<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. إبراهيم بن البو</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مدرسة رمضان للتربية والتقويم السلوكي: مواصفات الطالب وأخلاق الخريج وسبل الارتقاء بها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%88%d9%83%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%88%d9%83%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Jul 2012 09:54:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 384]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[تنمية قيمة الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[د. إبراهيم بن البو]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان الكريم مدرسة ربانية]]></category>
		<category><![CDATA[مدرسة رمضان للتربية والتقويم السلوكي]]></category>
		<category><![CDATA[مواصفات الطالب وأخلاق الخريج]]></category>
		<category><![CDATA[وسبل الارتقاء بها]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13034</guid>
		<description><![CDATA[رمضان الكريم مدرسة ربانية بحق، تتميز بمنهجها التربوي القويم، وأهدافها وغايتها السامية، وكفاياتها المنشودة في طالبها المدمج في صفوفها المترقي في مستوياتها المتلقي لمضامينها والمتدرب على أعمالها. وقد سنها الله لعباده وشرعها لهم لإصلاحهم، وجعلها فترة تدريبية لأيام معدودات، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رمضان الكريم مدرسة ربانية بحق، تتميز بمنهجها التربوي القويم، وأهدافها وغايتها السامية، وكفاياتها المنشودة في طالبها المدمج في صفوفها المترقي في مستوياتها المتلقي لمضامينها والمتدرب على أعمالها. وقد سنها الله لعباده وشرعها لهم لإصلاحهم، وجعلها فترة تدريبية لأيام معدودات، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات}(البقرة : 182).<br />
وقد حصرت هذه الأيام المعدودة في شهر كامل، واختير لها شهر مبارك له في نفوس المسلمين مكان كريم: فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في ليلة ذات قدر عظيم من لياليه، وهو الشهر الذي أنزل فيه أول فوج من آياته على قلب رسوله الكريم بواسطة الروح الأمين: {إقرأ بسم ربك الذي خلق}(العلق : 1). وأما من حيث المنهج التربوي الذي ارتضاه لها واضع معالمها، سبحانه وتعالى، فهو منهج الترك من جهة، والفعل من جهة أخرى : ترك المرحمات والمباحات، وفعل الأحسن والأتقى بالترقي في مدارج الفعل الأحسن ومقامات التقوى إلى المرتبة الأرقى من مراتب الإحسان والمراقبة، فإذا كانت بعض العبادات تنبني على أساس الفعل، وقد يكون بدنيا كالصلاة أو ماليا كالزكاة أو جامعا بينهما كالحج والجهاد في سبيل الله، فإن عبادة الصوم تقوم على الترك والكف والامتناع، إذ هو: الإمساك عن شهوتي البطن والفرج في جميع أجزاء النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى الله تعالى (الفقه المالكي وأدلته، ج2 ص95).<br />
وأما من حيث الغايات المنشودة لهذه المدرسة الربانية، فهي شأنها شأن أية مدرسة تربوية، تنشد: تربية الإنسان ليتحقق فيه الصلاح والإصلاح بميزان القرآن لا بموازين الأغيار، وإعداده ليكون عبدا لله بحق، منصبغا بصبغة القرآن، مرتويا قلبه بغيث وحيه، حتى يصبح نور التقوى فيه مشعا يصل وهج إشعاعه كل أقواله وأفعاله و سلوكياته، وما أجمل التعبير القرآني في بيان هذه الحقيقة: {لعلكم تتقون}. و<br />
كما أن نظام أية مؤسسة تربوية يبرز في بنوده المواصفات الواجب توفرها في الطالب المرغوب فيه ليلج صفوفها ويتربى بمنهجها وينشأ وفق تصوراتها، فيتخرج بكفايات ومهارات منشودة، فإن مدرسة الصوم لا تشذ عن ذلك فقد اشترط مشرعها في طالبها مواصفات محددة، وحدد له كفايات أوجب عليه التحقق والتخلق بها في نهاية تخرجه منها. مواصفات طالب المدرسة الرمضانية: لقد أوجب الله تعالى على المسلمين صيام شهر رمضان، قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه}(البقرة :181)، وأكد النبي ذلك، حيث اعتبر صيامه من أركان الإسلام، قال : ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان))(متفق عليه). وقد أجمع العلماء على أنه يشترط في كل منخرط في هذه المدرسة الإيمانية راغب في التنعم بنفحاتها والرقي في مدارج عطاءاتها أن تتوفر فيه ستة شروط، هي: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والطهارة من الحيض والنفاس، والصحة والإقامة (القوانين الفقهية، كتاب الطهارة،ص126). فمن رحمة الله تعالى ألا يوجب الصيام إلا على كل عاقل بالغ، &#8220;فلا يجب على فاقد العقل ولا على غير البالغ، ولا على العاجز عن الصيام لمرض أو شيخوخة على أن يطعم مكان كل يوم مسكينا. وإعفاء غير القادرين على الصيام لا يعفيهم عن إجلال الشهر وعدم الإخلال بحرمته وكرامته واستغلال أوقاته فيما يستطاع من طاعات&#8221; (روح الصيام، ص14)، ومن رحمته أن أباح للمسافر الفطر ولو لم يكن فيه مشقة لقوله تعالى: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}(البقرة، 184). كفايات المتخرج ومهاراته: بعد استكمال الطالب فترة تدريبه يفترض أن يكون متخلقا بجملة من الصفات الحميدة والأعمال الصالحة، وأن يكون متمكنا من بعض الكفايات والقدرات حق التمكن، تمكنه من تنظيم شبكة علاقاته: علاقته مع ربه، ومع نفسه، ومع الآخرين الموافقين له في منظومة قيمه ومفاهيم تصوراته، والمخالفين له كذلك، وعلاقته بكل أفراد الكون وعناصره.<br />
ومن جملة ما ينبغي أن ينمي الصوم في المتخرج، ما يلي:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 1- تنمية قيمة الإخلاص:</strong></span> إن العبدية لله تعالى لا تتمحض إلا بتجريد النية له سبحانه وتوحيد الوجهة إليه والرغبة في ثوابه ومرضاته والرهبة من عذابه وسخطه. وكل العبادات ما شرعت إلا لتعميق هذه المعاني- التي تجمع في كلياتها أفراد الإخلاص- في نفوس الخلق، كما أن قبولها وثوابها لا يكون إلا على قدر النية والاحتساب وهما عين الإخلاص، فالصيام والأعمال المرافقة له من قيام وذكر وتلاوة للقران وتراويح&#8230;يشترط في قبولها هذا الإخلاص والاحتساب، قال رسول الله : ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(البخاري، كتاب الإيمان) وقال: ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(متفق عليه)، ومعنى (إيمانا): اعتقادا بأن ذلك التكليف حق شرعه الباري عز وجل، و(احتسابا): أن يريد الله تعالى وحده لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص (النووي، شرح صحيح مسلم، 2/78). يقول ابن الجوزي رحمه الله في وصيته لكل من دخل محراب الصوم: &#8221; انظر يا مسكين&#8230;إذا قطعت نهارك بالعطش والجوع وأحييت ليلك بطول السجود والركوع، إنك فيما تظن صائم..وأنت في جهالتك جازم.. أين أنت من التواضع والخضوع، أين أنت من الذلة لمولاك والخضوع، أتحسب أنك عند مولاك من أهل الصيام الفائزين في شهر رمضان؟ كلا والله حتى تخلص النية وتجردها وتطهر الطوية وتجودها، وتجتنب الأعمال الدنية ولا تردها&#8221; (بستان الواعظين،ص315).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 2- تنمية قيمة التقوى:</strong></span> التقوى حالة يقظة في القلب تجعله متيقظا لا غافلا يحذر إتيان ما يغضب الله. ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل أبي بن كعب عن التقوى فقال له: &#8220;أما سلكت طريقا ذا شوك؟ قال بلى، قال فما فعلت؟ قال شمرت واجتهدت، قال: فذلك التقوى&#8221;(تفسير ابن كثير لقوله تعالى: هدى للمتقين). والصوم يعلم التقوى، إذ يجعل صاحبه متيقظا محتاطا، يخشى القدوم على مالا يجوز له من أفعال وأقوال مما اعتاده في حياته اليومية، قد يستثار غضبه ويتحرك غيظه فيستحضر صومه وما يتطلبه من حلم وصبر وكظم للغيظ وعفو عن الناس، وهذا كله ترويض وتدريب للنفس على التقوى، وهذا ما أراده الحق سبحانه بقوله: {لعلكم تتقون}. قال الفخر الرازي في بيان هذه الآية: &#8220;قوله تعالى: {لعلكم تتقون}&#8230; فيه وجوه: أحدها: أنه سبحانه بين بهذا الكلام أن الصوم يورث التقوى، لما فيه من انكسار الشهوة وانقماع الهوى، فإنه يردع عن الأشر والبطر والفواحش، ويهون لذات الدنيا ورياستها، وذلك لأن الصوم يكسر شهوة البطن والفرج، وإنما يسعى الناس لهذين، كما قيل في المثل السائر: المرء يسعى لعارية بطنه وفرجه، فمن أكثر الصوم هان عليه أمر هذين وخفت عليه مؤنتهما فكان ذلك رادعا له عن ارتكاب المحارم والفواحش، ومهونا عليه أمر الرياسة في الدنيا وذلك جامع لأسباب التقوى&#8221;. وقال ابن عاشور: &#8221; التقوى الشرعية هي اتقاء المعاصي، وإنما كان الصيام موجبا لاتقاء المعاصي لأن المعاصي قسمان: قسم ينجع في تركه التفكر، كالخمر والميسر والسرقة والغصب، فتركه يحصل بالوعد على تركه والوعيد على فعله والموعظة بأحوال الغير. وقسم ينشأ من دواع طبيعية، كالأمور الناشئة عن الغضب وعن الشهوة الطبيعية التي يصعب تركها بمجرد التفكر، فجعل الصيام وسيلة لاتقائها لأنه يعدل القوى الطبيعية التي هي داعية تلك المعاصي، ليرتقي المسلم عن حضيض الانغماس في المادة إلى أوج العالم الروحاني، فهو وسيله للارتياض بالصفات الملكية والانتفاض من غبار الكدرات الحيوانية&#8221;(سبيل الفلاح، 131).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 3- تنمية قيمة الشكر:</strong> </span>&#8220;إن صيام رمضان المبارك لهو مفتاح شكر حقيقي خالص وحمد عظيم عام لله سبحانه، وذلك لأن أغلب الناس لا يدركون قيمة نعم كثيرة&#8230;غير مضطرين إليها في سائر الأوقات&#8230; فلا يدري مثلا درجة النعمة الكامنة في كسرة خبز يابس أولئك المتخمون بالشبع&#8230;بينما يدركها المؤمن عند الإفطار أنها نعمة إلهية ثمينة&#8230;لذا ينال الصائمون في رمضان شكرا معنويا لله تعالى منبعثا من قيمة تلك النعم العظيمة. أما امتناع الإنسان عن تناول الأطعمة نهارا فإنه يجعله يتوصل إلى أن يدرك بأنها نعمة حقا، إذ يخاطب نفسه قائلا: إن هذه النعم ليست ملكا لي، فأنا لست حرا في تناولها فهي إذن تعود إلى واحد آخر، وهي أصلا من إنعامه وكرمه علينا، وأنا الآن في انتظار أمره. وبهذا قد يكون أدى شكرا معنويا حيال تلك النعم. وبهذه الصورة يصبح الصوم في حكم مفتاح للشكر من جهات شتى، ذلك الشكر الذي هو الوظيفة الحقيقية للإنسان&#8221;(المكتوبات، 486-487).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 4- تنمية قيمة الجود والإحسان:</strong> </span>إن الأغنياء لا يمكنهم أن يشعروا شعورا كاملا بحال الفقراء ولا أن يحسوا إحساسا تاما بجوعتهم ومسغبتهم إلا من خلال تذوق مذاق الجوع المتولد من الصوم، فتتولد لديهم بواعث حقيقية على الإحسان والشفقة والرحمة والرأفة. ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة الذي كان من دأبه المبالغة في الجود والإحسان في شهر رمضان، وهذا ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه، قال: &#8220;كان رسول الله أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان&#8221;.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 5- تنمية القدرة على تلقي القران:</strong></span> رمضان شهر القران، فهو الشهر الذي شرف بإنزال القران فيه، بل إن جميع الكتب المنزلة كان إنزالها في رمضان، قال جل ذكره: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}(البقرة، 184)، وقال ابن كثير في شأنها: &#8220;يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور، بأن اختاره من بينهن لإنزال القران العظيم فيه، وكما اختصه بذلك فقد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تتنزل فيه على الأنبياء، قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: حدثنا أبو سعيد مولى ابن هاشم، حدثنا عمران أبو العوام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة أن رسول الله قال: أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان&#8221;، وهو الشهر الذي كان يعرض فيه النبي القرآن على جبريل ويتدارسه معه، فعن السيدة فاطمة رضي الله عنها عن النبي أنه أخبرها في آخر رمضان له أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، وأنه عارضه الآن مرتين&#8221;.<br />
واقتداء بالنبي وسيرا على نهجه الرباني يجب زيادة الاعتناء بالقرآن في هذا الشهر الفضيل من حيث القراءة والتعلم والتلقي والتزكية والبلاغ، لأنه الفرصة المناسبة والكفيلة بتصفية الروح وتخلية النفس من أدرانها وأرجاسها فتكون مهيأة لتلقي الأنوار الربانية والفيوضات الرحمانية. يقول بديع الزمان النورسي مؤكدا هذه الحقيقة: &#8220;لما كان القرآن الكريم قد نزل في شهر رمضان المبارك فلا بد من التجرد عن الحاجات الدنيئة للنفس ونبذ سفساف الأمور وترهاتها استعدادا للقيام باستقبال ذلك الخطاب استقبالا طيبا يليق به، وذلك باستحضار وقت نزوله في هذا الشهر والتشبه بحالات روحانية ملائكية بترك الأكل والشرب، والقيام بتلاوة ذلك القران الكريم وكأن الآيات تتنزل مجددا&#8221;(المكتوبات، 489).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 6- تنمية القدرة على استثمار الوقت:</strong> </span>رمضان ميزان ومقياس على حسن اغتنام الأوقات واستثمار الأعمار وعلى مدى الغبن الحاصل فيهما،إذ هو بمثابة عمر قصير له بداية منتظرة ونهاية معروفة، وهو نموذج مصغر لعمر الإنسان، فمن أضاعه فهو لما سواه أضيع، ومن أحسن فيه وأقامه أحسن قيام كان دافعا له إلى الإحسان في بقية عمره، كيف لا وهو فيه يربى على حب خالقه ويقوي على طاعته ويدرب على الالتزام بشرعه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 7- تقوية الروح وتقويم السلوك:</strong> </span>ما شرع الصوم إلا لتحرير الإنسان من سلطان الغرائز وفك أغلال وأسر الشهوات، لينطلق من سجن حيوانيته إلى فيحاء روحانيته الملائكية، فيرتقي ويقترب من ربه، فيقرع باب رحمته فيستجيب له ولا يرد دعاءه، قال النبي : ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم&#8230;))(رواه الترمذي وابن حبان وغيرهما). كما أنه يسهم بشكل فعال في تقويم السلوك على المستوى الفردي والجماعي، فما كان مألوفا في الأيام الخوالي يعرض على الميزان فينقى من الرديء ويصفى من الغث، حتى إذا انتهى رمضان أصبح الإنسان خلقا آخر بأخلاق أخرى تشع نورا ورحمة. فاللسان فيه يقوم بترك آفاته الآثمة من غيبة ونميمة وكذب وهمز ولمز وزور.. والاشتغال بالذكر والتلاوة &#8230;عملا بقول المصطفى : ((من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))(أخرجه البخاري) وقوله: ((الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يسخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم))(أخرجه مسلم). والبصر يقوم فيه بحفظه من النظرة الحرام لأنه السبيل إلى حفظ الفرج وتجنب الفاحشة، عملا بقوله تعالى: {قل للمومنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم}(النور، 30).<br />
ولا يقتصر الأمر عليهما بل كل الجوارح تستقيم، لأن القلب- وهو مالكها الذي يوجهها حيث يشاء- يحيى فيه بغيث القرآن فيصدر لها أوامره بالاستقامة على هديه، فيصير الإنسان جوهره وعرضه، تفكيره وتعبيره وتدبيره، على هدى من الله. سبل الارتقاء بها: لا سبيل إلى الارتقاء بمدرسة الصيام كي تخرج الربانين القانتين العابدين، إلا بفقه أسرار الصوم، والثورة على تلك الفهوم القاصرة التي حصرت الصوم في ترك شهوتي البطن والفرج فقط، ذلك أن الكثير من النصوص القرآنية والحديثية ترتقي به إلى درجة صوم الجوارح- من سمع وبصر ولسان وغيرها- عن الحرام، بل إلى درجة صوم القلب عما سوى الله في المحبة والرغبة والرهبة. وأيضا بهجر صوم العادة إلى صوم العبادة، وهو الصوم الذي حققه سلفنا الصالح: &#8220;جنوا ثماره وتفيئوا ظلاله واستمدوا منه روح القوة وقوة الروح، كان نهارهم نشاطا وإنتاجا وإتقانا، وكان ليلهم تزوارا وتهجدا وقرآنا، وكان شهرهم كله تعلما وتعبدا وإحسانا، ألسنتهم صائمة فلا تلغو برفث أو جهل، وآذانهم صائمة فلا تسمع لباطل أو لغو، وأعينهم صائمة فلا تنظر إلى حرام أو فحش، وقلوبهم صائمة فلا تعزم على خطيئة أو إثم، وأيديهم صائمة فلا تمتد بسوء أو أذى&#8221;(العبادة في الإسلام،279).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. إبراهيم بن البو</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%88%d9%83%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقـومـات الأسـرة فـي الإسـلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Mar 2012 14:28:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 375]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[د. إبراهيم بن البو]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات الأسرة في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[واقع الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[واقع الأسرة في المجتمعات الإسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13694</guid>
		<description><![CDATA[مما لا ريب فيه، أن الأسرة أهم وحدة اجتماعية في بناء الأمة وأهم لبنة في بناء المجتمع المسلم، ولهذا أولاها الوحي الرباني بشقيه -القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة- اهتماما بالغا. فالأسرة -كما يؤكد سيد قطب في الظلال بأسلوبه البليغ المعهود- &#8221; المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الفراخ الناشئة ورعايتها وتنمية أجسادها وعقولها، وفي ظله تتلقى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مما لا ريب فيه، أن الأسرة أهم وحدة اجتماعية في بناء الأمة وأهم لبنة في بناء المجتمع المسلم، ولهذا أولاها الوحي الرباني بشقيه -القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة- اهتماما بالغا.</p>
<p>فالأسرة -كما يؤكد سيد قطب في الظلال بأسلوبه البليغ المعهود- &#8221; المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الفراخ الناشئة ورعايتها وتنمية أجسادها وعقولها، وفي ظله تتلقى مشاعر الحب والرحمة والتكافل، وتنطبع بالطابع الذي يلازمها مدى الحياة، وعلى هديه ونوره تتفتح للحياة وتتعامل معها&#8221;(1).</p>
<p>إنها المعمل الاجتماعي القادر على تخريج الأفراد المتسمين بالشخصية القوية المتوازنة التي تستطيع تحمل المسؤولية والفعل الحضاري الإيجابي، ولهذا الأمر بالذات لا تكاد توجد منظومة تربوية على الإطلاق إلا وأولتها الاهتمام الذي تستحق، وشرعت القوانين وسنت الأحكام لصيانتها والحفاظ على دورها في تنشئة الأجيال الحاملين لقيمها في أرواحهم وتصوراتها في عقولهم وتظهر على تصرفاتهم برامجها ومخططاتها.</p>
<p>وإذا كانت رياح العولمة المحملة بتصورات الغرب وقيمه قد اجتاحت العالم وعبرت القارات عن طريق وسائل الاتصال الحديثة، وعمت كل المجالات: الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فإن الأسرة لم تسلم من تأثيراتها ولم تنج من أمواجها الهوجاء.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>واقع الأسرة في المجتمعات الإسلامية</strong></span></p>
<p>لقد تأثرت المجتمعات الإسلامية تأثيرا بليغا بمفردات ومقررات النظام العالمي الجديد والتي يسعى إلى فرضها كإيديولوجية كونية على العالم. ومما تأثرت به الأسرة في هذه المجتمعات:&#8221; الايديولوجية النسوية&#8221; التي جاءت بها المؤثمرات النسوية العالمية المنظمة تحت رعاية الأمم المتحدة، ومنها: مؤتمر نيروبي سنة1985 م بعنوان:&#8221;استراتيجيات التطلع إلى الأمام من أجل تقدم المرأة&#8221; ومؤتمر القاهرة للسكان والتنمية  سنة 1994م، وآخرها مؤتمر بكين سنة 1995م تحت عنوان &#8220;المساواة والتنمية والسلم&#8221; وقد توجت أعماله بمصادقة الدول المشاركة (180 دولة) ومنها بعض الدول الإسلامية -مع بعض التحفظات- على وثيقة مرجعية &#8221; تحاول فرض مصطلح النوع بدل الجنس&#8230;فالنوع معناه رفض حقيقة أن الاختلاف بين الذكر والأنثى هو من صنع الله عز وجل وإنما الاختلاف ناتج عن التنشئة الاجتماعية والأسرية والبيئة التي يتحكم فيها الرجل&#8230; وتتضمن هذه النزعة فرض فكرة حق الإنسان في تغيير هويته الجنسية وأدواره المترتبة عنها، ومن ثم الاعتراف رسميا بالشواذ والمخنثين والمطالبة بإدراج حقوقهم الانحرافية ومنها حقهم في الزواج وتكوين أسر والحصول على أطفال بالتبني أو تأجير البطون. وتطالب بحق المرأة في التمتع بحرية جنسية آمنة مع من تشاء وفي أي سن تشاء وليس بالضرورة في إطار الزواج الشرعي، فالمهم هو تقديم المشورة والنصيحة لتكون هذه العلاقات الآثمة مأمونة العواقب سواء من ناحية الإنجاب أو من ناحية الإصابة بمرض الإيدز&#8230;ولا تتحدث هذه الوثيقة عن الزواج من حيث إنه رباط شرعي يجمع الرجل والمرأة في إطار اجتماعي أسري&#8230; ولا ترد كلمة الوالدين إلا مصحوبة بعبارة&#8221; أو كل من تقع عليه مسؤولية الأطفال مسؤولية ثانوية&#8221; إشارة إلى مختلف أنواع الأسر المثلية، ولا تستخدم عبارة الزوج وإنما الشريك والزميل&#8221;(2).</p>
<p>فكان من ثمراته المرة على المجتمعات الإسلامية: تنامي وتزايد ثقافة الصراع والعنف بين أفراد الأسرة ذكورا وإناثا بدعوى المساواة، والتي غالبا ما تهدم البناء وتقطع الأواصر، فتحل العداوة بدل المحبة والأخوة، والتفكك والتلاكم بدل الوحدة والتلاحم.</p>
<p>وإذا كانت هذه الثقافة تستمد جذورها الفكرية عند الغرب من الصراع الطبقي الذي عرفه لفترات تاريخية طويلة، ومن تأثره ببعض النظريات المذكية للعنف كنظرية&#8221; صمويل هنتغتون&#8221;: صراع الحضارات، فإن المنظومة الفكرية الإسلامية لا تتبناها بل تحاربها وتستبدلها بثقافة التوحيد والوحدة والسلم والأمن الاجتماعيين.</p>
<p>وقد نتج عن تسلل هذه الثقافة إلى مؤسسة الأسرة: ازدياد نسبة الطلاق، وكثرة الشكوك بين الأزواج بسبب العلاقات غير المشروعة، وتنامي ظاهرة العنف الجسدي والنفسي واللفظي، بالإضافة إلى الآثار السلبية على الأطفال الذين غالبا ما يجنحون إلى الانحراف والتعاطي للمخدرات والانغماس في مستنقع الرذيلة والجريمة نتيجة الحرمان العاطفي.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>  مقومات الأسرة في الإسلام:</strong></span></p>
<p>لإصلاح الأسرة من الفساد الذي لحقها والعنت الذي تسلل إليها من رياح التغريب، فلا مناص من الرجوع إلى الهدي الرباني المبين والمفصل للمقومات الأساس والركائز الضرورية الرافعة للبناء الأسري، إذ لا يصلح آخر هذا الأمر إلا بما صلح به أوله.</p>
<p>فلقد كان وضع الأسرة قبل الإسلام وضعا مزريا، لا قيمة فيه للمرأة،  ولا مكانة فيه للوالدين، ولا عناية فيه للأبناء، وليس هناك إلا القهر والاستبداد من جانب الرجل. فجاء الإسلام بتوجيهاته السامية  ومبادئه الراشدة فانتشل الأسرة من الحضيض إلى القمة السامقة، وأعطى لكل ذي حق حقه، ووثق أواصر المحبة بين أطرافها، ووضعها في مكانتها اللائقة كلبنة أساس في البناء الاجتماعي وأصل التنشئة الاجتماعية والدينية والأخلاقية.</p>
<p>&#8220;وقد عاشت الأسرة الإسلامية قوية سعيدة هانئة مستقرة حينما ترسمت مبادئ الإسلام ووضعته من نفوسها موضع التقدير، ومن سلوكها موضع التنفيذ، ونشأت في كنفها أجيال من الرجال في كل الميادين، وكانت تلك المبادئ تقوم في نفوس المؤمنين بها مقام القانون، فكان الأب يعرف مكانه من ابنه، وكان الاِبن يعرف حدوده مع أبيه، وكانت الزوجة تعترف بقوامة الرجل، وكان الرجل يؤدي حقوق المرأة، وكانت تسود الأسر والبيوت روح المحبة والسعادة&#8221;(3).</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ومن أهم الضوابط التي جاء بهاالشرع الحكيم لبناء الأسرة الصالحة القويمة ولضمان استقرارها وسلامتها من فك عراها وتصارع أطرافها، ما يلي:</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1- الضابط الاعتقادي:</strong> </span>فالإسلام يعتبر الزواج أصل الأسرة، به تتكون ومنه تنمو وتترعرع، فضلا عن أن الفطرة الإنسانية تدعو إليه، ويعتبره أيضا &#8220;ميثاق تراض وترابط شرعي&#8221;(4) يتعبد به إلى الله تعالى كل قادر عليه بإنشائه والسعي الحثيث إلى إدامته وتحقيق مقاصده النبيلة، ويرتقي في مدارج العبودية من خلاله بالإحسان إلى زوجه وحسن معاشرته وتحمل زلاته ابتغاء مرضاة الله تعالى، قال عز وجل: { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء}(النساء :1) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء))(متفق عليه).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2- الضابط الأخلاقي:</strong></span> لقد صور الوحي العلاقة الزوجية تصويرا يشع منه العطف والخلق الحسن، وتفوح منه رائحة الحنان والمحبة، وينبثق منه ندى الرقة والمودة والرحمة والستر والتجمل:</p>
<p>قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}(الروم، 21) مبرزا أن هذه العلاقة الشرعية هي علاقة النفس بالنفس وصلة السكن والمودة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)) داعيا إلى التحلي بمكارم الأخلاق ومحاسن الخصال مع كل الناس وفي مقدمتهم أفراد الأسرة والأقارب تأسيا بسيرته ونهجه القويم المسدد بالوحي.</p>
<p>ومن أصول الأخلاق الواجب التحلي بها لتمتين الصلات الأسرية: حسن المعاشرة الزوجية ، قال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}(النساء، 19). والمعاشرة بالمعروف مجال رحب لكل معاني المكارم والتودد، فهي لا تعني مجرد كف الزوج أذاه عن زوجته بل تعني زيادة على ذلك تحمل الأذى منها والحلم عند طيشها وغضبها استجابة لوصية النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر))(مسلم، باب الوصية بالنساء).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3- الضابط الحقوقي:</strong> </span>لاستقرار الأسرة سن الشرع حقوقا لكل أطرافها (الزوج_ الزوجة_ الأبناء&#8230;)،  وأوجب عليهم ضمانها والإحسان في أدائها، ومنها:</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong> أ- حقوق الزوج على زوجته:</strong> </span>وهي كثيرة إلا أنه يمكن إجمالها في: المحافظة على عرضه وماله وبيته ومشاعره، وتلبية طلبه للمباشرة، وقد جمعها من أوتي جوامع الكلم في نصوص حديثية كثيرة، منها: قوله صلى الله عليه وسلم: ((ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها أسرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله))(رواه ابن ماجة) وقوله أيضا: ((إن خير نسائكم الولود الودود، الستيرة العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها، المتبرجة مع زوجها، والحصان مع غيره، التي تسمع قوله وتطيع أمره، وإذا خلا بها بذلت له ما أراد منها ولم تبذل له تبذل الرجل))(رواه الطوسي)(5).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>ب- حقوق الزوجة على زوجها:</strong></span> وتتسم بالكثرة أيضا، ومنها على الخصوص: إطعامها وكسوتها وحفظ كرامتها وأسرارها، قال صلى الله عليه وسلم</p>
<p>وقد سئل: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا كسوت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت))(رواه أبو داود، باب حق المرأة على زوجها)  وقال أيضا: ((إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم يفشي سرها))(مسلم، باب إفشاء سر المرأة).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>ج- حقوق الآباء على الأبناء:</strong> </span>حيث أمر الحق سبحانه وتعالى ببر الوالدين والإحسان إليهما اعترافا بفضلهما، قال تعالى: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ( الإسراء، 23-24). والبر اسم جامع لكل أفعال الخير من قول حسن ومعاملة جيدة وطاعة تامة.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong> د- حقوق الأبناء على الآباء:</strong> </span>ومن أجلها حقهم في حسن التربية والرعاية المادية، وهذا ما حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>في هديه النبوي، قال: ((ألزموا أولادكم وأحسنوا أدبهم))(ابن ماجة، باب بر الولد والإحسان إلى البنات) وقال أيضا: ((إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة)) (مسلم، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>4- الضابط الإداري:</strong> </span>باعتبار الأسرة مؤسسة اجتماعية، فلا  يستقيم أمرها إلا بتسيير إداري حكيم يوزع الأدوار ويحدد المسؤوليات ويضع البرامج لإنجاحها والخطط لحل الأزمات التي تعتريها.</p>
<p>وهذا ما ضمنه الشرع من خلال تعاليمه المتكاملة السديدة، فقد كلف الزوج بالقوامة وقيادة سفينة الأسرة، قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} (النساء: 34) وهي قوامة رعاية وحماية وليست قوامة تسلط وعنف وغلظة. كما كلف الزوجة بالإشراف والمسؤولية عن البيت في الداخل لتشارك الزوج في تحمل المسؤولية، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((&#8230;والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها))(مسلم، الإمارة،ح 20).</p>
<p>ووضع إلى جانب ذلك برنامجا علاجيا لما يعترض مسار الحياة الزوجية وما يكدر صفوها، من أهم بنوده الآيات الثلاثة الآتية: { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، إن الله كان عليا كبيرا}(النساء، 34)  {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصالحا صلحا، والصلح خير}(النساء،127) {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما، إن الله كان عليما خبيرا}(النساء،35).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>5-  الضابط المقاصدي:</strong> </span>سطر الإسلام لمؤسسة الأسرة مقاصد نبيلة يستفيد منها الأفراد والمجتمع، ولكي تبنى هذه المؤسسة على أرض صلبة ينبغي على مؤسسيها استحضارها والعمل على تحقيقها.</p>
<p>وقد أجملت مدونة الأسرة هذه المقاصد في المادة الرابعة، حيث جاء فيها: &#8220;الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف، وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين&#8221;. ومن أهم ما تضمنته:</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>&gt; الإحصان والعفاف عن الوقوع في الفواحش</strong></span> والاستمتاع المحرم الذي يقضي على الفضيلة ويهدم الأخلاق ويفسد المجتمعات.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>&gt; تحقيق الأمن والسكن النفسي،</strong> </span>مصداقا لقوله تعالى: { ومن اياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها} (الروم، 21).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>&gt; التنشئة الاجتماعية:</strong></span> بترسيخ القيم الدينية والوطنية في الأجيال المتعاقبة، وتنمية شخصياتهم في كل جوانبها: الحس-حركي والنفسي والعقلي.</p>
<p>حقا لقد جاء الإسلام بمنظومة من الضوابط والمعايير التي تضمن إيجاد الأسرة الصالحة التي تسود فيها قيم المودة والسكينة، وتتكامل فيها الجهود لإخراج الأجيال الصالحة المصلحة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. إبراهيم بن البو</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- في ضلال القران، 1/235.</p>
<p>2- انظر: عولمة المرأة، مجلة البيان، ع15، 1420ه -2000م</p>
<p>3- التـــكـافــل  الاجتماعي، محمد فــرج سـليم، 1/92</p>
<p>4- مدونة الأسرة، المادة4.</p>
<p>5- انظر: حسن التبعل، المفضل فلواتي، ص10.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شكـر العبد فـي رمـضـان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b4%d9%83%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b4%d9%83%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 11:37:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الشكر]]></category>
		<category><![CDATA[الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[بركات ليلة القدر]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقة الشكر]]></category>
		<category><![CDATA[د. إبراهيم بن البو]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[شكـر العبد فـي رمـضـان]]></category>
		<category><![CDATA[عبادة مشروعة]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة إنزال القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة الهداية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14204</guid>
		<description><![CDATA[لقد اختار الله لعباده مواسم ومحطات يستقبلون فيها نسائم رحمته وعزائم مغفرته، لعل المسيء منهم يؤوب إلى رشده ويتوب عن غيه فيصير لربه عبدا ذاكرا شكورا، وليزيد المحسن منهم إحسانا. إنها مواسم تتجدد {لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا}(الفرقان : 62)، ومنها شهر الصيام الذي عظمه الله تعالى وكرمه وشرف صوامه  وقوامه والمنفقين والمعتكفين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد اختار الله لعباده مواسم ومحطات يستقبلون فيها نسائم رحمته وعزائم مغفرته، لعل المسيء منهم يؤوب إلى رشده ويتوب عن غيه فيصير لربه عبدا ذاكرا شكورا، وليزيد المحسن منهم إحسانا.</p>
<p>إنها مواسم تتجدد {لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا}(الفرقان : 62)، ومنها شهر الصيام الذي عظمه الله تعالى وكرمه وشرف صوامه  وقوامه والمنفقين والمعتكفين فيه، فخصهم بعظيم الأجر ما ليس في غيره من الشهور، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: ((كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به))(متفق عليه).</p>
<p>ومما لا يخفى  أن الغاية من تشريع الصيام هي الارتقاء في مدارج الشرف والصعود في معارج التقوى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة :177) ولن يتم ذلك حقا إلا بالارتقاء في معارج أعمالها وأخلاقها وإخلاص النية المصاحبة لهما.</p>
<p>ومن أخلاق التقوى التي يساهم الصيام في ترقيتها وتنميتها وزيادة رصيدها: الصبر والشكر، فهما بمثابة جناحي المؤمن بهما تعرج روحه إلى ربها فتسعد بما آتاها ولا تقنط مما فاتها، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله: ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له))(رواه مسلم ). فما حقيقة الشكر؟ وكيف يرقيه شهر الصيام حتى يصير سجية للعبد؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1- حقيقة الشكر:</strong></span></p>
<p>يقول الراغب الأصفهاني في مفرداته: &#8220;الشكر تصور النعمة وإظهارها، ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها. وأصله اللغوي الذي أخذ منه: قولهم: دابة شكور: مظهرة بسمنها إسداء صاحبها إليها، وقيل أصله من عين شكرى أي ممتلئة، فالشكر على هذا الأصل الثاني هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه.</p>
<p>والشكر ثلاثة أضرب: شكر القلب وهو تصور النعمة، وشكر اللسان وهو الثناء على المنعم، وشكر سائر الجوارح  وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه، ومنه قوله تعالى: {اعملوا آل داود شكرا}(سبأ : 13) أي اعملوا وما تعملونه شكرا لله تعالى&#8221;(1).</p>
<p>ولما كانت نعم الله أكثر من أن تحصى  وأجل أن تكافأ بقدر ما تستحق، فإن شكر المنعم سبحانه الشكر التام  وتوفيته  حق ما أنعم به على عباده أمر صعب، قال تعالى: {وقليل من عبادي الشكور}(سبأ : 13) إذ كيف يمكن توفية الخالق الرازق حق نعمتي الإيجاد والإمداد معا؟</p>
<p>وعلى رأس الشاكرين لله تعالى الذين عرفوه حق المعرفة فعبدوه وشكروه قدر وسعهم ، الأنبياء والرسل الذين اجتباهم ربهم واصطافهم، فتشربوا الوحي وانصبغوا بصبغته حتى أصبحت أخلاقه وقيمه ظاهرة بادية على سلوكاتهم وأقوالهم، فها هو سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يقول بملء فيه، تعبيرا عن امتلاء قلبه حبا لربه وشكرا:{أفلا أكون عبدا شكورا؟) لما سئل عن قيامه بين يدي خالقه حتى تفطرت قدماه، فلقد تحقق صلى الله عليه وسلم وتخلق بقيمة الشكر قلبا ولسانا وجوارح كما أثنى سبحانه وتعالى على إبراهيم ونوح عليهما السلام بالشكر، فقال في إمام المسلمين: {شاكرا لأنعمه}(النحل :121) وقال في أول المرسلين: {إنه كان عبدا شكورا}(الإسراء : 3).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2- شكر العبد في رمضان:</strong></span></p>
<p>رمضان موسم إيماني لصبغ العبد بقيمة الشكر وترسيخها فيه فكرا وسلوكا، تعبيرا وتدبيرا، حتي تصير سجية من سجاياه ومكونا أساسيا من مكونات شخصيته، ولا يتم ذلك إلا باستحضار المعاني التالية:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; الصوم، شأنه شأن أية عبادة مشروعة، شكر على نعمة الهداية:</strong></span></p>
<p>أعظم نعم الله على الإنسان بعد نعمة الإيجاد، نعمة الهداية، قال تعالى: {سبح اسم ربك الاعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى}(الأعلى، 1-3 )، والإنسان لو قضى عمره عابدا مسبحا، صواما قواما، ما وفى هذه النعمةحقها. ولحمده سبحانه وشكره عليها نصيب في عبادتنا &#8220;ففي الصلاة فريضة ونافلة نقرأ سورة الحمد وهي الفاتحة، التي تتضمن بعد بدئها بحمد الله تعالى والثناء عليه، طلب الاستمرار في الصراط المستقيم: {اهدنا الصراط المستقيم}(الفاتحة، 5). وبعد ركوعنا نقول : سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وهذا شكر آخر، بل الصلاة كلها جعلت لذكر الله وشكره، كما قال سبحانه: {وأقم الصلاة لذكري}(طه، 13). وفي عبادة الحج يهدينا القرآن إلى جعل الأنساك شكرا لله على الهداية، قال تعالى: {كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين) ( الحج، 35). أما الصيام فقد أمرنا فيه بالشكر على الهداية أيضا، فقال تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}(البقرة : 185)، فالتكبير هنا وفي آية الحج شكر على الهداية&#8221;(2).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; الصوم شكر على نعمة إنزال القرآن:</strong></span></p>
<p>اقترن شهر رمضان بالقرآن لأنه الشهر الذي أنزل فيه هذا الكتاب العظيم: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}(البقرة : 184). وإنها لنعمة عظيمة خص الله بها هذه الأمة دون سائر الأمم، حيث قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا}(المائدة، 4)، فوصف سبحانه إنزال القرآن بأنه نعمة ونسبها إليه تشريفا وتعظيما لقدرها، مما يستوجب شكرا خاصا يناسبها أو يقارب، فشرع لذلك عبادة الصيام لمدة شهر كامل ولأجل إزالة العلائق البشرية الحاجبة عن إبصار الأنوار الإلهية المبثوثة في الآيات والسور القرآنية.</p>
<p>فما كان رمضان وما كان الصيام إلا لأجل القرآن، وهذا ما فهمه السلف الصالح فحفزهم هذا الفهم على الاهتمام بالقرآن تلاوة وتدبرا وحفظا وبلاغا مستحضرين ما وعدهم ربهم من عطايا عظيمة، ومنها ما ذكره صلى الله عليه وسلم في حديثه: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده))(أخرجه مسلم).</p>
<p>فمن منن الله علينا أن أذن لنا رغم بشريتنا وضعفنا وتقصيرنا أن نناجيه بقراءة كتابه وتدبر معانيه، قال ابن الصلاح: &#8221; قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها البشر، فقد ورد أن الملائكة لم يعطوا ذلك وأنها حريصة على سماعه من الإنس&#8221;(3). ومن أجمل صور الشكر المناسب لهذه المنة أن ننور صدورنا بنور كلامه وأن نحيي أنفسنا بغيث وحيه حتى نستحق تكريمه فنكون من أهله وخاصته، قال صلى الله عليه وسلم : ((أهل القرآن هم أهل الله وخاصته))(رواه ابن ماجة، ح215).</p>
<p>وما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام أيضا أن القرآن يذكر تاليه أناء الليل وأطراف النهار بنعم الله ومننه عليه، فلا تكاد تخلو أية سورة من سوره من ذكر وإبراز لآلائه المستوجبة للشكر التي لا ينكرها إلا جاحد معاند، فالتالي مثلا لقوله تعالى: {ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين، وهديناه النجدين}(البلد : 8- 10) يقف على ما وقف عليه مجاهد، وهو أن&#8221;هذه نعمة من نعم الله الظاهرة، يقررك بها كيما تشكر&#8221;(4). ولو أردنا أن نحصي كل النعم المذكورة في الآيات القرآنية لعجزنا، فلله الحمد والمنة على ما أسبغ علينا من نعمه الظاهرة والباطنة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; شكر الله تعالى على المنح والعطايا التي خص بها عباده في شهر الصيام:</strong></span></p>
<p>خص الله عباده المطيعين في هذا الشهر الكريم بمنح كثيرة تفضلا منه سبحانه وتكرما، بينها وجلى قدرها النبي صلى الله عليه وسلم في جوامع كلمه، ومنها:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>&gt; العتق من النيران ودخول الجنان:</strong></span>لقوله صلى الله عليه وسلم : ((الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال))(رواه أحمد)، ((من صام يوما في سبيل الله عز وجل زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفا))(متفق عليه)، ((إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد))(متفق عليه)، ((إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجان وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار  وذلك كل ليلة))(صححه الحاكم).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>&gt; مغفرة ما تقدم من ذنوب العبد:</strong> </span>لقوله صلى الله عليه وسلم : ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر))(رواه مسلم)، ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(متفق عليه).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>&gt;  إجابة الدعاء:</strong></span> لقوله صلى الله عليه وسلم : ((إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد)).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>&gt; بركات ليلة القدر:</strong></span> فمن بركاتها أن الله تعالى جعل العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر: {ليلة القدر خير من الف شهر}، وأن الملائكة تعمر الأرض يتقدمهم جبريل عليه السلام، يؤمنون على دعاء الناس ويستغفرون لهم ويسلمون على أنفسهم وعلى المؤمنين: {تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر}، ومن بركتها أيضا أنها ليلة الحكم بشقيه، الحكم الشرعي المتمثل في أحكام القرآن، والحكم القدري: {فيها يفرق كل أمر حكيم امرا من عندنا إنا كنا مرسلين}(الدخان، 3- 4)، يضاف إلى ذلك أن من أحياها بإخلاص غفر له ما تقدم من ذنبه: ((من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(متفق عليه).</p>
<p>فما أعظمها من منح وما أجلها من بركات ، ولا شكر للمنعم بها إلا بامتثال ما شرع من صيام وقيام مع إيمان العبد واحتسابه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>3-  درجات الشكر:</strong></span></p>
<p>يرى أهل العلم أن الشكر على درجتين: شكر واجب يؤدى بأداء الواجبات وترك المحرمات ، وكل نقص في ذلك يعد نقصانا في الشكر يقدر بقدره، ولهذا قال بعض السلف: &#8220;الشكر ترك المعاصي&#8221; وقال بعضهم: &#8220;الشكر ألا يستعان بشيء من النعم على معصيته&#8221;(5). وشكر مستحب يقتضي بعد آداء الفرائض وترك المحرمات آداء النوافل من الطاعات، وهي درجة الأولياء المقربين.</p>
<p>وشهر الصيام فترة تدريبية للترقي من درجة الشكر الواجب إلى الشكر المستحب، إذ يغرس في العبد حب فعل الطاعات من قيام وصدقة وذكر وتلاوة ودعاء واعتكاف&#8230;حتى يتخلق بها فتصير من خصاله التي يسعد بفعلها ويصاب بالوحشة والضنك بتركها والغفلة  عنها.</p>
<p>فإذا صام العبد شهره إيمانا واحتسابا تحقق وتخلق بمنزلة الشكر فعلا، واستلذ بثمراتها وخيراتها التي أجملها الحق سبحانه في قوله: {لئن شكرتم لأزيدنكم}(إبراهيم، 9).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> د. إبراهيم بن البو</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- المفردات/ مادة شكر</p>
<p>2- روح الصيام ومعانيه،ص101.</p>
<p>3- الإتقان في علوم القرآن، ص 53.</p>
<p>4- الدر المنثور، 8/521.</p>
<p>5- انظر: روح الصيام، ص 103.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b4%d9%83%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منير شفيق ومسألة الكونية والخصوصية في مناهج البحث في العلوم الإنسانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 12:42:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[البحث في العلوم الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[الخصوصية]]></category>
		<category><![CDATA[الخصوصية في مناهج البحث]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقة المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[د. إبراهيم بن البو]]></category>
		<category><![CDATA[مسألة الكونية]]></category>
		<category><![CDATA[مناهج البحث]]></category>
		<category><![CDATA[منير شفيق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16635</guid>
		<description><![CDATA[لقد عرف الغرب، بعد أن تم إبعاد الرؤية الدينية عن التدبير السياسي والاقتصادي وا لاجتماعي، تصدعا هائلا في منطلقاته الفكرية، فنتج عن ذلك تعدد وتنوع في المناهج بتعدد التفسيرات الوضعية للإنسان والكون والحياة، وقد عبر عن هذا مؤرخ الفكر الغربي، لوي ورث، إذ يقول: &#8220;إن المراحل الماضية في تاريخ الغرب، تميزت بوجود إطار مشترك استطاع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد عرف الغرب، بعد أن تم إبعاد الرؤية الدينية عن التدبير السياسي والاقتصادي وا لاجتماعي، تصدعا هائلا في منطلقاته الفكرية، فنتج عن ذلك تعدد وتنوع في المناهج بتعدد التفسيرات الوضعية للإنسان والكون والحياة، وقد عبر عن هذا مؤرخ الفكر الغربي، لوي ورث، إذ يقول: &#8220;إن المراحل الماضية في تاريخ الغرب، تميزت بوجود إطار مشترك استطاع أن يقدم معيارا للتثبت من صحة الحقائق، أما العلم المعاصر فلم يعد نظاما كونيا شاملا ومشتركا، إنما هو بالأحرى يمثل مشهدا لساحة قتال تصطرع عليها أحزاب متنازعة، لكل فئة صورتها عن العالم&#8221;(1).</p>
<p>فكانت المناهج التي برزت للوجود: المنهج الفلسفي التحليلي والاستقرائي والمنهج الوصفي والتاريخي، إضافة إلى المنهج التجريبي والتطبيقي والمقارن، وكلها تنطلق من التصور المادي الوضعي، بعيدة بذلك كل البعد عن التصور الديني والميتافيزيقي.</p>
<p>ومما تجب الإشارة إليه، أن هذه المناهج المتعددة والمختلفة تندرج كلها ضمن ما يسمى&#8221; بالمنهج العلمي&#8221; الغربي الذي اعتمده الغرب في إبراز معارفه وعلومه، محاولا تعميمه على مختلف الأمم والشعوب، بدعوى علميته وعالميته، هادفا بذلك تشكيكها في مقوماتها الفكرية ومناهجها الخاصة، وتمرير إيديولوجيته الوثنية، وهذا كله من أجل تكريس التبعية الفكرية. غير أن بعض المثقفين أسقطوا هذه المناهج على التراث الإسلامي فاستخلصوا نتائج مسايرة للفكر الغربي مناقضة للفكر الإسلامي وخصائصه ومقاصده.</p>
<p>فما حقيقة المنهج؟ وما خصائصه؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تعريف المنهج</strong></span></p>
<p>جاء في لسان العرب: &#8220;طريق نهج: بين واضح. وهو النهج، قال أبو كبير:</p>
<p>فأجزته بأقل تحسب أثره</p>
<p>نهجا، أبان بذي فريغ مخرف</p>
<p>والجمع نهجات ونهج ونهوج، قال أبو ذؤيب:</p>
<p>به رجمات بينهن مخارم</p>
<p>نهوج، كلبات الهجائن، فيح</p>
<p>وطرق نهجة وسبيل منهج كنهج، ومنهج الطريق وضحه، والمنهاج كالمنهج&#8230; والمنهاج : الطريق الواضح&#8221;(2).</p>
<p>وجاء كذلك في القاموس المحيط: &#8220;النهج: الطريق الواضح كالمنهج والمنهاج&#8221;(3) فالمنهج إذن من الناحية اللغوية هو الطريق الواضح.</p>
<p>ولم يرد في القرآن الكريم لفظ منهج قط، وإنما وردت فيه كلمة قريبة منه ألا وهي كلمة &#8220;منهاج&#8221;، التي جاءت في قوله تعالى : {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا&#8221;(4) وقد فسرها ابن كثير بقوله: &#8220;أما المنهاج فهو الطريق الواضح السهل}(5).</p>
<p>بينما ذهب المهتمون بحقل العلوم الإنسانية في تعريفهم للمنهج، على أنه:&#8221;السبيل الذي يمكن أن يتطرق منه الباحث إلى الغرض الذي تهدف إليه تلك الدراسة أو ذلك البحث&#8221;(6). فهذا التعريف يبين مدى ارتباط المنهج بالهدف المرغوب فيه دون إلغاء المنطلقات التي يبدأ منها الباحث لتحقيق غرضه، وهذا ما يدل بوضوح على ارتباطه بالفلسفة والنموذج الذي قدمه ، وللبنية التي انبثق منها وللنسق الذي صدر عنه.</p>
<p>ورغم وعي بعض علمائنا ومعرفتهم بهذه الملحوظة المهمة، فإنهم إذا سمعوا أو استعملوا مصطلح منهج، انصرفوا به إلى تلك التحديدات والمفاهيم الغربية منذ المقولات اليونانية، إلى التقسيمات الغربية السائدة، غافلين أو متغافلين عن حقيقتين أساسيتين، أولهما: إن تلك المناهج انطلقت من أرض وفلسفة غربيتين تختلفان في مقوما لهما عن أرضنا وفلسفتنا، وثانيتهما أن الغرب لا يتوانى عن إرسال ذبذبات فكرية هدفها تعتيم صور إنتاجنا، ونسف الأهداف التي نخطط لبلوغها في تفوقنا العلمي والثقافي وبنائنا الحضاري، حتى نذوب في شخصيته ونسير وراءه في مقولاتنا وأفكارنا، وبالتالي نبتعد عن مصدر قوتنا ووحدتنا وسبيل نهضتنا وإشعاعنا ألا وهو تراثنا الإسلامي الغني.</p>
<p>وقد تنبه بعض العلماء لذلك، فعرفوا المنهج تعريفات، مراعين ضرورة ارتباطه بمقولات ونماذج منبثقة من تاريخنا وحضارتنا، ومنهم سيد قطب الذي يقول: &#8220;المنهج في الإسلام يساوي &#8220;الحقيقة&#8221; ولا انفصام بينهما، وكل منهج غريب لا يمكن أن يحقق الإسلام في النهاية، فالمناهج الغربية يمكن أن تحقق أنظمتها البشرية، ولكنها لا يمكن أن تحقق منهاجنا. فالتزام المنهج ضروري كالتزام العقيدة وكالتزام النظام في كل حركة إسلامية&#8221;(7).</p>
<p>ومنير شفيق واحد من أولائك الذين يعتقدون أنه &#8220;من الغفلة المزرية الاعتماد على مناهج الفكر الغربي وعلى إنتاجه&#8221;(8)، لأنه ينظر للمنهج انطلاقا مما يحققه من نماذج وما يقدمه من مقولات، لا من خلال سماته وقوانينه العامة، ولا من خلال التقنيات المنهجية، كتلك التي يطبقها علماء الاجتماع في أمريكا وأوروبا، كالمقارنة والملاحظة الدقيقة، والتي أبهرت الكثيرين فجعلتهم أكثر التصاقا بالمناهج الغربية، وبالتالي بمقولات الغرب ونماذجه، وإنما من خلال الفلسفة المصاحبة له والتي غالبا ما تكون مناقضة للفلسفة الأصل.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خصوصيات المنهج عند منير شفيق</strong></span></p>
<p>إن غوص منير شفيق في الفكر الغربي وتتبعه لمساره حتى صار من منظريه، خاصة الفكر الماركسي، مكنه من التحقق ومعرفة خصوصيات المنهج، وقد حددها وحصرها في أربع خاصيات، هي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا : ارتباط المنهج بالمقولات والنماذج التي ينتجها:</strong></span>&#8221; لأنه تشكل في أحشاء النماذج التي عالجها، واكتسى باللحم من خلال الموضوعات التي ولدها، وعلى سبيل المثال لا يمكن أخذ قوانين المنهج الهيجلي دون الهيجلية، أو أخذ المنهج المادي الجدلي دون الماركسية ككل، وأخذ المنهج الوضعي الأمريكي دون النموذج الأمريكي نفسه، كما من غير الممكن أخذ منهج مستمد من الإسلام والتجربة المجتمعية الإسلامية دون الإسلام ككل&#8221;(9). فكل فلسفة اصطنعت منهجا، وأي محاولة لنقد منهج معين في ما أنتجه بواسطة منهج آخر، مع البقاء على مبادئه وأسسه العامة، كانت تنتهي عمليا بالانفصال الكلي عن المنظومة الأولى وإقامة منظومة أخرى ذات موضوعات أخرى، وهذا ما حدث فعلا عندما نقد ماركس النموذج الهيجلي بمنهج مادي، حيث نتج عن ذلك أن انقلبت الجدلية من المثالية إلى المادية، وقد اعترف ماركس نفسه بهذا، إذ يقول:&#8221; إن أسلوبي الدياليكتيكي ليس مجرد أسلوب مخالف لأسلوب هيجل، وإنما عكسه تماما&#8221;(10). بل أكثر من ذلك، فإن المنهج أسير لهذه المقولات وتلك النماذج، لذلك نراه يحاول إعادة تشكيلها وإنتاجها حيثما عمد إلى دراسة نمط اجتماعي أخر غير ذلك الذي أنتجه، فمثلا &gt;المنهج الذي تكون عبر دراسة النمط الحضاري الأوروبي، أو النمط الرأسمالي يحمل لا محالة هذا النمط، فيحاول إعادة إنتاجه بصورة مباشرة، حيثما تدخل في دراسة نمط، أو حالات لحضارة مختلفة&lt;(11).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا : تشكل المنهج من مقولات سابقة:</strong> </span>وهذا لا غرابة فيه، لأن أي منهج فكري لا ينتج من فراغ، بل من أفكار سالفة وتصورات ماضية، ويؤكد منير شفيق هذا بقوله: &#8220;فإذا كان المنهج نتاجا لنمط حضاري معين، إذا كان قد أنتج بدوره مقولات مجددة، فإنه يتشكل من خلال تداخل متواصل بينه وبين مقولات سابقة&#8221;(12).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا : ضرورة عدم إدعاء موضوعية المنهج أو علميته المجردة:</strong></span> لأن موضوعية المنهج لا تثبت من خلال ما يحمله من مبادئ وتقنيات فحسب، وإنما من خلال ما يحمله من تصورات وأفكار وهذا هو الأهم. وأهمية هذه النقطة الأخيرة، يمكن إبرازها من خلال إطلالة &#8220;المناهج العلمية: الغريبة على الإسلام، والمجتمعات الإسلامية لا من خلال المبادئ العامة والتقنيات المنهجية كالترابط والتراكم والتغيير الكمي والتناقض أو الملاحظة والتجريب، ولا من خلال دراسة موضوعية لهذه المجتمعات بواسطة مفكرين موضوعين، يدخلون إلى هذه الدراسة عقولهم بيضاء تستقبل الأشياء كما هي وإنما من خلال مقولات وتصورات مستقاة من المجتمعات الأوروبية، حول الدين والطبقات والأمم والاقتصاد، وإسقاطها على هذه المجتمعات، وهذا ما دفع بمنير شفيق للقول بأن &gt;المسائل الأكثر تأثيرا بالنسبة للمنهج أي منهج هي ما يتحمل من معارف وموضوعات ونماذج ، لأن هذه هي التي تقرر علمية أو لا علمية منهجه في نهاية المطاف، فكل منهج يقوم على أرض فلسفية معينة، وكل منهج يحمل في شرايينه وخلاياه موضوعات ومقولات ونماذج حول الدين والفلسفة والأمة والفكر والثقافة والاقتصاد والطبيعة والكون والأخلاق والقيم وما إلى هنالك&lt;(13).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>رابعا : ضرورة عدم ادعاء عالمية المنهج:</strong> </span>إذا كان المنهج -كما رأينا- مرتبطا ارتباطا وثيقا بالنمط المجتمعي الذي يترعرع فيه من جهة وبالتاريخ والتراث الحضاري الذي يشب فيه من جهة أخرى، فإنه لا يمكننا اعتباره إلا جزءا فقط من أجزاء أخرى تمثل بدورها مناهج أنماط اجتماعية أخرى ذات تراث وتاريخ حضاري مختلف ومتنوع أشد ما يكون التنوع، من هذا المنطلق يتأكد صدق منير شفيق في قوله: &gt;ولما كانت تلك المعايير والمقاييس نتائج حالة جزئية هي الحالة الأوربية لم تستطع التحول إلى ما هو عام وكلي بالرغم من كل ادعاء حملته العالمية والعلمية&lt;(14). وخلاصة الأمر: إن كل منهاج خاص باّلارض التي أنبتته والمجتمع الذي ولد فيه، لذلك فهو يحمل في طياته أفكاره وتصوراته ومقولاته ونماذجه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;&gt; د. إبراهيم بن البو</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; مجلة المنعطف ع 9 ص 89 من مقال:&#8221;العلوم الإنسانية في المنظومة الغربية: دراسة نقدية في الأسس المنهجية&#8221; ذ. محمد أمزيان.</p>
<p>2 &#8211; &#8221; لسان العرب&#8221; للإمام أبي الفضل جمال الدين محمد مكرم ابن منظور الإفريقي المصري. ص 383.</p>
<p>3 -  القاموس المحيط للعلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي الشيرازي.ص 67.</p>
<p>4 &#8211; سورة المائدة الآية 50.</p>
<p>5 &#8211; إسماعيل ابن كثير القرشي &#8220;تفسير القرآن العظيم&#8221; ج 2، ص 65.</p>
<p>6  &#8211; مجلة &#8221; الفكر العربي &#8221; ص 10، من مقال &#8220;إشكالية المنهج: منهج واحد أم مناهج عدة؟&#8221; ذ.ماجد فخري.</p>
<p>7 &#8211; سيد قطب &#8221; معالم في الطريق&#8221; ص 51.</p>
<p>8  &#8211; نفس المصدر ص 148.</p>
<p>9  &#8211; منير شفيق &#8221; الإسلام في معركة الحضارة&#8221; ص 159.</p>
<p>10  &#8211; عماد الدين خليل &#8220;التفسير الإسلامي للتاريخ&#8221; ص 42.</p>
<p>11  &#8211; منير شفيق &#8221; الإسلام في معركة الحضارة&#8221; ص 160.</p>
<p>12  &#8211; منير شفيق &#8221; الإسلام في معركة الحضارة&#8221; ص 160.</p>
<p>13  &#8211; منير شفيق : الإسلام في معركة الحضارة &#8221; ص 161</p>
<p>14  &#8211; مجلة المنعطف ع 9 ص 84 من مقال &#8221; العلوم الإنسانية في المنظومة الغربية: دراسة نقدية في الأسس المنهجية&#8221; ذ. محمد أمزيان</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>يا عبد الله!!&#8230; أبصر حقيقتك!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d8%a8%d8%b5%d8%b1-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d8%a8%d8%b5%d8%b1-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Mar 2010 23:35:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التكريم الإلهي]]></category>
		<category><![CDATA[د. إبراهيم بن البو]]></category>
		<category><![CDATA[من خلق الله]]></category>
		<category><![CDATA[يا عبد الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6770</guid>
		<description><![CDATA[د. إبراهيم بن البو يا عبد الله!!&#8230;من أنت حقا؟ ومن تكون؟&#8230; هل سألت نفسك مرات تلو المرات، من أنت؟ وسعيت حثيثا لتعرف الحقيقة؟&#8230; هلا سألت الآخرين لما عجزت عن تحصيل المراد؟ فدواء العي السؤال. قد تسأل بعض من يصنفون أنفسهم في زمرة &#8220;العقلاء والحكماء&#8221; فيجيبونك على الفور: أصلك الحقيقي -كما أثبت العلم اليقيني- قرد، تطورت خلاياك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. إبراهيم بن البو</strong></span></p>
<p>يا عبد الله!!&#8230;من أنت حقا؟ ومن تكون؟&#8230; هل سألت نفسك مرات تلو المرات، من أنت؟ وسعيت حثيثا لتعرف الحقيقة؟&#8230; هلا سألت الآخرين لما عجزت عن تحصيل المراد؟ فدواء العي السؤال.</p>
<p>قد تسأل بعض من يصنفون أنفسهم في زمرة &#8220;العقلاء والحكماء&#8221; فيجيبونك على الفور: أصلك الحقيقي -كما أثبت العلم اليقيني- قرد، تطورت خلاياك وتعرضت لطفرة فصرت ما صرت إليه، إنسانا لا حيوانا، تسمع ذلك بأذنك وأنت حاضر القلب فتحاول إقناع نفسك بما سمعت فلا تجد لذلك سبيلا، وتحاول أن تتلقى الإجابة &#8221; العقلانية&#8221; كما وصفوها وتنزلها على كلياتك فتجد الأمر هراء في هراء وهرطقة لا عقلانية فيها ولا صدق.</p>
<p>وقد تسأل من أعياهم البحث عن الحقيقة ووقفوا أمام عقبتها حائرين ولم يقتحموا، فلما عجزوا قالوا: &#8220;إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع&#8221;، قد يحاولون إقناعك بعدميتهم فلا يستطيعون ذلك، وأنى لهم وكل ذرة فيك تعلن وبصوت عال: &#8220;لا يمكن أن يكون خلقي عبثا ولا لعبا&#8221;.</p>
<p>قد تسأل وتسأل، وقد تكرر السؤال على الكثيرين، دون أن تجد الإجابة التي إن أنزلتها على كينونتك تجدها لباسا ملائما لا يطول ولا يقصر ولا يتسع ولا يضيق، لأنك أخطأت مصدر المعلومة الحق، وحدت عن الحق صاحب الإجابة الحق، {فماذا بعد الحق إلا الضلال}(يونس :32).</p>
<p>لن تجد مبتغاك ولن تحصل على مرادك إلا إذا سألت خالقك وخالق الأكوان السيارة من حولك، العارف بحقيقتك وحقيقة ما ركب فيك، العليم بمظهرك ومخبرك، والمطلع على حالك ومآلك، فيرشدك إلى دليله المنزل من عنده إليك، لتعرف مرادك بنفسك، مخاطبا إياك: {حم تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون}(فصلت: 1- 2).</p>
<p>افتح كتاب ربك بنية الباحث عن الحقيقة، واتل ما تيسر لك من آياته تلاوة الواعي المتبصر، وتدبر ما قرأت تدبر من يروم استخلاص الدرر والجواهر واستنباط الحقائق،مستعينا ببيان نبيك،  وداوم السير على طريق النور بنفس المنهج، فسترى الحقيقة الكلية عن ذاتك منتظمة أمامك في عقد فريد، تناديك: يا عبد الله!!&#8230;.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong> أنت.. من خلق الله:</strong></span></address>
<p>فلا تصدق من أخبرك عن طبيعتك من نتاج عقله المحدود، وأَيْقِنْ بما أخبرك به الحق من حق، فهو العليم الخبير بك وبسواك من أفراد الخلق: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}(الملك :14).</p>
<p>إنك -كما قدر خالقك- من سلالة من طين، أصلك من طين نفخ فيه الخالق من روحه، فتحول الطين الساكن خلقا آخر، خلقا حيا فاعلا ومنفعلا، قال جل ذكره: {إني خالق بشرا من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}(ص : 71)، وقال عز وجل: {ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين}(المومنون : 12).</p>
<p>وإذا أردت المزيد من هذه البينات النورانية، فألق سمعك لمن اصطفاه الخالق لحمل الرسالة الخاتمة الخالدة ليشفي غليلك بجوامع كلمه: &gt;خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب&lt;(أخرجه الترمذي، كتاب تفسير القرآن، ح 2879 ، وقال : حديث حسن صحيح).</p>
<p>لقد عرفت أصلك، فكيف صرت أنت إلى ما أنت عليه؟ خلقا آخر: {ثم أنشأناه خلقا آخر}(المومنون : 14)؟ إنك  خُلِقت أطوارا: نطفة ثم علقة ثم مضغة مخلقة وغير مخلقة ثم أرسل إليك الملك من البارئ عز وجل فنفخ فيك الروح ، فصرت روحا في جسد وجوهرا في عرض، قال رب العالمين: {ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما، ثم أنشأناه خلقا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين}(المومنون : 12- 14)، وقال الصادق المصدوق: &gt;إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد&lt;(متفق عليه).</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>أنت.. عبد لله:</strong></span></address>
<p>إنك عبد مملوك لله تعالى {الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك}(الانفطار : 7- 8)، أذن بوجودك فألقى سر الحياة فيك، وله الحق وحده في سلبه، كل ذرة فيك تلهج بعبديتها له سبحانه: فإرادتك ومشيئتك لا تعلو على إرادته ومشيئته تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين}(التكوير : 29)، وقلبك بين أصبعيه سبحانه يقلبه كيف يشاء: &gt;قلب ابن آدم على إصبعين من أصابع الجبار عز وجل، إذا شاء أن يقلبه قلبه&lt;(رواه أحمد)، بل حركاتك وسكناتك وكل حياتك  من تقديره سبحانه.</p>
<p>فلا تنس أبدا عبديتك لخالقك المتصف بكل صفات الجلال والجمال والكمال، وتذكر أن لب عبديتك له سبحانه وتعالى إعلان افتقارك بين يديه، قال جل شأنه: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله  والله هو الغني الحميد}(فاطر : 15).</p>
<p>وحقيقة فقرك -كما ذكر العالم الرباني ابن القيم رحمه الله- &#8220;أن لا تكون لنفسك ولا يكون لها منك شيء، بحيث تكون كلك لله، وإذا كنت لنفسك فثم ملك واستغناء مناف للفقر&#8221; (مدارج السالكين، 2/440)، والمراد من ذلك كله أن تجرد نفسك وتخلصها من كل حظوظها وأهوائها وتقبل كلية على ربك عز وجل، متذللا بين يديه، مستسلما لأمره ونهيه، متعلقا قلبك بمحبته وطاعته، وحالك يقول: {إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}(الأنعام : 164- 165).</p>
<p>ولتتشرب هذه الحقيقة ويرتوي بها كل كيانك، شرع لك من له الأمر والنهي عبادات قلبية وعملية، منها ما يذكرك بها خمس مرات على الأقل في كل يوم، ومنها ما يحقق هذه المهمة خلال كل أسبوع أو كل شهر&#8230; فتأمل صلاتك باعتبارها عماد الدين، تجد أنها تربيك على الوقوف بين يدي ربك خاشعا متذللا وفي سكينة ووقار، إنك تخفض رأسك وتنظر إلى موضع سجودك لتبدأ بالتكبير معلنا تعظيمك التام لله وحده، ثم تتدرج في مقامات الافتقار حتى إذا وصلت إلى مقامي الركوع والسجود طأطأت رأسك وعفرت ناصيتك بصعيد الأرض منيبا إلى خالقك تسأله أن يقبلك عبدا مطيعا وأن يعمك برضاه. وحتى ترتوي من شلالات هذه المقامات وتتطهر من مائها وتتشبع نفسك من انسيابها، ما عليك إلا أن تسلك هدي نبيك القائل: &gt;فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم&lt;(مسلم، كتاب الصلاة، ح 479).</p>
<p>وأَيْقِنْ حق اليقين أن إيمانك بفقرك يستلزم إيمانك بعظمة وجلال خالقك، فتدبر آيات وأحاديث الصفات والأسماء لتشعر بدقات قلبك تزداد وجلدك يقشعر وكل أعضائك تسكن وتخشع تعظيما لمقام الرب وهيبته وجبروته، قال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه }(الزمر : 64)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : &gt;يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟&lt;(مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، ح 2788).</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>أنت..عبد مكرم من الله:</strong></span></address>
<p>إنك وإن كنت من خلق الله، إلا أنك مفضل ومكرم على كثير ممن خلق: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}(الإسراء : 70).</p>
<p>وأصل تكريمك تكريم أصلك آدم \، إذ خلقه ربه تعالى بيديه ونفخ فيه من روحه تشريفا له وتعظيما، قال عز وجل مخا طبا إبليس اللعين: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي}(ص : 74) وقال جل ذكره مخاطبا ملائكته: {إني خالق بشرا من طين، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}(ص : 71). فقد جعل فيه ربه شيئا من روحه ليصلح بعد لحمل ما سيكلف به من أمانة الاستخلاف، وليصلح بعد لتلقي الهدى الرباني الذي هو أيضا روح من جنس الروح التي نفخت فيه، قال تعالى: {وكذالك أوحينا إليك روحا من امرنا}(الشورى : 49).</p>
<p>يضاف إل ذلك إسجاد الملائكة له سجود تكريم رغم نفاسة عنصرهم وسمو مكانتهم، إنهم عباد من نور جبلوا على الطاعة، إلا أن النور سجد للطين لما تنور بالنفخة الإلهية : {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا}(البقرة : 33)، فكان من وظائفهم خدمة الإنسان وخدمة الكون الذي هو أيضا في خدمته.</p>
<p>ومن أعظم مظاهر هذا التكريم الإلهي -وهي كثيرة- أن مَنَّ عليه بالخلافة، فكلفه دون غيره من المخلوقات صغيرها وكبيرها دقيقها وجليلها بعمارة الأرض بالخير والعدل والحق وإدارتها وتسييرها بمنهجه تعالى، بعد أن أهله بالعلم ومنهج تصحيح الخطأ، قال تعالى: {إني جاعل في الارض خليفة }(البقرة : 29).</p>
<p>فبتكريم أصلك كرمت، كما كرمت أيضا بتسخير جميع ما في السماوات والأرض لخدمتك: {ألم تروا ان الله سخر لكم ما في السموات وما في الارض}(لقمان : 19) وإنزال الهدى لتبصيرك بالطريق الذي يحقق لك السعادة في العاجل والآجل:{تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا}(الفرقان : 1)، غير أنك لن تحافظ على تكريمك إلا باتباع المنهج الرباني الهادى إلى كل مكرمة وخير، فإذا حدت عنه اجتالتك الشياطين فألقت بك في غيابات الظلام ومستنقع الرذيلة والشهوات، وفي ذلك إهانة لك ما بعدها إهانة، {ومن يهن الله فما له من مكرم}(الحج : 18).</p>
<p>حقا إن أمرك يا عبد الله لعجيب!! هذا بيان الله أمامك جلي كالشمس ثم تتركه وتلهث وراء السراب!! فيا للعجب العجاب!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d8%a8%d8%b5%d8%b1-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإصلاح العقدي أساس أي إصلاح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%af%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a3%d9%8a-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%af%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a3%d9%8a-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 May 2009 14:46:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 319]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أساس أي إصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح العقدي]]></category>
		<category><![CDATA[العقيــدة]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة الصحيحة]]></category>
		<category><![CDATA[ترسيخ قيم]]></category>
		<category><![CDATA[د. إبراهيم بن البو]]></category>
		<category><![CDATA[محاضن الإصلاح العقدي]]></category>
		<category><![CDATA[محل العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[منـهــج الإصــــلاح]]></category>
		<category><![CDATA[منهج القرآن في الإصلاح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16079</guid>
		<description><![CDATA[عبثا يحاول البعض إصلاح الحال قبل إصلاح العمل وعبثا يحاول إصلاح العمل قبل إصلاح الفهم، فلا إصلاح للعمل ومن ثم للحال إلا بإصلاح التصور والفهم، فهذه سنة مطردة محكمة تتعالى على الزمان والمكان ولا تتغير بتغير الظروف والأشخاص. غير أن بعض الحركات الإصلاحية غفلت عن هذه السنة عن قصد أو بغير قصد، فراح بعضها ينفق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عبثا يحاول البعض إصلاح الحال قبل إصلاح العمل وعبثا يحاول إصلاح العمل قبل إصلاح الفهم، فلا إصلاح للعمل ومن ثم للحال إلا بإصلاح التصور والفهم، فهذه سنة مطردة محكمة تتعالى على الزمان والمكان ولا تتغير بتغير الظروف والأشخاص.<br />
غير أن بعض الحركات الإصلاحية غفلت عن هذه السنة عن قصد أو بغير قصد، فراح بعضها ينفق الأموال والأوقات والجهود في تكفير الآخرين ونسبتهم إلى الفسق والبدعة والإلحاد لمجرد اختلاف في الرأي أو تباين في النهج الحركي، بدل إنفاقها في ما يغير تصور الناس للأمور ويهذب أخلاقهم وسلوكياتهم، وهو مايتطلب حتما وضع الخطط وحشد الجهود واختيار المناهج الكفيلة بتربية الأفراد على القيم والخصال الحميدة وصبغهم بالصبغة الربانية {ومن أحسن من الله صبغة}(البقرة) .<br />
كما أن بعض هذه الحركات غلب على برامجها ومناهجها العمل السياسي، الذي استهلك كل طاقاتها البشرية والمالية، حتى أصبحت لا تعرف إلا بهذا المجال وكأنها أحزاب سياسية وليست حركات تربوية. وإذا تصفحت أدبياتها النظرية تعجب بأوراقها ورؤيتها التربوية ولكن شتان بين ما هو مسطور وحصيلة ذلك في الواقع.<br />
والحقيقة الصادقة أنه لا إصلاح إلا بالإصلاح التربوي المستمر، والمتتبع لسيرة رسول الله يلمس ذلك بدون عناء، فقد استغرق فترة كبيرة في تربية المؤمنين به وبرسالته وتغيير ما بأنفسهم وتصحيح سلوكياتهم، فاقت شطر مدة البعثة بكاملها، فآتت أكلها ولم تظلم منه شيئا، إذ أخرجت للوجود نمادج فريدة لم يعرف لها مثيل، شخصيات مؤمنة فاعلة متميزة بربانيتها مقصدا ومنهجا وغاية.</p>
<p>وكان المنطلق الطبيعي- الذي ابتدأ به مربي الإنسانية ومعلمها الخير &#8211; والأساس الذي بنى عليه عمله التربوي الممنهج، الإصلاح العقدي وتصحيح تصورالخلق عن القضايا الكبرى الجوهرية والمصيرية. فما حقيقة العقيدة؟ وما أهميتها في عملية الإصلاح التربوي؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1- العقيــدة وأهـميتـهـا فــــي منـهــج الإصــــلاح:</strong> </span><br />
العقيدة مشتق من اعتقد يعتقد، وتدل على التصديق الجازم الذي لا يخالطه شك ولا ريب، ومدارها- كما أخبر النبي في حديث جبريل المشهور- على أركان ستة وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وتندرج كلها في أصلين أساسين، هما: الإيمان بالله تعالى والإيمان بالآخرة.<br />
والعقيدة في حقيقتها هي الركن الركين الذي إذا صلح صلح ما يبنى عليه من أعمال وإذا فسد فسدت السلوكيات المنبعثة منه، وهو ما عبر عنه من أوتي جوامع الكلام بقوله البليغ: &gt;ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب&lt;.<br />
فالقلب هو محل العقيدة، ولا صلاح له إلا بصلاحها ووضوحها وارتكازها على أدلة قاطعة وبراهين ساطعة تنفي عنه الريب وتجنبه الشك وتجعله مطمئنا إلى حقائقها منجدبا بحب إلى مفاهيمها، قال تعالى مخاطبا نبيه الكريم: {فاعلم أنه لا إله إلا الله}(محمد : 20) موجها إياه إلى ضرورة العلم اليقيني المؤِسس على الدليل العقلي والكوني بحقيقة الألوهية ومقتضياتها.<br />
والعقيدة أيضا هي الكفيلة بتقديم التفسير الصحيح الشامل للوجود الإنساني والكوني، وأي انحراف فيها أو فساد يتبعه لا محالة آثار سيئة على الإنسان الفرد والإنسان الجماعة (وينشئ آتاره السيئة في حياة الجماعة الواقعية&#8230;وتصحيح العقيدة ينشئ آثاره الطيبة في صحة المشاعر وسلامتها، وفي سلامة الحياة الاجتماعية واستقامتها)(في ظلال القرآن، 4/2223 )<br />
ونظرا لأهميتها خصها القرآن بمساحة واسعة، حيث تناولتها السور المكية وبسطت الكلام فيها باعتبارها المحور الأساسي الذي تدور في فلكه آياتها ذات النبرة القوية المزلزلة للرواسب الفاسدة، كما ربطت السور المدنية ما حفلت به من تشريعات بقيمة التقوى وبالجزاء الأخروي.<br />
وقد قضى النبي في سبيل ترسيخ قيم العقيدة الصحيحة فترة طويلة، ولم ينتقل منها إلى غيرها- إلى التنظيم السياسي والتقعيد الاقتصادي وبناء أسس الدولة&#8230;- إلا بعد أن خلصها من شوائبها وصفاها مما علق بها من انحرافات، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مؤكدة هذه الحقيقة: &gt;إنما أنزل أول ما أنزل من القرآن سور فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا تاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر ولا تزنوا، لقالوا: لا ندع الخمر ولا الزنا أبدا&lt;(البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن، 3/227)، وأكدها أيضا- بتعبير لطيف- السيد قطب في تفسيره البديع قائلا: (لم يبتدأ المنهج الإسلامي في علاج رذائل الجاهلية وانحرافاتها من هذه الرذائل والانحرافات، إنما بدأ من العقيدة، حتى إذا خلصت نفوسهم لله وأصبحوا لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضى الله أو خيرة في أمر أو نهي إلا ما يختاره الله عندئذ بدأت التكاليف، وبدأت عملية تنقية رواسب الجاهلية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والأخلاقية والسلوكية) (في ظلال القرآن، 2/973).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2- منهج القرآن في الإصلاح العقدي:</strong> </span><br />
سلك القرآن في سبيل الإصلاح العقدي منهج التخلية والتحلية عبر عدة خطوات ومن خلال عدة قواعد، منها:<br />
محاربة العقائد الفاسدة والبرهنة على فسادها: ومن أوجهها:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- نفي الشرك :</strong> </span>قال تعالى: {لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا، فسبحان الله رب العرش عما يصفون}(الأنبياء : 22).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- نفي ألوهية الأنبياء والرسل وتأكيد نسبة المعجزات التي جاؤوا بها إلى الباري عزوجل:</strong> </span>قال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم، قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الارض جميعا}(المائدة :17).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- نفي نسبة الألوهية إلى ما سوى الله تعالى من أصنام وأشجار وجن وإنس&#8230;:</strong></span> قال تعالى: {قل اتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا، والله هو السميع العليم}(المائدة : 76)، وقال أيضا: {ألا لله الدين الخالص، والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون}(الزمر : 3).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- نفي الزوجة والولد عن الله تعالى:</strong> </span>{وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم، سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والارض، أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة، وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم}(الأنعام : 100- 101).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الدعوة إلى العقيدة الصحيحة والعبادة الخالصة :</strong> </span>فقد حث رب العالمين خلقه على الإيمان الصادق بوحدانيته وتنزيهه عن الشرك والولد والنظير، وعن كل الصور الشركية، قلبية كانت أو عملية، واعتبر التبرؤ من كل ذلك من شروط الفلاح والفوز بالجنة والنجاة من النار، قال عز وجل: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون}(الأنعام : 82) وأكد المصطفى هذه الحقيقة بما أوتي من جوامع الكلم، قال: &gt;من لقي الله لم يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار&lt;(رواه مسلم، شرح النووي، 2/93).<br />
ولإقناع ذوي الألباب بوحدانية الباري وما يتصف به من صفات الجلال والكمال والجمال، وترسيخها في نفوس الخلائق، وجه القرآن الأنظار والعقول إلى دلائل قدرته وآثار رحمته وعجيب صنعه ودقة وبديع خلقه، من خلال التأمل في ملكوت السماوات والارض وتدبر الآيات المجسدة والآلاء المتجلية، قال تعالى: {إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيى به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون}(البقرة : 164).</p>
<p>كما ذم بشدة الذين يهملون ملكة عقولهم ولا يستخدمون أبصارهم وأسماعهم وأفئدتهم في معرفة عوالم الكون المحيطة بهم والنفاذ من خلالها إلى المعرفة الحقة بالإله الحق المستحق للعبادة بحق والتحقق من صفاته المنفرد بها عن سائر الخلق، قال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس، لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم أضل وأولئك هم الغافلون}(الأعراف : 179).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- النهي عن اعتماد الظن والتخمين والتقليد في المسائل الاعتقادية:</strong></span> اشترط الإسلام الدليل اليقيني الذي يقتنع به العقل ويطمئن له القلب في ما يعتنقه الإنسان من تصورات ويؤمن به من معتقدات بعيدا عن الشك والتخمين حتى ولو كان يسيرا وعن تقليد الآباء والكبراء والعامة، قال تعالى لسيد الخلق، ومنه إلى كافة الناس: {فاعلم أنه لا إله إلا الله}(محمد : 19) فكان الأمر الإلهي بالعلم التام وليس بالتصديق القلبي فقط.<br />
والشواهد على هذه القاعدة المنهجية وصلت حد التواتر من الكثرة، منها قوله تعالى: {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الانفس}(النجم، 23) {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون}(البقرة : 170) {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون}(الزخرف : 23).<br />
فما يمكن استقراؤه من المنهج القرآني في التربية على العقيدة الصحيحة هو أن التخلية من الرواسب الفاسدة مقدم على التحلية بالفضائل ، وأن الإقناع شرط لتحققها خلاف ما ادعاه بعض المتصوفة بقولهم: &gt;المربى عند المربي كالميت بين يدي مغسله&lt;.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3- محاضن الإصلاح العقدي وتقويته:</strong> </span><br />
إن المنهج التربوي الذي سلكه النبي في تربية ذلك الجيل الفريد الذي صنعه بيديه بتوفيق من الله تعالى -فكان بحق نموذجا يحتذى به في كل عصر ومصر، جيل ضم شخصيات ربانية عرفت ربها فآثرت رضاه على أهوائها وهفت أرواحها للقائه، كما عرفت حقيقة الآخرة فآثرتها على الدنيا الفانية فزهدت عن إشباع حظوظ النفس مقابل النعيم الخالص السرمدي- لهو المنهج الكفيل بإعادة الإنسان الصالح المصلح، إنسان الحضارة والدين معا.<br />
ومن أهم الوسائل التربوية المعتمدة في المنهج النبوي : المجالس القرآنية، حيث كان معلم البشريه يجتمع مع صحابته الكرام في دار الأرقم بن أبي الأرقم لغرض واحد، ألا وهو تعليمهم القرآن ومدارسته جماعيا بنية امتثال ما فيه من عمل وتزكية النفس بأنواره وصقل القلب ومداواته بدوائه وطمأنة النفس وإحيائها بأسراره.<br />
ونظرا لأهمية هذه الوسيلة ومركزيتها في العملية التربوية، تضافرت الأحاديث النبوية المحفزة للمؤمنين عبر الأجيال على ضرورة الأخذ والاستمساك بها، وعدم إغفالها مهما تطورت الوسائل التربوية، ومنها: الحديث المشهور الذي رواه أبو هريرة ] مرفوعا: &gt;ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده&lt;(رواه مسلم)، بالإضافة إلى الحديث المتفق عليه والذي رواه أيضا أبو هريرة مرفوعا إلى النبي ، قال: &gt;إن لله ملائكة سياحين في الأرض، فضلا عن كُتّابِ الناس، يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ فيقولون : يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك. فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا والله ما رأوك، فيقول: كيف لو رأوني؟ فيقولون لو رأوك كانوا لك أشد عبادة، وأشد لك تمجيدا، وأكثر تسبيحا. فيقول: فما يسألوني؟ فيقولون: يسألونك الجنة. فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها. فيقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا، وأشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة. قال: فمما يتعوذون؟ فيقولون: من النار. فيقول الله: هل رأوها؟ فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها. فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا، وأشد لها مخافة. فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم. فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان، ليس منهم، إنما جاء لحاجة. فيقول: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم&lt;.<br />
وما تجب الإشارة إليه، أن هذه المجالس لا يمكن أن تؤدي دورها إلا إذا سارت وفق المنهج القرآني الذي رسمته الآية129 من سورة البقرة، قال تعالى: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم}، وإنه لمنهج رباني قائم أساسا على تلاوة القرآن تلاوة مؤثرة تنفذ إلى الروح فتحييها، وعلى تعلم أحكامه وحكمه، صغيرها قبل كبيرها، تعلما ينتج عملا وتطبيقا فيثمر رقيا للروح في معراجها الإيماني&#8230;.<br />
حقا لا يصلح آخر هذا الأمر إلى بما صلح به أوله، وحتما لن ينصلح الحال إلا بالمنهج النبوي المسدد بالوحي، ولا مناص من البدء بالإصلاح التربوي المرتكز على العقيدة الصحيحة، بالاعتماد أساسا على المجالس القرآنية النورانية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>د. إبراهيم بن البو</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%af%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a3%d9%8a-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
