وتمكين، وأحوال خوف وأمن، وأحوال قلة وكثرة، وكل شيء من تلك التصرفات والأحوال كانت له أوقات وأمكنة وأسباب ومقاصد وآثار وكانت تؤطره آيات القرآن، وكان للرسول فيه منهج ووسائل وأفعال وأقوال وتقريرات.<br />
الشمول بهذين المعنيين لا يفي به الموجود من السيرة، ومن ثم كانت هناك حاجة إلى أن يكون مجموع ما ذكر من المعلومات مضمنا في المدونة المنشودة على النحو الذي وقع به امتزاجا وتسلسلا أعني امتزاج المفردات المذكورة داخل كل مرحلة من مراحل السيرة التفصيلية، وتسلسلها تاريخيا، وأن تكون سيرة الرسول مجيبة في كل فقرة من فقراتها عن الأسئلة: ماذا وقع؟ ومن فعل؟ ومتى؟ وأين؟ ولماذا؟ وكيف؟ وأن تكون السيرة المجموعة من المصادر المذكورة آنفا هي التعبير التاريخي عن كيفية حلول وحي الله في واقع الناس حينئذ ومشتملة على سيرها الجزئية المتكاملة المتداخلة:<br />
سيرته التبليغية والدعوية وسيرته التربوية وسيرته التعليمية وسيرته الإفتائية وسيرته القضائية وسيرته السياسية وسيرته العسكرية وسيرته التعبدية وسيرته الأسرية وسيرته الشخصية ،بحيث يتأتى لمن ينظر في السيرة الكلية نظرا تخصصيا أن يستخرج أيا من سيرها الجزئية شاء استخراجا تكون معه تلك السيرة المستخرجة شاملة شمولها الخاص بها ظاهرة الصلة بينها وبين سائر السير الجزئية مدعمة بالمعلومات الزمانية والمكانية والحالية والشخصية معززة بنصوصها المؤسسة والمواكبة وبمقاصدها الكلية والجزئية ومفصحة عن منهاجها الذي قادها من النشأة إلى التطور فالتمام.<br />
ولتقريب هذا الشمول المرجو-من حيث معناه الثاني-يمكن التمثيل بمضامين بعض السير الجزئية المقتبسة من القرآن والسنة والتي هي مفقودة في السيرة الموجودة وصالحة لأن تكون –بعد إتمام بنائها– من مكونات السيرة الكلية المنشودة، وبيان ذلك كما يلي:<br />
بناء على أن صلة ما بين القرآن والسيرة هي أن الرسول كان في كل تصرفاته الشريفة مسترشدا بالقرآن ومنضبطا بقواعده وعاملا بأمره ومجتهدا في ضوئه وكان في كل مرحلة من حياته النبوية يستمد منه الأحكام والمضامين والمقاصد والقواعد والوسائل، فكانت سيرته قرآنية وكان خلقه القرآن. وأن صلة ما بين السنة والسيرة هي أن الرسول كان يفعل كل شيء ينزل عليه من القرآن في وقته ويحله في محله ويبني بعضه على بعض ولاحقه على سابقه واستمر على ذلك مدة رسالته فكانت سيرته هي سنته في سيرورتها التاريخية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. زيد بوشعراء</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; السيرة الكاملة الشاملة التسمية والمفهوم (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2017 11:35:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 470]]></category>
		<category><![CDATA[التسمية والمفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة الكاملة الشاملة]]></category>
		<category><![CDATA[د. زيد بوشعراء]]></category>
		<category><![CDATA[مدونة السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم كمال السيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15998</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة: السيرة النبوية هي قصة النبي محمد : قصة حياته الخاصة منذ ولادته وحياته العامة منذ بعثته وما تتضمنه من طرق تنزيله لمقتضيات الوحي تبعا لتنزلاته التاريخية ومن صور تجاوبه مع أقدار الله المتنوعة بحسب تتابعها في الزمان. السيرة النبوية بهذه المعاني هي المراد بناؤها وإنجاز مدونة جديدة فيها.. مدونة من أهم خصائصها -فوق صحة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقدمة:</strong></span></p>
<p>السيرة النبوية هي قصة النبي محمد : قصة حياته الخاصة منذ ولادته وحياته العامة منذ بعثته وما تتضمنه من طرق تنزيله لمقتضيات الوحي تبعا لتنزلاته التاريخية ومن صور تجاوبه مع أقدار الله المتنوعة بحسب تتابعها في الزمان.<br />
السيرة النبوية بهذه المعاني هي المراد بناؤها وإنجاز مدونة جديدة فيها.. مدونة من أهم خصائصها -فوق صحة مضمونها- كمالها وشمولها، ولكل واحدة من هاتين الخصيصتين مفهومه الخاص.<br />
وتميز المدونة المنشودة بهاتين الخصيصتين لا يعني استقلال كل واحدة منهما عن الأخرى بل إن بينهما نوعا من التلازم باعتبار أن ابتغاء كمال السيرة هو السبب المؤدي إلى تحقيق شمولها وأن الإيمان بشمولها هو شرط تحقيق كمالها والدافع إلى استكمالها. لأجل ذلك لا ينفك الكلام على مفهوم الكمال عن الإشارة إلى الشمول ولا تخلو معالجة مفهوم الشمول من الإحالة على الكمال.<br />
فلنقارب المفهومين من خلال المبحثين الآتيين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>المبحث الأول: مفهوم كمال السيرة</strong></span><br />
طلب الكمال في مدونة السيرة النبوية المنشودة مبني على ملاحظة نقص الاستمداد في مدونات السيرة الموجودة وذلك من حيث أنها لم تستمد مادتها العلمية إلا من بعض المصادر الصالحة للاستمداد سواء في ذلك ما دون من السيرة على يد المتقدمين وما دون على يد المتأخرين.<br />
أما المتقدمون فإنما ذهبوا فيها مذهب تدوين مروياتها المتداولة لدى السلف وترتيبها تاريخيا، ولم يذهبوا مذهب الاستقراء التام بتتبع مفرداتها في سائر المصادر ولا مذهب استنباط ما يتعلق بها.. يصدق ذلك على الواصل إلينا منها وعلى غير الواصل: ويتمثل الواصل إلينا فيما كتبه الواقدي وابن هشام، ويتمثل غير الواصل في تأليف الزهري الذي قال السهيلي عنه إنه &#8220;أول سيرة ألفت في الإسلام&#8221; (1) وتأليف ابن اسحاق(2) وهو من قال فيه ابن حجر إنه: &#8220;إمام المغازي&#8221;.(3)<br />
وأما المتأخرون وأبرزهم ابن سيد الناس ت-734 ه وابن كثير ت- 774 ه فقد توسعا في الاستمداد قليلا فضما إلى سيرة ابن اسحاق روايات جديدة وألحقا بها أحاديث أخذاها من كتب السنة على سبيل الاستحضار لا على سبيل الاستقراء.<br />
فابن سيد الناس في كتابه عيون الأثر في فنون المغازي والسير اجتهد في جمع ما تفرق من نصوص السيرة عند من سبقه معززة بما وجده متعلقا بها في السنة قال الدكتور فاروق حمادة عن منهجه &#8220;كان بحذو حذو ابن إسحاق، ويدخل في سياقهما يراه في الموضوع من كتب الصحاح أو من غيرها&#8221;.(4)<br />
قال ابن سيد الناس في التقديم لكتابه: &#8220;فلما وقفت على ما جمعه الناس قديما وحديثا، من المجاميع في سير النبي ومغازيه وأيامه، إلى غير ذلك مما يتصل به، لم أر إلا مطيلا مملا، أو مقصرا بأكثر المقاصد مخلا، والمطيل إما معتن بالأسماء والأنساب والأشعار والآداب، أو آخر يأخذ كل مأخذ في جمع الطرق والروايات، ويصرف إلى ذلك ما تصل إليه القدرة من العنايات، والمقصر لا يعدو المنهج الواحد، ومع ذلك فلا بد وأن يترك كثيرا مما فيه من الفوائد، وإن كانوا رحمهم الله هم القدوة في ذلك، ومما جمعوه يستمد من أراد ما هنالك، فليس لي في هذه المجموع إلا حسن الاختيار من كلامهم، والتبرك بالدخول في نظامهم، غير أن التصنيف يكون في عشرة أنواع كما ذكره بعض العلماء، فأحدها جمع المتفرقات، وهو ما نحن فيه، فإني أرجو أن الناظر في كتابي هذا لا يجد ما ضمنته إياه في مكان ولا مكانين ولا ثلاثة ولا أكثر من ذلك، إلا بزيادة كثيرة تتعب القاصد، وتتعذر بها على أكثر الناس المقاصد، فاقتضى ذلك أن جمعت هذه الأوراق، وضمنتها كثيرا مما انتهى إليّ من نسب سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، ومولده، ورضاعه، وفصاله، وإقامته في بني سعد، وما عرض له هنالك من شق الصدر وغيره، ومنشأه، وكفالة عبد المطلب جده إياه إلى أن مات، وانتقاله إلى كفالة عمه أبي طالب بعد ذلك، وسفره إلى الشام، ورجوعه منه، وما وقع له في ذلك السفر من إظلال الغمامة إياه، وأخبار الكهان والرهبان عن نبوته، وتزويجه خديجة عليها السلام، ومبدأ البعث والنبوة، ونزول الوحي، وذكر قوم من السابقين الأولين في الدخول في الإسلام، وما كان من الهجرتين إلى أرض الحبشة، وانشقاق القمر، وما عرض له بمكة من الحصار بالشعب، وأمر الصحيفة، وخروجه إلى الطائف، ورجوعه بعد ذلك إلى مكة، وذكر العقبة، وبدء إسلام الأنصار، والإسراء والمعراج، وفرض الصلاة، وأخبار الهجرة إلى المدينة، ودخوله المدينة ونزوله حيث نزل، وبناء المسجد، واتخاذ المنبر، وحنين الجذع، ومغازيه وسيره وبعوثه، وما نزل من الوحي في ذلك، وعمره، وكتبه إلى الملوك، وإسلام الوفود، وحجة الوداع، ووفاته ، وغير ذلك، ثم أتبعت ذلك بذكر أعمامه وعماته، وأزواجه وأولاده، وحليته وشمائله، وعبيده وإمائه ومواليه، وخيله وسلاحه، وما يتصل بذلك مما ذكره العلماء في ذلك على سبيل الاختصار والإيجاز، سالكا في ذلك ما اقتضاه التاريخ من إيراد واقعة بعد أخرى، لا ما اقتضاه الترتيب من ضم الشيء إلى شكله ومثله، حاشا ذكر أزواجه وأولاده ، فإني لم أسق ذكرهم على ما اقتضاه التاريخ، بل دخل ذلك كله فيما اتبعت به باب المغازي والسير، من باب الحلي والشمائل، ولم أستثن من ذلك إلا ذكر تزويجه عليه السلام خديجة عليها السلام بما وقع في أمرها من أعلام النبوة&#8221;.(5)<br />
وقريب من هذا صنيع ابن كثير فإنه كما قال الدكتور فاروق حمادة: &#8220;نهج نهجا سليما قويا بالنسبة لعصره إذ كان يسوق الأحداث عن عديد من المصادر&#8230;ونراه يعتمد في مقدمة مصادره كتب الحديث المشهورة وعلى رأسها المسند والكتب الستة وسيرة ابن إسحاق والواقدي&#8221;(6)<br />
وعليه فمعنى كمال السيرة النبوية إجمالا كمال مدونتها المستوعبة لكل نصوص السيرة من تراث الأمة بدء بالوحي فما دونه من سائر كتب التراث.<br />
ومعناه تفصيلا كما يلي:<br />
معناه أن المدونة المنشودة يجب أن تبنى أولا على نصوص القرآن ذات الصلة فإن القرآن كان هو المؤسس لوقائع السيرة النبوية والمبرمج لحركة الرسول والمواكب لمسيرته والمحيط بحياته لم ينزله الله عليه جملة واحدة بل فرقه فكان ينزله عند الحاجة وبقدر الحاجة على مدى زمن الوحي كله بحيث كانت الآيات تتنزل عليه بأوامر فيعمل على إحلالها في محلها المناسب من الحياة أو تتنزل عليه بمقاصد فيجتهد في تحصيلها على أحسن ما يكون التحصيل فينشأ من ذلك واقع جديد مشتمل على أفعال وردود أفعال، وسلوكات حسنة وأخرى سيئة، وأفهام صحيحة وأخرى باطلة، ثم تتنزل آيات أخرى مصدقة لما استقام من الفهوم أو الأعمال وزكا أو مقومة لما اختل منها وزاغ، أو منشئة لأمر جديد ومقصد جديد فواقع جديد&#8230; وهكذا دواليك.<br />
فالقرآن إذا قرئ بحسب ترتيب نزوله استمدت منه للسيرة مادة غزيرة متعلقة بها صراحة أو إيماء، واستمد منه تفصيل مراحلها وتعليل أحداثها. ولذلك فإن القرآن ينبغي اتخاذه المصدر الأول الذي تأخذ منه السيرة النبوية المرجوة مادتها الأساسية.<br />
ومعناه أيضا أن المدونة المنشودة يجب استكمال بنائها وإثراؤها بنصوص السنة الصحيحة بأن ترتب مدونات السنة النبوية بحسب تاريخ ورود أفعال الرسول وأقواله وتقريراته وتتخذ المصدر الثاني للسيرة النبوية المطلوبة الذي يمدها بالتفاصيل والتوضيحات والتتميمات، فبما أن القرآن هو المنشئ لسنة الرسول وأن كل سنة من سننه هي التطبيق التفصيلي لآياته فإن إعادة تركيب مجموع سننه على نحو متسلسل كفيلة بأن تنتج سيرة نبوية بينة مفصلة معللة تامة تلك التي سماه الدكتور الشاهد البوشيخي &#8220;السيرة السنة&#8221;.(7)<br />
ويدخل في مدونات السنة النبوية مدونات متونها وعلى رأسها صحيحا البخاري ومسلم ثم بقية الصحاح، قال الدكتور فاروق حمادة في صحيح البخاري هو &#8220;أغناها وأضبطها وأوفرها على هذه المادة. وإن أحاديث البخاري لو ضمت بعضها إلى بعض لخرجت منها السيرة النبوية ومعها المجتمع الإسلامي في الصدر الأول ماثلة أمام القارئ&#8221;.(8)<br />
ويدخل فيها أيضا مدونات أسباب ورود الأحاديث ومدونات ناسخها ومنسوخها فهي كلها مظنة لأحداث السيرة.<br />
ويدخل فيها أيضا مدونات شروح السنة النبوية فهي حافلة بما يبين مناطاتها وأسباب ورود متونها ويكشف عن مقاصدها وفوائدها والعلاقة الدلالية التي بينها، وحافلة بالجمع بين الأحاديث المختلفة باعتبار أحوالها المختلفة وببيان النسخ والتدرج وكل ذلك هو للسيرة مورد مادة غنية وجديدة هي عبارة عن سنن نبوية موضوعة كل واحدة منها في موضعها من مراحل الرسالة وأمكنتها وأشخاصها وأحوالها المتعاقبة.<br />
ويدخل فيها أيضا كتب الشمائل لأن ما صح من شمائل الرسول سيمثل جزء كبيرا من سيرته الشخصية إذا أعيد تصنيفه وفق ترتيب وروده ولأن بعضا من وقائع سيرته في المجتمع يؤخذ من تصفح كريم أخلاقه وشريف طباعه إذ كان بشمائله يعالج أحوال النفوس البشرية من موقع كونه قدوة لمن أراد أن يتزكى.<br />
ومعناه أيضا أن المدونة المنشودة يجب أن تتخذ الكتب ذات الطابع التاريخي مصدرا ثالثا لها وهي أنواع:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>النوع الأول: كتب السيرة المشتهرة بما فيها تلك المخصصة لمغازي الرسول .</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>والنوع الثاني: كتب الرجال لا سيما ما فيها من تراجم الصحابة والتابعين</strong></span> قال الدكتور فاروق حمادة &#8220;إذا تتبعنا هذه الطبقة الأولى من كتب التاريخ حول الصحابة والتابعين ورواة الأحاديث فسنجد فيها كثيرا من الأحاديث المتعلقة بالسيرة وسنضعها في ميزان الجرح والتعديل ليعطينا قيمة كل رواية وقصة وخبر، وبضم الروايات إلى بعضها تتكامل وتتضح الأحداث&#8221;.(9)<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>والنوع الثالث: ما كتب عن تاريخ مكة والمدينة</strong></span> فإن فيه طائفة من أحداث السيرة المتعلقة بالدعوة في مكة وبالدولة في المدينة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>والنوع الرابع: ما كتب عن التاريخ العام</strong></span> لاسيما المؤلفات التي تعتمد الروايات المسندة فإنها تعرج على السيرة وتشتمل على معلومات متعلقة بها لا توجد في المصادر الأخرى. وورود الأسانيد بها يمكن من تقويم الروايات واعتماد ما تفردت به من صحيح الأخبار.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. زيد بوشعراء </strong></em></span><br />
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
1 &#8211; الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام: 2-155<br />
2 &#8211; بعضه وصل وبعضه لم يصل بعد ولعله يجمع من بطون الكتب التاريخية وعلى كل حال فهو مضمن في سيرة ابن هشام مهذبا منقحا، انظر مصادر السيرة النبوية وتقويمها للدكتور فاروق حمادة: 73<br />
3 &#8211; تقريب التهذيب: 1-467<br />
4 &#8211; مصادرالسيرة النبوية وتقويمها: 140<br />
5 &#8211; عيون الأثر: 1-10<br />
6 &#8211; مصادرالسيرة النبوية وتقويمها: 141<br />
7 &#8211; انظر ما كتبه فيها في مجلة حراء عدد45 –نونبر دجنبر 2014<br />
8 &#8211; مصادرالسيرة النبوية وتقويمها: 49-50<br />
9 &#8211; مصادرالسيرة النبوية وتقويمها: 53</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
