<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. خالد العمراني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; التقوى غاية الصيام ومقصده الأسمى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 10:57:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[غاية الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[مقصد الصيام الأسمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17302</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: أيها المومنون والمومنات: يقول الله تعالى في كتابه الكريم: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أياما معدودات(البقرة:183). في هذه الآية الكريمة يعلل الله تعالى كتابة الصيام ويبين الحكمة والمقصد الأسمى منه؛ &#8220;ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا، وهو أنه يعد نفس الصائم لتقوى الله تعالى، بترك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>أيها المومنون والمومنات: يقول الله تعالى في كتابه الكريم: <span style="color: #008000;"><strong>يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أياما معدودات</strong></span>(البقرة:183). في هذه الآية الكريمة يعلل الله تعالى كتابة الصيام ويبين الحكمة والمقصد الأسمى منه؛ &#8220;ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا، وهو أنه يعد نفس الصائم لتقوى الله تعالى، بترك شهواته الطبيعية المباحة الميسورة، امتثالا لأمره، واحتسابا للأجر عنده، فتتربى بذلك إرادته على ملكة ترك الشهوات المحرمة والصبر عنها، فيكون اجتنابها أيسر عليه، وتقوى على النهوض بالطاعات والمصالح والاصطبار عليها، فيكون الثبات عليها أهون عليه، ولذلك قال : «الصيام نصف الصبر» (رواه ابن ماجه، وصححه في الجامع الصغير)&#8221; [تفسير المنار: 2/145].</p>
<p>ولا بد –أيها الأحبة الكرام- من أن يقترن الصيام بالإخلاص والإحسان، ويرجى به التقرب والطاعة لله تعالى ليحقق هذا الهدف، ومن لم يصم بالنية وقصد التقرب لا ترجى له هذه الملكة في التقوى. ولذلك قال تعالى: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فـ &#8220;لعل&#8221; في اللغة حرف يدل على الترجي، فالصائم يرجو أن تحصل له التقوى بالصيام، لأنه لا يدري هل وفق في صيامه لتحصُل له التقوى أم لا، فمن جهة الصائم هي للترجي، لكن من جهة الله تعالى هي للجزم واليقين بحصول التقوى؛ لأن الله لا يرجو وإنما يجزم، ولذلك فالآية تفتح للصائم باب الرجاء ليصير من المتقين؛ إذا التزم بشروط الصوم كما ورد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (رواه البخاري ومسلم). قال الحافظ ابن حجر في &#8220;المراد بالإيمان: الاعتقاد بفرضية صومه، وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى، وقال الخطابي: احتسابا أي: عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه، طيبة نفسه بذلك، غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه&#8221;. (فتح الباري: 4/6).</p>
<p>أيها الأحبة الكرام: لقد بين الله سبحانه أن الصوم يورث التقوى لما فيه من تخفيض لفورة الشهوة وقمع لهوى النفس وميولاتها وما تأمر به من السيئات؛ كما وصفها الله تعالى في كتابه الكريم إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي(يوسف: 53)، ولما يحدثه الجوع من رقة في النفس وشعورها بالذل والافتقار والانكسار؛ مما يكون رادعا عن التكبر والطغيان وارتكاب الفواحش والمعاصي، ودافعا إلى التفكير في الآخرة والرجاء في رحمة الله ومغفرته وعتقه، وسببا في تحقير لذات الدنيا، و عدم الانشغال بمباهجها ومفاتنها وشهواتها، خاصة&#8221; شهوتي البطن والفرج، وإنما يسعى الناس لهذين، كما قيل في المثل السائر: &#8220;المرء يسعى لغاريه؛ بطنه وفرجه&#8221;؛ فمن أكثر الصوم هان عليه أمرهما وخفت عليه مؤنتهما، وسهل عليه لجمهما والتحكم فيهما، فكان ذلك رادعا له عن ارتكاب المحارم والفواحش[...] فالرغبة في المطعوم والمنكوح أشد من الرغبة في سائر الأشياء فإذا سهل اتقاء الله بترك المطعوم والمنكوح، كان اتقاء الله بترك سائر الأشياء أسهل وأخف، وذلك جامعٌ لأسباب التقوى&#8221; (مفاتيح الغيب للفخر الرازي بتصرف).</p>
<p>وهذا ملاحظ بالتجربة أن الإنسان في حال التلبس بالصيام سواء فرضا أو نفلا يكون احتياطه أكثر ومراقبته لله أكبر، وتورعه من اقتراف المآثم أوفر، فتقوى إرادته على غض البصر الذي هو بريد الزنا، وعلى الكف عن الغيبة والنميمة وعلى الخوض في أعراض الناس وأكل لحومهم.</p>
<p>أيها المومنون: ولما اختص الصوم بهذه الخاصية التي هي تحقيق التقوى كان الأمر به على جهة الوجوب؛ لأن ما يمنع النفس عن المعاصي ويقيها من السقوط في مهاوي الهلاك ومصارع السوء، لا بد وأن يكون واجبا فقال تعالى: كتب عليكم الصيام ليحقق الحد الأدنى من التقوى التي بها صلاح الدين والدنيا، ثم فتح الباب لصيام التطوع تتميما لما نقص وبلوغا إلى المراتب العليا في التقوى.</p>
<p>أسأل الله تعالى أن يسعدنا وإياكم دنيا وأخرى وأن يحلينا بحلية المراقبة ويجملنا بالتقوى آمين آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله حق حمده&#8230;&#8230;</p>
<p>أيها الأحبة الكرام: وكيفية إعداد نفوس الصائمين وتهيئتِها لتقوى الله تعالى على نحو مفصل يظهر من وجوه كثيرة؛ أعظمها شأنا، وأظهرها أثرا، أن الصيام موكول إلى نفس الصائم لا رقيب عليه فيه إلا الله تعالى، وأنه سر بين العبد وربه لا يرقبه أحد غيره سبحانه، فإذا ترك الإنسان شهواته ولذاته التي تعرض له طيلة يومه وهي حلال عليه في غير رمضان، لمجرد الامتثال لأمر ربه والخضوع لإرشاد دينه مدة شهر كامل في السنة، مراعيا عند وجود ما يرغب فيه من أكل شهي وشراب عذب، وزوجة أو جمالها الداعي إلى ملابستها&#8230;يراعي أنه لولا اطلاع الله تعالى عليه ومراقبته له لما صبر عن تناولها وهو في أشد الشوق والنهم لها، من يكون هذا حاله لا شك أنه يحصل له من تكرار هذه الملاحظة المصاحبة للعمل ملكة التقوى والمراقبة لله تعالى، والحياءِ منه سبحانه أن يراه حيث نهاه، وأن يفقده حيث أمره. ولا يقتصر ذلك على رمضان وإنما يسري مفعوله على باقي الأيام، وفي هذه المراقبة من كمال الإيمان بالله تعالى وتعظيمه وتقديسه وتقديره أكبر معد للنفوس ومؤهل لها لضبطها ولجمها عن المعاصي والآثام في الدنيا، ولسعادتها في الآخرة.</p>
<p>خاتمة الكلام -أيها الأجبة الكرام- الصيام أعظم مرب للإرادة، وكابح لجماح الأهواء، وأحسن وسيلة لتقوية خاصية التحكم في النفس وشهواتها وميولاتها، وإذا تحقق الصائم بهذه الخصائص، أصبح حرا يعمل ما يعتقد أنه خير، وما فيه إرضاء لله تعالى ورسوله ، وأصبح عبدا لله لا عبدا للشهوات. وذلك عين التقوى.</p>
<p>فاللهم اجعل شهواتنا في ما فيه طاعتك ورضاك، وهوانا تبعا لما جاء به نبيك ومجتباك&#8230;.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;مثل البعث والنشور&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%ab-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%ab-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 11:04:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[البعث]]></category>
		<category><![CDATA[الغيبيات]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[النشور]]></category>
		<category><![CDATA[جحود المنكرين]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[غفلة المسلمين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17228</guid>
		<description><![CDATA[الآية الكريمة التي سننطلق منها لدراسة هذا المثل القرآني هي قول الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون(الأعراف: 57)، لكننا إذا رمنا استقصاء الآيات التي لها دلالات مشابهة في حديثها عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الآية الكريمة التي سننطلق منها لدراسة هذا المثل القرآني هي قول الله تعالى: <strong><span style="color: #008080;">وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون</span></strong>(الأعراف: 57)، لكننا إذا رمنا استقصاء الآيات التي لها دلالات مشابهة في حديثها عن قضية البعث والنشور، والإحياء بعد الإماتة، وتعتبر تمثيلا لهذه القضية نجدها أكثر من أن تحصى، فلنكتف بذكر ما هو أقرب وأشبه للآية التي انطلقنا منها حتى في التركيب اللفظي والصياغة التعبيرية وأركان التمثيل؛ -الممثل، والممثل به، ووجه التمثيل- وهو أيضا ليس باليسير؛ من ذلك قول الله جل جلاه في سورة (ق): <span style="color: #008080;"><strong>وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ</strong></span>(ق: 9-11) وقوله سبحانه:<strong><span style="color: #008080;"> وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ</span></strong>(الزخرف: 11)، وقوله جل من قائل:<span style="color: #008080;"><strong> وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ</strong></span>(فاطر: 9)، وقوله جل جلاله:<strong><span style="color: #008080;"> وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ</span></strong>(الروم: 19)، وقول الله جل جلاه:<span style="color: #008080;"><strong> فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير</strong></span>(الروم: 50)، وقوله جل وعلا: <strong><span style="color: #008080;">وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير</span></strong>(فصلت: 39).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>استثارة العقل أسلوب القرآن الكريم في إثبات البعث والنشور:</strong></span></p>
<p>ظاهر أن الآيات الكريمات تتحدث في مجموعها عن البعث والنشور، بأسلوب عقلي يستثير الفكر ويخاطب العقل بالدليل والبرهان، ذلك بأن القضية المعروضة من الأمور التي تستغربها عقول وتستبعدها أفهام من وجه إليهم الخطاب، ومن لف لفهم من منكري البعث والحشر -قديما وحديثا- وما يستتبع ذلك من حساب وعقاب وجنة أو نار.</p>
<p>ولتقريب ذلك وتوضيح كيفية حدوثه يضرب الله أمثلة من الواقع المعيش والوجود المشاهد؛ حتى يتمكن العقل من عقد المقارنات وقياس الكبير على الصغير وإلحاق الغائب بالشاهد&#8230; ومن ثم الوصول إلى الاعتقاد الراسخ بقدرة الله جل جلاله على إعادة الخلق وإنشائه كما أنشأه أول مرة.</p>
<p>وبالنظر إلى المضامين التي تتضمنها الآيات الكريمة، نجد أن الله سبحانه وتعالى ضمن هذه الآيات الحديث عن السحاب الذي يتراكم، ويساق بأمر الله ، فينزل المطر على الأرض اليابسة، فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج&#8230; وفى جميع الآيات يعقب الله تعالى بأن الإنسان سيعاد إحياءُه يوم البعث بنفس الطريقة التي أحييت بها الأرض وأخرج بها النبات، حيث أكد  ذلك بقوله: كَذَلِكَ الْخُرُوجُ، وبقوله: إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير، وبقوله: ﴿كذلك يحي الله الموتى﴾، وبقوله: ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُون، وبقوله: كَذَلِكَ النُّشُور. وفي أغلبها كاف التشبيه مما يعتبر دعوة من الله  للمنكرين في كل عصر ومصر، ولنا نحن المسلمون ولغيرنا من أبناء الأديان والنحل الأخرى أن نسلم بعظمة دين الإسلام وروعة هذه الشريعة التي تكرم العقل وتحاوره وتناقشه وتدعوه إلى استعمال الفكر وعقد المقارنات، والنظر في عدد من القضايا ذات الأوجه المتشابهة أو المختلفة، ومنها كيفية إنبات النبات في الأرض الجدباء المتشققة الخاشعة المتصدعة، وذلك بعد نزول المطر عليها، حيث تخضر فتصير حدائق غناء تؤتي أكلها بإذن ربها، فتنمو فيها كل أنواع الثمار فتخضر بعد يبس، وتزهر بعد جدب، وتحيى فيها موات فتتحرك بعد سكون، وتنتعش معها كائنات وتخلق أخرى، وهذا مما هو مشاهَد ومحسوس ويتكرر أمام أنظار الناس -مؤمنهم وكافرهم-؛ بحيث لا يملك أن يجادل فيه أحد. فإذا سلمنا به واتفقنا عليه علمنا أن خروجنا من قبورنا يوم القيامة وإعادتنا للحياة مرة أخرى لن يكون أبعد ولا أصعب من ذلك، بل إنه لكذلك وبهذه البساطة واليسر بالنسبة لقدرة الله تعالى. قال الله سبحانه وتعالى: فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.</p>
<p>ولنستجليَ ذلك أكثر دعونا نتأمل هذه الآيات الكريمة التي في خاتمة سورة يس والتي تواجه كل معاند وتحاج كل جاحد، وتأخذ بعقل كل مرتاب إلى الحقائق المطلقة والنتائج الثابتة التي لا تقبل الجدال قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ   وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ  قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ  الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ  أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ   إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ  فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، فهل يبقى بعد هذا البيان وهذا التوضيح من شائبة للشك أو الريب في هذه القضية وفي قدرة الله تعالى وعظمته عموما، لا وربي إلا من قلوب غلف عليه أكنة ومن أبصار عمي عليها غشاوة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>البعث والنشور بين جحود المنكرين وغفلة المسلمين:</strong></span></p>
<p>لقد قص الله تعالى علينا كثيرا من مقولات المنكرين للبعث والنشور وشبههم فقال: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(النحل: 38 &#8211; 40).</p>
<p>وقال: وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا(الإسراء: 49)، فردَّ الله عليهم بقوله: قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ(الإسراء: 50-51). إلى غير ذلك من الآيات.</p>
<p>وأريد أن أشير في هذه النقطة أن هؤلاء المنكرون -قديما وحديثا- لما أنكروا البعث ولم يعملوا لما بعده -بغض النظر عن بطلان اعتقادهم هذا- كانوا أوفياء لمبادئهم ومعتقداتهم فلم يعارضوها ولم يناقضوها، وهم منطقيون مع أنفسهم وصريحون معها. ألا إنهم في غاية المنطقية والصراحة بما أنهم لا يؤمنون بحياة بعد الموت ولا يستعدون لها فلا لوم عليهم من الناحية المبدئية.</p>
<p>لكن الذي يقع عليه اللوم ويؤاخذ من قبل العباد ورب العباد؛ هم المسلمون المؤمنون الذي يرددون (وأشهد أن الذي جاء به محمد حق وأن النار حق وأن الصراط حق وأن الميزان حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور). دون أن نرى أثرا لهذه الشهادة وهذا الإيمان في حياتهم عبادة وسلوكا.</p>
<p>وإنها لمفارقة عجيبة وغريبة أن يكون هناك انفصال بين المعتقد والسلوك، وتناقض بين الإيمان والعمل.</p>
<p>ولعمري لو كان الناس يؤمنون بالبعث والنشور وما يستتبعه من حساب وجزاء وعقاب أو ثواب؛ إيمانهم بالقوانين والمساطر التي تنظم حياتهم، والتي إن خالفوها لقوا جزاءهم في الدنيا عاجلا؛ لكان حالهم شيئا آخر، ولكان لإيمانهم أثر في سلوكهم ولانعكس ذلك على تصرفاتهم وأفعالهم وسيرهم إلى ربهم، لكن للأسف إيمان من هذا شأنه إيمان نظري تصوري، إيمان جامد محنط لا أثر له ولا ينتج عملا في الواقع المشهود.</p>
<p>فالإيمان بالآخرة (ليس كلاما يتلى فقط؛ بقدر ما هو عقيدة تعتقد، وبقدر ما هو إحساس وشعور يرافق المؤمن ويعيشه في قلبه ووجدانه[..]، يعني إلى أي حد أنت تشعر بأن الله يرقبك ويراقبك، [..] وأنت تمارس حياتك [مع شعورك] بأنك ستبعث أنت وتحاسب على هذا الفعل بالذات الذي تقوم به الآن)(1). هذا الشعور هو الذي يكون له أثر في السلوك وهو الذي يوجه العمل الوجهة الصحيحة، لكن لما غياب -هذا الشعور- أثناء عمل كثير من المسلمين ناقضت أعمالهم إيمانهم واعتقادهم، فكانت النتيجة مخالَفَة ما أمر الله تعالى به ونهى عنه.</p>
<p>نسأل الله السلامة والهداية إلى سبيل الرشاد.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; من درس بعنوان: (ورد الآخرة) ضمن سلسلة بصائر القرآن؛ للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله تعالى.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%ab-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أسلوب القرآن الكريم في الحث على العمل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 12:23:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أسلوب القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17091</guid>
		<description><![CDATA[الأسلوب في اللغة: قال ابن منظور: (يُقَالُ للسَّطْر مِنَ النَّخِيلِ: أُسْلوبٌ. وكلُّ طريقٍ ممتدٍّ، فَهُوَ أُسلوبٌ.[..] والأُسْلوبُ الطَّرِيقُ، والوجهُ، والمَذْهَبُ)(1)، (وسلكت أسلوب فلان: طريقته. وكلامُه على أساليب حسنة)(2). وفي الاصطلاح: (أسلوب القرآن الكريم هو طريقته التي انفرد بها في تأليف كلامه واختيار ألفاظه)(3). ولا نروم في هذا المقال الحديث عن أسلوب القرآن من جهة ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800080;"><strong>الأسلوب في اللغة:</strong></span> قال ابن منظور: (يُقَالُ للسَّطْر مِنَ النَّخِيلِ: أُسْلوبٌ. وكلُّ طريقٍ ممتدٍّ، فَهُوَ أُسلوبٌ.[..] والأُسْلوبُ الطَّرِيقُ، والوجهُ، والمَذْهَبُ)(1)، (وسلكت أسلوب فلان: طريقته. وكلامُه على أساليب حسنة)(2).</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>وفي الاصطلاح:</strong></span> (أسلوب القرآن الكريم هو طريقته التي انفرد بها في تأليف كلامه واختيار ألفاظه)(3).</p>
<p>ولا نروم في هذا المقال الحديث عن أسلوب القرآن من جهة ما اتصف به من جمال التعبير وبديع التصوير وبراعة الألفاظ وجودة النظم وحسن الرصف وعجيب السبك وجزالة المعاني والجمع بين الإقناع والإمتاع وما إلى ذلك..، ولكن قصدنا الإشارة إلى بعض الأدوات التي استعملها القرآن الكريم في خطاب الناس لحثهم على العمل، أي ما اختاره جل حلاله للتأثير في النفوس السوية وفي النفوس المتمردة أيضا لحملها على الطاعة والامتثال و(لا يخفى ما للأسلوب من أثر على السامع، فإنه قد يكون الأسلوب سببا في فعل الإنسان أمرا، أو سببا في ابتعاده عن آخر، ولذلك فقد تنوعت أساليب القرآن في ذلك تبعا للموضوع الذي تتحدث عنه، فتجد أساليب الطلب وأساليب الترغيب، ومثلها في الترهيب إلى غير ذلك من الأساليب)(4).</p>
<p>ومما تجدر الإشارة إليه أن (العمل) اقترن بالصلاح في أكثر من ثمانين (80) موضعا؛ بحيث إن (عمَل الصالحات) أو (عمَل الصالح) ضميمة هي أكثر ضمائم المصطلح ورودا في كتاب الله تعالى، ومن خلالها يظهر امتداده وارتباطه بالحياة الآخرة في أكثر موارده؛ ولا أدل على ذلك من اقترانه بالإيمان، أو –بالأحرى- اشتراط تلازمهما، ثم ما يرتب على ذلك من آثار وأجزية مرتبطة باليوم الآخر؛ كما في قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا نُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَنُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا(التغابن: 9)، وقوله جل شأنه: وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا(طه: 75-76). مما يدل على أن (العمل الصالح) هو جوهر هذا الدين، وهو وصية الله للنبيئين والمرسلين والصالحين من المؤمنين؛ عقيدة وشريعة وسلوكا؛ ليهنأ عيشهم في المآل، وتطيب حياتهم في الحال، كما في قوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(النحل: 79)، وأساليب الحث على العمل أساليب شتى؛ تبعا لحضوره القوي في القرآن الكريم؛ ومنها على سبيل المثال لا الحصر:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- الأمر:</strong></span> لأسلوب الأمر صورتان صريحتان وهما: افْعَلْ وَلْتَفْعَلْ، فإذا صدر الأمر من جهة عليا فإنه يكون على جهة الوجوب، ولا يراد به إلا الطاعة والامتثال، فكيف إذا كان الآمر هو العلي الكبير؟.</p>
<p>وقد أمر الله تعالى بالعمل الصالح في مواضع عدة من كتابه الكريم؛ منها قوله تعالى مخاطبا رسله الكرام: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ  (المؤمنون: 51). ولا يخفى أن المخاطبين في هذه الآية -أخذا بالظاهر منها- هم المصطفون الأخيار، المسددون بوحي الله، والمعصومون بعصمة الله، وقوع غير الصالح منهم بعيد، وحرصهم على الامتثال شديد، لكن مع ذلك يخاطبون ببيان نوع العمل الذي يجب أن يأتوه، وهو أن يكون (صَالِحاً)، ثم يذيل الآية بهذا الإعلام المشعر برقابته سبحانه لهم؛ والمحذر من غفل عنها منهم.</p>
<p>قال الطبري: (وقوله: إنّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ يقول: إني بأعمالكم ذو علم، لا يخفى عليّ منها شيء، وأنا مجازيكم بجميعها، وموفّيكم أجوركم وثوابكم عليها، فخذوا في صالحات الأعمال واجتهدوا)(5).</p>
<p>فإذا كان صفوة الصفوة من البشر يخاطبون بهذا التوجيه فماذا بقي لعامة الناس؟ وماذا نستفيد من ذلك غير أهمية العمل الصالح ومركزيته في هذا الدين، وأن به يتفاوت الناس ويرفع بعضهم فوق بعض درجات، وأنه المنجى والملجأ لكل العباد.</p>
<p>وغير هذه الآية التي مثلنا بها كثير؛كقوله تعالى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُون(الصافات: 60-61)، وقوله تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(التوبة: 105).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- الشرط:</strong></span> تكثر جمل الشرط المتضمنة لمعنى الأمر بالعمل الصالح أو التحفيز عليه، وفائدة هذا الأسلوب هو الربط بين أمرين يتوقف ثانيهما على الأول. فالأول -في موضوعنا- هو العمل، والثاني هو الجزاء. فنوال الثواب والجزاء متوقف على فعل المأمور به من العمل الصالح بكيفية لا تحتمل الشك، خاصة وأن المخاطِب والقائل هو الله جل جلاله؛ (ومن أصدق من الله قيلا؟)، والمخاطَبون هم المؤمنون المصدقون الواثقون في موعود الله، الراغبون في رضاه ورضوانه.</p>
<p>والفائدة الأخرى أنه يحمل شحنات تحفيزية كبيرة على إتيان العمل الصالح والاستكثار منه. فعندما يعلم الإنسان أنه بمجرد القيام بالعمل سيضمن الثواب والجزاء المترتب على ذلك العمل؛ -اعتمادا على أسلوب النظم ومعهود الخطاب من مثل قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ(الزلزلة: 8)- لا شك أنه سيجتهد في تحقيق أعلى قدر من العمل، وعندما ينضاف إلى ذلك حينما يعلم أن الآمر هو الله تعالى سيجتهد في تجويده والإخلاص فيه، فيجمع بين عمل الظاهر والباطن؛ (العمل والإيمان)، الذي تؤكد عليه جل الآيات القرآنية الكريمة مثل قوله تعالى: وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (طه: 75). وقوله تعالى: وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (طه: 112) وقوله تعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ (الأنبياء: 94)، فهذه آيات كلها جمعت بين الإيمان والعمل، وكلها شرطية؛ جواب الشرط فيها متوقف على الشرط؛ أي فعل الشرط، وتركيبها اللفظي مستلزم دلالتها المعنوية التي يفهمها المخاطبون.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ت_ الخبر:</strong></span> إذا كان النحاة عرّفوا الجملة الخبرية بأنها الجملة التي تحمل خبرا يحتمل الصدق والكذب، فإن ذلك لا يجوز بل يحرم بالنسبة لكلام الله تعالى الصادق المصدق لما بين يديه، والمراد: ما ورد من أوامره سبحانه ونواهيه ومواعظه وزواجره&#8230; في صورة جمل خبرية.</p>
<p>وقد وردت عدة آيات في كتاب الله تعالى متضمنة الحديث عن العمل الصالح على هذا النحو؛ منها ما هو مؤكد بمؤكد كقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ َ(البقرة: 277)، ومنها ما ورد غير مؤكد كقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (الرعد: 29)، وجميعها تقريبا مقترنة بالإيمان -كما سبقت الإشارة إلى ذلك- وجميعها تختم بالجزاء العظيم الذي أعده الله تعالى لعاملي الصالحات في الدنيا والآخرة؛ مما يعتبر محفزا من المحفزات الإلهية على العمل الصالح ومرغبا فيه، ومنهضا للهمم للاقتداء بالذين آمنوا وعملوا الصالحات، ومشوقا لنوال ما نالوه.. فتكون الجملة الخبرية لها هذا الأثر الكبير والمدلول الهام.</p>
<p>ث- الاستفهام: ومعناه طلب الفهم وهو في كتاب الله تعالى يرد على غير حقيقته بل يكون تقريريا أو إنكاريا كما في قوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا(فصلت: 33). (ومعناه النفي وتقديره؛ وليس أحد أحسن قولا ممن دعا إلى طاعة الله وأضاف إلى ذلك أن يعمل الأعمال الصالحات، ويقول مع ذلك إنني من المسلمين الذين استسلموا لأمر الله وانقادوا إلى طاعته)(6)، وهو كذلك استفهام إنكاري في قوله تعالى: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (ص: 28) قال ابن جزي: (&#8220;أم&#8221; هنا استفهامية يراد بها الإنكار أي: أن الله لا يجعل المؤمنين والمتقين كالمفسدين والفجار، بل يجازي كل واحد بعمله لتظهر حكمة الله في الجزاء، ففي ذلك استدلال على الحشر والجزاء، وفيه أيضا وعد ووعيد)(7). وقريب منها: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُم (الجاثية: 21).</p>
<p>والحمد لله رب العالمين</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 – لسان العرب/ سلب.</p>
<p>2 – أساس البلاغة لأبي القاسم محمود، الزمخشري</p>
<p>3 – مناهل العرفان في علوم القرآن، لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني،ج 2ص 303،</p>
<p>4 – الإتباع أنواعه وآثاره في بيان القرآن، ج 1ص 192.</p>
<p>5 – جامع البيان للطبري</p>
<p>6 – التبيان في تفسير القرآن للطوسي.</p>
<p>7 – التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> مع كتاب الله &#8211; مثل نقض العهد: دلالات وعبر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%86%d9%82%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b9%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%86%d9%82%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b9%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 10:18:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[دلالات وعبر]]></category>
		<category><![CDATA[مثل نقض العهد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[نقض العهد]]></category>
		<category><![CDATA[وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16733</guid>
		<description><![CDATA[نلتقي من جديد في رحاب كتاب الله تعالى ومع مثل آخر من الأمثال القرآنية، إنه &#8220;مثل نقض العهد&#8221; الذي ضرب الله له مثلا في غاية الروعة والبيان والتشبيه الحسي بقوله جل جلاله: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الاَيْمَانَ بَعْدَ تَوكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُون وَلا تَكُونُوا كالّتي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نلتقي من جديد في رحاب كتاب الله تعالى ومع مثل آخر من الأمثال القرآنية، إنه &#8220;مثل نقض العهد&#8221; الذي ضرب الله له مثلا في غاية الروعة والبيان والتشبيه الحسي بقوله جل جلاله: <span style="color: #008000;"><strong>وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الاَيْمَانَ بَعْدَ تَوكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُون وَلا تَكُونُوا كالّتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوةٍ أَنكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمّةٌ هِي أَرْبى مِنُ أُمّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ وَلَيُبَيّننَّ لَكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُون</strong></span>(النحل: 91 &#8211; 92).</p>
<p>هذه الآيات الكريمات كما هو الظاهر منها تأمر بالوفاء بالعهد، ومعنى ذلك أن يلتزم الإنسان بما عليه من عهود ووعود وواجبات ومواثيق فيوفيها ولا ينقضها أو يخلفها، ويؤديها ولا يضيعها. وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعهد، في آيات أخر سوى هذه الآية منها قوله جل شأنه: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا(الإسراء: 34).</p>
<p>والعهود أنواع كثيرة: أبرزها وأغلظها وآكدها في الوفاء والالتزام؛ عهد الله وميثاقه الذي واثق به الإنسان، منذ الخلق الأول، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فمنذ الأزل وبين الإنسان وبين الله سبحانه وتعالى عهد عظيم مقدس؛ هو أن يعبده وحده ولا يشركَ به شيئًا، وأن لا يعبد الشيطان أو يتبع سبيله، يقول الله : أَلَمْ اَعْهَدِ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(يـس: 60-61)، فالأمر بتخصيص الله وحده بالعبادة دون سواه؛ هو العهد الذي بيننا وبين الله تعالى، ولذلك حذرنا سبحانه وتعالى من نقض العهد وعدمِ الوفاء به، وضرب مثلا لمن كان خُلف الوعد شأنُه، ونقض العهد ديدنُه؛ -ضرب له مثلا- ينزله منزلة الأبله الأحمق، ويصفه بوصف السفيه الأخرق، عندما شبه حاله بحال تلك المرأة التي حكا الله أمرها بقوله: وَلا تَكُونُوا كالّتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوةٍ أَنكاثاً؛ وهي امرأة من قريش تسمى سعيدة الأسدية(1)؛ &#8220;حيث ذُكر من قصتها أنها كانت امرأةً خرقاء مختلة العقل، تجمع الشَّعر والصوف، ولها جوارٍ&#8230; فكانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهر، حتى إذا أوشكت على إتمام غزلها آخر النهار، تأمرهن فينقضن ما غزلنه ويعدنه كما كان، وهكذا كان دأبها وشأنها كل يوم، فكان حالُها إفسادَ ما كان نافعا محكما من عملها، وإرجاعَه إلى عدم الصلاح. فحذّر الله من خلال هذا المثل المؤمنين الأوائل من التشبه بصنيع هذه المرأة، وذلك بإفساد أعمالهم الصالحة بأعمال سيئة تنقضها وتُذهب بركتها وثوابها، ونهاهم عن أن يكون حالهم كحال تلك المرأة في نقضهم عهد الله، وهو عهد الإيمان بالرجوع إلى الكفر، وأعمال الجاهلية، ووجه الشبه؛ الرجوع إلى فساد بعد التلبس بصلاح&#8221; (2).</p>
<p>قال الطبري: &#8220;يقول تعالى ذكره ناهيا عباده عن نقض الأيمان بعد توكيدها، وآمرا بوفاء العهود، وممثلا ناقض ذلك بناقضة غزلها من بعد إبرامه وناكثته من بعد إحكامه: ولا تكونوا أيها الناس في نقضكم أيمانكم بعد توكيدها وإعطائكم الله بالوفاء بذلك العهود والمواثيق كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ، يعني: من بعد إبرام. وكان بعض أهل العربية يقول: القوة: ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن. وقيل: إن التي كانت تفعل ذلك امرأة حمقاء معروفة بمكة&#8221; (3).</p>
<p>إلا أن المثل الذي نحن بصدده، بعمومه وشموله صالح لأن يضرب في مواضع عديدة، ويستفاد من التشبيه الذي فيه في حالات كثيرة؛ من ذلك ما نراه من حال بعض المسلمين خلال مواسم محددة، أو فترات، أو حالات، أو ظروف معينة -على مستوى علاقتهم بربهم- تجدهم في صلاة وصيام وقيام، وابتهال وخشوع، ودعاء وتضرع، وخوف وخشية، ومراقبة لله تعالى فيما يأتون وما يذرون، وعلى مستوى علاقتهم بالناس تجدهم كثيري النفع جزيلي العطاء والإحسان للفقراء والمساكين والمحتاجين شديدي التواد والتراحم والبر بالأقارب وعامة الناس، وهم بذلك قد أحسنوا غزل عباداتهم وطاعاتهم وأعمالهم، وحبكوا نسج علاقاتهم وأتقنوا صنعها&#8230; حتى ليتمنى المرء أن تكون حياتهم كلها على هذا الحال، وأعمالهم على هذا المنوال، لما يراه من الإقبال على الله بعبادته، والإحساس بمراقبته، والهمة على النهوض بطاعته. ولما يراه من الاستقامة وحسن التصرف والسلوك&#8230; لكن هيهات هيهات أن يدوموا على الحال فـ (دوام الحال من المحال) كما يقال، فسرعان ما يدب الفتور في حياتهم، وتخور قواهم، وتهن منهم العزائم، وتخبو شعلة الإيمان التي كانت تغدي روحهم فتمنحهم القوة في العمل لله، والجد في السير إلى الله، والمضي بثبات وعزم في طريق الله، فيعودون إلى العصيان بعد الطاعة، والاعوجاج بعد الاستقامة، والغفلة بعد المراقبة، والإساءة بعد الإحسان، والمنع بعد العطاء&#8230;</p>
<p>وقد يكون ذلك بغير سبب ظاهر، وقد يكون لحدث عارض، أو ابتلاء نازل، أو ضرر متوقع، أو مكروه متوهم، معتقدين أن الحياة الدنيا كلها مغانم لا مغارم، ومكاسب لا خسارة فيها؛ فينتكسون ويرجعون القهقرى؛كمن حكى الله حالهم بقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنَ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا والآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(الحج: 11). هذا حال الكثير من الناس المذبذبين في دينهم وطاعتهم واستقامتهم على دين ربهم، وسيرتهم مع الناس من حولهم؛ يرسبون في أول امتحان، وينهزمون في أول مبارزة، ويسقطون في الطريق&#8230; فهؤلاء ينقضون كل ما غزلوه، وينفشون كل ما حبكوه بعد مجاهدة وطول عناء. والسبب؛ أنهم لم يؤسسوا إيمانهم على أساس متين، وعلى تقوى من الله ورضوان؛ كما قال الله تعالى: أَفَمَنُ اسِّسَ بُنْيَانُهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنُ اسِّسَ بُنْيَانُهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(التوبة: 109).</p>
<p>والواجب الثبات على الحال، والحفاظ على المرتبة المتقدمة من الترقي والقرب من الله ومن عباده، وذلك بالأخذ بأسباب الخير والصلاح وتجنّبَ أسباب الشر والفساد، والحرص دائماً على سؤال الله الهداية والثبات، فالتوفيق والفلاح بيدِ الله سُبحانهُ وتعالى الذي يجب الالتجاء إليه والاستعانة به وطلب ذلك منه وحده، كما كان رسول الله  يدعوه أن يُثبّت قلبهُ على الدين، وهو من هو في العبادة والطاعة والخشية والثبات وغاية الامتثال. فقد أخرج الترمذي من حديث (شهر بن حوشب قال: قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين؛ ما كان أكثر دعاء رسول الله  إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه: &#8220;يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك&#8221;، قالت: فقلت يا رسول الله: ما أكثر دعاءك «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، قال: يا أم سلمة: &#8220;إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ&#8221;، فَتَلا معاذ: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن) (4).</p>
<p>إن العبادات التي يأتيها الإنسان، والطاعات والقربات التي يدوم عليها مدة من الزمن، والائتمار بأوامر الله، والانتهاء عن نواهيه، والاستقامة، والسلوك الحسن، والأخلاق الفاضلة التي يتحلى بها، وكل ذلك ليس تفضلا منه أو تكرما، أو منة يمنها على الله، بل هو عهد عاهد الله عليه وميثاق واثق الله به، قال تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور(المائدة: 7). فلا يليق به -وقد أخذ عليه ربه الميثاق، وأعلن السمع والطاعة- أن ينقض الميثاق أو يخلف العهد؛ فيهدم ما بناه، وينقض ما غزله بعد طول مشقة ومكابدة، بل يستمر ويصطبر على ما هو عليه، ويستمر على الحال ما حيي، وحتى يلقى الله ربه، جاعلا نصب عينيه قول الله تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ(الحجر: 99)، وقوله  عن عيسى : وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(مريم: 30).</p>
<p>وبذلك يكون قد نجى من أن يكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; ينظر تفسير ابن أبي حاتم لأبي محمد، عبد الرحمن بن محمد، ابن أبي حاتم، الرازي، (ت 327هـ).</p>
<p>2 &#8211; التحرير والتنوير من التفسير لمحمد الطاهر بن عاشور (ت 1393هـ)، بتصرف.</p>
<p>3 &#8211; جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري (ت 310هـ).</p>
<p>4 -  سنن الترمذي، كتاب الدعوات . للإمام الحافظ محمد بن عيسى الترمذي ( 279 هـ).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%86%d9%82%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b9%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; ومثل كلمة خبيثة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%ab%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%ab%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2017 11:54:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 470]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأمثال في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الشجرة الخبيثة]]></category>
		<category><![CDATA[الشجرة الطيبة]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[كلمة خبيثة]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[ومثل كلمة خبيثة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16003</guid>
		<description><![CDATA[نواصل حديثنا في إطار (الأمثال في القرآن) مع مثل آخر هو مثل الكلمة الخبيثة. وقد ورد غير منفصل عن مثلِ الكلمة الطيبةالذي سبق أن نشر في هذه الجريدة الغراء، بل ورد في مقابله استنادا إلى أن الأشياء تتميَّز بأضدادها، وذلك قول الله : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الَارْضِ مَا لَهَا مِنْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نواصل حديثنا في إطار (الأمثال في القرآن) مع مثل آخر هو مثل الكلمة الخبيثة. وقد ورد غير منفصل عن مثلِ الكلمة الطيبةالذي سبق أن نشر في هذه الجريدة الغراء، بل ورد في مقابله استنادا إلى أن الأشياء تتميَّز بأضدادها، وذلك قول الله :<span style="color: #008000;"><strong> وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الَارْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يُثَـبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الَآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ</strong></span> (إبراهيم: 26 &#8211; 27). ولذلك فما قلناه عن روعة التشبيه التمثيلي في الآية الأولى المتضمنة لـ مثل الكلمة الطيبةوعن مكوناته وأجزائه، وفنية التصوير فيه، ودقة التعبير وجزالة المعاني؛ يثبت هنا في هذا المثل بإبدال الكلمة الطيبة بالكلمة الخبيثة وهما المشبَّه، والشجرة الطيبة بالشجرة الخبيثة وهما المشبَّه به، فالسياق واحد والنظم متقارب.</p>
<p>وليس المقصود بالكلمة -هنا أو هناك- ما تعنيه عند النحاة من أنها: اللفظةُ الدَّالةُ على معنًى مفرد بالوضع، ولكن المقصود بالكلمة هنا ما يأتلف كلاما -طويلا أو قصيرا- يعطي معنى معينا. قال ابن منظور: (وتقع على قصيدة بكمالها وخطبة بأسرها. يقال: قال الشاعر في كلمته أي في قصيدته)(1).<br />
قال تعالى: وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (الكهف: 5).<br />
وقال تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (المؤمنون: 100).<br />
واضح أن المقول في الآيتين ليس كلمة واحدة؛ وإنما هو كلام مؤلف من كلمات عبر عنها بـ (كلمة) على سبيل ما بيناه.<br />
والخبيثة ضد الطيبة، قال ابن فارس: (الْخَاءُ وَالْبَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الطَّيِّبِ)(2).<br />
وقال ابن الأعرابي: &#8220;أصل الخبث في كلام العرب: المكروه؛ فإن كان من الكلام، فهو الشتم، وإن كان من المِلَلِ، فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار، ومنه قيل لما يُرْمَى من مَنْفِيِّ الحديد وشوائبه غير الصالحة: الخبَث&#8221;(3).<br />
والكلمة إنما تكون طيبة إذا طاب معناها وحسن؛ كقوله تعالى: وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الزخرف: 28). ذهب أكثر المفسرين إلى أنها هي: قولُ لاَ إِله إِلاَّ الله. وإنما تكون خبيثة إذا خبث معناها؛ كقوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا (التوبة: 74).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>- من دلالات الكلمة الخبيثة:</strong></span><br />
وإذا كانت &#8220;الكلمة الطيبة&#8221; تعني كلمة التوحيد كما قلنا: (لا إله إلا الله) فما معنى الكلمة الخبيثة؟<br />
- قال أكثر المفسرين: إن &#8220;الكلمة الخبيثة&#8221; تعني (الكفر والشرك بالله) وما يتبع ذلك من تعاليم أهل الشرك وعقائدهم البالية الموسومة بالجحود والعصيان، والتمرد على الله تعالىوعلى رسله، والنكران والتمنع عن عبادته والخضوع له والكفرانِ.<br />
- وقيل إن المراد بها: الكافر نفسه. ذلك بأن الكافر لا أصل له ولا ثبات: لا أصل له يعمل عليه، ولا اعتقاد لديه يطمئن له ويثبت عليه؛ فهو يعيش تخبطاً في الاعتقاد، وشدة ضيق في الصدر، كما أخبر بذلك المولى : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ (الأَنعام: 125)، ويعيش كذلك بلبلة في التفكير، وقصرا في النظر، واعوجاجا في السلوك&#8230; زيادة عن الضر والخزي المترتب على ذلك في الدنيا، ولعذاب الآخرة أدهى وأمر، كما قال المولى جل جلاله: لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (المائدة: 33).<br />
- كما يمكن أن تعنيَ كل قول أو كلام يتأذى منه الناس مثل: السباب، والشتيمة، والفحش والبذاءة والغيبة، والنميمة، والتنابز بالألقاب، وكل كلام يقصد به إيغار الصدور أو إحداث بلبلة أو فوضى أو ما أشبه.<br />
وبعد هذا نتساءل عن المراد بالشجرة التي شبهت بها الكلمة الخبيثة وعن آثار هذه الأخيرة وأضرارها على الفرد والمجتمع؟.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>- من دلالات ومعاني &#8220;الشجرة الخبيثة&#8221;:</strong></span><br />
قال الطبري: (اختلف أهل التأويـل فـيها أيّ شجرة هي؟ فقال أكثرهم: هي الـحنظل)(4). ورَوَى ذلك عن أنس بنِ مالك ومـجاهدٍ وغيرِهما.<br />
وثمرة الحنظل -كما ورد في عدد من المعاجم-: اسمها الحُدْج؛ واحدته حُدجة؛ كما واحدة الحنظل حنظلة، وهو كله مر. وله اسم آخر مرادف له وهو (العلقم)، ولكن الاسم الغالب هو الحنظل، وشاع عند بعض العامة بالطاء المهملة؛ فيسمونه (الحنطل)، وقد يطلقونه على كل شيء فيه مرارة شديدة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>من صفات الكلمة الخبيثة وآثارها:</strong></span><br />
وإذا كانت الكلمة الطيِّبةُ كشجرة طيِّبة، فإن الكلمة الخبيثة كشجرة خبيثةٍ استولت المرارة على جميع أجزائها، وعلى ما تولد ونتج منها: فمذاقها مر، وثمرتها مرة، وأوراقها مرة، وعروقها مرة، وأغصانها مرة أيضاً، وريحها خبيث&#8230; وأصلها غير ثابت، ولا قدرة لها على الوقوف في وجه الرياح، بل تتلاعب بها وتقذفها في كل اتجاه، وقد تجتث أصلها الضعيف الذي يربطها بالغذاء والماء في التربة، وليس فيها شيء يصلح إلا حطبا للنار، وبذلك تتعرض للموت والزوال في زمن قياسي يسير&#8230; فكذلك الكلمة الخبيثة هذا شأنها فإن كانت اعتقادا فلا أجرم منها ولا أفحش ولا أظلم كما قال تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان: 13). وإن كانت قولا؛ فهي كلمةٌ مرةٌ على الأسماع، جارحةٌ للقلوب، ثقيلة على النفوس، ضارةٌ غير نافعة، تضر قائلها، وتضر سامعها المقصود بها، ولا يسلم من شظاياها حتى السامع لها عرضاً بما تتركه في نفسه من أثر عميق واستياء بليغ، إنها كلمة سوء لا حسن فيها، وكلمة شؤم لا بِشْر فيها، وكلمة سُمٍّ يسري داؤها.<br />
إلا أنها -وبالرغم مما يمكن أن تحدثه من جعجعة، أو تتركه من آثار سيئة على نفوس الناس أفرادا وجماعات- فإن نفسها قصير، وقوتها آيلة إلى ضعف، وأمرها صائر إلى زوال؛ إذ لا قدرة لها على الوقوف في وجه الحق؛ لأنها كلمة باطلة أو أريد بها باطل، سرعان ما تضمحل بالحجج الداحضة، وسرعان ما تزهق بالبراهين القاطعة؛ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، وسرعان ما تتغلب عليها الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت في أعماق النفوس المؤمنة بالله تعالى المطمئنة، منغرس في القلوب الطيبة للمؤمنين؛ مما يضمن لها الرسوخ والاستمرار بالتغذي بغذائهم الروحي وزادهم الإيماني ورصيدهم الأخلاقي، والكلمة الخبيثة ليس لها ذلك، فهي مشتتة الأواصر، مقطوعة الأوصال&#8230; لا تثبت في موقع ولا تقر في مكان؛ إلا في الأفئدة الصلدة، والصدورِ المظلمة، والنفوس النحسة التي تتغذى على الشر والفتن والباطل، قال تعالى: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (الأَعراف: 58).<br />
ولذلك فما مآلها إلا ما قاله الله تعالى في الشجرة الخبيثة المشبهة بها: اجتثت من فوق الأرض حيث لا يصلح لها إلا ذلك إراحة للبلاد وإهناء للعباد من شرها المستطير ودخنها الكثير. قال البقاعي: (ولما كان من أنفع الأمور إعدامها والراحة من وجودها على أيّ حالة كانت، بنى للمفعول قوله: اجتثت أي استؤصلت بقلع جثتها من أصلها [...] لأنه لا نفع لها بل وجودها ضار ولو بشغل الأرض، فكذلك الكلمة الخبيثة الباطلة لا بقاء لها أصلاً وإن علت وقتاً؛ لأن حجتها داحضة فجنودها منهزمة)(5).<br />
الكلمة الخبيثة قنابل موقوتةٌ تهدد سلم المجتمع وسكونه، وحياة الإنسان وهناءه؛ وذلك بما تزرعه من بذور الشقاق والشتات، وبما تسببه من قطع أواصر الأخوة الأسرية والإيمانية، وبما تنتجه وتثيره من سجالات وردود&#8230;.؛ فتتحول بسببها الحياة إلى جحيم تسعر نارها، ويكتوي الكبير والصغير بلظاها، ويتأثر القريب والبعيد بها؛ حتى ليوشكُ أن يعم البغض والحقد القلوب، ويكتنفَ الفساد والظلام النفوس، وتنهارَ بذلك أواصر المحبة، وتتداعى مقوِّمات الألفة، ويصبحَ السلم والأمن الاجتماعيان هشيما تذروهما رياح هذه الكلمة الخبيثة ويحرقهما سَمُومها الحارق ويقتلهما سمها الخارق.<br />
فاللهم عاف وسلم، وسدد قولنا وقوم، وروض ألسنتنا على طيب النطق وعذب الكلم، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.<br />
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; لسان العرب لا بن منظور/ كلم<br />
2 &#8211; مقاييس اللغة لابن فارس/ خبث<br />
3 &#8211; لسان العرب لا بن منظور/خبث<br />
4 &#8211; جامع البيان للطبري بمناسبة الاية.<br />
5 &#8211; نظم الدرر في تناسب الآيات والسور لإبراهيم برهان الدين البقاعي (ت 885هـ).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%ab%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مثل كلمة طيبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2016 09:51:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 468]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمثال القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً]]></category>
		<category><![CDATA[طيبة]]></category>
		<category><![CDATA[كَشَجَرَةٍ طَيّبَة]]></category>
		<category><![CDATA[كلمة]]></category>
		<category><![CDATA[كلمة طيبة]]></category>
		<category><![CDATA[مثل كلمة طيبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15676</guid>
		<description><![CDATA[قال الله : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيّبَة أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُوتِي أُكُلَهَا كُلَّ حينٍ بِإِذْنِ رِبّهَا ويضرب الله الَامثال لِلنَّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(سورة إِبراهيم: 25). هذا مثل  من أروع الأمثال القرآنية التي ضربها الله جل شأنه؛ فهو رائع في مبناه ومعناه،  ورائع في مضمونه ومغزاه؛ جريا على ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيّبَة أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُوتِي أُكُلَهَا كُلَّ حينٍ بِإِذْنِ رِبّهَا ويضرب الله الَامثال لِلنَّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(سورة إِبراهيم: 25).</p>
<p>هذا مثل  من أروع الأمثال القرآنية التي ضربها الله جل شأنه؛ فهو رائع في مبناه ومعناه،  ورائع في مضمونه ومغزاه؛ جريا على ما تميز به القرآن الكريم من بلاغة في الأسلوب، وبراعة في  التعبير، وجزالة في المعاني&#8230;.</p>
<p>وتظهر تلكم المميزات والخصائص في هذه الآية من حيث التعبير؛ في المفردات والمصطلحات المناسبة للتمثيل، والكيفية التي رصفت بها فجاءت متناسقة باهرة في الإعجاز والتركيب، ومن حيث البلاغة؛ في طرفي التشبيه: المشبهِ والمشبهِ به&#8230; وغير ذلك مما تكونت منها الهيئة التمثيلية جملة، ومن حيث المضمون؛ في التطابق التام بين المشبه والمشبه به من حيث ثمراتُ كل منهما ونتاجُهما وآثارهما.</p>
<p>فإذا كانت كل شجرة مثمرة لها ثمر ينتفع به نوعا من الانتفاع، ناهيك عن شجرة وصفها الله سبحانه وتعالى بأوصاف وخصها بخصائص: فهي شجرة طيبة، ولها أصل ثابت، ولها فروع ممتدة في الأعالي، أكلها دائم وظلها؛ مما يجعلنا نتخيل مع هذه المواصفات أنها من أفضل أشجار الدنيا، فكذلك الكلمة الطيبة التي ألحقت بها في التشبيه تَثْبُت لها معنى وعقلا نفس المواصفات والخصائص الثابتة حسا في الشجرة؛ مما يجعلها أيضا أفضل ما نطق به بشر في هذه الدنيا. فإذن التماثل والتشابه والتقابل حاصل في الكلي والجزئي وبين الحسي والمعنوي من طرفي التشبيه.</p>
<p>قال الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله: &#8220;فالمشبّه هو الهيئة الحاصلة من البهجة في الحس، والفرح في النفس، وازدياد أصول النفع باكتساب المنافع المتتالية بهيئة رُسوخ الأصل، وجمال المنظر، ونماء أغصان الأشجار ووفرة الثمار، ومتعة أكلها.</p>
<p>وكل جزء من أجزاء إحدى الهيئتين يقابله الجزء الآخر من الهيئة الأخرى، وذلك أكمل أحوال التمثيل أن يكون قابلاً لجمع التشبيه وتفريقه&#8221;، انتهى كلامه رحمه الله.</p>
<p>ثم بعد هذا؛ ما المقصود بالشجرة الطيبة، وما ذا عساه أن يكون نوع هذه الشجرة لتشبه بها الكلمة الطيبة وتناظرها في آثارها ونتاجها؟</p>
<p>هل المقصود بالشجرة الطيبة هو كل شجرة ذات ثمر وغلة حلوة، أم المقصود بها شجرة بعينها؟</p>
<p>قال الزمخشري: &#8220;وأما الشجرة فكل شجرة مثمرة طيبة الثمار ، كالنخلة وشجرة التين والعنب والرمّان&#8221; (1)، وذهب جمع من المفسرين إلى أن الشجرة الطيبة المقصودةَ هنا؛ هي النخلة(2)؛  فالنخلة أَصْلُهَا ثَابِتٌ  في الأرض، وَفَرْعُهَا باسق فِي السَّمَاءِ، وهي كثيرة العطاء، دائمة النفع، حلوة الثمر.</p>
<p>وفي جامع الترمذي عن أنس بن مالك  عن رسول الله  أنها &#8220;النخلة&#8230;.&#8221;</p>
<p>فهذه الشجرة شجرة مباركة، وعظيمة، ولها مكانة خاصة في قلوب الناس؛ خاصة من توجه إليهم الخطاب بادئ الأمر، لأنها تكثر في بيئتهم ويعلمون علم اليقين قيمتها وفائدتها، ولأجل ذلك لا غرو أن تصير  مضرب المثل في مواضع ومواقف كثيرة؛ من ذلك هذا الموضع في كتاب الله تعالى، وفي السنة المطهرة أن الرسول الأكرم  شبه بها أيضا المؤمن الصالح الكثير النفع.</p>
<p>فـعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله  قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وهي مثل المسلم حدثوني ما هي؟» فوقع الناس في شجر البادية، ووقع في نفسي أنها النخلة ، قال عبد الله فاستحييت، فقالوا: يا رسول الله أخبرنا بها، فقال رسول الله : «هي النخلة&#8230;» (رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>فبركة النخلة موجودة في جميع أجزائها مستمرة في جميع أحوالها؛ وكذلك بركة المؤمن عامة في جميع أحواله، ونفعُه مستمر له ولغيره حتى بعد موته.</p>
<p>ويكفي دليلا على قيمتها غِذاء ودواء أن الله أوحى إلى مريم عليها السلام وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تَسَّاقَطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فكانت لها دواء وشفاء وبلسما وذهابا لما تجده من وجع المخاض وهم الموقف.</p>
<p>ولنا أن نتساءل عن المراد بالكلمة الطيبة التي ضربها الله مثلا، هل المقصود بهذه الكلمة الطيبة كلَّ كلام طيب ليس فيه إسفاف وليس فيه ما يمكن أن يمجه السمع أو يرفضه الطبع، أو المقصود بالكلمة الطيبة معنى خاصا هو ما يعنيه كتاب الله تعالى؟</p>
<p>ذهب جمهور من المفسرين(3) إلى أن المراد بـ&#8221;الكلمة الطيبة&#8221; كلمة التوحيد والإسلام وهي: (شهادةُ أن لا إله إلا الله) نقلا عن ابن عباس، و ذهب الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله إلى أن المراد بها القرآن.</p>
<p>وقيل: إن الكلمة الطيبة هي كلُّ كلمة حسنة(4)؛ كالتسبيح، والتحميد، والاستغفار، والتوبة وقراءة القرآن(5) ودعوة الناس إلى الخير، وكلُّ ما أَعرب عن حق أَو دعا إلى صلاح.</p>
<p>ولعل تنكير &#8220;كلمة&#8221; في قوله تعالى: مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً دال على أن المراد بها هذا المعنى والله أعلم.</p>
<p>وعلى معنى أن &#8220;الكلمةَ الطيبة&#8221; هي  شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، يكون الغرض من التشبيه إظهار أن هذه الكلمة؛ تثمر جميع الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة؛ كما تثمر الشجرة الطيبة  الثمر النافع.</p>
<p>(ووجهُ التماثل في هذا التمثيل –كما قيل- أنه سبحانه شبه &#8220;الكلمة الطيبة&#8221; وهي كلمة لا إله إلا الله وما يتبعها من كلام طيب شبهها بتلك الشجرة الطيبة، ذاتِ الجذور الضاربة في الأعماق، وذات الأغصان الباسقة في السماء، بحيث لا تنال منها الرياح العاتية، ولا تعصف بها العواصف الهوجاء، فهي تنبُت من البذور الصالحة، وتعيش في الأرض الصالحة، وتجود بخيرها في كل حين، ثم تعلو من فوقها بالظلال الوارفة، وبالثمار الطيبة التي يستطيبها الناس ولا يشبعون منها، فكذلك &#8220;الكلمة الطيبة&#8221; تملأ النفوس بالصدق والإيمان، وتَدْخل إلى القلب من غير استئذان).</p>
<p>ولئن كانت جذور الشجرة الطيِّبة تتفرَّع في جوف الأرض كما وصفها الله تعالى:أَصْلُها ثابِتٌ.. فإن الكلمة الطيِّبة تتفرَّع في أعماق القلب وشرايينه، وتلامس سويداءه وشغافه.. لتخلِّف مكانها السلم والسلام، والأنس والاطمئنان&#8230; بينما تصعد فروعُها إلى سماء النفس فتجلوها.. وإلى مرآة الوجدان فتَصقُلَها.. وتنشرُ على من حولها ظلال الأمن والإيمان&#8230;.</p>
<p>إن الكلمةَ الطيِّبة هي التعبير الصريح عما وقر في قلب صاحبها من إيمان صادق بخالقه ومولاه، وذلك بما يلهج به من ذكر ودعاء وابتهال وقراءة وتدبر للقرآن، ومن تسبيح وتحميد وتمجيد وتعظيم لله المنان؛ فيزيد بذلك رفعة ومنزلة وقربا من ربه الرحيم الرحمن، حتى ليغدقَ عليه من العطايا ويُفيضَ عليه من المواهب ما لم يخطر له بالحسبان&#8230;..</p>
<p>وهي التعبير الصريح عما يختلج في قلبه تجاه إخوانه من الأحاسيسِ الخفاقة، والمحبة الصادقة، والرغبة الجامحة في التواصل والبذل والمواساة، والتخفيف من المعاناة؛ فينطلق ناطقا بجميل القول وعذب الكلام، كلام له حلاوة، وعليه طلاوة، يسحر نفس سامعه ويؤنسها، ويخلصها مما أصابها وينعشها، ويفتح أمامها أبواب الأمل والرجاء، فتتبدل النفس غير النفس، وتُنشأ خلقا آخر تورِق وتزهِر من جديد، وتتفتَّح بأجمل عبارات الحمد والثناء، والثقة والولاء، والحبِّ والصفاء.</p>
<p>أثر الكلمة الطيبة روْح وريحان وبلسم يضمد الجراح، ويربط بين القلوب ويؤلف بينها، ويصلح ما أفسدته الشياطين من علاقاتها وصلاتها.</p>
<p>وأثر الكلمة الطيبة جميل مسعد في كل حال؛ فهي تُسعد قائلها وسامعها&#8230; هي تخرج من القلب المزكَّى، ويطلقها اللسان المنقَّى لتستقر في القلب وتضيء ما أظلم فيه&#8230;</p>
<p>وأثر الكلمة الطيبة جميل مسعد في كل حين؛ فهي دائمة العطاء، وارفة الظلال، يتكاثر إنتاجُها، ودون توقف ولا اختلال يستمر أكلُها؛ كيف لا وهي الثابتة الأصل، الخالصة المعدن، الربانية المصدر، ينطقها العبد من رضوان ربه صاحب العطايا التي لا تنتهي، والهبات التي لا تنقضي،</p>
<p>هي من رضوان الله، لأنه سبحانه هو الذي أمر بها وهو الذي أذن فيها بقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيما  وبقوله: وقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَتِي هِيَ أَحْسَنُ إنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ؛ يقولوا التي هي أحسن على وجه الإطلاق، وفي كل مجال، وفي كل الأحوال والأحيان، فيختاروا أحسن ما يقالُ ليقولوه، ويجتنبوا سيء ما يقال ليتقوه؛ يختاروا الكلمة الطيبة التي تسد على الشيطان الثغرات، وتقطع عليه السبيل في تلمس عثرات اللسان ووسوسات الجنان التي بها يذكي نار العداوة والبغضاء، وتصده عن أن يصل إلى المومنين ويمس نفوسهم أو وحدتهم أو جماعتهم بسوء.</p>
<p>جعلني الله وإياكم ممن حرَّمهم على الشيطان، ووفقنا إلى طيِّب القول والإحسان.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; الكشاف للزمخشري.</p>
<p>2 &#8211; ينظر الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب القيسي والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، و زاد المسير لابن الجوزي،</p>
<p>3 &#8211; ينظربمناسبة الآية: زاد المسير في علم التفسير لابي الفرج، عبد الرحمن بن الجوزي، ومجمع البيان في تفسير القرآن لأبي علي الفضل الطبرسي . والجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله، محمد القرطبي،  ولباب التأويل في معاني التنزيل للخازن وغيرهم.</p>
<p>4 &#8211; ينظر التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي.</p>
<p>5 &#8211; ينظر البحر المحيط لأبي حيتن والكشاف للزمخشري.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من موانع اتباع الهدى في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 12:14:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[الإعراض عن الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر في القرآن الكريــم]]></category>
		<category><![CDATA[الكفر والتكذيب بآيات الله]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[من موانع اتباع الهدى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15174</guid>
		<description><![CDATA[لقد تناولنا فيما سلف مفهوم ضميمة &#8220;اتباع الهدى&#8221;، وشرطيته في حصول الاهتداء، وبعض من آثاره &#8230; وفي هذا المقال نقف على بعض من  موانع  &#8220;اتباع الهدى&#8221; التي وردت في كتاب الله تعالى. وليس قصدنا هنا أن نتناول جميع الموانع والمعوقات التي تحجز عن اتباع الهدى بمفهومه العام، أي؛ الهدى بمعنى الإيمان والدين والشريعة والقرآن وما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد تناولنا فيما سلف مفهوم ضميمة &#8220;اتباع الهدى&#8221;، وشرطيته في حصول الاهتداء، وبعض من آثاره &#8230;</p>
<p>وفي هذا المقال نقف على بعض من  موانع  &#8220;اتباع الهدى&#8221; التي وردت في كتاب الله تعالى. وليس قصدنا هنا أن نتناول جميع الموانع والمعوقات التي تحجز عن اتباع الهدى بمفهومه العام، أي؛ الهدى بمعنى الإيمان والدين والشريعة والقرآن وما جاء به الرسل&#8230;.فهذا مما لا يسعه المقام.</p>
<p>لكن سنقتصر على بعض السياقات القرآنية التي ذكرت فيها ضميمة &#8220;اتباع الهدى&#8221;، أو لفظ الهدى صراحة، ثم ما ذكر في ذات السياق -صراحة أو استنباطا-ـ مما هو مانع من اتباع الهدى أو الاهتداء؛ تتميما لقضايا هذه الضميمة التي بدأناها من قبل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وأول مانع يطالعنا في كتاب الله تعالى هو:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; الكفر والتكذيب بآيات الله:</strong></span></p>
<p>وقد ورد ذلك في سورة البقرة المرتبة بعد سورة الفاتحة التي جوهرها ومركزها ذلك الدعاء العظيم؛ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (الفاتحة: 6)؛ الذي ألزمنا الله به سبع عشرة مرة في اليوم في صلاتنا. وقد حظي مفهوم الهدى في سورة البقرة باهتمام كبير.. إذ ورد لفظ الهدى بمختلف مشتقاته ما يقرب من ثلاثين (30) مرة؛ لتتناغم مع ذلك الدعاء وتتجاوب معه؛ فتضيء للمؤمنين طريق اتباع الهدى، وتزيح من أمامهم موانعه وعوارضه.</p>
<p>قال تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة: 38).</p>
<p>قال ابن جرير الطبري: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يعني: والذين جحدوا آياتي وكذبوا رسلي.</p>
<p>وآيات الله: حججه وأدلته على وحدانيته وربوبيته، وما جاءت به الرسل من الأعلام والشواهد على ذلك، وعلى صدقها فيما أنبأت به عن ربها»(1).</p>
<p>وقال الدكتور وهبة الزحيلي: &#8220;ودلت الآية على أن الذين لم يتبعوا هدى الله، وهم الذين كفروا بآيات الله اعتقادا وكذبوا بها لسانا جزاؤهم الخلود في جهنم بسبب جحودهم بها وإنكارهم إياها&#8230;&#8221; (2).</p>
<p>فالكفر أصل موانع الهداية ورأسها؛ فبسبب إقامتهم على الكفر والتكذيب بآيات الله لم يتبعوا هدى الله، ولو أنهم آمنوا وصدقوا لاتبعوا الهدى، لكنهم لما لم يؤمنوا اعتقادا ولم يصدقوا لسانا، فقد امتنعوا من اتباع الهدى عملا.</p>
<p>وورد الكفر والتكذيب بالآيات في القرآن الكريم بالصيغة المذكورة وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا في سبع آيات موزعة على ست سور، خمس منها مدنية؛ هي قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (المائدة: 10–86)، (الحديد 19)، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (الحج: 57)، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (التغابن: 10)، وواحدة مكية هي قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (الروم: 16).</p>
<p>وقد وردت جميعها في سياق بيان حال الفئة المؤمنة، المتبعة هدى الله الذي أنزله الله على رسله، وما ستناله من أجر عظيم وثواب جزيل، وما أُعِد لها من نعيم مقيم في دار النعيم، وبيان مآل الفئة الكافرة المكذبة بآيات الله ورسله المتنكبة هداه، وما ستلاقيه من حساب شديد وعذاب مهين في النار وبيس القرار كما تبين ذلك الخاتمة التي ختمت بها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; الإعراض عن الذكر:</strong></span> قال الله تعالى: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (طه: 123 &#8211; 124).</p>
<p>هذه الآية الكريمة شبيهة –إلى حد ما- بآية البقرة مبنى ومعنى، والاختلاف اليسير الحاصل بينهما هو من أسلوب القرآن في التنويع والمغايرة في التعبير عن المقصد الواحد بأساليب مختلفة، في بعضها زيادة وفي بعضها حذف وفي بعضها الآخر تخصيص&#8230; وهكذا.</p>
<p>وهذا التشابه يصل إلى حد التطابق في جزء منها، وهو قوله تعالى: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ اللهم إلا في فعل &#8220;تبع&#8221; فإنه في آية البقرة &#8220;تبع&#8221; بالتخفيف، وهنا &#8220;اتبع&#8221; بالتضعيف، وقد قال صاحب البرهان في تشابه القرآن: إن تَبِعَ واتَّبَع بمعنى واحد وإنما اختار في طه &#8220;اتّبع&#8221; موافقة لقوله تعالى قبلها يتبعون الداعي لا عوج له(3).</p>
<p>وعلى هذا القول فإنه لا فرق بين آية البقرة و هذه الآية، وإنما الفرق في متعلقات أو مقابلات &#8220;اتباع الهدى&#8221; فهو في تلك &#8220;الكفر والتكذيب بآيات الله&#8221; وفي هذه &#8220;الإعراض عن الذكر&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الإعراض عن الذكر في القرآن الكريــم:</strong></span></p>
<p>ورد الإعراض عن الذكر في سبع آيات من القرآن الكريم.</p>
<p>قال تعالى: وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (طه :99 &#8211; 101)، وقال جل من قائل: هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (الأنبياء: 24)، وقال جل شأنه: بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُون (الأنبياء: 42)، وقال جل جلاله: بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُون (المؤمنون:71)، وقال تعالى: وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (الشعراء: 5)، وقال تعالى: وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ نسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (الجن: 17)، وقال تعالى: فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (المدثر: 49).</p>
<p>وقد فسر الطبري &#8220;الإعراض&#8221; بالتولي وعدم القبول والاستجابة والاتعاظ (4). وفسره الشوكاني بعدم تلاوة الكتاب، والعمل بما فيه وعدم اتباع هدى الله(5).</p>
<p>و&#8221;الذكر&#8221; في غالب هذه الآيات المقصود به القرآن الكريم؛ كما يستفاد ذلك من أغلب التفاسير، وانتماء هذه الآيات إلى مجال القرآن المكي يبين أن الإعراض عن الذكر من صميم المرحلة المكية ومن شيم كفار مكة.</p>
<p>وإنما اعتبرنا الإعراض عن الذكر (القرآن) مانعا من موانع اتباع الهدى لأنهم لما أعرضوا عن القرآن وصدوا عنه امتنعوا من اتباع الهدى المضمن فيه، كما وصفه الله تعالى بقوله: ألم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (البقرة: 1 &#8211; 2)، وبقوله: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (الإسراء: 9)، فمن لم يومن به فكيف يتبع الهدى الذي فيه؟، قال تعالى مبينا موقفهم الجاحد له: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ (سبأ: 31)، ومن لم يَصِخْ سمعه له فيستمع وينصت ويتدبر، كيف له أن يحصل هداياته ورحماته، ويصيب قلبه شيء من غيثه فيرتوي ويهتز ويربو ويشع بالإيمان؟</p>
<p>هذا القرآن الذي سلب ألباب البلغاء، وأخرس ألسن الفصحاء، وأسر قلوب النبغاء، فلم يستطيعوا إلى مماثلته سبيلا، ولم يملك من في قلبه قليل من نور، أو بذرة من لاهتداء إلا أن يسلِّم له ويُسْلم الزمام لمن جاء به فيتبع الهدى الذي جاء به طائعا مختاراً.</p>
<p>لكن من قست قلوبهم، وعليها أكنة، كادوا له ولمن جاء به، واتهموه بالكذب عليهم بهذا القرآن كما حكى الله تعالى ذلك بقوله: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ  بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (يونس: 38 &#8211; 39)، كما اتهموه بأنه وحي من شياطين توحي به إليه&#8230;الخ. فانبرى الله لهم وفند مزاعمهم وتحداهم بقولـه: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (الإسراء: 88).</p>
<p>ولما يئسوا من قدرتهم على معارضته ومحاكاته ومسايرته؛ تواصوا بينهم بأن يعرضوا حتى عن سماعه، قال تعالى واصفا حالهم: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (فصلت: 26). وهذا منتهى الإعراض.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; جامع البيان 1/797.</p>
<p>2 &#8211; التفسير المنير 1/143.</p>
<p>3 &#8211; البرهان في متشابه القرآن (ص: 121).</p>
<p>4 &#8211; جامع البيان 16/225.</p>
<p>5 &#8211; فتح القدير 3/391.</p>
<p>(يتبع)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من آثار اتباع الهدى في القرآن الكريم (تابع)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Jul 2016 12:16:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 462]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاهتداء]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[ضمان الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[من آثار اتباع الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[من آثار اتباع الهدى في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[هدى الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14330</guid>
		<description><![CDATA[سبق في حلقة متقدمة؛ أن من آثار اتباع الهدى في القرآن الكريم: ضمان الأمن من أهوال القيامة بزوال الخوف مما هو آت، وعدم الحزن على ما فات، وهو ما يدل عليه قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 38-39)، ونواصل بعون الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سبق في حلقة متقدمة؛ أن من آثار اتباع الهدى في القرآن الكريم: ضمان الأمن من أهوال القيامة بزوال الخوف مما هو آت، وعدم الحزن على ما فات، وهو ما يدل عليه قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 38-39)، ونواصل بعون الله تعالى استخلاص ما يفضي إليه اتباع هدى الله  من آثار جليلة علها تكون لنا عونا ودافعا إلى اتباع هذا الهدى وعدم الحيد عنه قيد أنملة، حتى نظفر بما رتبه الله عليه، وما وعد به المتبعين هُداه، ومن ذلك:</p>
<p>الاهتداء بلزوم محجة الحق في الدنيا وعدم الشقاء والعقاب في الآخرة، وهو ما يدل عليه قوله تعالى: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى  (طه: 123).</p>
<p>عن ابن عباس : من قرأ القرآن فاتبع ما فيه هداه الله من الضلالة في الدنيا ووقاه الله يوم القيامة الحساب، قال: فذلك قوله: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى.</p>
<p>وعنه  أنه قال: أجار الله تعالى تابع القرآن من أن يضلّ في الدنيا ويشقى في الآخرة.</p>
<p>وقال القشيري في بيان قوله تعالى: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ&#8230;  وترَكَ هواه، ولم يعمل بوسوسة العدوِّ فله كُلُّ خير، ولا يلحقه ضَيْرـ.</p>
<p>وقال الطبري: وقوله: فإمّا يَأْتِيَنّكُمْ مِنّي هُدًى يقول: فإن يأتكم يا آدم وحوّاء وإبليس مني هدى، يقول: بيان لسبيلي، وما أختاره لخلقي من دين فَمَنِ اتّبَعَ هُدَايَ يقول: فمن اتبع بياني ذلك وعمل به، ولم يزغ منه فَلا يَضِلّ يقول: فلا يزول عن مَحجة الحق، ولكنه يرشد في الدنيا ويهتدي وَلا يَشْقَى في الاَخرة بعقاب الله، لأن الله يدخله الجنة، وينجيه من عذابه.</p>
<p>وقد أضاف الله تعالى (الهدى) إليه  إسناد مصدرية فقال: مِنّي هُدًى،  وأضافه إليه إضافة نسبة فقال: هُدَايَ، تقريرا منه لينبوع الهدى في هذه الأرض وأنه مشكاته الوحيدة التي يستمد منها، وأنه هو الذي يجب اتباعه، فمن اتبع الهدى الوارد من الله على لسان رسله سلم من أن يعتريه شيء من ضلال، أي فلا يعتريه ضلال في الدنيا، بخلاف من اتبع ما فيه هدى بتأويل بعيد وعن ذوق شخصي، فإنه وإن استفاد هدى في بعض الأحوال لا يسلم من الوقوع في الضلال في أحوال أخرى. وهذا حال متبعي الشرائع غير الإلهية وهي الشرائع الوضعية، فإن واضعيها وإن أفرغوا جهودهم في تطلب الحق لا يسلمون من الوقوع في ضلالات بسبب غفلات، أو تعارض أدلة، أو انفعال بعادات مستقرة، أو مصانعة لرؤساء أو أمم رأوا أن من المصلحة طلب مرضاتهم. وحالهم بخلاف حال الرسل الذين يتلقون الوحي من علام الغيوب الذي لا يضل ولا ينسى. وأيدهم الله، وعصمهم من مصانعة أهل الأهواء، وكونهم تكوينا خاصا مناسبا لما سبق في علمه من مراده منهم، وثبت قلوبهم على تحمل اللأواء، ولا يخافون في الله لومة لائم. وإن الذي ينظر في القوانين الوضعية نظرة حكيم يجدها مشتملة على مراعاة أوهام وعادات.</p>
<p>وإن الناظر في أحوال الأمة يرى أنها اتخدت هدىً غير هدى الله منهاجا وطريقا تسير عليه، وهامت على وجهها تبتغي الاهتداء في غير هدى الله، وتنشد الفلاح والنجاح  من غير وحي الله، حتى إذا انتكست وارتكست وحلت بها الويلات؛ راحت تتلمس الخروج من الشقاء، والخلاص من التعاسة، والفكاك من التخبط ومن الضلال في حلول مستوردة، وقوانين وضعية لاشية فيها لشرع الله، فزادت انتكاسا وارتكاسا وشقاء واضمحلالا وترديا.</p>
<p>وإن ترسّم الأمة للهدى الرباني؛ هو الطريق الوحيد لسعادتها الحقيقية، ولفلاحها المنشود، فما من أمة يترسّم أفرادها هدى الله تعالى؛ إلا وجدوا السعادة قد ضربت أطنابها فيهم، وأرخت ظلالها عليهم، وعمهم الرخاء وكثر النماء&#8230;والعكس بالعكس كما أخبر به الله تعالى في قوله: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا  قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (طه: 124 &#8211; 126).</p>
<p>ومعناه متى تنكبوا هدى الله فانحرفوا عن صراط الله المستقيم، واعوجّوا عن هدي الدين القويم، وانتهكوا حدود الله وغشوا محارم الله، ونسوا الآيات البينات، والعظات البليغات التي وعظ الله  بها الأمة&#8230; إذا نسوها ورموها وراء ظهورهم وأصبح المجتمع يخبط خبط عشواء في تصرفاته وسلوكه ومعاملاته، عند ذاك تفتح أبواب المشاكل على ذلك المجتمع وتتقاذفه البلايا تترى من كل جهة؛ فيذوق نكد الحياة ومرارتها، وينغص عليه العيش، ويصيبه الشقاء والضنك&#8230; ويضرب بسوط عذاب لا شفقة ولارحمة فيه، وتصبح الحياة التي من المفروض أن تكون حياة السعادة والطمأنينة والراحة والدعة والهناء باتباع الهدى، تصبح حياة جحيم لا يطاق وشقاء لا يقاوم باتباع الهوى.</p>
<p>والسلامة من عذاب الله وسخطه في الدارين لا يكون إلا بالتصديق بالهدى واتباعه: وهو ما نجده صريحا في قوله تعالى أمْرا لموسى وهارون عند ذهابهما لفرعون:  فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (طه: 47 &#8211; 48).</p>
<p>والسلام يعني السلامة والرحمة على من اتبع طريق الحق و الهدى، وعلى بمعنى اللام وتقديره السلامة لمن اتبع. والمعنى أن من اتبع طريق الهدى سلم من عذاب الله.</p>
<p>فالآية الكريمة تضمنت وعدا من الله تعالى لمتبعي الهدى؛ ممن طلب الحق ورغب في الإسلام، وآمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر&#8230;، واهتدى بالآيات البينات التي تهدي إلى الحق، وترشد إلى الصراط المستقيم، وتُمَسِّك بالشرع المبين، وسلَّم بما جاء به كل نبي، واقتفى كل أثر يُبْلغ المراد، وسلك كل طريق يُنِيل البغية&#8230; وابتعد عن طريق الغواية والضلال، ونأى عن سبيل الجحود والنكران، وتخلى عن العناد والاستبداد، فلم يتكبر على شرع الله، ولم يتجبر على خلق الله، ولم يتبختر في ملك الله&#8230;.</p>
<p>فمن كان هذا حاله فهو ممن اتبع الهدى، ومن اتبع الهدى حصلت له السلامة في الدنيا والآخرة، وتحصَّل له الأمن والأمان، والأنس والاطمئنان، وبسطت له السعادة أكنافها، ورفرفت عليه بأجنحتها، فلا يكدر صفو هنائه كدر، ولا يعترِض سبيله خطر.</p>
<p>ومفهوم المخالفة في الآية الكريمة أن من لم يتبع الهدى، لا سلام له، ولا أمن ولا آمان؛ حياته كلها مخاوف، ومفاوزه كلها مهالك، وطريقه كلها مزالق، يبقى يتخبط فيها حتى تَزِلُّ به فيتردى في قرارات لا نهاية لها من العذاب الأليم، وهو ما تُختم به الآية في أقوى عبارة وأبلغ إشارة؛ وذلك قوله الله سبحانه: إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (طه: 48)، فمن كذب بآيات الله واتخذها هزؤا، وأعرض عنها ولم يتبعها فله العقاب الشديد، والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة.</p>
<p>وبالله التوفيق</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آثار اتباع الهدى في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2016 13:48:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 460]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[آثار اتباع الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13535</guid>
		<description><![CDATA[قبل الخوض في هذه الآثار نشير إلى أن ضميمة &#8220;اتباع الهدى&#8221; وردت أربع مرات في كتاب الله  في: 1 &#8211; قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة: 38-39). 2 &#8211; وقوله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قبل الخوض في هذه الآثار نشير إلى أن ضميمة &#8220;اتباع الهدى&#8221; وردت أربع مرات في كتاب الله  في:<br />
1 &#8211; قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة: 38-39).<br />
2 &#8211; وقوله جل من قائل: فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (طه: 47 &#8211; 48).<br />
3 &#8211; وقوله جل وعلا: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (طه: 123-124).<br />
4 &#8211; وقوله : إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُون (القصص: 56 &#8211; 57).<br />
الضميمة في الآيات الأربع ضميمة إضافية، وهي في اثنتين منها -البقرة وطه: 123 &#8211; جملة شرطية مؤلفة من الشرط وجواب الشرط أداته &#8220;من&#8221; وجوابه جملة اسمية مقترنة بالفاء.<br />
وهي في الآيتين واقعة جواب شرط متقدم وهو قوله تعالى فيهما: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى، ومستأنفة شرطا آخر جوابه داخل في جواب الشرط على الأولى .<br />
أما آية القصص (57) فأداة الشرط فيها &#8220;إنْ&#8221;، وجوابها فعل لم يسم فاعله. وأما أزمنة الأفعال الداخلة عليها أدوات الشرط فكلها ماضية، وهي في معنى المضارع لاقترانها بالشرط.<br />
وهذه الشروط التي في الآيات أجوبتها جميعا وعود من الله جل جلاله لمتبعي الهدى في آية طه والبقرة، وادعاء أو توهم من المشركين في آية القصص لا غير، وهذه الأجوبة الشرطية هي التي تكتنز لنا آثار اتباع الهدى عنوان هذا المقال، فانظر قوله تعالى:<br />
- فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ .<br />
- فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى .<br />
- إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا .<br />
والذي يجمع بين سياقات هذه الآيات، ومعها قوله تعالى: وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (طه: 47 &#8211; 48) -الذي يجمع بينها- وينتظم مضامينها أنها في عمومها ذات بُعْدٍ أمني صرف -إن جاز هذا التعبير-؛ إلا أن حقيقة الأمن في علاقته باتباع الهدى متأرجحة بين منطقين اثنين:<br />
منطق معقول هو منطق الوحي الذي يؤكد على أن الأمن في اتباع الهدى، ومنطق مختل متوهم يرى الأمن في خلاف ذلك(1).<br />
فبمنطق الله جل جلاله، وبمنطق رسله عليهم الصلاة والسلام، أنه متى أتى بيان ودلالات من الله على هدىً من عنده، وجب اتباع هذا الهدى، وجزاء ذلك:<br />
• ضمان الأمن من أهوال القيامة بزوال الخوف مما هو آت، وعدم الحزن على ما فات، وهو ما قرره قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 38-39)، قال الطبري: &#8220;وقوله: فَلاَ خَوْف عَلَيْهِمْ ؛ يعني: فهم آمنون من أهوال القيامة من عقاب الله غير خائفين عذابه، بما أطاعوا الله في الدنيا واتبعوا أمره وهداه وسبيله، ولا هم يحزنون يومئذٍ على ما خالفوا بعد وفاتهم في الدنيا، كما حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يقول: لا خوف عليكم أمامكم، وليس شيء أعظم في صدر الذي يموت مما بعد الموت، فأمّنهم منه وسلاّهم عن الدنيا، فقال: وَلا هُمْ يَحْزَنُون &#8220;(2).<br />
لقد أبرزت الآية الخوف كقضية كبرى من القضايا النفسية والوجدانية؛ وذلك أن النفوس البشرية جملة مؤمنها وكافرها تنشد الأمن والأمان في هذه الدنيا؛ إذ هما أساس الهناء والطمأنينة، ومرتكز الراحة والسكينة، ودافع القلق والتوترات، فلا تهنأ حياة ولا تطيب عيشة مع شيء من الشعور بالخوف، ومهما توافر للمرء من أسباب العيش الرغيد والمقام السعيد؛ فإن الخوف من شيء واقع أو متوقع يسلبه مذاقه ويحرمه من أي متعة له.. فالخوف منغص العيش ومكدر الصفو، وجالب الحزن والأسى والشفقة على النفس، وربما أدى إلى الإحساس بالهوان والضعف والذلة&#8230;<br />
هذا عام بالنسبة لكل البشر، ويضاف إليه بالنسبة للمؤمن خوف آخر مترتب على إيمانه وعقيدته المؤسسة على جملة أركان منها الإيمان باليوم الآخر، إذ الحياة عنده حياتان: الحياة الدنيا والحياة الأخرى، الحياة الفانية والحياة الباقية، الحياة العاجلة والحياة الآجلة&#8230; والحياة الحقيقية التي تستحق أن تسمى حياة هي الحياة الآخرة، كما أكد ذلك ربنا سبحانه وتعالى بقوله: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت: 64)، لذلك كان الخوف عند المؤمن من تلك الحياة أن تبور أشد وأقوى، والفزع من هول المصير فيها أكثر وأكبر، فجاء التطمين من الله تعالى للمؤمنين المتبعين هداه والمطيعين هداته بأن لا خوف عليهم يومذاك. أما ما يعرض لهم في الدنيا فلا يؤبه له لاقتران الشقاء بها كما أخبر الله تعالى الإنسان به في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيه (الِانْشقاق: 6)، ومراد الله الابتلاء فيها كما قال جل شأنه: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (الملك: 2)، ولقصر المكث فيها، وللأجر والمثوبة عن كل ما يلاقيه من شدائد، وما يكابده من نصب أو وصب، كما جاء في الحديث؛ عن صهيب قال: قال رسول الله : «عجبا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له»(3)، على عكس الكافرين الجاحدين الذين تحكمهم نظرة ضيقة وناقصة للحياة؛ التي لا تتجاوز عندهم ذلك الحيز الزمني المعيش فوق حيز مكاني من الأرض، وبعد ذلك لا حياة كما حكى الله جل جلاله عقيدتهم الفاسدة بقوله: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ (الجاثية: 24). وبقوله جل من قائل سبحانه: وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِين (الأَنعام: 29)، لذلك كان تشبثهم بهذه الحياة شديدا، وحرصهم عليها قويا، كما أخبر بذلك ربنا سبحانه وتعالى عنهم بقوله: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ (البقرة: 96)، فالخوف عندهم ليس من المصير، وإنما من انتهاء هذه الحياة التي هي –حَسَبَهُم– كل شيء. لكن ما كانوا لا يعتقدونه أو بالأحرى يدفعون اعتقاده ويجحدوه ويعدوه أساطير الأولين، يصير حقيقة ويروه عين اليقين لحظة نفاد أيامهم المعدودة في هذه الدنيا وحضور أجلهم الذي لا يؤخر، فيتملكهم خوف رهيب، وهول شديد&#8230; حتى إن أحدهم ليتمنى أن تتاح له فرصة أخرى ويعود إلى الدنيا ليستعد بما يلزم لهذا المقام، كما حكى الله تعالى ذلك في تصوير بديع بقوله: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ&#8230; (المؤمنون: 99 &#8211; 100)، وبحلولهم في القبر ومعاينة أهواله وكُربه المنبئة بالمآل السيئ والعاقبة البئيسة، وبحضور يوم الفصل ونصب الموازين يتضاعف خوفهم وفزعهم أضعافا مضاعفة. وهنا وفي هذا الموقف الخطير تظهر آثار الاختيارات السابقة وتجنى ثمرات القرارات الصائبة: فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون (البقرة: 38).<br />
يتبع</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; هو منطق المشركين الذين قالوا: &#8220;إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا&#8221; القصص 57.</p>
<p>2 &#8211; جامع البيان لا بن جرير الطبري.</p>
<p>3 &#8211; اخرجه مسلم في صحيحه؛  كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آثار حبوط الأعمال في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%ad%d8%a8%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%ad%d8%a8%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 15:38:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[آثار حبوط الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[الخسران في الآخرة]]></category>
		<category><![CDATA[الخلود في النار]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[انعدام النصير]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12436</guid>
		<description><![CDATA[إعلام الله تعالى الكافرين والمشركين بحبوط أعمالهم التي يعتدون بها -كما مضى- ما هو إلا حلقة في سلسلة النذر التي يسوقها القرآن الكريم؛ لإرعاب نفوسهم وإرهاب قلوبهم، جزاء وفاقا على ما اجترحوه من سوء، وما اقترفوه من ظلم. والحلقة الموالية؛ إعلامهم بمصائرهم ومآلاتهم التي سيؤول إليها حالهم بعد ذلك؛ زيادة في تخويفهم، وتقنيطهم، وإفزاعهم مما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إعلام الله تعالى الكافرين والمشركين بحبوط أعمالهم التي يعتدون بها -كما مضى- ما هو إلا حلقة في سلسلة النذر التي يسوقها القرآن الكريم؛ لإرعاب نفوسهم وإرهاب قلوبهم، جزاء وفاقا على ما اجترحوه من سوء، وما اقترفوه من ظلم. والحلقة الموالية؛ إعلامهم بمصائرهم ومآلاتهم التي سيؤول إليها حالهم بعد ذلك؛ زيادة في تخويفهم، وتقنيطهم، وإفزاعهم مما ينتظرهم في الآخرة. ونستعرض ذلك في حدود ما تسمح به الآيات موضوع الدرس:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; الخلود في النار:</strong></span><br />
يطلق (الخلود) على معان منها: البقاء، والإقامة، والدوام، واللزوم &#8230;، &#8220;فالخلد &#8211; بالضم؛ البقاء والدوام كالخلود&#8221;(1). وقيل: &#8220;دوام البقاء في دار لا يخرج منها أبدا&#8221;(2)، و&#8221;خلد يخلد خلودا؛ بقي وأقام&#8221;(3).<br />
وكل هذه المعاني تليق بالكفار والمشركين الذين ماتوا على ما هم عليه وتناسب حالهم، كيف لا وقد أقبلوا على الله بأشنع فعل، وأعظم جرم؛ ألا وهو الكفر بالله أو جعل شريك له وهو الخالق.<br />
وقد عبر الله تعالى عن مكثهم في النار بمصاحبتهم لها، كناية عن طول ملازمتهم فيها، كالصاحب الذي يلازم صاحبه؛ فقال جل جلاله: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة: 217)، ومعناه أنهم أهلها &#8220;المخلدون فيها. وإنما جعلهم أهلها؛ لأنهم لا يخرجون منها، فهم سكانها المقيمون فيها، كما يقال: هؤلاء أهل محلة كذا، يعني سكانها المقيمون فيها. ويعني بقوله: هُمْ فِيهَا خالِدُونَ ؛ هم فيها لابثون لبثا من غير أمد ولا نهاية&#8221;(4).<br />
وأخبر سبحانه أن ما قدموه من صنائع المعروف أو بذلوه من ندى، مهما قل أو كثر، لن ينفعهم ولن يجديهم؛ لأن الله تعالى يحبطه ويمحقه؛ لوقوعه على غير أساس من الإسلام والإيمان، فبذلك يستحقون الخلود في النار. قال تعالى: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (التوبة: 16-17)، وقال تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (الكهف: 105).<br />
قال أبو السعود مبينا مآلهم في نار جهنم بعد حبوط أعمالهم: &#8221; ذلك بيانٌ لمآل كفرهم وسائرِ معاصيهم إثرَ بيان مآلِ أعمالِهم المحبَطة بذلك، أي؛ الأمرُ ذلك&#8221;(5).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; الخسران في الآخرة:</strong></span><br />
قال ابن فارس: &#8220;الخاء والسين والراء أصل يدل على النقص، فمن ذلك الخسر والخسران، [...] يقال: خسرت الميزان وأخسرته؛ إذا نقصته&#8221;(6).<br />
&#8220;والتخسير: الإهلاك. والخسار والخسارة والخيسرى: الضلال والهلاك&#8221;(7).<br />
&#8220;ومن المجاز: خسرت تجارته وربحت، وتجارة خاسرة ورابحة، ومن لم يطع الله فهو خاسر. وقد خسر خسارا وخسارة، وخسره سوء عمله: أهلكه&#8221;(8).<br />
إن أخطر مصير يمكن أن يواجهه الإنسان؛ أن تؤول تجارته مع ربه إلى بوار، ويأتي يوم القيامة وقد بطلت وصارت في حكم العدم أعماله التي عملها في دنياه، والتي هي رأس ماله، وعليها المعول في نجاته من العذاب المهين، فيخسر الخسران المبين؛ كما وصفه الله جل وعلا في قوله: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (الزمر: 15).<br />
وقد بينت الآيات أن حبوط الأعمال مؤدٍّ تلقائيا إلى هذا الخسران وسبب فيه كما تدل عليه الفاء السببية في قوله جل شأنه: فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ في الآية الكريمة فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِين (المائدة: 52-53)، و&#8221;معناه بطلت أعمالهم التي كانوا يتكلفون نفاقا ليقنعوكم بأنهم منكم، كالصلاة والصيام والجهاد معكم، فخسروا ما كان يترتب عليها من الأجر والثواب لو صلح حالهم وقوي إيمانهم بها&#8221;(9).<br />
وكقوله تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (المائدة: 5)، وقوله جل جلاله: كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (التوبة: 68-69).<br />
&#8220;والخاسرون جمع خاسر، والخاسرون: الناقصون أنفسهم حظوظها -بمعصيتهم الله- من رحمته، كما يخسر الرجل في تجارته بأن يوضَع من رأس ماله في بيعه. فكذلك الكافر والمنافق خسر بحرمان الله إياه رحمته التي خلقها لعباده في القيامة أحوج ما كان إلى رحمته، [...]، وقد قيل: إن معنى أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ: أولئك هم الهالكون&#8221;(10).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; انعدام النصير:</strong></span><br />
يطلق النصير ويراد به المعين، والمانع، والمنجي، والمخلص، قال السمين الحلبي: &#8220;والنصر والنصرة: الإعانة والمنعة، يقال: نصرته، أي؛ أعنته على عدوه ومنعته منه&#8221;(11)، و&#8221;نصره منه: نجاه وخلصه، [...] وتناصروا: تعاونوا على النصر&#8221;(12).<br />
والنصر والتناصر إنما يُحتاج حال الشدائد والكروب التي تنزل بساحة الإنسان، وليس أشد وأكرب من يوم الوقوف بين يدي الله تعالى، خاصة لما يلتفت الكفار والمنافقون إلى أعمالهم التي يمكن أن تنجيهم مما هم فيه، فيجدونها قد حبطت وتلفت. فما ذا بعد، وما المخرج إذن؟.<br />
لقد دأب هؤلاء -قيد حياتهم- أن يتعاونوا على الإثم والعدوان، ومحادة الله تعالى، ورسله عليهم الصلاة والسلام؛ بل وقتلهم وقتل كل داع إلى الخير وآمر بالمعروف وناه عن المنكر من الناس، والتناصر على ذلك، والتنادي له، والتمالؤ عليه جهد المستطاع؛ لكن؛ هل يمكن لهم ذلك إذا ما صاروا إلى يوم الفصل الذي كانوا به يكذبون؟ كلا ثم كلا، إنهم -في موقفهم ذاك- يطلب منهم أن يفعلوا فلا يستطيعون، لما يأمر الله تعالى ملائكته بقوله: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُون (الصافات: 24-26)، ولما يسألهم سؤال تعجيز وتهكم: مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ؟(الصافات: 25)، مردفا ذلك بوصف حالهم بقوله جل جلاله: بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (الصافات: 26)، استسلام ذل وخنوع وانكسار وتبكيت، بعد أن حق الحق، وبطل ما كانوا يعملون، وخُذلوا فيمن كانوا يدْعون، وللنصرة يرجون، قال تعالى: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (الأَعراف: 197).<br />
تلك هي الحقيقة التي يقررها ربنا سبحانه في مواضع شتى من كتابه الكريم، وفي قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِين (آل عمران: 21-22)، يعني: &#8220;وما لهؤلاء القوم من ناصر ينصرهم من الله إذا هو انتقم منهم بما سلف من إجرامهم واجترائهم عليه، فيستنقذهم منه&#8221;(13).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4 &#8211; الهوان على الله وخسة القدر عنده:</strong></span><br />
قال تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (الكهف: 103-105).<br />
لقد خلق الله الإنسان وأمره بالعمل، وبين له مجال وحدود سعيه ببيان دائرة الحلال، والحرام، والمكروه، والواجب، والمندوب، والمباح&#8230;، وأن لا حسن إلا ما حسنته الشريعة، ولا قبيح إلا ما قبحته. أما الحكم بحسن الأعمال وقبحها، على أساس الهوى والشهوة فلا تقوم به الحجة، ولا يعتد به عند الله تعالى، ولا يرفعه؛ بل يحبطه ويبطله؛ لاختلال شرط الإيمان، وعدم الإتيان به على وزان الشريعة وأحكام الدين، ويكون من أثر ذلك أن من كان هذا حالهم –فيمن سبق ومن لحق- فإن الله تعالى لا يعبأ بهم يوم القيامة، ولا تكون لهم عنده قيمة ولا كرامة ولا اعتبار، بل يستخف بهم ويهينهم ولا يكون لهم وزن في ميزانه، كما في حديث أبي هريرة عن رسول الله قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، وقال: اقرءوا فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا » (14).<br />
ومعنى فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا : أي؛ &#8220;لهوانهم على الله تعالى بمعاصيهم التي ارتكبوها يصيرون محقورين لا وزن لهم&#8221;(15)، أو &#8220;لا نضع لهم ميزانا توزن به أعمالهم لانحباطها&#8221;(16).<br />
وقال الألوسي: &#8220;فنزدري بهم ونحتقرهم، ولا نجعل لهم مقداراً واعتباراً؛ لأن مدار الاعتبار والاعتناء؛ الأعمال الصالحة، وقد حبطت بالمرة. وحيث كان هذا الازدراء والاحتقار من عواقب حبوط الأعمال، عطف عليه بطريق التفريع&#8221;(17).<br />
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; القاموس المحيط للفيروز أبادي/ خلد.<br />
2 &#8211; لسان العرب لابن منظور/ خلد.<br />
3 &#8211; نفسه.<br />
4 &#8211; جامع البيان للطبري بمناسبة قوله تعالى: فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة 217).<br />
5 &#8211; إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود.<br />
6 &#8211; معجم مقاييس اللغة؛ لأبي الحسين أحمد بن فارس/ خسر.<br />
7 &#8211; الصحاح في اللغة للجوهري / خسر.<br />
8 &#8211; أساس البلاغة للزمخشري/ خسر.<br />
9 &#8211; المنار في تفسير القرآن الكريم؛ للشيخ رشيد رضا.<br />
10 &#8211; جامع البيان للطبري بمناسبة قوله تعالى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (البقرة : 27).<br />
11 &#8211; عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ؛ للسمين الحلبي/ نصر.<br />
12 &#8211; القاموس المحيط للفيروز أبادي/نصر.<br />
13 &#8211; جامع البيان في تفسير القرآن لابن جرير الطبري.<br />
14 &#8211; صحيح البخاري. كتاب تفسير القرآن؛ سورة الكهف، باب أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم الآية.<br />
15 &#8211; النكت والعيون لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي.<br />
16 &#8211; أنوار التنزيل و أسرار التأويل لأبي سعيد عبد الله بن عمر البيضاوي.<br />
17 &#8211; روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني لأبي الثناء محمود بن عبد الله الآلوسي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%ad%d8%a8%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
