<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. الـحـسـيـن گـنـوان</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%da%af%d9%80%d9%86%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>اللغة العربية لغة القرآن : مباني ومعاني(6)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-13/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-13/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2012 14:47:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 388]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[اللسان العربي]]></category>
		<category><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></category>
		<category><![CDATA[لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مباني ومعاني]]></category>
		<category><![CDATA[مفاهيم القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12812</guid>
		<description><![CDATA[الآية الثالثة من بين الآيات اللاتي تمجد اللسان العربي لكونه الأداة الخاصة بتوضيح مفاهيم القرآن الكريم هي قوله تعالى : {ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة، وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لتنذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين}(الأحقاف : 12). وقبل الوقوف عند هذه الآية لتوضيح دلالات بعض كلماتها وعلاقاتها الكلية والجزئية بالموضوع الذي نحن بصدد معالجته [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الآية الثالثة من بين الآيات اللاتي تمجد اللسان العربي لكونه الأداة الخاصة بتوضيح مفاهيم القرآن الكريم هي قوله تعالى : {ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة، وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لتنذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين}(الأحقاف : 12). وقبل الوقوف عند هذه الآية لتوضيح دلالات بعض كلماتها وعلاقاتها الكلية والجزئية بالموضوع الذي نحن بصدد معالجته &#8220;خصوصية اللسان العربي في علاقته مع القرآن، ولماذا نزل القرآن باللسان العربي؟ قبل هذا نذكّر بمضمون ختام الآية الثانية قبلها من صورة الشعراء 192- 193 وهو قوله تعالى : {وإنّه لفي زبر الاولين} ذلك أن الضمير في هذه الآية &#8220;وإنه&#8221; يعود على القرآن الكريم على الأرجح، لا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكره القرطبي في أحد قولين في هذه المسألة حيث قال : &gt;وإنه لفي زبر الاولين} أي وإنّ ذكر نزوله لفي زبر الأولين، يعني الأنبياء، وقيل : أي أنّ ذكر محمد صلى الله عليه وسلم في كتب الأولين&#8230;&lt;(1).</p>
<p>والذي يرجح الرأي الذي نتبناه من أن الضمير في هذه الآية يعود على القرآن الكريم لا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمران : أولهما أن القاعدة تقول إن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، وقد ذكر القرآن في هذه الآية مرتين : المرة الأولى في قوله تعالى : {وإنه لتنزيل رب العالمين} والمرة الثانية قوله : {نزل به الروح الامين&#8230;} وثانيهما أي ثاني الأمرين اللذين يرجحان رأينا أن الرأي الثاني الذي يقول فيه القرطبي باحتمال عود الضمير المذكور على رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاه بصيغة المبني للمجهول &#8220;قيل&#8221; وهو ما يسمونه صيغة للمجهول : &gt;الجهل به أو تحقيره، بإهماله&lt;(2). وكلا الأمرين محتمل التطبيق على رواية القرطبي في هذا السياق أي عدم إمكان عود الضمير على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : {وإنه لفي زبر الاولين} وثمة قراءة أخرى لتأييد هذا الفهم لا يتسع لها المقام. ويستفاد من دلالة هذه الآية {وإنه لفي زبر الاولين} وما ترتب عليها من النقاش أمران : أولهما صحة اعتبار اللام في الآية قبله {لتكون من المنذرين} للصيرورة. وحرف &#8220;مِن&#8221; في نفس الآية للتبعيض. ليصير الرسول صلى الله عليه وسلم واحداً من بين كل من يدخل في {زبر الاولين}. ويؤيد هذا الفهم قوله تعالى : {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك..}(فصلت : 43). الأمر الثاني الذي يستفاد من نقاش هذه الآية أن ضبط وظائف المباني يساعد على ضبط المعاني، ويحول دون التأويلات اللاتي قد لا يحتملها النص. ولا تخرج دلالة الآية (الثالثة في هذا الموضوع) التي صدرنا بها هذه المقالة عن المعنى العام لوحدة مسؤولية الرسل صلوات الله عليهم أجمعين، ومضامين الكتب المُنزّلة عليهم، ولذا صدرت بقوله تعالى : {ومن قبله كتاب موسى} أي من قبل هذا الكتاب المنزل عليك، كتاب موسى، والآية في مجملها تتضمن هذه المقارَنة بين القرآن الكريم وكتاب موسى فتصف كتاب موسى بصفتين هما الإمامة والرحمة، وتصف المشار إليه باسم الإشارة &#8220;هذا&#8221; بثلاثة أوصاف هي &#8220;مصدق&#8221; لسانا، عربيا، وهذه المقارنة هي بيت القصيد بالنسبة لما نحن بصدده، ولذا نقف عند دلالة كلمات شطري الآية : المقارن بكسر الراء (الأول) والمقارَن به بفتح الراء (الثاني) لنرى نتيجة المقارنة وذلك كما يلي : أ- {ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة} : الواو للعطف على ما سبق من المعاني الدّالة على أن المقصود هو القرآن الكريم بقوله تعالى : {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم&#8230;} وقوله : {أم يقولون افتراه&#8230;} وقوله : {قل أرايتم إن كان من عند الله وكفرتم به..}(الأحقاف : 2- 8- 10).</p>
<p>أما حرف &#8220;من&#8221; هنا فيحتمل أحد المعنيين أولهما أن تكون صلة زائدة لتصحيح الكلام وتقويته وهذا على فرض أن الكلام هنا أي في الآية لا يمكن أن يكو ن صحيحا بدون &#8220;من&#8221; فزيادة &#8220;من&#8221; هنا ضرورية. وثانيهما أن نعتبر الكلام صحيحا، لكنه فيه إبهام، وعليه تزاد (مِن) للتمييز، ورفع هذا الإبهام والأمران المشار إليهما واردان في هذه الآية : {ومن قبله كتاب موسى} إذ لا يتم الكلام في هذه القبلية دون تحديد الابتداء والغاية، وعليه فـ&#8221;مِنْ&#8221; تشير إلى ابتداء الزمان في هذه القبلية رغم ما في ذلك من إبهام، لنصل إلى الغاية والنهاية التي هي وقت بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وبناء على هذا الإبهام تكون وظيفة &#8220;مِنْ&#8221; هي التمييز أي الإشارة إلى بداية زمن موسى بتاريخ مُعين لبعثته عليه السلام، ويوضح الكفوي الأمرين بقوله : &gt;وكل موضع لا يصح الكلام فيه بدون (مِن) فـ(مِنْ) فيه صلة زيدت لتصحيح الكلام..&lt; وقوله : &gt;وفي كل موضع تمّ الكلام بنفسه، ولكنه اشتمل على ضرب إبْهام فـ(مِنْ)، للتمييز&#8230;&lt;(3).</p>
<p>والذي يوضح لنا الإبهام المقصود بشكل أدَق في هذه العبارة هو الكلمة الموضوعة للدلالة عليه في أصل استعمالها، وهي كلمة &#8220;قبل&#8221; فهذه الكلمة من جملة الكلمات الموضوعة للجهات الست وهي فوق، وتحت، وأمام وخلف..الخ. فهذه الكلمات تدل على جهات دون تحديد لبدايتها ونهايتها، وفي هذا يقول الكفوي &gt;قَبْل هي في الأصل من قبيل (ألفاظ) الجهات الست الموضوعة لأمكنة مبهمة، ثم استعيرت لزمان مبهم سابق على زمان ما أضيفت هي إليه للمشابهة بيْنه وبين معناها الأصلي أعني المكان المبهم (في فوق وتحت ، وأمام وخلف..) الذي يقابل جهة المضاف إليه في الإبهام&lt;(4). وهذا الذي أوردناه للكفوي فيما يخص مشابهة (قبل) لألفاظ الجهات الست في الإبهام نظرا لما بينهما من المشابهة يساعدنا على تصور معنى القبلية في الآية {ومن قبله كتاب موسى} أي أن كتاب موسى \ كان يشغل فترة ما قبل القرآن الكريم الذي هو الكتاب المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فالدلالة اللغوية تفيدنا أنّه ليس ثمة كتاب أنزل من عند الله يفصل بين كتاب موسى \ والكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهذا ما يمكن أن يستفاد من حرف &#8220;من&#8221; وكلمة &#8220;قبل&#8221; المضافة إلى الضمير في &#8220;قبله&#8221; والله أعلم(5). والملاحظة أن مضمون الرسالتين واحد &#8220;كتاب موسى&#8221; والكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا ما تؤكده التسمية الموحدة &#8220;كتاب موسى&#8221; و&#8221;هذا الكتاب&#8221; وعن تطابق في التسمية ينشأ تطابق في المدلول : فكل منهما كتاب على وزن فِعال بكسر الفاء &gt;وهو مصدر كتب يكتب كتابة وأصلُها الجمع، وسميت الكتابة لجمعها الحروف فاشتق الكتاب لذلك لأنه يجمع أنواعا من القصص، والآيات، والأحكام والأخبار على أوجه مخصوصة&lt;(6).</p>
<p>هكذا يتضح أن المطابقة تامة في التسمية بين النوعين وفي مضمونهما العام الذي هو الجمع، فبأي شيء يمكن التفاضل بين الكتابين؟! وصف الحق سبحانه كتاب موسى الذي كان من قبل بأنّه إمام ورحمة : والإمامة التي وصف بها كتاب موسى عليه السلام يوصف بها الإنسان والكتاب على حد سواء لكن هذا الوصف يفسر باعتبار مضمون الكتاب، وسلوك الإنسان الذي يقتدي به، وعليه &gt;فكل من ائتمّ به قوم (من الناس في مجال معين) فهو إمام لهم، وقد يطلق على الكتاب كما في قوله تعالى : {إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين}(يس : 12). وهذا ما نص عليه الكفوي بقوله : &gt;وقال بعضهم : الإمام من يؤتم به، أي يقتدى سواء كان إنسانا يقتدى بقوله وفعله&#8230; أو كتاباً، أو غيرهما&lt;(7). هذا بالنسبة لكلمة &#8220;إمام&#8221; أمّا الرحمة فهي بالنسبة للإنسان حالة وجدانية تعرض غالباً لمن به رقة القلب، وتكون مبدأ للانعطاف النفساني الذي هو مبدأ الإحسان (للآخرين).. أمّا بالنسبة للحق سبحانه فتعني &gt;إنعامه على عباده، فرحمة الله مجاز عن نفس الإنعام، كما أن غضبه مجاز عن إرادة الانتقام&#8230;.&lt;(8).</p>
<p>ويستنتج مما سبق شرحه بخصوص &#8220;الإمام&#8221; و&#8221;الرحمة&#8221; أن كتاب موسى إمام فيما تضمنه من الأحكام والتشريعات الصادرة عن الحق سبحانه وما تضمنه هذا الكتاب من توجيهات أخلاقية، وقيم إنسانية هي رحمة منه تعالى بمعنى نِعَمُة المهداة إلى عبادة. وبعد هذا ينتقل الوصف إلى الشطر الثاني من الآية لإبراز معالم المقارنة التي قد تبرز أوصاف المفاضلة، وذلك في قوله تعالى {وهذا كتاب مصدق..} وهو ما سنفصل القول فيه في الحلقة المقبلة بإذن الله تعالى.</p>
<p>-يتبع-</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الـحـسـيـن گـنـوان </strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- الجامع لأحكام القرآن 138/13.</p>
<p>2- النحو الوافي 96/2.</p>
<p>3- الكفوي 831.</p>
<p>4- الكفوي : 736- 737.</p>
<p>5- هذا الفهم إذا اعتمدنا اللغة وحدها وإلا فهناك نصوص قطعية وقرائن أخرى تدل على وجود كتاب الإنجيل بين الكتابين، لذلك فهذا الاستنتاج يثير أكثر من سؤال، نرجو أن يثير اهتمام القراء.</p>
<p>6- البـــرهان فـي علوم القرآن للزركشي 347/1. 7- الكفوي 176 و186. 8- نفسه 471. المراجع : &#8211; الجامع لإحكام القرآن للقرطبي &#8211; النحو الوافي لعباس حسن. &#8211; البرهان في علوم القرآن للزركشي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-13/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية لغة القرآن : مباني ومعاني(5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-14/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-14/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Oct 2012 12:13:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 387]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[العالمين]]></category>
		<category><![CDATA[تنزيل]]></category>
		<category><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></category>
		<category><![CDATA[عَلَم]]></category>
		<category><![CDATA[لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مباني ومعاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12881</guid>
		<description><![CDATA[ناقشنا في الحلقة الماضية (المحجة عدد 386) دلالة فعل نَزَل المجرد الذي هو أصل نزّل المزيد بالتّضعيف الوارد مصدره ((تنزيل)) في قوله تعالى : {وإنّه لتنزيل ربّ العالمين}. ولخصنا دلالتي الفعلين المذكورين، وعلاقتهما بصياغة المصدر ((تنزيل))، وقبل أن نناقش دلالة هذا المصدر ((تنزيل)) باعتباره مضافاً إلى مركب إضافي هو : ((رب العالمين))، وضّحنا دلالة المركب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ناقشنا في الحلقة الماضية (المحجة عدد 386) دلالة فعل نَزَل المجرد الذي هو أصل نزّل المزيد بالتّضعيف الوارد مصدره ((تنزيل)) في قوله تعالى : {وإنّه لتنزيل ربّ العالمين}. ولخصنا دلالتي الفعلين المذكورين، وعلاقتهما بصياغة المصدر ((تنزيل))، وقبل أن نناقش دلالة هذا المصدر ((تنزيل)) باعتباره مضافاً إلى مركب إضافي هو : ((رب العالمين))، وضّحنا دلالة المركب الإضافي بصفة عامة، وشرعنا في توضيح دلالة هذا المركب الإضافي بصفة خاصة ((رب العالمين)) حيث شرحنا بعض دلالات الجزء الأول منه، وهو كلمة ((رب)) واتضح أن هذه الكلمة قوية بما اشتق منها من المعاني، وبدلالة حروفها اللاتي تتألف منها. وفي هذه الحلقة نوضح بإذن الله دلالة الجزء الثاني من هذا المركب الإضافي وهو كلمة ((العالمين)) وما يتلوه من بقية الآية وهو : {نزل به الروح الامين على قلبك..}الآية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- العالمين :</strong></span> أصل هذه الكلمة هو (ع ل م) وهذه المادة متنوعة الوظائف الدلالية لأن عيْنَها أي الحرف الوسط منها يتحمل الحركات الثلاثة الفتحة (عَلَم)) والكسرة (عَلِم) والضمة (علُم)، ولكل شكل دلالته الخاصة، نمثل لكل واحد منها بما يوضحه دون تفصيل من ذلك ما يلي :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- عَلِم مثل فرِح بكسر اللام</strong></span> (أي عين الكلمة) يقول ابن منظور ((وعَلِم بالشيء : شعَرَ، يقال : ما علمت بخبر قدومه أي ما شعَرت&#8230; وعَلِم الأمْرَ وتعَلّمَه : أتْقَنه&#8230; وعلِمْتُ يتعدى إلى مفعولين، ولذلك أجازوا علِمْتُني..))(ل ع 418/12).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- عَلُِم :</strong></span> ((والعِلْم نقيض الجهل، عَلِم عِلْماً وعلُم (بضم اللام مثل كرُم) هو نفسه&#8230;))(ل ع 417/12).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- عَلَم :</strong></span> بفتح اللام مثل فتَحَ يقول : ((وعَلَمَهُ يعْلَمُه ويَعْلِمُه عَلْماً : وسَمَهُ&#8230; ويقال عَلَمْت عِمَّتي أعْلِمُها عَلْماً وذلك إذا لُثْتها(1) على رأسِك بعلامة تعرف بها عِمَّتُك. وقدَحٌ مُعْلَم : فيه علامة، ومنه قول عنترة : رَكَدَ الهواجِرُ بالمشوف المُعْلَم&#8230; وفي التنزيل في صفة عيسى صلوات الله على نبينا وعليه : {وإنّه لَعِلْم للساعة} وهي قراء أكثر القراء، وقرأ بعْضهم : وإنه لعَلَمٌ للسّاعة؛ المعنى أن ظهور عيسى ونزوله إلى الأرض علامة تدل على اقتراب الساعة، ويقال لما يبنى في جوادِّ الطريق من المنازل يستدل بها على الطريق أعْلام واحدها عَلَم&#8230; وقوله تعالى : {وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام} قالوا : الأعلام الجبال، والعَلَم العلامة&#8230; والمعْلَمُ : الأثر يستدل به على الطريق وجمعه المعالم. والعالمون : أصناف الخلْق، والعَالَمُ : الخلْق كلُّه، وقيل : هو ما احتواهُ بطن الفلك قال العجاج : فخِنْدِفٌ(2) هامةَ هذا العَالم&#8230; ولا واحد للعالم من لفظه (بمعنى أنَّهُ ليس له مفرد من لفظه) لأن عالَماً جمع أشياء مختلفة، فإن جُعِل عالمٌ اسماً لواحد منها صار جمعاً لأشياء متفقة، والجمع عالمون، ولا يجمع شيء على فاعَل بالواو والنون إلا هذا! وقيل : جمع العالَم الخلْق العوالم، وفي التنزيل {الحمد لله ربّ العالمين} قال ابن عباس : ربِّ الجنّ والإنس. وقال قتادة : ربّ الخَلْق كلهم&#8230; وقال الزجاج : معنى العالمين : كل ما خلق الله، كما قال : وهو رب كل شيء، وهو جمع عالم&#8230;))(3).</p>
<p>هكذا تتدرج دلالات عَلَم بفتح اللام وتتفرع بين العلامة والوسم، وكل ما يستدل به على شيء معين لتدل بصيغة الجمع اللفظي (العالمون) على أصناف الخلق، أو المعنوي (العالم) على الخلق كله، وكل ما احتواه بطن الفلك، وهذا ما يتناسب مع دلالة الآية المركبة تركيبا إضافيا {رب العالمين} حيث تتَنَاسب دلالة المضاف إليه من حيث سعة مجاله وتعدد أفراده ليشمل ((الخلق كلهم)). ودلالات المضاف ((رب)) كما بسطنا القول فيها في الحلقة الماضية (ع 386). إنه رب العالمين الذي يشمل بعنايته كل مَن وما يحتاج إلى عناية التربية التي تليق بجنسه، كل هذه المعاني منضوية تحت كلمة عَلَم بفتح اللام. أمّا علُم بضم اللام فهي مطابقة لعَلِم بكسر اللام من حيث مجال دلالتها، لكن التعبير بها أقوى وأبلغ من دلالة علِم بكسر اللام، يقول ابن منظور : ((والعلم نقيض الجهل، علِم (بكسر اللام) عِلْماً، وعلُم (بضم اللام) هو نفسه&#8230; قال ابن جني : لمّا كان العلم قد يكون الوصف به بعد المزاولة له وطول الملابسة صار كأنه غريزة، ولم يكن على أول دخوله فيه، ولو كان كذلك لكان متعلِّما لا عالما فلما خرج بالغريزة إلى باب فَعُل صار عالمٌ في المعنى كعليم..))(4).</p>
<p>وبعد ما عرفنا في الحلقة الماضية (المحجة عدد 386) مقدار قوة دلالة المضاف ((المفرد)) ((تنزيل)) وعرفنا دلالة وقوة طرفي المضاف إليه المركب ((رب)) و((العالمين)) فلنتأمل أثر كل ذلك في قوله تعالى {وإنه لتنزيل ربّ العالمين} وبهذا ننهي الكلام عن القسم الأول من هذه الآية -ويأتي الكلام عن القسم الثاني- إذ سبق أن قسمنا هذه الآية شكلا إلى ثلاثة أقسام في العدد 386 وهو : {وإنه لتنزيل رب العالمين} ثم {نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين} ثم {بلسان عربي مبين}. هنا يتكرر الحدث بفعل ((نزل)) المسند إلى فاعل خاص هو ((الروح الامين)) متعديا إلى المفعول الضمير الذي يعود على القرآن بحرف الجر ((الباء)) التي تفيد من جملة ما تفيده معنى الإلْصاق : ((وهو اتصال شيء بشيء سواء كانا معنيين، أو كانا معنى وذات..))(5)، وهذا ما يفيد أن المسند إليه وهو ((الروح الامين)) الذي هو جبريل عليه السلام كان محافظا على أمانة الله ((القرآن الكريم)) التي حُمِّلها حتى وضعها في مكانها وهو قلب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ما يفيدُه جزء الآية {على قلبك}.</p>
<p>ومعاني السمو واللطف متضافرة في هذه الآية لتفيد أن الحدث غير عاد، فالمسند إليه في الجملة غير عاد، وهو الروح الأمين، والأمانة المحمولة لأجل إنزالها هي معاني القرآن الكريم بما تتضمنه من أحكام وتشريعات، والمكان المحدد لوضعها هو قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والجهة التي صدرت عنها هذه الأمانة جهة عليا كما يفيد ذلك التعبير عنه بالمصدر ((تنزيل)) والفعل ((نزل به)) من جهة، وحرف ((على)) الذي يفيد الاستعلاء، من جهة ثانية {نزل به الروح الامين على قلبك}. والغاية التي من أجلها أنزلت هذه الرسالة بكل مواصفات القوة والدقة المشار إليها ضمن معاني الكلمات والتراكيب السابقة بخصوص هذه الآية التي نرجو أن تراجع وتستحضر لفهم هذه الآية بمعاني مُفْرداتها : إنه -لتنزيل -رب &#8211; العالمين -الروح الامين -قلبك&#8230;الخ وتراكيبها : {إنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الامين على قلبك} هي {لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين} فهذا الجزء من الآية يتضمن أمرين اثنين :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولهما</strong> </span>: الغاية {لتكون من المنذرين}</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>وثانيهما :</strong></span> الوسيلة وهي {بلسان عربي مبين} ويبدو أن اللام في هذه الآية ((لتكون..)) تفيد الصيرورة(6) وهي التي تسمى لام العاقبة، ولام المآل، وقد مثل لها صاحب المغني بقوله تعالى : {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا}(القصص : 8) وعليه يكون المعنى في قوله تعالى {لتكون من المنذرين} : لتصير من المنذرين. ويقوى هذا الفهم ويعضده دلالة مِنْ التي نرى أنها تفيد التبعيض هنا، فالرسول صلى الله عليه وسلم واحد من بين رسل الله الذين كلفهم بمهمة الإنذار، وقد مثل صاحب المغني(7) لهذا المعنى مِن حَرْف مِنْ بقوله تعالى : {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله}(البقرة : 262) والشاهد عندنا هنا هو ((منهم)) والإنذار الذي هو مهمة الرسول هنا هو : ((إبلاغ المخوف منه، والتهديد والتخويف))(8) وفيما يقوي هذا المعنى يقول ابن منظور : ((والإنذار : الإبلاغ، ولا يكون إلا في التخويف&#8230; ومنه قوله تعالى : {فكيف كان عذابي ونذر} أي إنذاري))(9). وهذا الإنذار يكون بلسان عربي مبين. وبقطع النظر عن تفَاضل اللغات الإنسانية بخصوصياتها في هذا المجال، أي مجال التبليغ بشكل الإنذار، فإن هذا اللسان أي العربي كتب له أن يكون الأداة الصالحة لاستمرار الإنكار به باعتباره آخر لسان خاطب به الحق سبحانه عباده على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الـحـسـيـن گـنـوان</strong></em></span><br />
&#8212;&#8211;</p>
<p>1- ولاث الشيء لوْثاً أداره مرتين كما تدار العمامة والإيزار، ولاَث العمامة على رأسه يلوتها، أي عصبها، وفي الحديث : فحللت من عمامتي لَوثاً أو لوثتين، أي لفة أو لفتين)) ل ع 186/2- 187.</p>
<p>2- خدف : الخاء والدال و الفاء أصل واحد، قال ابن دريد : فالخدف : السرعة في المشي، ومنه اشتقاق خِنْدف.. مقايس اللغة لابن فارس 162/2 مادة خدف. ويقول ابن دريد : ((والخدف : مشي في سرعة وتقارب خطى، ومنه اشتقاق خِنْدف، النون زائدة، وخِنْدف أمّ قبائل من العرب : كنانة وتميم، وهذيل))الجمهرة 201/2 ع2.</p>
<p>3- لسان العرب لابن منظور 419/12- 421 بتصرف.</p>
<p>4- ل ع 417/12 ع1.</p>
<p>5- حاشية الدسوقي 108/1.</p>
<p>6- مغني اللبيب لابن هشام ص 282.</p>
<p>7-المرجع نفسه ص 420.</p>
<p>8- الكليات لابن البقاء الكفوي ص 201.</p>
<p>9- لسان العرب لابن منظور 202/5.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-14/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية لغة القرآن :مباني ومعاني(4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 12 Oct 2012 12:29:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 386]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></category>
		<category><![CDATA[رب العالمين]]></category>
		<category><![CDATA[لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مباني ومعاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12946</guid>
		<description><![CDATA[تحدثنا في الحلقة الماضية (المحجة عدد 385) عن الجانب الأول من الشطر الأول للآية الثانية {وإنه لتنزيل رب العالمين..} وبيّنّا مميزات كلمة &#62;تنزيل&#60; من حيث بنيتها ودلالتها، ثم شرعنا في توضيح مكونات بنيتها حيث رأينا أن أصلها الذي اشتقت منه هو فعْل &#62;نزَّل&#60; المزيد بالتضعيف وأن دلالة هذا الفعل مركبة من فعلين لأنه تضمن معنى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تحدثنا في الحلقة الماضية (المحجة عدد 385) عن الجانب الأول من الشطر الأول للآية الثانية {وإنه لتنزيل رب العالمين..} وبيّنّا مميزات كلمة &gt;تنزيل&lt; من حيث بنيتها ودلالتها، ثم شرعنا في توضيح مكونات بنيتها حيث رأينا أن أصلها الذي اشتقت منه هو فعْل &gt;نزَّل&lt; المزيد بالتضعيف وأن دلالة هذا الفعل مركبة من فعلين لأنه تضمن معنى &gt;أنْزَل&lt; المزيد بالهمزة. وفي هذه الحلقة ننهي الكلام عن الفعل نفسه بمناقشة بنيته ودلالة أصله المجرد، وهو فِعْل &gt;نَزَل&lt; على وزن فعَلَ بفتح الأحرف الثلاثـة كمــا يلي :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>3- نَزَل ينْزِل مثل ضَرَب يضْرِب، وجَلَس يجلس</strong></span>، وكَذَبَ يكذِب، وحرَم يحرم، وسرق يسرق، وقرض يقْرِض، في الأفعال الصحيحة، أو رمى يرمي، وباع يبيع، وسال يسيل..الخ في الأفعال المعتلة الوسط أو الأخير. والملاحظ أن الحدث الذي تدل عليه هذه الأفعال فيه هبوط، ونزول من أعلى إلى أسفل حسيا مثل ضرب، ونزل، وجلس، أو معنويا كما يدل عليه باقي الأفعال المذكورة، وعليه يمكن القول بأنّ فعْل &gt;نزَلَ&lt; يدل دلالة معجمية على وقوع الحدث من أعلى إلى أسفل. والملاحظ أيضا أن هذه الأفعال وما يشبهها تتفق في صيغة المضارع الذي يأتي منها جميعا على وزن &gt;يفعِل&lt; بكسر الحرف الثالث بعد حرف المضارعة وعليه يمكن القول بأن هذه الأفعال وما يشبهها تدل على الحدث الذي تدل عليه دلالة معجمية وتصريفية، ومن هنا نستنتج أن فعل &gt;نزل&lt; الذي نحن بصدد مناقشة دلالته في الآية المذكورة أعلاه يدل على معنى النزول دلالة معجمية وتصريفية لأن الحرف الثالث فيه بعْد حرْف المضارعة &gt;ينْزِل&lt; مكسور، والكسرة علامة لكسر النطق بحرف مّا في الكلمة. ولذا تكون دلالة فِعْل &gt;نَزَل&gt; التي هي أصل &gt;نزّل&lt; مركبة الدلالة ضمْنيا لأنها تدل على المعنى الذي تحمله دلالة معجمية وتصريفية والخلاصة أن كلمة &gt;تنْزِيل&lt; التي هي صدر هذا القسم الذي نناقشه من هذه الآية سورة الشعراء 192- 193 ذات دلالات مركبة مما يلي :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> أ- فعل نَزَل :</strong> </span>الدّال على هذا المعنى معجميّاً وتصريفياً.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- فعل نزّل</strong> </span>-الذي يحتفظ بالدلالة أعلاه ويزيد عليها اعتماداً على قولهم : الزيادة في المبنى تودي إلى الزيادة في المعنى. وعليه ففعل نزّل يمثل درجة أعلى من نزَلَ في نفس المعنى، وكيف لا وقد ورد هنا بمعنى أنْزَل المزيد بالهمزة كما رأينا أعلاه لأنه يتضمن دلالة البنيتين معاً : فعّل وأفْعَل!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>حـ- المصدر</strong></span> &gt;تنزيل&lt; يتضمن دلالة البنيتين قبله &gt;فعَلَ&lt; و&gt;فعَّل&lt; ويزيد عليهما لأنه مصدر يشارك الفعل في دلالته على الحدث والزمن، ويفوقه، لأن دلالته على الزمن مطلقة كما رأينا في الحلقة السابقة (عدد 385).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>4- تنزيل :</strong></span> هذه الكلمة التي تتضمن المواصفات اللاتي لخَّصْنَاهَا أعلاه. مضافة إلى اسم مركب هو &gt;رب العالمين&lt; وقبل أن نتحدث عما سيستفيده هذا الاسم المضاف &gt;تنزيل&lt; من المضاف إلىه المركب &gt;ربّ العالمين&lt; نلامس معاني هذا الاسم المركب مفردة &gt;رب&lt; و&gt;العالمين&lt; ومركبة &gt;ربّ العالمين&lt; وفيه نقول وبالله التوفيق :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- رب العالمين :</strong></span> هذا نوع من أنواع الاسم العلم المركب تركيب إضافة يقول ابن يعيش بخصوص أنواع الاسم العلم، ووظائفها الدلالية : &gt;والاسم العلم، يكون مفرداً ومركباً&#8230; والمراد بالإفراد، أنّه يدل على حقيقة واحدة، قبل النقل وبعده &gt; (ويعني بالنقل هنا أن يستعمل الاسم ليدل على مسمى في مجال، ثم ينقل إلى مسمى آخر في مجال آخر كتسمية رجل بأسد، أو تسمته بصفة من الصفات مثل مالك، فمالك في أصلها صفة ثم سمي بها، أو تسْمية رجل بفعل من الأفعال مثل أحمد ويزيد، فكل من أحمد ويزيد فعل ثم نقل من مجال الفعل لتسمية به إنسان وهكذا..) والمركب من الأعلام هو الذي يدل على حقيقة واحدة (بمعنى أنه لا يدل إلا على شيء واحد) بعد النقل، وقيل النقل كأن يدل على أكثر من ذلك&#8230; وهو (أي الاسم العلم المركب) على ثلاثة أضرب نقف عند الضَّرْب الذي يعنينا في هذا السياق، وفيه يقول ابن يعيش : الثالث من المركبات : المضاف وهو ضربان : اسم غير كُنْية نحو : ذي النون، وعبد الله، وامرئ القيس، وكُنْية نحو : أبي زيد وأبي جعْفر..&lt;(1).</p>
<p>والذي ينطبق على الاسم الذي نحن بصدد مناقشة تركيبه &gt;رب العالمين&lt; من بين أوصاف الاسم أعلاه : أنّه اسم مركب تركيب إضافة يدل على حقيقة واحدة هي كون الحق سبحانه مربّياً لكل من يحتاج إلى هذه العناية من العالمين، وكان (أي هذا الاسم) قبل تركيبه يدل على حقيقتين، أولاهما &gt;رب&lt; وثانيتهما &gt;العالمين&lt; ولذا، نقف عند دلالة كل كلمة على حدة قبل تركيبهما، ثم نجمعهما بعد ذلك. رب : أمر هذه المادة (ر+ب+ب) عجيب من حيث ما تدل عليه من المسميات في الوجود، سواء بقيت ثلاثية كما هي أو زيد على هذا الأصل بالهمزة أو التضعيف، وسواء بقيت على شكلها الأصلي بالحركات -كما سنوضحه- أو تغير شكلها بحركة مّا من بين الحركات الثلاثة اللاتي يضبط بها النطق بشكل البنية، وسنقدم أمثلة منها بعد توضيح دلالة الفعل والاسم المقصودين عندنا في هذا السياق كما يلي :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- ربَّ</strong></span> من ربَّ يرُب مثل نصر ينصر، وكتب يكتُب وخرج يخرُج، وقال يقول. فالملاحظ أن الحرف الثالث بعد حرف المضارعة في هذه الأفعال ومثيلاتها مضموم، والضمة أثقل الحركات الثلاثة : الفتحة، والكسرة والضمة، وهذا (أي ضم الحرف الثالث بعد حرف المضارعة) يدل على قوة الحدث الذي تمثله هذه الكلمات اللاتي صيغت منها هذه الأفعال المضارعة ومنها فعل &gt;ربَّ يَرُب&lt; الذي نحن بصدد مناقشة دلالته، وفي هذا السياق يقول ابن منظور : &gt;ربَّهُ يرُبُّه ربّاً، ملكه(1)&#8230; وربَّ ولده، والصبي يرُبُّه ربّا بمعنى رباه(2)، وفي الحديث : لكَ نعمة ترُبُّها : أي تحفظها(3) وتراعيها وتربيها كما يُربّي الرجل ولده&#8230; والسحاب يرُبّ المطرَ، أي يجمعه(4) وينمّيه&#8230; والمطر يرُب النّبات والثّرى وينمّىه(5)&#8230; وربَّ المعروفَ والصنيعة يرُبها&#8230; نمّاها وزادها(6)&#8230; وربَبْتُ الأمر أصلحتُته(7) ومتَّنْتُه(8)، وربّيْتُ الدُّهنَ : طيبته(9) وأجدته(10). وقال اللحياني ربَبْت الدّهن : غذوته(11) بالياسمين، وبعض الرياحين&#8230;(2). تلك بعض دلالات هذه المادة مجردة وهي : الملكية(1) بكسر الميم + التربية(2) + الحفظ(3) بكسر الحاء أو المحافظة + الجمع(4) والتنمية(5) + الزيادة(6) والإصلاح(7) + التمتين(8) + التطبيب(9) + الإجادة(10) + والتغذية(11).</p>
<p>وعند تأملنا للفواعل (جمع فاعل) والمفعُولات الواردة في الجمل المرقمة من 1 الخ&#8230; ممّا استخرجناه من لسان العرب لابن منظور، فإننا سنلاحظ أن المعاني التي تحملها تمثل ركائز نظام الحياة في الكون فعلى سبيل المثال : &gt;رباه بمعنى ملكه&lt; تعني حيازة كل من يتميز بصفة الملكية بكسر الميم لما يستطيع أن يملكه مدة حياته. و&gt;ربى ولده&lt; تعني مسؤولية كل من يلد بصفة عامة (وبمعنى الأمر هنا الغريزة بالنسبة للكائنات الحية غير الإنسان) والإنسان بصفة خاصة. وحفظ النعمة أو المحافظة عليها تعني مسؤولية كل عاقل من بني آدم يؤمن بالله ويعرف إنعامه عليه بنعمه ولا ينكرها. وكل مجتمع يغيب فيه أهل الخير الذين يربون الصنائع ويصلحون الأمور، يعمه الفساد، وتسود فيه الفاقة.</p>
<p>وأخيراً إذا توقف السحاب عن تربية المطر، وكفّ المطر عن تربية النبات. فتلك نهاية الحياة. كل هذه المعاني وغيرها مما يماثلها أو يفوقها نفعا في الوجود مما لا يتسع له المقام كامن وراء كلمة &gt;ربّ&lt; وهي كلمة قوية ومتميزة ولا شك. بناء على ما ذكر من المعاني المشتقة منها من جهة، ولأنها تتألف من حرفين قويين متميِّزين من جهة ثانية. يقول ابن جنى &gt;الراء حرف مجهور مُكرّر يكون أصْلا لا بدلاً، ولا زائداً، فإذا كان أصلا وقع فاءً (يمعني بالفاء الحرف الأول من الكلمة) وعيناً (يعني الحرف الثاني من الكلمة) ولاما:ً (يعني الحرف الأخير من الكلمة وكل هذا في الكلمة الثلاثية وهي الأصل) ويمثل ابن جني لمواقع حرف الراء المذكورة بما يلي : &gt;فالفاء نحو رُشْد ورَشَد، والعين نحو جُرْح، وجَرَح، واللام نحو بَدْرٍ وبَدَر&lt;(3). ويقول عن الباء : &gt;والباء حرف مجهور : يكون فاء وعيْناً ولاماً، فالفاء نحو بئر، وبعث، والعين صبْر وشبع، واللام نحو ضرْب وقرب، ولا تستعمل زائدة&lt;(4). تلك هي بعض دلالات كلمة &gt;ربّ&lt; وتلك بعض مواصفات الحروف التي تتألف منها، والكلمة في حدّ ذاتها هي أصل الاسم &gt;ربْ&lt; الذي سنتحدث عن معناه لاحقا إن شاء الله تعالى {وإنه لتنزيل رب العالمين} -يتبع.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الـحـسـيـن گـنـوان</strong></em></span><br />
&#8212;<br />
1- ابن يعيس 28/1- 29 بتصرف.<br />
2- ل ع 400/1- 405.<br />
3- سر صناعة الإعراب لابن جني 191/1.<br />
4- سر صناعة الإعراب لابن جني 119/1.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية لغة القرآن : مباني ومعاني(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-15/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-15/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Sep 2012 10:15:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 385]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[العربية و علاقتها مع القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة العربية لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></category>
		<category><![CDATA[لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مباني ومعاني]]></category>
		<category><![CDATA[وإنه لتنزيل رب العالمين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12993</guid>
		<description><![CDATA[تحدثنا في الحلقة الماضية (المحجة عدد 384) عن الآية الأولى من بين الآيات الثلاث التي تتضمن مميزات اللغة العربية في علاقتها مع القرآن، وفي هذه الحلقة نشرح كلمات الآية الثانية بحول الله مع استخلاص ما يمكن استنتاجه مما له علاقة بالموضوع، وهذه الآية هي قوله تعالى : 2- {وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تحدثنا في الحلقة الماضية (المحجة عدد 384) عن الآية الأولى من بين الآيات الثلاث التي تتضمن مميزات اللغة العربية في علاقتها مع القرآن، وفي هذه الحلقة نشرح كلمات الآية الثانية بحول الله مع استخلاص ما يمكن استنتاجه مما له علاقة بالموضوع، وهذه الآية هي قوله تعالى :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2- {وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين، وإنه لفي زبر الاولين}(الشعراء 192- 193). </strong></span></p>
<p>تتضمن هذه الآية وصف اللسان العربي بالبيان على غرار الآية الأولى التي شرحنا كلماتها، وناقشنا مضمونها في العدد المشار إليه أعلاه، ونناقش كلمات هذه الآية أيضا بعد تقسيمها شكليا إلى ثلاثة أقسام نقف في القسم الأول عند كلمة &#8220;العالمين&#8221; والثاني عند &#8220;المنذرين&#8221; والثالث هو الباقي من الآية. وذلك بعد تحديد الموضوع المتحدث عنه انطلاقا من الضمير &#8220;إنه&#8221; وذلك كما يلي :</p>
<p>القسم الأول {وإنه لتنزيل رب العالمين} والدلالات الجزئية لكلماته كما يلي :</p>
<p>- وإنه : يبدو من وجود واو العطف قبل الضمير أن هذه الجملة معطوفة على ما قبلها، وهذا ما يفسره الضمير المؤكد بإنَّ &#8220;إنه&#8221; وفي هذا يقول القرطبي : ((قوله تعالى : وإنه لتنزيل رب العالمين} عاد (أي الضمير إنه) إلى ما تقدم بيانه في أول السورة من إعراض المشركين عن القرآن))(1)، ويزيد أبو حيان هذه المسألة توضيحا بقوله : ((الضمير في &#8220;إنه&#8221; عائد على القرآن أي إنه ليس بكهانة ولا سحر، بل هو من عند الله، وكأنه عاد أيضا إلى ما افتتح به السورة من إعراض المشركين عما يأتيهم من الذكر، ليتناسب المفتتح والمختتم))(2)، هكذا يتحدد الموضوع المتحدّث عنه بفتح الدال انطلاقا من دلالة هذا الضمير، وتركز هذه الآية في مجملها على وصف اللسان العربي باللسان لأجل أداء وظيفة الإنذار، هذا بعد وصف هذه الرسالة التي جاء هذا اللسان ليبلغها بالشكل المشار إليه (وهو الإنذار) بأنها {تنزيل رب العالمين}. ولمكونات هذه الآية خصائص تميزها في الكلام العربي سواء بالنسبة لمفرداتها، أو تراكيبها، فنحن نلاحظ مرة أخرى علاقة المضاف &#8220;تنزيل&#8221; بالمضاف إليه المركب بدوره تركيب إضافة {رب العالمين} ولسنا في حاجة إلى مناقشة علاقة المضاف بالمضاف إليه مرة أخرى لضبط ما يترتب عن ذلك من دلالة، فقد تقدم هذا في العدد 383. أما ما يتعلق بمفردات هذه الآية، فهي كلمات عربية ولاشك، ولكنها متميزة في صيغها ووظائفها من ذلك :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- كلمة &#8220;تنزيل&#8221; وهي مصدر نزّل بتشديد الزاي،</strong></span> والتعبير بالمصدر غير التعبير بغيره من الجوامد والمشتقات، وفي هذا السياق يقول ابن يعيش وهو بصدد المقارنة بين دلالتي الفعل والمصدر تمييزاً لهما عن الاسم ((ويرد هذا الحد (أي حد الاسم وتميزه عن الفعل في عدم اقترانه بزمان) المصادر وسائر الأحداث (أي المصادر) لأنها تدل على معنى وزمان (أي ان المصادر كالأفعال تدل على معنى وزمان) لكن دلالة الأفعال غير دلالة المصادر، ولذا أضافوا : (أي النحاة) إلى تعريف الفعل كلمة &#8220;محصل&#8221; أي الزمان المقيد بكونه ماضياً ، أو مضارعاً، أو مستقبلا، في حين أن زمان المصادر غير مقيد، وإنما هو زمان مطلق، وهذا الإطلاق هو الذي يميز دلالة المصادر عن دلالة الأفعال في هذه المسألة&#8230; لأن زمان المصادر مُبْهم.. والمصادر لا تدل على الزمان من جهة اللفظ (كالأفعال) وإنما الزمان من لوازمها وضروراتها&#8230;))(3). وهذا الاستطراد العارض المتعلق بالفرق بين دلالتي الفعل والمصدر لأجل توضيح دلالة المصدر &#8220;تنزيل&#8221; الوارد في صدر هذه الآية التي نحن بصدد توضيح دلالات بعض كلماتها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- وليس هذا هو الذي يميز هذه الكلمة &#8220;تنزيل&#8221; فحسب</strong></span>، بل ثمة سمات أخرى تميزها وتقوي دلالتها منها أن الأصل (المباشر) الذي هي مصدره هو &#8220;نزّل&#8221; على وزن &#8220;فعّل&#8221; بتشديد العين، ولكل من التشديد والتضعيف وظيفته الدلالية، وفي هذا السياق يقول الزركشي في سياق حديثه عن وظائف الزيادة في بنية الكلمة ((&#8230;ومن الزيادة بالتشديد أيضا، فإن &#8220;ستّاراً&#8221; و&#8221;غفّاراً&#8221; أبلغ من &#8220;ساتر&#8221; و&#8221;غافر&#8221; لهذا قال تعالى : {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفّارا}(نورح : 10) ومن هذا رجّح بعضهم معنى &#8220;الرّحمن&#8221; على معنى الرحيم لما فيه من زيادة البناء&#8230; ويقرب منه التضعيف -ويقال التكثير- وهو أن يوتى بالصيغة دالة على وقوع الفعل مرة بعد مرة، وشرطه أن يكون في الأفعال المتعدية قبل التضعيف، وإنما جعله متعدياً تضعيفه. ولهذا رُدّ على الزمخشري في قوله : {وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا} حيث جعل &#8220;نزّل&#8221; هنا للتضعيف. وقد جاء التضعيف دالا على الكثرة في اللازم قليلا، نحو موّت المالُ. وجاء حيث لا يمكن فيه التكثير كقوله تعالى : {قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزّلنا عليهم من السماء ملكاً رسولا}(الإسراء : 95).</p>
<p>نقف في هذا النص الذي أوردنا للزركشي عند بعض الكلمات والمفاهيم التي وردت فيه رفعاً لما قد يشوبها من الغموض واللّبْس، منها : مصطلحي التشديد والتضعيف، فالذي يبدو أن المصطلح الأول (أي التشديد) يطلق على العلامة التي توضع على الحرف، أما الثاني أي التضعيف فيعني المعنى الناتج عن وضع الشدة على حرف من أحرف الكلمة، ذلك أن الشدة عندما توضع على حرف من أحرف الكلمة (التامة البنية) فإن ذلك الحرف يعتبر بحرفين، ويعتبر ذلك زيادة في بنية الكلمة، ومن ثمة يتغير معناها كما هو مشار إليه في الأمثلة أعلاه وفي هذا السياق يقول الرازي ((ذكر الخليل أن التضعيف، أن يزاد على أصل الشيء))(4) ويقول ابن منظور : ((وأضعف الشيء وضعّفَه وضاعفه : زاد على أصل الشيء وجعله مِثليْه وأكثر، وهو الضعيف والأضعاف))(5). وهذا المفهوم أي التضعيف ينطبق على الكلمة رقم (2) في هذه الآية &#8220;نزّل&#8221;.</p>
<p>من الناحية الشكلية، فهل هذا الفعل دال على وقوع الحدث مرة بعد مرة؟ وهو ما فسر به الزركشي دلالة مثله على التكثير أعلاه، وهذا ما يبطله الشرط الذي قيد به هذه الدلالة وهو أن يكون الفعل متعديا قبل التضعيف، والفعل هنا &#8220;نزّل&#8221; قبل تضعيفه لازم، وهذا القيد أي اللزوم هو الذي تم الرد به على الزمخشري بخصوص هذا الفعل نفسه كما هو واضح في النص أعلاه، بقي أن نحمل دلالة هذا الفعل &#8220;نزّل&#8221; في هذا السياق على الكثرة، وهذا ما ينسجم مع حالته التركيبية وهي أنه فعل لازم قبل تضعيفه، وهو ما يفسر قول الزركشي في النص أعلاه حيث قال : ((وقد جاء التضعيف دالا على الكثرة في اللازم قليلا.. وجاء حيث لا يمكن فيه التكثير كقوله تعالى : {قل لو كان في الارض ملائكة..}الآية.</p>
<p>وهذه الإحالة على ما ورد في النص الذي أوردناه للزركشي بخصوص تطبيق مضامين قيودها على فعل &#8220;نزّل&#8221; في سياق الآية التي نحن بصدد شرح دلالات كلماتها، لا توضح دلالة هذا الفعل &#8220;نزّل&#8221; بالشكل المطلوب في سياقه، فهو فعل لازم؛ فعلا قبل تضعيفه، ولذا يحتمل الدلالة على الكثرة كما تنص عليه هذه القاعدة، لكن ما علاقة مفهوم الكثرة بهذا الحدث الخاص الذي يعني أن القرآن {تنزيل رب العالمين} لأن فعل &#8220;نزّل&#8221; هو أصل &#8220;تنزيل&#8221; والعلاقة قوية بين دلالتي الأصل &#8220;نزّل&#8221; والفرع &#8220;تنزيل&#8221;؟ وعليه فكيف نفسر مفهوم الكثرة في علاقته مع القرآن في هذا السياق؟ ومما يلحق بهذا بخصوص غموض دلالة هذا الفعل قوله : ((وجاء (أي الفعل المضعف) حيث لا يمكن فيه التكثير&#8230;الآية يبقى السؤال معلقا بالنسبة لدلالة الفعل المضعف حيث لا يمكن فيه التكثير؟</p>
<p>ولعل مفتاح الإجابة عن هذا الإشكال يوجد فيما يلي : يقول ابن قتيبة ((وتأتي فَعَّلْتُ بمعنى أفعلت كقولك : ((خبّرت و&#8221;أخبرت، وسمّيت وأسميت، وكثّرت وأكثرت))(6) ويوضح الثعالبي المسألة في هذا السياق بشكل أكثر دقة حيث أورد مجموعة من الأمثلة ضمّها الفعل المتحدث عنه &#8220;نزّل&#8221; وفي هذا يقول : ((وفعّل يكون بمعنى أفْعل نحو خبّر وأخْبَر، وكرّم وأكْرم ونزّل وأنْزل))(7)، هذا مفتاح لحل هذا الإشكال كما سبق ذكره، ذلك أن الأمر يحتاج إلى أمرين اثنين :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> أولهما : عرض وظائف &#8220;أفعل&#8221; الدلالية،</strong></span> للوقوف على أيها أنسب لتفسير دلالة فعّل هنا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>وثانيها ضبط قاعدة التضمين</strong></span> التي تتبادل على أساسها الكلمات المواقع حيث يؤدي بعضها معنى الآخر، وما يترتّب عن ذلك من تغيير في دلالة هذه الكلمة أو تلك، وقد أورد ابن عصفور أحد عشر معنى لصيغة &#8220;أفعل&#8221; بعد أن ذكر أنه يكون متعديا وغير متعد، ومن بين هذه المعاني ((الجعل وهو ثلاثة أوجه نرى أن أنسبها للسياق الذي نحن فيه هو &#8220;أن نجعله على صفة مثل قولك &#8220;أطردته&#8221; : جعلته طريداً))(8) وعليه فمعنى &#8220;نزّل&#8221; الذي هو أساس مصدر &#8220;التنزيل&#8221; الوارد في هذه الآية التي نناقش دلالات كلماتها هو أن الحق سبحانه جعل القرآن ينزل على رسوله صلى الله عليه وسلم. وبهذا يكون فعل &#8220;نزّل&#8221; متضمناً معنى &#8220;أنزل&#8221; الذي يفيد الجعل والتصيير وبذلك تكون العبارة أقوى ممّا لو كانت دالة فِعْل &#8220;نزّل&#8221; بسيطة أي غير متضمنة معنى &#8220;أنزل&#8221;. وفي هذا السياق يقول الزركشي في تعريف التضمين في مجال الأفعال : ((وأما الأفعال فأن تُضمِّن فعلاً معنى فعل آخر، ويكون فيه معنى الفعلين جميعا&#8230;))(9) وهذا ما نراه بالنسبة للفعل &#8220;نزّل&#8221; الذي جاء بمعنى &#8220;أنزل&#8221; والله أعلم.<br />
-يتبع-</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الـحـسـيـن گـنـوان</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;<br />
1- الجامع لأحكام القرآن 138/13.<br />
2- البحر المحيط 188/8.<br />
2- شرح المفصل 23/1 بتصرف.<br />
4- مختار الصحاح مادة ضعف.<br />
5- ل ع 204/99 مادة ضعف.<br />
6- أدب الكاتب 354.<br />
7- فقه اللغة وسر العربية ص 363.<br />
8- الممتنع في التصريف 186/1.<br />
9- البرهان 388/3.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-15/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية لغة القرآن :مباني ومعاني (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-16/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-16/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Jul 2012 14:00:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 384]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة العربيةلغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></category>
		<category><![CDATA[عجم العجمة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مباني ومعاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13075</guid>
		<description><![CDATA[بدأنا مناقشة هذا العنوان في الحلقة الماضية (المحجة ع 383) وبعد أن تأكدت لنا علاقة اللغة العربية المتينة بالقرآن، انطلاقا مما تثبته قاعدة الإضافة من علاقة المضاف بالمضاف إليه بناء على تسمية العنوان التي اعتمدنا في وضعها على آيات من القرآن الكريم التي سنذكرها فيما بعد. طرحنا سؤالا هو لماذا نزل القرآن الكريم باللغة العربية؟ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بدأنا مناقشة هذا العنوان في الحلقة الماضية (المحجة ع 383) وبعد أن تأكدت لنا علاقة اللغة العربية المتينة بالقرآن، انطلاقا مما تثبته قاعدة الإضافة من علاقة المضاف بالمضاف إليه بناء على تسمية العنوان التي اعتمدنا في وضعها على آيات من القرآن الكريم التي سنذكرها فيما بعد. طرحنا سؤالا هو لماذا نزل القرآن الكريم باللغة العربية؟ وقد لامسنا بعض معالم الإجابة عن هذا السؤال من القرآن نفسه، وسجلنا بهذا الخصوص ثلاث آيات هي كل ما ورد في هذا الموضوع من القرآن الكريم، ولامسنا بعض معانيها العامة، وأجلنا تخْليل بعض كلماتها لضيق المجال إلى الحلقة اللاحقة، ولذا نورد الأولى منها فيما يلي :</p>
<p>&gt; الأولى : قوله تعالى : {ولقد نعلم أنهم يقولون إنّما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين}(النحل : 103). تتضمن هذه الآية مجموعة من الكلمات، وهي عبارة عن أفعال مثل نَعْلم، يقولون، يُعَلم، يلحدون، وأسماء أو صفات مثل : بشر، لسان، الذي، أعجمي، عربي، مبين. والمعلوم أن لكل جنس من هذه الكلمات وظيفته الدلالية الخاصة بجنسه، العامة بين أفراد جنسه، فدلالات الأفعال غير دلالات الأسماء، ودلالات كل واحد من النوعين غير دلالات الصفات وهكذا.. وفي هذا السياق يقول د. محمد أبو موسى نقلا عن الزمخشري في قوله تعالى {إنا سخرنا الجبال معه يسبّحن بالعشي والاشراق}(ص : 18) ويسبحن : في معنى مُسبّحات (وهو اسم فاعل (صفة)) على الحال، فإن قلت : هل من فرق بين يُسبّحن ومُسبّحات؟ قلت : نعم، وما اختير يُسبِّحن على مُسبّحات إلا لذلك وهو الدلالة على حدوث التسبيح من الجبال شيئا بعد شيء وحالا بعد حال، وكأن السامع محاضر تلك الحال يسمعها تسبح))(1). ولذا يقولون : إن ((الجملة الفعلية موضوعة لإفادة التجدد والحدوث))(2) ((والمراد بالتجدد في الماضي الحصول، وفي المضارع أنه من شأنه أن يتكرر ويقع مرة بعد أخرى))(3).</p>
<p>بناء على ما سبق بخصوص دلالة الجملة الفعلية نلاحظ أن الأفعال الواردة في الآية التي نحن بصدد الحديث عنها جاءت كلها بصيغة المضارع الذي يفيد التجدد والحدوث، سواء ما هو مسند منها إلى فاعل مفرد مثل : نعلم، ويعلمه، أو ما كان فاعله جمعا مثل : يقولون، ويلحدون. والسؤال الذي ينبغي تدبره هو : من هو الفاعل الذي أستد إليه كل فعل من هذه الأفعال في الواقع مفرداً كان أو جمعا، وماذا ارتباط حدث المتجدد به، وما علاقة كل ذلك بما نحن بصدده الذي هو ارتباط اللغة العربية بالقرآن. وعلة نزول القرآن بها خصيصا؟ هذا مع العلم أن الفعل المحور في هذه الآية هو فعل (نعلم) وبقية الأفعال معلومة لديه فهي واقعة في حيز المفعولية لهذا الفعل، وفاعله هو الحق سبحانه صاحب العلم المطلق وفاعل يقولون، ويلحدون هم كفار قريش، كما أشار إلى هذا القرطبي في الآية قبله 101: ((قالوا (أي كفار قريش) إنما أنت مفتر))(4)، فهؤلاء الكفار هم الذين يرددون باستمرار أن القرآن لم ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم من السماء كما يقول، وإنما يعلمه بشر هذا القرآن الذي يدعي أنه نزل عليه، ويقصدون بهذا البشر شابّاً كان نصرانيا فأسلم وهو أعجمي واسمه جبر، وقد أجابهم الحق سبحانه بنقيض كلامهم بما لا يقبل الشك والامتراء {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي} {وهذا لسان عربي مبين} فكل من الجملتين تتضمن اسم لسان موصوف، فالأول لسان أعجمي والثاني عربي، ولو وقفنا عند هذه المقابلة بين اللسانين لتساويا في الاعتبار، شكلا، لكن اللسان الثاني يتميز بوصف زائد هو ((مبين)). هذا بالاضافة إلى أن دلالة كلمات الجملتين غير متكافئة الاعتبار، فدلالة كلمتي الجملة الأولى ((يلحدون)) و((أعجمي)) سلبية في حين أن دلالة كلمتي الجملة الثانية إيجابية، وهذا ما يوضحه التحليل المعجمي التالي :</p>
<p>((ولحَد بلسانه إلى كذا : مال قال تعالى : {لسان الذي يلْحدُون إليه}الآية، وقرئ ((يُلْحدون من ألـْحَدَ. وألـْحد فلان : مال عن الحق))(5).</p>
<p>أ<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>-2- عجم العجمة:</strong> </span>خلاف الإبانة، والإعجام : الإبهام&#8230; والأعجم : من في لسانه عجمة، عربياً كان أو غير عربي&#8230;))(6). و((قال أبو سحاق : الاعجم : الذي لا يفصح، ولا يُبيّن كلامه، وإن كان عربيّ النسب كزياد الأعجم، قال الشاعر : مَنْهَلٌ للعبادِ لا بدّ منْه منْتَهى كل أعْجِمٍ وفصيح))(7).</p>
<p>يلاحظ بالنسبة لدلالة الكلمتين (أ-1 -2) (يلحدون وأعجمي) أنها سلبية، لأن الأولى (ألحَد) تعني من جملة ما تعنيه : الميل مطلقاً، وهذا يعني عدم استواء معناها على كل حال، وهو ما تجلى في دلالة (ألْـحَد) على وزن أفعل بأنه الميل عن الحق، وذلك ما يتشبّثُ به أولئك الكفار المعنيون بدلالة الفعل المضارع في قوله تعالى : {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي}، والعجمة التي هي عدم الإفصاح لا تليق بأي خطاب جادّ يقصد منه صاحبه تبليغ معلومة معينة لقصد معين، فضلا عن أن يكون ذلك في خطاب رب العالمين!</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ب-1- عرب :</strong> </span>أمْرُ دلالات هذه المادة وما اشتق منها عجيب، فمنها يشتق اسم أمة بكاملها، ولها دلالات تسري في شتى مناحي حياة هذه الأمة، ونقتطف من ذلك ما نراه مناسبا ويسمح به المقام يقول ابن منظور : ((والعرب : هذا الجيل لا واحد له من لفظه))(8)، ويقول ابن فارس : ((العين، والراء والباء، أصول ثلاثة (ويعني بالأصول المعاني التي تدل عليها هذه المادة الثلاثية)،</p>
<p>أحدها : الإبانة والإفصاح، والأخر : النشاط وطيب النفس، والثالث فساد في جسم، أو عضو، فالأول قولهم : أعْربَ الرجل عن نفسه، إذا بيّن وأوْضح. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الثيِّب يُعْرِب عنها لسانُها والبكر تُسْتأمَرُ في نفسها)) وجاء في الحديث : ((يستحب حين يُعْرِب الصّبيّ أن يقول لا إله إلا الله سبع مرات)) أي حين يبين عن نفسه.. والأصل الآخر : المرأة العَرُوب : الضحّاكة الطيبة النفس، وهنّ العُرُب، قال الله تعالى : {فجعلناهن أبكاراً عُرباً أتراباً} قال أهل التفسير : هنّ المتحبِّبات إلى أزواجهن&#8230; والأصل الثالث قولهن : (عرِبت) معدته إذا فسدت، تعْرَبُ عَرَباً، ويقال من ذلك : امْرأة عرُوب أي فاسدة&#8230;))(9).</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ب-2- مبين :</strong></span> كتبنا هذه الكلمة كما هي في الآية التي أخذناها منها لأن أصلها المجرد يكتب بشكلين هما (بون) و(بين) فعلنا ذلك حتى نبين الأصل الذي تنتمي إليه هذه الكلمة التي نريد شرحها يقول ابن منظور في ما دة (بون) : ((البَوْن : مسافة بين الشيئين.. ومن حق هذه الكلمة أن تجيء في باب : الباء والنون والياء&#8230;)) وهذه المادة لا تعنينا هنا لأنها لا تمت بصلة قوية إلى الكلمة التي نحن بصدد شرحها. بقدر ما تتصل بمادة (بين) يقول الراغب ((يقال بان كذا أي انفصل وظهر ما كان مستتراً منه، ولما اعتبر معنى الانفصال والظهور، استعمل في كل واحد منهما منفرداً فقيل للبئر البعيدة القعر بَيُون لبُعد ما بين الشّفر والقَعْر لانفصال حبْلها من يَدِ صاحبها. وبَان الصبح ظهر))(10) ويبدو أن (بان) مجرداً بمعنى ظهر هو أصل مبين من أبان المزيد ولهذه الكلمة أي (أبان) مزيدة بالهمزة في أولها عدة معان منها : الفصل والحَيَدَان، تقول : ((ضَرَبَهُ فأبان رأسه من جسده وفصَلَه فهو مُبين.. وأبَانَ الدّلو عن طيّ البئر : حاد بها عنه..))(11) لكن المعنى الذي يناسب الكلمة في سياق الآية المذكورة بدلالة المادة (بان) مجردة و(أبان) مزيدة هو البيان والوضوح.</p>
<p>وفي هذا يقول ابن منظور : ((ويقال : بان الحق يبينُ بيانا فهو بائن، وأبانَ يبين إبَانة فهو (مُبين) بمعناه، ومنه قوله تعالى : {حم والكتاب المُبين} أي الكتاب البيّن ، وقيل معنى المُبين الذي أبان طرق الهدي من طرق الضلالة، وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة..))(12) وهذا المعنى هو الذي يحدد وظيفة اللسان العربي في الآية {وهذا لسان عربي مبين}.</p>
<p>وهنا نلاحظ تظافر دلالة الكلمتين (ب-1- 2) على القيام بنفس الوظيفة التي هي الإبانة والإفصاح، ولا ينبغي أن تشوش علينا بعض الدلالات السلبية للكلمتين فالمعنى الثالث الذي أورده ابن فارس لمادة عَرِب بكسر الراء أو معنى الانفصال الذي أورده الراغب لمادة (بان) لأن الكلمتين في هذين الأصلين تشكلان نواة المعنى الذي يمكن أن تتفرع عنه معاني أخرى إذ الملاحظ أن الكلمات الأربع التي نناقشها هنا تتحد في ورودها بصيغة أفْعَلَ، مثل : ألحد، وأعرب، وأبان. وكذلك أعجم التي لم نرد لها مثالا فيما سبق، فهي أيضا واردة على وزن أفعل يقول ابن منظور ((وأعجمت الكتاب : ذهبت به إلى العجمة&#8230; وأعجمت الكتاب خلاف قولك أعربته، قال رؤية :. والشعر لا يسْطيعُه منْ يظْلِمُه يريد أن يُعربه فيُعجمه معناه يريد أن يبينه فيجعله مشكلا لا بَيَان له))(13). تلك وظيفة اللسان العربي، وتلك هي علاقته بالقرآن فإلى أي حد يهتم أهل رسالة القرآن بلغة القرآن؟!<br />
<span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. الـحـسـيـن گـنـوان</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري.. 229.</p>
<p>2- جواهر البلاغة 71.</p>
<p>3- الكليات : 841.</p>
<p>4- الجامع لأحكام القرآن : 176/100.</p>
<p>5- مفردات الراغب ص : 451.</p>
<p>6- مفردات الراغب.</p>
<p>7- ل ع 386/12 ع1.</p>
<p>8- ل ع 587/1 ع1 مادة عرب.</p>
<p>9- معجم مقاييس اللغة 299/4.</p>
<p>10- المفردات : 77.</p>
<p>11- ل ع 63/13- 64.</p>
<p>12- ل ع 68/13.</p>
<p>13- ل ع 388/12.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-16/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية لغة القرآن: مباني ومعاني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-17/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-17/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jul 2012 12:20:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 383]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة العربية لغة القرآن: مباني ومعاني]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة ذات مباني خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></category>
		<category><![CDATA[لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مباني ومعاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13101</guid>
		<description><![CDATA[يتألف هذا العنوان من محورين اثنين : أولهما : العربية لغة القرآن، وثانيهما مباني ومعاني، أي أن هذه اللغة ذات مباني خاصة تترتب عنها معاني خاصة، ولذا يتطلب الأمر الوقوف عند كل المحورين المذكورين لتوضيح المقصود به في هذا الموضع الذي نحن بصدد الحديث عنه : &#8220;العربية لغة القرآن&#8221; طالبين من الله العون والسداد. ونوضح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;">يتألف هذا العنوان من محورين اثنين : </span></p>
<p><span style="color: #000000;">أولهما : العربية لغة القرآن، وثانيهما مباني ومعاني، أي أن هذه اللغة ذات مباني خاصة تترتب عنها معاني خاصة، ولذا يتطلب الأمر الوقوف عند كل المحورين المذكورين لتوضيح المقصود به في هذا الموضع الذي نحن بصدد الحديث عنه : &#8220;العربية لغة القرآن&#8221; طالبين من الله العون والسداد. </span></p>
<p><span style="color: #000000;">ونوضح ذلك كما يلي : العربية لغة القرآن : يتألف هذا العنوان الفرعي من كلمتين : أولاهما لغة، وثانيتهما : القرآن،</span></p>
<p><span style="color: #000000;"> واقتصرنا في ذكر الكلمة الأولى على كلمة لغة، دون ذكر العربية لأن السياق يغني عن ذكرها، والعنوان كما هو واضح عبارة عن مضاف وهو (لغة) ومضاف إليه وهو القرآن، وعليه يمكن القول بأن هذه اللغة لها خصوصية ما في علاقتها مع القرآن، وهذا ما توجبه علاقة الإضافة الموجودة بين الكلمتين، ذلك أن القاعدة في مثل هذا التركيب تقول : إن المضاف يكتسب من المضاف إليه التعريف والتخصيص. بمعنى أنه يصير معروفا بعد أن كان مجهولا، أو خاصا بعد أن كانت دلالته عامة. وبما أن المضاف إليه معروف هنا وهو القرآن، فإن المضاف وهو لغة اكتسب تعريفا. ولا يعدم هذا التعريف الخصوصية أيضا وعليه فقولنا : &#8220;لغة القرآن&#8221; أي اللغة المعروف أن القرآن نزل بها، ومن ثم فهي أيضا لغة خاصة، ليست كباقي اللغات الإنسانية بخصوص هذه المسألة، وعليه فكل من أراد أن يفهم القرآن حق الفهم فإنه يجب، وأقول يجب عليه أن يتقن هذه اللغة. لأن معنى لغة القرآن : لغة للقرآن بتقدير حرف الجر &#8220;لِ&#8221;. وفي هذا السياق يقول المبرد : &#8220;فإذا أضفت الاسم إلى الاسم بَعْدَهُ بغير حرف (يعني حرف الجر) كان الأول نكرة، ومعرفة بالذي بعده&#8221;(المقتضب 4/113)، ويقول ابن يعيش بخصوص هذه القاعدة أي علاقة المضاف بالمضاف إليه &#8220;أما الإضافة المعنوية (يقول هذا لأن الإضافة نوعان معنوية ولفظية) فأن تجمع في الاسم مع الإضافة اللفظية إضافة معنوية وذلك بأن يكون ثم حرف إضافة مقدر(كما هو الحال في المثال الذي بين أيدينا : لغة القرآن) يوصل معنى ما قبله (وهو هنا لغة) إلى ما بعده(وهو القرآن هنا)، وهذه الإضافة هي التي تفيد التعريف والتخصيص(وهذا ما لاحظناه في علاقة كلمة لغة بالقرآن) وتسمى المحضة أي الخالصة يكون المعنى فيها موافقا للفظ&#8221; وإن أضفته (أي الاسم الأول المضاف) إلى معرفة تعرف (كما هو الشأن بالنسبة لكلمة لغة في هذا المثال الذي نناقشه) نحو غلام زيد (فغلام نكرة مثل لغة، وزيد معرفة مثل القرآن) فغلام نكرة ولَمَّا أضفته إلى زيد اكتسب منه تعريفا، وصار معرفة بالإضافة (لأن علامات التعريف كثيرة هذه واحدة منها)، وإذا أضفته على نكرة (مثل سَرْجُ دراجة) اكتسب تخصيصا&#8230;&#8221;(ش المفصل ح 2/118). وكلمة &#8220;لغة&#8221; في العنوان الذي نناقشه نكرة بمعنى أنها ذات دلالة عامة بحيث يمكن أن تطلق ويقصد بها أية لغة فهي بمثابة كلمة &#8220;غلام&#8221; في المثال الذي أورده ابن يعيش. ولذا فلما أضيفت إلى المعرفة التي هي &#8220;القرآن&#8221; اكتسبت تعريفا، كما صار اسم غلام معرفة لما أضيف إلى زيد وهو معرفة..&#8221; ويضيف : &#8220;فخرج (أي غلام) بالإضافة عن إطلاقه لأن غلاما يكون أعم من غلام رجل. ألا ترى أن غلام كل رجل غلام، وليس كل غلام غلام رجل&#8230;&#8221;(ش المفصل 118/2- 119). ولأجل تبسيط المسألة أكثر نورد لها بعض الأمثلة من اللغة المتداولة مثل ولد، معمل، مدرسة، شجرة فكل اسم من بين هذه الأسماء يعتبر نكرة مثل &#8220;لغة&#8221; و&#8221;ولد، ومعمل، ومدرسة، وشجرة يمكن لأي واحد منها أن يطلق على أي فرد من أفراد جنسه.. فإذا ما أضفنا أي واحد منها إلى إسم معرفة مناسب له فإنه سيصبح معرفة خاصة. فنقول مثلا ولد الفقيه، ومعمل الكحول، ومدرسة التكنولوجيا وشجرة البلوط. </span></p>
<p><span style="color: #000000;">فإن كل واحد من هذه الأسماء سيصبح خاصا بمسمى معين بين أفراد جنسه، ذلك أن &#8220;النكرة : كل اسم شائع في أفراد جنسه، لا يختص به واحد دون غيره كرجل، وامرأة، فكل منهما شائع في معناه لا يختص به هذا الفرد دون ذاك، فإن الأول (ويعني به رجل) يصحُّ إطلاقه على كل ذكر بالغ من بني آدم، والثاني (ويعني به امرأة) يصح إطلاقه على كل أنثى بالغة من بني آدم&#8221; (قواعد العربية للهاشمي ص83). ولو أضفنا رجلا وامرأة إلى سواهما مما هو معرف كرجل الأعمال وامرأة العزيز لخرجا عن دلالتهما على العموم إلى الدلالة على الخصوص. </span></p>
<p><span style="color: #000000;">وكذلك كلمة &#8220;لغة&#8221; لما أضفناها إلى &#8220;القرآن&#8221;، وهذا يستوجب سؤالا هاما، يتطلب الإجابة المقنعة، والسؤال هو لماذا وبماذا تتميز هذه اللغة بخصوصية إضافتها إلى القرآن، بالإضافة إلى كونها لغة كباقي اللغات الإنسانية يتواصل بها الناس لقضاء شؤون حياتهم، أو بعبارة أخرى لماذا نزل القرآن الكريم ـ الكتاب المعجزـ باللغة العربية خصوصا؟ لعل معالم الإجابة الشافية عن هذا السؤال وما يشبهه في هذا السياق تأتينا من القرآن نفسه، وهو خطاب رب العالمين للناس كافة، ذلك أن القرآن الكريم يصف اللسان العربي بأوصاف يبدو أنها تميزه عن غيره من الألسن وقد يجتمع القرآن واللسان العربي في بعض تلك الأوصاف، ولذا نستعرض هذه الآيات التي وردت فيها هذه الأوصاف وهي نوعان : نوع يختص بوصف اللسان، وأخر بوصف القرآن. ونستعرض في هذه الحلقة الآيات المتضمنة لأوصاف اللسان العربي فقط على أن نستعرض ما يتعلق بالقرآن في حلقة مقبلة إن شاء الله، وهي آيات ثلاث نوردها كما يلي. قال الحق سبحانه : </span></p>
<p><span style="color: #000000;">1- {وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر، بل اكثرهم لا يعلمون، قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين، ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين&#8221;(النحل : 101- 102).</span></p>
<p><span style="color: #000000;"> 2- وقال : {وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين، وإنه لفي زبر الاولين}(الشعراء : 192- 196). </span></p>
<p><span style="color: #000000;">3-وقال : {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة، وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لتنذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين}(الأحقاف : 12).</span></p>
<p><span style="color: #000000;"> هكذا تعمدنا أن نقف عند الآيات التي ذكر فيها اللسان موصوفا بكونه عربيا زاده صفة مبين كما في الآية(1-2) أو كون اللسان نفسه مبينا لمزية من مزايا الكتاب الذي نزل كما هو الحال في الآية 39. وتتضمن الآية الأولى(1) مقارنة بين لسان أعجمي {وهو الذي يلحدون إليه} واللسان العربي الموصوف بكونه مبينا. في حين تتضمن الآية الثانية اللسان العربي المبين وهو الأداة الصالحة للإنذار إن لم تكن أصلح من غيرها لهذه المهمة، وهذا الوصف الأخير متوفر حتى في الآية الثالثة(3) بعد المقارنة بين الكتاب الذي يعتبر هذا اللسان الوسيلة الأولى لتبليغه مع كتاب قبله موسوم بالرحمة. هذه لمسات أولى لما يمكن أن يفهم من هذه الآيات.</span></p>
<p><span style="color: #000000;"> وينبغي الوقوف على معاني الكلمات التي يمكن أن يكون لها دور في توضيح معنى كل آية على حدة في سياقها مثل : لَحَد، عجم، عرب. أبان بالنسبة للآية الأولى(1) وإمام -رحمة- صدّق&#8230; بالنسبة للثالثة، وهذا ما سنتطرق له في الحلقة المقبلة إن شاء الله.</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الـحـسـيـن گـنـوان</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-17/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأخطاء اللغوية بين سَقَطات العلماء وتقصير المثقفين(5)  ب- &#8220;عـرض  وتـعـلـيـق&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%8e%d9%82%d9%8e%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%8e%d9%82%d9%8e%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 Apr 2012 12:15:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 378]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأخطاء اللغوية]]></category>
		<category><![CDATA[تقصير المثقفين]]></category>
		<category><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></category>
		<category><![CDATA[سَقَطات العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[عـرض وتـعـلـيـق]]></category>
		<category><![CDATA[عن : دلالا تها واستعمالاتها]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13254</guid>
		<description><![CDATA[كانت الأمثلة التي حاولنا معالجة ما وَرَد فيها من أخطاء متعلقة بأحرف المعاني من نوع أحرف الإضافة (الجر)، وقد أثبتنا تلك الأمثلة كما وردت عند المؤلف في نصوصها. ويتعلق الأمر بثلاثة أحرف هي الباء والفاء، وعن، وقد أشرنا إلى أن ضبط وظائف كل منها الدلالية، وإصدار الحكم من خلالها على ما ورد عند المؤلف الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كانت الأمثلة التي حاولنا معالجة ما وَرَد فيها من أخطاء متعلقة بأحرف المعاني من نوع أحرف الإضافة (الجر)، وقد أثبتنا تلك الأمثلة كما وردت عند المؤلف في نصوصها. ويتعلق الأمر بثلاثة أحرف هي الباء والفاء، وعن، وقد أشرنا إلى أن ضبط وظائف كل منها الدلالية، وإصدار الحكم من خلالها على ما ورد عند المؤلف الذي يستوجب أمرين اثنين :</p>
<p>أولهما : عرض أقصى ما يمكن من دلالات كل حرف (بالتسمية فقط)</p>
<p>وثانيهما مدى صلاحية علاقة كل فعل بالحرف الذي عُدي به إلى مفعول معين، ويبدو أن دلالتي الفعل المعدى بحرف جر معين، والاسم المجرور بذلك الحرف تتظافران فيما يخص تحديد دلالة حرف جر مَّا في سياق معين. وسنحاول تبسيط هذا الكلام الذي أجملناه بخصوص دلالات أحرف الجر الثلاثة المذكورة أعلاه كما يلي :</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>أولا- عن : دلالا تها واستعمالاتها : يقول ابن هشام(1) &#8220;عن على ثلاثة أوجه</strong> </span>:</p>
<p>أحدها : أنْ تكون حرفا جارا (أي تجر الاسم الذي يأتي بعدها مثل قوله تعالى : {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب}(النحل : 88).</p>
<p>الثاني أن تكون حرفا مصدريا (وذلك بوقوعها محل أن في لغة بني تميم. فهم يقولون في مثل : أعجبني أن تفعل كذا : أعجبني عَنْ تفعل، فيضعون عن مكان أَنْ. ومعلوم أنَّ &#8220;أنْ&#8221; حرف مصدر أي أنها تؤول هي وما بعدها بمصدر مثل قوله تعالى : {وأن تصوموا خير لكم}(البقرة : 184). أي صيامكم خيرٌُ.. وهكذا نلاحظ أنّ المصدر &#8220;صيام&#8221; ناب عن &#8220;أن&#8221; وما بعدها، وهذا معنى تأويلها بمصدر.</p>
<p>الثالث (أي الوجه الثالث من أوجه عن) أن تكون اسما بمعنى جانب كما في قوله تعالى : {ثم لآتينهم من بين أيديهم، ومن خلفهم وعن أيمانهم، وعن شمائلهم}(الأعراف : 17). إذ الملاحظ في هذه الآية أن &#8220;وعن أيمانهم&#8230;&#8221; أنَّ &#8220;عن&#8221; معطوفة على مجرور من قبلها وهو &#8220;بين&#8221; و&#8221;خلفهم&#8221;، وعليه فعن يمينهم بمعنى جانب يمينهم. والذي يعنينا من بين هذه الأنواع الثلاثة، هو النوع الأول. وهو كون &#8220;عن&#8221; حرفا جارا كأي حرف من حروف الجر، ولها بهذا الخصوص عشرة معان سنحاول أن نوردها بأمثلها موجزة ومبسطة ما أمكن. فيما يلي :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1- المجاوزة كما في الأمثلة الثالية : </strong></span></p>
<p>أ &#8220;سافرت عن البلد&#8221; ب : &#8220;رغبت عن كذا&#8221; حـ &#8220;رميت السهم عن القوس&#8221;. يقول الدسوقي : المجاوزة هي تعد شيء عن المجرور بها بسبب اتحاد مصدر الفعل المتعدي بها فمعنى سافرت عن البلد : بَعُدْت بسبب السفر.&#8221; وعليه يكون رغبت عن كذا، بعدت عنه بسبب الإعراض، أما رميت السهم فيحتمل هذا المعنى ويحتمل السببية.</p>
<p><strong><span style="color: #0000ff;">2- البدل كما في قوله تعالى : </span></strong></p>
<p>أ- {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا}(البقرة : 48-123).</p>
<p>ب- وفي الحديث &#8220;صومي عن أمك&#8221;(صحيح مسلم كتاب الصيام)، ويوضح الدسوقي معنى الحديث بقوله : &#8220;صومي عن أمك&#8221; أي بدلها&#8230;&#8221;. وعليه فلا تجزي نفس عن نفس أي بدل نفسه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> 3- الاستعلاء كما في قوله تعالى : </strong></span></p>
<p>أ- {كأنّما يبخل عن نفسه}(محمد : 38) وقول الشاعر: لاه ابن عمّك، لا أفضَلْتَ في حَسَب عنّي، ولا أنتَ ديَّاني فتخزوني ومعنى &#8220;لاي ابن عمك&#8221; ذر ابن عمك، ففي هذا الشطر من البيت حذف&#8230; وقوله فلا أفضلت في حسب عنِّي. أي علي.. وعليه تكون عن بمعنى الاستعلاء الذي هو أصل دلالة على</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>4- التعليل كما في قوله تعالى : </strong></span></p>
<p>أ- {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة }(التوبة : 114). وقوله :</p>
<p>ب- {وما نحن بتاركي آلهتنا عن قومك} أي لأجل قومك فعن في الآيتين تؤول بلام التعليل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>5- مُرادفة بعد كما في قوله تعالى : </strong></span></p>
<p>أ- {عما قليل ليصبحنَّ نادمين}(المؤمنون : 4).</p>
<p>وقوله : ب- {يحرفون الكلم عن مواضعه}(النساء : 46)، والمائدة 13.</p>
<p>وقوله : جـ- {لتركبنَّ طبقا عن طبق} (الانشقاق : 19). وقول الشاعر : ومنهل وَرَدْته عن منهل وعما قليل في المثال (5أ) يعني بعد قليل، ويحرفون الكلم عن مواضعه في المثال (5- ب) فيعني أنهم يحرفون الكلم من بعد مواضعه (بحيث) يزيلون اللفظ عن موضعه ويبقى الموضع خاليا&#8221;&#8230;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>6- الظرفية كما جاء في قول الشـاعـر:</strong></span></p>
<p>أ- وآسِ سراةَ الحي حيثُ لَقَيْتَهُم ولا تَكُ عَنْ حَمْل الرِّعاية وَانيا يعني الشاعر في الشطر الأول من البيت : وآس&#8230; الخ : يقال آساه من ماله إذا دفع له شيئا منه فهو من المواساة. والسراة جمع سري بمعنى شريف. والمعنى ساعد الشرفاء من مالك. واجعلهم فيه أسوة لك. فلا تفضل عليهم فيه نفسك، لأن علاقتك بهم وطيدة. وهذه العلاقة هي المعبر عنها في الشطر الثاني ب&#8221;الرباعية&#8221; قال السيوطي : رباعية الرجل فخذه التي هو منها. وعليه يكون المعنى الإجمالي للبيت ساعد شرفاء قومك بمالك دون أن تتوانى عن ذلك أو في ذلك ففعل &#8220;ونِي&#8221; يحتمل نوعين من التعدية : الأولى تعديته بعَنْ والمعنى عليها مجاوزة الشيء وعدم التلبس به. وهذا المعنى لا يعنينا هنا (الظرفية). والثانية تعديته بِفِي، ومعناها التلبس بالشيء كما في قوله تعالى : {ولا تنيا في ذكري} (طه : 42) وهذا المعنى هو الذي يعنينا هنا لأنه يفيد الظرفية. والله أعلم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>7- مرادفة مِن : كما في قوله تعالى :</strong> </span>أ- {هو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات}(الشورى : 25)، والمقصود في هذه الآية هو عن الأولى لا الثانية. ب- {أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا}(الأحقاف : 16). فعَنْ في الآيتين بمعنى مِن لأن : فعل &#8220;تقبل&#8221; يتعدى بها بدليل قوله تعالى : {فتُقُبِّل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر}(المائدة : 27) وقوله : {ربنا تقبل مِنَّا}(البقرة : 127). يقول الدسوقي في هذا السياق : &#8220;فمادة تَقَبّل إنما تتعدى بمِن، لا بِعَنْ&#8221;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> 8- مرادفة الباء كما في قوله تعالى :</strong> </span>أ- {وما ينطق عن الهوى}(النجم : 3)، وتحتمل عن في هذه الآية أن تكون على حقيقتها، فيكون المعنى، وما يصدر قوله عن هوى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>9- الاستعانة مثل : أ</strong></span>- {رميت بالقوس&#8221; وب- &#8220;كتبت بالقلم&#8221; والمعنى رميت السهم مستعينا بالقوس، وكتبت مستعينا بالقلم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>10- أن تكون زائدة للتعويض من أخرى محذوفة كقول الشاعر:</strong></span> أتجزعُ أن نَفْس أتاها حماها فَهَلاَّ التي عن بين جنبيك تَدْفَعُ قال ابن جنى : أراد فهلا تدفع عن التي بين جنبيك فحذفت &#8220;عن&#8221; من أول الموصول وزيدت بعده.&#8221; بمعنى أن أصل التركيب في الشطر الثاني من البيت هو &#8220;فهلا عن التي بين جنبيك تدفع&#8221;. ومعنى البيت أنه &#8220;لا ينبغي أن يحصل لك جزع من موت غيرك مع كونك لا قدرة لك على دفع الموت عن نفسك التي بين جنبيك&#8221;. والسؤال بعد عرض ما تيسر من أحوال استعمالات &#8220;عن&#8221; : مع أي نوع من أنواع دلالات &#8220;عن&#8221; يمكن أن نطابق معه استعمالاتها كما جاءت عند صاحب اللغة العربية الصحيحة؟ وهي : أـ أخْطأ فيها &#8220;عن&#8221; الصواب&#8221;&#8230; &#8220;فهم اللغة منطوقة ومكتوبة والتعبير الشفوي والكتابي &#8220;عنها&#8221; وحـ &#8220;إعداد النصوص&#8230;عَن مَعْمل اللغات للاستفادة (بها) في تدريب الطلاب&#8221; (ص 30-31).</p>
<p>فالملاحظ أن الأساس الذي يستوجب الإتيان بحرف الجر الذي هو قصور الفعل أو لزومه غير متوفر في المثال الأول &#8220;أ&#8221; لأن أخطأ على وزن أفعل مزيد بالهمزة وهو هنا متعد بهذه الصيغة ولا يحتاج إلى حرف الجر. وعليه نقول : أخطأ الصوابَ بدون حرف الجر&#8221;عن&#8221;.</p>
<p>أمَّا المثال الثاني ب -فإن الملاحظ بخصوصه أنه ليس ثمة تناسب بين الفعل اللازم الذي يستوجب حرف جر مناسب وبين معنى حرف الجر المركب معه في هذا السياق. فالتعبير أداة تواصل وينبغي أن يؤتى له بالحرف المناسب الذي هو الباء التي تفيد السببية أو الاستعانة. وعليه نقول : &#8220;والتعبير الشفوي والكتابي بها&#8221;.</p>
<p>أمَّا المصدر &#8220;إعداد&#8221; في المثال الثالث حـ، فيحدد مع المضاف إليه &#8220;إعداد النصوص&#8221; مجال الاستفادة الواسع الذي هو نصوص اللغة العربية الفصيحة. ولذا نأخذ منها ما نحتاجه أثناء التعلم والتعليم، فما نحتاجه على كل حال جزء من كل. ولذا نقول &#8220;للاستفادة منها&#8221; فنأتي بحرف من الذي يفيد التبعيض هنا. والله أعلم بالصواب.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الـحـسـيـن گـنـوان</strong></em></span><br />
&#8212;&#8211;</p>
<p>المراجع : مغنى اللبيب لابن هشام، وحاشية الدسوقي (بتصرف) ص 196، وعـ 1ص 159-161 بترتيب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%8e%d9%82%d9%8e%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استعمالات اللغة العربية الجديدة إلى أين؟  14-  الاستعمالات الخاطئة تفقد اللغة قيمتها التعبيرية :</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Mar 2012 11:42:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 375]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[استعمال]]></category>
		<category><![CDATA[استعمالات اللغة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[الأخطاء اللغوية]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعمالات الخاطئة]]></category>
		<category><![CDATA[العربية الجديدة إلى أين؟]]></category>
		<category><![CDATA[المثقفين العرب]]></category>
		<category><![CDATA[تقصير المثقفين]]></category>
		<category><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></category>
		<category><![CDATA[سَقَطات العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[فقد اللغة قيمتها التعبيرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13726</guid>
		<description><![CDATA[إشكال جهل كثير من المثقفين العرب لغتهم: الأخطاء اللغوية بين سَقَطات العلماء وتقصير المثقفين(4) ناقشنا في العدد الماضي(المحجة 374) آخر كلمة من الكلمات المصنفة تحت رقم 1 والمفصل ترقيمها ب (أ &#8211; ب &#8211; ج- &#8211; د. في العدد 371 ص 15). وكان آخرها هي كلمة (استخدام) التي نرى أن كلمة(استعمال) أولى منها في السياقات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>إشكال جهل كثير من المثقفين العرب لغتهم:</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الأخطاء اللغوية بين سَقَطات العلماء وتقصير المثقفين(4)</strong></span></p>
<p>ناقشنا في العدد الماضي(المحجة 374) آخر كلمة من الكلمات المصنفة تحت رقم 1 والمفصل ترقيمها ب (أ &#8211; ب &#8211; ج- &#8211; د. في العدد 371 ص 15).</p>
<p>وكان آخرها هي كلمة (استخدام) التي نرى أن كلمة(استعمال) أولى منها في السياقات التي وردت فيها. وفي هذه المقالة نناقش ما صنف تحت رقم 2 من تلك الكلمات المفردة. التي قلنا عنها في العدد أعلاه إنها استعمال ممكن ومقبول بوجه ضعيف، لكن قصد المتكلم الذي يدرك الحالة المعبر عنها يفرض أن تتغير بنيتها مع الاحتفاظ بمادتها. ومن تلك الكلمات (تعبيرات)، و(مشكلات). وقد سبق أن أثبتنا النص الذي وردت فيه هذه الكلمات ضمن النصوص التي جردناها من كتاب اللغة العربية الصحيحة في العدد 366 من المحجة. ونعيد تسجيله هنا حتى تتضح دلالات الكلمات التي نناقشها في سياقاتها التي أوردها فيها المؤلف. وفي هذا يقول : &#8220;وإذا كان للغة الموضوع (مشكلات) يعرفها ويتفرغ لحلها اللغويون المتخصصون، فإن للغة الأداة (مشكلات) أخرى لا تقل في تنوعها وخطورتها عن هذه (المشكلات) وهي (مشكلات) لا ترتبط كثيرا بمادة اللغة، وإنما بمنهاج تدريسها وطرق عرضها.. وقد كانت مشكلات اللغة الأداة هي هدف قسم اللغة العربية في جامعة الكويت من الندوة التي أقامتها تحت اسم (مشكلات) اللغة العربية على مستوى الجامعة في دول الخليج والجزيرة العربية&#8221;. العربية الصحيحة 28- 29.</p>
<p>هكذا نلاحظ أن كلمة (مشكلات) تكررت عند المؤلف ست مرات في بضعة أسطر. وقد أوردها بصيغة جمع المؤنث السالم الذي يفيد الدلالة على القلة، في حين أن سياق النص يدل على تفاقم حالة المفهوم الذي يتحدث عنه المؤلف من مثل قوله : &#8220;وإذا كان للغة الموضوع مشكلات&#8221;. وقوله : &#8220;وقد كانت مشكلات اللغة الأداة&#8230;&#8221; والذي يبدو أن المؤلف المحترم لا يعير اهتمامه لدلالتي جمع القلة وجمع الكثرة بخصوص هذه الكلمة (مشكلات). ولذا تكرر احتياجه إلى استعمالها، دون الانتباه ولو مرة واحدة إلى جمع التكسير الذي يفيد الدلالة على الكثرة. ذلك أن نظام اللغة العربية مضبوط بحيث يحدد لكل شكل من أشكال الكلمات وظيفته الدلالية في مجاله الذي يصنف فيه أولا، ثم دلالته الخاصة التي تدل عليها مادته، أو نوع شكله بحركة دون غيرها. فالكلمة من حيث هي أي أنواع الكلمات التي تستعمل في الكلام مثل اللبنات في الجدار أنواع ثلاثة :  اسم، وفعل، وحرف، لكن الاسم أنواع كثيرة مثل اسم عين، وهو الذي نشاهده بحاسة البصر مثلا، واسم معنى، وهو الذي ندركه بعقولنا ولا نراه بأعيننا، وكذلك الفعل والحرف فكل واحد منهما أنواع كثيرة، ولا نطيل بهذا الوصف العام لأنواع الكلمة في اللغة العربية، وإنما أوردنا أمثلة منه لنقيس عليها الحالة التي نحن بصدد مناقشتها من أحوال تصريف هذه الكلمة، وما ينتج عن ذلك من اختلاف المعنى حسب قصد المتكلم الذي يفهم  دلالة الكلمات في اللغة العربية. وفي هذا السياق نقول : إن للاسم أحوال فهو أي الاسم إما أن يكون مفردا، أو مثنى، أو جمعا. ولكل نوع مجاله الذي يستعمل فيه ووظيفته الدلالية. وفي هذا المجال يقول ابن يعيش :(1) والغرض من الجمع : الإيجاز والاختصار، كما كان في التثنية كذلك. إذا كان التعبير باسم واحد أخف من الإتيان بأسماء متعددة&#8221;.</p>
<p>هكذا يلاحظ من خلال النص أعلاه أن كل نوع من أنواع الكلمات الواردة فيه له دلالته العامة التي تصنفه في خانة خاصة من خانات الاسم، فثمة الاسم المفرد، ثم المثنى، ثم الجمع، ووظيفة كل واحد منها غير وظيفة الآخر في الكلام، فالمفرد أخف، والمثنى والجمع للاختصار، ولا شك أن دلالة الجمع على الاختصار أكثر من دلالة المثنى. فالمتكلم يستعمل الاسم المفرد مثل محمد، وإذا اقتضى الأمر أن يعبر عن اثنين (محمد+ محمد) فإنه يكتفي بزيادة ألف ونون فيقول محمدان في حالة الرفع، أو يزيد ياء ونون في حالة النصب، فيقول محمديْن بدلا من محمد محمد، وكذلك الأمر في الجمع فلو اقتضى الأمر أن يذكر ثلاثة أسماء فأكثر كل واحد منها يسمى محمداً فإنه يكتفي بزيادة واو ونون في حالة الرفع، أو ياء ونون في حالتي الجر والنصب فيقول محمدون أو محمدين.</p>
<p>وعلى هذا الأساس الوظيفي، أي أن لكل شكل من الكلمات دلالته ومعناه، قسم الجمع في اللغة العربية إلى قسمين كبيرين : أولهما جمع التكسير، وثانيهما جمع السلامة، ولا تسلم التسميتين (السلامة) و(التكسير) من الإسهام في تحديد شكل بنية الكلمة في هذا الجمع أو ذاك، ذلك الشكل الذي يحدد دلالة الكلمة العامة : أي القلة، أو الكثرة، ثم الدلالة الخاصة، التي يحددها الشكل الخاص للكلمة المؤلف من حروف معينة. وبالمثال يتضح المقال كما يقال. مجموع السلامة : مثل (مسلمون) و(مومنون) و(خاشعين)، تشترك في دلالة جمع السلامة على  القلة. لكن كل جمع له مجاله الخاص الذي يدل فيه على القلة باعتبار دلالة حروف الكلمة. فدلالة (س- ل &#8211; م) غير دلالة (خ &#8211; ش &#8211; ع) وهكذا.. أما جمع التكسير مثل رُسُلْ &#8211; ورجال، وقطط.. فإنها تشترك في الدلالة على الكثرة لكن كل شكل من بين هذه الأشكال له دلالته الخاصة بالإضافة إلى دلالة حروفه التي يتألف منها. فرُسُلْ على وزن فُعُلْ، ورجال على وزن فعال، وقطط على وزن فِعَلْ. ولكل صيغة من بين هذه الصيغ وما يشبهها دلالته العامة التي يشترك فيها مع ما يشبهه من الكلمات في صيغة الجمع كرجال، وجبال، وحبال، وله دلالته الخاصة التي تنفرد بها حروفه.</p>
<p>وقد أجمل بن يعيش الكلام فيما حاولنا تبسيط الكلام فيه أعلاه بقوله (2) : &#8220;اعلم أن الجمع  ضم شيء إلى أكثر منه، فالتثنية والجمع شريكان من جهة الجمع، والضم، والضم، وإنما يفترقان في المقدار والكمية. والغرض من الجمع الإيجاز والاختصار كما كان في التثنية كذلك.</p>
<p>إذا كان التعبير باسم واحد أخف من الإتيان بأسماء متعددة وربما تعذر في إحصاء آحاد جميع ذلك الجمع وعطف أحدها على الآخر، وهو على ضربين جمع تصحيح وجمع تكسير، فجمع الصحة ما سلم فيه واحده من التغيير، وإنما تأتي بلفظه البتة من غير تغيير، ثم تزيد عليه زيادة تدل على الجمع (مثل مسلم ومسلم ومسلم +ون= مسلمون) و(مسلمة ومسلمة ومسلمة + ات = مسلمات) ويقال له جمع سالم لسلامة لفظ واحده من التغيير&#8230; والثاني من أنواع الجموع جمع تكسير، وإنما قيل له مكسر لتغير بنيته عما كان عليها واحده&#8230;&#8221;(مثل رجل، ورُجُل ورجل = رجال) وكل جمع على هذا الشكل من حيث مخالفة صيغة جمعه لمفرده يقال له جمع تكسير. وهو نوعان ما يدل على القلة وهو أبينة محصورة وما يدل على الكثرة وهو أبنية كثيرة. وقد أجمل بن يعيش القول في دلالة الجمع بصفة عامة. وأبنية دلالة القلة بصفة خاصة بقوله(3) : &#8220;كان القياس أن يجعل لكل مقدار من الجمع مثال يمتاز به من غيره كما جعلوا للواحد والاثنين والجمع، فلما تعذر ذلك إذ كانت الأعداد  غير متناهية  الكثرة اقتصروا على الفصل بين القليل والكثير، فجعلوا للقليل أبنية تغاير أبنية الكثير لتميز أحدهما من الآخر، والمراد بالقليل الثلاثة فما فوقها إلى العشرة، وما فوق العشرة فكثير&#8221;وأبنية القلة&#8221; أربعة أمثلة من التكسير وهي &#8220;أفْعُل&#8221; مثل أفلس، وأكْلب، وأفعال&#8221; مثل أجْمال وأفْراس، &#8220;وأفْعِلة&#8221; مثل أرْغِفة- وأجْربة، و&#8221;فِعْلة&#8221; مثل غِلْمة، وصِبْية. ومن ذلك (أي مما يدل على القلة) جمعا السلامة بالواو والنون نحو الزيدون والمسلمون، والألف والتاء (أي المجموع بالألف والتاء، وهو جمع المؤنث السالم) فهذان البناءان (أي جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم) أيضا من أبنية القلة&#8221;. والسؤال هل يمكن اعتبار ما تعرفه اللغة العربية من تعثرات وعراقيل قليلا ليجمعه جمع مؤنث سالم : (مشكلات) كما رأينا عند صاحب اللغة العربية الصحيحة، أم أن أوضاعها متفاقمة أكثر مما يراه صاحبنا وعليه ينبغي أن يعبر عنها بجمع التكسير(مشاكل) الذي يفيد الكثرة لا مشكلات كما هي عند صاحب اللغة العربية الصحيحة.</p>
<p>والذي يبدو أن المتكلم العربي الذي يعرف لغته حق المعرفة يميز بين دلالات الصيغ بحيث يستعمل كل صيغة في سياقها الذي تليق فيه بقصد معين. يقول سيبويه وهو بصدد الحديث عما يجوز فيه الوجهان كجمع مشكلة على  مشاكل ومشكلات :(4)&#8221;وليس يمتنع شيء من ذا أن يجمع بالتاء إذا أردت ما يكون لأدنى العدد&#8221;. ويقول(5) : &#8220;وإذا أردت ما هو أدنى العدد جمعت بالتاء، تقول : خَبْروات وصحروات، وذِفريات، وحبليات&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>    د. الـحـسـيـن گـنـوان</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- شرح المفصل</p>
<p>2- نفسه ح 5/6-7</p>
<p>3- نفسه 5/9-10</p>
<p>4- الكتاب 3/610</p>
<p>5- نفسه 3/608</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استعمالات اللغة العربية الجديدة إلى أين؟  14-  الاستعمالات الخاطئة تفقد اللغة قيمتها التعبيرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-10/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-10/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 2012 11:18:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 374]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[إشكال جهل كثير من المثقفين العرب لغتهم]]></category>
		<category><![CDATA[استعمالات اللغة العربية الجديدة]]></category>
		<category><![CDATA[الأخطاء اللغوية]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعمالات الخاطئة]]></category>
		<category><![CDATA[العربية الجديدة إلى أين؟]]></category>
		<category><![CDATA[تقصير المثقفين]]></category>
		<category><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></category>
		<category><![CDATA[سَقَطات العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[فقد اللغة قيمتها التعبيرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13788</guid>
		<description><![CDATA[إشكال جهل كثير من المثقفين العرب لغتهم : الأخطاء اللغوية بين سَقَطات العلماء وتقصير المثقفين(3) &#160; تحت هذا العنوان ناقشنا في المحجة (عدد 371) استعمال بعض الكلمات التي نرى أن استعمالها غير سليم في السياقات التي  وردت فيها. وفي هذه المقالة نناقش ما بقي من تلك الكلمات وهي كلمة (استخدام)، وكان المفروض أن نناقشها في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>إشكال جهل كثير من المثقفين العرب لغتهم :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الأخطاء اللغوية بين سَقَطات العلماء وتقصير المثقفين(3)</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تحت هذا العنوان ناقشنا في المحجة (عدد 371) استعمال بعض الكلمات التي نرى أن استعمالها غير سليم في السياقات التي  وردت فيها. وفي هذه المقالة نناقش ما بقي من تلك الكلمات وهي كلمة (استخدام)، وكان المفروض أن نناقشها في الحلقة الماضية، ولكن ضيق المجال حال دون ذلك، ولذا نخصص لها هذه المقالة مذكرين برقمها في العدد الماضي الذي هو حرف (د) ضمن الكلمات الواردة تحت رقم 1. وقد أوردنا بعد ذلك مجموعة من النصوص ا لتي استعملت فيها مرقمة من 1 إلى 6 نقتصر في هذه الحلقة على واحد منها لأجل التمثيل وتجنبا للتكرار. وهو قوله : ((&#8230; ويترتب على هذا التعريف (ويعني اختلاف اللغة عن سائر المواد التي تخضع للدراسة في أنها قد تدرس باعتبارها أداة ووسيلة) أن اللغة الفصحى الأداة هي ملك لكافة العرب، وأن (استخدامها) واجب كل المثقفين ال عرب)) (المحجة  371 ص 15 ع2).</p>
<p>نرى أن كلمة (استخدام) غير مناسبة في هذا النص، وفي غيره من النصوص التي جردناها من كتاب اللغة العربية الصحيحة موثقة في العدد المشار إليه أعلاه من جريدة المحجة، وبالخصوص في موضوع كهذا الذي يعني الخطاب فيه كافة المثقفين العرب، والدعوة دعوة تصحيح لا مجرد دعوة، ولذا ينبغي أن تكون بأسلوب أصح، و عليه نرى أن الكلمة المناسبة في مثل هذا السياق هي كلمة (استعمال) بدل (استخدام)، وهذا زعم ينبغي الدفاع عنه بما يليق من الحجج والبراهين حتى يصح ويثبت، ولأجل إثبات ما ندعيه بخصوص توظيف كلمة (استعمال) بدل (استخدام) نرى أن الأمر يقتضي المقارنة بين دلالة الكلمتين المشار إليهما من حيثيات ثلاثة، ثم مدى عدد ورود كل منهما في أعلى متى اللغة العربية ا لذي هو القرآن الكريم إن وردتا معا أو عدم ورودهما معا أو إحداهما فقط، وهذه الحيثيات هي :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- استعراض بعض أمثلة أُسْرة كل واحدة منهما لضبط مجال دلالتها العامة،</strong></span> اعتماداً على اشتراكها في الحرفين الأول والثاني، واختلافها في الحرف الثالث فقط مثل فعل قطع، لو فصلنا  عنه الحرفين الأولين وأضفنا إليهما حروفا أخرى مناسبة لتأليف كلمات أخرى مشاركة لها من حيث دلالتها في مجال معين مثل قط+ع أو+ف، أو+ر، أو +ط، أو+ن، ستعطينا الكلمات التالية : قطع أو قطف، أو قطر، أو قطط، أو قطن&#8230;الخ</p>
<p>ولو بحثنا  عن دلالات هذه الكلمات وما يماثلها في اتحاد الحرفين الأولين لوجدنا بينها علاقة دلالية مّا. مما يجعلها أسرة واحدة تنتمي إلى مجال دلالي معين، غالبا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- ضبط دلالة كل واحدة منهما مجردة باعتماد أصلها الثلاثي مع تحديد الباب الذي تصنف فيه باعتبار النطق الذي سمعت به عربيا،</strong></span> ذلك أن علماء التصريف استقصوا الأفعال الثلاثية في اللغة العربية فوجدوها ستة أنواع (أوزان) ثم رمزوا لكل وزن بفعل مشهور في استعماله معروف عند المتكلمين باللغة العربية سموه باباً، وهذه الأفعال المعنية بهذا الحديث هي : نَصَر، وضَرَبَ، وفتَحَ، وفَرِح، وكرُم، وحسِبَ. وعليه فكل فعل نطقت به العرب على منوال أي فعل من هذه الأفعال، يقال إنه من بابه، ففعل كتب مثلا يقال فيه إنه من باب نَصَر لأنهما معا على وزن فعَلَ يفعُل فتقول مثلا نَصَر ينْصُرُ وكتب يكتُبُ، وفعل جَلَسَ من باب ضرب لأن كل واحد منها على وزن فعَل بفتح الفاء والعين في الماضي ويفْعِل بكسر العين في المضارع. فتقول مثلا ضَرَب يضْرِب وجَلَس يجلِس.. وهكذا بقية الأفعال، وليس هذا التصنيف عبثا بل لكُلّ باب مجاله!</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حـ- ملاحظة دلالة أمثلة الكلمتين (استخدم، واستعمل)</strong> </span>باعتبار الصيغة التصريفية المشتركة بينهما في هذا السياق وهي صيغة (استفعل) أ&#8221;و بعبارة أخرى المقارنة بين الأمثلة  المصوغة من المادتين (خدم) و(عمل) على وزن (استفعل).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>د- وأخيراً ملاحظة عدد ورود الكلمتين في القرآن الكريم إن وردتا معا،</strong></span> أو إحداهما فقط، وبناء على هذه الضوابط نناقش دلالة الكلمتين (خدم + عمل) كما يلي :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; أولا : استخدم ووظائفها الدلالية مجردة ومزيدة مع الاقتصار في دلالة صياغتها المزيدة على صيغة (استفعل).</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1- دلالة الأصل المجرد :</strong></span> (خَدَم) يقول ابن فارس(1) ((الخاء، والدال، والميم، أصلٌ واحد منقاسٌ، وهو إطافه الشيء بالشيء، فالخدم الخلاخيل، الواحد خَدمة&#8230; ومن هذا الباب الخِدْمة. ومنه اشتقاق (الخادم)، لأن الخادم يطيف بمخدومه.)).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>2- دلالة الكلمة (خدم) ضمن أسرتها :</strong></span></p>
<p>(2)((خد+م، أو+ج، أو+د، أو+ش، أو+ع، أو+ب أو+ل، أو+ن، وينتج عن زيادة الحرف الثالث للأصل (خد) : خدم، أو خدج، أو خدد، أوخدش، أو خدع، أوخدل، أو خدن، أو خدب..)) ودون بذل مجهود فكري كبير، يلاحظ أن هذه الكلمات  تجمع بينها الدلالة على الضَّعة إلا ما شذ منها مثل خدب! وهذا المعنى يتناسب مع دلالة الأصل (خدم) الذي اشتق منه الخادم! ولا نعني (بالضعة) الاحتقار وإنما هي من (3)((وضُع الرجلٍ بالضمّ يوْضع ضَعةً بفتح الضاد وكسرها أي صار وضيعاً)). وقد تعنى الدناءة : قال (4)((والوضيع)). والوضيع : الدنيء من الناس، وقد وضُع الرجل بالضم يوْضُع (ضَعَةً) بفتح الضاء وكسرها أي صار وضيعا، ويقال في حسبة ضَعة وضِعة (ضَِعة) بفتح الضاء أو كسرها)).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3- باب فِعْل خدم الذي يصنف فيه</strong></span> : يقول ابن منظور : (5)((ابن سيدة : خدمه يخدُمُه ويخدِمه، الكسر عن اللحياني، خدْمة عنه، وخِدمة مهَنه، وقد خدم نفسه يخدُمُها  ويخدِمُها كذلك)).</p>
<p>والملاحظ بخصوص هذا الفعل أن وزن الأصل فيه هو خَدَم بفتح الخاء والدال على وزن فعل بفتح الفاء والعين، لكن مُضارعه هو يخدُم بضم الدال أولا، ثم يخدِم بكسرها ثانيا على وزن يفْعُِل بضم العين أو كسرها، وعليه يصنف هذا الفعل (خدم) في بابي نَصَر أولا، وضرب ثا نيا، لأن خدم يخدُم مثل نصر ينصُر، وخَدَم يخدِم مثل ضرب يضرب، وعليه نحتفظ بهذه الصيغة التي جاء عليها فعل خدَم ماضياً ومضارعاً لنقارنها بصيغة (عمل).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ثانياً : استعمل ووظائفها الدلالية مجردة ومزيدة (على وزن استفعل) :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1- دلالة الأصل المجرد (عمل)</strong> </span>يقول ابن فارس : (6)((العين والميم واللام أصل واحد صحيح، وهو عام في كل فعل يُفعَل، قال الخليل : عمِل بعمل عملاً فهو عامل)).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>2- دلالة الكلمة (عمل) ضمن أسرتها :</strong></span></p>
<p>(7)((عمـ+ل، أو+ج، أو+د، أو+ر، أو+س، أو+ش، أو+ق، أو+ك، أو+ن&#8230; وينتج عن زيادة الحرف الثالث على هذا الثنائي الكلمات التالية :</p>
<p>عمل، أو عمج، أو عمد، أو عمر، أو عمس، أو عمش، أو عمق، أو عمّ، أو عمن)) والملاحظ أن دلالة أغلب هذه الكلمات تمت إلى الشرف والرفعة بصلة ما، وهذا يتناسب مع دلالة الأصل الذي اشتق منه اسم الفاعل (عامل).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3- باب فعل عمل الذي يصنف فيه</strong></span> يقول ابن منظور : (8)((عمل فلان العمل يعمله عملا فهو عامل، قال : ولم يجىء فَعِلت أفْعَل فعَلاً متعديا إلا في هذا الحرف (ويعني بالحرف هنا الكلمة) وفي قولهم هبِلته أمّه هَبلاً، وإلا فسائر الكلام يجيء على فَعْل ساكن العين كقولهم سِرطت اللقمة سرْطاً، وبلعته بلْعاً وما أشبه)).</p>
<p>والملاحظ أن عمل بكسر الميم على وزن فَعِل بكسر العين، ومضارعه يعمل بفتح الميم على وزن يفْعَل بفتح العين، وعليه يصنف هذا الفعل في باب فَرِح يفْرح، وكل فعل نطقت به العرب على هذا الوزن يقال فيه : إنه من باب فرح، والغالب فيه أن يكون لازماً. بمعنى أن يُسْند إلى الفاعل ويتم المعنى، ولا يحتاج إلى المفعول به مثل : فرح، وسعِد وتعِب، وسغِب، وسقِم، وسلِس&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ثالثا : أمثلة الكلمتين في الصيغة المشتركة (استفعل)</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أ- استخدم :</strong> </span>يقول ابن منظور : (((10)((واستخدمَه فأخدمه : استوهبه خادما، فوهبه له، ويقال : استخدمت فلانا، واستخدمته : أي سألته أن يخدمني)).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ب- استعمل :</strong></span> يقول ابن منظور : (9)((استعمل فلان  غيره سأله أن يعمل له واستعمله : طلب إليه العمل)).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>مما سبق :</strong> </span>نلخص الفروق الموجودة بين الفعلين (خدم، وعمل) مجردين ومزيدين :</p>
<p><strong><span style="color: #339966;">أ- من حيث المعنى :</span> </strong>خدم إطافه الشيء بالشيء وهو فعل خاص، في حين أن عمِل : عام في كل فعل يفعل، واسم الفاعل من خدم هو خادم في حين أن اسم الفاعل من عمل هو عامل، وشتان الفرق بين الخادم والعامل من حيث المعنى، ذلك أن كل واحد منهما يمت بصلة دلالية إلى أسرته، وهذا يلاحظ حتى في الصيغة المزيدة.</p>
<p><span style="color: #339966;"><strong>ب- من حيث تحديد مجال الحدث :</strong> </span>خدم فعل خاص يدل على شيء معين ((استخدمه كأخدمه : استوهبه خادما فهو هبة له)) في حين أن (عمل) فعل عام (في كل فعل يفعل) قال تعالى : {ولكل درجات مما عملوا، وما ربك بغافل عما يعملون}(الأنعام : 132).. ولاشك أن توفر الحسنات لا يميز فيه ما بين الأقوال والأفعال، وهذا ما يؤكد أن فعل (عمل) عام في كل ما يصدر عن الانسان.</p>
<p><span style="color: #339966;"><strong>حـ- فعل (خدم) لم يرد في القرآن الكريم</strong></span> حسب علمنا في حين أن فعل عمل وارد بكثرة وبصيغ متنوعة منها الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل والمصدر.</p>
<p>وثمة حيثيات أخرى يمكن أن نقارن فيها بين الفعلين لا يتسع لها المجال. وعليه يمكن القول بأن كل واحد من هذين الفعلين (خدم، وعمل) مجردين أم مزيدين له مجاله الخاص، وأن وضع أحدهما مكان الآخر يعتبر إخلالا كبيرا بنظام اللغة العربية. والله أعلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الـحـسـيـن گـنـوان</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- معجم مقاييس اللغة لان فارس ج2 مادة خدم.</p>
<p>2- مثل هذه التصنيف واضح في م عاجم اللغة العربية بصفة عامة.</p>
<p>3- أساس البلاغة مادة وضع.</p>
<p>4- مختار الصحاح مادة وضع.</p>
<p>5- لسان ال عرب ج 12 مادة خدم.</p>
<p>6- معجم مقاييس اللغة ج4 مادة عمل.</p>
<p>7- تجمع هذه الأفعال وما يشبهها من المعاجم كما سبق في رقم 2.</p>
<p>8- لسان العرب لابن منظور ج 11 مادة عمل.</p>
<p>9- المرجع السابق ج 12 مادة خدم.</p>
<p>10- المرجع السابق ج 11 مادة عمل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-10/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ميلاد رسول ميلاد نور، ففي ماذا تتجلى مكامن الظلمة؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%8c-%d9%81%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%8c-%d9%81%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 09:28:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان العربي]]></category>
		<category><![CDATA[البعثة]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ العرب القديم]]></category>
		<category><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></category>
		<category><![CDATA[في ماذا تتجلى مكامن الظلمة؟]]></category>
		<category><![CDATA[ميلاد رسول ميلاد نور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13827</guid>
		<description><![CDATA[تستوجب معالجة هذا الموضوع معالجة محاور أخرى قبله أو موازية له حتى يتيسر لكل متلقٍ نزيه أن يدرك بسهولة الحالة الاجتماعية العامة للأمة التي ولد فيها الرسول، ثم ماذا يعني اعتبارنا لميلاده نورا؟ وماذا نعني بالظلمة؟ ويدخل ضمن هذه المحاور المشار إليها الحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية للأمة المعنية، والتسمية التي أطلقت على  هذا المولود [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تستوجب معالجة هذا الموضوع معالجة محاور أخرى قبله أو موازية له حتى يتيسر لكل متلقٍ نزيه أن يدرك بسهولة الحالة الاجتماعية العامة للأمة التي ولد فيها الرسول، ثم ماذا يعني اعتبارنا لميلاده نورا؟ وماذا نعني بالظلمة؟ ويدخل ضمن هذه المحاور المشار إليها الحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية للأمة المعنية، والتسمية التي أطلقت على  هذا المولود لأجل تكليفه من لدن الحق سبحانه بمسؤولية الإصلاح بعد استكمال نضجه، ليعالج تلك الأمراض التي انتشرت في أمته وفق منهج معين يتلقاه عن طريق الوحي. ونقف عند كل محور من المحاور المشار إليها باقتضاب من ذلك ما يلي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1- الإنسان العربي(1) : &#8220;يكاد يكون تاريخ العرب القديم مجهولا لسببين :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- عدم الوحدة السياسية،</strong></span> فقد كانت جمهرتهم بدوا رحلا متفرقين في مختلف الأصقاع، متعادين متنافرين لم تضمهم وحدة شاملة ولا ملك قوي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- عدم معرفتهم الكتابة،</strong> </span>إذ كان أكثرهم أميين، ولذلك لم يدونوا حوادثهم إلا في أواخر العصر الأموي، أما قبل ذلك فكان اعتمادهم على نقل الأخبار شفويا، اللهم إلا أطرافا من الجزيرة كمملكتي سبإ ومعين اللتين نقشت أخبارهما على  الآثار التي لا تزال باقية إلى  اليوم&#8221;.</p>
<p>يستفاد من النصين أعلاه أن حالة الأمة العربية التي نحن بصدد الحديث عن ميلاد نبي فيها تتسم بسمتين قبيحتين هما التفرقة والجهل. وهاتان علتان ما أصابتا أمة معا، أو إحداهما إلا أصيبت بآفة الانحطاط والتأخر.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2- التسمية التي أطلقت على هذا المولود عند تكليفه هي &#8220;البعثة&#8221;</strong></span> وهي اسم الهيئة مصدر. أما فعله فهو &#8220;بعث&#8221; يبعث على وزن فتح يفتح، ويدل على  الإثارة يقول ابن فارس(2) : &#8220;الباء والعين، والثاء أصل واحد، وهو الإثارة، ويقال : بعثت الناقة : إذا أثرتها&#8221;. وتتنوع دلالات هذا الفعل إما بحسب سياقه الذي ورد فيه أو تنويع اشتقاقه كما يلي :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- إرسال المفرد(3) :</strong> </span>ومنه &#8220;بعثه يبعثه بعثا : أرسله وحده وبعثه على الشيء : حمله عليه&#8221;. وفي هذين المعنيين المشار إليهما في النص أعلاه قوة، وأمانة، وتكليف : قوة في إرسال المفرد، لأنه لا يعقل أن يرسل واحد لأداء مهمة معينة إذا لم يكن محل اقتدار على  إنجاز ما كلف به : ثم إن الاستقلال بالأمانة والانفراد بها أحوط من أن تُضَيّع أو يفشى سر من أسرارها، أو يُخالف الوجه المرغوب تطبيقه منها. ولذا فموسى عليه السلام لم يرغب في أن يشاركه أخوه في عبء الرسالة، وإنما طلب من الله أن يرسل معه أخاه &#8220;ردءا&#8221; يصدقه، إنها أمانة رسل الله إلى الناس كافة&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- الإيقاظ من النوم :</strong></span> ومنه &#8221; بعثه من نومه بعثا : أيقظه، والنوم نوعان : نوم حقيقي، وهو أهون لأنه يكون محصورا بعدد النائمين، وبِوَقْتِ نومهم، ويملك النائمون فيه حاسة التمييز يفرقون بواسطتها بين لحظتي النوم واليقظة. ووقته محدود بظرف أو علة. ونوم مجازى، وهو نوم الغفلة، وهو أخطر من سابقه، لأنه قد لا يحدد بظرف زمني محدود، ولا بعدد الأفراد الغافلين، لأن الغفلة تصيب الفرد والجماعة، بل والأمة أحيانا، وإذا كان نوم الأفراد الحقيقي نتيجة عياء بعد بذل مجهود في أمر معين، أو مرض قد يعجز الطبيب عن معالجته، فإن الأمر هين على  كل حال، لأن هذا النوع من النوم يتعلق بأفراد معينين في وقت محدد. أما نوم الأمة (أي غفلتها) فإنها تحدث نتيجة تراكم أخطاء ارتكبت في حق حياة تلك الأمة فأوجبت غفلتها، وعليها أن تنتظر زمنا طويلا حتى يقيض الله لها من ينبهها من تلك الغفلة، ويبدو أن الأمر سيطول بنا ولو وقفنا هنا لعرض نماذج من أحوال الأمم الغافلة قبيل أو أثناء بعثة الرسل فيها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>حـ ـ السرعة في السير.</strong></span> وهذا المعنى يستفاد من الفعل المزيد لهذه المادة &#8220;انبعث&#8221; ومنه &#8220;انبعث في السير: أسرع&#8221; وما أكثر الأمور التي يقتضي إنجازها سرعة معينة، وإلا فات أوان إنجازها، وضاعت الفائدة المرجوة منها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>د ـ الأرق من أجل هم :</strong></span> ويستفاد هذا المعنى من تغيير شكل فعل &#8220;بعث&#8221; ليصير صفة أو مصدرا ومنه &#8220;رجل بَعِثٌ : كثير الانبعاث من نومه&#8230; ورجل بَعْث، وبََعِثٌ : لا تزال همومه تؤرقه وتبعثه من نومه&#8221;. ولا يؤرَّق بفتح الراء المشددة إلا الذي يشعر بثقل المسؤولية وعظم الأمانة، ولا يؤرق بكسر الراء المشددة إلا الأمر العظيم، والعبء الثقيل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>هـ ـ إحياء الحق سبحانه للموتى حقيقة.</strong></span> ومنه قوله تعالى : {ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون}(البقرة : 56) أي أحييناكم وبعث الموتى نشرهم ليوم البعث&#8221;.</p>
<p>تلك هي معاني فعل &#8220;بعث&#8221; وبعض مشتقاته. فما علاقة هذه الدلالات بمفهوم البعثة الشرعي، أي بعث الله تعالى رسله إلى بني آدم، أهي من الإرسال المفرد الذي يستوجب: التكليف بقوة وأمانة؟ أم إيقاظ المرسَل إليهم من غفلتهم التاريخية حيث يكثر الفساد ويعم، وتسوء أحوال حياة الإنسانية، أم أنها من حمل هم الأمانة التي تؤرق صاحبها حيث يشعر بثقل المسؤولية وعظمتها. وهذا هم الأنبياء في الدرجة الأولى. ثم يليهم من تأدب بشرائعم المنزلة عليهم، وانتدب نفسه للمحافظة على  إرثهم الإلهي؟ أم أن الإرسال هنا بمعنى الإثارة، لأن الذين يحيدون عن شرع الله زمنا طويلا يركنون إلى أهوائهم، فيقع الخلل في سنن تنظيم الحياة بينهم وتنطمس بصائرهم عن رؤية الحق، ويكونون بمثابة الموتى معنويا؟</p>
<p>إن أية أمة تتعامل بغير ما يُرْضِي الله تتظافر عليها هذه المواصفات : الغفلة التي هي بمثابة نوم حقيقي، والعدمية التي هي بمثابة الفناء حيث يكون وجود فلا وجود، وتلك معالم الظلمة المعنوية. ولذا يحتاج من يوليه الله مسؤولية إصلاحها إلى مواصفات خاصة منها القوة والأمانة ووحدة الرأي. ثم الاهتمام بها إلى الدرجة التي يؤرقه أمر تدبير شؤونها. ويبدو مما سبق أن فعل &#8220;بعث&#8221; ومشتقاته تتوافر فيه هذه الدلالات وزيادة.</p>
<p>تلك هي التسمية المقترنة بمهمة الرسول الذي كان ميلاده بداية نور لكشف الغمة عن الأمة. ولذا قال الحق سبحانه {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين}( المائدة : 15) ومما جاء في معنى النور في هذه الآية أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي هذا السياق يقول القرطبي (4): &#8220;قد جاءكم من الله نور&#8221; أي ضياء. قيل : الإسلام، وقيل محمد عليه السلام عن الزجاج&#8221; ومما يرادف النور في هذه الآية السراج في قوله تعالى : {يا أيها النبيء إنا أرسلناك شاهدا، ومبشرا، ونذيرا، وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا}(الأحزاب : 45- 46).</p>
<p>ولا عجب أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم في ميزان الحق سبحانه نورا ثم تأتي شهادات من الناس على تفاوت درجاتهم عند الله لتشهد له بهذه النورانية بشكل من الأشكال منذلك.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ ـ هو نور استجابة لدعوة الخليل إبراهيم</strong> </span>عليه السلام في قوله تعالى : {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، إنك أنت العزيز الحكيم}(البقرة : 129).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- نور مصداقا لبشارة عيسى</strong> </span>عليه السلام الذي جاء في القرآن على  لسانه {وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة، ومبشرا برسول ياتي من بعدي اسمه أحمد}(الصف :6).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>حـ- هو صلى الله عليه وسلم نور والكتاب</strong></span> الذي جاء به ليعالج مشاكل الإنسانية نور، قال تعالى : {فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا}(التغابن : 8).</p>
<p>وكان صحابته صلى الله عليه وسلم يدركون فضل هذه النورانية على أرض الواقع، ولذا دونت في أشعار تلك اللحظة. قال كعب بن زهير:</p>
<p>إن الرسول لنور يستضاء به</p>
<p>مهند من سيوف الله مسلول</p>
<p>وقال آخر :</p>
<p>تنقل أحمد نورا عظيما</p>
<p>تقلب فيهم قرنا فقرنا</p>
<p>تلألأفي جباه الساجدينا</p>
<p>إلى أن جاء خير المرسلينا</p>
<p>تلك هي الشهادات المتظافرة على وصفه  صلى الله عليه وسلم بالنورانية، وإن كنا لا نحتاج إلى أية شهادة في هذا المقام بعد شهادة رب العالمين.</p>
<p>فالرسول صلى الله عليه وسلم نور، ولذا كانت رسالته التي كُلف بتبليغها نورا وذلك بإخراج الإنسانية من الظلمات إلى النور. قال تعالى : {ألر كتاب انزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور}(إبراهيم : 14). فماذا تعني هذه الظلمة التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يخرج الناس منها؟</p>
<p>للقرآن الكريم أساليب لغوية، تميز مضامين خطابه عن أنواع الخطاب المعروفة في اللغة العربية، لأنه تنزيل من حكيم حميد، من ذلك كلمات : الضحى، والفجر، والليل، والعصر.. ذلك أنه رغم ما تقبله هذه الكلمات من الشروح التي لا تتطابق مع دلالة تسمياتها، فإن دلالتها الرمزية واردة، وهذا يمكن أن نفهمه من الاستعمال العام لكلمة الظلمة أو الظلمات في القرآن الكريم كالآية السابقة {لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} وقوله تعالى : {أن اخرج قومك من الظلمات إلى النور}(إبراهيم : 5). إن هذه الظلمات تعني المفاسد الاجتماعية بمفهومها الواسع.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>   د. الـحـسـيـن گـنـوان</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- تاريخ الإسلام إبراهيم حسن إبراهيم 1/1</p>
<p>2- معجم مقاييس اللغة حـ 1/ مادة بحث</p>
<p>3- لسان العرب لابن منظور حـ 2 مادة بعث (بتصرف)</p>
<p>4- الجامع لأحكام القرآن حـ 6</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%8c-%d9%81%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
