<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. الطيب الوزاني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أكاديمية جهة فاس بولمان تحتضن يوما دراسيا عن التعليم الأصيل تحت شعار :  جميعا من أجل إنجاح تجربة التعليم الأصيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d9%8a%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%af%d8%b1%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d9%8a%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%af%d8%b1%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Feb 2014 10:55:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 413]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب الوزاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12173</guid>
		<description><![CDATA[تفعيلا لمقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين واختياراته الوطنية ، وسعيا نحو أجرأة المذكرات الوزارية المنظمة للتعليم الأصيل، وتفعيلا لنتائج الأيام الدراسية واللقاءات التربوية الوطنية والجهوية، وحرصا على الانخراط الفعلي والعملي وتجسيد الاختيارات الاستراتيجية العامة للميثاق الوطني واستكمال مسيرة الأوراش الإصلاحية التي فتحتها وزارة التربية الوطنية للارتقاء بالتعليم الأصيل باعتباره قسيما للتعليم العام ومكونا من مكونات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;">تفعيلا لمقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين واختياراته الوطنية ، وسعيا نحو أجرأة المذكرات الوزارية المنظمة للتعليم الأصيل، وتفعيلا لنتائج الأيام الدراسية واللقاءات التربوية الوطنية والجهوية، وحرصا على الانخراط الفعلي والعملي وتجسيد الاختيارات الاستراتيجية العامة للميثاق الوطني واستكمال مسيرة الأوراش الإصلاحية التي فتحتها وزارة التربية الوطنية للارتقاء بالتعليم الأصيل باعتباره قسيما للتعليم العام ومكونا من مكونات النظام التربوي الوطني، نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس بولمان، بالتعاون مع لجنة جمعيات العلماء المتابعة لملف التعليم الأصيل (اللجنة الجهوية لجهة فاس بولمان) والمجلس العلمي المحلي لفاس يوما دراسيا عن التعليم الأصيل بجهة أكاديمية فاس بولمان تحت شعار:&#8221; جميعا من أجل إنجاح تجربة التعليم الأصيل&#8221; بتاريخ : الاثنين 18 ربيع الأول 1435هـ الموافق 20 يناير 2014م بالمركز الجهوي للتكوين المستمر بفاس. وقد جاء اللقاء في سياق تتبع عملية توسيع شبكة التعليم الأصيل وتقويم الحصيلة ودراسة أهم المعيقات التي كانت وراء كثير من التأخرات والتعثرات في إنجاز هذا المخطط، وإرساء مقترحات للعمل في المرحلة المقبلة. وهكذا جاء برنامج هذا اليوم الدراسي متضمنا لما يحقق هذه الأهداف والمقاصد، فقد شملت فقرات اليوم الدراسي ثلاث جلسات: الجلسة الافتتاحية وقد ترأسها نيابة عن السيد مدير الأكاديمية الجهوية السيد محمد الموساوي رئيس قسم الشؤون التربوية بالأكاديمية الذي عبر عن استعداد أكاديمية جهة فاس بولمان بنياباتها ومصالحها للتعاون مع كل الجهات المعنية بملف التعليم الأصيل ومد يد المساعدة بكل ما يحتاجه هذا الاختيار من دعم تربوي وإداري ، أما السيد الوزاني البرداعي الكاتب العام للمجلس العلمي المحلي لفاس فقد أعرب في كلمته التي ألقاها بالنيابة عن السيد رئيس المجلس العلمي المحلي عن أهمية اللقاء الدراسي وأكد الدعم المادي والمعنوي للتعليم، وأنه يدخل ضمن اهتمامات المجلس العلمي معتبرا أن العلم الشرعي هو المدخل الصحيح للخروج من أزمة القيم وفشل منظومة التعليم العام ببلادنا في النهوض بذلك مؤكدا أنه بالعلم نكون وبغير العلم لن نكون والعلم أساس كل ما يرده الإنسان دنيويا كان ذلك العلم أخرويا. أما كلمة السيد المنسق العام للجنة جمعيات العلماء الوطنية الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي، فقد بين من خلال الوثائق الرسمية قيمة التعليم الأصيل والأهمية التي تراهن عليها بلادنا ضمن اختياراتها الكبرى كما وردت في الميثاق الوطني والمذكرات الوزارية. كما استعرض مراحل تجربة التعليم الأصيل بجهة فاس منذ انطلاقتها سنة 2005 إلى الآن مرورا بمرحلة الانطلاق فالإقلاع فالتراجع والانحسار التي جاء هذا اللقاء لمعالجة مشكلاتها والوقوف على الأسباب الحقيقية ، ووضع خارطة طريق جديدة لتوسيع شبكة التعليم بالجهة وعلى رأس ذلك إعادة الحقوق لأصحابها مستنكرا التراجع الذي حصل في التفريط في المكتسبات ثم دعا إلى أن يكون هذا اللقاء محطة للنهوض الشامل والعاجل بقطاع التعليم الأصيل بالجهة ، ومن جهته بين السيد امحمد الينبعي عن اللجنة المنظمة في كلمته أهمية هذه المحطة في معالجة مختلف الاختلالات الإدارية والتربوية التي أعاقت التقدم في إنجاز شبكة التوسيع والتنمية بالجهة . هذا وقد أجمعت كلمات الجلسة الافتتاحية على أهمية العمل في الانخراط الجاد والمسؤول من قبل جميع الأطراف من الاستجابة للرهانات التي جاء بها الميثاق الوطني واستكمال مسيرة توسيع شبكة التعليم الأصيل بالجهة، والتعاون على معالجة كل الاختلالات ورفع كل التحديات والمعيقات، وجعل اللقاء فرصة للتوبة النصوح، لاستئناف العمل من أجل الإقلاع الشامل والعاجل كما جاء على لسان الدكتور الشاهد البوشيخي المنسق العام للجنة جمعيات العلماء الوطنية. الجلسة العلمية الثانية وتضمنت نشاطين: النشاط الأول عبارة عن عرض موسع وموثق قدمه السيد عبد الرزاق العمراني رئيس قسم التعليم الأصيل بوزارة التربية الوطنية عن مسيرة التعليم الأصيل وما يتعلق به من إصلاحات وآفاق تطويره من خلال استصدار المذكرات الوزارية المنظمة له واللقاءات الوطنية والجهوية، ومن خلال إعداد البرامج والمناهج وتطويرها، ومن خلال الكتب المدرسية، ودورات التكوين المستمر، ومواصلة تكثيف عمليات الدعم الاجتماعي والاستفادة من مختلف أشكال الدعم الوطني (برنامج مليون محفظة، وبرنامج تيسير)، وتوسيع شبكة الشراكة مع مختلف الفاعلين والمتدخلين، وتفعيل دور اللجان المشتركة وطنيا وجهويا.</span><br />
<span style="color: #000000;"> كما ركز العرض على تشخيص الواقع الحالي للتعليم الأصيل وآفاق تطويره الذي لوحظ فيه تراجع عن تحقيق المكتسبات تجلى ذلك في ثلاثة مظاهر :</span><br />
<span style="color: #000000;"> أولها إغلاق بعض المؤسسات الابتدائية الخاصة بالتعليم الأصيل.وثانيها إلغاء كثير من الأقسام ببعض المدارس الحاضنة وثالثها تراجع نسبة المسجلين. وقد ركز العرض في هذه الناحية على الوصف والتشخيص دون تجاوز ذلك إلى تعليل الوضعية وتحديد الأسباب التي كانت وراء ذلك.</span><br />
<span style="color: #000000;"> النشاط الثاني: ورشات عملية: حيث توزع العمل هنا على ثلاث ورشات الغرض منها تدارس المخطط الجهوي لإرساء وتطوير التعليم الأصيل بالجهة خلال المرحلة المقبلة، وعليه فقد شملت خطة التطوير ثلاثة محاور أساسية كبرى: مخطط الإرساء والتطوير على توسيع شبكة مؤسسات التعليم الأصيل بالجهة، ومخطط إرساء التأطير والتطوير المستمر للمدرسين، ومخطط تجاوز المعيقات لتطوير وتنمية التعليم بالجهة، وبعد التدارس والمناقشة خرجت الورشات الثلاث بمقررات والتوصيات تليت في الجلسة الختامية الجلسة الختامية مقررات وتوصيات ومن أبرز ما أوصى به المجتمعون في هذا اللقاء العلمي والتربوي التواصلي ذي الطابع التقويمي والاستشرافي.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &gt; المطالبة بتطبيق وأجرأة المذكرات الصادرة عن الجهات الرسمية وتفعيل توصيات اللقاءات الوطنية والأيام الدراسية، وخاصة المذكر الوزارية رقم 83 في شأن توسيع شبكة التعليم الأصيل.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &gt; تكثيف الجهود لتتميم النظام المتعلق بالتعليم الثانوي التأهيلي وإخراجه إلى حيز الوجود.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &gt; المطالبة باسترجاع القديم الضائع مدارس وأقساما استرجاعا عاجلا غير آجل.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &gt; التنسيق مع قسم الخريطة المدرسة لإنشاء أقسام جديدة في المؤسسات التعليمية التي تشهد كثافة في التسجيلات.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &gt; حيثما وجدت إعدادية بالجهة التي توجد بها مدرسة حاضنة يحتفظ بالقسم لينتقل كاملا إلى الإعدادي.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &gt; إحداث مدارس ابتدائية وإعداديات جديدة رسمية أو حاضنة بالجهة، تتوفر على داخليات للإيواء والإطعام والنقل المدرسي.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &gt; وضع مخطط بكل الجهة لتوسيع التعليم الأصيل وتنميته، ومتابعة تنفيذه عبر لجان مشتركة.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &gt; تفعيل عمل اللجان الوطنية والجهوية من أجل التتبع المستمر والتقويم والتفعيل، وعقد الشراكات مع مختلف المتدخلين، وإشراك جمعيات الآباء والأمهات في الإسهام في الحفاظ على المكتسبات وتنمية الجهة وتأمين مستقبل الأبناء.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &gt; تنظيم أيام تواصلية مع الآباء وأولياء التلاميذ بمختلف الجهات التي تدخل ضمن نطاق التوسع والتوسيع.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &gt; رعاية المتفوقين من التلاميذ، وتنظيم مسابقات جهوية ووطنية مستمرة وشاملة لجميع المواد والتخصصات والأطوار وتكريم المتفوقين.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &gt; عقد شراكة مع مؤسسات مهن التربية والتكوين.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &gt; تنظيم أيام تكوينية لفائدة المدرسين يؤطرها مؤطرون متخصصون في المجال الشرعي والبيداغوجيا والديداكتيك، وطبع مواضيعها وتوزيعها على المعنيين.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &gt; تأليف الكتب المدرسية المتعلقة بدليل المعلم &gt; تنظيم دورات مستمرة في التنشيط التربوي، وتوظيف تكنولوجيا الإعلام في التدريس (مكتبات إلكترونية، دروس على الشاشة العاكسة، أقراص مدمجة.)</span><br />
<span style="color: #000000;"> &gt; إنشاء موقع على الشابكة خاص بالتعليم الأصيل يعنى بشؤون هذا التعليم تعريفا وتنسيقا وتواصلا.</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d9%8a%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%af%d8%b1%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإصلاح في الفكر الإسلامي المعاصر: مقالات ودلالات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%85%d9%82%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%85%d9%82%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Nov 2012 12:04:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 389]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والمسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح في الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب الوزاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12716</guid>
		<description><![CDATA[أولا فـي الإشـكـالات: أول ما يواجهنا من الإشكالات في هذا المجال هو إشكالات التعريف : فما هو الفكر الإسلامي المعاصر؟ أهو الذي أبدعه المسلمون في فهم الدين والواقع؟ أم هو كل ما أُبدع عن الإسلام والمسلمين من قبل المسلمين أنفسهم ومن قبل غيرهم من مستشرقين ومستعربين؟ أم هو ما أبدعه المسلمون الملتزمون بالإسلام من أبناء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا فـي الإشـكـالات:</strong></span><br />
أول ما يواجهنا من الإشكالات في هذا المجال هو إشكالات التعريف : فما هو الفكر الإسلامي المعاصر؟ أهو الذي أبدعه المسلمون في فهم الدين والواقع؟ أم هو كل ما أُبدع عن الإسلام والمسلمين من قبل المسلمين أنفسهم ومن قبل غيرهم من مستشرقين ومستعربين؟ أم هو ما أبدعه المسلمون الملتزمون بالإسلام من أبناء الحركات والتيارات الإسلامية أم يدخل فيه كل ما كتبه العلمانيون واليساريون وغيرهم من مواطني المنطقة العربية والإسلامية؟&#8230; وبأي معنى يكون الإصلاح ؟ أهو بمعنى الثورة والانقلاب الجذري على كل الفكر الإسلامي التراثي والبحث عن أسس جديدة معاصرة؟ أم هو إصلاح ينطلق من الذات ومقوماتها ويكتفي بها؟ وهل الإصلاح ينصب على الوافد المكاني (العلوم والمعارف الواردة من الغرب) أم ينصب على الوافد الزماني (التراث)؟ أم عليهما معا؟ وماذا يقصد بالتراث الإسلامي؟ أهو كل ما وصلنا من التاريخ الإسلامي وحيا إلهيا واجتهادا بشريا ؟ أم هو فقط ما أسسه المسلمون من علوم ومعارف ومناهج في فهم الدين وتنزيله على الواقع؟ وكيف تتم عملية الإصلاح والاستصلاح؟ هل بالمقاييس الغربية الوافدة أم بالمقاييس الشرعية؟ وهل انطلاقا من رؤية الذات لذاتها أم انطلاقا من رؤية الغرب لها ؟ ولقد كان السعي المعاصر للإصلاح مثقلا بآثار هذه الصعوبات والإشكالات، ولم يكن من السهل مباشرة الإصلاح دون استحضارها، ودون التفاعل معها والتأثر بجهة من جهاتها؟ لذلك وجدنا تعدد المقالات واختلاف المصلحين. وبناء عليه نتساءل: ما هي المقالات التي ظهرت في سياق التنظير لإصلاح الفكر الإسلامي؟ وما هي سياقاتها ودلالاتها؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا فــي الـمـقالات:</strong> </span>مهما تعددت هذه المقالات وتنوعت وتفرعت إلا أنه بالإمكان إرجاعها إلى أصلين اثنين، هما:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; الأول مقالات ذات مصدر إسلامي:</strong> </span>تنطلق من الذات ومقوماتها، وترتكز على الثوابت الشرعية والأصول الإسلامية المرعية قواعد ومقاصد، أصولا وفروعا. وهذه المقالات على ما يجمعها من وحدة المصدر والاجتماع على الأصول فإن المصلحين تباينت أنظارهم في الإصلاح لتباين مواقفهم من العلوم والمعارف والمناهج الوافدة من الغرب، وما المقبول منها وما المردود؟ ولتباين موقفهم في مجال الإصلاح: أهو السياسة أم الاقتصاد أم التربية والتعليم أم الإعلام؟ أهي من فوق أم تحت؟ وبأية وسيلة؟ أهو بالعنف والقوة أم بالمشاركة السياسية والحزبية أم بالتربية السلمية والتغيير الثقافي والاجتماعي الطويل المدى؟&#8230; كما تباينت الأنظار واختلفت الاجتهادات لاختلاف قوة الانكسار أمام الغرب، ودرجة الانبهار بحضارته، وتبعا أيضا لقوة الثقة في الذات ومقوماتها أو ضعفه.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; الثاني مقالات ذات مرجعية غربية:</strong></span> وهذه المقالات على الرغم من اختلاف أدواتها ووسائلها وطوائفها فهي تتوحد على القول بوجوب إصلاح الفكر الإسلامي انطلاقا من المستجدات المعرفية والفكرية والمنهجية الوافدة من الغرب، وأغلب هذه المقالات لا تميز في الإسلام بين الوحي الرباني والتراث كإبداع علمي للمسلمين، ولا بين الثوابت والمتغيرات ولا بين القطعيات والمعلوم من الدين بالضرورة ولا بين الظنيات القابلة لتفاوت الأنظار..، وتلتقي هذه المقالات أيضا على المرتكز العلماني في الفصل بين الدين والحياة، ورفض الاحتكام إلى الدين وتطبيق الشريعة، واستلهام تجربة الإصلاح الديني في الغرب وما تلاه من تطورات ابتدأت بإصلاح الدين وانتهت إلى الثورة على الدين وتجاوزه. وقد تجسدت هذه المقالات في العالم العربي الإسلامي تحت مسميات عديدة وحركات شهيرة، فكرية ثقافية أو حزبية سياسية، مثل الحركة القومية العربية، والأحزاب والتيارات السياسية العلمانية اللبرالية منها والاشتراكية، والمنظمات والجمعيات النسائية وكثير من الهيئات الحقوقية، والمؤسسات الاقتصادية، والتيارات والمذاهب الفلسفية والأدبية والفنية (وضعية، ماركسية، وجودية، بنيوية. وما بعد الحداثية..) ومراكز البحث والدراسات التابعة إداريا للغرب أو إيديولوجيا&#8230;<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">ثالثا فـي الـمجـالات:</span> </strong>يظهر مما سبق أن اختلاف المقالات واختلاف مصدريتها ومرجعيتها يساعدنا في التعرف على المجالات التي تشتد الحاجة إلى إصلاحها عند كل طرف. فمقالات المصلحين الإسلاميين حصرت مجال الإصلاح عامة في: &#8211; إصلاح الفكر البشري والفهم الإنساني للدين وليس إصلاح الإسلام كدين، وإصلاح تصورات الناس (عن الله تعالى وعن الدين والحياة والإنسان والمصير) وفق أصول الإسلام، وليس إصلاح أصول الإسلام وفق ما عند الناس من تصورات وأفهام. &#8211; تجديد تدين المسلمين وليس تجديد دين المسلمين، فالمسلم يحتاج إلى تجديد تدينه وتصحيح سلوكه وتصرفه مع الله جل وعلا ومع ذاته ومع أخيه الإنسان وفق أحكام الدين وأصول السنة والقرآن، وليس تجديد أحكام السلوك والمعاملة كما وردت في الشرع قرآنا وسنة وإجماعا. &#8211; إصلاح أدوات النظر والاجتهاد التراثية وتجديدها، واستصلاح الوافد من الغرب بما لا يعود على الدين وأصوله وقطعياته بالهدم والإبطال أو بالمناقضة والمعاندة. &#8211; إصلاح الواقع والإنسان وفق موازين القرآن، لا إصلاح القرآن وفق موازين الواقع والإنسان، لذلك ركز أغلب المصلحين المسلمين على الإصلاح التعليمي والتربوي لأنه المدخل الصحيح لإصلاح تدين الناس تصورا وتصرفا، تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا. &#8211; أما المقالات ذات المرجعية الوضعية فجعلت مجال الإصلاح عكس ما سبق، فإصلاح الفكر الإسلامي إصلاح للإسلام أولا وللإنسان ثانيا وللواقع ثالثا، وفق منجزات الحضارة الغربية وتقنياتها الفكرية والمنهجية والمادية، فالمرجعية للواقع وحركيته لأنه حاكم على الفكر أما الدين والفكر فتابع لذلك، لذا كلما تغير العصر تغير الفكر والثقافة، أو وجب تغييرهما تحقيقا لشرط المعاصرة. وفي هذا السياق توجهت الدعوات من قبل أصحاب هذا التيار لإعادة قراءة التراث، وانطلقت المشاريع والأوراش الفكرية الكبرى في الدعوة إلى تجديد الدين والقول بنسبية أحكامه وتاريخيتها (ارتباطها ببيئتها ومجتمعها وحاجات العصر ودرجة التطور فيه..)، وفي هذا السياق أيضا تعالت النداءات لمراجعة أحكام الدين أصولا وفروعا وفق الرؤى الفكرية الغربية للإنسان والدين التي هي رؤى علمانية شكلا ومضمونا، وسائل وغايات، وصار الدين والشريعة عرضهما مستباحا للنظر والتصويت الشعبي وأصبحت أعناق النصوص والقطعيات تلوى لتوافق مختلف الأهواء والأفهام أو تلغى وتطوى. وكما ركز مصلحو التيار الإسلامي على الإنسان تعليما وتربية، ركز التيار الوضعي على الإنسان أيضا تعليما وتربية، لأن تغيير الإنسان وتشكيله وفق المقاس الوضعي هو الكفيل بتحقيق التغيير في الدين وفي واقع المسلمين، من واقع يدين بدين الإسلام إلى واقع يدين بأي دين (= دين الأقوياء من بني البشر)<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا في الدلالات و الخلاصات :</strong></span> إن اختلاف مقالات الإصلاح في الفكر الإسلامي المعاصر تدل على جملة أمور منها:<br />
- اختلاف مصدر التلقي، ومرجعيات التحليل والفهم، واختلاف مناهج النظر وآلات الإبصار.<br />
- اختلاف المقاصد والغايات بين من يرمي إلى تحرير الإنسان من كل السلط المادية والبشرية وتعبيده لله تعالى الخالق من عدم، والرازق بكل النعم، العدل اللطيف الخبير، وبين من يرمي إلى تعبيد الإنسان للإنسان وللمادة والتقنية، واستعباده واستلابه.<br />
- حتمية التدافع بين الحق والباطل، وحتمية اتخاذ الوسائل المادية والمعنوية للتمكين، وكل من أحسن توظيفها كان له هذا التمكين.<br />
- استقواء التيارات العلمانية بالغرب وقوته هو استقواء مرحلي زائل حتما لحتمية التداول الحضاري، واستقواء التيارات الإسلامية بالله تعالى استقواء بالباقي، وما تأخر حصول التمكين إلا لتخلف شروطه ولوازمه، ولأن زيادة الابتلاء لزيادة التمحيص.<br />
- اتفاق المشروعين الإسلامي والغربي على البدء في الإصلاح بالإنسان تربية وتعليما ليسهل إصلاح ما بعده انعكست آثاره على الصراع على مراكز القرار ومؤسسات التربية والتعليم والتكوين والإعلام باعتبارها المداخل الرئيسة لإصلاح أي إنسان وأي مجتمع والتفريط فيها إجهاض لمشروع الإصلاح وفشله قبل أوانه، إذ لا إصلاح إلا بإصلاح المجتمع بمؤسساته ومجالاته، ولا إصلاح لمجتمع إلا بإصلاح الإنسان تصوراته قبل تصرفاته، ولا إصلاح لتصورات الإنسان وتصرفاته إلا بإصلاح منظومة التربية، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقوة الوجوب على قدر قوة الحاجة طردا وعكسا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%85%d9%82%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التربية على القيم : دلالات ومقتضيات؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2012 12:12:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 388]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق والقيم]]></category>
		<category><![CDATA[التصـور الوضعي والتصـور الإسـلامـي]]></category>
		<category><![CDATA[خصـائص القيم]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[دلالـة لـفـظ الـقـيـم]]></category>
		<category><![CDATA[صراع القيـم فـي الأمـة الإسـلاميـة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12786</guid>
		<description><![CDATA[تـوطـئـة : شاع في الكتابات التربوية المعاصرة الدعوة إلى التربية على القيم، والدعوة إلى الاهتمام بهذا المكون لما أصبح يعانيه العالم أفرادا ومجتمعات من انهيار أخلاقي وسلوكي تجلت أعراضه في الأزمات النفسية وسوء التوافق الاجتماعي، وأنواع من السلوكات العدوانية والصراعات الاجتماعية والحروب وأشكال عديدة من العنف المادي والرمزي المعنوي أفقيا وعموديا. غير أن الناظر في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تـوطـئـة : </strong></span></p>
<p>شاع في الكتابات التربوية المعاصرة الدعوة إلى التربية على القيم، والدعوة إلى الاهتمام بهذا المكون لما أصبح يعانيه العالم أفرادا ومجتمعات من انهيار أخلاقي وسلوكي تجلت أعراضه في الأزمات النفسية وسوء التوافق الاجتماعي، وأنواع من السلوكات العدوانية والصراعات الاجتماعية والحروب وأشكال عديدة من العنف المادي والرمزي المعنوي أفقيا وعموديا. غير أن الناظر في هذه الدعوات لا يعدو أن يجدها بعيدة كل البعد عن القيم الحقيقية التي شرعها الله لعباده بل تجد كثيرا منها ينطوي على قيم وسلوكات تناقض قيم الدين الإسلامي الحنيف؟ فأي دلالات يحمل لفظ القيم ؟ وهل القيم على وزان واحد ؟ وما هي خصائص القيم؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا فـي دلالـة لـفـظ الـقـيـم:</strong> </span>يمكن إرجاع لفظ القيم إلى الجذر اللغوي الثلاثي قام ، وقوم ، وقيم، ومدارها جميعا على القيام بالشيء والقيام عليه، والاستقامة والاعتدال والاستواء وعدم الاعوجاج والصحة، وقد وصف الباري جل وعلا دينه بأنه قيم أي مستو ومعتدل ومستقيم لا اعوجاج فيه فقال سبحانه: {قًلْ إِنَنِي هَدَانِي رَبِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دينًا قَيِّمًا مِلَّةَ إبرَاهِيمَ حَنِيفَا}(الأنعام -121)، وقال جل شأنه : {ذلك الدين القيم}(التوبة -36).</p>
<p>وفي الاصطلاح يصح القول بأن القيم هي مجموعة المعايير االشرعية التي تتغيى تحقيق استقامة السلوك الإنساني وصلاحه. وتتعدد القيم وتتنوع بحسب جهات الاعتبار فمن حيث مصدرها : هناك القيم الشرعية والقيم العرفية، ومن حيث مجالها فهناك قيم عقلية ( مجالها العقليات)، وخلقية (مجالها السلوكات والأفعال) وفنية (مجالها الأعمال الفنية والذوق الجمالي). وهناك تقسيمات أخرى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا فـي خصـائص القيم بـيـن التصـور الوضعي والتصـور الإسـلامـي :</strong></span> قام التصور الوضعي لمسألة الأخلاق والقيم على اعتبارها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ذات مصدر بشري:</strong></span> فردي أو اجتماعي : بمعنى أن مصدر القيم هو إنتاج بشري إنساني واجتماعي مشروط بزمانه وحاجياته المادية، وأشكال الصراع والتعايش وأنماط العيش المادي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ذات طابع نسبي</strong></span> بمعني أن القيم معايير نسبية وليست مطلقة، خاصة وليست عامة، إذ لكل عصر ومجتمع وجيل وفئة ( اجتماعية وعرقية ومهنية وعمرية..) قيم خاصة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; وتتصف بالتغير وعدم الثبات</strong></span> فلا شيء مطلق ولا شيء ثابت ورغم دعوة الاتجاهات الوضعية والعلمانية والحداثية إلى القيم على هذه الاعتبارات فإنها تتناقض مع ذاتها حينما تعتبر قيم العلمانية والحداثة قيما كونية ثابته ومسلمة لا تقبل النقاش ويتوقف عندها التاريخ ( المرحلة الوضعية عند الوضعيين، المرحلة الشيوعية عند ماركس، نهاية التاريخ عند فوكوياما، قيم الحداثة وما بعد الحداثة ) أما التصور الإسلامي فيقيم القيم على أسس وخصائص مخالفة لما سبق منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; خاصية الربانية:</strong></span> فمصدر الأخلاق والقيم هو الوحي (مأمورات ومنهيات، ومندوبات ومكروهات ومباحات) وليست اجتماعية أو بشرية، وإن وجدت مثل هذه القيم فتعاير بمعيار الدين فما صح منها صار مشروعا وإلا فلا. لذلك أخطأ من قصر القيم على البعد الإنساني ، إن القيم في الإسلام ليست إلا الوحي وأحكامه العقدية والعملية، والقيم عقيدة قبل أن تكون سلوكا ، وهي تصور قبل أن تكون تصرفا. ولذلك ربط كثير من المفكرين بين القيم والدين .</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; خاصية الثبات:</strong> </span>فالقيم التي أمر بها الشرع أو نهى عنها لا تقبل التغيير والتبديل والنسبية بحسب تقلب الأعصار وتغير الأمصار، وانقلاب الأحوال وتبدل الأجيال. {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}( الروم : 30)، وخاصة ما تعلق منها بمكارم الأخلاق وأصولها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; خاصية الشمول والنسقية</strong> </span>فالقيم نسيج متكامل ومتضافر وشامل لكل ما يتعلق بالإنسان والمجتمع: تصورا وتصرفا، تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا، في ذاته ومع غيره.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> &gt; خاصية الحاكمية :</strong></span> فالقيم الإسلامية حاكمة على الفرد والمجتمع، ولا يحاشى في الدخول تحت حكمها أحد إلا من استثناه الشرع برخصة لضرورة تقدر بقدرها، وليس تحلل الفرد من قيمة معينة إلا تمردا على الحق وخروجا عن الاستقامة إلى الاعوجاج وعن الصحة إلى السقامة. وبناء عليه نتساءل أي قيم نريد التربية عليها؟ أهي القيم التي شرعها الله تعالى وارتضاها للإنسان أم القيم التي شرعها الإنسان للإنسانالمشروطة بظروفها والمحكومة بمنطق القوة والصراع والهيمنة والمنفعة المادية؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا صراع القيـم فـي الأمـة الإسـلاميـة الـمـعـاصـرة:</strong> </span>مع دخول الاستعمار إلى العالم الإسلامي تسربت الأفكار والإيديولوجيات الغربية بشتى مذاهبها ومرجعياتها، وكانت مقاومة الأمة الإسلامية لهذا المستعمر على أساس قيم إسلامية ومرجعيات إيمانية مصدرها الوحي واجنهادات علماء الأمة عبر التاريخ، وما إن خرج المستعمر حتى مكن لفكره وثقافته وقيمه ، وعلت أصوات من داخل الأمة تدعو إلى قيم جديدة ذات مرجعية غربية مادية ، فبرز بقوة الصراع القيمي في العالم الإسلامي بين التصور الغربي الحداثي وما بعد الحداثي والتصور الإسلامي. وقد أفرزت مرحلة الاستقلالات صعود نجم التيارات المتغربة في كثير من أقطار العالم الإسلامي فمكنت بالقوة للقيم الغربية وسخرت لذلك مؤسسات الأمة الإعلامية والتعليمية والسياسية ( أحزاب ، جمعيات، هيئات..) والفنية.</p>
<p>وكان نتيجة ذلك إضعاف القيم الإسلامية وتجاوزها، وإبعاد الأمة عن دينها وقيمها ، ولقد ترك ذلك آثارا خطيرة تجلت بعض مظاهره في:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; علمنة مؤسسات المجتمع</strong> </span>، وإضعاف كل مؤسسة تخدم الدين وقيمه، والترويج جهارا لقيم التحلل من الدين والحرية غير المشروطة، ورفض معايرة الأمور ورؤية العالم والأشياء والأحداث من زاوية الدين ومعاييره.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; تخريج أجيال حاملة لثقافة غربية</strong> </span>أكثر مما هي حاملة للثقافة الإسلامية وقيمها، &gt; التردي القيمي وانتشار سلوكات التمرد وأخلاقيات الفساد والجشع والمنفعة المتطرفة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; التطبيع مع قيم الفساد والرذيلة،</strong></span> وإدخالها ضمن حقوق الإنسان في الاختيار والتصرف. لذلك فالحديث عن القيم في الأمة الإسلامية ينبغي أن يتوجه وفق قيم الأمة ، والتربية على القيم ينبغي أن تصرف الجهود والطاقات في تخريج أجيال مشيعة بقيم الإسلام الذي هو دين هذه الأمة أولا ودين الإنسانية في انتظار وجود من يقوم بمهمة بلاغ هذا الدين للعالم والاحتكام إليه.</p>
<p>ولذلك فلن يخلص الأمة مما تعانيه من التبعية الفكرية والإباحية الأخلاقية والذيلية الحضارية إلا أن تعود إلى نظامها التربوي والقيمي الصادر من الوحي وعلومه والحمد لله الذي أخبر عن كتابه فقال : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العلم والأخلاق في الـمدرسة الـمغربية  بين واقـع الفصـل وضـرورة الـوصـل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Sep 2012 12:58:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 385]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الـمدرسة الـمغربية]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم والأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العلم والأخلاق في الـمدرسة الـمغربية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[واقـع الفصـل وضـرورة الـوصـل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12970</guid>
		<description><![CDATA[تشكل المدرسة أهم مؤسسات المجتمع ذات الوظائف الرئيسة والمتعددة، ولا يتصور قيام مجتمع ولا استمراره من غير وجود هذه المؤسسة أو مثلها الذي يقوم بأداء دورها وتحقيق وظائفها. ولئن تعددت وظائف المدرسة وأهدافها فإنها لا تكاد تخرج عن هدف كبير هو صناعة الإنسان الصالح في مجتمعه. ولا يتحقق صلاح الإنسان إلا بتحققه وتخلقه؛ تحققه من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تشكل المدرسة أهم مؤسسات المجتمع ذات الوظائف الرئيسة والمتعددة، ولا يتصور قيام مجتمع ولا استمراره من غير وجود هذه المؤسسة أو مثلها الذي يقوم بأداء دورها وتحقيق وظائفها. ولئن تعددت وظائف المدرسة وأهدافها فإنها لا تكاد تخرج عن هدف كبير هو صناعة الإنسان الصالح في مجتمعه. ولا يتحقق صلاح الإنسان إلا بتحققه وتخلقه؛ تحققه من العلوم والمعارف واكتسابها على وجهها الصحيح، وتخلقه بالأخلاق والآداب الإنسانية الفاضلة. ولذلك يمكن القول إن أهم وظيفة أنشئت المدرسة لأدائها هي التربية والتعليم؛ إذ تنصرف وظيفة التربية إلى غرس القيم الأخلاقية والسلوكية القمينة بجعل الفرد صالحا وخيرا مندمجا مع غيره قابلا للتعايش السلمي مع الغير، وتنصرف الوظيفة التعليمية إلى مساعدة الفرد في اكتساب المعارف والعلوم عن محيطه الطبيعي والبشري بما يجعله قادرا على حسن تدبير عيشه وأمره ونفع غيره. وأي خلل في هاتين الوظيفتين بالفصل بينهما يكون له انعكاس خطير على استقامة السير الحضاري للمجتمع، فأي حظ للمدرسة المغربية من الوصل أو الفصل بين البعد العلمي والخلقي؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا المدرسة المغربية وواقع الفصل بين العلم والأخلاق:</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- تناقض الخطاب الرسمي والواقع العملي :</strong></span> ظل الخطاب الرسمي في المغرب في مرحلتي المقاومة والاستقلال يؤكد على الأهداف التربوية والقيم الخلقية للمدرسة المغربية إلى جانب الهدف العلمي والمعرفي. ولقد كانت مرحلة المقاومة أقوى في بروز الوعي بذلك تصورا وواقعا في حين خفتت العلاقة بين ما هو علمي وتربوي في المدرسة المغربية تدريجيا، وأصبح التناقض بين التنظير والممارسة الواقعية سمة المرحلة الجديدة وتزداد الهوة اتساعا بين التعليم والتربية.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- تجليات الفصل بين العلمي والأخلاقي :</strong> </span>لعل أبرز تجليات الفصل بين ما هو تعليمي وما هو تربوي:<br />
- انتشار ظاهرة العنف المدرسي: من أكبر مظاهر الفصل بين التربية والتعليم أن أصبحت المؤسسات التعليمية ببلادنا بؤرا للعنف والسرقة وتنظيم العصابات المحترفة في ذلك، وميدانا لممارسة القوة والاعتداء على الأرواح والأعراض والممتلكات الخاصة والعامة ، وانتشار العنف لا يدل إلا على ضعف التخلق بالأخلاق الحسنة، وضعف أثر التربية الخلقية على سلوك الفرد، لأن الأخلاق ليست دروسا نظرية بل أحوال وأقوال وتجليات عملية ، ومع انتشار الظاهرة واستفحالها لم تعد المدرسة ولا الجهات الوصية على قطاع التربية والتعليم قادرة وحدها على معالجة المشكل ومحاصرته.<br />
- انتشار ظاهرة المخدرات تجارة وتعاطيا: بنفس المستوى السابق يلاحظ أن المؤسسات التعليمية صارت أوكارا للمتاجرة في المخدرات التي يكون التلاميذ والأطفال &#8211; فتيانا وفتيات- أول ضحاياها، ولم يعد يؤرق الأسر المغربية هاجس مثل هذا الهاجس، ولم تعد أسرة تأمن على فلذات أكبادها من الوقوع في حبال المتربصين بهم من المدمنين والعابثين والمتاجرين بهذه الآفة.<br />
- انتشار ظواهر التفسخ الأخلاقي بين الجنسين: إن صور العري والتهتك والانحلال الخلقي بين الذكور والإناث أمام أبواب المدارس والمؤسسات التعليمية تعدت مستوى استفزاز المواطنين من المارة والمحيط السكني للمدارس حتى صارت أبواب المؤسسات التعليمية والجامعية في الذاكرة الجماعية للمجتمع المغربي إلا سوى سوق للدعارة والتجارة الجنسية.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ج- ما هي أسباب ظاهرة الفصل بين العلم والأخلاق؟ :</strong></span> يصعب علينا استقصاء أهم أسباب انفصام العلاقة بين التربية والتعليم، وبين العلم والأخلاق ، غير أنه لابد من التنبيه على بعض تلك الأسباب التي يمكن عدها أسبابا رئيسة وعوامل أساسية في إحداث القطيعة بين الطرفين( العلم والأخلاق)،<br />
ويمكن ذكر جملة من ذلك كالآتي:<br />
- انتشار قيم الحداثة والعلمانية : مع دخول مرحلة الاستقلال أخذ يغلب على السياسة التعليمية في المغرب التوجيه العلماني والحداثي، وتم تغليب كفة التعليم العمومي الموروث من الحقبة الاستعمارية بمفاهيمه ومناهجه، ومضامينه وغاياته، وفي المقابل تم القضاء على التعليم الشرعي الإسلامي وتهميشه بالمرة، ومعلوم أن الفلسفة التي تقوم عليها كل من العلمانية والحداثة هي رفض القيم الأخلاقية والدينية عامة والإسلامية منها خاصة واعتبارها موروثا اجتماعيا تقليديا ينبغي الثورة عليه، في مقابل دعم القيم الوضعية والحريات الفردية والقيم الغربية باسم الحرية والديمقراطية والقيم الكونية، والقول بنسبية الأخلاق وتغيرها، ونشر قيم الصراع والمنافسة&#8230; ونتيجة لذلك انتشرت في المجتمع المغربي فهوم سيئة عن الأخلاق والفضائل والحرية والمعاصرة، وصور سلبية عن المتدينين والمتخلقين بأخلاق حسنة.<br />
- تنحية مواد التعليم الشرعي الإسلامي من التعليم العام أو تقليص حصصه: كان من الكوارث التي حلت بالعالم الإسلامي والمغرب جزء منه، أن عمل الاستعمار ووكلاؤه بعده على إلغاء التعليم الشرعي في كثير من البلدان وتقليص حصصه من التعليم العمومي إلى حد فقد معه أثره في العملية التعليمية والتربوية ، كما همش أهله وحرموا من مراكز تدبير الشأن العام للبلاد والتخطيط للسياسة التعليمية للبلاد بوصفهم حاملي لغة ومعارف تقليدية لا تساير متطلبات العصر، ولا تلبي مطالب سوق الشغل!! وهكذا تم تصوير التعليم الشرعي وقيمه التربوية وكأنه عقيم ولا يفي بحاجيات الناس!! وترتب عن هذا أيضا وجود شبه قطيعة بين ما بقي من المؤسسات الدينية (مجالس علمية، مندوبيات وزارة الأوقاف، دور القرآن ، معاهد التعليم العتيق، &#8230;) والمؤسسة التعليمية.<br />
- التأثير السلبي للإعلام: كان من بين أهم العوامل المؤثرة في إحداث القطيعة بين العلم والأخلاق هو المنظومة الإعلامية التي اتجهت منذ وقت مبكر إلى نقل قيم التفسخ الأخلاقي والانحلال والعنف، وخلت برامج الإعلام في أغلبها-ولا تزال- من البعد التربوي والتعليمي والمشاركة في بناء المواطن الصالح الفاعل في مجتمعه بالخير، الأمر الذي كان له انعكاس سلبي وخطير على تدهور المنظومة الأخلاقية وازدياد القطيعة بين الحياة والأخلاق.<br />
- بناء منظومة الامتحانات والتقويم على هيمنة الجانب المعرفي والعلمي والمهاري اليدوي على حساب الجوانب القيمية والأخلاقية حتى في المواد الشرعية: رغم أن المشرع المدرسي حاول بناء فلسفة التربية والتعليم على الجمع بين الجوانب المعرفية والسلوكية والوجدانية إلا أن العملية التعليمية التعلمية أصبح المدار فيها هو الجانب المعرفي على حساب الجوانب القيمية والسلوكية، لأن مدار الامتحانات والتقويمات وأسئلة الاختبارات الإشهادية والمباريات المهنية ـ في الغالب ـ على تقويم الحصائل المعرفية للتلميذ والطالب مما يزهد الناس في الأخلاق ويصبح الهاجس لديهم ماذا تحفظ؟ وكم تحفظ؟ وكم لديك من المعلومات؟ وبسبب ذلك شاعت ظواهر الغش في الامتحانات وتسريب الأسئلة، وضعف الضمير الخلقي !!</p>
<p>- انحصار وظيفة المدرس في التعليم دون التربية: نتيجة لما سبق لم يعد الجو العام في المدرسة وفي الأقسام يحتمل الحديث عن الأخلاق، بل صار الحديث عنها أحيانا مثار السخرية والاستهزاء !! فضلا عن أن كثافة دروس المقرر وطوله لا يسمح للأستاذ بتخصيص حيز زمني لمعالجة المشكلات السلوكية والظواهر الأخلاقية المشينة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا المدرسة المغربية وضرورة الوصل بين العلم والأخلاق:</strong> </span>بناء على ما تم تشخيصه من أسباب حالة القطيعة بين الأخلاق والعلم، ومن عرض بعض مظاهرها وتجلياتها، يحسن بنا أن نؤكد في هذا المقام أن الوضع الطبيعي لعلاقة العلم بالأخلاق، والتعليم بالتربية هو التلازم والوصل والاتصال وعدم الانفصال، وأن الخروج عن هذا الأصل خروج إلى سوء العاقبة والمآل. والأصل في هذا قول الله عز وجل في بيان وظيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}(الجمعة : 2)، وقوله تعالى في دعاء إبراهيم \ : {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم}(البقرة:128) فورد في الآيتين التلازم بين التزكية / التربية وبين تعليم الكتاب والحكمة، وإن وقع تقديم التزكية على التعليم في الأولى وتأخيرها في الثانية.</p>
<p>ويستفاد من الآيتين السابقتين جملة أمور مهمة في تحقيق الوصل بين التربية والتعليم منها:</p>
<p>- أن جعل كتاب الله في بؤرة التعليم وعليه مدار كل شيء تلاوة وتجويدا وحفظا وتعليما وتدبرا واستنباطا هو الكفيل بترسيخ قيم الخير والعدل والتآخي في النفوس.<br />
- أنه لا نهوض بقطاع التعليم ولا إصلاح حقيقي يرجى ما دام الوحي وعلومه التي منها تنبثق الأخلاق لم يعط حقه في المقررات الدراسية.<br />
- كما أنه لا إصلاح يرجى من التعليم ما لم يتشبع أطره والقائمون عليه بروح القرآن وأخلاق القرآن فالمدرس والمشرع والمبرمج والإداري والتلميذ عليهم يقوم نجاح قطاع التربية والتعليم، وكل أولئك في حاجة للارتواء من القرآن الكريم والتخلق بأخلاق الإسلام.<br />
- جعل كل مؤسسات المجتمع والدولة في خدمة التربية والتعليم انطلاقا من روح الوحي القرآني وعلومه إعلاما وأمنا وقضاء وثقافة واقتصادا وجمعيات، وأن تتظافر جهود الجميع وتتوحد القبلة نحو هدف واحد&#8230;<br />
- إيلاء جانب التربية والتزكية أهمية كبرى في تقويم التلاميذ وتخريج الخريجين، وإيجاد سبل للتقييم في جانب القيم والاستقامة الخلقية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطوط البناء وبناء الخطوط</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Jul 2012 11:38:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 384]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الخطوط]]></category>
		<category><![CDATA[خطوط البناء]]></category>
		<category><![CDATA[خطوط البناء وبناء الخطوط]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب الوزاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13006</guid>
		<description><![CDATA[بسبب ما عانته الأمة لفترات طوال من نكبات وكبوات، ومن غزو من الخارج وتفجير من الداخل، ومن محاولات مستميتة لإحراق الجذور والبذور واختراق الصدور، فقد تعددت مظاهر النقص والضمور فيها، وتنوعت حاجياتها في النهوض ، ولقد كثرت محاولات الأخيار فيها وتنوعت وتراوحت بين الفشل والنجاح وبين الانحسار والانتشار ، واشتدت حاجة الأمة لكسر القيود التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسبب ما عانته الأمة لفترات طوال من نكبات وكبوات، ومن غزو من الخارج وتفجير من الداخل، ومن محاولات مستميتة لإحراق الجذور والبذور واختراق الصدور، فقد تعددت مظاهر النقص والضمور فيها، وتنوعت حاجياتها في النهوض ، ولقد كثرت محاولات الأخيار فيها وتنوعت وتراوحت بين الفشل والنجاح وبين الانحسار والانتشار ، واشتدت حاجة الأمة لكسر القيود التي فرضت عليها ظلما أحيانا، والتي فرضتها على نفسا ضعفا منها وجهلا، وبوعي منها وبغير وعي أحيانا أخرى. ولا سبيل للأمة للخروج من هذا المنعطف التاريخي الحرج إلا بتحديد خطوط البناء والشروع في بناء الخطوط: فالخط الأول هو التربية ثم التربية ثم التربية، فالتربية هي الخط الأول والأولى بالبناء والتشييد لأنه هو الذي يعد الرواحل ويرسخ القيم ويهيئ التربة الصالحة للزراعة.<br />
ولم يضعف أبناؤنا أمام السيول الهادرة والضلالات الواردة إلا للنقص في التربية الإيمانية التي ترسخ في النشء حب الله وحب دينه والمسارعة في الامتثال لأمره، وتجعل الفرد نموذجا لعبد الله الصالح الراشد القوي الأمين. والخط الثاني هو بناء منظومة تعليمية مؤمنة في مبادئها قوية في برامجها وأهدافها، واقعية في تنزيلها: فتعليمنا تنخره الهشاشة العلمية والانحراف عن مقاصد الدين، و ومناقضة حاجات الأمة الحقيقية، ويغلب عليه التعليب والتغريب، ويزيد في توهينه التبعية والتقليد، وينضح بروائح العلمانية والإلحاد، ويساير الأهواء والشهوات، ويبث الشكوك والشبهات. لذا فهو الخط الثاني والجبهة الثانية في العمل وتركيز الجهود، ولا خيار للأمة إلا بتحرير هذا الخط وبنائه وفق ما أمر الله به ، فلا علم ولا تعليم إلا إذا كان منطلقا من روح الإسلام في تصور الحياة والكون والمصير والرسالة، ولا علم إلا وهو رباني وإنساني في ذات الوقت. والخط الثالث هو إقامة العدل والتزام الشورى: فأمتنا كم أوتيت من جهة غياب العدل وغياب الشورى، وبسبب الظلم والاستبداد كم تراجعت القهقرى. فتحتاج اليوم إلى ترسيخ قيم العدل في كل شأن من شؤون الحياة الفردية والجماعية، الخاصة والعامة، كما يحتاج أبناؤنا إلى التربية على خلق التشاور والتعاون في الخير ، والتناصح والتواصي بالعدل والشورى والعمل بهما. إن هذه الخطوط الثلاثة هي خطوط البناء التي تحتاج إلى الوعي بها والعمل لها: {والعصر إن الانسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب  بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أي تأثير  لفوز حركة  الإخوان  المسلمين  في مصر  داخليا وإقليميا!؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a3%d9%8a-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d9%81%d9%88%d8%b2-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a3%d9%8a-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d9%81%d9%88%d8%b2-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jul 2012 11:11:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 383]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[البنية السياسية]]></category>
		<category><![CDATA[التيار الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الثورة المصرية]]></category>
		<category><![CDATA[حركة الإخوان المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13138</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: رغم أن الثورة المصرية لم تنطلق فعليا إلا بعد نجاح الثورة التونسية وإسقاط نظام بن علي إلا أنها حظيت باهتمام محلي وإقليمي ودولي كبير، ولعل ذلك الاهتمام يرجع إلى عوامل كثيرة منها حجم وقوة الثورة المصرية وديمومتها وتعقد الوضع فيها، ولمرجعية الفاعل الأقوى في هذه الثورة وتعقد البنية السياسية والفكرية والقانونية في البلد، إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>رغم أن الثورة المصرية لم تنطلق فعليا إلا بعد نجاح الثورة التونسية وإسقاط نظام بن علي إلا أنها حظيت باهتمام محلي وإقليمي ودولي كبير، ولعل ذلك الاهتمام يرجع إلى عوامل كثيرة منها حجم وقوة الثورة المصرية وديمومتها وتعقد الوضع فيها، ولمرجعية الفاعل الأقوى في هذه الثورة وتعقد البنية السياسية والفكرية والقانونية في البلد، إلى جانب دور مصر التاريخي في المنطقة بحكم موقعها ودورها في الأمن الإقليمي والتوازنات بالمنطقة العربية والإسلامية.</p>
<p>فما هي تأثيرات الثورة محليا وإقليميا؟ وما هي حدود هذه التأثيرات؟ وما قوة التيار الرئيسي في الثورة ( التيار الإسلامي) في إحداث تغييرات وتأثيرات على المشهد السياسي داخليا وإقليميا؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا- لتأثيرات المحلية:</strong> </span>يلاحظ أن نجاح التيار الإسلامي في المشهد الديمقراطي يعد حدثا لافتا للانتباه وهو حدث لم يكن خفيا على المهتمين، إذ أن صعود نجم التيار الإسلامي في بلدان عربية أخرى سبق هذه المرحلة بكثير (الجبهة الإسلامية في السودان، والجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، حركة حماس في فلسطين، وفي الكويت ودول الخليج ) إلا أن مرحلة الاستبداد السياسي المحلي والدولي والتواطؤ على تزوير الانتخابات والإرادة الشعبية أخرت بروز التيار الإسلامي إلى مرحلة الربيع العربي وما بعده. ويلاحظ المراقبون للشأن المصري أن التيار الإسلامي ظل مؤثرا في المشهد السياسي منذ ثورة يونيو 1952 وإلى الآن ولو بطريق غير مباشر، وأن فوزه كان أمرا طبيعيا نتيجة الماضي العريق والتجذر الشعبي للتيار والرصيد النضالي الذي اكتسبه منذ الحقبة الناصرية، وهو الأمر الذي أهله لأن يحظى بثقة المواطن ويصبح الفاعل الرئيس الموكول إليه انتخابيا بتدبير المرحلة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، كما يرى المتتبع للشأن المصري أن تأثيرات وتداعيات فوز التيار الإسلامي محليا يمكن أن تكون في عدة اتجاهات وعلى مستويات عدة:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> أولا على مستوى التيار الإسلامي نفسه:</strong></span> رغم ما يظهر من انقسام التيار الإسلامي إلى تيار متشدد وآخر معتدل، وإلى تيار سلفي وأخر يمثله الإخوان وثالث صوفي، فإن فوز حركة الإخوان المسلمين تعد مكسبا إضافيا في الرصيد النضالي والسياسي لعموم التيار الإسلامي بشتى تلويناته، كما أن نجاح الخطاب المعتدل سياسيا سيقوي القناعة عند كثير من الأطراف بنهج هذا الاختيار في العمل السياسي والدعوي، والقيام بمراجعات تصحيحية لكثير من الخيارات والمبادئ الثورية للحركات الجهادية، وإن كان هذا لا يقتصر على مصر وحدها بل يمكن أن يتعداه إلى مستوى كبار الحركات الجهادية في العالم الإسلامي، مع العلم أن المراجعات التصحيحية انطلقت في مصر قبل هذه الفترة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا على مستوى التيار العلماني بشقيه اللبرالي والاشتراكي، والقومي:</strong> </span>فإن هذه التيارات التي طالما تواطأت مع النظام السابق لقطع الطريق على التيار الإسلامي وملاحقته، سواء في الحقبة الناصرية أو ما بعدها في عهدي السادات ومبارك تتخوف كثيرا من وصول التيار الإسلامي إلى سدة التدبير السياسي للمرحلة، بل وتقود حملة التخويف من الإسلام والإسلاميين للتمايز الموجود بين التيارين الإسلامي والعلماني في الموقف من القضايا الجوهرية في التصور والممارسة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا فلول النظام السابق</strong></span> والذين اصطفوا بجميع أطيافهم ومستوياتهم في صف المرشح الرئاسي أحمد شفيق أحد أبرز وجوه النظام السابق، فهذا الجانب لا يملك إيديولوجيا واضحة سوى المصلحة السياسية والاقتصادية والبحث عن الحصانة السياسية والحماية القانونية من الملاحقة في جرائم العهد السابق، وكذلك الرغبة في استغلال نتائج الثورة والالتفاف عليها والإيهام بالتوبة والإصلاح، في الوقت الذي لا يعمل أصحاب هذا التوجه إلا على إعادة إحياء العهد السابق بأشكال وطرق جديدة. وهذا الطابور يستميت في معاكسة وصول التيار الإسلامي والتفنن في أساليب الدعاية المضادة والتخفي وراء الشعارات الجديدة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>رابعا المجلس العسكري :</strong></span> رغم أن الخطاب الظاهري للجيش هو الوقوف بحياد وعلى مسافة واحدة إلا أن ولاء الجيش للنظام السابق وتلاقي مصالحهما معا أمر غير خاف على أحد كما أن المؤسسة العسكرية استفادت في العهد السابق من امتيازات ومصالح كبرى أصبح بسببها الجيش قوة اقتصادية فاعلة ومؤثرة، كما أن المؤسسة العسكرية والمخابرات والأمن تمتلك أسرار الملفات الكبرى للبلاد وتتخوف من صعود التيار الإسلامي وإمكان حدوث انقلاب في التوجه الاستراتيجي للسياسة المصرية محليا وإقليميا ودوليا، ولعل هذا ما يفسر محاولات الانقلاب الناعمة التي قادها الجيش في المرحلة الانتقالية لسحب البساط أمام التيار الإسلامي بتقليص صلاحيات الرئيس، وصلاحيات المجلس التشريعي الذي تتحكم فيه الأغلبية الإسلامية حتى لا يتمكن الاسلاميون من تدبير المرحلة وتنفيد برنامجهم السياسي بنجاح&#8230;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا &#8211; التأثيرات الإقليمية :</strong> </span>في هذا الجانب يمكن أن نلحظ عدة مسارات لتأثير الثورة في المشهد الإقليمي الذي تتنافس فيه قوى إقليمية كبرى من أجل قيادة المنطقة وهي دول مجلس التعاون الخليجي، وإيران والكيان الصهيوني وتركيا، ثم على المستوى القوى السياسية الشعبية الحركات الإسلامية في المنطقة( اليمن، الأردن، سوريا فلسطين، لبنان، شمال إفريقيا، وغربها&#8230;)</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> أ ـ على مستوى الحركات الإسلامية السنية في المنطقة:</strong></span> يعتبر نجاح الثورة المصرية ونجاح الانتقال الديمقراطي ونجاح الخيار السلمي للثورة المصرية وقوة تنظيم الحراك الشعبي المصري سندا قويا للتوجهات الإسلامية في المنطقة وتجربة تستحق الدراسة المتأنية والاستفادة من إيجابياتها وسلبياتها، ولقد كانت عيون الحركات الإسلامية في المنطقة تترقب بقوة ما سيؤول إليه التدافع السياسي في مصر، لذلك فقد هللت كثير من الحركات الإسلامية بانتصار الثورة المصرية وانتقال السلطة ديمقراطيا على مستوى التشريع والرئاسة وخرج العديد من الشباب والهيئات معبرين عن مباركتهم لفوز محمد مرسي ومنددين في نفس الوقت بأعمال المجلس العسكري في انقلابه الناعم، حدث هذا في اليمن وغزة والأردن ولبنان وسوريا وشمال إفريقيا والسودان وغيرها من البلدان التي تحتضن قوى إسلامية ذات تطلعات للمشاركة السياسية بتفاوت في الحجم. ويترقب الكثير أن يقود فوز التيار الإسلامي في مصر إلى التأثير في الملفات السياسية للمنطقة في غزة أساسا و ليبيا، وسوريا، واليمن&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> ب- على المستوى التركي</strong></span> رغم التنافس بين الطرفين على الزعامة الإقليمية في المنطقة-، فيظهر أن تركيا ستجد في حكومة الإخوان المسلمين في مصر النصير في القضايا الإقليمية التي تتوحد فيه الرؤية بين الطرفين : نصرة الشعب الفلسطيني في غزة، والدعوة إلى الإصلاحات الديمقراطية في المنطقة، وتأييد الثورة السورية، ودعم الثورة اليمنية وغيرها من القضايا المشتركة بين البلدين.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج- على مستوى مجلس التعاون الخليجي</strong> </span>فإنه يقف موقفا وسطا يرحب بالانتقال الديمقراطي وحكومة الإخوان المسلمين لكن لا يرغب في انتقال عدوى الثورة إلى دوله ويرفض تصدير الإخوان للثورة ونقل التجربة المصرية، وهو الأمر الذي إذا حدث سيكون له تأثير سلبي في مواقف دول اتحاد مجلس التعاون الخليجي من مصر ومن حكومتها الجديدة التي لا يمكن أن تسكت عن مثل هذا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> د- على مستوى الكيان الصهيوني</strong></span> يبدو هذا الكيان أكثر انزعاجا ليس من الثورة المصرية وحدها، وإنما من جميع ثورات الربيع العربي التي أفرزت قوى سياسية ذات حمولة إسلامية ومشاريع تعتبر القضية الفلسطينية ومساندة الشعب الفلسطيني من ركائز مشروعها الإسلامي. لهذا لا يفتأ قادة الكيان عن التعبير عن تخوفهم من مصير الاتفاقيات بينهم وبين مصر وبينهم وبين الفلسطينيين والأردن وسوريا في حال نجاح الحركات الإسلامية في هذه الدول.</p>
<p>وعلى العموم فإن نجاح التيار الإسلامي في مصر في انتخابات المجلس التشريعي وانتخابات الرئاسة حدث بارز لن يمر في المنطقة دون أن تكون انعكاسات وآثار إيجابية أو سلبية، ومواقف مؤيدة حقا ومواقف مؤيدة بشروط، ويتوقف حجم التأثير في ملفات المنطقة على قوة الفاعلين في الجهة الإسلامية والحنكة السياسية في إدارة الصراع وآليات التعاون وتجنب الصدام ما أمكن. وإن مصر تحت قيادة الإخوان المسلمين مؤهلة للعب أدوار إيجابية في المنطقة لوجود امتداد طبيعي لهم في الحركات الإسلامية التي تنتشر بحجم كبير وفعال في دول الجوار الإقليمي لمصر وبالتالي يحسن تدبير المرحلة خارجيا بشكل يضمن التعاون والاستقرار والحقوق المتبادلة لجميع الأطراف والفاعلين، وإذا نجحت حركة الإخوان المسلمين في تحقيق تقدم إيجابي وسلس في ملفات المنطقة، فإن مصر ستستعيد قوتها الإقليمية ودورها في المنطقة؛ ذلك الدور الذي ظل معطلا أو منحرفا عن بوصلته العربية والإسلامية طيلة أزمنة عهود الاستبداد البائدة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a3%d9%8a-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d9%81%d9%88%d8%b2-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من فتنة الاستبداد إلى فتنة تقسيم البلاد&#8230;!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86-%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86-%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Mar 2012 15:01:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 376]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة الاستبداد]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة تقسيم البلاد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13529</guid>
		<description><![CDATA[هل قُدر لهذه الأمة أن لا تعيش إلا في الفتن ؟! وهل قَدرُها أن لا تغشاها إلا المحن؟! لقد توالت على الأمة نكبات جسيمة،  وتناوبت عليها أزمات عظيمة، خاصة في القرون الأخيرة، بعد أن فرط المسلمون فيما لديهم من الكنوز والذخيرة،  وخرجوا صاغرين من أرض الجزيرة، ولاحقهم عدوهم في بلادهم بالاحتقار والاستعمار، والاحتلال والاستغلال، والاستعباد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هل قُدر لهذه الأمة أن لا تعيش إلا في الفتن ؟! وهل قَدرُها أن لا تغشاها إلا المحن؟!</p>
<p>لقد توالت على الأمة نكبات جسيمة،  وتناوبت عليها أزمات عظيمة، خاصة في القرون الأخيرة، بعد أن فرط المسلمون فيما لديهم من الكنوز والذخيرة،  وخرجوا صاغرين من أرض الجزيرة، ولاحقهم عدوهم في بلادهم بالاحتقار والاستعمار، والاحتلال والاستغلال، والاستعباد والاستبعاد،  ومارس عليهم كل أشكال التعذيب والتغريب، والغزو الفكري والمحو الجسدي، والتقسيم والتقزيم، فصيرهم أقزاما بعد أن كانوا أعلاما، وجعلهم أذلة صاغرين بعد أن كانوا أعزة قاهرين.</p>
<p>وانتقلت الأمة من ذلة الاستعمار، إلى لذة المقاومة بعز وافتخار،  غير  أنها ما إن ذاقت نشوة الانتصار حتى وجدت نفسها في قبضة من الحديد والنار، يتزعمها أصهار الاستعمار من أبناء الدار الذين فتكوا بالأخيار والأحرار، فصنعوا أمجادهم بالأكاذيب والأغاليط وجعلوا من الشعوب مجرد مرضى وجوعى و&#8221;مزاليط&#8221;. تُصنع لهم بهجتان عظيمتان في العمر: الأولى عندما يُدعوْن لمهراجانات الفُحش والعري والأغاني، لتزيين لوحة الأحلام والأماني، والثانية عندما يُدعون إلى صناديق الانتخابات للتعبير عن الروح الوطنية، والإسهام في بناء صرح الديمقراطية!!</p>
<p>ولهم نعمتان جليلتان: التنعم بنعمة ازدهار الجهل والجوع والقتل، ونعمة الحرمان من العدل والخير والفضل.</p>
<p>ومرت فتنة عصر استبداد أبناء الدار ووكلاء الاستعمار بإحكام الأحكام وإلجام الأصدقاء والأعداء من الخواص والعوام عن الخوض في الكلام في كل ما من شأنه أن يسيء للسادة الحكام.</p>
<p>وحرصا على وحدة الجماعة سُن قانون التسوية في حقوق الأمية والمجاعة، وفي واجبات الخضوع والطاعة، وفي الوقوف أمام القانون والطاعون، وسُن قانون الإرهاب لتسويغ حكم الغاب وإعادة فرض الاستعمار والانتداب، وتجديد الدماء في عروق الكراسي المتهاوية، والصروح المتداعية.</p>
<p>كما تميز عصر حكم أهل الدار بتشييد الأسوار والأنهار، وتكميم الأفواه ووضع القيود، وإغلاق المنافذ والمعابر والحدود، والتنكر للغة الجدود، وخرق كل المواثيق والعهود، والتحلل من كل العقود في تداول السلطة دون الرغبة في البقاء والخلود.</p>
<p>ولا أنسى مناقب أخرى أن حكام أهل الدار ما كان لهم من رأي ولا قرار، أمام سدنة النظام الدولي من الدول الكبار، لا يرفلون في نعيم الرضى والرضوان إلا ما داموا في حرب وتدابر  بين الإخوة والجيران، لا يتفقون ولو اجتمعوا ويتفرقون إذا اجتمعوا.</p>
<p>ظلت الشعوب والحكام في فرحة عظيمة بهذه الإنجازات العظام &#8230; حتى أظل الجميع ربيع ليس كأي ربيع: انقلبت فيه الموازين، ودارت على أهلها الطواحين، وخرجت الجموع لميادين التحرير لإلغاء ما عُهد منها من الخضوع والركوع، وإعلان ميلاد فجر الحرية، والمطالبة بإنهاء الأصنام السلطوية.</p>
<p>طارت الرياح بالنسائم والبشائر، وتغيرت كثير من الأحوال والمصائر، وتنفس الناس الصعداء واستبشر الأخيار والشرفاء.</p>
<p>غير أن هذه الأمة ما إن بدأت تلد فجرها حتى تعسرت الولادة، ووقف كثير من السادة والقادة، والوكلاء والعملاء ممسكين بخيوط اللعبة الماكرة، إنها لعبة الفتنة الطائفية والنزعة العرقية، وتفتيت المفتت، وتقسيم المقسم، وتقزيم المقزم، وكأن الديمقراطية ليست إلا الانفصال، وكأن التحرر من الاستبداد لا يساوي إلا قطع حبال الود والوصال، بين أهل السهول والجبال، وكأن رفع السلاح ضد الطغيان يساوي أيضا إشهاره في وجه الإخوان إذا رفضوا الاستقلال بالكيان.</p>
<p>فيا أمة نُكبت بالاستعمار وتفرقت قطعا كقطع الغيار، احذري فتنة من يشعل النار في الإعصار، وتعلمي من التاريخ أن فتنة تقسيم البلاد، وتفتيت المفتت قد تخلص من الاستبداد الأصغر لكنها تدخل حتما في الاستبداد الأكبر والأخطر، ثم إن الأدهى والأمرهو الخروج من التاريخ بوصمة الخزي والعار.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86-%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ثورات الربيع والقوى الإقليمية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/01/%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/01/%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jan 2012 12:17:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 372]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[البلدان العربية]]></category>
		<category><![CDATA[القوى الإقليمية]]></category>
		<category><![CDATA[الكيان الصهيوني]]></category>
		<category><![CDATA[المحيط الإقليمي]]></category>
		<category><![CDATA[تحالفات دولية وإقليمية]]></category>
		<category><![CDATA[ثورات الربيع العربي]]></category>
		<category><![CDATA[ثورات الربيع والقوى الإقليمية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب الوزاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13898</guid>
		<description><![CDATA[انطلقت ثورات الربيع العربي وقد أذهلت الجميع في قوتها وعفويتها وفي قوة نجاحها في اقتلاع أنظمة عريقة وثابتة، وكسر تحالفات دولية وإقليمية، وفي قوة تأثيرها في نقل العدوى والتجربة بطريقة سريعة من تونس إلى مصر إلى ليبيا واليمن والبحرين وسوريا. وفي بقية البلدان العربية الأخرى يتفاوت تأثير هذه الثورات -وإن كان لا يزال ضعيفا- لأسباب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>انطلقت ثورات الربيع العربي وقد أذهلت الجميع في قوتها وعفويتها وفي قوة نجاحها في اقتلاع أنظمة عريقة وثابتة، وكسر تحالفات دولية وإقليمية، وفي قوة تأثيرها في نقل العدوى والتجربة بطريقة سريعة من تونس إلى مصر إلى ليبيا واليمن والبحرين وسوريا. وفي بقية البلدان العربية الأخرى يتفاوت تأثير هذه الثورات -وإن كان لا يزال ضعيفا- لأسباب عديدة ليس هذا مجال مناقشتها.</p>
<p>المهم أن ثورات الربيع العربي كان لها تأثيرها الواضح محليا وإقليميا ودوليا. وسنركز هنا على بعض التأثيرات الملحوظة لهذه الثورات في المحيط الإقليمي وفي صراع مصالح القوى الإقليمية تغييرا لتحالفات قديمة أو إنشاء لتحالفات أخرى جديدة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا- على مستوى الكيان الصهيوني:</strong></span></p>
<p>يعتبر الكيان الصهيوني في المنطقة أكبر قوة إقليمية في المنطقة العربية بحكم ما تملكه من قوةعسكرية وأمنية واقتصادية وبحكم ما تملكه من الدعم الدولي الأمريكي والغربي بشكل عام وبسبب هيمنة اللوبي اليهودي على الاقتصاد والسياسة العالمية وقدرته على التحكم في صناعة القرار الدولي.</p>
<p>وقد ظلت الكيان الصهيوني الربيب المدلل للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.. وظلت السيف المصلت على رقاب الشعوب العربية وأنظمتها، كما ظلت كل التغيرات في المنطقة العربية سابقا مشدودة بضابط الأمن الإقليمي لالكيان الصهيوني.</p>
<p>غير أن نجاح ثورات الربيع العربي في اقتلاع رؤوس أنظمة عربية عريقة في تحالفها الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني (مصر وتونس وليبيا) وما أفرزته هذه الثورات من إمكان صعود قوى سياسية في المنطقة متباينة في توجهاتها ومصالحها ويصعب الالتقاء معها سواء دول الجوار (مصر، الأردن، سوريا..) أو غيرها من الدول البعيدة من الجوار لكنها تدخل في المحيط الإقليمي للكيان الصهيونيي كالسودان واليمن ودول شمال إفريقيا والعراق وإيران.</p>
<p>ويتخوف الكيان الصهيوني أكثر من أن تقود الثورات العربية إلى إسقاط هيبة الدولة وصعود دور سلطة الشعب والمجتمع المدني التي تتعاطف كثيرا مع الشعب الفلسطيني والتي ظلت الأنظمة السابقة حارسا بالنيابة عن الكيان الصهيوني في قمعها وترويضها، كما أن مستقبل الكيان الصهيوني رهين بنوع القوى الصاعدة وتوجهاتها الاستراتيجية ونوع تحالفاتها، كما يخشى الكيان الصهيوني من انتقال تأثيرات الربيع العربي إلى الأراضي الفلسطينية (التي هي تحت الاحتلال أو الحصار)، وإمكان إحداث تأثيرات على توجهاته وأمنه القومي.</p>
<p>ولعل أهم تأثير إيجابي علي القضية الفلسطينية وهو في غير صالح الكيان الصهيوني هو بداية تكسير الحصار على غزة وخروج السيد إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المنقلب على شرعيتها قبل الربيع العربي، إلى جانب هذا يتوجس الكيان الصهيوني من انهيار تحالفاتهالسابقة مع مصر وسوريا والأردن وتركيا، إذ ينتظر كما يلوح الآن أن تغير هذه البلدان موقفها من الكيان الصهيوني وهمجيته، وتقف إلى جانب الشعب الفلسطيني (موقف تركيا حاليا وحركة الإخوان المسلمين في مصر وسوريا والأردن)</p>
<p>ولذلك فالكيان الصهيوني لا يخفي قلقه من التغيرات في المنطقة العربية، ولا يخفي إمكان تدخله بنفسه أو عبر حلفائه المحليين والدوليين في الحفاظ على مصالحه ومعاكسة التغيير في بعض البلدان ( مصر سوريا الأردن واليمن).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ثانيا- على مستوى إيران :</strong></span></p>
<p>تعتبر إيران قوة إقليمية في منطقة الشرق الأوسط اقتصاديا وعسكريا وعقديا، وهذه الخصوصيات وغيرها هي التي أهلت إيران للقيام بدور إقليمي بارز مارست من خلاله تأثيرها في محيطها الإقليمي شرقا (أفغانستان)، وشمالا (الجمهوريات الإسلامية التابعة لروسيا الحالية)، وغربا (العراق (شيعة العراق)، سوريا (التحالف الاسترتيجي مع النظام النصيري الحاكم)، لبنان (حزب الله)، دول الخليج (دعم الأقليات الشيعية وتصدير الثورة)، اليمن (جماعة الحوثي)).</p>
<p>وبعد نجاح بعض الثورات العربية وإفرازها لمعادلات جديدة (التوجهات السنية والسلفية) بدأت إيران تنظر بعين الريبة والشك خوفا من انفلات زمام الأمور في غير صالحها، ولذلك تحاول إيران الإلقاء بثقلها الكبير في الأزمة السورية وممارسة كافة الضغوط والمساعدات بكافة أشكالها للحيلولة دون سقوط النظام السوري القاعدة الخلفية والقوية لإيران في المنطقة والذي يهدد سقوطه ببعثرة أوراق إيران في العراق ولبنان وسوريا وغيرها من المناطق، وربما يهدد بانهيار النظام الإيراني وانهيار كل ما بناه خلال العقود السابقة.</p>
<p>ومما يزيد الوضع الإيراني صعوبة هو تصدع التحالف التركي الإيراني السوري بسب تباين الموقف التركي الإيراني وتناقضه بخصوص الأزمة السورية وبسب صعود نجم تركيا وتغلغل سياستها في المنطقة العربية وترحيب الشعوب بالمواقف التركية وتقبل الأنظمة العربية للتعامل مع تركيا بحرج أقل من الحرج بل والرفض الذي تقابل به السياسة الإيرانية في المنطقة سواء من قبل الأنظمة والشعوب على حد سواء، لأسباب عديدة عقدية وسياسية تقوم على التهديد الإيراني لسياسات دول المنطقة وأمنها واستقرارها (التسلح النووي)، دعم الحركات الشيعية ماديا ومعنويا (العراق، لبنان، اليمن، البحرين، الكويت، المملكة العربية السعودية).</p>
<p>وقد تميزت المواقف الإيرانية من التغيرات العربية بالتوجس والترقب والتدخل المباشر أحيانا وبالمناورة والضبابية أحيانا أخرى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا- على مستوى تركيا:</strong></span></p>
<p>أصبحت تركيا في عهد حكومة حزب العدالة ذات حضور قوي وفاعل في محيطها العربي والإسلامي وازداد توسع اهتمام تركيا بالجوار العربي وبقضاياه واضحا ودخلت تركيا في تحالفات مع قوى إقليمية عربية إسلامية (إيران، دول المؤتمر الإسلامي، الصومال، وعربية (دول مجلس التعاون الخليجي، العراق، سوريا، لبنان مصر&#8230; )، كما دخلت تركيا على الخط المباشر في دعم المقاومة الفلسطينية، وكسر الحصار على غزة، وتجميد علاقاتها مع الكيان الصهيوني والتهديد بالتصعيد ضده في قضايا عديدة كانت محل نزاع بسبب التوجه الإسلامي لحكومة تركيا الحالية، كما دخلت تركيا على الخط المباشر في دعم الثورات العربية ودعوة الأنظمة العربية الحاكمة إلى الاستجابة لمطالب شعوبها في التغيير والإصلاح، كما لم تخف تركيا امتعاضها من التدخلات بالعنف في إخماد التظاهرات الشعبية (سوريا بالأساس، مصر واليمن)، والتدخل العسكري لحلف النيتو، واحتضان مؤتمرات المعارضة.</p>
<p>وأصبح التدخل التركي الناعم والمحسوب اقتصاديا وسياسيا يزداد تدريجيا ويزداد قبولا من الأوساط الشعبية العربية والإسلامية التي تحس بالظلم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا- على مستوى دول مجلس التعاون:</strong></span></p>
<p>شكل تحالف دول الخليج ومحاولة توسيعه في لحظة اندلاع الثورات العربية بضم المغرب والأردن إيذانا بانزعاج دول هذا المجلس بما يمكن أن تحمله رياح الربيع العربي من تغييرات ليست في صالحها. ومن ثم حاولت معالجة عدد من القضايا الإقليمية، في البحرين واليمن، بطرق وأساليب متفاوتة، لم يُنظر إليها باطمئنان من قبل شعوب المنطقة، وخاصة في اليمن.</p>
<p>كما رفضت دول مجلس التعاون الخليجي محاكمة الرئيس المصري وعرضت المملكة العربية السعودية استضافة الرئيس المصري كما استضافت الرئيس التونسي واستضافت الرئيس اليمني للتطبيب والعلاج، واليوم تراقب دول المجلس الوضع في سوريا وفي اليمن وفي مصر وفي غيرها باهتمام بالغ وأشكال من التدخل الخفي والجلي معا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا- على مستوى مصر:</strong></span></p>
<p>تعتبر مصر لاعبا إقليميا فاعلا وبارزا في مرحلة ما قبل الثورة، واليوم وبسبب الانشغال بأحداث الثورة وتداعياتها داخليا وخارجيا، يصعب التكهن بدورها الإقليمي حتى تنجلي نتائج الثورة وما تتمخض عنه من تغييرات داخلية وتأثيرات ونجاحات، غير أن التأثير الإقليمي للثورة المصرية ألقى بظلاله على المنطقة بأسرها، خاصة من قبل الدول الإقليمية المنافسة (الكيان الصهيوني، إيران، سوريا، تركيا، دول مجلس التعاون الخليجي، دول شمال إفريقيا..).</p>
<p>والخلاصة أن العلاقة بين الثورات العربية وسياسات الدول الإقليمية علاقة معقدة،  تأثيرا وتأثرا، وتفاعلا، وتزداد تعقيدا وتداخلا وتدخلا كلما تداخلت المصالح أو تقاطعت وتناقضت، ويتوقف نجاح كل طرف على درجة قوة التأثير وحسن إدارة المرحلة. ويصعب الحديث اليوم عن وجود استقلال للثورة بعيدا عن الحسابات المحلية أولا، والإقليمية ثانية، والدولية ثالثا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> د  . الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/01/%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استنهاض الهمم ونهضة الأمم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85%d9%85-%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85%d9%85-%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 12:15:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[استنهاض الهمم]]></category>
		<category><![CDATA[استنهاض الهمم ونهضة الأمم]]></category>
		<category><![CDATA[القادة والأبطال]]></category>
		<category><![CDATA[تربية الأجيال]]></category>
		<category><![CDATA[خدمة البلاد]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[ذوي الهمم العالية]]></category>
		<category><![CDATA[عوامل نهضة الأمم]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[نهضة الأمم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14214</guid>
		<description><![CDATA[أثبت التاريخ أن من عوامل نهضة الأمم تربية الأجيال على الثقة القوية في مشروع الأمة، والإيمان الصادق بمقوماتها الفكرية والثقافية، والتنافس في الامتثال لروح الأمة، كما أثبت التاريخ في المقابل أن كل أمة أصيبت بداء الهزيمة النفسية والحضارية والفتور الإيماني لدى أبنائها بقضيتهم وتنافست في المتع والملذات الثانوية إلا وفقدت حظها من التقدم والريادة الأممية، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أثبت التاريخ أن من عوامل نهضة الأمم تربية الأجيال على الثقة القوية في مشروع الأمة، والإيمان الصادق بمقوماتها الفكرية والثقافية، والتنافس في الامتثال لروح الأمة، كما أثبت التاريخ في المقابل أن كل أمة أصيبت بداء الهزيمة النفسية والحضارية والفتور الإيماني لدى أبنائها بقضيتهم وتنافست في المتع والملذات الثانوية إلا وفقدت حظها من التقدم والريادة الأممية، وأصبحت عرضة للتآكل من الداخل، وتسلط الخصوم عليها من الخارج.</p>
<p>وتكفي نظرة في سنن الله في نهضة الأمم القديمة والمعاصرة التي تبوأت مكانها في قيادة العالم، وأقرب مثال على ذلك أمم العالم المعاصر القائدة أو التي بدأت تطل برأسها مزاحمة قادة العالم ومنافسة لهم على الريادة، فهذه الأمم من بين ما ركزت عليه استنهاض همم مواطنيها على التشبث بروحها والتربية على حب معالي الأمور وأنفعها، خاصة التربية على حب العلم والعمل، والتشبع بقيم التحدي والصبر، والتدرب على فنون الإدارة والتخطيط والبرمجة للوصول إلى الهدف، وتضافر جهود جميع مكونات الأمة -سياسيين وأدباء ورجال التربية والتعليم وعلماء الأمة المتخصصين في كل مجال تحتاجه الأمة- في الإيمان بالقضية، والتواصي بها، والتعاهد على التضحية من أجلها.</p>
<p>ولا شيء ينال من غير توفر الهمة العالية والاجتهاد القوي، قال الشاعر:</p>
<p>فقل لِمُرَجِّي معالي الأمور</p>
<p>بغير اجتهاد: رجوتَ المحالا</p>
<p>إن الأمم تكون في نهضتها أحوج ما تكون إلى استنفار أبنائها وتقوية هممهم وشحذ عزائمهم، وتربيتهم على المبادرة الحرة وعلى الإيمان القوي بالقضية، وعلى التفاني في التضحية في سبيلها بالغالي والنفيس.</p>
<p>واستنهاض همم الشباب فن تربوي دقيق، ومؤثر قوي في الإصلاح والتغيير يحتاج أولا إما إلى متخصصين في التربية وفن إعداد القادة والأبطال، أو إلى هواة وأصحاب مواهب في هذا المجال يحتاجون إلى الرعاية وإحسان التوجيه والاستثمار.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ومما نحتاجه في استنهاض الهمم :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- تشجيع الأبناء على التشبث بالقيم الفكرية والفنية والخلقية  للأمة الإسلامية،</strong></span> وعلى رأس ذلك حب القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، والتنافس في تعلم ذلك كله وتعليمه، والقيام بكل ما يلزم لذلك من واجبات.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-  تقوية إيمانهم بها، وتشجيعهم على اكتساب العلوم والمعارف النافعة، وتنمية مواهبهم وطاقاتهم في الاتجاه الإيجابي.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- مكافأة المجتهدين والمتفوقين واحتضانهم، ورعايتهم في مؤسسات خاصة،</strong></span> وتوفير ما يلزمهم من معدات ومدرسين أكفاء ومتخصصين في علوم التربية والتوجيه من الغيورين ومتابعتهم حتى النهاية لتوظيفهم واستثمارهم في خدمة البلاد.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- وصلهم بنماذج من ذوي الهمم العالية من العلماء والمبدعين والمخترعين والقادة والأبطال وخصائصهم النفسية، وظروفهم الاجتماعية، ومنجزاتهم.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- إجراء مسابقات ومباريات هادفة في جميع التخصصات وبشكل دوري وفي جميع مراحل التعليم.</strong></span></p>
<p>إن التربية على علو الهمة وقوة العزيمة واستقلال الإرادة هي أساس كل نهضة وقوام كل انبعاث جديد، بل هي الخطوة الأولى في مشروع تكوين جيل من الأقوياء الأمناء، المجدين والمجتهدين والمتنافسين في الخير والنفع، جيل من العاملين الدؤوبين، الذين لا يشتكون من المصاعب ولا يتراجعون في المصائب، الذين يجمعون بين الأمل والعمل، بين الصبر على المكاره والثقة في تحقيق الغايات بروح إيمانية عالية.</p>
<p>إن عالي الهمة وقوي العزيمة لا يقنع بسفاسف الأمور ولا يوثر اللذات العاجلة ولا السافلة، ولا يقنع إلا بما يجلب الشرف له ولأمته، ولا يقبل على عمل بغير تخطيط ولا تدبير مسبق.</p>
<p>إن الأمم الضعيفة ليست في حاجة إلى أموال ولا إلى ثروات أكثر من احتياجها إلى استنهاض همم أبنائها والاشتغال بتنشئتهم على قيم النهوض والتحدي وروح المبادرة، والثقة في قدرات الذات، والوعي بالحاجة إلى التطور والتطوير، والقابلية للصلاح والإصلاح، وحب العلم والعمل، وروح التضامن والتناصر والتناصح والتآزر، والنظرة بتفاؤل إلى الغد والمستقبل.</p>
<p>وإذا ألقينا نظرة على نوع التربية التي دعا إليها القرآن الكريم ومارسها الرسول صلى الله عليه وسلم، نجدها تركز على التربية على استنهاض الهمم وتقوية العزائم ويصعب حصرها في هذا المقام الضيق، ولكن يكفي التنبيه إلى المواطن التالية:</p>
<p>يقول الله تعالى في حث المؤمنين على الثقة بأنفسهم وترك ما يقعدهم عن المعالي: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم صادقين}.</p>
<p>- ويقول تعالى في الأمر بالصبر -لما في الصبر من قوة اليقين بتحقق النتائج مهما بدت بعيدة المنال- : {اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله}، ويأمر نبيه بالصبر قائلا: {واصبر كما صبر أولو العزم من الرسل}.</p>
<p>- ويقول جل وعلاآمرا بوجوب الإعداد للعدو مهما كانت قوته: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل}.</p>
<p>-  ويقول جل وعلا في استنهاض همم المسلمين رغم قلة الزاد والعدد وبُعد إمكان النصر: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله}.</p>
<p>وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنهض همم المسلمين فيقول:&#8221;المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير&#8221; ثم يبين سبل اكتساب هذه القوة، وهذه الهمة العالية فيقول: ((احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان))(رواه مسلم).</p>
<p>كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم رغم أنه كان محفوظا من ربه، ومعصوما، وموعودا بالنصر لم يقصر في اتخاذ الأسباب وتربية الصحابة الكرام على مباشرة الأسباب والثقة في الله وحسن التوكل عليه والصبر وتحمل المكاره والإيمان بالمستقبل.</p>
<p>كما أن الرسول عمل منذ بداية الدعوة على تكوين جيل من الصحابة الأقوياء في الإيمان، وفي البذل والتضحية، وفي الجد والاجتهاد، لا يعرف اليأس والخور إلى نفوسهم طريقا، ولا تجد الهزيمة إلى قلوبهم مدخلا، وكان صلى الله عليه وسلم يتدخل في كل حين لمعاجة مشكلة اليأس والفتور فيقف  صلى الله عليه وسلم مستنهضا الهمم وباعثا للأمل في النفوس ومذكرا بوعد الله للأمة، فتتغير بوصلة النصر جهة المسلمين.</p>
<p>فأين أمتنا من هذه التربية القرآنية، وأين هي من هذه التربية النبوية؟؟</p>
<p>فهل ما ينشره الإعلام من أفلام خليعة وصور وبرامج وضيعة، وأفكار نشاز يساعد في اكتساب قيم الاعتزاز بالذات وعلو الهمة ومساعدة البلاد في الرقي إلى المراتب العليا في الخير؟</p>
<p>وهل ما تسمح به الجهات الرسمية من مهراجانات الغناء والعري والسكر والعربدة، سيمنح هذه البلاد رجالا ذوي همم عالية وطموحات تخدم البلاد والعباد؟</p>
<p>وهلما يشيع في أبواب المدارس والمؤسسات التعليمية من مظاهر الانحراف والانحلال الخلقي والهزيمة النفسية وجد له من يحسن تدبير أمره؟</p>
<p>وهل البلاد في حاجة إلى الزيادة في عدد المقاهي والحانات والخمارات والملاهي الليلية أكثر من حاجتها إلى إنشاء مراكز التأهيل الاجتماعي ورعاية الموهوبين، والتوجيه والإرشاد ودور القرآن ومؤسسات التعليم الموازي؟</p>
<p>وهل ما ينتشر في المجتمع من مظاهر اليأس والتيئيس والجهل والخرافة والشائعات المحبطة والمثبطة، وكل أنواع المخدرات وجدت له الحلول الكفيلة بإنقاذ البلاد من طوفان التراجع والخواء والفشل وكل مظاهر الكسل واليأس؟</p>
<p>وهل ما يتصف به كثير من المواطنين والمسؤولين من صفات اللامبالاة وضعف الإحساس بالمسؤولية والجدية والاجتهاد إلا انعكاس لغياب التربية على علو الهمة، وغياب برامج اجتماعية لاستنهاض الهمم وتكوين الأطر القوية الفاعلة؟</p>
<p>إن الأمة بحاجة إلى أبنائها، وإلى استثمار ما حباهم الله من طاقات ومواهب دفينة وقدرات عالية، والتي إن لم تستثمر وتنمى انقلبت سيفا قاتلا في وجه الأمة، لذا فمن واجبات الوقت على الأمة صرف جهودها إلى التربية الحقة في مجال الأبناء والتربية على علو الهمة، وقوة الإرادة، وصدق الاجتهاد وسلامة التفكير، وحسن الخلق، وإنشاء مؤسسات لاحتضان أصحاب المواهب والطاقات، وتنميتها وتهيئة الجو المناسب لتوظيفها، وتسخيرها في ما ينفع العباد ويرفع البلاد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85%d9%85-%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من وظائف علم أصول الفقه في التربية والإصلاح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Jan 2011 12:58:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 350]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أصول الفقه في التربية والإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد والمصالح]]></category>
		<category><![CDATA[باب الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[باب التعارض والترجيح]]></category>
		<category><![CDATA[باب الحكم الشرعي]]></category>
		<category><![CDATA[باب الدلالات]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[طرق الاستنباط اللغوي]]></category>
		<category><![CDATA[علم أصول الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[مصادر التشريع]]></category>
		<category><![CDATA[من وظائف علم أصول الفقه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15265</guid>
		<description><![CDATA[تــوطـئــة إن الحديث عن وظائف علم من العلوم وفوائده يمكن حصرها في جانبين : جانب نظري، وجانب عملي تطبيقي، فالفائدة النظرية للعلم تعود على العلم نفسه بتكثير الأبحاث فيه وتحقيق نتائج جديدة وتطوير مباحثه وتدقيق أحكامه ومناهجه ونتائجه ، كما تعود على العلوم الأخرى بتطوير حركة البحث العلمي فيها عموما لأن تطور أي علم يعود [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تــوطـئــة</strong></span></p>
<p>إن الحديث عن وظائف علم من العلوم وفوائده يمكن حصرها في جانبين : جانب نظري، وجانب عملي تطبيقي، فالفائدة النظرية للعلم تعود على العلم نفسه بتكثير الأبحاث فيه وتحقيق نتائج جديدة وتطوير مباحثه وتدقيق أحكامه ومناهجه ونتائجه ، كما تعود على العلوم الأخرى بتطوير حركة البحث العلمي فيها عموما لأن تطور أي علم يعود بالفائدة المباشرة أو غير المباشرة على العلوم الأخرى، أما الفوائد العملية لأي علم فتعود بالنفع على الإنسان والمجتمع، ولا قيمة لعلم لا نفع فيه للإنسان، وذلك بالاستفادة منه في صياغة مشاريع مخططات دقيقة وتنفيذها في إصلاح المجتمع وفي تنظيمه وتقدمه وتحسن أوضاعه المادية والمعنوية.</p>
<p>وبناء على هذا فإن علم أصول الفقه واحد من العلوم الذي ينطوي على فوائد نظرية وأخرى عملية غاية فيالأهمية التربوية والإصلاحية غير أنه بسبب ما عرفته الأمة من ضعف وتراجع واستعمار واستتباع واستلاب تم تجاهل فوائده النظرية والعملية، ونظر إليه على أنه علم شرعي يقتصر على العلم بقواعد استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، وتم تحقير حقيقته ووظيفته- بقصد ووعي أحيانا وبغير قصد ولا وعي أحيانا أخرى- كعلم لحفظ الدين وتجديد التدين وإصلاح المجتمع وتكوين المجتهدين وشحذ ملكات الفهم والتحليل والتركيب والقياس والنقد والمقارنة والترجيح وتقوية ملكة الاستدلال والاحتجاج والاستنتاج ، وتربية الفرد على قوة النظر والمناظرة والاجتهاد.</p>
<p>وقد تطور هذا العلم في تاريخ الأمة عبر مراحل ومحطات، وكان -في كل مرة- يرتبط بحاجات الأمة الدينية والاجتماعية والفكرية ويؤهلها لتجاوز مختلف تحدياتها التاريخية.</p>
<p>وقد انتهى في صيغته الأخيرة إلى الانتظام في أبواب يمكن عرضها كالتالي ـ مع ترك التفصيل في الخلاف في طريقة التأليف والترتيب والاعتبارـ : باب الحكم الشرعي، وباب الأدلة، وباب الدلالات، وباب الاجتهاد والتقليد، وباب التعارض والترجيح ، وباب المقاصد والمصالح.</p>
<p>وبناء على هذا يمكن التنبيه على القيمة الكبرى لهذا العلم في تكوين شخصية الطالب المسلم وتمكينه من تنمية كفاءاته وقدراته العقلية والنفسية والخلقية والاجتماعية وإقداره على اكتساب ملكات التكوين الذاتي والإسهام الإيجابي في إصلاح المجتمع، فقد كان أغلب من اشتغل بهذا العلم في تاريخ الأمة علماء مجتهدين ومصلحين في مجتمعاتهم بدءا بجيل الصحابة والتابعين وانتهاء بالأئمة الأعلام كالإمام أبي حنيفة ومالك والإمام الشافعي وأبي الوليد الباجي وابن حزم وأبي حامد الغزالي والعز بن عبد السلام والشاطبي وابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهم كثير؛ بل إن حركة الاجتهاد والإصلاح كانت تنطلق كثيرا من هذا العلم ومن أهله، فقد كانالأصوليون رواد الأمة ومصلحيها، والناظرين بعلم وإخلاص في مشاكلها المستجدة.</p>
<p>وقد بين الأستاذ فريد الأنصاري في كتابه &#8220;المصطلح الأصولي عند الشاطبي&#8221; أن جوهر علم الأصول جوهر علمي تربوي وإصلاحي (فصل إصلاحية التجديد الأصولي عند الشاطبي) وتتبع ذلك عند الشاطبي من خلال مصطلحات وقضايا ومباحث الأصول والمقاصد الواردة في كتاب الموافقات كما حرص على إبراز البعد التربوي وتجلية الجانب الإصلاحي لكل المصطلحات التي تم استخراجها ودراستها دراسة مصطلحية فقال رحمه الله مجملا هذه الحقيقة بعد أن استقرى تجلياتها في مختلف المصطلحات والقضايا التي درسها:&#8221;ولا يكاد يخرج مصطلح منها(مباحث الموافقات) عن المغزى التربوي، قصدا أو جوهرا! بل إن بعض الأبواب وأنت تقرؤها أو تدرس مصطلحاتها لا تكاد تدري أو تميز أأنت بصدد بحث في علم أصول الفقه أم في علم التربية، وأصول الدعوة ، والإصلاح الاجتماعي&#8221;(المصطلحالأصولي : 120 ، ط1 ،2004).</p>
<p>ويسعى هذا المقال إلى إبراز بعض الجوانب التربوية والإصلاحية في علم الأصول والجوانب التي يسعى إلى تنميتها في الفرد أو إصلاحها في المجتمع، ومن ذلك مايلي:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا &#8211; على مستوى باب الحكم الشرعي :</strong></span></p>
<p>يهدف علم الأصول إلى:</p>
<p>1- تخريج ناشئة مرتبطة بالله ورسوله وشرعه وقوية في إيمانها وامتثالها لله ولشرعه لأن علم الأصول كما يدل اسمه فهو علم بالأصول الشرعية ومصادره الأولى الصادرة من الله عز وجل ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>أو المستنبطة منهما وبالتالي فإن المتعلم يتربى هنا على التشبع بفكرة أن الله ورسوله هما المشرع الحقيقي الذي يجب النزول عند حكمهما (مبحث الحكم الشرعي): مثل قوله تعالى: {وما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهما الخيرة من أمرهم}(الأحزاب : 36) ومثل قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}(الحجرات :1)</p>
<p>2- تدريب المتعلم على التخلق بخلق الالتزام بحدود الشرع وبتطبيق أحكامه  لما فيها من مصالح تعود بالنفع على الفرد والمجتمع، وأن الشرع الواجب طاعته هو شرع الله وكل شرع ابتعد عنه أو ناقضه فإنما يكون قد ناقض مصلحة الإنسان والمجتمع.</p>
<p>3- تشبع الطالب بفكرة ربط العلم بالعمل والمعرفة بالتخلق إذ غاية هذا العلم هي استنباط الحكم الشرعي للعمل به، فهو علم أقرب وألصق بالامتثال والتعبد والعمل وأبعد عن الترف العلمي والجدل.</p>
<p>4- تشبع الطالب بروح التشريع في التخفيف والتيسير ومراعاة أحوال المكلفين وفروقاتهم (أهلية التكليف)، وتنوع الأحكام الشرعية ليدخل الجميع في المشاركة في الطاعة والامتثال كل بحسب قدراته (الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح والمكروه والحرام)، فيتم تحقيق وتطبيق شرع الله في جميع مستوياته وأحواله.</p>
<p>5- تأهيل المتعلم إلى الاستفادة من قواعد الاستثناء الشرعيفي مراعاة خصوصية ذوي الاحتياجات الخاصة وتقدير حقوقهم في الحياة وعدم إعناتهم وإكرامهم بما أكرمهم به الشرع بتوظيف قواعد التخفيف والرخصة والاستثناء وإعطاء كل حالة ما تستحقه شرعا. وفي هذا ترسيخ لخلق الرحمة في الناشئة وتدريب لهم على الأخلاق الاجتماعية، وعلى ما يجب الاهتمام به في الإصلاح وفي حالات الضرورة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ثانيا &#8211; على مستوى مصادر التشريع :</strong></span></p>
<p>يسعى علم الأصول إلى جملة أمور منها:</p>
<p>1-  تنشئة الطالب على إعطاء الأسبقية للدليل الشرعي الأصلي (كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الصحابة مثلا) على المصادر الشرعية الاجتهادية التبعية المبنية على الأولى (القياس الاستحسان الاستصلاح سد الذرائع الاستصحاب&#8230;.).</p>
<p>2- تكوين جيل من الأمة يقدر العلم الشرعي ويقدر العلم والعلماء ويساعد الأمة على العودة إلى دينها وتطبيق أحكامه والبحث عن حلول لمشاكل المجتمع والحياة انطلاقا من الشرع أولا ثم من العقلالمهتدي بهدايات الشرع ، كما أن مصادر التشريع ترشد إلى وجوب الأخذ بالدليل الأقوى وترتيب الأدلة بحسب شرعيتها وقوتها والابتعاد عن الأهواء والتخرصات من غير دليل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ثالثا- وعلى مستوى باب الدلالات وطرق الاستنباط اللغوي :</strong></span></p>
<p>يقصد علم الأصول إلى تخريج طالب علم أصول الفقه محصلا لكفايات معرفية ومنهجية ووجدانية وتواصلية يمكن إجمالها:</p>
<p>1-  تأهيل الطالب إلى مرتبة الاجتهاد في فهم نصوص الشرع وغيرها وفق ضوابط صارمة وقواعد دقيقة في توليد الدلالة اللغوية والكشف عن المراد.</p>
<p>2- ترسيخ خلق الاعتزاز بأهمية اللسان  العربي في فهم خطاب الشارع الحكيم وأهميته في حفظ الدين من الضياع</p>
<p>3- امتلاك أدوات تحليل الخطاب وتحديد دلالاته بشكل أقرب إلى حقيقته بعيداً عن التخرصات والظنون المجردة من أدلتها وأماراتها.</p>
<p>4- تربية ملكة التواصل اللغوي والبحث العلمي والمنهجي المنظم في التحليل والتركيب والاستنباط والتوليد ومعرفة أصول الأدلة وأسباب اختلاف العلماء الراجعة إلى اللغة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا &#8211; في مستوى باب الاجتهاد :</strong></span></p>
<p>يهدف علم الأصول تحقيق مجموعة من الأهداف التربوية على المدرس الحرص على تحقيقها وتنمية مواهب الطلبة عليها لتحقيق الكفايات المطلوبة من هذا الباب، ومنها:</p>
<p>1- تكوين ملكة القياس والنظر والاستدلال وتعويد الطالب البحث المستمر لإيجاد حلول للقضايا والنوازل بإلحاق الفروع بأصولها والمجهول بالمعلوم، وتجديد الدين والتدين، كما يتعود الطالب في أبواب الاجتهاد أهمية إعمال الفكر والعقل وعدم قبول أي شيء مجردا من دليله، كما تتقوى لديه القدرة على التفكير المنهجي في كل شيء إذ لما كان علم الأصول علما يقوم على الاستدلال وطلب الدليل على كل دعوى فإنه يربي في الطالب والناشئة ملكة الاستدلال ويقوي فيه القدرة على الاحتجاج والنقد وفحص الآراء والأدلة وتمييز السليم منها من السقيم والقوي من الضعيف، ويكسبه منهج النظر والمناظرة(باب شروط العلة ومسالكها وقوادحها مثلا)، فيخرج الطالب من حال السلبية والتسليم بكل شيء من غير تمحيص ولا تدقيق ولا تحقيق، إلى حال يصبح لديه ذلك سلوكا حيا وميزانا صحيحا يتعامل به مع كل الأفكار والأحكام العلمية والعملية، وتنتظم حياته انتظاما منهجيا في الشرعيات والعقليات والعاديات، فيستفيد ويفيد.</p>
<p>2- تكوين ملكة الاجتهاد وترسيخها في النفس إذ من أهم الأبواب التي يدرسها الطالب في هذا العلم باب الاجتهاد والتقليد وحكمهما وصفات المجتهد وشروطه مما يؤدي به إلى التطلع باستمرار إلى اكتساب هذه المرتبة المطلوبة شرعا والمحمود أهلها، ومن ثم فإن هذا العلم يربي الطلبة على حب معالي الأمور وكراهية سفاسفها وحب الابتكار والإبداع والتنافس في إبراز المواهب والطاقات بشروطها العلمية وكراهية التقليد والتسليم بالأحكام الجاهزة، وينتج عن تدريس هذا العلم أن تتوفر الأمة على فئة خيرة من العلماء الربانيين المجتهدين القادرين على الإسهام في إيجاد الحلول لأزماتها الفكرية والاجتماعية والاقتصادية وإخراجها من نفق التبعية المذلة؛</p>
<p>3- تقدير أثر الاجتهاد ودور المجتهدين في تقدم المجتمعات وفي بقاء التدين فيها وتجديده، وتنمية النشء على حب الاجتهاد والمجتهدين والتنافس في ذلك وتبني سياسات اجتماعية تقوم على رعاية الموهوبين وتشجيع المبادرات العلمية القائمة على شروطها والصادرة من أهلها وتخصيص مكافآت تشجيعية وتأسيس مؤسسات للبحث والاجتهاد في جميع التخصصات وفي جميع المستويات الدراسية ودعمها ماديا ومعنويا.</p>
<p>4-  تقدير الاختلافات العلمية الواقعة بشرطها (أسبابها المشروعة) وفي محلها (منطقة الفروع الظنية القابلة لتفاوت الأنظار) والصادرة من أهلها (أهل العلم والتخصص)، ومعرفة قواعد التعامل مع الخلاف العلمي والمخالف المجتهد، فتتخلص الأمة من أمراض الجهل وتحقير المخالفين خلافا مشروعا وتتجاوز سلبيات التعصب الأعمى وتتخلص أيضا من استبداد من صار بالبطش والحمية أقوى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا &#8211; في باب التعارض والترجيح :</strong></span></p>
<p>يمكن علم الأصول المدرس والدارس من مجموعة أهداف وأغراض تربوية نبيلة إن هي تحققت على وجهها الصحيح فإنها ستؤدي إلى تخليص الأمة من كثير من أزماتها وأمراضها وعاهاتها المزمنة التي استفحلت لما تم تحييد علم الأصول جانبا ؛ ومن جملتها:</p>
<p>1- إكساب المتعلم القدرة على دفع الشبه عن الشرع ورد طعن الطاعنين والمشككين فيه بالتعارض بين آياته وأحاديثه أو تعارضه مع العقل&#8230; وتنزيه الشرع عن ذلك بالحجج الدامغة والبراهين الملزمة، إذ ما أحوج الأمة اليوم إلى علماء في مستوى التحديات التي تواجهها في دينها ومقوماتها.</p>
<p>2- إكساب المتعلم القدرة على كيفية التفكير في إيجاد الحلول والمخارج من كل حالات التعارض والتعاند التي قد تعرض للناظر في قضاياالعلوم ومسائل الاجتماع البشري سواء بالجمع إن أمكن، وإما بالنسخ والحكم للمتأخر، وإما بالترجيح وإما بالتساقط والمصير إلى حالة البراءة الأصلية والاجتهاد في الحكم من جديد.</p>
<p>3- تكوين ملكة النقد والتقويم والمقارنة بين الأدلة والموازنة بينها، وتدريب الفرد على صياغة حياته صياغة فيها الحرص على الدليل الأقوى والأتقى، وإكساب الطالب أدوات الترجيح بدليله وشروطه والأخذ بالأولويات في كل شيء باعتبار أن الشرع الحكيم جاء يوجه الناس للتي هي أحسن وأقوم وأهدى سبيلا، {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9)؛ وعلم الأصول لا يعلمنا الترجيح بين الأدلة الشرعية فقط وإنما يعلمنا كيفية الموازنة بين كل المتعارضات في جميع مناحي الحياة الفكرية والاجتماعية؛ وهذا يمكن الأمة من تخريج جيل قوي ممتلك لقدرات عقلية في النقد العلمي الرصين والبناء، والتدبير الاجتماعي الناجح، وإيجاد مواهب عاليةفي حسن تسيير المجتمع وحسن تنظيمه باختيار الأحسن والأصلح والأنسب دائما.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> سادسا &#8211; على مستوى المقاصد والمصالح :</strong></span></p>
<p>يمكن استفادة مبادئ تربوية يفيدنا بها علم الأصول في التربية والتوجيه والإصلاح الاجتماعي ومن ذلك مثلا:</p>
<p>1- تنشئة أجيال مسلمة قوية الاعتزاز بدينها لأنه دين فيه كل ما يصلح حال الإنسان والمجتمع في الدنيا والآخرة، ويدفع عنه كل ما يفسد عليه هذه الحياة العاجلة والآجلة.</p>
<p>2-  تعليم الناشئة حب الخير للناس اهتداء بصاحب الشريعة، وتغليب المصالح على المفاسد ، وتغليب المصالح الأقوى على الأضعف، وتدريبهم على اكتساب فقه الموازنة والترجيح الصحيح والمناسب.</p>
<p>3- تخريج أجيال صالحة في تفكيرها وسلوكها وعلاقاتها ومصلحة لأحوال قومها وأوضاع مجتمعها، محبة لأمتها وبلادها ، متحققة ومتخلقة بمبادئ الإسلام في رعاية المصالح ودفع المفاسد وفي ترتيب الأولويات بدقة بين الضروريات والحاجيات والتحسينيات، وبناء تخطيطات اجتماعية دقيقة لمواجهة الأزمات والأمراض وفق قواعد علم الأصول في الموازنة بين المصالح والمفاسد والترجيح بينها وبين مراتبها وما يجب تقديمه وما لا.</p>
<p>وإجمالا فإن علم أصول الفقه واحد من أهم العلوم الشرعية التي تم إهمالها وزهد الناس فيها وجهلوا قيمتها وفوائدها في تكوين الفرد تكوينا إيجابيا، وتأهيل العنصر االبشري وتخريج العلماء والمربين الربانيين والمصلحين الاجتماعيين في مستوى التحديات التي تواجهها أمتنا، وإن الدارس لفلسفة هذا العلم ومقاصده وغاياته ليدرك حجم الخسارة التي تكبدتها الأمة لما حجبت هذا العلم من مواد التعليم العمومي وحرمت الطلبة من دراسته والتشبع بقيمه الإيمانية والعلمية والمنهجية والاجتماعية. وإن السبيل الأوجه لاستعادة الأمة وعيها هو في العودة إلى تدريس هذا العلم والوقوف عند مقاصده وفوائده في كل باب من أبوابه وتعميم تدريسه علىكل التخصصات والشعب وفي كل مستويات تعليمنا من الابتدائي إلى الجامعة وتكوين مدرسين أكفاء بإمكانهم تحقيق غايات التربية والتعليم المقصودة في هذا العلم، ويكفي في القيمة التربوية والإصلاحية لهذا العلم أن يكون واحدا من أهم العلوم الشرعية التي تسعى إلى حفظ الدين من الضياع بالجهل أو التحريف، وحفظ أصوله وأدلته، وتقعيد القواعد والضوابط الضامنة لحفظ أحكامه من تلاعب المغرضين والطاعنين والمشككين فيه وواحداً من أهم العلوم التي تخرج للأمة جيلا من العلماء المجتهدين والمصلحين المتمكنين من هذا العلم وأدواته في النظر والمناظرة وفي الحجاج والاستدلال وفي تصحيح الآراء وتقويمها وفق موازين الشرع التي يستنبطها هذا العلم ويكون طلابه عليها.فهو علم بالدين وبالواقع وبكيفية تجديد التدين وإصلاح المجتمع، وهو وحده مدرسة إن أحسن استثمار مبادئه ومناهجه ومقاصده!!</p>
<p>لذا وجبت العناية بهذا العلم درساوتدريسا واستفادة من مناهجه وقواعده في التربية والتوجيه وتنمية الإنسان المسلم تنمية متوازنة وسليمة وإصلاح المجتمع والأمة إصلاحا نافعا وشاملا وصادرا عن شرع الله ووحيه.</p>
<p>وأخيرا فليس ما ورد في هذا المقال إلا تنبيها لتأسيس دراسات جادة والشروع في إنجاز أبحاث متخصصة في الكشف عن أهمية هذا العلم في التربية والتوجيه والإصلاح والتنمية الحقيقية، وليس هذا المقال إلا حفزا لطلاب هذا العلم ومدرسيه لإيلاء هذا العلم أهمية قصوى والالتفات إلى الكفايات المطلوب التركيز عليها في تدريسهم لهذا العلم إجمالا ولمباحثه ومسائله تفصيلا، فلا سبيل للخروج بالدرس الأصولي من عقمه ومن عزوف الأمة عنه إلا تجديد بعده التربوي والإصلاحي والتركيز على ذلك بتكوين جيل من العلماء المجتهدين والربانيين القادرين على إصلاح حال الأمة وتجديد بعثتها ورسالتها في نشر الخير وتعميم الرحمة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;   د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
