<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; دروس وعبر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الهجرة النبوية : دروس وعبر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Nov 2012 11:57:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 389]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة إلى المدينة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[دروس وعبر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12714</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى &#8230;. أما بعد : عباد الله : أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته، قال الله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}(آل عمران : 102). أيها المسلمون : بعد عشر سنين من مبعث نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد أن صَدَعَ بدعوته [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى &#8230;.</strong></span><br />
أما بعد : عباد الله : أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته، قال الله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}(آل عمران : 102). أيها المسلمون : بعد عشر سنين من مبعث نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد أن صَدَعَ بدعوته وجاهد من أجل إبلاغ رسالته، كان أذى قريش قد بلغ حداً من الإيلام لا يُقدّر، ودَرَكاً من الأذَى والصّدّ لا يُتصور، وكان المستضعفون من المؤمنين يجأرُون بلسان الشكوى قائلين : {ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا}(النساء : 75). وكلما حاول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الوصول إلى شيء من هدفه ومَقْصِده، إذَا بصَوْلةِ الباطل تتفنّن وتتجَدَّد، وتزْدَادُ وتشتد، حتى تكَاثَر الكفار على المسلمين، يسومونهم سوء العذاب، يضربونهم ويجلدونهم ويمنعونهم من الطعام والشراب، ويجرونهم في الرمضاء، حتى هموا بحبس نبينا صلى الله عليه وسلم أو قتله أو طرده، كما أخبر الله عز وجل : {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}(الأنفال : 30).<br />
فأذن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة حيث الأنصار : الأوس والخزرج، الذين كانوا قَدْ قدِمَ جمْعٌ منهم قبل الهجرة إلى مكة، فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم عند العقبة، فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا، وكانوا في السنة الأولى ستة رجال، وفي العام بعده اثني عشر رجلا، ودعوا قومهم إلى الإسلام حتى لم تبق دار إلا دخلها الإسلام، وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، وعلى أن ينصروه، ويؤووه، ويمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأزواجهم وأبناءهم، وأن لهم الجنة، فترك النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم مكة قائلاً : ((والله إنّكِ لأحبُّ البقاع إلى الله وأحبُّ البقاع إلي، ولوْلاَ أن قوْمَك أخرجوني مِنْكِ ما خرجْتُ). وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم محاطاً بعناية الله ورعايته بعد ما رتب لكل شيء يخصه، فاستعمل عليا رضي الله عنه مكانه صلى الله عليه وسلم ليؤدي الأمانات عنه إلى أهل مكة وليُموِّه على قريش حتى لا يعلموا بخَبَر خُرُوجِه، واختَار رفِيقَ هجرته أبا بكر الصديق رضي الله عنه وكلف ابنه عبد الله بأن يأتيه كل يوم بأخبار قريش، وكلف أسماءَ رضي الله عنها بحمل الزاد والمُؤن إليهما في غار ثور. واستأجر صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أرَيْقِط دليلا لهما على الطريق نحو المدينة ووَاعَدَاهُ غار ثور بعد ثلاث وسلماه راحلتيهما، ولما علم المشركون بالخبر تعقبوه إلى أن وصلوا غار ثور فرد الله كيدهم ورجعوا على أعقابهم خاسرين فعمَّى عليهم باب الغار. ففي الصحيحين أن أبا بكر رضي الله عنه قال : نظرتُ إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت : يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه، فقال : ((يا أبا بكر : ما ظنك باثنين الله ثالثُهما؟!). وفي ذلك يقول الله عز وجل {إلا تنصرون فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم}(التوبة : 40).<br />
فتأمل أيها المسلم في حفظ الله تعالى لأنبيائه وأوليائه، وعظيم قدرته وإعجازه -فإن من توكل على الله كفاه- ولقد توكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الله فبلغه هدفه ووصل المدينة في أمن وأمان وقوة ومنعة واستُقبل استقبال الفاتحين فوحد المدينة وجمع شمل المسلمين بها وأسس المساجد وعمر البلاد وصنع الرجال الذين فتح بهم مكة من جديد وفتحوا العالم بأسره بتوفيق من الله وإحسانه، فكان لهم فضل على الإنسانية لا يُعْرف مداه، وديْن في عنق كل مسلم حتى يرث الله الأرض ومن عليها. عباد الله : لقد شرع الله سبحانه وتعالى الهجرة لنبيه صلى الله عليه وسلم ولصحبه الكرام نصرة لدينه القويم، وطاعة وتقرباً إليه عز وجل، وذلك لعدة مقاصد وأهداف نذكر منها :<br />
1- تمحيص إيمان المؤمنين : فإن الله عز وجل جعل من سنته الثابتة الاختبار والامتحان للمؤمنين لتزكيتهم وترقيتهم قال سبحانه وتعالى : {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا&#8230;}(العنكبوت : 1) ولقد أوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه بأشد أنواع البلاء فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، ثم كانت مفارقة الوطن قِمّةَ الامتحان إذ فيها يتحقق التجرد التام والعبودية الكاملة والطاعة المطلقة لله رب العالمين.<br />
2- التخلص من الظلم والتبوُّؤ بالمنزلة الحسنة، والفوزُ بالأجر الأكبر في الآخرة. قال تعالى : {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون}(النحل : 41).<br />
3- إقامة الدين كنظام يضبط أمور الناس وحياتَهم كُلَّها، ثم حمايتُه من عبث العابثين، وتحقيق وعْد الله لعباده المؤمنين الصابرين المحتسبين المجاهدين بالنصر والتمكين، قال تعالى : {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم&#8230;}(النور :53)، وقال تعالى : {الذين إن مكانهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور}(الحج : 39). جعلنا الله سبحانه وتعالى جميعا ممن حسنت عاقبتهم ولاقوا الله وهو راضٍ عنهم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>الحمد لله رب العالمين&#8230;. أما بعد : عباد الله : إن الحديث عن الهجرة والقيامَ بها يجدد الإيمان ويبعث اليقين في نفوس المسلمين، ويشد العزم ويقوي الأمل للمجاهدين، الذين يرجون ما عند الله والدّار الآخرة، لا يبتغون بجهادهم وكفاحهم مالاً ولا جاهاً ولا سلطاناً، وإنما يبتغون إصلاحاً وخيراً وأماناً. وإننا إذا ذكرنا الهجرة ذكرنا الإيمان القوي الصادق والصبر الجميل، وذكرنا التضحية والفداء، والبذل والعطاء، والأخوة والإيثار، وأكثر من ذلك أن نذكر نصر الله تعالى لأوليائه وأتقيائه، ومحبَّته لأصفيائه، وأنه من توكل على الله هداه ومن لاذَ بِه كفاه شر الأشرار وفتنة الكفار {أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه}(الزمر : 36).<br />
أيها المسلمون : لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) وقال صلى الله عليه وسلم : ((المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمِنَه الناس على أموالهم وأنفسهم) أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فأين نحن من قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هذا؟ ألم يحن الوقت بعد لنا أن نعي دورنا في الحياة جيداً وندرك بأننا أصحاب رسالة ورثناها عن رسولنا الأعظم وطوّقْنا بها أعناقنا إذا لم نعمل بمقتضاها وأديناها إلى غيرنا ووفينا بذلك، فأين دورنا من نصرة دين الله ورسالة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم؟ أما آن لنا أن نهاجر إلى الله حقا ونفِرّ بديننا من بطش الفتن والمنكرات والمغريات والمعاصي التي حلت بنا من كل جانب؟ أما آن الأوان لنا كباراً وصغاراً رجالا ونساء آباءً وأمهاتٍ رعاةً ومرعيين أن نهجر كل مظاهر البعد عن ديننا؟ أما آن لكل راع لرعيته أن يأخذ بيد شبابنا الضائع لهجر الخلاعة والمجون والتّحلي بالجد والاجتهاد؟ و عدم إضاعة الوقت فيما لا يفيد؟ أما آن الأوان للعصاة من أمتنا أن يتوبوا ويُقْلِعوا عن معاصيهم؟ ألم يأن لكل مسلم أن يهجر الإسراف ويتحلى بالاقتصاد في الإنفاق والبعد عن التبذير وإضاعة المال..؟ أما آن الأوان لوسائل الإعلام من قنوات وفضائيات وإذاعات وغيرها أن تهجر كل برامج الهدم ونشر الرذيلة في الأسرة والشارع والمجتمع؟ أما آن لك أيها الإنسان وأنت في صحراء المعصية وقد قَحطت العين وقسِي القلبُ أن تتأمل قول من يخاطبك بقوله مذكرا إياك بأنك : قطَعْت شهُور العُمْر لهْواً وغَفْلةً ولمْ تحْتَرِم فِيما أتَيْت المُحرّما فلا رجَبَ وافَيْتَ فيه بحقِّه ولا صُمْت شهر الصّوم صوماً مُتمّما ولا في ليَالي عشر ذي الحجّة الذي مضَى كُنْت قوّاما ولا كُنت مُحْرما فهلْ لك أن تَمحو الذّنوب بعبْرَة وتَبْكي عليها حسْرة وتندّما وتَسْتقبل العام الجديد بتوْبةٍ لعلّك أن تمْحُو بِها ما تقدّما؟ أخي المسلم : إن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء، فاسمع إلى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبين لك حقيقتك في هذه الحياة، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل). وكان ابن عمر يقول : ((إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك)(أخرجه البخاري). قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : ((إنكم تغْدُون وترُوحُون إلى أجل قد غُيِّب عنكم عِلْمُه، فإن استطعتم ألا يمضي هذا الأجل إلا وأنتم في عمل صالح فافعلوا). وقال عمر رضي الله عنه : ((حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن لكم، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله) {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية}. فحري بنا جميعا أيها المسلمون أن نقف مع أنفسنا وقفة جادة للمراجعة والمحاسبة، ماذا قدمنا لديننا؟ وماذا أضفنا لرصيدنا العلمي؟ وماذا قدمنا للمجتمع والناس؟ هل ازْددنا قرباً من الله، واعتصاماً بحبله المتين، واقتداء برسوله الكريم؟ وهجرنا ما يغضب الله ورسوله، وتخلّصنا من قبائح أعمالنا أم ضيّعنا كل شيء وساعتها نندم ولات حين مندم؟. فاللهم يا أكرم الأكرمين يارب يا قريب يا مجيب نسألك ونحن كلنا أمل ورجاء أن تدخل علينا هذا العام الهجري الجديد بالخير واليمن والبركات والتوبة والإنابة إليك وحدك يا كريم يا مغيث، ونسألك أن تجعل المسلمين فيه على خير حال، وعلى كلمة سواء كلمة &#8220;لا إله إلا الله محمد رسول الله&#8221; آمين&#8230;..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصص القرآن الكريم: دروس وعبر &#8211; قصة آدم (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2011 13:24:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 353]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[استخلاف آدم عليه السلام]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخلاف ابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[دروس وعبر]]></category>
		<category><![CDATA[ساحة الاستخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[عُدّة الخلافة]]></category>
		<category><![CDATA[قصة آدم]]></category>
		<category><![CDATA[قصص القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14870</guid>
		<description><![CDATA[ثالثا: استخلاف آدم عليه السلام قد دل ما سبق من الكلام عن خلق آدم وتسويته وتكريمه، على أنه مخلوق لشأن عظيم. وهذا واضح جدا في ذكره بوصف الخليفة في قول الله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>ثالثا: استخلاف آدم عليه السلام</strong></em></span></p>
<p>قد دل ما سبق من الكلام عن خلق آدم وتسويته وتكريمه، على أنه مخلوق لشأن عظيم. وهذا واضح جدا في ذكره بوصف الخليفة في قول الله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}(البقرة 30). وهاهنا عِبَرٌ:</p>
<p>- أنه عبَّرَ بلفظ &#8220;الجعل&#8221; في استخلاف آدم. ولمَـاَّ كانت &#8220;حقيقة الجَعْل فِعْل الشيء على صفةٍ&#8221;؛ فإنه يفهم من خلق آدم أنه خلق خلقا خاصا يؤهله هو ومن تناسل منه للاستخلاف.</p>
<p>- أنه عبر بصيغة اسم الفاعل الدال على الزمن المستقبل ليفيد تأكيد الجعل ونفاذه. وقد كان هذا القول من الله عز وجل للملائكة قبل خلق آدم أو عند خلقه، فيفهم منه أن ما سيأتي من الأمور التي بعد ذلك مندرج في سياق الحكمة الإلهية الكامنة وراء خلق الكون وخلق الإنسان.</p>
<p>وأما الخليفة فواضح أن المقصود به آدم وذريته، وأما الخلافة فالظاهر أن معناها &#8220;تكليف الإنسان بإعمار الأرض التي سُخِّرت له بما أعطاه الله تعالى من القُوى والمدارك والوسائل، وإصلاحها وإقامة الحياة فيها وفق الهدى النازل منه عز وحل&#8221;.</p>
<p>والابتلاء بـ&#8221;الخلافة&#8221; بَيِّنٌ من جهة تقاطعها مع &#8220;الأمانة&#8221;، قال الله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الامَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}(الأحزاب : 72)  وقال الله تعالى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الارْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}(الأنعام : 165). وقال الله عز وجل: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}(الملك : 2).</p>
<p>- ومن العبر الجليلة أن الله تعالى ذكر الملائكة شاهدة على هذا الإبداع في الخلق والجعل، وقد صِيغَ هذا الشهودُ في محاورة عجيبة مَهِيبَةٍ بين الله تعالى وهذه المخلوقات الكريمة، وآدمُ لا يَدري، ثم استُأنِفت المحاورة وصار آدمُ طرفا فيها، فكان من شأنه ما كان، لينجلي أمام كل أولئك علم الله العظيم الذي شمل كل شيء وأحاط بكل شيء {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} و{قَالَ الَمْ اقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}.</p>
<p>حتى إذا هبط آدم إلى الأرض كان مستكمِلا لسائر الأدوات التي تمكِّنه من تحقيق الخلافة. وسنحاول رصد ما يتصل بالخلافة من خلال ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>ساحة الاستخلاف:</strong></em></span></p>
<p>قال الله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً}(البقرة 30)، وهو يعني أن الأرض أُعِدَّت سَلَفا لاستقبال آدم، وقد جاءت هذه الآية مباشرة بعد قوله تعالى {هوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الارْضِ جَمِيعًا..}(البقرة 29). وهي عظيمة الدلالة بقوله: &#8220;لكم&#8221; وبقوله: &#8220;جميعا&#8221; على إعداد الأرض بما فيها وما عليها لمصلحة الإنسان ومنفعته. {قُلْ ائِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الارْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ}(فصلت : 9- 10).</p>
<p>ولابد هنا أن نستحضر مفهوم التسخيرالذي ينبه على أنه يتجاوز الأرض إلى ما يبادلها التأثر والتأثير كما في قوله تعالى : {ألَمْ تَرَوْا انَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الارْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً..}(لقمان 20).</p>
<p>وقد فصل القرآن الكريم كثيرا في تسخير الأرض وإعدادها من أجل الإنسان بما لا يتسع المجال لذكره.</p>
<p>ومن ثمرات هذه الحقيقة أن يُعْلَم أن الإنسان قد كُفي همَّ الموارد التي يقوم بها جانبه الطيني المعاشي، تنبيها له على أن سعيه ينبغي أن يتجه إلى استكمال جانبه الروحي وتنميته والمحافظة على أصله الطيب الكريم. {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}(الروم 30).</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong> الاستخلاف ابتلاء:</strong></em></span></p>
<p>سبقت الإشارة إلى ذلك. وهاهنا مزيد بيان، قال الله تعالى: {قلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْارْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ الَى حِينٍ}(البقرة 36) ثم قال بعدها: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا ياتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}(البقرة : 38- 39).</p>
<p>في هذه الآيات مما له صلة بالاستخلاف ما يلي:</p>
<p>1- حصر زمن الاستخلاف، وأنه مستقَرٌّ في الأرض ومتاع إلى حين. فهي مرحلة محدودة لابد أن تنتهي ليكون بعدها الرجوع إلى الله تعالى. قال الله عز وجل قبل قصة آدم: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(البقرة 28).</p>
<p>وقال سبحانه{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}(الأنبياء 35).</p>
<p>2- أن الله تعالى أبقى للإنسان الصلة به سبحانه من جهتين: الأولى هي ما أودعه عز وجل في نفس الإنسان من الروح التي تتطلع بفطرتها إلى الغيب، لأن طبيعتها من عالم الأمر: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ امْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} (85)، والجهة الثانية هي ما يرسله سبحانه بين فترة وأخرى من الهدى بواسطة الملائكة والرسل عليهم الصلاة والسلام. {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى}. وقد عُبِّر بلفظ الإتيان هنا وبألفاظ أخرى كالمجيء والتنزيل والإرسال ليدل على القصد الإلهي في هداية الإنسان والاعتناء به، حتى لا تتيه به السبل: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(الأنعام 153).</p>
<p>3-  موضوع الاستخلاف:</p>
<p>وهو باختصار مجاهدة الهوى التي تميل إليه النفس ويغذيه الشيطان بالوسوسة. ولذلك قال الإمام الشاطبي: &#8220;المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه، حتى يكون عبدا لله اختيارا، كما هو عبد لله اضطرارا&#8221;. وبيانُه في ما يلي: قال الله تعالى {قلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}(البقرة 36)</p>
<p>قال سيد قطب: &#8220;كان هذا إيذانا بانطلاق المعركة في مجالها المقدر لها بين الشيطان والإنسان إلى آخر الزمان&#8221;. وذكر ابن عاشور في تفسيره أن مما يحتمل في الآية أن يكون الخطاب فيها لذرية آدم بسبب ما أودع فيهم من &#8220;إيثار النفس بالخير وسوء الظن بالغير وهو منبع العداوات كلها؛ لأن الواحد لا يعادي الآخر إلا لاعتقاد مزاحمة في منفعة أو لسوء ظن به في مضرة&#8221;. وقد ظهر هذا واضحا في أوائل الذرية في قصة ابني آدم حيث قتل أحدهم أخاه.</p>
<p>والذي يظهر أن الآية تحتمل الأمرين؛ لأن مما هو مقرر أن الإنسان يواجه عدوين: عدو داخلي وهو هوى النفس، وعدو خارجي وهو وسوسة الشيطان.</p>
<p>أخرج الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه</p>
<p>قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ قَالَ قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ&#8221;. قَالَ الترمذي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.</p>
<p>عداوة الشيطان:  قال الله تعالى {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ اصْحَابِ السَّعِيرِ}(6). فعداوة الشيطان ثابتة لا يتصور زوالها، وقد حدد وظيفته منذ البداية بقوله: {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ ايْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}(الأعراف 16- 17).</p>
<p>وخلاصة عمل الشيطان أنه يستثمر جوانب الضعف في نفس الإنسان بالوسوسة.</p>
<p>وأما عداوة النفس: فإنما يصح وصفها بذلك بالنظر إلى ما فيها من الاستعداد للاستجابة لداعي الهوى، وقد جعل الله تعالى في الإنسان جوهرا شريفا هو المخاطَب بالتكليف باعتباره قادرا على تطويع النفس قال الله تعالى {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ افْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (الشمس  : 7- 10).</p>
<p>فإن جاهدها الإنسان وتعهدها بالتربية فإنها ترتقي في المدارج حتى تصير مطمئنة سعيدة بما هي فيه من الهدى. {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}(العنكبوت 69) {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}(النازعات : 40- 41) وإن أهملها استأسدت عليه وعميت فغطت عقله ولوثت روحه ورمت به في التيه: {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}(ص 26).</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>عُدّة الخلافة:</strong></em></span></p>
<p>لقد جاء على لسان الملائكة الكرام عليهم السلام -قبل بيان الله لهم- ما يدل على أنهم لم يروا هذا المخلوق أهلا للاستخلاف، وبغض النظر عن السبب الدافع لهم إلى ذلك الرأي، فإن ما جاء من كلام الله عز وجل بعد ذلك دال على أن الله تعالى رشح الإنسان لذلك الاستخلاف بناء على حكمته العظمى وعلمه المحيط، وتجلى بعضُ ذلك في قوله: {وَعَلَّمَ آَدَمَ الاسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ اقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}(البقرة : 31- 33).</p>
<p>وفيما وجوه من العُدَّة التي أوتيها الإنسان للقدرة على الخلافة:</p>
<p>1- تعليم آدم عليه السلام بالبيان والتجربة:</p>
<p>- التعليم بالبيان: وهو محض تفضل من الله تعالى على الإنسان، فهو سبحانه الذي علَّمَه: {وعلم آدم الاسماء..}، {الرحمن علَّم القرآن، خلق الانسانَ علَّمه البيان}، {اقرأ بسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق، اقرأ وربك الاكرم الذي علَّم بالقلم علَّم الانسان ما لم يعلم}. {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالابْصَارَ وَالافْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(النحل : 78).</p>
<p>فهذه الآيات وغيرها تدل على:</p>
<p>- أن آدم عُلِّم العلم الذي لُخِّص له فيه العالَمُ، فكان رصيدا عظيما له ولذريته تستثمره وتضيف إليه بواسطة القُوَى والمدارك والوسائل التي وهبه الله إياها.</p>
<p>- أن الإنسان أُعطِيَ القدرة على البيان الذي به يتحقق التواصل وتبادل المعارف والعلوم ونقلها وتوريثها.</p>
<p>- أن هذا العلم الذي أوتيه الإنسان ينبغي أن يكون دافعا إلى الشكر؛ لأن به تتحقق منافع الإنسان في الدنيا والآخرة، ولذلك كان الوحي -الذي نُزِّل إليه تباعا عبر العصور- كلُّه من العلم، لأن في الوجود من الحقائق المتصلة بالإنسان وما يحيط به ما لا يمكن الوصول إليه إلا بعلم الوحي.</p>
<p>- التعليم بالتجربة: وتجلى ذلك في أمور منها:</p>
<p>- تجربة الأمر بالسجود، حيث سارع إليه الملائكة، واستكبر عنه إبليس، وقد تبين كبير جرمه في حق الله تعالى أولاً، ثم في حق آدم. ولذلك نبه الله عز وجل آدم مستعملا أداة الإشارة في قوله: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنَّةِ فَتَشْقَى}(طه : 117).</p>
<p>- تجربة المخالفة بالأكل من الشجرة وما ترتب عنها: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى}(طه 120- 121).</p>
<p>وقد نبَّه الله تعالى ذرية آدم للاستفادة من هذه التجربة المُرّة التي مر بها أبوهم فقال: {يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُومِنُونَ}(الأعراف : 27).</p>
<p>ومعنى هذا أن استخلاف الإنسان قد أحيط بقدر عظيم من التوجيه والبيان.</p>
<p>ومن العِبَر في هذا المقام:</p>
<p>- أن آدم عليه السلام قد شهد مشهد الأمر الإلهي بالسجود فسجد الملائكة وأبى إبليس، لتستقر في نفس آدم منذ الوهلة الأولى حقيقة الأمر الإلهي وموقفُ المخلوق منه، وأنه ينبغي أن يكون موقف التسليم والامتثال. وإلا فإنه سيترتب عليه الوبال والخسران، كما وقع لإبليس حيث طرد من رحمة الله عز وجل.</p>
<p>ثم جاء نهي آدم عن الأكل من الشجرة، وذكر ما ترتب عن عدم الانتهاء من الخروج من الجنة. فكان هذا أيضا درسا لآدم في نفسه، بعد الدرس الأول في نفس إبليس.</p>
<p>- ومما له صلة بالتسليم أن الملائكة لم تنتظر حتى تستفسر عن هذا السجود للمخلوق، وهل هو أهل له أم لا، بل اكتفت بالنظر إلى الآمر به سبحانه وتعالى. ومعنى ذلك أن ما ينبغي البحث فيه عند تداول أوامر الشريعة هو تبيُّن حقيقة الأمر والتيقُّن من مصدره، فإذا تأكد فلا مناص من التسليم والامتثال.</p>
<p>2- القدرة على الاختيار وتحمل المسؤولية:</p>
<p>قال الله تعالى {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ انْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْلَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْارْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}(البقرة 22- 24).</p>
<p>إن هذا النص الكريم يضعنا أمام حقيقة المسؤولية، وأن الإنسان يتحمل تبعات أفعاله، وهو شرط في سير الحياة سيرا طبيعيا. بخلاف من يلقي بتلك المسؤولية على الآخرين ويجتهد في تبرئة نفسه. لقد كان إقرار آدم وزوجه بظلمهما لأنفسهما شعورا بأن اختيارهما الأكل من الشجرة وقع في غفلة من تقدير مخاطر ذلك الاختيار.</p>
<p>3- إمكان التوبة من أجل تصحيح الأخطاء:</p>
<p>وهو أيضا محض تفضل من الله عز وجل؛ لأنه سبحانه شرع للإنسان التوبة. وقد سبق التنبيه على أن طبيعة خلق الإنسان تدل على استعداده للطاعة والمعصية، وأنه تتجاذبه قوتان: قوة الطين إلى الأسفل وقوة الروح إلى الأعلى.</p>
<p>قال الله تعالى: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ انْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}(الأعراف : 22- 23).</p>
<p>وقال الله عز وجل: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(البقرة : 37).</p>
<p>وهذا بخلاف الشيطان الذي فطر على التمرد والشر، فإنه بقي مصرا على معصيته مستكبرا عن التوبة والإنابة. فكان عاقبته الطرد من رحمة الله تعالى واللعنة إلى يوم الدين.</p>
<p>وهكذا نستفيد أن التوبة خلُقٌ كريم دافِعٌ إلى التجديد باعثٌ للأمل، دالٌّ على مجاهدة النفس من أجل إصلاح الأخطاء واستدراك ما فات، مُنْبِئٌ عن الشعور بالافتقار الدائم إلى الله تعالى والتذلل بين يديه عز وجل.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى فوضيل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
