<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; دراسة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>حقوق الطفل من خلال مقررات التربية الإسلامية  السنة الثانية من سلك البكالوريا نموذجا،  دراسة وتأصيلا 5 / 7</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-5/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jan 2016 17:41:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 450]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[السنة الثانية]]></category>
		<category><![CDATA[تأصيلا]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الطفل]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.لحسن وعكي]]></category>
		<category><![CDATA[سلك البكالوريا]]></category>
		<category><![CDATA[علموهم وأدبوهم]]></category>
		<category><![CDATA[مقررات التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[نموذجا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10622</guid>
		<description><![CDATA[6 &#8211; حق التأديب والتربية والتعليم (1): فللولد حق الرعاية، والتربية والنفقة، فلا يجوز إهماله أو إضاعته (2). قَالَ الله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة (التحريم: 6)، وقال : «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ&#8230;»(3). وقال علي في شأن الأبناء: &#8220;علموهم وأدبوهم&#8221; وقال الحسن: &#8220;مروهم بطاعة الله وعلموهم الخير&#8221;، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>6 &#8211; حق التأديب والتربية والتعليم (1):</strong></em></span><br />
فللولد حق الرعاية، والتربية والنفقة، فلا يجوز إهماله أو إضاعته (2). قَالَ الله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة (التحريم: 6)، وقال : «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ&#8230;»(3).<br />
وقال علي في شأن الأبناء: &#8220;علموهم وأدبوهم&#8221; وقال الحسن: &#8220;مروهم بطاعة الله وعلموهم الخير&#8221;، وفي المسند وسنن أبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله : «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع»(4)، وعن ابن عباس عن النبي قال: «افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا الله، ولقنوهم عند الموت لا إله إلا الله».<br />
وفي معجم الطبراني من حديث سماك عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله : «أن يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق كل يوم بنصف صاع على المساكين».<br />
وذكر البيهقي من حديث محمد بن الفضل بن عطية، وهو ضعيف عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله قد علمنا ما حق الوالد، فما حق الولد؟ قال: «أن يحسن اسمه، ويحسن أدبه» قال سفيان الثوري: ينبغي للرجل أن يُكره ولده على طلب الحديث فإنه مسؤول عنه، وقال إن هذا الحديث عز، من أراد به الدنيا وجدها، ومن أراد به الآخرة وجدها. وقال عبد الله بن عمر: أدب ابنك فإنك مسؤول عنه، ماذا أدبته وماذا علمته، وهو مسؤول عن برك وطواعيته لك (5).<br />
والتعليم الجيد والذي يراعي الخصوصيات المغربية من الحقوق التي يضمنها الدستور المغربي لكل المواطنين، جاء فيه: تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحق في:<br />
- الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة.<br />
- التنشئة على التشبت بالهوية المغربية، والثوابت الوطنية الراسخة (6).<br />
وعبر عن ذلك الدكتور عبد الله ناصح علوان، بمسؤولية الواجب التعليمي، وأفهم بعبارته هذه أنه حق للطفل، وقال إنها مسؤولية بالغة الأهمية والخطورة في نظر الإسلام؛ لأن الإسلام حمل الآباء والمربين مسؤولية كبرى في تعليم الأولاد، وتنشئتهم على الاغتراف من معين الثقافة والعلم، وتركيز أذهانهم على الفهم المستوعب والمعرفة المجردة، والمحاكمة المتزنة، والإدراك الناضج والصحيح&#8230; وبهذا تتفتح المواهب، ويبرز النبوغ، وتنضج العقول، وتظهر العبقرية&#8230; ومن المعلوم تاريخيا أن أول آية نزلت على قلب الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه هذه الآيات: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (العلق:1-5). والأحاديث في شأن العلم تحصيلا وتدريسا كثيرة جدا يطول المقام بذكرها في هذه الدراسة، منها على سبيل المثال لا الحصر ما رواه الترمذي بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ»(7).<br />
وما ذاك إلا تمجيد لحقيقة القراءة والعلم، وإيذان لرفع منار الفكر والعقل، وفتح لباب الحضارة على مصراعيه (8).<br />
فَمن أهمل تَعْلِيم وَلَده مَا يَنْفَعهُ وَتَركه سدى، فقد أَسَاءَ إِلَيْهِ غَايَة الْإِسَاءَة، وَأكْثر الْأَوْلَاد إِنَّمَا جَاءَ فسادهم من قبل الْآبَاء وإهمالهم لَهُم، وَترك تعليمهم فَرَائض الدّين وسننه، فأضاعوهم صغَارًا فَلم ينتفعوا بِأَنْفسِهِم وَلم ينفعوا آبَاءَهُم كبارًا، كَمَا عَاتب بَعضهم وَلَده على العقوق فَقَالَ: يَا أَبَت إِنَّك عققتني صَغِيرا فعققتك كَبِيرا، وأضعتني وليدا فأضعتك شَيخا(9).<br />
وللتربية سبيل صحيح، وهي أن يسلك الأب في تربية ولده أسلوب الترغيب والترهيب، والموعظة قبل التأديب، والتأديب قبل الضرب، وآخر الدواء الكي (10).<br />
ومن نتائج فساد التربية إفراط بعض الآباء في تدليل أبنائهم ردة فعل لقسوة آبائهم معهم، وهكذا يؤدي عدم الحكمة في التربية إلى متاعب جيلين فأكثر (11).<br />
ويرى بعض العلماء أن آفتنا نحن المسلمين التي كانت من أسباب تأخُّر مجتمعاتنا أننا نطيل عمر طفولة أبنائنا، فنعامل الشاب حتى سِنِّ الخامسة والعشرين على أنه طفل صغير.<br />
والواجب أنه عندما يُكلِّفه الحق -سبحانه وتعالى- ينبغي أنْ نكلفه نحن أيضاً، وأنْ نستغل فترة الشباب هذه في العمل المثمر، فالملاحظ أن الثمرة الناضجة إذا لم يقطفها صاحبها تسقط هي بين يديه، وكأنها تريد أنْ تؤدي مهمتها التي خلقها الله من أجلها (12).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. لحسن وعكي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; منار التربية الإسلامية :140، انظر في رحاب التربية الإسلامية:146.<br />
2 &#8211; الحلال والحرام في الإسلام، العلامة الدكتور يوسف القرضاوي ـ حفظه الله ـ 1405هـ ـ 1985م، دار المعرفة، الدار البيضاء، بدون طبعة: 221.<br />
3 &#8211; رقم الحديث : 2409، صحيح البخاري: 3/ 120.<br />
4 &#8211; رواه أبوداود بلفظ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» ، تحت رقم 495. سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة: 1/ 133.<br />
5 &#8211; انظر تحفة المودود بأحكام المولود ص: 224.<br />
6 &#8211; انظر الفصل 31 من الدستور الجديد للمملكة المغربية، الطبعة الثانية/2013 م، دار الإنماء الثقافي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء:28.<br />
7 &#8211; الحديث رقم: 2646 أبواب العلم، باب فضل طلب العلم، سنن الترمذي تبشار: 4/ 325.<br />
8 &#8211; انظر تربية الأولاد في الإسلام: 1/195.<br />
9 &#8211; تحفة الودود بأحكام المولود: 229.<br />
10 &#8211; انظر هكذا علمتني الحياة، مصطفى بن حسني السباعي، ط 4/ 1418 هـ ـ 1997 م، المكتب الإسلامي: 126.<br />
11 &#8211; انظر المرجع نفسه: 131.<br />
12 &#8211; انظر تفسير الشعراوي، محمد متولي الشعراوي، مطابع أخبار اليوم، بدون تاريخ وبدون طبعة: 18/ 11529.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حقوق الطفل من خلال مقررات التربية الإسلامية  السنة الثانية من سلك بكالوريا نموذجا، دراسة وتأصيلا  4 / 7</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jan 2016 13:42:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 449]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أزمات التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم في المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[السنة الثانية]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الطفل]]></category>
		<category><![CDATA[خلال]]></category>
		<category><![CDATA[د لحسن وعكي]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[سلك بكالوريا]]></category>
		<category><![CDATA[مقررات]]></category>
		<category><![CDATA[مقررات التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[نموذجا]]></category>
		<category><![CDATA[وتأصيلا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10462</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: في الحلقات الثلاث السابقة تناول الكاتب الفاضل حقوق الطفل في مقرر التربية الإسلامية بسلك الباكلوريا وذكر من ذلك: الحق في الأبوة الصالحة والأمومة الصالحة، والحق في الحياة، والحق في الإرث، والحق في التمتع بصحة جيدة، وفي هذه الحلقة يواصل الحديث عن حقوق أخرى مبينا دلالاتها وحضورها في المقرر. 5 &#8211; حق الحضانة: &#8220;الحضانة حفظ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>تقديم:</strong></em></span></p>
<p>في الحلقات الثلاث السابقة تناول الكاتب الفاضل حقوق الطفل في مقرر التربية الإسلامية بسلك الباكلوريا وذكر من ذلك: الحق في الأبوة الصالحة والأمومة الصالحة، والحق في الحياة، والحق في الإرث، والحق في التمتع بصحة جيدة، وفي هذه الحلقة يواصل الحديث عن حقوق أخرى مبينا دلالاتها وحضورها في المقرر.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff00ff;"><em><strong>5 &#8211; حق الحضانة:</strong> </em></span>&#8220;الحضانة حفظ الولد مما قد يضره والقيام بتربيته ومصالحه&#8230;&#8221;. وهي من واجبات الأبوين، ما دامت علاقة الزوجية قائمة.</p>
<p>فإذا حدث أن افترق الوالدان وبينهما طفل، فالأم أحق به من الأب، ما لم يقم بالأم مانع يمنع تقديمها، أو بالولد وصف يقتضي تخييره.</p>
<p>وسبب تقديم الأم أن لها ولاية الحضانة والرضاع، لأنها أعرف بالتربية وأقدر عليها، ولها من الصبر في هذه الناحية ما ليس للرجل، وعندها من الوقت ما ليس عنده، لهذا قدمت الأم رعاية لمصلحة الطفل.</p>
<p>فعن عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني، فقال: «أنت أحق به ما لم تنكحي».</p>
<p><span style="color: #800080;"><em><strong>وللحضانة شروط :</strong></em></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; العقل:</strong> </em></span>فلا حضانة لمعتوه، ولا مجنون، وكلاهما لا يستطيع القيام بتدبير نفسه، فلا يفوض له أمر تدبير غيره، لأن فاقد الشيء لا يعطيه. كما يقال.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; البلوغ:</strong> </em></span>لأن الصغير ولو كان مميزا في حاجة إلى من يتولى أمره ويحضنه، فلا يتولى هو أمر غيره.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong> 3 -  القدرة على التربية:</strong> </em></span>فلا حضانة لكفيفة، أو ضعيفة البصر، ولا لمريضة مرضا معديا، أو مرضا يعجزها عن القيام بشئونه، ولا لمتقدمة في السن تقدما يحوجها إلى رعاية غيرها لها. ولا لمهملة لشؤون بيتها كثيرة المغادرة له، بحيث يخشى من هذا الإهمال ضياع الطفل وإلحاق الضرر به. أو لقاطنة مع مريض مرضا معديا، أو مع من يبغض الطفل، ولو كان قريبا له، حيث لا تتوافر له الرعاية الكافية، ولا الجو الصالح.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong> 4 -  الأمانة والخلق:</strong></em></span> لان الفاسقة غير مأمونة على الصغير ولا يوثق بها في أداء واجب الحضانة، وربما نشأ على طريقتها ومتخلقا بأخلاقها، وقد ناقش ابن القيم هذا الشرط فقال: &#8221; مع أن الصواب أنه لا تشترط العدالة في الحاضن قطعا وإن شرطها أصحاب أحمد والشافعي رحمهما الله وغيرهم. واشتراطها في غاية البعد.</p>
<p>ولو اشترط في الحاضن العدالة لضاع أطفال العالم، ولعظمت المشقة على الأمة، واشتد العنت ولم يزل من حين قام الإسلام إلى أن تقوم الساعة أطفال الفساق بينهم، لا يتعرض لهم أحد في الدنيا مع كونهم هم الأكثرين، ومتى وقع في الإسلام انتزاع الطفل من أبويه أو أحدهما بفسقه، وهذا في الحرج والعسر واستمرار العمل المتصل في سائر الأمصار والأعصار على خلافه بمنزلة اشتراط العدالة في ولاية النكاح، فإنه دائم الوقوع في الأمصار والأعصار والقرى والبوادي مع أن أكثر الأولياء الذين يلون ذلك فساق، ولم يزل الفسق في الناس&#8221;. ولم يمنع النبي [ ولا أحد من الصحابة فاسقا في تربية ابنه وحضانته له، ولا من تزويجه موليته.</p>
<p>والعادة شاهدة بأن الرجل لو كان من الفساق فإنه يحتاط لابنته ولا يضيعها. ويحرص على الخير لها بجهده وإن قدر خلاف ذلك فهو قليل بالنسبة إلى المعتاد. والشارع يكتفي في ذلك على الباعث الطبيعي. ولو كان الفاسق مسلوب الحضانة وولاية النكاح لكان بيان هذا للامة من أهم الأمور واعتناء الأمة بنقله وتوارث العمل به مقدما على كثير مما نقلوه وتوارثوا العمل به.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>5–  الإسلام:</strong></em></span> فلا تثبت الحضانة للحاضنة الكافرة للصغير المسلم، لان الحضانة ولاية، ولم يجعل الله ولاية للكافر، على المؤمن {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}، فهي كولاية الزواج والمال، ولأنه يخشى على دينه من الحاضنة لحرصها على تنشئته على دينها، وتربيته على هذا الدين، ويصعب عليه بعد ذلك أن يتحول عنه، وهذا أعظم ضرر يلحق بالطفل ففي الحديث: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ البَهِيمَةِ تُنْتَجُ البَهِيمَةَ هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ»، وذهب الأحناف وابن القاسم من المالكية وأبو ثور إلى أن الحضانة تثبت للحاضنة مع كفرها وإسلام الولد لان الحضانة لا تتجاوز رضاع الطفل وخدمته، وكلاهما يجوز من الكافرة .</p>
<p>وهذه الشروط، شروط الحضانة المتقدمة توضح بجلاء وبما لا مجال فيه للشك حقوق الطفل، وحمايتها، وسد كل الثغرات التي قد يؤتى مهنا الطفل، وتحدد الظروف المناسبة والملائمة للطفل وتراعي خصوصياته وانتمائه وحماية ذلك، مما يدل على أن هذا الدين من عند الله سبحانه وتعالى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. لحسن وعكي</strong></em></span></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>ـ منار التربية الإسلامية: 140، في رحاب التربية الإسلامية: 146.</p>
<p>ـ مدونة الأسرة، المادة : 163.</p>
<p>ـ مدونة الأسرة ، المادة : 164.</p>
<p>ـ  الوعاء: الإناء.</p>
<p>ـ الحجر: الحضن، وحواء: أي يحويه ويحيط به، والسقاء: وعاء الشرب.</p>
<p>ـ فقه السنة : 2/ 339.</p>
<p>ـ النساء:141.</p>
<p>ـ الحديث رقم: 1385 ، صحيح البخاري : 2/ 100.</p>
<p>ـ انظر فقه السنة : 2/ 341. انظر شروط استحقاق الحضانة وأسباب سقوطها، المادة :173 من مدونة الأسرة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حقوق الطفل من خلال مقررات التربية الإسلامية  السنة الثانية من سلك بكالوريا نموذجا، دراسة وتأصيلا (7/3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 11:24:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[السنة الثانية]]></category>
		<category><![CDATA[بكالوريا نموذجا]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الطفل]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الطفل من خلال مقررات التربية الإسلامية السنة الثانية من سلك بكالوريا نموذجا]]></category>
		<category><![CDATA[د لحسن وعكي]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة وتأصيلا (7/3)]]></category>
		<category><![CDATA[مقررات]]></category>
		<category><![CDATA[من خلال]]></category>
		<category><![CDATA[من سلك]]></category>
		<category><![CDATA[وتأصيلا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10345</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقتين السابقتين تناول الكاتب من حقوق الطفل: الحق في الأبوة الصالحة والحق في الأمومة الصالحة، والحق في في الحياة، والحق في الإرث، ويواصل في هذه الحلقة الحديث عن هذه الحقوق، ومدى حضورها في مقررات التربية الإسلامية. 4 &#8211; الحق في التمتع بصحة جيدة: جاء في كتاب منار التربية الإسلامية، أن من حقوق الطفل بعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقتين السابقتين تناول الكاتب من حقوق الطفل: الحق في الأبوة الصالحة والحق في الأمومة الصالحة، والحق في في الحياة، والحق في الإرث، ويواصل في هذه الحلقة الحديث عن هذه الحقوق، ومدى حضورها في مقررات التربية الإسلامية.<br />
4 &#8211; الحق في التمتع بصحة جيدة: جاء في كتاب منار التربية الإسلامية، أن من حقوق الطفل بعد الولادة: الأذان في أذن المولود اليمنى وإقامة الصلاة في أذنه اليسرى، روى الترمذي بسنده عن يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلاَةِ»(1).<br />
وقد عقد ابن القيم رحمه الله بابا في كتابه تحفة المودود بأحكام المولود، بعنوان باب فِي اسْتِحْبَاب التأذين فِي أُذُنه الْيُمْنَى وَالْإِقَامَة فِي أُذُنه الْيُسْرَى، وأشار فيه إلى الحديث السابق، ورواية أبي داود والترمذي له، وتصحيحهما له.(2)<br />
ولعل الحكمة من ذلك تمتعه بصحة جيدة، كما يوضح ذلك الحديث الذي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من حَدِيث الْحسن بن عَليّ عَن النَّبِي قَالَ: «من وُلد لَهُ مَوْلُود فَأذن فِي أُذُنه الْيُمْنَى وَأقَام فِي أُذُنه الْيُسْرَى رفعت عَنهُ أم الصّبيان»(3).<br />
وفيها أيضا العقيقة وهي ذبيحة تذبح عنه يوم سابعه(4): قَالَ رَسُول اللَّهِ : «مَعَ الغُلاَمِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى»(5). وذهب ابن القيم رحمه الله إلى أنه غَير مستبعد فِي حِكْمَة الله فِي شَرعه وَقدره أَن تكون العقيقة سَببا لحسن إنبات الْوَلَد ودوام سَلَامَته وَطول حَيَاته فِي حفظه من ضَرَر الشَّيْطَان حَتَّى يكون كل عُضْو مِنْهَا فدَاء كل عُضْو مِنْهُ وَلِهَذَا يسْتَحبّ أَن يُقَال عَلَيْهَا مَا يُقَال على الْأُضْحِية.(6)<br />
وذهب بعض العلماء إلى كراهية كسر عظم العقيقة، تيمُّناً وتفاؤلاً بسلامة أعضاء المولود وصحتها وقوتها، لكون العقيقة جرت مجرى الفداء للمولود. وقد أخذوا ذلك من الحديث الذي رواه أبو داود عن جعفر بن محمد عن أبيه، أن النبي قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين : «ابعثوا إلى القابلة منها برجل، وكلوا وأطعموا، ولا تكسروا منها عظما»(7).<br />
ومنها: الختان(8): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَار»(9).<br />
ومن الفوائد الصحية الجليلة للختان ما يلي:<br />
أنه يجلب النظافة، والتزين، وتحسين الخلقة، وتعديل الشهوة.<br />
أنه تدبير صحي عظيم يقي صاحبه كثيرا من الأمراض والاختلاطات.<br />
ويذكر الدكتور (صبري القباني) في كتابه &#8220;حياتنا الجنسية &#8221; بعض فوائد الختان، منها:<br />
1 &#8211; بقطع القُلفة يتخلص المرء من المفرزات الدهنية، ويتخلص من السيلان الشحمي المقزِّز للنفس، ويحال دون إمكان التفسخ والإنتان.<br />
2 &#8211; يقلل الختان من إمكان الإصابة بالسرطان، وقد ثبت أن هذا السرطان كثير الحدوث في الأشخاص المتضيقة قلفتهم، بيد أنه نادر جدا في الشعوب التي توجب عليهم شرائعهم الختان.<br />
3 &#8211; بقطع القلفة يتخلص المرء من خطر انحباس الحشفة أثناء التمدد.<br />
4 &#8211; الختان يمكن من تجنيب الطفل من الإصابة بسلس البول الليلي.(10)<br />
ونظرا للفوائد والحكم الصحية التي يستفيدها الطفل من هذه الحقوق المتقدمة ولهذا الاعتبار أدرجتها تحت حق التمتع بصحة جيدة. إذ هي سبب تحقيق ذلك بإذن الله تعالى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لحسن وعكي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; سنن الترمذي : 3/ 149.<br />
2 &#8211; انظر تحفة المودود بأحكام المولود، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين بن قيم الجوزية، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط ، ط 1/ 1391هـ ـ 1971م، مكتبة دار البيان ـ دمشق: 30.<br />
3 &#8211; تحفة المودود بأحكام المولود : 30.<br />
4 &#8211; انظر منار التربية الإسلامية:140.<br />
5 &#8211; رقم الحديث: 5471 ، صحيح البخاري :7/ 84.<br />
6 &#8211; انظر تحفة المودود بأحكام المولود: 70.<br />
7 &#8211; انظر تربية الأولاد في الإسلام:1/78.<br />
8 &#8211; منار التربية الإسلامية: 140.<br />
9 &#8211; الحديث رقم:6297 صحيح البخاري : 8/ 66. انظر شرح الزرقاني على الموطأ: 4/447.<br />
10 &#8211; انظر تربية الأولاد في الإسلام: 1/87.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حقوق الطفل من خلال مقررات التربية الإسلامية السنة الثانية من سلك بكالوريا نموذجا، دراسة وتأصيلا (7/1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Nov 2015 12:19:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 446]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم والتربية بالمغرب]]></category>
		<category><![CDATA[السنة الثانية من سلك الباكلوريا]]></category>
		<category><![CDATA[تأصيلا]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الطفل]]></category>
		<category><![CDATA[د لحسن وعكي]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[مقرارات]]></category>
		<category><![CDATA[نموذج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10139</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه العزيز: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}(الشورى: 49، 50)، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، قال تعالى:{اللَّهُ الَّذِي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه العزيز: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}(الشورى: 49، 50)، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، قال تعالى:{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ}(الروم: 54)، والمراد بالضعف الأول في الآية: الوهن واللين. ومن ابتدائية، أي: مبتدأ خلقه من ضعف، أي: من حالة ضعف، وهي حالة كونه جنينا ثم طفلا مولودا ثم رضيعا ومفطوما، ثم صبيا إلى أن يبلغ أشده، فهذه أحوال غاية الضعف (1). وذلك بسبب الضعف بالصغر والطفولة&#8230;(2)<br />
والضعف الذي تشير الآية إليه ذو معان ومظاهر شتى في تكوين هذا الإنسان. إنه ضعف البنية الجسدية الممثل في تلك الخلية الصغيرة الدقيقة التي ينشأ منها الجنين. ثم في الجنين وأطواره وهو فيها كلها واهن ضعيف. ثم في الطفل والصبي حتى يصل إلى سن الفتوة وضلاعة التكوين (3). وقد أجمع المفسرون على أن هذا الضعف هو ضعف الطفولة، وإن اختلفت عباراتهم في ذلك، ونظرا لهذا الضعف الذي اتصف به الإنسان بالطبع سيما في مرحلة الطفولة استحق حقوقا أوجب الإسلام حفظها وصونها على الأسرة والمجتمع بصفة عامة، ولا يجوز إضاعتها، بل إن ضياعها يعتبر جناية على الطفل والأسرة والمجتمع، وعواقب ذلك -لا قدر الله- وخيمة على الجهات المتقدمة كلها بدون استثناء، كما أن حفظها مصلحة تعود على الطفل والأسرة والمجتمع والأمة كافة بالنفع والفضل العميم، وقد اختلفت عبارات المؤلفين (4) في هذه الحقوق من حيث التصنيف والتقديم والتأخير وغيره.<br />
والمراد بحقوق الطفل: جمع حق، وهو في هذا الباب مصلحة ذات أهمية كبيرة وعظيمة في حياة الفرد والجماعة، سواء أكانت مادية أم معنوية، عامة كانت أم خاصة، وحق الطفل ما يستحقه من حظ وجب له حقا لحماية نفسه وحياته، وتكوين شخصيته، وعملية بنائه العقلي والجسمي، وتأهيله للعضوية واندماجه في سوق الشغل (5). ومن هذه الحقوق:<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; الحق في الأبوة الصالحة والأمومة الصالحة: (6)</strong></em></span><br />
وهو ما يعبر عنه باختيار الزوج، وهو يشمل الذكر والأنثى، كما يطلق في اللغة العربية على كل من الزوجين الرجل والمرأة، ولا تتحقق الأمومة الصالحة والأبوة الصالحة إلا بالاختيار الصحيح، لكل من الأب والأم، وقد حدد النبي [ معايير الاختيار بقوله: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ»(7).<br />
وقد أرشد النبي [ راغبي الزواج بأن يظفروا بذات الدين، لتقوم الزوجة بواجبها الأكمل في أداء حق الزوج وأداء حق الأولاد، وأداء حق البيت على النحو الذي أمر به الإسلام...<br />
وانطلاقا من هذا المبدأ أوصى عثمان بن أبي العاص الثقفي أولاده بتخيّر النطف، وتجنب عِرق السوء... بقوله لهم: (يا بني الناكح مغترس، فلينظر امرؤ حيث يضع غرسه، والعِرق السوء قَلَّما ينجب، فتخيروا ولو بعد حين).<br />
وتحقيقا لهذا الاختيار وأهميته أجاب عمر بن الخطاب ] عن سؤال لأحد الأبناء لما سأله ما حق الولد على أبيه، بقوله : (أن ينتقي أمه، ويحسّن اسمه، ويعلمه القرآن)(8).<br />
ولأهمية الزوجة ومكانتها ودورها، في الأسرة والمجتمع عموما، وفي تربية الأبناء وتنشئتهم خاصة، أولى الإسلام أهمية كبرى لاختيارها، واهتم بذلك اهتماما غير مسبوق، لأنها أهم ركن من أركان الأسرة، إذ هي المنجبة للأولاد، وعنها يرثون كثيرا من المزايا والصفات، وفي أحضانها تتكون عواطف الطفل، وتتربى ملكاته ويتلقى لغته، ويكتسب كثيرا من تقاليده وعاداته، ويتعرف دينه، ويتعود السلوك الاجتماعي. من أجل هذا عني الإسلام باختيار الزوجة الصالحة، وجعلها خير متاع ينبغي التطلع إليه والحرص عليه.<br />
وليس الصلاح إلا بالمحافظة على الدين، والتمسك بالفضائل، ورعاية حق الزوج، وحماية الأبناء، فهذا هو الذي ينبغي مراعاته. وأما ما عدا ذلك من مظاهر الدنيا، فهو ما حظره الإسلام ونهى عنه إذا كان مجردا من معاني الخير والفضل والصلاح (9).<br />
وفيما يتعلق بحق التمتع بالأبوة الصالحة أرشد النبي [ أولياء المخطوبة بأن يبحثوا عن الخاطب ذي الدين والخلق، ليقوم بالواجب الأكمل في رعاية الأسرة، وأداء حقوق الزوجية، وتربية الأولاد، والقوامة الصحيحة في الغيرة على الشرف، وتأمين حاجات البيت بالبذل والإنفاق (10).<br />
روى الترمذي بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ [: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ»(11).<br />
بناء على ما تقدم، يجب على الولي أن يختار لكريمته، فلا يزوجها إلا لمن له دين وخلق وشرف وحسن سمت، فان عاشرها عاشرها بمعروف، وإن سرحها سرحها بإحسان.<br />
قال أبو حامد الغزالي في الإحياء: والاحتياط في حقها أهم، لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها، والزوج قادر على الطلاق بكل حال.<br />
وإذا ما زوج ابنته ظالما أو فاسقا أو مبتدعا أو شارب خمر، فقد جنى على دينه وتعرض لسخط الله تعالى لما قطع من الرحم وسوء الاختيار.<br />
قال رجل للحسن بن علي: إن لي بنتا، فمن ترى أن أزوجها له؟ قال: زوجها لمن يتقي الله، فان أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.<br />
وقالت عائشة ]: (النكاح رق، فلينظر أحدكم أين يضع كريمته). وقال [: «من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها»(12).(رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس، ورواه في الثقات من قول الشعبي بإسناد صحيح.<br />
وقال ابن تيمية: ومن كان مصرا على الفسوق لا ينبغي أن يزوج (13).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. لحسن وعكي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; انظر التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي، بدون طبعة، 1984 م، الدار التونسية للنشر– تونس :21/ 12. التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، فخر الدين الرازي خطيب الري، ط 3/1420 هـ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت:25/ 111.<br />
2 &#8211; انظر جامع البيان في تأويل القرآن = تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر، ط 1/ 142 هـ ـ 2000 م، مؤسسة الرسالة: 20/ 118.<br />
3 &#8211; في ظلال القرآن، سيد قطب، ط 17/ 1412 هـ، دار الشروق &#8211; بيروت ـ القاهرة: 5/ 2776.<br />
4 &#8211; مؤلفو الكتاب المدرسي: منار التربية الإسلامية السنة الثانية من سلك البكالوريا كتاب التلميذ طبعة: 2008م، وكتاب في رحاب التربية الإسلامية السنة الثانية الباكلوريا كتاب التلميذ،ط 1429هـ ـ 2008م، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المملكة المغربية.<br />
5 &#8211; منار التربية الإسلامية: 139.<br />
6 &#8211; انظر منار التربية الإسلامية:140. وقد عبر عنه فريق التأليف باختيار الزوج.<br />
7 &#8211; أخرجه البخاري تحت رقم: 5090، كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله [ وسننه وأيامه = صحيح البخاري، أبو عبد الله البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط 1/ 1422هـ، دار طوق النجاة: 7/ 7.<br />
8 &#8211; انظر تربية الأولاد في الإسلام، د.عبد الله ناصح علوان، ط 31/ 1418هـ ـ 1997م، دار السلام:1/33.<br />
9 &#8211; انظر فقه السنة، للشيخ سيد سابق، ط 1/1417هـ ـ 1996م، دار الفكر: 2/ 17.<br />
10 &#8211; انظر تربية الأولاد، د.ناصح علوان:1/31.<br />
11 &#8211; الجامع الكبير ـ سنن الترمذي، تحقيق بشار عواد معروف، 1998م، بدون طبعة، دار الغرب الإسلامي ـ بيروت:2/ 385.<br />
12 &#8211; انظر إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي الطوسي، دار المعرفة ـ بيروت، بدون طبعة، بدون تاريخ : 2/42.<br />
13 &#8211; انظر فقه السنة:2/21.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 25 Sep 2010 06:34:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 143]]></category>
		<category><![CDATA[الألفاظ القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[مفاهيم]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>
		<category><![CDATA[نحو]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6232</guid>
		<description><![CDATA[نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية &#60; د. الشاهد البوشيخي ضرورة تجديد المنهج لتجديد فهم الدين عبثا نحاول إصلاح الحال قبل إصلاح العمل، وعبثا نحاول إصلاح العمل قبل تجديد الفهم، وعبثا نحاول تجديد الفهم قبل تجديد المنهج، وإن تدبرا يسيرا لأول ما نزل من الهدى ـ هدى الله جل وعلا ـ يرشد إلى أن قراءة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية</p>
<p>&lt; د. الشاهد البوشيخي</p>
<p>ضرورة تجديد المنهج لتجديد فهم الدين</p>
<p>عبثا نحاول إصلاح الحال قبل إصلاح العمل، وعبثا نحاول إصلاح العمل قبل تجديد الفهم، وعبثا نحاول تجديد الفهم قبل تجديد المنهج، وإن تدبرا يسيرا لأول ما نزل من الهدى ـ هدى الله جل وعلا ـ يرشد إلى أن قراءة بمنهج معين، لتحصيل فهم معين، هي أول الطريق وشرط البدء؛ إنها القراءة باسم الله، إنها: &gt;اقرأ باسم ربك&lt;: تحدد مطلوب البدء الوحيدَ مقترنا بمنهجه الرشيد، تعلن بحالها ومقالها أن لا عمل يسبق العلم، (أولا &gt;اقرأ&lt;) وأن لا علم دون التقيد بقيد المنهج اللازم لتحصيل العلم ثانيا &gt;باسم ربك&lt;)؛ فالمنهج الراشد ينتج العلم النافع، والعلم النافع ينتج العمل الصالح، والعمل الصالح ينتج الحال الصالح أو الحياة الطيبة.</p>
<p>إن ما أصاب المسلمين هو قطعا بما كسبت أيديهم &gt;وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير&lt;، وما كسبت أيديهم هو قطعا بسبب تغيير طرأ على ما بأنفسهم: &gt;ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم&lt; وما طرأ من تغيير على ما بأنفسهم هو قطعا بسبب فساد ما في منهج تلقيهم: &gt;إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى، الشيطان سول لهم، وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزَّل الله سنطيعكم في بعض الأمر&lt;. ولو أنهم استقاموا على الطريقة في التلقين عن الرحمن بدل الشيطان، لما كان منهم استحسان لما سول لهم الشيطان، ولا طاعة في بعض الأمر لبعض أولياء الشيطان.</p>
<p>وبما أنه لن يصلح آخر هذا الأمر إلا بما صلح أوله، فكذلك لن يتجدد أمر الدين حتى يتجدد فهم الدين، ولن يتجدد فهم الدين، حتى يُهتدَى في منهج الفهم للتي هي أقوم. وما أشق ذلك في الأمة اليوم!! لكثرة الموانع وقلة الأسباب؛ فكم من ترسبات منهجية فاسدة أفرزتها وراكمتها قرون الضعف والانحطاط في الأمة لاتزال مستمرة التأثير!، وكم من مقذوفات منهجية مدمِّرة صبّها الغرب صبّاً على رؤوس نابتة الأمة، أو نفثها في روعها، فهي فاعلة فيها فعل السحر!، وليس في الواقع ـ للأسف ـ اتجاه عام، أوشبه عام، إلى صنع كواسح الركام أو الألغام، ولا اتجاه جاد، أو شبه جاد، إلى تصْنيع ما يخلِّص العباد من سحرة فرعون ذي الأوتاد، الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد. ولكن كثرة الغيم، على كثافته، لم تمنع ـ والحمد لله ـ من الرؤية فتيةً آمنوا بربهم، هنا وهناك، فأغَذُّوا على الدرب السير، وأدلجوا سارين إلى النور. ومن سار على الدرب وصل، وعند الصباح يحمد القوم السُّرى.</p>
<p>أهمية منهج الدراسة المصطلحية</p>
<p>في تجديد فهم الدين</p>
<p>ولئن كان في الأفق منهج يلوح وكأن به بعضا من خصائص عصا موسى في إبطال السحر وإحقاق الحق في الفهم، فهو منهج الدراسة المصطلحية؛ ذلك بأنه يتصدى أساسا لضبط المفاهيم المكونة لأي نسق، والدين في جانبه المعنوي التصوري نسق من المفاهيم، أصلها في كتاب الله عز وجل، وبيانها في بيانه السنة، من تمكَّن من تلك المفاهيم، ومن نسقها العام، تمكن من الصورة الصحيحة لهذا الدين، ومن تشوَّه لديه شيء منها أو منه تشوهت لديه الصورة العامة لهذا الدين.</p>
<p>ولئن كانت قد بذلت قبلُ بفضل الله عز وجل، جهود في درس دلالة الألفاظ القرآنية هي في غاية الأهمية، أسهم فيها مختلف المصنفين في مختلف العلوم، كلٌّ على قدر طاقته، وحسب  حاجته وصلته واختصاصه، فإن أهم ما ينبغي التنويه به والتنبيه عليه من ذلك هو:</p>
<p>-1 جهد المفسرين؛ وقد أبلوا البلاء الحسن في بيان المراد من الألفاظ، ولاسيما داخل الآيات، إلا أن جهودهم لما تجمعْ وتوثق وتصنف معجميا وتاريخيا التصنيف الذي يتتبع كل جديد قيل في شرح كل لفظ عبر القرون، فيُحصَرَ ويُيَسَّر وينظم بذلك إسهام له أهميته الكبرى في الدرس الدلالي لمفاهيم الألفاظ القرآنية.</p>
<p>-2  جهد الفقهاء، وهو جهد كذلك يذكر فيشكر، لولا أنه اقتصر بحكم الاختصاص على ما اتصل بالاختصاص، وظل في أغلبه كجهد المفسرين غير مجموع ولا موثق ولا مرتب الترتيب التاريخي الذي ينظم وييسر الاستفادة منه في الدرس الدلالي للمفاهيم القرآنية.</p>
<p>-3  جهد المعجميين، ولاسيما أصحاب كتب غريب القرآن، وفي مقدمتهم إمامهم الراغب الأصفهاني في &#8220;المفردات&#8221; الذي كاد يتفرد بشيء لم يسبق إليه ولم يلحق فيه، وهو التفطن إلى خصوصية الدلالية القرآنية، مما أكسبه تدقيقا في الشرح ميزه عن سواه تمييزا.</p>
<p>ويلحق بما تقدم جهد أصحاب &#8220;الوجوه والنظائر&#8221;، فإسهامهم كذلك بارز متميز.</p>
<p>إلا أن تلك الجهود وغيرها ـ على وجاهتها وأهميتها ـ تظل مفتقرة إلى الشروط التي تجعل من نتائجها مفاتيح للفهم الكلي النسقي للقرآن الكريم؛ لغيبة الإحصاء في دراسة مفاهيم الألفاظ، وقلة الاهتام أو انعدامه بحجم المفهوم، وعلاقاته بسواه، وموقعه في النسق العام. وذلك ما يترشح له منهج الدراسة المصطلحية بكفاءة بحكم اختصاصه.</p>
<p>وإذا تم ضبط مفاهيم القرآن الكريم، فقد تم تبعا لذلك ضبط مفاهيم الدين القيم؛ لأن السنة بيان، به بعد القرآن، يُضْبَط فهم القرآن لتكوين الميزان، وعطاء العصور اجتهادات أو انحرافات تُقبل أو ترفض تبعا للميزان. ومتى تجدد فهم المفاهيم فقد تعبد الطريق لتجديد أمر الدين لمريده. لكن كيف نجدد فهم المفاهيم، أو كيف ندرس مفهوم الألفاظ القرآنية بمنهج الدراسة المصطلحية؟.</p>
<p>كيف ندرس مفاهيم الألفاظ القرآنية بمنهج الدراسة المصطلحية</p>
<p>ذلك ما يمكن حصره بإيجاز في المراحل التالية:</p>
<p>-1   الإحصاء؛ إحصاء جميع مشتقات الجذر اللغوي للفظ، في جميع الآيات التي ورد بها في القرآن كله. وقد تصدق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله تعالى بهذه الصدقة الجارية على الباحثين، ولم يبق إلا ما قد يكون عليه من استدراك فوات.</p>
<p>-2   تصنيف جميع النصوص المحصاة بعد استخلاصها، حسب الأهم فالأهم من المشتقات.</p>
<p>-3  دراسة معاني المشتقات في المعاجم اللغوية، دراسة تضع نصب عينيها مدار مشتقات الجذر علامه؟ ومأخذ المشتق المستعمل في القرآن الكريم ممه؟ وشرحه إن كان قد شرح بمه؟</p>
<p>-4 تفهم مفهوم المشتق الأهم في كل نص من النصوص التي ورد بها، &gt;تفهما يستعين بكل ما يؤمِّن الفهم السليم&#8230; ويحذر من كل ما يُزلّ ويُضلّ، من تصور سابق وخاطر فطير، وتحميل للنصوص ما فوق الطاقة، وما أشبه. تفهماً لا يدرس نصا&#8230; أو استعمالا&#8230; بمعزل عن نظائره، ولا يبين مصطلحا&#8230; بمنأى عن أسرته، أو عما يأتلف معه ويختلف؛ فالتضاد والترادف، والاقتران والتعاطف&#8230; والعموم والخصوص، والإضافة والإطلاق&#8230; كل أولائك ضروري المراعاة عند التفهم، وكل ذلك مما به يتكون المهفوم ويتحدد&lt; (مصطلحات نقدية وبلاغية ط.2 ص: 17)</p>
<p>تفهماً يستعين بكل ما يعَين أو يعِين من بيان للقرآن بالقرآن، وبيان للقرآن بالسنة، وبيان للقرآن بما صح من أقوال الصحابة والتابعين وفهوم الذين اتبعوهم بإحسان، من دارسي الكتاب الربانيين، والعلماء الراسخين، مفسرين كانوا أم غير مفسرين.</p>
<p>ولو أن التعاريف والشروح التي شرحت بها الألفاظ القرآنية في مختلف المصادر عبر القرون، قد وثقت في معجم تاريخي شامل، لتيسرت الاستفادة منها كثيرا، ولنفع الله بها الناس نفعا كبيرا.</p>
<p>-5 تصنيف نتائج التفهم حسب العناصر المكونة للمفهوم، من سمات دلالية لا يمكن تعريف لفظه مع الاستغناء عن بعضها، ثم حسب العلاقات التي للمفهوم مع ما ائتلف معه ضربا من الائتلاف كالترادف&#8230; أو مع ما اختلف معه ضربا من الاختلاف كالتضاد&#8230; ثم حسب الضمائم أي الأشكال التي ورد عليها لفظ المفهوم مضموما إلى غيره أو مضموما إليه غيره، كإضافة لفظ المفهوم إلى غيره أو إضافة غيره إليه وما أشبه، ثم حسب القضايا التي ترتبط بالمفهوم أو يرتبط بها، مما لا يمكن التمكّن منه إلا بعد التمكن منها، كالأسباب والنتائج، والمصادر والمظاهر، والشروط والموانع، والمجالات والمراتب، والأنواع والوظائف، والتأثر والتأثير&#8230; وغير ذلك مما قد يستلزمه تفهم مفهوم ولا يستلزمه تفهم آخر.</p>
<p>-6  تعريف لفظ المفهوم تعريفا يحيط بكل عناصر المفهوم التي استخلصت من مجموع نصوصه &gt;فإذا تم ذلك وتميز&#8230; من سواه، وعرض حده على كل نصوصه فاستجابت&#8230; له، حددت&lt; الخصائص التي تخصه دون سواه &gt;والفروق التي تفصله عن سواه&lt; (مصطلحات نقدية وبلاغية ط2 ص: 17).</p>
<p>-7  تحرير ما تقدم تحريرا يراعي طبيعة المجال العلمي، وطبيعة المادة المفهومية، وطبيعة المنهج الدارس، فإذا تم ذلك في درس كل مفهوم، وكل مادة، أمكن الخلوص في النهاية إلى تركيب النسق المفهومي العام للخلوص إلى الفهم الكلي النسقي للقرآن الكريم.</p>
<p>&gt;هذه أهم المراحل الأساسية&#8230; في نهج الدراسة. وهي، على تميز بعضها من بعض، متلاحمة متكاملة، تحتاط أولاها لأخراها وتمهد لها، وتصحح اللاحقة أخطاء السابقة، وتمحص نتائجها&lt; (م. س 18).</p>
<p>تحديات الطريق</p>
<p>هذا الطريق، كأي طريق للخير، غير مفروش بالورود، ولابد لسالكيه من ضروب من الصبر. وأبرز ما يتحداهم فيه ـ وإن كان لا يمنعهم البتة من سلوكه ـ ثلاثة حواجز:</p>
<p>أولا: حاجز واقع التراث النصي العربي الأليم الذي ما زال ينتظر جهودا علمية منهجية متكاملة، لإخراجه إخراجا موثقا محققا مكشفا.</p>
<p>ثانيا : حاجز واقع المعجم اللغوي العربي الذي مازال ينتظر الحسم في معضلة النص لإعادة بنائه موثقا، مدققا مؤرخا.</p>
<p>ثالثا: حاجز واقع علم بيان القرآن أو أصول التفسير الذي مازال ينتظر جهودا صادقة مخلصة، لاستخلاصه من مصادره، وتخليصه مما التبس به، وتصنيفه وتكميل بنائه، علما ضابطا لبيان القرآن الكريم؛ من الفهم السليم حتى الاستنباط السليم.</p>
<p>ضرورة اقتحام العقبة</p>
<p>هذه الحواجز كلها ـ على وعورتها ـ ممكنة التحطيم ميسورة التذليل، إذا اقتحمت العقبة، وبدأ السير الجاد المتميز بثلاث:</p>
<p>ـ أولا &#8220;العلمية&#8221; في البحث التي تتمثل في صحة المنطلقات، وصحة المقدمات، ومن ثم صحة النتائج.</p>
<p>ـ ثانيا &#8220;المنهجية&#8221; التي تتمثل في التدرج المنطقي في المعالجة لكل تلك الحواجز، أو لأي حاجز، أو جزء من حاجز، من تلك الحواجز.</p>
<p>ـ ثالثا &#8220;التكاملية&#8221; التي تتمثل في تنسيق الجهود الفردية والجماعية حتى تتكامل؛ حفظا للطاقات، واختصارا للنفقات في الأموال والأوقات.</p>
<p>وسواء حطمت الحواجز أم لم تحطم، فإن السير متعيّن في اتجاه تجديد المنهج بما تيسّر، لتجديد الفهم، على قاعدة الاستفادة من الممكن إلى أقصى حد ممكن&#8221;، ومن عرف ما قصد، هان عليه ما وجد، ومن طلب الحسناء لم يغله المهر، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل تعد المعارف الإنسانية علوماً؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%8b%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%8b%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:58:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[المعارف الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%8b%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[يتساءل الكثير من الطلبة والمثقفين : هل أن المعارف الإنسانية كالتاريخ والنفس والاجتماع والسياسة والفلسفة.. الخ.. يمكن اعتبارها &#8220;علوماً&#8221; أسوة بالعلوم الصرفة أو التطبيقية؟ والحق أن الظواهر التي ترتبط بالإنسان فرداً أو جماعة يصعب ضبطها وإخضاعها للدراسة والوصول إلى نتائج نهائية قاطعة، على غرار ما يحدث في ساحات التعامل مع الظواهر المادية في الفيزياء والهندسة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يتساءل الكثير من الطلبة والمثقفين : هل أن المعارف الإنسانية كالتاريخ والنفس والاجتماع والسياسة والفلسفة.. الخ.. يمكن اعتبارها &#8220;علوماً&#8221; أسوة بالعلوم الصرفة أو التطبيقية؟</p>
<p style="text-align: right;">والحق أن الظواهر التي ترتبط بالإنسان فرداً أو جماعة يصعب ضبطها وإخضاعها للدراسة والوصول إلى نتائج نهائية قاطعة، على غرار ما يحدث في ساحات التعامل مع الظواهر المادية في الفيزياء والهندسة والكيمياء وطبقات الأرض والنبات والحيوان..</p>
<p style="text-align: right;">والذين تصوّروا ذلك من كهنة العقل الغربي ووضّاعيه، وقعوا في الخطأ وتعرّضت كشوفهم وادّعاءاتهم للاهتزاز والتغيير، وربما السقوط.</p>
<p style="text-align: right;">ثمة هامش واسع للاحتمال في هذه المعارف &#8220;الإنسانية&#8221; حيث يصير &#8220;الإنسان&#8221; هو الموضوع ونقطة الاستقطاب. والإنسان ليس طبقة ثنائية الأبعاد ولكنه شبكة معقدة يصعب إخضاعها للاختبار النهائي. وإذا كان العلم الصرف قد قطع خطوات واسعة في إدراك أسرار الطبيعة والكشف عن ظواهرها، فإن العلم الإنساني لم يقطع سوى مسافات محدودة.. ولذا يتحتّم ألاّ يأخذنا الغرور إلى الحدّ الذي نتصوّر معه أننا قد احطنا بالظواهر الإنسانية علماً. ولسوف تظل هناك مساحات واسعة في سياق هذه الظواهر بحاجة إلى الكشف والتحقيق. وجل البحوث والدراسات -إذا أردنا الحق- لم تفعل بأكثر من تنفيذ مقاربة للظاهرة أما الإحاطة بها علماً فأمر يكاد يكون مستحيلاً.</p>
<p style="text-align: right;">ولست أدري كيف تحضرني الآن لجاجة أحد أساتذة علم الآثار في محاولة محاكمة المعطيات القرآنية التاريخية على الكشوف الآثارية، والوصول بالتالي إلى نوع من التشكيك الساذج ببعض تلك المعطيات!  كثيرون ممن أصيبوا بنوع من الورم السرطاني في حلقات المعارف الإنسانية وقعوا في الخطأ نفسه، ووصلوا -بالضرورة- إلى نتائج خاطئة، ورحم الله المتنبي القائل مخاطباً سيف الدولة الحمداني :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أعيذها نظرات منك صائبــة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم!</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وعلى سبيل المثال، فإن ماركس وانغلز بَنَيا مساحات واسعة من بحوثهما التاريخية والاقتصادية على دراسات (مورغان) عن قبائل (اروكوي) وكتاب (جورج لودفيغ فون ماورد) عن (التقاليد البلدية وعادات الأراضي الزراعية عند قدامى الألمان) في تلك المرحلة السحيقة من الزمن حيث يبدو كل شيء غامضاً ومغطى بالضباب، وحيث يمكن للمرء أن يثبت أي شيء ويبرهن على أي شيء بواسطة المادة المعطاة فيهما، فهي يمكن أن تحرّف بسهولة لأجل الوصول إلى نتائج كانت في الذهن أوّل الأمر.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى سبيل المثال أيضاً فان بمقدور المرء أن يتذكر العبارة المعروفة للاقتصادي البولندي (أوسكار لانكه)، أحد أكبر أخصائيي الدول النامية، وهو يستعرض جهود الكتاب الذين اهتموا بدراسة اقتصاد مجتمعات ما قبل الرأسمالية منذ عصر (ماركس) وحتى عصر (بورشييف  حيث يقول : &#8220;لكن هذه الدراسات جميعها مفككة، لذلك فاإن الاقتصاد السياسي للنظم الاجتماعية ما قبل الرأسمالية لما يخرج بعد إلى حيّز الوجود باعتباره فرعاً منظماً من فروع الاقتصاد السياسي&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">لا ينكر أن هناك مفردات وحلقات من المعارف الإنسانية يمكن التوصّل بصددها إلى يقين قاطع بسبب توفّر المادة والشروط وأدوات العمل المنهجي، لكن هذه المعارف ـ بعامة ـ لن تكون بأكثر من علوم احتمالية يصعب عليها الوصول إلى اليقين في كل الميادين، والظواهر والمفردات.</p>
<p style="text-align: right;">وثمة فارق كبير بين الكشف &#8220;الغربي&#8221; في دائرة العلوم الصرفة أو التطبيقية شبه المؤكدة، وبين هذا الكشف في دائرة العلوم الإنسانية، ويكفي أن نتذكر أن العقل الغربي نفسه، وهذه إحدى نقاط تألقه، طالما مارس النقد فغيّر وبدّل في نتائج الكشوف المعرفية الإنسانية، بل إنه مضى إلى ما هو أبعد من هذا، فأسقط من الحساب أنساقاً من الكشوف وأحلّ أخرى محلّها..</p>
<p style="text-align: right;">عموماً فإننا لسنا ملزمين بقبول الخطأ.. أو إضفاء حالة القداسة على الكشف الغربي في المعارف الإنسانية، وهو كما تبين لنا كشف احتمالي.. وعلينا أن نتذكر ـ كذلك ـ أن الأسس التصوّرية التي انبثق عنها الكثير من تلك الكشوف تتناقض ـ ابتداء ـ مع ثوابت الإسلام ومرتكزاته الأساسية. وقد عفى التاريخ ولا يزال على حلقات كثيرة من تلك الكشوف التي ادّعى أصحابها وتلامذتهم أوّل مرة أنها &#8220;علمية&#8221; لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%8b%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فـقـه واقــع الأمـة: دراسة في المفهوم والشروط والعوائق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2008 09:36:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمـة]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[الشروط]]></category>
		<category><![CDATA[العوائق]]></category>
		<category><![CDATA[المفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[فـقـه]]></category>
		<category><![CDATA[واقــع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6406</guid>
		<description><![CDATA[مقدمـة  فـي  الـموجبـات لماذا يجب أن نفقه واقع الأمة ؟ فقه الواقع ضروري لأي تخطيط، وإلا ضاع الهدف لعدم تحديد المنطلق. وفقه الواقع ضروري لأي تشريع أو تنزيل، وإلا وُضع الشيء في غير موضعه، ووسّد الأمر إلى غير أهله. وما بعثة الرسل عليهم الصلاة والسلام، في أقوامهم، إلا مراعاة لفقه الواقع. وما تطور تنزيل الدين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #0000ff;">مقدمـة  فـي  الـموجبـات</span></strong></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لماذا يجب أن نفقه واقع الأمة ؟</strong></span></p>
<p>فقه الواقع ضروري لأي تخطيط، وإلا ضاع الهدف لعدم تحديد المنطلق.</p>
<p>وفقه الواقع ضروري لأي تشريع أو تنزيل، وإلا وُضع الشيء في غير موضعه، ووسّد الأمر إلى غير أهله. وما بعثة الرسل عليهم الصلاة والسلام، في أقوامهم، إلا مراعاة لفقه الواقع. وما تطور تنزيل الدين عبر التاريخ، إلا مراعاة لتطور الواقع.</p>
<p>وبما أن البشرية اليوم تقف &#8220;على حافة الانهيار؛ يدعّها عبّاد العجل دعًّا إلى الدمار، وتسوقها العولمة سوقا إلى النار، بكيدها العتيد، ومكرها الشديد، وأذرعها العالمية الجهنمية، بنوكا ومنظمات: تستصرخ ولا من صريخ، وتتظلم إلى من فيه الخصام وهو الخصم والحكم. قد أحكم الدجال الأعور قبضته عليها، فخنق الأنفاس، ومص دماء الناس، ولا خلاص للناس كل الناس، إلا بظهور دين رب الناس، ملك الناس، إلاه الناس، على يد خير أمة أخرجت للناس.</p>
<p>وبما أن أمتنا اليوم قد شاخت ووهنت، بما كسبت، حتى صارت قصعة طعام يتهارش على خيراتها شر المفترسين.</p>
<p>بما أن الأمر كذلك فقد صار التجديد للأمة اليوم قلبا وقالبا، فريضة شرعية، وضرورة حضارية&#8221;(1).</p>
<p>ولا سبيل إلى ذلك بغير فقه واقع الأمة؛ ذلك بأن التجديد يتطلب:</p>
<p>فقها لما به يكون التجديد، وهو هاهنا الدين، ممثلا في القرآن والسنة البيان،</p>
<p>وفقها لما له يكون التجديد، وهو هاهنا الأمة، ممثلة في واقع المسلمين.</p>
<p>وفقها لكيف يكون التجديد، وهو هاهنا &#8220;السيرة&#8221; أو المنهاج، ممثلاً في كيفية تنزيل الدين على الواقع وإحلاله فيه.</p>
<p>وكل ذلك مرتبط بالواقع ضرباً من الارتباط.</p>
<p>وإذا جاز تصور تحصيل الفقه الأول بمعزل عن الواقع، فإن الفقهين الآخرين لا يستطاع تصور تحصيلهما دونه، فوجب الانطلاق من &#8220;فقه سديد&#8221; للواقع، في أي محاولة للتجديد الصحيح.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>دراسـة  فــي  الـمفـهـوم</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- مفهوم الأمة(2):</strong></span></p>
<p>الأَمُّ في لسان العرب: مداره على القصد، قال ابن منظور: &#8220;وأصل هذا الباب كله من القصد. يقال: أمَمْتُ إليه: إذا قصدتَه؛ فمعنى الأُمة، في الدين، أن مقصدهم مقصد واحد، ومعنى الإِمَّة، في النعمة، إنما هو الشيء الذي يقصده الخلق ويطلبونه، ومعنى الأُمة، في الرجل المنفرد الذي لا نظير له، أن قصده منفرد من قصد سائر الناس ومعنى الأُمة، القامة، سائر مقصد الجسد. وليس يخرج شيء من هذا الباب عن معنى أممتُ: قصدتُ&#8221;(3).</p>
<p>وعند تحليل هذا الأصل إلى مكوناته الدلالية، يتبين أنه يتكون &#8220;من أربعة معان:</p>
<p>&#8220;1- اختيار، 2- حركة، 3- تقدم، 4- هدف&#8221;(4).</p>
<p>فإذا أضيف إلى ذلك أن مدار &#8220;الأمة&#8221; في لسان العرب على: &#8220;الجمع المُوحَّد&#8221; (بفتح الحاء) كما نبه على ذلك الراغب بحق: &#8220;والأمة: كل جماعة يجمعهم أمر ما؛ إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيراً أو اختياراً(5)</p>
<p>تبين أن &#8220;العناصر&#8221; الكبرى المكونة لـ&#8221;مركّب&#8221; الأمة ثلاثة: عنصر الجمع، وعنصر الوحدة، وعنصر القصد. وسر تفاعلها جميعاً كامن في طبيعة الموحِّد (بكسر الحاء)، أو &#8220;الأمر الجامع&#8221;، بتعبير الراغب.</p>
<p>وبه يؤول الأمر إلى أن مناط وجود الأمة هو &#8220;الأمر الجامع؛ تسخيراً أو اختيارا&#8221; كما قال الراغب؛ فإذا وجد وجدت، وإذا غاب غابت. ثم من بعد ذلك ياتي التطور الدلالي للفظ الأمة لمن شاء تتبعه، والتطور الوجودي لكيان الأمة لمن شاء رَبْطَ مراحله(6).</p>
<p>هذا عن الأمة في اللسان.</p>
<p>أما عن الأمة في القرآن والسنة البيان ، فالذي يضاف مما يعنينا أمران:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الأمر الأول: أن مسمى الأمة المقصودة والمكونين لها تحدده هذه الآيات:</strong></span></p>
<p>- {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً}(البقرة: 143).</p>
<p>- {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولائك هم المفلحون}(آل عمران: 104).</p>
<p>- {كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}(آل عمران 110).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ومن الآيات يستفاد:</strong></span></p>
<p>1) أن &#8220;جميع العناصر المكونة لمركب الأمة&#8221; موجودة في المخاطَبين المتبوعين؛ فهم جماعة لا أفراد، وهم موحَّدون لا متفرقون، وهم رساليون قاصدون لا هَمَل؛ إنهم المهاجرون، والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، وإنهم &#8220;أمة واحدة من دون الناس&#8221;(7)، هم &#8220;في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&#8221;(8)، وإنهم أمة &#8220;أخرجت للناس&#8221; ليكونوا &#8220;شهداء على الناس&#8221;، وليُخْرِجُوا الناس كلَّ الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة.</p>
<p>هكذا جعلهم الله تعالى ليكُونوا الأمة، وهكذا كانوا في واقع التاريخ وزمن الخطاب يمثلون الأمة، وهكذا ينبغي أن يكونوا في أي تاريخ وفي أي زمن خطاب ليصدق عليهم لفظ الأمة.</p>
<p>2) أن &#8220;الأمر الجامع&#8221; للمخاطَبين المكوِّنين للأمة هو الإسلام؛ فالخطاب في: &#8220;جعلناكم&#8221;، و&#8221;منكم&#8221;، و&#8221;كنتم&#8221; ليس إلا للمسلمين &#8220;من قريش، ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم&#8221;(9) إلى قيام الساعة؛ فيشمل باصطلاح رسول الله (ص) : أصحابه وإخوانه، أي يشمل جميع المسلمين على امتداد الزمان والمكان، منذ البعثة حتى انتهاء الكون.</p>
<p>3) أن رسالة الأمة ووظفيتها وموقعها، كما تحدده آية البقرة وتفصله آيتا آل عمران، &#8220;هو الشهادة على الناس، وهو جَعْلٌ من الله رب الناس، ملك الناس، إلاه الناس، كما جعل آدم في الأرض خليفة، وكما جعل إبراهيم إماما للناس، وكما جعل البيت مثابة للناس، وكما جعل وجعل.</p>
<p>ولا شهادة بغير أهلية للشهادة، ولو في الأمور الصغيرة {وأشهدوا ذوي عدل منكم}(الطلاق: 2) {ممن ترضون من الشهداء}(البقرة: 282)، فكيف بالشهادة على الناس كل الناس؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وشروط الأهلية في الآية:</strong></span></p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>أولا: أن تكونوا أمة؛</strong></span> ولا أمة بغير وحدة ما يُؤَمّ، ولا وحدةِ من يَؤُمُّ ومن يُؤَمّ. إذ مدار الأَمّ كله في اللغة على القصد، ومدار الأمة كلها على الوحدة في ذلك القصد.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>ثانيا: أن تكونوا وسطا؛</strong> </span>ولا وسطية بغير خِيَرة، كما نصت الآية الأخرى: {كنتم خير أمة}(آل عمران: 110). ولا خيرة بغير قوة وأمانة {إن خير من استأجرت القوي الأمين}(القصص: 26). وإنما توسد الأمانة للأقوياء لا للضعفاء. قال رسول الله (ص) : &gt;يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة&lt;(10).</p>
<p>ومع ذلك، كل ذلك لا يكفي لأداء الشهادة، إذ لابد  من الشهود أي الحضور لأداء الشهادة. وحين تكون الشهادة بالخيرة؛ أي بالحال أساسا قبل المقال، ومن أمة لا من أفراد، وعلى الناس جميعا لا على بعضهم،  فإن الشهود والحضور لا بد أن يكون حضاريا، أي حضورًا بالإمامة  في كل المجالات، وعلى جميع المستويات، وفي كل الأوقات.&#8221;(11).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الأمر الثاني: إن اسم الأمة المقصودة والمكونين لها تحدده هذه الآيات:</strong></span></p>
<p>- {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك، وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم}(البقرة: 126- 127).</p>
<p>- {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج، ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس، فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}(الحج: 75 &#8211; 76).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ومن الآيات يستفاد:</strong></span></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">1)</span></strong> أن اسم الأمة الصحيح هو &#8220;الأمة المسلمة&#8221;، لا &#8220;الأمة الإسلامية&#8221;، ولا غير ذلك مما هو أبعد من ذلك(12).</p>
<p>وفي ذلك ما فيه من تمثيل الاسم للمسمى ومطابقة المصطلح للمفهوم، إذ شتان في الصلة بالإسلام بين &#8220;أمة مسلمة&#8221; و&#8221;أمة إسلامية&#8221;؛ شتان بين أمة تتصف بالإسلام وتمارس الإسلام وخلقها الإسلام، وبين أمة تنسب إلى الإسلام وتحسب على الإسلام وتضاف إلى الإسلام. إن البؤرة غير الهامش، وإن المضاف إليه غير المضاف.</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>2)</strong></span> أن اسم المكوِّنين للأمة الصحيح هو &#8220;المسلمون&#8221;، لا &#8220;الإسلاميون&#8221;، انسجاماً مع اسم الأمة التي هم لها مكونون وبها كائنون. وشتان في المصطلح والمفهوم بين &#8220;المسلمين&#8221; و&#8221;الإسلاميين&#8221;، وشتان في الأصالة والرسوخ بين لفظ محدث يكاد يتبرأ منه الوحي، ولفظ عتيق مختار منصوص عليه ضارب في أعماق الوحي: {هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا}(الحج 76).</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>3)</strong></span> أن قدم الاسمين وتعاقبهما في دعوة إبراهيم عليه السلام، يدل على قدم المسميين وتعاقبهما في تاريخ الإسلام ومنهج الإسلام. ولم تعرف الأرض ولن تعرف دينا لله جل وعلا غير الإسلام. {إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران 19) {أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون}(آل عمران 82) {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}(آل عمران 84). ولذلك قال الله تعالى لرسله وأتباع رسله عبر التاريخ: {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}(الأنبياء: 91) {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}(المومنون: 52).</p>
<p>وإذن فالأمة المقصودة هي &#8220;الأمة المسلمة&#8221; بما تتضمنه من خصوصية في المكونات، وما تستلزمه من خصوصية في &#8220;الأمر الجامع&#8221; لها الذي هو الإسلام من وحدات: من وحدة الإلاه، إلى وحدة الكتاب، إلى وحدة الإمام. بغض النظر عما آلت إليه اليوم في تمثلها للإسلام وتمثيلها للإسلام.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- مفهوم &#8220;الواقع&#8221;:</strong></span></p>
<p>لواقع في لسان العرب: الساقط والنازل. قال ابن فارس: &#8220;الواو والقاف والعين أصل واحد يرجع إليه فروعه، يدل على سقوط شيء&#8221;(13). وعند الراغب أن &#8220;الواقعة لا تقال إلا في الشدة والمكروه، وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ &#8220;وقع&#8221; جاء في العذاب والشدائد&#8221;(14).</p>
<p>أما الواقع في الاستعمال العربي المعاصر فيحتاج إلى دراسة مصطلحية خاصة؛ وصفية وتاريخية، على مدى قرن أو يزيد، وفي عدد من المجالات، لتحديد مفهومه الضخم المتشعب، كما يُشير إلى ذلك كثرة الاستعمال وتعدد المجال، وهو ما لا سبيل إليه الآن، لأسباب ترجع إلى واقع الأمة نفْسه، الذي حقه أن يفقه ليعالج.</p>
<p>لكن لابد من تحديد المراد منه في هذه الدراسة. وذلك ما يمكن تلخيصه في:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>1) الواقع هو ما عليه الأمر الآن.</strong></span></p>
<p>وبما أن الموضوع هو واقع الأمة، فإن المعنى سيكون:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>2) الواقع هو الحالة التي عليها الأمة الآن؛</strong></span> فيدخل فيه كل الجزئيات والكليات التي تتكون منها الأمة الآن، حسب حالتها الراهنة. وانسجاما مع التحليل السابق لمفهوم الأمة، نترك التصنيف المألوف للواقع الذي يجزئ الحياة العامة إلى واقع سياسي، وواقع اقتصادي، وواقع اجتماعي الخ، مستبدلين به التصنيف حسب &#8220;العناصر المكونة لمركب الأمة&#8221;؛ من واقع الجمع البشري لها، وواقع وحدتها &#8220;والأمر الجامع&#8221; لها، وواقع قصدها والرسالة التي تضطلع بها.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>3) ويقصد بواقع الجمع البشري للأمة:</strong></span> الحالة التي عليها الناس الذين يشكلون الجسم &#8220;المادي&#8221; للأمة؛ كثرة وقلّة، غنى وفقرا، علما وجهلا، صحة ومرضا، شعوبا وقبائل، طبقات ومستويات، مؤسسات وتنظيمات&#8230;</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>4) ويقصد بواقع وحدة الأمة و&#8221;الأمر الجامع&#8221; لها:</strong></span> الحالة التي عليها ممارسة الإسلام والتدين في الأمة، والروابط الجامعة المنبثقة عنه من عقيدة وعبادة وأخلاق وشريعة. ما درجة ذلك قوة وضعفاً، اتساعا وضيقا، صوابا وخطأ؟</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>5) ويقصد بواقع قصد الأمة والرسالة التي تضطلع بها:</strong></span> الحالة التي عليها تأهل الأمة للشهادة على الناس، ومدى أدائها لها، في مختلف المجالات، بالحال والمقال؛ ما درجة الأهلية، وسطيّةً وخيرةً؟ وما درجة الشهود الحضاري والشهادة، إمامةً وتبليغاً؟</p>
<p>هذا وللواقع زمن يتحرك فيه، ومجال يحيط به ويؤثر فيه، أو يتأثر به.</p>
<p>فأما الزمن: فهو المعيش في بعديه المؤثرين: الماضي القريب، والمستقبل القريب. وهو ما قد يُسمّى &#8220;بالعصر&#8221;. ولا يستطاع تحديده علميا بيوم، أو شهر، أو عام؛ لتحركه المستمر، بتحرك العائش فيه. ويمكن تحديده دراسيا من أجل ضبط المعطيات والنتائج.</p>
<p>وأما المجال فهو المحيط الخارجي الذي يتبادل التأثر والتأثير مع الواقع الداخلي حسب سنن التجاور، تآلفاً أو تخالفا. وإنما يحدد بالأثر، ويصنف حسب القوة والضعف، والقبول والرفض.</p>
<p>وأكبر حاضر في المجال ومؤثر في واقع الأمة إلى حد &#8220;الصنع&#8221; أحيانا، أو ما يشبه &#8220;الصنع&#8221;، هو ما اصطلح عليه بـ&#8221;الغرب&#8221;.</p>
<p>وإذن فالواقع المقصود: هو الحالة التي عليها الأمة بكل مكوناتها في هذا الظرف المعيش، داخل المجال الدولي المحيط، وهي تتحرك فاعلة منفعلة متفاعلة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- مفهوم الفقه:</strong></span></p>
<p>الفقه في لسان العرب: &#8220;العلم بالشيء والفهم له&#8221;(15). وعند الراغب: &#8220;هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهدٍ، فهو أخص من العلم&#8221;(16) وهو عند الجرجاني: &#8220;عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه&#8221;(17).</p>
<p>وقد أحسن الحكيم الترمذي ما شاء، حين قال: &#8220;الفقه بالشيء: هو معرفة باطنه، والوصول إلى أعماقه&#8221;(18). وبعد دراسة الفقه &#8220;في عشرين موضعا من القرآن&#8221;، تبين لصاحب المنار &#8220;أن المراد به نوع خاص من دقة الفهم، والتعمق في العلم الذي يترتب عليه الانتفاع به&#8221;(19).</p>
<p>وهذا كله يفضي إلى أن:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>1) الفقه</strong> </span>فهم دقيق نافذ إلى البواطن والأعماق والأغراض.</p>
<p>فإذا أضيف إلى الواقع أمكن تعريفه هكذا:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>2) فقه الواقع</strong></span> هو: الفهم الدقيق النافذ إلى أعماق ما يجري في الظرف المعيش والمجال المحيط.</p>
<p>فإذا أضيف فقه الواقع إلى الأمة صار المراد بـ:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>3) فقه واقع الأمة</strong></span> هو: الفهم الدقيق النافذ إلى أعماق الوضع الذي عليه الأمة بكل مكوناتها، في هذا الظرف المعيش، داخل المجال الدولي المحيط.</p>
<p>وبتحليل التعريف إلى عناصره نجد:</p>
<p>- الفهم بشروطه، وهو أداة الفقه.</p>
<p>- والوضع بمكوناته، وهو موضوع الفقه.</p>
<p>- والظرف المعيش بجريانه، وهو الإطار الزماني.</p>
<p>- والمجال المحيط بتفاعلاته، وهو الإطار الإنساني.</p>
<p>ولا سبيل إلى فقه واقع الأمة بغير إحكام أمر الأداة: أدمغةً وأجهزةً ومؤسسات، ومنهجا في التوثيق والتدقيق والتحقيق، يقوم على الاستيعاب والتحليل والتعليل قبل أي تركيب، مقدما، عند الدراسة، الوصف على التاريخ، والجزئي على الكلي&#8230; إلى آخر ما يجب إحكامه من أمر الأداة لتأمين ذلك المستوى من الفهم.</p>
<p>كما لا سبيل إلى فقه واقع الأمة بغير التمكن من مكونات الوضع الموضوع، والتتبع الأفقي والعمودي لما يجري في الظرف المعيش، ويتفاعل في المجال المحيط.</p>
<p>لا جرم أن هذا العبء ضخم، وأن التخطيط له بله إنجازه يحتاج إلى صفوة من أولي العزم، ولكن إذا وجدت الشروط وزالت العوائق، فإن الشروع بإذن الله تعالى يكون.</p>
<p><strong>فما هي الشروط اللازمة للمشروع؟</strong></p>
<p><strong>وما هي العوائق التي تقف في الطريق؟</strong></p>
<p>ذلكم ما سنحاول بيانه بحول الله تعالى بإيجاز.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>دراسة في الشروط</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1- شرط الشهود:</strong></span></p>
<p>الشهود في لسان العرب ضد الغياب، ولا يمكن لغائب عن الواقع أن يشهد بله أن يفقه.</p>
<p>ومن ثم لا بد لتحقيق الشهود والحضور من أمور:</p>
<p>1) الرصد لما يجري بمختلف الحواس، شرط سلامتها، عبر مراصد كافية مجهزة معدة لذلك.</p>
<p>2) التوثيق الأمين الدقيق المنظم لكل ما حقه التوثيق.</p>
<p>3) التكشيف الأمين الدقيق الشامل لكل ما حقه التكشيف.</p>
<p>4) إعداد قواعد لمختلف المعطيات، وبنوك لما يلزم له ذلك من المعلومات.</p>
<p>5) المشاركة الفعلية فيما يجري، كلما أمكن ذلك.</p>
<p>ذلك ومثله، من أجل إعداد المادة اللازمة للشروع في الدراسة اللازمة لتحصيل الفقه وذلك بـ:</p>
<p>6) التحليل الدقيق العميق المتنوع للمعطيات.</p>
<p>7) والتعليل الراجح للظواهر في مختلف الصور والاحتمالات.</p>
<p>8) ثم التركيب المحكم للكليات من الجزئيات.</p>
<p>9) ثم البناء العام للمراد حسب الحاجات.</p>
<p>لا جرم أن هذا الشهود يحتاج إلى جهود وجهود.</p>
<p>ولكن هل يتصور فقه لواقع الأمة، وهي على ما هي عليه دون بذل لمثل تلك الجهود؟</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>2-  شرط الميزان:</strong></span></p>
<p>الميزان في لسان العرب آلة الوزن. ويستعار للعدل، وهو في قوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}(الحديد 24) مُنْزَلٌ كالكتاب مع الكتاب، لضبط الأمور ووزنها بالقسطاس المستقيم؛ إذ لابد لقياس كل شيء من ميزان، ولابد لقياس أي حق أنه حق من ميزان للحق هو الميزان، وذلك الذي أنزل مع القرآن، وجَلَّتْه السنة البيان، ولم يقبض رسول الله (ص) إلا وقد اتضح الميزان، وثبت الميزان، ولم يبق للبشرية إلا أن تدع جهلها وأهواءها لتذعن للميزان وتزن بالميزان.</p>
<p>ذلك الميزان لابد منه ليقوم فقه واقع الأمة بالقسط؛ ذلك الميزان لابد منه لإحكام الأداة وإلا اختل الفهم، ولابد منه للتمكن من الوضع وإلا اضطرب الأمر، ولابد منه لرصد ما يجري ويتفاعل في الظرف المعيش والمجال المحيط، وإلا كان إخسار في الميزان أو طغيان. وكلاهما مانع من فقه واقع الأمة في ميزان الميزان، قال تعالى في سورة الرحمن: {والسماء رفعها ووضع الميزان. ألا تطغوا في الميزان، وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان}.</p>
<p>وذلك يعني أن الطاقم البشري، على سعته، ولاسيما النخبة المرجع، والدماغ المفكر المنظر، والجهاز المحلِّل المعلِّل المركِّب،أي مختلف الأطر المشغَّلة في مشروع فقه واقع الأمة، لابد أن يكونوا ممن استقام لديهم أمر الميزان، وإلا ضاعت الأموال والأوقات والطاقات، ولم تُفْقَه أمةٌ ولا واقع ولا فقه. وتلك خسارة ما أفدحها من خسارة!!</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3- شرط الفرقان:</strong></span></p>
<p>الفَرْقُ في لسان العرب مداره على الفصل والتمييز، &#8220;وفرقتُ بين الشيئين: فصلتَ بينهما. سواء كان ذلك بفصل يدركه البصر أو بفصل تدركه البصيرة&#8230; والفُرقان أبلغ من الفَرْق؛ لأنه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل وقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا}(الأنفال 29) أي: نورا وتوفيقا على قلوبكم، يُفْرَقُ به بين الحق والباطل، فكان الفرقان هنا كالسكينة والروح في غيره&#8221;(20) .</p>
<p><strong>ذلك فرقان من الفرقان الذي أوتيه المحقق &#8220;الراغب&#8221;.</strong></p>
<p>ومن الفرقان الذي أوتيه صاحب المنار قوله عن الآية: &#8220;وكلمة الفرقان فيها كلمة جامعة ككلمة التقوى في مجيئها هنا مطلقة، فالتقوى هي الشجرة، والفرقان هو الثمرة، وهو صيغة مبالغة من مادة الفرق ومعناها في أصل اللغة الفصل بين الشيئين أو الأشياء. والمراد بالفرقان هنا العلم الصحيح والحكم الحق فيها، ولذلك فسروه بالنور، وذلك أن الفصل والتفريق بين الأشياء والأمور في العلم، هو الوسيلة للخروج من حيز الإجمال إلى حيز التفصيل، وإنما العلم الصحيح هو العلم التفصيلي الذي يميز بين الأجناس، والأنواع، والأصناف، والأشخاص، وإن شئت قلت بين الكليات والجزئيات، والبسائط والمركبات، والنسب بين أجزاء المركبات، من الحسيات والمعنويات، ويبيّن كل شيء من ذلك ويعطيه حقه الذي يكون به ممتازا من غيره وكما يكون الفرقان في مسائل العلوم وموادها وفي الموجودات التي استنبطت العلوم منها، يكون في الأحكام والشرائع والأديان وفي الحكم بين الناس في المظالم والحقوق وفي الحروب فقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} معناه: إن تتقوا الله في كل ما يجب أن يتقى، بمقتضى دينه وشرعه، وبمقتضى سننه في نظام خلقه، يجعل لكم بمقتضى هذه التقوى ملكة من العلم والحكمة تفرقون بها بين الحق والباطل، وتفصلون بين الضار والنافع، وتميزون بين النور والظلمة، وتُزَيِّلُون بين الحجة والشبهة وهذا النور في العلم الذي لا يصل إليه طالبه إلا بالتقوى هو الحكمة التي قال الله فيها: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، وما يذكر إلا أولوا الألباب}&#8221;(21).</p>
<p>هذه &#8220;الملكة&#8221; &#8220;من العلم والحكمة&#8221;، التي هي &#8220;الثمرة&#8221; لشجرة التقوى، وهي النور في آية الحديد {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يوتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به}، وهي التي بها يكون الفصل والتمييز والتزييل&#8230; والفرقان..، هذه الملكة هي الفرقان الشرط، والشرط الفرقان، من أوتيه فقد أوتي خيرا كثيرا، ومن حرمه فقد حرم حرمانا كبيرا. ولا ينتظر من المحرومين المنطفئين المظلمين المختلطين&#8230; أن يأتوا في فقه واقع الأمة بشيء. وكيف يزيل الظلمة من لا نور له؟ أم كيف يبصر من لا بصيرة له؟</p>
<p>إن واقع الأمة ليل سادف، وإن فقهه يحتاج إلى نور كاشف. ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>دراسة في العوائق</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-  ضعف العلمية:</strong></span></p>
<p>العلمية مصدر صناعي من العلم. ويقصد بها هنا: ما يجعل البحث في موضوع ما علميا حقا، أي مستوفيا للشروط اللازمة &#8220;في البحث التي تتمثل في صحة المنطلقات، وصحة المقدمات، ومن ثم صحة النتائج&#8221;(22).</p>
<p>ذلك بأن الدرس أي درس، ينطلق من نص، بمفهوم عام للنص، أي المادة الخام التي يقوم عليها البحث. وهذه يُشترَط فيها:</p>
<p>1) الصحة، وإلا انهار البناء كله، وللمحدّثين في هذا الباب ومن حذا حذوهم قصب السبق. وفي الإعلام اليوم، وهو المصدر الأول للمعلومات، فساد كبير واختلال عظيم، لا يسلم من شر سلطانه إلا الراسخون في العلم.</p>
<p>2) الكفاية، وإلا تعذرت الأحكام كلها أو بعضها، وكان النقصان في النتائج بقدر النقصان في المعطيات.</p>
<p>ثم إن النص أي نص، بالمفهوم العام للنص، لا يستخرج منه ما فيه إلا بعد الدرس، وفق منهج خاص هو الأنسب للنص. وتتنوع المناهج لتنوع النصوص والمناهج، ولكن علميتها جميعا تقوم على:</p>
<p>1)إخضاع المادة المحكوم عليها كلها للدرس، للسلامة من آفات التعميم.</p>
<p>2) تحليل تلك المادة تحليلا كافيا يسمح بالإدراك التفصيلي للجزئيات والعناصر المكونة لها بحسب الهدف من البحث. ومعلوم أن ذلك يتطلب أدوات وأدوات، حسب طبيعة المادة ونوع الهدف، بدونها يتعذر النفوذ إلى خلايا المادة لاستخلاص المراد.</p>
<p>وما لم يتم ذلك فستظل المادة المبحوثة، في الظرف نفسه، بحاجة إلى بحث.</p>
<p>3) إلقاء الأسئلة المحتملة على كل الظواهر التي كشف عنها التحليل ومحاولة الإجابة عنها، ولاسيما السؤال: لماذا كان هذا هكذا؟ وذلك لتحصيل الفقه التعليلي بعد العلم التفصيلي، والتمهيد للتركيب الابتكاري بعد التحليل المختبري.</p>
<p>وهذه الخطوة في الدرس، هي مناط فقه النص. وبدونها يقال للباحث: اذهب بسلام، فليس معك حتى الآن كلام.</p>
<p>4) تجميع ما نجح في الاختبار من نتائج جزئية، وما صح من إجابات وثبت من فروض أولية، ثم تركيبها تبعا لإشكال البحث والهدف منه، في قضايا كلية، ثم بناء النسق العام منها الذي هو حل الإشكال وفصل المقال، بناء منطقيا لا دعوى فيه بغير دليل، ولا حكم بدون حجة، ولا ذكر ولا حذف، ولا إيجاز ولا إطناب، إلا وله في حل الإشكال نصيب، ومن تحقيق الهدف موجب.</p>
<p>هذه المعالم الكبرى للعلمية في النص والدرس، غائبة أو كالغائبة في معظم ما خبرته من دراسات في مختلف المجالات.</p>
<p>ولا حل شامل قبل حل &#8220;معضلة النص&#8221;(23)،</p>
<p>ولا حل سليم قبل حل &#8220;معضلة قراءة النص&#8221;(24)،</p>
<p>ولا حل حاسم قبل حل &#8220;معضلة المنهج&#8221;(25).</p>
<p>والخطر كل الخطر أن يستمر البحث، أو يقدم عليه من جديد، في واقع الأمة لفقهه، في غيبة مثل هذه المعالم.</p>
<p>والخوف كل الخوف أن لا تحدث توبة علمية نصوح، فيستمر تبذير الأموال والأوقات والطاقات. وما أحوج الأمة إلى أي قدر من الأموال والأوقات والطاقات!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- ضعف المنهجية:</strong></span></p>
<p>منذ أزيد من عشرين سنة خلت، رُفع ما يمكن تسميته بـ &#8220;نداء المنهج&#8221;؛ ولأن زمن الأمة شبه واقف، وفي آذانها وَقْراً أو شبه وَقْر، فإن النداء ما زال بحاجة إلى أن يرفع عاليا، وذلكم هو:</p>
<p>&#8220;مشكلة المنهج هي مشكلة أمتنا الأولى، ولن يتم إقلاعنا العلمي ولا الحضاري إلا بعد الاهتداء في المنهج للتي هي أقوم، وبمقدار تفقهنا في المنهج ورشدنا فيه يكون مستوى انطلاقنا كما وكيفا. ولأمر ما ألزم الله عز وجل الإنسان ممثلا في المسلم بهذا الدعاء، سبع عشرة مرة في اليوم: {اهدنا الصراط المستقيم}.</p>
<p>إن حرصنا على استقامة المنهج في كل شيء، ينبغي أن يكون فوق كل حرص. وإن المجهود الذي نبذله من أجل تقويم المنهج ينبغي أن يكون أكبر من كل مجهود؛ إذ العلم -كما هو معلوم- ليس هو القناطير المقنطرة من المعلومات، يتم تكديسها وخزنها في أدمغة بني آدم، وإنما هو صفة تقوم بالشخص نتيجة منهج معين في التعلم والتعليم، تجعله قادرا على علم ما لم يعلم. والعالم ليس هو الذي يحمل في رأسه خزائن ومكتبات، ولكنه الذي يعرف كيف يوظف ما في رأسه وما في الخزائن والمكتبات، من أجل إضافة بعض الإضافات.</p>
<p>حقا إنه لابد من الاستيعاب أولا -وهو جزء من المنهج-، ولكن المهم هو ما بعد ذلك من تحليل وتعليل وتركيب.</p>
<p>والناظر في أحوال الأمة عامة، والحال العلمية منها خاصة، يلحظ بيسر، أن مسألة المنهج لمّا تعط حظها من العناية والرعاية، وأن كثيرا من الأموال والأوقات والطاقات تضيع بسبب فساد المنهج. وإذا جاز الترخص في شيء، فإن البحث العلمي لا ينبغي أن يكون من ذلك بحال؛ لأنه بمثابة القلب من جسد الأمة، إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله. والأمة دائما بخير، ما دام فيها بعث علمي حقا؛ ينير ويشق لها الطريق، ويحقق ويؤكد لها ذاتها التاريخية، ماضيا وحاضرا ومستقبلا. وبغير المنهج القويم لا يمكن أن يستقيم للبحث العلمي سير.</p>
<p>إن الحال العلمية عندنا تشكو من عديد من الأمراض، منها: التكديس بدل البناء، والاستهلاك بدل التصدير، والجمع بدل البحث، والارتجال بدل التخطيط، والفردية بدل الجماعية، والتسرع بدل التأني، والتعميم بدل التدقيق، والفوضى في عدد من المجالات بدل الضبط ومرد ذلك كله -عند التأمل- إلى فساد المنهج.</p>
<p>فهل ستولى هذه المسألة حظها من الاهتمام؛ فنفكر -قبل السير- في الهدف من السير، ومراحل السير، وكيفية السير؟ أم سنظل سائرين وكفى؟ وحسبنا أننا نسير&#8221;(26).</p>
<p>أجل، مشكلة المنهج هي مشكلة أمتنا الأولى، ولن يتم إقلاعنا العلمي ولا الحضاري إلا بعد الاهتداء في المنهج إلى التي هي أقوم.</p>
<p>ومن ذلك الاهتداء:ألا نقدم ما حقه التأخير، ولا نؤخر ما حقه التقديم.</p>
<p>ومن ذلك الاهتداء: ألا نقدم فقه الواقع على فقه الدين، لتوقف الفقه الأول على الفقه الثاني.</p>
<p>ومن ذلك الاهتداء: ألا نشتغل بدرس النص قبل الإعداد العلمي للنص.</p>
<p>ومن ذلك الاهتداء: ألا نُقدم الدراسة التاريخية على الدراسة الوصفية.</p>
<p>ومن ذلك الاهتداء: ألا نشتغل بالأحكام عن الحِكم، وبالقواعد عن المقاصد، وبالسطوح عن الأعماق، وبالنوافل عن الفرائض،&#8230; إلى غير ذلك&#8230; إلى غير ذلك، مما يدرأ كثيرا من المفسدات لسلم الأولويات، ويصحح كثيرا من الموازنات بين الثوابت والمتغيرات.</p>
<p>ولا سبيل إلى فقه واقع الأمة اليوم أو غدا، إلا بعد الاهتداء في المنهج للتي هي أقوم.</p>
<p>وإذا كانت العلمية تحل إشكال صحة النتائج لصحة المقدمات، فإن المنهجية تحل إشكال ضبط المراحل لضبط الأولويات، ومن أصول المنهج الصبر وانتظار الفرج. وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- غياب التكاملية :</strong></span></p>
<p>التكاملية مصدر صناعي كالعلمية والمنهجية. والمقصود بها أن يكون وضع الباحثين وهم يبحثون، والمشتغلين وهم يشتغلون، مؤسَّساً على أن جهودهم أفقيا وعموديا يكمل بعضها بعضا؛ أفرادا كانوا أم مجموعات، ومراكز كانوا أم منظمات، ومجامع كانوا أم جامعات.</p>
<p>وهذه التي بحضورها يحضر خير كثير، وبغيابها ينفتح باب للتبذير كبير.</p>
<p>فإن لم يكن التأسيس السابق فليكن التنسيق اللاحق، وإن لم يكن التنسيق في كل، فليكن التنسيق في بعض، وإن لم يكن التنسيق الدائم فليكن التنسيق المؤقت&#8230; لكن ألا يكون تنسيق قط، وتقع الحوافر على الحوافر، وتُكَرِّر ما فعلت الأوائلُ الأواخرُ، ويشتغل بالموضوع الواحد عشرات، ولا يشتغل أي واحد بعشرات المواضيع أو مئات&#8230; فذلك منكر في الدين والعلم والمنهج كُبَّار، يجب على الواقع فيه التوبة منه، وعلى رائيه التغيير بحسب الاستطاعة له.</p>
<p>نعم، إن غياب &#8220;العلمية&#8221; أو ضعفها، عائق من أكبر العوائق.</p>
<p>وغياب &#8220;المنهجية&#8221; أو ضعفها كذلك، عائق من أكبر العوائق.</p>
<p>ولكن غياب التكاملية أو ضعفها ليس فقط عائقا من أكبر العوائق، بل هو رأس العوائق، وأم العوائق.</p>
<p>ذلك بأن التنسيق يمثل ضربا من &#8220;الشورى&#8221; في الطريق، فينتج عنه آليا تصحيح الأعلم للعالم، وترشيد الأكثر منهجية للأقل، بحكم الرفقة العادية في الطريق، والتلاقي المتكرر في التنسيق. &#8220;والجهد إذا أحسن صرفه &#8220;وفق خطة علمية منهجية متكاملة&#8221; كفيل أن يثمر في نابتة الأمة اليوم ثماراً ستكون في غاية النضج، ثماراً تخرجها من الحيرة والاضطراب المنهجي، إلى الاهتداء للتي هي أقوم، ومن الكلام عن العلم إلى الكلام بعلم، ومن السير الفرداني فرديا كان أو مؤسسيا، إلى السير الجماعي المنسق المتكامل، ومن المواجهة الانفعالية الآنية التي لا ينقصها حسن الظن، إلى التوجهات الاستراتيجية الشاملة التي لا يشوبها -وإن بعدت الشقة- سوء الظن.</p>
<p>وعلى الناشئة من الباحثين بعد الله تعالى المعوَّل: أن يؤثروا الآجلة على العاجلة، ويسلكوا الطريق على وعورته صابرين محتسبين&#8221;(27).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خاتمة في المقترحات</strong></span></p>
<p>وأحسب أن أهمها، خدْمة لما نحن فيه، سبعة:</p>
<p>1) إنشاء &#8220;بنك الأمة&#8221; للمعلومات، يخزّن فيه كل ما يتعلق بالأمة كُلاًّ أو بعضاً، في الداخل والخارج، ذاتا وظرفا ومجالا.</p>
<p>2) إنشاء &#8220;مركز الأمة&#8221; للتوثيق، يخصص لجمع الوثائق عن الأمة وتصنيفها وتيسيرها للباحثين، ذاتا وظرفاً ومجالا.</p>
<p>3) إنشاء &#8220;مكتب الأمة&#8221; للتنسيق، يخصص لربط العلاقات بين الباحثين والمهتمين بواقع الأمة أفرادا ومؤسسات، وتنسيق جهودهم، ودفعهم إلى التكامل فيما بينهم، في خططهم ومشاريعهم وإنجازاتهم.</p>
<p>4) إنشاء &#8220;مجمع الأمة&#8221; الفقهي، يخصص للنظر في &#8220;فقه واقع الأمة&#8221;، وما يلزم للتمكن منه والانتفاع به. ويكوّن من أئمة الأمة في فقه الدين وفقه الواقع وفقه التنزيل.</p>
<p>5) إنشاء مجلة &#8220;لسان الأمة&#8221;، تخصص للبحوث العلمية المنهجية المتخصصة في فقه واقع الأمة.</p>
<p>6) إنشاء &#8220;دار الأمة&#8221;، تخصص لنشر البحوث القيمة المتعلقة بفقه واقع الأمة.</p>
<p>7) إنشاء &#8220;جائزة الأمة&#8221;، تخصص لأكثر الناس خدمة للأمة، وأكثر البحوث نفعا في فقه واقع الأمة.</p>
<p>وبالله التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(*)  محاضرة نظمتها جمعية العمل الاجتماعي والثقافي فرع -فاس.</p>
<p>1) أثر مدرسة المنار في تجديد فهم المصطلح القرآني ص: 3.</p>
<p>2) لابد من التنويه هنا بالدراسة التي أعدها الدكتور أحمد حسن فرحات، ونشرتها دار عماّر بعمان شنة 1403هـ 1983م بعنوان: &#8220;الأمة في دلالتها العربية والقرآنية&#8221;، فهي قيمة.</p>
<p>3) اللسان/ أمّ.</p>
<p>4) الأمة الشهيدة/ المنطلق 26، نقلا عن الأمة والإمامة لعلي شريعتي ص 32- 33.                                  45) المفردات/ أمّ.</p>
<p>6) انظر: الأمة في دلالتها العربية والقرآنية، ص: 20.</p>
<p>7) الوثائق السياسية.</p>
<p>8) صحيح مسلم ج: 4 ص: 1999</p>
<p>عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله  (ص)   مثل المؤمنين  في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. صحيح مسلم ج: 4 ص: 1999</p>
<p>كتاب البر والصلة والآداب باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم</p>
<p>9) الوثائق السياسية.</p>
<p>10) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها.</p>
<p>11) نحو تصور حضاري للمسألة المصطلحية ص 12 &#8211; 13.</p>
<p>12) كالعالم الإسلامي، والشعوب الإسلامية،&#8230; وما أشبه.</p>
<p>13) المقاييس/ وقع.                               14) المفردات/ وقع</p>
<p>15) اللسان والقاموس/ فقه                    16) المفردات/ فقه.</p>
<p>17) التعريفات/ باب الفاء</p>
<p>18) المنار: 9/348. نقلا عن الترمذي. وليس تحت يدي كتابه &#8220;تحصيل نظائر القرآن&#8221; الذي منه النص غالبا.</p>
<p>19) المنار: 9/349                               20) المفردات/ فرق.</p>
<p>21) المنار 9/ 540- 541.</p>
<p>22) نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية ص 7- 8.</p>
<p>23)انظر بحث &#8220;البحث العلمي في التراث ومعضلة النص&#8221;.</p>
<p>24) نظرات في المصطلح والمنهج ص..</p>
<p>25) المصدر السابق.</p>
<p>26) مشكلة المنهج في دراسة مصطلح النقد العربي القديم. ضمن ندوة المصطلح النقدي وعلاقته بمختلف العلوم ص 20- 21.</p>
<p>27) نظرات في المصطلح والمنهج ص 12- 13.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حجاجية المقال المعرفي في الفكر الإسلامي : دراسة في الحجاج وأثره في العلوم الشرعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 16:09:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 264]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحجاج]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[المعرفة]]></category>
		<category><![CDATA[المقال]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20505</guid>
		<description><![CDATA[نوقشت بجامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ كلية الآداب ظهر المهراز ـ شعبة الدراسات الإسلامية ، وحدة القرآن والحديث وعلومهما ، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه بتاريخ 17/7/2006 ، التي تقدم بها الطالب الطيب الوزاني ، وقد منحت اللجنة العلمية الطالب ميزة مشرف جدا مع التوصية بالطبع ، وهذا ملخص التقرير الذي تقدم به الطالب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نوقشت بجامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ كلية الآداب ظهر المهراز ـ شعبة الدراسات الإسلامية ، وحدة القرآن والحديث وعلومهما ، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه بتاريخ 17/7/2006 ، التي تقدم بها الطالب الطيب الوزاني ، وقد منحت اللجنة العلمية الطالب ميزة مشرف جدا مع التوصية بالطبع ، وهذا ملخص التقرير الذي تقدم به الطالب أمام اللجنة العلمية :</p>
<p>الحمد لله على نعمتي الإيجاد من عدم ، والإمداد بسائر النعم ، وصل اللهم وسلم على المبعوث رحمة وحجة على العالمين، سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم ، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<p>أما بعد ، فإن الكلام في هذا التقرير سيشمل الحديث عما  يلي :</p>
<p>أولا: إشكالات البحث</p>
<p>ينطلق هذا العمل في هذه الأطروحة من مجموعة من التساؤلات والإشكالات التي ظلت تؤطره وتوجهه ، ولعلأبرزها التساؤل عن :ما هي طبيعة المعارف في العلوم الشرعية كعلم الكلام وعلم أصول الفقه وعلم الفقه وعلم التفسير وأصوله وعلم الحديث وأصوله:أهي ذات طبيعة برهانية يقينية أم حجاجية  ظنية ؟ فإن كانت  برهانية  يقينية فلماذا الاختلاف في مفاهيمها وقضاياها ونتائج استدلالاتها ؟أليست القطعيات  مسلمة لا تقبل الخلاف فيها ؟  ألا يكون الخلاف الوارد على هذه العلوم آت من جهة الظن ؟ وهل وجود منطقة الظنيات قادح في القيمة العلمية لعلم ما ؟ فإن كان قادحا في علمية العلوم ، فهل يمكن أن يسلم من ذلك علم من العلوم، باعتبار أن كل العلوم تتضمن مجالا ظنيا يتحرك فيه إطاره الاجتهاد العلمي ؟فلو كانت نتائج أي علم علم يقينية لتوقف تطور ذلك العلم من أول لحظة ظهوره ؟ ألا يحق لنا القول بأن العلوم الشرعية وإن كانت تتضمن استدلالا برهانيا ونتائج يقينية فإنها أيضا يغلب عليها الظن ويتسع مجاله أكثر ؟ وإذا كان كذلك فأين تظهر هذه الطبيعة الظنية؟وكيف أثرت في نضج المقلات المعرفية وفي تطورها ؟ وكيف أدت إلى ظهور حركة الخلاف العلمي المعتبر ، والحجاج في مفاهيم هذه العلوم وقضاياها ونتائجها ؟ وهل كان هذا الحجاج عامل إثراء وإغناء للعلوم الشرعية خاصة والفكر الإسلامي عامة أم كان عامل هدم وتفرقة وتراجع حضاري ؟</p>
<p>هذه الأسئلة ومثيلاتها هي التي كانت محركا للبحث في هذه الأطروحة التي جاءت تحت عـنوان :  &#8220;حجاجية المقال المعرفي في الفكر الإسلامي : دراسة في الحجاج وأثره في العلوم الشرعية &#8221;  فما هي المسلمات والفرضيات التي انبنى عليها العمل في هذه الأطروحة ؟</p>
<p>ثانيا : مسلمة البحث وفرضياته</p>
<p>إزاء الإشكالات السابقة وجد الباحث نفسه أمام مسلمة لا يمكن العمل بدونها، وفرضيتين لا يمكن التقدم في البحث من غير تقديرهما واعتبارهما.فالمسلمة تتعلق بوجوب التمييز في العلوم الشرعية بين دائرتين : دائرةما هو قطعي غير محتمل ، ودائرة ما هو ظني محتمل ؛فالمجال الأول غير قابل للخلاف وتفاوت الأنظار ، لأن المجادل في القطعيات لا يخرج عن أن يكون إما معاندا وإما جاهلا ؛ فإن كان معاندا وجب قطع مناظرته لأن المعاندة في القطعيات واليقينيات مكابرة ، والمكابرة غيرمسموعة عند أهل المناظرة ، أما إن كان جاهلا فحقه أن يعلم ويرشد لأنه لا حق للجاهل في المناظرة فيما يجهل. أما المجال الثاني فهو مجال قابل للاختلاف وتعدد الآراء  وتفاوت الأفهام ، ومن ثم كان قابلا للحجاج وتدافع الآراء  والاعتقادات ، كما أن تائج البحث والمباحثة فيه تكون نسبية وليست مطلقة ، ومحتملة للتفاوت والرجحان . وبناء على هذه المسلمة تأسست الفرضيتان التاليتان:</p>
<p>الفرضية الأولى: وتقوم على القول بأنه مادامت العلوم الشرعية يغلب عليها الطابع الظني فإنه يحتمل أن يغلب عليها الطابع الخلافي وتنبني علىها الحجاج لحل مسائل الخلاف.</p>
<p>الفرضية الثانية : وتقوم على افتراض أن غلبة الظن على مسائل العلوم قد لا يكون عيبا ولا منقصة في حقها بل قد يكون عاملا إيجابيا أسهم في ظهور الخلاف العلمي  ونشأة الجدل والحجاج في مسائل هذه العلوم كما يحتمل أن يكون هذا الأمر سببا في تطورها وتزايد الأبحاث والمباحثة العلمية  القائمة على أدلتها المعتبرة وحججها الراجحة  والصالحة في الهدم والبناء المعرفيين.</p>
<p>ثالثا: أهمية البحث</p>
<p>ترجع أهمية البحث في موضوع &#8221; حجاجية المقال المعرفي في الفكر الإسلامي : دراسة في الحجاج وأثره في العلوم الشرعية &#8220;إلى مجموعة من الاعتبارات العلية لعل أهمها :</p>
<p>أ ـ الأثر الهام الذي يضطلع به منهج الحجاج والمناظرة في تلاقح الأفكار وشحذ  الأذهان ، وإكساب ملكة النقد العلمي ، وطرق فحص الحجج ومعارضتها ، والاقتدار على الترجيح بينها ، وقد كان لهذا المنهج أثره الواضح في مسيرة العلوم الشرعية :من حيث تقنينمباحثها وتقويم أدلتها ، الأمر الذي يستدعي البحث في هذا المنهج للكشف عن خصوبته المنهجية وصلاحيته للتطبيق على بقية العلوم الشرعية والإنسانية .</p>
<p>ب ـ أهمية الاستدلالات الحجاجية الطبيعية وغناها في مقابل الاستدلالات البرهانية الصوريةالتي أخذت بها المقالات الفلسفية فما رعتها حق رعايتها ، وذلك كله في محاولة للرد على كثير من الدعاوى القائمة على إضفاء الطابع اليقيني والبرهاني  على المقالات الفلسفية وإعلاء قيمتها في مقابل التنقيص من قيمة نتائج المقالات الشرعية لمجرد أنها مقالات يغلب عليها الظن. لذلك يسعى هذا البحث إلى بيان قيمة المنهج الحجاجي وغنى استدلالاته مقارنة مع المنهج البرهاني .</p>
<p>رابعا : خطة الإنجاز</p>
<p>لتحقيق الأهداف المنشودة تم تقسيم هذه الأطروحة إلى ثلاثة أبواب مع مقدمة  وخاتمة ، وأربعة فهارس تخص الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمصادر والمراجع ثم فهرس المحتويات .</p>
<p>فالباب الأول يحاول الإجابة عن إشكال : &#8221; أين تتجلى مظاهر الحجاج في العلوم الشرعية &#8221; وقد تم إبراز ذلك من خلال ثلاثة نماذج ومظاهر  وهي :  أولا تعريفات العلوم، وثانيا عوامل نشأة هذه العلوم وتطورها،  وثالثا مصطلحات عناوين المؤلفات والكتب المدونة في هذه العلوم .</p>
<p>الباب الثاني يحاول الإجابة عن إشكال : &#8220;ما طبيعة مواد الحجاج الشرعي أهي برهانية قطعية أم هي ظنية رجحانية ؟ وماهي قيمة كل واحد منهما ؟ وهل يمكن اجتماعهما في الخطاب الواحد؟ &#8220;ولتحقيق الغرض من هذا الباب تم تناول مسألة القطع والظن في الأدلة الشرعية (الدليل السمعي ، والدليل اللغوي ،  والقياس الشرعي والدليل العقلي).</p>
<p>أما الباب الثالث فجاء لتقريب القول في مجموعة من الإشكالات  نحو كيف ساعدت  مباحث القوادح الجدلية ومباحث التعارض والترجيح في تقنين البحث والمباحثة في سائر العلوم الشرعية ، وضبط مسالك النظر والمناظرةفي أي علم كان ؟  وإذا كان الأمر كذلك فهل يمكن  حصر توظيفها في البحث الشرعي الإسلامي أم يصح تعديتها لتكون صالحة لتقنين البحث العلمي في العلوم الإنسانية وفي سائر العلوم ذات البعد الظني والعملي؟</p>
<p>رابعا: خلاصات ونتائج : من الخلاصات التي يمكن إيرادها في هذا المقام :</p>
<p>أ ـ إن الجانب الظني في العلوم ـ أيا كانت ـ له أهميته في إثارة الخلاف العلمي وتوفير الشروط العلمية لقيام الجدل والحجاج والمناظرة ، وحسن استثمار الخلاف والحجاج العلميين يؤدي إلى نضج مباحث العلوم في المسائل والمناهج .</p>
<p>ب ـ إن الطبيعة الحجاجية للمقال المعرفي في الفكر الإسلامي تتجلى في جوانب كثيرة لعل أبرزها جانب تعريف العلوم ، وجانب طبيعة المصطلحات الموظفة في عناوين المؤلفات ، وجانب الطبيعة العملية الواقعية حيث الارتباط بالحاجات الإنسانية العملية والاستجابة للتحديات الواقعية .</p>
<p>ج ـ إن التزام علماء المسلمينبمنهج الحوار والجدل والمناظرة في بناء مقالاتهم العلمية وفي حل خلافاتهم الموضوعية مع المخالف داخل الملة أو خارجها ليدل على كون الفكر الإسلامي فكرا حواريا حجاجيا يقوم على الاجتهاد العلمي الرصين وعلى مراعاة الخلاف العلمي المبني على دليله من أهله ، كما يدل على التحلي بروح التسامح الفكري والحرية والإستقلالية في البحث العلمي ، ويدل أيضا على رجاحة العقل وقوة التمكن الفكري : إذ ساعد الجدل مع المخالف أيا كان نوعه  في تقريب هوة الخلاف  وفي الاستفادة من مختلف الاجتهادات العلمية التي قويت حجتها وثبتت مناسبتها ؛كما ساعد الحوار مع المخالفين من خارج الملة على ممارسة الدعوة إلى الإسلام وتبليغه إلى الآفاق تبليغا علميا قائما على سلطة الحجة في البيان والإقناع .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قانون الأسرة المغربي في دراسة حديثة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/04/19827/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/04/19827/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Apr 2006 11:54:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 254]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الوهابي]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[قانون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19827</guid>
		<description><![CDATA[تعززت المكتبةالقانونية المغربية بصدور سفر جديد للأستاذ الدكتور عبد الخالق أحمدون، أستاذ التعليم العالي رئيس شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق بطنجة ورئيس وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن بنفس الكلية، عضو المجلس العلمي الإقليمي بالمدينة، موسوم به : &#8220;الزواج والطلاق في مدونة الأسرة دراسة مقارنة مع أحكام الفقه الاسلامي وقوانين دول المغرب العربي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعززت المكتبةالقانونية المغربية بصدور سفر جديد للأستاذ الدكتور عبد الخالق أحمدون، أستاذ التعليم العالي رئيس شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق بطنجة ورئيس وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن بنفس الكلية، عضو المجلس العلمي الإقليمي بالمدينة، موسوم به : &#8220;الزواج والطلاق في مدونة الأسرة دراسة مقارنة مع أحكام الفقه الاسلامي وقوانين دول المغرب العربي والاتفاقيات الدولية&#8221;.</p>
<p>والكتاب كما يفصح عنه عنوانه يعنى بدراسة الأحكام المنظمة للأسرة المغربية دراسة علمية قانونية موفقة ومتميزة من خلال تحليل مقتضيات القانون رقم 03.70 وفق مبادئ الشريعة الإسلامية وأحكامها ومقاصدها مع مراعاة الجوانب القانونية الأخرى المرتبطة بالأسرة كقانون المسطرة المدنية، وقانون الالتزامات والعقود، والقانون التجاري والقانون الجنائي، والقانون الدولي الخاص، بالإضافة إلى المنشورات الوزارية والاجتهادات القضائية.</p>
<p>الكتاب جاء في 549 صفحة من الحجم الكبير مقسما إلى مقدمة وثلاثة فصولتتحت الدراسة فيها منحى المقارنة بين مدونة الأسرة المغربية وأحكام الفقه الإسلامي وقوانين الأسرة لدول المغرب العربي والاتفاقيات الدولية.</p>
<p>بعد تحديد أهداف الدراسة في المقدمة وكيفية تناولها، جاء الفصل الأول من الكتاب مبرزا لمفهوم الأسرة  ومكانتهاووضعيتها في العصر الحديث ومراحل تطورها.</p>
<p>أما الفصل الثاني فقد خصص لتنظيم مؤسسة الزواج وأهم ما تنتجه من آثار سواء منها تلك المتعلقة بالحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين، أو تلك التي تهم حقوق الأطفال التربوية والاجتماعية منها والصحية والسلوكية والفكرية.</p>
<p>الفصل الثالث والأخير تعرض فيه المؤلف لظاهرة انحلال ميثاق الزوجية بكيفية تفصيلية، مؤسسة على أهم المستجدات الراهنة، مبينا أسبابها وآثارها في قالب تحليلي جامع وموفق.</p>
<p>&gt; حسن الوهابي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/04/19827/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهج مالك بن نبي في دراسة الغرب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 10:06:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[د. مهدية العياشي أمنوح]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22645</guid>
		<description><![CDATA[&#8230; إذا ما استعرضنا ما كتب عن الغرب منذ اللقاءات الأولى إلى يومنا هذا لن نعثر على باحث صب كل طاقته وعنايته في ترتيب علاقة المسلمين بالغرب مثل ما فعل مالك بن نبي في مؤلفاته الكثيرة التي جاءت تحت عنوان: مشكلات الحضارة، وهي بمثابة إجابة عن سؤال : لماذا يعيش المسلمون خارج الحضارة؟. إن اهتمامه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230; إذا ما استعرضنا ما كتب عن الغرب منذ اللقاءات الأولى إلى يومنا هذا لن نعثر على باحث صب كل طاقته وعنايته في ترتيب علاقة المسلمين بالغرب مثل ما فعل مالك بن نبي في مؤلفاته الكثيرة التي جاءت تحت عنوان: مشكلات الحضارة، وهي بمثابة إجابة عن سؤال : لماذا يعيش المسلمون خارج الحضارة؟. إن اهتمامه وتقصيه في البحث عن العلل  الكامنة وراء الوضع الذي يعيشه العالم الإسلامي هو نتيجة مباشرة لشعوره بالأزمة التي يمر بها مجتمعه وبمسؤوليته تجاه ذلك.</p>
<p>لم يكن مالك بن نبي الوحيد الذي تناول هذه القضية وإنما كان الوحيد الذي فهم موقعنا من الغرب وموقع الغرب منا. فقد ربط بين   التحضر الإسلامي وبين حل المشكلات التي تواجه عالم المسلمين بمنطق رياضي إذ جعل الأول رهيناً بالثانية. فلا حديث عن تحضر بدون حل للمشكلات الاجتماعية الضاغطة، وبالتالي حل هذه الأخيرة متوقف على معرفة علمية وإدراك واع بحقيقة الغرب وحجمه لأن أغلب معضلاتنا الحضارية والثقافية آت من علاقتنا المختلة بالغرب الناتجة عن جهل بتاريخه وواقعه.</p>
<p>لا ينكر مالك بن نبي أن الغرب يمثل ظاهرة العصر الحضارية وأنه واقع تاريخي على المسلم أن يعرف كيف يعايشه لكن الذي لا يقبله مالك هو أن يغيب عن المسلم ما يمثله الغرب في واقعه فينظر إليه باعتباره قدوة ويرجع إليه باعتباره مصدرا في الوقت الذي ينبغي أن يجعله موضوعا ضمن بحثه ودرسه يتأمل في علله وأسبابه وينظر إلى نتائجه وأحواله.</p>
<p>الغرب بين المصدر والموضوع</p>
<p>عند مالك بن نبي</p>
<p>لقد حث مالك بن نبي في مقالاته المتنوعة على ضرورة الاطلاع على تاريخ الغرب الديني والسياسي والاقتصادي والثقافي لأن دراستنا لأصول الفكر الديني في الغرب مثلا تعود بفوائد كبيرة على الفكر الإسلامي وخاصة في مجال تفسير القرآن الكريم. فلايتصور بحال أن ندرس الإسلام أو القرآن بعيدا عن تاريخ الأديان. وقد عبر عن ذلك في دراسته (الظاهرة القرآنية) وأثناء تحليله لموضوع الإعجاز القرآني وجد من الضروري &#8220;إعادة النظر في القضية (إعجاز القرآن) في نطاق الظروف الجديدة التي يمر بها المسلم اليوم مع الضرورات التي يواجهها في مجال العقيدة والروح&#8221;(1). ومن ثم يؤكد على الربط الواضح بين الرسل والرسالات خلال العصور وأن الدعوة المحمدية يجري عليها أمام العقل ما يجري على هذه الرسالات(2). ويستخلص من ذلك أمرين:</p>
<p>-أنه يصح أن ندرس الرسالة المحمدية في ضوء ما سبقها من الرسالات.</p>
<p>-كما يصح أن ندرس هذه الرسالات في ضوء رسالة محمد  على قاعدة أن حكم العام ينطبق على الخاص قياسا، وحكم الخاص ينطبق على العام استنباطا(3).</p>
<p>ثم إن تطلع مالك بن نبي إلى تأسيس رؤية جديدة عن علاقة المسلمين بالغرب وإلى بناء فكر حضاري جديد جعله يتحدث بلغة المحفزعن البحث الموسوعي والتوثيقي لتوسيع مدارك الباحث المسلم وذلك بإضافة شرط آخر إلى شروط المُفسر حين يقول:&#8221; ومن المفيد هنا أن نذكر كم سيكون مفسر الغد بحاجة إلى معرفة لغوية وأثرية واسعة، فإن عليه أن يتتبع الترجمة اليونانية السبعينية للكتاب المقدس والترجمة اللاتينية الأولى من خلال الوثائق السريانية والآرامية ليدرس مشكلة الكتب المقدسة&#8230;&#8221;(4) دراسة موضوعية تسعفه في التعرف على أصول الغرب الدينية وتمكنه من أداة منهجية إضافية لتفسير القرآن الكريم. إذ المكتوب باللغات القديمة يعد أهم في شرح التاريخ القديم من المكتوب  باللغات الحديثة.</p>
<p>إن أهمية دراسة موضوع الأديان في العصور الحديثة والتدقيق في هذا الموضوع هو بمثابة مقدمة إلى تفسير مالك بن نبي لتاريخ الغرب. إذ أنه يرى أن الفكرة المسيحية قد أخرجت أوربا إلى مسرح التاريخ، وأن عالمها الفكري قد نبت  انطلاقا من ذلك(5).</p>
<p>ولكي نفهمالغرب من الضروري أن نقف على أصوله الحقيقية وعلى العلاقات التي تربط بين واقعه وبين تلك الأصول فمثلا&#8221; لو أننا تناولنا بالدرس مشروعا اجتماعيا، كجمعية حضانة الأطفال في فرنسا على سبيل المثال، لبدا لنا من أول نظرة في صورة جمعية تقوم على شؤونها دولة مدنية، فنحكم إذن عليها بأنها مؤسسة نشأت في بادئ أمرها على أسس (لادينية)، في حين لو درسنا تاريخها، ورجعنا إلى أصول فكرتها الأولى لوجدناها ذات أصل مسيحي؛ فهي تدين بالفضل إلى القديس (فانسان دي بول) الذي أنشأ مشروع الأطفال المشردين خلال النصف الأول من القرن السابع عشر&#8221;(6).</p>
<p>إن تشبث مالك بن نبي بفكرة أن الحضارة الغربية ذات أصول دينية مسيحية تدفعه باستمرار إلى النبش في الأمس الغابر والبحث عن أولى بذور هذه المدنية لكي يبرهن لمحاوريه غير المباشرين بل لكي يفحمهم بقوله:&#8221; إن العلوم والفنون والصناعات ما كان لها أن توجد لولا صلات اجتماعية خاصة&#8230;وهل هذه العلاقة الخاصة في أصلها سوى الرابطة المسيحية التي أنتجت الحضارة الغربية منذ عهد شرلمان؟&#8221;(7).</p>
<p>بالإضافة إلى المصدر الديني للحضارة الغربية يقف مالك بن نبي في موضوع الغرب على أكثر من قضية ليعيد النظر في دراستها وقراءتها، ومن ذلك على سبيل المثال ما يتعلق بالتفسير الذي يقدمه كل من الرأسمالي والاشتراكي لظاهرة الفاعلية في المجتمع. فبعد أن يسمع رأي الفريقين، يحسم برأيه في الموضوع قائلا:&#8221; فالحقيقة واحدة في المعسكرين رغم التفسير السياسي الذي يختلف، إذ الأسباب والدوافع لا تختلف في المعسكرين. فالنتيجة الاجتماعية واحدة فيهما حيث أنهما يكفلان للفرد الضمانات الاجتماعية&#8230;&#8221;(8).</p>
<p>وكذلك عندما يتعلق الأمر بموضوع الفكر الأوربي فإن مالك بن نبي لا يعثر على ما يميز المجتمع الرأسمالي عن المجتمع الاشتراكي لأن &#8221; الفكر الغربي يجنح على ما يبدو أساسا إلى الدوران حولمفهوم الوزن والكم، وهو عندنا ينحرف نحو المغالاة فهو يصل حتما إلى المادية في شكليها: الشكل البورجوازي للمجتمع الاستهلاكي والشكل الجدلي للمجتمع السوفياتي&#8221;(9).</p>
<p>&#8230;إن محاسبة مالك بن نبي العسيرة للإنسان المسلم والمجتمع المسلم لا تعني بالضرورة رضاه عن الغرب أو قبوله به مصدرا بديلا لبناء حضارته، بل نجده في إحدى دراساته يستعمل أسلوبه الناقد والصارم في نقد أوربا حيث يجردها من كل مقومات التحضر ولا يرى فيها إلا ارتباكا وصراعا نظرا لكونها قد أسقطت من اعتبارها أسا مهما من الكيان الحضاري للأمم وهو المبدأ الأخلاقي.</p>
<p>&#8220;وهكذا نجد أوربا النازعة إلى &#8220;الكم&#8221; وإلى &#8220;النسبية&#8221; قد قتلت عددا كبيرا من المفاهيم الأخلاقية، حين جردتها من أرديتها النبيلة، وأحالتها ضروبا من الصعلكة، وكلمات منبوذة في اللغة، طريدة من الاستعمال ومن الضمير وكأنها صارت القواميس &#8220;أحيانا&#8221; مقابر لكلمات لا توحي بشيءلأن مفهومها لا ينبض بالحياة&#8221;(10).</p>
<p>إن البعد بين العلم والضمير في الغرب هو الذي يفسر ما يحدث فيه من فوضى واختلال. ومن كانت تلك أحواله لا يصلح في رأي مالك بن نبي أن يكون مصدرا لغيره أو قدوة يستأنس بها أثناء الانطلاق، ففاقد الشيء لا يعطيه. والحالة هاته يعتبر &#8221; إنسان ما بعد الموحدين مهما بدا من تأخره&#8230;خيرا من الإنسان المتحضر في تحقيقه للشروط النفسية للإنسان الجديد، أعني (للمواطن العالمي)&#8221;(11).</p>
<p>عندما يطالعنا مالك بن نبي بموقف صارم من الغرب كما هو الأمر في هذا النص يؤكد على سبب هذا الموقف الرافض الذي يرجع في أساسه إلى التفريط في المنظومة الأخلاقية. وهذا لا يعني أن مالك بن نبي لم تكن لديه مواقف أخرى اتجاه الغرب ولم يقبل من الغرب أفكارا أو أشياء، بل إن مواقفه تنوعت بتنوع الصور التي كان يلتقطها للغرب. فما هي أبرزها إذن؟.</p>
<p>أنــــــــواع الغـــــرب عند مالك بن نبي</p>
<p>مما لا شك فيه أن الغرب متنوع في ظواهره ومظاهره ومواقفه، وأن علاقته بالعالم الإسلامي قد عكست شيئا كثيرا من هذا التنوع. وكتابات مالك ابن نبي قد رصدت في تفاصيلها وفي أمثلتها الكثيرة نماذج متعددة للغرب يمكن أن نختزلها في ثلاثة رئيسة: الغرب المستعمر، والغرب المستشرق، والغرب المتحضر.</p>
<p>الغرب المستعمر:</p>
<p>أما الغرب المستعمر فقد جاء معادلا في تصوير وتحليل مالك بن نبي لأخبث الشرور التي عرفها الإنسان بصفة عامة وعرفها المسلم بشكل خاص، وقد اصطلح عليه اسم الشيطان، وفي هذا يقول:&#8221; فالاستعمار يعد في نظر كل مسلم الشيطان&#8221;(12) وحينما يقول الشيطان: اثنان زائد اثنين يساوي أربعة، فإن المسلمين سيقولون: ليس هذا صحيحا لأن الشيطان قال ذلك&#8221;(13).</p>
<p>إن مالك بن نبي في تصنيفه للاستعمال في هذه الخانة ووصفه إياه بهذه النعوت إنما يصدر عن تجربة عاشها وكان شخصه موضوعا لها. فالظاهرة الاستعمارية في منطقه الحضاري مثلت جزءا من شريط الزمن الواقعي والاجتماعي الذي مر به حيث يقول:&#8221; ولست أدين، فيما أقدم هنا إلى بعض الآراء تخطئ أو تصيب ولكن أدين إلى وقائع محددة شاهدتها بنفسي، وسجلتها تجربتي الاجتماعية&#8221;(14).</p>
<p>فمن خلال تجربته الواقعية، وقف مالك بن نبي على مخطط الاستعمار في تكييفه للإنسان المستعمر. إذ أنه يسعى أولا وقبل كل شيء إلى إفساد فطرة هذا الإنسان وإلى جعله خائنا ضد مجتمعه الذي يعيش فيه. فإن لم يستطع، فإنه يحاول أن يحقق خيانة المجتمع لهذا الفرد على يد بعض الأشرار. وبذلك تبدأ شبكة العلاقات الاجتماعية في الانخرام وفق ما يرتضيه المستعمر.</p>
<p>إن أخطر ما أقبل عليه الغرب المستعمر في تنفيذ مخططه لاحتواء المستعمر هو تشييئه هذا الأخير&#8221; وحيث إن إرادة الاستعمار تقتضي وضع الإنسان في عالم الأشياء، فإن حكمة إبليس(أي المستعمر) تقتضي أن الإنسان الذي وضع هذا الموضع، لا يجوز له أن يتكلملغة الإنسان لأنه مشيء والشيء لايقول: فكري، وأجرتي، ولقمة عيشي&#8221;(15).</p>
<p>إن الذي يسعى ليجعل من غيره ساكنا لا يتحرك بأن يخرجه بالتدرج من عالم الإنسان إلى عالم الأشياء لا ينتظر منه أبداً أن يقدم خيرا أو يفعل حسنا يعود على غيره بالنفع. وعليه فالنية الحضارية بعيدة بعدا كليا عن واقع الاستعمار، بل هي في كلامه لا تعدو أن تكون مبررا يبرر به موقفه ليس إلا(16). ويربط مالك بن نبي بين هذا الموقف وبين فلسفة الإنسان في الغرب حيث يراها رهينة تعابير ومصطلحات لا تسمح للذهن الغربي أن يتصور وحدة الإنسان وتضامن ملحمته على وجه الأرض، فهناك كلمات مثل &#8220;الأهلي&#8221; و&#8221;الأسود&#8221; ..تعبر في الغرب عن عينات إنسانية سفلى وهناك عبارات تضفي على بعض الأجناس صفات أو ألقابا معينة إلى الأبد مثل&#8221; العربي غير المكترث&#8221;(17).</p>
<p>ويذهب في تحليله لظاهرة التمييز بين الأجناس في الغرب إلى تاريخ القرن السادس عشر حيث رجع الغربي إلى العهد الروماني والإغريقي واسترجع منه قناعة قديمة تجعل من الإنسانية &#8220;حاجة&#8221; يملكها و&#8221;شيئا&#8221; يغتصبه عندما تدق ساعة الفتوحات الاستعمارية. فكل ما ليس أوربي فهو متوحش. ففي رأيه جل الغربيين ساروا على هذه القاعدة. حتى ماركس ثارت ثائرته عندما رد بكل عنف على مؤرخ معاصر له لأن هذا المؤرخ قد وضع على صعيد واحد في نظره &#8221; آسيا البربرية وأوربا المتحضرة&#8221;(18).</p>
<p>إن هذه النظرة العنصرية المتجذرة في نفسية الغربي هي المسؤولة الرئيسية عن تشويه السياسة الغربية في العالم وعن ظهور ما يسمى بالاستعمار. وبالاطلاع على ذلك تتراكم أمام مالك بن نبي مجموعة من العوامل التي تبعث في خطابه شحنة تشنج ورفض قصوى أثناء تفسيره لظاهرة الغرب المستعمر.</p>
<p>الغرب المستشرق:</p>
<p>إن اهتمام الكتاب الغربيين بالفكر الإسلامي وبالحضارة الإسلامية أثار انتباه مالك بن نبي بشكل مباشر، فعندما كان مقيما في فرنسا أتيحت له فرصة التعرف على بعضهم عن قرب كما أتاح له ذلك المقام متابعة ما يصدر من دراسات حول الإسلام والمسلمين وما يثيره ذلك من ردود أفعال متنوعة في الوسط الغربي. ففي سنة 1961، كتب يقول:&#8221; إن الدراسات الإسلامية التي تظهر في أوربا بأقلام كبار المستشرقين واقع لا جدال فيه، ولكن هل نتصور المكانة التي يحتلها هذا الواقع في الحركة الفكرية الحديثة في البلاد الإسلامية&#8230;&#8221;(19).</p>
<p>لقد استشعر مالك بن نبي خطورة هذا الغرب المتظاهر بصفات تختلف عن صفات الغرب المستعمر في الوقت الذي يتقاسمان فيه جينات الحنكة والدهاء و المكر في التعامل مع الإنسان المسلم. فعندما يؤكد أن الأعمال الأدبية للمستشرقين قد بلغت درجة خطيرة من الإشعاع لا تكاد تتخيل يصور أمامنا مدى تلك الخطورة  بتقديم دليل محسوس على ذلك يتمثل في ضم مجمع اللغة العربية في مصر إلى أعضائه عالما فرنسيا، بالإضافة إلى طبيعة رسائل الدكتوراه التي تقدم إلى السربون من قبل الطلبة المسلمين والتي لا تخرج عن ترديد الأفكار التي زكاها أساتذتهم الغربيون(20). بل إن الأمر يصل بالشباب المسلم إلى أن يتجه إلى المصادر الغربية، حتى فيما يخص  معارفه الإسلامية الشخصية(21).</p>
<p>لم يكن مالك بن نبي ليمر أمام هذه الظواهر -الدالة على خلل عويص في علاقة المسلم بعالم أفكاره -بشكل عابر، بل نجده يلجأ إلى تصحيح الموقف بتأليف كتاب الظاهرة القرآنية باللغة الفرنسية وكأننا به يروم مناظرة الفكر الاستشراقي بلسانه ومناهجه وكأننا به من جهة ثانية يسعى إلى انتشال الفكر الإسلامي من دوامة التبعية المعرفية التي دخل فيها.</p>
<p>فقد مثل الغرب المستشرق في فكر مالك بن نبي عاملا كبيرا من عوامل القلق على واقع النهضة الإسلامية الحديثة وعلى السير العادي للإنسان المسلم نحو هدفه الحضاري. ويختزل مالك بن نبي مصدر هذا القلق في أنموذج المستشرق المادح لماله من آثار سلبية في عالم أفكارنا.</p>
<p>إن مالكا قد قسم المستشرقين إلى قدامى ومحدثين. وقسم المحدثين إلى قادحين في التاريخ الإسلامي والثقافة الإسلامية ومادحين لهما.</p>
<p>إذا كانت الفئة الأولى وهي القديمة لم تتدخل في نسيج الفكر الإسلامي بشكل عنيف ولم تؤثر فيه، وإذا كانت الفئة الثانية وهي الحديثة والقادحة قد أثرت بشكل محدود لما كان في نفوس المسلمين من استعداد لمواجهة أثره تلقائيا كما وقع ذلك في العهد الذي نشر فيه طه حسين كتابه (في الشعر الجاهلي) على غرار مسلمة قدمها المستشرق (مارجليوت) قبل سنة من صدور كتاب طه حسين(22) فإن الفئة الثالثة المادحة مثل دوزي وآسين بلاثيوس..قد كتبت لنصرة الحقيقة العلمية وللتاريخ وكل ذلك من أجل مجتمعها الغربي. ولكن مالك بن نبي يرى أن أفكار هؤلاء &#8221; كان لها وقع أكبر في المجتمع الإسلامي، في طبقاته المثقفة&#8221; إذ أن &#8220;الجيل المسلم الذي انتسب إليه يدينإلى هؤلاء المستشرقين الغربيين بالوسيلة التي كانت بين يديه لمواجهة مركب النقص، الذي اعترى الضمير الإسلامي أمام ظاهرة الحضارة الغربية&#8221;(23).</p>
<p>فمن هنا تسلل الغرب المستشرق إلى الفكر الإسلامي ليزرع فيه تلك المخدرات التي تخدر ضميره وتسليه ويتقبلها بكل زهو وشغف.</p>
<p>وينتهي مالك بن نبي إلى حقيقة موضوعية في هذا السياق وهي أن &#8221; الإنتاج الاستشراقي بكلا نوعيه كان شرا على المجتمع الإسلامي لأنه ركب في تطوره العقلي عقدة حرمان سواء في صورة المديح والإطراء التي حولت تأملاتنا عن واقعنا في الحاضر وغمستنا في النعيم الوهمي الذي نجده في ماضينا أو في صورة التفنيد  والإقلال من شأننا بحيث صيرتنا حماة الضيم عن مجتمع منهار مجتمع ما بعد الموحدين&#8221;(24).</p>
<p>الغرب المتحضر (أو الأليف):</p>
<p>هو ذاك الغرب القريب من مالك بن نبي الذي أحبه كثيرا وبهره كثيرا ليس لأنه مادة مصنعة أو آلة متحركة أو مظهر براق بل لأنه سلوك راق واندفاع واع نحو الفطرة التي فُطر الإنسان عليها.</p>
<p>إنه غرب آخر لا علاقة له بالحياة المضطربة والمصطنعة التي تضلل السائل عن الحضارة الغربية.</p>
<p>لم يكن ممكنا لمالك بن نبي بباريس أن يتعرف على الوجه الحقيقي للحياة الفرنسية لولا أن الأقدار سخرته لتتعرف زوجه خديجة على الإسلام وسخرتها هي ليتعرف بدوره على الحياة الأصيلة في الحضارة الفرنسية. فقد تمكن عن طريقها وأثناء زيارته لأمها في إحدى القرى الفرنسية من الوقوف على الوجه الآخر للغرب. لقد وجد الصورة الأصيلة في &#8221; الريف، في الطبيعة حيث تكونت صلة الإنسان بالتراب على مدى القرون&#8221;(25).</p>
<p>كما وجد صورة الغرب الجميلة في تفاصيل حياته رفقة زوجه وفي إطار أسرته الصغيرة حيث يعبر بأسلوب راق جدا عن التطور النفسي الذي سيجعله أشد الناس نفورا من كل ما يخدش ذوق الجمال، وسيترجم استعداداته الوراثية إلى أفكار اجتماعية واضحة.</p>
<p>اكتشف مالكبن نبي مع زوجه المبدعة مفاتيح الثقافة المتوازية المتمثلة في المبدأ الأخلاقي السليم والذوق الجمالي الراقي والمنطق العملي الدقيق والصناعة التي هي الإتقان.</p>
<p>نفهم من مالك بن نبي أن تلك الإمكانية الاجتماعية كانت بمثابة فرصة حضارية تحقق فيها الحوار بين ثقافتين على أحسن ما يمكن أن يتصور. وعلى الرغم من أنه تطرق في مناسبات أخرى  لأشياء جميلة في الحضارة الغربية، إلا أنه لم يفردها بالحسن كلية بل غالبا ما تُخدش الصورة على لسانه بإظهار نقيصة أو تبعة أو نتيجة غير مرغوب فيها أو&#8230; وتغيب هذه القاعدة عندما يتعلق الأمر بالأسباب التي فتحت عينه على كيفية توجيه الثقافة توجيها سليما. آنئذ، يصبح الغرب أليفا لا وحشية فيه ومتحضرا لا همجية فيه.</p>
<p>آليات التفكير في الغرب</p>
<p>عند مالك بن نبي</p>
<p>اعتمد مالك بن نبي في رحلته الطويلة مع الغرب إمكانيات منهجية ذات مرجعية إسلامية وأخرى ذات مرجعية عالمية،إذ أنه عبر في دراساته الجريئة للعالم عن أسلوب مرن وعن طابع موحد أصيل ميزه عن غيره من المنظرين والمفكرين.</p>
<p>وهذا لا يعني أنه لم يستفد من غيره أو لم يكن السابقون أو المعاصرون له يمدونه بالإفادات المنهجية، بل إنه ذاته يحيل على الذين أخذ منهم واستأنس بأفكارهم. وكما نعرف، فقد كان أستاذه الأول هو الاجتماعي الإسلامي المؤسس ابن خلدون، ثم إنه أعجب بأفكار تويمبي وأضفى على بعض منها صبغة إسلامية أفادته في فهم بعض العلاقات الدقيقة في حياة الحضارات والشعوب. كما اعتمد بعض الأمثلة التي أوردها تويمبي عن كيف أن نقص التحدي أو زيادته وعنفه يؤثران بصورة واحدة على قوى التاريخ الإنساني وفي ذلك يقول مالك:</p>
<p>&#8220;ونحن يمكننا إلى حد ما أن نصوغ هذا الرأي الذي ذهب إليه المؤرخ صياغة جديدة(26) في ضوء القرآن الكريم، فقد نستطيع -حيث لم نصل بهذه الطريقة إلى تفسير واضح لمنشإ الحركة التي ولدت المجتمع الإسلامي وغايته التاريخية- أن نفسر هذه الحركة بالعوامل النفسية التي حفزت القوة المروحية في هذا المجتمع، أعني شروط حركة عبر القرون&#8221;(27).</p>
<p>أما الأدوات التي استخدمها في إنشاء أطروحته الحضارية عن الغرب وكذا الوسائل التي أنطق بواسطتها تاريخ وواقع الغرب فجاءت عبارة عن إمكانيات خاصة به ميزت خطابه عما كان متداولا من كتابات أخرى في عصره . ومن ضمن هذه الخصوصيات :</p>
<p>أسلوبه في طرح السؤال</p>
<p>حظي طرح السؤال في فكر مالك بن نبي باهتمام كبير نظرا لكونه أورده بشكل مكثف ومتكرر أثناء مناقشة القضايا الأساسية في مقالاته. إذ لم يكن قصده من استعمال هذا الأسلوب إخبار القارئ بمعلومات جديدة بقدر ما كان هدفه  تنشيط حاسة النقد لديه وقلب صفحة تفكيره على الوجه الآخر . إذ لم يكن مالك مقتنعا بنمط التفكير الذي كان يزاوله الإنسان المسلم آنئذ مما جعله يعيد النظر في كيفية التوجه إليه ومخاطبته .</p>
<p>إنالضرورة القصوى التي دفعت مالك إلى التفكير في كيفية بناء مجتمع أفضل هي التي جعلته يبتكر صيغا تعبيرية  ذات قدرة تحليلية وتفسيرية من شأ نها إثارة اهتمام السامع أو القارئ بشكل يلفت انتباهه إلى ما هو ثاو وراء السؤال ووراء السطور .</p>
<p>فعلى سبيل المثال نجده أثناء بحثه عن موقع يليق بالعالم الإسلامي مقارنة بالعالم الغربي يوضح المسألة بالسؤال التالي : &#8221; ما هي إيجابية الرجل المسلم ، والمجتمع المسلم؟&#8221;(28)   لكنه يبادر إلى تقديمه بصيغة يراها أوفق وأدق فيقول :&#8221; والحق أن بعض التجارب العملية في الوسط الإسلامي قد تدفعنا إلى أن نعكس السؤال ليصبح: لماذا كان هذا الوسط سلبيا؟&#8221;(29).</p>
<p>إن الإجابة على السؤالين أو بتعبير أدق على السؤال بصيغتيه تجعلنا نلمس الفرق بينهما كما نستشف مدى إصرار مالك بن نبي على معالجة وضع الفكر الإسلامي من خلال توليد أفكار جديدة كفيلة بحل المشكلات التي يعانيمنها المجتمع الإسلامي .</p>
<p>كما نجده في موضع آخر يحث على إعادة طرح السؤال بطريقة أخرى .فعوض أن نسأل لماذا توجد عناصر فكرية قاتلة في الثقافة الغربية ؟ ينبغي أن يكون سؤالنا على هذه الصورة: لماذا تمتص الطبقة المثقفة في البلاد الإسلامية هذه العناصر ؟(30).</p>
<p>وذلك لرد المشكلات  التي كان يعاني منها العالم الإسلامي في علاقته بالغرب إلى الإنسان المسلم وتحميله مسؤوليتها حتى يكون على بينة من أخطائه ويبادر إلى تجاوزها أوحلها.</p>
<p>تحليله المركبات إلى عناصر جزئية</p>
<p>إن النص المكتوب أدبيا عند مـالك بن نبي يشفر إلى معادلات تركيبية كان لها تأثير إيجابي على الفكر الإسلامي المعاصر في فهم التاريخ والواقع.</p>
<p>. فالحضارة= الإنسان + التراب + الوقت +الفكرة الدينية.</p>
<p>. توجيه الثقافة يتوقف على =المبدأ الأخلاقي + الذوق الجمالي + المنطق العملي + الصناعة.</p>
<p>. والمجتمع هو عبارة عن= عالم الأفكار + عالم الأشخاص + عالم الأشياء.</p>
<p>. والطاقات الاجتماعية أو أساس الفاعلية  =اليد + القلب + العقل.</p>
<p>. وحل مشكلة يتوقف على= توجيه الثقافة + توجيه العمل + توجيه رأس المال.</p>
<p>لقد كانت هذه الصياغات إطارا رتب فيه مالك معلوماته عن الغرب وهيأ منها أمثلة قرأها في ضوء سنن التاريخ الإسلامية.</p>
<p>اعتماده المنحى الجدلي المناظراتي في مساءلة الغرب</p>
<p>حيث عمد إلى عرض مواقف الغرب (خاصة منه المستعمر) وشرحها استنادا إلى مصادرها سواء كانت تصريحات أو مؤتمرات أو أحكام أو مقالات، أو قوانين أو&#8230; ومواجهتها بالقضية النقيضة التي هي قضية الإنسان المسلم (أو المُستَعْمَر). وفي هذه المقابلة أو المواجهة يتفرغ مالك بن نبي كلية  لإظهار فجاجة دعوى الغرب باستعمال منهج حجاجي مدجج بأدوات الإلغاء، بحيث يعمد إلى صياغة المواقف في شكل أفكار ومنها ينتقل إلى تحليل أفكار أخرى منضوية تحتها راسما بذلك تصميما توضيحيا يقرب إلى الأفهام حقيقة تلك الأفكار. فيسهل من ثم تقويمها والنظر إليها في ميزان الخطإ والصواب.</p>
<p>إن التحليل التفصيلي للبنية الفكرية في منهج مالك بن نبي لا يكتمل في صيغته الحجاجية إلا بعد أن يعود به أدراجه نحو التركيب ثانية لكي يصوغ منه حكما أو قانونا موضوعيا يدل على فساد الدعوى التي تقدم بها الغرب وصحة القضية التي يدافع عنها ابن المستعمرات.</p>
<p>وأثناء انتقاله من مستوى التحليل إلى مستوى التركيب استفاد مالك من أساليب متنوعة في قراءة الأفكار والظواهر مما يجعلنا نستنتج أن الأفكار في منهجه قد نطقت بلغات عدة لتعبر عن حقيقة واحدة، ولعل منطق القرآن الكريم ومنطق الفقه الإسلامي ومنطق الرياضيات قد مثلوا الدعائم الأساسية المرشدة لمنهجه في توضيح الظواهر التي درسها وخاصة ما تعلق منها بالعلاقات الخفية بين العالم الإسلامي والغرب.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü)كلية الآداب والعلوم الإسلامية- جامعة عبد المالكالسعدي &#8211; تطوان</p>
<p>1- 2- 3- مالك بن نبي/ الظاهرة القرآنية، ص:63.</p>
<p>4- مالك بن نبي/ الظاهرة القرآنية، ص:67.</p>
<p>5-  مالك بن نبي/ مشكلة الأفكار، ص:41.</p>
<p>6- مالك بن نبي/ شروط النهضة، ص:95.</p>
<p>7- مالك بن نبي/ مشكلة الأفكار، ص:81.</p>
<p>8- مالك بن نبي/ تأملات، ص: 33.</p>
<p>9- مالك بن نبي/ مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي، ص:24.</p>
<p>10- مالك بن نبي/ وجهة العالم الإسلامي، ص:117.</p>
<p>11- مالك بن نبي/وجهة العالم الإسلامي، ص:160.</p>
<p>12- 13- مالك بن نبي/ مشكلة الأفكار، ص:123.</p>
<p>14- 15- مالك بن نبي/ في مهب المعركة، ص:168.</p>
<p>16- نفسه ص:162، بتصرف.</p>
<p>17- نفسه، ص:222، بتصرف.</p>
<p>18- نفسه، ص:219-220.</p>
<p>19- 20- مالك بن نبي/ الظاهرة القرآنية، ص:54.</p>
<p>21- نفسه، ص:55.</p>
<p>22- مالك بن نبي/ القضايا الكبرى، ص: 168.</p>
<p>23- مالك بن نبي/ القضايا الكبرى، ص: 169.</p>
<p>24- نفسه، ص:181-182.</p>
<p>25- مالك بن نبي/ مذكرات شاهد القرن، الطالب، ص:99.</p>
<p>26- وهذالا يعارض ما سبق أن ذكرنا من رفضه للغرب باعتباره مصدرا. فمالك استنكر مصدرية الغرب التي تقود إلى التبعية وقبل تلك تدخل في باب الانفتاح أو الاستئناس. انظر في ذلك ما يتعلق بالأفكار الميتة والقاتلة في كتابه مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي.</p>
<p>27- مالك بن نبي/ ميلاد مجتمع، ص:21.</p>
<p>28- 29- مالك بن نبي/فكرة الأفريقية الأسيوية، ص:232-233.</p>
<p>30-  مالك بن نبي/ في مهب المعركة، ص: 179.</p>
<p>د. مهدية العياشي أمنوح</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
