<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. حسين گنوان</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%da%af%d9%86%d9%88%d8%a7%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الـمسؤولية والـمحاسبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Oct 2007 10:31:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 284]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الـمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤوليات]]></category>
		<category><![CDATA[د. حسين گنوان]]></category>
		<category><![CDATA[وقفوهم إنهم مسؤولون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18850</guid>
		<description><![CDATA[يتألف هذا العنوان مــن كلمتين أولاهما : &#62;المسؤولية&#60; وهي مصدر صناعي مصوغ من اسم مفعول : &#62;مسؤول&#60;. والثانية : &#62;المحاسبة&#60; على وزن &#62;مفاعلة&#60; وهي &#62;هنا&#60; للدلالة على معاودة الفعل وتكراره بكيف معين يقول القرطبي : قوله تعالى : {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه}(يوسف : 23) وهي امرأة العزيز&#8230; وأصل المراودة : الإرادة والطلب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يتألف هذا العنوان مــن كلمتين أولاهما : &gt;المسؤولية&lt; وهي مصدر صناعي مصوغ من اسم مفعول : &gt;مسؤول&lt;. والثانية : &gt;المحاسبة&lt; على وزن &gt;مفاعلة&lt; وهي &gt;هنا&lt; للدلالة على معاودة الفعل وتكراره بكيف معين يقول القرطبي : قوله تعالى : {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه}(يوسف : 23) وهي امرأة العزيز&#8230; وأصل المراودة : الإرادة والطلب برفق ولين. وعليه يكون أصل &gt;المسؤولية&lt; &gt;مسؤول&lt; وهو اسم &gt;مفعول&lt; وزنا ومعنى، وهو في قواعد اللغة العربية &gt;اسم مصوغ من مصدر الفعل المبني للمجهول للدلالة على ما وقع عليه الفعل&lt; وعليه يتضح لغوياً أن حمولة العنوان ثقيلة، لأن الشطر الأول منه &gt;المسؤولية&lt; أصلها &gt;مسؤول&lt; وهو مفعول يتحمل أثر الفعل الواقع عليه الذي هو ثقل الأمانة. والشطر الثاني هو &gt;المحاسبة&lt; على وزن مفاعلة التي هي معاودة الفعل باستمرار لكن مع شيء من اللطف واللين. وهذا يدل على صعوبة استجابة &gt;المحاسَب&lt; بفتح السين للفعل الذي أريد منه أن يتقبله بسهولة وهو نفس الانسان وعليه لابد من معاودة الفعل برفق ولين لأجل ترويض النفس على قبول الحق.</p>
<p>وعليه فما هي المسؤولية المطلوبة في هذا السياق؟ وكيف يكون الإخلال بها؟ وماذا يترتب عن ذلك الاخلال مما يمكن تسميته المحاسبة لأجل معالجة الموقف؟!</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>1- المسؤولية العظمى وهي المسؤولية الأصل :</strong></span></h2>
<p>يقول الحق سبحانه وتعالى : {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون}(الصافات : 24). ومهما تنوعت تفسيرات المفسرين لأسباب حشر المعنيين في هذه الآية في الجحيم هم وأزواجهم التي هي أمثالهم ونظائرهم أو المصاحبون لهم في حياتهم الإلْحادِيّة كالزوجات، فإن صفة الشرك تبقى أقوى سبب بدليل قوله تعالى : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء..}(النساء : 28) وقوله : {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}(المائدة : 74).</p>
<p>فصفة الاشراك بالله ملازمة لهؤلاء الذين يامر الحق سبحانه بسوقهم إلى الجحيم، وهم ظالمون على كل حال، وظلمهم من أقبح أنواع الظلم الذي يستوجب أقسى أنواع العذاب، قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم..}(لقمان : 13).</p>
<p>والخطاب في قوله تعالى : {احشروا..&lt; خطاب من الله للملائكة، أو خطاب الملائكة بعضهم لبعض، أي اجمعوا الظالمين، ونساءهم الكافرات، وأنواعهم وأشباههم من العصاة.. فاهدوهم وقودوهم إلى طريق النار حتى يصلوها. &gt;|إنهم مسؤولون عن لا إله إلا الله وعن أعمالهم، ويوقفون على قبحها..&lt;(البحر المحيط بتصرف 97/9) إنها المسؤولية العظمى مسؤولية لا إله إلا الله فمن قام بها كان أقدر على القيام بغيرها ومن ضيعها كان لما سواها أضيع، لأنها مسؤولية العهد الذي أمر الله الإنسان بأن يوفيَ به، قال تعالى : {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا}(الإسراء : 34) يقول القرطبي في هذه الآية : &gt;قوله تعالى {وأوفوا بالعهد} قد مضى الكلام فيه في غير موضع (ويشير بهذا إلى قوله تعالى {وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون}(الأنعام : 153) (قال) : عام في جميع ما عهده الله إلى عباده.. وأضيف ذلك العهد إلى الله من حيث أمر بحفظه والوفاء به&lt;(137/7) قال الزجاج : كل ما أمر الله به  ونهى عنه فهو من العهد، {إن العهد كان مسؤولا} أي مسؤولا عنه..&lt;(256/10).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>2- المسؤوليات الفرعية :</strong></span></h2>
<p>نلاحظ من خلال النص الذي أورده القرطبي أعلاه للزجاح أن المسؤولية تشمل كل ما أمر الله به، ونهى عنه وذلك ما يؤكده السياق الذي ورد فيه قوله تعالى : {إن العهد كان مسؤولا} يقول أبو حيان &gt;لما نهى عن قتل الأولاد وعن إيجادهم من طريق غير مشروعة ({ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق}) (و) ({ولا تقربوا الزنا}) نهى عن قتل النفس ({ولا تقتلوا النفس التي حرم الله}) فانتقل من الخاص إلى العام.. (و) لما نهى عن إتلاف النفوس، نهى عن أخذ الأموال كما قال  : &gt;فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم&lt; ولمّا كان اليتيم ضعيفاً عن أن يدافع عن ماله لصغره نص على النهي عن قربان ماله.. (&gt;ولا تقربوا مال اليتيم..}).. بعد كل هذه الأمور المنهي عنها مما ذكر، وما لم يذكر جاء قوله تعالى : {إن العهد كان مسؤولا}(البحر 44/7 بتصرف).</p>
<p>وعليه تكون المسؤولية في الإسلام شاملة لجميع أعمال المكلف التي كلفه الله تعالى بها، فهو مسؤول أمام الله عن الشاذة والفاذة، كما يقال : كل حسب موقعه في المجتمع المسلم &gt;عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي  قال : &gt;كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولدها، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته&lt;(متفق عليه).</p>
<p>&gt;وقد أكد الإسلام على الوفاء بالعهد وشدد، لأن هذا الوفاء مناط الاستقامة، والثقة، والنظافة، في ضمير الفرد، وفي حياة الجماعة، ولقد تكرر الحديث عن الوفاء بالعهد في صور شتى في القرآن والحديث سواء في ذلك عهد الله، وعهد الناس، وعهد الفرد، وعهد الجماعة، وعهد الدولة، عهد الحاكم، وعهد المحكوم&#8230;&lt;(الظلال 2226/4) قال تعالى : {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم.. ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون..}(النحل : 91). وعليه فالذي يعد بما لا يفي به منبوذ ممقوت عند الله والناس قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون}(الصف : 3) إنها المسؤولية أمام الله أولا، وأمام التاريخ ثانيا، وأمام المجتمع أخيراً، ولذا قلنا سابقا : إن حمولة العنوان ثقيلة!.</p>
<p>وما دام الأمر على هذا المستوى من الخطورة بالنسبة للمسؤولية أية مسؤولية بالنسبة لكل من يقدرها ويحترم نفسه، فكيف يمكن معالجة الموقف، أي التخفيف من ثقل المسؤولية، والتقليل مما يمكن أن ينتج عن ذلك من سلبيات الجزاء؟! وهنا يأتي دور المحاسبة قبل فوات الأوان.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>3- المحاسبة :</strong></span></h2>
<p>رأينا في حديثنا عن العنوان أن &gt;المحاسبة&lt; على وزن مفاعلة، وأصلها حاسب، وتدل هذه الصيغة في اللغة العربية على المشاركة بين اثنين في فعل مّا، مثل المسابقة، والمخاصمة، والمشاركة والمزاحمة..الخ هذه هي دلالة الأسماء المصوغة على هذا الوزن (غالبا) في اللغة العربية، لكن دلالتها في هذا السياق الذي نحن بصدده ليست كذلك &gt;محاسبة&lt; بل هي كما سبقت الإشارة دالة على معاودة الفعل وتكريره مع شيء من الرفق واللين، وعند تأملنا للسياق الذي ورد فيه المثال الذي قدمناه في القرآن الكريم {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلّقت الأبواب}(يوسف : 23) نلاحظ أن الفعل &gt;راود&lt; على وزن &gt;فاعل&lt; يعطينا اسم &gt;المراودة&lt; تماماً مثل &gt;المحاسبة&lt; وعليه إذا كان الذي مورس عليه الفعل أي فعل المراودة في القرآن الكريم وهو &gt;يوسف عليه السلام&lt; يمانع من الوقوع في المعصية خوفا من غضب الله بدليل قوله تعالى على لسان امرأة العزيز : {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم}(يوسف : 32) إذا كان فعل المراودة كذلك فإن الذي يُمَارَسُ عليه فعل المحاسبة هو النفس، نفس الإنسان، التي تهفو وراء الشهوات والملذات، ذلك الكائن الذي يسكن أجسامنا ولا نعرفه فضلا عن أن نعطيه ما يستحقه من الغذاء، بل نهتم بأجسامنا على حسابه مع العلم أن اصلاح الأنفس هو أساس الإصلاح الحقيقي لأمورنا الدنيوية والأخروية {إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم}(الرعد : 11) وهذه النفس التي هي أساس التغيير أنواع : &gt;مطمئنة&lt; و&gt;لوّامة&lt; و&gt;أمّارة بالسوء&lt; وخطاب الحق سبحانه لنا منصب على نفوسنا لا على أجسامنا، كقوله تعالى : {أن تقول نفس ياحسرتى على ما فرطت في جنب الله.}(الزمر : 56) وقوله : {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد}(ق : 21) وقوله : {وما أصابك من سيئة فمن نفسك}(النساء : 79) وقوله : {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله.}(البقرة : 207) ولقد صدق من قال :</p>
<p><strong>أقبل على النفس واستكمل فضائلها</strong></p>
<p><strong>فأنت بالنفس لا بالجسم انسان</strong></p>
<p>لأجل ما سبق تأتي المحاسبة التي تفيد أن علاج النفس ينبغي أن يكون بمعاودة الفعل مرات دون ملل أو كلل على أن تكون هذه المعاودة بما يليق من الحكمة واللين.</p>
<p>إن الاهتداء إلى أسلوب محاسبة الإنسان نفسه يوجب التسليم بالنقطتين الأوليين في الموضوع &gt;المسؤولية العظمى أو المسؤولية الأصل&lt; ثم حظه من &gt;المسؤوليات الفرعية&lt; حيث يسلم بإيمانه بالله، أو بضميره الحي بالإيمان أنه مسؤول أمام الله وأنه سيعطي الحساب في يوم ما، ومسؤول أمام التاريخ والمجتمع، وبين المسؤوليتين علاقة عموم وخصوص، فالمسؤولية أمام الله عامة، وأمام الناس خاصة، لأن حقوق العباد لا تخلو من حق الله، وذلك بموجب تقوى الله تعالى إذ على المومن أن يتقي الله تعالى في جميع تصرفاته قال عليه الصلاة والسلام : &gt;اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن&lt;(رواه الترمذي) حيث جمع الرسول  في هذا الحديث بين حق الله، وحقوق العباد، أما حق الله فهو أن يتقى حق تقاته، أما حقوق العباد فهي أن يستحضر العبد خوف الله وهو يقوم بواجبه.</p>
<p>ومن علم أن الله مطلع عليه حيثما كان يرى ظاهره وباطنه، وسره وعلانيته، واستحضر ذلك في خلواته، أوجب له ذلك الاستقامة في سلوكه وتصرفاته، وهكذا يضمن حق الله عند الاعتراف به حق العباد بامتياز، قال تعالى : {إن الله كان عليكم رقيبا}(النساء : 1).</p>
<p>يقول جمال الدين القاسمي تحت عنوان : &gt;بيان لزوم المحاسبة&lt; قال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليومالقيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}(الأنبياء : 47) وقال تعالى : {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه، ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا}(الكهف : 49)، وقال تعالى : {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحَذِّركم الله نفسه..}(آل عمران : 30).</p>
<p>قال  القاسمي بعد هذه الآيات وغيرها : &gt;استدل بذلك أرباب البصائر أن الله تعالى لهم بالمرصاد، وأنهم سيناقشون الحساب، ويطالبون بمثاقيل الذّر من الخطوات واللحظات، فتحققوا أنهم لا ينجيهم من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة، وصدق المراقبة، ومطالبة النفس في الأنفاس والحركات، ومحاسبتها في الخطوات واللحظات، فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خفّ في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسُن منقلبه ومآبه، ومن لم يحاسب نفسه دامت حسراته، وطالت في عرصات القيامة وقفاته، وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته، فحتْمٌ على كل ذي حزم آمن بالله واليوم الآخر أن لا يغفل عن محاسبة نفسه، والتضييق عليها في حركاتها وسكناتها، وخطراتها وخطواتها، فإن كل نَفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا عوض لها يمكن أن يشترى بها كنزاً من كنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد فانقضاء هذه الأنفاس ضائعةً أو مصروفةً إلى ما يجلب الهلاك خسران عظيم هائل لا تسمح به نفس عاقل&lt;(موعظة المومنين : 287).</p>
<p>إن النظرة إلى الحياة والكون بعين واحدة عين الحس المجرد، والنظرة الآنية تقود صاحبها إلى الهلاك، وتذكي جذوة مشاكل الإنسان في الحياة، في حين أن قوة الإيمان والإيمان بيوم الحساب تجعل كل فرد من الناس يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه غيره، وفي ذلك -لو تحقق- ما فيه من التهييء للعيش الرغيد، والحياة السعيدة السوية في الدنيا قبل الآخرة. من أجل هذا يدعونا  إلى محاسبة أنفسنا حيث يقول : &gt;لا تشغلكم دنياكم عن آخرتكم، ولا تؤثروا أهواءكم عن طاعة ربكم، ولا تجعلوا إيمانكم ذريعة إلى معاصيكم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، ومهّدوا قبل أن تعذبوا وتزودوا للرحيل قبل أن تزعجوا، فإنما هو موقف عدلٍ، واقتضاء حق، وسؤال عن واجب، ولقد بالغ في الإعذار من تقدم بالإنذار&lt;(خطب الرسول : محمد خليل الخضيب).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. حسين گنوان</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تــأمـــلات فــي ســورة الأنـفــال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%aa%d9%80%d9%80%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%80%d9%81%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%aa%d9%80%d9%80%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%80%d9%81%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 14 Nov 2004 10:36:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 223]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأطمـاع]]></category>
		<category><![CDATA[تــأمـــلات فــي ســورة الأنـفــال]]></category>
		<category><![CDATA[تنقيـة الانسـان]]></category>
		<category><![CDATA[حـب الـمال]]></category>
		<category><![CDATA[د. حسين گنوان]]></category>
		<category><![CDATA[ســورة الأنـفــال]]></category>
		<category><![CDATA[يسألونك عن الأنفال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22018</guid>
		<description><![CDATA[سورة الأنفال مدنية، اهتمت بقضايا متعددة منها : التشريع وبيان بعض الأحكام وخاصة الجهاد، الذي  تمثل ميدانياً في غزوة بدر التي كانت فاتحة الغزوات في تاريخ الاسلام ، معبرة عن أرقى درجات التضحية والفداء في سبيل الدعوة الوليدة. كما تناولت السورة أموـــر الســلم وأحــكام الأســرة والغنائم.. كانت غزوة بدر من أولى أهم الجولات التي دارت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">سورة الأنفال مدنية، اهتمت بقضايا متعددة منها : التشريع وبيان بعض الأحكام وخاصة الجهاد، الذي  تمثل ميدانياً في غزوة بدر التي كانت فاتحة الغزوات في تاريخ الاسلام ، معبرة عن أرقى درجات التضحية والفداء في سبيل الدعوة الوليدة.</p>
<p style="text-align: right;">كما تناولت السورة أموـــر الســلم وأحــكام الأســرة والغنائم..</p>
<p style="text-align: right;">كانت غزوة بدر من أولى أهم الجولات التي دارت بين الحق والباطل وإنقاذ المستضعفين رغم ضعف العدد والعدة وعدم تهيئ المسلمين للقتال.</p>
<p style="text-align: right;">في هذه التأملات في سورة الأنفال، سنحاول رصد بعض القضايا العقيدية والتشريعية التي أثيرت لتؤسس أركاناً أساسية في بناء الدولة الاسلامية الناشئة</p>
<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>تنقيـة الانسـان مـن الأطمـاع وحـب الـمال</strong></span></h1>
<h3>قال تعالى : {<span style="color: #008080;"><strong>يسألونك عن الأنفال، قل الأنفال لله والرسول، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين</strong></span>}(الأنفال : 1).</h3>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>المال بين النعمة والنقمة</strong></span></h2>
<p>المال نعمة من نعم الله على عباده، وهو سلاح ذو حدين : نعمة إذا صرفه الإنسان فيما يرضي الله(1)، ونقمة على صاحبه إذا صرفه بغير حقه في الشهوات والملذات(2)، وقد يسمو المال بصاحبه إلى أعلى الدرجات، إذا أسعف به المحتاج، وأطعم اليتيم، وقدم ما يلزمه شرعا من العون للمعوزين، وقد يكون المال سبب شقاء صاحبه، إذا جمعه من الكسب الحرام، ومنع ما أوجبه الله عليه من حقوق. والمال محبب للنفوس بتدبير من الحق سبحانه. قال تعالى : {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة..}(آل عمران : 14).</p>
<p>والذي يحفظ للانسان توازنه اتجاه المال هو الإيمان بالله سبحانه والتسليم لأوامره، لأن حب المال غريزي في الانسان، ووجوده ضروري بنسبة ما لقضاء مآرب الحياة الدنيا. قال تعالى : {المال والبنون زينة الحياة الدنيا}(الكهف : 45).</p>
<p>وفي سياق ما سبق يقولسيد قطب يرحمه الله في &#8220;زين للناس&#8221;(3) : وصياغة الفعل للمجهول هنا تشير إلى أن تركيبهم الفطري (أي الناس) تضمن هذا الميل، فهو محبب (أي المال) ومزين&#8230; وهذا تقرير للواقع من أحد جانبيه. ففي الانسان هذا الميل إلى هذه &#8220;الشهوات&#8221; وهو جزء من تكوينه الأصيل، لا حاجة إلى إنكاره، ولا إلى استنكاره في ذاته، فهو ضروري للحياة البشرية كي تتأصل وتنمو&#8230; ولكن الواقع يشهد كذلك بأن في فطرة الانسان جانبا آخر يوازن ذلك الميل، ويحرس الانسان من  أن يستغرق في ذلك الجانب وحده، وأن يفقد قوة النفخة العلوية، أو مدلولها، وإحاءها، هذا الجانب الآخر هو جانب الاستعداد للتسامي، والاستعداد لضبط النفس، ووقفها عند الحد السليم من مزاولة هذه &#8220;الشهوات&#8221;، الحد الباني للنفس وللحياة، مع التطلع المستمر إلى ترقية الحياة ورفعها إلى الأفق الذي تهتف إليه النفخة العلوية، وربط القلب البشري بالملأ الأعلى والدار الآخرة ورضوان الله. هذا الاستعداد الثاني يذهب الاستعداد الأول، ويقيه من الشوائب، و يجعله في الحدود المأمونة التي لا يطغى فيها جانب اللذة الحسية ونزعاتها القريبة، على الروح الانسانية وأشواقها البعيدة&#8230; والاتجاه إلى الله وتقواه، هو خيط الصعود والتسامي إلى تلك الأشواق البعيدة&lt;.</p>
<p>هذه الصورة للانسان النموذج الذي ترتفع نفسه عن أدران المادة عندما تريد أن تنحط بها عن المستوى الشريف المطلوب هو ما يمثله صدر سورة الأنفال. في شخص ثلة من الصحاب الكرام، الذين نهلوا من معين رسول الله . وذلك ما تجسمه الآية الكريمة: {يسألونك عن الأنفال} يقول أبو حيان(4) : &#8220;طَوَّل المفسرون في تعيين سبب نزول هذه الآيات، وملخصها : أن نفوس أهل بدر تنافرت، ووقع فيها ما يقع في نفوس البشر من إرادة الأثرة والاختصاص. فنزلت ورضي المسلمون وسلموا، وأصلح الله ذات بينهم&#8221;. وهذا الذي أجمله أبو حيان يفصله ابن كثير بعض التفصيل في روايتين : أولاهما(5) : &#8220;قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن سلمة عن أبي أمامة قال : سألت عبادة عن الأنفال فقال : فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل(6)، وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه ا لله من أيدينا وجعله إلى  رسول الله ، فقسمه رسول الله بين المسلمين&#8230;&#8221;. وثاني الروايتين : &#8220;قال الامام أحمد أيضا&#8230; عن عبادة بن الصامت قال : خرجنا مع رسول الله فشهدت معه بدرا، فالتقى الناس، فهزم الله تعالى العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأقبلت طائفة على العسكر(7) يحوزونه ويجمعونه، وأحدقت(8) طائفة برسول الله، لا يصيب العدو منه غِرَّة(9)، حتى إذا كان الليل، وفاء(10) الناس بعضهم إلى  بعض، قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناه (11) فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق به منا. نحن منعنا عنه العدو وهزمناهم، وقال الذين أَحْدَقوا برسول الله : خِفْنا أن يُصيب العدو منه غِرة فاشتغلنا به فنزلت {يسألونك عن الأنفال}.</p>
<p>في إطار هذا الخلاف الذي جرى بين الصحابة رضوان الله عليهم باعتبارهم بشرا. والرسول  بين ظهرانهم حكى لنا القرآن الكريم سؤالهم الذي وضعوه بخصوص الحجة التي أدلى بها كل فريق مدعيا أن له الحق -اعتبارا لحجته-  في نصيب من المال الذي غنموه على تلك الصورة المذكورة أعلاه.</p>
<p>{يسألونك عن الأنفال} (12) &#8220;حكمها ولمن تكون، ولذا جاء الجواب (فَضِّا للنـزاع) : {قل الأنفال لله والرسول} أي &#8220;ليس فيها لأحد من المهاجرين، ولا من الأنصار، ولا فوض إلى أحد، بل ذلك مفوض لله على  ما يريده، وللرسول حيث هو مبلغ عن الله الأحكام&#8221; {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} (13) أي اتقوا الله في أموركم، وأصلحوا فيما بينكم، ولا تظالموا، ولا تخاصموا، ولا تشاجروا، فما آتاكم الله من الهدى والعلم خير مما تختصمون بسببه&#8221; هكذاأمر الحق سبحانه الصحابة بالتقوى  بعد إصدار حكمه العلوي في شأن المسألة التي اختلفوا فيها (14) &#8220;ليزول عنهم التخاصم ويصيروا متحابين في الله، وأمر بإصلاح ذات البين وهذا يدل على أنه كانت بينهم مباينة ومباعدة وربما خيف أن تفضي بهم إلى فساد ما بينهم من المودة والمعافاة&#8221;.</p>
<p>هكذا يذكر الله سبحانه هؤلاء المؤمنين، وهم في لحظة الهبوط الروحي، بتلك الصفات الممتازة التي ترفع من شأنهم وتجعلهم خلقا آخر ليس كبقية الناس من الذين لم تلامسهم نفحة الإيمان{ فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم}(15) &#8220;لقد كان الهتاف لهذه القلوب التي تنازعت على حطام الدنيا الانفال، هو الهتاف بتقوى الله، إنه لا يرد القلب البشري عن الشعور بأعراض الحياة الدنيا والنزاع عليها ـ وإن كان هذا النزاع متلبسا هنا بمعنى الشهادة بحس البلاء ـ إلا استجاشة الشعور بتقوى الله وخوفه وتلمس رضاه في الدنيا والآخرة&#8221; يقول أبو حيان (16) :&#8221;وأمر تعالى أولا بالتقوى لأنها أصل للطاعات، ثم بإصلاح ذات البين لأن ذلك أهم نتائج التقوى في ذلك الوقت الذي تشاجروا فيه، ثم بطاعته وطاعة رسوله فيما أمرهم به من التقوى والاصلاح وغير ذلك&#8221;.</p>
<p>(17) &#8220;إن التقوى زمام هذه القلوب الذي يمكن أن تقاد منه طائعة ذلولة في يسر&#8230; وبهذا الزمام يقود القرآن هذه القلوب إلى صلاح ذات بينها {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم}، وبهذا الزمام يقودها إلى طاعة الله ورسوله {وأطيعوا الله ورسوله}. وأول طاعة هنا هنا طاعته في حكمه الذي قضاه في الأنفال. فقد خرجت من أن تكون لأحد من الغزاة على الإطلاق، وارتدت ملكيتها ابتداء لله ورسوله فانتهى حق التصرف فيها إلى الله والرسول، فما على الذين آمنوا إلا أن يستسلموا فيها لحكم الله، وقَسْم رسول الله، طيبة قلوبُهم، راضية نفوسُهم. ثم قـال : {إن كنتم مؤمنين} أي إن كنتم كاملي الإيمان. قال ابن عطية(18) : &#8220;كنا يقول الرجل إن كنت رجلا فافعل كذا أي إن كنت كامل الرجولية&#8221;.</p>
<p>ولا بد للايمان من صورة عملية واقعية يتجلى فيها، ليثبت وجوده. ويترجم عن حقيقته كما قال الرسول &#8220;ليس الإيمان بالتمني، ولا بالتحلي، ولكن هو ما وقر في القلب وصدقه العمل&#8221;&#8230;ولذا عقب بتقرير صفات المؤمنين {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم}.</p>
<p>هكذا امتثل هذا النموذج الذي تربى بالقرآن، لأمر الله بإيمانه وتقواه، وهكذا حل هذا الإشكال الذي كان يعصف بتلك الآصرة الربانية بين المومنين، وهكذا كانت هذه النفوس المشبعة بالايمان مهيأة لتعلو على المادة كلما ذكرت بأمر ربها. وهكذا يتضح بالملموس أن العلاقات الانسانية لن تستصلح اعتمادا على التربية المادية وحدها. فالعنصر المادي وحده يجنح بسلوك الانسان إلى جنسه، فتفسد الأذواق وتجف الطباع. ويتم التشاجر بين الناس لأتفه الأغراض.</p>
<p>أما الجانب الروحي عندما يسمو بالايمان الصادق في الانسان، فإن هذا الانسان يُقَوِّمُ العلاقات بينه وبين الآخرين بشكل مختلف تماما عما تقتضيه النظرة المادية الضيقة في الحياة الدنيا. إن ارتباط الانسان بالسماء يفتح أمامه الآفاق واسعة إلى ما وراء هذا العالم المادي المحسوس، فيعلم أن ثمة نوعين من الجزاء على ما يأتي به من أعمال، جزاء اللحظة يفيده لمدة معينة من الحياة الأولى، وجزاء قار ثابت لا يرتبط بالزمان هو جزاء الحياة الأبدية، حياة الخلود. ولكل من هذا وذاك تأثير واضح على سلوك الانسان في علاقته مع الآخرين.</p>
<p>في سياق تفسير قوله تعالى {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} ما يلي(19). ولنذكر ههنا حديثا أورده الحافظ أبو يعلى &#8230; في مسنده فإنه قال : &#8230; عن أنس  قال : بينما رسول الله  جالس، إذ رأيناه ضحك حتى  بدت ثناياه، فقال عمر : ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ فقال : &#8220;رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة تبارك وتعالى، فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي. فقال الله تعالى: أعط أخاك مظلمته. قال: يا رب لم يبق من حسناتي شيء. قال : رب فليحمل عني من أوزاري&#8221;.</p>
<p>قال : ففاضت عينا رسول الله  بالبكاء ثم قال : &#8220;إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس إلى من يتحمل عنهم من أوزارهم، فقال الله تعالى للطالب : ارفع بصرك وانظر في الجنان، فرفع رأسه فقال : يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ، لأي نبي هذا؟ لأي صديق هذا؟ لأي شهيد هذا؟ قال هذا لمن أعطى ثمنه، قال رب ومن يملك ثمنه؟ قال أنت تملكه، قال ما ذا يا رب؟ قال تعفو عن أخيك، قال يا رب، فإني قد عفوت عنه،  قال الله تعالى : خذ بيد أخيك فادخلا الجنة&#8221; ثم قال رسول الله : &#8220;فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فان الله تعالى يصلح بين المومنين يوم القيامة&#8221;.</p>
<p>هكذا يرفع الايمان بالله قيمة الانسان، يهذب أخلاقه ويُحسِّن سلوكه، ويكبح جماح شهواته، فيكون صالحا في نفسه مصلحا لغيره ولذا عقب الحق سبحانه وتعالى بعد عرض صفات المؤمنين وسماتهم {إنما المؤمنون الذي إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} (20) عقب سبحانه بقوله {أولئك هم المومنون حقاً.}.. وحقاً : مصدر مؤكد للجملة التي هي {أولئك المومنون} كقوله : هو عبد الله حقا أي حق ذلك حقا، وعن الحسن أنه سأله رجل أمؤمن أنت قال : الإيمان إيمانان : فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر، والجنة والنار، والبعث والحساب فأنا مؤمن، وإن كنت تسألني عن قوله : {إنما المؤمنون} فوالله لا أدري أمنهم أنا أم لا؟&#8221;.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. حسين گنوان</strong></em></span></h4>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>1- قال تعالى : {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل} البقرة : 260.</p>
<p>2- قال تعالى : {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} (النساء : 38).</p>
<p>3- في ظلال القرآن 1/373.</p>
<p>4 &#8211; البحر المحيط 5/268</p>
<p>5- تفسير القرآن العظيم 2/449</p>
<p>6- قال أبو حيان &#8220;النفل : الزيادة على  الواجب وسميت الغنيمة به لأنها زيادة على  القيام بحماية الحوزة&#8221;  البحرالمحيط 5/267</p>
<p>7- العسكر : الجيش : فارسي معرب، وعسكر القوم بالمكان : تجمعوا والعسكر أيضا : الكثير من كل شيء. ويستفاد من السياق هنا أنه يعني الغنائم التي يتخلى  عنها العسكر المهزومون والله أعلم.</p>
<p>8- أحدقت : أحاطت به</p>
<p>9- الغرة بالكسر : الغفلة، ويعني هذا أنهم أحاطوا برسول الله حتى لا يتسلل إليه أحد الأعداء على غفلة فيؤذيه</p>
<p>10- فاء : رجع وفي التنزيل العزيز {حتى  تفيء إلى  أمر الله} أي حتى ترجع إلى الحق، وهي هنا تعني أن الناس رجع بعضهم إلى بعض بعدما كانوا متفرقين في القتال.</p>
<p>11- حويناها : جمعناها</p>
<p>12- البحرالمحيط لأبي حيان 5/269</p>
<p>13- تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/451</p>
<p>14- البحر المحيط لأبي حيان 5/15</p>
<p>15- السيد قطب في ظلال القرآن 3/1473</p>
<p>16- البحر المحيط 5/270</p>
<p>17-  السيد قطب في ظلال القرآن 3/1474</p>
<p>18- البحر المحيط 5/270</p>
<p>19- تفسير القرآن العظيم 2/451</p>
<p>20- البحر المحيط لأبي حيان 5/271</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%aa%d9%80%d9%80%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%80%d9%81%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في رحاب السنة : مفهوم الجسدية  وأثرها في حياة المومنين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Feb 2002 11:10:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 166]]></category>
		<category><![CDATA[د. حسين گنوان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24081</guid>
		<description><![CDATA[عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم : &#62;مثلُ المومنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&#60;(متفق عليه رياض الصالحين 104). أولا : عناصر الرسالة (الوصية) : 1- المخاطب، أو المرسول إليه، أو الموصى : كل المومنين على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم : &gt;مثلُ المومنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt;(متفق عليه رياض الصالحين 104).</p>
<p>أولا : عناصر الرسالة (الوصية) :</p>
<p>1- المخاطب، أو المرسول إليه، أو الموصى : كل المومنين على وجه الأرض في كل زمان وفي كل مكان بدليل الجملة الاسمية و&#8221;الـ&#8221; التي تفيد الدلالة على الجنس.</p>
<p>2- المخاطب به، مضمون الرسالة، أو الوصية، ا لموجه للمومنين هي &#8220;الوحدة&#8221; بدليل جعل المشبه به جسدا، التي ينبغي أن يعمل على المحافظة عليها، وهو الأصل، أو السعي، إلى تحقيقها أو ترميمها كلما أصيبت بخدوش أو اهتزاز، بوسائل ثلاثة هي :</p>
<p>أ- التواد.  ب- التراحم.   ج- التعاطف.</p>
<p>وقد جاءت هذه الوسائل بصيغة &#8220;التفاعل&#8221; حتىينال كل نصيبه من المسؤولية في بناء مجتمع الوحدة والجسدية بين المومنين تنظيماً كان، أو فرداً، جمعية، أو جماعة، قطرا، أو اقليما، فالمسؤولية تقع على الجميع كلٌّ حسب موقعه، وقدراته، على غرار ما تتعاون أعضاء الجسد الواحد في أداء مهامها لصالح الجسم ككل.</p>
<p>3- الحد الأقصى الذي ينبغي أن تتحقق به الفكرة المرجوة الموصى بها &#8220;الجسدية&#8221; وهي المشبه به، وهذه الصورة يمكن الإحساس بها وتمثلها بالنسبة لأي فرد سليم الحواس في مجتمع المومنين، ومن ثمّ تقع المسؤولية على الجميع، لأن الكل بإمكانه أن يدرك، ويحس، ولذا يتوجّب عليه أن يتحرك ليفعل شيئا للعضو المريض، وما يدريك لعل المسألة تتجاوز الألم المنقول عبر الجهاز العصبي إلى سائر الجسم، لينتشر المرض نفسه في الجسم كله إذا لم يعالج ذلك العضو المريض بالكيف المطلوب، في الوقت المطلوب بالقدر المطلوب.</p>
<p>4- علة اختيار مدى تحقق صورة المشبه : مقارنتها بحالة المشبه به &#8220;حالة الجسم المريض عضو من أعضائه&#8221;!</p>
<p>ثانيا : مفاتح النص ومكوناته :</p>
<p>1- مثل : &gt;مِثْل : كلمة تسوية، يقال : هذا مِثْلُه، ومَثَلُه، كما يقال شِبْهُه، وشَبَهُه بمعنى.</p>
<p>قال ابن بري : الفرق بين المماثلة والمساواة، أن المساواة تكون بين المختلفين في الجنس، والمتفقين، لأن التساوي هو التكافؤ في المقدار لا يزيد ولا ينقص.</p>
<p>وأمّا المُماثلة فلا تكون إلا في المتفقين، تقول : نحوه كنحوه وفقهه كفقهه، ولونه كلونه، وطعمه كطعمه، فإذا قيل : هو مثله على الاطلاق فمعناه أنّه يسُدّ مسَدَّهُ، وإذا قيل : هو مثله في كَذا فهو مساوٍ له في جهة دون جهة&#8221;اللسان 610/11.</p>
<p>2- الكلمات التي تمثل المشبه في النص (التواد -التراحم -التعاطف) وجه الشبه أمور ثلاثة :</p>
<p>أ- ودّ الشيءَ : أحبَّهُ.. ابن الأنباري : الوَدُود في أسماء الله عز وجل، المحب لعباده، من قولك ودِدْت الرجل أودُّه.. قال ابن الأثير، الودود في أسماء الله تعالى فعُول بمعنى مفعول، من الودّ : المحبة، يقال : وددتُ الرجل إذا أحببته، فالله تعالى موْدُود، أي محبوب في قلوب أوليائه، قال : أو هو فعُول بمعنى فاعل، أي يحب عباده الصالحين، بمعنى يرضى عنهم.. وفي الحديث الحسن : فإن وافق قول عملا فآخه، وأوْدِدْه أي أحببْهُ وصادقه.. وفي الحديث : عليكم بتعلم العربية فإنها تدل على المروءة، وتزيد في المودّة، يريد مودة المشاكلة..&#8221;اللسان : 454/3.</p>
<p>ب- عطْفَ : عطَفَ يعْطِفُ عطْفاً : انْصَرف، وعطفتَ عليه : اشْفَقْتَ عليه&#8221; اللسان : 249/9.</p>
<p>هـ- رحم : &#8220;الرّحْمَةُ : الرّقة والتعطف، وتراحم القوم: رحم بعضهم بعضاً، والرحمة : المغفرة، قال تعالى : {هدى ورحمة لقوم يومنون}، وقال : {وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة}&#8221;اللسان : 230/12.</p>
<p>3- الجسد : جسد : الجسد : جسم الانسان ولا يقال لغيره من الأجسام المغتذية، ولا يقال لغير الإنسان جسد من خلق الأرض.. اللسان 120/3.</p>
<p>4- المومنين : للمومنين صفات كثيرة تميزهم وتحدد علاقاتهم بالكون وخالقه، وما فيه، ومن فيه منها :</p>
<p>أولا : تميزهم بصفة الإيمان بالله عز وجل، ولهذا التميز مظاهر سلوك عملي يحدد مجموعات من علاقات الإنسان المومن بالله وبالكون، بل حتى بنفسه منها :</p>
<p>1) الإيمان بالغيب : قال تعالى في سورة البقرة الآية 284 : {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه، والمومنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.}، {قالت الأعراب آمنا قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا..}(الحجرات).</p>
<p>2) هذا التسليم لله عز وجل تنتج عنه سلوكات عملية للعبد المومن بينه وبين الله منها :</p>
<p>أ- التقوى : قال تعالى في سورة البقرة : {ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين..}.</p>
<p>ب- يحررون ولاءهم لله وللمومنين قال تعالى في سورة آل عمران الآية 28 : &gt;لا يتخذ المومنون الكافرين أولياء من دون المومنين ، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة}.</p>
<p>جـ- وقال تعالى في سورة الحجرات الآية 10 : {إنما المومنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم، واتقوا الله لعلكم ترحمون}.</p>
<p>د- وقال تعالى في سورة التوبة الآية 72 : {والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة ويوتون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله، أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم، وعد الله المومنين والمومنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن، ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم}.</p>
<p>تلك هي لبنات الجسدية المطلوبة بين المومنين، فاستعمل عليه الصلاة والسلام كلمة &#8220;مثل&#8221; ومنه &#8220;المماثلة&#8221; التي لا تكون إلا بين الشيئين المتفقين في الجنس، وبذلك رفع صلى عليه وسلم حالة علاقة المومنين فيما بينهمكما يوصي بها ويحث عليها إلى مستوى الجسد القوي السليم الحواس والاعضاء سواء بسواء، فكلّما أصيب عضو من أعضاء الجسم السليم بمرض مّا إلا ويكون ذلك مصدر قلق وازعاج لجميع أعضاء الجسم، فالإنسان السليم الحواس إذا مرض عضو من أعضاء جسمه لا يشعر بارتياح، وكذلك ينبغي أن تكون عليه حالة المومنين، فكما أن كل عضو من أعضاء الجسم يقوم بوظيفة دون أدنى خلل، فكذلك أفراد المجتمع المومن، وكما أن مرض عضو واحد مما قلّ شأنه أو كبر في الجسم السليم المتماسك كفيل بأن يجعل الجسم كله في حالة قلق كذلك بنبغي أن تكون العلاقة بين المومنين، وذلك ما يحدده مضمون وصية الرسول صلى عليه وسلم للمومنين في ذلك الحديث بكلمات (التواد -والتراحم -والتعاطف) فأصل التواد : ودّ بمعنى أحب وأصل الترحم : رحم : والرحمة : الرّقة، وأصل التعاطف : عطف بمعنى : أشفق، وعليه يكون مضمون هذه الوصية هو : الحب والرقة، والشفقةبين المومنين، ولا شك أن من تعوّد على هذه الصفات وتربى عليها، ستصبح له سلوكا غريزيا مع المومن وغيره من الكائنات. وبالخصوص أنها وردت في الحديث الشريف بصيغة المفاعلة التي تفيد المشاركة، فكل مومن مطلوب منه أن يحبّ كما يُحَبُّّ، وأنْ يشفق كما يشفق عليه، وأن يرق قلبه ويلين للآخرين. كما ترق قلوبهم له وتلين. ولذا جاءت أحاديث وآيات تحث على هذا التآزر والتماسك، بين المومنين منها :</p>
<p>أ- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى عليه وسلم قال : &gt;المسلم أخو المسلم لا يظْلِمُه، ولا يسْلِمُه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كُرْبة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة&lt;(متفق عليه).</p>
<p>ب- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم : &gt;المسلم أخو المسلم لا يخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام : عرضه، وماله، ودمه. التقوى ههنا، بحَسْب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم&lt;(رواه الترمذي، وقال حديث حسن رياض الصالحين باب تعظيم حرمات المسلمين).</p>
<p>ولا يمكن لهذه العلاقة التآزرية أن تبني مجتمعا على هذه الأسس للرقي به إلى هذا المستوى من التعاطف، والتراحم، والاشفاق بين بني البشر من المومنين، إلا بالتربية والتعهد، بالتربية منذ الصغر والتعهد في الكبر، وذلك ما تشير إليه بعض الآيات الكريمات من كتاب الله عز وجل مما أوردناه سابقاً على سبيل المثال لا الحصر. فالمومنون يومنون بالله (كما في البقرة 284) ويستحضرون عظمته سبحانه كما في قوله تعالى في سورة الأنفال الآية 2 {إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} وكيف يمكن أن يذكر الله دون أن تكون ثمة جهة تُذكّر به قصْداً، وهذا ما يحمل على الاعتقاد الجازم، بأنه لابُدّ من مؤسسات تربي على مبادئ الجسدية ولابد من مؤسسات تحمي وترعى ما تحقق من مبادئ الجسدية، ولابد من مؤسسات تعمل على سدّ حاجيات الاخلال بالجسدية، فالأمة في حاجة إلى تقوية مؤسسات التوجيه فيما يخص تحرر الولاء لله وللمومنين، وفي حاجة إلى مؤسسات تسهر على قضاء حوائج الناس والتنبيه على ما قد يَجِد ويلِحّ من الحاجيات حتى لا يتزحزح مفهوم الأخوة التي رُبُّوا عليها (إخوة) ويصْلح ما قد يحدث بين الاخوة المومنين من شقاق (فاصلحوا) بالحسنى. وبعد فإنّ للجسدية آثاراً جلية على مستوى الأفراد والأمة.</p>
<p>المحور الثاني : الجسدية والواقع</p>
<p>مادام مفهوم الجسدية المطلوبة ينبني على ثلاث ركائز هي :</p>
<p>1- التواد. 2- التعاطف. 3- التراحم. فإلى أي حد يمكن القول بأنّ هذه المبادئ لها تأثير في حياة المسلمين، وتوجيه سلوكاتهم على مستوى علاقات جميع الكيانات الفردية أو الجماعية، وهل تحقق ذلك في مرحَلة من مراحل تاريخ المسلمين، أم أن هذا ضرب من المثاليات كما قد يظن!.</p>
<p>1- تاريخيا كان أول نموذج للجسدية بين المسلمين هو الذي قام به أبو بكر رضي الله عنه في صدر الدعوة الاسلامية لمّا أعتق &#8220;ستّ رقاب : بلال سابعهم، وهم : أمّ عُبَيْس، وزنّيرة، والنّهدية وبنتها، وجارية بني مؤمّل والملاحظ أن جل من اعتقه أبو بكر رضي الله عنه من النساء، وإن كان الكل من العبيد المستضعفين، لأنّه أحبّهُنّ في الله، ورق قلبه لحالِهِن، وعطف عليهن، فبذل المال في سبيل تحريرهن وتفريج كربهن إلى درجة أن أباه قال له يوماً &gt;يا بني إني أراك تعتق رقاباً ضعافاً، فلوْ أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جُلْداً يمنعونك، ويقومون دونك؟ فقال أبو بكر : يا أبتِ إني إنّما أريد ما أريد للّه تعالى، فيُتحدث أنه ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه، وفيما قال به أبوه : {فأمّا من أعطى واتّقى، وصدّق بالحسنى}(الليل : 5) إنه مثال المومن الذي ودّ من جانبه، وعطف ورحم إخوانه.</p>
<p>2- الجسدية الجماعية : لابد لتحقيق الجسدية بين المومنين من مؤسسات، تربوية وتعهدية وتوجيهية، فهذا رسول الله صلى عليه وسلم يبني مسجداً ومركز التجمع والتآلف، قبل أن يقوم بعمل المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.. وهذا الإخاء يعني أن تذوب عصبيات الجاهلية، فلا حمية إلا للاسلام، وأن تسقط فوارق النسب واللون والوطن، فلا يتقدم أحد أو يتأخر إلا بمروءته وتقواه&lt;الرحيق المختوم 163.</p>
<p>وفي هذا المعنى يقول مالك بن نبي &gt;إن المجتمع الإسلامي الأول لم يتأسس على عاطفة مجردة، أو شعور ساذج، بل قام على عمل جهري هو (المؤاخاة) بين الأنصار والمهاجرين، وكان ذلك ميثاقا لتلك الحركة الحديثة التي حاولت التأليف بين أعضاء المجتمع، تأليفا يحمل معنى المشاركة في الأفكار، والأموال (وجهة العالم الإسلامي : 156 ترجمه عبد الصبور شاهين).</p>
<p>إن مشاكل الأمة مزمنة لا يمكن أن تحل حلا مرضيا إلا في إطار الجسدية، التي تعني بناء الفرد المومن بربه، القنوع الذي يقوم بواجبه، العطوف، الرحيم، الودود.</p>
<p>&lt; د. حسين گنوان &lt;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
