<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د.بنعيسى بويوزان</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%a8%d9%86%d8%b9%d9%8a%d8%b3%d9%89-%d8%a8%d9%88%d9%8a%d9%88%d8%b2%d8%a7%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الشيخ يوسف القرضاوي شاعرا إسلاميا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-6/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Jul 2006 13:04:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 260]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20222</guid>
		<description><![CDATA[5-  بين الزهد والقضية الفلسطينية يتخلق شعر الروح وهموم الأمة القضية الفلسطينية في شعره وعلى عادة الشيخ يوسف القرضاوي فإنه لا يترك ما له علاقة بواقع المسلمين إلا وله فيه رأي، لذلك نجده في نص له بعنوان (سراب السلام أوسلام السراب) يلقي الضوء شعريا على السلام بين الفلسطينيين و(إسرائيل)، ويدلي بدلوه فيه، لكن اللافت للانتباه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>5-  بين الزهد والقضية الفلسطينية يتخلق شعر الروح وهموم الأمة</p>
<p>القضية الفلسطينية في شعره</p>
<p>وعلى عادة الشيخ يوسف القرضاوي فإنه لا يترك ما له علاقة بواقع المسلمين إلا وله فيه رأي، لذلك نجده في نص له بعنوان (سراب السلام أوسلام السراب) يلقي الضوء شعريا على السلام بين الفلسطينيين و(إسرائيل)، ويدلي بدلوه فيه، لكن اللافت للانتباه في هذا النص، أن الشاعر كثيرا ما ركب الأسلوب الساخر والفكاهي للتعبير عن طبيعة هذا السلم الذي يروج له في كل المحافل الدولية في الشرق والغرب، حتى ليحس المتلقي نفسه بأن هذا السلام ما هوإلا دعابة أونكتة يتلهى بها الضعفاء، ويجدون فيها متسعا من الوقت للحديث الأجوف الذي لا يخدم إلا مصالح الأقوياء الذين هم جادون في الإجهاز على القدس الشريف وتهويده، يقول  :</p>
<p>سَلامٌ  مِنْ بَنِي صَهْيُـو       نٍ!  عَفْـوًا بَنِي  جِنْسِي!</p>
<p>أَيُرْجَى السِّلْمُ مِنْ ذِئْبٍ!       أَيُرْجَى  الـدَّرُّ مِنْ تَيْسِ!!</p>
<p>لقَاءَاتُ عَـلَى دَخَـنٍ            لِشُرْبِ الشَّايِ وَ الَبِيبْسِي!!</p>
<p>وأَخْـبَارٌ  تَجُـوزُ الأَرْ          ضَ بِالتِّيلِكْسِ  وَ الْفَكْسِ!!</p>
<p>فَـوَفْدٌ بَعْـدَهُ  وَفْـدٌ              إلـى مدريدَ  أو جِرْسِي!!</p>
<p>تَنَـازَلَ وَفْـدُنَا وَ بَدَا           حَرِيـراً لَـيِّنَ  الْـجَسِّ!!</p>
<p>وَ وَفْدُ الخْصْمِ كَالْجُلْمُو       دِ فِـي  الشِّدَّةِ والْيُبْسِ!!</p>
<p>حِوَارٌ غَيْرُ ذِي جَدْوَى</p>
<p>حِـوَارُ الصُّمِّ وَ الْخُرْسِ!!!(28)</p>
<p>ولكنْ ما لبث أن عاد الشاعر إلى الجد والحزم، حين بدأ الحديث عن البديل المطروح لهذا السلام المزعوم، وكأني به يزاوج بين الموضوع والأسلوب الذي يعبر به عنه، فحين تعلق الأمر بالسلام التافه الذي يضحك به الغرب والشرق على حد سواء على عقول المسلمين المخدوعين أوالذين خدعوا أنفسهم، حتى بات الحديث عن السلام، بعد ما يقارب العقدين من المفاوضات، فكاهة يتفكه بها الناس ويتندرون بها، فإن الشاعر صاغ الحديث عنه بطريقة فكاهية صرفة، تماما كالمفاوضات التي تحلوعلى موائد الشاي والبيبسي، في مدريد ونيوجرسي، لتحمل أخبارها بعد ذلك وكالات الأنباء بالتيلكس والفاكس، ليعلم العالم بالنتيجة التي أسفرت عنها جلسات المفاوضات، فقد قبل الفلسطينيون بكذا وكذا واشترط(الإسرائيليون) كذا وكذا، وقضي الأمر بالاتفاق على عقد جولات أخرى من ال! مفاوضات، لبحث ما علق في الجولات الماضية، وهكذا تستمر المسرحية بفصول غير نهائية من الضحك الذي لا ينتهي بدوره على الواقع الفلسطيني الذي يتلذذ العالم المتحضر بآلامه التي لا تعرف النهاية أيضا.</p>
<p>ولما بدأ الشاعر الحديث عن البديل الجِدِّيِّ عن هذه المفاوضات المضحكة، غَيَّر أسلوبه جملة وتفصيلا، فلم يعد إلى الأسلوب الفكاهي الذيبدأ به نصه، وإنما عمد إلى لغة الحزم والجد، لجِدِّيَّة المقصد الذي يروم إيصاله إلى المتلقي، فقال :</p>
<p>فَيَا  أَرْضَ النُّبُـوَّاتِ             اصْبِرِي لِلْكَـيْدِ وَ الدَّسِّ</p>
<p>وَ يَا أَهْلَ الجهاد  امْضُـوا     حِدَادَ الْعَـزْمِ وَ الْبَأْسِ</p>
<p>(حمَاسُ) هِيَ الرَّجَاءُ غَداً       أَرَاهَـا  بَارِيَ  الْقَوْسِ</p>
<p>أَعِـدُّوا الجِْيـلَ  لِلْجُلَّى           لِيَـوْمٍ لَيْـسَ بِالْمَنْسِي</p>
<p>بِــهِ  يَنْتَصِـرُ  الحْـقُّ عَلَى الْبُهْتَانِ وَ الرِّجْسِ(29)</p>
<p>فالشاعر واضح فيما يقول، فالطريق إلى الكرامة الفلسطينية، ينبغي أن تنبني على الجد وليس على الهزل، ولا يتحقق ذلك إلا بالمقاومة بكل ما تملكه اليد الفلسطينية من قوة، خاصة وأن الحرب في بعدها الحقيقي، حرب دينية وليست قومية كما يزعم كثير من المخدوعين، قال:</p>
<p>إذا اعْتَزَّتْ يَهُودُ بِدِيـ      نِـهَا مَعْـلِيَّةَ  الْجَـرْسِ</p>
<p>وقالـوا عندنا التَّوْرَا       ةُ ذَاتُ الصُّحُفِ الْخَمْسِ</p>
<p>أَوِ اسْتَنَدُوا إلى التَّلْمُو     دِ فِـي تَـزْكِيَّةِ  الْجِنْسِ</p>
<p>فَقُولُـوا عندنا الْقُرْآ           نُ نُـورُ  العقل والْحِسِّ</p>
<p>كِتَـابُ  الله  محفوظٌ          مِنَ  التحريف والطَّمْسِ</p>
<p>هُوَ  المعجزةُ  الكُبْرَى         يَقِـيناً لَـيْسَ  بالْحَـدْسِ</p>
<p>هُـوَ الإسلام مَوْئِلُنَا        بَـدَا الْبُرْهَانُ كالشَّمْسِ(30)</p>
<p>فلكلٍّ شرعة ومنهاج، ولكل وجهة هوموليها، فإذا كان الخصم يعتز بدينه مع بطلانه، ويرى أن ما يخوضه هودفاع عنه وصيانة له دون المسلمين، فلماذا لا يعتز الفلسطينيون هم أيضا بدينهم وهوالحق من ربهم، ويذودون عن دياره وحياضه وهم في مكان من أقدس أماكنه؟! فكأن الشاعر لا يرى الصراع الفلسطيني(الإسرائيلي)، إلا على أنه وجه من أوجه الصراعات الدينية في العصر الحديث والمعاصر، لذلك ينبغي على الفلسطينيين والمسلمينعموما أن ينظروا إليه من هذه الزاوية، وإلا فإنهم سيخسرون المعركة ولا شك، كما أشار إلى ذلك في أبيات مختلفة من هذا النص ؛ بل إن الشيخ القرضاوي ألف كتبا عديدة في هذا الباب، ولا تخلومنه خطبه وأحاديثه في كل المنابر التي يتحدث فيها عن القضية الفلسطينية(31).</p>
<p>لشـــاعـــر الــزاهــد</p>
<p>ولا أختم هذه الدراسة المتواضعة دون الإشارة إلى ما يتميز به شعر الشاعر من روعة حين يستغرق في التأمل والتفكر فيما حوله، أوحين تنساب مشاعره سلسة متدفقة في ابتهالاته ومناجاته، وبخاصة في جوف الليل، وهوفي زنزانته في السجن، كما نجد في قصيدته &#8221; العينية &#8221; الرائعة، وعنوانها &#8221; ابتهال &#8220;، حيث يبدوالبهاء الشعري المتميز مستحوذا على المتلقي، حتى ليبدوالشيخ القرضاوي شاعرا من الزهاد القدامى الذين كان الشعر يسيل على ألسنتهم سيلا، فلنستمع إليه وهويقول :</p>
<p>يَا مَنْ له تَعْنُوالوجوه وتَخْشَعُ</p>
<p>ولأَمْـرِهِ كَلُّ الخلائق  تَخْضَعُ</p>
<p>أَعْنُـوإِليـك بِجَبْهَةٍ لَم أُحْنِهَا</p>
<p>إلاَّ لِوَجْهِكَ سَاجِـدًا أتَضَرَّعُ</p>
<p>وإليك أَبْسُطُ كَفَّ ذُلٍّ لَمْ تَكُنْ</p>
<p>يَوْماً لِغَـْيرِ سُـؤَالِكَ تُـرْفَعُ</p>
<p>وعلى هذا النحوالأثيري الخلاب تنساب أبيات القصيدة حتى تصل إلى قمتها، حيث نجد الشاعر يستوحي ولا شك ما تحفظه ذاكرته من أشعار العباد والصالحين القدامى وفقهائهم، حيث يقول :</p>
<p>يَا رَبِّ عَبْدُكَ عِنْدَ بَابِـَك وَاقِفٌ</p>
<p>يَدْعُوكَ دَعْوَةَ مَنْ يَخَافُ ويَطْمَعُ</p>
<p>فإذا خَشِيتُ فَقَدْ عَصَيْتُكَ</p>
<p>جَاهِلاًوإِذَا رَجَـوْتُ فَإِنَّ عَفْوَكَ أَوْسَعُ</p>
<p>يَا رَبِّ إِنْ أَكُ فِي الْحُقُوقِ</p>
<p>مُفَرِّطاًفَلَأَنْتَ أَبْصَـرُ بِالْقُلُوبِ وأَسْمَعُ</p>
<p>بَيْنَ الْجَوَانِحِ خَافِقٌ  يَهْوَى</p>
<p>التُّقَىويَضِيقُ كَرْهاً بِالذُّنُوبِ ويَجْزَعُ(32)</p>
<p>ولست أدري إن كانت هذه الأبيات والقصيدة كلها في حاجة إلى إبراز روعتها وجمالها الفني والدلالي والإيقاعي، وهي شبيهة بمعانيها بقصيدة أخرى من الديوان نفسه، وعنوانها &#8220;مناجاة &#8220;، وهي &#8221; ضادية &#8221; القافية، ومع ذلك لم تخْلُ من إيقاع جميل، على الرغم من ثقل حرف &#8220;الضاد&#8221;، إذا كان روياًّ، ومطلعها :</p>
<p>يَا رَبِّ هَا جِسْمِي يَشِيخُ وَ يَمْرَضُ</p>
<p>والوهن وافَانِي سرِيعاً يُوفِض(33)</p>
<p>وقد حام فيها الشاعر حول نفس معاني القصيدة العينية قبلها، إلى جانب اختياره بحر &#8220;الكامل &#8220;، للنظم عليه، وهوما زاد من جمال إيقاع القصيدتين معا، وإن كانت القصيدة &#8220;العينية&#8221; ـ عندي ـ أجمل وأبلغ تأثيرا في نفس المتلقي من &#8221; الضادية &#8220;، لحلاوة إيقاع حرف &#8220;العين &#8221; إذا كان رويا، وبخاصة إذا كان موضوع النص في الزهد أوالابتهال كالذي نراه هنا.</p>
<p>وجودة النصوص التي قالها الشاعر في هذا الغرض لا تخفى على المتلقي، حتى وإن غيَّر في الوزن أونوَّع بين حروف الرويِّ داخل القصيدة الواحدة، خاصة إذا كانت القصيدة ممايوحي بها الواقع المرير الذي كان يعيشه في سجنه، حيث المعاناة والتعذيب، ولا مفر إلا إلى الله عز وجل داعيا ومبتهلا ؛  من ذلك مثلا قوله في قصيدة عنوانها &#8221; يا نائما&#8221;، علق على البيتين الأول والثاني منها بقوله :&#8221; هذان البيتان من الشعر لا يزالان يرنان في أذني منذ سنة 1949 حين كنا معتقلين في جبل الطور، وكان ينشدهما أخ كريم نَدِيَّ الصوت كل يوم في السحر ويوقظنا بهما لقيام الليل، فأكملتهما بهذه الأبيات.&#8221; :</p>
<p>يا نَـائِماً مُسْتَغْرِقاً في الْمَـنَامْ</p>
<p>قُمْ فاذْكُرِ الْحَيَّ الَّـذِي لا يَنَام ْ</p>
<p>مَوْلاكَ يَدْعُوكَ  إلى  ذِكْـرِهِ</p>
<p>وأَنْتَ  مَشْغُولٌ  بِطِيـبِ الْمَنَامْ</p>
<p>شُغِلْتَ  بِالْعَشِيِّ بَعْدَ الْغَـدَاهْ</p>
<p>غَـرْقَانَ فِي  لُجَّـةِ بَحْرِ الْحَيَاهْ</p>
<p>والْقَلْبُ عَنْ مَوْلاهُ سَاهٍ وَ لَاهْ</p>
<p>يَا وَيْلَ  مَنْ يُلْهِيهِ  عَـْنهُ الْحُطَامْ</p>
<p>هـلاَّ أَجَبْـتَ الله لَمَّا دَعَـا</p>
<p>فَقُمْتَ تَسْعَى في  الدَّجَى خَاشِعَا</p>
<p>تَـدْنُوإِلَـيْهِ سَاجِـداً رَاكِعاً</p>
<p>طُـوبَى لِِمَنْ  لله  صَلَّى وَ صَامْ((34)</p>
<p>فالشاعر كما يظهر ـ من خلال هذه الأبيات وسائر أبيات القصيدة ـ مستغرق في مناجاته، يلوم النفس على تقاعسها وتباطؤها في المسارعة إلى الله عز وجل للذكر والاستغفار والدعاء، مع شيء غير قليل من التحسر والتألم لهذا التقاعس ؛كما يظهر حتى من خلال إكثاره من حروف المد التي تعبر عن مثل هذه الحالات من التفجع والتوجع وتأنيب الضمير الذي لا يستجيب لداعي الله إذا دعاه، وبخاصة إذا كان في مثل حالة الشاعر الذي كان يعاني في سجنه ما يعانى، ولا يملك  من المدد والقوة إلا التضرع والدعاء إلى الله سبحانه، وكان  الوقت سَحَراً حيث يحلوفيه القيام والذكر أيما حلاوة، فتنشط له النفس وتترفع عن شهوات الدنيا وهمومها ولَوْ إلى حين.</p>
<p>وهذا ما يريد الشاعر عكسه أيضا من خلال تنويع القافية والروي  ـ وهوما ليس من عادته في أشعاره ـ حيث رأى بأن في مثل هذا الموقف يتحرر المرء من كل شيء تقريبا، ليترك مشاعره تنساب على عواهنها، مسترسلة في انسيابها وسكونها الذي تخشع فيه النفس وتستكين إليه العواطف، وتأبى أن يعكر صفوها شيء وإن كان حرفَ روي!!</p>
<p>وفي قصيدة أخرى عنوانها &#8221; يا نفس &#8220;، يعود الشاعر إلى نفسه يخاطبها ويلومها على غفلتها عن العودة إلى الله سبحانه، والكف عن الاستغراق في الذنوب والمعاصي، خاصة وأن شمس حياته قد آذنت بالغروب، يقول :</p>
<p>وَيْحِـي أَضَعْتُ زَمَانِي      حَـتَّى اعْتَرَانِي اللَّغُوبُ</p>
<p>عَجِبْتُ مِنْ شَأْنِ غَيْرِي     وَ كُـلُّ شَأْنِي  عَجِيبُُ</p>
<p>وَ عِبْتُ  غَيْرِي غُرُوراً        مِـنِّي، وَ كُلِّي عُيُوبُ</p>
<p>هَـلْ يَحْمِلُ الْمَاءَ شَنٌّ         قَـدْ خَرّقَتْهُ  الثُّقُـوبُ</p>
<p>أَوْ كَيْفَ  يَنْهَضُ  ظَهْرٌ      قَـدْ  أَثْقَلَتْهُ الذَّنُـوبُ</p>
<p>يَانَـفْسُ دُنْيَاكِ حُلْمٌ          مُـبَشِّـرٌ أَوْ كَئِيـبُ</p>
<p>عِنْـدَ  الإِفَـاقَةِ  مِنْهُ            يَـدْهَاكِ أَمْـرٌ عَصِيبُ</p>
<p>فَفِيمَ  يَصْطَرِعُ  النَّاس       مُخْـطِئٌ أَوْ  مُصِيـبُ</p>
<p>ويسترسل على هذا النحوكشف المستور من ذاته، حتى بلغ به التفجع مبلغه، فلم يجد بابا يلوذ به غير باب الله سبحانه، فقال في نبرة ملؤها الرجاء في الله عز وجل :</p>
<p>أَوَّاهُ مِنْ ظُلْـمِ نَفْــسي               أنـا الظَّـلُومُ الْمُرِيبُ</p>
<p>الطِّـينُ يَجْـلُبُ سُفْــلاً              وَ فِـيَّ مِـنْهُ  نَصِيبُ</p>
<p>وخـير مـا فِــيَّ أنِّي                دَوْمـاً  بِنَفْسي أَهِيبُ</p>
<p>وأنَّ شَـوْقِي  إلـى اللَّــهِ حاضـرٌ لا يَغِيبُ</p>
<p>إنْ ضَاقَ دَرْبُ الْوَرَى  بِي        فَـلِي لِـرَبِّي  دُرُوبُ</p>
<p>بِـذِكْرِ رَبِّـيَ  تُشْــفَى                وتَطْـمَئِنُّ الَقُلُـوبُ</p>
<p>وبِالفِــرارِ  إِلَيْـــهِ                   تُـزَاحُ  عَنَّا الْكُرُوبُ</p>
<p>قَصَـدْتُ بَـابَ كَرِيـمٍ مَنْ أَمَّـهُ لا يَخِيـبُ</p>
<p>دَعَوْتُ مَنْ  قَالَ عَبْـدِي سَلْـنِي فَإِنِّـي قَرِيبُ</p>
<p>لا تَـدْعُ خُرْسـًا  إِذا مَا نَـادَيْتَهُمْ لَـمْ يُجِيبُوا</p>
<p>عَبْديِ اخْشَنِي وَ ارْجُ عَفْوِي        فَبَابُ  عَفْوِي  رَحِيبُ</p>
<p>واطْلُـبْ شِفَاءَكَ  عِنْدِي                فَـمَا سِوَايَ طَبِيـبُ</p>
<p>واقْصِـدْ لِحُـبِّي  فَإِنِّـي                 أَنَـا الْمُحِبُّ الْحَبِيـبُ</p>
<p>يا رَبَّ فاسْمَـعْ دُعَائِـي          أَنْتَ السّمِيعُ الَمُجِيبُ(35)</p>
<p>وقد آثرت الاستشهاد بهذه الأبيات الكثيرة من هذا النص، لأنني أعتقد أنها تمس فؤاد كل من يستحب الوقوف بباب الله عز وجل منيبا إليه مُسْتَعْتِبًا، يرجورحمته سبحانه ويخاف عذابه، كما يفعل الشاعر هنا وهويلح في الدعاء وتأنيب الضمير، وزجر النفس لعلها ترعوي عن غَيِّها، وتكف عن الخوض فيشهوات الدنيا الفانية.</p>
<p>ثم إن سهولة الألفاظ مع حسن إيقاع جرسها الذي يرن في الأذن رقيقا، وكأنه يوقظ المتلقي من غفلته، زاد من حلاوة النص عندي، تماما كالذي نحس به عند تلقي نصوص الزهاد القدامى الذين يأخذون بيد المتلقي وهم يطوفون به على عيوبه الواحد تلوالآخر، ويبصرونه بمواطن الزلل عنده، قبل أن يلفتوا انتباهه إلى ما ينتظره يوم يقف بين يدي الله عز وجل، وليس له سوى ما قدم بين يديه من عمل شاهدا له أوعليه، آنئذ يتذكر وأنى له الذكرى!!</p>
<p>وعلى ذكر الإيقاع الذي اختاره الشاعر في قصيدته هذه، فإن الشاعر يوسف القرضاوي، إذا كنا نراه هنا في هذا النص قد اختار  بحر المجتث(مستفع لن فاعلاتن) ـ وهذا هووزنه المستعمل ـ  وإن كان سداسي التفاعيل بزيادة تفعيلة ثالثة في كل شطر وهي(فاعلاتن)، فإنه في الأغلب الأعم من قصائد ديوانيه كليهما، هوأمْيَلُ ما يكون إلى استعمال الأوزان الطويلة وبخاصة بحور: البسيط والكامل ومجزوءه وبعدهما الطويل والسريع، والظاهر أنه يستعمل هذه البحور حتى في الأناشيد التي خصص لها قسما في ديوانه &#8221; نفحات ولفحات &#8220;.</p>
<p>ولعل مرد ذلك إلى أن الشاعر غالبا ما يخوض في مواضيع جدية تحتاج إلى النفَس الطويل الذي يتناغم وأوزان البحور الطويلة غالبا، ثم إن طغيان الحديث عن ذاته المكلومة سواء في حديثه عن تجربته في السجون أوفي حديثه عن واقع الأمة الإسلامية الذي يدعوإلى التحسر والرثاء، هوالذي حدا بالشاعر إلى تفضيل هذه البحور واستعمال أوزانها أكثر من استعماله أوزان غيرها، هذا بالإضافة إلى طول نفَس الشاعر الذي يطول كثيرا في قصائده، فيجد في هذه البحور ارتياحا واستجابة لدواعي القول الشعري في نفسه، فتتكامل بذلك مقومات الميل إلى كل ما هوطويل : طول في النفس الشعري وطول في القصائد مع طول في الأوزان.</p>
<p>واللافت للانتباه أيضا وأنا أتحدث في هذه النظرة العجلى عن الإيقاع، أن الشاعر يستعمل حرف &#8221; النون &#8221; رويا بكثرة، حتى إنه قال في قصيدته الطويلة جدا &#8221; ملحمة الابتلاء&#8221;:</p>
<p>نونيةً والنُّونُ تَحْلُوفِي فَمِي</p>
<p>أَبَداً فَكِدْتُ يُقَالُ لِي &#8221; ذُوالنُّونِ &#8220;(36)</p>
<p>ويليه في الاستعمال حروف &#8221; الدال، واللام، والباء &#8220;،  مع استعمال حروف أخرى، مثل &#8221; الجيم، والحاء،والفاء، والعين &#8221; وغيرها من الحروف بنسبة أقل.</p>
<p>ثم إنه ألح على &#8221; القوافي النُّفُرِ &#8220;، وبخاصة في ديوانه &#8221; المسلمون قادمون &#8220;، حيث استعمل حروف :&#8221; الطاء  والزاي، والصاد، والذال &#8221; كما استعمل حرف &#8221; الضاد &#8221; في ديوان &#8221; نفحات ولفحات &#8220;، وفي كل هذه القصائد، ورغم ثقل هذه الحروف حين تستعمل روياًّ، فإن الشاعر وفق فيها توفيقا ظاهرا، وبخاصة &#8221; طائيته &#8221; التي خاطب فيها الفتى المسلم، على طولها، خاصة وأنه اختار لها بحر البسيط بإيقاعه الجيد  في مثل هذا المقام.</p>
<p>بهذه الدراسة المتواضعة تبدولنا معالم وجه آخر منالأوجه الإبداعية للشيخ القرضاوي، فهووإن كان متفرغا للدعوة والتأليف في الفقه وما إليه، فإنه أيضا يبدوشاعرا متمكنا من ناصية الشعر، يخوض في مضماره خوض الشعراء الفحول، وإن كان يبدوأحيانا في بعض نصوصه يطغى عليه الموضوع الإسلامي أكثر مما يطغى عليه المضمون الإسلامي ـ والفرق بينهما واضح، سبق وأن أشرت إليه في إحدى الحلقات التي نشرتها هذه الصحيفة الغراء ـ، فإنه مع ذلك يستحق أن يُنْسَبَ بحق إلى الشعراء الإسلاميين المعاصرين، وله أن يكون له فيه باعه الطويل إلى جانب من حمل عناء الأدب الإسلامي المعاصر الذي استطاع لحد الآن أن يحفر نهره المتدفق بنجاح.</p>
<p>&#8212;</p>
<p>28 ـ استغرقت القصيدة  ص، 93 ـ 94، وفيها سبعة وتسعون بيتا .</p>
<p>29 ـ نفسه، ص، 95.</p>
<p>30 ـ نفسه، ص، 96.</p>
<p>31 ـ راجع على سبيل المثال لا الحصر، كتابيه : &#8221; القدس قضية كل مسلم &#8221; الصادر عن مؤسسة الرسالة، ومطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، الطبعة الأولى 1422هـ 2001م، وكتاب &#8221; فتاوى من أجل فلسطين &#8220;، الصادر عن مكتبة وهبة، الطبعة الأولى 1424هـ 2003م.</p>
<p>32 ـ نفحات ولفحات، ص، 87.</p>
<p>33 ـ نفسه، ص، 90.</p>
<p>34 ـ المسلمون قادمون، ص، 55.</p>
<p>35 ـ نفسه، ص، 87 ـ 89.</p>
<p>36 ـ نفحات ولفحات، ص 54.</p>
<p>د. بنعيسى بويوزان</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ يوسف القرضاوي شاعرا إسلاميا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-5/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2006 13:05:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 258]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20139</guid>
		<description><![CDATA[4- في الإصلاح الاجتماعي إلى جانب القصائد المذكورة في العدد السابق التي عبر بها الشاعر عن صراعه مع خصومه، نجد في بعض قصائده وبخاصة في ديوانه &#8221; المسلمون قادمون &#8220;، قصائد تحدث فيها عن مواضيع أخرى لها ارتباط وثيق بالصراع نفسه، لكن من زاوية أخرى، من ذلك مثلا، قصيدته المطولة التي قالها وهويخاطب الفتاة المسلمة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>4- في الإصلاح الاجتماعي</p>
<p>إلى جانب القصائد المذكورة في العدد السابق التي عبر بها الشاعر عن صراعه مع خصومه، نجد في بعض قصائده وبخاصة في ديوانه &#8221; المسلمون قادمون &#8220;، قصائد تحدث فيها عن مواضيع أخرى لها ارتباط وثيق بالصراع نفسه، لكن من زاوية أخرى، من ذلك مثلا، قصيدته المطولة التي قالها وهويخاطب الفتاة المسلمة، وعنوانها &#8221; إليك يا ابنة الإسلام &#8220;، وهي قصيدة ذات مستوى فني رفيع للغاية، جارى فيها الشاعر كبار الشعراء الذين ما تزال قصائدهم &#8221; البائية &#8221; تطن في آذان الزمان، فمما قاله فيها وهويخاطب الفتاة المسلمة ويعظها أن تتردى في ما تدعوإليه الشعارات الزائفة والدعاوى المغرضة تحت أسماء مختلفة أعلاها الحرية والتحرر :</p>
<p>يا مَن هُدِيتِ إلى الإسـلام  راضيةً</p>
<p>وما ارْتَضَيْتِ سوى منهاجِ خَيْرِ نَبِي</p>
<p>يا درةً حُفِظَـتْ بالأمـس  غاليـةً</p>
<p>واليـومَ  يَبْغُـونَهَا  لِلَّهْوِ واللَّعِبِ</p>
<p>يا حـرةً قَدْ  أرادوا جعـلها أَمَـةً</p>
<p>غَرْبِيَّـةَ العقـلِ لَكِـنَّ اسْمَهًا عَرَبِي</p>
<p>عهدُ السجودِ لِفِكْرِ الغَرْبِ قد ذهبتْ</p>
<p>أيـَّامُهُ فَاسْجُـدِي لله واقْتَـِربِـي</p>
<p>مـن كان لِلْغِرْبِ عَبْدَ الفِكْرِ خَاضِعَهُ</p>
<p>فَلَـيس مِـنَّا ولَـسْنا مِنْهُ في نَسَبِ</p>
<p>هـل يستوي مَـنْ رسولُ الله قائِدُهُ</p>
<p>دَوْمـًا، وآخـرُ هادِيـهِ أبولَهَبِ</p>
<p>وأيـن مَنْ كانتِ الزَّهْـَراءُ أُسْوَتُهَا</p>
<p>مِمَّن تَقَفَّـتْ خُطَى حمَـَّالَةِ  الحطَبِ</p>
<p>فَلْتَحْـذَرِي مِنْ دُعاةٍ  لا ضمير لهم</p>
<p>مِـنْ كُـلِّ مُسْتَغْرِبٍ في فكره خَرِبِ</p>
<p>أَسْمَـوْا دَعَـارَتَهُمْ حُـرِّيَّةٍ كَـذِباً</p>
<p>بَـاعُوا الخلاعة  بِاسْمِ الْفَنِّ والطَّرَبِ</p>
<p>هُمُ الذئابُ وأَنْتِ الشَّاةُ فاحْتَرِسِي</p>
<p>مِـنْ كُـِّل مُفْتَرِسٍ لِلْعِـرْضِ مُسْتَلَبِ</p>
<p>هُـمْْ يَبْتَغُونَكِ لَحْماً في مَآرِبِهِمْ</p>
<p>ويَطْرَحُونَكِ عَظْماً غَيْرَ ذِي أَرَبِ (23)</p>
<p>ويستمر الشاعر على هذا النفس الشعري الراقي من حيث المعاني والأداء معا، وهويحذر الفتاة المسلمة من أن تستجيب لدعاة الفساد والإفساد، بما يروجونه بين النساء من الدعاوى الباطلة، كالحرية والاختلاط والانفتاح، وغير ذلك من الشعارات التي أتى الشاعر على إيرادها الواحدة تلوالأخرى ليرد عليها واحدة  واحدة، حسب ما يتطلبه كل مقام، وهوما جعل الشاعر يطول القصيدة تطويلا بالغا (24)، ومع ذلك حافظ على قوة الأداء التي بدأ بها نفسه.</p>
<p>ولعل قصد الشاعر إلى نصح المرأة المسلمة ـ وكذا نصح الشاب المسلم كما سيأتي بعد قليل ـ في مواجهة تيارات التغريب القوية وتركيزه على مختلف القضايا المرتبطة بهذا الموضوع الفائق الأهمية، هو الذي حدا به إلى كل هذا التطويل المفرط، وهوما ينسحب أيضا على كثير من النصوص التي جنح فيها الشاعر للاستماع إلى مشاعره المنسابة بغضب أحيانا كثيرة، وبهدوء ساكن في أحيان أخرى، فيسفر الأمر على نص طويل تتموج فيه مستويات الإبداع بين الجودة الفنية، والسقوط أحيانا في قبضة النظم البارد، تبعا لما يهدف إليه من هذا النص أوذاك.</p>
<p>ولم يقف الشاعر عند حدود توجيه النصيحة للفتاة المسلمة فقط كما قلنا، وإنما خص الفتى المسلم أيضا بقصيدة طويلة عنوانها يشبه عنوان القصيدة السابقة التي نصح بها فتاة الإسلام، وهو&#8221; إليك يا ابن الإسلام &#8220;ينصحه فيها بنصائح كثيرة، ويدعوه إلى ترك أسباب الخمول والتكاسل، ويحضه على التشمير عن ساعد الجد للعمل للدنيا وللآخرة معا، وفق ما يدعوإليه الشرع الإسلامي، ويحذره هوأيضا من الانزلاق إلى وهاد اللذة التي يبشِّر بها أدعياء الحداثة والتغريب، فيستجيب للشهوات الزائفة والرغبات المادية العارضة التي تصد الفتى المسلم عن الطموح نحوالمعالي لتقلد الصفوف الأمامية في مجتمعه المسلم، فيكون بذلك مجرد مستهلك لهذه الشعارات الجوفاء، وقنطرة يَعْبُرُ عليها المتربصون بالإسلام على حين غفلة من أهله وبخاصة الشباب، فيحق! ق أغراضه الداعية إلى حصر الدين الإسلامي في أضيق الزوايا المعتمة الممكنة، يقول :</p>
<p>يَا مُسْلِماٍ  بِعُـرَى إِسْـلامِهِ  ارْتَبَطَ</p>
<p>هَـلاَّ  وَفَيْتَ بِـما مَوْلاك قَـدْ شَرَطَا ؟!</p>
<p>أَبِـالْمَعَاصي تـرى الفردوس دَانِيَةً</p>
<p>مَـنْ يزرعِ الشَّوْك لَم يَحْصَدْ بِهِ الْحِنَطَا</p>
<p>أمْ تَشْتَرِي الخلْد بالمغشوش من عملٍ</p>
<p>وسِلْـعَةُ الله  لا تُشْـرَى بِـما خُلِطَا</p>
<p>وتَخْطُـبُ الْحُورَ لَم تَهْدِ الصَّدَاقَ لها</p>
<p>ولَـم تُقَدِّمْ لَـها عِقْـداٍ ولا قُـرُطَا !!</p>
<p>تَبْغِي الجِنَانَ بِـرُوحِ القَاعِدِينَ  فَدَعْ</p>
<p>عَنْـكَ المعالي وابْـغِ الخبـزَ وَ الأَقِطَا!!</p>
<p>أَمَا عَلِمْتَ طـريقَ الْخُلْدِ قد فُرِشَتْ</p>
<p>بالشـوك، ما فُرِشَتْ وَرْداً ولا بُسُطَا</p>
<p>أَمْ تَنْشُدُ النَّصْرَ لَم  تَدْفَعْ  لَهُ  ثَمَنًاولَـم تُعِـدَّ لَهُ  الأسبابَ والخْطَطَا</p>
<p>للنَّصْـر قَانُـونُـهُ والله ُ فَصَّلَهُ لا تَحْسبِِ النصرَ يأتِـي الناسَ مُعْتَبِطَا</p>
<p>مَـنْ يَنْصُرِ الله يَنْصُرْهُ فَـلا أَمَلٌ فِـي النَّصْـرِ إلا بِمَنْ وَفَّى بِمَا شَرَطَا</p>
<p>فَاحْذَرْ مَقَالَةَ سُوءٍ مِنْ عَبِيدِ هَوَى يَحَيَوْنَ فِـي عالَـمِ الأفكار كَاللُّقَطَا !!(25)</p>
<p>والناظر في هذا النص الموجه إلى الشباب والذي وجهه إلى الشابات المسلمات من قبل، يجد تشابها واضحا بين مقاصد الشاعر فيهما، حيث يحاول صرف نظر الجنسين كليهما إلى ما وراء تلك الدعاوى التي يحشد لها أدعياء التقدم والحضارة والحداثة كل طاقاتهم لصرف هِمَمِ المسلمين ذكورا وإناثا إليها، وهم يعلمون أن القصد منها ما هوإلا لغواية عقولهم، وتحويلها عن عزائم الأمور إلى سفاسفها حتى تظل أبد الدهر لاهثة وراء كل جديد تقذف به الحضارة الغربية المصَمَّمَةُ أصلا على مقاس أهلها بخاصة، وعلى مقاس من اختار نهجهم من المقلدين المنبهرين بسراب أفكارهم التي تقدس الماديات والشهوات تقديسا لا حدود له.</p>
<p>لذلك نجد الشاعر يلح على كل هذه المواضيع إلحاحا ظاهرا، خاصة وأنه يعلم علم اليقين مدى التأثير البالغ لآلة الدعاية الغربية على عقول الشباب المسلم، حتى إنه ليحس بأن السبيل الوحيد للوقوف في وجهها يكمن في إيقاظ الضمائر الشابة، بتفجير ينابيع الإيمان بين جوانحها البريئة، وبتبصيرها بالغايات الحقيقية الكامنة وراء تلك الدعوات التي غزت البيوت رغما عن أنوف أهلها.</p>
<p>ولعل الشاعر يحس أحيانا بخطورة الموقف وبضرورة التمييز بين السلبي والإيجابي في الحضارة الغربية، فيضطر إلى التفصيل والتوضيح باستعمال بعض الألفاظ الأعجمية التي تتداول في الحياة اليومية بين المسلمين وغير المسلمين، حتى تكون قريبة من فهم المتلقي المسلم بخاصة، فَيُقْنِعُهُ بضرورة التمييز بين ما يُحْمَدُ منهذه الحضارة وما يعاب منها ، وما يمكن أخذه عنهم وما ينبغي تركه، لأنهُ وُضِعَ في الغرب أصلا لغير المسلمين دون سواهم ، من ذلك مثلا قوله :</p>
<p>وَ لَسْتُ أُنْكِرُ مـا لِلْغَـرْبِ مِنْ أَثَرٍ</p>
<p>في عالمِ  اليوم  فالإِنْكارُ مَحْضُ خَطَا</p>
<p>بِالْعِلْـمِ يَسَّـرَ لِلإنْسَـان  عَيْشَتَهُ</p>
<p>وَ صَـاغَ بالعقـل عَقْلاً قَلَّمَا غَلَطَا</p>
<p>بالعلـم رَدَّ لِـذِي الأَسْقَامِ  عَافِيَةً</p>
<p>فَقَامَ يَحْيَا سعيـداً  بعـدما قَنَـطَا</p>
<p>لَكِنَّـهُ عَـاشَ دُونَ  الله  فَافْتَقَدَتْ</p>
<p>حَيَاتُهُ  الطُّهْرَ مَهْمَا  ازْدَانَ وَ امْتَشَطَا</p>
<p>مَنِ ارْتَقَى ذِرْوَةَ ( التِّكْنِيكِ ) مُقْتَدِراً</p>
<p>بِالعِلْمِ في عالم ( الأخلاق ) قَدْ  هَبَطَا</p>
<p>فَاعْجَبْ لَهُ  صَاعِداً يَغْزُوالْفضَاءَ بِهِ</p>
<p>وَاأْسَفْ لَهُ هَابِطًا فِي الطِّينِ قَدْ سَقَطَا</p>
<p>آلِيَّـةٌ ضَـاقَ مـنها جِيلُهُ  فَغَدَ</p>
<p>مُسْتَهْتِراً  مِثْـلَ مجنون  قَدِ اخْتَلَـطَا</p>
<p>وعَاد كالْوَحْشِ  لا تُلْفِيهِ مُغْتَسِلاً</p>
<p>ولا يُنَظِّفُ  رَأْسـًا  مِنْـهُ أوإِبِـطَا</p>
<p>رأَى الحياة بلا مَعْنىً ولا هَـدَفٍ</p>
<p>فَغَاصَ في وَحَلِ  اللَّـذَّاتِ وانْخَرَطَا</p>
<p>يُحِيلُهُ الْغَـيُّ مِـنْ سُكْرٍ إلى خَدَرٍ</p>
<p>أَضْنَاهُ أَكْـلاً وَ مَحْقُونـًا وَ مُسْتَعَطَا</p>
<p>(تِقْنِيَّةُ) الْغَرْبِ ما أَرْوَتْ لَه ظَمَأً</p>
<p>ولا أعـادت  له  ما ضَاعَ وانْفَرَطَا</p>
<p>فَلَيْتَـُه إِذْ عَلا الأَفْـلاكَ مُنْتَصِرًا</p>
<p>قَدْ هَذَّبَ الجِيلَ فَوْقَ الأرضِ فَانْضَبَطَا (26)</p>
<p>وعلى هذا النحوأيضا من الانسياب والتدفق في المشاعر والنصائح، خاطب الفتاة ببعض الألفاظ الأعجمية لعلها تصل واضحة إلى آذان الفتاة المسلمة، فقال :</p>
<p>كَمْ لِلْفُجُورِ ضحايا لا تُعَدُّ وكَمْ</p>
<p>قَدْ دَمَّرَ السُّكْرُ مِنْ فَرْدٍ ومِنْ عُصَبِ</p>
<p>واليومَ أَنْذَرَهُمْ بِالْوَيْلِ( إِدْزُهُمُو)</p>
<p>والشَّـرُّ يُثْمِـرُ شَـرًّا غَيْرَ مُرْتَقَبِ</p>
<p>والفرد في الغرْبِ يَحْيَا دُونَ عائلة</p>
<p>كَالْوَحْشِ في الغابِ يَحْيَا غَيْرَ مُنْتَسِبِ</p>
<p>اَلحْبُّ كَالْعَطْفِ مَعْنىً لا وُجُودَ لَهُ</p>
<p>إِلاَّ لِبِنْتِ  الْهَـوَى أَوْ لاِبْنَـةِ الْعِنَبِ (27 )</p>
<p>فالشاعر يضع قيمة الفرد في المجتمع الغربي بين يدي المتلقي المسلم في أجلى معالمها،  فهومُنْبَتٌّ عن القيم التي كان من المفروض أن يعيش في ضوئها، وبذلك أصبح يعيش حالة من النكوص إلى الوراء رغم التقدم المادي الهائل الذي وصل إليه العالم الغربي عموما، فلا قيمة لا للأخلاق ولا للأسرة ولا للعواطف النبيلة التي تجمع بَيْنَ بَنِي الإنسان حولها في طهر وصفاء، ولم تعد القيمة إلا للشهوة بمعناها العام، سواء كانت  في المآكل أوالمشارب المحرمة وغير المحرمة، أوالمناكح المرذولة التي تسيبت إلى درجة حيوانية تفوق التصور الإنساني السليم والسَّوِيِّ، وعموما، فإن الإنسان في الغرب من حيث القيم والأخلاق ( وحش في الغاب ) كما قال الشاعر، لأنه تاهَ وسط أدغال المدنية والتقدم التكنولوجي في كل الميادين، فافتقد كل ما له علاقة بالقيم والأخلاق الإنسانية في كل المجالات، حتى عاد الإنسان نفسه ليس إنسانا بقدر ما هوآلة طبيعية تعيش لمادتها كما تعيش الأنعام أوأشد، وقد نسي الدينَ والغايةَ من حياته وإلى أي مصير يتجه، بل لقد نسي نفسه بأنه إنسان يستحق الحياة الكريمة،كما يستحق التكريم بين سائر المخلوقات التي تعيش من حوله.</p>
<p>واللافت للانتباه في مثل هذه النصوص، أن أسلوب الشاعر واضح جلي يصبومن ورائه إلى إمتاع المتلقي المسلم والمسلمة ونَفْعِهِمَا أيضا، لأن مضمون الخطاب الذي يرسله إليهما مضمون يعيش مع الفرد يوميا، بينما المطلوب هوالعلاج والتنبيه عما ينطوي عليه من المخاطر التي تريد تدمير المجتمع المسلم في الشرق الإسلامي، بعدما دمرته في الغرب العلماني المسيحي أواليهودي. وأحسبأن الشاعر كان موفقا في هذا النوع من الخطاب فنيا، وإن كنا نلحظ أحيانا نوعا من الفتور الشعري في بعض الأبيات التي يُدْفَعُ فيها الشاعر دفعا إلى البحث عن القافية المناسبة، حتى وإن كانت أحيانا من الغريب أوالمغمور من الألفاظ المستعملة في الخطاب العربي المتداول بين الناس اليوم، ومع ذلك فإن الشاعر قد وُفِّقَ في مجمل أطوار هذين النصين الطويلين والممتعين أيما توفيق.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>23 ـ المسلمون قادمون، ص، 39 ـ 40.</p>
<p>24 ـ استغرقت القصيدة من الصفحة 39 إلى الصفحة 48، وفيها سبعة وتسعون بيتا.</p>
<p>25 ـ نفسه، ص، 31 ـ 32.</p>
<p>26 ـ نفسه، ص، 34 ـ 35.</p>
<p>27 ـ نفسه، ص، 41.</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ يوسف القرضاوي شاعرا إسلاميا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-4/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jun 2006 16:23:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 257]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20070</guid>
		<description><![CDATA[3- محاور التدافع في شعر القرضاوي  2/2 ب ـ  الاتجاه الخارجي : إن  نظرة الشاعر إلى هذا الطرف الخارجي  لا تنفصل في الواقع عن نظرته إلى الجبهة الداخلية التي قدمنا الحديث عنها، فالفصل بينهما فصل منهجي فقط، أردتُ من ورائه إظهار الرؤى التي كان يصدر عنها وهويصور الواقع المصري في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>3- محاور التدافع في شعر القرضاوي  2/2</p>
<p>ب ـ  الاتجاه الخارجي :</p>
<p>إن  نظرة الشاعر إلى هذا الطرف الخارجي  لا تنفصل في الواقع عن نظرته إلى الجبهة الداخلية التي قدمنا الحديث عنها، فالفصل بينهما فصل منهجي فقط، أردتُ من ورائه إظهار الرؤى التي كان يصدر عنها وهويصور الواقع المصري في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، خاصة وأنه في كل أشعاره لا يفصل بين الضغط الخارجي والتواطؤ الداخلي أوما سماه غير ما مرة &#8220;بالخيانة &#8221; الداخلية، حيث قال  :</p>
<p>اَلشعب  يعبـدُ قُـوَّاداً تُضَـلِّلُهُ</p>
<p>كما  يُضَلِّلُ ذوالإفلاس  صِبْيَانَا</p>
<p>والحاكمون  غَدَا  الكرْسِيُّ ربَّهُمُ</p>
<p>يُقَـدِّمُونَ  لَـهُ الأوطان  قُرْبَانَا</p>
<p>إن ماتت الفُرْسُ فالروسيا تُمَثِّلُـهَا</p>
<p>أمَّا اسْتَالِينُ فَـهْوَ الْيَوْمَ كِسْرَانَا</p>
<p>وإن تَزُلْ دَوْلَةُ الرومانِ فَالْتَمَسُوا</p>
<p>في الإنجليز وفي الأَمْرِيكِ رُومَانَا</p>
<p>وإن يَمُتْ قَيْصَر فانظرْ لصـورتِهِ</p>
<p>في شخص آتلي ومَوْلاهُ تْرُومَانَا</p>
<p>سِيَاسَةُ الكُّلِّ أَنْ يَبْقَى الورَى سَمَكًا</p>
<p>وأن يكونوا همُ في البَحْرِ حِيتَانَا(15)</p>
<p>فقد اختار الشاعر أن يضحي بإيقاع النص وبفنياته حتى يتمكن من إفادة المتلقي بالفكرة التي كان يريد إيصالها إليه عن طريق حشد أسماء الدول والأمم وصناع القرار فيها يومئذ، والتي كانت ترسم في الخفاء كل السياسات التي ينبغي للشرق المسلم أن يسير عليها، بتسخير من يراه يومئذ في بلاد المسلمين أهلا للتنفيذ، خاصة وأن الضعف ببلاد المسلمين يقابله التسلط والتجبر في القوى العظمى آنئذ وما تزال، تماما كما كانت الفرس والروم على عهد الأكاسرة والقياصرة في القرون الماضية  .</p>
<p>لذلك نجد الحسرة تتملك الشاعر، وتملأ عليه كيانه وهويرى أمام عينيه الفقر والجهل في بلاد المسلمين، إلى جانب البطش والقهر والظلم فيها، فيوجه خطابه المباشر غضبان حنقا إلى ولاة أمر بلده يومئذ، لما يرى فيهم من تواطؤ مع أعداء الخارج، حيث ينكلون بالشاعر وبغيره طمعا في استرضائهم، والتزلف إليهم فقال :</p>
<p>لِحِساب مَنْ قَتَلُوا وما قد شَوَّهُوا</p>
<p>مِنْ أَوْجُهٍ أوأَظْهُرٍ وبُطُونِ ؟</p>
<p>مَن عَذَّبوا، مَن شَرَّدُوا، مَن جَوَّعَوا</p>
<p>ومَنِ اسْتَذَلُّوا مِنْ لُيوث عَرِينِ ؟</p>
<p>أَلِمِصْرَ ؟ كيف، ونحن صَفْوَةُ جُنْدِهَا</p>
<p>فـي يـومِ حَرْبٍ للعدوِّ زَبُونِ ؟</p>
<p>أم للعـروبة فـي قضيتـها الـتِي</p>
<p>أَغْنَى بِـها الشهـداءُ عن تَبْيِينِي ؟</p>
<p>أم  يا تـرى لقضية الإسـلام فـي</p>
<p>أوطـانِهِ مِـنْ طنـجةٍ لِبِـكِينِ ؟</p>
<p>أَلِمُسْـلِمِي الأحـباش أم  لأِرِتْرِيَا ؟</p>
<p>مِـنَ كُـلِّ مُرْتَعِبٍ  لِعَوْنِ مُعِينِ ؟</p>
<p>أمْ للأُلَـى يَفْـنَوْنَ فـي  القوقاز أو</p>
<p>مَنْ ذُبِّحُوا  في الهند أوفي الصين ؟</p>
<p>لا، لا وربـي إنـني لأَقُـــولُها</p>
<p>بالجـزْمِ لا بالخـرْصِ والتَّخْمِينِ</p>
<p>لحساب من هـذا، أتدري  يا أخي</p>
<p>لِحسـاب الاِسْتِعْمَارِ والصَّهْيُونِ</p>
<p>أَرْضَـى بِنَا  الطاغوت  سَادَتَهُ لِكَيْ</p>
<p>يَعِـدُوهُ بالتَّثْبِيـتِ والتَّـأْمِينِ (16)</p>
<p>فالشاعر يجول بنظره يومئذ في بلاد المسلمين التي كانت مستعمرة يومئذ، فلا يرى إلا التقتيل والتشريد، ومع ذلك لا يتوانى بنوبلده في تلك المرحلة من السير على منوال الاستعمار دون هوادة، أملا في البقاء أطول فترة ممكنة في الحكم، ولوعلى حساب أجساد البسطاء من الناس الذين كانوا يَأْبَوْنَ الخضوع لمؤامرات الداخل والخارج  .</p>
<p>ومع أن الشاعر يعرف أنه لا يطلب أجوبة على هذا السيل من الأسئلة الإنكارية التي طرحها، إلا أنه يريد إشعار المتلقي بهول الواقع المرير الذي يتردى فيه المسلمون يوما بعد يوم، في ظل شعور واضح بما يشبه اليأس كما يبدومن خلال نبرات كلامه في قصائد مختلفة، وهوما يدفع به في كل مرة إلى طلب المدد من السماء، سائلا وداعياالله عز وجل إلى أن يمن على عباده المستضعفين بنصر من عنده ليكشف عنهم ما هم فيه من المحن والهوان ، وقد سبقت الإشارة إلى شيء من ذلك آنفا، حيث نجد الشاعر كثيرا ما يحس بانسداد الآفاق في الأرض، فيلجأ إلى السماء يدعوالله سبحانه، ويستمطر رحمته، فيقول :</p>
<p>يا ربِّ  إنا  ظُلِمْـنا  فانتصرْ وأَنِرْ</p>
<p>طريقَنا واحْبُـنَا بالحـق سلطاناَ</p>
<p>نشكوإليك حكومـاتٍ تكيدُ لنا</p>
<p>كَيْدًا،وتفتح للسَّكْسُونِ أحْضَانَا</p>
<p>تبِيـحُ لِلَّهْـوِ حانـاتٍ وأنـديةً</p>
<p>تُؤْوِي ذَوِي الْعُهْـِر شُرَّابا وَمُجَّانَا</p>
<p>فَـمَا لِـدُورِ الهدى تَبْقَى مُغُلقَّةً؟!</p>
<p>يُمْسِي فَتَاهَا  غَرِيبَ الدَّارِ حَيْرَانَا</p>
<p>يا ربَّ نَصْرَك َ فالطاغوتُ أَشْعَلَهَا</p>
<p>حَرْبًا  على الدِّينِ إِلحْاداٍ وكُفْرَانَا (17)</p>
<p>ولعله من الواضح جدّاً أن الشاعر في هذا المقام يستحضر دعوة نوح عليه الصلاة والسلام حين دعا ربه عز وجل قائلا :&#8221; أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ  .&#8221; سورة القمر الآية 10 ؛ فالملجأ الوحيد المتبقى للشاعر في مثل هذه المواقف هوالله سبحانه، آملا أن يمده بما أمد به نوحا عليه الصلاة والسلام حين بلغ به اليأس من إيمان قومه ما بلغ، مع ما يلوح للمتلقي من نزوع نفس الشاعر نحوطلب الانتقام من خصومه، تماما كدعوة نوح عليه السلام في مثل هذا المقام، خاصة وأن الشاعر يرى قوة الخصم على كل المستويات، مع ما يتلقاه من المدد الخارجي أملا في إطفاء جذوة الإسلام في عقر دار المسلمين، وهذا ما لا سبيل للشاعر إلى دفعه أوالحيلولة دونه سوى التضرع والدعاء إلى الله سبحانه ليحفظ دينه، ونصرة الدعاة إليه كما نصرهم أول مرة في صدر الإسلام ؛! لذلك نرى الشاعر غير ما مرة يستحضر أسماء الصحابة الأوائل رضوان الله عليهم اللذين صبروا على الأذى والتنكيل في وجه الطغيان يومئذ فنصرهم الله عز وجل، فظهروا من بعد، وكانت لهم الغلبة على أعداء الدين، فقال وهويخاطب الرسول  :</p>
<p>يا سيِّدَ الرُّسْلِ طِـبْ  نفسا بطائفة</p>
<p>بـاعوا إلى الله أَرْوَاحـًا وأبدانَا</p>
<p>قادوا السَّفِينَ فما ضلُّوا ولا وَقَفُوا</p>
<p>وكيف لا !وقـد اختاروك رَبَّانَا</p>
<p>أعْطَوْا ضريبتَهُمْ للدِّينِ مِـنْ دَمِهِمْ</p>
<p>والناس تَزْعُمُ  نَصْرَ الديـن مَجَّانَا</p>
<p>أعطوْا ضريبتهم صبراً علـى مِحَنٍ</p>
<p>صـاغَتْ بلالاً وعَمَّاراً وسَلْمَانَا</p>
<p>عاشوا  على الحب  أَفْواهاً وأَفْئِدَةً</p>
<p>بَاتُوا على البُؤْسِ والنَّعْمَاءِ إِخْوَانَا</p>
<p>الله  يعـرفهمْ أَنْصَــارَ دَعْـوَتِهِ</p>
<p>والناسُ تَعْرِفُهُمْ لِلْخَيْرِ أَعْوِانَا (18)</p>
<p>ففي الماضي المشرق عزاء للشاعر وطَمْأَنَةٌ له على معاناة الحاضر وقساوته التي تنزل به في السجون، بما فيها من تعذيب يذكِّر بمعاناة الصحابة السباقين إلى الإسلام من أمثال بلال بن رباح وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي رضي الله عنهم   . وهذا العزاء يتمثل في كون قائد هؤلاء جميعا هومحمد ، والذي هونفسه  لم يسلم من الكيد والإذاية التي كانت تتهدده طوال حياته . لهذا فإن الشاعر كثيرا ما يأتي على ذكر  أسماء صناديد قريش الأوائل،كرمز إلى اللذين ينكلون بالمسلمين في الفترة التي كان الشاعر يتحدث ! فيها عن محنته، من ذلك مثلا قوله :</p>
<p>ما زال فينا ألـوفٌ من أبي لَهَبٍ</p>
<p>يُؤذُونَ أهلَ الهدى بَغْياً ونُكْرَانَا</p>
<p>ما زال لابن سلولٍ  شيعةٌ كَثَرُوا</p>
<p>أًَضْحى النفاقُ لهمْ وَسمْاً وعُنْوانَا (19)</p>
<p>كما أنه قد أشار إلى ذلك غير ما مرة في ديوانه(20)، ومن تم فإنه يتجاوز أحيانا الصبر على العذاب إلى أن يستلذه ويستكين إليه بعدما أصبح نشاطا يوميا مألوفا لديه، فقال :</p>
<p>لقـدْ نَفَوْنَا فقلنا المْاَءُ حَيْثُ جرى</p>
<p>يُحْيِي الوَرَى ويَرْوِي كلَّ ظَمْآنَا</p>
<p>قالوا إلى السجن قلنا شُعْبَةٌ فُتِحَتْ</p>
<p>لِيَجْمَعُـونَا بِهَا فـي الله إِخْوَانَا</p>
<p>قالوا إلـى الطُّورِ قلـنا ذاك  مؤتمرٌ</p>
<p>فيـه نقَـرِّرُ ما يخشاهُ أَعْـدَانـَا</p>
<p>فَهْـوَ الْمُصَلَّى نُـزَكِّي فيـه أنفسنا</p>
<p>وهوالْمَصِيفُ نُقَوِّي  فِيهِ أَبْدَانَـا</p>
<p>معَـسْكَرٌ صَاغَنَا جُنْـدًا  لِمَعْـرَكَةٍ</p>
<p>ومعهـدٌ زادنـا للحـق تِبْيَانـَا</p>
<p>مَـنْ حَرَّمُوا الجْمْعَ مِنَّا فَوْقَ  أربعةٍ</p>
<p>ضَمُّوا الأْلُوفَ بِغَابِ الطُّورِ أُسْدَانَا</p>
<p>رامُوهُ مَنْفَى وتَضْيِيقًا فَكـان لـنا</p>
<p>بِنِعْمَةِ الحْـُبِّ والإيمـان  بُسْتَانَا</p>
<p>هَذَا هُوَ الطور شَاؤُوا أَنْ نَذُوبَ بِهِ</p>
<p>وَ شـاء رَبُّـكَ أَنْ نَـزْدَادَ إِيمَانَا (21)</p>
<p>فقد أصبح للشاعر ألفة مع التعذيب، بل إن السجن نفسه يحقق له ما لا تحققه له الحرية خارجه، ومن ثم أصبح العيش داخل السجن أوخارجه سيان لدى الشاعر، لأن السير على الدرب ماض نحوالهدف الذي يشاؤه الله عز وجل، لا ما يشاؤه البشر .</p>
<p>ولا يغفل الشاعر ذكر سبب كل هذا العذاب الذي كان يعانيه، خاصة وأن تفسير خصومه لهذه الأسباب، تختلف اختلافا كليا عن تفسيره هو، كما  يتضح من خلال الشاهد التي سقناها سابقا، لهذا خصص جزءا من شعره للحديث عن هذا المجال، فقال :</p>
<p>قالــوا كِذاباً دعوةٌ رجعيةٌ</p>
<p>معزولةٌ عـن قَرْنِها العشرينِ !</p>
<p>النـاس تنظر للأمام فما</p>
<p>لَهُمْ يدعوننا لِنَعُـودَ قبْـلَ قُرُونِ ؟</p>
<p>رجعيـةٌ  أنَّـا نَغَـارُ لِدِينِنَا</p>
<p>ونَقـومُ بالمفروضِ والمسْنُونِ !</p>
<p>رجعيـة أنَّـا نَصُونُ  حَرِيمَنَا</p>
<p>بِئْسَ الحريمُ  يكونُ غيْرَ مَصونِ !</p>
<p>رجعيـةٌ أنـَّا نَذَرْنا  أَنْفُسنا</p>
<p>لله تَحْــيَا لا لِــعَيْشٍ دُونِ !</p>
<p>رجعيـةٌ أنَّـا نُـرَبِّي  جُنْدَنَا</p>
<p>لِلْحـقِّ لا لِتَفَـاهَةٍ ومُجُـونِ !</p>
<p>رجعيـةٌ أنَّ  الرسولَ زَعِيمُنَا</p>
<p>لَسْنَا الذُّيولَ لِمَـاركس ولنينِ !!</p>
<p>رجعيـةٌ أنَّ الجهادَ  سبِيلُـنَا</p>
<p>نِعْمَ الجِهَـادُ  ذريعَةُ  التَّمْكينِ !</p>
<p>رجـعيةٌ أنْ يَحْكُمَ الإسلامُ في شَعْبٍ</p>
<p>يَرى الإسلامَ أَعْظَمَ دينِ !</p>
<p>أَوَ لَيْسَ شرعُ الله شَرْعُ مُحَمَّدٍ</p>
<p>أَوْلَـى بِنَـا مِنْ شَرْعِ نَابُلْيُونِ !</p>
<p>يَا رَبِّ إِنْ تِكُ هَـذِهِ رجـعِيَّةً</p>
<p>فَاحْشُرْن ِرِجْـعِيًّا لِيَوْمِ الدِّينِ !! (22)</p>
<p>فالشاعر يبدو  وكأنه يقارن بين المفاهيم التي تصدر عن طرفين متناقضين تمام التناقض، كما قلنا، فما يراه خصومه الشيوعيون رجعية ونكوصا إلى الوراء، وتخلفا عن مسايرة ركب الحضارة التقدمية، يراه الشاعر تمسكا بالدين الحق كتاباً وسنةً، وتحكيما للشريعة الإسلامية في كل مجالات الحياة الخاصة والعامة بعباداتها ومعاملاتها ؛ لذلك، فإنه من الطبيعي أن يستميت الشاعر ـ كما يتضح من خلال النص ـ في الدفاع عما يؤمن به وعن مفاهيمه حتى يتحقق الواقع الممكن بإيجابياته، ويتجاوز الواقع الكائن بسلبياته، ولا سبيل إلى تحقيق النصر وكسب المعركة، إلا بالاستعانة بالماضي الإسلامي المشرق، وكأن لسان حاله يقول : إذا كان الماضي سببا في حضارة المسلمين في الم! اضي، فلم لا يكون الاعتصام به اليوم والأخذ به كما نزل أول مرة، سببا لبناء حضارة شبيهة بالتي سبقت، وليكون لنا سراجا نهتدي به بين عتمات الحضارة المعاصرة المعقدة والمتشعبة المناحي والدروب ؟!، وهذا ما يرفضه الطرف الآخر لما يراه في ذلك من نكوص إلى الماضي، ورجوع بعقارب الزمن إلى الوراء، وهذا ـ في نظره ـ لا يعقل ولا يستقيم، فكانت النتيجة، هذا الصراع بين الرؤى والمفاهيم التي عبر عنها الشاعر في أغلب نصوص ديوانَيْه، كما عبر عنها في هذه الأبيات التي تبدوفيها جذوة الشعر خامدة، وتكاد تنحدر بالشاعر نحوالنظم أوالنثر، ولعل عذره في ذلك هوالقصد إلى إيصال الفكرة إلى المتلقي واضحة دون مراعاة للمظاهر الفنية التي ينبغي أن تتوافر في الشعر، وهذا ما كنت قد أشرت إليه سابقا، وفي صدر هذه الدراسة المتواضعة  .</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>15 ـ نفحات ولفحات، ص 43  .</p>
<p>16 ـ نفسه، ص، 65  .</p>
<p>17 ـ نفسه، ص، 44  .</p>
<p>18 ـ نفسه، ص، 44  .</p>
<p>19 ـ نفسه، ص، 44  .</p>
<p>20 ـ راجع مثلا الصفحة 65، 57، من المصدر نفسه  .</p>
<p>21 ـ نفسه، ص، 45  .</p>
<p>22 ـ نفسه، ص، 67 ـ 68  .</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ يوسف القرضاوي شاعرا إسلاميا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 May 2006 10:04:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 256]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20004</guid>
		<description><![CDATA[3- محاور التدافع في شعر القرضاوي  2/1 الملاحظ في هذا الصدد أن الشاعر في هذا المسعى يركز على اتجاهين اثنين أكثر من تركيزه على غيرهما، وهما  : أ ـ اتجاه داخلي. ب ـ اتجاه خارجي. أما الاتجاه الداخلي فيجسده في عنصرين اثنين : &#62;1 ـ الأحزاب العلمانية والشيوعية : ذلك أن الشاعر في هذا الإطار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>3- محاور التدافع في شعر القرضاوي  2/1</p>
<p>الملاحظ في هذا الصدد أن الشاعر في هذا المسعى يركز على اتجاهين اثنين أكثر من تركيزه على غيرهما، وهما  :</p>
<p>أ ـ اتجاه داخلي.</p>
<p>ب ـ اتجاه خارجي.</p>
<p>أما الاتجاه الداخلي فيجسده في عنصرين اثنين :</p>
<p>&gt;1 ـ الأحزاب العلمانية والشيوعية :</p>
<p>ذلك أن الشاعر في هذا الإطار سعى إلى إبراز الأجواء السياسية التي كانت تحبل بها الساحة المصرية إبان تلك الفترة ـ فترة الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي ـ والتي كانت لها الغلبة ولا شك، فلم تكن لتقبل بمن ينافسها في الساحة السياسية فكريا ولا أيديولوجيا، فكيف إذا كان المنافس ينطلق من منطلقات دينية محضة، ويراها البديل الحق لقيادة المجتمع وإصلاح أحوال الناس العامة والخاصة، وهوما كان يدعوإليه الشاعر ويستميت في الدفاع عنه مهما كلفه ذلك من ثمن، خاصة وأنه أدرك بأن هذه الأحزاب لا تُكِنُّ العداء له شخصيا، وإنما تعادي كل العداء ما يؤمن به، كتابَ الله وسنةَ رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول مثلا :</p>
<p>وثُلَّةُ الهدْمِ في السُّفْلَى مَوَاقُعُهُمْ</p>
<p>صَبَّوا عَلَيْكَ الأَذَى بَغْياً وَ عُدْوَاناَ</p>
<p>تَرْمِيكَ بِالإِفْـكِ أَقْلامُ وَ أَلْسِنَةُ خَـانَتْ</p>
<p>أمانتها يا بِئْسَ مَـنْ خَانَا</p>
<p>وتنشر الزورَ أحزابٌ مُضَلِّلَةٌ</p>
<p>تَغْلِي صدورهمُ حِقْداً وكُفْرانَا</p>
<p>كَذَاكَ لا بُـدَّ لِلْبَنَّاءِ مِنْ حَجَرً</p>
<p>يُصِيبُهُ أويصـيبُ الطِّينُ أَرْدَانا</p>
<p>ولَمْ نَلُمْهَمْ فهذا كله حَسَـدٌ</p>
<p>والغَلُّ يُوقِدُ في الأحشاء نِيرانا (7)</p>
<p>فيكفي تأمل المعجم الشعري الذي وظفه الشاعر لإدراك مقاصده : الإفك ـ الزور ـ الحقد ـ خانت ـ ترميك ـ الغلّ، وكأن الشاعر يستوحي الماضي البعيد الذي كانت تتردد فيه الاتهامات نفسها حين كان يُكاد للأنبياء والرسل والدعاة إلى الله، والتي تتكرر على نفس النهج والوتيرةمع تغير في الزمان فقط، بل إن الشاعر أحيانا يستحضر أسماء بأعينها كان لها تاريخ أسود في إذاية الرسول صلى الله وعليه وسلم والصفوة من السابقين إلى الإسلام من أهل مكة المكرمة أومن أهل المدينة المنورة، يقول :</p>
<p>نشكوإلـى الله أحزابا مضللة</p>
<p>كـم أَوْسَعُونَا إشاعاتٍ وبهتانا</p>
<p>مازال فينا ألوفٌ مِنْ  أَبي لَهَبٍ</p>
<p>يُؤْذُونَ أهلَ الهدَى بَغْياً ونُكْرانا</p>
<p>ما زال لابْنِ سَلُولٍ شِيعَةُ كَثَرُوا</p>
<p>أَضْحَى النِّفَاقُ لهم وَسْماً وَعُنْوَانا ( 8)</p>
<p>فالإشاعات والافتراءات التي كان يُرمَى بها الشاعر وغيره في تلك الفترة من القرن الماضي حين كان المد الشيوعي ساحقا، هي من جنس ما كان يقال عن المسلمين السابقين الأوائل في هذه الأمة لإسلامية، مع اختلاف بسيط في الصياغة فقط، فقد كان يقال سابقا لأتباع الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام : أراذل ورعاع وسفهاء ومجانين وصابئة وغير ذلك، وفي هذه الفترة التي يتحدث عنها الشاعر، شاعت أوصاف الرجعية والسكونية والإقطاعية والغيبية وغيرها من الأوصاف أيضا.</p>
<p>ولكن الملاحظ من هذه الأبيات السابقة، أن الشاعر كان يشعر بقوة الطرف الآخر بما توفر لديه من الوسائل، وما يتلقاه من الدعم الداخلي والخارجي وبخاصة الاستعماري منه، لأن كثيرا من الدول الإسلامية آنئذ كانت مستعمرة، ولا يخفى كيد الاستعمار في هذا المجال بما يوفره لعملائه من دعم هائل بمختلف الوسائل الظاهرة والباطنة، يقول :</p>
<p>فالقـومُ يَخْشَـْونَ انتِفَاضَةَ  دِينِناَبعد الجمود وبعد نَوْمِ قُرُونِ</p>
<p>يخشون &#8221; يَعْرُبَ &#8221; أن تَجُودَ   بخالدٍ</p>
<p>وبِكُلِّ &#8221; سَعْدٍ &#8221; فاتِحٍ مَيْمُونِ</p>
<p>يخشون &#8221; أفريقيا &#8221; أن تجودَ بِطَارِقٍ</p>
<p>يَخْشَـوْنَ  تُرْكِياًّ كَنُورِ الدِّينِ</p>
<p>يخشون ديـنَ الله يَرْجِعُ  مَصْدَراً</p>
<p>للفكر والتوجيه والتَّقْنِينِ (9)</p>
<p>فالشاعر يصرح بأن هناك حملة شعواء ليس في مصر وحدها ـ في تلك المرحلة ـ وإنما في أغلب الدول الإسلامية المغلوبة على أمرها، حيث كان عدوها الأول ـ الاستعمار وعملاؤه ـ يسعى جاهدا لسلخها عن ماضيها المشرق المضيء، ماضي خالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص وطارق بن زياد ونور الدين محمود وسواهم من أمجاد المسلمين، وإدخالها في أتون الأفكار المستوردة والحلول الوضعية الجاهزة على المقاس الغربي الاستعماري.</p>
<p>&gt;2 ـ الصراع مع حكومات مصر خلال الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي :</p>
<p>وهذا العنصر الداخلي الثاني نال قسطا وافرا من شعر الشيخ يوسف القرضاوي حين كان يعاني في السجون المصرية إبان الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي،كما سبقت الإشارة، خاصة وأنه كان يعيش التعذيب اليومي بمختلف أنواعه، مما كان يدفع فيه روح التحدي والثبات، مع صب كل غضبه على حكام مصر في تلك المرحلة، في جرأة ظاهرة تتناسب مع شدة وطأة البطش الذي كان يمارس عليه في السجون المختلفة وفي عهود حكومات متعاقبة آنئذ، يقول :</p>
<p>نونِيَّة والنـون  تحلوفـي فَمِي</p>
<p>أَبَداً فَكِدْتُ يُقَالُ لي &#8221; ذُوالنُّونِ &#8221;</p>
<p>صَوَّرْتُ فِيها ما اسْتَطَعْتُ بِرِيشَتي</p>
<p>وتـركتُ للأيـام مـا يُعْـيِينِي</p>
<p>ما  هِمْـتُ فيها  بالخيـال فإن لي</p>
<p>بِغَرَائِـبِ الأَحـْداث مـا يُغْنِينِي</p>
<p>أحداثُ عَهدِ عِصَابَةِ حَكَمُوا بَنِي</p>
<p>مِصْرٍ بِـلا  خُـلُقٍ وَ لا قَانـون</p>
<p>أَنْسَتْ مظالِمُهُمْ مَظَالِمَ  مَنْ خَلَوْا</p>
<p>حَتَّى تَـرَحمَّـْنَا عـلى &#8221; نَيْـرُونِ &#8221;</p>
<p>حَسَبُوا الزَّمَان أَصَمَّ أَعْمَى عَنْهُمُ</p>
<p>قَـدْ نَـوَّمُـوهُ  بِخُـطْبَةٍ وطَنِينِ (10)</p>
<p>وقد صور الشاعر كثيرا من تجليات تلك المظالم والمعاناة التي كانت تتولد عنها في ديوانَيْه معا، من ذلك مثلا قوله في قصيدة عنوانها &#8221; هجمة الجند &#8220;، وقد قدم لها بقوله : &#8221; في معتقل (هايكستب ) ـ وهومعسكر خلفه الاحتلال البريطاني قريبا من القاهرة ـ في سنة 1949، فوجئنا في ظهيرة أحد الأيام بهجمة شرسة قامت بها قوة كبيرة من الجنود ـ الذين كانوا يطلقون عليهم ( بلوك النظام ) ـ مسلحين بالهراوات الغليظة والسياط يقودهم ضباط غلاظ شداد، وانهالوا علينا ضربا وجلدا، لغير سبب نعرفه، وفينا الشيخ الكبير والمريض والضعيف، ثم انصرفوا بعد أن تعبوا، وكأنهم انتصروا على العدوفي معركة! فكانت هذه القصيدة من وحي تلك الهجمة.&#8221; وفيها :</p>
<p>قـلْ للطغاة الحاكمين  بأمـرِهِمْ</p>
<p>إِمْهَالُ رَبِّـي لَيْسَ بِالإِهْمَـالِ</p>
<p>إن كـان يَوْمَكُمُوصَحَتْ أَجْوَاؤُهُ</p>
<p>فَمَـآلُكُمْ والله شَـرُّ مَـآلِ</p>
<p>سَتَدُورُ دائـرة  الـزمان عَلَيْكُمُو</p>
<p>حَتْمًا، ويَأْذَنُ ظِلُّكُمْ لِـَزَوالِ</p>
<p>سَتَرَوْنَ مِنْ غَضَبِ السماوات العُلا</p>
<p>وإِذَا غَضِبْنَ فَمَا لَكُمْ مِنْ وَالِ</p>
<p>وتُزَلْزَلُ الأَرْضُ التي دَانَتْ لَكُـْم</p>
<p>يَوماً وما أَعْـَتاهُ مِـنْ زِلْزَالِ!</p>
<p>اَلْبَغْيُ فـي  الدنيا قصـيٌر عُمْـرُهُ</p>
<p>وإن احْتَمَى بالجند والأموال</p>
<p>يا جُـنْدَ  فرعـونَ  الذين تَمَيَّزُوا</p>
<p>بِبَذِيءِ أقـوال وسـوء فِعَالِ</p>
<p>لا تحسبوا التعذيب يُخْمِـدُ جَذْوَتِي</p>
<p>مَا ازْدَدْتُ  غيرَ تمسكٍ  بِحِبَالِي</p>
<p>إن تَجْلِـدُوا جَسَدِي فَحْسْبِيَ أُسْوَةٌ</p>
<p>إِيـذَاءُ عَمَّـارٍ وجَـلْدُ  بِلالِ</p>
<p>ضَرْبُ الرجالِ وهم أُسَارَى</p>
<p>قَيْدِهِمْمِـنْ شِيمَةِ  الأَوْغَادِ لا الأَبْطَالِ</p>
<p>وَ اللَّيْثُ  ليـس  يَعِـيبُهُ  إِيـذَاؤُهُ</p>
<p>مـا دام في الأقْفَاصِ وَ الأَغْلالِ</p>
<p>يا قادرين على الأَذَى لِـيَ هَلْ لَكُمْ</p>
<p>أَنْ  تَسْتَطِيعُوا سَـاعَةً إِذْلالِـي؟!</p>
<p>اَلجِْسْمٌ  قَدْ يُؤْذَى وليس</p>
<p>بِضَـائِرٍنَفْساً تَعِزُّ عَلَى أَذَى  الأَنْذَالِ! (11)</p>
<p>فالشاعر يعاين الأمور عن قرب، ويفهم الأشياء وغرائب الأحداث من الداخل، فهوضحية تَصَوُّرِ تلك الحكومات المصرية آنئذ في النظر إلى الأشياء وتقديرها للوقائع من حولها، وتَصدُر عن رؤية معينة في تعاملها مع خصومها السياسيين، فكانت كما قال الشاعر تنظر من زاوية أبعد ما تكون عن الخلُق والقانون، وبالتالي فهي أضرب في الظلم والطغيان، حتى لكأن &#8221; نيرونَ &#8221; روما في زمانه،كان على مرضه بالتَّلَذُّذِ بآلام الآخرين، أرحمَ من خصوم الشاعر في محنته وسجنه!!</p>
<p>والملاحظ أن التاريخ يظل مسيطرا على خيال الشاعر في كل مراحل ديوانَيْه، ويستثمره عن طريق المقارنة الصريحة بين الأحداث وصانعيها في أغلب النصوص، فكما أنه قارن بين محن الأنبياء ومن اتبعهم من المستضعفين السابقين ومحن الشاعر وغيره في بلاد المسلمين، وقارن بين الاستبداد القديم والحديث، فإنه قارنَ هنا، كما أسلفت، بين ظلم من نوع وظلم من نوع آخر، وإن كانت النتيجة التي تتمخض عنهما كليهما واحدة في كل الأحوال، لذلك نجد الشاعر يُفَصِّل في هذا المجال كثيرا لتأثره البالغ بما مورس عليه في السجن من مختلف ألوان التعذيب والإذلال، يقول :</p>
<p>وهُنا بَدَا البطل الهُمـامُ منفذا لِمخطط التَّبْشِيرِ والماسُونِ</p>
<p>لِيُسَدِّدَ  الضرباتِ في عَنْفٍ إلى  أقـوى بنـاءٍ للدُّعاة مَتِينِ</p>
<p>ليقول  للـرُّقَبَاءِ قَـرُّوا  أَعْيُناً أنا باقْتِلاعِ  الأُسِّ جِدُّ قَمِينِ</p>
<p>وكذاك قامَ &#8221; كَمَالُهُمْ &#8221; في تُرْكِيَّالِيَُطـارِدَ  الإسلام كالمجنون</p>
<p>واليوم سَارَ &#8221; جَمَالُهُمْ &#8221; في خطه بتدرج وتَخَابُـث  ملعونِ</p>
<p>إلى أن قال :</p>
<p>وإذا رَئِيسُهُمُويَرَى في نَفْسِهِ مَلِكَ الملوك وَوَارِثَ الفِرْعَوْنِ</p>
<p>في نَفْسِهِ ودِمَائِهِ &#8221; أَنَا رَبُّكُمْ &#8220;لا تَجْعَلُوا رَبًّا لَكُمْ مِنْ دُونِي (12)</p>
<p>فالشاعر يرى بأن المنهج الذي كان يصدر عنه الحاقدون على الإسلام منهج واحد، ليس في مصر فقط وإنما في كافة بلاد المسلمين، وتركيا نموذج لذلك، فكما أن القوى المختلفة داخلية وخارجية سعت سعيها الحثيث لإسقاط الخلافة الإسلامية في تركيا أواسط العشرينيات من القرن الماضي حتى تم لها ما أرادت، فكذلك في الفترة التي يتحدث عنها الشاعر،كانت قوى مختلفة تسعى بكل ما أوتيته من قوة لضرب أهم قواعد بلاد المسلمين علميا وفكريا واقتصاديا، وهي مصر.</p>
<p>وما كان يحز في نفس الشاعر أكثر من سواه، هوأن الغرب يخطط، والمنتسبون إلى الإسلام ينفذون، خاصة وأن هذا الغرب أدرك جيدا بأن التدخل المباشر في العالم الإسلامي كان يؤول دائما إلى الفشل طال الزمن أمْ قصر، لذلك فإنه لجأ إلى اختيار سبيل آخر يكون له فيه شريك من بلاد المسلمين أنفسهم، لتبدومخططاته عن بعد، وكأنها مما ينادي به مُتَنَوِّرُوالمسلمين ومُنَظِّرُوهم، قصد التحرر من الماضي ومن سيطرة المتعاليات والغيب على أذهان المسلمين البسطاء!! وهذا ما نتج عنه تصدع في البيت المسلم الذي تداعت أركانه في أتون الفتن والصراعات التي لا تكاد تعرف النهاية، والغرب يتابع الأحداث مرتاح البال ما دام هناك من ينفذ مبتغاه نيابة عنه خير تنفيذ، يقول :</p>
<p>في كل أرض أرى الإسلام في خطرٍ</p>
<p>مِـنْ أهلـهِ وبَنِيهِ قبل أعـداهُ</p>
<p>تفـرقوا شيـعاً والكـفر  مجتمع</p>
<p>واليومَ يبدوالذي قَدْ كان أخفاهُ</p>
<p>فاجمعْ  إلَـهي شملَ  المسلمين  على</p>
<p>هُـدَاك وانْصُرْ لِمَنْ للدين وَالاهُ</p>
<p>يا إخوتي ليسَ لي مِنْكمْ سوى طلبٍ</p>
<p>هلْ يَخْذُلُ الأخُ  من  في الله آخاه (13)</p>
<p>وفي مقام آخر قال :</p>
<p>الذَّنْبُ ذَنْبُ بني الإسلام مُذْ بَعُدُوا</p>
<p>عن منهج  الله أضحى أمرهم فُرُطَا</p>
<p>قد خاصموا  الله  إذ خانوا شريعته</p>
<p>وقَـلَّ إِنْتَاجُهُمْ إذْ أكْثَرُوا اللَّغَـطَا</p>
<p>تفـرقـوا  شيعاً  شـتى وأنظمةً</p>
<p>إذ لَـم  يَعُدْ  حبْلُهُمْ بالله مُرْتَبِـطَا</p>
<p>عِقْـدُ الخلافة  قَبْلاً كان  يَنْظِمُهُمْ</p>
<p>واليومَ عِقْدُهُمُوقَدْ بَاتَ مُنْفَـرِطَا</p>
<p>اِسْتَوْرَدُوا  من ديار الغرب فلسفة</p>
<p>أَشْقَتْ بَنِيهِ،وحَلَّتْ كُلَّ مَا رُبِـطَا</p>
<p>يا ناشدا للهدى في الغرب  مَعْذِرَةً</p>
<p>إنالهدى حيث وَحْيُ الله قَدْ هَبَطَا</p>
<p>من رَامَ شَهْداً فإن النَّحْلَ مصدَرُهُ</p>
<p>ومَنْ بَغَى السُّمَّ فَلْيَطْلُبْ لَهُ الرُّقُطَا (14)</p>
<p>هكذا نظر الشيخ إلى الجبهة الداخلية التي عاداها بقدر ما عادته عداءً شديداً، حيث كان إحدى ضحاياها بعقيدته وفكره، عارضها ووقف ـ بلا كلل ولا استسلام ـ دون ما كانت تُرَوِّجُ له وتدعوإليه، وما كانت تريد فرضه على المجتمع والناس، فكان أن ناله من بطشها وعذابها ما دأب على تصويره والتعبير عنه في قصائد مختلفة، كما يظهر فيما قدمناه من النماذج  أعلاه.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>7 ـ نفحات ولفحات، ص 36.</p>
<p>8 ـ نفسه، ص، 44.</p>
<p>9 ـ نفسه، ص، 65.</p>
<p>10 ـ نفسه، ص، 54.</p>
<p>11 ـ المسلمون قادمون ص، 11 ـ 12.</p>
<p>12 ـ نفحات ولفحات، ص 66.</p>
<p>13 ـ نفسه، ص، 102.</p>
<p>14 ـ المسلمون قادمون، ص، 32.</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ يوسف القرضاوي شاعرا إسلاميا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 14:10:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19880</guid>
		<description><![CDATA[2- تلازم المحنة والمنحة في شعر القرضاوي د. بنعيسى بويوزان وما يلفت النظر ، أن الشاعر أعار من الاهتمام لقصة يوسف عليه الصلاة والسلام أكثر مما أعاره لغيره من الأنبياء ، وظني أن هذا الاهتمام آت من عدة أمور ، أهمها ثلاثة : 1- كون اسم الشاعر &#8221; يوسف &#8221; هونفسه اسم نبي الله &#8221; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>2- تلازم المحنة والمنحة في شعر القرضاوي</p>
<p>د. بنعيسى بويوزان</p>
<p>وما يلفت النظر ، أن الشاعر أعار من الاهتمام لقصة يوسف عليه الصلاة والسلام أكثر مما أعاره لغيره من الأنبياء ، وظني أن هذا الاهتمام آت من عدة أمور ، أهمها ثلاثة :</p>
<p>1- كون اسم الشاعر &#8221; يوسف &#8221; هونفسه اسم نبي الله &#8221; يوسف &#8221; عليه الصلاة والسلام ، ووجه التبرك والتفاؤل في هذا السياق واضح لا شك فيه ، وهوما كان يدفع في نفسه اطمئنانا نفسيا داخليا لا حدّ له وهويخوض تجربة السجن والمحن التي كانت تبعث فيه الثقة الكاملة في الله عز وجل ، لكي تنتهي بما انتهت إليه مع &#8221; يوسف &#8221; عليه السلام ، وهذا الكلام لا ينبغي أن يحمل على أنه وضع للشاعر ويوسف عليه السلام في مستوى واحد !! ، وإنما المقصود ، هوأن الشاعر كان يستلهم قصص الأنبياء ومحنهم على اختلافهم وعلى اختلافها ، إلا أن تجربة الشاعر تبعث في نفسه استحضار خطوات يوسف عليه السلام ، والاهتداء به في الصبر على البلوى داخل السجن والتصميم على الدعوة إلى الله داخله أملا في أن تكون النهاية متشابهة.</p>
<p>2- أن مسرح وقائع محنة الشاعر ، ومحنة يوسف عليه السلام مسرح واحد ، هوأرض مصر ، مما بعث في نفس الشاعر روح الإحساس بتكرار المآسي وفق نموذج متكرر ومتشابه لما عاناه يوسف عليه السلام ، وفي مكان واحد هومصر، مع اختلاف شاسع في الزمن ، لذلك يبدوالشاعر أكثر استئناسا بقصة النبي يوسف عليه السلام وتجربته ، مع الطموح إلى أن يمن الله سبحانه عليه بالفرج الذي منَّ به على نبيه حين أخرجه من السجن ، ومكنه في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء.</p>
<p>3- أن يوسف عليه الصلاة والسلام ، هوالنبي الوحيد الذي قص الله عز وجل بتفصيل  قصة سجنه ومعاناته فيه سنين عددا في القرآن الكريم ، مما حمل الشاعر في اعتقادي على التركيز عليه وعلى تجربته عليه السلام بخاصة ،لأن السجن وما يستتبعه ، كان الوسيلة الأهم التي جوبه بها يوسف عليه السلام في صراعه مع الفراعنة ، وهي الوسيلة نفسها التي مورست على الشاعر في صراعه مع الأنظمة المصرية السابقة خلال الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي ، والتي كثيرا ما أطلق عليها لقب الفراعنة ، كما يظهر في الأبيات أعلاه ، وفي سواها كثير مما سيأتي، وفي كلتا الحالتين يظهر للشاعر صراع الحق والباطل ، والضلال والهدى وإنْ بنسب متفاوتة ، لأن يوسف عليه السلام كان يجسد الصراع المرير بين الإيمان الحق والكفر الصريح ، ب! ينما الشاعر مع الأنظمة المصرية السابقة المشار إليها أعلاه ، يجسد الصراع بين الاستقواء والاستضعاف في الأرض ، لأن كلا الطرفين مسلمٌ على أي حال ، يقول :</p>
<p>وانْظُرْ ليوسفَ إذْ عَادَاهُ إخوتُهُ</p>
<p>فَجَرَّعُوهُ  مْنَ الإِيذَاءِ أَلْوانَا</p>
<p>رَأْوهُ شَمْساً وهُمْ في جَنْبِهِ سُرُجٌ</p>
<p>رَأَوْا أباهمْ بهذاالنور وَلْهَاناَ</p>
<p>فَـدَبَّـرُوها بِظَلـماءٍ مؤامـرةَ</p>
<p>لِيُبْعِـدُوا عنه وَجْـهًا كـان فَتَّاناَ</p>
<p>أَلْقَـوْهُ في الجب لم يَرْعَوْا طفولته</p>
<p>باعوه كالشاة لـم  يَرْعَوْا لَهُ شَاناَ</p>
<p>وعاش يوسف دَهْراً يخدم امرأة</p>
<p>عَبْداً ،وكان له في السجن ما كانا</p>
<p>فَإِنْ يَكُنْ نَسْلُ يعقوبٍ كذا فَعَلُوا</p>
<p>فـلا تَلُمْ نَسْلَ فـرعون وهامانا</p>
<p>وَ دَعْ أَذَاهُمْ وقل موتوا بِغَيْظِكُمُفَ</p>
<p>الْغَرْبُ مَوْلاكُمُووَ الله مَوْلاناَ(1)</p>
<p>إن مصدر محنة يوسف عليه الصلاة والسلام آتية من إخوانه ، مع أنهم أبناء يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ، وهم من بيت النبوة ، فكيف بمن يرث ما يرث من بيت فرعون وهامان ؟! فلا ضير إذن على الشاعر، فعزاؤه عزاء من سلف ، والعبرة في ما آلت إليه تجاربهم.</p>
<p>وأحيانا نجد الشاعر يستحضر محن كثير الأنبياء ، فيصل الحاضر بالماضي على صعيد واحد من الأذى والبطش ، فلا يجد ملاذايلوذ به غير الله عز وجل ، داعيا ومبتهلا أن يكشف الضر عنه وعن سائر المبتلين والمستضعفين من المسلمين ، كما كشفه سبحانه عمن اصطفاه من الأنبياء والمرسلين ومن صدق بهم من المستضعفين السابقين الذين عاصروهم ، ليجمع الشاعر بين محن هؤلاء الأنبياء والمرسلين ومن آمن بهم  صفا واحدا ملتحما ، في مواجهة الصف الآخر الذي يعمل دائبا على الحيلولة دونهم وما يريدونه من تبليغ دعوة الله عز وجل ، رغم الفواصل الزمنية الشاسعة التي تفصل بين كل قرن من هذه القرون المتعاقبة من الصراع بين الحق والباطل، في أزمنة وحقب مختلفة اختلاف الوسائل والظروف ، مع توحُّدٍ تام في ا! لأهداف والغايات  عند كل طرف من هذين الطرفين المتناقضين تمام التناقض ، يقول :</p>
<p>يا من أجبيت دعاءَ نوحٍ &#8221; فَانْتَصِرْ &#8221;</p>
<p>وحملْتَهُ فـي فُلْكِكَ المشحُونِ</p>
<p>يا مـن أَحَـالَ النارَ حَوْلَ خَلِيلِه</p>
<p>رَوْحاً ورَيْحَاناً بِقَوْلِكَ &#8221; كُونِي &#8221;</p>
<p>يا  من أمَرْتَ الحوتَ يَلْفِظُ يُونُساً</p>
<p>وسَتَـرْتَهُ بِشُجَيْرَةِ الْيَقْطِـينِ</p>
<p>يا رب إنـَّا مِثْـلَهُ فـي كَـرْبِهِ</p>
<p>فَارْحَمْ عِبَاداً كُلّهُمُ &#8221; ذُوالنُّونِ &#8220;(2)</p>
<p>فمن الواضح أن الشاعر يضع تلازما واضحا بين المحنة والفرج ، وبين الضيق والسعة ، لأن العنصر الأول من الطرفين يستتبع الثاني منهما ضرورةً ، ويؤدي إليه بالتأكيد ، كما يتضح مع تجربة كل نبي من أنبياء الله سبحانه وتعالى ، ورسله عليهم الصلاة والسلام ومحنهم في أقوامهم ، كما يظهر من خلال النماذج الآتية التي أحال عليها الشاعر:</p>
<p>أ ـ محنة نوح عليه السلام  ـــ النتيجة : نجاته في الفلك المشحون.</p>
<p>ب ـ محنة إبراهيم  عليه السلام  ـــ  النتيجة : نجاته بتحول النار بردا وسلاما.</p>
<p>ج ـ  محنة يونس عليه السلام   ــــ  النتيجة : نجاته من بطن الحوت بإذن الله.</p>
<p>وبذلك تكون النتيجة من هذا كله ، أن المحنة التي انتابت الأنبياء، لها بداية تبدأ بها ولها نهاية تنتهي إليها ، ليبدأ بعد ذلك الفرج ، ويحل محل الشدة دون أن تدول دولة المحنة بعدها. وكأن الشاعر يستحضر هذا القانون الإلهي الذي يحكم المبلِّغ والمبلَّغ إليه معا ، فهما ليسا بمنأى عن الابتلاء والمحن ، ماداما يشقان بنور الله سبحانه أسجاف الظلام في الأرض ، فالدعوة إلى الله تضحية وقَرْحٌ يعقبهما نصر وتمكين ، كما قال في بيته السابق :</p>
<p>صبرا أخي في محنتي وعقيدتي</p>
<p>لا بُـدَّ بعْدَ النصر من تمَكِينِ</p>
<p>وبعد أن أكد الشاعر على هذه القاعدة التي يشترك فيه الماضي والحاضر ، ويتبع الخلف فيها سبيل السلف الصالح في كل زمان ومكان ، سعى إلى الانكباب على الحاضر للكشف عن معاناته الشخصية في الدعوة إلى الله ، وما لقيه من سجن وتعذيب في السجون المصرية خلال الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي ، حين كانت الأيديولوجيات الحاقدة على الإسلام والمسلمين هي السائدةعهدئذ.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 ـ نفحات ولفحات ، ص 36.</p>
<p>2 ـ نفسه ، ص 69.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ يوسف القرضاوي شاعرا إسلاميا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Apr 2006 09:16:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 254]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19767</guid>
		<description><![CDATA[1- عندما يجتمع العلم والشعر الشعر والعلم في الغالب لا يلتقيان،  فإذا التقيا،  فأنعم به من لقاء،  ذلك لأن العلم بحقائقه وقواعده وضوابطه الصارمة،  أبعد ما يكون عن الشعر وخياله الفسيح الذي لا يقر له قرار.  ولهذا فإن توفيق العلماء الشعراء الجامعين بين الاشتغال بالعلم،  أيا كان تخصصه،  وقرض الشعر في الأدب العربي قليل قياسا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>1- عندما يجتمع العلم والشعر</p>
<p>الشعر والعلم في الغالب لا يلتقيان،  فإذا التقيا،  فأنعم به من لقاء،  ذلك لأن العلم بحقائقه وقواعده وضوابطه الصارمة،  أبعد ما يكون عن الشعر وخياله الفسيح الذي لا يقر له قرار.  ولهذا فإن توفيق العلماء الشعراء الجامعين بين الاشتغال بالعلم،  أيا كان تخصصه،  وقرض الشعر في الأدب العربي قليل قياسا على كثرة النماذج التي تعترض الباحث في الشعر العربي وبخاصة القديم منه في المشرق والمغرب والأندلس.</p>
<p>والواقع أن تلك النماذج الموفقة ـ على قلتها ـ من أولئك الشعراء العلماء الذين جمعوا بين البحث المستفيض في مختلف العلوم سواء كانت علوما حقة أوفقهية شرعية أولغوية أوفلكية من جهة،  وقول الشعر بمختلف فنونه من جهة أخرى،  كان حظها من التوفيق بين الطرفين كبيرا،  حتى إن الاستشهاد بهم في ميدان تخصصهم العلمي والمعرفي يقارب الاستشهاد بهم وبأشعارهم في هذه المناسبة أوتلك ؛ لأنهم كانوا يملكون ناصية العلم والشعر،  فخاضوا في ميادينهما خوض العلماء المتخصصين والشعراء الموهوبين على حد سواء.</p>
<p>هذا كان قديما،  أما اليوم،  فالفجوة بين العلم وتخصصاته التي لا تكاد تحصى،  والشعر الذي ذهب فيه الشعراء مذاهب شتى،  قد ازدادت اتساعا،  بل إن ما يفرق بينهما أكثر مما يجمع،  وإن كنا نسمع بـ &#8221; فيزياء الشعر &#8221; و&#8221; كيمياء الشعر &#8221; وما إلى ذلك من العناوين التي تشاكلها التي تتردد على ألسنة كثير من أدعياء الحداثة عندنا في العالم العربي،  والمهووسين بتقليد كل ما يظهر في الغرب مهما كان تافها !!</p>
<p>ولعل هذه الفجوة ترجع بالأساس إلى طغيان الأبحاث العلمية المختلفة على كل جوانب الحياة الإنسانية،  فأصبحت بذلك التكنولوجيا حاضرة بقوة لا تقهر في كل بيت وفي كل ما يرتبط بحياة الإنسان وشؤونه الخاصة والعامة،  وتعددت بذلك اهتمامات العلوم الإنسانية والحقة بتعدد وتعقد الحياة الإنسانية المعاصرة،  مما استتبع معه تشعب العلوم الأخرى المرتبطة بالفقه واللغة وما إليهما.</p>
<p>كل هذا قلّص ـ كما يتخيل كثير من الناس ـ من حضور الشعر إلا في بعض الهوامش التي لا تكاد تذكر،  بل إن بعضهم ذهب إلى حد إعلان موت الشعر،  لتأخذ الرواية بزمام الأمور،  لتصبح بذلك ديوان العرب،  بعدما كان الشعر سيد الميدان،  وتغوَّل بعضهم الآخر فذهب إلى حد إعلان موت الأدب كله من خلال موت الكِتَابِ،  بعد سيطرة ثقافة الصورة على الإنسان المعاصر من خلال وسائل الإعلام الهائلة بمختلف أنواعها وأشكالها التي تقذف كل يوم بجديد إلى ميادين الحياة،  حتى ليبدوهذا الإنسان المسكين مرهقا كليلا وهويجري للحاق بهذا الجديد الذي لا ينتهي.</p>
<p>فكيف لنا ـ إزاء هذا التطور التكنولوجي المذهل ـ أن نعثر على شاعر حقيقي موهوب،  يسيل لسانه شعرا وشاعرية يخفف من وطأة الحياة على الإنسان المعاصر ؟! ومن ثم كيف لنا أن نتخيل رجلا عالما وشاعرا في الوقت نفسه ؟! أولنقل كيف يلتقي العلم والشعر في القرن الحادي والعشرين ؟!</p>
<p>مع كل هذا،  ورغم تشعب حياة الإنسان وتعقدها إلى حد لا يطاق فإن هناك أناسا لا يزالون يحملون بين حناياهم روح الشعر،  ولم ينضب ماؤه بعد في صدورهم،  ولا يزال يسيل على ألسنتهم عذبا رقراقا باردا يروي أوام العطشى،  ويخفف حمل المقهورين الذين تنوء عواتقهم بالقهر،  فتشرئب إليهم الأعناق تطلب المزيد،  وتصيخ إليهم الآذان ساعية إلى سماع هذا الشعر الذي يرون فيه أنفسهم فيعللونها بغد قد يكون جميلا،  أولعل الله يحدث فيه بعد ذلك أمرا ً.</p>
<p>ولعل خير نموذج لهؤلاء الذين نطقت قريحتهم عن تجربة ومعاناة،  وعصرتهم التجارب وما استكانوا،  وما لانت لهم عريكة في قول الحق والجهر به،  الشيخ يوسف القرضاوي،  فهموم هذا الرجل هموم متنوعة ومتشعبة تمتد على طول الأمة الإسلامية وعرضها،  فهويسعى مع ثلة من علماء هذا العصر إلى تبصيرها بأمور دينها فقهاً وإفتاء،  ويذود معهم عن دين الله ضد حملة معاول الهدم من العلمانيين والعَبَثِيِّين في الداخل،  بقدر ما يصدون هجمات الغرب الصليبي الذي لا يغمض له جفن وهويكيد للإسلام والمسلمين في كل مكان.</p>
<p>كل هذا تجد له مكانا فسيحا في كتابات الشيخ القرضاوي وخطبه نثرا،  كما تجده أيضا فيما نظمه شعرا،  فكأني بالشيخ يضطر إلى قول الشعر ليستريح من ضغط النثر،  على طريقة القدماء الذين كانوا إذا تعبوا من دروس العلم المختلفة،  شرعوا في إنشاد الشعر للترويح عن نفوسهم لتنشيط الأذهان لتقبل على جولة جديدة من تلقي ما سيلقى عليها من العلوم.</p>
<p>فالشيخ يوسف القرضاوي يبدوفي أشعاره رجلا صلبا لا تلين قناته في الدعوة إلى الله عز وجل،  له إصرار كبير على التحدي والصبر على كل أنواع القمع والتعذيب الذين مورسا عليه في فترات مختلفة من حياته التي قضاها في السجن،  كما أنه ـ إلى جانب ذلك ـ يحاول الكشف عن العلل التي أصابت الأمة الإسلامية حتى وصلت إلى هذا الحد من الهوان الذي تردت فيه لزمن غير قصير،  كما يتضح من خلال ديوانه &#8221; نفحات ولفحات &#8221; (1)،  والذي يحتوى على قصائد قيل أغلبها أواخر الأربعينات وخلال الخمسينات وأوائل الستينات من القرن الماضي،  وهي الفترة نفسها التي قيلت فيها بعض القصائد من ديوانه الثاني  &#8220;المسلمون قادمون &#8221; (2)،  كما أنه يبشر بأفق جديد ينتظر الأمة الإسلامية مع هذه الصحوة الإسلامية التي تزداد رسوخا يوما بعد يوم،  وبخاصة بين صفوف شباب الأمة،  التي تجسد عودة قوية للوعي الإسلامي إلى الحياة اليومية للمجتمع الإسلامي،  مما حمله على تفعيل دور الشريعة الإسلامية في كل مظاهر الحياة في أشكال مختلفة،  وهذا ما يظهر في قصائد أخرى من ديوانه &#8220;المسلمون قادمون &#8220;،  وبخاصة القصائد التي قالها في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي على قلتها،  وفي هذين الديوانين كليهما يحاور التاريخ الإسلامي القريب والبعيد في محاولة لفهم أوضح،  وقراءة أعمق لوضع الأمة الإسلامية في علاقتها بذاتها وبغيرها،  في ظل ذلك التدافع الحضاري القوي الذي كان وما يزال بين الأمة الإسلامية وغيرها من الأمم،  سواء الشرقية منها أيام الاتحاد السوفياتي الذي كان يمثل المعسكر الشيوعي،  أوالغربية منها بشقيها الأوربي والأمريكي،  على اعتبار أنها كانت وما تزال تمثل المعسكر الليبرالي الرأسمالي.</p>
<p>وما تجدر الإشارة إليه منذ البداية،  هوأن قصائد الديوانين كليهما ليست على وتيرة واحدة من الشعرية والشاعرية،  فتجد القصائد التي قالها الشيخ في السجن أكثر تجسيدا لقوة الشاعر ولصلابة مواقفه،  وأكثر جرأة على التعبير المباشر الدال على التحدي والإصرار غير مبال بما يتعرض له من تعذيب وتنكيل.  ولعل صدمة اللحظات التي عاشها الشيخ،  هي التي كانت تدفعه إلى هذا النمط من الكتابة،  وهوما يؤثر فنيا في كثير من الأحيان على النصوص،  بحيث تبدوتقريرية مباشرة في لغتها،  خاصة حين يعمد إلى توظيف أسماء جلاديه وتشبيههم بأسماء الجلادين المتجبرين السابقين في الأمم الغابرة القريبة والبعيدة،  ثم يتبعها بتوظيف أسماء المبتلين من الصابرين،  وبخاصة في صدر الإسلام الأول،  ليسترسل بعد ذلك في ذكر أسماء من كان يقاسمه محن السجن في أبيات عديدة،  مما يؤثر كما قلت على النصوص فتنخفض حرارتها الشعرية حتى لتبدوأحيانا أقرب إلى النظم منها إلى الشعر.</p>
<p>وعلى العكس من ذلك،  نجد بهاء الشعر ظاهرا قويا في غير هذه المواقف،  وبخاصة حين يسترسل الشاعر في الحديث عن حال الأمة الإسلامية بما فيها من ضعف وهوان،  أوحين يسخر من خصومه،  فيتهكم على الجلادين وتصرفاتهم داخل السجن،  أوأثناء الحديث عن المرأة وما يُكاد لها تحت شعارات مختلفة ؛ كل هذا يأتي في أسلوب شاعري متميز،  وأما حين يستغرق في تأملاته وابتهالاته،  فإن الشيخ يبدوشاعرا فذا بكل المقاييس الشعرية،  حيث الصور واللغة الشعرية تبلغان مبلغ الشعراء الفحول،  ولعلنا سنستشهد لكل حالة من هذه الحالات فيما سيأتي من هذه الدراسة المتواضعة بإذن الله تعالى.</p>
<p>وما يستوقفنا منذ البداية في أشعار الشيخ القرضاوي ـ وبخاصة في ديوان نفحات ولفحات ـ ذلك الاستثمار المتميز للتجارب السابقة للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام،  وتصويره لمحنهم وهم يؤدون أماناتهم،  ويبلغون دعواتهم،  مع ما لاقوه من التعذيب والتنكيل من طرف أقوامهم،  ولكنهم مع ذلك التنكيل والتعذيب والصدود،  واصلوا الدعوة دون أن يثنيهم عنها شيء،  أويحول بينهم وبين ما كلفوا به حائل.  وكأني بالشاعر يوجه خطابا لطيفا إلى كل المتلقين،  داعيا إياهم إلى الاعتبار بتجارب من مضى،  والسير على دربهم وهداهم،  والأخذ بما أخذوا به،  وهويستند إلى مقارنة باطنية ـ إن جاز هذا التعبير ـ بين ما يلاقيه كل مسلم له غيرة على دينه في العصر الحديث،  وبين ما لقيه الأنبياء والرسل في الزمن الغابر،  ليخرج الشاعر ب! نتيجة تدور حول محور واحد هو :  إذا كان القتل والسجن وكل أنواع البطش والتعذيب هوجزاء من اصطفاه الله عز وجل من أنبيائه ورسله،  فكيف بالدعاة إلى الله في هذا العصر ؟! أوليس العبد المؤمن أحق بالتضحية أكثر من غيره في الاستجابة لله ورسله وأنبيائه ؟! ولكن الأمر صعب وشاق،  ولا شك،  إلا أن الشاعر يطرح البديل ويلح عليه،  ويتمثل أساسا في الصبر على الأذى والثبات على الحق،  ومواصلة السير على الدرب مهما يكن طويلا وشائكا،  يقول  :</p>
<p>صبراً أخـي فـي محنتي وعَقيدتي</p>
<p>لا بـد بعـد الصبر مـن تمكِينِ</p>
<p>ولنـا بيوسفَ أُسْوَةٌ فـي صَبره</p>
<p>وقد ارتمى في السجن بِضْعَ سِنينِ</p>
<p>هـوِّنْ عليك الأمـرَ لا تعبأْ بـه</p>
<p>إن الصعـاب تَهُـونُ بالتَّهْـوِينِ</p>
<p>أَمْسٌ مَضَى واليومَ يَسْهُلُ بالرِّضَاوغَدٌ بِبَطْنِ الغيبِ شِبْهُ جَنِينِ (3)</p>
<p>وفي السياق نفسه يقول  :</p>
<p>يا رب إن الطغاة اسْتَكبَرُوا وبَغَـوْا</p>
<p>بَغْيَ الذئاب علـى قُطْـعَان حُمْـلانِ !</p>
<p>يا رب كـم يـوسُفٍ فِينا نَقِيِّ يَدٍ</p>
<p>دَانُوهُ بالسجن والقاضي هـوالجاني !</p>
<p>يا رب كمْ مِنْ صَبِيٍّ صَفَّدُوا فمَضَى</p>
<p>يَبْكي كضفـدعة في  نَـابِ  ثُعْبَـانِ !</p>
<p>يا رب مـن أسـرة بَاتَتْ  مُشَرَّدَةً       تشكـوتَجَـبُّرَ فرعـون  وهـامانِ !</p>
<p>يا رب رحماك  أَنْجِزْ ما وَعَدْتَ بـه       وانْصُرْ،  فَنَصْرُكَ من أَهْلِ الهدى دَانِ ! (4)</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 ـ صدر عن دار الصحوة،  القاهرة ـ الطبعة الثالثة،  1409 ـ 1989 م.</p>
<p>2 ـ صدر عن دار الوفاء للطباعة والنشر،  المنصورة ـ مصر،  الطبعة الثانية،  1425 ـ 1994 م.</p>
<p>3 ـ نفحات ولفحات،  ص 69.</p>
<p>4 ـ نفسه ،  ص 40.</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Mar 2006 13:03:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 252]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19589</guid>
		<description><![CDATA[الأدب الإسلامي واصل لحاضر المغرب بماضيه أمام  هذا  الاجتياح، أوالهجوم الشرس من لدن   هؤلاء (الاستشراقويين) وهم في الواقع كانوا في غنى عن ذلك، لأن مواهبهم الأدبية، وطاقاتهم الإبداعية، كانت تؤهلهم للشهرة ولا شك ـ  على الإسلام  وقيمه ومقدساته والذي اشتد في بلادنا  إبان السبعينيات وأوائل الثمانينيات مـن القرن الماضي، ولا يزال الأمر على حاله مع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الأدب الإسلامي واصل لحاضر المغرب بماضيه</p>
<p>أمام  هذا  الاجتياح، أوالهجوم الشرس من لدن   هؤلاء (الاستشراقويين) وهم في الواقع كانوا في غنى عن ذلك، لأن مواهبهم الأدبية، وطاقاتهم الإبداعية، كانت تؤهلهم للشهرة ولا شك ـ  على الإسلام  وقيمه ومقدساته والذي اشتد في بلادنا  إبان السبعينيات وأوائل الثمانينيات مـن القرن الماضي، ولا يزال الأمر على حاله مع كثير من أتباعهم ومريديهم، كان لابد أن تهتز الضمائر وتتحرك المشاعر للرد والمواجهة، وتقويم المعوجِّ، ولوصل الحاضر المغربي بماضيه الإسلامي المشرق، فظهر التيار الإسلامي في الأدب شعرا ونثرا، ليقود جبهته، ويحفر أنهاره داخل الجسد الثقافي  في بلادنا، يقول الدكتور حسن الأمراني وهويختصر مكونات المشهد الثقافي في بلادنا : إن ثقافتنا المعاصرة تقوم على مجموعة من الأسس أهمها ثلاثة :</p>
<p>1 ) الاستهتار بالقيم والمقدسات الإسلامية.</p>
<p>2 ) بث قيم اليأس والقنوط وتمجيد مظاهر الانحراف.</p>
<p>3 ) الاستلاب الثقافي عن طريق تشويه الذات وممارسة نوع من التعذيب السادي إرضاء للغرب. (17).</p>
<p>لهذا كانت أولى خطوات رواد التيار الإسلامي عبر ما نشروه من مقالات، وما أبدعوه شعرا ونثرا ـ مع تركيز لافت على الإبداع الشعري  ـ  تهدف إلى إعادة التوازن إلى وعي المتلقي والمثقف المغربيين معا، من خلال تبصيره بنواة أزمة الثقافة المغربية المتمثلة في غياب النظرة الشمولية وسيادة  النظرة الجزئية، أي أن المثقف عندنا عاجز عن التسامي إلى إدراك  التصور  الشمولي المنسجم  المتناغم الواصل بين  عالم  الغيب وعالم  الشهادة، بل هوعاجز ـ حتى في حياته الدنيا عن أن يكتسب نظرة شمولية للحياة، فنراه يحاول تفسير الأحداث والوقائع اعتمادا على الجانب  الاجتماعي أوالاقتصادي أوالنفسي أواللغوي أحيانا، دون أن يرقى إلى إدراك الآثار السلبية أوالإيجابية التي يمكن أن تحدثها هذه  العوامل جميعا أوأشتاتا، وهذا القصور في التوفيق بين العناصر المختلفة هـوالذي أفضى  إلى تمزق المثقف بين الثقافات الوافدة، وهي بطبيعتها ثقافات متعددة ومتنوعة، ولكنها أيضا متباينة بل ومتناقضة في كثير من الأحيان، وهذا التمزق ناجم أصلا عن عدم وجود قاعدة ثقافية ذاتية حصينة تمكن من الفهم العميق لمفهوم تعايش الثقافات كما يسميها مالك بن نبي، أوحوار الحضارات بتعبير روجي جارودي(18).</p>
<p>فإذا كان الجانب الآخر الذي يعتمد في العمق على الحداثة، يقصي الغيب مـن المشهد الثقافي المغربي، فإن  التيار الإسلامي يستحضره، ويجعله نواة للانطلاق، إذ هوالقطب وعليه المدار، فيجعل الشهادة سابحة في ظله، عنه  تصدر وإليه  تؤوب، من هنا جاء الإلحاح  على  شعار (الثقافة المسؤولة الواعية)، إذ إن  الشعور بالمسؤولية يزيدك إحساسا بالحرية، ويعمق في ذاتك أسرارها ليجعلها تسري في أعماق الوجدان، ولكنه في الوقت ذاته يجعلك رقيبا على حريتك، إنها باختصار ثقافة ملتزمة بطبيعتها، ولكن الالتزام فيها نابع من شعور داخلي عميق مرتبط  بالحقيقة الكبرى، وهي أن الله عز وجل رقيب حسيب وليست هناك سلطة خارجية تسلط السيف على الرقاب أوتحصي أنفاس الناس سواء أكانت سلطة أدبية أم سلطة سياسية(19)، وبالجملة فإن الثقافة في مفهوم التيار الإسلامي، هي ثقافة ساعية إلى (خدمة الإنسان وتكريمه بالصورة المثلى عن طريق إنماء نوازع الخير فيه، فهي لا تصور لحظات  الإحباط والارتكاس تصويرا يجعلها حتمية كصخرة سيزيف، كما  لا تسعى إلى إلغاء وجود الفرد    الحق بجعله  عبدا  لأهوائه  ونوازعه  وشهواته  باسم  التحرر، ولا إلى إلغاء  وجوده  عن طريق الذوبان والانسحاق داخـل المجموع باسم خدمة الجماعة ونكران الذات، إنها تنظر إلى الإنسان  من حيث هوإنسان له كينونة  تتعدد صورها وتتكامل ولا تتصارع، فلا ينبغي أن يطغى عنصر على حساب عنصر آخر)(20).</p>
<p>فمن  هنا كانت البداية، وكانت صعبة  جـدا لقلة الوسائل والإمكانات لإيصال  هذا الخطاب إلى كل شرائح المجتمع وبخاصة وسائل النشر والتوزيع  وتوابعها، ومع ذلك فقد كانت موفقة تبعتها خطوات وخطوات بعزم وثبات حتى اكتسب هذا التيار الإسلامي في الأدب مكانته داخل المشهد الثقافي المغربي رغم كل شيء وهولما يتجاوز بعدُ إلى الآن العقدين والنصف من الزمن على بزوغه على الساحة الثقافية الوطنية، وهي مكانة بارزة  ولاشك برغم  العواصف التي! تأتيه من كل جانب ولا تكاد تزحزحه عن مكانه، لأنه أصل ثابت في نفوس المغاربة، ولهم به عهد طويل  لأنه ليس  بجديد ولا  هوبنزوة وافدة  ضمن ما  وفد  على الثقافة المغربية منذ الستينيات إلى اليوم، وإنما هوتيار يعيد تأصيل الأصول وتجديد الرواسم  التي سعى الساعون إلى محوها وإعفائها. وهذا في اعتقادي هوالمبرر الوحيد الذي  جعل للتصور الإسلامي أثرا طيبا في الثقافة المغربية  المعاصرة عموما، وفي الإبداع الأدبي على وجه خاص، لاسيما      وأن كل التجارب الفكرية  والسياسية شرقيِّها وغربيِّها قد فشلت فشلا ذريعا في إلحاق العالم الإسلامي المتخلف بالركب الحضاري الغربي المتحضر.</p>
<p>ثقافة تستمد أصولها من التراث</p>
<p>لهذا كان السعي إلى ثقافة بديلة تستمد أصولها من التراث الذي رأى فيه  قادة التيار الإسلامي مخزونا ثقافيا هائلا، يستوجب إعادة النظر فيه من الداخل، بأن يُدْرس ويُنْخَل ويُغَرْبَلَ ويُصَفَّى بعين إسلامية معاصرة متبصرة، تأخذ بمواطن القوة فيه، بقدر ما تدع مواطن الغثاثة والضعف منه، وفق كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>فكانت نتيجة  هذا كله ، قَدْرٌ صالح مـن الدراسات والبحوث والإبداع  في شتى أنواع الأدب شعرِه ونثرِه، تطالع المثقف المغربي باستمرار،ناهيك  عن الدائرة الأكاديمية التي قال عنها الدكتور عماد الدين خليل :  فلقد تحقق للمغاربة سبقٌ عجيبٌ يعد ـ ولا ريب ـ إضافة  قَيِّمة  لحركة الأدب الإسلامي المعاصر، إن  أَرْوِقة الجـامعات وقاعاتها ومنتدياتها تشهد حضورا متزايدا  لهذا الأدب في المحاضرة!، في الندوة، في المؤتمر، وفي مجال آخر لا يقل أهمية عن هذا كله : الرسالة الجامعية والأطروحة، حيث تمكن الأدباء الإسلاميون أساتذة وطلبة مـن شق الطريق أمام  هذا الأدب الوليد، وإقناع الأكاديميين  الذين  لم يكن الكثيرون  منهم يعلمون  أويعتقدون بوجود أدب إسلامي، بضرورة  إعطاء  مساحة منـاسبة لهذا الأدب مـن خلال مناقشة ودراسة  قضايا ه الأساسية في رسائل وأطروحات الليسانس، والماجستير، والدكتوراه(21).</p>
<p>فوجود التيار الإسلامي على الساحة الثقافية أمر تستدعيه الضرورة ولا شك، ويمليه  راهن الثقافة المغربية ذاته، حتى يخلق ذلك التوازنالذي يحدُّ من النظرة الأحادية إلى المجتمع  والناس والحياة بوجه عام.</p>
<p>صحيح أن  الإمكانات  لا تزال محدودة، من نشر وتوزيع كما سبق القول، ومع ذلك فإن الصوت الإسلامي في مختلف مجالات الإبداع، شعرا ونثراً، لا يزداد إلا رسوخا مع توالي الأيام، يِإِبْداع  ملتزم يصل شهادة الإنسان بغيبه في جو أثيري خلابٍ وهويتتبع بإصرار وهدوءٍ الكلمةَ  الطيبةَ، والحكمة البليغة أينما وجدت،  لأنه يؤمن بأنه أحق الناس بها، لا يهمُّه بأي لغة نطقت، ولا من أي قلب انبجست، ما دامت تتوافق مع الفطرة التي هي إكسير القِيَم الإنسانية الذي تَوَلَّدَ عليه أول ما تولد، قبل أن تتلطخ بسيل جارف من الأهواء، يأتي بها موج السقم من كل مكان.</p>
<p>بهذا فإن التصور الإسلامي اليوم  في المشهد الثقافي المغربي قد حفر فعلا نهره من جديد، ليصل ينابيعه بالينابيع الصافية الأولى، ويواصل تدفقه صَيِّباً قويا  لا يلوي على شيء، جارفا كل غثاء،  يجتثه من فوق الأرض  مع الزبد الجفاء ما له من قرار : {وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَ يَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}(الأنفال : 7- 8).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>( 17) ـ راجع مقالامطولا للدكتور حسن الأمراني تحت عنوان ( ثقافتنا المعاصرة بين الكائن والممكن ) في مجلة : (المشكاة العدد :14، وقد استفدت كثيرا من مقالاته في أعداد مختلفة من هذه المجلة الرائدة.</p>
<p>( 18 ) ـ  بل هي فتنة، مقال .د: حسن الأمراني، المشكاة، عدد : 1.</p>
<p>( 19 ) ـ  نحوثقافة بانية : الخصائص. د. حسن الأمراني، المشكاة، عدد مزدوج : 5 ـ 6.</p>
<p>( 20 ) ـ المقال نفسه، من العدد ذاته.</p>
<p>( 21 ) ـ  نماذج من إسلامية الأدب المغربي، مقال للدكتور عماد الدين خليل في مجلة المشكاة، عدد 10.</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Mar 2006 13:03:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 251]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19471</guid>
		<description><![CDATA[&#160; الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب يسرني أن أرسل إليكم بهذه المداخلة المتواضعة تحت عنوان : (الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب)، والتي كنت قد ألقيتها في ندوة دعا إليها فرع اتحاد كتاب المغرب بالناظور، وأثارت يومها نقاشا عاصفيا ، تزعمه الطرف الآخر الذي يريد أن يوقف عبثا عجلة الصحوة الأدبية الإسلامية بالمغرب، وأسفر والحمد لله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب</p>
<p>يسرني أن أرسل إليكم بهذه المداخلة المتواضعة تحت عنوان : (الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب)، والتي كنت قد ألقيتها في ندوة دعا إليها فرع اتحاد كتاب المغرب بالناظور، وأثارت يومها نقاشا عاصفيا ، تزعمه الطرف الآخر الذي يريد أن يوقف عبثا عجلة الصحوة الأدبية الإسلامية بالمغرب، وأسفر والحمد لله عما أرجوالله عز وجل أن يدخره ليوم لا ريب فيه، {يوم توفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}.</p>
<p>وبعد الأثر الطيب الذي تركته حلقات الدراسة المتواضعة التي نشرتها &#8220;المحجة&#8221; الغراء، سواء في نفوس طلبتنا أومعارفنا الذين يتابعون بانتظام هذه الجريدة المتميزة سدد الله خطاها، وبارك في  طاقمها، ارتأيت أن أبعث إليكم بنص تلك المداخلة المتواضعة آملا أن أُتْبِعها إن شاء الله عز وجل بدراسات تطبيقية لأعمال عدد من المبدعين الإسلاميين بالمغرب خصوصا، سواءكانت شعرية أونثرية، أملا في إيصال الأدب الإسلامي إلى أكبر قدر ممكن من الشباب والمهتمين، لعل الله سبحانه يجعله غرسا طيبا يصل به حاضر الأدب المغربي بماضيه المشرق.</p>
<p>في التعدد الثقافي الايجابي</p>
<p>لست أدري إن كان منا من ينكر القول بأن المشهد الثقافي المغربي الـراهن يحتاج إلى إعادة نظر، وإلى تأمل عميق قد يعيد إليه بهاءه ومكانته التي كان يحتلها في الثقافة الإسلامية ولقرون طويلة، وربما لست مبالغا إذا قلت بأنه مشهد ثقافي بئيس أوهوأقرب إلى البؤس منه إلى أي شيء آخر، وقد بلغ به البؤس والأزمة حدا لا يخفى على أحد، ابتـداء بتمزق هياكله التي تنظمه بعد ركودها وفتور نشاطها، مرورا بالمقاصد والنوايا التي يسعى كل طرف إلى تحقيقها، وانتهاء بتعدد المصادر والينابيع  الثقافية التي  تساهم في تشكيل هـذا المشهد، والتي يبدوأن!   مظاهر التنافر والاختلاف ـ إن لم أقل الإقصاء والإلغاء ـ أكثر منحظ التوافق والائتلاف والتكامل.</p>
<p>عاـى أن تعدد المصادر الثقافية وتنوعها وتحولها في الثقافة المغربية ـ وفي كل الثقافات ـ  أمر محمود ومطلوب ضرورةً، لأنه خاضع أساسا لمنطق الصراع بين الأجيال وللتنافر والتكامل معا، وخاضع أيضا للقناعات التي تصدر عنها هذه الفئة أوتلك مما قد يغيظ  أويرضـي هذا الطرف أوذاك.</p>
<p>إلا أن ما يجب التنبيه عليه ـ في اعتقادي ـ  أمران :</p>
<p>1) ألا يكون هذا التنوع والتعدد مِعْوَلا من معاول الهدم لثوابت الأمة وأسسها التي رافقتـها منذ عهد ليس بالقصير، فيسعى حثيثا نحوإلغائها أومحوها كلاًّ أوجزءا من المشهد الثقافي.</p>
<p>2) أن يكون الاختلاف من الداخل تفرضه القراءات المتعددة للواقع  الكائن والممكن للقواسم المشتركـة بين كل فئات المجتمع المغربي ومكوناته، بحيث لا يكون مفروضا من الخارج أووافـدا ضمن ما وفد علينا، مما قد نصبح معه ريشة في مهب التيارات الغربية بما لها وماعليها.</p>
<p>ذلك أن الاختلاف الـذي يكون منبعه داخليا يؤشر ولا شك عـلى نمط من الحركة التي تُبَصِّر المثقف المغربي بكل مواطن القوة والضعف في الجسد الثقافي المغربي لأنه يكتوي بناره بقدر ما ينعم بنعيمه.</p>
<p>فهذا النوع من الاختلاف يكون أقرب إلى الائتلاف فيما أعتقد، على اعتبار أنه أقرب إلى التكامل منه إلى التنافر، بحيث إن  النظر إلى المشهد الثقافي المغربي عبر مراحله الزمنية المختلفة  وبأعين متنوعة ومن زوايا متعددة، يؤدي بالضرورة إلى تلافي النقائص، والسعي دائما نحوالأفضل والأجود مهما كانت العوائق والصعوبات.</p>
<p>من هنا يكون التنافس الشريف في طرح الأفكار ومناقشتها وتشريحها علـى مناضـد البحث والدرس، حتى يكتسب المثقف المغربي بعامة، والأديب منه بخاصة، مناعة تقيه من الهجنة، كما تقيه من التسيب في ثقافة الآخر مهما كانت مصادرها.</p>
<p>وهذا لا يعني الدعوة إلى التقوقع والانغلاق، ولا إلى التزمتوالانطواء والإدبار عن معرفة الآخر ومد جسور المثاقفة بيننا وبينه، بل بالعكس، إنما يعني  قمـة التواصل والحوار، إلا أنه  تواصل من موقع قـوة ونِدِّيَّةٍ لا من خندق ضعف وهوان وإحساس بمركب نقص، كمـا أنه حوار مبني على الفعل والتفاعل، والأخذ والعطاء، وليس على الاستهلاك  المجـاني، والتلقي السلبي كما  هوالحال عليه الآن، وكما تريده ثقافة  أهل الشمال المتحضر لمثقفي أهـل الجنوب المتخلف، خاصة وأننا!  نـواجه صراعا جديا في مجال القيم، وقد أصبح في دخول  نادي الدول نوع من المقاومة من جانب الأعضاء القدامى، فهم يقيمون الحواجز حتى لا يعترفوا بالهوية الثقافية للأعضاء الجدد، ويوجد نوع من التحمل، ولكن لا يوجد تقبل صاف أوترحيب مخلص بقيـم الجنوب، ذلك لأنه لا يوجد جهد جاد لمحاولة فهمها، وهذا هولب مشكلة الخيبة التي تصيب الحوار بين الشمال والجنوب(1).</p>
<p>الطابع الاسلامي للثقافة المغربية</p>
<p>فقد ظلت الثقافة  المغربية إلى حدود السنوات الأولى من الاستقلال منطبعة  في معظم جوانبها بطابعها الإسلامي السلفي الأصيل، بحيث يظهر أن  مراكش مهيـأة أكثر من كل بلد إسلامي لقبول الحركات التي تطالب  بالعودة  للدين  الصحيح والعقيدة السنية، ويبدوأن بساطة هذه الدعوة ووضوح طابعها، يتفق إلى حد بعيد مع سذاجة الصوفية المغربية وحب الطبيعة القومية للتأكد من دقائق الأشياء، ولذلك  لم تقم الثورة الوهابية حتى كان لهـا صدى استحسان وقبول القصر الملكي، حيث رحب بمبادئها السلطان  مولاي  سليمان، ثم كان للشيخ عبد الله السنوسي حظ حمـاية مولاي الحسن الذي مكنه  مـن نشر المبادىء السلفية  والدعـوة إليها(2)، حتى إن الأسلوب الذي اتبع في المغرب أدى إلى نجاح السلفية إلى درجة لم تحصل عليها حتى في بلاد الشيخ محمد عبده وجمال الدين(3).</p>
<p>ويتجلى  هذا وعلى نحو متميز أيضا  في الأدب المغربي الحديث علىوجه العموم، والشعر منه بخاصة، حيث إن من أهم خصائصه طوال النصف الأول من القرن الماضي، وصدر النصف الثاني منه، شحوب التيار الغربي المضاد للتيار الإسلامي، بحيث ينعدم فيه أي حس مناصر للثقافة الغربية كما حدث في المشرق(4).</p>
<p>ولكن لما انقضى أجل ذلك الرعيل الأول، دار الزمان دورته،  فخلف من بعده خلف كان له مع الثقافة المغربية شأن آخر.</p>
<p>فقد تهاوى ذلك البعد الإسلامي الأصيل في الإبداع المغربي شعره ونثره، إلا في القليل النادر، وأصبح الاستمساك بعراه جريمة في حق الثقافة المغربية، ورجعية ممقوتة ينبغي التخلص منها عبر أقصر السبل، ففتحت أبواب السوق الثقافية  المغربية مشرعة أمام  البضاعة الغربية شرقيِّها وغَرْبِيِّها  بمختلف انتماءاتها  وتوجهاتها المتناقضة  تناقضا بَيِّناً، وكأنها سهام وقد انطلقت من قسي متعددة  نحو هدف واحد هوإقصاء الهوية الإسلامية للثقافةا! لمغربية ومحوها، وانطلقت معها الدعوات إلى التحرر من التراث بما له وما عليه.</p>
<p>يقول محمد بنيس : &#8220;أول مـا يجب أن يتجه إليه النقد هـوالمتعاليات بمختلف تجلياتها، ليس الغائب هوالذي يخلق الحاضر والمستقبل، بل الإنسان هوخالق حاضره ومستقبله&#8221;(5) ويؤكد على هذا الكلام نفسه، وعلى نحوأشد، في مقدمته لكتاب (الإسم العربي الجريح) لعبد الكبير الخطيبي، بقوله : &#8220;لقد اهترأ العالم العربي بتراكم  المفاهيم  والقيم المتعالية  التي  تفصل بين الإنسان وجسمه، الإنسان ومستقبله، تُحَرِّمُ متعته وشهوته وتَغَيُّرَه، ومن غير مبالغة  نقول إن التحرر العربي يفترض تحرر الجسم! هـوالآخر، وقد آن  لهذه  السماء المتعالية  أن  تكف عن تغييب جسمنا، تشطيره  إلى  نور وظلام، يمين ويسار، خير وشر، ملائكة وشياطين، آن لهذا  الجسم أن  يحتفل بشهوته ومتعته&#8221;(6).</p>
<p>ومع ذلك  لم يتوان بنيس نفسه عن إعلان الهزيمة، والتصريح بفشل مشروع الثقافة الجديدة التي بشر بها هوومن والاه من قبل، بقوله فيما بعد : &#8220;وخصوصا  في هذا الوقت الذي يعيش فيه المشهد الثقافي المغربي حالة تأزم في غاية  الخطورة&#8221;(7)، وكأن هذا المشهد الثقافي المغربي قد استعصى بطبعه عن دعوات الانسلاخ عن هويته الإسلامية، وقاوم على قلة ذات اليد ضد محاولات التهجين المختلفة.</p>
<p>والناظر في هذا الكتاب الذي قدم له بنيس بالمقدمة التي أحلنا على بعض كلامه فيها سابقا، يقول عبد الكبير الخطيبي وقد استشهد بأقوال شيخٍ عَرَّفَهُ بأنه الشيخ النفزاوي الذي قال : &#8220;إن  قراءة القرآن مُهَيِّئَةٌ للجِمَاع، إن القرآن هوالكلام الشعائري الفاتح للشهية، إنه  وسيلة الجماع&#8221;(8)، وبعد ذلك  قال الخطيبي : &#8220;فالله  يحدد الآداب الشَّبَقِيَّةَ والنبي يشرعها، والكاتب يدونها&#8221;(9).</p>
<p>وفي الإطار نفسه  قال الكاتب الراحل محمد زفزاف  : هناك مجموعة  من  التقاليد المتحجرة، وهناك أيضا مجموعة من المفاهيم  الجامدة التي لا تزال تسيطر على عقلية الإنسان العربي، وإني لأتساءل كيف لا نستطيع أن نعبر باللغة العربية عن أشياء لم يستطع الله نفسه أن يخجل من خلقها(10) (كذا؟) ولعل هذا وسواه ـ وهوكثير جدا في إبداعنا المغربي السردي والشعري منذ أواخر السبعينيات وإلى الآن، بل إنه ازداد في العقود الأخيرة على نحولافت للنظر ـ  هوالذي جعل الشاعر الراحل أحمد المجاطي رحمه الله يقول عن القصيدة العربية الحداثية عموما وعن الحضور المكثف لهذا النمط من المعجم الذي شغف به زفزاف وغيره(11) : بالطبع فإن الجرأة في   استخدام هذا المعجم لا يمكن أن تحقق للقصيدة شعريتها، وإلاَّ  لأصبح أفحشُنَا قولاً، أشْعَرَنَا قصيدا(12).</p>
<p>ولهذا ختم المجاطي كتابه هذا الذي لم ينل من الترحيب  ما يستحقه لا داخل المغرب ولا خارجه لطبيعة الموضوع الذي تناوله بعمق وبصيرة، حتى إن كثيرا ممن كان يعد من أصدقائه تنكر له، لأنهم رأوا فيه وفي كتابه حجر عثرة في طريق المشروع الحداثي في الإبداع الشعري بخاصة،  بقوله : منذ البداية كنت أعرف أن أذى كبيرا سينالني من قبل أولئك الذين اعتادوا أن يتاجروا بالترويج لهذه الحركة ـ حركة  الحداثة ـ والنفخ في رموزها، كنت أعرف مثلا أن  أقل ما سأُرْمَى به هوالسقوط في السلفية(13).</p>
<p>وكم كان المجاطي رحمه الله صادقا!! فمجرد انتقاد الحداثة، أوأحد رموزها يعني التهمة بالسلفية، أوالوهابية، أوشيء من هذا القبيل، أما  المناداة بإسلامية الأدب والثقافة عموما فهي جريمة تستحق الإدانة، إن  لم أقل المحاكمة الفكرية، بل والقضائية أيضا!!</p>
<p>وأختم هذا الكلام الذي يتناغم مع ما ذهب إليه بنيس والخطيبي وزفزاف وسواهم كثير ممن تزعم حركة الإبداع الشعري والسردي عندنا بالمغرب، واتبعهم كثير من الشباب والشابات، الذين يظنون بأن أقصر الطرق إلى الشهرة هوالتعبير بالكلام الفاحش الساقط، والتحامل على الدين الإسلامي بخاصة وعلى مقدساته،  بكلام للكاتب  الكبير الطاهر بنجلون حيث يقول  في روايته (ليلة القدر) بما أن  الإسلام هوأفضل الديانات، فلماذا انتظر الله طويلا لكي يعلن نشره(14) (كذا؟ )، وعن القرآن الكريم يقول :أحب القـرآن كشعر رائع، وأمقت الذين يستغلونه  في تشويشات،  ويحدون مـن حرية الفكر، إنهم منافقون(15).</p>
<p>فهي مجموعة  مـن الرؤى، أعتقد بأنها  مـن صميم  ما  أسمـاه المفكر المغربي الدكتور محمد  عابد  الجابري (بالنظرة الاستشراقوية) إلى (المعرفة) بالتراث، وهـي التي تستند في جانب منها علـى الجانب الاستشراقي الذي يتصل  بالعلاقة الصريحة حينا،  الخفية حينا آخر بين الظاهرة الاستشراقية والظاهرة الاستعمارية، والذي يمكن الذهاب به  بعيدا إلى الرواسب الدفينة  التي تعود  في أصلها إلى الصراع التاريخي بين المسيحية والإسلام خلال القرون  الوسطى والتي تؤسس كثيرا من المطاعن التي وجهـها بعض المستشرقين  إلى  الفكر  العربي الإسلامي، منكرين  عليه كـل أصـالة بدعوى صدوره  عن مـا سموه بـ: العقلية السامية التي حكموا عليها بالعقم  في مجال العلم والفلسفة  من جهة واستسلامه للعقيدة  الإسلامية التي  تقوم عائقا حسب زعمهم أمام التفكير الحر، إلى غير ذلك من دعاويهم المزيفة(16).</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>( 1 ) ـ الحرب الحضارية الأولى : د. المهدي المنجرة الطبعة الثالثة ـ دار النجاح الجديدة،الدر البيضاء،1991 ص: 269</p>
<p>( 2 ) ـ الحركات الإستقلالية في العالم العربي : الأستاذ علال الفاسي،دار الطباعة المغربية ـ تطوان، بدون تاريخ، ص  133.</p>
<p>( 3 ) ـ المرجع نفسه : ص : 134.</p>
<p>( 4 ) ـ الشعر الوطني المغربي : د: إبراهيم السولامي : دار الثقافة، الدار البيضاء : بدون تاريخ : ص:   181</p>
<p>( 5 ) ـ مجلة الثقافة الجديدة، عدد : 19، سنة :1981.</p>
<p>( 6 ) ـ مقدمة كتاب، الاسم العربي الجريح، لعبد الكبير الخطيبي ص:  7ـ 8.</p>
<p>( 7 ) ـ الملحق الثقافي لجريدة العلم ، السنة :30، 1 ماي 1999.</p>
<p>( 8 ) ـ الاسم العربي الجريح، ص 101.</p>
<p>( 9 ) ـ المرجع نفسه، ص : 112.</p>
<p>( 10 ) ـ علامات في الثقافة المغربية الحديثة، بول شاوول : المؤسسة العربية للدراسات والنشر، طبعة : 1979، ص: 65.</p>
<p>( 11 ) ـ راجع على سبيل المثال لا الحصر :  البدايات وظلال  لإدريس الخوري في مواطن مختلفة، وراجع أيضا :  بيوت واطئة  لمحمد زفزاف، في مواطن مختلفة كذل.</p>
<p>( 12 ) ـ أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث. د : أحمد المعداوي، منشورات دار الأفق الجديدة، الطبعة الأولى : 1993.ص: 18.</p>
<p>( 13 ) ـ المرجع نفسه، ص: 225.</p>
<p>( 14 ) ـ ليلة القدر ( الترجمة العربية ) الطاهر بنجلون، ص :59</p>
<p>( 15 ) ـ الرواية نفسها، ص: 59.</p>
<p>( 16) ـ التراث والحداثة، دراسات ومناقشات، الدكتور محمد عابد الجابري، المركز الثقافي العربي الطبعة الأولى، 1991، ص: 26.</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>7-  الأدب الإسلامي بين الشكل والمضمون(الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/02/7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d9%85%d9%88%d9%86%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/02/7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d9%85%d9%88%d9%86%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Feb 2006 09:51:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 249-250]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الشكل]]></category>
		<category><![CDATA[المضمون]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19417</guid>
		<description><![CDATA[الاسلام رئة يتنفس بها الأديب الملتزم فليس صحيحا البتة ما يُرَوَّجُ هنا وهناك من أن الأدب الإسلامي ما هوإلا صيغة من صيغ التَّزَمُّتِ تَدَثَّرَتْ  بِغِشَاءٍ فني، أوهوتحايل على الفن من أجل تمرير خطاب مُتَحَجِّرٍ ميزته النكوص إلى الوراء، ويرفض التصالح مع الحاضر أوهكذا يتوهمون، فالأديب &#8220;المسلم ليس رافضا على طول الخط، إن لديه قدرة مبصرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الاسلام رئة يتنفس بها الأديب الملتزم</p>
<p>فليس صحيحا البتة ما يُرَوَّجُ هنا وهناك من أن الأدب الإسلامي ما هوإلا صيغة من صيغ التَّزَمُّتِ تَدَثَّرَتْ  بِغِشَاءٍ فني، أوهوتحايل على الفن من أجل تمرير خطاب مُتَحَجِّرٍ ميزته النكوص إلى الوراء، ويرفض التصالح مع الحاضر أوهكذا يتوهمون، فالأديب &#8220;المسلم ليس رافضا على طول الخط، إن لديه قدرة مبصرة على التمييز والتقويم والانتقاء. والرفضُ والقبولُ بالنسبة له عملية تغذيها التجارب والمعرفة وتراثه الأخلاقي، فليس كل ما في العالم فساد في فساد، ولكن يختلط فيه الجيد والرديء، والغث والسمين، والضار والمفيد، ومن ثم فإن الشجاعة الأدبية والبناء النفسي والفكري للأديب تجعلانه دائما سَيّدَ أرضه وسَيّدَ موقفه في إطار القيم التي تربى عليها، وليس للأديب المسلم أبراج عاجية، إنه مع سائر الناس في الميدان والحقل والمصنع والأسواق ودور العلم، إنه لَبِنَةٌ في البناء الاجتماعي الكبير، يعاني ويكابد ويمارس التجارب الحسية النابضة بالصدق والعطاء&#8221;(1)، فالمهم أن يمضي في مسيرته الخالدة مهما كانت التضحيات&#8221;إن لم يكن بك غضب عَلَيَّ فلا أبالي&#8221;(2).</p>
<p>فالرئة التي يتنفس بها الأديب الملتزم بالتصور الإسلامي الحقيقي، هي الحرية ذاتها، حرية من أسلم وجهه لله وهومؤمن بأن الله عز وجل فرض عليه فرائض فلا ينبغي أن يضيعها وحدّ له حدودا فلا ينبغي أن يتعداها، فليس أبدا إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون له الخِيَرَة من أمره، بل عليه أن يسلِّم تسليما من عمق كيانه الذي يشعر فيه بأنه حامل أمانة، ومستخْلَفٌ في هذه الأرض إلى أجل مسمى، فهومؤتمَنٌ على كل شيء، ابتداء من كلمة ينطق بها وانتهاء بوسوسة تهتز في قرارة نفسه.</p>
<p>أدبية الأدب الإسلامي</p>
<p>ومما أعار له الأدباء الإسلاميون كامل اهتمامهم، الحرص على مايمكن تسميته بأدبية الأدب، وضرورة مراعاتها في الإبداع، لأن &#8220;هناك فئة حسنة النية من الكتاب الإسلاميين، حسبوا أن الأدب الإسلامي لا يكون بهذه الصفة إلا إذا ترددت كلمة &#8221; إسلام&#8221; و&#8221;إسلامي &#8221; صراحة في ثناياه، وإلا إذا كانت نبرة الكاتب بالتوجيه عالية واضحة صافية، متناسين أن ذلك يضر بالأدب ضررا بليغا، ويمحوالفواصل بين ألوان الأدب المتعارف عليها، وبين فنون أخرى تتعلق بالخطبة والحديث والوعظ(3)، بل إن &#8220;كثيرا من المثقفين الإسلاميين وغير الإسلاميين يتصورون الأدب الإسلامي خطابة وتقريرا وإرشادا، ودعوة للضُّلال والمارقين إلى التزام الطريق القويم ومحاربة البدع والأهواء، وتمكينهم من التغلب على وساوس الشيطا  وأنه حِكَمٌ ونصائح أخلاقية وإرشادات دينية تصاغ في قالب قصيدة تعليمية أومسرحية تربوية أوقصة توجيهية أومقالة تقريرية، أواستلهامٌ فجٌّ لبطولاتنا التاريخية  والمنظور الإسلامي للأدب والفن والجمال عموما ليس هكذا أبدا، ويتوجب ألا يكون هكذا أبدا  إن الله سبحانه كتب الإحسان في كل شيء ورسولنا عليه السلام علمنا كيف أن الله يحب إذا عمل أحدنا عملا أن يتقنه، وتحويل الأدب الإسلامي إلى تعاليم وخطب وإرشادات ونصائح ليس إحسانا ولا إتقانا، وإنما هواعتماد أقرب الطرق وأسهلها، إن على مستوى اللغة، أوعلى مستوى التقنية الفنية، أوالمضامين لطرح هذا التصور أوذاك، وللدعوة إلى هذه القيمة أوتلك&#8221;(4).</p>
<p>فلعله من الواضح جدا أن الاختلاف ليس حول المضمون، وإنما حول الأساليب الفنية التي يصاغ بها، وإن شئنا التحديد أكثر، نقول بأن مدار الاختلاف هواللغة المعبر بها، فلا ينبغي أن تكون لغة الأدب الإسلامي لغة تقريرية مباشرة واصفة، لأن المجال الذي تصلح له هذه اللغة وتكون فيه ذات جدوى ومنفعة وتأثير غيرُ مجال الإبداع الفني الذي يحتاج إلى لغة إيحائية تعتمد التلميح لا التصريح، أوكما عبَّر عنه القدماء بحسن الإشارة أوالإيماءة أوالالتفاتة، حتى تحدث المتعة واللذة مقرونة بالمنفعة أيضا، وهوما أفاض فيه النقد البلاغي العربي الكلام بشكل ينم عن وعي عميق بأهمية اللغة في إضفاء حلل البهاء والجمال على أساليب التعبير وطرق الإبداع، حتى تحوِّله إلى سحرٍ كما قال النبي  عن البيان.</p>
<p>أدب حياة</p>
<p>وهذا يعني أن الأدب الإسلامي &#8220;ليس قواعد جامدة أوصيغا معزولة عن الحياة والواقع أوخطبا وعظية تثقلها الأحكام والنصوص، لكنه صور جميلة نامية متطورة تتزيَّى بما يزيدها جمالا وجلالا، ويجعلها أقوى تأثيرا وفاعلية، ولا يستنكف هذا الأدب أن يبتكر النافع الممتع، فالحياة في تجدد و تطور، وكذلك الإنسان وأساليب حياته العلمية والعملية والترفيهية، على أن يظل أدبنا في نطاق القيم الإسلامية الأصيلة ملتزما بجوهرها وغايتها (5)، وأن يظل في نطاق التصور الإسلامي الذي سبق الحديث عنه في حينه حتىيتمكن الأديب الإسلامي من جعل المضمون والشكل معاً &#8220;نسيجا واحدا معَبِّرا أصدق تعبير، ويعوِّل كثيرا على الأثر أوالانطباع الذي يتسرب لدى المتلقي ويتفاعل معه، ويساهم في تشكيل أهوائه ومواقفه وحركته الصاعدة أوالمتدفقة إلى الأمام&#8221;(6).</p>
<p>وقد أحسن الدكتور أحمد محمد علي حين تحدث عن هذا المجال، فقال وقد أجاد :&#8221;والتعبير الجميل يعني استيفاء عناصر العمل الأدبي أيّاً كان هذا العمل، قصيدة أومسرحية أوقصة أورواية أوخاطرة..الخ، والتقصير في استيفاء عناصر العمل الأدبي يُخرج العمل من باب الأدب جملة، إسلاميا كان أوغير إسلامي، ولذا فإن أعمال الأدعياء والدخلاء والمبتدئين لا تدخل دائرة الأدب، وتظل بمنأى عنه حتى لوتدثرت بدثار الإسلام ورفعت رايته، والذين يخلطون بين خصائص لون أدبي وآخر فيتحول الشعر على أيديهم مثلا إلى خطبة أوعِظَةٍ بدلا من أن يكون تصويرا موحيا مُؤْثِرا لشعور الأديب نحوموضوع القصيدة، لا يكونون شعراء حتى وإن كتبوا نظما، ولا روائيين حتى وإن أداروا حوارا، وإنما يكونون وعّاظا وخطباء، وهي أنواع من الأدب لها خصائصها ولغتها وغاياتها، بل قد تخرج أعمالهم من دائرة الأدب كله إذا كان خلطهم هذا سيضيِّع الخصائص الأدبية الأساسية أويلفقها تلفيقا  لا يتبين منه نوع الأدب الذي يكتبه،وهذه نقطة يجب التركيز عليها، لأن الكثيرين يظنون أن جلال الموضوع يمكن أن يكون بديلا عن التجويد الفني، وأن شرف الغاية يمكن أن يكون عوضا عن روعة التصوير وسحر التعبير&#8221;(7).</p>
<p>وهذا النقاش حول ضرورة التجويد الفني جعل النقاد الإسلاميين يميزون بين أمرين : أولهما &#8220;الموضوع الإسلامي&#8221; وثانيهما &#8220;المضمون الإسلامي&#8221;، كما عند الدكتور علي لغزيوي، أوبين :   &#8220;الاتجاه الإسلامي &#8221; و&#8221; الأدب الإسلامي &#8221; كما عند الدكتور محمد عادل الهاشمي. فلا عبرة &#8220;بالموضوع في حد ذاته، ولا بمجموع الأفكار التي يقوم عليها، بل بالتصور الذي يحكم ذلك كله، لأن الذي يُعْتَدُّ به في النص الأدبي الإسلامي هوالمضمون وليس الموضوع&#8221;(8)، وحين &#8220;نعتبر المضمون بهذا المفهوم سبيلا لتحديد إسلامية الأدب، فإننا نتحدث عن كتابةٍ اسْتَوْفَتْ شروط أدبيتها، وتَحقَّق لها مستوى معينٌ يجعلها كذلك،وهكذا فليس الأدب الإسلامي هوذلك الأدب الذي يتحدث عن الإسلام وعن حقبة من تاريخه، أوعن شخصية من شخصياته فحسب، وإنما هوالتعبير الفني الناشئ عن امتلاء النفس بالمشاعر الإسلامية&#8221;(9)، وبالتالي فإن الاتجاه الإسلامي في الأدب هوفي الحقيقة دون &#8221; الأدب الإسلامي &#8221; منزلة، &#8220;إنه يعني اتجاه الأدب إلى الإسلام في موضوعه أوشخصياته وإشاراته دون بلوغه منزلة التعبير الفني عن حقائق التصور الإسلامي وقيمه، وهذا التحديد هوالذي يتيح لنا أن نميز بين النص الذي يكتفي بالمْسَمَّى الأدبي والموضوع الإسلامي، دون أن يتعمق أغوار الحقائق والمْثُل، وفي هذا التحديد إعلاء لمستوى الأدب الإسلامي يحرص عليه كل مسلم&#8221;(10).</p>
<p>وكما طرحت قضيتا &#8221; المضمون الإسلامي &#8221; و&#8221; الموضوع الإسلامي &#8220;، طرحت قضية المواضيع التي يحق للأديب الإسلامي أن يتناولها، والتي تحظر عليه، فقد ذهب بعضهم إلى أنْ فَرَضَ &#8220;حظرا تامّا على بعض الموضوعات، كالمرأة وعواطفها، والعلاقات الجنسية، وغير ذلك من الأمور التي تشكل حرجا، بالإضافة إلى الحظر المفروض على بعض العبارات أوالكلمات البذيئة التي يأباها الدين وتنبوعن الذوق السليم&#8221;(11).</p>
<p>وقد ردّ بعض الممارسين للأدب الإسلامي إبداعا ونقدا بأن الأدب الإسلامي &#8220;يستطيع أن يتناول المرأة في شتى جوانب حياتها، بشرط ألاّ ينزع بالقارئ أوالمتلقي منازع الفتنة والإثارة والإغراء&#8221;(12)، بل إنه وسّع دائرة المواضيع المتناولة حتى تساءل قائلا : &#8220;إذا كانت الخمر محرمة وهي أم الخبائث، فهل يمنع من طرح مشكلتها وآثارها النفسية والاجتماعية والأخلاقية من خلال شخصية سكِّير عربيد تتجسد فيه مأساة الخمر ؟ وإذا كان قطع الطريق وقتل البريء جريمة بشعة ممقوتة، أفلا يجب أن نتناول هؤلاء القتلة والطغاة والمنحرفين من خلال أعمال أدبية تهدي المتلقي إلى المواقف الإنسانية النبيلة حتى تُحترم حرّية الإنسان، وحقه في الحياة، فلا يعتدي عليه معتدٍ، وإذا كان الزنا صورة الجنس المنحرف الحرام وباء خطيرا، أفلا يمكن تناوله بما يستحقه من تقبيح وتنفير، وما يصاحبه من مقدمات وإغراءات وسقوط ؟&#8221;(13).</p>
<p>الأشكال الأدبية</p>
<p>هذا عن المواضيع واللغة، أما عن الأشكال الأدبية التي تداولها الأدباء الإسلاميون شعرا ونثرا، فقد جاء في المبدإ الثامن من المبادئ العامة للأدب الإسلامي ما يلي : &#8220;إن الأدب الإسلامي يفتح صدره للفنون الأدبية الحديثة، ويحرص على أن يقدمها للناس وقد برئت من كل ما يخالف دين الله عز وجل، وغَنِيَتْ بما في الإسلاممن قيم ثمينة وتوجهات سديدة &#8220;(17).</p>
<p>فمن المعلوم أن الشعر والقصة والرواية &#8220;قد استُخدِمت للتعبير عن أفكار ومضامين لا يقبلها الإسلام، ولكن هذه الأشكال لم ترتبط بمضامينها ارتباطا عضويا، شأنها شأن اللغة التي تستخدمها جميع الأفكار والمبادئ والمذاهب والفلسفات، ويستخدمها العامة والخاصة والأخيار والأشرار والأنبياء والكفار للتعبير عما يريدون، وما زعم أحد أن اللغة خاصة به وبفكره، إنها وعاء عام محايد يتسع لهذا ولذلك، فكما لا يرفض الأدب الإسلامي اللغة التي يستخدمها الآخرون، فكذلك لا يرفض الشكل الأدبي الذي استخدمه الآخرون ما دام شكلا محايدا حَيْدة اللغة التي يعبِّر بها الجميع &#8220;(18).</p>
<p>وهذا ينسحب على كل الأشكال الأدبية بلا استثناء، وإن كان بعض الأدباء الإسلاميين وقفوا موقفا رافضا إزاء استخدام السطر الشعري بدل البيت الشعري، وقد رفضوه لا لأن &#8220;البيت الشعري مقدس، ولكن لأن الثورة عليه ارتبطت بالثورة على التراث كله وتسفيهه والحطِّ من شأنه، كما ارتبط السطر الشعري بالخروج على الأعراف والتقاليد والأخلاق والدين&#8221;(19).</p>
<p>ولكن هذا الرفض ما لبث أن هدأ مع الأيام، خاصة وأن كثيرا من الشعراء الإسلاميين قد زاوجوا بين الكتابة العمودية والكتابة بالسطر الشعري، بل إن كثيرا منهم تارة يكتب بهذه وتارة أخرى بتلك، كما هوواضح في كثير من الدواوين التي صدرت لهم، أوفي القصائد التي نشرت في المجلات الأدبية الإسلامية وبخاصة مجلتي &#8221; المشكاة &#8221; التي تصدر بالمغرب برئاسة الشاعر الدكتور حسن الأمراني، و&#8221; الأدب الإسلامي &#8221; التي تصدرها رابطة الأدب الإسلامي العالمية برئاسة الدكتور عبد القدوس أبوصالح.</p>
<p>من خصائص الإبداع الإسلامي</p>
<p>ويمكن تلخيص هذه الخصائص والمميزات فيما يلي(20) :</p>
<p>1- وضوح التصور : ذلك أن الأديب المسلم يستند كما أسلفنا إلى منهج رباني شامل يفسر له حقيقة الألوهية التي هي مصدر الخلق ومصدر كل شيء، وإليها يتوجه العبد المؤمن بالعبودية الكاملة والطاعة الشاملة، لأنه يعتقد اعتقادا راسخا بأن الله عز وجل هوالخالق المدبِّر، وهوسبحانه رب السماوات والأرض وما فيهن، يلمس عظمته سبحانه في شعاع البدر وأريج الزهرة أوحفيف أوراق الشجر، وكل شيء في السماء والأرض مما يأخذ بالألباب والأفئدة المؤمنة، ويزيدها يقينا وإيمانا.</p>
<p>2- أدب إنساني : لأنه يهدف إلى خير الإنسان ويعبر عن آماله في رحمة الله عز وجل ثم في الحياة، بقدر ما يعبر عن آلامه صارخا تحت ضربة جلاد، ناهيك عن أنه يصور كل أحوال هذا الإنسان ضعفا وقوة، وفي لحظات الهبوط والنقص والعجز كما في لحظات القوة والاقتدار، آخذا بيده نحوالخير والصفاء والعدل والفضيلة، وإفراد الله عز وجل بالعبادة من دون سائر الأنداد والمتألهين في الأرض بغير الحق.</p>
<p>3- أدب الحياة : &#8220;فإذا كانت الآداب الأخرى تمثل مذهبا أورأيا أومرحلة معينة أولونا من ألوان الحياة، فإن الأدب الإسلامي يمثل الحياة كلها، لأنه يصدر عن تصور شامل للحياة بأسرها، ويدرك أنها مرتبطة بحياة أخرى تتعدى حدود الدنيا إلى الأخرى، لذلك فهويدرك أن لكل عمل إنساني، ولكل نشاط بشري غايةً وهدفا ومردودا. فهوأدب غائي بعيد عن العبث باسم الفن والشرود والسخرية من الإنسان&#8221;(21).</p>
<p>4- أدب الفطرة الإنسانية : فما دام الأديب يصدر في إبداعه عن تصور إسلامي تجاه الكون والحياة والناس، فإنما يعبر بذلك عن فطرته التي فطره الله عز وجل عليها، فَيُحَمِّل إبداعه ذاك بإيمانه وروحه التي يشعُّ نور الإسلام في جنباتها وفي كل ذرة من ذراتها، وهذه الخصيصة جعلت كثيرا من النقاد الإسلاميين يرون بأن الأدب  الذي لا يتعارض مع التصور الإسلامي والذي يبدعه مبدعون غير مسلمين، أنه أدب الفطرة التي يحملها الإنسان  ـ أيّاً كان دينه ـ بين ثناياه ، فيعبر عنها بطريقة أوبأخرى، ولهذا الأمر حديث طويل ليس مجاله الآن(22)</p>
<p>5- أدب الحرية : &#8220;فالأديب المسلم يأبى الخضوع بفطرته لغير الله عز وجل، ويأبى الإتباع والجمود لأنه مستخلف ومأمور بالسعي المستمر لتحقيق مقتضى العبادة والاستخلاف في الحياة &#8220;(23)،وَفْقَ ما أمر به الله عز وجل وحث عليه الرسول ، لا يتهيب ولا يهاب لأنه متيقن بأن عمله ذاك لله وبالله، فما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.</p>
<p>6- أدب أخلاقي : لأنه يصدر عن ضوابط يحتكم إليها المبدع فتنير له الطريق نحوتصوير الإنسان بما هومخلوق مُكَرَّمٌ ومُكلَّف يرتفع بفعله عن كل ما يكدر فيه صَفْوَ الإيمان والإنسانية، فيتميز بالدعوة إلى الخلق الكريم الذي يعيد إلى الإنسان إنسانيته التي سلبته إياه المدنية الحديثة حتى سوَّته ـ إلا من رحم ربك ـ بالحيوان ، وهَوَتْ به في مكان سحيق. ونؤكد هنا على أن أخلاقية الأدب الإسلامي لا تنفي عنه جماليته، بل إن انسجام الجمال والأخلاق هوالذي جعل منه &#8220;أدبا يجمع بين الحق والخير والجمال في نسق فني منسجم متكامل&#8221;(24).</p>
<p>إنه الأدب الذي تتطلع أعناق أصحابه إلى أن يُهْدُوا إلى الطَّيِّبِ من القول في الحياة الدنيا وفي الآخرة، كيف لا وقد  {ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَ فَرْعُهَا في السَّمَاءِ، تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَ يَضْرِبُ الله الْأَمْثَاَلَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ، يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ فِي الآخِرَةِ، وَ يُضِلُّ الله الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ الله مَا يَشَاءُ}(إبراهيم 26 ـ 29).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- آفاق الأدب الإسلامي، د. نجيب الكيلاني، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1985 ص 23.</p>
<p>2- نفسه، ص 55.</p>
<p>3- مدخل إلى الأدب الإسلامي ص 100.</p>
<p>4-  مدخل إلى نظرية الأدب الإسلامي، ص 80 ـ 81.وراجع أيضا : آفاق الأدب الإسلامي ص 6.</p>
<p>5- مدخل إلى الأدب الإسلامي ص 36.</p>
<p>6- نفسه، ص 34.</p>
<p>7- الأدب الإسلامي ضرورة ص 64.</p>
<p>8- مدخل إلى المنهج الإسلامي في النقد، د. علي لغزيوي، كتاب مجلة &#8221; دعوة الحق &#8221; ـ المغرب، رقم 6 ص 134.</p>
<p>9- نفسه، ص 135.</p>
<p>10- في الأدب الإسلامي : مواقف وتجارب، ص 23.</p>
<p>11-  مدخل إلى الأدب الإسلامي، ص 100.</p>
<p>12- نفسه، ص 109.</p>
<p>13- نفسه، ص 113.</p>
<p>17- الأدب الإسلامي ضرورة، ص 110.</p>
<p>18- نفسه، الصفحة نفسها.</p>
<p>19- نفسه ص 115.</p>
<p>20- توجد هذه الخصائص مبثوثة في كثير من الدراسات، وقد جمعها أوجمع معظمها الدكتور محمد حسن بريغش في كتابه القيّم : الأدب الإسلامي : أصوله وسماته، ص 115 وما بعدها.</p>
<p>21- نفسه، ص 133.</p>
<p>22- راجع المرجع السابق، ص 109 وما بعدها.</p>
<p>23- نفسه، ص 171.</p>
<p>24- مدخل إلى المنهج الإسلامي في النقد الأدبي، ص 134.</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/02/7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d9%85%d9%88%d9%86%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>6- الأدب الإسلامي بين الشكل والمضمون</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/01/6-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d9%85%d9%88%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/01/6-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d9%85%d9%88%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2006 12:28:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 248]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19259</guid>
		<description><![CDATA[لقد انصب التنظير للأدب الإسلامي على أمرين : أولهما على المضمون، وثانيهما على الأشكال الفنية، وقد اعْتُبِرَ التنظير للمضمون أيسر قياسا على هذه الأشكال الفنية (1) نظرا لطبيعتها كما سنرى. إلا أن أهم ما حرص عليه الأدباء الإسلاميون كل الحرص، هورسم الحدود لهذا الأدب، حيث طرحت قضية الاِلْتِزَام في الأدب الإسلامي وعلاقته بحرية الأديب من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد انصب التنظير للأدب الإسلامي على أمرين : أولهما على المضمون، وثانيهما على الأشكال الفنية، وقد اعْتُبِرَ التنظير للمضمون أيسر قياسا على هذه الأشكال الفنية (1) نظرا لطبيعتها كما سنرى. إلا أن أهم ما حرص عليه الأدباء الإسلاميون كل الحرص، هورسم الحدود لهذا الأدب، حيث طرحت قضية الاِلْتِزَام في الأدب الإسلامي وعلاقته بحرية الأديب من جهة، وعلاقته بِالإِلْزَامِ من جهة ثانية، &#8220;فالالتزام كما هومعروف غير الإلْزَام، فالإسلام لم يلزم شاعرا بأن يكون كذلك، ولم يحمله عليه ولم يكرهه، ولكن دعا إلى ذلك، وحث عليه واستحسن واستقبح ورضي وكَرِهَ، وتركهم أحرارا فيما يقولون، إلاَّ أن يخوضوا في الأعراض ويستبيحوا الحرمات ويشيعوا الفواحش ويهزؤوا بالدين ويسخروا من الأنبياء، فحينذاك يكونون قد تجاوزوا حدود المباح، وقد يلقون اللوم والعقاب، أوعلى أقل تقدير من الصدود والإعراض والاستهجان والاستنكار، ما يكافئ خروجهم هذا، شأنهم شأن غيرهم من الناس، ولا يشفع لهم حينذاك إبداعهم ولا تجويدهم في فنهم&#8221;(2)، ولعماد الدين خليل رأي أكثر صراحة وصرامة في هذا الأمر حين قال بأن الإسلام &#8220;قد وضع معالم وحدودا ومساحات، وألزم أدباءه بعدم تخطيها لئلا يقعوا في الحرام، ولكن هذه المعالم والحدود ليست سوى إشارات تحذير للأديب المسلم كيلا يلتصق بالمستنقعات، ويتحول إلى أداة رخيصة مبتذلة تافهة  بالأحرى إلى إمَّعَةٍ تقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت، إمعة تمدح مع المداحين لغير ما سبب، وتهجومع الهجائين لغير ما سبب، إمعة تكتب عن العفن والتفسخ والفساد، لا لكي تنفِّر الناس من مستنقعاتها وتدفعهم إلى أن يرتفعوا إلى فوق، ولكن تكتب عنها محبِّبة مغرية داعية أكبر قدر من الناس لكي يخوضوا في أوحالهم إلى أعناقهم، إمعة تصدر عنها الكلمة أوالتعبير مبتذلة رخيصة دونما إحساس أصيل، ودونما اعتزاز إنساني بأن هذا الذي يصدر إنما هوقطعة من وجدان الأديب، كلمات وتعابير تصدر بين الحين والحين دونما داع أونداء كما يصدر النعيق عن البوم في الأبنية المهجورة والخرائب، إمعة تقول ما لا تعتقد وتعتقد ما لا تقول، تعيش ازدواجا بين ادعاءاتها ونداءاتها التعبيرية وبين واقعها الفجِّ المتفسخ المريض.&#8221;(3)، وبالتالي فإن الأديب المسلم &#8220;يعرف كيف ينظر إلى العالم وهويكتوي من حرِّ التجربة الملتهبة، فلا ينصهر ويخرج عن دائرة الالتزام، يعرف كيف ينظر من نافذة العقيدة التي انتمى إليها،  كيف يطل على العالم من فوق، من المكان العالي الذي رفعه إليه الإيمان، هنالك، حيث يرى جيدا المسالك والمنعرجات والدروب، حيث مساحات الضوء وبقع الظلام، حيث يعرف خارطة الأشياء فلا يتردد ولا  يتأرجح ولا يهيم&#8221;(4).</p>
<p>هذا إذن هو المنظور الإسلامي للالتزام، تصورلا يتحرك الأديب إلا على هديه وبنوره، وحِسٌّ وجداني مفعم يمنحه فرصة الوفاق مع الكون والعالم والوجود، وبين هذا وذاك يبدوالأدب الإسلامي كالينبوع لا ينضب، وكَنُورِ الشمس والقمر اللذين لا يكفان عن إرسال النور، وكالأرض الخصبة التي لا تقف عن بعث الحياة والجمال على سطح الأرض، وبين هذا وذاك يتدفق الأدب الإسلامي شعاعا ورديا ـ حينا ـ يغني للتناغم والتآلف والانسجام، ويَنْصَبُّ ـ حينا آخر ـ نارا تحرق الدنس والشوائب والصَّغار وأحيانا ثالثة تنفجر حمما تقذف الطواغيت وتلوي أعناق الذين يُعَبِّدُونَ الناس للناس من دون الله&#8221;(5).</p>
<p>فالإبداع الإسلامي إذن منضبط بحدود لا تعرف الحدود، إن صح هذا التعبير، فدائرة المباح واسعة جدا سَعَةَ الكون كله،قياسا على دائرة المحظور، لكنها النفس التي تنجذب بشغف شديد إلى هذه بقدر ما تنفر من تلك أوأشدّ، لذلك فإن الإسلام &#8220;لم يترك الإبداع مطلقا، ولم يُعْفِهِ من التوجيه والإرشاد، إن طاقة الإبداع في الإسلام تخضع كما يخضع له كل عمل إرادي، ولا يخرج عن هذا الإطار الكلي أبدا، شأنه في ذلك شأن الغرائز والقدرات وكل ما منحه الله للإنسان ليكون وسيلة للعمل الصالح&#8221;(6).</p>
<p>ومن ثم فإن نظرة الأديب المسلم إلى الكون والحياة وإلى ذاته وغيره على حدّ سواء، نظرة يحكمها التصور الإسلامي والالتزام العقائدي، ويحلل بصدق همسات النفس وأشواق الروح وتفاعل الفكر وتوهجات السموّ الإنساني وتدنيات اليأس والألم والحيرة وينتصر لقيم الخير والحق والجمال في الإطار الفني الناجح، وفي نسيج الصدق، ويجعل من الفن والالتزام كيانا واحدا لا انفصام فيه ولا تمزق ولا تضاد&#8221;(7).</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1-  مدخل إلى الأدب الإسلامي، ص 19.</p>
<p>2- الأدب الإسلامي ضرورة، ص 87</p>
<p>3- مدخل إلى نظرية الأدب الإسلامي، ص 91.</p>
<p>4- نفسه، ص 84.</p>
<p>5- نفسه، ص 87.</p>
<p>6- الأدب الإسلامي ضرورة، ص 31.</p>
<p>7- آفاق الأدب الإسلامي، د. نجيب الكيلاني، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1985 ص 47.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/01/6-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d9%85%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
