<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. أحمد زايد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b2%d8%a7%d9%8a%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر، وآفاق في علاجها (6/10)  إهمال خطاب الوضع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 09:55:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إهمال خطاب الوضع]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي المعاص]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الشرعي]]></category>
		<category><![CDATA[خطاب الوضع]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26448</guid>
		<description><![CDATA[من المعلوم لدى دارسي علم أصول الفقه انقسام الخطاب الشرعي إلى نوعين أولهما يسميه الأصوليون: (خطاب التكليف) ويشمل أحكاما خمسة هي: (الواجب والمندوب، والحرام والمكروه، ثم المباح، والنوع الثاني ويسمونه (خطاب الوضع)، ويشمل (الشروط والأسباب والموانع والرخص والعزائم والصحة والبطلان) على خلاف فيما يدخل وما لا يدخل مما ذكرنا. العلاقة بين نوعي الخطاب الشرعي: والأول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من المعلوم لدى دارسي علم أصول الفقه انقسام الخطاب الشرعي إلى نوعين أولهما يسميه الأصوليون: (خطاب التكليف) ويشمل أحكاما خمسة هي: (الواجب والمندوب، والحرام والمكروه، ثم المباح، والنوع الثاني ويسمونه (خطاب الوضع)، ويشمل (الشروط والأسباب والموانع والرخص والعزائم والصحة والبطلان) على خلاف فيما يدخل وما لا يدخل مما ذكرنا.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>العلاقة بين نوعي الخطاب الشرعي:</strong></span></h2>
<p>والأول فيه (تكليف) كما يظهر من اسمه، و في المعجم الوجيز:&nbsp; التكليف&nbsp;&nbsp; &#8220;بالأمر: فرضه على من يستطيع القيام به&#8221;، &#8220;ويقال كلفه أمرا أوجبه عليه وفرض عليه أمرا ذا مشقة&#8221;، وهذه المشقة هي&nbsp; مشقة الامتثال والتعبد لا مشقة العنت والحرج، ففي التكاليف الشرعية مشاق معتادة يتحمل المرء مثلها في أمور&nbsp; دنياه، وأما مشاق العنت والحرج وهي التي تكون فوق الطاقة فهي مرفوعة عن هذه الأمة المرحومة كما في قوله تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج (الحج :78)، وقد عد الشاطبي رفع الحرج كليةً من كليات الشرع الحنيف.</p>
<p>وخطاب التكليف هذا بما فيه من امتثال وتعبد مهم شرعا لا يمكن للمرء القيام به من تلقاء نفسه دون معرفة كيفيات تنفيذه وامتثال مقتضاه، وكأن المكلف يسأل: متى وكيف أمتثل ما وجب عليِّ؟ هل في كل وقت وعلى كل حال ولأي سبب؟ هل يستوي جميع المكلفين في لزوم القيام بالتكليف؟</p>
<p>ولما كانت أحوال الناس وواقع حياتهم متغيرا في وجوه كثيرا علما وجهلا، قوة وضعفا، فقرا وغنى، إيمانا وكفرا، سفرا وحضرا&#8230;الخ كان إبراز خطاب التكليف بأحكامه الخمسة دون بيان كيفيات تطبيقه من شروط وأسباب وموانع ورخص وعزائم&#8230;إلخ ضربا من التخبط الدعوي والإضلال عن المراد الشرعي.</p>
<p>وذلك لأن خطاب الوضع جاء لييسر على المكلفين أداء ما كلفوا به، كما جاء مبينا لهم مواقع وأحوال أداء تلك التكاليف، والتسوية بين جميع المكلفين في بث خطاب التكليف دون بيان كيفيات التنفيذ يوقع الجماهير بل المجتمعات والدول في مآزق تذهب بمصالحهم جملة وتفصيلا.</p>
<p>وقد رأينا في خطاب كثير من الدعاة سواء أكانوا أفرادا أو جماعات تهمل كثيرا مما نقول فهي تركز على التكليف الشرعي وتشحن النفوس بالأدلة والنصوص وتطلق الحماس والعاطفة مع ضعف شديد ومن غير ذلك في ضوء شروطه وأسبابه وموانعه ورخصه وعزائمه.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>رعاية خطاب الوضع:&nbsp; قواعد وأمثلة</strong></span></h2>
<p>يحسن بيان ذلك ببعض النماذج منها على سبيل المثال:</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>أ &#8211; مراعاة طبيعة الزمن:</strong></span></h3>
<p>ورد في حديث رواه الترمذي وغيره، وله شاهد يقويه : «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِعُشْرِ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا»، والحديث وإن تكلم في سنده بعض أهل الحديث إلا أنه مقبول. يعلق عليه القاري قائلا: (هَلَكَ): لِأَنَّ الدِّينَ عَزِيزٌ وَالْحَقُّ ظَاهِرٌ ، وَفِي أَنْصَارِهِ كَثْرَةٌ فَالتَّرْكُ يَكُونُ تَقْصِيرًا مِنْكُمْ فَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي التَّهَاوُنِ (ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ): يَضْعُفُ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَيَكْثُرُ الظَّلَمَةُ وَالْفُسَّاقُ وَقَلَّ أَنْصَارُهُ ، فَيُعْذَرُ الْمُسْلِمُونَ فِي التَّرْكِ إِذْ ذَاكَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ لَا لِلتَّقْصِيرِ (مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِعُشْرِ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا): لِانْتِفَاءِ تِلْكَ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ&#8221; (مرقاة المفاتيح (1/ 264-265) .</p>
<p>فاختلاف الزمن والواقع مؤثر في الامتثال العام والخاص للشرع، ولذا لا ينبغي أن نشدد على الناس ونقيِّمهم بعيدا عن معيار واقعهم الضاغط المؤثر، إذ الموانع مؤثرة، والأسباب والشروط مرعية، ولا يفهمن أحد أن هذه دعوة إلى الترخص بلا موجب، أو قبول الانحلال من الدين بحجة الواقع وإنما المراد التماس العذر للمقصر والرحمة به ومراعاة واقعه وحاله، وترك الشدة معه، وعدم تحميله فوق ما يسمح به واقعه الضاغط مع محاولة الأخذ بيده شيئا فشيئا نحو الغاية المنشودة.</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>ب &#8211; مراعاة طبيعة العمر والسن:</strong></span></h3>
<p>ورد في الصحيح عَنْ عبداللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ &nbsp;يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ، أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.</p>
<p>وفي الترمذي زيادة (قال ولوى عنق الفضل، فقال العباس: &#8220;يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟&#8221; قال: «رأيت شابّاً وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما».</p>
<p>قال ابن بطال: &#8220;وفيه مغالبة طباع البشر لابن آدم، وضعفه عما ركب فيه من الميل إلى النساء والإعجاب بهن&#8221; قلت: وفيه رعاية الطبيعة البشرية وطبيعة السن والعمر في التوجيه رفقا أو شدة.</p>
<p>وقد ورد في حديث قال فيه ابن القيم: &#8220;وأجود ما في الباب حديث أبي داود عن نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن أبي العنبس عن الأغرّ عن أبي هريرة أن رجلا سأل النبي &nbsp;عن المباشرة للصائم، فرخص له. وأتاه آخر فسأله، فنهاه. فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب&#8221;. والحديث وإن لم يرتض ابن القيم إسناده إلا أن بعض الفقهاء قد رتبوا عليه حكما وهو التفريق بين الشيخ والشاب في حكم تقبيل الزوجة في نهار رمضان، وحتى لو اعتبرنا هذا التفريق غير وجيه كما يراه ابن القيم إلا إنه عند غيره ذو وجاهة، وفائدته ألا نسوي بين الناس، فليس الشاب كالشيخ في أغلب الأمور والأحوال.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>والخلاصة:</strong></span></h2>
<p>أن واقع الناس تعتريه موانع للتكليف بأحكام الشريعة ينبغي مراعاتها، والتكاليف تتطلب شروطا للزومها وصحتها يلزم التنبه إليها، والرخص الشرعية جزء أصيل في فقه التكليف يجب&nbsp; لفت الأنظار إليها رفعا للحرج وإبقاء للمكلفين في ساحة السماحة الشرعية.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. أحمد زايد</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر، وآفاق في علاجها (5/10)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 09:46:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعريف بالخير]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[الخير]]></category>
		<category><![CDATA[الشر]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[شرور العصر]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25206</guid>
		<description><![CDATA[غلبة التعريف بالخير دون الشر من الفهم المغلوط لدى بعض الدعاة إن لم يكن لدى الكثيرين: أن التعريف بالخير والدعوة إليه هي الغاية المبتغاة من الرسالة الدعوية لإقامة حياة الناس على الهدى والرشاد، فتراهم لأجل ذلك يكثفون في خطابهم الدعوي التعريف بكل أنواع الخير حتى يطغى ذلك على زاوية أخرى في الحياة يجب إدراكها والحذر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>غلبة التعريف بالخير دون الشر</strong></span></h2>
<p>من الفهم المغلوط لدى بعض الدعاة إن لم يكن لدى الكثيرين: أن التعريف بالخير والدعوة إليه هي الغاية المبتغاة من الرسالة الدعوية لإقامة حياة الناس على الهدى والرشاد، فتراهم لأجل ذلك يكثفون في خطابهم الدعوي التعريف بكل أنواع الخير حتى يطغى ذلك على زاوية أخرى في الحياة يجب إدراكها والحذر منها وهي زاوية الشرور وأهل الشر والفساد.</p>
<p>وفي عصر وصل الشر إلى كل بيت بل إلى كل يدٍ عبر الوسائل التقنية المعاصرة، والجيل الناشئ أكثر الناس تأثرا بذلك الشر العابر للحدود والقارات، في مثل هذه الأحوال يجب ألا ندفن رؤوسنا في التراب متجاهلين هذا الواقع الجديد بكل مشتملاته، مشيحين بوجوهنا عن حقائقه.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>هل من الحكمة بيان الشر؟</strong></span></h3>
<p>سؤال مهم يجيب عنه الأستاذ الشهيد سيد قطب عن تفسيره قوله : وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين(الأنعام: 55)، وفيها يقول رحمه الله: &#8220;فهو شأن عجيب!&#8230; إنه يكشف عن خطة المنهج القرآني في العقيدة والحركة بهذه العقيدة! إن هذا المنهج لا يعني ببيان الحق وإظهاره حتى تستبين سبيل المؤمنين الصالحين فحسب.</p>
<p>إنما يعني كذلك ببيان الباطل وكشفه حتى تستبين سبيل الضالين المجرمين أيضا&#8230; إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية لاستبانة سبيل المؤمنين. وذلك كالخط الفاصل يرسم عند مفرق الطريق!</p>
<p>إن هذا المنهج هو المنهج الذي قرره الله  ليتعامل مع النفوس البشرية&#8230; ذلك أن الله  يعلم أن إنشاء اليقين الاعتقادي بالحق والخير يقتضي رؤية الجانب المضاد من الباطل والشر، والتأكيد من أن هذا باطل محض وشر خالص، وأن ذلك حق ممحض وخير خالص&#8230; كما أن قوة الاندفاع بالحق لا تنشأ فقط من شعور صاحب الحق أنه على الحق، ولكن كذلك من شعوره بأن الذي يحاده ويحاربه إنما هو على الباطل، وأنه يسلك سبيل المجرمين الذين يذكر الله في آية أخرى أنه جعل لكل نبي عدوا منهم، (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين)&#8230; ليستقر في نفس النبي ونفوس المؤمنين، أن الذين يعادونهم إنها هم المجرمون عن ثقة وفي وضوح وعن يقين<br />
إن سفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح</p>
<p>واستبانة سبيل المجرمين هدف من أهداف التفصيل الرباني للآيات. ذلك أن أي غبش أو شبهة في موقف المجرمين وفي سبيلهم ترتد غبشا وشبهة في موقف المؤمنين وفي سبيلهم. فهما صفحتان متقابلتان وطريقان مفترقتان&#8230;</p>
<p>ولا بد من وضوح الألوان والخطوط.<br />
ومن هنا يجب أن تبدأ كل حركة إسلامية بتحديد سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين. يجب أن تبدأ من تعريف سبيل المؤمنين وتعريف سبيل المجرمين، ووضع العنوان المميز للمؤمنين.</p>
<p>والعنوان المميز للمجرمين في عالم الواقع لا في عالم النظريات. فيعرف أصحاب الدعوة الإسلامية والحركة الإسلامية من هم المؤمنون من حولهم ومن هم المجرمون. بعد تحديد سبيل المؤمنين ومنهجهم وعلامتهم، وتحديد سبيل المجرمين ومنهجهم وعلامتهم.</p>
<p>بحيث لا يختلط السبيلان ولا يتشابه العنوانان، ولا تلتبس الملامح والسمات بين المؤمنين والمجرمين (في ظلال القرآن سيد قطب (2/1094)).</p>
<p>لم يكن القرآن وحده هو الذي قرر ضرورة التعريف بسبيل المجرمين على اختلاف شرورهم وآثامهم بل جاءت السنة الشريفة تؤكد ذلك، في البخاري ومسلم وهنا نور لفظ البخاري&#8230; الذي أورده في صحيحه (كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام)، قال رحمه الله &#8220;حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن جابر حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله  عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم قلت وهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت فهل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك&#8221;.</p>
<p>فقد كان منهج حذيفة  محاولة معرفة الشر الواقع بل المتوقع حذرا من الوقوع فيه، وتوقيا مما عساه أن يصيبه إذا وقع.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>وقفة مع شرور العصر:</strong></span></h3>
<p>وقبل اختتام مقالتنا هذه نقول ليس من المعقول ولا من المناسب أن يتجاهل الدعاة هذا الكم الهائل من التيارات الفكرية أو التوجهات الإباحية التي يصطلي المسلمون بنارها وهم لا يدرون مصدرها ولا من وراءها، وما مقاصد مروجيها في المجتمعات الإسلامية، ثم لا يتناول الدعاة في خطاباتهم الدعوية عبر وسائلهم المختلفة فضح زيف هذا كله، وتمر خطاباتهم وكأن شيئا لم يكن.</p>
<p>إن من الواجب الشرعي والضروري والواقعي وجوب التنبيه والتحذير بكل وضوح من كل هذه الأباطيل وتسميتها بأسمائها حتى يقوم الخطاب الإسلامي على أساس شرعي واقعي يحقق غايته بدلا من خطاب وعظي يسهم في تخدير المشاعر ويحلق بالجماهير في فضاء مثاليات لا واقع لها.</p>
<h2><span style="color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر، وآفاق في علاجها (4/10)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 09:45:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22607</guid>
		<description><![CDATA[محدودية دافعيته إلى العمل   بالنظر إلى الآثار والنتائج العملية للخطاب الإسلامي المعاصر يمكن رصد ظاهرة خطيرة وهي: &#8220;كثرة الكلام والتوجيهات الدينية وقلة الأثر والعمل&#8221;، ولهذه الظاهرة أسباب، بعضها يرجع إلى طبيعة مادة الخطاب الدعوي، وبعضها يرجع إلى البيئة العامة للمدعوين. وفي مقالنا هذا بيان للجانب الأول المتعلق بطبيعة مادة الخطاب الإسلامي، لنعرف هل هي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>محدودية دافعيته إلى العمل</strong></span></h1>
<h1 style="text-align: center;"><strong> </strong></h1>
<p>بالنظر إلى الآثار والنتائج العملية للخطاب الإسلامي المعاصر يمكن رصد ظاهرة خطيرة وهي: &#8220;كثرة الكلام والتوجيهات الدينية وقلة الأثر والعمل&#8221;، ولهذه الظاهرة أسباب، بعضها يرجع إلى طبيعة مادة الخطاب الدعوي، وبعضها يرجع إلى البيئة العامة للمدعوين.</p>
<p>وفي مقالنا هذا بيان للجانب الأول المتعلق بطبيعة مادة الخطاب الإسلامي، لنعرف هل هي على حالها المعاصر جديرة بأن تبعث النفوس وتوجهها إلى العمل الذي هو المقصود الأعلى والأساس من العلم؟</p>
<p>وسيقوم تناولنا لهذا الجانب على تحليل فكرة منهجية طرحها الشاطبي في المقدمة الثامنة من مقدمات الموافقات،يؤكد فيها الشاطبي أن طبيعة العلم ودرجة رسوخه في النفس  ومستوى اقتناعها وتصديقها به هي التي تحدد درجة بعثه النفس إلى العمل قوة وضعفا.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>الخطاب المعتبر شرعا هو الذي يقدم للجمهور ما يحملهم على العمل:</strong></span></h2>
<p>يقول رحمه الله: &#8220;الْعِلْمُ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا -أَعْنِي الذي مدح الله ورسوله  أَهْلَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ- هُوَ الْعِلْمُ الْبَاعِثُ عَلَى الْعَمَلِ، الَّذِي لَا يُخلي صَاحِبَهُ جَارِيًا مَعَ هَوَاهُ كَيْفَمَا كَانَ، بَلْ هُوَ الْمُقَيِّدُ لِصَاحِبِهِ بِمُقْتَضَاهُ، الْحَامِلُ لَهُ عَلَى قَوَانِينِهِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا&#8221;.</p>
<p>وهنا يأتي السؤال متى يكون العلم المقدم إلى الجماهير باعثا لهم على العلم ومتى لا يكون؟</p>
<p>وقد يبدو من جواب الشاطبي على هذا السؤال أن الأمر راجع إلى المتلقي، لكن المتلقي في الحقيقة كالأرض تنبت ما ألقي فيها، ومن هنا لابد أن نتوجه بالنصح والسؤال إلى من يلقي العلم ويعلمه وهم العلماء والدعاة، هل ما تلقونه وتلقنونه للناس من علم شرعي وتوجيه ديني يصل إلى درجة أن تكون  فاعلا وباعثا نحو العمل؟</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>درجات العلم ودرجات العمل:</strong></span></h2>
<p>بالتأمل في نظرية الشاطبي في قضايا العلم والعمل نجده يرتب للعلم درجات بناء عليها يترتب العمل يقول رحمه الله: &#8220;ِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ فِي طَلَبِهِ وَتَحْصِيلِهِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ:</p>
<p>الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى:الطَّالِبُونَ لَهُ وَلَمَّا يَحْصُلُوا عَلَى كَمَالِهِ بَعْدُ، وَإِنَّمَا هُمْ فِي طَلَبِهِ فِي رُتْبَةِ التَّقْلِيدِ، فَهَؤُلَاءِ إِذَا دَخَلُوا فِي الْعَمَلِ بِهِ؛ فَبِمُقْتَضَى الحَمل التَّكْلِيفِيِّ، وَالْحَثِّ التَّرْغِيبِيِّ وَالتَّرْهِيبِيِّ، وَعَلَى مِقْدَارِ شِدَّةِ التَّصْدِيقِ يَخِفُّ ثِقَلُ التَّكْلِيفِ؛ فَلَا يكتفي العلم ههنا بِالْحَمْلِ دُونَ أَمْرٍ آخَرَ خَارِجَ مَقُولِهِ؛ مِنْ زَجْرٍ، أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ حَدٍّ، أَوْ تَعْزِيرٍ، أَوْ مَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى&#8221;.</p>
<p>فهناك درجة من الخطاب والمضمون العلمي نسميه خطاب الوعظ وهو الذي تناوله مقالنا السابق الذي يقف فيه الداعية والمعلم والمربي في خطابه عند مستوى الترغيب والترهيب لا يتعداه، سواء في ذلك ما كان منه دنيويا أو أخرويا، وذكرنا هناك آفة هذا النوع من الخطاب، وذكر الشاطبي هنا أن مثل هذا الخطاب يحدث أثرا محدودا مؤقتا في نفس المكلف، حيث يتوقف المكلف بعده عن العمل بمجرد انقطاع الترغيب والترهيب فكأنه يحتاج إلى زجر دائم.</p>
<p>&#8220;وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ:الْوَاقِفُونَ مِنْهُ عَلَى بَرَاهِينِهِ، ارْتِفَاعًا عن حضيض التقليد الْمُجَرَّدِ، وَاسْتِبْصَارًا فِيهِ، حَسْبَمَا أَعْطَاهُ شَاهِدُ النَّقْلِ، الَّذِي يصدِّقه الْعَقْلُ تَصْدِيقًا يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ، وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ؛ إِلَّا أَنَّهُ بَعْدُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَقْلِ لَا إِلَى النَّفْسِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يصِر كَالْوَصْفِ الثَّابِتِ لِلْإِنْسَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْأَشْيَاءِ الْمُكْتَسَبَةِ، والعلوم المحفوظة، التي يتحكم عليها العقل، وعليه يُعْتَمَدُ فِي اسْتِجْلَابِهَا، حَتَّى تَصِيرَ مِنْ جُمْلَةِ مُودَعَاتِهِ، فَهَؤُلَاءِ إِذَا دَخَلُوا فِي الْعَمَلِ؛ خَفَّ عَلَيْهِمْ خِفَّةً أُخْرَى زَائِدَةً عَلَى مُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى، بَلْ لَا نِسْبَةَ بينهما؛ إِذْ هَؤُلَاءِ يَأْبَى لَهُمُ الْبُرْهَانُ الْمُصَدَّقُ أَنْ يَكْذِبُوا، وَمِنْ جُمْلَةِ التَّكْذِيبِ الْخَفِيِّ؛ الْعَمَلُ عَلَى مُخَالَفَةِ الْعِلْمِ الْحَاصِلِ لَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ حِينَ لَمْ يَصِرْ لَهُمْ كَالْوَصْفِ، رُبَّمَا كَانَتْ أَوْصَافُهُمُ الثَّابِتَةُ مِنَ الْهَوَى وَالشَّهْوَةِ الْبَاعِثَةِ الْغَالِبَةِ أَقْوَى الْبَاعِثِينَ؛ فَلَا بُدَّ مِنَ الِافْتِقَارِ إِلَى أَمْرٍ زَائِدٍ مِنْ خَارِجٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يَتَّسِعُ فِي حَقِّهِمْ؛ فَلَا يُقتصر فِيهِ عَلَى مُجَرَّدِ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ، بَلْ ثَم أُمُورٌ أُخر كَمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، وَمُطَالَبَةِ الْمَرَاتِبِ الَّتِي بَلَغُوهَا بِمَا يَلِيقُ بِهَا، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ&#8221;.</p>
<p>وهذه المرتبة كما هو ظاهر  من كلام الشاطبي تميزت بمزيد إقناع وتصديق واعتمد فيها على العقل لا النفس، فصار العلم  بذلك وصفا ثابتا للإنسان، والسبب في ذلك اقتناعه بالمعلوم من حيث حججه وبراهينه، ومن شأن كل معلوم كهذا أن يبعث على العمل بصورة أعلى من سابقتها، وأن يخف العمل على المكلف بسبب تلك الزيادة الحاصلة في مضمون الخطاب الذي تلقاه وتأصل في عقله، وهذه الدرجة وإن كانت طيبة مقبولة إلا أن الانقطاع عن العمل متوقع، فلا يزال المكلف في حاجة إلى درجة أعلى يندفع فيها إلى العمل بسهولة وتلقائية كأنه ملجأ إلى العمل إلجاء وتلك هي المرتبة الثالثة التي أشار إليها الشاطبي بقوله:</p>
<p>&#8220;وَالْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: الَّذِينَ صَارَ لَهُمُ الْعِلْمُ وَصْفًا مِنَ الْأَوْصَافِ الثَّابِتَةِ، بِمَثَابَةِ الْأُمُورِ الْبَدِيهِيَّةِ فِي الْمَعْقُولَاتِ الْأُوَلِ، أَوْ تُقاربها، وَلَا يُنظر إلى طريق حصولها؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُحتاج إِلَيْهِ، فَهَؤُلَاءِ لَا يُخليهم الْعِلْمُ وَأَهْوَاءَهُمْ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ، بَلْ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ رُجُوعَهُمْ إِلَى دَوَاعِيهِمُ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَوْصَافِهِمُ الْخُلُقِيَّةِ1، وَهَذِهِ الْمَرْتَبَةُ هِيَ الْمُتَرْجَمُ لَهَا.وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهَا مِنَ الشَّرِيعَةِ كَثِيرٌ؛ كَقَوْلِهِ تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ (الزُّمَرِ: 10).</p>
<p>ثُمَّ قَالَ: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ الْآيَةَ (الزُّمَرِ: 10) .</p>
<p>فَنَسَبَ هَذِهِ الْمَحَاسِنَ إِلَى أُولِي الْعِلْمِ مِنْ أَجْلِ الْعِلْمِ، لَا مِنْ أَجْلِ غَيْرِهِ.</p>
<p>&#8230;وَلَمَّا كَانَ السَّحَرَةُ قَدْ بَلَغُوا فِي عِلْمِ السِّحْرِ مَبْلَغَ الرُّسُوخِ فِيهِ، وَهُوَ مَعْنَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ؛ بَادَرُوا إِلَى الِانْقِيَادِ وَالْإِيمَانِ حِينَ عَرَفُوا مِنْ عِلْمِهِمْ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى  حَقٌّ، لَيْسَ بِالسِّحْرِ وَلَا الشَّعْوَذَةِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ التَّخْوِيفُ وَلَا التعذيب الذي توعدهم به فرعون&#8221;.</p>
<p>وقد استرسل الشاطبي في التدليل على هذه المرتبة المهمة التي عندها يكون العلم صفة ثابتة راسخة للإنسان ملجئة إياه إلى لعمل بلا تكلف ولا تصنع ولا مشقة، مبينا أن هذه الأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى &#8220;وَجَمِيعُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْمُلْجِئُ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ&#8221;.</p>
<p>وأن الذين يقعون في المعاصي والمخالفات ويفقدون الدافعية إلى العمل لم يؤتوا من قبل كونهم علماء حقا وإنما بحسب نظرة الشاطبي &#8220;ِ وَقَعُوا فِي الْمُخَالَفَةِ بِسَبَبِ ظن الْجَهْلِ عِلْمًا؛ فَلَيْسُوا مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، وَلَا مِمَّنْ صَارَ  لَهُمْ كَالْوَصْفِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا حِفْظَ لَهُمْ فِي الْعِلْمِ؛ فَلَا اعْتِرَاضَ بهم. فَأَمَّا مَنْ خَلَا عَنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ؛ فَهُوَ الدَّاخِلُ تَحْتَ حِفْظِ الْعِلْمِ، حَسْبَمَا نَصَّتْهُ الْأَدِلَّةُ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ كَلَامِ السَّلَفِ كَثِيرٌ&#8221;.</p>
<p>وخلاصة ما سبق أن العلماء والدعاة لابد أن يراجعوا ما يلقونه على الناس ليقدموا لهم علما يرقى إلى مستوى الدافعية للعمل.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></h4>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تركستان الشرقية عراقة التاريخ ومأساة الحاضر (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%88%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%88%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jul 2018 10:41:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 491]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أحوال العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[تعدد المآسي وقلة الناصر]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22373</guid>
		<description><![CDATA[عندما عقلنا وسرنا في طريق الحق علَّمنا مشايخنا ومربُّونا أن طريق الحق ليس سهلا ولا مفروشا بالورود، وإنما هو طريق طويل شاق تحفه الابتلاءات، وتدهمه المحن بين الحين والآخر، لكنه مع ذلك طريق الجنة لا طريق سواه، وقد قال سبحانه :﴿ألَمِّ  أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عندما عقلنا وسرنا في طريق الحق علَّمنا مشايخنا ومربُّونا أن طريق الحق ليس سهلا ولا مفروشا بالورود، وإنما هو طريق طويل شاق تحفه الابتلاءات، وتدهمه المحن بين الحين والآخر، لكنه مع ذلك طريق الجنة لا طريق سواه، وقد قال سبحانه :﴿ألَمِّ  أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت:1-2).</p>
<p>وكبرنا ونحن نتابع أحوال العالم الإسلامي فرأينا محنا تطال الأمة في مشرقها ومغربها شمالها وجنوبها، حتى جفت الدموع لتعدد المآسي وقلة الناصر، وكثرة الخونة، وصدق الشاعر إذ يقول:</p>
<h4>ولو كان سهما واحدا لاتقيته</h4>
<h4>ولكنه سهم وثان وثالث.</h4>
<p>ولا يُستغرب التآمر والغدر والقتل والاعتداء من الخصوم والأعداء، إنما العجيب المخزي أن يصدر ذلك من بعض من يتسمون بأسمائنا، وينتمون إلى عروبتنا وإسلامنا:</p>
<h4>وظلم ذوي القربى أشد مضاضة</h4>
<h4>على النفس من وقع الحسام المهند.</h4>
<p>وكلما سافرت إلى بلد من بلاد الدنيا ازدادت حرقتي على أمتي، فكأنها الأمة الوحيدة في العالم التي حُكم عليها بالفقر والاستضعاف، وكتب عليها القتل والدمار مع أنها تحمل مشعل الهداية وقارورة الدواء للعالمين.</p>
<p>وتتنوع أزمات الأمة ومحنها فيظهر بعضها وينال بعضَ العناية والمتابعة والاهتمام، وتختفي أزمات أخرى فلا تنال من المسلمين إلا القليل من المتابعة والمساندة.</p>
<p>وتأتي مشكلة مسلمي تركستان الشرقية من زاوية بعيدة قَلَّ من يتناولها، بالكتابة أو الحديث، ولا تكاد تخرج إلى الفضاءات الإعلامية إلا نادرا على خطورة القضية وقل حيلة أهلها.</p>
<p>ولذا وجب أن نذكِّر ببعض جوانب تلك المأساة لنظهر للمسلمين شيئا ونخبرهم عما هنالك مما يقع لإخوانهم هناك، ومصدر هذه المعلومات تقارير كثيرة أبرزها التقرير المفصل الذي قامت به قناة الجزيرة ونشرته على موقعها، وكثير من معلومات هذا المقال منه إضافة إلى مقابلاتي الشخصية مع مسلمين تركستان في مصر وتركيا:</p>
<p>التغطية الصحفية والإعلامية شبه مستحيلة في تركستان الشرقية، وذلك مقصود من قبل الحكومة الصينية، ويعد هذا من أهم أسباب غياب الكثير من المعلومات والأخبار عن القضية.</p>
<p>يظهر صراع الهوية بصورة كبير باعتباره بؤرة الصراع بين الصين وتركستان، بدءا من تغيير الصين لإسم البلد من (تركستان الشرقية) إلى (شنغيانغ)، مرورا بتغيير المعالم والتراث الإسلامي، ولا شك أن طمس الاسم الحقيقي بما يحمله من تاريخ وثقافة وحضارة ولغة، يعد نجاحا في حرب الهوية.</p>
<p>لتغيير الخريطة الديموغرافية للإقليم تقوم الصين بتسكين الصينيين من قومية (الهان) وإحلالهم محل السكان الأصليين الإيغور المسلمين.</p>
<p>تطمع الصين في ثروات البلاد وترى أن الإسلام ومحاولات استقلال المسلمين عنها هي العقبة التي يجب القضاء عليها لتنفرد بتلك الثروات، وتتمثل تلك الثروات في (البترول والفحم والرصاص والنحاس والزنك واليورانيوم والغاز الطبيعي، فضلا عن وجود صناعات مهمة مثل تكرير النفط، وصناعة الصلب والكيماويات والإسمنت، كما توجد ثروة حيوانية وزراعية ضخمة.</p>
<p>يتم إقصاء المسلمين الإيغور من أي منصب،وبخاصة المناصب العليا.</p>
<p>تعد الممارسات الشعائرية والاجتماعية الإسلامية جرائم يعاقب عليها المسلم.</p>
<p>تسريح كافة الأئمة والخطباء من قومية الإيغور من وظائفهم تعسفيا.</p>
<p>منع ذوي اللحى والحجاب من ركوب الحافلات، الأمر الذي أدى إلى فصلهم وفصلهن من الوظائف للتأخر بسبب ذلك في الوصول إلى محل وظائفهم وأعمالهم.</p>
<p>لا يسمح للمسلم أن ينجب أكثر من ثلاثة أطفال في القرى وطفلين في المدن، والأطفال فوق هذا العدد لا حق لهم في التعليم ولا في الصحة بل لا يسجلون ضمن بيانات الحكومة، وهذا يحمل المسلمين أعباء كثيرة فضلا عن تقليص أعدادهم.</p>
<p>يطالب الكثير من المسلمين بإغلاق محلاتهم التجارية تحت حجج واهية.</p>
<p>يمنع أي مسلم يبدو عليه أي مظهر إسلامي من ركوب الحافلات والمواصلات العامة، مثل اللحية والحجاب وغير ذلك، بحجة أنها مظاهر فيها تعصب وتدعو إلى الإرهاب.</p>
<p>إصدار قوانين صارمة تمنع الخياطين وكافة شركات الملابس من تصنيع ملابس المحجبات.</p>
<p>وفي الجانب العمراني ترى الصين أن وجود الآثار العمرانية الحضارية الإسلامية في الإقليم يمثل تهديدا لهم فهي دالة على إسلامية الإقليم وشهادة تاريخية ضدهم، لذا تجري محاولات عديدة لطمس الهوية الحضارية والتاريخية على قدم وساق، فهدم المساجد وإغلاقها، وهدم البيوت القديمة للمسلمين ونشر محلات الخمور والمراقص وأماكن الخلاعة في كل مكان مظاهر يعاني منها مسلمو تركستان.</p>
<p>ومسلسل المآسي يطول، فكان واجبا علينا أن نثير تلك القضية التي لا يعرفها كثير من المسلمين.</p>
<p>هل يمكن فعل شيء؟</p>
<p>المسلم لا يعرف العجز حيث نهاه الرسول الكريم  عنه بقوله: «اِحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ» (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ)، والعجز هو الضعف وفقدان الحيلة.</p>
<p>وقضية تركستان وإن كان الدفاع عنها وتخفيف آثارها في الأصل واجب ملقى على الحكومات الإسلامية التي تخاذلت فلم تقدم لها أي شيء، إلا أن المسلمين كشعوب يمكنهم فعل الكثير مما يجب عليهم شرعا تجاه تلك القضية الإسلامية ومن ذلك:</p>
<p>التعرف على القضية ومتابعتها عبر الوسائل المختلفة هو أول الطريق لخدمتها، وأول ما يجب علينا شرعا فعله، حيث لا يمكن نصرة قضية نجهل تفاصيلها.</p>
<p>التعريف بالقضية ونشر ما يتعلق بها، فمما يؤذي إخواننا هناك –وقد حدثوني بأنفسهم عن ذلك- أن المسلمين لا يعرفون عنهم شيئا.</p>
<p>دوام الدعاء لهم في أوقاتنا المختلفة فالدعاء سلاح لا يستهان به.</p>
<p>يوجد آلاف المسلمين التركستانيين في بلاد شتى وأكبر جالية لهم الآن في كل من السعودية وتركيا، وأوضاع الطلاب بالذات في تركيا صعبة فهم في حاجة إلى كفالة ليتموا تعليمهم بعد أن طردهم النظام المصري من الأزهر فلم يجدوا سعة إلا في تركيا، ويمكن الوصول إليهم والقيام بمساعدتهم ليتموا تعليمهم وهم بالآلاف.</p>
<p>على المسلمين مقاطعة البضائع الصينية متى لم يضطروا إلى شرائها فلا شك أن هذا سيحدث فرقا في اقتصاد هذه الدولة المجرمة، وهذا مقدور لعامة المسلمين.</p>
<p>الضغط من مسلمي العالم على حكوماتهم لتضغط بصورة أو بأحرى على الحكومة الصينية لتخفف الضغط عن هؤلاء.</p>
<p>وعلى علماء الأمة وفقهائها عقد مؤتمرات عاجلة لتبصير الأمة وتذكيرها بهذه القضية، ومحاولة تقديم فقه خاص يناسب حالة الاضطهاد والتضييق التي يعيشها هؤلاء المسلمون ودائما يسألون عن المخرج الشرعي منها.</p>
<p>والله الموفق والمستعان.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #3366ff;">د. أحمد زايد</span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%88%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تركستان الشرقية عراقة التاريخ ومأساة الحاضر   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%88%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%88%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 10:18:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التكفير]]></category>
		<category><![CDATA[الحكومة الصينية]]></category>
		<category><![CDATA[القتل]]></category>
		<category><![CDATA[تركستان الشرقية]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[صور التنكيل]]></category>
		<category><![CDATA[عراقة التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[مأساة الحاضر]]></category>
		<category><![CDATA[مسلمي تركستان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18750</guid>
		<description><![CDATA[مضطر لأوقف سلسلة مقالاتي حول &#8220;علل الخطاب الإسلامي&#8221;، لمدى حلقتين نعود بعدهما لاستكمال ما بدأناه، وسبب ذلك التوقف أولوية الحديث عن قضية منسية رغم خطورتها وشدة معاناة أهلها، إنها مأساة تركستان الشرقية. استمعت إلى تفاصيل ما اعتبرها أكبر مأساة للمسلمين في هذا العصر، إنها مأساة مسلمي تركستان الشرقية، استمعت خلال ساعات طوال إلى جمع من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مضطر لأوقف سلسلة مقالاتي حول &#8220;علل الخطاب الإسلامي&#8221;، لمدى حلقتين نعود بعدهما لاستكمال ما بدأناه، وسبب ذلك التوقف أولوية الحديث عن قضية منسية رغم خطورتها وشدة معاناة أهلها، إنها مأساة تركستان الشرقية.</p>
<p>استمعت إلى تفاصيل ما اعتبرها أكبر مأساة للمسلمين في هذا العصر، إنها مأساة مسلمي تركستان الشرقية، استمعت خلال ساعات طوال إلى جمع من أهل هذه البلاد وهم يتحدثون بحرقة وألم عن قريب من خمسة وعشرين مليون مسلم، يتمذهبون بالمذهب الحنفي، وهم من أشد المسلمين تمسكا بالإسلام وحبا له، وتمسكهم بالإسلام قائم على علم وحب لا عن جهل وتقليد، وجذروهم الإسلامية ضاربة في التاريخ حيث أوصل الإسلام إليهم الفاتح العظيم قتيبة بن مسلم الباهلي عام 94، وقتيبة هذا هو فاتح ما يسمى الآن الجمهوريات الإسلامية.</p>
<p>عايشت جموعا منهم من خلال تدريسي إياهم في القاهرة سنوات عديدة، ورأيت التزاما بالإسلام في جميعهم ما لم أره في جالية أخرى، ثم التقيتهم الشهر الماضي في تركيا وتجددت معلوماتي حول قضيتهم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بين التكفير والقتل:</strong></span></p>
<p>معلوم أن الله تعالى حرم القتل، وجعل هدم الكعبة أعظم من قتل امرئ مسلم بغير حق، ولكنه سبحانه جعل الفتنة في الدين أعظم من القتل فقال سبحانه: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ (البقرة: 190). وقال سبحانه: والفتنة أكبر من القتل (البقرة: 215). وإخواننا هناك في تركستان يتعرضون للأمرين معا، فيجبرون على الكفر بكل صوره، ويجبرون على ترك دينهم وارتكاب المحرمات قهرا، ويدخلهم الصينيون الكفار دورات يسمونها دورات تربوية تعليمية طويلة تمتد لسنوات لغسل أدمغتهم وتغيير عقائدهم وافكارهم، وغير المستجيبين منهم  مصيرهم القتل، وغدا المسلمون هناك بين قتيل، أو سجين، وبعضهم يعلن الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>من أسوأ صور التنكيل بمسلمي تركستان:</strong></span></p>
<p>&#8220;القرابة&#8221; أو &#8220;التآخي&#8221; لفظ اخترعته الحكومة الصينية للتنكيل النفسي بمسلمي تركستان، وهو لفظ معبر عن فعل شنيع حيث ترسل الحكومة الشيوعية الكافرة رجلا أو رجلين إلى كل بيت من بيوت المسلمين، التي خلت تقريبا من رجالها وأولياء أمورها الذين اقتيدوا إلى السجون والمعتقلات ومراكز التأديب التي أقامها الصينيون لكل الرجال المسلمين حتى وإن لم يكونوا من المتدينين.</p>
<p>يذهب هؤلاء الصينيون الكفار الغرباء فيكلفون بالمبيت أسابيع أو شهورا في بيوت المسلمين ويطلبون الزنا قهرا بالمسلمات في صورة معاشرة كاملة كمعاشرة الأزواج، ومن ترفض أو تقاوم فمصيرها القتل أو السجن ويؤخذ صغارها بنون وبنات من بعدها إلى مراكز تعليم وتربية شيوعية كافرة خالصة، فأي ذلك أو قهر يفوق تلك الجريمة البشعة التي يتعرض لها هؤلاء.</p>
<p>والإحصاءات تقول إن مليون صيني مكلفون بهذه المهمة القذرة، وبالتالي سيدخلون كل بيت مسلم تقريبا فليس الأمر حالات فردية، ولا جماعية وإنما حالة كلية كاملة لم يستثن منها بيت مسلم تقريبا، وتفسر مقاومة المسلمة لهذا الفعل الشنيع بأنه توجه انفصالي عنصري، ومعناها كذلك أن الإسلام ما زال كامنا في نفوس المسلمين.</p>
<p>ومثل هذا ما يفعلونه في رمضان حيث يرسل رجل أو رجلان للمبيت نصف شهر رمضان أو عشرة أيام منه على الأقل ليتابعوا أي مظهر إسلاميي ولو بسيط داخل تلك الأسر التي غاب رجالها أو عيبوا في السجون، هل تصوم وتفطر، هل تتسحر، هل تصلي أو تمارس أي شيء يدل على تمسكهم بشهر رمضان، وترفع التقارير يوميا إلى الحكومة المركزية تحمل ما رآه هؤلاء المخبرون الخبثاء العلنيون لا السريون، وقد أخبرنا الإخوة  التركستانيون أن قطارا خصص لنقل التقارير اليومية التي يسجلها هؤلاء الخبثاء.</p>
<p>ومن صور مآسيهم مؤخرا أن الحكومة اعتقلت وحاكمت هنا بأثر رجعي كل من ثبت أنه حفظ قرآنا أو درَّس علما شرعيا تقليديا أو غير تقليدي ولو كان قد مضى على فعله هذا خمس عشرة سنة.</p>
<p>كما تقوم تلك الحكومة الكافرة كذلك باعتقال الصغار من عمر ثلاث سنوات، وتعرضهم لاستجوابات دقيقة وقاسية لمعرفة ماذا يفعله الآباء والأمهات معهم في البيوت، وبالطبع الأطفال لا يمكنهم غالبا الكذب أو الكتمان، وأي كلام يدلون به تشم منه رائحة تلقين الإسلام من قبل آبائهم فمصير الأسرة الكاملة السجن أو القتل.</p>
<p>وكذلك تجبر المرأة المسلمة قهرا أن تخرج بلباس غير ساتر يكشف ذراعيها وساقيها فضلا عن شعرها وصدرها.</p>
<p>ومئات الآلاف من النساء الشابات والمسنات محكوم على أقلهن حكما بسبع سنوات.</p>
<p>ومعلوم أن الحكومة كانت ولا تزال تفرض عدم خروج أي مسلم دون سن الخمسين خارج تركستان، وقد خرج كثير من الشباب بحيل كثيرة خارج البلد لتعلم العلم الشرعي ولم يعودوا بسبب ما يتوقعونه من قتل أو سجن مرتقب بحقهم، فماذا فعلت الحكومة هناك:</p>
<p>اعتقلت كل من بالداخل ممن تلقى اتصالا في يوم ما من ذويه من خارج الصين، سواء كان هذا التواصل عبر هاتف أو أي وسيلة اتصال أخرى، واعتقلوا كامل الأسر التي هذه حالها.</p>
<p>وأخيرا نشرت المصادر المعنية بشئون التركستان أن شرطة قرية جاهانباغ في مدينة كاشغر المسلمة كانت قد تنشر تحذيرا للأهالي المسلمين الإيغور حول تسجيل وترقيم السكاكين المنزلية ، والآلات الحادة قبل 30 ديسمبر  2017، ومن لم يسجل  يواجه العقوبات اللازمة ويتحمل العواقب الوخيمة.</p>
<p>وهناك يعد وجود مصحف أو سجادة صلاة في البيت جريمة عقوبتها السجن، وهنا التساؤلات المهمة:</p>
<p>هل ستظل تركستان مغلقة على أهلها لا يعلم إخوانهم عنهم شيئا؟</p>
<p>ماذا سنقول لربنا غدا لو سألنا عن إخواننا المنكوبين هؤلاء؟</p>
<p>هل يتحرك ذوو الغيرة الدينية لفضح الصين وإظهار انتهاكاتها ونصرة المسلمين؟</p>
<p>أين جهود العلماء والدعاة والكتَّاب في نشر تلك القضية والتعريف بخطورة الوضع هناك.</p>
<p>وأخيرا أسوق هذا الحديث عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ , أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ بَشِيرٍ مَوْلَى بَنِي مُغَالَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّيْنِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَا مِنَ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ, إِلا خَذَلَهُ اللَّهُ  فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ, وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَتُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ إِلا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ» (سنن أبي داود).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%88%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر وآفاق علاجها (3\10): تغليب الوعظ على الوعي   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 14:34:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[الوعي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18595</guid>
		<description><![CDATA[الوعظ هو النصح والترغيب في الخير بما يرقق القلب ويذكر بالعواقب، وقد عرفها ابن القيم في التفسير القيم بانها: &#8220;الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب&#8221;، كما عرفها الجرجاني في تعريفاته بأنها: &#8220;التي تلين القلوب القاسية، وتدمع العيون الجامدة، وتصلح الأعمال الفاسدة&#8221; ، وقد حث الله تعالى النبي  أن يكون موعظته حسنة قال البغوي في تفسيره &#8220;والموعظة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الوعظ هو النصح والترغيب في الخير بما يرقق القلب ويذكر بالعواقب، وقد عرفها ابن القيم في التفسير القيم بانها: &#8220;الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب&#8221;، كما عرفها الجرجاني في تعريفاته بأنها: &#8220;التي تلين القلوب القاسية، وتدمع العيون الجامدة، وتصلح الأعمال الفاسدة&#8221; ، وقد حث الله تعالى النبي  أن يكون موعظته حسنة قال البغوي في تفسيره &#8220;والموعظة الحسنة، يعني مواعظ القرآن. وقيل: الموعظة الحسنة هي الدعاء إلى الله بالترغيب والترهيب. وقيل: هو القول اللين الرقيق من غير غلظة ولا تعنيف&#8221;.</p>
<p>قال ابن عاشور: &#8220;وقُيدت الموعظة بالحسنة ولم تقيد الحكمة بمثل ذلك لأن الموعظة لما كان المقصود منها غالباً ردع نفس الموعوظ عن أعماله السيئة أو عن توقّع ذلك منه، كانت مظّنة لصدور غلظة من الواعظ ولحصول انكسار في نفس الموعوظ، أرشد الله رسوله أن يتوخّى في الموعظة أن تكون حسنة&#8221;.</p>
<p>وتدور المواعظ غالبا في دائرة الترغيب والترهيب، بتذكير الناس بالفرائض وحثهم على النوافل بجمل رقيقة وعبارات دقيقة فيها ذكر الثواب والجنة والنار، كما تشتمل تلك المواعظ على قصص ومواقف وحكايات الأسلاف. وهذا كله مطلوب وجميل، لكن: هل يكفي الوعظ في بناء أمة؟</p>
<p>هل يكفي الوعظ في بناء أمة؟</p>
<p>سؤال مطلوب ومهم وهو محل كلامنا في هذا المقال، والحقيقة أننا ننشد بناء أمة تمتاز بالوعي، والوعي كما في المعاجم العربية كلمة تدل على عدة معاني تتكامل وتتعاضد لتخلق في الجماهير حالة من الفهم والإدراك الحقيقي للنفس والأشياء، تقوم على اليقظة والانتباه وحسن تقدير الأمور، وبها يدرك المرء الأشياء من حوله، ويفهم ماله وما عليه.</p>
<p>إن الوعي بهذا التوصيف لا يمكن أن يقوم على عنصر واحد من عناصر الخطاب الإسلامي المنشود أيا كان هذا العنصر وبخاصة عنصر الوعظ، فكثيرا ما رأينا جماهير تنفعل مع القصص وتحب الرقائق وتدمن الأذكار والأوراد، لكنها تنقاد لجلاديها بأريحية، وتقبل إهدار حقوقها بيسر، وتهلل للمستبد الظالم دون خجل، وتقبل بهامش حرية لا يمنحها معنى الإنسانية، وبفتات من العيش لا ترقى به إلى درجة الآدمية.</p>
<p>بئس الخطاب خطاب لبس ثوب الدين وهو  ينيم الناس، ويخدر الجماهير، ويدعو إلى الإذعان، ويغشي القلوب بمفاهيم الزهد والانسحاب من الدنيا ليفسح المجال أمام الطغاة والمستبدين، ويحرك العواطف ويلهيها بما تنسى به حقوقها ولا تلتفت به إلا إلى أداء ما عليها من حقوق لهؤلاء الظلمة والطغاة وكأنها خلقت هي بلا حقوق.</p>
<p>خطر الخطاب الوعظي:</p>
<p>لابد من الوعظ كعنصر في خطابنا الدعوي الإسلامي، لكننا نرفض أن يكون هو كل شيء، فإذا غلب وكان الوعظ هو كل المضمون الدعوي فلذلك مخاطر جمة يجب التحذير منها ولفت الأنظار إليها منها:</p>
<p>علمنة الخطاب الإسلامي بل والحياة  الإسلامية: وذلك أننا بتغليب خطاب الوعظ نفصل الجماهير عن الحياة، ونفسح المجال لغيرنا يمتلكها ويسخرها لخدمة فكره وتوجهاته، فكم من المسلمين نتيجة غلبة هذا الخطاب يظن تلقائيا أن لا علاقة للإسلام بالسياسة أو الاقتصاد أو الحرب أو التربية أو غير ذلك، ويتعجب كثيرا بل ربما يستنكر أي حديث عن غير المألوف لديه من هذه القضايا، مع أنها من صلب الإسلام، وقد حدثنا العلامة القرضاوي يوما كما كتب في أحد كتبه موقفا معبرا عن ذلك فقد دعي يوما لإلقاء محاضرة في مسجد كبير في خمسينات القرن الماضي وتحدث عن الجهاد من خلال سورة الأنفال وكان ذلك بمناسبة غزوة بدر في السابع عشر من رمضان، وبعد أن انتهى فوجيء بإمام المسجد يقول له: كلامك كان جميلا لكنني كنت أود أن تحدثنا في الدين، قال فتعجبت وسألته: ماذا يقصد بالدين؟ قال تحدثنا عن الطهارة من الاستنجاء  والوضوء والغسل من الجنابة وغير ذلك، قال: فقلت له إن الوضوء والغسل ورد في القرآن في آيتين فقط في كتاب الله، بينما سور كاملة جاءت تتحدث عن الجهاد أو سميت باسمه. أقول تلك كانت نظرة إمام وخطيب مسجد كبير للإسلام فكيف بمن دونه من العوام. إن العلمانية التي تريد سلخ الحياة عن الدين تحت مبررات يجهر بها دعاتها، سيساعد الدعاة في ترسيخها متى غلَّبوا خطاب الوعظ على سائر جوانب الخطاب الإسلامي الشامل ولكن تحت ستار الدعوة إلى الله.</p>
<p>تأخر الأمة في خدمة دينها ورسالتها: لأن بتغليب خطاب الوعظ ينحصر الناس في المواعظ والقصص والرقائق، ومن ثم ينشغلون بالنوافل والقُرب الفرعية ويتجاهلون الفرائض الكبرى وبخاصة فرائض الكفايات التي رجحها الجويني وأبوه وابن السبكي والسجزي وغيرهما على فروض الأعيان، ومعلوم أن فروض الكفايات التي بها قوام الحياة لا تقوم بجماعة من &#8220;الدراويش&#8221; أو الرهبان المنسحبين من غمار الحياة، وإنما تقوم على من يمتلكون ناصية العلوم، ليقيموا حياة متكاملة قوية يخدمون من خلالها رسالتهم في العالمين، بدلا من الجهالة والبطالة والكسل الذي يحيط بالأمة من كل أفق، حتى غدت تستورد سلاحها ودواءها وغذاءها، وتستجدي الحياة من عدوها.</p>
<p>وهناك آثار سوء ينتجها الخطاب الوعظي المجرد، لا داعي للاسترسال في تعدادها.</p>
<p>وخلاصة القول: أن القرآن الذي بلغ 6236 آية، والأحاديث الذي يعتمد فيها على 100 ألف حديث صحيح بتقريب البعض، لا يتصور أن تكون كل هذه الأرقام الهائلة من الآيات والأحاديث كلها آيات وأحاديث وعظ، وإنما هي منهاج حياة كامل للفرد والأمة، للدنيا والآخرة، للحياة بسياستها واقتصادها وحربها وسلمها، واجتماعها وصحتها وتعليمها، توجيهات في الحقوق والواجبات مصداقا لقوله تعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ (النحل: 89)، ولقوله سبحانه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا  (المائدة: 4).</p>
<p>والاقتصار في تعريف الناس الإسلام، وعرضه عليهم على جانب واحد على حساب هذا الشمول والتكامل خيانة عظمى وإن لبس فاعلوها ثوب الدعاة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر وآفاق علاجها (2\10): التأخر في السبق إلى العقول </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 14:50:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العقول]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[فكر أمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18438</guid>
		<description><![CDATA[بعد المقدمات التي قدمنا بها لهذه المجموعة من المقالات، نتناول في مقالنا هذا أولى العلل التي أصابت خطابنا الإسلامي المعاصر وهي علة: (تأخر السبق إلى العقول). وأحب أن أمهد لبيان حقيقة هذه العلة بكلمات هي: أن هناك احتلالا فكريا للعقول يشبه بالضبط احتلال دولة ما بجيشها وقتها أرضا ما والاستيلاء عليها، هذا الاحتلال الفكري والمعلوماتي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد المقدمات التي قدمنا بها لهذه المجموعة من المقالات، نتناول في مقالنا هذا أولى العلل التي أصابت خطابنا الإسلامي المعاصر وهي علة: (تأخر السبق إلى العقول).</p>
<p>وأحب أن أمهد لبيان حقيقة هذه العلة بكلمات هي: أن هناك احتلالا فكريا للعقول يشبه بالضبط احتلال دولة ما بجيشها وقتها أرضا ما والاستيلاء عليها، هذا الاحتلال الفكري والمعلوماتي للعقول تقوم به قوى ومؤسسات عالمية ومحلية، للسطو على فكر أمة والسيطرة على عقول أبنائها،وأي أمة سبقت فقامت بهذا الاحتلال تحكمت فيمن احتلتهم وسيطرت عليهم توجيها وتأثيرا، وقد درسنا ودرَّسنا مقررا دراسيا جامعيا بعنوان &#8221; الغزو الفكري&#8221; وصنفت في بيانه المصنفات المعاصرة، وقد غلب على هذه الدراسات الجانب الوصفي، على حساب  جوانب العلاج وسبل المواجهة، والعقل الإسلامي تحتله -يقينا- في كثير من جوانبه وقضايا منصات غير إسلامية، أوصلت إليه منتجها الفكري، وأقنعته بمضامين مشروعاتها وسبقت الدعاة والإسلاميين في هذا الشأن، حتى غدا صنيع الإسلاميين ليس إلا رد فعل، ومحاولات الدفاع، ومحاولة علاج ما سبق وترسخ في العقول الأمة من فعل الغزو والاحتلال الفكري.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خطورة السبق إلى العقول:</strong></span></p>
<p>إن السابق سابق كما يقولون، لأنه يستولي ويثبِّتُ وجوده، ويتحكَّم، ثم يقرر ويوجه، ثم يقود وينطلق، ويقاوم كل من يحاول الوصول إلى المساحات التي احتلها وتمكن منها،وقد قال الشاعر يزيد بن الطثرية:</p>
<p>أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى</p>
<p>فصادف قلبا خاليا فتمكّنا.</p>
<p>ولو قدر للسابق وأن جاء بعده أحد يريد أخذ موقعه فلابد له من خمس خطوات تمثل نوعا من العمليات الشاقة:</p>
<p>طرد المحتل.</p>
<p>تطهير الأرض بعد إخراج المحتل منها، ومحو آثاره الخبيثة.</p>
<p>ثم تهيئة الأرض للبناء الجديد.</p>
<p>ثم البناء على تلك الأرض.</p>
<p>ثم بذل الجهد في حراسة ما بٌني.</p>
<p>ولو سبق الدعاة إلى العقول واحتلوها قبل غيرهم لكُفُوا الخطوات الشاقة وهي جهد طرد المحتل، وجهد تطهير العقول بعد إخراج المحتل منها، وكُفُوا جهود محو آثاره الخبيثة.</p>
<p>وأخطر ما في هذه القضية أن الدعاة والمصلحين لو نجحوا في الخطوات الخمسة المذكورة، فلا يأمنون أن يغرف هؤلاء الذي انتشلهم الدعاة من معينهم القديم الملوث.</p>
<p>السبق إلى العقول ضرورة شرعية وواقعية:</p>
<p>يقول الله تعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (البقرة: 249).</p>
<p>وهذا الصراع والتدافع يسبق فيه الطرف المتيقظ ويُدفع الغافل غير اليقظان، فتحتل أرضه وعقله واقتصاده وسائر أحواله، وتلك سنة الله الجارية في خلقه التي لا تتوقف ولو حاول أحد الفرار والهرب منها فستلحقه وتصيبه بسهامها وقد قال ابن الوردي:</p>
<p>ليس يخلو المرء من ضدٍّ</p>
<p>ولو حاول العزلة في رأس الجبل</p>
<p>فطالما وجد حق وباطل وخير وشر، فلا بد من التدافع.</p>
<p>إذا اتضح ما سبق فلابد من يقظة الدعاة لمقتضى هذه السنة الصارمة في الخلق، ليقوموا بدفع أهل الباطل بقوة قبل أن يدفعوهم، وبناء على ذلك لابد من دراسة &#8220;خطة عمل&#8221; جادة في إطار السباق إلى العقول، يستشرف فيها الدعاة آفاق المستقبل لتحقيق أمرين مهمين:</p>
<p>أولهما: السبق الكبير والكلي لعقول الأجيال الصغيرة والشابة التي لم يتمكن الخصوم بعد من احتلالها والسبق إليها &#8211; مع حرصهم على ذلك – هذا السبق يقتضي ضرورة استيعابهم في الخطاب الدعوي، ووصول الدعاة إلى هذه الأجيال الصغيرة والشابة بكل وسيلة شرعية ممكنة، وهذا يقتضي تطوير الوسائل والنزول إلى محاضنهم ومنتدياتهم، ومعرفة اهتماماتهم وفتح الأبواب لهم والتواصل معهم ومنحهم المساحة الأكبر من العناية قبل الكبار الذي احتلتهم منصات كثيرة، ولعل هذا يفسر لنا سر عناية الرسول  بالشباب حتى كان أكثر الأوائل من أصحابه الشباب، فما قامت دعوة ولا صلح مجتمع ولا انتصرت أمة إلا بصلاح شبابها. ولا زلنا نحن الدعاة غير قادرين على السبق إلى عقول هذه الشريحة، مما يحتم عقد ورش وندوات ومؤتمرات ونقاشات وإجراء بحوث لصياغة طريقة عمل يصل الدعاة من خلالها إلى صناعة خطابنا الإسلامي بصورة تجعلنا سابقين إلى هؤلاء قبل غيرنا، وهذا يحتم الخروج من الأنماط التقليدية في الخطاب الإسلامي التي هي في الحقيقة منفصلة إلى حد كبير عن الواقع ومشكلاته وقضاياه.</p>
<p>ثانيهما: بذل الجهد الدعوي في إيقاف النزيف الحاصل للعقل المسلم بحيث نوقف احتلال العدو لما تبقى من مساحات العقول المسلمة، ونحدد المعاني التي ينبغي أن نؤسسها ونرسخها في عقول الكبار مستقبلا قبل أن يهجم العدو ويحتل ما تبقى من عقولهم، مع خطة موازية لإزالة آثار الاحتلال السابق لعقولهم بمحو الأغاليط والأكاذيب والأباطيل التي علقت مع طول الزمن وإهمال الدعاة.</p>
<p>وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة ألا ينفصل العلماء والدعاة والمصلحون عن مسارين مهمين:</p>
<p>الأول: مسار الإعلام الذي ما زالت تسيطر عليه حفنة ممن يدعون بالمثقفين الذي هم غالبا أبواق المستشرقين وخصوم الإسلام، وأصبحوا من خلال هذه الوسائل نجوما تشرئب إليهم أعناق الأجيال.</p>
<p>وهنا لابد من أن يستخدم الدعاة الوسائل التقنية الحديثة التي يرتادها الجميع الآن وهي (وسائل التواصل الاجتماعي بكافة ألوانها وصورها&#8221;، وعدم الاكتفاء بالوسائل التقليدية من الخطب والدروس والمواعظ والكتب.</p>
<p>الثاني: مناهج التعليم فلا يصح أن يكون الدعاة بمعزل عن تلك المناهج، وضعا وتأسيسياً وإشرافا، ولا يقتصر ذلك على كتب ومناهج التربية الإسلامية، بل لابد من مراجعة القيم الكامنة في كل مقرر ودراسة مدى موافقته أو مخالفته للإسلام، ومعلوم أن عدونا من خلال أذنابه وأبواقه وعملائه لا يزال يعبث ويغير مناهج التعلم في بلادنا، بعد أن سبق واحتل هذه المناطق الخطيرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر وآفاق في علاجها (1\10)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 09:57:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18238</guid>
		<description><![CDATA[مقدمات يقصد بالخطاب الإسلامي:(البيان والإرشاد الموجه إلى الناس عبر الوسائل المتعددة، وبأساليب وصور مختلفة لدعوتهم إلى الإسلام). والعلل جمع علة: ولها إطلاقات عديدة تختلف باختلاف الموضوع والعلم الذي تستعمل فيه، وهي في مقالاتنا بمعنى: الأمراض، ولا شك أنها في سياق الحديث عن الخطاب الإسلامي ستكون عللا وأمراضا معنوية، لكننا ندرك آثارها الجسيمة في الواقع. لماذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>مقدمات</strong></span></p>
<p>يقصد بالخطاب الإسلامي:(البيان والإرشاد الموجه إلى الناس عبر الوسائل المتعددة، وبأساليب وصور مختلفة لدعوتهم إلى الإسلام). والعلل جمع علة: ولها إطلاقات عديدة تختلف باختلاف الموضوع والعلم الذي تستعمل فيه، وهي في مقالاتنا بمعنى: الأمراض، ولا شك أنها في سياق الحديث عن الخطاب الإسلامي ستكون عللا وأمراضا معنوية، لكننا ندرك آثارها الجسيمة في الواقع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لماذا الحديث عن علل الخطاب الإسلامي؟</strong></span></p>
<p>بعد تأملٍ في واقع الخطاب الإسلامي المعاصر، لا يسع المرء إلا أن يشير إلى مواطن خلل بيِّن في هذا الخطاب، والدليل على ذلك ما نلمسه من (آثار ونتائج) ملاحظة في واقع الأمة، تدل على ضعف بالغ في الخطاب الإسلامي شكلا ومضمونا، يصحب ذلك تراكم المشاكل الفكرية والدينية والاجتماعية والأخلاقية وغيرها على كافة الأصعدة في حياتها، ويجب أن نقول إن جزءاً من ذلك كله يتحمله الدعاة والمصلحون بلا شك، فهم بخطابهم الضعيف جزء من صناعة بعض تلك المشكلات، أو على الأقل لم ينجحوا في تقديم علاج ناجح من خلال خطابهم الديني، وكان ينبغي أن يكونوا سابقين في حماية المجتمعات الإسلامية من هذه المشكلات، أو علاجها وتخفيف آثارها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>حدود الخطاب الإسلامي المقصود:</strong></span></p>
<p>لا ينحصر الخطاب الإسلامي في خطبة الجمعة –على أهميتها من بين وسائل الدعوة- ولا ينحصر كذلك في دروس أو مواعظ، وإنما يضم إلى ذلك كله: الفتاوى، والمقالات، وما تذيعه القنوات ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة من مواد تتعلق بالإسلام، كما يشمل الكتب الإسلامية وكافة المنشورات والمطبوعات، وإذا تجاوزنا المؤسسات الدينية الرسمية، فإن التيار الإسلامي في حاجة ماسة إلى تطوير أساليبه وتنوع وسائله ليعيش العصر مع ارتباطه بالمصدر والأصل.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>موقع خطبة الجمعة من الخطاب الإسلامي:</strong></span></p>
<p>لعل أقوى وسائل الدعوة وأعمها هي تلك الوسيلة المفروضة والدائمة (خطبة الجمعة)، حتى قال أحد العلمانيين الكبار في مصر لما سئل عن اقوى حزب في مصر فأجاب جوابا عجيبا، قال: (حزب جمهور الجمعة) أو حزب (صلاة الجمعة)، ثم قال نحن نظل طوال الأسبوع نلقن الجماهير أفكارا ومفاهيم عبر وسائل عديدة فيأتي خطيب الجمعة يهدمه في نصف ساعة، وكلامه صحيح ويا ليته كان واقعا ملموسا، أما صدقه في مقولته، فلأن الجمعة فريضة على الرجال المسلمين البالغين المقيمين الأصحاء الخالين من الأعذار، يضاف إلى ذلك تكرار أدائها وحضورها كل جمعة، وما احتف بها من آداب وسنن تحمل الجمهور على الإصغاء إليها وعدم الانشغال بها. فهي بذلك عامة في جمهورها، دائمة في تأديتها، معظمة في شأنها وموقعها عند المسلمين، فهي جديرة أن توصل صوت الإسلام الحقيقي، ومضمونه الرباني، ومقاصده العليا إلى كل بيت ونفس، متى كانت ناجحة قوية فعالة.</p>
<p>على الرغم من كل ذلك فإن الواقع يؤكد أن خطبة الجمعة لا تزال فاقدة لدورها الحقيقي المعبر عن الحكمة الإلهية من تشريعها، والذي من أجله أمر الله تعالى عباده المؤمنين أمرا صريحا بأن يتركوا البيع ويسعوا إلى ذكر الله فقال  :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (الجمعة:9). ومن أجل تلك الحكم بوب البخاري بابا في الصحيح قال فيه &#8220;باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا&#8221;، وأورد فيه هذا الحديث عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله  قال: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت». (رواه مسلم).</p>
<p>ومن أجل تلك الحِكَم جاء تهديد من ترك ثلاث جمع تهاونا بشأنها؛ ففي الحديث : &#8220;أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» (رواه الترمذي)، قال المناوي في فيض القدير (طبع الله على قلبه). أي ختم عليه وغشاه ومنعه ألطافه وجعل فيه الجهل والجفاء والقسوة، أو صير قلبه قلب منافق&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ضعف الخطاب الإسلامي وجه معبر عن الضعف العام في الأمة:</strong></span></p>
<p>لا يخفى على عاقل الضعف العام الذي أصاب أمتنا في كافة مجالات حياتها، ومن بين تلك الجوانب والمجالات خطابها الإسلامي وقد لحقته العلل لجملة من الأسباب من المهم معرفتها حتى نضع أيدينا عليها عند العلاج، من هذه الأسباب:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ -</strong></span> ضعف العلم الشرعي لدى المتصدرين للخطاب الإسلامي، الأمر الذي يجعل المتقدمين للدعوة لا يمتلكون صورة صحيحة متكاملة عن الإسلام تعبر عن روحه وفلسفته وطريقة علمه في الحياة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب -</strong> </span>ضعف تصور الواقع لدى كثير من الدعاة وأهل الإصلاح، مع أن إدراك الواقع شرط صحة للمفتي والداعية والمصلح، وإلا وصف أدوية لغير أدوائها، وخاض معارك متوهمة لا حقيقة لها، وعاش بالجمهور في غير عصرهم، وخاطبهم بغير لغة زمانهم، وقدم لهم ما ليس لهم به حاجة كبيرة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ج -</strong></span> الضغوط والأهواء والرغبات والمطامع المختلفة لدى حملة الخطاب الإسلامي، فمن أبرز الضغوط التي يواجهها الدعاة، الضغوط والتخويفات السياسية، التي تجعلهم يكتمون الحق خوفا أحيانا، أو يزينون لأولي الأمر مسالكهم ويبررون أخطائهم ويلبسون ذلك كله ثوب الدين أحيانا أخرى، وقد يقع الدعاة فريسة أهواء شخصية ومطامع مادية، فيميلون بأهوائهم إلى إرضاء الجماهير والعوام، أو يطمعون في فتات من الدنيا فيقتنصوها على حساب دينهم وقيمهم، وهذا يطمس بصائرهم، ويفقدهم حرارة التأثير، وحماسة الخطاب، فيقدمون خطابا ميتا أو باهتا خاليا من النورانية والهداية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ذ -</strong></span> غياب معاني المراجعة والفحص والتقييم والتقويم الدائم للخطاب الإسلامي، وتجديده ليواكب قضايا العصر ونوازل الواقع.</p>
<p>وفي مقالاتنا القادمة لعقد العزم بإذن الله تعالى على أن نستعرض بعضا من علل خطابنا الإسلامي، محاولين فتح آفاق لعلاج تلك الأدوية، وسيكون مقالنا القادم في بيان أولى علل هذا الخطاب ونقاط ضعفه، تحت عنوان &#8220;التأخر في السبق إلى عقول الجماهير&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (10\10)  توسيع دائرة الحلال مع تقديم البديل لما هو حرام   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 10:46:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[حرام]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[دائرة الحلال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18110</guid>
		<description><![CDATA[من وجوه الإعجاز التشريعي في الإسلام توسيع دائرة الحلال إعمالا لمعنى التسخير الذي هو منة منه سبحانه على خلقه: وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه&#8230;. (الجاثية: 12). وفيما أحله الله تعالى للإنسان الكفاية التي لو تأملها العبد قليلا لعلم إلا حاجة له إلى الدخول فيما حرم عليه، لكن سنة الابتلاء جارية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من وجوه الإعجاز التشريعي في الإسلام توسيع دائرة الحلال إعمالا لمعنى التسخير الذي هو منة منه سبحانه على خلقه: وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه&#8230;. (الجاثية: 12). وفيما أحله الله تعالى للإنسان الكفاية التي لو تأملها العبد قليلا لعلم إلا حاجة له إلى الدخول فيما حرم عليه، لكن سنة الابتلاء جارية في الخلق وبها ينقسمون إلى مؤمن وكافر، وطائع وعاص، فيتجه الكثير منهم إلى تقحم الحرام وكأن الحلال قد ضاقت دائرته، وقليل من عبادي الشكور (سبأ: 13).</p>
<p>والإنسان بطبعه يريد اقتحام المجهولات والممنوعات، وقد روي عن ابن عباس : &#8220;لو قيل لابن آدم لا تفتَّ البَعر لفتَّه&#8221;، والبعر كما هو في المعاجم: رَجِيع ذوات الخُفّ وذوات الظِّلف إِلاَّ البقرَ الأهليّ، وبهذا الطبع الشخصي يدخل المرء دائرة الممنوعات متجاهلا أو ناسيا أن ما أحله له الله أوسع وأصلح وأطيب مما يريد اقتحامه.</p>
<p>كما يظن البعض -جهلا بطبيعة التشريع- أن الإسلام عبارة عن قائمة من المحرمات التي تضيق معها الحياة، وتنعدم معها المتع فيهرب من التشريع الواسع إلى دائرة ضيقة يحسبها واسعة، وكلا المسلكين السابقين خطأ.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خصائص ما أحله الله:</strong></span></p>
<p>ما أحله الله تعالى من المأكولات والمشروبات والملبوسات وكل مشموم ومرئي ومسموع وغير ذلك يمتاز بجملة من الخصائص، كلها داعية إلى الإقبال عليه منفرة من أضداه، أذكر منها اثنتين:</p>
<p>أن الحلال طيب قطعا قال تعالى: ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث (الأعراف:157). قال ابن كثير: &#8220;قال بعض العلماء: فكل ما أحل اللّه تعالى من المآكل فهو طيب نافع في البدن والدين، وكل ما حرمه فهو خبيث ضار في البدن والدين&#8221;. وقال القرطبي: &#8220;مذهب مالك أن الطيبات هي المحللات؛ فكأنه وصفها بالطيب؛ إذ هي لفظة تتضمن مدحا وتشريفا. وبحسب هذا نقول في الخبائث: إنها المحرمات&#8221;.</p>
<p>أنه مصلحي شامل: ومعنى مصلحيته أنه ممنوح للإنسان ليحقق به مصلحته الدينية والدنيوية، وذلك في كافة تشريعاتها بما يحقق شمولا مصلحيا في حياة الخلق بحيث تكون التشريعات الإسلامية كافية لسد حاجت الناس وضبط حياتهم فلا يحتاجون مع تشريعاتها إلى تشريعات من خارج دينهم يَقُول الإِمَام ابْن الْقيم- رحمَه الله تَعَالَى: &#8220;في إعلام الموقعين: &#8220;فَإِن الشَّرِيعَة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح الْعباد، فِي المعاش والمعاد، وَهِي عدل كلهَا، وَرَحْمَة كلهَا، ومصالح كلهَا، وَحِكْمَة كلهَا&#8221;. والعاقل لا يخرج عما فيه صلاحه ومصلحته، ولن يكون إلا فيما أحله الله تعالى، وبه يكون الفرد والمجتمع في حالة رقي ديني ودنيوي لبناء حالة حضارية إسلامية تدعو الخلق إلى الدخول في رحمات الإسلام وأنواره.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقفات مع البديل الإسلامي لما حرم في الإسلام.</strong></span></p>
<p>ومن إعجاز التشريع الإسلامي في مسألة الحلال والحرام، أن البدائل الشرعية عن الحرمات ليست على النمط الغربي أو الشرقي الذي يخرج المكلف من دائرة الإنسانية إلى دائرة البهيمية، لأن النظرة الإسلامية للمباحات أنها وسائل لمقاصد، وليس معقولا لشريعة جاءت لتهذيب الإنسان وإخراجه من تحت سلطان الهوى أن تدخله في لجة الشهوات المفرطة بحجة أنها توفر له بديلا عن المحرمات.</p>
<p>فغير المسلمين غالبا ما ينظر إلى الحياة على أنها دار متاع ونعيم كما سبق ونبهنا على ذلك في مقالات سابقة، أما المسلم فنظرته أن الدنيا دار ابتلاء والجنة هي دار النعيم، وعلى هذا النسق جاءت فلسفة المباح عندنا، وهذا الابتلاء لا يمنعنا من التنعم والتمتع بزينة الحياة الدنيا التي سخرها الله لنا، فنستعين بها وسيلة إلى تحقيق الغاية الكبرى التي تختصر في (عبادة الله وعمارة الكون).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>النمط الاستهلاكي ثقافة مرفوضة:</strong></span></p>
<p>بناء على ما سبق فإننا نرى أن غلبة النمط الاستهلاكي والتوسع في المباحات على الصورة التي نراها اليوم والتي غزت بلادنا وثقافتنا أمرا غير مقبول شرعا، لمخالفته فلسفة التشريع في تحليل الحلال،فهذا النمط جعل من الحلال وسيلة لا غاية وكونه وسيلة يمنع توظيف المسلم حياته كلها لتحقيق  أكبر قدر منه حتى إنه ليعمل ليل نهار ويضيع واجباته الكبرى في سبيل الحصول على مال ينفقه على متعة رخيصة لا لشيء إلا ليتناغم مع الحالة الاستهلاكية العامة التي غزتنا وأصبحنا نلهث في سوقها ومولاتها وملاهيها وشواطئها وأسفارها .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>السلف وفقه المباحات:</strong></span></p>
<p>لقد امتازت نظرة السلف إلى المباحات بالعدل والتوازن، فقد كانوا يأخذون من الدنيا قدر ما يبلغهم الآخرة، ويجعلون جزءا من هذه الدنيا مدخرا لهم في الآخرة وهذه بعض الأمثلة:</p>
<p>عن ابن عمر قال: &#8220;أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي  يستأمره فيها. فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه، قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر غير أنه لا يباع أصلها، ولا يورث، ولا يوهب، فتصدق بها على الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف ، لا جناح على من وليها أن يكمل منها بالمعروف، ويطعم صديقا، غير متمول مالا&#8221;.</p>
<p>وفي المسند: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء &#8211; وكانت مستقبلة المسجد ، وكان النبي  يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب &#8211; قال أنس: فلما نزلت: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله [تعالى] فقال النبي : «بخ، ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين» . فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (9\10) سلطة الإيمان وأثرها في الالتزام بالشرع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-6/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:32:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الالتزام]]></category>
		<category><![CDATA[الشرع]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[بناءالمجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18065</guid>
		<description><![CDATA[تحدثنا في مقالنا السابق عن سلطة الفقهاء ومدى الحاجة إليها، ودورها في الرقابة على حسن السير وفق التشريع على مستوى الفرد والأمة، وفي هذا المقال نلقي الضوء على سلطة مهمة أخرى وهي (سلطة الإيمان) ومدى تأثيرها في الانضباط الشخصي بالتشريعات الإسلامية لدى المسلم. بين الشريعة والقانون: عُرفَ في حياة الناس ما يسمى بـ (القوانين)، ووظيفتها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تحدثنا في مقالنا السابق عن سلطة الفقهاء ومدى الحاجة إليها، ودورها في الرقابة على حسن السير وفق التشريع على مستوى الفرد والأمة، وفي هذا المقال نلقي الضوء على سلطة مهمة أخرى وهي (سلطة الإيمان) ومدى تأثيرها في الانضباط الشخصي بالتشريعات الإسلامية لدى المسلم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بين الشريعة والقانون:</strong></span></p>
<p>عُرفَ في حياة الناس ما يسمى بـ (القوانين)، ووظيفتها أنها ناظمة وضابطة لحركة حياتهم في شؤونهم المختلفة، وعرفت في حياة المسلمين (الشريعة)، وتوجد فروق هائلة وكبيرة بين الأمرين، كالفرق بين الخالق والمخلوق، وأعظم وأهم هذه الفروق بين (الشريعة والقانون)، ما تملكه الشريعة من تلك الروح الإيمانية الدافعة إلى الرقابة الذاتية لدى المسلم في التمسك طواعية وعن حب وإيمان بأحكام الشرع، بخلاف القانون الذي يلتزم الناس بأحكامه متى كانت عليهم رقابة قريبة منهم، أو ترتب على مخالفته عقوبة يكرهونها.</p>
<p>وبناء على هذا فالمؤمن الحق حيال الشريعة لا يبحث عن الحيل التي تخلصه من سلطانها أو الهروب من التزاماتها، بينما الناس تجاه القانون يتحينون الفرصة للتملص من تبعاته والهرب من تكاليفه، وبهذا نكون أمام مجتمعين الأول: يسير وفق رقابة ذاتية لا تكلف المجتمع شيئا من وسائل الرقابة، والثاني: أمام مجتمع آخر لا يسير إلا برقابات مشددة وجهود كبيرة لتحقيق انضباطه واحترامه للقوانين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>سلطة الإيمان وامتزاجها بتفاصيل الشرع:</strong></span></p>
<p>من مزايا العقيدة الإسلامية أنها عقيدة عملية، ومن مظاهر ذلك ارتباطها بالتشريعات، بحيث صارت أساسا لكل حكم شرعي، ودافعا إلى احترامه وتقديسه والالتزام به، وحامية من التهرب من ربقته، أو التخلص من تبعته.</p>
<p>يدل على ذلك ورود المعاني العقدية ممزوجة ومرتبطة بالأحكام التشريعية، بحيث يتحرك المسلم بمقتضى تصديقه نحو العمل والالتزام مهما خلت حياته من رقابات البشر، أو عقوبات النظام السياسي، ولنضرب لذلك أمثلة:</p>
<p>• قوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (النساء: 34). نلاحظ في ختام الآية أنها ختمت باسمين من أسماء الله الحسنى وهما (عليا كبيرا)، بعد حديث عن حكم نشوز المرأة وكيفية تصرف الرجل معه، فما دلالة ذلك؟ وكيف يظهر سلطان الإيمان في هذا المثال، يقول الإمام الرازي في تفسيره معلقا على ذلك: &#8220;وَذِكْرُ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَبَيَانُهُ مِنْ وُجُوهٍ:</p>
<p>الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَهْدِيدُ الْأَزْوَاجِ عَلَى ظُلْمِ النِّسْوَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ إن ضَعُفْنَ عَنْ دَفْعِ ظُلْمِكُمْ وَعَجَزْنَ عَنْ الِانْتِصَافِ مِنْكُمْ، فاللَّه سُبْحَانَهُ عَلِيٌّ قَاهِرٌ كَبِيرٌ قَادِرٌ يَنْتَصِفُ لَهُنَّ مِنْكُمْ وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُنَّ مِنْكُمْ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَغْتَرُّوا بِكَوْنِكُمْ أَعْلَى يَدًا مِنْهُنَّ، وَأَكْبَرَ دَرَجَةً مِنْهُنَّ.</p>
<p>الثَّانِي: لَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ إِذَا أَطَعْنَكُمْ لِعُلُوِّ أَيْدِيكُمْ. فَإِنَّ اللَّه أَعْلَى مِنْكُمْ وَأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مُتَعَالٍ عَنْ أَنْ يُكَلَّفَ إِلَّا بِالْحَقِّ.</p>
<p>الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى مَعَ عُلُوِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ لَا يُكَلِّفُكُمْ إِلَّا مَا تُطِيقُونَ، فَكَذَلِكَ لَا تُكَلِّفُوهُنَّ مَحَبَّتَكُمْ، فَإِنَّهُنَّ لَا يَقْدِرْنَ عَلَى ذَلِكَ.</p>
<p>الرَّابِعُ: أَنَّهُ مَعَ عُلُوِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ لَا يُؤَاخِذُ الْعَاصِي إِذَا تَابَ، بَلْ يَغْفِرُ لَهُ، فَإِذَا تَابَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ نُشُوزِهَا فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِأَنْ تَقْبَلُوا تَوْبَتَهَا وَتَتْرُكُوا مُعَاقَبَتَهَا.</p>
<p>الْخَامِسُ: أَنَّهُ تَعَالَى مَعَ عُلُوِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ اكْتَفَى مِنَ الْعَبْدِ بِالظَّوَاهِرِ، وَلَمْ يَهْتِكِ السَّرَائِرَ، فَأَنْتُمْ أَوْلَى أَنْ تَكْتَفُوا بِظَاهِرِ حَالِ الْمَرْأَةِ، وَأَنْ لَا تَقَعُوا فِي التَّفْتِيشِ عَمَّا فِي قلبها وضميرها من الحب والبغض&#8221;. (التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، ج:4).</p>
<p>وفي سياق الحديث عن أحكام الأسرة، وبالتحديد في مسائل الإيلاء والطلاق التي يعدّ حالة غير طبيعية حيث يعتري الطرفين الغضبُ، وربما نسيان الحقوق، ولربما سادت كذلك روح البغض والكراهية بسبب خلافات عائلية ومظالم شخصية، هنا نجد الآيات الواردة في سورة البقرة تختم بالمعاني العقائدية السامية، التي من شأنها دفع كل طرف إلى التصرف من منطلق إيماني بعيدا عن صورة الغضب، والانفعالات الشخصية التي ربما تضيع معها الحقوق، فتختم آية الإيلاء بقوله تعالى: فإن الله غفور رحيم ويناسب ذلك الفيء والعود، وفي آيات الطلاق يأتي قوله تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم. (البقرة: 228) فتختم بقوله (عزيز حكيم) يقول الرازي : &#8220;واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أَيْ: غَالِبٌ لَا يُمْنَعُ، مُصِيبٌ أَحْكَامِهِ وَأَفْعَالِهِ، لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِمَا احْتِمَالُ الْعَبَثِ والسفه والغلط والباطل&#8221;. ثم تتابع الآيات مفصلة أحكام الطلاق في سياج إيماني يحمي جميع الأطراف من الظلم أو الوقوع في غضب الرحمن سبحانه، فتختم بـ واعلموا أن الله بكل شيء عليم، وأخرى بقوله : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (النساء: 232).</p>
<p>إن هذا الدمج بين الأحكام التشريعية والمعاني الإيمانية العقدية كفيل بجعل سلطان الإيمان فاعلا في النفوس، وهنا تظهر شخصية المسلم على حقيقتها، فما أكثر المدعين الصلاح في غير ميادين العمل وأداء الحقوق، وإذا اختُبروا في مواطن العمل والتعامل مع الآخرين رسبوا ولم يفلحوا.</p>
<p>إن حقيقة الإيمان تتجلى في هذا المعترك الاجتماعي الذي يقتضي الإنصاف من النفس أحيانا، والاعتراف بالخطأ، وأداء الحقوق، وربما كلف ذلك المرء الكثير من المال، لكن المؤمن يفعل ذلك كله ما دام الشرع قد ألزمه إياه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>نصيحة:</strong></span></p>
<p>وفي هذا السياق ننصح الدعاة والخطباء والوعاظ ألا يقدموا الفقه الإسلامي جامدا مجردا من موجهاته العقائدية ومنطلقاته الإيمانية، فلعلة ما دمج القرآن بين الأحكام الشرعية والمعاني الإيمانية، تلك العلة وذلك المغزى لابد أن يكون حاضرا وفاعلا في الخطاب الديني والدعوي، فللإيمان سلطان عظيم على النفوس يجعل الحياة تسير بسهولة ويسر بعيدا عن أروقة المحاكم ومجالس الخصومات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
