<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. الطيب بن المختار الوزاني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الواقع الدولي المعاصر قراءة في خصائصه ومكوناته وتأثيراته 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5%d9%87-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5%d9%87-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 10:06:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المؤسسات الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع الدولي]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع الدولي المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[عولمة المشكلات]]></category>
		<category><![CDATA[عيوب النظام الدولي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22619</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: في الحلقة الأولى تناول الكاتب مختلف التعريفات التي أعطيت لمفهوم الواقع الدولي وإشكالاتها، ووقف عند أهم خصائص هذا الواقع الثابتة والمتغيرة؛ إيديولوجيا وسياسيا واقتصاديا وعلميا وعسكريا التي منحت للدول الكبرى إمكانات السيطرة والتحكم في مصائر الدول والشعوب وخيراتها وثرواتها المادية والبشرية وإدارة العلاقات الدولية وفق مصالح الكبار. ويواصل في هذه الحلقة الحديث عن مكوناته [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3 style="text-align: center;"><span style="color: #008080;"><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span> في الحلقة الأولى تناول الكاتب مختلف التعريفات التي أعطيت لمفهوم الواقع الدولي وإشكالاتها، ووقف عند أهم خصائص هذا الواقع الثابتة والمتغيرة؛ إيديولوجيا وسياسيا واقتصاديا وعلميا وعسكريا التي منحت للدول الكبرى إمكانات السيطرة والتحكم في مصائر الدول والشعوب وخيراتها وثرواتها المادية والبشرية وإدارة العلاقات الدولية وفق مصالح الكبار. ويواصل في هذه الحلقة الحديث عن مكوناته وآليات اشتغاله وآثار ذلك على اختلال ميزان العلاقات الدولية.</span></h3>
<h3 style="text-align: center;"></h3>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا- مكوناته:</strong></span></h2>
<p>يتكون الواقع الدولي من مجموعة من المكونات الفاعلة والمنفعلة، القوية والضعيفة، ويهمنا الآن الوقوف على المكونات الفاعلة في السياسة الدولية ومجرياتها. وعلى رأس ذلك ما يأتي:</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>1 &#8211; الدول المستقلة:</strong> </span>إذ تعتبر الدولة من أهم مفاهيم النظام الدولي وواحدة من أبرز مكوناته، سواء أكانت دولا كبرى أم متوسطة أم صغيرة. ولا تنشأ دولة من الدول أو تتأسس إلا باعتراف المجموعة الدولية الفاعلة.</p>
<p>ويشار هنا أن الواقع الدولي يشهد تفاوتا واضحا بين دوله من حيث القوة والفاعلية، وتعتبر الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن هي الدول الأقوى عالميا والأكثر تأثيرا في صنع السياسات الدولية وتليها دول من الصنف الثاني ثم دول ضعيفة تتأثر ولا تؤثر.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>2 &#8211; المؤسسات الدولية الكبيرة:</strong></span> كمنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وقوات الطوارئ الدولية والمؤسسات المالية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والبنوك المركزية الإقليمية والاتحادات الدولية الكبيرة اقتصاديا أو سياسيا أو عسكريا، أو غير ذلك. (الاتحاد الأوروبي- الحلف الأطلسي- الاتحاد الإفريقي- منظمة التجارة العالمية..)</p>
<p>وبالرجوع إلى سياق ظهور هذه المؤسسات الدولية وأهدافها والمتحكمين فيها يظهر أن لها تأثيرا كبيرا في مجريات النظام الدولي تثبيتا لأسسه وتحقيقا لأغراضه، وطردا لكل ما ينافيه ويعارضه.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>3 &#8211; الأحلاف والتكتلات الدولية:</strong></span> كالتي سبقت والإقليمية سواء أكانت تكتلات سياسية أو اقتصادية أو إعلامية أو غير ذلك ويكون تأثيرها دوليا بقدر قوة أعضائها.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>4 &#8211; الشركات الاقتصادية الكبرى العابرة للحدود والقارات:</strong> </span>وهي جزء رئيس من الفاعلين الدوليين وتكمن أهميتها في أنها تفوق الدول من حيث القدرات والاختصاص ولها تأثير سياسي واقتصادي كبير وواضح على سياسات الدول داخليا وخارجيا.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>5 &#8211; المنظمات الحقوقية المحلية والدولية والمرتبطة بشبكة النظام الدولي ومؤسساته:</strong></span> وهي منظمات كان لها دور كبير في نشر الثقافة الحقوقية في مختلف مجالاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية الفردية والجماعية، والدخل لحماية الأقليات المضطهدة، كما كان لها أثر في إحداث التحولات في كثير من المجتمعات. إلا أن أهم المؤاخذات عليها أنها  تسعى إلى تثبيت إيديولوجيات النظام العالمي وثوابته المعرفية والفكرية والتمكين لكونية الفكر السياسي الدولي المتحكم في رقاب الدول والشعوب دون مراعاة لخصوصيات المجتمعات في معتقداتها وتشريعاتها، كما وظفت توظيفا مزدوجا من قبل صانعي القرار الدولي لابتزاز الأنظمة والحكومات الضعيفة وتشويه المخالفين في الساحة الدولية.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>رابعا &#8211; مستجدات الواقع الدولي:</strong></span></h2>
<p>رغم أن واقع السياسات الدولية تحكمه ثوابت شبه قارة إلا أنها مع ذلك تخضع لسنة التطور والتجدد وسنة التداول؟ لذلك يلاحظ بروز طائفة من الظواهر بدأت تطبع الواقع الدولي بسمات جديدة منها:</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أ- عولمة المشكلات والقضايا التي تواجهها الجموع البشرية:</strong></span> مثل الحروب المحلية، والحروب الإلكترونية، والفقر والتخلف والتلوث البيئي والتزايد السكاني وغيرها كثير، حيث لم تعد نتائج هذه المشكلات تقتصر على دولة محددة أو مجموعة دول، وإنما يتعدى ذلك إلى دول أخرى بعيدة جغرافيا.</p>
<p>تراجع مكانة الدولة في العلاقات الدولية بفعل مجموعة من التحديات أبرزها:</p>
<p>- بروز فاعلين أقوياء في شبكة التفاعلات الدولية: الشركات المتعددة الجنسية، المنظمات الإقليمية والدولية، المنظمات غير الحكومية، والمنظمات السياسية والاقتصادية والإعلامية والبيئية العابرة للحدود&#8230;</p>
<p>- التحول في سلوك المنظمات الدولية، فقد كانت المنظمات الدوليــة في السابق عبارة عن مؤسسات تابعة للدولة القومية، أما الآن فقد غدا للمنظمات الدولية وجود متميز ومستقل عن إرادات الدول المنشئة أو الحاضنة لها. وليس أدل على ذلك من إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1991م الذي أيد التدخل الإنساني من دون طلب أو حتى موافقة الدولة المعنية كما حدث من استخدام القوة لمصلحة &#8220;السكان المدنيين&#8221; في الصومال.</p>
<p>- التحول الكبير الذي طرأ على مفهوم السيادة للـدولة القومية، حيــث أنهت الاختراقاتُ الثقافية والإعلامية لتكنولوجيا المعلومات الوظيفة الاتصالية للدولة، ما جعل من نظرية سيادة الدولة نظرية تكاد تكون خالية من المضمون.</p>
<p>وقد شكل غياب التضامن القومي وتشتت ولاء المجتمع الداخلي للدولة أحد المحددات الرئيسة في حركة الدولة على الصعيد الخارجي وبالتالي بروز فاعلين آخرين على الساحة الدولية.</p>
<p>- تزايد الأصوات الرافضة للتحكم الدولي في صورته الحالية، والرافضة لمآلات سياسات دوله الكبرى في الهيمنة الدولية والتحكم في المجال العلمي والتقني والاقتصادي والثقافي والتدخل المباشر في النزاعات والمعايرة بمكيالين.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب- خفوت تأثير النخب السياسية التقليدية وظهور التيارات الشعبوية،</strong></span> وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي التي خرجت في الظاهر عن الصورة التقليدية للأحزاب والبنية السياسية لمفهوم الدولة والحزب، وأصبحت هذه الظاهرة تؤثر بشكل ما في توجهات السياسات المحلية والعالمية معا وتزحزح عن الحكم كيانات تاريخية وتخرج الديمقراطية إلى نتائج لا ترضي المؤسسات التقليدية الفاعلة (نموذج ترامب، وفرنسا، وبريطانيا، &#8230;.).</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ج- الحرب على الإرهاب:</strong></span> أصبح الواقع الدولي في نهاية القرن الماضي وبداية الحالي يشهد نمو ظاهرة الإرهاب السياسي المنظم من قبل توجهات سياسية تعددت أسباب وجودها ونموها، وتوسعت الظاهرة (إرهاب ديني/ سياسي/ اقتصادي، محلي/ دولي، مادي/ إلكتروني&#8230;)  وتعدت حدود الدولة الوطنية إلى التأثير في المحيط الإقليمي والدولي معا. وأصبح الإرهاب بجميع أنواعه وأحجامه مؤثرا في واقع العلاقات الدولية وإفرازاته وسواء أساهمت الدول الكبرى في تغذيته بسلوكات الظلم والهيمنة أم بتمويلها واستغلال منظماته في تحقيق أهدافها في توجيه السياسات الداخلية والخارجية للدول الصغار والتأثير في التحالفات الإقليمية والدولية وتوجيهها فيبقى الإرهاب الدولي واقعا يطبع العلاقات الدولية ويؤثر أحيانا في تغيير الخرائط السياسية وتغيير موازين القوة والتأثير على حالتي السلم والحرب&#8230;</p>
<p>ويعتبر العالم الإسلامي أكبر متضرر من الاستخدامات السيئة والمغرضة لهذا المفهوم.</p>
<p>وإن الاتهام بالإرهاب كاف لإسقاط نظام قائم بذاته وإلغاء الانتخابات ولو كانت نزيهة وتغيير والحكومات، وإبعاد تيارات وحركات وأحزاب ذات مصداقية شعبية في أوطانها بله الأفراد والمجموعات صغيرة، أو إدامة الصراع والتنافس الدولي.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>د- عودة التعددية القطبية</strong> </span>في الواقع الجديد الذي ظلت تقوده الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها منذ سقوط الاتحاد السوفييتي، فبدأت تظهر على المسرح الدولي قُوىً دولية جديدة كالصين واليابان ونمور شرق آسيا، والهند ومؤسسات مالية جديدة قد يكون لها تأثير في الواقع الدولي المستقبلي القريب أو البعيد.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> خامسا- من عيوب النظام الدولي المعاصر ونقائصه:</strong></span></h2>
<p>ظل الواقع الدولي الذي تحكمت فيه المركزية الغربية ومصالحه الإيديولوجية والاقتصادية والعسكرية تشوبه عيوب كثيرة؛ بعضها مزمن وبعضها عارض، وبعضها بنيوي، وبعضها سطحي، ومن أبرزها ما يلي:</p>
<p>- إفلات الدول الدائمة العضوية وحلفائها من العقاب، مع العلم أن أكبر الجرائم التي تستحق اسم جرائم حرب ضد الإنسانية وأكبر انتهاكات حقوق الإنسان تصدر من جهة هذه الدول وحلفائها.</p>
<p>- الإفراط في استعمال القوة بجميع أنواعها وأعلى صورها القوة المادية والعسكرية في تدمير المخالفين والقضاء عليهم.</p>
<p>- التحكم المطلق في الأسرار العلمية القمينة بإنقاذ الدول والشعوب من تخلفها وجهلها وأمراضها، إذ لا يزال العمل بالتقسيم الدولي للشغل ساريا المفعول وسيفا مُصْلَتاً على رقاب الدول، وبسبب ذلك تحرم الدول من حقها في البحث العلمي في النوويات وأشباهها ولو لأغراض سلمية وإنسانية.</p>
<p>- تغليب مصلحة الكبار في كل العلاقات الدولية السلمية والحربية.</p>
<p>- التدخل السافر في الشؤون الداخلية للبلدان الضعيفة بدءا من إقامة الأنظمة إلى تزكية ومباركة الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني إلى تحديد طبيعة النظام الاقتصادي والتعليمي والإعلامي وغير ذلك.</p>
<p>- القضاء على خصوصيات الأفراد والجماعات والدول في العيش وفق شروطها الذاتية ومقوماتها الحضارية، وتفكيك الهوية الواحدة إلى تعددية واختلاف (إديولوجي/ عرقي/ اقتصادي&#8230;)؛ مما جعل كثيرا من الدول والشعوب تعاني من ضمور خصوصياتها وانقراض هويتها وذوبانها في تيار العولمة الجارف وتحكم الأقوياء&#8230;</p>
<p>- مساندة فساد الأنظمة الحاكمة والحكومات والمنظمات الدولية ما دامت تخدم مصلحة الكبار.</p>
<p>- المعاملة بمكيالين: في مسائل عديدة كحق تقرير المصير، والأقليات، والديمقراطية والاستبداد، وفي التقارير الدولية عن حقوق الإنسان اتهاما وإشادة&#8230;</p>
<p>- اختلاق الأزمات وافتعال المشكلات وإشعال حروب بالوكالة مما يجعل الخاسر الأكبر هو الدول الضعيفة.</p>
<p>- التحكم في ثروات البلاد المادية والبشرية؛ أحيانا عبر عقود ومعاهدات مجحفة أو عبر إملاءات أحيانا أخرى.</p>
<p>- التحكم في تشكيل الحكومات والأنظمة المحالفة للفاعلين الدوليين الكبار.</p>
<p>- تشكيل تحالفات إقليمية ودولية غايتها محاربة التوجهات الإسلامية.</p>
<p>- تشجيع التوجهات الدائرة في فلك المركزية الغربية علمانية وتبشيرية واقتصادية &#8230;</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>خاتمة: خلاصات ونتائج</strong></span></h2>
<p>يتبين مما سبق أن النظام الدولي الذي تشكل منذ قرون سابقة ظل نظاما تحكمه بعض القواعد والمحكمات الثابتة التي وجهت سياساته نحو القوة والهيمنة وسن قوانين تضمن مصلحة الكبار، وأحدثت اختلالات في نظام العلاقات بين البشر، كان أسوؤها الحروب المدمرة، والتدخلات المباشرة وغير المباشرة.</p>
<p>وإن تأثيراته على البشرية ظلت على الدوام سلبية وفيها ظلم كبير في حق الشعوب والدول.</p>
<p>ولما كنا أمام واقع بشري تحكمه النسبية والتغير وتتفاوت فيه موازين القوة بحسب قوة الفعل البشري والإرادة فإن هذا النظام ليس قدرا مقدورا وليس حتما لازما، وإن بقاءه وزواله يخضع لسنن الله تعالى في تداول الأيام والدول كما قال تعالى: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ (آل عمران: 140)، وينبئنا التاريخ وسننه أنه لم يكتب لواقع دولي الثبات والخلود.</p>
<p>وإن فقه الواقع وَفْق الرؤية القرآنية لمفهوم الحياة وسننها في التدافع وإقامة الدين والعمل به، وإقامة العدل في الأرض من شأنه أن يصلح ما فسد في واقعنا الدولي.</p>
<p>كما يتبين مما سبق أن الواقع الدولي في صورته التقليدية وفي صورته الجديدة يسير في اتجاه معاكس لإرادة الشعوب الضعيفة ولطموحاتها التحررية من الجهل والفقر والتبعية الذليلة. لكونه نظاما نشأ في أحضان القوة والهيمنة وتضخم المركزية الغربية ونفي الآخر، والتمرد على الله تعالى أولا وعلى شريعته ثانيا، تلك القوة وذلك التمرد هما اللذان نتج عنهما كل مظاهر الفساد في هذا الواقع؛ فساد في قوانينه ومؤسساته وفي معاهداته، وفي علاقاته المبنية على الظلم وتغليب مصلحة الأقوياء، عقديا وسياسيا واقتصاديا..</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5%d9%87-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; مفهوم الإقامة ومعمولاته في القرآن الكريم  دلالات ومقتضيات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b9%d9%85%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b9%d9%85%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jul 2017 14:27:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 483]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[لفظ الوزن في الآية يحتمل المعنى الحسي وهو الميزان لوزن أعمال العباد]]></category>
		<category><![CDATA[وردت مشتقات لفظ الإقامة في القرآن الكريم 85 مرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17782</guid>
		<description><![CDATA[أولا: في مفهوم الإقامة. ورد لفظ الإقامة في لسان العرب مصدرا للرباعي أقام المشتق من الثلاثي (ق ا م)، ومدار الرباعي على معنى تعديل الشيء وإقامة اعوجاجه، وإصلاح الأمر، وتشييد البناء وقواعده، وإدامة الفعل والثبات عليه، وإنجازه على وجه تمامه وكماله، وهي المعاني التي غلب وروده بها في القرآن الكريم كما يأتي. لكن ما حجم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong><span style="color: #ff0000;">أولا: في مفهوم الإقامة.</span></strong></address>
<p>ورد لفظ الإقامة في لسان العرب مصدرا للرباعي أقام المشتق من الثلاثي (ق ا م)، ومدار الرباعي على معنى تعديل الشيء وإقامة اعوجاجه، وإصلاح الأمر، وتشييد البناء وقواعده، وإدامة الفعل والثبات عليه، وإنجازه على وجه تمامه وكماله، وهي المعاني التي غلب وروده بها في القرآن الكريم كما يأتي. لكن ما حجم وروده؟ وما دلالة ذلك؟</p>
<address><span style="color: #ff0000;"><strong>ثانيا: حجم حضور (أقام) ومعمولاته في القرآن الكريم:</strong></span></address>
<p>وردت مشتقات لفظ الإقامة في القرآن الكريم 85 مرة (منها 54 مرة صيغة فعلية و31 مرة صيغة اسمية) مما يدل أن القرآن الكريم من مقاصده تحقق الفعل في الواقع من حيث هو فعل حسي ومادي وهو العلة في اكتساب الصفة واستقرارها في النفس.</p>
<p>وسنقتصر في هذا الجانب على الصيغة الفعلية دون الاسمية، كما سنقتصر في استنطاقنا للصيغ الفعلية على جانب معمولات الفعل أي المأمور بإقامته دون الصيغ الصرفية ودلالاتها. وهكذا نلاحظ أن فعل أقام في تصريفاته ورد في الزمن الماضي 15مرة، وفي المضارع 14 مرة، وفي الأمر 25 مرة. مما يفيد أن ورودها غلب عليه طلب تحقيقها وإنجازها أما صيغ الماضي والمضارع فغلب عليها مدح فعلها أو مدح فاعليها.</p>
<address><span style="color: #ff0000;"><strong>ثالثا: بحسب الموضوع المطلوب إقامته</strong></span></address>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #008000;"><em><strong>الشيء المأمور بإقامته</strong></em></span>     <span style="color: #008000;"><strong><em><span style="text-decoration: underline;"> حجم الورود</span></em></strong></span></p>
<p>الدين:                               مرة واحدة</p>
<p>التوراة والإنجيل:                 مرتين</p>
<p>الصلاة:                            40 مرة</p>
<p>حدود الله:                         03  مرات</p>
<p>الشهادة:                            مرة واحدة</p>
<p>جدار آيل للسقوط :                مرة واحدة</p>
<p>الوزن بالقسط :                    مرتين</p>
<p>الوجه للدين :                     04 مرات</p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><span style="color: #ff6600;"><strong>دلالات ومقتضيات:</strong></span></h2>
<p>لعل الجدول أعلاه يسعفنا في الجواب عن سؤال مهم هو: ما متعلق ومعمول فعل الإقامة؟ وما الذي طلب من الإنسان إقامته وإنجازه على وجه التمام والكمال بحسب الطاقة البشرية؟ وما قيمة ذلك الممدوح أو المأمور بإقامته؟</p>
<address><span style="color: #3366ff;"><strong>1 &#8211; إقامة الدين: </strong></span></address>
<p>قد ورد الأمر بإقامة الدين في سورة الشورى عند قوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَن أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ (الشورى: 13).</p>
<p>ومضامين هذه الآيات توحي بأن الأمر بإقامة الدين أمر كلي مطلق لكل الناس، وهو القصد من بعثة الرسل كلهم وعليه مدار كل الرسالات، وقد كادت كلمة العلماء تطبق بأن إقامة الدين هي حفظه والعمل به والمداومة على ذلك والثبات عليه في أصوله وفروعه والاجتهاد في الإتيان بتكاليفه على أتم وجوهها وأكملها.</p>
<p>وإذا نظرنا إلى هذا الأصل المأمور بإقامته وجدناه أصلا كليا شاملا لكل ما يدخل تحته كما فصله  أبو بكر بن العربي، وما سيرد من الكلام بعد إن هو إلا بيان لجزئيات هذا الكلي، ولذلك نفى الله تعالى عن بني إسرائيل الإيمان والعمل به إن لم يقيموا التوراة والإنجيل ويوفوهما حقهما بالعلم والعمل فقال تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ (المائدة: 68).</p>
<address><span style="color: #3366ff;"><strong>2 &#8211; إقامة الوجه: وقد ورد معمولا في ثلاثة مواطن:</strong></span></address>
<p>- مرتين بصيغة الأمر للمفرد المخاطب في قوله تعالى: وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الإٍسراء: 105)، وفي قوله تعالى أيضا: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (الروم: 30).</p>
<p>وفي هذه الصيغة أمر بالثبات على الدين والإخلاص والاستقامة عليه والاستمرار عليه وعدم الميل والالتفات إلى غيره من الشبهات والضلالات والأهواء والانحرافات، لأن ذلك هو الأصل والفطرة والدين القيم، وبهذا يصير المعنى كما يقول الطاهر بن عاشور: &#8220;محّض وجهك للدين لا تجعل لغير الدين شريكاً في توجهك&#8221; (التحرير والتنوير).</p>
<p>- ومرة بصيغة الجمع المخاطب كما في قوله جل وعلا: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (الأعراف: 29).</p>
<p>وتفيد هذه الصيغة أيضا أن الخطاب موجه للجماعة وليس للفرد بإقامة الوجوه لله والتوجه إليه في كل عبادة وعند أي مكان (مسجد)، وهو كناية على التمحض لله والتجرد له من كل الأهواء والإخلاص والاستقامة على أوامر الله تعالى مع الإخلاص.</p>
<address><span style="color: #3366ff;"><strong>3 &#8211; إقامة الصلاة:</strong> </span></address>
<p>وقد ورد لفظ الصلاة معمولا لفعل أقام بمختلف تصريفاته ومشتقاته حوالي 40 مرة، وهي أكبر نسبة ورد بها لفظ الصلاة معمولا لفعل أقام ولم يرد الأمر بالصلاة حيثما أمر به ولا مدحه حيثما مدح إلا بلفظ الإقامة تنبيها على أن المقصود توفية شرائطها لا الإتيان بهيئاتها فقط كما ذكر الراغب الأصفهاني رحمه الله تعالى. كما نستفيد أيضا:</p>
<p>أن الحديث عن إقامة الصلاة جاء بالصيغ الفعلية الثلاث (ماض، مضارع، أمر) مما يدل على شمول طلب الإقامة لها من كل الناس في كل زمان ومكان، لا يسقط أبدا حتى في حال الحرب.</p>
<p>أن ذكرها والأمر بها لم يرد مفردا وحده ومستقلا عن غيره من المأمورات والممدوحات بل ورد مقرونا دائما بالحديث عن أفعال أخرى مدحا لفعلها ولفاعليها، أو ذما لتركها ولتاركيها، أو أمرا بها ونهيا عن تضييعها؛ وأبرز ذلك: إيتاء الزكاة، والوفاء بالعهود، الخشية من الله تعالى، الإمساك بالكتاب والتمسيك به وتلاوته، التوبة، والأخوة في الدين، الإنفاق في سبيل الله، التمكين في الأرض، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الاستجابة لله، الإيمان بالرسل ونصرتهم، والإخلاص&#8230;. مما يدل على قيمتها وأهميتها في الإيمان والعمل، فمن أقام الصلاة إقامة صحيحة كان أقدر على إقامة غيرها من أركان الدين الأخرى؛ لذلك جاء في الأثر أن الصلاة عماد الدين.</p>
<address><span style="color: #3366ff;"><strong>4 &#8211; إقامة حدود الله: </strong></span></address>
<p>ورد هذا المركب الإضافي &#8220;حدود الله&#8221; معمولا لفعل أقام في أحكام الطلاق والتطليق حرصا على توفية حدود الله التي وضعها الباري تعالى ضمانا لاستقرار الأسرة، قال تعالى: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (البقرة: 229).</p>
<address><span style="color: #3366ff;"><strong>5 &#8211; إقامة الشهادة لله:</strong></span></address>
<p>ورد لفظ الشهادة معمولا لفعل أقام، ومأمورا بإقامته في أحكام الطلاق وحقوق الزوجين أيضا؛ قال تعالى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (الطلاق: 2)، فالأمر هنا بإقامة الشهادة لله في معرض الطلاق والرجعة وانقضاء العدة مهم جدا لما فيه من مصلحة التأليف بينهما ودفع الظلم عن المرأة والإضرار، وحفظ النسب الذي هو من الضرورات الخمس عند العلماء.</p>
<p>واعتبارا للقيمة الكبيرة لإقامة الشهادة لله فقد سُوِّرَ التكليف بها في الحياة الزوجية بأركان الدين الإيمانية والخلقية في أعلى صورها تطبيقا للدين والعدل والتقوى.</p>
<address><span style="color: #3366ff;"><strong>6 &#8211; إقامة الجدار الآيل للسقوط: </strong></span></address>
<p>ورد فعل أقام متعديا إلى مفعول به هو &#8220;جدار يريد أن ينقض&#8221; فقال جل وعلا حكاية عن الرجل الصالح وموسى : فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (الكهف: 77). وفي تأويل فعل الإقامة الذي أنكره موسى قال تعالى: وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي (الكهف: 82).</p>
<p>ولعل ما يستفاد من الإخبار عن إقامة الجدار المتهاوي وما ورد في تسويغ الفعل في قوم بخلاء:</p>
<p>أن المسلم الرباني دأبه دفع المفسدة أنى وجدها وإقامة المصلحة بدلها أنى علمها.</p>
<p>أن المسلم لا يقابل السوء الوارد من الناس -المتمثل هنا بالإعراض عن دفع مفسد الجوع والإشراف على الهلاك- بإهمال رسالته في دفع الشرور وإقامة المصالح على أحسن وجوهها وأتم شرائطها، والإدامة على الصلاح والإصلاح وإقامة الاعوجاجات وسد الاختلالات.</p>
<address><span style="color: #3366ff;"><strong>7 &#8211; إقامة الوزن بالقسط:ورد لفظ الوزن بالقسط معمولا لفعل أقام في موطنين:</strong></span></address>
<p>الأول:مسندا للإنسان على سبيل إقامة الوزن بالقسط وتوفيته فقال تعالى: وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (الرحمن: 7– 8 &#8211; 9)، ولعل سياق الورود والأمر بإقامة الوزن بالقسط يسعف في استفادة جملة من المعاني منها:</p>
<p>أن الميزان سواء أكان بمعناه الحسي (آلة الوزن) أو بمعناه المجازي (العدل في الحكم والقضاء عامة) هو سنة الله تعالى ونظامه التي يسير عليه الكون تكوينا، وأمر الإنسان بالسير وفقها تكليفا.</p>
<p>الأمر بإقامة الوزن بالقسط والعدل ورد عاما في كل الأمور مما يدل على أنه مقصد شرعي به تستقيم الحياة وبه يعم الخير والأمن والازدهار، وبفقده يكثر الظلم وكل أسباب الحقد والتباغض والتعادي المفضية إلى فساد العمران والاجتماع البشري.</p>
<p>الثاني:أسند فيه فعل الإقامة لله جل وعلا فقال تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (الكهف: 103-105).</p>
<p>وسياق الآية يفيد ما يلي:</p>
<p>أن لفظ الوزن في الآية يحتمل المعنى الحسي وهو الميزان لوزن أعمال العباد، ويحتمل المعنى المجازي وهو الاعتبار والقيمة.</p>
<p>أن الله تعالى يخبر عباده بما يبطل أعمالهم ويفقدها قيمتها في القبول والاعتبار، وعلى رأٍسها الكفر بآيات الله واليوم الآخر، وهو كفر مفض إلى حبوط الأعمال، وحبوط العمل قرينة على ألا يقيم الله تعالى للعبد وزنا ولا اعتبارا.</p>
<p>أن إقامة الوزن من الله تعالى زمانه الآخرة وهي دار جزاء ناسب طلب إقامتهم للدين وفروعه، فمن أقام ما طلب منه أقيم له الوزن، ومن لا فلا إلا أن يتغمد الله عباده برحمته وعفوه.</p>
<p>خلاصات:</p>
<p>مما سبق يمكن استخلاص خلاصات كبرى، لعل من أبرزها ما يلي:</p>
<p>- أن فعل أقام ومشتقاته الصرفية له حضور مهم في القرآن الكريم لأن معمولاته شملت كليات الدين وجزئياته، أصوله وفروعه.</p>
<p>- أن مدار فعل أقام على الإتيان بالمأمور به أو الممدوح على وجه التمام والكمال والديمومة والاستقرار والثبات والثبوت، ورعاية الأصلح للعباد في معاشهم ومعادهم وهو الحكمة من بعثة الرسل وتشريع التكاليف.</p>
<p>- أن أغلب معمول لفعل أقام هو الصلاة، وقرنت دوما بإتيان الزكاة، وتكاليف أخرى هي من أصول الدين الإيمانية وكلياته القطعية في الأخلاق والمعلوم من الدين بالضرورة مما لا يتصور تدين صحيح إلا بها، كما لا يتصور صلاح أو إصلاح إلا بها.</p>
<p>- أن التكاليف الشرعية فيها قدر من المشقة ومخالفة الهوى وغالبا ما يحدث أن تنازع فيها النفس فتميل إلى شهوات أو شبهات فلا يؤديها الإنسان كاملة لذلك كان الأمر بإقامتها دالا على معنى بذل الجهد في توفية إقامة تكاليف الشرع مع الإخلاص لله وصدق التوجه إليه..</p>
<p>والله أعلم وأحكم.</p>
<h3><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em>د. الطيب بن المختار الوزاني</em></span></h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b9%d9%85%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قواعد في  الاختلاف والائتلاف &#8211; الاختلاف بين الناس طبيعة تكوينية، والالتزام بآدابه وأحكامه فريضة تشريعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 11:25:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الآداب]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الالتزام]]></category>
		<category><![CDATA[الناس]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد في الاختلاف والائتلاف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11532</guid>
		<description><![CDATA[تعد ظاهرة الاختلاف إحدى الظواهر الجميلة في عالم الكون والطبيعة تستحسنها النفوس وتبتهج بها الأفئدة لكن كثيرا من الناس يضيقون بالاختلاف بينهم، ويكرهون النظر إلى مخالفيهم، وستسعى هذه السلسلة إلى بيان كثير من الحقائق، وتقرير مجموعة من القواعد التي تم استخراجها من القرآن الكريم ومن السنة، ومن التراث العلمي لعلماء المسلمين في علوم الفقه والأصول. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعد ظاهرة الاختلاف إحدى الظواهر الجميلة في عالم الكون والطبيعة تستحسنها النفوس وتبتهج بها الأفئدة لكن كثيرا من الناس يضيقون بالاختلاف بينهم، ويكرهون النظر إلى مخالفيهم، وستسعى هذه السلسلة إلى بيان كثير من الحقائق، وتقرير مجموعة من القواعد التي تم استخراجها من القرآن الكريم ومن السنة، ومن التراث العلمي لعلماء المسلمين في علوم الفقه والأصول.<br />
ومن أول القواعد التي يلزم تقريرها وتحريرها، وفقه عبارتها وإشارتها، القاعدة التي صدرنا بها هذا المقال وجعلناها بداية الاستدلال على أن الاختلاف بين الخلائق فيه من الأسرار واللطائف ما يقتضي استحضار حِكم الشارع الحكيم في التعاون وتكامل الوظائف.<br />
وبيان هذه القاعدة يستلزم نظرين واستنتاجين؛ فأما النظران فيتعلق أحدهما بالنظر في الآيات الكونية المنظورة، وثانيهما بالنظر في الآيات القرآنية التشريعية المسطورة، وأما الاستنتاجان فيتعلق كل واحد منهما بكل واحد من النظرين.<br />
فالنظر المتعلق بالآيات الكونية المنظورة ينتهي الناظر فيه إلى ملاحظتين واستنتاج:<br />
الأولى: أن جميع ما خلق الله من مخلوقات: أجناسا وأنواعا وأفرادا، جواهر وأعراضا جليها وخفيها، شاهدها وغائبها&#8230; لا تكاد تجد فيها شيئين يتماثلان تماثلا تاما، أو يتطابقان من جميع الجهات والاعتبارات تطابقا كليا، أو يتساويان تساويا واحدا، وإنما يختلف كل واحد منها عن الآخر نوعا من الاختلاف قد يزيد أو ينقص، ويباينه قدرا من التباين قد يقوى وقد يضعف، ويغايره نوعا من التغاير قد يكثر حتى يطغى وقد يدق حتى يخفى.<br />
الثانية: أن جميع هذه المخلوقات المختلفة رغم اختلافها اختلاف تباين أو تنوع أو تغاير أو اختلاف وظائف وعلاقات فإنها تتكامل في وظائفها وتأتلف في غاياتها حتى في صور اختلاف التضاد والتناقض؛<br />
فمن الجهة الأولى كل من المتضادين يؤدي غاية واحدة ووظيفة واحدة هي تحقيق التوازن في كون الله وبين مخلوقاته.<br />
ومن جهة ثانية تحقيق الانسجام والتناغم والتكامل مع بقية مكونات المنظومة الكونية في بعدها الجزئي والقطاعي أو بعدها الكلي والشمولي.<br />
ومن جهة ثالثة تحقيق الخضوع المطلق لنظام الله تعالى وسننه وقوانينه الذي خلق هذه المخلوقات للسير وفقها،<br />
ومن جهة رابعة تحقيق العبودية التكوينية، ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (فصلت: 11)، إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ( مريم: 93)<br />
أما الاستنتاج: فيؤول إلى القول بأنه مادامت كل المخلوقات تتسم بالتنوع والاختلاف مع التكامل في الوظائف، والائتلاف في المقصد والغاية والخضوع الفطري لنظام كوني واحد، فإن هذا لا يدل إلا على وحدة الصانع ووحدة الخالق، الذي خلق الخلق مختلفا وخلق له وظائف متعاضدة، وما على الجميع إلا أن يؤدي واجبها، وغاية واحدة على الجميع الحج إليها، وسننا ثابتة على الجميع أن يحتكم إليها وأن يخضع لها.<br />
وخلاصة كل من النظرين والاستنتاج أن الاختلاف سنة ربانية تكوينية يخضع لها الكون كله ولا يحاشى أحد من المخلوقات من الدخول تحتها، ولا دخل للخلائق في صنعها وإيجادها أو تجاوزها وإبعادها وهي تفيد التنوع والتعارض ظاهرا، و التكامل والتساند والتعاضد باطنا، وتدل على الاختلاف في المخلوقات ظاهرا ، وعلى وحدة الخالق ظاهرا وباطنا، ومن هنا قلنا الاختلاف سنة تكوينية<br />
أما النظر في الآيات القرآنية المسطورة فيفضي بصاحبه إلى ملاحظتين واستنتاج أيضا :<br />
الأولى تتعلق ببيان الله تعالى لعباده وإرشادهم إلى أن معرفة ظاهرة اختلاف المخلوقات دالة على وجوده ووحدانيته، ودالة أيضا على بديع صنعه وعظيم قدرته في خلق الخلائق وجعلهم مختلفين أعيانا، ومتكاملين وظائف، ومؤتلفين جميعا في سلك العبودية لله تعالى. ولنا أن نتأمل الآيات التالية:<br />
- قول الله تعالى: وَمِنَ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْارْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ (الروم : 22).<br />
- إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار و الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون (البقرة :164)<br />
- وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله (الأنعام:141)<br />
وغير هذا من الآيات القرآنية التي تدعو إلى النظر والتفكر في ظاهرة الاختلاف في الألوان والثمرات والأعيان والظواهر الكونية والحياتية واعتبارها آية كونية دالة على وجود الله(= آية) ودالة على عظمته تعالى واستحقاقه للألوهية والربوبية والعبودية وحده، وفي هذا السياق جاء مدح ظاهرة الاختلاف التكويني الخلقي وأنها تمثل أمرين : الأول عظمة الله جل جلاله تسوجب إفراد الله تعالى بالتأليه والعبادة، والثاني يمثل نعمة من نعم الله تعالى وما ذرأ لكم في الارض مختلفا ألوانه (النحل:13)، فالتعبير ب»لكم» مشعر بالنعمة والإنعام على نحو: هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا (البقرة : 28)، والنعمة تستوجب شكر المنعم، وشكر المنعم عبادة والعبادة لا تكون إلا بما شرع.<br />
الثانية: تتعلق بتوجيه الله جل وعلا لعباده من بني آدم (= الخلق المكلف) إلى ما ينبغي التزامه من آداب وضوابط وأحكام تجاه ظاهرة الاختلاف في الكون والحياة تصورا واعتقادا، أحوالا وأعمالا، حالا ومآلا حتى يستثمر ذلك في الاتجاه الصحيح وهو الحكمة من سنة الاختلاف. ويكفي في هذا المقام التنبيه إلى الأحكام والضوابط والشروط الواردة في قوله تعالى في الآيات القرآنية والتوجيهات النبوية التالية:<br />
- خــلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعــل بينكم مــودة ورحمة (الروم: 21)<br />
- يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم (الحجرات: 13)<br />
لذلك كان الخروج عن مقتضى المودة والرحمة والتعارف وأمثال ذلك من محاسن الأخلاق في معاملة الغير مخالفة لمقصد الله وعصيانا لأمره، وذلك مما يفضي إلى تحويل نعمة الاختلاف إلى نقمة &#8230; أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض (الأنعام:65)<br />
بل إن رسالة القرآن جاءت لتبين للناس ما اختلفوا فيه من الحق تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا، ووجوب رده إلى الله ورسوله، ووجوب التعامل مع المخالف بأحسن الأخلاق وأفضل الآداب في سائر أبواب المعاملات والتصرفات التي يختلف الناس في تقديرها ويتفاوتون في تدبيرها لتفاوت قدراتهم الفكرية والبدنية واختلاف أحوالهم النفسية وأوضاعهم الاجتماعية زمانا ومكانا.<br />
أما الاستنتاج فيتعلق بأن الله جل وعلا بين لنا في كتابه المنظور والمسطور أن الاختلاف سنة ربانية تكوينية تجسد عظمة الله جل جلاله في الخلق، وأن اختلاف الخلائق لا يلغي ائتلافها ووحدتها وتكاملها وأن الاختلاف مطلوب لغيره وهو التكامل، ولغاية أسمى هي الرحمة والتوسعة على العباد، والتدليل على عظمة الخالق ووحدانية جل وعلا.<br />
لذلك بين الله عز وجل قي كتابه المتلو أحكام الاختلاف ومقاصده ووجوب الامتثال للآداب والشروط والحدود التي حدها الله تعالى لخلقه وشرعها لهم، ومراعاة مقاصده والحكم من خلقه الخلق مختلفين، وهذا الاستنتاج هو الذي سمح لنا بصياغة القاعدة وفق العبارة التالية: الخلاف بين المخلوقات طبيعة تكوينية والالتزام بآدابه وشروطه فريضة تشريعية. ولذلك لا يجب السير في معاكسة السنة التكوينية ولا عصيان الفريضة التشريعية فالخروج عنهما هو الذي يولد الاستبداد بجميع أنواعه والطغيان والعدوان على حق الله أولا، وحق الآخرين في التفكير والتدبير ثانيا، وانظروا رحمكم الله كم عانت البشرية والأمة المسلمة حينما حادت عن هذه القاعدة. وليس ينقل البشرية عموما من الشر إلى الخير إلا الاستفادة مما وهبها الله تعالى من نعمة اختلاف المواهب والطاقات والقدرات واختلاف المناهج والطرائق أولا، ولا ينقل الناس من الحياة الضنك إلى الحياة الطيبة إلا بتحصيل الخضوع للسنة التكوينية والفريضة التشريعية معا، لأن كل من الطبيعية التكوينية والفريضة التشريعية تستلزم الخضوع والامتثال للمكون المشرع الحكيم الله تعالى، وإذا كان كل من الخضوعين عبودية فإنهما يختلفان من جهة أن الخضوع التكويني عبودية اضطرارية بينما الخضوع التشريعي عبودية اختيارية، والله عز وجل يريد منا أن نعبده اختيارا كما نعبده اضطرارا كما قرر الإمام الشاطبي في موافقاته. فحينما نختلف لموجبات طبيعية نكون في عبودية اضطرارية وحين نتأدب بأدب الشرع مع مخالفينا نكون في عبودية اختيارية. ويترتب على هذا قاعدة أخرى هي أن الخلاف مجرد وسيلة وليس غاية. وهي موضوع الحلقة المقبلة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب &#8211;  ضبط  الـمصطلحات  العربية  في  اللسانيات  الحديثة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b6%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b6%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 15:39:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الـمصطلحات العربية]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور حسين كنوان]]></category>
		<category><![CDATA[اللسانيات الحديثة]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[ضبط الـمصطلحات]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10961</guid>
		<description><![CDATA[تعتبر الدراسة المصطلحية من الفروع الحديثة في مجال دراسة النص اللغوي، وقد تعددت مجالات تطبيقاتها وانتقلت من فرع يعنى بالمعجمية والاصطلاحات العلمية إلى فرع في اللسانيات ومناهج تحليل النص، وفي هذا السياق يأتي كتاب الدكتور حسين كنوان: «ضبط المصطلحات العربية في اللسانيات الحديثة» الذي صدر ضمن سلسة كتاب مجلة العربية العدد 132(الرياض- المملكة العربية السعودية) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعتبر الدراسة المصطلحية من الفروع الحديثة في مجال دراسة النص اللغوي، وقد تعددت مجالات تطبيقاتها وانتقلت من فرع يعنى بالمعجمية والاصطلاحات العلمية إلى فرع في اللسانيات ومناهج تحليل النص، وفي هذا السياق يأتي كتاب الدكتور حسين كنوان: «ضبط المصطلحات العربية في اللسانيات الحديثة» الذي صدر ضمن سلسة كتاب مجلة العربية العدد 132(الرياض- المملكة العربية السعودية)<br />
وقد جاء الكتاب في فصلين مع مقدمة وخاتمة.<br />
فالفصل الأول بعنوان: الدراسة المصطلحية مفهوما ومنهجا<br />
والفصل الثاني تناول: أهمية الصيغ الصرفية في توحيد الاستعمال والربط المعرفي بين العلوم.<br />
واندرج تحت كل فصل جملة قضايا تعالج إشكالات معينة في المجال.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا إشكالات الكتاب :</strong></em></span><br />
انطلق الدكتور حسين كنوان من مجموعة من التساؤلات والإشكالات التي شغلته في مجال المصطلح، ومن أبرز هذه الإشكالات:<br />
- ما المقصود بالمصطلح ؟ وما الفرق بينه وبين المصطلحية وعلم المصطلح والمعجمية؟<br />
- كيف ينشأ المصطلح ؟ وما هي الضوابط والشروط التي تتحكم في بناء المصطلح ونضجه العلمي؟ وما وظيفته العلمية والإجرائية ضمن النسق العلمي والمعرفي؟<br />
- ما علاقة المصطلح بالدرس اللغوي العربي؟ وما هي الإشكالات التي تعترض عملية إنشاء المصطلح في اللسان العربي؟ وما هي القواعد الكفيلة ببناء المصطلح في الحقل اللساني العربي من داخل منظومة اللسان نفسه؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا مضمون الكتاب وقضاياه:</strong></em></span><br />
تنوعت دراسات المؤلف للمسألة المصطلحية ويمكن إبراز القضايا الآتية :<br />
<span style="color: #ff00ff;">أ- تحديد مفهوم المصطلحية وعلم المصطلح:</span><br />
فقد انطلق من التساؤل عن تحديد مفهوم المصطلح وما يقترب منه أو يتداخل معه من مصطلحات، وهنا استعرض المؤلف بعض التعريفات التي قدمت لمفهوم المصطلح والمصطلحية وعلم المصطلح والمعجمية مثل تعريف علي القاسمي: «المصطلحية( علم) يبحث في العلاقة بين المفاهيم العلمية والمصطلحات اللغوية التي تعبر عنها « وتعريف جواد حسني عبد الرحيم:» ليست المصطلحية مجموعة من المصطلحات وحدها، وإن كانت تعبر عنها، ولا هي كذلك علم المصطلح ذاته، وإن كانت جزء منه، فالمصطلحية تستثمر الأولى( أي مجموعة المصطلحات ) تردفها وتنبثق عنها، كما تصب في مجرى الثاني( أي علم المصطلح فتسمه بميسمها فتكون بذلك كمن يعطي شرعية أبوة هذا العلم، إن المصطلحية بهذا التشبيه لتعتبر الجانب المستثمر من علم المصطلح، والمتحقق بقوانين هذا العلم ومبادئه»<br />
وقد أثار هذا الاختلاف بين الدارسين في تحديد المصطلح فِكر المؤلف، فراح يؤصل لذلك من خلال اللسان العربي وقواعده الصرفية، ومحاكمة التعريفين السابقين على ضوء ذلك لينتهي إلى بيان أن لفظ المصطلحية منقول إلى العربية، لذلك لا يفرق البعض بين المصطلحية والمصطلح<br />
<span style="color: #ff00ff;">ب- أصالة التفكير المصطلحي في العلوم الإسلامية:</span><br />
يتساءل الدكتور حسين عن حضور التفكير المصطلحي في التراث العلمي الإسلامي فيقول: «هل لهذه الدراسات(المفاهيم = علم المصطلح والمصطلحية) في العلوم الإسلامية من نصيب؟ ألا يمكن القول بأن العلوم الإسلامية، وخاصة علوم الحديث قد أسهمت بحظ وافر في هذا المجال، ذلك أن الضوابط التي وضعها علماء مصطلح الحديث، قد فاقت -وإن كانت متقدمة تاريخيا- الشروط التي وضعها المحدثون لعلم صناعة المصطلح»( ص 24).<br />
يجيب الدكتور حسين في غير ما موطن بأن التراث العلمي للمسلمين زاخر بالتأصيل والتقعيد لاصطلاحات العلوم، « فقد وضع علماء الحديث ضوابط الاصطلاح العامة التي لا تقتصر على ضبط دلالات المصطلحات بتعاريف دقيقة، بل تتعداها إلى ضبط النص(محضن المصطلح) منسوبا إلى قائله»(ص. 22) بل إنه يقرر حقيقة أنه «لا يمكن أن نتناول مفهوم الاصطلاح(المصطلحية) بالدراسة والتحليل في العلوم العربية دون استحضار العلوم الإسلامية عموما وعلم الحديث خصوصا، ذلك لأن هذه العلوم كانت ولا تزال المصدر الأساس لتأسيس، أو تأصيل، أو تطوير دراسة علم المصطلح العربي الإسلامي، لا من حيث احترام دقة الألفاظ، ولا من حيث التقنين الذاتي لهذا العلم، والتنظير له»(ص. 11).<br />
وكما كان علماء الحديث سباقين إلى التأسيس والتأصيل المصطلحي، كان علماء الأصول سباقين إلى وضع الضوابط المنهجية التي سيكون لها أثر في ترابط العلوم الإسلامية ووحدة جهازها المفاهيمي والمنهجي، وفي هذا السياق أيضا أكد وجود «الصلة المتينة على مستوى المنهج بين علوم اللغة العربية الإسلامية وخاصة بين النحو وأصول الفقه» وهي صلة تؤكد في نظره «تداخلا بين هذه العلوم وخاصة على مستوى مصطلحات بعض القضايا والمسائل مثل التنزيل والنسخ والتأويل» وبناء على هذا التعالق دعا أيضا إلى الاستفادة من علم أصول الفقه في تحديد تقنيات التخاطب والعلاقة بين المخاطَب والمخاطِب.(ص.68)<br />
ج- بناء المصطلح : طرق وقواعد:<br />
كيف يتم تأسيس المصطلح ؟ هل هناك فقط عملية إخراج المصطلح واتفاق جماعة عليه ؟ أم أن ظهور المصطلح يمكن أن يكون بالترجمة والتعريب أيضا؟<br />
يرى الكاتب أن تأسيس مصطلح ما داخل علم من العلوم يكون بهذه الطرق الثلاثة:<br />
أولها النقل أو الإخراج إذ الأصل في إنشاء المصطلح «في مجال العربية وعلومها الإسلامية أن ينقل فيها استعمال اللفظ من الدلالة اللغوية العربية إلى الدلالة الاصطلاحية في علم من العلوم، على شرط أن يراعى بينها التناسب بين الدلالة اللغوية والاصطلاحية.( ص.33)<br />
ثانيها الترجمة وهي عملية إعادة كتابة الموضوع بلغة مختلفة ينقل فيها المترجم دلالة اللفظ المصطلح من لغة لأخرى، وهذا النقل تزداد خطورته لأن طبيعة المنقول منه تختلف عن المنقول إليه حضاريا، من حيث القيم والمبادئ والمرامي والأهداف، مما يفرض -كما يقول المؤلف- بإلحاح احْترام حدود معينة للمفاهيم المنقولة، فلا مجال للتناسب ما بين المنقول منه والمنقول إليه كما في(الحالة الأولى).<br />
ثالثها التعريب: وشرطه أن يصاغ في بنيته صياغة عربية وأن تؤدي اللفظة المعربة وظيفتها في الإبانة،(ص.34)<br />
ما الذي يقتضيه تعدد طرق الاصطلاح من إشكالات؟ يجيب المؤلف بأن ذلك يفرض وضع المزيد من الضوابط والتقنينات العامة التي تؤمن عملية الوضع أو النقل، وذلك بتحديد كل العناصر التي يمكن أن يكون لها تأثير ما على توجيه دلالة اللفظ الموضوع إزاء المعنى، أو المنقول من مجال لآخر،..(ص.34) تحديدات تخص المصطَلِح، والمصطَلَح عليه، والمجال، والطريقة.(ص.35)<br />
<span style="color: #ff00ff;">د- نماذج من الاضطراب المصطلحي في الدرس اللغوي العربي:</span><br />
<span style="color: #ff9900;">أولا-</span> مصطلح الصوت والحرف: حيث لاحظ المؤلف أن الدرس اللغوي العربي لا يزال يشهد على مستوى التقعيد الصوتي اضطرابا في المفاهيم عند المحْدَثين وعدم الاستقرار على الاستعمال الموحد للمصطلح الواحد بل والخروج عن وظيفته الدلالية إذا ما قورن باستعماله عند القدماء ، وللخروج من هذا الإشكال استعرض المؤلف في هذا الصدد تعاريف القدماء للصوت لغوية واصطلاحية، وقد شعر الكاتب أنه لابد في هذا الإشكال من دراسته دراسة تاريخية تساعد على معرفة نشأة المصطلح وما عرفته دلالته من تطور ثم ما يمكن أن يكون لذلك التطور من آثار إيجابية أو سلبية على الموضوع( ص. 49). ووقف في هذا السياق على جهود الخليل وسيبويه، والمبرد وابن السراج وابن دريد ، وابن جني ، والزمخشري وابن يعيش، وابن الجزري والثعالبي، ولحظ أن «كل هؤلاء استعملوا مصطلح الحرف(بدل الصوت)، وهم يدرسون مكونات الكلمة، ورغم أن ابن جني استعمل مصطلح صوت لكنه استعمله باعتباره وسيلة أساسية لإنتاج الحرف&#8230; ولا يطلقه إطلاقا اصطلاحيا يعني به الحروف المعجمية كما هو الشأن عند المُحْدثين، إذ اعتادت الدراسات اللغوية (العربية الحديثة) أن تسمي حروف المعجم( أصواتا لغوية) وهذا مما ينبغي إعادة النظر فيه ومناقشته كما يقول المؤلف، (ص. 53).<br />
وينتهي الدكتور حسين كنوان إلى ترجيح مصطلح الحرف على مصطلح الصوت فيقول:» وعليه يبقى المصطلح السليم في هذا المجال هو(الحروف المعجمية) وهو مصطلح سائد بين القدماء: مقابل ما يسمى اليوم الدراسات الصوتية» ومن ثم يدعو إلى «إحياء مصطلح الحرف وسيادته لأنه من باب أسماء الأجناس التي ينتج عن تغيير مصطلحاتها تغيير المفاهيم»( ص. 56)<br />
<span style="color: #ff9900;">ثانيا-</span> مصطلح الجملة، والإسناد، والتركيب، والكلم، والقول، هذا نموذج ثان عرضه الكاتب ليبرز من خلاله مسألة الاضطراب المصطلحي في الدرس اللغوي العربي، وأن استعمالها جميعا يدل على عدم نضج المصطلح العلمي، كما يدل على عدم التدقيق العلمي لدى الدارسين والمستعملين لهذه المصطلحات، والتزاما منه بمنهجه في عرض القضايا على محك المناقشة العلمية والتحليل اللغوي والمقارنة والاستنتاج بناء على الاحتكام للقواعد اللسانية الصرفية والدلالية، استعرض المؤلف هذه المصطلحات(الجملة، والإسناد، والتركيب، والكلم، والقول) عارضا دلالاتها المعجمية والاصطلاحية في تراث النحويين العرب ومناقشا أبعادها ومقتضياتها لينتهي إلى ترجيح مصطلح «الكلم» ليكون عنوانا للتراكيب اللغوية المقبولة مستبعدا أن تكون لاصطلاحات: الإسناد، والتركيب، والجملة؛ هذه الوظيفة الاصطلاحية التي يؤديها لفظ «الكلم»(ص.70)<br />
هـ &#8211; ضبط المصطلح في الدرس اللغوي(مقترح حلول)<br />
إن تخصص الدكتور حسين گنوان وطول خبرته بالدرس اللغوي العربي في جانبه النحوي (الصرفي) والمعجمي مكنه من الوقوف على إشكالات المصطلحية في هذا الدرس، كما مكنه ذلك من الوقوف أيضا على ما يمكن أن يساعد في حل معضلة فوضى المصطلحات والاضطراب في استعمالها، وذلك باقتراح ضوابط لتأسيس المصطلح وتأصيله وتوحيد استعماله انطلاقا من قواعد الصرف والاشتقاق. ومن أجل تحقيق هذا الغرض عقد الفصل الثاني تحت عنوان: «أهمية الصيغ الصرفية في توحيد الاستعمال الاصطلاحي والربط المعرفي بين العلوم».( ص ص 75 ـ 107)<br />
وقد صرح المؤلف بأن الهم الذي يحركه في هذا الجانب «متعلق بتأهيل اللغة للقيام بأدوارها وتأهيل المثقف للنهوض بإنتاج أنواع المعرفة بمصطلح لغته وبناء أنساق اصطلاحية ذاتية متعالقة مع أنساقها المفهومية» كما كان واعيا بأن المنهج الذي يلزم انتهاجه هو: «العناية بالموجود قبل البحث عن المفقود ، والعناية الحقيقية تستوجب الإحصاء والتتبع حتى تتضح الإمكانات المتوفرة، وتبرز الثغرات المزمنة ، وتلك مهمة فوق طاقة الأفراد بل ومجمعات البحث أحيانا»( ص.75)<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ولتحقيق هذا الغرض قام المؤلف بما يلي:</strong></em></span><br />
- أولا ضبط دلالات البنيات الصرفية الثلاثة وعلاقاتها بالجذور المعجمية<br />
- ثانيا تحديد وظائف المشتقات الصرفية وعلاقاتها بالتسميات عامة والاصطلاحية خاصة<br />
- ثالثا توضيح صلاحية المشتقات الصرفية لبناء أنساق اصطلاحية ، وذلك بإمكان توظيف بنية مشتقة واحدة للدلالة على مفاهيم متنوعة في علوم مختلفة، وهذا الإمكان يوفره أمران هما:<br />
أ- دلالة الجذور المعجمية في إطار دلالة أبنيتها الثلاثية المصوغة على الشكل المشتق المراد.<br />
ب- تحريك البنيات المشتقة ذاتها بالقدر والكيف اللذين يسمح بهما النظام الصرفي في اللغة العربية»( ص. 75ـ 76)<br />
وفعلا فقد أجاد الكاتب النظر في هذه المقترحات: تمثيلا وتحليلا، تعليلا وتدليلا، تقعيدا وتأصيلا، وعلى الرغم من ذلك -ففي تقديري- لا يزال النظر في مسألة ضبط استعمال المصطلح في حاجة إلى دراسات علمية متنوعة تقوم على الاستقراء والتصنيف والتحليل والتركيب الذي يحتاج إلى تضافر جهود الجيل أفرادا ومؤسسات -كما صرح المؤلف بذلك في بداية الفصل الثاني- حتى يخرج الدرس المصطلحي في العلوم الإسلامية عامة واللسانيات العربية خاصة إلى حيز الوجود العلمي المؤسس على ضوابط لسانية من عمق التراث اللساني العربي الحابل بكل عوامل الأصالة والإبداع والتجديد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b6%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر عن موسم الحج  (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Nov 2014 12:45:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 428]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[البلد الحرام]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[الديار المقدسة]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[موسم الحج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11310</guid>
		<description><![CDATA[يحق للمرء أن يدون مشاهداته، ويحق له أن يدون خواطره وهو يسيح في ملكوت الله تعالى، أو هو يتقلب في الوهاد والهضاب، والفجاج والشعاب، أو يرتقي الجبال وينزل السهول والتلال، أو يقف أمام البحار وأمواجها أو يرفع بصره إلى السماء معجبا بشساعتها ومستمتعا ببهاء النجوم مما تحار فيه العقول وتعجز الألباب والفهوم, ويحق له أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يحق للمرء أن يدون مشاهداته، ويحق له أن يدون خواطره وهو يسيح في ملكوت الله تعالى، أو هو يتقلب في الوهاد والهضاب، والفجاج والشعاب، أو يرتقي الجبال وينزل السهول والتلال، أو يقف أمام البحار وأمواجها أو يرفع بصره إلى السماء معجبا بشساعتها ومستمتعا ببهاء النجوم مما تحار فيه العقول وتعجز الألباب والفهوم, ويحق له أن يسجل ما يتدفق بين جوانحه من مشاعر البهجة والاغتباط بما بث الله تعالى من جمال خلاب في صفحات الكون المنظور، ومن نعم مذكرة بالمنعم جل وعلا، ولا تملك النفس المؤمنة إلا أن تنطق معترفة بعظمة الله جل في علاه وهي تقف أمام مناظر يعجز اللسان عن وصفها جمالا وكمالا، إتقانا وإحسانا، ويعجز عن الوفاء بشكر من تفضل بخلقها إكراما وإنعاما، ويعجز الخلائق كلهم عن إنشاء مثلها، والوفاء بشكر الباري جل وعلا.<br />
لكن الرحلة إلى الديار المقدسة، وإلى البلد الحرام، وإلى بيت الله الحرام : الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا أحق بالتدوين وأحق بالذكر من باب وأما بنعمة ربك فحدث ، ولم تتحرك نفسي في أرض مثلما اهتزت في مشاعر الحج، ولم تطرب في أي موطن آخر مثلما طربت في مناسك الحج وفي البلد الحرام فرحا بنعمة الله رب العالمين وشكرا له على هذا الاجتباء والاصطفاء.<br />
وكنت أجوب كل شبر في البلد الحرام وأذكر أن ربي اختارني رحمة منه وفضلا لزيارة بلد اختاره الله جل جلاله ليكون دار هجرة نبيه وخليله إبراهيم عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلوات وأزكى التسليم، واختاره ليكون مهبط الوحي على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا محمد صلى عليه وعليهم جميعا، واختاره تعالى مركزا للتوحيد والإيمان، وأرضا لا بد أن تذكرك بأن الله اختارها لتكون أرض المعركة بين الحق والباطل، وأنها الأرض التي انتصر فيها الحق وعبد الله تعالى فيها عبادة خالصة انتفى فيها الشرك وتحطمت الأصنام،<br />
ليعلمنا ربنا ويعلم الدعاة إليه في كل زمان ومكان أنه مهما علا الظلم والشرك والطغيان فإن الأمل في إصلاحه مطلوب ، وأن إزهاقه يتطلب تضحيات جساما وتربية الرجال الرواحل.<br />
إنه البيت الذي لا يدخله الداخل إلا وقد تجرد لله من المحيط والمخيط، قلبا وقالبا، إنه البلد الذي آوى موكب الأخيار من الأنبياء والمرسلين وموكب المجاهدين من الصحابة والتابعين، إنه البلد الذي رسخ فيه العلم وسكنه كل عارف بالله وآثره على الدنيا وما فيها، إنه البلد الذي كتب الله تعالى له الأمن كل الأمن فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ، ذلك الأمن الذي فقدته الأمة اليوم فقدانا جاء نتيجة طبيعية لفقدها بوصلة القبلة الحق ولتفرق السبل الهادية إلى ما يلزم لتوحيد القبلة.<br />
لم تكن قدماي تطأ موطئا إلا وتستحي نفسي من الوقوف فيه، لأنه لا بد أن روحا طاهرة من أرواح أحد الأخيار من الأنبياء والمرسلين والصحابة الكرام والراسخين في العلم والتقوى والخشية لله عز وجل قد وقفَتْ فيه ذاكرة لله ومذكرة به، عابدة لربها متبتلة، آمرة بمعروف ومؤتمرة به، ناهية عن منكر ومنتهية، معلمة ومتعلمة، فكنت أستصغر عبادتي أمام عبادتهم وطاعتي أمام طاعتهم، وعلمي بالله أمام علمهم بربنا جل وعلا. ولكن كنت أتشفع فأٌقول ربنا اختارني واصطفاني لأقف في موقفهم فأسأل الله العلي القدير أن يكرمني بما أكرمهم من التقوى والعلم وحسن الأدب والولاية، وأن يكرم أمتنا اليتيمة بالولاية، فمن تولاه الله جل في علاه كفاه، وفي مراتب الخير أعلاه.<br />
وما كانت تمر علي لحظة إلا وأقول: في مثل هذا الوقت كم من عابد ناجى ربه تعالى بإخلاص، وكم وقف في هذا الموقف ناظرا في حاله وفي حال أمته مشفقا، وكم مرة تنزلت رحمات الله تعالى على عمار البيت والبلد تنزلا يليق بقدر المنعم وبقدر المنعم عليهم ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه.<br />
إن الخواطر التي تختلج في النفس في موسم الحج موسم التجرد لله تجردا تاما، وتتدفق إيمانا على قدر ما لدى المرء من علم بالله ومحبة، وتفيض تذللا وخضوعا على قدر ما في القلب من تقدير وتعظيم لله جل وعلا، وتسمو في مدارج القرب على قدر ما أفاء الله عليها من نعمة الاجتباء والهداية واالتوفيق.<br />
وإن تدفق مشاعر الإيمان التي تملأ جوانح المسلم في الحج لا تعدلها أي مشاعر كما وكيفا، إنها خواطر تشعر العبد بدوام الاتصال بالله تعالى، وبالتجرد إليه تجردا يرفع الحجب الكثيفة بين النفس وباريها، وإن ارتفاع الحناجر بالدعاء والابتهال من حولك لتوحي بمشاعر الافتقار التام وبمشاعر التقصير، وبمشاعر المحشر وعطش الخلائق إلى رحمة الله العاجلة.<br />
إن الرحلة إلى الحج بمثابة شد الرحال إلى الله جل وعلا بمفارقة الحياة ومعانقة الممات، وتشبه رحلة الموت التي يفارق الإنسان فيها كل ما كسب من الحسب والنسب، فيه يشعر العبد بانقطاع الإمدادات إلا من الله، تراه العين عين اليقين وينقطع الرجاء إلا في الله عز وجل، ويحس به المؤمن إحساسه بالماديات، فيستوي عنده الإيمان بالغيب والإيمان بالشهادة .<br />
تجمعت لدي عن الحج وفيه خواطر امتزج فيها الألم بالأمل والتقصير بالتشمير، وغمرتني شجون وهموم أرجو أن تكون خير زاد لكل مؤمن لمزيد من العمل لرفع ما حل بالأمة من كثرة الزلل والخلل، وساورتني انطباعات شتى تفاوتت في مراتب الخير علوا ودنوا أحببت أن أبثها رغبة في الاعتبار والتذكرة، ورجاء في النصح والمغفرة، وقصدا صادقا في ما يلزم على المسلم تجاه أمته من التوعية والتبصرة، أرسلها تنجيما بحسب كل مقام وكل موقف جاشت فيه النفس بما أفاء الله عليها من مشاعر الخير من لحظة الإحرام إلى آخر عهد بالبيت الحرام. أرجو بها النفع لأهل الإسلام، وأبتغي بها وجه الله تعالى ليصلح حال أمة الإسلام ويهديها سبل السلام، ويحفظها من أن تكون مأدبة للئام.</p>
<p>.د. الطيب الوزاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شخصية العدد &#8211; الشيخ رشيد رضا وأثره في البعث الإسلامي المعاصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:54:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[البعث الإسلامي المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ رشيد رضا]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي المحمدي]]></category>
		<category><![CDATA[جمال الدين الأفغاني]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[رجال الإصلاح الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[رجال مدرسة المنار]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية العدد]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة «المنار»]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد عبده]]></category>
		<category><![CDATA[نداء للجنس اللطيف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11420</guid>
		<description><![CDATA[- أولا: تمهيد في السياق التاريخي: الحديث عن رشيد رضا رحمه يقتضي وضعه أولا في سياقه الزمني والفكري وحركة البعث الإسلامي المعاصر ، ذلك أن المناخ الذي يعيش فيه أي علم من الأعلام يكون له أثر ما في ذلك العلم كما أن العالم والمفكر لا يخرج من الدنيا إلى الآخرة إلا بعد أن يترك آثارا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>- أولا: تمهيد في السياق التاريخي:</strong></em></span><br />
الحديث عن رشيد رضا رحمه يقتضي وضعه أولا في سياقه الزمني والفكري وحركة البعث الإسلامي المعاصر ، ذلك أن المناخ الذي يعيش فيه أي علم من الأعلام يكون له أثر ما في ذلك العلم كما أن العالم والمفكر لا يخرج من الدنيا إلى الآخرة إلا بعد أن يترك آثارا ما على مناخ عصره فكرا واجتماعا.<br />
والمناخ الذي وجد فيد الشيخ رضا هو مناخ القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين/ التاسع عشر والعشرين الميلاديين وهما قرنان شهدت فيهما الأمة أحداث جساما، يمكن تلخيصها في ما يلي :<br />
&lt; الضعف العام الذي آلت إليه الأمة الإسلامية اجتماعيا وسياسيا وفكريا وعلميا واقتصاديا؛ فمن الناحية الاجتماعية عانت الأمة من هيمنة عادات وتقاليد تقوم على التواكل والكسل والسحر والشعوذة ، وفي مجال الفكر قل الإبداع وسادت نزعة التقليد وانتشر الفكر الصوفي في مظاهره السلبية والإرجاء، وفي المجال السياسي ضعف الدويلات الإسلامية والتفرقة والعصبية وضعف الاحتكام إلى الشرع ، وفي المجال العلمي الصرف خفت نجم العلوم الطبية والطبيعية والكيميائية وضعفت الصناعة وقل التطوير أو انعدم.<br />
&lt; الضعف العام للخلافة العثمانية الذي انتهى بإلغائها سنة 1924 على يد كمال أتاتورك المشبع بروح العلمانية الحديثة، تلك الخلافة أنهكتها الحروب مع روسيا واوروبا،كما انهكتها الحركات القومية في الشام ومصر وتركيا ، إلى جانب تغلغل النفوذ الفرنسي والإنجليزي في المنطقة الإسلامية وتأثيره مما أدى إلى سقوط العالم الإسلامي (سواء الذي هو تحت حكم العثمانيين أو المستقل عنه) في القبضة الاستعمارية الفرنسية والإنجليزية أساسا واستقلال كثير من المناطق واقتطاعها من الدولة العثمانية التي أطلق عليها اسم «الرجل المريض».<br />
&lt; ظهور حركات قومية للمطالبة بالاستقلال والانفصال عن الدولة العثمانية.<br />
&lt; ظهور حركة البعث والإحياء في أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي داخل الخلافة العثمانية، وفي مصر والشام، والجزيرة العربية، والهند وإيران، وفي الغرب الإسلامي. وهي حركة تباينت منطقاتها وأهدافها منذ البداية بين قطبين متجاذبين؛ قطب علماني يرمي إلى تحقيق نهضة الأمة الإسلامية على غرار ما تم في أوروبا، وذلك بتحديث المجتمع ماديا أولا ثم ثقافيا وسياسيا بنقل التجربة الأوروبية في الإصلاح السياسي (الديمقراطية والعلمانية)، والإصلاح الفكري والتعليمي وما يتبعه من إصلاح اجتماعي وقضائي بتبني المذاهب الفكرية الغربية، وقطب إسلامي يرمي مشروعه إلى إحياء الأمة وفق أصولها الفكرية ومقوماتها الحضارية الإسلامية ، وانطلاقا من الوحي واستثمار الإبداعات المشرقة في التراث الإسلامي مع الانفتاح على الحضارة الأوروبية بما يخدم ولا يهدم.<br />
في هذا المناخ المعقد والمترابط سياسيا وفكريا واجتماعيا ، محليا ودوليا، حاضرا وماضيا ومستقبلا ولد الشيخ محمد رشيد رضا، فمن هو هذا الرجل؟ وكيف تحول من رجل صنعه زمانُه إلى رجل صنع زمانَه؟ وكيف انخلع من سلطة واقعه ليكون هو نفسُه سلطةً على واقعه؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- ثانيا : رشيد رضا من مولود بين الرجال إلى رجل معدود في الرجال ومُعِد للرجال:</strong></em></span><br />
ولد رشيد رضا رحمه الله تعالى (1282- 1354 هـ/ 1865 &#8211; 1935 م) في القلمون (من أعمال طرابلس الشام) وتعلم فيها وفي طرابلس. ونشأ نشأة صالحة وتلقى تربية صوفية في ابتداء حياته ساعدته أن يتعرف على هذا الوسط وينتقد أخطاءه ، وكان على قدر عال من الذكاء والفطنة والشجاعة وتمكن من علوم العربية وعلوم الشرع وعلوم العصر وعندما رحل إلى مصر سنة 1315هـ تعرف على الشيخ محمد عبده تلميذ الأفغاني وتتلمذ عليه ،كما تعرف على كثير من زعماء الإصلاح في مصر والشام وعاش مخاض حركة الإصلاح والإحياء الإسلامي في مصر والشام والدولة العثمانية وانخرط في مشروعها حتى صار من كبار أقطابها، وتفاعل مع أحداث الأمة في وقتها المحلية منها والدولية، فأسس مع أستاذه محمد عبده مجلة المنار التي كانت فعلا منارا، وجعلها قناة لنشر أفكار حركة الإصلاح والجهاد العلمي وقد أصدر منها 34 مجلدا، وقد قال عنها الدكتور محمد فتحي عثمان إنها «كانت منبراً ‏للدعوة إلى تصحيح العقيدة والتزام تعاليم الشريعة الصحيحة، وشنت على البدع والخرافات والتقليد والتعصب للمذهب حرباً‏ لا هوادة فيها ولا مداراة»(1) وسعيا للتعرف على حالة العالم الإسلامي وإصلاح أوضاعه زار كثيرا من المناطق الإسلامية كالهند والحجاز وأوربا والتقى بكثير من أعلام العصر. وكان رحمه الله تعالى ذا قلم أدبي وعلمي سيال، وذا روح إسلامية قوية غيرة وإيمانا وعملا.<br />
كما أنشأ مدرسة الدعوة والإرشاد لتخريج العلماء والمفكرين والخطباء والدعاة المقتدرين على التفاعل مع قضايا الأمة تفاعلا إيجابيا، وقد كان لها أثر إيجابي في هذا المجال.<br />
وانتهى به المطاف للاستقرار بمصر إلى أن توفي فجأة في (سيارة) كان راجعا بها من السويس إلى القاهرة، ودفن بها سنة 1354هـ.<br />
وقد كانت حياته رحمه الله تعالى مليئة بالعمل والحركة تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- ثالثا : معالم من فكره :</strong></em></span><br />
يعتبر رشيد رضا واحد من رجال الإصلاح الإسلامي وواحدا من رجال مدرسة المنار التي تكونت من الأستاذ جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده ثم رشيد رضا، وقد قال محمد الغزالي رحمه الله تعالى عنهم: «إن الرجال الثلاثة : جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا هم قادة الفكر الواعي الذكي في القرن الأخير»(2).<br />
وقد تأسس فكر مدرسة المنار عموما وفكر رشيد رضا خصوصا على مجموعة قواعد وأسس كانت في عمومها مبادئ حركة البعث والإحياء والإصلاح والتجديد في العالم الإسلامي ومنها:<br />
&lt; تحليل واقع الأمة الإسلامية والكشف عن علله وأمراضه العقدية والسياسية والفكرية والاجتماعية واقتراح الحلول والأعمال المساعدة على تجاوز هذه المعضلات.<br />
&lt; الدعوة إلى عودة الأمة إلى العمل بالقرآن والسنة ، وتحكيمهما وجعلهما المصدر الأول للتلقي والاهتداء ، يقول الدكتور الشاهد البوشيخي عن أعلام المدرسة الثلاثة: «كلهم حصر الإشكال في ابتعاد الأمة عن القرآن الكريم فهما وعملا، وكلهم حصر الحل في فهم القرآن والعمل به على الوجه الصحيح كما كان الأمر أول مرة، لأن «المقصد الحقيقي&#8230; هو الاهتداء بالقرآن»»(3).<br />
&lt; مقاومة المشروع التغريبي الأوروبي الذي كان يعمل منذ البداية لعزل الشريعة عن الحياة وإبعاد الأمة عن قرآنها، وتغريب العقل المسلم وقد تضمنت مجلة المنار وتفسير المنار كثيرا من القضايا التي عالجت المذاهب الغربية ومفاهيمها وأهدافها والقائمين عليها في بلداننا.<br />
&lt; الدعوة إلى إحياء فقه السنن الإلهية الكونية والإنسانية لكونها الكفيلة بتحقيق نهضة الأمة وانبعاثها من وهدتها إلى الشهود على الناس وقد وقف الشيخ رشيد رضا وأستاذه محمد عبد كثيرا على الآيات القرآنية التي تنبه إلى سنن الله في الصالحين وفي الظالمين ومقارنة أحوال المسلمين اليوم بها، وقد جعل الشيخ رشيد رضا العلم بالسنن الإلهية معينا على فهم القرآن الكريم وتقويم حركة المسلمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- رابعا : آثاره في البعث الإسلامي المعاصر :</strong></em></span><br />
كان من آثار الشيخ رشيد رضا ومدرسة المنار خاصة غرس الوعي لدى أبناء الأمة الإسلامية بضرورة إحياء الذات وبناء المشروع الإسلامي المعاصر انطلاقا من القرآن الكريم والسنة النبوية وتجربة الأمة مع الاستفادة المضبوطة بضوابطها الشرعية من العلوم المعاصرة، وما عرفه العالم الإسلامي من صحوة يرجع في غالبه إلى جهود رشيد رضا وأضرابه ، ويمكن رصد هذه الآثار في ما يلي:<br />
&lt; تخريج جيل من المصلحين: أمثال الشيخ حسن البنا والشيخ محمد الإبراهيمي والشيخ عبد الحميد بن باديس، وغيرهم كثير مشرقا ومغربا. ويدل على ذلك التجاوب الكبير التي تلقته مجلة المنار ، والقبول والإقبال اللذان حظي بهما تفسير المنار.<br />
&lt; تجديد الفكر وتوسيع دائرة الإصلاحات: ذلك أن كل المصلحين الذين جاءوا بعد رشيد رضا تلقفوا دعوته للإصلاح وعملوا بها في مجالات التعليم والدعوة والفكر والمجتمع حيث اهتم الشيخ رشيد رضا برد الشبهات والرد على الفرق الضالة والمنحرفة وبيان الفكرة الإسلامية في بناء الإنسان والمجتمع وتناول قضايا اجتماعية وسياسية وفكرية واقتصادية وتعليمية وتربوية. وتعكس مجلة المنار في أبوابها وقضاياها وموضوعاتها هذا الأمر بوضوح.<br />
&lt; تجديد المنهج في فهم كتاب الله جل وعلا وتجديد التدين في الأمة وتجديد منهج بعثتها والتركيز على قضايا من شأنها إصلاح المجتمع من قبيل مقاصد القرآن الكريم وإعجازه والسنن الإلهية والتفسير الموضوعي ومنهج الدعوة.<br />
ويلخص الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي نتائج مدرسة المنار في الأمة في جوانب ثلاثة:<br />
1- تخليص المصطلح القرآني من كثير من الشوائب التي علقت به عبر القرون&#8230;<br />
2- تعبيد الطريق إلى إصلاح واقع الأمة بالقرآن &#8230;<br />
3- إعادة القرآن الكريم إلى مركزيته في الإصلاح، هذه أمّ النتائج وأفضل الفضائل؛ نحن أمة أخرجت من كتاب، وصنعت بكتاب، وقبل الكتاب لم يكن يحسب لها أي حساب،..إننا ما دخلنا التاريخ بمنهج فلان أو فلان، ولكننا دخلنا التاريخ بهداية القرآن»(4)<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ـ خامسا : مؤلفاته وآثاره :</strong></em></span><br />
ترك الشيخ رشيد رضا ثروة علمية زاخرة منها :<br />
- مجلة «المنار» وقد أصدر منها 34 مجلدا.<br />
- تفسير القرآن ـ في 12 مجلدا.<br />
- تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ عبده في ثلاثة أجزاء.<br />
- نداء للجنس اللطيف.<br />
- الوحي المحمدي.<br />
- يسر الإسلام وأصول التشريع العام.<br />
- الخلافة.<br />
- الوهابيون والحجاز.<br />
- محاورات المصلح والمقلد.<br />
- شبهات النصارى وحجج الإسلام.<br />
هذا وقد ألف الأمير شكيب أرسلان كتابا في سيرة الشيخ محمد رشيد رضا سماه « السيد رشيد رضا ، أو إخاء أربعين سنة» ذكر فيه مناقب هذا الرجل وأعماله وجهاده العلمي والتعليمي والتربوي.<br />
وختاما يمكن القول : إن رشيد رضا وإن كان تلميذا لمدرسة المنار فإن هذه المدرسة لا تذكر إلا ويذكر معها هذا العالم الذي أضفى على المدرسة مسحة خاصة ونفسا جديدا ولقد أحيا الأمة ببث الوعي وتجديد تدينها عبر مجلة المنار والعمل الصحفي، وعبر العمل الجمعوي والتعليم «جمعية الدعوة والإرشاد»، فرحم الله هذا الرجل الذي كان حقا هو وأقرانه رواحل حقيقية في القرن الرابع عشر الهجري ولم يرحلوا حتى خلفوا من بعدهم الرواحل أيضا.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; السلفية في المجتمعات المعاصرة. د. محمد فتحي عثمان, الكويت: دار القلم, 1993م, ص81ـ86.<br />
2 &#8211; علل وأدوية : محمد الغزالي ، 1/122 ، ط/أخبار اليوم<br />
3 &#8211; دراسات مصطلحية : أ.د. الشاهد البوشيخي، ط. 1. 1433هـ / 2012، دار السلام ، مصر، ص.111<br />
4 &#8211; نفسه</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ضوابط منهجية لاستمداد هدايات القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Dec 2013 08:28:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 410]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أدوات التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط علمية]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط منهجية]]></category>
		<category><![CDATA[مناهج التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[منهجية لاستمداد هدايات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12302</guid>
		<description><![CDATA[كتاب الله تعالى أشرف كتاب وأوثق كتاب ، أنزل للعمل به، وبعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم : {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}(إبراهيم: 1)، وليتحقق المقصد من تنزيل القرآن الكريم يلزم الأمة نحوه واجبات لاستمداد الهدى المنهاجي منه في بعثتها الجديدة ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كتاب الله تعالى أشرف كتاب وأوثق كتاب ، أنزل للعمل به، وبعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم : {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}(إبراهيم: 1)، وليتحقق المقصد من تنزيل القرآن الكريم يلزم الأمة نحوه واجبات لاستمداد الهدى المنهاجي منه في بعثتها الجديدة ، ومن جملة الضوابط المنهجية التي يلزم مراعاتها ما يلي:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا- ضوابط خلقية :</strong></span><br />
- تلقيه كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتلقاه، واستشعار المرء أنه مخاطب بما يتلو، وكأن القرآن ينزل عليه حينما يتلوه ويقرِؤه.<br />
- التلقي من أجل العمل، وربط العلم به بالعمل به، لأنه لا علم مثمر إن لم يتبعه عمل، لا ينفصل عنه، فمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم في التربية كان يقوم على ربط العلم بالعمل، والفقه بالأخلاق، والتصور بالتصديق.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا- ضوابط منهاجية وأداتية :</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- التمكن من أدوات التفسير القديمة والمعاصرة، ومناهج التفسير وأصوله وضوابطه</strong></span>(1) وخاصة:<br />
&gt; التعرف على تفسير القرآن الكريم من كتب التفسير المعتبرة عند العلماء قديما وحديثا، وحسن استثمارها في فهم الآيات، وأحوال العلماء والصالحين في التخلق بها والتفاعل مع توجيهاتها، وحسن تنزيلها على الواقع.<br />
&gt; الاطلاع ما أمكن على كتب أصول التفسير وقواعده، وكتب علوم القرآن لما فيها من قواعد أصلها العلماء ، ومناهج بينوها، تعتبر شرطا ضروريا لحفظ القرآن الكريم من التحريف والزيغ في الفهم والتأويل.<br />
&gt; التمكن من اللغة العربية وعلومها (صرف، ونحو، وبلاغة، ومعجم) في فهم القرآن الكريم وحسن تدبره.<br />
&gt; حسن الاطلاع على علوم العصر في العلوم الكونية والإنسانية والمنهجية، لإدراك إعجاز القرآن الكريم وحسن استثمارها في فهم القرآن الكريم، والإقناع به عند دعوة المخالفين إليه بالحجة المقنعة. &#8211; تنزيل القرآن على الواقع المعاصر وفهمه بناء على توجيهات القرآن الكريم، لأن القرآن الكريم لا تظهر قيمته حقيقة إلا بتحكيمه وتنزيله على واقعنا، والعمل بتوجيهاته في حل مشاكلنا الواقعية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتعليميا وقضائيا وأمنيا.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">- الالتزام بالنظر الكلي للقرآن الكريم وتكامل آياته وسوره</span></strong>: يقول ابن حزم: &#8220;القرآن الكريم كاللفظ الواحد&#8221;(2).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- مراعاة أهدافه ومقاصده وكلياته،</strong></span> وليس التوقف والوقوف عند جزئياته، فهذا الأمر من الضوابط المهمة وذات النفع العميم، لأن إدراك مقصد كل شيء يعتبر خير معين على تمثله وفهمه وحسن تطبيقه &#8220;ولا تخفى أهمية الكشف عن مقاصد القرآن في فهم مراد الله من كتابه، والرقي إلى عليائه، واستنباط الهدى المنهاجي الكامن فيه، وذلك بوضع الآيات القرآنية في سياقها العام والكلي، وإرجاع مقاصد الآيات والسور والأجزاء إلى مقاصدها الكلية في تناسب تام بين كل كلمة وكل حرف وكل مقطع من مقاطع القرآن. والاقتفاء الحثيث لأنوار الهداية الكامنة في النظم القرآني مصداقا لقوله تعالى : {هدى للمتقين}(البقرة : 1).<br />
وعلى هذا فيجب على المتعامل مع القرآن الكريم الاطلاع على مقاصد الآيات ومقاصد السور، ومقاصد الخلق، ومقاصد الأحكام والتكليف، ومقاصد التوحيد والعبودية، ومقاصد الهداية، ومقاصد التزكية والتعليم، ومقاصد القصص القرآني، ومقاصد السنن الكونية والاجتماعية في القرآن الكريم، ومقاصد الدعوة والتبليغ، وفي كلمة موجزة : عليه استحضار البعد المقاصدي لكل ما يتناوله القرآن الكريم من قضايا ومسائل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا ضوابط علمية :</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1- العلم بالله:</strong></span> {اِقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الانسان من علق ، اِقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم}(سورة العلق)، فالله عز وجل عرف بنفسه ودل الخلق عليه من خلال مجالين : مجال الكتاب المنظور (=عالم الأكوان)، ومجال الكتاب المسطور (=عالم القرآن)، فالأول مجال التفكر لمعرفة الخالق والانتقال من عالم الأكوان إلى الأخلاق، وعالم القرآن هو مجال التدبر والتعرف على الله جل وعلا، حتى إنه ليمكن القول إن القرآن إنما هو كتاب التعريف بالله تعالى وبيان أسمائه العلى وصفاته المثلى.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2- فقه أحكام القرآن والعمل بها</strong></span>: وهذا ضابط مهم في التعامل مع القرآن الكريم بوصفه خطابا من الله تعالى لعباده، وهو خطاب تضمن تكليفات وواجبات على العباد، فلا يصح إذن قراءته دون الوقوف على أحكامه والواجب عليهم تجاه ربهم وتجاه أنفسهم وتجاه الأغيار والآخرين، وقد احتلت الأحكام مساحة واسعة من كتاب الله ، وهكذا لا يصح التعامل مع القرآن الكريم مع الجهل بهذه الأحكام، أو إهمالها وعدم إعمالها.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3- فقه مقاصد القرآن:</strong></span> وتتجلى هذه المقاصد القرآن الكريم كله، في كلياته وجزئياته على السواء ، وفي كل المجالات والقضايا التي تناولها كتاب الله، وأهم هذه المقاصد:<br />
&gt; تحقيق العبودية لله وحده.<br />
&gt; دخول العباد في رحمة الله، وهدايته وولايته<br />
&gt; إعمار الأرض بالصلاح والعدل والرحمة وعلى مقتضى منهج الله، ولا يتم ذلك إلا بأمرين متلازمين هما:<br />
أولا- تكوين الفرد المسلم الصالح المصلح الذي تحققت فيه صفة العبدية لله، {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}.<br />
ثانيا- تكوين الأمة المسلمة الصالحة المصلحة، الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر، القائمة بأمره الواقفة على حدوده، الداعية إلى الله بمنهج الله لتحقيق مرضاة الله. ولتحقيق هذه الضوابط لابد من تفاعل كل الأمة أفرادا وجماعات ومؤسسات واستنفار همم الجميع للقيام بمهمة تربية الأجيال على التفقه والتخلق بهذه المقاصد، وتشتغل كل مؤسسات الأمة وفق هذا المقصد في التربيةوالتعليم والإعلام وغيرها.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4- فقه وسائل المقاصد:</strong> </span>من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، في كل أمر وتكليف أمر به الشارع الحكيم أو نهى عنه، فالقاعدة المحكمة هنا: حكم الوسائل يتبع حكم الغايات.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>5- فقه سنن القرآن الكريم وهداياته:</strong></span> ففقه السنن فقه قائم بذاته لا يسع المسلم الجهل به وهو مبثوث في الكتاب ونبه الباري جل وعلا إلى ضرورة الأخذ به لأنه مفيد في فهم مقاصد الشرع ، وإدراك قوانين الله في الاجتماع البشري والعمران الحضاري، وطبيعة الأنفس وحركة المجتمعات في التدافع خيرا وشرا.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>6- فقه تبليغه، والقيام بأمره، فمما يلزم المتعامل مع القرآن الكريم تبليغ كتاب الله لعباده، لأنه تبليغ للخير والرحمة ، وحب للخير لهم :</strong> </span>خير الرحمة والهداية والرضوان، وكراهية الشر لهم: شر العذاب والضلال، والمصير المشؤوم في النار. ولا سبيل لأداء هذا الواجب ما لم يحط المسلم بفقه الدعوة في القرآن الكريم، من خلال دعوة الرسل عليهم السلام، وقوانين النصر والهزيمة ، وقوانين الولاية الربانية وقوانين الخذلان الرباني، وأصول الدعوة وأساليبها، والحكمة منها، ومقاصدها في تحقيق الهداية للناس وجلب الرحمة لهم. والمسلم المعاصر مطالب بهذا الفقه والعمل به لتحقيق استمرار الدين وانتشار الخير والرحمة في الناس، وتحقيق العدل والأمن ويلزم للقيام بهذا الأمر تأسيس معاهد للتربية والتكوين في مجال الدعوة وفنون ذلك وأساليبه ووسائله، وتأهيل الخريجين بما يلزمهم من العدة العلمية والمنهجية والفنية لممارسة الدعوة بنجاح، ومن غير ذلك تبقى النتائج محدودة والعمل فرديا. والخلاصة أن كتاب الله جل وعلا كتاب هداية وكتاب إحياء، وروح إذا بعثت في جسم دبت فيه الحياة ، والمسلمون اليوم في أمس الحاجة إلى إعادة تصحيح العلاقة مع الله جل وعلا، وهذه العلاقة لا تتم إلا بعد إصلاح العلاقة مع كتاب الله تعالى وإصلاح هذه العلاقة لا تتم على تمامها إلا بفقه هذا الكتاب علما وعملا وتعليما.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1- ينظر هنا في شروط المفسر التالية : &#8211; البرهان في علوم القرآن للزركشي &#8211; الإتقان في علوم القرآن للسيوطي<br />
- مناهل العرفان في علوم القرآن لعبد العظيم الزرقاني<br />
2- الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم الأندلسي الظاهري، وينظر في هذا الشرط المتعلق بالنظر الكلي في القرآن الكريم كيف نتعامل مع القرآن الكريم للشيخ يوسف القرضاوي، ومفاتيح تدبر القرآن لصلاح الخالدي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لغتنا العربية أي سبيل لتحصينها؟ والارتقاء بها؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%84%d8%ba%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%9f-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%84%d8%ba%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%9f-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Dec 2013 12:45:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 409]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[العربية أي سبيل لتحصينها؟؟]]></category>
		<category><![CDATA[العربية والارتقاء بها؟]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[لغتنا العربية]]></category>
		<category><![CDATA[للغة العربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12399</guid>
		<description><![CDATA[لم يسبق للغة العربية واللسان العربي أن مرا في تاريخهما الحضاري بما يمكن وصفه اليوم بالأزمة القاتلة، انحسارا وإهمالا وعزوفا من أبنائها ومنافسة من خصومها وتضييقا متعدد الجوانب والمصادر ، وضعفا بل وعجزا عن المقاومة والخروج من نفق الأزمة والتيه إلى آفاق الرشد والاهتداء. ولقد تعددت التحذيرات منذ ما يزيد عن قرن، وتنوعت الدراسات المشخصة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم يسبق للغة العربية واللسان العربي أن مرا في تاريخهما الحضاري بما يمكن وصفه اليوم بالأزمة القاتلة، انحسارا وإهمالا وعزوفا من أبنائها ومنافسة من خصومها وتضييقا متعدد الجوانب والمصادر ، وضعفا بل وعجزا عن المقاومة والخروج من نفق الأزمة والتيه إلى آفاق الرشد والاهتداء. ولقد تعددت التحذيرات منذ ما يزيد عن قرن، وتنوعت الدراسات المشخصة لوضعها، وكثرت نواقيس الخطر من كثير من الجهات الغيورة على هذه اللغة، وعلى هذا الدين، وعلى هذه الأمة، وعلى هذه الحضارة، وفي هذا السياق هذا المقال إلى تجلية بعض السبل التي يرجى من العمل بها إنقاذ اللغة العربية، وتحصينها من كثير من المهددات، والارتقاء بها اكتسابا وتوظيفا وقدرة على البقاء والاستمرار والتجدد. ولا يمكن أن نصل إلى مستوى تحصين اللغة العربية مما يهددها إلا بتوفير محصنات عديدة من شأنها أن تضمن للأمة الأمن على هويتها وخصوصياتها ومقوماتها الدينية واللغوية ومن أبرز ذلك :<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; تعميم تدريس اللغة العربية وعلومها وآدابها</strong></span> في جميع الأسلاك التعليمية، وتيسير سبل اكتسابها تفكييرا وتعبيرا وتدبيرا، واستعمالها في التدريس والحوار داخل الفصل وتشجيع التلاميذ على استعمال العربية الفصيحة والسليمة في إبداعاتهم الشفاهية وإبداعاتهم الكتابية.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; تعميم تدريس القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما</strong> </span>في جميع الأسلاك التعليمية لأن نصوص الوحي وعلومه تضمنت اللغة في جانبها الأفصح والأرقى، والذي من شأن اكتساب الطفل له أن يكسبه اللغة العربية الفصيحة، ويقدره ذلك على تجاوز مختلف الصعوبات التي يعاني منها ناشئة اليوم، بل إن حاجة الأمة إلى تعليم العربية وعلومها وتعليم الوحي وعلومه حاجة لا ينفك منها عصر، لأن به تجد حياتها وتجدد الدماء في عروقها، لذلك اعتبر علماء الأمة أن &#8221; العلم بلغة العرب واجب على كل متعلق من العلم بالقرآن والسنة&#8221;(1)، كما أن ضعف التدين فهما وتطبيقا واجتهادا مرتبط بمقدار حظ الأمة من علوم الوحي واللغة وكلما ضعف هذا الحظ ضعف تدينها تصورا وتصرفا بله الإبداع لذلك لاحظ ابن جني بحق &#8221; أن أكثر من ضل من أهل الشريعة عن القصد فيها، وحاد عن الطريقة المثلى إليها إنما استهواه واستخف حلمه ضعفه في هذه اللغة الشريفة الكريمة&#8221;(2).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; تكميل مسيرة تعريب العلوم في المستوى الجامعي</strong></span> وتعريب العلوم التكنولوجية والصناعية في مدارس التكوين المهني والمعاهد العليا وكليات العلوم، وتوسيع شبكة المعاهد والمراكز المتخصصة في التعريب والترجمة وتيسير سبل نشر بحوثها ونتائجها على مستوى الإدارات والمؤسسات المعنية بتلك النتائج، لأن اعتماد اللغات الأجنبية في تدريس العلوم يعد أكبر العوامل في ضعف اللغة الأم، لأن اللغة الأجنبية تحل محلها في الاستعمال والتداول تدريجيا عبر الأجيال ، وتصير الإقبال على اللغات الأجنبية أكثر لكونها سببا في الارتقاء الاجتماعي.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; إيلاء اللغة العربية مكانة قانونية وعملية في القرار السياسي ،</strong></span> وإيلاء الحاملين للشواهد العلمية فيها، والحاصلين على الشواهد العليا في العلوم المعربة تقديرا خاصا وفرصا في تولي المناصب أكثر من الحاصلين على الشواهد باللغات الأخرى، واشتراط إتقان اللغة العربية نطقا وقراءة وكتابة في تولي المناصب أي كان نوعها ومستواها لأن مما يزهد الناس في لغة ما ويجعلهم يقبلون على أخرى هو مدى ما تحققه من ارتقاء اجتماعي وقوة طلبها في سوق الشغل والعمل والإدارة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; إدخال كل الأحزاب والنقابات والهيئات والجمعيات المدنية</strong></span> مسألة الدفاع عن اللغة العربية وحمايتها والارتقاء بها ضمن مشاريعها ، وإعداد برامج مشروعات عملية في جميع القطاعات والمستويات ، وذلك واجب تاريخي وحضاري أكثر منه واجب محلي أو قطري أو ظرفي، أو واجب على بعض دون بعض.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; إشراك المؤسسة الإعلامية في الاهتمام باللغة العربية</strong></span> استعمالا وتعليما وترويجا لما أصبح يحظى به الإعلام من نفوذ وسلطة في التأثير سلبا وإيجابا، وباعتبار أن اللغة العربية لغة رسمية بقوة القانون والتاريخ والاستعمال في البلدان العربية فلا يحق للإعلام أن يعزف لحنا خارج النسق المكون لهوية الأمة، ومن جملة ما يمكن أن يساعد به الإعلام في تقوية اللغة العربية في هذا الجانب:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- إنتاج برامج إعلامية تستعمل اللغة العربية الفصيحة،</strong></span> أو ترجمة الأعمال الإعلامية ودبلجتها باللغة العربية الفصيحة، وتجنب الدبلجة والإنتاج باللهجات العربية المحلية، لما يمكن أن يحقق هذا العمل من تأثير تدريجي وواسع في استعادة استعمال اللغة العربية على أوسع نطاق شعبي ورسمي ، والدليل على هذا الأثر الكبير الذي أحدثته الأفلام المصرية بلهجتها المصرية في المواطن المغربي الذي صار يتقن اللهجة المصرية فقط عبر الأفلام والمسلسلات التي غزت الإعلام المغربي في الستينيات وما بعدها، فلو كانت هذه الأفلام باللغة العربية الفصيحة لقدمة خدمة جليلة للعربية.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- إعداد برامج الأطفال بمختلف أنواعها:</strong></span> أفلام ، رسوم، برامج تعليمية ووثائقية&#8230; وتنويعها عدا ونوعا، إذ ثبت أن برامج الأطفال باللغة العربية الفصيحة لها تأثير قوي في إقدارهم على اكتساب اللغة وتوظيفها بشكل طبيعي خال من تعقيدات التعلم وصعوباته، فضلا عن أنه ينمي قدراالعربية أي سبيل لتحصينها؟ والارتقاء بها؟تهم العقلية ويوسع من حصيلتهم المعرفية ورصيهم العلمي، وينمي فيهم القدرات التواصلية والحوارية.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; اعتماد المسابقات الثقافية في اللغة العربية وبها</strong></span> : في الشعر والقصة، والمسرح، والمقالة &#8230; وتوسيع الإعلام بها والتكثير منها كما وكيفا، في الإعلام الرسمي والفضائيات ، وفي المؤسسات التعليمية، وتخصيص الجوائز للمتفوقين، ورعاية الموهوبين منهم في تكوينات ودورات خاصة&#8230;<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; إحداث مجالس أسرية مع الأطفال لتدريس وتعليم اللغة العربية</strong></span> من خلال الأشعار العربية الرصينة، والنصوص الأدبية المتينة: الخطابة والإنشاء والوصف والمقالة ، والتدرب على استعمال اللغة العربية الفصيحة مع الطفل يساعده على اكتساب ملكتها شفويا وصقل مواهبه وقدرات التفكير والتعبير الكتابي والشفوي على حد سواء.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; حرص المدرسين والأسر المتعلمة على تشجيع أبنائهم</strong> </span>على قراءة مواضيع باللغة العربية وإعداد بحوث فيها ومذاكرتها معهم باستعمال اللغة الفصيحة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; تعويد الطفل على مرافقة والديه إلى المكتبات المتخصصة</strong></span> في بيع الكتب والقصص للأطفال ، والحرص على تعريفهم بالمجلات والقصص المناسبة لهم وترك الاختيار لهم في اقتناء ما يستهويهم ويثير إعجابهم، وتوجيه ميولاتهم بطرق تربوية من شأنها تكوين الرغبة والملكة اللغويتين، كما أن على الآباء أن يتعودوا تقديم الهدايا والمكافئات للأطفال على شكل مجلات وكتب وأشرطة وأقراص تتضمن مواد باللغة العربية مثيرة ومسلية وذات مضمون تربوي ومعرفي مُنَمٍّ لقدراتهم وميولاتهم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; التركيز على مسرح الطفل في كل المؤسسات التعليمية والجمعيات المدنية</strong></span> وداخل الأسر لما في هذا الأمر من تشجيع على حفظ الألفاظ والجمل والنصوص الفصيحة وأدائها بصورة تحاكي المواقف الاجتماعية الواقعية، مما يكسب الطفل نضجا لغويا وعقليا واجتماعيا مبكرا ، ويكسبه اللغة تلقائيا وبصورة طبيعية من غير تعقيد ولا صعوبات.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; توسيع دائرة التأليف في أدب الطفل</strong></span> في مختلف الأجناس الأدبية بلغة أدبية رشيقة وشائقة وجذابة<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; إحداث مزيد من مجلات الأطفال بلغة عربية</strong></span> مناسبة لمختلف الأعمار ومتنوعة في تخصصاتها بما يستجيب لحاجيات المتعلمين شكلا ومضمونا ، ذوقا وعقلا وتخصصا: علوم شرعية وعلوم مادية، وآداب وعلوم إنسانية، وتشجيع كتابة الشرائح المستهدفة، وتشجيع الأطفال الموهوبين في الإبداع باللغة العربية في أي مجال كان.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; استعمال الوسائط التقنية في تعليم اللغة العربية تلفاز،</strong></span> إنترنيت، شبكات التواصل الاجتماعي أقراص، ومن خلال توظيف أفلام قصيرة، أنشودة، حوارات ، مسلسلات، تصوير مشاهد وثائقية والتعليق عليها بأصوات أطفال يجيدون استعمال اللغة العربية. وختاما يمكن القول إذا العربية تجتاز اليوم مرحلة دقيقة وعصيبة في حياتها وتاريخها تعكس فليس ذلك إلا انعكاس لما تعيشه الأمة اليوم من ضعف وتردِِّ وتراجع حضاري في مستويات عدة ، ويكفي الأمة لاستعادة وعيها بذاتها الحضارية أن تعود إلى خدمة كل مقوماتها الذاتية خدمة شاملة مبنية على التنسيق والتشاور والتكامل والرؤية الاستراتيجية الراشدة لكل ما تحتاجه مكونات منظومة هوية الأمة من خدمة : دينا ولغة وتراثا وحاضرا ومستقبلا خدمة علمية وعملية تداولية تجديدية، فلا حياة لدين ولا للغة ولا لتاريخ من غير فاعلية القوم واعتزازهم بذلك، وكما أنه لا بقاء لهوية من غير تشبث قومها بها وتفانيهم في تعزيز وجودها وبقائها فلا بقاء لقوم بدون هويتهم، وما دامت اللغة العربية تتبوأ مكانة جوهرية في منظومة الهوية الإسلامية للأمة، فالحفاظ عليها حفاظ على هذه المنظومة بكل مكوناتها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;"><em><strong>د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1- الصاحبي لابن جني، ص 50</p>
<p>2 &#8211; الخصائص لابن جني 3/245</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%84%d8%ba%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%9f-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لغتنا العربية : أي سبيل لتحصينها والارتقاء بها؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%84%d8%ba%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%aa-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%84%d8%ba%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%aa-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Dec 2012 00:41:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 391]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5171</guid>
		<description><![CDATA[لم يسبق للغة العربية واللسان العربي أن مرا في تاريخهما الحضاري بما يمكن وصفه اليوم بالأزمة القاتلة، انحسارا وإهمالا وعزوفا من أبنائها ومنافسة من خصومها وتضييقا متعدد الجوانب والمصادر، وضعفا بل وعجزا عن المقاومة والخروج من نفق الأزمة. ولقد تعددت التحذيرات منذ ما يزيد عن قرن، وتنوعت الدراسات المشخصة لوضعها، وكثرت نواقيس الخطر من كثير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم يسبق للغة العربية واللسان العربي أن مرا في تاريخهما الحضاري بما يمكن وصفه اليوم بالأزمة القاتلة، انحسارا وإهمالا وعزوفا من أبنائها ومنافسة من خصومها وتضييقا متعدد الجوانب والمصادر، وضعفا بل وعجزا عن المقاومة والخروج من نفق الأزمة.</p>
<p>ولقد تعددت التحذيرات منذ ما يزيد عن قرن، وتنوعت الدراسات المشخصة لوضعها، وكثرت نواقيس الخطر من كثير من الجهات الغيورة على هذه اللغة، وعلى هذا الدين، وعلى هذه الأمة، وعلى هذه الحضارة، وفي هذا السياق يرمي هذا المقال إلى تجلية بعض السبل التي يرجى من العمل بها إنقاذ اللغة العربية، وتحصينها من كثير من المهددات، والارتقاء بها اكتسابا وتوظيفا وقدرة على البقاء والاستمرار والتجدد.</p>
<p>ولا يمكن أن نصل إلى مستوى تحصين اللغة العربية من هذه المهددات إلا بتوفير محصنات عديدة من شأنها أن تضمن للأمة الأمن على هويتها وخصوصياتها ومقوماتها الدينية واللغوية ومن أبرز ذلك :</p>
<p>- تعميم تدريس اللغة العربية وعلومها وآدابها في جميع الأسلاك التعليمية، وتيسير سبل اكتسابها تفكييرا وتعبيرا وتدبيرا، واستعمالها في التدريس والحوار داخل الفصل وتشجيع التلاميذ على استعمال العربية الفصيحة والسليمة في إنتاجاتهم الشفاهية وإبداعاتهم الكتابية.</p>
<p>- تعميم تدريس القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما في جميع الأسلاك التعليمية لأن نصوص الوحي وعلومه تضمنت اللغة في جانبها الأفصح والأرقى، والذي من شأن اكتساب الطفل له أن يكسبه اللغة العربية الفصيحة، ويقدره ذلك على تجاوز مختلف الصعوبات التي يعاني منها ناشئة اليوم، بل إن حاجة الأمة إلى تعليم العربية وعلومها وتعليم الوحي وعلومه حاجة لا ينفك منها عصر، لأن به تجدد حياتها وتجدد الدماء في عروقها، لذلك اعتبر علماء الأمة أن &#8221; العلم بلغة العرب واجب على كل متعلق من العلم بالقرآن والسنة&#8221;(الصاحبي لابن جني، ص 50)، كما أن ضعف التدين فهما وتطبيقا واجتهادا مرتبط بمقدار حظ الأمة من علوم الوحي واللغة وكلما ضعف هذا الحظ ضعف تدينها تصورا وتصرفا بله الإبداع لذلك لاحظ ابن جني بحق &#8221; أن أكثر من ضل من أهل الشريعة عن القصد فيها، وحاد عن الطريقة المثلى إليها إنما استهواه واستخف حلمه ضعفه في هذه اللغة الشريفة الكريمة&#8221; &#8216;الخصائص: 3/245)</p>
<p>- تكميل مسيرة تعريب العلوم في المستوى الجامعي وتعريب العلوم التكنولوجية والصناعية في مدارس التكوين المهني والمعاهد العليا وكليات العلوم، وتوسيع شبكة المعاهد والمراكز المتخصصة في التعريب والترجمة وتيسير سبل نشر بحوثها ونتائجها على مستوى الإدارات والمؤسسات المعنية بتلك النتائج، لأن اعتماد اللغات الأجنبية في تدريس العلوم يعد أكبر العوامل في ضعف اللغة الأم، لأن اللغة الأجنبية تحل محلها في الاستعمال والتداول تدريجيا عبر الأجيال، وتصير الإقبال على اللغات الأجنبية أكثر لكونها سببا في الارتقاء الاجتماعي.</p>
<p>- إيلاء اللغة العربية مكانة قانونية وعملية في القرار السياسي، وإيلاء الحاملين للشواهد العلمية فيها، والحاصلين على الشواهد العليا في العلوم المعربة تقديرا خاصا وفرصا في تولي المناصب أكثر من الحاصلين على الشواهد باللغات الأخرى، واشتراط إتقان اللغة العربية نطقا وقراءة وكتابة في تولي المناصب أياً كان نوعها ومستواها لأن مما يزهد الناس في لغة ما ويجعلهم يقبلون على أخرى هو مدى ما تحققه من ارتقاء اجتماعي وقوة طلبها في سوق الشغل والعمل والإدارة.</p>
<p>- إدخال كل الأحزاب والنقابات والهيئات والجمعيات المدنية مسألة الدفاع عن اللغة العربية وحمايتها والارتقاء بها ضمن مشاريعها، وإعداد برامج مشروعات عملية في جميع القطاعات والمستويات، وذلك واجب تاريخي وحضاري أكثر منه واجب محلي أو قطري أو ظرفي، أو واجب على بعض دون بعض.</p>
<p>- إشراك المؤسسة الإعلامية في الاهتمام باللغة العربية استعمالا وتعليما وترويجا لما أصبح يحظى به الإعلام من نفوذ وسلطة في التأثير سلبا وإيجابا، وباعتبار أن اللغة العربية لغة رسمية بقوة القانون والتاريخ والاستعمال في البلدان العربية فلا يحق للإعلام أن يعزف لحنا خارج النسق المكون لهوية الأمة، ومن جملة ما يمكن أن يساعد به الإعلام في تقوية اللغة العربية في هذا الجانب:</p>
<p>- إنتاج برامج إعلامية تستعمل اللغة العربية الفصيحة، أو ترجمة الأعمال الإعلامية ودبلجتها باللغة العربية الفصيحة، وتجنب الدبلجة والإنتاج باللهجات العربية المحلية، لما يمكن أن يحقق هذا العمل من تأثير تدريجي وواسع في استعادة استعمال اللغة العربية على أوسع نطاق شعبي ورسمي، والدليل على هذا الأثر الكبير الذي أحدثته الأفلام المصرية بلهجتها المصرية في المواطن المغربي الذي صار يتقن اللهجة المصرية فقط عبر الأفلام والمسلسلات التي غزت الإعلام المغربي في الستينيات وما بعدها، فلو كانت هذه الأفلام باللغة العربية الفصيحة لقدمت خدمة جليلة للعربية.</p>
<p>&lt; إعداد برامج الأطفال بمختلف أنواعها: أفلام، رسوم، برامج تعليمية ووثائقية&#8230; وتنويعها عدا ونوعا، إذ ثبت أن برامج الأطفال باللغة العربية الفصيحة لها تأثير قوي في إقدارهم على اكتساب اللغة وتوظيفها بشكل طبيعي خال من تعقيدات التعلم وصعوباته، فضلا عن أنه ينمي قدراتهم العقلية ويوسع من حصيلتهم المعرفية ورصيدهم العلمي، وينمي فيهم القدرات التواصلية والحوارية.</p>
<p>- اعتماد المسابقات الثقافية في اللغة العربية وبها : في الشعر والقصة، والمسرح، والمقالة &#8230; وتوسيع الإعلام بها والتكثير منها كما وكيفا، في الإعلام الرسمي والفضائيات، وفي المؤسسات التعليمية، وتخصيص الجوائز للمتفوقين، ورعاية الموهوبين منهم في تكوينات ودورات خاصة&#8230;</p>
<p>- إحداث مجالس أسرية مع الأطفال لتدريس وتعليم اللغة العربية من خلال الأشعار العربية الرصينة، والنصوص الأدبية المتينة : الخطابة والإنشاء والوصف والمقالة، والتدرب على استعمال اللغة العربية الفصيحة مع الطفل يساعده على اكتساب ملكتها شفويا وصقل مواهبه وقدرات التفكير والتعبير الكتابي والشفوي على حد سواء.</p>
<p>- تخصيص الآباء حصصا لقراءة قصص باللغة العربية لأطفالهم تناسب أعمارهم وبطريقة مثيرة ومؤثرة نبرا وتنغيما وأداء وفصاحة لتعويد الأطفال سماع اللسان العربي واستضمار نسقه الصوتي والصرفي والمعجمي والبلاغي والتداولي.</p>
<p>- حرص المدرسين والأسر المتعلمة على تشجيع أبنائهم على قراءة مواضيع باللغة العربية وإعداد بحوث فيها ومذاكرتها معهم باستعمال اللغة الفصيحة.</p>
<p>- تعويد الطفل على مرافقة والديه إلى المكتبات المتخصصة في بيع الكتب والقصص للأطفال، والحرص على تعريفهم بالمجلات والقصص المناسبة لهم وترك الاختيار لهم في اقتناء ما يستهويهم ويثير إعجابهم، وتوجيه ميولاتهم بطرق تربوية من شأنها تكوين الرغبة والملكة اللغويتين، كما أن على الآباء أن يتعودوا تقديم الهدايا والمكافئات للأطفال على شكل مجلات وكتب وأشرطة وأقراص تتضمن مواد باللغة العربية مثيرة ومسلية وذات مضمون تربوي ومعرفي مُنَمٍّ لقدراتهم وميولاتهم.</p>
<p>- التركيز على مسرح الطفل في كل المؤسسات التعليمية والجمعيات المدنية وداخل الأسر لما في هذا الأمر من تشجيع على حفظ الألفاظ والجمل والنصوص الفصيحة وأدائها بصورة تحاكي المواقف الاجتماعية الواقعية، مما يكسب الطفل نضجا لغويا وعقليا واجتماعيا مبكرا، ويكسبه اللغة تلقائيا وبصورة طبيعية من غير تعقيد ولا صعوبات.</p>
<p>- توسيع دائرة التأليف في أدب الطفل في مختلف الأجناس الأدبية بلغة أدبية رشيقة وشائقة وجذابة</p>
<p>- إحداث مزيد من مجلات الأطفال بلغة عربية مناسبة لمختلف الأعمار ومتنوعة في تخصصاتها بما يستجيب لحاجيات المتعلمين شكلا ومضمونا، ذوقا وعقلا وتخصصا: علوم شرعية وعلوم مادية، وآداب وعلوم إنسانية، وتشجيع كتابة الشرائح المستهدفة، وتشجيع الأطفال الموهوبين في الإبداع باللغة العربية في أي مجال كان.</p>
<p>-استعمال الوسائط التقنية في تعليم اللغة العربية تلفاز، إنترنيت، شبكات التواصل الاجتماعي، أقراص، ومن خلال توظيف أفلام قصيرة، أنشودة، حوارات، مسلسلات،  تصوير مشاهد وثائقية والتعليق عليها بأصوات أطفال يجيدون استعمال اللغة العربية.</p>
<p>- جعل اللغة العربية لغة الكتابة والإعلانات واللوحات الإشهارية على أبواب المؤسسات والمحلات التجارية واللافتات ومنع الكتابة باللغات الأجنبية واللهجات العربية الدارجة.</p>
<p>- فتح أبواب المساجد للتعليم الشعبي، فقد كان للمسجد دور تعليمي رائد لجميع شرائح المجتمع، ففيه تعلم الكثير من أبناء الأمة الذين لم تسعفهم ظروف الحياة في التمدرس الحقيقي، فقام المسجد من هذه الوجهة بتقريب الهوة بين جمهور الناس وعامتهم وبين المستوى العلمي المطلوب لغة ودينا،  تفكيرا وتعبيرا بشكل طبيعي وسلس.</p>
<p>وختاما يمكن القول : إن العربية تجتاز اليوم مرحلة دقيقة وعصيبة في حياتها وتاريخها تعكس  ما تعيشه الأمة اليوم من ضعف وتردِِّ وتراجع حضاري في مستويات عدة، ويكفي الأمة لاستعادة وعيها بذاتها الحضارية أن تعود إلى خدمة كل مقوماتها الذاتية خدمة شاملة مبنية على التنسيق والتشاور والتكامل والرؤية الاستراتيجية الراشدة لكل ما تحتاجه مكونات منظومة هوية الأمة من خدمة : دينا ولغة وتراثا وحاضرا ومستقبلا خدمة علمية وعملية تداولية تجديدية، فلا حياة لدين ولا للغة ولا لتاريخ من غير فاعلية القوم واعتزازهم بذلك، وكما أنه لا بقاء لهوية من غير تشبث قومها بها وتفانيهم في تعزيز  وجودها وبقائها فلا بقاء لقوم بدون هويتهم، وما دامت اللغة العربية تتبوأ مكانة جوهرية في منظومة الهوية الإسلامية للأمة، فالحفاظ عليها حفاظ على هذه المنظومة بكل مكوناتها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%84%d8%ba%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%aa-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأمن الديني للأمة..من يحميه؟ وكيف؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%85%d9%8a%d9%87%d8%9f-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%85%d9%8a%d9%87%d8%9f-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 Apr 2012 10:03:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 378]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أمـن ديـن اللـه تـعـالى]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن الديني للأمة.]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن الديني للأمة..من يحميه؟]]></category>
		<category><![CDATA[حـالة حصر الأمـن]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13238</guid>
		<description><![CDATA[لا حياة لأمة ولا عز لها من غير أمنها الضامن لاستقرارها واستمرارها، هذه مسلمة عقلية وشرعية، ولذلك انشغلت الأمم كل الأمم وعبر كل التاريخ بضمان الأمن والاستقرار وقاومت كل ما يهدد أمنها بقوة وإصرار، وأعدت لذلك العدد البشرية والمادية بكل أشكالها وأنواعها، وأنجزت الخطط النظرية والعملية بكل ألوانها وأصنافها، وتسابقت الدول في ذلك وتنافست، وتكتلت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا حياة لأمة ولا عز لها من غير أمنها الضامن لاستقرارها واستمرارها، هذه مسلمة عقلية وشرعية، ولذلك انشغلت الأمم كل الأمم وعبر كل التاريخ بضمان الأمن والاستقرار وقاومت كل ما يهدد أمنها بقوة وإصرار، وأعدت لذلك العدد البشرية والمادية بكل أشكالها وأنواعها، وأنجزت الخطط النظرية والعملية بكل ألوانها وأصنافها، وتسابقت الدول في ذلك وتنافست، وتكتلت أحيانا وتحالفت من أجل تحقيق هذا المبتغى، لكون البلد الواحد كثيرا ما يعجز عن ذلك، لكن أي أمن نقصد؟ أهو الأمن بمفهومه الضيق؟ أم هو الأمن بمداه الواسع؟ وهل يقبل مفهوم الأمن التبعيض والتجزيء؟ وهل يمكن أن يتمتع الإنسان وتنعم الأمة بالأمن إن تعرضت حقوق الله للانتهاك؟ أليس كل اعتداء على حقوق الله وأمن دينه هو اعتداء على حق الإنسان في الأمن أيضا؟ ألم يقل ربنا محذرا : {أفأمنوا مكر الله فلا يامن مكر الله إلا القوم الخاسرون}(الأعراف: 98)</p>
<p>إن أمتنا المسلمة لم تنجح في تحقيق مطلب الأمن في تاريخها إلا حين تعاملت مع مفهوم الأمن في بعده التركيبي والشمولي الحضاري: الأمن الروحي والمادي، الفردي والجماعي، الأفقي والعمودي، الدنيوي والأخروي&#8230; غير أن أمتنا نُكبت يوم نُكبت ـ وإلى اليوم ـ عندما قصرت في التعامل مع مفهوم الأمن مرتين على الأقل: الأولى: عندما قصَرت مفهوم الأمن على أمن الإنسان وحده وأمن حقوقه وحدها، واستثنت حقوق الله وأمن دينه.والثانية عندما قصَرت مفهوم الأمن على الجانب العسكري وإخماد الفتن وإسكات الأصوات المعارضة، وضيقت من مفهوم أمن الإنسان باعتباره مفهوما عاما يشمل أمنه الروحي والجسدي، وأمنه المادي والمعنوي إلى أمن خاص بالدولة وأجهزتها الحاكمة وأمن مصالح حكامها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ففي الحـالـة الأولى :</strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong>حـالة حصر الأمـن فـي ما يخـص أمـن الإنسـان وحـده دون أمـن ديـن اللـه تـعـالى</strong></span>: ففي هذه الحالة أُقصي الدين من ميادين حياة الأمة وتدبير شأنها العام والخاص (سياسة واقتصادا وتعليما وإعلاما وقضاء وأسرة &#8230;) وتُركت محارم الله للاستباحة والانتهاك دون رقيب ولا حسيب، وعُرِّضت رموز الأمة الثقافية والتاريخية ومقدساتها للسخرية والاستهزاء، وانتقصت مكانة العلماء وقزمت أدوارهم وروقبت وحوصرت بل عوديت اجتهاداتهم، وصودرت نواياهم في كثير من الأحيان، ونتج عن تهديد الأمن الديني للأمة جملة أمور خطيرة، منها :</p>
<p>- امتهان كرامة الأمة من قبل خصومها وتشويه معالمها، وقسماتها الفكرية والدينية والمادية والبشرية والجغرافية، عن طريق الاحتلال والاستغلال، والغزو والمحو، واستنبات الطفيليات، والتمكين ماديا ومعنويا لكل ما ومن هو ضد الأمة ويخدم مصالح الخصوم أكثر من الخصوم !! وها هو المسلم اليوم يجوب ديار آبائه وأجداده يكاد يجد الديار غير الديار، والأنصار غير الأنصار، والمهاجرين غير المهاجرين، لقد تغيرت في الدار معالمها، وتغربت عماراتها ومساجدها، وتناقصت أطرافها، وعصفت ريح الفرقة والتنافس على الدنيا بأبنائها &#8220;حتى نسوا حظا مما ذكروا به&#8221;، وأبعد ورثة النبوة فيها، وكثر أدعياء وراثتها من اللقطاء والغرباء، وجيء بالشهود والعدول من خارجها يشهدون زورا وبهتانا بعدالة التقسيم والقسمة، ونزاهة التوزيع وانتقال النعمة!!!</p>
<p>- صناعة أجيال من رحم الأمة تقوم بوأد الأمة وكالة عن غيرها، أجيال ربيت تربية بعيدة عن عقيدة الأمة وأصول دينها، ولقنت تعليما مشبعا ـ إلى حد التخمة ـ بثقافات غيرها، ومعادية لهويتها معاداة تخرج بها عن مراعاة أصولها في القول بثقافة الحق في التعايش والسلم والحوار والمساواة في الحقوق والكرامة والعدالة.</p>
<p>- تخريج فئات من الأمة شاردة ماردة تصورا وتصرفا، فكرا وسلوكا، عابثة لاهية غافلة عن ذاتها جاهلة بطاقاتها، يفتك بها الاستلاب والضياع والحرمان، لا تعرف للاعتزاز بهويتها مذاقا، ولا لحلاوة الإيمان بدينها طعما، ولا تملك عن دينها علما سليما ولا فهما قويما، ولا تطبيقا كريما. أليس هذا بحق هو الحصاد المر لتجربة الضلال عن الأمن الديني تقصيرا في حقه وتغييبا له من مخططات الأمة في نهوضها وشهودها: فلله درك يا أبا الحارث المحاسبي حين كتبت إبان عز الأمة وقد بدأت بوصلتها في الانحراف منبها إلى أن الأصل هو &#8220;الرعاية لحقوق الله&#8221;، فهي الأمن الحقيقي وهي أصل كل ما عداها من الحقوق.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أما الحالة الثانية</strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong>وهي حالة تضييق مفهوم الأمن وقصره فقط على الجانب العسكري وحماية الدولة ورموزها:</strong></span> فقد انعكس هذا النوع من الحصر سلبا على الأمة وضدا على طموحات أبنائها الخلص وقاد إلى نتائج وآفات خطيرة أيضا، منها:</p>
<p><span style="color: #ff6600;">- انتشار نزعة التسلح والسباق المحموم نحو الترهيب والتخويف</span> وردع المخالف ولو كان محقا، والاستعداد للانقضاض على ممتلكات الجيران والانقلاب على &#8221; الشرعية&#8221; القديمة اللئيمة البئيسة النحسة لإحداث &#8220;شرعية &#8221; جديدة أشد لؤما وبؤسا ونحسا.</p>
<p><span style="color: #ff6600;">- تهميش كافة حقوق المسلمين الأخرى،</span> فأمام تضييق مفهوم الأمن وحصره في أمن الدولة ورجالاتها غابت أنواع الأمن الأخرى كالأمن الروحي والفكري والتعليمي والعلمي والصحي والغذائي والاقتصادي والسياسي والقضائي&#8230;، باعتبارها من أمهات أنواع الأمن التي بكفالتها ورعايتها تبني الأمة رجالها وتستفيد من طاقاتها وتستثمر رأسمالها البشري أحسن استثمار. فبسبب هذا التهميش والتضييق ترسخت نزعة الاستبداد، في النفوس والمؤسسات والهيئات لا فرق في ذلك بين خاص وعام، واستشرت غريزة الانتقام بين أبناء البلد وإخوة الدار، ولم يتنافسوا إلا في الإنفاق في تحصين أنفسهم، والتجسس على أبنائهم وإخوانهم، ورهن البلاد والعباد وإغراقها في التبعية والمديونية.</p>
<p>وبسبب هذا التضييق أيضا انتشرت كل مظاهر التشوه العقدي، والفساد السياسي، والنفاق الفكري، والانحراف القيمي، والتسول الحضاري، وغرقت الأمة في المشاريع الجوفاء والشعارات الخادعة، والبطولات الوهمية في واقع أغلبية مسلمة صامتة ومقهورة لا تقر بذلك، ولكن لا ينسب القول لساكت مقهور على المذهب المشهور !! وفي ظل تاريخ مجيد لا يشهد بذلك، وهنا أيضا لا يسمح بشهادة غائب على حاضر!! في الحاجة العاجلة للخروج من تجربة الضياع الأمني:</p>
<p>إن الخروج من تجربة الحصاد المر لسياسة تضييق مفهوم الأمن واستغلاله أسوأ استغلال تقتضي حلولا عاجلة على رأسها:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"> &#8211; بناء تصور شمولي لمفهوم الأمن</span> يتلازم فيه الأمن الديني والدنيوي، المادي والمعنوي، الفردي والجماعي، الأمن الداخلي والخارجي، وتربية الأمة على وصل أنواع الأمن وتكاملها وتلازمها.</p>
<p><span style="color: #ff6600;">- اعتبار الأمن الروحي للأمة وحماية</span> دينها وصيانة أجيالها من العبث بها وبمعتقداتها وبمقومات هويتها أولى الأولويات في سلم البناء الحضاري للأمة، وفي رحلة العودة لاستئناف البعثة الجديدة وتجديد تدين المسلمين، وعليه يلزم:</p>
<p><span style="color: #ff6600;">- تسخير كل الإمكانات</span> <span style="color: #ff6600;">والطاقات</span> والوسائل لخدمة دين الله ورعاية حقوق الله، وإعداد العدة لتكوين العلماء المتمكنين من فقه الدين والواقع فقها يؤهلهم لحفظ أمن الأمة، وأمن هويتها، وأمن مقدساتها.</p>
<p><span style="color: #ff6600;">- تسخير التعليم والإعلام</span> وكل المؤسسات الخاصة والعامة لتأهيل المواطنين تأهيلا علميا وخلقيا يقوي فيهم الاعتزاز بالانتساب للذات، ويقدرهم على التفاعل الإيجابي والآمن داخل جسم الأمة وخارجه.</p>
<p><span style="color: #ff6600;">- تسخير كل مؤسسات الأمة</span> لتحقيق مفهوم الأمن الشمولي كل من موقعه وجهته وتدابيره الخاصة، سواء أكانت جهات رسمية عمومية وشبه عمومية وخصوصية أم كانت مؤسسات مدنية بكل أصنافها ومراتبها.</p>
<p><span style="color: #ff6600;">- إحياء مؤسسة العلماء وإحياء</span> دورها في صيانة ضمير الأمية وحماية هويتها من التلاعب بها، وإحياء مؤسسات المجتمع المسلم كما كانت عليه قبل دخول جحافل الاستعمار من عدل وقضاء أهلي، ومجالس الشورى المحلية والرسمية، وأنظمة التربية على الغيرة لله ودينه وعباده ، وأنظمة التكافل الاجتماعي.</p>
<p>إن أمتنا تمتلك رصيدا علميا وشرعيا زاخرا، وتمتلك طاقات تحتاج إلى حسن توظيف وتوجيه، وللاستفادة من كل ذلك تحتاج الأمة إلى تحقيق الأمن الشمولي، أمن ينطلق من رعاية حقوق الله إلى رعاية حقوق الأفراد والهيئات إلى أمن يثبت أقدام الأمة في التاريخ والحضارة من جديد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%85%d9%8a%d9%87%d8%9f-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
