<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. الوزاني برداعي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d8%ba%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%88%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d8%ba%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1-%d8%a3%d9%82%d8%b5%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d8%ba%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%88%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d8%ba%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1-%d8%a3%d9%82%d8%b5%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 11:36:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أقبل]]></category>
		<category><![CDATA[أقصر]]></category>
		<category><![CDATA[الخير]]></category>
		<category><![CDATA[الشر]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>
		<category><![CDATA[يا باغي الخير]]></category>
		<category><![CDATA[يا باغي الشر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17239</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين. عباد الله، تمر الأيام بعد الأيام ويمضي العام تلو العام، تمضي الأوقات بسرعة وكأنها لحظات، نودع ونستقل ثم نستقبل لنودع، إنها فترات من الزمن قصيرة، وأيام من العمر قليلة، فهنيئا لمن ملأها بالأعمال الصالحة وشغل نفسه بالعبادات النافعة. تعلمون معشر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين.</p>
<p>عباد الله، تمر الأيام بعد الأيام ويمضي العام تلو العام، تمضي الأوقات بسرعة وكأنها لحظات، نودع ونستقل ثم نستقبل لنودع، إنها فترات من الزمن قصيرة، وأيام من العمر قليلة، فهنيئا لمن ملأها بالأعمال الصالحة وشغل نفسه بالعبادات النافعة.</p>
<p>تعلمون معشر الصالحين أن كل الشهور عند المؤمن مواسم للعبادة، وأن عمر المسلم كلَّه موسمٌ للطاعة، لكن الله  فضل بعض الشهور على بعض، كما فضل بعض الرسل على بعض، فبتفضيل شهر رمضان تتضاعف همة المسلم لفعل الخيرات، ويقوى نشاطه لممارسة العبادات، كيف لا وهو يعلم أن ربه سبحانه وتعالى يضاعف له الثواب، ويمحو عنه الذنوب المستوجبة للعقاب.</p>
<p>روى الإمام الترمذي رحمه الله أن رسول الله  قال: «إذا كان أول ليلة في شهر رمضان صُفِّدت الشياطين ومَرَدَة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يُفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عُتقاء من النار وذلك كل ليلة»، والحديث أيضاً عند ابن ماجه وابن خزيمة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع -يرحم الله الجميع-.</p>
<p>يقول عليه الصلاة والسلام: «وينادي منادٍ يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر».</p>
<p>&#8220;وينادي مناد&#8221;: قيل يحتمل أنه ملك، أو المراد أنه يلقي ذلك في قلوب من يريد الله إقباله على الخير، ومعنى &#8220;يا باغي الخير&#8221;: أي يا طالب العمل والثواب &#8220;أقبل&#8221;، أي أقبل على الله وطاعته بزيادة الاجتهاد في عبادته، وهو أمر من الإقبال أي تعال. &#8220;ويا باغي الشر أقصر&#8221;، أي يا مريد المعصية أمسك عن المعاصي، وارجع إلى الله تعالى، فهذا أوان قَبول التوبة وهذا زمانُ استعداد طلب المغفرة.</p>
<p>أيها المسلمون، الخير هو العمل المَشروع الذي يقوم به المسلم ابتغاءَ وجه الله، دون انتظار الجزاء أو الشّكر من الناس. لاَ نُريد منكُم جَزَاءً ولا شُكوراً (الإنسان: 9)، وقد أمر الله عباده بالدعوة إلى الخير والمسارعة فيه. قال : وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (آل عمران: 104).</p>
<p>والخير أنواع وأوجه وأشكال، ومن تعذر عليه نوع سهلت عليه أنواع، فيا باغي الخير أقبل. الإحسان إلى الوالدين من أوجه الخير، إكرام الزوج والأولاد من أوجه الخير، فيا باغي الخير أقبل. الصّدقة على الفقير والمسكين من أوجه الخير، تعهد الأرامل واليَتامى وتفقّدهم من أوجه الخير، فيا باغي الخير أقبل. حسن التّعامل مع الجار من أوجه الخير، إماطة الأذى عن الطّريق من أوجه الخير، والإصلاح بين المتخاصمين من أوجه الخير، فيا باغي الخير أقبل. عيادة المريض وزيارة الأحباب من أوجه الخير، صلة الأرحام من أوجه الخير، فيا باغي الخير أقبل. قراءة القرآن وحضور مجالس العلم والوعظ والإرشاد من أوجه الخير، قيام الليل بعد المحافظة على الصلوات المفروضة من أوجه الخير، فيا باغي الخير أقبل. ووجوه الخير والمعروف أكثر من أن تحصى.</p>
<p>لقد عدَّ الله سبحانه وتعالى عمل الخير والمُسارعةَ فيه من صفات الأتقياء، حيث قال سبحانه بعد ذكر أوليائه: أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (المؤمنون: 61).</p>
<p>إن من فوائد أعمال الخير نيل رضا الله ، بل هذه أهم فائدةٍ تَنتج عن عمل الخير، فعمل الخير يرفع درجات المُؤمن ويجعله قريباً من الله . فيا باغي الخير أقبل.</p>
<p>ومن فوائده أيضا أنه يُكسب فاعلَه قلوب العباد ومَحبّتَهم. ففي مجتمع يقل فيه التكافل ويكثر فيه الهجر يكون عمل الخير سببا في تعزيز قِيَم المَحبّة والتّكافل وفي تقوية الترابط والتّماسك، يمشي المسلم في حاجة أخيه، ممّا ينتج في القلوب المحبة ويزيل الحقد والشّحناء والكراهية، قال : «أحب الناس إلى الله أنفعهم»، فكلما اتسعت منفعتك لعباد الله كان أجرك أكثر ففي الحديث: «وأحب الأعمال إلى الله  سرورٌ تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربةً، أو تقضيَ عنه ديناً، أو تطردَ عنه جوعاً»، يقول: «ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليِّ من أن أعتكف في المسجد شهراً» الحديث حسنه الألباني رحمه الله.</p>
<p>يا باغي الخير أقبل، اعلموا رعاكم الله أن المسارعة إلى الخير سببٌ لتفريج الكروب وستر العيوب، ففي الحديث عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، الحديث رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى.</p>
<p>وإذا كان العبد في حاجة إلى الاستجابة لدعائه فليعلم أن من فوائد المسارعة إلى الخير، قبول الدعاء، قال تعالى: وَزَكَرِيَّاء إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ(الأنبياء: 89 &#8211; 90).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>ويا باغي الشر أقصر،</p>
<p>تجتهد وسائل الإعلام في جميع الأوقات وعلى سبيل الخصوص في وقت الإفطار لتَبُثَّ أكثر البرامج جذبا وتشويقا وهي تعتبر هذا وقت الذروة، وقد تجد في ما تَبُثه ما يفسد الأخلاق أو يخرب العقائد، وإذا خلا من ذلك كله فإنه يفوّت على المؤمن اغتنام وقت ثمين قال فيه الرسول : «إنّ للصائم عند فطره دعوةً ما ترد»، (ابن ماجه).</p>
<p>يا باغي الشر أقصر، في هذا الشهر الفضيل نجد الكثير من الناس يعيشون على أعصابهم، في قلق مستمر واضطراب شديد، قد يكون ناتجاً عن سبب أو بغير سبب، أما سمعوا قول الرسول : «ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة»، (الحديث حسنه الألباني).</p>
<p>من واجب المسلم أن يحرص على تنظيم وقته في هذا الشهر المبارك، ولا يجوز له أن يضيع على نفسه فرص كبيرة، فعليه أن يكثر من الخير والعمل الصالح .</p>
<p>يا باغي الخير اعقد العزم على أداء الصلاة في المسجد مع الجماعة ومع الإمام الراتب، اجتهد من أجل ختم كتاب الله  تلاوة وترتيلا، كذا في الفهم والمراجعة والحفظ.</p>
<p>يا باغي الخير حافظ على صلاة القيام في هذا الشهر العظيم، ولا تغفل عن الإحسان إلى الوالدين. يا باغي الخير أنفق من مالك على الفقراء والمساكين، أنفق من وقتك في مجالس العلم وكن من المتعلمين.</p>
<p>وبعد ـ أما آن لهذه القلوب أن ترفرف في فضاء الإيمان! أما آن لهذه الأرواح أن تسبح في رحاب القرآن! أما آن لهذه النفوس أن تحدث التغيير في رمضان! نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الصائمين القائمين حقا وصدقاً، إن ربي سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><!--StartFragment-->د. الوزاني برداعي<!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d8%ba%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%88%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d8%ba%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1-%d8%a3%d9%82%d8%b5%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـسـجـود لله تعالى فضائل وآثار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%ac%d9%80%d9%88%d8%af%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%ac%d9%80%d9%88%d8%af%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Nov 2015 12:00:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 446]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[آثار]]></category>
		<category><![CDATA[آثار السجود]]></category>
		<category><![CDATA[السجود لله]]></category>
		<category><![CDATA[الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>
		<category><![CDATA[فضائل]]></category>
		<category><![CDATA[فضائل السجود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10135</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد: السجود هو أعظم مراتب الخضوع وأحسن درجات الخشوع، السجود أعلى مقامات الاستكانة وأحق مراتب الطمأنينة، في السجود يتمكن العبد من القرب إلى الله تعالى وتلقى أنوار رحمة الله ومعاطف كرم سيده ومولاه. إن السجود يستوجب استحضار عظمة الله ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em><br />
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد:<br />
السجود هو أعظم مراتب الخضوع وأحسن درجات الخشوع، السجود أعلى مقامات الاستكانة وأحق مراتب الطمأنينة، في السجود يتمكن العبد من القرب إلى الله تعالى وتلقى أنوار رحمة الله ومعاطف كرم سيده ومولاه.<br />
إن السجود يستوجب استحضار عظمة الله ، إضافة إلى ما يحضر حالة القيام والركوع، يخر العبد ساجداً ويمكن أعز أعضائه وهو الوجه من الأرض، وذلك أجلب للخشوع وأدل على الذل والخضوع.<br />
لقد أمر الله  الملائكة بالسجود لآدم، فكان سجودهم امتثالاً لأمر ربهم، وعبادة وطاعة لخالقهم، وتكريماً لآدم ، تنفيذاً لأمر معبودهم.<br />
أما إبليس فقد امتنع عن السجود، فقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، وبذلك عارض النص برأيه وقياسه الفاسد، معتقداً أن النار خير من الطين، وأن الفاضل لا يسجد للمفضول.<br />
والحقيقة أن التراب يفوق النار في أكثر الصفات، فإن من صفات النار طلب العلو والخفة والطيش والرعونة، و من صفات النار إفساد ما تصل إليه ومحقه وإهلاكه وإحراقه، وأما التراب فمن صفاته الثبات والسكون والرصانة، والتواضع والخضوع والخشوع والتذلل، وما دنا منه ينبت ويزكو، ويبارك الله فيه.<br />
فإبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين، وآدم تاب واستكان، وانقاد واستسلم وكان من المستغفرين.<br />
روى ابن جرير عن ابن عباس أنه قال: «إبليس أبلسه الله من الخير كله وجعله شيطاناً رجيماً عقوبة لمعصيته».<br />
وقال العماد ابن كثير: «فلما أبى إبليس أن يسجد أبلسه الله: أي أيسه من الخير كله وجعله شيطاناً رجيماً عقوبة لمعصيته».<br />
ترك إبليس السجود فأُبلِس من الرحمة: أي أُويس من الرحمة فأبعده الله  وأرغم أنفه وطرده من باب رحمته ومحل أنسه.<br />
عن أبي هريرة : قال رسول الله : (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويلاه أمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار). (أخرجه الإمام مسلم).<br />
لقد شرع الله  السجود للدعاء والتضرع، والتكلم بكل ما في النفس مناجية ربها خاضعة خاشعة، شرع الله  السجود ليلتجئ فيه العبد إلى ربه في حالات الغم والهم والضيق والجزع، فتفويض الأمر لله سبحانه هو الحل لجميع الأمور والمشكلات، والأمراض والمعضلات، و حري بالعبد أن يقدم شكواه ويسأل حاجته ويلتجئ إلى مولاه في مقام عظيم، مقام السجود.<br />
كشفت بعض الدراسات التي أجريت في مركز تكنولوجيا الإشعاع، أن السجود لله تعالى يخلص الإنسان من الآلام الجسدية والتوتر النفسي وغير ذلك من الأمراض العصبية والعضوية&#8230; واكتشف علماء متخصصون في العلوم البيولوجية، أن السجود يقلل من الإرهاق والتوتر والصداع والعصبية والغضب، فسبحان الذي قال في محكم التنزيل: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق .<br />
<em><strong>الخطبة الثانية:</strong></em><br />
الحمد لله:<br />
السجود عبادة للرب الخالق، لا ينبغي أن يسجد لأحد سواه مهما كانت مكانته أو ارتفعت درجته. لقد أمر الله  رسوله بالسجود فقال: واسجد واقترب وأمر سبحانه عباده بالسجود ومدح سبحانه الساجدين في أكثر من آية. فعن أَبِي هُريرة ، أَنَّ رسُول اللَّه قَال: أَقْرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ . (أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان والبيهقي).<br />
قال الإمام النووي في «شرح صحيح مسلم: «معناه أَقرَب ما يكُون مِنْ رحمة ربّه وَفَضله. وفي هذا الحديث الحَثُّ على الدُّعاءِ في السجود. وفيه دليل لمن يقول إن السجود أَفضل من القيام وسائر أَركان الصّلاة.<br />
إن لحظاتِ السجودِ لحظاتٌ فريدةٌ في حياة الإنسانِ، ذلك أنه يكونُ في مقامِ القرب من الرب .<br />
وللسجود فضل عظيم وهو من أحب الأعمال إلى اللهِ تَعَالى، عَنْ معدان بنِ أَبي طلحة قال، لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلى رسول الله ، فقلت: أَخبرنِي بعمل أَعمله يدخلني الله بهِ الجنة، أَو قال قلت: أَخبرْني بِأَحبِّ الأَعمال إِلى الله فسكت، ثُمَّ سأَلتُه فسكت، ثُمَّ سأَلته الثَّالثةَ فقال: سأَلْتُ عن ذلك النَّبي فقال: (عليك بكثرة السُّجود، فإِنَّك لا تسجدُ لله سجدةً إِلاَّ رفعكَ الله بها درجةً، وحَطَّ عنك بها خَطيئةً). (أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه).<br />
وعن عبادةَ بنِ الصَّامِتِ أَنه سمعَ النبي يقول: (ما من عبدٍ يسجد لله سجدة إِلاَّ كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة، فاسْتَكثِرُوا من السُّجود). (أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح).<br />
وعن حذيفة قال: قال رسول الله : «ما من حالةٍ يكون العبد عليها أَحب إلى الله من أَن يراهُ ساجداً يُعَفِّرُ وَجههُ في التُّراب».(أخرجه الطبراني في الأوسط)، وقوله : يعفر وجهه في التراب كناية عن الخضوع لله تعالى وتمام الذل له.<br />
أما بعد هل فتحت لنا في لحظة من لحظات السجودِ العوالمُ والآفاق، التي تفتح للساجدين بحق؟ وهل تولدت في أرواحنا تلك المعانٍي الراقية التي تتولد في أرواح المسبحين.<br />
هل سجدت قلوبنا لله  مع سجود أعضائنا؟ أم أن صلاتنا حركات فارغة، وأقوال بلا روح؟<br />
هل ذاقت قلوبُنا بعضَ معاني القرب من الله ؟<br />
قيل لبعض العارفين: أيسجد القلب؟ قال: نعـم، سجدة لا يرفع رأسه منها أبدا&#8230;<br />
اللهم اجعلنا أغنى خلقك بك وأفقر عبادك إليك، اللهم لا تحرمنا من لذة القرب منك في الدنيا، ولذة النظر إلى وجهك الكريم في الآخرة.<br />
والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;">ذ. الوزاني برداعي</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%ac%d9%80%d9%88%d8%af%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسلام وسطية واعتدال ـ لو كان له رجال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d9%84-%d9%80-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d9%84-%d9%80-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 00:50:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتدال]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8350</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: عباد الله: الإسلام منهج متكامل، تشريع شامل، يعم كل مجالات الحياة، فهو إيمان وعمل، عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، عاطفة وعقل وتفكير، أخلاق وبناء وتعمير. دينكم الإسلام كامل لا يحتاج إلى زيادة، قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا (المائدة: 3) مِن هذا المنطلق وجب على المسلمين أن يَرْضَوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>عباد الله:</p>
<p>الإسلام منهج متكامل، تشريع شامل، يعم كل مجالات الحياة، فهو إيمان وعمل، عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، عاطفة وعقل وتفكير، أخلاق وبناء وتعمير.</p>
<p>دينكم الإسلام كامل لا يحتاج إلى زيادة، قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا (المائدة: 3)</p>
<p>مِن هذا المنطلق وجب على المسلمين أن يَرْضَوا بهذا الدّين الَّذي رضِيَه الله لهم، ولا يحل لأحد أن يبدل أو أن يترك الدين الذي اختاره الله له.</p>
<p>ديننا الإسلامي الحنيف يتميز مصدرُه بالربانية، دين عام لجميع البشرية، دين شامل لجميع أمور الحياة الدنيوية والأخروية،</p>
<p>دين وسط بين الإفراط والتفريط وبين الغلو والجفاء.</p>
<p>يقول الله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا. (البقرة 143).</p>
<p>لم تتطاول أمة الإسلام إلى ما فوق مكانتها، ولم تدَّعِ لنفسها رتبة غير رتبتها، ولم تخرج عن قدرها لتقول عن نفسها كما قالت اليهود والنصارى: نحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُه، (المائدة 118)، بل أخذت بالوصف الوسط الذي اختاره الله لها، وجعلته سمة من أبرز سماتها.</p>
<p>وسطية أمة الإسلام تظهر جلية في آيات القرآن التي تنهى عن الإفراط والتفريط.</p>
<p>إن مبدأ الوسطية يشغل حيزاً كبيراً في آيات الكتاب الكريم، بلغ الاهتمام به أن أخذ مكاناً بارزاً في فاتحة الكتاب، التي يتلوها كل مؤمن في اليوم الواحد مرات ومرات، عندما نقرأ قول الله تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ، (الفاتحة : 6 –7)، نفهم من الآية أن الله سبحانه وصف الصراط المستقيم بأنه غيرُ صراط المغضوب عليهم، وهم أهل الجفاء في الدين، وغيرُ صراط الضالين، وهم أهل الرهبانية الغالون.</p>
<p>لقد دعا الاسلام إلى الوسطية في كل شيء: في الاعتقاد والتعبد، في السلوك والأخلاق والتشريع،</p>
<p>روى الإمام أحمد والدارمي وابن حبان رحمهم الله عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ  قَالَ : «خَطَّ لَنَا رَسُولُ الله َ خَطًّا ثُمَّ قَالَ: &#8220;هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ. ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (الأنعام : 153)، ومعلوم أن الحديث يدل دلالة واضحة على معنى الوسطية والخيرية، التي بين طرفي التفريط والإفراط.</p>
<p>إن مما تميز به خير القرون، رضوان الله عليهم، تطبيقَ ما تعلموه، فقد كانوا يُقبلون على كتاب الله بقصد العمل، فيتعلمون من أجل أن يطبقوا ما تعلموه، فالعلم بلا عمل لا منفعة فيه، وقد كان الإمام مالك رحمه الله يكره العلم الذي ليس بعده عمل.</p>
<p>تلك أمة قد خلت لها ما كسبت&#8230; فكيف هو حالنا اليوم؟</p>
<p>إن وضع المسلمين اليوم لم يعد قادراً على أن يكون فاعلاً أو مؤثراً في حركة التاريخ، بل نكاد نجزم أنه أصبح في جل حالاته ساحة تجارب لهذا المعسكر أو ذاك&#8230; أصبح جسد الأمة مُشوّها من كثرة الجروح وعمقها وتنوعها،</p>
<p>فهذا الجرح الفلسطيني&#8230; وذاك الجرح العراقي، وبجانبه الجرح السوري، وهناك الجرح اليمني، ويليه الجرح الليبي دون نسيان الجرح السوداني و&#8230; وأغربها الجرح المصري.</p>
<p>لقد ديست الكرامة ودمرت الشهامة، نسفت المعالم، هدمت المساجد، نهبت الموارد، انتهكت الحرمات&#8230; قُتّل وذبِّح وشرِّد الأطفال والشيوخ والنساء&#8230;</p>
<p>فهل أدركت الأمة أن للعودة إلى الله باباً، وأن للتمكين في الأرض أسباباً&#8230;؟</p>
<p>تتوالى المحاولات، وتتعدد من أجل تشويه هذا الدين المخططات، يحصل هذا من المنتسبين لهذا الدين ومن غير المنتسبين،</p>
<p>إن الجهل بهذا الدين أوجد العديد من المسلمين بالاسم، مسلمون بالولادة، فرطوا في دينهم وتنكروا لأمتهم، وجعلوا من القيم الغربية قدوتهم ومن نظمها شريعتهم.</p>
<p>والأدهى من ذلك أن تجد من المنتسبين للإسلام من يسعى إلى تأصيل ضعفه وتنكره لدينه بالدعوة إلى مراجعة أصوله ومناقشة ثوابته.</p>
<p>إن الجهل بهذا الدين دفع بصنف آخر من أبناء المسلمين إلى الإفراط في التدين لإثبات الذات، وإظهار نوع من التميز ليكونوا محط أنظار الآخرين. وما أدركوا أنهم  أساؤوا إلى الدين بقصد أو بغير قصد&#8230; إن كنت لا تدري فتلك مصيبة.</p>
<p>يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : &#8220;وصف الله سبحانه وتعالى الدين بأنه يسر، ثم إنه سبحانه ما جعل علينا فيه من حرج، وأنه سبحانه يريد أن يخفف عنا، كل هذا يدل على أن الغلو في الدين غيرُ مطلوب، بل ليس هو من الدين، وأن التوسط هو سمة الدين ومنهاجه، والوسطية بين طرفين: تشددٍ وتساهل&#8221;، (الموافقات : 4 / 148).</p>
<p>دينكم أيها المسلمون، دين الحق والعدل، دين الأخلاق الفاضلة، والقيم الرفيعة، والأخوة والمحبة.</p>
<p>هذا الدين العظيم حاولوا تشويهه إعلاميا، وتثقيفيا، وتربويا، شوهه أعداؤه كما ساهم في تشويهه أبناؤه، نعتوه بدين القتل والتطرف، والإرهاب والعنف، جعلوا منه دين الجهل والضعف، وكلما حدثت حادثة في منطقة من مناطق العالم توجهت أصابع الاتهام للإسلام، وكل عملية تخريب أو تدمير، أو اعتداء  مُنفذها &#8220;مسلم&#8221; حتى يثبت العكس، وعندما يثبت العكس يبقى الاتهام على حاله.</p>
<p>فما هو واجبك أيها المسلم نحو دينك، وهل تحمل جزءا من هم إسلامك؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>عباد الله: الدين هو الطريقةُ والمنهاج الذي يجب أن تسير عليه وبه حياة العبد علما وفكرا وعملا،</p>
<p>اعلموا &#8211; يا رعاكم الله &#8211; أن الإسلام ليس مجردَ شعائر تعبدية، لكنه دين شامل يعم كل مناحي الحياة، وفى طياته حل لكل المشكلات،</p>
<p>يضع الاسلام قواعد نظامه الاجتماعي الذي يحقق إقامة الأسر والبيوت، على أساس متين من الترابط والحب والتعاون، ويقدم الحلول الجذرية للمشكلات الاجتماعية.</p>
<p>وللإسلام نظامه السياسي الذي يضمن سلامة المجتمع ويحفظ كرامته، ويحقق حريات وحقوق الأفراد.</p>
<p>وللإسلام قواعد نظامه الاقتصادي التي تمنع الغش والاحتكار والاستغلال، ويعمل على تنمية الموارد وتنظيم الاستفادة المثلى منها، ويضمن الكفاية والعيش الكريم لكل من يعيش تحت لوائه.</p>
<p>وللإسلام  نظامه الأمني والقضائي الذي يضمن حقوق الناس وأمن المجتمعات في عدالة مطلقة لا تميز بين الغني والفقير ولا بين الشريف والضيع.</p>
<p>ويتميز دين الاسلام بنظام أخلاقي يعتمد تربية الوازع الداخلي في النفس، ويجعل المراقبة الإلهية أساسا ومنطلقا للأخلاق، حتى إن المخطئ ليذهب بنفسه إلى القاضي ويصر على تطهير نفسه من الخطأ الذي وقع فيه.</p>
<p>فيا من تحمل هم الدين، اعلم أن الإسلام علم وعمل، وسطية واعتدال، يا من سمعت قول ربك جل في علاه: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون، اعلم أن العبادة عقيدة وشعائر وقيم ومعاملات، اعلم أن العبادة تدور مع الإنسان في كل مواقعه، وفي كل أحواله وكل أوقاته، لقد أمرك الاسلام أن تسهم في إقامة الدين، وأن تدور مع الاسلام حيث دار.</p>
<p>بعد تطبيق القواسم المشتركة التي تتمثل في تحقيق الإخلاص والإيمان، وإقامة الشعائر التعبدية بكل إتقان،</p>
<p>يخاطب الاسلام أولي الأمر، أنتم الاقوياء: ليكن همكم الأول إحقاقَ الحق، وإبطالَ الباطل، وإنصافَ الضعيف، ونصرة المظلوم.</p>
<p>ويخاطب الاسلام الأغنياء: اجعلوا معشر الأغنياء همكم الأول إنفاقَ المال في وجوه الخير.</p>
<p>ويحدد الدين للعلماء همهم الأساس في قوله تعالى: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله، (الأحزاب).</p>
<p>ويخاطب الاسلام المرأة ليحدد لها همها الأول في حسن رعاية الزوج، وتربية الأولاد مساهمة منها في بناء المجتمع.</p>
<p>ثم إن من العباد من جعل الإسلام همهم الأول الدفاعَ عن الأوطان أو التعمير والبنيان، أو استصلاح الأراضي، وإقامة السدود، أو استخراج الثروات، وتطوير الصناعات&#8230;</p>
<p>رغم ما يصيب النفس من آلام وما يَحُل بها من حزن واكتئاب، إلا أن المسلم يحسن الظن بالله ويرجِّح كفَّة التفاؤل، ذلك أن التفاؤل يُولّد الأمل والأمل يولد العمل.</p>
<p>فاتقوا الله عباد الله في السر والعلن، واجتنبوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، واعلموا أن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل، فأعدوا لغدكم ما ترجون أن تنالوا من ربكم، واعلموا أن ربكم يقول: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ  وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (الزلزلة 7 &#8211; 8).</p>
<p>لقد أوصانا الإسلام أن نصل من قطعنا، ونعفو عن من ظلمنا، ونسلمَ على من هجرنا.</p>
<p>أكرموا الفقراء والمساكين، ووسعوا على أبنائكم وأهليكم، وليكن ذلك من غير تبذير ولا إسراف ولا تقتير ولا إسفاف.</p>
<p>لا تنسوا إخوانكم المنكوبين والمقهورين أطفالاً ونساء وشيوخا، اُدعوا لإخوانكم الذين يقتلون ظلماً، اُدعوا للمجاهدين في سبيل الله،</p>
<p>نسأل الله أن يزيل المحنة، وأن ينفس الكربة، وأن يرفع البأس، وأن يذهب الشدة، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العلمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. الوزاني برداعي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>* خطيب مسجد الفتح بمنفلوري 1 بفاس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d9%84-%d9%80-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; لولا الهجرة لعاش الـمسلمون أفراداً بلا أمة، أو أمة بلا وطن.</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Nov 2014 12:10:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 428]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أمة بلا وطن]]></category>
		<category><![CDATA[الـمسلمون]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[بلا أمة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خطيب مسجد الفتح بمنفلوري بفاس]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11303</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: لكي لا يحسب المسلمون أن النصر يمكن أن يكون بمجرد الكلمات والأمنيات، لكي لا يحسب المؤمنون أنهم يتركون أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، لكي يستيقن المخلصون أن سلعة الله لا تنال إلا بالبذل والتضحية، من أجل هذا وذاك كتب الله عز وجل ألا يصل رسوله إلى مرحلة النصر إلا في خضم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span></p>
<p>لكي لا يحسب المسلمون أن النصر يمكن أن يكون بمجرد الكلمات والأمنيات،<br />
لكي لا يحسب المؤمنون أنهم يتركون أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ،<br />
لكي يستيقن المخلصون أن سلعة الله لا تنال إلا بالبذل والتضحية،<br />
من أجل هذا وذاك كتب الله عز وجل ألا يصل رسوله إلى مرحلة النصر إلا في خضم الشدائد والمحن، على شدة حب الله تعالى لرسوله.<br />
من أجل هذا وذاك جعل الله عز وجل رسوله نموذجاً للصبر والمثابرة، وتحمل المشاق والصعاب، ليكون للمسلمين على مدى الأجيال القدوة الصالحة والأسوة الحسنة والقيادة الرشيدة.<br />
عباد الله:<br />
ليست الهجرة النبوية مجرد ذكرى تحييها الأمة وتحتفل بها كل عام في يوم أو أيام، ثم تنساها حتى تدور السنة دورتها، إن الهجرة في المقام الأول مبادئ عليا قامت على الإيمان والتضحية، فتمخضت عنها دروس كان أحرى بالأمة أن تستفيد منها في كل لحظة من لحظات حياتها.<br />
لم تكن الهجرة هروبا ولا انكسارا، وإنما كانت انطلاقا وانتصارا، فبها انتصرت دعوة الإسلام، وأخذت طريقها في الانتشار. وبعدها دخل الناس في دين الله أفواجا. ولذلك عبر القرآن الكريم عنها بأنها كانت انتصارا، حيث قال الله جل وعلا: إلاتنصروه فقد نصره الله إذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ، سورة التوبة.<br />
لقد اتفق الصحابة رضي الله عنهم في سنة ست عشرة في الدولة العمرية على جعل ابتداء التاريخ الإسلامي من سنة الهجرة، مما يمثل معْلما بارزا في تاريخ الإسلام، فبالهجرة ولدت دولة الإسلام، ووجدت أسسه التي حملت هذه الدعوة لتقدمها للعالم كله.<br />
بدأ رسول الله عقب الهجرة مباشرةً يضع الدعائم ويقيم البناء، وكان أول أساس اهتم به عليه الصلاة والسلام الجانب الإيماني والأخلاقي، الذي يهدف إلى توثيق الصلة بالله طبقاً لقوله جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون ، (البقرة:21).<br />
ثم تلاه البناء الاجتماعي حيث آخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار، تجسيداً لقوله عليه الصلاة والسلام: &#8220;لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه&#8221;، البخاري.<br />
ثم البناء السياسي من خلال ما عرف بالوثيقة أو الصحيفة، التي تضمنت مواثيق المعاهدات والحريات والحقوق العامة.<br />
وجدير بالأمة اليوم بل على كل عاقل أن يطلع على تلك الصحيفة من أجل دراستها والاستفادة منها.<br />
ومن الأسس الهامة البناءُ الاقتصادي وتحقق ذلك بإنشاء السوق الإسلامية بالمدينة، حتى لا يقع المسلمون تحت السيطرة الاقتصادية لأعدائهم، فإذا كان للمسلمين اقتصادهم الذي يرتبط بالقيم الإيمانية والأخلاقية في الإنتاج والاستهلاك والتداول والتوزيع والاستثمار فلا بد من سوق خاصة بهم تميزهم عن غيرهم.<br />
ثم هناك البناء العسكري حيث بدأ الرسول يجهز جيشه العسكري ويقوم بتكوين المقاتل المسلم، ذلك أن الأعداء لن يتركوا المسلمين على حالهم، فلا بد من الاستعداد والإعداد، والله عز وجل يقول: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة&#8230; .<br />
لولا الهجرة لظلت الدعوة الإسلامية حبيسة في مكة بين جبالها الصم وصناديدها الطغاة،<br />
لولا الهجرة لعاش المسلمون أيامهم في الفتنة يكابدون العذاب ويتساقطون واحدا واحدا في صبر واحتساب، ولما ذاقوا حلاوة النصر.<br />
لولا الهجرة لعاش المسلمون أفراداً بلا أمة، أو أمة بلا وطن.<br />
ولكن الله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ما كان أن يتخلى عنه بعد أن تكفل بحفظه، والله يعصمك من الناس ، والذي تكفل بحفظ رسوله سيحفظ دينه ورسالته ويحفظ كل من تمسك بهذا الدين وأخذ بهذه الرسالة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية :</strong></em></span><br />
عباد الله: عام جديد فتحت فيه صفحات جديدة من صفحات الحياة، لا يدري الواحد منا ما الله قاض فيها. من سيعيش عامه هذا ومن سينتقل إلى الدار الأخرى.<br />
إن الكيس من الناس من تاب إلى الله واستغفر عما مضى وفات، وشمر وتزود بتقوى الله في ما هو آت.<br />
لنسأل أنفسنا ونحن نقف بمناسبة العام الهجري الجديد:<br />
هل نزداد قربا من الله أم نحن في بعد بعيد؟ هل نزداد من نبل الأخلاق وجميل الأفعال؟ أين نحن من أداء الواجبات وترك المحرمات؟<br />
جدير بنا أن نسأل: كيف حال طعامنا وشرابنا ولباسنا&#8230; هل هو من الحلال الطيب المبارك أم من الحرام الخبيث الممحوق؟<br />
كيف هو حالنا في الأعمال والوظائف والأشغال هل نؤدي الأمانة حق الأداء أو على الأقل قدر المستطاع؟ هل يقل غشنا وتنقص الخيانة فينا أم أن ذلك في تزايد مستمر؟<br />
عام يمضي وعام يأتي والعمر ينقضي وإن العاقل من يحاسب نفسه قبل أن يحاسب.<br />
اللهم يسر حسابنا ووفقنا لما تحبه وترضاه<br />
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د.الوزاني برداعي *</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
* خطيب مسجد الفتح بمنفلوري بفاس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; إصلاح النفس بداية كل إصلاح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%84-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%84-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 13:49:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح النفس]]></category>
		<category><![CDATA[اعرف نفسك]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[النفس]]></category>
		<category><![CDATA[بداية كل إصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11387</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله. عباد الله: اتفق أهل العلم أن العبد لا يستطيع الوصول إلى مرضاة الله عز وجل والنجاة يوم القيامة، إلا بعد تهذيب نفسه والسيطرة عليها، ذلك أن النفس تمثل القاطع والحاجز بين قلب العبد وبين الوصول إلى ربه، ومن هنا وجبت معرفة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span></p>
<p>الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله.<br />
عباد الله:<br />
اتفق أهل العلم أن العبد لا يستطيع الوصول إلى مرضاة الله عز وجل والنجاة يوم القيامة، إلا بعد تهذيب نفسه والسيطرة عليها،<br />
ذلك أن النفس تمثل القاطع والحاجز بين قلب العبد وبين الوصول إلى ربه، ومن هنا وجبت معرفة النفس قصد حسن التعامل معها.<br />
أيها العبد: هل أنت من صنف الذين يعرفون نفوسهم أم من الذين يجهلونها؟<br />
هل تهتم بنفسك وتحاول إصلاحها أم أنك من الذين لا يهتمون بنفوسهم ولا يحاولون تطهيرها؟<br />
هل تدرك ما للنفس من خطورة كبيرة وأهمية جسيمة؟<br />
هل أنت من الصنف الذي يعرف صفاته الذميمة ويحاول علاجها والتخلص منها، أم أنك من الذين يعرفون صفاتهم الذميمة وأمراضهم الكثيرة، فيعتزون بها ويعتبرون ذلك مكسبا وربحا باهراً.<br />
أم أنك من الصنف الذي لا يريد أن يتعرف على أمراضه، ولا يملك القوة لمواجهة نفسه؟<br />
عباد الله: يجب أن نعيد النظر في اهتمامنا بأنفسنا لنقضي على تلك المظاهر الهابطة والصفات الناقصة، المخالفة لهذه الشريعة.<br />
قال تعالى: والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ، (الشمس.)<br />
بيّن الله تعالى لنا أنّه ألهم نفوسنا دوافع الخير ونوازع الشر: فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ، وهذا الخير وهذا الشر ليسا قدراً مسيطراً على شخصية الإنسان، بل بإمكان الإنسان أن يزكو بنفسه ويرقى بها، وبإمكانه أيضاً أن يدسيها وينحطّ بها، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَاوَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ،لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر من هذا الدعاء: (اللهم آت نفسي تقواها وزكّها أنت خير من زكّاها، أنت وليّها ومولاها)،رواه مسلم.<br />
وإن من رحمة الله تعالى بعباده أنه تجاوز عما توسوس به النفوس ما لم يعملوا بذلك أو يتكلموا، قال : «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم» (رواه البخاري ومسلم).<br />
اعرف نفسك بنفسك أيها العبد&#8230;<br />
إن الإنسان منا لا يستطيع أن يُصلح غيره قبل إصلاح نفسه، ولا يستطيع أن يؤثر في محيطه قبل أن يتحكم في نفسه.<br />
وإن الانتصار على النفس وأهوائها هو بداية كل انتصار.<br />
النفس!&#8230; تقودك إلى الهلاك أو تقودها إلى بر الأمان.<br />
النفس! &#8230; عجيبة فريدة في أحوالها&#8230;<br />
النفس!&#8230; بحر الأماني ومستودع الأسرار.<br />
النفس! تميل دوماً إلى رغائبها،<br />
النفس! يعجبها أن تسير طليقة لا حاجز يحجزها عن رغبتها.<br />
والنفس كالطفل إن تُهمله شب على<br />
حب الرضاع وإن تفطمه ينفطمِ.<br />
وإن أسباب الهزائم في الغالب تكون من الأنفس.<br />
أصاب المسلمين في غزوة أحد الشهيرة ما أصابهم من القرح الشديد، وتساءل بعض الصحابة رضوان الله عليهم، ما سبب الهزيمة؟ ألسنا نقاتل في سبيل الله ومعنا رسول الله ، وقد وعدنا الله تعالى بالنصر؟ فأنزل الله عز وجل قوله تعالى: أولما أصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير (آل عمران 165).<br />
إن اعتراف الإنسان بأن له عيوبا خطوة هامة في طريق الإصلاح، لأن الإعراض عن معرفة العيوب هو ضعف ونقص وفقدان للشجاعة في مواجهة النفس، بل هي إحدى صفات المعرضين عن رسل الله سبحانه وتعالى، قال محمد بن كعب القرظي: «إذا أراد الله بعبد خيراً جعل فيه ثلاث خصال: فقها في الدين، وزهادة في الدنيا، وبصراً بعيوبه».<br />
أقول ما تسمعون أستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية :</strong></em></span><br />
عباد الله :<br />
إن المنهج السليم الذي يعيننا على إصلاح أنفسنا يبدأ بالمكاشفة حيث تُحدد الأدواء والأمراض والعلل، التي تعاني منها النفس، ثم المعاهدة التي تمثل العزم الصادق على إصلاح العيوب ومعالجة الأمراض، بعد ذلك تأتي المراقبة، وهي دوام علم العبد بأن الله عز وجل مطلع عليه يعلم ظاهره وباطنه، وأنه سبحانه كلف جنوداً يراقبون أعماله وأفعاله وأقواله، ليشهدوا له أو عليه يوم القيامة.<br />
بعد المكاشفة والمعاهدة والمراقبة تكون المجاهدة، وهي مجاهدة النفس، ذلك الرفيق المخادع، مضمار الصراع بين الحق والباطل، مفتاح الهلاك أوالنجاة.<br />
والمجاهدة تضع العبد بين مفترق الطرق، فإما أن يجاهد نفسه في تطبيق أمر الله وترك ما حرمه، فيكون من الفائزين، أو تغلبه نفسه فلا يترك منكراً ولا يأتي بمعروف، فيكون من الخاسرين، والمجاهدة تكون في ميدان التطبيق.<br />
وفي الأخير تأتي مرحلة المحاسبة، وهي وسيلة من أعظم وسائل التربية الإسلامية لإصلاح النفس وتهذيبها وترويضها وتقويمها، فبالمحاسبة يقف العبد على حال نفسه من الصحة والمرض، وبها يتمم السير على طريق الفلاح، ويبعدها عن طريق الهلاك.<br />
إن الذي يحصي أخطاءه ومعاصيه وتفريطه وتقصيره، يمكنه إصلاح الوضع قبل فوات الأوان، فالمحاسبة تدفع الإنسان إلى الاستغفار والتوبة، والعزم على عدم العودة.<br />
إن المحاسبة تروِّض النفس وتهذبها، وتزيد العمل الصالح، وتولِّد الحياء من الله، وتُلزم خشيته سبحانه.<br />
قال جل وعلا: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَتَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ، (الحاقة 18).<br />
إذا كان إصلاح النفس هو بداية الإصلاح، وتزكية النفس هو رأس الهموم، إذا كان الفلاح والسعادة أو الضياع والخيبة، إذا كان الفوز والخسارة، كل ذلك رهين بتزكية النفس أو تدسيتها لقول الله عز وجلّ: قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ، فإن مهمة تربية النفوس وحملها على الاستقامة هو أولى الأولويات.<br />
اللَّهم أنت خلقت أنفسنا وأنت تتوفاها؛ فزكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليها ومولاها، وأنت خير الراحمين. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د.الوزاني برداعي *</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
* خطيب مسجد الفتح بفاس.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%84-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; العصمة من فتن الشبهات والشهوات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%81%d8%aa%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%81%d8%aa%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Feb 2014 11:23:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 414]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الشبهات والشهوات]]></category>
		<category><![CDATA[العصمة]]></category>
		<category><![CDATA[الفتن والابتلاءات]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>
		<category><![CDATA[فتن الشبهات]]></category>
		<category><![CDATA[فتن الشهوات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12106</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد: يقول الله جل وعلا: {الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}(العنكبوت: 1- 3). إن من رحمة الله سبحانه بعباده، أنه أخبرهم بما سوف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff00ff;">الخطبة الأولى </span></strong><span style="color: #000000;">الحمد لله رب العالمين ،</span> والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد: يقول الله جل وعلا: {الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}(العنكبوت: 1- 3). إن من رحمة الله سبحانه بعباده، أنه أخبرهم بما سوف يلقونه من الفتن والابتلاءات، ودلهم على سبل الوقاية والحماية من جميع الآفات، فجاء ذلك جلياً في كتابه المبين، وفي سنة نبيه المصطفى الأمين، صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين، قال تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً}(الملك:2). وقال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون}(الأنبياء: 35). وعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالحصِيرِ عُودًا عُودًا&#8230;))(أخرجه مسلم). وقال صلى الله عليه وسلم : ((بَادِرُوا بِالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ&#8230;))(رواه مسلم). الفتن أنواع وأشكال، فالكفر فتنة والشرك والنفاق فتنة، والبدع والمحدثات فتنة، والذنوب والأموال والمناصب فتنة، والنساء للرجال فتنة، والرجال للنساء فتنة، والأولاد فتنة، والسلطان والملك فتنة، وتسلط الأعداء فتنة، والظلم والجور فتنة، والسياسة والإعلام فتنة، واللهو واللعب والغناء فتنة&#8230; ويمكن القول: إن الفتن بكل أنواعها وأشكالها تعود إلى قسمين رئيسيين: فتن الشبهات وفتن الشهوات. أما فتن الشبهات: فمنها الشرك والكفر والتشكيك في الدين، والبدع والضلالات، وفتنة الخلط بين الحق والباطل والمباح والمحرم، وكل هذه وغيرها من فتن الشبهات، وأما فتن الشهوات: وهي الغالبة في دنيا الناس، فمنها الافتتان بالمال والمناصب والجاه، والافتتان بالأولاد والأسرة، والافتتان باللعب واللهو والغناء، وغيرها كثير. وفتن الشبهات تكون طريقاً إلى الكفر برب العباد، وفتن الشهوات تكون طريقاً إلى الظلم والبغي والاعتداء على العباد. والمفتون يتقلب في الدين والرأي على غير هدى ولا بصيرة، فمرة يؤيد الحق وأهله وأخرى يؤيد الباطل وأصحابه، والمهتدي من هداه الله الله عز وجل. روى مسلم عن ْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((بَادِرُوا بِالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا)). فالحذر الحذر من الفتن فإنها تسلب الدين والإيمان، فالمفتون بالربا والمفتون بالرشوة، وشاهد الزور، والمفتون بالكذب والمفتون بالشهوات والنزوات، كل يوم يبيع جزءاً من دينه بمبلغ زهيد، والنتيجة: كان مؤمناً فصار كافراً. والواجب على المؤمن أن لا يباع ولا يشترى، فالمؤمن رقم صعب، والمؤمن ثابت مهما كانت الأحوال، لا تهزه رياح الشهوات ولا تزعزعه عواصف الشبهات. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه عو الغفور الرحيم.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الخطبة الثانية</strong><span style="color: #000000;"> عباد الله</span><strong> :</strong> </span>من خلال آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي الأمين يعلم العبد كيف يحمي نفسه من الفتن، وهذه بعض العواصم نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بها وأن يحفظنا من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، العاصم الأول: العلم : بالعلم يُرفع الجهل ويعرف العبد طريقه، بالعلم يرتفع اللُّبس عن العباد إذا اختلطت الأمور، وكثرت الشرور، والعلم الذي نقصده هو العلم بالله تعالى والعلم بدين الله جل وعلا، فهذا العلم هو الذي يقود العبد إلى بر الأمان، لكي ينجو من الفتن ويسلم في أوقات المحن. العاصم الثاني: الدعاء : إن من أبرز مظاهر التوحيد وسلامة المعتقد أن يلجأ المؤمن إلى ربه في كل أموره ويعلق قلبه به وخاصَّة عند الفتن فلا منجي ولا هادي ولا عاصم إلا الله، لا تلتفت لغيره أبداً، والزم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم : (تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن)، وعلمنا صلى الله عليه وسلم أن نتعوذ في دبر كل صلاة فنقول: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال). العاصم الثالث: تربية النفس على الإيمان بالله واليوم الآخر : فبالإيمان بالله: يحصل تعظيم الله سبحانه، وتعظيم أمره ومراقبته في السر والعلن، بالإيمان بالله تغرس في القلوب محبة الله ومرضاته ويقدمها العبد على كل ما يحب، بالإيمان بالله يتعرف على الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى فيظهر أثرها على السلوك والأخلاق وتظهر قوة الإيمان بها وقت الفتن والمحن والشدائد. وبالإيمان باليوم الآخر واليقين الجازم بما أعد الله في ذلك اليوم للمحسنين وما أعد للمسيئين تحصل العصمة -بإذن الله- من المغريات والشهوات، التي هي ظل زائل. ولا يعرف حقيقة الدنيا إلا من عرف حقيقة الآخرة، يقول جل وعلا: {فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}. نسأل الله تعالى أن يعيذنا من فتنة المحيا والممات، وأن يرزقنا الثبات، وأن يحفظنا من جميع الآفات، إنه سميع مجيب الدعوات. والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الوزاني برداعي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%81%d8%aa%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تـزكـية  النـفـس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%80%d8%b2%d9%83%d9%80%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%80%d8%b2%d9%83%d9%80%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Feb 2013 07:36:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 395]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[تـزكـية النـفـس]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%80%d8%b2%d9%83%d9%80%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3/</guid>
		<description><![CDATA[د. الوزاني برداعي الخطبة الأولى أما بعد: فكم هي عجيبة، كم هي مهلكة، كم هي خطيرة. وكم هي محيرة لما تتصف به من صعوبة الفهم والتعامل، كم هي خطيرة لأن الإنسان إذا كان جاهلا بها فقد حكم عليه بالخسارة والانهزام، كم هي خطيرة، لما لها من تأثير على حياة الإنسان ومصيره في الآخرة، كم هي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5157" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg" alt="minbar" width="210" height="240" /></a></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. الوزاني برداعي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><strong style="line-height: 1.3em;">الخطبة الأولى</strong></p>
<p style="text-align: right;">أما بعد: فكم هي عجيبة، كم هي مهلكة، كم هي خطيرة. وكم هي محيرة لما تتصف به من صعوبة الفهم والتعامل، كم هي خطيرة لأن الإنسان إذا كان جاهلا بها فقد حكم عليه بالخسارة والانهزام، كم هي خطيرة، لما لها من تأثير على حياة الإنسان ومصيره في الآخرة، كم هي خطيرة لأن نتيجة صلاحها وفسادها لا يؤثر على حياة الفرد ومصيره فحسب، بل قد يتعدى إلى التأثير على حياة ومصير الجماعة والأمة ، كم هي مهلكة لأنها منبع الصفات الذميمة والأمراض الكثيرة كالبخل أو الكبر أو الرياء أو حب الرياسة والسيطرة على الآخرين أو حب الانتصار في الباطل والعجب وحب الظهور والاعتزاز الشديد بالرأي الشخصي&#8230; كم هي محيرة فهي تتقلب من حال إلى حال ولا تستقر على حال، إنها النفس. <span id="more-4194"></span></p>
<p style="text-align: right;">عباد الله : إن الإنسان إذا جهل نفسه، فسيدخل معركة مع أعدى أعدائه، على أرض المعركة وأرض المعركة هنا هي النفس، وعدوه هو الشيطان يعرف طبيعة تلك النفس، خبير بنقاط ضعفها عارف بمواطن نقصها وما يكفي لجعلها أرضا لكل شر، ومزرعة لكل قبيح، فكيف يكون حال من دخل معركة مع الشيطان وهو جاهل بنفسه؟ لا شك أنه خاسر لا محالة.</p>
<p style="text-align: right;">لقد اتفق علماء السلف على أن النفس قاطع وحاجز بين القلب وبين الوصول إلى الرب، وأنه لا يستطيع العبد أن يصل إلى مرضاة الله عز وجل والنجاة يوم القيامة، إلا بعد تهذيب نفسه والسيطرة عليها، قال تعالى: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها} فكيف هي أحوال الناس تجاه أنفسهم ؟</p>
<p style="text-align: right;">1- من الناس صنف يجهلون نفوسهم ولا يهتمون بمعرفتها ولا بإصلاحها لا تطهيرها على الرغم مما للنفس من خطورة وأهمية كبيرة.</p>
<p style="text-align: right;">2-ومن الناس من يعرف في نفسه الصفات الذميمة والأمراض الكثيرة، فيعتز بها ويعتبر ذلك مكسبا عظيما وربحا باهراً.</p>
<p style="text-align: right;">3- والصنف الثالث من الناس لا يريد أن يعترف أنه مصاب بالصفات الذميمة، ولا يملك قوة لمواجهة نفسه فلا يستطيع حتى أن يفكر في علاجها،</p>
<p style="text-align: right;">يجب أن نعيد النظر في اهتمامنا بتزكية النفس لنقضي على تلك المظاهر الهابطة والصفات الناقصة، المخالفة لهذه الشريعة.</p>
<p style="text-align: right;">إن سبب الهزيمة يكون من الأنفس: أصاب المسلمين في غزوة أحد الشهيرة ما أصابهم من القرح الشديد وتساءل بعض الصحابة رضوان الله عليهم ما سبب الهزيمة ألسنا نقاتل في سبيل الله ومعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وعدنا الله تعالى بالنصر؟ فأنزل الله عز وجل قوله تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير}.</p>
<p style="text-align: right;">وإن التغيير يبدأ من الأنفس: قال تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض خطوات إصلاح وتزكية النفس.</p>
<p style="text-align: right;">أما الخطوة الأولى لإصلاح النفس وتزكيتها: هي معرفة موقع النفس ودرجتها، فقد وصف الله سبحانه تعالى النفس في القرآن الكريم فجعل لها ثلاث درجات.</p>
<p style="text-align: right;">الأولى أو أدنى وأخس درجة هي النفس الأمارة، وهي التي تأمر صاحبها بما تهواه من شهوة ونزعة وظلم أو حقد أو فخر إلى آخره، فإن أطاعها قادته لكل قبيح ومكروه قال تعالى: {إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} فأخبر سبحانه وتعالى عن تلك النفس أنها أمارة وليست آمرة لكثرة ما تأمر بالسوء</p>
<p style="text-align: right;">أما الصفة الثانية أو الدرجة التي يمكن للنفس أن تعلو إليها فهي النفس اللوامة، وهي النفس التي تندم على ما فات وتلوم عليه، وهذه نفس رجل لا تثبت على حال فهي كثيرة التقلب والتلون، فتذكر مرة وتغفل مرة، تقاوم الصفات الخبيثة مرة، وتنقاد لها مرة، ترضي شهواتها تارة، وتوقفها عند الحد الشرعي تارة.</p>
<p style="text-align: right;">أما الصفة الثالثة أو أعلى مرتبة يمكن أن تصل إليها نفسك وترقى هي النفس المطمئنة، وهي تلك النفس التي سكنت إلى الله تعالى واطمأنت بذكره وأنابت إليه وأطاعت أمره، كرهت كل معصية وأحبت كل طاعة وتخلصت من الصفات الخبيثة من الشح والأنانية واللؤم والخيانة واستقرت على ذلك فهي مطمئنة، وهذه النفس هي التي يقال لها عند الوفاة {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} قال أهل العلم هذه هي أحوال النفس التي تتردد عليها والنفس تكون تارة أمارة وتارة لوامة وتارة مطمئنة، بل في اليوم الواحد والساعة الواحدة يحصل منها هذا وهذا.</p>
<p style="text-align: right;">الخطوة الأولى لإصلاح النفس وتزكيتها هي معرفة موقع النفس ودرجتها</p>
<p style="text-align: right;">الخطوة الثانية: في إصلاح نفسك: هي الاعتراف بالعيوب والتعرف عليها، إن اعتراف الإنسان أن به عيوبا خطوة هامة في طريق الإصلاح لأن الإعراض عن معرفة العيوب هو ضعف ونقص وفقدان للشجاعة في مواجهة النفس، بل هي إحدى صفات المعرضين عن رسل الله عز وجل حيث قال تعالى: {ولكن لا تحبون الناصحين }،قال محمد بن كعب القرطي: إذا أراد الله بعبد خيرا جعل فيه ثلاث خصال: فقها في الدين، وزهادة في الدنيا، وبصرا بعيوبه.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>الخطبة الثانية</strong></p>
<p style="text-align: right;">عباد الله : من أهم الوسائل التي تعين على معرفة عيوب النفس.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>1- </strong><strong>العلم</strong>: فنظرك في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يوقفك على أمراض النفس ويشخصها لك ويبين لك الصفات الذميمة وكيف تتجنبها وتعالجها، هذا فضلا عن ذكر الصفات الطيبة للنفس للتحلي بها.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>2- </strong><strong>الأخ الناصح الشفيق</strong>: الذي يبصرك بعيوبك ويرى أن ذلك واجبا عليه عملا بقوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;الدين النصيحة&#8221;قال ميمون بن مهران: قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكرهه.</p>
<p style="text-align: right;">كان سفيان الثوري يقول: أدركنا الناس وهم يحبون من قال لأحدهم: اتق الله تعالى وقد صاروا اليوم يتكدرون من ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">3- معرفة ما تنتقد من الناس من المكاسب والمعايب، واجتهادك ألا تقع فيها.</p>
<p style="text-align: right;">وفي الختام ينبغي لمن يرجو زكاة نفسه وإصلاحها أن يستعين بالله عز وجل دائما ويدعوه فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة الحاجة: (الحمد لله نستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من سيئات أنفسنا) وكان صلى الله عليه وسلم يسأل الله عز وجل أن يعيذه من جميع الصفات الذميمة، فكان يقول في أذكار الصباح والمساء: (اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان )</p>
<p style="text-align: right;">اللَّهم أنت خلقت أنفسنا وأنت تتوفاها؛ فزكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليها ومولاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها بما تحفظ به أنفس الصالحين، وإن أمَتَّها فاغفر لها وارحمها وأنت خير الراحمين.</p>
<p style="text-align: right;">والحمد لله رب العالمين.</p>
<p style="text-align: right;">
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%80%d8%b2%d9%83%d9%80%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الظلم بين الأزواج</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Mar 2012 14:18:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 375]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الزوجة]]></category>
		<category><![CDATA[الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم بين الأزواج]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم ة الأزواج]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>
		<category><![CDATA[طلب الزوجة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13692</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة  الأولى الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد: عباد الله: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة إن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة  الأولى</strong></span></p>
<p>الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>عباد الله:</strong></span></p>
<p>عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه</p>
<p>قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>: ((إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}))(رواه البخاري ومسلم). وفي الصحيح: ((اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة))(رواه مسلم).</p>
<p>الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، والظلم انحراف عن العدل، وهو التعدي عن الحق إلى الباطل.</p>
<p>امرأة تشكو زوجها، ومكفول يشكو كفيله، وضعيف يشكو القوي الذي اعتدى على حقه، وجار يشكو من بغي جاره، وصور كثيرة وأحداث عجيبة.</p>
<p>الظلم يجلب غضب الرب سبحانه، ويتسلط على الظالم بشتى أنواع العذاب، وهو يخرب الديار، وبسببه تنهار الدول، والظالميُحْرَمُ شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>بجميع أنواعها، وعدم الأخذ على يده يفسد الأمة، والظلم دليل على ظلمة القلب وقسوته، ويؤدي إلى صغار الظالم عند الله وذلته، وما دُمرت الممالك إلا بسبب الظلم، قال تعالى: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}(الأنعام:45).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>عباد الله:</strong></span></p>
<p>إن الظلم تعدٍ على حدود الله عز وجل: {َمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}(البقرة : 229) فما من صورة ظلم إلا وهي تعد على حدود الله، فانظر وراقب نفسك.</p>
<p>الظلم حرمان لصاحبه من الفلاح، قال تعالى:{ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }(الأنعام: 21)، وبقدر ظلم العبد يكون حرمانه من النعم، وليس بالضرورة نعم المال والجاه، فقد يحرم نعمة الطمأنينة فيظل خائفاً، أو نعمة الصحة فيعيش مريضاً، أو نعمة الراحة فيعيش قلقاً.</p>
<p>عباد الله: بالعدل يبسط الأمن، وتعم البركة في الأرزاق والأقوات والأوقات، أما الظلم فيسبب نزع البركات، ومحق الأقوات والثمرات والأوقات.</p>
<p>ونحن إذ نتكلم عن الظلم لا نعني أحدا غيرنا، فنحن جميعا بصورة أو بأخرى بكثير أو بقليل قد نمارس شيئا من الظلم على أنفسنا وعلى غيرنا ممن نتسلط عليه ونقدر على ظلمه.</p>
<p>إن صور الظلم كثيرة غير أن المفروض أن نتكلم عن الصور التي تخصنا، في ممارساتنا اليومية في معاملاتنا الدائمة في بيوتنا وفي أعمالنا.</p>
<p>فمن أنواع ظلم الزوج لزوجته:</p>
<p>- أكل مالها باطلاً: ومنه أكل مهر الزوجة كله أو بعضه، و عدم الوفاء لها به إذا أخر، ومنه التصرف في ممتلكاتها رغماً عنها، ويدخل في ذلك كل ما تملكه من مال أو حلي أو عقار أو غيره.</p>
<p>- ترك النفقة عليها وعدم الاهتمام بمتطلباتها من طعام وكسوة وإسكان بالمعروف.</p>
<p>-  إساءة عشرتها والقسوة والغلظة عليها دون سبب شرعي، والإضرار بها بالسباب واللعن والضرب مما ترفضه الشريعة السمحاء.</p>
<p>-ترك الزوجة جاهلة بدينها دون تعليم لها ولا تربية، وخاصة ما يجب عليها معرفته من أركان الإسلام وأحكام فقهية تخصها كأبواب الطهارة من الحيض والنفاس وغير ذلك.</p>
<p>- منع الزوجة من صلة أرحامها كوالديها وإخوتها وغيرهم دون عذر شرعي مما يعتبر ظلماً لها ولأرحامها.</p>
<p>- ومن الظلم الشائع عند تعدد الزوجات، عدم العدل بينهن فيما يقدر عليه الزوج كالنفقة والكساء والسكن والمبيت والمعاملة، فكم من زوجة تشكو ظلم زوجها الذي هجرها هجراً ظالماً، فمال كل الميل إلى الزوجة الثانية، وما عرف للعدل سبيلاً، نسي التي بنت معه حياته من أولها وضحت معه بكل قوتها، فليتق الله هؤلاء الأزواج.</p>
<p>- ومن الظلم عدم تمكين الزوج من نفسها دون عذر شرعي، وفيه ظلم للزوج من عدة جوانب، من ذلك معصيته وعدم طاعته، وظلم له أيضا لكونها تسببت بذلك تطلعه لغيرها، وعدم غض بصره وقد يؤدي به الأمر إلى الوقوع في الفاحشة فقد قال صلى الله عليه وسلم</p>
<p>: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فبات غضباناً عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح)).</p>
<p>ومن الأسباب أن الزوجة لا تتزين إلا  قصد الحضور في الحفلات والأعراس والمناسبات، فلا يظهر جمالها إلا عند الخروج للشوارع والطرقات وعند استدعائها للحفلات، أما داخل البيت فإنها لا تلبس من الثياب إلا البالية ولا تجد للتزين وقتا ولسان حالها يقول &#8220;في الدار اقض&#8221; فكيف تقر عين زوجها بها وكيف تغنيه عن النظر إلى غيرها، وبذلك تشترك معه في الإثم لعدم إعانته على غض بصره وتحصين فرجه.</p>
<p>أما أنواع ظلم الزوجة لزوجها فمنها:</p>
<p>- ترك طاعته بالمعروف وفي هذا ظلم للزوج وترك لحق من حقوقه التي أوجبها الله عز وجل على الزوجة لزوجها، حيث إذا أطاعته يقال لها: ((اُدخلي من أي أبواب الجنة شئت)).</p>
<p>- إهمال تربية أولاده وعدم الحرص على صحتهم ونظافتهم، وتركهم في الشوارع وأمام الشاشات.</p>
<p>- سوء عشرة الزوج وإساءة الأدب معه بالأقوال أو الأفعال مما يحدث له من الغموم والهموم والقلق ما ينغص عليه الحياة.</p>
<p>- إنكار جميله ومعروفه وعدم شكر أفضاله عليها بمجرد أن ترى في يوم من الأيام ما تكره. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>قوله: ((تكثرن اللعن وتكفرن العشير)).</p>
<p>- إرهاق الزوج بالنفقات الباهظة من غير حاجه مما ينشأ عنه إغراقه في ديون لا يستطيع تحملها، ومن الزوجات من دفعت زوجها إلى السلف عن طريق الربا فأصبح لكل منهما حظه من الحرب من الله ورسوله.</p>
<p>- ومن ظلم الزوجة لزوجها عدم أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، ويكون الظلم أشد عندما تعينه على الوقوع في المنكرات أو تحثه وتلح عليه، فما أشد ظلمها لنفسها ولزوجها ولأولادها، وقد كانت الصحابية تنصح زوجها عند خروجه قائلة: &#8220;اتق الله فينا لا تطعمنا إلا حلالاً  فإننا نستطيع الصبر على الجوع في الدنيا ولا نستطيع الصبر على نار جهنم&#8221;.</p>
<p>اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه، أما بعد،</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>عباد الله:</strong></span></p>
<p>من أنواع الظلم:</p>
<p>- طلب الزوجة الطلاق من زوجها من غير سبب شرعي إلا المضارة للزوج ومسـاومته والتعالي عليه، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم</p>
<p>: ((أيمـا امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة)).</p>
<p>- ومن الظلم قيام أحد الزوجين بالوقيعة بين الزوج الآخر وأولاده، وشحن صدورهم عليه مما ينشأ عنه حقد الأولاد وكراهيتهم له.</p>
<p>- ومن ظلم الزوج لزوجته هجر فراشها، والالتجاء إلى غيرها في الحرام، وقد ثبت في حديث الإسراء والمعراج أن النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>: رأى رجالاً أمامهم لحمةُ نقية جميلة ولحمة نتنة وهم يأكلون من اللحمة النتنة فقال من هؤلاء يا جبريل؟ قال ((هؤلاء الزناة يتركون اللحم الطيب ويأكلون اللحم النتن الحرام)).</p>
<p>ومن الظلم ما يقع من الأبناء عند موت الأم أو عند موت الأب حرمانهما من رغبتهما في الزواج، مما يدفع الكثير من الآباء إلى التفكير وربما الوقوع في فاحشة الزنا.</p>
<p>إن جريمة الزنا تشتد شناعتها، ويعظم إثمها إذا وقعت من رجل قد كبر سنه، وشاب شعره، عن أبي هريرة  رضي الله عنه</p>
<p>قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم، شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر)) أخرجه مسلم، وعنه أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>: ((أربعة يبغضهم الله: البائع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر))(أخرجه النسائي).</p>
<p>اللهم احفظنا بحفظك ووفقنا لما يرضيك وجنبنا أسباب سخطك وعقوبتك اللهم صلِّ  وسلم وباركعلى عبدك ورسولك نبينا محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الوزاني برداعي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الأمانة :  تجليات ومسؤوليات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jan 2012 11:01:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 372]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة أم الفضائل]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان والأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات ومسؤوليات]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13885</guid>
		<description><![CDATA[ الخطبة الأولى الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى أله وأصحابه ومن دعا بدعــوته إلى يوم الديـن. الله أكبر وأجل من كل شيء في هذا الوجود، الله أعظم وأعز من كل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p>الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى أله وأصحابه ومن دعا بدعــوته إلى يوم الديـن.</p>
<p>الله أكبر وأجل من كل شيء في هذا الوجود، الله أعظم وأعز من كل ما يخطر بالبال ومن كل ما يَتصوره الخيال، الله أكبر، الذي له الخلق والأمر، الله أكبر منه العطاء ومنه الحرمان، الله أكبر منه النصر ومنه الخذلان، {قل اللهم مالك الملك توتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير}،</p>
<p>الله أكبر من كل شيء يعارض منهجه، الله أكبر من كل شيء يخالف شريعته، الله أكبر من كل مخلوق يعارض به الناس ربوبيته.</p>
<p>الله أكبر، كلمة ترجح كفة الحسنات عند ذكرها، الله أكبر، كلمةتخرجك من كل هم، وتكشف عنك كل غم.</p>
<p>الله أكبر كلمة دوّت وتدوّي على أرضنا، الله أكبر كلمة تدوي بكل معانيها في قلوبنا، الله أكبر تنتج عقيدة صلبة، وتوحيداً خالصاً، وتوجّهاً صادقاً، فلا إسلام بلا عقيدة، ولا عبادة بلا توحيد، فالله أكبر القائل في محكم التنزيل: {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً}(الإسراء: 111).</p>
<p>الله أكبر&#8230; لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد،</p>
<p>- إن الله عز وجل قد جعلكم خلفاء في الأرض، فأمركم بعمارتها والإصلاح فيها، والعمارة لا تكون إلا بأداء الأمانة، فالأمانة مسؤولية أخذها الإنسان على نفسه، بعد أن أبت حملها كل الكائنات، فإن قام بها وفى بالعهد وكان مُحسنًا مقبولاً، وإن ضيّعها خان العهد، وكان ظلومًا جهولاً، قال تعالى: {إنّا عرضنا الامانة على السّموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنّه كان ظلومًا جًهولاً}(الأجزاب : 72)،</p>
<p>هل تقتصر الأمانة على الودائع فحسب؟ ألا تدخل العقيدة والعبادات في الأمانات؟ ما هي علاقة الأمانة بالحقوق والواجبات؟ جوارحنا أليست من الأمانات، ثم ما مكانة نعم الله على العباد ضمن الأمانات، لماذا كانت الأمانة يوم القيامة خزياً وندامة، أليست الأسرة أمانة، أليست المناصب والوظائف أمانة؟ أليس الوطن أمانة؟</p>
<p>لقد استهان الكثير من الناس في زماننا بأمر الأمانة حتى أضحوا لا يلقون لها بالاً، ولا يقيمون لها وزناً؟</p>
<p>فـهل أدرك الخائنون ما يترتب عن تضييع الأمانات من العذاب، وعن التفريط فيها من العقاب؟ أليس تضييع الأمانة ناتج عن سوء فهم لمعناها الجليل، وجهلٍ لأمرها العظيم؟ أليس تضييع الأمانة آية من آيات النفاق؟ أليس تضييع الأمانة من علامات الساعة؟</p>
<p>- الأمانة أم الفضائل ومنبع الخيرات، وهي أبرز علامات الإيمان، وقد ربط الرسول صلى الله عليه وسلم بين الإيمان والأمانة حتى صار الإيمان نفسُه أمانة، قال صلى الله عليه وسلم: ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له))(رواه أحمد).</p>
<p>الأمانة صدق في القول وإخلاص في العمل، وحسن في المعاشرة ورفق في المعاملة، بالأمانة يسود الأمن، وتعطى الحقوق، وتؤدى الواجبات، لذلك أمر الله سبحانه  المؤمنين بالمحافظة على الأمانة، وأدائها إلى أهلها حيث قال تعالى: {إن الله يامركم أن تودوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}، وقال الرّسول صلى الله عليه وسلم: ((أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك))(أبو داود والترمذي وأحمد).</p>
<p>وعدّ النّبي صلى الله عليه وسلم الخيانة علامة بارزة من علامات النّفاق، فقال صلى الله عليه وسلم: ((آية المنافق ثلاث، إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان، وإن صام وصلّى وزعم أنّه مسلم))(متفق عليه).</p>
<p>إن مجال الأمانة واسع يشمل كل مناحي الحياة، فالعبادات أمانة، والجوارح والودائع أمانة، وحفظ الأسرار بين الزوجين وغيرهما أمانة، والبيع والشراء والكراء، والتعليم والقضاء والطب أمانة، المنصب والولاية والوظيفة أمانة والمتجر والمصنع أمانة&#8230;</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،</p>
<p>- إن أول أمانة وأول عهد على العبد أن يفي به، عهده مع ربه جل ثنائه، العهد المتمثل في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، عقد بين المسلم وربه، وميثاق بين العبد ومولاه، مفاده أن يصرف العبد كل عبادته لله عز وجل، وألا يشرك معه غيره، وألا يستعين إلا به، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، أمانة في وثيقة مقدسة يعلنها المسلم في كل ركعة من صلاته فريضة كانت أو نافلة، ليذكِّر نفسه دائما بهذا العهد العظيم، الذي من أجله خلق الله الإنسان، ومن أجله أرسل الرسل وأنزل الفرقان، من أجله قامت سوق الجنة وسوق النار، من أجله مُد الصراط ونصب الميزان، وبُعث الخلق من قبورهم، وحُصِّل ما في صدورهم.</p>
<p>{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، العقد الجامع لأركان التوحيد وأعمال القلب والجوارح، عهد يلخص دعوة الأنبياء الكرام، ويوجز رسالة الرسل عليهم السلام.</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،</p>
<p>- النفس والجوارح أمانة، إن من دلالات الأمانة منع المسلم جوارحه وحواسه من ارتكاب الحرام؛ لأنّها نعم أنعم الله بها عليه، وودائع استخلفه الله عليها، فاستعمالها في غير ما أمر المنعم خيانة له.</p>
<p>لقد استطاع إنسان القرن الحادي والعشرين أن يتحكم في ما حوله من الموجودات، يضغط على زرٍ فتفتح له أبواب البيوت والإدارات، يضغط على زرٍ فيتحكم  في تشغيل الآلات والسيارات، يضغط على زرٍ فيتنقل على أنواع من القنوات والفضائيات، إنسان هذا الزمان جال في الفضاء وتنقل عبر البحار والمحيطات، تحكم في الإنترنت وفي كل المصنوعات، لكنه ظل مغلوباً أمام الشهوات والنزوات، فاقداً السيطرة على نفسه، كثير الزلات، يتميز بالانهيار أمام الشره على الطعام والسعار على الجنس، والحماقة في الغضب، إنسان هذا الزمان فاشل أمام النفس والهوى، إلا من رحم الله، ونسأل الله أن يرحمنا.</p>
<p>لقد اتفق أهل العلم على أن النفس قاطع وحاجز بين قلب العبد وبين الوصول إلى ربه، وأن العبد لا يستطيع الوصول إلى مرضاة الله عز وجل، إلا بعد تهذيب نفسه والسيطرة عليها، قال تعالى: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها&#8230;}(الشمس).</p>
<p>ومن هذا المنطلق نقول: أيها المسلم لسانك أمانة، فانظر إلى لسانك فيم تستعمله، وعينك أمانة، اسألها عن النظرات المحرمة التي تقع فيها في كل لحظة. أذنك أمانة، اسألها عن التنصُّت أو التجسس على خصوصيات الآخرين واسألها عن سماع الكلام الساقط والغناء الماجن وكل كلام غير نافع. يدك أمانة فانظر كم تقترف من معصية وكم ترتكب من زلة. بطنك أمانة، فانظر إلى مصدر غذائك، هل هو من الحلال الطيب أم الحرام الخبيث؟</p>
<p>عقلك أمانة، انظر في أي القضايا يفكر، هل يفكر في العمل والبناء والإصلاح، أم يفكر في الهدم والتخريب والإفساد، والإضرار بحقوق العباد؟ انظر إلى عقلك هل هو مشغول بمعالي الأمور ومحاسنها، أم بتوافه الأمور وسفاسفها؟</p>
<p>لهذا كان حقاً أن يبدأ مشوار الإصلاح والتغيير بالنفس، لذلك قال ربكم جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}(الرعد : 11).</p>
<p>اللهم وفقنا لكي نغير ما بأنفسنا حتى تغير ما نزل بنا، يا أكرم الأكرمين ويا رب العالمين، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>ربي لك الحمد كما ينبغي لجلالك وعظيم سلطانك، اللهم صل وسلم وبارك على هذا النبي الأمين الذي أرسلته رحمة للعالمين وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين  وصحابته الأكرمين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا معهم يا رب العالمين آمين.</p>
<p>-الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً-.</p>
<p>عباد الله: والوطن أمانة: إن هذا الوطن أمانة في أعناقنا جميعاً وله علينا من الحقوق الكثير، منها حق الدفاع لا التخاذل، وحق البناء لا الهدم، له علينا حق الاجتماع لا التفرق، وحق التراحم لا الجفاء.</p>
<p>فعلى السياسي والإعلامي ورجل التربية والتعليم، على الفلاح والتاجر والصانع والجندي، على رجل الدرك ورجل الأمن، على الطبيب والمهندس والموظف والعامل، وعلى العالم قبل هذا وذاك، علينا جميعاً خدمة هذا الوطن بصدق وإخلاص، من أجل أداء الأمانة على وجهها المطلوب،</p>
<p>إن القوانين وحدها لا تصنع الأمة ولا تحافظ على الأمن، ولا تبني الحضارة،</p>
<p>لذلك نحتاج إلى مواطن صالح صادق مخلص، عرف واجباته فأداها وعرف حقوقه فاستفاد منها، نحتاج إلى مواطن صالح يحب الخير لبلده، نحتاج إلى علماء عالمين عاملين مخلصين، ميدانهم الدين والدنيا، ذلك أن الإسلام هو سياسة دنيا الناس بدين الله، نحتاج إلى إعلام صادق خال من التزييف و التمييع، نحتاج إلى من يفتح أبواب الشغل والعيش الكريم في وجه الطاقات الشابة، والقدرات المعطلة.</p>
<p>عباد الله، لا بد من أداء الأمانة في النفس والبيت والإدارة، في المعمل والمصنع والحقل والوزارة.</p>
<p>إن الإصلاح، أي إصلاح لا يعطي مفعوله وثمرته إلا مع إصلاح عقدي وأخلاقي، فهل يريد الشعب إصلاح العقيدة وهل يريد الشعب إصلاح الأخلاق؟!</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،</p>
<p>- عباد الله: إن من أعظم أنواع الأمانة تلك التي أنيطت بالرئيس والمدير والمسير والوزير في إدارة من الإدارات أو شركة من الشركات، إن من أعظم أنواع الأمانة تلك التي أنيطت بصاحب العمل كان في البناء أو في الفلاحة، في الصناعة أو في التجارة، يتمثل ذلك في حسن المعاملة مع من هم تحت إمرته وسلطته، ومن يعملون تحت ولايته وكفالته، فليتق الله في العدل بينهم دون محاباة لأحد، فلا يجوز له أن يمنح هذا ترقية أو مكافأة، ويمنع أخر دون مسوغ مقبول.</p>
<p>إن من أعظم أنواع الأمانة، أمانة القضاة والحكام، فالخصوم أمانة في أعناق القضاة، وفي أعناق الحكام، فليحذروا من الخيانة، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث عَائِشَةُ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : (لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاعَةٌ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطّ).</p>
<p>إن من أعظم أنواع الأمانة أمانة رجال الصحة من أطباء وممرضين، فيا معشر الأطباء أرواح الآدميين أمانة في رقابكم، وأمل الشفاء بعد الله معلق عليكم، ألا فليتق الله الأطباء،</p>
<p>وإنمن أعظم أنواع الأمانة تلك التي أنيطت برجال التربية والتعليم، فالطلاب أمانة في رقاب المدرسين، فعليهم القيام بها أحسن قيام، ورعايتها أعظم رعاية،</p>
<p>إن من أعظم أنواع الأمانة أمانة المسؤول عن التوظيف والتعيين، على جميع المستويات، فعليه أن يسند الأمر إلى من هو أهل له علماً وعملاً، {إن خير من استاجرت القوي الأمين}. فأمانة المسؤول أمانة عظيمة، لاختيار الأصلح لكل عمل، دون مراعاة ولا محاباة، ودون تقدير لشعور قريب أو صديق، فلن يجادل عن المفرط أحدٌ يوم القيامة، كيف تسير سفينة الحياة إذا وسد الأمر لغير أهله؟ كيف تسير سفينة الحياة، إذا وكلت الأعمال إلى أناس لا يخافون الله ولا يهابونه؟ لا يتورعون عن الظلم والعدوان، ولا يأبهون بأكل الحرام، ويستغلون مناصبهم ونفوذهم لقضاء مصالحهم الشخصية.</p>
<p>فاتقوا الله عباد الله واحفظوا الأمانات ولا تضيعوها فإن تضييعها حسرة، وعدمَ أدائها خيانة.</p>
<p>اللهم اغفر لنا ما مضى من ذنوبنا، واحفظنا فيما بقي من أعمارنا، وكلما عُدنا بالمعصية فعُد علينا بالتوبة منها، وإذا ثقلت علينا الطاعة فهوَّنها علينا، وذكِّرنا إذا نسينا، وبصِّرنا إذا عمينا، وأشركنا في صالح دعاء المؤمنين، وأشركهم في صالح دعائنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.</p>
<p>وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العلمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong> د. الوزاني برداعي(üü)</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>(ü) خطبة عيد الفطر لعام 1432هـ بمصلى المركب الرياضي بفاس.</p>
<p>(üü) عضو المجلس العلمي المحلي لفاس، خطيب مسجد الفتح وخطيب مصلى المركب الرياضي- فاس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الواعظ في مواجهة الثقافات الوافدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%b8-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%b8-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Dec 2010 14:29:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 348]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام وربط أبناء الإسلام بالمسجد]]></category>
		<category><![CDATA[الإفتاء والوعظ على الهواء]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافات الوافدة]]></category>
		<category><![CDATA[الواعظ]]></category>
		<category><![CDATA[الواعظ في مواجهة الثقافات الوافدة]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15404</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: الدعوة إلى الله عز وجل مجال الوعظ والإرشاد والإمامة والتدريس والخطابة والتذكير،وتنمية الأخلاق الإسلامية وتمكينها في حياة المسلمين، تلكم مهمة الوعاظ والواعظات. وقصد الواعظ بعد رضى الله جل وعلا، العمل على إيجاد مجتمع مسلم صالح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:</p>
<p>الدعوة إلى الله عز وجل مجال الوعظ والإرشاد والإمامة والتدريس والخطابة والتذكير،وتنمية الأخلاق الإسلامية وتمكينها في حياة المسلمين، تلكم مهمة الوعاظ والواعظات.</p>
<p>وقصد الواعظ بعد رضى الله جل وعلا، العمل على إيجاد مجتمع مسلم صالح متكامل، يعرف ربه، ويطبق تعاليم دينه، ويحب لأخيه ما يحب لنفسه.</p>
<p>والواعظ ملزم بتبليغ أحكام الإسلام للناس، وملزم بتوعيتهم لمواجهة التحديات، والتعامل مع المستجدات، كل ذلك بين أصالة الفكر ومعطيات العصر.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>إشكالية الرسالي والوظيفي</strong></span></p>
<p>من أجل إنجاز تلك الغاية النبيلة وتبليغ هذه الرسالة الجليلة، يدرك الواعظ  والمرشد أنه يواجهه الكثير من التحديات المتنوعة، خصوصاً في هذهالمرحلة الحرجة، هذه التحديات تضع الواعظ أمام مسؤوليات كبيرة، عليه أن يجمع لها الجهود الكافية والحكمة المناسبة -وفي غالب الأحيان- في غياب الظروف الملائمة.</p>
<p>في هذا العصر الذي يشهد الكثير من التحديات، لا يمكن أن يستقيم المجتمع على منهاج الله، إلا على يد الواعظ الذي يتخذ من مهمة الوعظ والإرشاد &#8220;رسالة&#8221; يطالب نفسه بإنجازها وبكل قوة، ذلك هو &#8220;الواعظ الرسالي&#8221; -رجل يكون أو امرأة- عرف الفرق بين الرسالي والوظيفي، فلا ينتظر الأجر إلا من ربه الذي أمره بالدعوة إليه وتبليغ رسالته، رسالي بعقيدة شعارها التوحيد، وقلب شعاره الإخلاص، وعقل شعاره {وقل رب زدني علماً}.</p>
<p>هذا الواعظ الرسالي يواجه أثناء أداء مهمته أنواعاً وأشكالاً من التحديات نذكر منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; تحدي الجهل</strong></span></p>
<p>المسجد له دور عظيم في تقويم السلوك وتهذيب النفوس، والواعظ عليه أن يعلم ويربي، لكن كيف يحصل هذا أو ذاك، والواقع أن هناك الجهلبالقراءة أو&#8221;أمية الحرف&#8221;، تليها أمية الدين والجهل بالقرآن، وأخرى جهل بالسلوك والأخلاق. فيكون الواعظ مطالباً بالتعامل مع كل هذه الأنواع من الجهل، لكي يحقق مطلبه وينجز هدفه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; تحدي الغزو الثقافي</strong></span></p>
<p>تعيش الأمة في الواقع تخلفاً حضارياً عاماً، يشمل جميع مرافق الحياة، إذ لا سبيل للمقارنة بواقع الدول الغربية وما تعيشه من تفوق علمي وتقني، ترتب عليه تفوق صناعي واضح جلي. هذا الواقع -أي واقع أمتنا- نتج عنه:</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1- الغزو الثقافي الغربي</strong></span> الذي توغل داخل أخص خصوصياتنا. والتحدي الثقافي الأجنبي يهدف كما هو معلوم إلى تذويب الشخصية المسلمة، وضياع معالمها، وإن كان الخطر العسكري يهدف إلى هلاك الأبدان والأجساد، فإن الخطر الثقافي غايته هلاك القلوب والعقول والأرواح، وأي قيمة تبقى للبدن إذا فسدت الروح؟ وصدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي يقول: &gt;ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2- أصبح من مخلفات هذا الغزو صعوبة الإقناع عن طريق الوعظ &#8220;التقليدي&#8221;</strong></span> خصوصاً مع فئة الشباب والمثقفين، مما يستدعي من الوعاظ والمرشدين تطوير الخطاب الوعظي، وتجديد الأسلوب الخطابي، والاستفادة من تكنولوجيا العصر.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; التحدي الإعلامي</strong></span></p>
<p>لقد وصلت الثقافة الأجنبية إلى أعمق نقطة وأبعد زاوية من حياة المسلمين، وذلك ناتج عن تقدم وسائل الاتصال بأنواعها المختلفة، وكم تحمل الرسالة الإعلامية الوافدة من انحراف فكري وسلوكي، يتعارض في أغلب الحالات مع مبادئنا الإسلامية.</p>
<p>وفي الجانب التطبيقي للتقنيات الإعلامية استفاد العاملون في مجتمعاتنا في مجال الرياضة والتمثيل والغناء، بينما يحرم الواعظ والمرشد من هذا الأمر ولا يستفيد من تلك التقنيات، والنتيجة أنه لم يستطيع إيصال كلمته بنفس القوة، لذلك لا تستطيع كلمته أن تترك أي تأثير أو تحدث أي تغيير.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; التحدي اللغوي</strong></span></p>
<p>إن الأمر الطبيعي في حياة المسلمين هو اعتماد اللغة العربية لغة الاتصال والتخاطب بصورة عامة، باعتبارها وعاء الأمة الحضاري، وأداتها الثقافية والفكرية، ويجوز في بعض الحالات استخدام اللهجات في حد الضرورة التي لابد منها، فمثلاً اللهجات المصرية وغيرها كادت أن تجتاح  المجتمعات العربية بل وحتى غير العربية، وذلك عن طريق القنوات الفضائية، والأشرطة السمعية والسمعية البصرية &#8230;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الإفتاء والوعظ على الهواء</strong></span></p>
<p>من فضل الله على أبناء الأمة في هذا العصر أن مكنهم من هذا العدد من القنوات الفضائية المهتمة بالشأن الديني، والتي  توفر الكثير من المواد الدينية المتنوعة، إلا أن من بين ما يقدم في هذه القنوات قد يحدث إشكالات كبيرة خصوصاً ما يصدر من إفتاء على الهواء، علماً أن الفتوى -كما يقول أهل العلم- تأخذ بعين الاعتبار الزمان والمكان &#8230; ورغم حضور قناة السادسة وإذاعة محمد السادس للقرآن الكريم في الحقل الإعلامي -وهذا عمل مشكور- إلا أننا لم نستطع مواكبة القنوات الخارجية في طريقة تناول القضايا، وكيفية معالجة الملفات، مما يجعل الواعظ والمرشد يواجه تحدي الفتوى على الفضائيات والفقه على الهواء.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الإعلام وربط أبناء الإسلام بالمسجد</strong></span></p>
<p>إذا كانت بعض المساجد وبعض حلقات العلم يرتادها المهندس والطبيب والطالب والمثقف، فإن هذا النوع من المجالس قليل، ذلك أن ثقافة ارتياد المساجد باعتبارها فضاء للعلم والعرفان تكاد تنعدم ببلدنا، فالسائد عند الكثيرين أن المسجد مكان لأداء الصلاة، ولا يجلس فيه بعد الصلاة إلا الشيوخ الذين لا شغل لهم، فـهل تساعد وسائل الإعلام على تصحيح هذا المفهوم وتشجيع جميع فئات المجتمع على ارتياد المساجد، وهل يعطى لمجالس العلم وحلقات الوعظ جزء من الإشهار الذي يخصص للسهرات الغنائية، والمقابلات الرياضية، واللقاءات المسرحية&#8230;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>التكوين المستمر</strong></span></p>
<p>إن الواعظ الذي يريد أن يساهم  في رعاية الإنسان المسلم وتربيته تربية إسلامية، ومساعدته على حسن التعامل مع الواقع، لابد أن يكون هو بالأساس قادراً على مواجهة هذا الواقع، فالواعظ الذي يعيش زمان العلمانية والعولمة واقتصاد السوق وغير ذلك، لابد له من تكوين مستمر يمكنه من معرفة مفاهيم هذه المصطلحات ومقاصد هذه الفلسفات، لابد له من تكوين يعده إعداداً يناسب متغيرات الحياة المعاصرة، وتحدياتها الثقافية والسياسية والاقتصادية.</p>
<p>إن تحصيل الثقافة المناسبة لدور الواعظ والخطيب لا يقتصر على المعلومات الشرعية المجردة، بل يمتد إلى مساحة تتسع للإلمام بقدر ضروري من علوم اللغة والتربية والنفس والاجتماع والتاريخ والتراجم والسير والملل، وغير ذلك من العلوم الأخرى، فلن يتمكن الواعظ  من معالجة أمراض المجتمع إلا بعد معرفتها وكشف أسبابها والبحث عن دوائها، ومما لا شك فيه أن ذلك متعذر من غير مداومة القراءة ومواصلة الاطلاع، والبقاء على تواصل دائم مع مصادر المعرفة التي أصبحت في زماننا سهلة قريبة ميسرة. والله تعالى أعلم بالصواب.</p>
<p>وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الوزاني برداعي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%b8-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
