<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. الشاهد البوشيخي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>رمــضـان طـهــارة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%b1%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%b7%d9%80%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%b1%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%b7%d9%80%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 27 Sep 2012 09:25:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[د. الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[رمــضـان]]></category>
		<category><![CDATA[طـهــارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6400</guid>
		<description><![CDATA[هذه المداخلة ألقاها الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي  يوم الجمعة فاتح رمضان لعام 1428 وقد وردت في إطار ندوة نظمها المجلس العلمي المحلي بفاس تحت عنوان &#8220;رمضان طهارة&#8221; ونظراً لأهمية ما جاء فيها يسر جريدة المحجة أن تنشرها لتعميم الفائدة. مادة هذه المداخلة من إعداد هيأة التحرير أيها الأحبة نحمد الله تعالى على نعمة الإسلام، نحمد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه المداخلة ألقاها الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي  يوم الجمعة فاتح رمضان لعام 1428 وقد وردت في إطار ندوة نظمها المجلس العلمي المحلي بفاس تحت عنوان &#8220;رمضان طهارة&#8221; ونظراً لأهمية ما جاء فيها يسر جريدة المحجة أن تنشرها لتعميم الفائدة.</p>
<p><strong>مادة هذه المداخلة من إعداد هيأة التحرير</strong></p>
<p>أيها الأحبة نحمد الله تعالى على نعمة الإسلام، نحمد الله حمداً كما ينبغي له، كما هو أهله، وكما حمد نفسه، وكما وفق عباده، الملائكة المقربون، والأنبياءُ المرسلون، والعباد الصالحون إلى أن يحمدوه، نحمده حمداً يحبه ويرضاه على أن أكرمنا بالإسلام، فهي النعمة الكبرى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} فنسأل الله تعالى بفضله أن يتم النعمة علينا وعلى هذه الأمة، أسأل الله جل جلاله في شهره المبارك هذا أن يتم النعمة على هذه الأمة في هذا الزمن الصعب لتستأنف رسالتها من جديد هادية مرشدة إلى صراط الله الحميد.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>هدى الله -القرآن- أصل كل خير</strong></span></p>
<p>الأصل في كل خير في هذه الأرض هو من الله جل جلاله، الأصل في كل خير في هذه الأرض بعد ذلك هو من هدى الله جل جلاله. فمذ أهبط أبونا آدم عليه السلام وأمنا حواء قال الله جل جلاله {فإما ياتينكم منّي هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}(البقرة : 38) {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}(طه : 123) كل خير إنما مصدره هذا الخير، هدى الله</p>
<p>قال الله جل جلاله {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفُرقان}(البقرة : 185) وقال جل جلاله : {فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقَسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسّه إلا المطهّرون}(الواقعة : 79) شهر رمضان، فرضُ صيامه وقيامه كله احتفالٌ بالقرآن، كله احتفال بنزول القرآن، كله احتفال بهدى الله الذي جمع كل الهدى منذ آدم عليه السلام حتى اليوم {مصدِّقا لما بين يديه من الكتاب ومهيْمنا عليه}(المائدة : 48) كل الهدى الذي نزل من عند الله نزل في رمضان، صحف إبراهيم عليه السلام نزلت في رمضان، التوارة نزلت في رمضان، الإنجيل نزل في رمضان، الزبور نزل في رمضان، القرآن نزل في رمضان، وقد جمع ما قبله واجتمع فيه كل ما قبله.</p>
<p>رمضان إذا كانت له هذه المنزلة بسبب القرآن لأن هذا القرآن هو سبب كل الخير في الأرض، ما تنزل من هدى الله تعالى من قبل كان سببا في الخير الذي كان من قبل وما كان من خير منذ نزول القرآن حتى تقوم الساعة فإنما سببُه هذا القرآن، هذا الأصل الكبير.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>القرآن هو النور الذي يتم به الإبصار</strong></span></p>
<p>نحن جئنا إلى الدنيا، جئنا إلى الحياة وكنا أمواتا {ربّنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين}(غافر : 11). موتة قبل هذه الحياة، وموتة بعد هذه الحياة، وحياة هي الآن بعد الموتة الأولى، وحياة ستأتي بعد الموتة الثانية. جئنا نحن بعد الموتة الأولى، جئنا إلى هذه الحياة الدنيا الكريمة الذليلة، جئنا إلى الحياة القصيرة، جئنا إلى الحياة المؤقتة، الحياة الطارئة، الحياة العابرة، نحن عابرو سبيل &gt;كن في الدّنيا كأنك غريب أو عابر سبيل&lt;(رواه البخاري) نحن عابرو سبيل في هذه الدنيا. وهذه الدنيا التي أمامنا غيبية، والغيب كله ظلام بالنسبة إلينا، ما لم يكن لنا نور من نور الله الذي نبصر به الغيب فنأتي ما فيه نفعنا وما فيه خير لنا ونتجنب ما فيه الضرر لنا كل هذا يكون بهذا النور أقول. نحن جئنا إلى هذه الدنيا الحياة الكريمة المؤقتة لنبتلى فنجازى بعد، نبتلى ونحن مستعدون مجهّزون، جئنا مجهزين تجهيزاً خاصاً، ليس تجهيز الملائكة وليس تجهيز الشياطين، الملائكة مجهزون للخير فقط، والشياطين مجهزون للشر فقط، ونحن مجهزون للأمرين معاً {ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها}(الشمس : 10) ومن رحمته بنا سبحانه وتعالى وهو يعلم طبيعتنا ويعلم ميلنا {إن النفس لأمّارة بالسّوء إلا ما رحم ربّي}(يوسف : 53) إن النفس لأمّارة، ليس آمرة، وإنّما أمّارة بالسوء إلا ما رحم ربّي الذي يعلم، هذا هو الذي أخبر به رسول الله  &gt;كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون&lt;. ونحن نسير نتلوث في الطريق، لأن الملوثات كثيرة ونحن أنفسنا المصدر الحقيقي للتلوث في الأرض، في الكون كله، لا يلوث الأرض ولا يطهرها أيضا إلا الإنسان، فالمفسدون في الأرض من الناس والمصلحون في الأرض من الناس.</p>
<p>لكن بماذا يكون الصلاح؟ وبما يُتجنب الطلاح؟ بهدى الله، ونحن نسير أقول : من رحمة الله تعالى بنا أعد لنا أعمالا كثيرة صالحة إن فعلناها فعلنا الخير وأعددنا أنفسنا للجنة، {تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون..}(الأعراف : 43)، وأعمالا طالحة إن تجنّبناها أعددنا أنفسنا للجنة، ونجونا من النار، أعتقنا من النار. هذه الخيرات التي أعدها الله تعالى لنا بهداه نُرشد إليها، وهذا الدين هو الإسلام {إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران : 19) فلا دين آخر يوجد على وجه الكرة الأرضية، دين الله فقط هو الإسلام، هذا دين جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لم تعرف الكرة الأرضية دينا لله عز وجل غير دين الإسلام رغم ما يقال ويقال، {إذ قال له ربّه أسلم قال أسلمت لرب العالمين، وأوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون..}(البقرة : 132) أقول هذه النعمة العظيمة التي هي الإسلام أرشدتنا ونظمت لنا مستقبلنا ونظمت لنا حياتنا ونظمت لنا طريقنا إلى الجنة، نظمتها ومهدتها تمهيداً.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>شرائع الإسلام وأركانه هي وسائل للإصلاح</strong></span></p>
<p>وللنظر جهة السيّئات هذه الملوثات، هذه التي تمنع من دخول الجنة، هذه التي تكبّ في النار، ننظر فيها بشرع الله عز وجل مما يمحوها مما يُزيلها، شرع لنا أعمالا يومية، أعمالاً لحظية، في كل زاوية أحببت يمكنك أن تكفر ذنوبا و لكن بالنظر فقط في الفرائض، فقد بني الإسلام على خمس، لنبتدأ بالقسم الظاهر في أربع فرائض  :</p>
<p>هناك الصلاة &gt;الصلوات الخمس كفارة لما بينهن&lt;(رواه أحمد في المسند) &gt;أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرّات  هل يبقى من درنه من شيء، قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال  : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا&lt;(رواه مسلم) صلاة الظهر تكفر الخطايا التي فعلت منذ الفجر، وصلاة العصر تكفر ما بين الظهر والعصر، وصلاة المغرب تكفر ما بين العصر والمغرب، وهكذا. مكفّرات يومية، وهناك مكفّرات أسبوعية &gt;الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتُنبت الكبائر&lt;(رواه مسلم) وهناك مكفرات سنوية متعددة : منها صيام عاشوراء، الصيام فقط إذا وقفنا عنده، فله هذه الوظيفة السنوية، صيام يوم واحد كعاشوراء يكفر السنة التي قبلها، صيام يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، صيام رمضان وست من شوال يكفر الدهر كله بمنطق الحسنة بعشر أمثالها، شهر بعشرة أشهر وستة أيام بشهرين، فالدّهر بكامله يكفره هذا العمل الذي يبدو في ظاهره بسيطاً.</p>
<p>هذه الأعمال الملوثات التي تأتينا في الطريق  أثرها السيء الخطير ما هو؟ هناك أثر آني وهناك أثر مستقبلي، الأثر الآني لأنها تمنع من الرؤية الآن، تمنع من الاهتداء بهدى القرآن، تمنع من اتباع نور الله والإبصار بنور الله، تمنع من ذلك &gt;بُنَيّ إن العلم نور ونور الله لا يؤتى لعاص&lt; هذه الذنوب والخطايا تمنع من أن يسكن القلب نور الله عز وجل، فتأتي هذه الخيرات لتطهّر الإنسان، الحج مرة في العمر بصفة عامة يخرج منه الإنسان كيوم ولدته أمه، حج مبرور يخرج منه الإنسان كيوم ولدته أمه.</p>
<p>فإذن جميع العبادات وجميع الطاعات هي وسائل لغيرها، فما هو هذا الخير في الدنيا؟ قلت هو نور الله، هو هدى الله عز وجل الذي يسكن هذا القلب، يسكن القلب البشري فإذا استوطنه أثمر الخير كله؟!</p>
<p>هناك حديث الفتن &gt;تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً فأي قلب أشربها نكث فيه نكثة سوداء وأي قلب أنكرها نكث فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربَداً كالكوز مجخّيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكراً إ لا ما أشرب من هواه&lt;(رواه مسلم) والاتجاه الآخر إذا رفض الفتنة فإنه تنكث في قلبه نكثة بيضاء ولا يزال الأمر كذلك حتى يبيض القلب فلا تضره فتنة أبداً.</p>
<p>الأحاديث المتضمنة لـ&gt;حتى&lt; فيها حث على الترقي الإيماني والتطهير الوجداني هناك محطة مهمة جداً نسأل الله تعالى أن يبلغنا إياها هي المحطة التي تشير إليها الأحاديث بحتى:</p>
<p>- أنظروا حديث الصدق : &gt;عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صدّيقا&lt;(رواه مسلم) إذا كتب هل يبقى شيء؟ وكذلك الأمر بالعكس نسأل الله السلامة &gt;وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذّاباً&lt;(رواه مسلم) ما بقي شيء بعد حتى، ما بقي بعد الكَتْب شيء!</p>
<p>- وحديث : &gt;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المومن يكره الموت وأنا أكره مَسَاءته&lt;(رواه البخاري) نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من أولئك الذين ظفروا بهذه الحتى، فازوا بها في الدنيا، فإذا ابيض القلب فلا تضره فتنة نسأل الله أن يُبيّض قلوبنا حتى لا تضرنا فتنة بعد أبداً.</p>
<p>بهذه الأعمال الصالحة التي من طبيعتها أنها تمحو {إن الحسنات يُذهبن السيّئات} ولكوننا نتعرض كثيرا للبلاء، ولا ننجح، بل نرسب كثيرا في البلاء، بلاء الخير وبلاء الشر، {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} نرسب كثيرا، فقد جعل الله جزاء سيئة سيئة مثلها، بينما الحسنات أقل جزائها عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى سبعة آلاف ضعف إلى ما شاء الله من الأضعاف، حتى مثل الدرهم عندما يتقبله الله فينميه ويربيه &gt;كما يربي أحدكم فَلُوَّهُ&lt;(جزء من حديث رواه البخاري)، حتى يكون مثل جبل أحد، فالتضعيف إلى أضعاف لا حد لها ولا حصر هو فضل من الله عز وجل وحسب إخلاص العبد، هذا من رحمة الله عز وجل بنا الذي كثّر أجر الخير وهدانا إليه وقلل أجر الشر ونبهنا عليه وهيّأ لنا الأسباب لنمحو ونُزيل هذه الخطايا وهذه السيئات التي تمنعنا من أن نتنور بنوره فنسير على هدى وتمنعنا غدا بأن نفوز برحمته وندخل جنته.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>شهر رمضان احتفال بالقرآن على الطريقة الإسلامية</strong></span></p>
<p>ما علاقة هذا بما نحن فيه؟ هذا الشهر الذي اسمه شهر رمضان والذي قلت في البداية إنه عبارة عن احتفال على الطريقة الإسلامية بالقرآن، كيف احتفل رسول الله  بغرق فرعون؟ احتفل بالصوم. موسم الحج بكامله احتفال، احتفال بمواقف بعينها كانت في التاريخ لرجال ونساء كرمهم الله عز وجل فخلد أعمالهم وسن لنا أفعالهم، من باب الاحتفال وبيان أهمية تلك الأعمال، فرسول الله  لننتبه حين سئل لماذا تصوم يوم الاثنين؟ فقال : ذلك يوم ولدت فيه وأنزل عليّ فيه وأسري بي فيه الخ.. الصيام مظهر للاحتفال الإسلامي بالمناسبات، هذا أمر يحتاج إلى تدبر وتأمل فالشهر بكامله الذي أنزل فيه الوحي ونزل فيه هدى الله سن الله لنا الاحتفال به بالطريقة الإسلامية بالصيام، هذا الصيام يُعدنا إعداداً خاصاً لنستقبل القرآن ونعمل على توطين القرآن في قلوبنا ليظهر بعد ذلك أقوالا طيبة على ألسنتنا وأعمالا صالحة في جميع جوارحنا لا يمكن لهذا القرآن أن يستوطن قلب الإنسان إلا إذا خلا هذا القلب من الخبائث وخلا من النجاسات ولذلك كان هذا الترقي فينبغي أن نشعر نحن بهذه الرحمة التي تأتينا، هذا التدريب الذي يأتينا مرة في السنة، كل سنة تأتينا فرصة، فيه تسعة وعشرون يوما أو ثلاثون يوما، فرصة فيها يُتابع التأثير، فيها يحدث هذا الترقي ولأمر ما كان  يعتكف في العشر الأواخر وهو هُداه الأخير، اعتكف في أوله ثم في أوسطه ثم لزم آخره بعشر حتى إذا كانت السنة الأخيرة من حياته  اعتكف عشرين يوماً لأن القلب البشري يترقى في هذا الشهر يوما بعد يوم، وحين أخبر  أن أول هذا الشهر رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، الواضح أن هذا الترقي ينبغي أن نشعر به نحن، ونعمل على التدبر فيه حتى لا يخرج هذا الشهر إلا وقد طهرنا حقا وامتلأنا بنور الله حقا ولخصوصية التطهير في هذا الشهر أن العبد فيه لا يواجه فقط المحرمات  وإنما يُحرم على نفسه بإذن الله عز وجل المحللات وذلك ارتقاء في الدرجة، ارتقاء كبير، الأكل والشرب حلال في  غير رمضان ولكنه يصير حراماً من وقت إلى وقت في رمضان، المصدر الضخم واضح من التشريع أن هذه الشهوة التي هي الأكل والشرب هي التي تمد هذا الإنسان بالطاقة، يشحن بالطاقة، هذه الطاقة تجعله مستعدا للاستزادة من الشهوات، تجعله مؤهلا لكي يتسلط عليه الشيطان، تجعل نفسه مستعدة للتجاوب مع الشيطان، حينما قال  &gt;إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم&lt;(رواه البخاري) والله لو بحثنا عن مثال نستطيع به أن نعرف كيف يتخللنا الشيطان، يتخللنا في كل جزئية منا ما استطعنا أن نجد مثالا كمثال الدم، لأنك لو مسست أي نقطة فيك لخرج الدم، فشبكة العروق الكبرى والصغرى والشعيرات تتخلل كل جزئية في الكيان وهو يجري فيها كلها مجرى الدم &gt;فاقطعوا جريانه بالصوم&lt; هذه السَّلْسلة نستطيعها في كل لحظة في رمضان هي رحمة من الله يشير إليها بكثرة العابدين الذين يصومون فيقطعون على الشيطان الجريان، يمكن فعل هذا أيضا في غير رمضان هذا الإمساك، هذا الصوم، هذا المنع، هذا الامتناع عن الطعام، الامتناع عن الجماع بإرادة واختيار يقطع طريق الشيطان وهو حلال في غير رمضان ومعنى ذلك أن التطهير في رمضان عال جداً، لا نصل إليه في الأوقات الأخرى ولذلك أقول تحضيرا للعبد ليتلقى القرآن تصوم النهار وتتلقى القرآن بالليل تُحَضر نفسك في النهار وهذا يعني فيما يعني أن لا نستكثر من الأكل وأن نتجنب العادات السيئة الموجودة الآن، هذه الموائد التي تشحن بالمأكولات خطر وضرر ومصيبة في اتجاه التشريع، التقليل من الأكل هو المطلوب وإعادة هذا المنهج لمنع الشهوتين إعادته كمنع الأمور الأخرى &gt;من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>إن هذه الوسيلة من أعظم الوسائل للتطهر وأنتم تسمعون من الرسول  &gt;الطهور شطر الإيمان..&lt;(رواه مسلم) وقد ابتدأت كلمتي أصلا بالآية {فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقَسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسّه إلا المطهّرون}(الواقعة : 79) من جملة معاني هذه الآية أنه لن يستطيع قرب المعاني الصحيحة القرآنية، أي لا يتغلغل في أسرار القرآن الكريم ولا يشرب من نبعه الصافي إلا المطهّرون، الذين تطهّروا، تطهرت قلوبهم من أعمال القلب الفاسدة والنوايا الفاسدة بجميع أنواع أمراض القلب، وتطهرت ألسنتهم من الألفاظ الخبيثة وتطهرت جوارحهم من الأعمال السيئة.</p>
<p>أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%b1%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%b7%d9%80%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرويين بين الحاضر والمستقبل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jan 2008 09:26:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 289]]></category>
		<category><![CDATA[إحياء القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[الحاضر]]></category>
		<category><![CDATA[القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[القرويين الجامع]]></category>
		<category><![CDATA[المستقبل]]></category>
		<category><![CDATA[د. الشاهد البوشيخي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6402</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة في أن الاسلام الحضاري للمغرب مرده إلى القرويين أيها الأحبة المغرب حتى الآن في عدد من جهات العالم لا يعرف عند عدد من الشعوب إلا بفاس. ولقد فوجئت يوما وبالتحديد في سنة 1996 كنت في مؤتمر بمدينة اسطنبول فسألوني من أين ؟ قلت: من المغرب فما عرفوا المغرب قلت: من فاس قالوا من فاس؟! [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقدمة في أن الاسلام الحضاري للمغرب مرده إلى القرويين</strong></span></p>
<p>أيها الأحبة المغرب حتى الآن في عدد من جهات العالم لا يعرف عند عدد من الشعوب إلا بفاس. ولقد فوجئت يوما وبالتحديد في سنة 1996 كنت في مؤتمر بمدينة اسطنبول فسألوني من أين ؟ قلت: من المغرب فما عرفوا المغرب قلت: من فاس قالوا من فاس؟! قلت نعم من فاس. الشعب التركي حتى الآن يسمى المغرب فاس والمغربي عندهم فاسي فقط.</p>
<p>فاس هذه هي العاصمة العلمية للمغرب تجدون ذلك في المدخل إلى فاس. وتجدونه في التلفزة والصحف وتجدونه لدى المنظمات الدولية كالإيسيسكو واليونسكو وما أشبههما.</p>
<p>فاس هي العاصمة العلمية للمغرب. من أين جاءتها هذه العاصمية؟ وكيف أصبحت فاس هي العاصمة العلمية وبأي شيء؟</p>
<p>الجواب في  غاية الوضوح : إنّها القرويين نعم القرويين.</p>
<p>لقد أخذت فاس هذا الوسام واستحقته ولم يتصدق عليها به، بسبب شيء واحد أساسي، هو القرويين.</p>
<p>فما هي القرويين التي بها عرفت فاس، وبفاس عرف المغرب وكان هذا الإشعاع العلمي والحضاري شمالا وجنوبا وشرقا؟.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مفهوم القرويين.</strong></span></p>
<p>للقرويين ثلاثة معان:</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>1- القرويين الجامع</strong></span> الذي بنته السيدة فاطمة الفهرية سنة  240  هـ رحمها الله تعالى وجزاها أفضل الجزاء والذي تطور بسرعة من جامع للصلاة إلى جامعة للعلوم، فكان أول جامعة في العالم ـ أي أن التدريس فيه للعلم الشرعي ثم لغيره من العلوم بدأ في وقت مبكر فصار بذلك جامعة للطلبة بل جامعة للأمة على غرار ما يقال اليوم عن الجامعة الشعبية التي يدخل إليها التجار والصناع وغيرهم. وقد كان العلم في جامع القرويين متاحا لكل الناس وبسبب ذلك صار يقال يوما (عامي فاس خير من عالم غير فاس) ذلك بأنه يتلقى العلم يوميا عن أكابر العلماء فلا يمضي زمن كبير حتى يصير عنده علم كثير غزير.</p>
<p>وإذا قورن بغيره في جهة أخرى تميّز تميزا كبيرا.</p>
<p>إذن القرويين تعني الجامع الذي بني. والذي مازال حتى الآن يتوسط المدينة مسجدا جامعا وجامعة لتدريس العلم وتدارس العلم ونشر العلم وهذا وأكثر منه معلوم مشهور عبر التاريخ. لا يحتاج إلى تفصيل ولذلك لم أضع الماضي في العنوان لأني أحسب أنه لا يكاد يوجد شخص في هذا البلد لا يعرف شيئا عن القرويين ولاسيما في الماضي، يعلم أنها كانت شيئا مهما حتى ولو لم يعرف التفاصيل ولو تصفح أي واحد ما في الشبكة (الأنترنيت) عن القرويين، أو استشار الشيخ العلامة &#8220;گوگل Google&#8221;! لوجد العجب العجاب عن هذه المؤسسة وما يقوله الناس عنها في مختلف بقاع العالم إذ يتصورونها معلمة حضارية ضخمة كبيرة ذات تأثير كبيرعظيم.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>2- القرويين الجامعة:</strong> </span>وهي حديثة النشأة جاءت مع أخواتها الجامعات في نهاية الاستعمار الفرنسي وبداية الاستقلال. وكان متوقعا أن تكون بحسب شهرتها التاريخية أضخم جامعة وأقواها وأعظمها في المغرب لكنها للأسف حتى الآن مبنى وحجما قد تكون في آخر السلم بين الجامعات.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>3- القرويين التعليم الأصيل :</strong> </span>هو هذا النوع من التعليم الذي سمي أولا بالتعليم الأصلي ثم سمي بالتعليم الأصيل وهو نوع من التعليم ما زال موجودا في (ثانوية القرويين) وفي عدد من المؤسسات بالمغرب، يمتاز بحضور العلم الشرعي فيه أكثر من حضوره في التعليم العمومي. وقد نما بقوة في بداية الاستقلال ثم أصابه بعد ذلك ما أصابه.</p>
<p>وإذن فالتعليم بالقرويين له ثلاثة معان : التعليم في الجامع والتعليم في الجامعة والتعليم في المدارس التي تحضر للجامعة في الابتدائي والإعدادي والثانوي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>القرويين في الحاضر</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>1- التعليم في الجامع :</strong></span></p>
<p>التعليم في الجامع الآن موجود، وليس قديم الوجود، بل هو قريب الوجود، أحدث أولا بطريقة خاصة على استحياء دون أن يكون له قانون ولا أي شيء، لكنه استطاع أن يبقى ويستمر فيه طلاب من بدايته إلى نهاية التعليم فيه، وتخرج منه خريجون يمكن تسميتهم بالعلماء الجدد هؤلاء الذين درسوا على البقية الصالحة من علماء القرويين بارك الله فيهم. درسوا عليهم وأتموا الدراسة ثم جاء نظـــــام الدراسة بالتعليم العتيق(1)، الــــــذي صدر في الجريدة الرسمية بتــــــاريخ 2006/08/21 منظما هذا النوع من التعليم أطواراً ومستويات وشهادات وهو التعليم الموجود حاليا في جامع القرويين.</p>
<p>وبسبب فقرة موجودة في القانون المنظم كاد هذا التعليم يفقد خصوصيته. هذه الفقرة تقول: &gt;يجب أن تتضمن البرامج الدراسية المطبقة بمؤسسات التعليم العتيق حصصا إلزامية من المواد المقررة بمؤسسات التعليم العمومي في حدود الثلثين من الحصص المخصصة لهذه المواد، بما في ذلك مواد اللغات والرياضيات والرياضة البدنية كلما أمكن ذلك&lt; (الفقرة 2 من المادة 4 من القانون 13.01). وعبارة ؛كلما أمكن ذلك+ واضح منها أن المقصود بها هو أن أغلب مؤسسات التعليم العتيق القائمة إبان صدور القانون لن تستطيع أن تدخل تلك الحصص بنفس الدرجة التي هي موجودة عليها في التعليم العمومي، وخاصة المؤسسات الموجودة في المداشر والأرياف والجبال لعدم وجود المدرسين.</p>
<p>هذه الفقرة بسبب نصها على &gt;في حدود الثلثين من الحصص المخصصة لهذه المواد&#8230;&lt; فهم منها أن الحصص الشرعية في التعليم العتيق لا ينبغي أن تتجاوز الثلث أما الثلثان الباقيان فللمواد غير الشرعية.</p>
<p>لكن هل هذا هو ما ينبغي أن يفهم من تلك الفقرة؟</p>
<p>الفقرة تقول: &gt;يجب أن تتضمن البرامج الدراسية المطبقة بمؤسسات التعليم العتيق حصصا إلزامية من المواد المقررة بمؤسسات التعليم العمومي&lt;.</p>
<p>فالحصص التي يتكلم عنها القانون 13.01 هي حصص المواد المقررة في التعليم العمومي التي لا وجود لها في التعليم العتيق. أما المواد الشرعية الموجودة في التعليم العتيق من قبل، فلا كلام عنها ولا يمسها القانون.</p>
<p>وقد احترمها احتراما كليا. وإنما تدخّل فقط في نقطة بعينها، لتقريب التعليم العتيق من التعليم العمومي ليتحقق التواصل، ولإعطاء قدر من المعاصرة لهذا التعليم، حيث إن طالب هذا التعليم ينبغي أن يعرف أشياء أخرى كالرياضيات والفرنسية والمعلوميات وغيرها.</p>
<p>ولتحقيق ذلك ينبغي أن تكون حصصها بالتعليم العتيق بمقدار الثلثين في حصصها بالعمومي.</p>
<p>وقد نتج عن ذلك الفهم غير المناسب واقع جلاه القرار 873.06 الخاص بنظام الدراسات والامتحانات بمؤسسات التعليم العتيق الصادر (عن وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية) بتاريخ 3 ماي 2006، والذي لم تتجاوز حصص المواد الشرعية فيه ثلث الحصص المقررة في جميع الأطوار (الابتدائي(31/10&#8211;33) والاعدادي(36/11) والثانوي(36/12)) إلا النهائي(27/12).</p>
<p>على أنه مما يذكر في هذا الشأن للوزارة  فيشكر، ذلكم الاستدراك المهم الذي تـــــم في الأيام الدراسية 17- 18- 7/19/2007، والذي أخذ بجله في المقررات الجديدة لهذه السنة، ولاسيما في غير النهائي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>التعليم في الجامعة:</strong></span></p>
<p>لكي نعرف مكان هذه الجامعة وحجمها وحالها يحسن أن نقارنها بجامعة أخرى ناشئة مجاورة لها هي جامعة سيدي محمد بن عبد الله.</p>
<p>يوما ما ذهبت عند السيد عميد كلية الشريعة السابق بفاس وسألته كم عدد الأساتذة بالكلية؟ فأجابني 25 أستاذا. وكنت يومها أستاذا بشعبة اللغة العربية بظهر المهراز وكان عدد الأساتذة عندنا في الشعبة وليس في الكلية تسعة وستين أستاذا (شعبة واحدة إذن أكبر من كلية بكاملها نحو3 مرات) قد تكون الآن وصلت إلى مستوى شعبة كبيرة أو أكثر ولكنها لا تزال بعيدة عن نظائرها بغيرها.</p>
<p>هذه الجامعة ماذا يوجد منها في المغرب: توجد أربع كليات:</p>
<p>1- كلية الشريعة بفاس.</p>
<p>2- وكلية الشريعة بأكادير.</p>
<p>3- وكلية أصول الدين بتطوان.</p>
<p>4- وكلية اللغة العربية بمراكش.</p>
<p>تلقائيا من خلال هذا القدر من الكليات، ومن خلال الواقع الهزيل لها نستطيع أن ندرك بيسر أن هذه الجامعة ضعيفة ومنكمشة. إنها ضامرة وحجمَها صغير.</p>
<p>دراساتها العليا لم تبدأ يوم بدأ الناس، وما بدأت إلا بعد جهد جهيد، وهي تسير سيرا ضعيفا حتى الآن.</p>
<p>تلكم الجامعة هي أعرق من جامعة الأزهر من حيث التاريخ، ولكن الأزهر فيه كليات الطب والهندسة وفيه وفيه ناهيك عن باقي التخصصات الأخرى الشرعية والعربية.</p>
<p>التعليم في المدارس:  من الابتدائي حتى الباكلوريا. أي التعليم الأصيل هذا التعليم بدأ قويا في أوائل الاستقلال وانتشر، لكن بعد ذلك ضعف بالتدريج : ضعفت روافده وتقلصت مسالكه وآفاقه، فصار الداخل إليه قليلا والذي يخرج منه لا يستطيع أن يذهب بعيدا.</p>
<p>وصار حجمه على شكل هرم منكوس : رأسه في الأسفل وقاعدته في الأعلى.</p>
<p>ذلك بأن عدد التلاميذ في التعليم الابتدائي الأصيل في المغرب كله حتى يونيو 2005 لا يصل إلى 1000. والمؤسسات التي فيها التعليم الابتدائي الأصيل بالمغرب كله ثلاث مؤسسات.</p>
<p>في الإعدادي يتحسن الحال، لكن كيف؟ يتحسن عن طريق من لم ينجحوا في نهاية التعليم الإبتدائي العمومي فيعطى لهم هذا الاختيار أي الذهاب إلى التعليم الأصيل بدل التكرار. ما هذا؟ المؤسسات التي فيها الشرع هو الأساس، لا تعطى للنخبة وإنما تعطى للعكس ومع ذلك لا يجاوز عدد تلاميذ الإعدادي 4000 تلميذ. إنه وضع شاذ. فإذا وصلنا إلى التعليم الثانوي وصل العدد إلى 14000 تلميذ.</p>
<p>وإذن الهرم هكذا : من 1000 في الابتدائي، إلى 4000 في الإعدادي، إلى 14000 في الثانوي.</p>
<p>هذا وضع غريب من كل الوجوه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>القرويين في المستقبل:</strong></span></p>
<p>لدينا احتمالان:</p>
<p>الاحتمال الأول: الموت البطيء للقرويين ودلائله هي:</p>
<p>1- شكل الهرم الذي عليه نظام التعليم الأصيل.</p>
<p>2- الروافد الضيقة الرديئة.</p>
<p>3- ضعف نسبة التوجيه المحددة من مكاتب التصميم والخريطة المدرسية بالأكاديميات التعليمية.</p>
<p>4- المسالك الهامشية المحدودة للخريجين.</p>
<p>الاحتمال الثاني: البعث السريع للقرويين.</p>
<p>ومن أماراته خروج المذكرة رقم 92 (والمذكرة 128) التي تتحدث عن توسيع شبكة التعليم الابتدائي الأصيل والتي من أبرز بنودها :</p>
<p>1- إحداث ستة أقسام للأولى ابتدائي في مدرستين تعتبران رافدين للثانوية الإعدادية المتوفرة في الجهة.</p>
<p>2- إحداث ستة أقسام للأولى ابتدائي في مدرسة واحدة في الجهة التي لا تتوفر على ثانوية إعدادية للتعليم الأصيل.</p>
<p>3- إضافة ستة أقسام جديدة للأولى ابتدائي في كل موسم دراسي وأقسام في الثانية والثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة إلى أن تستكمل هذه المدارس المستويات الستة للتعليم الابتدائي.</p>
<p>4- تشكيل لجنة مشتركة على مستوى كل جهة من أطر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين وأطر التعليم الأصيل للقيام بحملات إعلامية حول أهمية التعليم الأصيل في المنظومة التربوية بتنسيق مع أطر التوجيه التربوي ودراسة القضايا التربوية التي من شأنها أن تساعد على تيسير إرساء التعليم الأصيل بالتعليم الابتدائي. والمساهمة في تأطير دورات التكوين المستمر لفائدة الأساتذة.</p>
<p>كان هذا في 19 غشت 2005، واستجابة لهذه المذكرة بدأت بعض الأقسام في التدريس على مستوى الابتدائي، وبدأ ظهور الكتب المدرسية للتعليم الابتدائي الأصيل في ثوبه الجديد. ووصل عدد التلاميذ في السنة الأولى ابتدائي سنة 2006- 2007 إلى حوالي 4000 تلميذ.</p>
<p>فهذه أمارة من الأمارات التي تدل على أن بعثا جديدا للتعليم الأصيل يمكن أن يكون بقدرة الله تعالى وفضله.</p>
<p>وهذا التوجه الجديد قائم على الاحتفاظ بكل مواد التعليم العمومي مع إضافة المواد الشرعية إليه ولذلك يتوقع منه أن يذهب طلبته إلى كل المسالك، حسب ما هو متفق عليه حتى الساعة في التوجهات والاختيارات التي أصدرتها وزارة التربية والتعليم نفسها للتعليم الأصيل في صورته الجديدة.</p>
<p>ومن أماراته ما حصل من إحياء للتعليم بجامع القرويين والمبادرات العامة والخاصة المماثلة بجهات أخرى كل ذلك يجعل هذا النوع من التعليم الشرعي مرجواً أن يتحسن حاله في المستقبل بإذن الله تعالى.</p>
<p>فإذا أضيف إلى هذا المشروع السريع اللازم في تطوير جامعة القرويين في اتجاه أن تكون جامعة لكل التخصصات في العلوم الشرعية والعلوم الانسانية والعلوم المادية وجامعة لا يدخلها إلا النوابغ ذوو المعدلات العالية، فإن المياه ستعود إلى مجاريها والقرويين ستصل مستقبلها بماضيها :</p>
<p>- {اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها}(الحديد : 17).</p>
<p>- {ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا}(الإسراء : 51).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لوازم إحياء القرويين :</strong></span></p>
<p>- الإرادة السياسية والرغبة الشعبية.</p>
<p>- الأداة القانونية.</p>
<p>- الدعم المالي : المحلي والدولي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خاتمة في المستعجلات:</strong></span></p>
<p>- تأسيس جمعية (أو جمعيات) لدعم التعليم الأصيل وذلك لتقوية الروافد وتصحيح وضع الهرم.</p>
<p>- تكوين لجنة متابعة للمحافظة على عتاقة التعليم العتيق.</p>
<p>- تكوين خلية لوضع تصور لتطوير جامعة القرويين في اتجاه أن تكون جامعة للنخبة في كل التخصصات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- هذا اللفظ آت من الجهة الجنوبية للمغرب من أهل سوس هم الذين انتشرت عندهم المدارس العتيقة, المدارس التي تدرس العلوم الشرعية في الجبال والمداشر وغير ذلك, هذه المدارس تسمى عندهم بالمدارس العتيقة ولكونهم احتفظوا حتى الساعة بأكبر نسبة من هذه المدارس بالمغرب فغلب مصطلحهم على ما سواه وسمي هذا التعليم بكامله بالتعليم العتيق ومضمونه: التعليم الذي يدرس العلوم الشرعية والعلوم العربية انطلاقا من المتون وشروحها وكتب العلماء القدماء في مختلف العلوم الإسلامية والعربية ولذلك خريجه مفترض فيه ومتوقع منه أن يكون قويا في العلوم الشرعية والعربية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دراسات : الإنسان خُلُقٌ  وعمل 1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%82%d9%8c-%d9%88%d8%b9%d9%85%d9%84-1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%82%d9%8c-%d9%88%d8%b9%d9%85%d9%84-1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 27 Dec 2002 09:03:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 184]]></category>
		<category><![CDATA[د. الشاهد البوشيخي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25099</guid>
		<description><![CDATA[&#160; &#160; أصل هذا الموضوع عبارة عن كلمة ألقاها الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي في جمع من المومنين بمركز جمعية جماعة الدعوة بفاس ولأهميتها الكبيرة في حث المسلمين على التحلي بالأخلاق، اترأت الجريدة أن تنشرها تباعاً تطوع بإخراها من الشريط بعض الإخوة الكرام. وأعدّها للنشر : الأستاذ المفضل فلواتي. أكمل المومنين إيماناً أحسنهم خلقا يقول الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أصل هذا الموضوع عبارة عن كلمة ألقاها الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي في جمع من المومنين بمركز جمعية جماعة الدعوة بفاس ولأهميتها الكبيرة في حث المسلمين على التحلي بالأخلاق، اترأت الجريدة أن تنشرها تباعاً تطوع بإخراها من الشريط بعض الإخوة الكرام. وأعدّها للنشر : الأستاذ المفضل فلواتي.</p>
<p>أكمل المومنين إيماناً أحسنهم خلقا</p>
<p>يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز مخاطبا رسول الله صلى الله عليه وسلم :{ن، والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون، وإن لك لأجرا غير ممنون، وإنك لعلى خلق عظيم..}</p>
<p>ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي أسامة، الذي صححه الإمام الترمذي وحسنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &gt;أنا زعيم ببيت بِرَبض الجنة لمن ترك المِرَاء وإن كان مُحِقًّا، وببيت في وسط الجنة، لمن ترك الكذِبَ وإن كان مازحا، وببيْتٍ في أعلى الجنة، لمن حسن خلقه&lt;. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا وإياكم بحُسْنِ الخلق، لأن أقرب الناس مجالس يوم القيامة من  رسول الله صلى الله عليه وسلم  أحسنهم أخلاقا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &gt;أقربُكُم منى مَجَالِسَ يوم القيامة أحَاسِنُكُم أخلاقا الموطَّأُون أكنافًا، الذي يألفون ويؤلفون&lt;،  جعلنا الله وإياكم منهم.</p>
<p>وفي الحديث الصحيح أيضا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &gt;أكملُ المومنين إيمانا أَحْسَنُهُم خُلُقًا&lt;.</p>
<p>ديننا منهج للتفكير والتعبير والتدبير والتسيير</p>
<p>هذا الدين، الذي أكرمنا الله عز وجل به، هو منهاج للفكر يعني للتفكير، ومنهاج للتعبير، ومنهاج للتدبير والتسيير، تدبير شؤون الحياة الفردية و الأسرية والعامة، ومن ثَمَّ، فليس المراد منه، أن يكون مجموعة أفكار توضَعُ في خِزانة العقل، أي في جانب من دماغنا، نضع مجموعة منالأفكار، نختزنها لنُنْفِق منها في ظروف، أوفي أوقات بعينها، وإنما هو توجيهاتٌ ربانيَّةٌ ورحمة مُتَنَزَّلَةٌ من الله عز وجل في كتابه لتَحُلّ فينا قلبا وقالبا، تحُلُّ فينا في الجانب النظري أولا، أي في الفكر وفي القلب، في العقل و في القلب، ثم تتحول إلى سلوك بتعبير اليوم، أو إلى لباس إن شئنا بتعبير القرآن، في قوله تعالى:{ولِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ}(سورة الأعراف).</p>
<p>فإذن الدين في طبيعته، تطبيقي، ليس نظريا فقط، ليس شيئا فكريا، يكون في الفكر أفكاراً معينة، تصورات معينة، ثم نقف، لا ، بل هو أعمال، يعني أنه فكر يظهر في سلوك، يظهر في عمل. وهذا العمل نُعْتَبَر منه، ويُعْتَبَر الدين منه، أي الدين يُعْتبر  منه التفكير، ويعتبر منه التعبير، ويعتبر منه السلوك، ويُعتبر منه التدبير، بما أن طبيعة الدين هي هاته، كان أكمل المومنين إيمانًا أحسنهم خلقا، بمعنى أن الذي لَبِس الدين، لاَبَسَهُ الدين، يعني خَالَطَهُ الدينُ فصار لباساً له، فَلَبِسَهُ، هذا الإنسانُ لا شَكَّ هُوَ أحْسَنُ الناس، بل أكمل المومنين على الإطلاق. أي إذا صارت توجيهاتُ الدين بصفة عامة،  وتعاليمُه والرحماتُ النازلةُ من عند الله عز وجل، صارتْ فعلا مُمَثَّلَةً فيه نسبة عالية كان من أكمل المؤمنين، أمّا الذي تمثَّل فيه الدين مائة في المائة، فقد كان واحدا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ثم شهد له الله عز وجل بهذا، فقال له : {وإنّك لعَلَى خُلُقٍ عَظِيم} وشهادة السيدة عائشة رضي الله عنه حينما سئلت عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت من هذا القبيل حيث قالت : &gt;كان خلقه القرآن&lt;. فإذن هو صلى الله عليه وسلم جُْمَلةً يساوي تطبيقيا القرآن الكريم، القرآن حَالٌّ فيه بِمَعْناه، وحَالٌّ فيه بعَمَلِه، وهذا العمل الذي يتكون من التفكير ومن التعبير ومن التدبير، بصفة عامة، عليه مَدَار الإنسان وهُوَ هُوَ الإنسان، أي أنا وأنت لَسْنَا إلا عَمَلاً، نَحْنُ عَمَلٌ فقط، أي عندما نموت نساوي مجموعة أعمال صالحة أو طالحة. وهذه النقطة في غاية الأهمية لأنها مرتبطة بهذه المسألة الأساسية، التي تحدثتُ عنها قبل قليل في مفهوم الدين، وأنه ذو طبيعة تطبيقية، وليس المقصود به الجانب النظري فقط، أبدا، ولكن الجانب النظري يُعتبر أساسا فقط للعمل للآخر، أما الثمرة الحقيقة للدين فهي العمل، العمل المحسوس في مجالات متعددة، وقد تجلت هذه الحقيقة مع سيدنا نوح \ حيث قال : {رب إن ابني من أهلي، وإن وعدك الحق، وأنت أحكم الحاكمين} إذ نجد أن الله وعد سيدنا نوحاً بأن يُنْجِي أهله في الوقت الذي رأى ابنه قد غرق، فيتساءل : {رب إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلي}، وأنت وعدتني بنجاة أهلي، {وإن وعدك الحق}، وما دمت قد وعدتَ فأنت لم تخلف قطعا، ولكن التفويض، أدب النُّبُوّة مع الله عز وجل، ولذلك قال : {وأنت أحكم الحاكمين}، حكمتك عالية، وما فعلته قطعا هو على مقتضى الحكمة، ولكن أريد أن أفهم يا رب، فأجابه سبحانه وتعالى : {قال يا نوح إنَّهُ لَيْسَ من أهلك}، كيف؟ {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْر صالح}، بتعبير آخر : أنت يا نوح عمل صالح، وأهلك هم الأعمال الصالحة، وأصحابها هم أهلك، أي إذا وُجد من طينتك من ليس له عملٌ صالح، فهو ليس من أهلك، لأن العمل الطالح ليس من جنس العمل الصالح، {قال يا نوح إنه ليس من أهلك}، السر {إنه عمل غير صالح}.</p>
<p>هذه أساسا تعني أن الإنسان مجموعة أعمال، استحضر أي شخصية في التاريخ تجد هذه الحقيقة واضحة، إذا ذكرنا فرعون مثلا في القرآن، هل نرى طوله أو قصره، أو غلظه،&#8230;أو&#8230;.لا، ولكن نراه مجموعة من أعمال معينة هي التي تكوِّن فرعون، موسى \ مجموعة أعمال معيَّنة، هي التي تكون لنا شخصية موسى في القرآن ، إبراهيم \&#8230; وهكذا&#8230; وهكذا&#8230;فالإنسان هو عبارة عن مجموعة أعمال، وحتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. في حوار لنبي من أنبياء الله عز وجل مع قومه، هو سيدنا لوط\، قالوا: {لئن لم تنته يا لُوطُ لتكونَنَّ من المُخْرَجين}(الشعراء : 167)، فهم ينظرون إلى الفعل وهو أجابهم بالعمل {قال : إني لعَمَلِكم من القالين}، فلم يقل، إني لكم من القالين، ولكنه {قال إنِّي لِعَمَلِكُم من القالين} حيث أبرز العمل. الذي هو الأساس في الشخصية، وعليه المدار في الحياة والثواب والعقاب، بحيث لو افترضنا أنهم غَيَّروا عملهم لتحوّل البُغْض إلى محبة، ولما قال لهم :{ إني لعملكم من القالين}.</p>
<p>بقلم : د. الشاهد البوشيخي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%82%d9%8c-%d9%88%d8%b9%d9%85%d9%84-1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دراسات : الإنسان خُلُقٌ  وعمل 1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%82%d9%8c-%d9%88%d8%b9%d9%85%d9%84-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%82%d9%8c-%d9%88%d8%b9%d9%85%d9%84-1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 14 Dec 2002 08:59:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 183]]></category>
		<category><![CDATA[د. الشاهد البوشيخي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25097</guid>
		<description><![CDATA[أصل هذا الموضوع عبارة عن كلمة ألقاها الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي في جمع من المومنين بمركز جمعية جماعة الدعوة بفاس ولأهميتها الكبيرة في حث المسلمين على التحلي بالأخلاق، اترأت الجريدة أن تنشرها تباعاً تطوع بإخراها من الشريط بعض الإخوة الكرام. وأعدّها للنشر : الأستاذ المفضل فلواتي. أكمل المومنين إيماناً أحسنهم خلقا يقول الله سبحانه وتعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصل هذا الموضوع عبارة عن كلمة ألقاها الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي في جمع من المومنين بمركز جمعية جماعة الدعوة بفاس ولأهميتها الكبيرة في حث المسلمين على التحلي بالأخلاق، اترأت الجريدة أن تنشرها تباعاً تطوع بإخراها من الشريط بعض الإخوة الكرام. وأعدّها للنشر : الأستاذ المفضل فلواتي.</p>
<p>أكمل المومنين إيماناً أحسنهم خلقا</p>
<p>يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز مخاطبا رسول الله صلى الله عليه وسلم :{ن، والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون، وإن لك لأجرا غير ممنون، وإنك لعلى خلق عظيم..}</p>
<p>ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي أسامة، الذي صححه الإمام الترمذي وحسنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &gt;أنا زعيم ببيت بِرَبض الجنة لمن ترك المِرَاء وإن كان مُحِقًّا، وببيت في وسط الجنة، لمن ترك الكذِبَ وإن كان مازحا، وببيْتٍ في أعلى الجنة، لمن حسن خلقه&lt;. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا وإياكم بحُسْنِ الخلق، لأن أقرب الناس مجالس يوم القيامة من  رسول الله صلى الله عليه وسلم  أحسنهم أخلاقا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &gt;أقربُكُم منى مَجَالِسَ يوم القيامة أحَاسِنُكُم أخلاقا الموطَّأُون أكنافًا، الذي يألفون ويؤلفون&lt;،  جعلنا الله وإياكم منهم.</p>
<p>وفي الحديث الصحيح أيضا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &gt;أكملُ المومنين إيمانا أَحْسَنُهُم خُلُقًا&lt;.</p>
<p>ديننا منهج للتفكير والتعبير والتدبير والتسيير</p>
<p>هذا الدين، الذي أكرمنا الله عز وجل به، هو منهاج للفكر يعني للتفكير، ومنهاج للتعبير، ومنهاج للتدبير والتسيير، تدبير شؤون الحياة الفردية و الأسرية والعامة، ومن ثَمَّ، فليس المراد منه، أن يكون مجموعة أفكار توضَعُ في خِزانة العقل، أي في جانب من دماغنا، نضع مجموعة منالأفكار، نختزنها لنُنْفِق منها في ظروف، أوفي أوقات بعينها، وإنما هو توجيهاتٌ ربانيَّةٌ ورحمة مُتَنَزَّلَةٌ من الله عز وجل في كتابه لتَحُلّ فينا قلبا وقالبا، تحُلُّ فينا في الجانب النظري أولا، أي في الفكر وفي القلب، في العقل و في القلب، ثم تتحول إلى سلوك بتعبير اليوم، أو إلى لباس إن شئنا بتعبير القرآن، في قوله تعالى:{ولِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ}(سورة الأعراف).</p>
<p>فإذن الدين في طبيعته، تطبيقي، ليس نظريا فقط، ليس شيئا فكريا، يكون في الفكر أفكاراً معينة، تصورات معينة، ثم نقف، لا ، بل هو أعمال، يعني أنه فكر يظهر في سلوك، يظهر في عمل. وهذا العمل نُعْتَبَر منه، ويُعْتَبَر الدين منه، أي الدين يُعْتبر  منه التفكير، ويعتبر منه التعبير، ويعتبر منه السلوك، ويُعتبر منه التدبير، بما أن طبيعة الدين هي هاته، كان أكمل المومنين إيمانًا أحسنهم خلقا، بمعنى أن الذي لَبِس الدين، لاَبَسَهُ الدين، يعني خَالَطَهُ الدينُ فصار لباساً له، فَلَبِسَهُ، هذا الإنسانُ لا شَكَّ هُوَ أحْسَنُ الناس، بل أكمل المومنين على الإطلاق. أي إذا صارت توجيهاتُ الدين بصفة عامة،  وتعاليمُه والرحماتُ النازلةُ من عند الله عز وجل، صارتْ فعلا مُمَثَّلَةً فيه نسبة عالية كان من أكمل المؤمنين، أمّا الذي تمثَّل فيه الدين مائة في المائة، فقد كان واحدا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ثم شهد له الله عز وجل بهذا، فقال له : {وإنّك لعَلَى خُلُقٍ عَظِيم} وشهادة السيدة عائشة رضي الله عنه حينما سئلت عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت من هذا القبيل حيث قالت : &gt;كان خلقه القرآن&lt;. فإذن هو صلى الله عليه وسلم جُْمَلةً يساوي تطبيقيا القرآن الكريم، القرآن حَالٌّ فيه بِمَعْناه، وحَالٌّ فيه بعَمَلِه، وهذا العمل الذي يتكون من التفكير ومن التعبير ومن التدبير، بصفة عامة، عليه مَدَار الإنسان وهُوَ هُوَ الإنسان، أي أنا وأنت لَسْنَا إلا عَمَلاً، نَحْنُ عَمَلٌ فقط، أي عندما نموت نساوي مجموعة أعمال صالحة أو طالحة. وهذه النقطة في غاية الأهمية لأنها مرتبطة بهذه المسألة الأساسية، التي تحدثتُ عنها قبل قليل في مفهوم الدين، وأنه ذو طبيعة تطبيقية، وليس المقصود به الجانب النظري فقط، أبدا، ولكن الجانب النظري يُعتبر أساسا فقط للعمل للآخر، أما الثمرة الحقيقة للدين فهي العمل، العمل المحسوس في مجالات متعددة، وقد تجلت هذه الحقيقة مع سيدنا نوح \ حيث قال : {رب إن ابني من أهلي، وإن وعدك الحق، وأنت أحكم الحاكمين} إذ نجد أن الله وعد سيدنا نوحاً بأن يُنْجِي أهله في الوقت الذي رأى ابنه قد غرق، فيتساءل : {رب إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلي}، وأنت وعدتني بنجاة أهلي، {وإن وعدك الحق}، وما دمت قد وعدتَ فأنت لم تخلف قطعا، ولكن التفويض، أدب النُّبُوّة مع الله عز وجل، ولذلك قال : {وأنت أحكم الحاكمين}، حكمتك عالية، وما فعلته قطعا هو على مقتضى الحكمة، ولكن أريد أن أفهم يا رب، فأجابه سبحانه وتعالى : {قال يا نوح إنَّهُ لَيْسَ من أهلك}، كيف؟ {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْر صالح}، بتعبير آخر : أنت يا نوح عمل صالح، وأهلك هم الأعمال الصالحة، وأصحابها هم أهلك، أي إذا وُجد من طينتك من ليس له عملٌ صالح، فهو ليس من أهلك، لأن العمل الطالح ليس من جنس العمل الصالح، {قال يا نوح إنه ليس من أهلك}، السر {إنه عمل غير صالح}.</p>
<p>هذه أساسا تعني أن الإنسان مجموعة أعمال، استحضر أي شخصية في التاريخ تجد هذه الحقيقة واضحة، إذا ذكرنا فرعون مثلا في القرآن، هل نرى طوله أو قصره، أو غلظه،&#8230;أو&#8230;.لا، ولكن نراه مجموعة من أعمال معينة هي التي تكوِّن فرعون، موسى \ مجموعة أعمال معيَّنة، هي التي تكون لنا شخصية موسى في القرآن ، إبراهيم \&#8230; وهكذا&#8230; وهكذا&#8230;فالإنسان هو عبارة عن مجموعة أعمال، وحتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. في حوار لنبي من أنبياء الله عز وجل مع قومه، هو سيدنا لوط\، قالوا: {لئن لم تنته يا لُوطُ لتكونَنَّ من المُخْرَجين}(الشعراء : 167)، فهم ينظرون إلى الفعل وهو أجابهم بالعمل {قال : إني لعَمَلِكم من القالين}، فلم يقل، إني لكم من القالين، ولكنه {قال إنِّي لِعَمَلِكُم من القالين} حيث أبرز العمل. الذي هو الأساس في الشخصية، وعليه المدار في الحياة والثواب والعقاب، بحيث لو افترضنا أنهم غَيَّروا عملهم لتحوّل البُغْض إلى محبة، ولما قال لهم :{ إني لعملكم من القالين}.</p>
<p>بقلم : د. الشاهد البوشيخي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%82%d9%8c-%d9%88%d8%b9%d9%85%d9%84-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دراسات : نحو تصور حضاري شامل للمسألة المصطلحية 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%aa%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%aa%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 14 Dec 2002 08:41:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 183]]></category>
		<category><![CDATA[د. الشاهد البوشيخي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25081</guid>
		<description><![CDATA[المسألة المصطلحية والشهود الحضاري للأمة قال الله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}(البقرة : 143). فموقع الأمة هو الشهادة على الناس، وهو جَعْلٌ من الله رب الناس، ملك الناس، إلاه الناس، كما جعل آدم في الأرض خليفة، وكما جعل إبراهيم إماما للناس، وكما جعل البيت مثابة للناس، وكما جعل وجعل&#8230; ولا شهادة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المسألة المصطلحية والشهود الحضاري للأمة</p>
<p>قال الله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}(البقرة : 143).</p>
<p>فموقع الأمة هو الشهادة على الناس، وهو جَعْلٌ من الله رب الناس، ملك الناس، إلاه الناس، كما جعل آدم في الأرض خليفة، وكما جعل إبراهيم إماما للناس، وكما جعل البيت مثابة للناس، وكما جعل وجعل&#8230;</p>
<p>ولا شهادة بغير أهلية للشهادة، ولو في الأمور الصغيرة {وأشهدوا ذوي عدل منكم}(الطلاق: 2) {ممن ترضون من الشهداء}(البقرة: 282)، فكيف بالشهادة على الناس كل الناس؟</p>
<p>وشروط الأهلية في الآية:</p>
<p>أولا: أن تكونوا أمة؛ ولا أمة بغير وحدة ما يُؤَمّ، ولا وحدةِ من يَؤُمُّ ومن يُؤَمّ. إذ مدار الأَمّ كله في اللغة على القصد، ومدار الأمة كلها على الوحدة في ذلك القصد.</p>
<p>ثانيا: أن تكونوا وسطا؛ ولا وسطية بغير خِيَرة، كما نصت الآية الأخرى: {كنتم خير أمة}(آل عمران: 110). ولا خيرة بغير قوة وأمانة {إن خير من استأجرت القوي الأمين}(القصص: 26). وإنما توسد الأمانة للأقوياء لا للضعفاء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة &lt;(أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها).</p>
<p>ومع ذلك، كل ذلك لا يكفي لأداء الشهادة، إذ لابد  من الشهود أي الحضور لأداء الشهادة. وحين تكون الشهادة بالخيرة؛ أي بالحال أساسا قبل المقال، ومن أمة لا من أفراد، وعلى الناس جميعا لا على بعضهم،  فإن الشهود والحضور لا بد أن يكون حضاريا، أي حضورًا بالإمامة  في كل المجالات، وعلى جميع المستويات، وفي كل الأوقات.</p>
<p>هذا الشهود الحضاري، هذا الموقع العلي، كيف يتصور المسير والمصير إليه من هذا الواقع الدني؟ كيف تنتقل الأمة الأشلاء من مشهودية الواقع إلى شاهديةالموقع؟ كيف تنتقل من الجمود والجحود إلى الاجتهاد والشهود؟ كيف وكيف وكيف؟..</p>
<p>&#8220;عبثا نحاول إصلاح الحال قبل إصلاح العمل، وعبثا نحاول إصلاح العمل قبل تجديد الفهم، وعبثا نحاول تجديد الفهم قبل تجديد المنهج.. وما أشق ذلك في الأمة اليوم!! لكثرة الموانع وقلة الأسباب؛ فكم من ترسبات منهجية فاسدة أفرزتها وراكمتها قرون الضعف والانحطاط في الأمة لا تزال مستمرة التأثير!، وكم من مقذوفات منهجية صبَّها الغرب صَبًّا على رؤوس نابتة الأمة، أو نفثها في روعها، فهي فاعلة فيها فعل السحر!، وليس في الواقع -للأسف- اتجاه عام، أو شبه عام، إلى صنع كواسح الركام والألغام، ولا اتجاه جاد، أو شبه جاد، إلى تصنيع ما يخلص العباد من سحرة فرعون ذي الأوتاد، الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد&#8221;. (نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية، ص: 4).</p>
<p>إنه لا بد من منهج لفهم الذات لاكتشاف الذات.</p>
<p>ولابد من منهج لخطاب الذات لتوحيد الذات.</p>
<p>ولابد من منهج لتجديد الذات لشهود الذات على غير الذات.</p>
<p>وكل ذلك مما يدخل في التصور الحضاري الشامل للمسألة المصطلحية، ويسهم -بكفاءة وقوة- في حل معضلاته المنهج العام والخاص للدراسة المصطلحية.</p>
<p>المسألة المصطلحية</p>
<p>وتحديات العولمة</p>
<p>العولمة أضخم غول، وأشرس غول، أمكن لعبدة العجل إنتاجه: رأسه عجل جسد له خوار، وجذعه الذي يحمل رأسه ويغذيه التكتلات والشركات المتعددة الجنسيات العالمية الضخمة. وأذرعه التي يبطش بها البنوك والمنظمات الدولية؛ كالبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومجلس الأمن وغيرها. وأسلحته ذات الرؤوس النووية المدمرة للحضارات والثقافات والديانات هي المصطلحات. أجل، المصطلحات؛ بها يهيء الأجواء في الأرض والسماء، وبها يخيف الضعفاء والأقوياء على السواء، وعلى أساسها يقرب البعداء ويبعد الأقرباء، وحماية لها -بزعمه- يضرب ما يشاء، بما يشاء، كمايشاء، في الزمن الذي يشاء، والمكان الذي يشاء، وكأن حاله يقول: أنا ربكم الأعلى، وأليس لي ملك الأرض، وهذه الشعوب تبكي من تحتي؟</p>
<p>ومن أبرز تلك المصطلحات التي أعدها ويعدها لسحق ومحق الديانات والثقافات والحضارات، تمكينا لدين العجل، وثقافة العجل، وحضارة العجل: مصطلح حقوق الإنسان، ومصطلح الشرعية الدولية، ومصطلح الديمقراطية، ومصطلح النظام العالمي الجديد الذي تطور حسب المرحلة إلى العولمة. ويلحق بها، مما هو دونها، كثير..</p>
<p>ولا شك أن أقوى سلاح مصطلحي حتى الآن، صنع له الأجواء، ليعد به الأجواء، للضرب من الأرض ومن السماء، هو مصطلح الإرهاب. هو الذريعة الفعالة الآن للتدخل في الخصوصيات للقضاء على كل الخصوصيات، ولو كانت دينية أو ثقافية أو حضارية. هو الذريعة الفعالة الآن لفعل فَعلة فرعون: تذبيح الأبناء واستحياء النساء، خشية ولادة موسى. وإن الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شيء قدرا.</p>
<p>فالحرب المصطلحية الآن أخطر من الحرب النووية، والمستهدف الأول فيها هو الإسلام؛ ذلك بأنه وحده الذي يملك المصطلحات القادرة على افتراس مصطلحات السحرة وتلقُّف ما يافكون. وإنما تحتاج إلى أخذها بقوة، وإلقائها بقوة: {فأوجس في نفسه خيفة موسى، قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى، وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا، إنما صنعوا كيد ساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتى}(طه: 69).</p>
<p>فهل المسلمون اليوم قادرون على أخذ مصطلحاتهم بقوة، وإلقائها بقوة؟!</p>
<p>ذلك هم الهموم في التصور الحضاري الشامل للمسألة المصطلحية.</p>
<p>ومما يأخذ باليد، في اتجاه ذلك الأخذ، أن يعلم:</p>
<p>1) أن للمصطلح الإسلامي، في أصله القرآني، خصوصية مفهومية غير قابلة للتغيير والتبديل، وذلك بسبب الطريقة التي استعمل بها اللفظ في القرآن الكريم، والسياقات التي وضع فيها؛ حتى إنك لو حاولت تغيير دلالة لفظ لَفَظَك القرآن خارجه. وهذا من إعجازه المصطلحي، فهو كتاب يحمل معجمه فيه، ويحمي معجمه به، ولا سبيل إلى التمكن من معجمه من خارجه {وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته}(الأنعام: 115).</p>
<p>2) أن طبيعة المصطلح الإسلامي، في أصله القرآني، عالمية، لا تحتاج إلى عولمة، وذلك من إعجاز القرآن الكريم أيضا، فلو أخذت مثلا معلقة لبيد، أو أي معلقة من المعلقات، وهن هن المختارات، وقارنتها بسورة العلق مثلا، لوجدت في المعلقة الإنسان المعيّن، والمكان المعيّن، والزمان المعيّن، بينا في السورة لا تجد أثراً لمعيَّن: الإنسان مطلق، وبلفظ الإنسان نفسه، والزمان مطلق، إلا زمن الأفعال التي أطلقت بحذف مفاعيلها، والمكان غائب البتة. مع أن أول السورة مسرحه غار حراء، وما بعده مسرحه المسجد الحرام. وذلك جعل المصطلحات التي وردت بالسورة لا أثر فيها للمحلية؛ فمصطلح الخلق، ومصطلح الإنسان، ومصطلح التعليم، ومصطلح الطغيان، ومصطلح الاستغناء، ومصطلح الصلاة، ومصطلح الهدى، ومصطلح التقوى، ومصطلح الطاعة، ومصطلح السجود، ومصطلح الاقتراب&#8230; كلها عالمية منذ البداية، لا أثر فيها لمكة، أو قريش، أو بني هاشم، أو بني مخزوم، أو الحجاز، أو العرب. والسبب في ذلك أنها من الله جل جلاله، رب الناس، ملك الناس، إلاه الناس، جميعا.</p>
<p>3) أن طبيعة مفهوم المصطلح الإسلامي، في أصله القرآني، شمولية. يصغر أمامها كل كبير، وتمتد إلى آفاق وأعماق، ليس من السهل أن تذاق، بله أن تطاق. وذلك معنى القول السابق: إن الإسلام وحده الذي يملك المصطلحات القادرة على افتراس مصطلحات السحرة. وإنما تحتاج إلى من يأخذها بقوة، ويلقيها بقوة، فإذا هي تلقف ما يأفكون. ولنأخذ مثالا وقع لأحد الأساتذة المغاربة، وقد دعي ليحاضر بجامعة أمريكية عن التسامح، فكان أن ابتلع المصطلح القرآني الذي اختاره وهو التعارف، المصطلح الغربي الذي هو التسامح، في قصة مثيرة لافتة للانتباه، دافعة إلى الاعتبار. ولو سمح المقام لَبُسط فيها الكلام. وحسبنا أن يتقرر أن شتان بين مفهوم اختاره بأهوائهم البشر، ومفهوم اختاره، بفضله ورحمته، رب البشر. ويا ليت قومي يعلمون.</p>
<p>خاتمة في مستعجلات المسألة المصطلحية</p>
<p>وأحسب أن أهمها تسع:</p>
<p>1- ضرورة التصور الحضاري الشامل للمسألة المصطلحية.</p>
<p>2-  ضرورة حل معضلة النص التراثي في مختلف العلوم، توثيقا وتحقيقا وتكشيفا.</p>
<p>3- ضرورة اعتماد منهج الدراسة المصطلحية، في الكشف عن مفاهيم المصطلحات.</p>
<p>4- ضرورة إنجاز المعجم المفهومي للقرآن الكريم. ويراد به المعجم الذي يحدد مفاهيم ألفاظ القرآن الكريم ومواقعها في النسق المفهومي الكلي للقرآن الكريم، ليمكن الوصول إلى الفهم الكلي النسقي للقرآن الكريم.</p>
<p>5- ضرورة إنجاز المعجم التاريخي للمصطلحات العلمية العربية.</p>
<p>6- ضرورة التزام منهجية مستوعبة لما لدى الذات وغير الذات في وضع المصطلحات. وقد قيل عن هذا في نظرة سابقة، ما نصه: &#8220;إن المصطلح الوافد -السائد أو غير السائد- لا يواجه -ولا ينبغي أن يواجه- بمنهج &#8220;العثور&#8221;. إنه لابد من خطة علمية شاملة حاسمة، لمواجهة ما أسماه بعضهم بـ &#8220;الطوفان المفهومي&#8221;، خطة تقوم:</p>
<p>أولا: على إحصاء ممتلكات الذات، ثم تقوم:</p>
<p>ثانيا: على استيعاب ما لدى الآخر من علم بعلم، في مختلف التخصصات، ثم تقوم:</p>
<p>ثالثا: على الاقتراض الحضاري بعلم، من خارج الذات، حسب حاجات الذات.</p>
<p>وذلك يعني فيما يعني صرف الجهد في:</p>
<p>مجال النص التراثي أولا؛ لأنه مَجْلى الذات وخزَّان الممتلكات.</p>
<p>ثم مجال لغة النص ثانيا، ولاسيما الاصطلاحية؛ لأنها المدخل الوحيد للتمكن من الفهم السليم للمفاهيم، الذي عليه ينبني التقويم السليم، فالاقتراض الحضاري السليم.</p>
<p>ثم مجال منهج دراسة النص مقاما ومقالا ثالثا؛ لأنه الهادي إلى استنباط الهدى اللازم للحضور والشهود الحضاري، مما لا حاجة إلى اقتراض الأمة له من خارج الذات.</p>
<p>ثم مجال الوافد من خارج الذات رابعا، واستيعابه عند أهله، بالتخصص فيه، بلغات أهله، ثم بتتبع آثاره فينا بالدرس العلمي لا بالخَرْص؛ لأن ذلك الذي يمنعنا من أن نَظلم أو نُظلم، ويؤهلنا للشهادة على الناس بعلم&#8221;. (نظرات في المسألة المصطلحية ص: 7-8).</p>
<p>7- ضرورة توحيد جهة البت في الوضع والاستعمال للمصطلحات.</p>
<p>8- ضرورة إلزام الإدارة والإعلام والتعليم والثقافة بالمصطلح الإسلامي للوقاية من أخطار العولمة وغيرها.</p>
<p>9- ضرورة إنشاء جهاز داخلي للتمشيط المصطلحي (بلغة العسكريين) في مختلف العلوم، وتأسيس مكاتب جمركية، في كل نقط التماس الحضاري، تأمينا لسلامة الذات.</p>
<p>وإلا تفعلوه، تكن فتنة في الأمة وفساد كبير، أكبر مما هو.</p>
<p>{ويقولون متى هو، قل عسى أن يكون قريبا}.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p>بقلم : د. الشاهد البوشيخي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%aa%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسول الأسوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2001/06/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2001/06/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 09 Jun 2001 09:23:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 152]]></category>
		<category><![CDATA[د. الشاهد البوشيخي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25180</guid>
		<description><![CDATA[ألقى د الشاهد البوشيخي هذه المحاضرة بمناسبة المولد النبوي الشريف بتاريع 1999/6/26. قال تعالى : {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}. أيها الأحبة هذه الساعة المباركة التي قدّر الله تعالى أن نجلس فيها إلى رسول الله ، أن نجلس فيها بين يديه وبين ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ألقى د الشاهد البوشيخي هذه المحاضرة بمناسبة المولد النبوي الشريف بتاريع 1999/6/26.</p>
<p>قال تعالى : {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}.</p>
<p>أيها الأحبة هذه الساعة المباركة التي قدّر الله تعالى أن نجلس فيها إلى رسول الله ، أن نجلس فيها بين يديه وبين ما أنزل عليه من ربه هي لحظات نسأل الله تعالى أن يجعلها سبباً لنا في ولادة إيمانية جديدة، سبباً في تجدّد إيماني كما يُحِبُّ الله ويرضى.</p>
<p>هذه آية في كتاب الله متفردة وفي موقع متفرد أيضا، إنها من سورة الأحزاب في موقع صعب في مشهد عظيم في وقت زلزال عنيف، هنالك ابتلي المومنون وزلزلوا زلزالا شديدا، في هذا السياق وفي هذا الظرف العسير الشاق، نزلت فيه الآية الكريمة وجاءت متوسطة المجلس بين آيات متعددة سبقت وآيات لحقت كلها تتحدث عن مشاهد الأحزاب، عن غزوة الأحزاب الصعبة.</p>
<p>في هذا السياق يقول الله تعالى للمؤمنين {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}، &#8220;اللام&#8221; في &#8220;لقد&#8221; الداخلة على الماضي تأكيد على أن رسول الله  فيه هو لا في غيره الأسوة الحسنة وذلك واضح من التقديم، {لقد كان لكم}، كان يمكن أن تكون الاية بهذا الشكل &gt;لقد كان لكم أسوة حسنة في رسول الله&lt;، ولكنها قدمت هذا الجار والمجرور لتحْصُر هاته الأسوة الحسنة في رسول الله .</p>
<p>معنى الأسوة</p>
<p>الأسوة هي القدوة ،والكلمة هنا عامة لا يحصرها شيء ولا يقيدها شيء، في أي شيء نأتسي برسول الله ؟ هل نأتسي به فقط في حياته الخاصة، في علاقته بربه، في عبادته لربه، في حياته الإيمانية الخاصة، هل نأتسى به في حياته الأسرية أو في جزء من ذلك من أكل أو شرب أو نوم، هل نأتسي به في طاعته لربه، في جهاده في سبيل الله في صبره لإعلاء كلمة الله، في أي شيء نأتسيبه؟ الكلمة جامعة، لقد كان لكم مطلقاً جميعا أنتم في رسول الله أسوة حسنة عامة مطلقا في جميع أحواله وأقواله وأفعاله ، لكم فيه القدوة الحسنة مطلقا ولكن أيضا جميعا.</p>
<p>هكذا بداية الآية ولكنها تتجه بعْدُ لأن تعَيِّن نوع المقتدين به  {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}، إذن هذا صنف خاص من المؤمنين هم الذين يأتسون برسول الله ، ويقْدِرُون على هذا الإتِّساء ويتجشمُون مشَاقَّه، صنف مخصوص من المؤمنين، من هم؟ وما هي صفاتهم؟ هُمُ الذين يرجون الله واليوم الآخر ويذكرون الله كثيرا وبتعبير القرآن : {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} كان كذلك التعبير بالماضي، لا يستطيع الشخص هذا الإتساء حتى يكون قد اتَّصف بهاتين الصفتين الكبيرتين : صفة الرجاء في الله عز وجل، وفي اليوم الآخر، وصفة ذِكْر الله كثيراً، فهل يرجو الله من لا يَعْرفه حق المعرفة؟ هل يرجو اليوم الآخر من لا يعرف شيئا عنه ولم يعمل شيئا لهذا اليوم الآخر؟ هل يذكر الله كثيرا من لا يقْدُر الله جل وعلا؟؟ وإن كان لا أحد يقدر الله حق قدره، ولكن لم يَطْلب منّا الله أن نذكره دائما بل طلب منا أن نذكره كثيرا لأنه لابُدّ لنا من قدْرٍ من الغفلة، وفي هذا حديث رسول الله  لحنظلة : &gt;ساعة وساعة يا حنظلة، لو أنكم تبقون كما تكونون عندي وفي الذكر أي داخل حالة الذكر، لصافحتكم الملائكة في طرقكم وعلى فرشكم أو كما قال ، أي لاقتربتم من حال الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، خلق مخصص للطاعة، ولو كان الذكر الدائم لكانت الطاعة الدائمة إذ لا معصية إلا مع الغفلة والشيطان جاثم على قلب ابن آدم إذا ذكر الله تعالى خنس وإذا غفل وسوس، فلا معصية إلا مع قدر من الغفلة كما قال  في الحديث الآخر : لا يزني الزاني حين يزني وهو مومن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مومن&lt;. في تلك اللحظة التي يقترف فيها المقترف هذا الذنب وهاته المعصية يكون في حال غفلة ولا يكون في حال ذكر إذ الذكر لابد أن يحدث حالة الخشية التي ينتج عنها تقوى الله.</p>
<p>حقيقة الرجاء</p>
<p>فالله عز وجل رغم أنه طلب من جميع المؤمنين أن يأتسوا بالرسول ، فقد نَبَّه على أن الطريق إلى ذلك هو الرجاء في الله واليوم الآخر، ما معنى هذا؟ هذا الرجاء معناه  : أن العبد عرف ربَّه سبحانه وتعالى، عرف ربه فخافه حيث يُخاف، وأحبَّه حيث يُحب، فائتمر حيث يجب الائْتمار، وانتهى حيث يجب الانتهاء. هذا العبد هو الذي يرجو ما عند الله إيماناً وعملا بهذا الإيمان، بناءً على هذا الإيمان، إذ بدون إيمان لا سبب إلى الرجاء، وبدون العمل الصالح لا يُتَصور إيمان &gt;ليس الإيمان بالتمني ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل&lt; &gt;إن قوماً قالوا نحسن الظن بربنا وكذبوا ولو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل&lt;.</p>
<p>وإنما يرجو حقيقة مَنْ هذه حاله من عرف الله جل جلاله فخشِيَه ورغِب فيما عنده وسلك الطريق إلى ما عنده</p>
<p>ترجو النجاة ولم تَسْلُك مسالكها</p>
<p>فإن السفينة لا تمشي على اليبس</p>
<p>لا يُتَصَوّر انتهاء إلى فضل الله وإلى ما عند الله وما أعد الله للمحسنين، لا يتصور أن يُذْهب إلى ذلك بطريق الإساءة، بطريق الظلم، بطريق الفحشاء والمنكر، كلا وألف كلا، إن الله جل جلاله خلق للجنة خلقا وللنار خلقا {فريق في الجنة وفريق في السعير} فالذي يدخل الجنة يعمل بعمل أهل الجنة {وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} والذي يدخل النار يعمل بعمل أهل النار ولو في اللحظة الأخيرة نسأل الله تعالى أن نكون من عباده الذين سبقت لهم الحسنى.</p>
<p>فلله سنن في الدنيا وفي الآخرة أيضا، من سار على السنن فقد سار على الدرب ومن سار على الدرب وصل، فلكل طريق.</p>
<p>والرجاء في اليوم الآخر أيضا يكون بالعلم بهذا اليوم وما فيه، ومن العلم بالنار نعوذ بالله منها ومن خلقها ومن صفاتها، نعوذ بالله من النار ومن حال أهل النار. هذا العلم يؤدي بالعبد إلى العمل وفق هذا العلم، فالتلازم بين العلم والعمل لا يُمَلُّ من التأكيد عليه، لا يكون هذا حتى يكون هذا، لا يكون عمل صالح حتى يكون علم صحيح إذ العلم الصحيح فهو الذي يسمى العلم، ولا يكون علم ثم لا ينتج عنه عمل، لا يكون ذلك أبداً {إنما يخشى الله من عباده العلماء} العلم قطعا يورث الخشية إلا عِلْمَ من تَعْلَمُون في سورة الجمعة {مثل الذين حملوا الثوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً} الثِّقْل موجود والحجة قائمة ولكنهم لا يستفيدون من ذلك العلم كما لا يستفيد الحمار من الحمل الذي فوق ظهره إلا الثقل في المسؤولية والمشقة والتعب. إذن فالآية {لقد كان لكم..} تصرّح بأن صنف العلماء بالله عز وجل وباليوم الاخر هو الذي يستطيع الاتساء بالرسول  {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}.</p>
<p>معنى الذكر</p>
<p>الذكرُ ضد النسيان وضد الغفلة فهو يعني الاستحضار والتذكر، وحقيقة الذكر أن تستحضر الله تعالى، فإن ذكرته واستحضرته في قلبك بكل جلاله وجماله، بكل أسمائه الحسنى فإن حالا تنتج عن ذلك في قلبك تؤدي إلى إنتاج أعمال وإنتاج أحوال في حياتك الخاصة لا تكون طبعا إلا  موافقة للشريعة، لا تكون إلا وفق ما يحب الله الذي ذكرته. ولا يحِبُّ الله ما ليس فيه رضاه {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم} فالذكر الكثير ورأسه ذكْرُ القلب سواء تحرك اللسان مع القلب أم لم يتحرك، وسواءً تحركت الجوارح مع القلب أم لم تتحرك، فالمدار على ما في القلب، في أحوال التفكر في خلق الله، وفي أحوال يكون الذكر ذكر القلب واللسان معا كما في قراءة القرآن الكريم أو الأدعية والصلاة، وفي أحوال يكون الذكر ذكر القلب مع الفعل، فلو عمل الإنسان العمل دون ذكر، أي دون أنيصحبه ذكر في القلب لا يكتب له من عمله شيء، ذكر العبد لله في الصلاة -وقد أمر الله تعالى أن تقام لذكره- {وأقم الصلاة لذكري} فما الذي يكتب له منها، يكتب له ما عقل منها، أي ما ذَكَرَ الله فيها، أما ما غفل قلبه عنه أثناء الصلاة أو سها فإنه لا يكتب له من صلاته. فإذن قد يأتي الشخص وليس له من ظُهره إلا الركوع أو السجود، أو سجودان، أو له ركوع وسجود وليس له قيام.. وما أشبه، فالذي كان فيه ذكر القلب هو الذي يُكْتب، والمطلوب أن يذكر الله كثيرا في كل الأحوال والأعمال، وبالأخص الأعمال المخصصة للذكر كالصلاة وهي رأس الذكر، إذ يجتمع فيها ذكر القلب وذكر اللسان وذكر الجوارح وليس فيها فعل ليس محكوماً بالوحي، ليس فيها فعل ولا قول ولا حركة قلب ليست محكومة بالوحي فهي نموذج لما ينبغي أن يكون عليه المؤمن بعْدُ خارج الصلاة، وتدريب له على أن يكون خارج الصلاة محكوماً بالوحي في لسانه، في قلبه، في جوارحه كما يكون في الصلاة، إذن في الصلاة ينبغي أن يكون العبد ذاكرا لله تعالى كل الذكر، لكنه ليس مطلوبا منه على وجه الإجبار والالزام خارج الصلاة أن يكون ذاكراً كل الذكر كما يكون في الصلاة لأن فترة الصلاة فترة تدريب وما بعدها فترة استفادة من هذا التدريب، فلذلك كل تمهيد بالنوافل لصلاة الفريضة يمهد للذكر العالي، وكل ختم بعدها بالنوافل أيضا يستفيد من جو الذكر وحالة الذكر التي ارتقى إليها المؤمن في الفريضة. وكلما كثرت الأعمال الصالحة المذكرة بالله بين الصلوات سهُل على العبد أن يحْضر في الصلاة وكلما حضَر العبد في الصلاة سَهُل عليه أن يستقيم خارج الصلاة، أي يبقى ذاكرا لله كل الذكر، فاللهم وفقنا إلى ما تحبه وترضاه..</p>
<p>أيها الأحبة ما الذي يمكن أن نأتسي به في شخص رسول الله ، مجال ذلك كثير، وحسبنا الحديث الصحيح المشهور الذي سئلت فيه عائشة رضي الله عنها  عن خلقرسول الله  فقالت : &gt;كان خلقه القرآن&lt;.</p>
<p>وإذن القرآن بأكمله كان ممثلا في شخصه  {إنا أرسلناك شاهدا ومبشراً ونذيرا} لاجتماع كل القرآن في شخصه ، فعليه أُنْزِل وهو تطبيق لما أنزل بقوله وفعله وتقريره لما يفعله الآخرون من أصحابه رضوان الله عليهم، القرآن بكامله وبجميع جوانبه كان ممثلا في حياته ، فأي جانب يمكن أن ندعو إلى الاتساء به؟؟!.</p>
<p>الحمل الثقيل :</p>
<p>خلق الدعوة إلى الله</p>
<p>سأختار من بين كثير من أخلاقه  وأعماله وتقريراته أختار أمراً واحداً جامعاً لكثير من الخير هو خلق لم يَحِدْ عنه  قيدَ أُنملة مذْ بعثه الله عز وجل إلى أن التحق بالرفيق الأعلى وهو خُلق ورَّثه أصحابه وما أقرهم إلا عليه وهو خُلُق به شَهِد أصحابه على من بعدهم، به شهدوا وبه تأهلوا إلى الشهادة وبه يشهد المسلمون من أتباع محمد ، في كل جيل على من سواهم وبه اليوم يمكن أن نتأهل للشهادة على الناس إنه باختصار وبلغة اليوم أو بشيء من لغة اليوم إنه تقديم دعوة الله على كل شيء. أي شيء تعارض مع الدعوة إلى الله عز وجل ليُعَرْقل مسارَها، ليَصُدّ العبد عن السَّير فيها ليَمْنَعه منها. كل ذلك تُقدّم عليه الدعوة ولا يُقدّم هو على الدعوة بحَال، وذلك استجابة من رسول الله  لأوَّل أمر بالدعوة بعد أن قال الله تعالى {يا أيها المدثر قم فأنذر} هذا أمر طلبه الله منه، ما الزّاد الذي طلب منه أن يتَزَوَّد به ليُطبقَ هذا الإنذار، وهذا القيام، إنه هو {وربَّكَ فكَبِّر} لمْ يَقُل له -فكبر ربك-، {وربَّك فكبّر} أي لا تُكبِّره إلا هوَ بالحَصْر هذا الأمر بتكبير الله جل جلاله جاء بعد أمرين آخرين في سورة العلق والمزمّل، فيهما التعريف بالله جل جلاله، وطريق الاتصال به، فالأمر الأولي هو أمْرٌ بالقِراءة، ولُبُّ وصُلْبُ ما في هذه القراءة هو العلم بالله {اقرأ باسم ربك} ماذا في هذه الآيات التي نزلت أولمرة، ليس فيها غير التعريف بالله جل جلاله {الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} وبعد الأمر بمعرفة الله جل جلاله، جاء أمر آخر للاتصال بالله تعالى الذي عُرف حق المعرفة بصفاته التي لا يشاركه فيها أحد، أمْرٌ فيه تصَاعُد ينْبغي أن يقوم  له. لا ليُنْذِر غَيْرَه لكن ليَصْلُح للنِّذارة بعدُ {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلاً أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}.</p>
<p>أول هذا القول الثقيل وأكبُره هو {يا أيها المدثر قم فأنذر} واستمرار  في الدعوة والانذار حتى لقي ربَّه على تصاعد : أنذر مُطْلَقا و{أنذر عشيرتك الأقربين}، و{لتنذر أم القرى ومن حولها}، {لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك} و{ليكون للعالمين نذيراً}.</p>
<p>هذا هو الحِمْلُ الثقيل الذي حمله ] وكل ما جاء بعْدُ من مُضَاعَفَاتِه، من نتائجه ترَتَّب عليه، لكن ليُطيق رسول الله  حمْل هذا الحِمْل لابُدّ أن يقوم لله بعد العلم بالله في {اقرأ} ليعرف الله الآن عليه أن تصير هذه المعرفة سارية في العروق متمكنة من الذات تملك عليه سمعه وبصره. من أين نأخذ هذا؟ من هذا الأمر المتصاعد وكُلُّه لَهُ صَلَة بالأمر الأول : قُمْ الليل، واذكر اسم ربك، وتبَتَّل إليه تبْتيلاً، اذكر الله عز وجل انقطع إليه انقطاعاً تامّاً.  لا تلتفت إلى سواه، ولا تعبأ بسواه، لا تراقب سواه مهما كان مكان سواه؟ رب المشرق والمغرب، وربُّ كل شيء، سبحانه، سبحانه!! ما الذي تُرك لغيره {الله لا إلاه إلا هو سبحانه فاتخذه وكيلا} وكيلا على كل شيء، ووكيلا عن كل شيء، ووكيلا في كل شيء. ما احْتجْت إليه فتوكل فيه على الله. وما جاء من سواه فتوكل على الله في دفعه، وما أنت بحاجة إليه في ذَاك فتوكل على الله في تحصيله، فاتّخِذْه مطلقا في جميع الأحوال وكيلا، عندما يتِمُّ ارْتقاء العبد إلى هذه المنزِلة يتحَضّر التَّحَضُّر الكامل ويتهيَّأُ التهيؤ التام ليقوم القومة الأخرى، ليقوم للنذارة والانذار -قم فأنذر وربك فكبر} هذا هو الأمر الأول {وربك فكبر}.</p>
<p>حقيقة التكبير</p>
<p>وانتبهوا أيها الأحبة لشأن هذا التكبير، انظروا إلى الصلاة وهي الصلة بين العبد وربه أي عن طريقها يتم التبتل إلى الله جل جلاله وعن طريقها يُوصل إلى اتخاذه وكيلا سبحانه، ولذلك جُعِلت قرة عينه ، في الصلاة وما حزَ به أمر إلا وفزع إلى الصلاة، هذه الصلاة التي بها تتم الصلة، وكل خير يأتي إلى العبد يكون عن طريق الصلاة، هذه الصلاة ما اللفظ الذي يتكرر فيها كثيرا؟ تأملوا إنه التكبير، فالركعة الواحدة فيها 5 تكبيرات وإذا كان فيها تسليم تكون ستّ تكبيرات، وما من صلاة إلا التكبير فيها وِتر، وأقل ما في الصلاة التي فيها ركعتان 11 تكبيرة، والتي فيها أربع ركعات 21 تكبيرة، والفاتحة تتكرر في مجموع الصلوات 17 مرة، ولكن لا تصل إلى حد التكبير، والآذان الذي يدعو إلى الصلاة لا شيءيكون فيه متكرراً في أوله وآخره إلا التكبير أيضا، علاَمَ يدل هذا؟ يدل على أننا نكبر مع الله كثيرا، نكْبر سوى الله كثيرا، نكبر إلى جانب الله كثيرا، وقلّما نكبِّر الله وحده، فنحتاج إلى التذكير الكثير الشديد المستمر لكي لا نكبّر إلا الله، هذا يدُل كما قلت على أن هذه الصلة تحتاج أول ما تحتاج إلى هذا التكبير، ليس التكبير باللسان فقط فليس بذكر إذا انفصل عن شيء آخر هو هذا الذي في القلب.</p>
<p>إذن كيف نكبر الله في القلب؟ حتى لايزاحمه شيء ولا يكون معه شيء سبحانه وتعالى؟ إنما يصعب القرار عند تنازع العمل بين الأكبريين في القلب، هذا بالنسبة لأولياء الله وأصفيائه من المؤمنين، أما الذين يختارون غير ما اختار الله بسرعة فذلك في قلوبهم غير الله هو الأكبر وإن كبروا ملايير التكبيرات في الصلوات والخلوات، إن التكبير الحق هو هذا الذي أُحدّثكم عنه في فعل الرسول  مُذْ عرف في اقرأ، ومُذ تبتل إليه في فواتح المزمل ومُذ قام استجابة لأمره القومة التي ما قعد بعدها وما عرف النوم بعدها &gt;ذهب عصر النوم يا خديجة&lt; ويبقى التكبير لله، هذا التكبير سهّل على الرسول  الحَسْم في كل المواقف مهما اشتدت، سهَُّل عليه اختيار القرار، متى كان التعارض فالله أكبر. من هذه اللحظة بدأ  في مواجهة نفسه ليحقق هذا القرار الذي هو تقديم دعوة الله على كل شيء -أي تكبير الله سبحانه- بدأ مع نفسه أولا حيث طلب الله عز وجل منه أن ينذر عشيرته الأقربين، تردد تهيبا للموقف وبحثا عن  الطريقة التي بها ينذرهم، ففكر  في الأسلوب المعروف في السيرة، أنه جمعهم ونادى بأعلى صوته في الصفا &#8220;ياصباحاه!&#8221; وهي كلمة تنذر بالشر، بالخطر بالنسبة للعرب في تلك الظروف، فهرعوا إليه فناداهم  بطنا بطنا، يا بني كذا، يا بني كذا.. إني نذير إليكم بين يدي عذاب شديد، فهو  تجشم المشقة وهو يعلم أنه وهو يقدم على هذا قد يستجاب إليه وقد لا يستجاب . فهُو من البداية يعلم أن هذا الطريق طريق خصومة الآخرين  ومعاداة الناس في سبيل الله وابتغاء مرضاة الله، فبدأ أولا بالأقربين إليه، ثم قال الله له فيما بعد {اصدع بما تومر} واجهْ بها قومك. بعد أن واجهت عشيرتك، فسارعوا جميعا في إيذائه، ولكنه لم يملك  إلا أن يفعل تنفيذاً لأمر لله.</p>
<p>وابتدأ الهجوم عليه  في شخصه فاتهم بالسحر، واتهم بالجنون واتُّهم بالكذب.. وأصعب شيء على الانسان أن يتهم في أمانته، أن يتهم في شخصه ومع هذا هان عليه  كل شيء في سبيل الله، ثم بعد ذلك تأتي الاغراءات من قومه في أشكال مختلفة، يعرضون عليه كل ما يمكن أن يغري الانسان، ومع هذا أيضا تبقى &#8220;الله أكبر&#8221; فوق كل شيء، وكلُّ ما تعارض معها يرفض، ثم جاء الترهيب، رُهّب  بأشكال متعددة من الترهيب، ومنها الموقف المشهور عندما ذهبوا عند عمه أبي طالب في المرة الثالثة وقالوا له : &gt;إما أن تكف عنا ابن أخيك، وإما أن نحاربك أنت وإياه&lt; وإذ ذاك جاءه عمه  وقص عليه ما قال قومه فأحس  أن عمه يريد أن يخذله فجاء أمر التوكل وقال قولته المشهورة  &gt;يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته&lt; أو كما قال  معناه أن كل شيء إذا عورض بالدعوة إلى الله، وكان ثمنه أن يقف هو  عن تبليغ رسالة ربه فذلك الأمر مرفوض وهو سائر في الطريق مهما كانت الصعوبات أو التضحيات واستمر  على ذلك، وحين أوذي من حوله من المؤمنين كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، ثم أوذي هو  ومن معه فكانت الهجرة الثانية إلى الحبشة، ثم حوصر  في شعب بني هاشم ووضعت صحيفة خاصة كانت عهدا بين المشركين ليحاصروه، فلا بيع ولا شراء حتى أكلوا أوراق الشجر من شدة الحاجة، ومع ذلك كبروا الله وبقيت دعوة الله هي الأقوى.</p>
<p>ثم يكون الحصار الثاني خارج مكة فلا يبقى أحد تقريبا ينضاف إلى الدعوة في السنوات العجاف بعد وفاة عمه والسيدة خديجة رضي الله عنها، وحين ذهب إلى الطائف ولا من نصير، وحين يساوم في تلك الحال من بعض القبائل بأن ينصروه على أن يكون لهم الأمر من بَعْدِه لا يقبل  المساومة، ويقول إن الأمر لله يضعه حيث يشاء وأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، أن تنصرني لله فنعم، ثم تكون الهجرة على ما فيها من مشاق وعلى ما أتي بعدها، من غزوة بدر إلى غزوة أحد إلى الخندق التي كان فيها هذا الموقف الصعب حين كان  كما يقال بين فكي الرحى، الأحزاب من الأمام، وبنو قريضة من الخلف والمنافقون ظهيرا لهؤلاء وهؤلاء، ومع ذلك حين قال له القائل إن بني قريظة قد نقضت العهد، قال  : &#8220;الله أكبر&#8221; في هذا الموقف الصعب كبر  ليبين أن الجهة الوحيدة المؤثرة في هذا الكون هي الله جل جلاله، وأن لا أحد مع الله يدبر الأمر؟. هذا المعنى هو الذي كان يُسَيِّر الرسول ، في كل موقف، حتى مع أهله في هذه السورة نفسها، انتبهوا إلى قوله تعالى : {يا أىها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً}.</p>
<p>انتبهوا دائما إلى الجمع بين هذين اللفظين : إرادة الله وإرادة الآخرة والإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر، الرجاء في الله والرجاء في اليوم الآخر، هذان الأمران هما الضابطان، وعين المؤمن وقلبه لا ينبغي أن يتجها إلي غيرهما {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} و{من أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً} الحديث دائما متجه إلى هذا إن ا لمسلم ممثلا في النموذج الأكمل سيدنا محمد   وفي المؤمنين جميعا المؤتسين به دائما قلبهم ينظر إلى الآخرة، لأن من أصبح وهمه الدنيا وكَّله الله إلى الدنيا ولم يدرك منها إلا نصيبه أو كما قال  لأنه لا أحد -ولو اهتم بالدنيا كل الاهتمام وعبدها محسنا في عبادته- فإنه لا يستطيع أن يكون له منها شيء إلا ماقدره له الله، في بطن أمه يُكْتب زرقه وأجله، وشقيٌّ أم سعيد، وكما قال  في حديث الإمام أحمد : &gt;لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يمنعكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله فإن ما عند الله لا يطلب إلا بطاعته&lt;.</p>
<p>قال الله تعالى مرشدا له  في أهله : {قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا&#8230;} لابد من الفراق إن الرسول  يحب أهله حبا شديداً، ولكن حبه لله أكبر، حبه لعشيرته كبير فإذا تعارض مع حب الله لابد من الفراق، حبه لمكة كبير جداً كما قال  : &gt;والله إنك أحب البقاع إلى قلبي&lt; ولكن أمر الله أكبر، هذا المعنى هو الذي سار عليه  وفي حنين بعض أصحابه جاؤوه يضغطون عليه في قسمة الغنائم حتى قال قائلهم : هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، فقال  لقد أوذي موسى عليه السلام أكثر من هذا فصبر، إن لم أعدل فمن يَعْدل؟ لماذا؟ لأن الرسول  رأى أن من الحكمة أن تتآلف القلوب قلوب أقوام بإعطائهم حظا أوفر من الغنائم، ولا يعطي للأنصار والمهاجرين شيئا، فبعض النفوس تحركت وكثر القيل والقال فاضطر  ليقوم فيخطب فيهم، حتى صاروا جميعا يبكون : &gt;ألا تحبون أن يرجع الناس بالشاة والبعير، وترجعون برسول الله  في وصالكم&lt; إذا كنتم أهل الآخرة فها هي الآ خرة، إن الشهيد يبقى له كل الأجر وإن المنتصر يضيع منه الثلثان ولا يبقى له إلا الثلث، فأصحاب الآخرة هم الذين يكتب على أيديهم النصر وهم الحاملون اللواء في هذه الدنيا، قال  للأنصار : إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع.</p>
<p>قارنوا أيها الإخوة حالنا بحال أولئك، عندما تكون المغارم، عندما يصعب الموقف يكثر الأنصار لأنهم يحبون الآخرة فإذا حضرت الدنيا قلُّوا، هذه الصفة بقيت مع رسول الله ، حتى نزلت عليه السورة الأخيرة من سور النصر، ونصر الله يجيء ولا يجاء به ينزل ولا ينَزّل، وما النصر إلا من عند الله وينزل  لأقوام فيهم صفات بعينها، هي صفات أهل الآخرة، إذا جاء نصر الله وجاء الفتح فنزّه ربك واسجد إليه واستغفره، إذ لا أحد يستطيع أن يؤدي شكر الله حق شكره، لذلك قال  : &gt;لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته&lt; ومن الرحمة الجزاء، ولكن الجزاء يتَنَوَّع :  أن تأتي بالحسنة فتعطى عشر أمثالها، وتعطى سبعة آلاف ضعف، وتعطى مثل جبل أُحُد بدرهم واحد تقبله الله منك كما في حديث آخر، ومع ذلك إذا وزَنَت الأعمال فلن تستطيع أن تدخل الجنة إلا برحمة من الله تعالى وفضل منه، ولذلك يسنّ لنا في خواتم الأمور الاستغفار، وقد استغفر  في ختام المسيرة بكاملها على مدى 23 سنة بأكملها {واستغفره إنه كان توابا}.</p>
<p>ونزلت آيات بعد ذلك بعد هذه السورة فقام  خطيبا في حجة الوداع فاستشهدَهُم فشهدوا كما قال  : &gt;ألا هل بلغت اللهم فاشهد&lt; تمت المسيرة وتمت النعمة : {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ولم يبق إلا الرحيل والالتحاق بالرفيق الأعلى.</p>
<p>فهو  منذ أنزل عليه ومنذ أمر أن يقوم ما قدم على دعوة الله شيئا، وما كبّر إلى جانب الله شيئا حتى التحق بالرفيق الأعلى.</p>
<p>الصحابة على خطى الرسول</p>
<p>وكذلك أصحابه على قدر تكبيرهم كانت منزلتهم عند الله ورسوله، وخُذْ أحوال أبي بكر ] على سبيل المثال، خذ حاله مع ابن الدُّعنه حيث تعارضت شروط جِوَاره مع الدعوة فقال له : إني أردّ عليك جوارك وأرضى بجوار الله تعالى أريد أن أكون على هذه الحال أقرأ القرآن وأدعو إلى الله، وهذا حاله ] في كل مواقفه، حين جاء بكل ماله إيثارا لما عند الله، وكذلك الدعاة إلى الله عز وجل. وكُّلُّ المسلمين يجب أن يكونوا دعاة إلى الله تنفيذا لقول الله تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} لذلك قال  : &gt;بلغوا عني ولو آية&lt; بلغ أي شيء علمته من هذا الدين واجتهد إلى أن يتجاوزك إلى غيرك، وذلك علامة تكبيرك لله، ومتى تعارض لك أمر مع هذا فدُسْ عليه، هذا هو الطريق لأن المسلمين من هذه الأمة هم المكلفون بالشهادة على الناس، فالنبوة انتهت ولا نبي بعد محمد  والرسالة موجودة وهي القرآن ويجب أن يبلغ إلى الناس، ولا يمكن أن يحمله أويبلغه إلا من امتلأ قبله بأكبرية الله.</p>
<p>أيها الأحبة، المسلمون وحدهم في هذه الكرة الأرضية هم المرشحون، لسنا ندري متى، ولكنهم مرشحون إلى الإمامة في الأرض بأحاديث كثيرة وبآيات كثيرة وسنن تارخية باهرة، مرشحون للإمامة، ولظهور هذا الدين على الأرض، قال  : &gt;إن الله زوى لي الأرض مشرقها ومغربها وإنه سيبلغ مُلْك أمتي ما زوي لي منها&lt; إن النصر للإسلام والمسلمين : {إن تتولوا يستبدل الله قوماً غيركم ولا يكونوا أمثالكم} فله وحده عز وجل خزائن السموات والأرض، إن لم نصلح لهذه المرحلة فإن الله يأتي بأقوام يخرجهم من أصلابنا يكونون خيرا منا، ومن جاهد إنما يجاهد لنفسه والله غني عن العالمين، ولنتب إليه توبة نصوحاً وحذار من تقديم شيء على دعوة الله، تستطيع أن تُعِدّ قلبك حتى لا يبقى فيه أحد أكبر من الله، لا مالا ولا وظيفة ولا زوجة..  هذا الدين ينبغي أن يستقر في القلب، هذا الدين به فعل  ما فعل في التاريخ وما فعل أصحابه بعده، وما وصل الاسلام إلى موطننا هذا إلا بتكبير الله في قلوب الصحابة، حين وصل عقبة بن نافع إلى المحيط الأطلسي قال : اللهم لو كنت أعلم أن وراء هذا البحر أرضا تعبد فيها لخضت هذا البحر، كيف انتشر النور بعد وفاته  في شرق الكرة الأرضية حتى السند والهند، وغربها حتى المحيط الأطلسي وشمالها حتى القوقاز وسبيريا وكيف انتشر في جنوبها ولولا إطلالُ الدنيا من جديد بقرونها في قلوب من جاءوا من بعد لكانت الكرة الأرضية في قرن أو قرنين قد صارت كلها مسلمة، ولكن البلاء يأتي من حب الدنيا، فلنحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب ولنعد إلى ما كان عليه  وأصحابه، فهم فعلوا ما فعلوا حين كبروا  الله فوق كل شيء، وقدموا دعوة الله على كل شيء، بدءا بقلوبهم، كل واحد يتجه إلى قلبه ليطهره مما فيه من أوحال الدنيا، فالدنيا قد باضت وعشعشت في قلوب المسلمين اليوم، ويجب أن ترحل وإلا رحلوا هم وجاء الله بقوم خير منهم.</p>
<p>نسأل الله برحمته التي بعث بها محمداً  أن يرحمنا ويرحم بنا، اللهم أنزل رحماتك على هذه الأمة ياذا الجلال والاكرام لتولد من جديد ربانية هادية راشدة، قائدة،  ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. اللهم طهر قلوبنا من سواك واجعل حبنا لك فوق كل حب. آمين.</p>
<p>د. الشاهد البوشيخي</p>
<p>&lt; أعدها للنشر : ذ. المفضل فلواتي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2001/06/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
