<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. بشير موسى نافع</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>في  هذا  اللغط  حول  «سايكس  بيكو»  جديدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%81%d9%8a-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%b7-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b3%d8%a7%d9%8a%d9%83%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%83%d9%88-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%81%d9%8a-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%b7-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b3%d8%a7%d9%8a%d9%83%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%83%d9%88-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 11:33:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[«سايكس بيكو» جديدة]]></category>
		<category><![CDATA[التصريحات الأمريكية الرسمية]]></category>
		<category><![CDATA[التصريحات الروسية الرسمية]]></category>
		<category><![CDATA[اللغط]]></category>
		<category><![CDATA[د. بشير موسى نافع]]></category>
		<category><![CDATA[سايكس بيكو]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12408</guid>
		<description><![CDATA[فجأة ومن دون سابق إنذار، توالت التصريحات الروسية والأمريكية الرسمية، المشوبة بقدر من الغموض، حول احتمال أن تتحول سوريا إلى دولة فيدرالية. ولأن الأمريكيين والروس هم رعاة عملية الحل السياسي، الماضية ببطء وتعثر كبيرين، للأزمة السورية، كان لابد أن تؤخذ مثل هذه التصريحات مأخذ الجد. ما أشير إليه بقدر من الغموض من لافروف وكيري، أصبح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>فجأة ومن دون سابق إنذار، توالت التصريحات الروسية والأمريكية الرسمية، المشوبة بقدر من الغموض، حول احتمال أن تتحول سوريا إلى دولة فيدرالية. ولأن الأمريكيين والروس هم رعاة عملية الحل السياسي، الماضية ببطء وتعثر كبيرين، للأزمة السورية، كان لابد أن تؤخذ مثل هذه التصريحات مأخذ الجد.<br />
ما أشير إليه بقدر من الغموض من لافروف وكيري، أصبح أكثر وضوحاً في حديث المبعوث الدولي لسوريا، دي ميستورا، لقناة الجزيرة الإخبارية (10 مارس)، (وحديث وزير الدفاع الإسرائيلي لمعهد ويلسون بعده بأيام قليلة). يعي دي ميستورا، هو أيضاً، خطورة ووقع التطرق لأي مستوى من التقسيم في سوريا، ولذا فقد بدأ حديثه برسالة إيجابية، مشيراً إلى أن السوريين مجمعون على بقاء بلدهم موحداً. ولكن المبعوث الدولي أنهى معالجته للموضوع بما يناقض هذه المقدمة الإيجابية، مؤكداً على أن «فدرلة» الدولة السورية ستطرح على طاولة مباحثات الأطراف السورية في جنيف.<br />
ما يتردد، بهذه الصيغة أو تلك في تصريحات مسؤولين مثل لافروف وكيري ودي ميستورا، يجد صداه في أوراق تعد في مراكز أبحاث غربية حول سوريا أو العراق، أو في قراءات مختصين ومسؤولين سابقين غربيين؛ حيث أصبح شائعاً القول أن الشرق الأوسط يحتاج سايكس ـ بيكو جديدة.<br />
تشمل المباحثات لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، المفترض أن تبدأ من جديد يوم الإثنين 14 مارس، وفدي نظام بشار الأسد وقوى المعارضة السورية. وإلى جانب هؤلاء، ثمة عدد من الشخصيات المستقلة، التي اختارها المبعوث دي ميستورا، الحكم الرئيسي خلف عملية التفاوض.<br />
والمدهش في الطرح الفيدرالي لمستقبل سوريا أنه لم يولد في أوساط الطرفين السوريين، المعنيين الأوليين بحل الأزمة، وطرفي الأزمة الأصليين، ولا حتى في أوساط من يعرف بالمعارضين المستقلين.<br />
باستثناء الاتحاد الديمقراطي الكردي، ذراع حزب العمال الكردستاني في سوريا، لم ترد فكرة الفيدرالية في أي تصريح أو وثيقة سياسية لأي من قيادات نظام الأسد أو قيادات وشخصيات المعارضة، عسكريين كانوا أو سياسيين.<br />
ترى الأغلبية السورية نظام الأسد، الذي يمثل استمراراً لنظام أبيه، باعتباره سلطة حكم طائفية، يمثل العلويون مركز ثقله وعصبيته الرئيسية. ولكن الثورة السورية لم تندلع لأسباب طائفية، أو، على الأصح، أن البعد الطائفي للنظام لم يحتل أولوية هموم السوريين الذين خرجوا بمئات الآلاف في شوارع مدن وطنهم في مارس 2011، مطلقين شرارة الثورة الأولى.<br />
الطبيعة الاستبدادية للنظام، سياسات القهر والسيطرة، التي اتبعها النظام ومؤسسات الحكم الأمنية، كانت هدف الثورة الأول والأبرز. وطيلة أعوام الثورة السورية الخمسة الماضية، لم تطرح سمة النظام الطائفية إلا باعتبارها إحدى ركائز الاستبداد والتسلط والطبيعة الأقلوية لنظام الحكم. في المقابل، ما يطالب به السوريون ليس إقامة نظام الأكثرية السنية، بل حكماً حراً وعادلاً للسوريين جميعاً.<br />
كان يمكن أن لا تتحول الثورة السورية إلى ما يشبه الحرب الأهلية والأزمة الإقليمية الدولية، التي هي عليها الآن، لو أن القوى الإقليمية والدولية توافقت على دعم حركة ومطالب الشعب السوري، ومساعدة السوريين على الانتقال ببلادهم إلى حكم ديمقراطي يحتضن كافة فئات الشعب وقواه، ما كان للأزمة السورية أن تستمر لخمس سنوات دموية.<br />
ولكن القوى الكبرى، بصورة أساسية، إلى جانب القوى الإقليمية، انقسمت حول سوريا، بين مؤيد للنظام ومؤيد للثورة الشعبية.<br />
بكلمة أخرى، يبدو أن طرح فكرة الفيدرالية يأتي اليوم لحل معضلة انقسام الخارج حول سورية، وليس لتحقيق مطلب سوري. تماماً كما كان سايكس – بيكو اتفاقية لحل مشكلة التنافس وصراع النفوذ بين قوى الحلفاء في الحرب العالمية الأولى.<br />
تمر هذا الربيع الذكرى المئوية الأولى على توقيع اتفاقية سايكس بيكو، التي لا يوجد تلميذ مدرسة واحد في البلدان العثمانية السابقة إلا ويذكرها بقدر من الكراهية والشعور بالمهانة.<br />
وسايكس بيكو هي، في الحقيقة، اسم رمزي (كودي) لثلاث اتفاقيات، وضعت أسس فكرة تقسيم الدولة العثمانية بين القوى الأوروبية المتحالفة في الحرب العالمية الأولى.<br />
الأولى، وسميت باتفاقية القسطنطينية، وقعت في العاصمة الروسية سان بيتربرغ في ربيع 1915، وتضمنت موافقة كل من بريطانيا وفرنسا على منح المضايق العثمانية وسواحلها الأوروبية والآسيوية (بما في ذلك اسطنبول) لروسيا.<br />
ووقعت الثانية في العاصمة البريطانية، لندن، بعد عام على الأولى، في ربيع 1916، وتضمنت تقسيم ولايات الأغلبية العربية وجنوب الأناضول، بين فرنسا وبريطانيا؛ وهي التي عرفت باسم مفاوضيها، مارك سايكس وجورج بيكو.<br />
أما الثالثة، والتي عرفت باتفاقية سان جين دي موريين، ووقعت في منتصف 1917، فتضمنت موافقة بريطانيا وفرنسا على منح إيطاليا منطقة جنوب غرب الأناضول (أي أنطاليا الحالية)، مقابل التحاق الأخيرة بمعسكر الحلفاء في الحرب.<br />
لم تتوقف الأمور هنا، فبعد استسلام معسكر الوسط، بلغاريا والنمسا والسلطنة العثمانية وألمانيا، وإعلان نهاية الحرب، وافقت بريطانيا وفرنسا على سيطرة اليونان على إزمير العثمانية وجوارها في 1919، وهي الخطوة التي أشعلت حرب الاستقلال العثمانية بقيادة مصطفى كمال ضد احتلال دول الحلفاء المختلفة لمعظم ما تبقى من السلطنة العثمانية.<br />
لم تتحول اتفاقيات الحلفاء السرية خلال سنوات الحرب إلى واقع، بفعل انسحاب روسيا من الحرب بعد الثورة البلشفية في 1917، وحرب الاستقلال العثمانية، وتراجع بريطانيا عن تعهداتها لفرنسا في سايكس بيكو. ولكن فكرة تقاسم الغنيمة لم يتم التخلي عنها.<br />
نجحت حرب الاستقلال العثمانية في تحقيق حرية واستقلال المنطقة التي تبقت من السلطنة بعد هدنة مدروس، وهي التي تحولت إلى الجمهورية التركية. ولكن هذا النجاح لم يحم تركيا كلية من عواقب سياسة التجزئة الإمبريالية لممتلكات السلطنة الأخرى، التي تحولت إلى عراق وسوريا ولبنان وأردن وفلسطين، ووزعت بين بريطانيا وفرنسا.<br />
وكما هو الجدل الذي أطلق حول مستقبل سوريا (وقبلها العراق) مؤخراً، لم يكن لأهل البلاد العثمانية من قول في الطريقة التي قسمت بها أوطانهم، ولا كان لهم من علاقة أصلاً بولادة فكرة التجزئة.<br />
ولد نظام ما بعد الحرب العالمية الأولى من اصطدام أطماع الإمبرياليات الأوروبية، ومحاولة كل منها، من ثم، تحقيق أهدافها الإستراتيجية في المشرق عبر عملية تفاوضية وبروح تقاسم غنائم الحرب. وكانت العواقب كارثية على المشرق وأهله، حتى بعد تحقيق دوله الجديدة لاستقلالها.<br />
ولدت دول ما بعد السلطنة العثمانية كوحدات عشوائية من دون أن تحمل كل منها عوامل الاستقرار والازدهار؛ وولدت والشك يراود الواحدة منها تجاه الأخرى. وسلمت مقاليد حكم هذه الدول لجماعات أقلوية، اجتماعية أو طائفية أو عسكرية، من دون أن تستند إلى أسس صلبة بما يكفي لتطور أنظمة حكم ديمقراطية، تعبر عن إرادة الأغلبية الشعبية.<br />
ولأن نظام ما بعد الحرب الأولى استبطن فكرة الدولة القومية، فسرعان ما ولد مسألة كردية، أصبحت عامل عدم استقرار بعيد المدى وباهظ التكاليف في كافة دول المشرق. أما كارثة الكوارث فكان تأسيس دولة للمهاجرين اليهود في أرض فلسطين.<br />
لم تزل عواقب فكرة التقسيم والتجزئة التي صنعت نظام ما بعد الحرب الأولى تطارد دول المشرق وشعوبه، فقداناً للاستقرار والازدهار، وسلسلة من التدافعات الأهلية، وحرباً بعد الأخرى.<br />
العودة إلى سياسة التقسيم والتجزئة لحل أزمات صنعها نظام ما بعد الحرب الأولى لن تؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار والصراعات الأهلية والحروب وفقدان المعاش.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. بشير موسى نافع</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%81%d9%8a-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%b7-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b3%d8%a7%d9%8a%d9%83%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%83%d9%88-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شؤون دولية : كيف تغير &#8220;الغرب&#8221; في الوعي العربي بعد 11 سبتمبر؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%b4%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%b4%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2004 09:40:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 220]]></category>
		<category><![CDATA[د. بشير موسى نافع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23782</guid>
		<description><![CDATA[يعد كتاب صلافة إمبريالية (Imperial Hubris)، الذي كتبه أحد ضباط الاستخبارات الأمريكية، بدون الكشف عن اسمه، واحدا من أكثر الكتب التي صدرت في سياق الحرب الأمريكية على الإرهاب أهمية وإثارة. لا تنبع هذه الأهمية من كون مؤلف الكتاب ما يزال على رأس عمله في جهاز الاستخبارات، وبالتالي على اطلاع مباشر ودقيق على مجريات الأمور، ولكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعد كتاب صلافة إمبريالية (Imperial Hubris)، الذي كتبه أحد ضباط الاستخبارات الأمريكية، بدون الكشف عن اسمه، واحدا من أكثر الكتب التي صدرت في سياق الحرب الأمريكية على الإرهاب أهمية وإثارة. لا تنبع هذه الأهمية من كون مؤلف الكتاب ما يزال على رأس عمله في جهاز الاستخبارات، وبالتالي على اطلاع مباشر ودقيق على مجريات الأمور، ولكن أيضا لأن الكتاب كتب بقدر كبير من الموضوعية والابتعاد عن الإثارة. وما يعطي هذا الكتاب مزيدا من المصداقية، أن هدفه الصريح ليس إدانة الحرب الأمريكية على الإرهاب، بل تلمس أفضل الطرق لتحقيق الانتصار في هذه الحرب.</p>
<p>في نص بالغ الدلالة والوضوح، كتب الضابط المجهول الهوية يصف الحروب الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة، قائلا: &#8220;خلال 13 سنة من العمليات العسكرية المتكررة، لم نتمكن مرة واحدة من دحر القوات العسكرية أو شبه العسكرية، أو من الغوغاء المسلحين، التي حددناها بصفتها العدو، سواء كانت عصابات هاييتي، أو أمراء الحرب الصوماليين، أو فدائيي صدام، أو الملا محمد عمر وصاحبه النحيل ابن لادن. كما لم نسمع عن أرقام خسائر بشرية كبيرة بين الأعداء، ولم نشاهد أكوام السلاح، ولا أعداداً كبيرة من الأسرى، أي ليس من دليل ملموس على الانتصار سوى إعلانات قادتنا البليغة عنه والمراسم الدراماتيكية لعودة الجنود&#8221;.</p>
<p>أبعد من خسارة للحرب</p>
<p>يصب هذا النص في الاستنتاج الرئيسي للكتاب، وهو أن الولايات المتحدة هي بالفعل بصدد خسارة الحرب على الإرهاب، ليس لأن الولايات المتحدة لا تملك مقدرات الانتصار بل بفعل السياسات التي اتبعتها في هذه الحرب. تواجه الولايات المتحدة فيما يتعلق بمسألة الخطر المباشر على أمنها ومصالحها تصاعدا في مستوى التهديد والعنف المسلح، بينما ساهمت السياسات الأمريكية الخارجية منذالهجمات على واشنطن ونيويورك في إيجاد خلافات جادة وعميقة بين واشنطن وبعض من أهم حلفائها الأوربيين وغير الأوربيين. ولكن الفشل الأمريكي لم يتجل كما تجلى في تحولات الرأي العام الغربي؛ وما أن أدت الهجمات على واشنطن ونيويورك الى إطلاق موجة واسعة من التعاطف الأوربي مع الولايات المتحدة والشعب الأمريكي حتى خرجت اللوموند الباريسية على قرائها بعنوان رئيسي يقول &#8220;كلنا نيويوركيون&#8221; -إذا بالرأي العام الأوربي يشهد حالة من العداء السافر لكل ما هو أمريكي. هذا العداء المتصاعد للولايات المتحدة لم يقتصر على دول مثل ألمانيا وفرنسا اللتين عارضت حكومتاهما بوضوح سياسة الغزو والسيطرة التي اتبعتها إدارة بوش تجاه العراق، ولكنه سجل أيضا في أسبانيا وإيطاليا اللتين أيدتا هذه السياسة، بل سجل في كل الدول الأوربية تقريبا. خلال الشهور القليلة التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق، بدا وكأن الغرب قدأصبح غربين، حيث وقف الرأي العام الأوربي وعدد من الدول الأوربية في جهة، بينما وقفت الولايات المتحدة في الجهة الأخرى.</p>
<p>إعادة تشكيل الغرب</p>
<p>لقد كان من الخطأ دائما وضع كل الدول والشعوب الغربية في سلة واحدة. لكن الصحيح أيضا أن الولايات المتحدة الأمريكية، ومجموع الدول التي تحتل شمال وغرب أوربا، كان من الممكن أن تعتبر كتلة واحدة يجمعها ميراث ثقافي وقيمي مشترك. تعزز هذا المشترك خلال الحرب الباردة وما استدعته هذه الحرب الطويلة من وقوف هذه الدول معا ضد الخطر السوفيتي، والدفاع عن النظام الديمقراطي الليبرالي. ولم ينظر بقية العالم فحسب لمجموع هذه الدول باعتبارها غربا، ولكن هذه الدول قدمت نفسها للعالم وخطت سياساتها تجاه قضاياه الرئيسية كذلك. لقد تبلور مفهوم الغرب ورؤية العالم له في حقبة صعود حركة التحرر الوطني في العالم الثالث وانفجار العديد من نقاط الصراع التي خلفها نظامالاستعمار المباشر، ونظرا لأن أغلب الدول الغربية كانت أصلا من الدول الإمبريالية، بل إن بعضها أقام في أجزاء من آسيا وأفريقيا أنظمة إمبريالية غاية في البشاعة واللاإنسانية، ولأن الاتحاد السوفيتي استنّ سياسة للتقرب من العالم الثالث، فقد سادت الوضع الدولي -لا سيما بين شعوب آسيا وإفريقيا- نزعة معادية للدول الغربية، تحولت شيئا فشيئا إلى نزعة معادية للغرب، لفكرة الغرب، لرفاهة الغرب، لسيطرته على مقدرات العالم، ولموروثه الإمبريالي. وكان للمنطقة العربية وشعوبها دور مهم وبارز في صراعات الحرب الباردة وفي الانقسام السياسي والثقافي الذي نجم عنها.</p>
<p>تحتل المنطقة العربية موقعا بالغ الحساسية في الإستراتيجيات العالمية، ولفترة من الزمن وقعت أغلب الدول العربية تحت وطأة الاستعمار الغربي الأوربي. ولكن تاريخا يسبق العصر الإمبريالي والحرب الباردة، ولا يقل أهمية عنهما، لعب هو الآخر دورا كبيرا ومستبطنا في تشكيل الرؤية العربية-الإسلامية للغرب، وهو تاريخ الصراع الإسلامي المبكر والوسيط مع أوربا والقوى الأوربية. لقد رأى العرب في الحقبة الإمبريالية، امتدادا لصراعات قديمة، وانتقاما أوربيا من حقبة الصعود الإسلامي القديم، وقد ساهم الخطاب الأوربي الإمبريالي، الذي استعار الكثير من رموز الماضي، في تعزيز هذه الرؤية. جاء الغرب الى بلاد العرب والمسلمين مستعمرا، وعندما انسحبت جيوشه في مرحلة الاستقلال الوطني، لم يترك وراءه ذكرى المجازر التي ارتكبها في سوريا والجزائر واليمن فحسب، بل ترك أيضا كيانا غريبا وتوسعيا في فلسطين، وبلادا عربية مزقت أوصالها، تعيش حالة متصلة من الصراعات البينية. وقد زادت السياسات الغربية المؤيدة بلا حدود للدولة العبرية والمناهضة لوحدة العرب، إضافة لعجز العرب عن اللحاق بمستويات التقدم والقوة الغربيين، من العداء العربي للغرب. لقد تحولت المدنية الغربية منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر إلى منبع استلهام للعرب في سعيهم المضني للنهوض، وأصبح الغرب بالتالي المثال والعدو في الآن نفسه.</p>
<p>11 سبتمبر وبداية مفهوم جديد للغرب</p>
<p>هذه الرؤية للغرب، هذا الوعي به، وهذا الإحساس المعقد بعدائه والعداء له أخذ في التغير خلال مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، وخلال الاستعدادات الأمريكية لغزو العراق على وجه الخصوص. كان الانقسام الغربي حول العراق حقيقيا ومؤثرا إلى حد كبير، وكان مدويا بلا شك. إن تاريخ الاحتجاجات الغربية على الحروب الإمبريالية تاريخ طويل، ولكن تلك الاحتجاجات في أغلبها -والحرب الفيتنامية أبرز مثال على ذلك- كانت تنطلق بعد ارتفاع حجم الخسائر الغربية وازدياد عدد الضحايا. في الحالة العراقية، كانت المعارضة لمبدأ الحرب، لعدم عدالتها، لعدم وجود مسوغ شرعي لها، ولتعبيرها عن توجه أمريكي صريح للهيمنة والسيطرة على الشأن العالمي. الملايين التي خرجت إلى شوارع لندن، باريس، روما، برلين، ومدريد، كانت تمثل ضميرا أوربيا جديدا، بات يرى في السياسات الأمريكية خطرا على السلم العالمي وعلى التعايش بين الشعوب. لقد رأى العرب والمسلمون أمامهم للمرة الأولى في العصور الحديثة أن الغرب أصبح غربين: غرب أمريكي لا يبدي اكتراثا بالمواثيق الدولية، يسعى إلى عسكرة السياسة الدولية، وبالتالي إلى فرض سيطرته على مقدرات العالم بالقوة المسلحة والموت والدمار، وغرب أوربي تحرر ولو إلى حد من ميراثه الإمبريالي، عززت وحدته المتسارعة من ثقته بالنفس، وقد أخذ يرى دوره في حماية المشترك العالمي، والعمل على تأسيس حقبة من السلم والرفاهية في العالم. ولم يكن غريبا بالتالي أن يشارك العرب والمسلمون المقيمون في أوربا، بكافة أجيالهم وأصولهم، وعلى نطاق واسع، في الحركة الشعبية المناهضة للحرب، وأن يُستقبل جاك شيراك، الرئيس الفرنسي الذي قاد أوربا المعارضة للحرب، استقبال الأبطال في الجزائر، وهو البلد الذي ما زال يحمل ندوب الإمبريالية الفرنسية.</p>
<p>ثمة صورة نمطية تشكلت للرأي العام العربي، أو الشارع العربي كما يحلو للبعض تسميته، شاعت في أوساط المراقبين الغربيين وتبنتها قطاعات واسعة من المثقفين العرب. في هذه الصورة، يبدو الشارع العربي عاطفيا، مجردا من العقلانية، غير واع بمتغيرات العالم وغير قادر على الوصول إلى المعلومات الضرورية الصحيحة التي يحتاجها لتكوين رؤية صحيحة للعالم. وقد اتهم الشارع العربي بالتالي بالتعميم، وبقدرته الفائقة على التسبب في زيادة خصومه وخسارة حلفائه المحتملين. ليس هذا موطن الجدل حول مصداقية هذه المقولات، ولكن حتى إن افترضنا صحتها، فإن الرأي العام العربي لم يخطئ هذه المرة رؤية المتغيرات العالمية، ولا أخطأ التمييز بين حلفائه وأعدائه. هذه المرة، حتىإن لم ينس الرأي العام العربي الميراث التاريخي للعلاقة الطويلة المثقلة مع أوربا فإنه قد تحرر من أعبائها. ما تبقى هو أن تستجيب أوربا الجديدة لهذا الموقف فيما يتعلق بالقضايا الأخرى العالقة في فضاء العلاقة بين الطرفين، بما في ذلك القضية الفلسطينية، وأن تدرك الأنظمة العربية دلالات متغيرات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول والغزو الأمريكي للعراق.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%b4%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
