<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. أم سلمى</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%a3%d9%85-%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%89/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>توسمات جارحة &#8211; من أسس التغيير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Oct 2007 10:06:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 284]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أسس التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[توسمات جارحة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[نهضة الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18846</guid>
		<description><![CDATA[لا يفتأ الاهتمام بنهضة الأمة وإصلاحها هو الدافع الأساس لكل من في قلبه بذرات من الخير. وكثيرا ما نسمع ونقرأ  بأن الوعي الفكري والثقافي كفيلان بتأسيس دعائم راسخة حقيقية للتغيير والنهضة والخروج من التخلف, وهذا طبعا صحيح و لا جدال فيه، لكنه حقيقة عامة وعائمة، ولذا يتبادر إلى الذهن التساؤل الأبسط والأعمق وهو: كيف السبيل؟؟ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يفتأ الاهتمام بنهضة الأمة وإصلاحها هو الدافع الأساس لكل من في قلبه بذرات من الخير. وكثيرا ما نسمع ونقرأ  بأن الوعي الفكري والثقافي كفيلان بتأسيس دعائم راسخة حقيقية للتغيير والنهضة والخروج من التخلف, وهذا طبعا صحيح و لا جدال فيه، لكنه حقيقة عامة وعائمة، ولذا يتبادر إلى الذهن التساؤل الأبسط والأعمق وهو: كيف السبيل؟؟</p>
<p>لعل أقرب السبل وأوضحها، السبيل الذي توضع فيه لافتة: تصحيح المفاهيم، وبين قوسين نجد: من الانفعال بالقيمة إلى تفعيلها في الممارسة. وطبعا هذه السبيل مداخلها كثيرة ومتشعبة، وتحتاج إلى صبر ومجاهدة، وقبل ذلك تحتاج إلى مراقبة ذاتية لكل خطوة يخطوها الإنسان نحوها. وسنختار في توسمات هذا العدد مدخل الجمال.</p>
<p>إن هذه القيمة مفهوم مغروس في أعماق كل واحد منا, لكن هناك رؤية صحيحة للجمال، ورؤية انحرفت عن الصحة بسبب عوامل كثيرة. وغني عن القول بأن شرائح كثيرة من أفراد الأمة لم تعد تتذوق روعة الجمال ولذته، بل اعتادت القبح، وأدمنت تداول سلوكياته السيئة، بشكل أصبحت أمورا مسلماً بها، ولا تحتاج إلى مجرد التفكير في مدى صحتها أو مراجعتها. وأقرب مثال يمكن أن نأتي به لتبيين ذلك هو هذه القاذورات التي أصبحت من سمات مدننا وأحيائنا ومداخل منازلنا. فهي قبح تعودناه حتى أنضب إحساسنا الجمالي. فكم من أفراد الأمة الذين يروحون ويغدون على القبح دون أن يُثار فيهم تفعيل سلوكين نادى بهما رسول الله  وهما &gt;النظافة من الإيمان&lt; و&gt;إماطة الأذى عن الطريق&lt;؟؟. أليس انحراف مفهوم الجمال وعدم محاولة إيقاظ الحس الجمالي الصحيح في الإنسان السبب في هذا القبح  والتشوه؟؟. والأغرب والأمر من هذا هو غياب  الوعي بالقيمة الجمالية، لكن دون جعلها إبداعا حياتيا يوميا يؤدي وظيفة  السمو والارتقاء في الممارسة والسلوك.</p>
<p>إن القيم والأخلاق حركة  داخل النفس يجب أن تفيض على  أرض الواقع، وفي الممارسة والسلوك. وما كان من الممكن لعقيدة الإسلام وأخلاقياته وقيمه أن تستقر في نفوس المسلمين دون أن تتألق في واقع الحياة، وتقود إلى النهضة والتقدم. وهو ما تجلى بأبهى صورة في المجتمع الإسلامي الأول بين أصحاب المصطفى ، بينما انحسر في مفاهيم ضيقة منحرفة ونفوس مغلقة وعادات وأعراف اجتماعية، أو قيم هلامية لا أساس لها في واقع الحياة.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أم سلمى</strong></em></span></h4>
<p>umusalma@Islamway.net</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توسمات جارحة &#8211; الممارسة السلوكية والإيمان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/06/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%88%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/06/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%88%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jun 2007 12:28:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 279]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الشعائر]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسة السلوكية]]></category>
		<category><![CDATA[تفعيل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[توسمات جارحة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19853</guid>
		<description><![CDATA[مس الحياة بصفة عامة خلل خطير حين اقتصرت العبادة على الناحية الشعائرية من صلاة وصوم وزكاة وحج، وأهملت أو استُبعدت مختلف مناحي الحياة تحت غطاء مسميات عدة، كمسايرة التقدم والتطور وغيرها.ووقع التسلط على الإنسان المسلم باسم الحرية، وبدلا من أن يستخدم المناهج العلمية والتقنيات والآليات الحديثة لخدمته، وللارتقاء بإنسانيته. ولم يكن ليتم كل هذا إلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مس الحياة بصفة عامة خلل خطير حين اقتصرت العبادة على الناحية الشعائرية من صلاة وصوم وزكاة وحج، وأهملت أو استُبعدت مختلف مناحي الحياة تحت غطاء مسميات عدة، كمسايرة التقدم والتطور وغيرها.ووقع التسلط على الإنسان المسلم باسم الحرية، وبدلا من أن يستخدم المناهج العلمية والتقنيات والآليات الحديثة لخدمته، وللارتقاء بإنسانيته. ولم يكن ليتم كل هذا إلا في ظل غياب كلي للأخلاق الإنسانية، وعدم تفعيل الإيمان في حياة الفرد المسلم.</p>
<p>ورغم المجهودات الخاصة  القائمة على تقديم الدين للناس عبر الربط الأساس بين الواقع والتصور، الفكر والممارسة، فإن إشكالية التشبث بشكل العقيدة وطقوسها الخارجية،  وتغذية التصور بمفاهيم خارج إطار مصدر الشريعة، أدت إلى الانفصام الحاد الذي نجده في شخصية المسلم منذ لحظات احتكاكه بالغرب، ومحاولاته الخروج من وهدة التخلف والانحطاط. وهي إشكالية تغلغلت في أعماقه، وفرخت أنماطا من السلوكيات والممارسات لا علاقة لها بالهدف الأسمى من وجود الإنسان في الأرض، الأمر الذي أدى إلى خراب القيم والميادئ، والحضارة الإنسانية بصفة عامة، رغم مظاهر العمران والمدنية المختلفة. فكان الابتعاد عن حقيقة العبودية والخضوع الكامل والاستسلام المطلق لله ووحيه وأحكامه وهديه، يقول تعالى : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}. والإنسان ببعده عن عبادة الله، وعدم تسخير ما في وسعه وقدراته وطاقاته لجلب مرضاة الله تعالى وطاعته يسهم في انحطاط الحضارات، وينزع منها كنه جوهرها، وروح حقيقتها، وإدراك المهمة التي خلق من أجلها، بالابتعاد عن مفهوم الاستخلاف القرآني {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}(البقرة.30). وهنا يقول ابن عاشور في تفسير التحرير والتنوير :&#8221;فالخليفة آدم، وخلفيته قيامه بتنفيذ مراد الله تعالى من تعمير الأرض&#8221;. وعلى هذا الأساس فإن غاية الحياة الإنسانية وهدفها أن يقوم الإنسان بتعمير الأرض وفق أوامر الله تعالى ونواهيه، بحيث يكون كل عمل صادر منه، كيفما كان شأنه، متوجها به إلى الله يبتغي مرضاته وتبعا لذلك تكون الحركة التعميرية التي يقوم بها الإنسان في الأرض في كل توجهاتها الفردية، أو الاجتماعية، المادية أو المعنوية حركة تعبدية بانية للحضارة -الإنسانية الحقة {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات.57).</p>
<p>من هنا كان تفعيل الإيمان في حياة كل مسلم قضية أساسية، تخرج الدين من كونه مسألة شخصية محدودة، إلى اعتباره منهجا متكاملا يتغلغل في نسيج الممارسات الإنسانية المتعددة. فتصبح مدار حياة الإنسان لا تخرج عن دائرة قوله  : &gt;ثلاث من كن فيه وجد بهن طعم الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب في الله ويبغض في الله&lt;(رواه النسائي عن أنس). وهذا الطعم الإيماني ينبع عنه سلوك عملي وأخلاقي يتميز به المسلم عن غيره. ولن يتم تذوقه و تفعيله إلا بالحب الرباني، وربطه بأصل الانبعاث الإسلامي في قوله صلى الله عليه وسلم: &#8220;إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق&#8221;، وبالإستجابة لعوامل الإحياء، يقول تعالى :&#8221;استجيبوا لله إذا دعاكم لما يحييكم&#8221;. والاستجابة للحياة الصحيحة المستقيمة تقوى أو تفتر أو تضمحل حسب سعة التعرف إلى الله تعالى أو ضيقه. وقد تكون هذه المعرفة فطرية، لكنها تنمو بالتربية والتوجيه، ومجاهدة النفس على التخلق بأخلاق الإسلام. وبدون تفعيل الإيمان الحق في حياة الأمة لينسحب على واقعها فإنها تجنح عن الصواب، ولن يفيدها آنذاك أي نظام أو غيره لتغييرها.</p>
<p>وقد وعى بناة الحضارة الإسلامية حقيقة الإيمان، وارتقوا به إلى درجة الإحسان، فأصبح فاعلا مؤثرا في حياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية والإنسانية، وهذاأول درس حري بنا تعلمه وفقهه من تاريخنا وتراثنا. وتفعيل الإيمان بعد هذا ليس هو الزهد في الدنيا، أو الانغماس المرضي في الروحانية {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها}(الحديد.27)،وإنما السعي في البناء المادي، وتمتيع الجسم الإنساني بمطالبه المادية في إطار الحدود الشرعية، والارتقاء بالنفس في مدارج الإحسان. يقول تعالى : {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك}(القصص.77).  وهذا التوازن الإيماني بين الروح والجسد يجب أن يكون في استقلال تام عن مفسدات الواقع، وما يمور فيه من أعراف وتقاليد مبنية على ضلال وأوهام.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أم سلمى</strong></em></span></h4>
<p>umusalma@Islamway.net</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/06/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%88%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أخــلاقيـات الأديبة المسلمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2006 12:12:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 265]]></category>
		<category><![CDATA[أخــلاقيـات]]></category>
		<category><![CDATA[الأديبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20564</guid>
		<description><![CDATA[القيم الأخلاقية في الإسلام لا تتغير ولا تتطور تبعا للظروف الاجتماعية أو السياسية والأحوال الاقتصادية ، بل هي حواجز وحدود ثابتة متينة ضد الفوضى والظلم والشر والفساد، يقول الله تعالى : {تلك حدود الله فلا تعتدوها}(البقرة : 229). لذلك فالإنسان المؤمن يسعى دائما إلى الثبات على قيم الإسلام مهما تغيرت به الأحوال، ولا يحق له [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القيم الأخلاقية في الإسلام لا تتغير ولا تتطور تبعا للظروف الاجتماعية أو السياسية والأحوال الاقتصادية ، بل هي حواجز وحدود ثابتة متينة ضد الفوضى والظلم والشر والفساد، يقول الله تعالى : {تلك حدود الله فلا تعتدوها}(البقرة : 229). لذلك فالإنسان المؤمن يسعى دائما إلى الثبات على قيم الإسلام مهما تغيرت به الأحوال، ولا يحق له التغيير إلا فيما يساعده على ذاك الثبات، وما يحقق طبيعة استخلافه في الأرض. من هنا تأتي العلاقة بين الأخلاق والأدب.</p>
<p>وتعود الجذور اللغوية للأدب إلى التربية والتهذيب يقول صاحب اللسان: &#8220;الأدب الذي يتأدب به الأديب من الناس، سُمي أدبا لأنه يأدب الناس إلى المحامد وينهاهم على المقابح، (..)والأدب أدب النفس والدرس&#8221;(1) ، من هنا كانت لفظة أدب عند العرب تطلق على الأخلاق الحسنة، أمّا بعد الإسلام فقد أطلق بجانب ذلك على الكلام الحسن والجيد من الأقوال سواء كان نثرًا أو شعرًا، ثم أصبح يُطلق بوجه خاص على الكلام الذي يعبّر عن الأفكار والمشاعر والتجارب الإنسانية في قالب فنّيٍ مؤثر. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وحقيقة الأدب استعمال الخلق الجميل)(2).</p>
<p>ويعرَف الأديب في مختلف المصنفات العربية  بأنّه الآخذ بمحاسنِ الأخلاق والحاذق بالأدب وفنونه، وفي ضوء ذلك يمكننا القول إنّ محاسن الأخلاق هي مُنتهَى العمل الأدبي الملتزم. فمن معاني الأدب حسْنَُ الخلُق، وحسْنُ الخلقِ هو من الأدب، وحينما نقول إنّ الأدبَ هو جملةُ المعارف الإنسانيّة وأنّه يعبّر عن الأفكار والمشاعر والتجارب الإنسانية، فإننا نقف أمام معطيات عمل إنسانيٍّ يتحلّى بحسْنِ الخُلق، و يُنشئُ، بصورة تلقائيّة، التزاماً أخلاقياً طوعيّاً في العمل الإبداعيّ من غير إلزام من أحد(3).</p>
<p>وبما أن &#8220;الإسلام يبسط من خلال قرآنه وسنة نبيه رؤية جديدة للكون والعالم والحياة والإنسان، رؤية تجيء بمثابة انقلاب شامل على كل الرؤى المحدودة، والمواضعات البصرية القاصرة، والأعراف والقيم والتقاليد والممارسات المبعثرة الخاطئة، رؤية تبدأ انقلابها هذا في صميم الإنسان، في عقله وقلبه وروحه ووجدانه وغرائزه وميوله وصيرورة الحركة التاريخية..&#8221;(4) فإن انتساب الأدب إلى الإسلام يعني انطلاق الأديب في ممارساته  الإبداعية من رؤية أخلاقية تبرز مصداقيته في الالتزام بتوظيف الأدب لخدمة العقيدة والشريعة والقيم وتعاليم الإسلام ومقاصده، وتبين إيجابيته عند معالجة قضايا العصر والحياة، التي ينفعل بها انفعالاً مستمراً، فلا يصدر عنه إلا نتاج أدبي متفق مع أخلاق الإسلام وتصوراته ونظرته الشاملة للكون والحياة والإنسان، في إطار من الوضوح الذي يبلور حقيقة علاقة الإنسان بالأديان(5).</p>
<p>والأدب الإسلامي بمفهومه المعبر عن رؤية خاصة، عرف انطلاقته منذ البعثة المحمدية، وعرف حدوده منذ قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظُلموا وسيعلمُ الذين ظَلموا أيَّ منقلب ينقلبون}(الشعراء : 224 -227). ففي هذه الآية الكريمة نجد القرآن الكريم يحدد موقفه من الشعر بوصفه الجنس الأدبي السائد إبان نزول الوحي، ليعبر به عن مطلق الأجناس الأدبية، فيفرق بين نوعين من الشعراء، شعراء الغواية الذين تمردوا على المفاهيم الإسلامية، وانضموا إلى معسكر الشرك، واستلوا ألسنتهم يحادون الله ورسوله، ويثيرون الضغائن والأحقاد لاختراق صفوف المسلمين المتراصة وإضعافهم، فهجوا رسول الله  وأصحابه حتى تأذى صلوات الله وسلامه عليه من تلك الأهاجي ونهى عن رواية بعضها، ويأتي في مقابل هؤلاء الشعراءالذين يتبعهم الغاوون، الشعراء المؤمنون الصالحون، الذين نصروا الإسلام بسيوفهم وألسنتهم فنصرهم الله بالإسلام. وعلى هذا لم يعطل القرآن الكريم الملكات الإبداعية بل نشطها، واهتم بدور الكلمة الموحية الهادفة الملتزمة بمبادئ الإسلام، ولم يوجه للشعر انتقاصا أو إنكارا لقيمه، وإنما وجه الانتقاص والإنكار إلى صنف من الشعراء الذين أشارت الآية الكريمة إلى مذهبهم في الإغراق في الكذب وفاحش القول وهم الكثرة ، والإشارة إلى نوع من الشعراء  يستتبعه لا محالة الإشارة ضمنا إلى نوع من  الشعر، إذ الإنكار  الموجه إلى الشعراء في الآية الكريمة ينسحب إلى الأشعار الواصفة لأحوالهم. كما أن استثناء نوع من الشعراء الصالحين وهم القلة ينسحب أيضا إلى استثناء أشعارهم الملتزمة بأهداف الدعوة الإسلامية،  فالمضامين الشعرية وحدها هي التي خضعت لمبدأ الصالح وغير الصالح من الشعر، أما القيم الفنية الأخرىفلم ينتقصها القرآن، ولم يحدد القرآن  شكلا معينا يلتزم به الشعراء ولا يخرجون عنه&#8221;(6).</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; جزء 1.ص 206</p>
<p>2- مدارج السالكين: (2/381</p>
<p>3 &#8211; انظر: موقع رابطة أدباء الشام على الإنترنت. حوار مع عبد المنعم محمد خير إسبير عضو رابطة الأدب الإسلامي العالميّة أجراه حسن الاشرف.</p>
<p>4 -  محاولات جديدة في النقد الإسلامي . د. عماد الدين خليل. ص9. ط 1. 1989.مؤسسة الرسالة. بيروت.</p>
<p>5 &#8211; انظر:  نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد، للدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا. ط. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1405هـ/1985م.</p>
<p>6 &#8211; الاتجاه الأخلاقي. مرجع سابق. ص 52.</p>
<p>د. أم سلمى</p>
<p>umusalma@Islamway.net</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صدأ القلوب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%b5%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%b5%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Oct 2006 10:58:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 262]]></category>
		<category><![CDATA[القلوب]]></category>
		<category><![CDATA[د. أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[صدأ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20379</guid>
		<description><![CDATA[&#160; أتى على الأمة حين من الدهر لم تعد فيه شيئا مذكورا. وأصبح الإنسان فيها _إلا من رحمه ربه_ يعيش جفافا ملحوظا، وقسوة بارزة. قد تدمع العين على صورة دامية أو يخفق القلب على حال سائب، لكن هل هذا إلا إحساس عابر من هول اللحظة؟؟ لينجرف الجميع في دوامة من الغثائية والعبثية التي  تموِّه  مجموعة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>أتى على الأمة حين من الدهر لم تعد فيه شيئا مذكورا. وأصبح الإنسان فيها _إلا من رحمه ربه_ يعيش جفافا ملحوظا، وقسوة بارزة. قد تدمع العين على صورة دامية أو يخفق القلب على حال سائب، لكن هل هذا إلا إحساس عابر من هول اللحظة؟؟ لينجرف الجميع في دوامة من الغثائية والعبثية التي  تموِّه  مجموعة من الحقائق والأنظمة والقواعد، وتتحكم  الفوضى واللاهدف والجحود في مفردات الحياة الفردية والجماعية للمسلم، تثقل ظهره وتحرف سلوكه وتوجهه إلى مزيد من السقوط والتردي. ويظل البحث عن أسباب الغوص في هذه الهاوية المريعة يسكن كل مهموم بما يلمسه من معاناة الأمة من جهل عميق بأساسيات دينها الذي قامت عليه، وببعد مهول عن تمثيله وفهم رسالته، وتخلف عن الانضباط بمنهجه الشرعي والأخلاقي، وتفاوت بين الممارسة والسلوك وبين القيم الإنسانية، وما يراه من ارتفاع وتيرة التحديات بمختلف توجهاتها، وعلى اختلاف أنواعها، وشراسة الحرب المعلنة عليه، ومن استمراء الهوان والاستسلام.</p>
<p>ولعل افتقاد الإنسان بصفة عامة في هذا الوجود لقيمة من أرقى القيم الإنسانية، وتمييعها وإلباسها لباسا لا يمت بصلة إلى معانيها ودلالاتها، جعلت الحياة برمتها تفقد معنى وجودها ومغزى خلقها. هذه القيمة هي الحب.فالحب من القيم السامية التي جعل الله فطرة الإنسان تهفو إليها، وجعلها سبحانه أساس العلاقة التي تربط بينه وبين عبده من جهة، وبين الأفراد والجماعات من جهة أخرى. لكن للأسف فقد جفت ينابيع المحبة من القلوب، وامتلأت بأعشاب الغفلة والنفور والقسوة والحقد والكراهية، والعجز عن محبة الذات لنفسها فضلا عن محبة غيرها. بل فقدت هذه القيمة لبّ مفهومها وطبيعة وجودها، وانحرفت إلى مسارب الشهوة والمصلحة. ولم تعد تعبر عن مفهومها الكوني من حيث هي تجربة وجدانية، تساعد الإنسان على نسج علاقات رائعة ينعم في ظلها بالأمان والاستقرار والتساكن {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}(البقرة : 165) وقد آن الأوان في هذا الشهر المبارك لتنقية هذا المفهوم، والعودة به إلى مجرى ينابيعه، كي تشتد وتيرة الإيمان، وتُرقق القلوب ويُجلى صدؤها. آن الأوان أن يعتصم المؤمن بحب الله، وأن يجعل هذا الحب  مشكاة تنير فكره  وعقله ووجدانه، ودواء ناجعا لعلل الروح والجسد. وهنا نسأل: ألا نحب الله ونحن نتوجه إليه خمس مرات في اليوم، ونمنع النفس عن الطعام والشراب في الصيام ونتصدق ونحج؟؟، لكن سؤالا آخر يفرض نفسه على المؤمن: هل يتغلغل هذا الحب في سويداء القلوب، ويسري نديا في شرايين الممارسة والسلوك، ويرقى بالعلاقات في مدارج السمو اللائق بالإنسانية؟؟.. من خلال توسمات القادمة سأحاول الوقوف على تخوم هذه الأسئلة وربطها بواقع الأمة وأخلاقيات أفرادها وسلوكياتهم بإذن الله تعالى..</p>
<p>د. أم سلمى</p>
<p>umusalma@Islamway.net</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%b5%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هاجس الهوية وتأصيل الإبداع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%87%d8%a7%d8%ac%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%87%d8%a7%d8%ac%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 15:28:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإبداع]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[تأصيل]]></category>
		<category><![CDATA[د. أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[هاجس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19913</guid>
		<description><![CDATA[د. أم سلمى umu salma@Islam way.net يندرج مشروع الأستاذ الدكتور حسن الوراكلي في مجالات الدراسة والبحث والإبداع ضمن إطار المشروع الحضاري العام الهادف إلى الاعتزاز بالهوية الذاتية وتفعيلها في مواجهة مختلف التحديات ، وتحديد مواطن الخلل في عملية النهوض الحضاري، من أجل استنفار الأمة، واستعادة فاعليتها، بتأصيل جذورها، ومواطن العطاء والإبداع في كل مجال من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>د. أم سلمى</p>
<p>umu salma@Islam way.net</p>
<p>يندرج مشروع الأستاذ الدكتور حسن الوراكلي في مجالات الدراسة والبحث والإبداع ضمن إطار المشروع الحضاري العام الهادف إلى الاعتزاز بالهوية الذاتية وتفعيلها في مواجهة مختلف التحديات ، وتحديد مواطن الخلل في عملية النهوض الحضاري، من أجل استنفار الأمة، واستعادة فاعليتها، بتأصيل جذورها، ومواطن العطاء والإبداع في كل مجال من مجالاتها، لاستئناف دورها الحضاري والإنساني. فهو مشروع متجذر في الذات الحضارية. يعلن عن إضافته وفرادته من خلال إنتاجاته العلمية والأدبية المتراكمة والممتدة على مدى أكثر من ثلاثة عقود، والتي تنضح بالخصوبة والغنى المعرفي والجمالي.</p>
<p>وإذا كان أي عمل إبداعي جاد يتميز بكونه غير خاضع للموسمية التي قد تسم بعض النصوص المنخرطة تحت لواء الموضة العابرة ، ولا يقوى أي شيء على طيه تحت رماد النسيان، لأنه نبع متدفق ، سلسبيل العطاء، يحاول الكشف عما يزخر به الواقع الذاتي والجماعي من تناقضات ومتغيرات وشحنه بقيم التغيير المرجو، فإن مجموعة &#8220;الريح والجذوة&#8221; لأستاذنا الدكتور حسن الوراكلي تندرج ضمن هذا المجال الإبداعي الناضج المعتصم بالروح الإسلامية الحاثة على تفعيل قيم ديننا الحنيف وترسيخها في النفس الإنسانية، من أجل إصلاح الفرد والجماعة، وصلاحهما وفاعليتهما في رقي المجتمع والأمة.</p>
<p>وتطل المجموعة بألقها الواضح تعلن أن البحث عن الهوية خارج الذات ما هو سوى وهم، وأن الأجدى والأجدر تلمسها في العمق الذاتي وتأصيلها.وهذا يعني وعي الكاتب بالفوضى الفكرية والعقائدية التي تعيش فيها الأمة منذ عقود عدة، كما يدل على استيعابه الشامل للواقع الذي يتحرك فيه، وتبصره الهادئ لطبيعة وخلفيات التحديات الحضارية والفكرية التي تخوضها الأمة. فنجد النصوص تأخذ موقعها للمساهمة في عمليات التغيير والإصلاح والبناء، وتجعل مدارها حول &#8220;فكرة تنشد استرداد الوعي عند الإنسان المسلم بعقيدته، وهويته، وذاتيته وفق رؤية متميزة للكون والحياة ، والمجتمع، والتاريخ. وباسترداد وعيه يسترد دوره المنوط به في استئصال الزيف، والشر، والقبح، والتسلط، من حياة الإنسان بعامة، إن في فكره أو في فعله، ثم استنبات الحق، والخير، والجمال، والعدل في حياة الإنسان بعامة غن في فكره كذلك أو في فعله&#8221;(1). وهذه الفكرة تجد متنفسها في السرد بأسلوب مباشر في مثل قوله:&#8221; بينما كانت الشيوعية تتوغل في أرض أفغانستان، تنشر الرعب، والخوف، والموت، كان (س) في الرباط ، وفي بغداد، وفي صنعاء، وفي دمشق،، وفي كل مكان من الخارطة الإسلامية، يسترد وعيه، ويستعيد هويته، ويخرج من الزمن المتوحش&#8221;(2) ، أو بأسلوب غير مباشر ورمزي يدل على إيمان السارد بأصالة قضيته التي لخصها في مصطلح&#8221;الفكرة&#8221; في تقديمه للمجموعة، في مثل قوله :&#8221;الريح كانت تدخل من باب، وتخرج من نافذة.. الريح كانت تنعطف على زقاق لتفضي إلى ساحة واسعة.. وكلما ألقى رجال الأمن القبض على ريح تفتح الأفق الشرقي عن ريح جديدة تدخل من باب وتخرج من نافذة،، تنعطف على زقاق لتفضي إلى ساحة واسعة.. وقف رجال الأمن وقد سُقط بين أيديهم، يستردون الأنفاس.. والجذوة تتوهج، تتوهج.. ومنها كان الفجر يقبس أنواره، يضوئ بها الآفاق والسراديب&#8221;(3).</p>
<p>وإذا كان العنوان أحد المفاتيح التي تدخلنا إلى عالم القصة، فإننا سوف نلج من خلاله إلى آفاق التجربة القصصية، والعوالم التي يحدد مجالاتها القاص.  لذلك يصبح العنوان أكثر إغواء وجذبا للمتلقي، كلما غاص في استثارة التأمل والاستشراف، وفي إثارته وإغرائه بالقراءة القائمة على المعرفة والدراية. فابتداء من عنوان المجموعة&#8221;الريح والجذوة&#8221; ، إلى العناوين الفرعية، نجد القاص يقصد باختيارها إغناء عالم القص. لكن يظل رمزي &#8220;الريح&#8221; و &#8220;الجذوة&#8221; محورين أساسيين تدور حول دلالاتهما المجموعة كلها، ويرمزان إلى دلالات قرآنية. فالريح تأتي في القرآن في سياق العذاب والتخويف، كما تأتي الجذوة في سياق المعرفة، كالجذوة التي اهتدى بها موسى عليه السلام، والحرية والتوهج والانبثاق.  فنجد  الريح تحيل على دلالة الخوف مثلا &#8220;تعول الريح في الأودية&#8221;(4) &#8220;كانت الريح في الخارج تصر صريرا كالعويل&#8221;(5)، لأن صوت الريح يبعث على الشعور بالخوف والرهبة، ودلالة الفتنة &#8220;الريح كانت تدخل من باب وتخرج من نافذة.. الريح كانت تنعطف على زقاق لتفضي إلى ساحة واسعة&#8230; وكلما ألقى رجال الأمن القبض على ريح تفتح الأفق الشرقي عن ريح جديدة تدخل من باب وتخرج من نافذة ، وتنعطف على زقاق لتفضي إلى ساحة واسعة&#8221;(6). أما الجذوة فإنها تحيل علىدلالات الأمل والانبثاق &#8220;في الهزيع الأخير من الليل انطلق رجال الأمن يطاردون ريحا صرصرا عاتية، ذرت رماد الحرائق، وكشفت عن جذوة نار(7)، ففي غمرة الفتنة واشتعال الحرائق تنبثق جذوة تتوهج &#8220;ومنها كان الفجر يقبس أنواره، يضوئ بها الآفاق والسراديب&#8221;(8). وهذه الدلالات نجدها مبثوثة في كل المجموعة بمترادفاتها التي تحيل عليها حسب سياقاتها المختلفة.</p>
<p>ويمكن تقسيم المجموعة إلى قسمين: قسم يقع في مجال الخصوصية المحلية، ويتضمن قصص: نهر طالوت، والسحابة السوداء، والصرة، والعجل، والغشاوة، ولقطات، وقسم يقع في مجال الهم الحضاري، ويتضمن قصص: الريح والجذوة، وحمزة يعبر نهر المجاز، والخروج من الزمن الموحش، والخنساء تغرد على شرفات القدس. وخطاب القسم الأول يتلون بالواقع المحلي الخاص الذي يحقق لقصصه شرعية الانتماء الذاتي للهوية الوطنية، لكن هذا الواقع ينتمي إلى أفق و تاريخ الأمة، ويعلن توحده مع هوية الأمة الحضارية. أي أن السرد القصصي ينطلق مما هو خاص إلى ما هو عام يتشارك فيه الإنسان في أي موقع من أي بلد إسلامي. أما خطاب القسم الثاني فإنه يتماهى مع الهم الحضاري الذي يحمله كل مسلم صادق الإيمان بين جوانحه، ويعبر عن التوجه الإنساني الصافي في السلوك الحياتي ، ويحمل قضايا الأمة على عاتقه، مبرزا مواقفه الحاسمة منها.</p>
<p>والمتأمل في النصوص يلاحظ تفاعل السارد مع الشخصية، بوصفها رمزا، أو صوتا، يتم التعرف إليها من خلال المشهد السردي ككل، وليس من خلال سرد حكاية الشخصية. ولعل هذا ما يفسر لنا غياب ملامح محددة لها. وتوظيف بعض الشخصيات المستلبة، أو بمعنى أخص، الفاقدة للفاعلية، وتحولها إلى الانخراط في الفعل الحضاري وتسجيل الموقف الذي ينبغي عليها بوصفها من أفراد الأمة الذين عليهم حمل مسؤولية النهوض، أمر بارز في مجموع القصص . فنجد أن الشخصيات الرامزة للأحداث لا تغرق في حالاتها السلبية، أو فقدان الفاعلية،  وإنما تعرف تحولا يفرزه الوعي بالقضايا الاجتماعية والفكريةوالحضارية المصيرية لديها. فمن الاغتراب والعزلة إلى الاتصال والتواصل كما في قصة &#8220;السحابة السوداء&#8221; حين تخرج الشخصية المحورية من اغترابها وعزلتها لتندمج مع الجماعة، ويلخص  السارد  هذا التحول في آخرها بقوله :&#8221;ورأى نفسه وهو يعاهد هؤلاء الفتية على مصاحبتهم وألا يبرح المدينة، بعد اليوم، حتى تنجلي عن سمائها السحابة السوداء&#8221;(9). ومن الاستغراق في الذات إلى التوحد مع الجماعة كما في قصة &#8220;الخنساء تزغرد على شرفات القدس&#8221; فأم حاتم في فلسطين تتوحد مع غيرها من الأمهات اللائي قدمن فلذات كبدهن عن رضى واقتناع ووعي للشهادة ، وتعبر عن قمة التوحد مع الجماعة والتناغم مع أهدافها والتشبث بهويتها والتفاعل مع ماضيها وتراثها &#8220;في صباح اليوم التالي شاهد أهل القدس على شرفات المدينة الخنساء وهي تزغرد لمواكب أحفادها.. الأطفال الذين تباركت بهم الحجارة&#8221;(10).</p>
<p>وتتضح الوظيفة الرسالية في كل النصوص، وهي وظيفة تهدف إلى محاولة إعادة تنسيق علاقة الإنسان بما حوله، على أساس العبودية لله وحده، وتكشف عن التجاوب المتناغم بين رؤية الكاتب وفكره وهويته، وبين اللغة والأسلوب الذين يصوغ بهما سرده. ففي قصة &#8220;السحابة السوداء&#8221; مثلا يبدأها السارد بقوله :&#8221;السي علي يدخل المدينة خائفا يترقب&#8221;(11). وهذا المطلع يكشف شحن المتلقي بخطاب يتناص مع قوله تعالى عن موسى عليه السلام :{فأصبح في المدينة خائفا يترقب}(القصص : 18)، بهدف إشراكه (أي المتلقي) في عملية إعادة تنسيق العلاقة التي تريط شخصية القصة المحورية&#8221;السي علي&#8221; بما حولها على أساس التوجه العقدي والرؤيوي الجديد ، الأمر الذي يقود إلى بؤرة السرد الأساس:&#8221;إنه يوسع خطوه في اتجاه مسجد مصباح حيث تكتحل عيناه بطلعات جماعة من الإخوان تعرّف عليهم في الأسبوع الماضي بجامع القرية وأنصت إلى أحدهم يعظ المصلين موعظة خشعت لها القلوب وذرفت العيونفأحس بفؤاده يهوي إليهم وبنفسه تهفو إلى صحبتهم. فلما دعوه لحضور مجالس الذكر والتلاوة في مسجد مصباح بالحي الجديد من المدينة لم تسعه الدنيا من الفرح.. ونسي ملفه القديم عن المدينة&#8221;(12). ثم الوصول إلى قرار يعبر عنه السارد بواسطة الإخبار عن مصدرية هذا القرار، والكشف عن مشاعر الشخصية المحورية :&#8221;وارتفع صوت أحد الفتية يحبر آيات من سورة هود تحبيرا، يملأ النفوس بالقوة والثبات. وأحس السي علي باطمئنان يغمر قلبه، ويشيع في أطوائه الرضى والانشراح.. واستسلم لسكون بهيج شفاف..ورأى نفسه وهو يعاهد هؤلاء الفتية على مصاحبتهم وألا يبرح المدينة بعد اليوم، حتى تنجلي عن سحابها السحابة السوداء&#8221;(13).</p>
<p>وهذه الوظيفة الرسالية نفسها جعلت علاقة السارد بالكاتب تتداخل، ويصبح معبرا عن فكره ومواقفه من الحياة والكون والإنسان بصفة عامة، ويدخل في نسيج البنية السردية برمتها، معارضا في ذلك قولة تودوروف الذي يرى أنه لا يمكن للمؤلف أن يصبح جزءا من الأجزاء المكونة لعمله أبدا(14)، انطلاقا مما يُعرف في النقد الأدبي الغربي ب&#8221;موت المؤلف&#8221;. وهذا التداخل يبين لنا أن العمل القصصي إبداع جمالي يبث مجموعة من قيم وأفكار القاص عبر مجموعة من التقنيات أو الآليات، من مثل اختيار الأحداث وتنسيقها، ورسم الشخصيات، وبناء السرد وفق رؤية معينة. ففي قصة &#8220;حمزة يعبر بحر المجاز&#8221; يعرض السارد شخصية حمزة الذي يترك كل شيء وراءه : زوجته وولده ووظيفته وبلده ويعبر إلى الضفة الأخرى ليلحق بجبهة الجهاد في البوسنة والهرسك، بعد أن أدرك خطورة الهيمنة الغربية على بلاد المسلمين، مبينا موقفه الحضاري :&#8221;همس إلى نفسه: يسألني الرجل عما بي،، آه لو درى لعذر ، ولو وعى وأدرك لبكى مثل بكائي وربما أمر منه،، آه لو درى ما يحيق به وبأهله وقومه ويحدق بدينه من أخطار وكوارث&#8221;(15).</p>
<p>وربما كان طغيان الجانب الفكري علىالجمالي يسقط المجموعة في مزالق المباشرة في طرح بعض القضايا، لكن حرص الأستاذ الوراكلي على الاغتراف من الواقع، واستغلال عناصر حكائية متخيلة أو واقعية لنسج خيوط اللحظة المحورية التي تضيئ الحدث أو المشهد، بالإضافة إلى لغة مشحونة بدلالات تداولية في الذاكرة الحضارية، ومتباينة بين الكثافة الشعرية ووالتعبير المعجمي التبليغي، كل هذا قدم تجربة قصصية متميزة تحكي عن وعي عميق بوظيفة الأدب الإسلامي الرسالية والجمالية، يتوزع بين رؤية واضحة مسكونة بالهوية، وبين بناء شامخ يؤصل للإبداع، ويمتد بين الواقعي والمتخيل للمساهمة في الإبحار نحو آفاق التغيير والتفرد.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) &#8211; مقدمة الريح والجذوة. د حسن الوراكلي. منشورات المشكاة ط1. 1999. ص10.</p>
<p>(2) &#8211; المجموعة. الخروج من الزمن المتوحش. ص 41.</p>
<p>(3) &#8211; المجموعة. الريح والجذوة. ص17-18.</p>
<p>(4) &#8211; ص 19.</p>
<p>(5) &#8211; ص 27.</p>
<p>(6) &#8211; ص 17.</p>
<p>(7) &#8211; نفسه.</p>
<p>(8) &#8211; ص 18.</p>
<p>(9) &#8211; ص 48.</p>
<p>(10) &#8211; ص 88</p>
<p>(11) &#8211; ص 42.</p>
<p>(12) &#8211; ص 44.</p>
<p>(13) &#8211; ص 47-48.</p>
<p>(14) &#8211; انظر: نقد النقد. تزفيتان تودوروف. ترجمة سامي سويدان. منشورات مركز الإنماء القومي. بيروت. ط 1. 1986. ص 82.</p>
<p>(15) &#8211; ص 30.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%87%d8%a7%d8%ac%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحب الصادق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/04/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/04/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Apr 2006 11:22:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 254]]></category>
		<category><![CDATA[الحب]]></category>
		<category><![CDATA[الصادق]]></category>
		<category><![CDATA[د. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19811</guid>
		<description><![CDATA[يقول تعالى : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ}(المائدة :15). قال الإمام الطبري رحمه الله : &#62;{من الله نور} يعني بالنور محمدا صلى الله عليه وسلم الذي أنار الله به الحق وأظهر به الإسلام ومَحَقَ به الشرك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول تعالى : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ}(المائدة :15).</p>
<p>قال الإمام الطبري رحمه الله : &gt;{من الله نور} يعني بالنور محمدا صلى الله عليه وسلم الذي أنار الله به الحق وأظهر به الإسلام ومَحَقَ به الشرك فهو نور لمن استنار به&#8230;&lt; تفسير الطبري ج4صـ501ـ</p>
<p>لا يجادل أحد في حب الأمة الإسلامية لنبيها محمد ، ومكانته عندها، وإعجابها به، واعتباره نورا من عند الله عز وجل. لكن في ظل هذا التخلف الذي تعاني منه في مختلف المستويات، وخاصة على المستوى العلمي الذي كان أول كلمة نزلت الدعوة إليه {اقرأ}، وعلى المستوى الأخلاقي &gt;إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق&lt; يحس المرء أن هناك خللا في طبيعة هذا الحب ومصداقيته، و أن هذاالنور الذي أضاء العالمين وما زال يسطع إلى ما شاء الله تعالى، لم يعد ملهما لها في تنظيم حياتها، ولم يعد القدوة التي تقاس عليها ممارسات أفرادها وسلوكياتهم، فتهذبها وتجنح بها نحو الصلاح، بل ربما يتساءل المرء عن جدوى هذا الحب الذي لا يكون المحُِب تابعا لهوى من يحب ولما يرضيه.  ذلك أن الحب الصادق لا ينفع أن يكون وهما يحضر في الخيال، أو يمس القلب أحيانا وإنما يجب أن يتغلغل في سويداء القلب والوجدان، ويسكن العقل ويوجه الفكر، ثم يُترجم كلّ هذا سلوكا وممارسات تعلن بقوة  أن لا شيء مهما غلا يزيح المحب عن طاعة محبوبه، وعن القيام بكل ما يجعله معتزا بحبه وانتمائه، وما يتذوق به حلاوة إيمانه، وما يجعله  فخورا بانتسابه إليه.   روى البخاري عن أنس  ]  أن رسول الله  قال في حديث شريف واضعا معايير نقيس بها درجة حب المسلم لله ولرسوله : &gt;ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أنيكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار&lt;. إنها معايير شاملة لبناء الإنسان الحضاري الذي يجعل من الحب قضيته الكبرى التي يعيش من أجلها في كل مراحل حياته، ويقف في سبيلها مواقف تصقل مشاعره وتذيقه الطعم الحقيقي للإيمان. وإذا كان الحديث السابق يقدم مفهوما شاملا لحب الله ورسوله، والسبل المؤدية إليه، فإن الحديث التالي يقدم معيارا دقيقا يحدد صدق الإيمان: فقد روى البخاري عن أبي هريرة ]  أن النبي  قال : &gt;لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده&#8230;&lt;، فهل أفراد الأمة يحبونه  أكثر من آبائهم وأبنائهم ويقفون مواقف تؤهلهم لنيل شرف هذا الحب مهما كان الثمن؟؟</p>
<p>يقول عز وجل على لسان رسوله الكريم مثبتا الميزان الدقيق الذي يقيس درجات حب المسلمين له سبحانه ولنبيه: {قل إن كنتمتحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}(آل عمران :31)، ويقول تعالى في آية أخرى محددا شرط الحب والإيمان في الاستجابة : {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله}. والدارس لتاريخ المسلمين منذ البعثة يجد أن الأمة تكون في أوج نشاطها ورقيها كلما وعى أفرادها طبيعة الحب الصادق لله ولرسوله وجعلوه هدفا ساميا في حياتهم، وأنها تسقط وتتخلف عن تقلد مهمة الاستخلاف كلما فتر هذا الحب، أو أصبح مجرد شعارات تُردد في المناسبات، وعبادات فارغة من دلالاتها. ونظرة عابرة للأمة تكشف مدى سقوطها وهوانها، رغم إعلان معظم أفرادها عن حبهم لنبيهم، ورغم ترديدهم الصلاة عليه عقب كل أذان وفي الإقامة وفي الشهادتين بعد الوضوء وفي الصلوات وفي الحج، وفي مختلف العبادات التي لا يفتأون يرددون التصلية عليه مصداقا لوعده تعالى له  : {ورفعنا لك ذكرك}(الشرح : 4)، لكن التساؤلات تتمدد بحجم آلام الأمة وأحزانها: هل نتذوق فعلا حلاوة الإيمان ولذته، وهل تخفق قلوبنا حبا وشوقا كلما رددنا الصلاة عليه؟؟ وهل تكفي عباداتنا الشعائرية بمعزل عن حضورها في نسيج حياتنا للتعبير عن حبنا؟؟ متى نكون أهلا لحبك يا رسول الله بأفعالنا وأخلاقنا لتتباهى بنا بين الأمم؟؟.. اللهم ارزقنا حبك وحب نبيك وحب من يحبك وحب عمل يقربنا إليك، اللهم وفقنا للسير في الطريق المؤدية للاجتماع بنبيك يوم لا تنفع الدنيا إلا بثمار الحب الذي يمكن أن نغرسه فيها.. آمين</p>
<p>د.أم سلمى</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/04/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توسمات جارحة &#8211; ذرات من  عالم الحرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%b0%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%b0%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Feb 2006 14:43:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 249-250]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الحرية]]></category>
		<category><![CDATA[توسمات]]></category>
		<category><![CDATA[جارحة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[ذرات]]></category>
		<category><![CDATA[عالم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19387</guid>
		<description><![CDATA[&#160; إن الحرية في معناها الواسع تدل على حق الإنسان الطبيعي في ممارسة إرادته والتعبير عن ذاته وقضاياه الخاصة والعامة بقناعة واختيار, وفق معايير محددة تخدم الفرد وتنظم المجتمع وتسمو به . وهي ليست حدثا طارئا أو جديدا في تاريخ البشرية, وإنما هي فطرة مغروسة في أعماق الإنسان, فطره الله عليها. ولهذا نجدها تأخذ مساحات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>إن الحرية في معناها الواسع تدل على حق الإنسان الطبيعي في ممارسة إرادته والتعبير عن ذاته وقضاياه الخاصة والعامة بقناعة واختيار, وفق معايير محددة تخدم الفرد وتنظم المجتمع وتسمو به .</p>
<p>وهي ليست حدثا طارئا أو جديدا في تاريخ البشرية, وإنما هي فطرة مغروسة في أعماق الإنسان, فطره الله عليها. ولهذا نجدها تأخذ مساحات شاسعة من تفكير العقل البشري واهتماماته منذ القدم إلى اليوم, كل يسعى إلى هدفين اثنين لا ثالث لهما : تحرير حرية الإنسان في إطار تصورات معينة, أو تكريس عبوديته واستغلاله. وقد ظل مفهوم الحرية في الثقافات القديمة و الثقافة العربية قبل الإسلام محتفظاً بمعناه البسيط الذي يدل على الحالة المقابلة للرق. و لم يطرأ عليه تقريبا أي تغير حتى جاء الإسلام بفكره التحرري الذي يولي الإنسان حرية الاختيار , سواء في نفسه أو فكره أو سلوكه . فتوسعمفهوم الحرية, و صار يحتوي على دلالة اجتماعية أوسع من دلالته التي تعالج في دائرة حقوق الأفراد, كما أن الحرية أصبحت موجهة بواجبات التكليف , في إطار مسؤولية الإنسان عن اختياره (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره). وهذا لا يعني الإلزام القسري , لأن الإلزام يتعارض مع حرية الاختيار التي أقرها الإسلام في قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} وإنما يعني تحمل الأمانة بقناعة وإيمان, من أجل تحقيق المسؤولية. يقول تعالى :{إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا}. والأمانة هنا فسرها بعض المفسرين كابن عباس بالفرائض, وبالطاعة كابن كثير والزمخشري , وبالتكليف كالفخر الرازي, وهي معان لا يمكن تحقيقها والمحاسبة عليها إلا إذا اختار الإنسان تأديتها بإرادة حرة مستقلة. من هنا ألا يمكن أن نستنتج أن الأمانة في الآية الكريمة هي أمانة الحرية؟؟ وأن حرية الإنسان لن تتأكد وتتحقق صدقا وعدلا إلا حين يدرك تكريم الله له : {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، حيث الضوابط التي تنظم حياة الفرد في علاقته بالمجتمع والعالم بأسره, وليست القيود التي تفرضها أخلاقيات الاستغلال والجشع والخوف, ولا الفوضى التي تسود نتيجة الأنانية وسيطرة حب الذات ؟؟. وأنه لا حرية بدون عقل فاعل يمارس التفكير والسؤال, ويتطلع نحو أفق متجدد من المعارف والتصورات؟؟</p>
<p>إن الحرية في الإسلام منظمة تنظيما تتيح للإنسان امتلاك القدرة على التصرف والاختيار وفق ضوابط شرعية وقواعد عقلية بحيث يسلم ناصيته لله وحده لا شريك له, فلا يتحكم شيء فيه مهما كان, أو تُمس مصالح الفرد والمجتمع أو تتعارض. فمثلا المسلم الذي يمتلك حريته حقا لا يمكن أن تتحكم فيه شهوة من الشهوات, أو عادة من العادات, أو لحظة من لحظات الغضب والانفعال, فهو سيد شهواته وعاداته وكل لحظاته, أو مثلا حرية الرأي منضبطة باحترام الآخرين , وعدم الاعتداء عليهم بالقذف أو الغيبة أو النميمة, أو مس مقدسا تهم, أو تسفيه آرائهم, فلا يتحرك إلا بإرادته واختياره. وهذا منتهى التعامل الحضاري المنضبط بإنسانية الإنسان العاقل الأخلاقي الذي يستحسن الخير والحبّ والجمال، ويستقبح القبح والشرّ في سلوكه وعلاقاته ، ويستشعر قيمتها في وعيه ووجدانه .وبذلك يكون ضمير الفرد ضميراً اجتماعياً ملتزما بضوابط الحرية بدافع داخلي نابع من شخصيته وتكوينه الديني وليس مما يفرضه عليه أي قانون, مستشعرا عبء مسؤولية الأمانة باتصاله القوي بالله عز وجل : {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}صدق  الله العظيم..</p>
<p>د.أم سلمى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%b0%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل نعي بعض معاني شعائرنا؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/01/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d9%86%d8%a7%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/01/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d9%86%d8%a7%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jan 2006 09:59:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 247]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[د. أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[شعائر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19146</guid>
		<description><![CDATA[قد لا نمل من التذكير , مع مجموعة من المهمومين بغثائية واقع الأمة, بأن تنحية المرجع الأساس المغذي للحضارة الإسلامية القرآن الكريم منذ انبثاقها, عن تصوراتنا وتوجهاتنا, وعن ممارساتنا تحد من فرص إعادة بناء الإنسان الحضاري المعتز بانتمائه, المستشعر بعمق المسؤولية المكلف بتبليغها للعالم أجمع. ولعل الفصام المهول بين سلوكياتنا وأدائنا لشعائرنا الدينية يبين المستوى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قد لا نمل من التذكير , مع مجموعة من المهمومين بغثائية واقع الأمة, بأن تنحية المرجع الأساس المغذي للحضارة الإسلامية القرآن الكريم منذ انبثاقها, عن تصوراتنا وتوجهاتنا, وعن ممارساتنا تحد من فرص إعادة بناء الإنسان الحضاري المعتز بانتمائه, المستشعر بعمق المسؤولية المكلف بتبليغها للعالم أجمع. ولعل الفصام المهول بين سلوكياتنا وأدائنا لشعائرنا الدينية يبين المستوى القيمي والأخلاقي الذي تتحدد فيه صورة المسلم اليوم, الأمر الذي يدفعنا إلى التأكيد على أهمية وعي كل مكلف في مختلف العبادات بالحكم المتعلقة بها, ومعرفة , على الأقل, الحد الأدنى من مقاصدها المصاحبة لسياقها في النص القرآني والنص الحديثي , لاستحضارها في كل عبادة, وتمثلها في كل لحظة من لحظات حياتنا المختلفة.</p>
<p>فابتداء من قوله تعالى : {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}(الرعد:28)</p>
<p>مرورا بكل آياتالله وأحاديث نبيه , ندرك أن عبادة كالذكر التي يمارسها المسلم من أجل التقرب إلى الله وكسب رضاه ومغفرته في كل شعيرة مكلف بأدائها كالصلاة والصيام والحج, لها مقصد واضح هو اطمئنان القلوب, فإذا لم تطمئن قلوبنا لذكر الله ندرك أن هناك خللا ما في أنفسنا أو في ممارستنا للذكر يجب إصلاحه كي يسري الاطمئنان في جميع سلوكياتنا. بمعنى أن كل عبادة نمارسها يجب أن نعايش مقاصدها عقليا ووجدانيا.</p>
<p>وفي هذه الأيام المعلومات يعيش المؤمنون في أجواء شعيرة من أسمى الشعائر لأنها تجمع بين عبادات شتى كالصلاة والذكر والصدقة وغيرها. فهل يعلم كل الحجاج أنهم يجب أن يعيشوا فيه رياضة عملية وتربية فعلية على الإخلاص والاستسلام والخضوع لله عز وجل, وأن يدركوا أنه سبحانه خصهم بالنداء ؛فيكونون أهلا لهذا النداء؟؟ ..</p>
<p>إن الحج عبادة بدنية مالية يقول تعالى: :{ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا} يرجع منها الحاج كما ولدته أمه طهرا ونقاء إن أداها بإخلاص ووعي.وهو ميدان فسيح لمن أراد أن يتدرب عملياً على  الحلم، والصبر، وكظم الغيظ من جرَّاء ما يلقى من المشقة في الزحام والتعب، والنصب سواء في الطريق إلى الحج، أو في الطواف، أو في السعي، أو في رمي الجمار، أو في غيرها من المناسك؛ فيتحمل ما يلقاه من ذلك بصبر وطاعة, لعلمه بأن الحج أيام معدودة، ولخوفه من فساد حجه إذا هو أطلق لنفسه نوازع الشر، ولإدراكه بأن الحجاج ضيوف الرحمن، فإكرامهم، والصبر على ما يصدر من بعضهم دليل على إجلال الله تعالى. وهكذا نجد أن سائر أفعال الحج وأقواله تربية روحية عملية، وتعريف للإنسان بقدر نفسه، وحقيقة مركزه في الحياة، والغاية التي من أجلها خلق، وبالتالي تموت فيه عوامل دوافع الغرور والكبرياء، فندرك أن في أفعال الحج تعويدًا للمسلم على امتثال أمر الله تعالى لأنه أمر الله تعالى، سواء عقل معناه وحكمته أم لا. قال &#8211; تبارك وتعالى &#8211; {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}(الحج: 32). فلا يفسد الحاج هذه المعاني إذا لم تظل سارية في حياته بعد رجوعه, ويبتعد عن قيمها وأحكامها مع الأيام, وليكن في مستوى المسلم الرسالي الذي تشي سلوكياته وأخلاقه بمدى تمثله لكل حكمة من حكم التكاليف, ولكل معنى من معانيها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/01/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d9%86%d8%a7%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توسمات جارحة : رؤية  هادئة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/07/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a6%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/07/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a6%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Jul 2004 09:14:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 217]]></category>
		<category><![CDATA[د. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23573</guid>
		<description><![CDATA[يتميز المغرب بتجذره في منظومة القيم الإنسانية واحترامه لهويته الحضارية والثقافية، الأمر الذي يجعل منه دائما بلدا مؤهلا للجنوح نحو الوحدة، ونحو التوازن بين التحديات الخارجية والطموحات الداخلية المختلفة التوجهات في الاصلاح والتغيير. وقد كانت قضية المرأة في المغرب الساعي نحو الانفتاح والاندماج العالمي، وما زالت، من أهم القضايا التي شكلت نزاعا في النظر إليها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يتميز المغرب بتجذره في منظومة القيم الإنسانية واحترامه لهويته الحضارية والثقافية، الأمر الذي يجعل منه دائما بلدا مؤهلا للجنوح نحو الوحدة، ونحو التوازن بين التحديات الخارجية والطموحات الداخلية المختلفة التوجهات في الاصلاح والتغيير. وقد كانت قضية المرأة في المغرب الساعي نحو الانفتاح والاندماج العالمي، وما زالت، من أهم القضايا التي شكلت نزاعا في النظر إليها حسب المرجعيات والتأثيرات السياسية والثقافية والفكرية. إلا أن التساؤل الذي طرحه صاحب الجلالة محمد السادس في 20 غشت 1999 &#8220;كيف يمكن الرقي بالمجتمع والنساء يشكلن نصفه تهدر حقوقهن، ويتعرضن للحيف والعنف والتهميش في غير مراعاة لما خولهن ديننا الحنيف من تكريم وإنصاف &#8220;كان إشارة واضحة لضرورة حسم الخلاف في قضية المرأة ومدونة الأسرة بما لا يخالف روح أحكام الشريعة الاسلامية وفصولها، ثم تم ذلك الحسم بالخطاب الملكي ليوم 10 أكتوبر 2003 لدى افتتاح البرلمان حين وضح جلالته أن الاعتماد على الاجتهاد وشمولية الفقه الإسلامي كان عاملا أساسا في اعتماد الاصلاحات الجوهرية والتي &#8220;لا ينبغي أن ينظر إليها على أنها انتصار لفئة على أخرى بل هي مكاسب للمغاربة أجمعين&#8221;، وشدد على &#8220;الأخذ بمقاصد الاسلام السمحة&#8221; والالتزام الكامل بتحليل ما أحل الله وتحريم ما حرمه وخاصة دعوته الحكيمة باحترام قدسية النصوص المستمدة من مقاصد الشريعة وبعدم النظر إلى غيرها بعين الكمال أو التعصب. وإذا كان القرار الملكي عاملا مسعفا في حسم الصراع بين مختلف الاطراف السياسية ومجموع المكونات الفكرية بالتراضي وبالتركيز على مبدأي الشورى والتوكل على الله، فإن مضمون المدونة في صياغتها النهائية يعكس اضطرابا واضحا في ملاءمتها لواقع المرأة والأسرة وعدم انسجام بين بعض البنود وهذا الواقع المتردي الذي يرزح تحت نيران الجهل والفقروالبطالة والرشوة واللائحة قد تطول بقراءة متأنية. وربما كان هذا الاضطراب الواضح الذي وقعت فيه لجنة مراجعة المدونة راجع إلى توزعها بين المرجعية الاسلامية وبين الاستجابة للضغوطات والتوصيات الدولية. وهذا الامر يجعلنا نحرص على تنبيه مختلف الأطراف المخلصة للسعي لعدم جعل قضايانا ومنها قضية المرأة مجرد ملفات جاهزة نستخدمها وقت اللزوم لتلميع واجهتنا تجاه المجتمع الدولي، وإنما العمل على تفعيل النصوص في الواقع بتغيير ذلك الواقع نحو الأفضل والأحسن. ونؤكد مرة أخرى أن أي نص قانوني مهما فرض بالقوة لن نستطيع تطبيقه في غياب تغيير النفوس وتربيتها تربية متوازنة إيمانية تستطيع بموجبها معرفة حقوقها وواجباتها والتشبث بها وعدم التفريط فيها، وذلك إذا أردنا النهوض بشخصيتنا ووطننا وأمتنا، وتحقيق مبدأ المساواة والتكامل سواء بين الجنسين داخل الوطن والأمة، أم بيننا وبين الآخر الذي تزايدت أطماعه وانكشفت أقنعته كلما تزايد ضعفنا وانكشفت هشاشة قناعاتنا ا لمرقعة، وعدم قدرتنا على التوحد رغم الاختلاف.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/07/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a6%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توسمات جارحة: هل من سبيل إلى انحسار ثقافة الوهن؟؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/05/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/05/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 May 2004 09:56:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 212]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23319</guid>
		<description><![CDATA[كان للفكر والثقافة قبل هذه الفترة تأثير إيجابي واضح على الأمة وتوجهاتها، لكن أتى على الأمة حين من الدهر انغمست في الانحطاط واجترار مفاهيم لا تواكب التغيرات التي تحدث من حولها, فاعتلى الموجة ثلة ممن يملكون القدرة على الاستهانة بعقول الأمة وبمصادر وجودها حاولت تحويل مسارها من محاولات الخروج من الوضعية المتخلفة إلى وضعية أخرى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان للفكر والثقافة قبل هذه الفترة تأثير إيجابي واضح على الأمة وتوجهاتها، لكن أتى على الأمة حين من الدهر انغمست في الانحطاط واجترار مفاهيم لا تواكب التغيرات التي تحدث من حولها, فاعتلى الموجة ثلة ممن يملكون القدرة على الاستهانة بعقول الأمة وبمصادر وجودها حاولت تحويل مسارها من محاولات الخروج من الوضعية المتخلفة إلى وضعية أخرى زادتها تبعية واجترارا لمفاهيم مجتثة الجذور بقيمها وثوابتها، فسقطت الأمة في مستنقعات أكثر لُـزُوجَة حارت في كيفية الخروج منها . ووجدنا فيها من يرفض جملة وتفصيلا كل ما يُقدم فيها من فكر وثقافة أيا كان مصدرها فيعيش في مهب الريح ناقما متمردا يسيئ إلى نفسه ومجتمعه، ووجدنا من يزداد افتتانا بما نمتصه لحظة بلحظة من قيم وفكر وثقافة أصابها الوهن حتى النخاع فأصبح وأمسى داعية بامتياز إلى كل ما يزيد الأمة هوانا وذلة. ووجدنا طاقات عديدة خاملة عاجزة عن الحركة مقيدة بأساور غليظة من الاتكالية والغثائية والانفلات من المسؤولية تُعتبر مجرد أرقام تساعد على التهميش وتثبيت معاول الهدم لكل ما تبقى من مساحة ثقافة البناء واسترجاع الفاعلية .فكيف السبيل إلى تصحيح المسار وتجديد البناء وإحياء مقومات الأمة؟؟..</p>
<p>قد يقال إن إجابات كثيرة حاولت ذلك لكننا ما زلنا لا نبرح مكاننا في قاع الركب الحضاري بل نزداد سقوطا ولا فائدة من كل هذا .. وهي مقولات منغمسة في ثقافة الوهن بأشكالها المختلفة والمتلونة، متناسية أن هناك قاعدة أساسية في قرآننا تدل على أن النتائج وتحقيق ما ندعو إليه أمره إلى الله عز وجل : {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}(القصص :56)، أما غير ذلك فإنه يجب أن يدخل في مجال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله :&#8221;لا تحقرن من المعروف شيئا ولو تلقى أخاك بوجه طليق&#8221;(صحيح مسلم)أي السعي في طرق أبواب التجديد والإحياء {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} دون كلل أو ملل لأن الثمار يلزمها ما شاء الله لها من وقت لتنضج، وأنه لابد من امتداد للتثبيت مصداقا لقوله تعالى : {ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك همُ المفلحون}(آل عمران :104) . من هنا كانت الدعوة بكل الوسائل المتاحة لإخراج الأمة مما هي فيه من غلو وتطرف ووهن وتحلل أمانة في عنق كل مخلص واع بأن القرآن الكريم لم يأت بعزل الدين عن الدنيا، ويرفض حصره في شعائر آلية تُؤدى كيفما كان لأن هذه الشعائر العبادية نفسها التي فرضها على المؤمنين به ترتبط بالحياة اليومية وتنظم حياتهم وفق مقاصدها وتعالج قضاياهم على ضوء قيمها، كما أنها أمانة في عنق كل متفائل يؤمن أن الأمة ما تزال تتمتع بقربها من فطرتها القائمة على الإسلام، وأنها متعطشة للخروج من السقوط الحضاري و الشعور بالدونية ومن دائرة الانشغال بقضايا هامشية مفروضة لاتستجيب سوى لحصر التفكير في مجالات ضيقة . إن الطريق طويل وشاق، لكنه ممتع لأنه يفضي إلى الله .قد يشعر الإنسان في هذا الطريق بالغربة، لكنه يعي جيدا أنه يحمل رسالة متميزة على مستوى المفاهيم و القيم، وما عليه سوى الحرص على تبليغها بالقدوة الحسنة من نفسه، و بالمتابعة والتأصيل والإصلاح والتحسين، والتذكير المستمر بقيمة ربانية في المنهج القرآني تقرر بأن الأمم لا تندثر  بالقصور المادي أو العمراني وإنما بالقصور القيمي والذاتي، وأي هزيمة لن تأتي أكلها إلا إذا وقع الانهزام من الداخل، من مثل الهزيمة التي وقع فيها المسلمون في أحد رغم كونهم يحملون الدعوة الصادقة والإيمان بأنهم جند الله {قل هو من عند أنفسكم}(آل عمران :165) .وهذا يشبه إلى حد كبير ما هو حاصل لنا في وقتنا . كذلك هناك نقطة أساسية قلما يلتفت إليها السائرون في الطريق وهي التوعية بالتحديات التي تُبعد المسلم عن الاستجابة للمسار الصحيح، من مثل فقه الواقع الذي يفرض مثلا على سواد الأمة كسب قوتها بطرق ملتوية ومحرمة لأنها لا تجد أمامها غير ذلك، الأمر الذي يضع الخطاب الديني في واد وواقع الناس في واد آخر . وهي وضعية تضع المسلم في حالة مد وجزر دائم مع مبادئه وفطرته وما يُفرض عليه، الأمر الذي يمهد لثقافة الوهن أن تمد جذورها وتعشعش في العقول والوجدان .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/05/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
