<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. حميد السراوي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%ad%d9%85%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; حقيقة الصلاة وأثرها في الحياة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 28 Jul 2017 09:36:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 483]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إن ترك الصلاة ذنب عظيم]]></category>
		<category><![CDATA[إن من أعظم مظاهر تقوى الله وطاعته والاستجابة لأمره والنجاة من الخزي والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة إقامة الصلاة والمحافظة عليها]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاة ركن عظيم من أركان الإسلام جاءت بعد الشهادتين]]></category>
		<category><![CDATA[بل إن رسول الله قد قرن بين ترك الصلاة والكفر أو الشرك]]></category>
		<category><![CDATA[ترك الصلاة والكسل في أدائها من علامات النفاق]]></category>
		<category><![CDATA[د. حميد السراوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17797</guid>
		<description><![CDATA[&#160; الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره&#8230; عباد الله: إن من أعظم مظاهر تقوى الله وطاعته والاستجابة لأمره والنجاة من الخزي والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة إقامة الصلاة والمحافظة عليها، فما هي مكانة الصلاة في الدين؟ وما جزاء المصلين؟ وما هي عقوبة الذين يتركون الصلوات؟ أولا: مكانة الصلاة في الإسلام: الصلاة عمود الدين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<h2><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></h2>
<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره&#8230;</p>
<p>عباد الله: إن من أعظم مظاهر تقوى الله وطاعته والاستجابة لأمره والنجاة من الخزي والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة إقامة الصلاة والمحافظة عليها، فما هي مكانة الصلاة في الدين؟ وما جزاء المصلين؟ وما هي عقوبة الذين يتركون الصلوات؟</p>
<h3><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>أولا: مكانة الصلاة في الإسلام:</strong></span></h3>
<p>الصلاة عمود الدين وأساسه فكيف يكون دين العبد وهو تارك للصلاة؟، قال رسول الله : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة».</p>
<p>الصلاة ركن عظيم من أركان الإسلام جاءت بعد الشهادتين، قال رسول الله : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت وصوم رمضان» (رواه البخاري).</p>
<p>وهي أول العبادات التي فرضت على النبي  ليلة الإسراء والمعراج.</p>
<p>وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فعن أبي هريرة  قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ  يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ»،(صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي).</p>
<p>والصلاة آخر وصية وصى بها رسول الله  عند مفارقة الدنيا قائلا: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم».</p>
<p>وقد جعل الله تعالى للصلاة وقتا محددا معلوما: قال : إن الصلاة كانت على المومنين كتابا موقوتا (النساء: 103).</p>
<p>وأمرنا سبحانه بالمحافظة عليها: وقال تعالى: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين (البقرة 238).</p>
<h3><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong> ثانيا: خطورة وعقوبة إضاعة الصلاة والتهاون فيها:</strong></span></h3>
<p>أيها المسلمون لقد عرفنا مكانة الصلاة ومنزلتها في دين الله  فما بال العباد يضيعون الصلوات ويتركونها ويهجرون الجمع والجماعات؟، فيجتمعون في الملاهي والمنكرات ويتركون الصلوات؟، يستجيبون للأفلام والمسلسلات ويتكاسلون في أداء الصلوات؟ ينشطون لمشاهدة المباريات والبطولات الرياضية ويتثاقلون في أداء الصلوات؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله، هل يعرف أولئك جميعا عقوبة ترك الصلاة والتهاون فيها؟</p>
<p>عباد الله: إن ترك الصلاة ذنب عظيم، بل إن رسول الله  قد قرن بين ترك الصلاة والكفر أو الشرك والعياذ بالله فقال : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»(أخرجه أحمد)، وقال النبي  أيضا: «بين الرجل والكفر أو الشرك ترك الصلاة»(أخرجه مسلم).</p>
<p>- ترك الصلاة يوجب غضب الله تعالى: قال النبي : «من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان» (أخرجه البزار).</p>
<p>- وتوعد الله جاحد الصلاة بالعذاب الأليم يوم القيامة: قال تعالى حكاية عن جواب الكفار حين يسألون: ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين (المدثر: 42-43).</p>
<p>- الويل والثبور لمن أخر الصلاة عن وقتها: قال تعالى: فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون (الماعون: 5).</p>
<p>- ترك الصلاة والكسل في أدائها من علامات النفاق: أخبر النبي  أن ذلك من علامات النفاق بقوله: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا». (رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>- الوعيد الشديد لمن أضاع الصلاة: قال تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا (مريم: 59).</p>
<h3><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></h3>
<p>أما بعد: عباد الله إذا كان العذاب الأليم والخزي العظيم جزاء من أضاع الصلاة وغفل عن الأوقات واتبع الشهوات فإن الله أعد للمصلين رفع الدرجات وتكفير السيئات والزيادة في الخيرات، ويتجلى ذلك:</p>
<h4><span style="color: rgb(153, 204, 0);">- أولا: تكفير السيئات ورفع الدرجات:</span></h4>
<p>فإن الله تعالى يرفع درجات المصلين ويمحو خطاياهم: قال رسول الله : «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه؟». قالوا: لا يبقى من درنه، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحوا الله بهن الخطايا» (متفق عليه).</p>
<h4><span style="color: rgb(153, 204, 0);">- ثانيا: الإكرام بضيافة الجنة:</span></h4>
<p>قال رسول الله : «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح» (متفق عليه).</p>
<h4><span style="color: rgb(153, 204, 0);">- ثالثا: قرب العبد من الله تعالى:</span></h4>
<p>إن المصلي يكون قريبا من الله تعالى يستجيب له ربه ويحفظه ويفرج كرباته قال تعالى: واسجد واقترب، وقال م: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد».</p>
<h4><span style="color: rgb(153, 204, 0);">- رابعا: البعد عن الفحشاء والمنكر:</span></h4>
<p>فالمصلي يحفظه الله تعالى من الوقوع في الفحشاء أو المنكر: قال تعالى: وأقم الصلاة إِنَّ الصلاة تنهى عن الفحشاءوالمنكر (العنكبوت: 45).</p>
<p>- خامسا: الشعور بالراحة والسكينة:فذكر الله عموما -والصلاة ذكر لله– يوجب الشعور بالطمأنينة والسكينة قال الله تعالى: الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ لذلك كان رسول الله  يجد لذة السكينة وطعم الراحة في صلاته فيقول  لبلال «أرحنا بها يا بلال» (أخرجه الطحاوي).</p>
<h4><span style="color: #99cc00;">خامسا: شروط أساسية في الصلاة:</span></h4>
<p>عباد الله لكي نفوز بهذه الفضائل والمكرمات وننال رفعة الدرجات لابد من شروط أساسية نتخلق بها في الصلاة، من هذه الشروط:</p>
<p>- أن تكون الصلاة في جماعة لمضاعفة الأجر</p>
<p>- أن تكون الصلاة في لباس نظيف: قال تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد (الأعراف: 31).</p>
<p>- أن نحافظ على أوقات الصلوات وخصوصا صلاة الفجر.</p>
<p>- أن نأتي المساجد بتأنٍّ وسكينة ووقار.</p>
<p>- تجنب المشوشات أثناء الصلاة.</p>
<p>- الخشوع في الصلاة والاجتهاد في ذلك.</p>
<p>- أن يرى أثرها على العبد خارج الصلاة من الأمانة والخير واجتناب الموبقات.</p>
<h3><strong>صلاة الخاشعين:</strong></h3>
<p>عباد الله: مما يعين على إتقان الصلاة والخشوع فيها ذكر سير الصالحين في الصلاة، ومن هذه السير مثلا:</p>
<p>- سيرة ابن الزبير فقد كان  إذا قام إلى الصلاة فكأنه عود من الخشوع، وكان يسجد فتنزل العصافير على ظهره، لا تحسبه إلا جِذعاً أو حائطا.</p>
<p>- وكان مسلم بن يسار لا يلتفت في صلاته، ولقد انهدمت ناحية المسجد ففزع لها أهل السوق فما التفت.</p>
<p>- وسئل حاتم الأصم عن صلاته فقال: أقوم إلى صلاتي وأجعل الكعبة بين حاجبي والصراط تحت قدمي والجنة عن يميني والنار عن يساري وملك الموت على رأسي وأظنها آخر صلاتي ثم أكبر تكبيرا بتحقيق وأقرأ قراءة بترتيل وأركع ركوعا بتواضع وسجودا بخشوع ثم أسلم ولا أدري أقبلت صلاتي أم لا.</p>
<p>فاللهم اجعلنا من المصلين وثبتنا على الصراط المستقيم&#8230;.</p>
<h3><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. حميد السراوي</strong></em></span></h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاقتداء بالرسول سبيل الحياة الطيبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 11:36:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتداء]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتداء بالرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة الطيبة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[د. حميد السراوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16916</guid>
		<description><![CDATA[إن الاقتداء بالنبي  من مقتضيات الإيمان، قال النبي : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» (رواه البخاري عن أنس)، لذلك كان رسول الله  قدوة لنا في جميع مجالات الحياة، قال الله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا(الأحزاب: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الاقتداء بالنبي  من مقتضيات الإيمان، قال النبي : «<span style="color: #008000;"><strong>لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين</strong></span>» (رواه البخاري عن أنس)، لذلك كان رسول الله  قدوة لنا في جميع مجالات الحياة، قال الله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا(الأحزاب: 21)، ولن نتمكن من الاقتداء دون معرفة أخلاقه وحياته وسيرته ، فسيرته مجلية لشخصيته الكريمة وأخلاقه العظيمة.</p>
<p>إن دراسة سيرة الرسول  تجلي لنا خلقه العظيم، وتمدنا بمجالات الاقتداء، وتصور لنا حقيقة الحياة الطيبة القائمة على الإيمان بالله والاتباع لرسوله .</p>
<p>وسأحاول بيان ما تيسر من خلقه العظيم ، ثم بيان بعض مجالات الاقتداء، ثم آثار ذلك في تحقيق الحياة الطيبة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: من خلقه العظيم .</strong></span></p>
<p>لقد كان رسولنا الكريم  على منزلة عظيمة من الخلق بينها القرآن الكريم في قوله تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم(القلم: 4)، فكان خلقه  سببا في إسلام كثير من الناس، حيث أعجب بأخلاقه الصغير والكبير والرجل والمرأة والحر والعبد؛ لأنه  كان يعامل الناس برفق ولين ويتحمل ويصبر ويعفو ويصفح، فملك قلوب الناس وعقولهم.</p>
<p>وهذه نماذج من أخلاقه :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong></span><span style="color: #800000;"><strong> صبره :</strong></span> إن صور صبره  كثيرة ومتنوعة بتنوع المواقف والأحداث، فقد صبر  على الاضطهاد والتعذيب، كما صبر على الإيذاء والتجويع، وصبر على السخرية والاستهزاء الذي لحقه من قومه، ولم يكن هذا الصبر خلال ساعات أو لحظات، بل امتد طيلة الثلاثة عشر عاما التي قضاها في مكة، لذلك سأختار قصة صبره على الجوع نظرا لكثرة النماذج والمواقف التي تجلي صبره :</p>
<p>أخرج أبو نعيم في الحلية والخطيب وابن عساكر عن أبي هريرة  قال: &#8220;دخلت على النبي  وهو يصلي جالسا فقلت يا رسول الله أراك تصلي جالسا فما أصابك؟ «قال الجوع يا أبا هريرة»، فبكيت، فقال: «لا تبك يا أبا هريرة فإن شدة الحساب يوم القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب في دار الدنيا»&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span><span style="color: #800000;"><strong> رحمته :</strong></span> عرف رسول الله  بخلق الرحمة في جميع أعماله، ومع جميع الناس حتى الأعداء؛ عاملهم الرسول  بخلق الرحمة، بل رحمته شملت حتى الحيوان والنبات، قال تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم&#8230;(آل عمران: 159). وقد يفقد الرحماء رحمتهم في مواقف وأحداث تقتضي القسوة والانتقام، لكن رسول الله  يتعرض لأصناف من الأذى والقسوة فيقابل ذلك بالعفو والصفح رحمة بقومه ورجاء في إسلامهم، فقد آذاه أهل الطائف وضربوه فصبر وتحمل وهو يقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».</p>
<p>ويشعر بالرحمة  عند فراقه لولده إبراهيم، وتدمع عيناه فيقول له عبد الرحمان بن عوف: &#8220;أي رسول الله هذا الذي تنهى الناس عنه متى يرك المسلمون تبكي يبكوا، قال: «إنما هذا رحم وإن من لا يَرحم لا يُرْحَم، إنما أنهى الناس عن النياحة وأن يندُبَ الرجل بما ليس فيه»&#8221;.</p>
<p>ولم تقتصر رحمته  على الإنسان بل شملت الحيوان أيضا، فكان أرحم الخلق به، ينهى عن تعذيب الحيوان واتخاذه للهو والعبث، ويأمر من يريد الذبح أن يحسن الذبح رحمة بالحيوان.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 -</strong></span><span style="color: #800000;"><strong> حلمه :</strong></span> كان رسول الله  أحلم الناس، يعفو عن الجاهل، ويصفح عن قومه لما آذوه، ولا ينتقم لنفسه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: &#8220;ما ضرب رسول الله بيده خادما له قط ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا خير بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثما فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الإثم ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه حتى تنتهك حرمات الله فيكون هو ينتقم لله&#8221; (رواه أحمد).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 -</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>كرمه :</strong> </span>أما كرمه  فقد فاق كل كرم، كان أجود بالخير من الريح المرسلة، أخرج الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: &#8220;فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة&#8221;.</p>
<p>وكان رسول الله  لا يرد سائلا، فعن جابر بن عبد الله قال: &#8220;ما سئل رسول الله  شيئا قط فقال لا&#8221;. وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، فقد &#8220;أتاه رجل فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة، قال: فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة&#8221;. (رواه أحمد).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 -</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>تواضعه :</strong></span>  من تواضعه  مساعدة أهله في أعمالهم، كان لا يتميز عن أصحابه بموضع ولا بمكان مرتفع، وكان يكره الإطراء والألقاب، وإذا تصدق وضع الصدقة بيد المسكين، وإذا أقبل جلس حيث ينتهي به المجلس، وكان يذهب إلى السوق ويحمل بضاعته بنفسه ويقول: «أنا أولى بحملها».</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: نماذج في مجالات الاقتداء.</strong></span></p>
<p>تعرفنا في المحور الأول على بعض من أخلاق الرسول  كالصبر والحلم والكرم، ونحاول أن نجلي هذه الأخلاق وغيرها في مجال من مجالات الحياة للاقتداء به ؛ لأنه القدوة في كل المجالات، والأسوة لكل الأفراد والجماعات، وهو النموذج الذي ينبغي أن يحتذى به في كل الوظائف والمؤسسات من أجل تحقيق الحياة الطيبة.</p>
<p><strong><span style="color: #ff9900;">1 -</span><span style="color: #993300;"> الاقتداء به  في عبادته وزهده:</span></strong></p>
<p>فقد كان  عابدا متقربا إلى الله بكل الطاعات والقربات الشاملة لجميع مجالات الحياة من تربية وتعليم وبر وصلة وصدقة ومواساة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر&#8230;</p>
<p>ولم يكن في عبادته غلو ولا رهبة، بل اتصف بالتوازن والاعتدال واليسر ورفع الحرج والمشقة، قال : «صلوا نشاطكم فإن الله لا يمل حتى تملوا»، وقال أيضا: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا».</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2 -</strong></span><span style="color: #993300;"><strong> الأب الرحيم والزوج الحكيم:</strong></span></p>
<p>كان رسول الله  أبا رحيما يشفق على أبناءه وأبناء الصحابة جميعا، يقبلهم ويلعب معهم، ويحرص على تعليمهم: «يا غلام سم الله&#8230;»، وكان يعين أهله ويقضي حاجاتهم بنفسه، وكان لا يضرب خادما ولا يعنفه، ولا يحمله من الأشغال أكثر من طاقته.</p>
<p>وكان رسول الله  زوجا ودودا حكيما، يعدل بين الأزواج، ويوصي بالنساء خيرا، ويجعل الخيرية في إكرام الأهل، قال : «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>3 -</strong></span> <span style="color: #993300;"><strong>المعلم والمربي القدوة:</strong></span></p>
<p>لقد أسس النبي  لقواعد العلم وأساليب التربية، وأخرج أمة اتصفت بالعلم والتربية وحسن الخلق، فمن الأساليب التربوية النبوية لتعليم الأجيال وتقديم القدوة ما يلي:</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أ -</strong></span> <span style="color: #800080;"><strong>التربية بالقدوة:</strong> </span>فهو  القدوة لأصحابه يرون فيه النموذج والمثال الذي يحفزهم على العمل والاستجابة لما يطلبه منهم.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب -</strong></span><span style="color: #800080;"><strong> الحوار والمناقشة:</strong> </span>وهو أسلوب تربوي مؤثر ومشوق للمتعلم، فمرة يسألهم  عن الجار، وأخرى عن المفلس، أو من المسلم؟&#8230;</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ج -</strong></span> <span style="color: #800080;"><strong>الموازنة العقلية وضرب الأمثلة:</strong></span> وهي من الأساليب التربوية التي تقرب المعلومة من المتلقي وتحل إشكالاته، ويقبل النصيحة عن اقتناع، ومن أمثلة ذلك معالجة إشكالية الرجل الذي طلب من الرسول  الإذن في الزنا، وكيف تدرج معه النبي  في الإقناع بترك الزنا،&#8230;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: الاقتداء بالرسول  سبيل الحياة الطيبة.</strong></span></p>
<p>إن الاقتداء بالنبي  يحقق للمسلم الحياة الطيبة القائمة على رضا الله تعالى وتوفيقه ونيل الدرجات في الدنيا والآخرة، وهذه بعض الفوائد والنتائج التي يجنيها العبد المقتدي برسول الله :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong> </span><span style="color: #800000;"><strong>نيل محبة الله تعالى: قال الله تعالى:</strong></span> قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم(آل عمران: 31).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span><span style="color: #800000;"><strong> الهداية والفلاح:</strong></span> قال الله تعالى: وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين(آل عمران: 132).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 -</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>الفوز بالجنة:</strong></span> قال النبي : «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟، قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» (رواه البخاري).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 -</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>النجاة من الزيغ والضلال:</strong></span> قال النبي : «قد تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك» (رواه ابن ماجه وصححه الألباني).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 -</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>تحصيل مكارم الأخلاق:</strong> </span>التي تجمع معنى الصلاح والخير كله، عن أبي هريرة  قال، قال رسول الله : «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» (أخرجه أحمد).</p>
<p>فما أحوجنا إلى الاقتداء بالنبي  في كل المجالات لتحقيق الحياة الطيبة، وإن الأمة اليوم في أمس الحاجة إلى معرفة سيرة نبينا الكريم والاقتداء به في أخلاقه: في صبره، في كرمه، في حسن خلقه، لنرتقي بالأفراد والجماعات والمؤسسات إلى الحياة الطيبة الكريمة.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em> د. حميد السراوي</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السلف في رمضان: أعمال وثمار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2016 14:32:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 460]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[السلف في رمضان: أعمال وثمار]]></category>
		<category><![CDATA[الوقت في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[جود السلف في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[حال السلف مع القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[د. حميد السراوي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13581</guid>
		<description><![CDATA[إن الناظر في واقع المسلمين اليوم مع حلول شهر رمضان يلحظ بونا شاسعا بيننا وبين السلف الصالح في الانتفاع بالصيام، فهم رحمهم الله لم يعرفوا كسلا ولا مللا، بل صاموا بإحسان ورتلوا القرآن وتدبروه، وحفظوا ألسنتهم و جوارحهم، وأطعموا الطعام، فحققوا مقاصد الصيام وانتفعوا بثماره. ولعل أصدق كلام في بيان أحوال السلف والخلف في رمضان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الناظر في واقع المسلمين اليوم مع حلول شهر رمضان يلحظ بونا شاسعا بيننا وبين السلف الصالح في الانتفاع بالصيام، فهم رحمهم الله لم يعرفوا كسلا ولا مللا، بل صاموا بإحسان ورتلوا القرآن وتدبروه، وحفظوا ألسنتهم و جوارحهم، وأطعموا الطعام، فحققوا مقاصد الصيام وانتفعوا بثماره.<br />
ولعل أصدق كلام في بيان أحوال السلف والخلف في رمضان ما قاله الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله: ما أعظم الفارق بين صيامنا وصيام أسلافنا، أما أسلافنا فقد جنوْا ثِماره، وتفيؤوا ظلاله، واستمدوا منه روح القوة وقوة الروح، كان نهارهم نشاطًا وإنتاجًا وإتقانًا، وكان ليلهم تزاوُرًا وتهجدًا وقرآنًا، وكان شهرهم كله تعلمًا وتعبدًا وإحسانًا&#8230;<br />
وبجوار هؤلاء المحسنين خلف سوء، لم ينتفعوا برمضان، ولم يستفيدوا بما فيه من صيام ولا قيام. جعله الله للقلب والروح فجعلوه للبطن والمعِدة، جعله الله للحِلْم والصبر فجعلوه للغضب والطيش، جعله الله للسكينة والوقار فجعلوه شهر السباب والشجار&#8230; .<br />
وهذه نماذج من أعمال السلف الصالح في رمضان لعلها توقظ الهمم وتحيي العزائم في شهر القرآن شهر البركة والغفران.<br />
أ<span style="color: #0000ff;"><strong>ولا: حال السلف مع القرآن في شهر القرآن:</strong></span><br />
فرمضان هو شهر القرآن لقوله تعالى: ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ﴾(البقرة: 185)، لذلك حرص السلف الصالح على الاهتمام بالقرآن تلاوة وتدبرا ومدارسة، فعن إبراهيم النخعي قال: الأسود بن يزيد يختم القرآن في رمضان في كل ليلتيْن، وكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليالٍ ، وقد كان سعيد بن جبير يختم القرآن في كل ليلتين ، وقد كان الإمام أحمد رحمه الله يغلق الكتب في رمضان ويقول: هذا شهر القرآن، وكان الإمام مالك رحمه الله لا يفتي ولا يدرس في رمضان ويقول: هذا شهر القرآن.<br />
فإقبالهم على القرآن في رمضان اقتداء برسول الله حيث كان جبريل يعارضه القرآن ويدارسه في رمضان، فعن ابن عباس قال: «كان رسول الله يلقاه -أي جبريل- في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: حال السلف في القيام بالقرآن في رمضان:</strong></span><br />
قيام الليل هو دأب الصالحين وسبيل المفلحين، وهو من أسباب مغفرة ذنوب العباد في رمضان، قال النبي : «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، فالسلف الصالح صاموا أحسن الصيام وقاموا أفضل القيام، فعن السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما بإحدى عشرة ركعة في رمضان، فكان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر .<br />
قال ابن الجوزي: واعلمْ أن السلف كانوا في قيام الليل على سبع طبقات.. الطبقة الأولى: كانوا يحيون كل الليل، وفيهم من كان يصلي الصبح بوضوء العشاء، الطبقة الثانية: كانوا يقومون شطر الليل، الطبقة الثالثة: كانوا يقومون ثلث الليل، الطبقة الرابعة: كانوا يقومون سُدس الليل أو خمسه، الطبقة الخامسة: كانوا لا يراعون التقدير، وإنما كان أحدهم يقوم إلى أن يغلبه النوم فينام، فإذا انتبه قام، الطبقة السادسة: قوم كانوا يصلون من الليل أربع ركعات أو ركعتين، الطبقة السابعة: قوم يُحيون ما بين العشاءين ويُعسِّـلون في السحر فيجمعون بين الطرفين».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: حال السلف في حفظ اللسان:</strong></span><br />
من مقتضيات الصيام كف اللسان عن اللغو والفحش والصخب، فقد ورد في الحديث القدسي عن أبي هريرة عن النبي قال: «قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب&#8230;»، فالفحش في القول والباطل مناف للصيام. قال رسول الله : «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، قال المهلب: وفيه دليل أن حُكم الصيام الإمساك عن الرفث وقول الزور، كما يمسك عن الطعام والشراب، وإن لم يمسك عن ذلك فقد تنقَّص صيامه، وتعرض لسخط ربه وترك قبوله منه .<br />
لذا كان السلف الصالح رحمهم الله يمسكون عما فضل من الكلام لنيل الأجر العظيم، وقد روي أن طلق بن قيس إذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج إلاَّ لصلاة، وعن أبي العالية قال: الصائم في عبادة ما لم يغتب.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا: حال السلف مع الوقت في رمضان:</strong></span><br />
فالوقت من النعم العظيمة التي أنعم الله بها على عباده، وقد أقسم الله تعالى في كتابه الكريم بالعصر والليل والنهار والضحى&#8230; للتنبيه على أهمية الوقت، وقد رغبت السنة النبوية في اغتنام الأوقات بالطاعات والقربات خصوصا في رمضان؛ لأنه زمن فاضل مبارك، كما قال رسول الله : «أتاكم رمضان شهر مبارك&#8230;». قال شعبة: لا تجلســـوا فارغين فإن الموت يطلبكـــم ، وقال الحسن: ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يومك ذهب بعضك ، وقال عمر بن عبد العزيز: إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمــل فيهمــا ، وقال ابن مسعود : ما ندمــت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي .<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا: جود السلف في رمضان:</strong></span><br />
أما الجود في رمضان فقد كانوا مسارعين إليه رحمهم الله اقتداء برسول الله الذي كان أجود الناس؛ بل جوده في رمضان كالريح المرسلة بالخير، فعن ابن عباس قال: «كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة»، قال الشافعي رحمه الله: أحب للرجل الزيادة في الجود في شهر رمضان اقتداء برسول الله ، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم.<br />
وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين، وربما علم أن أهله قد ردوهم عنه فلم يفطر في تلك الليلة، يقول يونس بن يزيد: كان ابن شهاب إذا دخل رمضان، فإنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام.<br />
هكذا صام السلف الصالح، صاموا فأحسنوا الصيام، وقاموا فأحسنوا القيام، جعلوا نهارهم عملا واجتهادا، وليلهم استغفارا وتهجدا، فجنوا ثمار الصيام وتفيئوا ظلاله، ففازوا بفضل الدنيا وشرف الآخرة، ويرجع ذلك بسبب فهمهم لمعاني الصيام ومعرفتهم بمقاصده ومراميه.<br />
فما أحوجنا اليوم إلى الاقتداء بالسلف الصالح ليكون صيامنا فرصة لإصلاح الأنفس وتزكيتها وعلاجها من أدوائها، وقيامنا زيادة في الإيمان وتقربا من الرحمان، وقراءة القرآن سببا لإصلاح المجتمع وتماسكه وتعاونه على البر والتقوى، ليعود للأمة مجدها وعزها المفقود منذ عقود.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. حميد السراوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
