<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. حسن الأمــراني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>اللباس يصنع التاريخ &#8211; زمن الأنبياء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 14:47:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـمعـركـة   الأبـديـة]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[اللباس]]></category>
		<category><![CDATA[اللباس يصنع التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[د. حسن الأمــراني]]></category>
		<category><![CDATA[زمن الأنبياء]]></category>
		<category><![CDATA[معركة الستر والعري]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة اللباس]]></category>
		<category><![CDATA[ينزع عنهما لباسهما]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13957</guid>
		<description><![CDATA[{يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يومنون}(آل عمرن:26)  الـمعـركـة   الأبـديـة ليست معركة الستر والعري معركة طارئة، إنها المعركة الأبدية&#8230;إنها الصورة المجسدة لمعركة الحق والباطل&#8230;.خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه وفضله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{<span style="color: #008000;"><strong>يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يومنون</strong></span>}(آل عمرن:26)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمعـركـة   الأبـديـة</strong></span></p>
<p>ليست معركة الستر والعري معركة طارئة، إنها المعركة الأبدية&#8230;إنها الصورة المجسدة لمعركة الحق والباطل&#8230;.خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه وفضله على كثير من خلقه تفضيلا، وكان من مقتضيات التكريم أن استخلفه في الأرض، وحتى يشعر بحقيقة هذا التكريم أسجد له الملائكة&#8230; {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس}(لحجر :30). من هنا  تبدأ المعركة بين الخير والشر&#8230; الشر الذي يمثله إبليس أكمل تمثيل&#8230;فما كان غاية إبليس من تلك المعركة، وما مقصده؟ لقد كان مقصوده أن ينزل آدم من عليائه وستره، وأن يتعرى&#8230;</p>
<p>خلق الله تعالى آدم وأسكنه الجنة، وأنعم عليه ومنّ عليه بنعم كثيرة، منها نعمة الملبس والمسكن والمطعم والمشرب، وتلك أمور من حق الإنسان أن ينالها، فإن اغتصبها منه أحد فمن حقه أن يطالب بها، ويقاتل من أجلها&#8230;وكما أن الجوع والعطش عذاب، فكذلك العري عذاب.</p>
<p>قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى  وإنّـَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى}(طه :116- 119)</p>
<p>هذا وعد من الله لآدم: في الجنة، لا عذاب مطلقا، بل نعيم، ورفاهية عيش، من مأكل وملبس ومشرب واعتدال جو مناسب للمزاج.</p>
<p>((لا تضحى))، من شمس الضحى. قال في التحرير والتنوير: ((وقد قُرن بين انتفاء الجوع واللباس في قوله: ((ألا تجوع فيها ولا تعرى)) وقرن بين انتفاء الظمأ وألم الجسم في قوله: ((لا تظمأ فيها ولا تضحى)) لمناسبة بين الجوع والعري، في أن الجوع خلو باطن الجسم مما يقيه تألمه وذلك هو الطعام، وأن العري خلو ظاهر الجسم مما يقيه تألمه وهو لفح الحرّ وقرص البرد، لمناسبة بين الظمأ وبين حرارة الشمس في أن الأول ألم حرارة الشمس والثاني ألم حرارة الظاهر. فهذا اقتضى عدم ذكر الظمأ والجوع، وعدم اقتران ذكر العري بألم الحر، وإن كان مقتضى الظاهر جمع النظيرين في كليبهما، إذ جمع النظائر من أساليب البديع في نظم الكلام بحسب النظائر من أساليب البديع  في نظم الكلام بحسب الظاهر لولا أن عرض هنا ما أوجب تفريق النظائر))(1).</p>
<p>وقد أقسم إبليس على غواية آدم. فإلى أي النعم التي كان فيها آدم توجه الشيطان؟</p>
<p>لقد توجه إلى تجريد خصمه من نعمة اللباس. قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الجنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا}(الأعراف :27).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فعلام كان التوجه إلى إزالة نعمة اللباس دون غيرها من النعم؟</strong></span></p>
<p>لأن سبيل إغواء آدم بصرفه عن المسكن والمطعم والمشرب أمر مستحيل، حيث لا غنى للإنسان عن تلك النعم، وتلبيس إبليس فيها أمر مستحيل. فلن يستطيع البشر- طبيعة- الاستغناء عن المطعم والمشرب والمسكن. وأما اللباس، فهو وإن كان ظاهرة إنسانية، ولا يستغني عنه الإنسان، إلا أن التلبيس فيه قائم وجائز. فالإنسان السوي ذو الفطرة السليمة يأبى التعري، ويرفض التخلي عن اللباس، إلا أن غواية الشيطان تدخل من باب آخر، ظاهره الرحمة وباطنه من قبله العذاب، وهو باب التزين والتفنن الذي قد يكون أمرا طبيعيا، فإذا أصابه انحراف تحول إلى تبرج وتكشف، أو إلى ستر يكون العري أفضل منه&#8230;فتثار الشهوات، فإذا نحن أمام ما حذر منه الرسول، صلى الله عليه وسلم، من أمر (الكاسيات العاريات)((نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهنّ كأسنمة البخت المائلة))(2).وقد وجد أولئك الذين انحرفت فطرتهم طريقاً منظما إلى العري، حيث أسســــوا ((أندية العراة))، ولبـّـسوا على الناس في تسمياتها بأسماء ليس فيها إثارة، مثل ((نادي البحر المتوسط)).</p>
<p>إلا أن ظاهرة العري، مهما ألقى أصحابها لأنفسهم من صيغ وأطر، تظل ظاهرة منبوذة، ينظر إليها بعين الاستنكار من كل المجتمعات. إن عددا من دور الأزياء، وعددا من المهرجانات التي ترفع &#8220;الفن&#8221; شعاراً لها، وعددا  من الوصلات الإشهارية التي تزخر بها كثير من الفضائيات، وعددا من المواسم التي يقال عنها إنها مواسم سياحية، كل أولئك ليس غير مزمارة الشيطان الداعية إلى نبذ أول برقع معنوي، وهو برقع الحياء&#8230;.فإذا سقط ذلك البرقع المعنوي تبعه سقوط البراقع المادية، وإذا ذهب الحياء سهل بعد ذلك على جنود إبليس أجمعين أن يأمروا أشياعهم فيغيروا خلق الله.</p>
<p>عندما بدأ في العالم الإسلامي، منذ القرن التاسع عشر، ما سمي بمعركة السفور والحجاب، كان دعاة السفور يرفعون شعار الحرية والتحرير، وكثير من الناس لا يعلم أصل تسمية ((ميدان التحرير))، وهو من أشهر ميادين القاهرة&#8230;إن أصل هذه التسمية لا علاقة ها بالحرية والتحرير، ولا علاقة  لها بمحاربة المستعمر الذي كان يجثم على كثير من بلاد المسلمين، بل أطلق على ذلك الميدان &#8220;ميدان التحرير&#8221; لأن زعيمات حركة السفور نزعن في ذلك الميدان برقع الحياء، ومزقن سترهن، وخرجن ملوحات، وكأن أقصى ما يطمح إليه دعاة الحرية هو أن تنزع المرأة عن وجهها ورأسها ونحرها لباسها الشرعي، في انصراف عن قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّء قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُومِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُوذَيْنَ}(الأحزاب :60).</p>
<p>ولعل الله عز وجل  أن يكون قد أراد أن يطهر هذا الميدان من دلالة أصل تسميته، ليصبح فعلا ميدانا للتحرير، بعد الثورة المباركة التي ذهبت بطاغوت من طواغيت العصر.</p>
<p>ومن مكر الماكرين أن أولئك الذين رفعوا شعار الحرية من أجل أن تنسلخ المرأة المسلمة عن هويتها، هم الذين يتصدون اليوم للائي يفئن إلى أمر الله عز وجل، وهم الذين يحاربون الحرية، ويرفعون شعار: ((لا حرية لأعداء الحرية)) و ((لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية))، وما شابه ذلك من الشعارات، ويرون في منديل تغطي به تلميذة رأسها، أو امرأة تتعفف عن إبداء زينتها للأجانب تهديدا للعلمانية والحداثة والديمقراطية&#8230;وهؤلاء لا يتورعون عن استعمال أقسى أدوات الضغط والترهيب ضد ما يرونه خارجاً عن الخط الذي هم يسيرون فيه&#8230;</p>
<p>إن هذا يذكرنا بمعركة العمامة والقبعة أوائل زمن تركيا الكمالية&#8230;لقد نصبت المشانق لأصحاب العمائم الذين رفضوا أن يستبدلوا بعمائمهم القبعات الغربية&#8230;وكان الناس، زمنا، يصبحون وعيونهم على أجساد معلقة لرجال تعبث الريح بعمائمهم ولحاههم.(3)</p>
<p>أو ليس من الغريب أن  تمنع المرأة من ارتداء لباسها الشرعي في بلدها المسلم، ويعتبر منها ذلك جرما تعاقب عليه وينعت بأنه &#8220;لباس طائفي&#8221; ، مثلما كان يسميه حاكم قرطاج المخلوع؟ وأي طائفية يعبر عنها الحجاب في بلد كل ساكنيه مسلمون؟ ولكنها الحرب على الله عز وجل تتخذ صورا ومظاهر كثيرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. حسن الأمــراني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- الطاهر ابن عاشور: التحرير والتنوير، في تفسير سورة طه.</p>
<p>2- رواه مسلم، وذكره النووي في رياض الصالحين.</p>
<p>3- لمن أراد التوسع أن ينظر في مذكرات رضا نور، أو كتاب &#8220;الرجل الصنم&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللباس يصنع التاريخ &#8211; الطــوفــان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%80%d9%88%d9%81%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%80%d9%88%d9%81%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 13:16:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[أشهر إرث بشري]]></category>
		<category><![CDATA[إرث بشري مشترك بين الحضارات]]></category>
		<category><![CDATA[الطــوفــان]]></category>
		<category><![CDATA[اللباس يصنع التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[جميع أنحاء العالم]]></category>
		<category><![CDATA[د. حسن الأمــراني]]></category>
		<category><![CDATA[قصة الطوفان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14002</guid>
		<description><![CDATA[{يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يومنون}(آل عمرن:26) الطــوفــان قصة الطوفان هي أشهر إرث بشري مشترك بين الحضارات، حيث تنتشر في جميع أنحاء العالم، ولكل حضارة منها نصيب، وهي متغلغلة في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{<span style="color: #008000;"><strong>يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يومنون</strong></span>}(آل عمرن:26)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الطــوفــان</strong></span></p>
<p>قصة الطوفان هي أشهر إرث بشري مشترك بين الحضارات، حيث تنتشر في جميع أنحاء العالم، ولكل حضارة منها نصيب، وهي متغلغلة في كل الثقافات، البدائية والمتطورة(1).</p>
<p>على أن القرآن الكريم هو المصدر الوحيد الذي يحتفظ لهذه القصة ببعدها التاريخي اليقيني، في حين تمزج مصادر أخرى، بالنسبة للطوفان، البعد التاريخي، بالوجه الأسطوري،  كما هو شأن  التوراة المتداولة، وتتحول إلى أسطورة خالصة في عدد من الحضارات، إلا أن الأصل التاريخي فيها واحد. وهكذا علينا الحديث عن الطوفان التوراتي، والطوفان السوري، والطوفان البابلي، الذي قرر تدمير الحياة على الأرض فأرسل طوفاناً عارما استمر تسعة أيام، بواسطة نار سماوية، قضت على الحيوان والإنسان والنبات، عدا إنسانا واحداً&#8230;وهذا الدمار الناري موجود أيضا في أساطير شعوب أخرى، منها بعض أساطير بلاد الرافدين، وهو طوفان سلطته الكاهنة &#8220;أنانا&#8221; على العالم غضبا لشرفها وانتقاما لعرضها&#8230;</p>
<p>ففي الأسطورة السومرية أن بستانيا اسمه &#8220;شوكا ليتودا&#8221; مر فرأى فتاة ففتنته وهي نائمة، فتسلل إليها وقبلها ثم هتك سترها، وعاد من طرف بستانه، فلما صار الصبح وأشرقت الشمس، تلفتت الفتاة حولها خائفة،  وبحثت عن الذي هتك سترها وضاجعها، فلما أعجزها طلبه، غضبت غضبا شديدا، فألحقت الأذى بالأرض&#8230; لقد ملأت آبار البلاد بالدم، ففاضت جميع الغابات والبساتين بالدم. لقد كان ذلك انتقاماً فظيعا بسبب تجريدها من لباس عفتها&#8230;ولا تخلو قصة من قصص الطوفان الذي دمر العالم من إشارات إلى الثياب، سواء عن طريق الحقيقة، أو سبيل المجاز&#8230;ففي الطوفان البابلي الذي تجسده ملحمة جلجامش:</p>
<p>&#8220;صرخت عشتار، كامرأة في المخاض</p>
<p>وبكى معها آلهة الأنوناكي</p>
<p>جلسوا يندبون وينوحون</p>
<p>وقد غطوا أفواههم&#8230;&#8221;</p>
<p>وعندما وصلت الإلهة العظيمة&#8230;</p>
<p>رفعت عقدها الكريم الذي صنعه آنو وفق رغبتها وقالت:</p>
<p>&#8220;أيها الآلهة الحاضرون</p>
<p>كما لا أنسى هذا العقد اللازوردي</p>
<p>الذي يزين عفتي</p>
<p>فإنني لن أنسى هذه الأيام قط، سأذكرها دوما&#8221;(2)</p>
<p>وفي الطوفان التوراتي، في الإصحاح الثاني: وكان أن جفّت المياه عن الأرض، فرفع نوح غطاء التابوت، ونظر فإذا وجه الأرض قد نشف.</p>
<p>وفي قصة الطوفان البوليقية كان الإنسان الوحيد الذي قد نجا إلى كهف مختبئا، بعدما تزود بالماء والمؤن الكافية لحفظ حياته لفترة من الوقت ريثما تتجلى الغمة. بيد أنه كان يستعين بعصاه لمعرفة تطور الأحداث،  فكان يمدها من ثقب صغير في باب كهفه فتعود ساخنة مسودة إلى أن مدّها ذات مرة فعادت باردة فعرف أن طوفان النار قد انحسر عن الأرض، ففتح الباب وخرج ليرى الأرض محروقة موحشة لا ماء ولا أنهار ولا شجر، وليرى أنه الحي الوحيد الباقي عليها(3).</p>
<p>والعصا قد تكون وسيلة من وسائل الزينة، وقد تكون شعار الأبهة والملك، غير أنها قد تكون ذات وظائف أخرى.</p>
<p>وتتفق أكثر صور قصة الطوفان على أن الملاذ من الطوفان كما هو الفُلك.</p>
<p>أما سبب الطوفان فنجد أن التوراة والنص البابلي يلتقيان حول رد السبب إلى الانحراف الخلقي وسيادة الشر، فكأن الطوفان كان عقابا إلهيا. كان لابد من تدمير الأرض التي امتلأت بالعنف والشر، من أجل فسح المجال أمام خليقة جديدة تكون نواة للخير.</p>
<p>وعلى العكس من هذين النصين فإن ملحمة اتراحيس تطرح سببا غريبا للطوفان، يذكرنا بالسبب الأساسي للصراع بين الآلهة في أسطورة التكوين. فأنليل يشعر بالانزعاج من صخب البشر وضوضائهم فيقرر إفناءهم بعد أن أعيته الحيل في التقليل من عددهم. ولكنه بعمله هذا يناقض العلة الرئيسية لخلق البشر، ألا وهي حمل عبء الكدح عن الآلهة. منذ كان يخطط لخلق جديد يعقب الطوفان، كما فعل زيوس في الأسطورة اليونانية(4).</p>
<p>إن القرآن الكريم يحدثنا عن قصة نوح عليه السلام في أكثر من موضع، ومن ذلك سورة هود المفصلة لجزئيات القصة، حيث تتعدد الشخصيات، فبالإضافة إلى نوح عليه السلام هنالك قومه الذين يجادلونه في دعوته، وهناك ابن نوح، والحوار الساخن الذي جرى بين الأب وابنه، وانتهى بتلك الصورة الحاسمة التي تصور مصير المعتدين: {وحال بينهما الموج فكان من المغرقين}.</p>
<p>وهناك سورة ( نوح)، وهي تعالج قصة نوح عليه السلام، من بدايتها  إلى نهايتها، من بداية الأمر بالدعوة: {إنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا الَى قَوْمِهِ أَنَ انذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَاتِيَهُمْ عَذَابٌ الِيم}(نوح : 1) إلى المصير الذي لاقاه المكذبون: {مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا. فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً}(نوح : 25)</p>
<p>وبين البداية والنهاية نجد الأحداث التفصيلية، ومنها الآية السابعة المتعلقة بالثياب: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا}(نوح: 7).</p>
<p>يقول العلامة ابن عاشور: ((واستغشوا ثيابهم: جعلُوها غشاء، أي غطاء على أعينهم، تعضيدا لسد آذانهم بالأصابع لئلا يسمعوا كلامه ولا ينظروا إشارته. وأكثر ما يُطلق الغشاء على غطاء العينين، قال تعالى: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} والسين والتاء في &#8220;استغشوا&#8221; للمبالغة.</p>
<p>فيجوز أن يكون جعل الأصابع  في الآذان واستغشاء الثياب هنا حقيقة بأن يكون ذلك من عادات قوم نوح إذا أراد أحدٌ أن يظهر كراهية لكلام من يتكلم أن يجعل أصابعه في أذنيه ويجعل من ثوبه ساترا لعينيه.</p>
<p>ويجوز أن يكون تمثيلا لحالهم في الإعراض عن قبول كلامه ورؤية مقامه بحال من يسُكُّ سمعه بأصبعيه ويحجب عينيه بطرف ثوبه؛ وسواء أكان استغشاء الثياب حقيقة أم كان على سبيل التمثيل، فإنه مقترن بالإعراض عن الحق، ودال على التجافي عن منهج الله عز وجل، فصار استغشاء الثياب، على أي الوجهين حملته، موجبا لذلك العقاب الأليم الذي هو الطوفان، تلك الآية العظيمة التي كان قوم نوح يسخرون من نذرها، ويصرّون على الضلالة ويستكبرون:  {قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا  وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}(نوح:21- 23). وفي سورة (هود) يبين القرآن الكريم كيف تتخذ سخريتهم من دعوة نوح \ صيغة التحـــــــدي: {قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَاتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}(هود : 32). فحق عليهم العذاب، ذلك العذاب الذي لم يشهد له التاريخ مثيلا، متمثلا في الطوفان الذي كان إيذانا بميلاد مرحلة جديدة من تاريخ البشرية، فكان نوح بذلك أبا البشرية الثاني.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. حسن الأمــراني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- مغارة العقل الأولى، فراس سراح، ص 210.</p>
<p>2-  م. ن : 212- 219.</p>
<p>3- م. ن : 202.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%80%d9%88%d9%81%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
