<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. توفيق الواعي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%aa%d9%88%d9%81%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>على قدر أهل العزم تأتي العزائم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%af%d8%b1-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%85-%d8%aa%d8%a3%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%af%d8%b1-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%85-%d8%aa%d8%a3%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Dec 2013 11:17:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 410]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أصحاب همم كبار]]></category>
		<category><![CDATA[أهل العزم]]></category>
		<category><![CDATA[الرجولة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعوب]]></category>
		<category><![CDATA[العزائم]]></category>
		<category><![CDATA[د. توفيق الواعي]]></category>
		<category><![CDATA[قدر أهل العزم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12322</guid>
		<description><![CDATA[بعض الرجال أصحاب همم كبار، يأتي الزمان بهم تعويضاً عن حِقب أجدبت من الرجولة، وأقفرت من العزمات، وتجود بهم الأمم بعد مخاض عسير، وآلام مبرحة، وأزمات شداد، لتبرهن بهممهم على معدنها الأصيل، ورحمها الطاهر، ونفسها الأبية، تصنعهم الأمم صناعة متفردة، بالمعنى الرفيع الذي يفهمه المكافح من لفظة الرجل، ويلحظه المثقف من معنى الإنسان، ويعرفه المفكر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعض الرجال أصحاب همم كبار، يأتي الزمان بهم تعويضاً عن حِقب أجدبت من الرجولة، وأقفرت من العزمات، وتجود بهم الأمم بعد مخاض عسير، وآلام مبرحة، وأزمات شداد، لتبرهن بهممهم على معدنها الأصيل، ورحمها الطاهر، ونفسها الأبية، تصنعهم الأمم صناعة متفردة، بالمعنى الرفيع الذي يفهمه المكافح من لفظة الرجل، ويلحظه المثقف من معنى الإنسان، ويعرفه المفكر بمقياس العظمة، لو حلّلتهم إلى عناصرهم الحقيقية، لتفرد لك الصدق، والإباء، والعمق، والعقل والعبقرية، والإبداع، والأمل، والعزم، والريادة، والأحلام الكبار، فهم كما يقول واصفوهم: لا تطالع أحدهم من أية جهة إلا غمر نفسك بجلال العظمة، وشغل رأسك بخيال العبقري، وأخذ حسك بروعة البطل، ليس كسائر الناس، عظمته موضع الشذوذ في بشريته، وعبقريته بعض الكمال في نقصه، وقوته عرض متنقل في ضعفه، وإنما عظمته أصل في طبعه، وعبقريته فطرة في خلقه، وقوته جوهر في إرادته، ونبوغه قوة في ملكته، فهو إبهار في مواهبه، إشعاع في عطائه، رقة في جرأة، إنسانية في شمم، قهر في رجولة، خلق في عظمة، يجمع في كيانه عناصر الشخصية الجبارة التي تأمرك وكأنها تستشيرك، وتقودك وكأنها تتبعك، هم جزء من ثروة الأمة الحضارية على قلتهم، وصرح عظيم في بنية الشعوب الفكرية على ندرتهم، وسند متين لقوة البلاد السياسية والدولية على ضآلتهم.<br />
وبعض الأقزام تخرجهم الأمم الهابطة علامة على تصحرها وجدبها ومواتها، كما تخرج البطون خبث الأطعمة، وتلقيهم الشعوب المريضة كما تلقي الجروح تقيُّحاتها النتنة، وتلفظهم الأيام العجاف كما تلفظ الأمواج الجيف المهترئة، فتضرب عليهم الأقدار الكؤود بسهم من الضياع والتحلل! فما بالك إذا اجتمع هؤلاء في أمة، واصطف هؤلاء في شعب؟! فلا شك أن الحياة تركلهم، والأمم تطاردهم، والزمان يواريهم التراب، لأنهم يسيرون في الحياة كقطعان ضالة، قد تلحظهم في كثير من الأمم المتخلفة، يعيشون في أوطان من غير منهج، ودول من غير سياسة، وتجمعات بدون هوية، كُتبت عليهم الذلة والمسكنة، وفرضت عليهم التبعية والعمالة، فقتلت في نفوسهم العزم المستقل، والموهبة الرائدة، والفكر الناهض، والعقل النابه، فهم جموع من الناس، وأوزاع وأفواج تنظر إلى الأمم تعمل وإلى العالم يسير، بعيون بلهاء، وعقول خرقاء، لا تجد في خواطرهم إشعاع أفكار متَّقدة، أو تجري في نفوسهم خواطر أحلام كبار، فهم والحق يقال، وباء في الأمم، وجراثيم في الشعوب، وتجدهم لا يقوم بهم أمر، أو تنتصر بهم أمة، يسيرون خلف قيادات رخوة، وسياسات مستكينة، وإرادات معطلة، رسالتهم متابعة هوى الغالب، ومنافقة إرادة الدخيل، ومصانعة أية دولة متسلطة! وقد تسائل نفسك: وهل لهؤلاء وأولئك أحلام، أو همم؟ لأن الرجال بالهمم وبالأحلام والحلوم، لا بالأجساد والجثث والبذات والرسوم، ولا يبني الرجال إلا الهمم والآمال التي تُراود النفوس الكبار، يعيشون لها، وينعمون بها، ويموتون في سبيلها هانئين راضين، تحققت أو لم تتحقق، جادت بها الأيام أم نبت عنها: مُنىً إن تكن حقاً تكن أحسن المنى وإلا فقد عشنا بهـا زمناً رغْدَا أمانيّ فـي نفسـي رواء كأنـما سقتك بها سلمى على ظمأٍ برْدَا وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، وأمتنا أمة العزائم، وأمة الخلود والمجد والفروسية والبأس والأحلام الكبار والمنى العظام، تقتنص الشموس وتصارع الأفلاك، ويحكي التاريخ قول رسولها الكريم صلى الله عليه وسلم لعمه حين أراد أن يثنيه عن غايته أو يقعده عن هدفه: &gt;والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه))، ويقول في مواجهة العواصف، وملاطمة الأمواج ومغالبة الكفر: &gt;والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يصير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون))، ويبشر أصحابه المطاردين في الفيافي، والمشتتين في البلاد والصامدين تحت العذاب، بالفتح والنصر والتمكين وفتح بلاد كسرى وقيصر، وأحدهم لا يأمن أن يذهب إلى الخلاء وحده، ويُسمعهم الوعد الذي يعلو على الأحلام، ويتفوق على الأماني، ويتسامى عن الخيال فيقول: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}النور:55).<br />
هذه العزائم الصدق، هي التي بنت أمة طاولت النجوم، وهذّبت العواصف، وثبَّتت الجبال، ودان لها الأكاسرة والقياصرة وأنستهم وساوس الشيطان، وهذه الهمم هي التي رفعت ألوية التوحيد وطاردت الوثنية والفساد وعبادة الأهواء، وفتحت البلاد، وهدت العباد، حتى قال عقبة بن عامر، أحد قواد المسلمين يخاطب البحر: &gt;والله يا بحر، لو أعلم أن وراءك أرضاً لخضتك بفرسي هذا غازياً في سبيل الله))، وهنا يرفرف فوق الجميع تلك الكلمات التي قالها رسول الإسلام يخاطب الغيب، لأنه يعرف همم من ربَّى وعزائم من عَلَّم : &gt;والله ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولن يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله الإسلام، يعز عزيزاً ويذل ذليلاً، عزاً بالإسلام وذلاً بالكفر)). هذه يا صديقي عزمات الكبار والعمالقة، أما الصغار، فليست لهم عزمات أو همم، أو حتى حلوم، وإنما لهم فساد يطلقون عليه همة، وخراب يطلقون عليه قوة، وغرور وسفه يسمونه عزماً: سريع إلى ابن العم يلطم خدَّه وليس إلى داعي الندى بسريع وتنقلب الأمور؛ فيُصادَق العدو، وتُقتل الشعوب وتُمتهن، وتتسمى الأشياء بغير أسـمائها.. يرى الجبناءُ أن الجبنَ حَزْمٌ وتلك خديعةُ الطبـع اللئيـمِ فبهذه المسميات الخرقاء تنتكس الأمم، وتذوق وبال سفه الصغار، فتصاب الشعوب في حريتها فتصبر، وتُؤذى في كرامتها فتستكين، وتُفتن في عقيدتها فتستسلم؛ لأنها في رحاب الضعاف والأقزام.. وهل تستوي يا صديقي عزمات الكبار والصغار؟ حقيقي لا تستوي! وهل تستوي أممهم وشعوبهم وقيمهم؟ أبداً لا يستوون، لا يستوون!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. توفيق الواعي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%af%d8%b1-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%85-%d8%aa%d8%a3%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العبقري العملاق الذي غـيَّر القرن العشرين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%82%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%82%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Jul 2012 14:48:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 384]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[العبقري العملاق الذي غـيَّر القرن العشرين]]></category>
		<category><![CDATA[اليقظة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[حسن البنا]]></category>
		<category><![CDATA[د. توفيق الواعي]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13016</guid>
		<description><![CDATA[هناك رجالٌ غيّروا التاريخ، وآخرون لوثوا التاريخ، وهناك عباقرة أضاؤوا القرون وأطلعوا الشموس، وأزالوا الظلمات، وآخرون عُمي البصائر، يتعثرون أرجلاً وعقولاً في ظلمات بعضها فوق بعض ليحجبوا الأنوار، ويمنعوا الضياء. وتغيير التاريخ والتأثير في القرون ليس بالأمر الهين، ولا بالعمل السهل، قد يكون أرجى منه إزالة الجبال، وإزاحة الرواسي، لأنه صناعة للمجد، وبناء للأمم، وعزة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هناك رجالٌ غيّروا التاريخ، وآخرون لوثوا التاريخ، وهناك عباقرة أضاؤوا القرون وأطلعوا الشموس، وأزالوا الظلمات، وآخرون عُمي البصائر، يتعثرون أرجلاً وعقولاً في ظلمات بعضها فوق بعض ليحجبوا الأنوار، ويمنعوا الضياء. وتغيير التاريخ والتأثير في القرون ليس بالأمر الهين، ولا بالعمل السهل، قد يكون أرجى منه إزالة الجبال، وإزاحة الرواسي، لأنه صناعة للمجد، وبناء للأمم، وعزة للشعوب، وتأثيث للحضارة، وبعث للهوية، وإحياء للعزائم والثقافات، وإثارة للأفكار، وإطلاق للعقول: وصدق من قال: وكابدوا المجد حتى ملّ أكثرهم وعانق المجد من أوفى ومن صبرا لا تحسب المجد تمراً أنت آكله لن تبلغَ المجدَ حتى تلعقَ الصبرا والحق سبحانه وتعالى يربط النجاح بالصبر {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا}(آل عمران:200)، {وجعلنا منهم أئمَّة يهدون بأمرنا لما صبروا}(السجدة:24)، يقول عمر بن عبدالعزيز: إن لي نفساً تواقة تمنت الإمارة فنالتها، وتمنت الخلافة فنالتها، وأنا الآن أتوق إلى الجنة وأرجو أن أنالها، والنجاح طموح وجد وعمل. وقل من جد في أمر يحاوله واستعمل الصبر إلا فاز بالظفر ومن عجيب أن المصلحين في الشرق قد يظلون مغمورين، أو مجهولين، أو مُطاردين، أو تشرف بهم أعماق السجون، وبطون المعتقلات، ويُنعتون بأقذع النعوت، ويُوصمون بأعظم التُّهم لأنهم بدؤوا غرباء، وجاهدوا غرباء، وخاضوا عباب الحوادث غير هيابين ولا وجلين إلى أن تحركت العقول لتفهم، وانقشعت الغشاوة عن الأبصار لتعي، واهتزت السواعد لتعمل، وتململت العزائم لتنطلق، وبحثت الجماهير عن مصادر الإشعاع لتستضيء، وسعت إلى منابع الهداية لترتوي، فإما أن تجد المصلح مازال على قيد الحياة، وإما أن تجده قد ودعها، وسكن بطون القرون، واستراح في سجل الخالدين، ولكنه وإن انقضى جسداً فقد عاش فكراً، وإن مات طعاماً وشراباً فقد عاش روحاً وقدوةً، واستقر في ذاكرة الجماهير يدفعها إلى منهجه، ويحدوها بفكره، ويقودها برسالته.</p>
<p>ولقد أعجبني في هذه الأيام وعلى بداية الألفية الثالثة، أن يذكر بعض المفكرين الرجال الذين أثروا في القرن، وأيقظوا فيه الهمم، وبعثوا فيه العزائم، ووضعوا بصماتهم على جبهته، فكتب -مثلاً- كثير من الباحثين وجملة من الصحفيين، ومنهم الكاتب الصحفي صلاح منتصر مقالاً بعنوان ((الداعية الذي غيّر القرن العشرين))، فقال: ((لو كان هناك عشرة من العرب غيّروا القرن العشرين لكان حسن البنا في مقدمتهم، لقد رحل حسن البنا عن الدنيا وهو في الثانية والأربعين من عمره، وهي سن صغيرة جداً بالنسبة إلى ما حققه، فلقد استمر تأثيره بعد موته طويلاً، وأقوى مما كان، لقد كان في تأسيسه جماعة الإخوان المسلمين العملاقة يمثل أسطورة في التنظيم والتخطيط والتربية، ثم قامت تتشبه بها حركات أخرى كثيرة، منها الذي سلك طريق الدعوة بالموعظة الحسنة، ومنها الذي استبد به الحماس)).</p>
<p>والأمر الذي لا يمكن تجاوزه، هو تلك اليقظة الإسلامية التي تسببت في تحرير بلاد الشرق، حيث قاتل الإخوان اليهود في فلسطين، ولو خُليَّ بينهم وبين اليهود لكان للمنطقة اليوم شأن آخر، وقاتلوا الإنجليز في القناة حتى استعدوا للخروج من مصر، وامتد تأثيرهم فكان تحرير الجزائر من الفرنسيين، وتحرير ليبيا من الطليان، وسرى في الجسد المسلم روح الجهاد، وطالبت الجماهير برجوع الهوية والاتصال بالمجد السالف، والتاريخ المجيد، وما أظن أن الكفاح الشامل العنيد الذي كان في أفغانستان مع الروس، والذي جاء بعده في بقاع كثيرة رغم قسوته ومواجهته للرياح العاتية إلا امتداداً لعبق الإيمان، وارتشافاً من رحيق الدعوة المباركة، لقد كان حسن البنا &#8211; يرحمه الله- أمة وحده، صاح في الناس أفراداً وجماعات، إسراراً وإعلاناً، ليلاً ونهاراً، في المساجد، والنوادي، والمقاهي، وفي كل تجمع ومناسبة يطوف القرى والنجوع والحواضر والبوادي، راكباً أو راجلاً، صيفاً أو شتاءً، لا يكل ولا يمل، حتى أطلع شمس الشريعة، وفلق إصباح الأمة، وما كان لقوى الباطل أن تسكت على هذا الرجل، أو تصبر على هذه اليقظة، فحيكت مؤامرة لاغتياله، وحرضت القوى الأجنبية على قتله، وقامت الأيدي القذرة في الداخل بتنفيذ الجريمة البشعة لإسكات صوته، وخنق دعوته. كان الإمام البنا -يرحمه الله- يعرف وعورة الطريق، ويقدر عظم التبعة، ولم يكتمها عن صحبه، ولا عن الناس، وإنما أعلنها ليأخذ كل أهبته، فقال يرحمه الله: ((أحب أن أصارحكم أن دعوتكم مازالت مجهولة عند كثير من الناس، ويوم يعرفونها ويدركون مراميها وأهدافها ستلقى منهم خصومة شديدة وعداوة قاسية، وستجدون أمامكم كثيراً من المشقات، وسيعترضكم كثير من العقبات، وفي هذا الوقت وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات، وأما الآن فمازلتم مجهولين ومازلتم تمهدون للدعوة وتستعدون لما تتطلبه من كفاح وجهاد، سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة في طريقكم، وستجدون من أهل التدين ومن العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام، وينكر عليكم جهادكم في سبيله، وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء، وذوو الجاه والسلطان، وستقف في وجهكم كل الحكومات على السواء، وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم، وأن تضع العراقيل في طريقكم.</p>
<p>وسيتذرع الغاصبون بكل طريق لمناهضتكم وإطفاء نور دعوتكم، وسيستعينون في ذلك بالحكومات الضعيفة والأخلاق الضعيفة، والأيدي الممتدة إليهم بالسؤال، وإليكم بالإساءة والعدوان، وسيثير الجميع حول دعوتكم غبار الشبهات وظلم الاتهامات، وسيحاولون أن يلصقوا بها كل نقيصة، وأن يُظهروها للناس في أبشع صورة، معتمدين على قوتهم وسلطانهم، ومعتدّين بأموالهم ونفوذهم: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاَّ أن يتمَّ نوره ولو كره الكافرون}(التوبة:32)، وستدخلون بذلك ولاشك في دور التجربة والامتحان، فتسجنون وتعتقلون، وتنقلون وتشردون، وتصادر مصالحكم، وتُعطل أعمالكم، وتُفتش بيوتكم، وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان: { ألم أحسب النَّاس أن يتركوا أن يقولوا آمنَّا وهم لا يفتنون}(العنكبوت:2)، ولكن الله وعدكم من بعد ذلك كله نصرة المجاهدين، ومثوبة العاملين المحسنين؛ {يا أيها َّالذين آمنوا هل أدلَكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم}(الصف : 10)، {فأيَّدنا َّالذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}(الصف : 14)، فهل أنتم مُصرون على أن تكونوا أنصار الله؟ عجيب هذا الرجل في علمه بالتاريخ وبالدعوات الإصلاحية، وعجيب في فراسته ومصارحته وتبصرته لأصحابه، وعجيب في فهمه لواقع الأمة، ولكنه ليس بعجيب أن يكون مُغيِّر القرن العشرين، وإذا لم يكن هو فمن يكون؟ من يكون؟!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. توفيق الواعي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%82%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صناعـة الآلهة.. هل تبـور؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%84%d9%87%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%a8%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%84%d9%87%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%a8%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 10:05:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الآلهة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعوب دمى]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤول]]></category>
		<category><![CDATA[د. توفيق الواعي]]></category>
		<category><![CDATA[دول العالم الثالث]]></category>
		<category><![CDATA[صناعـة الآلهة.. هل تبـور؟!]]></category>
		<category><![CDATA[صناعة الآلهة]]></category>
		<category><![CDATA[صنم في دارهم]]></category>
		<category><![CDATA[كهنة]]></category>
		<category><![CDATA[منافقين]]></category>
		<category><![CDATA[هل تبـور؟!]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13915</guid>
		<description><![CDATA[صناعة الآلهة في دول العالم الثالث من الصناعات المشهورة التي جلبت لها الشقاء والخراب، وأصابتها بالأمراض الاجتماعية الخطيرة التي توطنت في تربتها ولم تستطع منها فكاكاً إلى اليوم، وصناعة الآلهة من الصناعات التي نبغت فيها الأمم المتخلفة، وتربعت على عرشها واستأثرت بها. والغريب أن هذه الصناعة ترتقي مع انحطاط الأمم وتنمحي وتزول مع تقدمها؛ فهي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صناعة الآلهة في دول العالم الثالث من الصناعات المشهورة التي جلبت لها الشقاء والخراب، وأصابتها بالأمراض الاجتماعية الخطيرة التي توطنت في تربتها ولم تستطع منها فكاكاً إلى اليوم، وصناعة الآلهة من الصناعات التي نبغت فيها الأمم المتخلفة، وتربعت على عرشها واستأثرت بها. والغريب أن هذه الصناعة ترتقي مع انحطاط الأمم وتنمحي وتزول مع تقدمها؛ فهي بحق صناعة شيطانية لعينة، وتبدأ صناعة الآلهة وتربيتهم وتأليههم على أيدي سماسرة مهرة، ووصوليين ومنافقين كهنة، يلتفون حول المسؤول يستثمرون فيه الغرور، ويلهبون التطلعات ويشعلون الأهواء، وينفخون الأوداج، وإلا فقل لي بربك: من ألَّه الفراعنة وقد وُلدوا بشراً، ومن صنع الطغاة وقد جاؤوا إلى الدنيا حفاة عراة غرلاً؟ أليسوا دهاقين الضلال ومروضي القردة ومؤلهي الأقزام؟ ومن أوحى إلى الشعوب بتقديس الظلمة والفسّاق من أكاسرة وقياصرة؟ ومن أشاع أن الدم الذي يجري في عروقهم هو دم إلهي؟ كما كانوا يدعون إلى تقديم القرابين لهم وإنشاء الأناشيد بألوهيتهم ويرونهم فوق القانون وفوق البشر وليس للناس قبلهم إلا السمع والطاعة؟ أليس هؤلاء فريقاً من الصناع المهرة الذين تحالفوا مع الشر والفساد ضد شعوبهم فتولوا هم وبجدارة صنع هذه الهالات، وأخذوا وبإتقان يسوسون هؤلاء المتألهة إلى ما يشتهون، ويشكلون الشعوب دمى لا ينطقون بغير ما يهوون؟ ولا نعجب لهذه الصناعة في العصر الحديث، فإن لها جرثومةً قديمةً ومكروباً أزلياً يظهر في الشعوب كلما تحققت أسبابه، وظهرت أجواؤه، فقد رأينا في القديم أن السامري يصنع عجلاً له خوار ويعبّد الناس له، ويقول لمن حوله: {هّذا إلّهكم وإله موسى}(طه: 86).. وقد رأينا المجتمع العربي يعبد الأصنام وينغمس في تقديس الأوثان بصورة بشعة، فكان لكل قبيلة أو مدينة أو ناحية صنم خاص، قال الكلبي: ((كان لأهل كل دار من مكة صنم في دارهم يعبدونه، فإذا أراد أحدهم السفر كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسح به، وإذا قدم من سفر كان أول ما يصنع في منزله أن يتمسح به أيضاً))، وعلل هذه الصناعة متنوعة وأسبابها متعددة، منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- ضعف الشعوب،</strong></span> فإنها هي التي تُستَخف وتُستَغفل وتُستَدرج في عصور ظهور الذئاب وبروز الثعالب، الذين يستغلون سذاجة تلك الأمم وجهلها بدلاً من إرشادها والحنو عليها والأخذ بيدها، وصدق القائل: وراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لهم ذئاب وقد ذكرنا القرآن الكريم أن فرعون ما صار إلهاً إلا مع شعب مستخفّ:  {فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}(الزخرف : 54). فكان ضياع حلوم الشعوب واستخفاف عقولها سبباً في نكبتها، وتأله الظالمين عليها واستباحتها، لكن بعدما صحا هذا الشعب نفسه نفض كل ذلك وقال: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى}(طه : 69)، {إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}(طه : 72).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- اشتغال كثير من المتنورين والمثقفين بالدجل</strong></span> وبيعهم لضمائرهم وتعلقهم بالمال أو بالمنصب والعرض الزائل، فاشتغلوا بذلك سدنة ومدّاحين ومبررين ومؤلهين ومنظرين للفراعنة، وما كان فرعون في الحقيقة إلا صنماً جعلوه إلهاً، وباطلاً جعلوه حقاً، ووهماً جعلوه حقيقةً.. كما جعلوا من أنفسهم ميليشيات للباطل، ومحرضين للضلال، وجلادين للحق وأهله، فكم من مثقف شارك في صنع الإله وتدشين ملكه واختراع الألقاب له وترويض الشعوب على تأليهه!! ولكن هل تصحو الشعوب يوماً فتأكل تلك الآلهة، وترتعش ضمائر المثقفين يوماً فتكف عن هذا الضلال، وتقلع عن هذا المسخ؟ وما أظن إلا أنها ستفعل يوماً فعل &#8220;بني حنيفة&#8221;، حينما صنعت إلهاً من الحلوى فلما صحت وجاعت أكلته، فقال شاعرهم متهكماً:</p>
<p>أكــلت &#8220;حنيفة&#8221; ربها زمــن</p>
<p>التـقـحـم والـمـجــاعــة</p>
<p>لـــم يحـــذروا مــن ربـهـم</p>
<p>ســوء العــواقب والتباعة</p>
<p>وما أخال شيئاً يحطم تلك الصناعة اللعينة أو يمحو هذا الوهم القاتل غير الإسلام على مستوى الشعوب وعلى مستوى المثقفين، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: ((من أعطى الذلة من نفسه طائعاً غير مكره فليس منا)).. فهل يقبل العالم الإسلامي على تلك الرسالة وهذا المنهج؛ حتى يرى العالم كله من جديد كيف تحطم الأصنام وتمحى هذه الصناعة أم أنها صناعة لن تبور، وخصوصاً في العالم الثالث؟ وهل نشهد اليوم الانعتاق من هذه المصائب ويعقل هؤلاء المثقفون، ويتطهرون من أدرانهم وأوزارهم والله يحب المتطهرين؟!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. توفيق الواعي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%84%d9%87%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%a8%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عصور الفتن.. هل تستطيع الأمة تجاوزها؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%b9%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86-%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2%d9%87%d8%a7%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%b9%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86-%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2%d9%87%d8%a7%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 10:08:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعوب المؤمنة]]></category>
		<category><![CDATA[الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[خطر الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[د. توفيق الواعي]]></category>
		<category><![CDATA[عصور الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة الأعداء]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[هل تستطيع الأمة تجاوزها؟]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14103</guid>
		<description><![CDATA[لا أجد أمة نُبهت إلى خطر الفتن كما نُبهت أمة الإسلام، ولا شعوباً حُذرت منها كما حُذرت الشعوب المؤمنة؛ سواءً أكانت تلك الفتن صغيرة أم كبيرة تموج موج البحر، وسواء أكانت شيطانية أم إنسانية، وسواء أكانت من ذات أنفسها أم من أعدائها.. والفتن في خطورتها تكون كالنار، ولهذا عرفها الخليل بقوله: ((إن الفتن إحراق الشيء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا أجد أمة نُبهت إلى خطر الفتن كما نُبهت أمة الإسلام، ولا شعوباً حُذرت منها كما حُذرت الشعوب المؤمنة؛ سواءً أكانت تلك الفتن صغيرة أم كبيرة تموج موج البحر، وسواء أكانت شيطانية أم إنسانية، وسواء أكانت من ذات أنفسها أم من أعدائها.. والفتن في خطورتها تكون كالنار، ولهذا عرفها الخليل بقوله: ((إن الفتن إحراق الشيء بالنار))، ولهذا يقال: ورق فتين؛ أي محترق، وقد قال القرآن الكريم فيها: {والفتنة أشد من القتل}(البقرة:191)، وقال الراغب الأصفهاني: الفتنة في العباد هي البلية والمصيبة والعذاب والقتل، وقال غيره: الفتنة هي التسليط والقهر كقوله تعالى: {ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا}(الممتحنة:5)، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ من قهر الرجال: ((وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال)). وقد حذر القرآن والسُّنة من فتنكثيرة، سنتعرض لاثنتين منها فقط.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الأولى: فتنة المسلمين بعضهم مع بعض،</strong></span> وقد حذر الإسلام منها أشد التحذير فقال تعالى: {واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}(الأنفال)؛ لأن الفتن ستكون شديدة الوطأة والوقع على الأمة، بحيث إن تمكنت منها قضت على الأخضر واليابس، وأصابت الكل بشررها ونارها، فأمر القرآن بتجنبها وتحاشي أسبابها،  فإن وقعت، فالصبر حتى تنجلي، والثبات حتى تنقشع، {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون}(الفرقان:20)، ثم يتحاشى السير فيها، والانخراط في موجها وزخمها. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأً أو معاذاً فليعذ به))؛ أي من تطلع إليها وتعرض إليها أتته ووقع فيها، وذلك أمر يحتاج إلى بصيرة وعمل؛ لأن الفتن لا تنقشع إلا بالأعمال الطيبة، كالعدالة ورعاية مصالح الرعية، والتقوى وغير ذلك من الأعمال التي تمنع الكوارث والمظالم، وإلا دخلت الشياطين للإفساد وذهبت التقوى وكثر النفاق والضياع وهانت الدماء والأعراض.. روى الترمذي ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا)). ولا شك أن هناك رجالاً أصحاب بصائر وعقول يعرفونها يقفون كالجبال في وسط رياح الفتن، لا تهزهم أعاصيرها ولا تزحزحهم صواعقها.. روى أبو داود عن حذيفة قال: ((ما من أحد من الناس تدركه الفتنة إلا خفتُ عليه منها، إلا محمد بن مسلمة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: ((لا تضرك الفتنة)).. وقد كان هناك رجال في تاريخ الأمة كالشموس تنجليعنهم كل فتنة عمياء، يعرفون رياحها ونذرها، فحصنوا أنفسهم ضدها، وتسلحوا لمقاومتها، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يبين الطريق للسالكين فيقول: ((تعرض الفتن على أمتي كعرض الحصير عوداً عوداً، فأي قلب أُشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين أبيض مثل الصفا، لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه)). نعم، هناك رجال يملأ الإيمان قلوبهم وينير بصائرهم، فلا يقعون في الفتن، وهناك آخرون تحركهم الشهوات وأشياء كثيرة، وهم الذين يحرقون الأمة ويجهزون الشعوب للضياع.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أما الفتنة الثانية، فهي فتنة الأعداء</strong> </span>المشار إليها بقوله تعالى: {ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا}(الممتحنة)، وهي المرادة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها))، فقال قائل: من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: ((بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة، وليقذفن في قلوبكم الوهن))، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: ((حب الدنيا وكراهية الموت)).. وهذه فتنة لغلبة الأعداء وتسلطهم على المسلمين وقهرهم واستباحة بيضتهم وأرضهم، وهي فتنة كبيرة، وهناك فتنة أخرى أشارت إليها الآيات، وهي فتنة الكافرين بصدهم عن الإسلام بأعمال المسلمين، حينما يعتريهم الهوان وتضل أعمالهم وتتلوث سيرتهم ويتمكن الباطل منهم ويتسلط الطغاة على أهل الإيمان، فيقول الكافرون: لو كان هذا الدين حقاً ما صار أصحابه إلى ما صاروا إليه، فيكون في هذا صد عن سبيل الله وعن انتشار الإسلام. والأمة الإسلامية اليوم مصابة بهذه الآفات المهلكة، وعليها مزيد، فهل تستطيع أن تنقذ نفسها، أم أنها عميت وكلت ووهن القلب وضاع العزم؟</p>
<p>وإذا البصائر عن طرائق رشدها</p>
<p>عميت فماذا تنفع الأبصار؟</p>
<p>يغش الفتى حب الحياة وزينة</p>
<p>الدنيا وينسى ما إليه يصار</p>
<p>وهذه الأيام تغشى العالم الإسلامي كله فتنة، وتلفه سحابة قاتمة من دواهٍ ليس لها من دون الله كاشفة، وذلك بسبب ضرب &#8220;مركز التجارة العالمي&#8221; ومبنى &#8220;البنتاجون&#8221; بأمريكا، ولا أحد يستطيع أن يبرر قتل الأبرياء والآمنين والعزل، فتلك جريمة لا شك فيها بصرف النظر عن ظلم أمريكا وانحيازها لليهود ومساندتها للأنظمة الفاسدة التي أثارت عليها الكثيرين، وحتماً يجب أن يحاسَب المتسببون في هذه الكارثة، ولكن ينبغي ألا يؤخذ البريء بذنب لم يقترفه، وألا يتخذ هذا مبرراً لتصفية حسابات معينة وزيادة المظالم، وبالتالي يعمد الكثيرون من الأعداء إلى إباحة الدماء وزيادة القهر والظلم، كما يفعل اليهود الآن في فلسطين، كما يعمد كثير من الحكام والسلطات الفاسدة إلى استغلال الموقف لضرب معارضيها منالسياسيين والإسلاميين، بل ربما يمتد الأمر إلى ضرب الإسلام نفسه في ديار المسلمين وغيرها، تحت ستار ضرب الإرهاب، فيكون هذا هو الإرهاب الأكبر بعينه، ولن يزيد الأمر إلا اشتعالاً. وفي هذا الوقت نسمع الكثير من العقلاء يستنكر ما وقع من إرهاب في أمريكا وغيرها في العالم، ويقول: يجب أن ينال الجاني العقاب الرادع ولكن نقول: حذار أن يستغل ذلك لضرب المخلصين البرآء من الوطنيين والمسلمين، وأن تؤدي هذه الكوارث إلى مساندة الظلم والظالمين، وإلحاق الأذى بالأبرياء المسالمين، وإلا فلا يعلم أحد إلا الله ما سيكون عليه حجم الفتن التي ستعصف بالإنسانية، ولن ينجو منها أحد، وأفضل ما يجب أن يكون أن تراجع المظالم، وأن يوضع الأمر في نصابه، وألا تستغل الفواجع لزيادة الكوارث، وأن تبتعد الإنسانية عن تلك المظالم التي تزكم الأنوف، وأن يتراحم الناس بدل الشقاق والقتال:</p>
<p>إني لأرحم حاسدي لحر ما</p>
<p>ضمتصدورهم من الأوغار</p>
<p>جحدوا صنيع الله بي فعيونهم</p>
<p>في جنة وقلوبهم في نار</p>
<p>والله نسأل أن يحفظ الجميع، ويسود العالم الأمن والسلام.. آمين آمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. توفيق الواعي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%b9%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86-%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2%d9%87%d8%a7%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان .. والإحياءة الإيمانية للأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 11:31:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الإحياء]]></category>
		<category><![CDATA[الإحياءة الإيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. توفيق الواعي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19033</guid>
		<description><![CDATA[يأتي رمضان على الأمة الإسلامية وهي في حاجة ماسة إلى نفحاته الإيمانية وأريجه الروحي، الذي يروي النفوس، ويحيي القلوب، ويشد العزائم، ويبعث الهمم، ويجدد الآمال، بعطر القرآن، وهدي الإيمان، وتجليات الرحمن، كما يُنهض المؤمنين باستنشاقهم لعبق النبوة، وتأسيهم بخطو الرسول ، وتتبعهم لنهجه وسيرته، وتعايشهم مع الصحب الكريم، والجيل العظيم، والسلف الصالح، الذي نهل من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يأتي رمضان على الأمة الإسلامية وهي في حاجة ماسة إلى نفحاته الإيمانية وأريجه الروحي، الذي يروي النفوس، ويحيي القلوب، ويشد العزائم، ويبعث الهمم، ويجدد الآمال، بعطر القرآن، وهدي الإيمان، وتجليات الرحمن، كما يُنهض المؤمنين باستنشاقهم لعبق النبوة، وتأسيهم بخطو الرسول ، وتتبعهم لنهجه وسيرته، وتعايشهم مع الصحب الكريم، والجيل العظيم، والسلف الصالح، الذي نهل من الإيمان الصافي، وشرب من الرحيق المختوم، وتخرج من مدرسة القرآن والفرقان، على يد خير البرية، ورسول الإنسانية، ورحمة الله للعالمين، فهل تنهل الأمة في رمضان من هذه الينابيع الصافية؟</p>
<p><strong>أنفساً طاهرة طهر الحرم</strong></p>
<p><strong>تملأ التاريخ مجداً وكرم</strong></p>
<p><strong>وافيات بالعهد والذمم</strong></p>
<p><strong>راقيات للمعالي والهمم</strong></p>
<p><strong>يا شباب العزمات المبرمة</strong></p>
<p><strong>عرِّفوا الكون العلا والمكرمة</strong></p>
<p><strong>عرِّفوا الكون الهدى والمرحمة</strong></p>
<p><strong>عرفوا الكون النفوس المسلمة</strong></p>
<p><strong>ربِّ بالإسلام قد هديتني</strong></p>
<p><strong>ربِّ من نورك قد آتيتني</strong></p>
<p><strong>فعلى العهد ما أحييتني</strong></p>
<p><strong>أحرس الكنز الذي وهبتني</strong></p>
<p>لا شك أن نفوس الأمة وأرواحها في شوق غامر إلى رمضان، شهر الصيام والصلاة والقيام والكرم والجود والزكاة، والأدب والخلق والمواساة، والجهاد والنصر والفتح والنفحات، خاصة إذا كانت الأمة قد فقدت الكثير الكثير، من روحانيتها وعزتها وهويتها وشرفها القومي والديني والعسكري.</p>
<p><strong>ولقد رماها المشركون بأسهمٍ</strong></p>
<p><strong>لم تخط لكن شأنها الإصماء</strong></p>
<p><strong>هتكوا بخيلهم قصور حريمهم</strong></p>
<p><strong>لم يبق لا جبل ولا بطحاءُ</strong></p>
<p><strong>ماتت قلوب المسلمين برعبهم</strong></p>
<p><strong>فحماتنا في حربهم جبناءُ</strong></p>
<p>نعم، فإيمان الأمة هو الذي يحفظ سبقها وعزها وديارها وأرواحها ودماءها، وقد تنتصر الروح على العدو الغازي بدون سيف، ولكن بعزة الإسلام وحجته وأنواره وهدايته، يقول الشيخ أبوالحسن الندوي رحمه الله: &#8220;لما فتح التتار العالم الإسلامي في القرن السابع الهجري، وأثخنوه جراحاً وقتلاً، ولم يتركوا فيه إلا روحاً ضعيفة، ونفساً خافتاً، وفل سيف الجهاد والمقاومة، فأصبح لا يؤثر ولا يعمل، وأغمده المسلمون يأساً وقنوطاً، وآمن الناس أن التتار لا يمكن إخضاعهم، وأن العالم الإسلامي قد كتب عليه أن يعيش تحت حكم هؤلاء الهمج، وأن الإسلام لا مستقبل له، قام دعاة الإسلام المخلصون الذين لا يزال تاريخ الإسلام يجهل أسماء كثير منهم، بدعوة هؤلاء التتار إلى الإسلام، فأدخلوا أمة قهرت الأمم كلها في عصرها في دين لا يحميه سيف ولا يدافع عنه جيش، وانتصر الإسلام على الديانتين المنافستين، وعلى دعاة البوذية والنصرانية&#8221;.</p>
<p>يقول أرنولد توينبي: &#8220;لقد كانت منافسة هذه الديانات العظمى في إخضاع القوة القاهرة لعقيدتها أمراً عجيباً ينظر إليه التاريخ، وينظر إليه العالم بدهشة واستغراب، كلٌّ يحاول أن يخضع هؤلاء الوحوش القساة، الذين داسوا هذه الديانات وحطموها، ولم يكن أحد يتوقع أن الإسلام سينتصر في هذه المعركة، ويهزم البوذيين والنصارى، ويستأثر بالتتار الذين كانوا أقسى الناس على المسلمين منهم على غيرهم، وقتل التتار علماء المسلمين وفقهاءهم، وكان هؤلاء التتار يعطفون على كل ديانة سوى الإسلام&#8221;، ولا شك أن الفضل في ذلك كما صرح بذلك &#8220;أرنولد&#8221; وغيره من المؤرخين يرجع إلى هؤلاء الدعاة المخلصين وربانيتهم وحرصهم على إرشاد هؤلاء الظالمين الذين سفكوا دماء المسلمين.</p>
<p>وقد نقل أرنولد قصة طريفة تدل على أسلوب دعوتهم، ورقة موعظتهم، وتجردهم من الأنانية والكبرياء واليأس، إذ فقال:</p>
<p>أسلم سلطان &#8220;كاشغر&#8221; الذي كان يسمى &#8220;تغلق تيمور خان&#8221; سنة 1347م 1363م على يد الشيخ &#8220;جمال الدين&#8221; الذي جاء من بخارى، وكان من خبره، أنه كان مع رفيق له في رحلته، فمروا بأرض السلطان المغولي التي كان قد حماها للصيد، وهم لا يشعرون، فأُخذوا، وأمر بهم الملك فأُوثقوا، وعُرضوا عليه، فقال وقد استشاط غضباً : كيف دخلتم في حماي من غير إذن؟ قال الشيخ: نحن غرباء، ولم نشعر بأننا نمشي على أرض ممنوعة، ولما علم الملك أنهم إيرانيون، قال في سخرية: حتى الكلب أفضل من الإيرانيين، قال الشيخ: صدق الملك، لولا أنا آمنا بالدين الحق لكنا أذل من الكلاب، ثم فصل له قليلاً، وتحير الملك: وقال ما هذا الدين! ثم مضى للصيد وهو مشغول بهذا الأمر، ولما رجع، خلا بالشيخ وقال له: فسِّر لي ما قلت عن دينك، وأخبرني ماذا تعني بالدين الحق، وأخذ الشيخ يشرح الإسلام في صدق وحجة وقوة شرحاً رق له قلب السلطان، وصور الكفر تصويراً بشعاً هائلاً، فزع منه السلطان، وأيقن أنه على ضلال وخطر.</p>
<p>ولكن السلطان رأى أنه لو أعلن إسلامه حالاً لما استطاع أن يدخل قومه في الإسلام، ورجا الشيخ أن ينتظر حتى إذا سمع أنه ولي الملك والحكم زاره، ثم أفسح له في الدعوة، ورجع الشيخ جمال الدين بعد فترة إلى بلاده، ومرض مرضاً شديداً، ولما حضرته الوفاة، دعا ولده &#8220;رشيد الدين&#8221; وقال له: &#8220;إن تغلق تيمور&#8221; سيكون في يوم من الأيام ملكاً عظيماً، فإذا سمعت بذلك، فاذهب إليه وزره واقرئه مني السلام، وذكره بما وعدني به &#8220;من اعتناق الإسلام والدعوة إليه&#8221;، وكان كذلك، فقد بويع &#8220;تغلق تيمور&#8221; بالملك&#8221;، وجلس مكان أبيه.</p>
<p>ودخل الشيخ رشيد الدين في المعسكر ليقابل الملك وينفذ وصية أبيه، ولكنه لم يستطع ذلك، فاحتال، وأخذ يؤذن بصوت عال عند خيمة السلطان في الصباح الباكر قبل خروج السلطان، فغضب السلطان وأمر بإدخال هذا الشيخ عليه، فما كان من الشيخ إلا أن عرَّفه بنفسه، وأبلغه تحية أبيه إليه، وكان السلطان على ذكر منه، فنطق بالشهادتين وأسلم، ثم نشر الإسلام في رعيته، وأصبح الإسلام دين أقطار التتار، وأصبحوا حماة الإسلام بعد أن كانوا عداته.</p>
<p>ونحن اليوم وقد ذهبت عنَّا قوة السلاح والساعد، أفلا نفسح المجال لقوة الإيمان والإسلام، وسطوة الروح والهدى؟! وهذا رمضان الذي يمثل ميلاد الأمة بنزول القرآن فيه، وسريان الهداية منه، وانطلاق الدعوة والطهارة والأخوة والمحبة في أيامه ولياليه، هل يكون لنا زاداً وحياة وكرامة كما كان لسلفنا وأجدادنا؟ نسأل الله ذلك.. آمين آمين.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong> د. توفيق الواعي</strong></em></span></h4>
<p>&gt; مجلة المجتمع</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دار الزمان يا رمضان دورته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Oct 2006 10:08:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 262]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الزمان]]></category>
		<category><![CDATA[د. توفيق الواعي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20353</guid>
		<description><![CDATA[دار الزمان دورته يارمضان، واستنسر البغاث علينا، وتذأبت الأرانب وتعملقت الجرذان، وأصبح الحال غير الحال ، فخنعت أسودنا، وانهدت حصوننا ونكست رماحنا، وأغمدت سيوفنا، وسرحت خيولنا، وأقفرت الديار إلا من جبان أو منافق، أو مضيع متصدر أو أعمى أو غبي أو جاهل متحكم، وهؤلاء الخوالف والعاهات التي تصدرت هي التي تحمل الزهور والرياحين اليوم للغزاة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>دار الزمان دورته يارمضان، واستنسر البغاث علينا، وتذأبت الأرانب وتعملقت الجرذان، وأصبح الحال غير الحال ، فخنعت أسودنا، وانهدت حصوننا ونكست رماحنا، وأغمدت سيوفنا، وسرحت خيولنا، وأقفرت الديار إلا من جبان أو منافق، أو مضيع متصدر أو أعمى أو غبي أو جاهل متحكم، وهؤلاء الخوالف والعاهات التي تصدرت هي التي تحمل الزهور والرياحين اليوم للغزاة ليشهد لهم المستعمر بأنهم أهل للصدارة، ومحل للثقة، هذا بدل أن تحمل المدفع، وتقود الطائرة دفاعاً عن حماها المستباح وعرضها المنتهك ومقدساتها المغتصبة.</p>
<p>لكنه ومن حسن حظ هذه الأمة أن ظلت فيها بقية من إيمان، وأثارة من عزيمة حفزتها للعمل والتضحية، ونفخت فيها روح الأنفة والكرامة وقذفتها في أتون الحوادث والمعارك، لتحمل الراية حتى لا تسقط، وتقود الركب قبل أن يهوي، رغم قوافل الشهداء والجرحى والمشوهين وواقع الدمار والخراب والثكل واليتم، وكل ذلك نتيجة طبيعية لجذوة الإيمان التي أججت أوارها، وأشعلت فتيلها.</p>
<p>والعجيب أن المتصدرين من بني جلدتنا، والمستعمرين من أعدائنا كانوا يجهلون حيوية هذه الأمة إذا ثارت، وعزمها إذا غضبت وهمتها إذا انتفضت. والعجيب كذلك أن هذه الأمة الطيبة التي كانت تُخدع بالكلمات وترضى بالبسمات والتحيات هي التي تستهين بالصعاب وتتحمل التبعات الآن.</p>
<p>والعجيب أيضاً أن المتصدرين من بني جلدتنا هم الذين يتعهدون للمستعمر والدخيل بالحفاظ على أمنه وقمع كل ثورة ومظاهرة غضبى من أفعاله، وقد أعطوه العهود والمواثيق أن يسيروا معه إلى نهاية الشوط، وهم اليوم ينفذون عهودهم ويقومون بمهماتهم على خير وجه، إذ كيف يتركون شباب هذه الأمة يغضبون المستعمر، ويثيرون حفيظته فتضيع الكراسي، ويذهب الجاه، وتفوت المغانم؟</p>
<p>وشباب الأمة الذين يتصدرون المسيرة اليوم لا يطلبون شططاً،ولا ينادون بالمستحيل، حين يقولون: نريد أن نسير رؤوسنا مرفوعة، وكرامتنا مصانة، وتراثنا محفوظ، وقلوبنا مطمئنة، وأيدينا طاهرة، فرسالتنا خير للبشرية وسعادة للإنسانية، وطب للقلوب وهناء للنفوس.</p>
<p>نريد أن نسير حتى لا يبقى في الأمة ضعيف ولا خوار ولا جبان أو متخاذل.. نريد أن نعيش ولا يظل في البلاد غش ولا كذب ولا إهمال أو استهتار، نريد أن نكون وليس في الدولة اختلاس ولا رشوة ولا هضم للحقوق، نريد أن نسير ولا تكميم للأفواه ولا قتل للإرادات، ولا تبديد للطاقات ولا حماية للفساد ولا وأد للقانون، ولا لعب بالدستور.</p>
<p>نريد أن نعيش في بلادنا أحراراً فلا يعتدي علينا أحد أو يأخذ خيراتنا إنسان. فنحن لا نعتدي على أحد ولا نستحل خيرات إنسان.</p>
<p>نريد أن ننهض من كبوتنا الحضارية والعلمية والثقافية والتكنولوجية.</p>
<p>نريد أن نعيش مسلمين مؤمنين في ديارنا آمنين أعزة صالحين.</p>
<p>نريد أن نكون أقوياء مستعدينلرد كيد المغيرين والطامعين، ولا يجوز أن نكون نهباً للأقوياء والمغيرين ونحن خانعون خائفون.</p>
<p>أليس هذا من حقنا؟ ألسنا شعباً من شعوب الأرض يريد الأمن والعزة والحرية والكرامة، فضلاً عن أننا كنا الأمة الأولى في العالم وعشنا في ظل الإسلام زمناً رغداً؟ إذن فلماذا ينكر علينا الظالمون ذلك، سواء من بني جلدتنا أو من غيرهم؟ إننا أيها الناس يكال لنا بمكيالين، ونعامل بقانونين، ويُتحدث عنا بلسانين.</p>
<p>الأمة اليوم تستباح من أي قوة، وتسام الخسف من كل حقير أمام سمع الدنيا وبصرها، وهذا في عصور وأزمان المؤسسات الدولية التي يقال إنها أنشئت لحماية الشعوب وإقامة العدالة، فإذا بها اليوم مخلب لافتراس الأمم، وناب لازدرادها، وسكين في يد القوي يذبح به من يشاء من ضعاف الشعوب، أو يحرض على ذبحهم وبذر الفتن فيما بينهم وزرع القلاقل على أرضهم.</p>
<p>والحقيقة أن دنيا السباع هذه لا يصلح فيها إلا الأسود،وكما يقال: &#8220;تذأب وإلا أكلتك الذئاب&#8221;، والإسلام لا يحب المسكنة والذلة وإنما يجعل الهوان طريق الضلال والكفر، فدائماً وأبداً كان المجتمع المسلم لا يهزه إلا النصر ولا يطربه إلا الفوز {وأخرى&#8221; تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين}(الصف : 13).</p>
<p>ونحن في رمضان، فهل يدور الزمن دورته مرة أخرى في شهر القرآن والعبادة والإيمان؟ وقد كان شهر رمضان دائماً فاتحة خير على المسلمين في شتى أصقاع العالم، تجلت فيه الانتصارات تلو الانتصارات وتحققت فيه الفتوحات والبركات. وكانت فاتحة انتصارات المسلمين هي &#8220;غزوة بدر&#8221; في 17 من رمضان في السنة الثانية للهجرة، وكان نصر المسلمين حاسماً، وعون الله فيها ظاهراً، وكسر الله الشرك فيها كسراً مهيناً، حيث قتل وأسر من جيش المشركين ما يقارب الثلث.</p>
<p>وكان فتح مكة في 20 رمضان حيث قضي على معقل الكفر وطهرت الكعبة من الأرجاس والأصنام ودخل الناس في دينالله أفواجاً، وكان الفتح المبين والفوز العظيم، ودائماً أبداً في رمضان كان الخير العميم على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ففي رمضان في عام 82ه فُتح المغرب الأوسط، وانتصر المسلمون على الكاهنة، وفي رمضان عام 666ه استرجع بيبرس إنطاكية من الصليبيين، وفي رمضان عام 599ه انتصر نور الدين زنكي على الصليبيين في معركة حارم، وفي رمضان عام 362 انتصر الحمدانيون على البيزنطيين، وفي 25 رمضان فتح المسلمون مدينة بلجراد، وفي 28 رمضان عام 92 ه فتحت الأندلس، وفي رمضان 94ه فتح المسلمون مدينة ماردة في الأندلس.</p>
<p>وظل المسلمون ينتصرون في رمضان وتهب عليهم رياح الفتح دائماً أبداً لأنهم كانوا رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فصدقهم الله، وأعزهم وفتح لهم، فهل تنتبه الأمة إلى تربية الأجيال الذين يعيدون للزمن دورته ويرجعون لرمضان عزته وفتحه وفرحته؟ نسأل الله ذلك؟</p>
<p>&gt; مجلة المجتمع</p>
<p>د. توفيق الواعي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
