<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; دة. كلثومة دخوش</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af%d8%a9-%d9%83%d9%84%d8%ab%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%af%d8%ae%d9%88%d8%b4/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مصطلح القسط في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b3%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b3%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 09:15:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القاسطون]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القسط]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح القسط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22594</guid>
		<description><![CDATA[القِسط في اللغة العدل، والقَسط والقسوط الجور، وقد ورد الاستعمالان من المادة  في القرآن الكريم، حيث ورد من الاستعمال الثاني لفظ (القاسطون) مرتين في سورة الجن، في قوله سبحانه وتعالى: وَإنا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا  وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (14-15). أما القسط بمعنى العدل فقد ورد ثلاثا وعشرين مرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القِسط في اللغة العدل، والقَسط والقسوط الجور، وقد ورد الاستعمالان من المادة  في القرآن الكريم، حيث ورد من الاستعمال الثاني لفظ (القاسطون) مرتين في سورة الجن، في قوله سبحانه وتعالى: وَإنا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا  وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (14-15).</p>
<p>أما القسط بمعنى العدل فقد ورد ثلاثا وعشرين مرة مصدرا وفعلا واسم فاعل  واسم تفضيل، إضافة إلى ورود لفظ القسطاس مرتين، وقرئ القُسطاس والقِسطاس بضم القاف وكسرها، وقد فسر بالميزان، وقد أدرجه بعض المفسرين، ممن يقول باشتمال القرآن الكريم على كلمات غير عربية، ضمن الكلمات الأعجمية الواردة في القرآن الكريم، بينما اعتبره فريق آخر لفظا عربيا مأخوذا من القسط، بالنظر إلى أن لفظ القسطاس الذي هو الميزان الغرض منه هو إقامة العدل في الوزن.</p>
<p>والفرق بين الاستعمالين المتضادين من المادة، يظهر في وزن الكلمة منهما، حيث أخذ الاستعمال الأول من الفعل الرباعي، بينما أخذ الاستعمال الثاني من الفعل الثلاثي، وفسر ابن منظور الفرق بين الاستعمالين بقوله: &#8220;يقال أَقْسَطَ يُقْسِطُ فهو مُقْسِطٌ إِذا عدَل وقَسَطَ يَقْسِطُ فهو قاسِطٌ إِذا جارَ فكأَن الهمزة في أَقْسَطَ للسَّلْب&#8221;.</p>
<p>غير أنه ذكر أنه قد يستعمل فعل (قسط) أيضا بمعنى عدل، وبذلك يستعمل بمعنى عدل قسط وأقسط، إلا أن الجور لا يأتي إلا باستعمال واحد هو فعل قسط، قال:&#8221;ففي العدل لغتان قَسَطَ وأَقْسَطَ وفي الجَوْر لغة واحدة قسَطَ بغيرِ الأَلف ومصدره القُسُوطُ&#8221;.</p>
<p>وجاء في مقاييس اللغة: &#8220;الْقَافُ وَالسِّينُ وَالطَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ وَالْبِنَاءُ وَاحِدٌ. فَالْقِسْطُ: الْعَدْلُ. وَيُقَالُ مِنْهُ أَقْسَطَ يُقْسِطُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين&#8230; وَالْقَسْطُ بِفَتْحِ الْقَافِ: الْجَوْرُ. وَالْقُسُوطُ: الْعُدُولُ عَنِ الْحَقِّ. يُقَالُ قَسَطَ، إِذَا جَارَ، يَقْسِطُ قَسْطًا&#8221;.</p>
<p>واختلاف الصيغة ينفي أن يكون لفظ القسط من الأضداد، على الأقل في القرآن الكريم الذي استعمل المعنيين المتضادين بصيغتين مختلفتين.</p>
<p>يؤخذ مما سبق أن القَسط بفتح القاف، والقسوط مصدران لفعل قسط، الدال على الجور، واسم الفاعل منه القاسط وجمعه القاسطون، بينما القِسط هو مصدر أقسط بمعنى عدل، واسم الفاعل منه مقسط وجمعه المقسطون.</p>
<p>ومن استعمالات المادة في اللغة العربية القسط بمعنى النصيب، والقُسط بضم القاف بمعنى شيء كان يتبخر به، قال ابن فارس في مقاييس اللغة ذاكرا مختلف الاستعمالات للمادة: &#8220;وَمِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ الْقِسْطُ: النَّصِيبُ، وَتَقَسَّطْنَا الشَّيْءَ بَيْنَنَا. وَالْقِسْطَاسُ: الْمِيزَانُ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (الاسراء: 35). وَمِمَّا لَيْسَ مِنْ هَذَا، الْقُسْطِ: شَيْءٌ يُتَبَخَّرُ بِهِ، عَرَبِيٌّ&#8221;.</p>
<p>وعلاقة القسط بكل من العدل والنصيب، نستخلصها من كلام السمين الحلبي في عمدة الحفاظ عند حديثه عن القسط، إذ يشبهها بالعلاقة بين النصف والنصفة، أي الإنصاف، قال:&#8221; القسط: العدل: وقيل: النصيب بالعدل كالنصف والنصفة. والقسط -بالفتح- هو أن يأخذ قسط غيره، وهذا جور. والإقساط: أن يعطي قسط غيره، وذلك إنصاف؛ قال الراغب: ولذلك يقال: قسط الرجل: إذا جار. وأقسط: إذا عدل&#8221;.</p>
<p>وبالعودة إلى القرآن الكريم، فقد ورد مصطلح القسط، كما سبق، سبعا وعشرين مرة منها مرتان بلفظ القسطاس، ومرتين بمعنى القسوط الذي هو بمعنى الجور، والباقي بمعنى القسط أي العدل.</p>
<p>وقد اختصت سورة الجن بلفظ القاسطين بمعنى الجائرين عن الحق، أو الكافرين كما جاء في كتب التفسير، قال البغوي في تفسيره للآيتين: &#8220;(وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ) الْجَائِرُونَ الْعَادِلُونَ عَنِ الْحَقِّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ نِدًّا، يُقَالُ: أَقْسَطَ الرَّجُلُ إِذَا عدل فهو مقسط، وَقسطٌ إِذَا جَارَ فَهُوَ قَاسِطٌ&#8221;.</p>
<p>بينما ورد القسطاس مرتبطا بالوزن في مورديه معا، فقد قال الله تعالى في سورة الإسراء: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقُسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (34 &#8211; 35).</p>
<p>وقال عز من قائل في سورةالشعراء: أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقُسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (181 &#8211; 182).</p>
<p>أما القسط بمعنى العدل فقد جاء مصدرا في مثل قوله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران: 18)، وقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المائدة: 9)، وقوله عز من قائل:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (النساء: 134).</p>
<p>كما ورد بصيغة الفعل في مثل قوله : لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ الممتحنة 8.</p>
<p>والملاحظ أنه حيثما أمر الله بالقسط، يختم الآية ببيان حبه سبحانه للمقسطين بقوله إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إذ وردت صيغة الجمع من اسم الفاعل (المقسطون) ثلاث مرات كلها بهذا المعنى، وهي قوله سبحانه وتعالى:</p>
<p>- فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (المائدة: 44).</p>
<p>- وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الحجرات: 9).</p>
<p>- لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الممتحنة: 8).</p>
<p>وإذا تتبعنا هذه الصيغة (إن الله يحب) و (والله يحب) في القرآن الكريم نجدها متعلقة في القرآن كله بثمانية أصناف من الناس من ضمنهم المقسطين، حيث ورد أن الله يحب المحسنين والمتقين والتوابين والمتطهرين والمتوكلين والصابرين والذين يقاتلون في سبيل الله صفا، إضافة إلى المقسطين.</p>
<p>ولا تخفى عظمة هذه الصفات التي يحب الله تعالى المتصفين بها، إذ هي كلها صفات دالة على درجات من الترقي في الإيمان، ولا يحصلها إلا المسلم الذي قوي تعلقه بالله تعالى، واستشعر عظمته سبحانه فكان محسنا توابا متطهرا متوكلا على الله وحده صابرا لأحكامه وأقداره، وهو مع ذلك مقسط في نفسه وأهله وما تحت يده، والقسط له مكانته من هذه الصفات بالنظر إلى صعوبة التحقق والتخلق به، ولذلك، ولا عجب، أن يحب الله المقسطين ويتفضل عليهم بمكانة خاصة يوم القيامة كما ورد في عدة أحاديث شريفة منها ما أخرجه مسلم في كتاب الإمارة ، عن النبي  أنه قال: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ  وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا».</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b3%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; مصطلح الميزان في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jul 2018 09:48:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 491]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الألفاظ القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب المقاييس]]></category>
		<category><![CDATA[لسان العرب]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح الوزن والميزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22360</guid>
		<description><![CDATA[لفظ الوزن ومشتقاته، من الألفاظ القرآنية التي لها خصوصية تتمثل في القوة التي وردت بها في مواضعها من آيات القرآن الكريم، حيث ارتبط هذا المصطلح في جميع موارده، وبجميع مشتقاته، بنوع قوة في وجوب الأخذ به بشكل يوحي بخطورة التساهل في أمره على مستوي الاعتقاد والعمل معا، انطلاقا من معناه المحسوس الدال على الآلة التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لفظ الوزن ومشتقاته، من الألفاظ القرآنية التي لها خصوصية تتمثل في القوة التي وردت بها في مواضعها من آيات القرآن الكريم، حيث ارتبط هذا المصطلح في جميع موارده، وبجميع مشتقاته، بنوع قوة في وجوب الأخذ به بشكل يوحي بخطورة التساهل في أمره على مستوي الاعتقاد والعمل معا، انطلاقا من معناه المحسوس الدال على الآلة التي يوزن بها، إلى معناه المتعلق بموازين يوم القيامة التي سيقرر من خلالها مصير الإنسان، مرورا بالمعاني الأخرى التي ينبغي إقامتها في نفس الإنسان، والتي سنحاول الوقوف على بعضها في هذه السطور.</p>
<p>والمعاني اللغوية للفظ الوزن والميزان حددها ابن فارس في كتاب المقاييس بقوله: &#8220;الواو والزاء والنون: بناءٌ يدلُّ على تعديلٍ واستقامة: ووزَنْتُ الشّيءَ وزْناً. والزِّنَة قَدرُ وزنِ الشَّيء؛ والأصل وَزْنَة. ويقال: قام مِيزانُ النَّهار، إذا انتصَفَ النَّهار. وهذا يُوازِنُ ذلك، أي هو مُحاذِيه. ووَزِينُ الرَّأْيِ: معتدِلُه. وهو راجحُ الوَزْن، إذا نسَبُوه إلى رَجَاحة الرّأْي وشِدَّة العقْل&#8221;.</p>
<p>وجاء في لسان العرب: &#8220;والمِيزانُ العَدْلُ&#8221;.</p>
<p>أما في القرآن الكريم فقد وردت مشتقات مادة (وزن) ثلاثا وعشرين مرة بمعاني مختلفة، منها الآلة التي يوزن بها، في مثل قوله عز من قائل:   وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْط (هود: 84)، ومنها موازين الأعمال يوم القيامة، في مثل قوله : فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ  وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (القارعة: 5-8). وقوله سبحانه: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (الأنبياء: 47). كما ورد اللفظ بمعنى العدل في مثل قوله تبارك وتعالى: اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ (الشورى: 15).</p>
<p>كما ورد مصطلح الوزن والميزان بمعنى مخصوص يوحي بما أمر به الإنسان من إقامة العدل في الدنيا، في مستهل سورة الرحمن، وخصوصية هذا الموضع تظهر من تكرار المصطلح أربع مرات، مع تأكيد قوي في أمر إقامة الميزان، وتنويع أساليبه بين الإخبار (والسماء رفعها ووضع الميزان)، والأمر (وأقيموا الوزن بالقسط)، والنهي (ولا تخسروا الميزان)، والتحذير (ألا تطغوا في الميزان)، وإذا أضفنا السياق الخاص الذي ورد فيه ذكر الميزان، تأكد لدينا أن معناه أقوى من مجرد إقامة العدل أو الوزن الذي يوازي المكيال، على أهميتهما وخطورة أمرهما.</p>
<p>لهذا كله كان لزاما علينا أن نتأمل الآيات التي ورد فيها مصطلح الوزن والميزان في سورة الرحمن، ونحاول استخراج إشاراتها وهداياتها.</p>
<p>والآيات التي ورد فيها المصطلح من بداية سورة الرحمن هي قوله تبارك وتعالى: الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ  فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ  وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ  فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (الرحمن:1 &#8211; 11).</p>
<p>إذا رجعنا إلى التفاسير القديمة نجدها تفسر الميزان بأقوال ثلاثة جمعها الماوردي في قوله: &#8220;(وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الميزان ذو اللسان ليتناصف به الناس في الحقوق، قاله الضحاك. الثاني: أن الميزان الحكم. الثالث: قاله قتادة, ومجاهد، والسدي: أنه العدل&#8221;.</p>
<p>ثم فسر الطغيان في الميزان، بحسب الأقوال الثلاثة السابقة فقال: &#8220;(أَلاَّ تَطْغُواْ فِي الْمِيزَانِ) وفي الميزان ما ذكرناه من الأقاويل: أحدها: أنه العدل وطغيانه الجور، قاله مجاهد. الثاني: أنه ميزان الأشياء الموزونات وطغيانه البخس، قاله مقاتل[...] الثالث: أنه الحكم، وطغيانه التحريف&#8221;.</p>
<p>يتحصل مما سبق أن الميزان في سورة الرحمن يحتمل أن يفسر بالآلة التي يوزن بها والتي ذكر التشديد على العدل فيها في مواضع أخرى من القرآن الكريم  منها سورة المطففين، وهو أساس دعوة شعيب .</p>
<p>كما يحتمل معنى العدل عموما، وهو ما يدل عليه قول ابن منظور وغيره من أصحاب المعاجم اللغوية، كما يحتمل معنى أعم من ذينك المعنيين، وهو ما يدل عليه من حيث اللغة قول ابن فارس: &#8220;الواو والزاء والنون: بناءٌ يدلُّ على تعديلٍ واستقامة&#8221;.</p>
<p>وهذا المعنى الأعم هو الذي يوحي به شكل ورود المصطلح في سورة الرحمن كما سبق.</p>
<p>قال المراغي في تفسير هذه الآيات الكريمة وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ أي وجعل العالم العلوي رفيع القدر، إذ هو مبتدأ أحكامه، ومتنزّل أوامره ونواهيه لعباده، وسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحى على أنبيائه، وجعل نظم العالم الأرضى تسير على نهج العدل، فعدل فى الاعتقاد كالتوحيد، إذ هو وسط بين إنكار الإله والشرك به، وعدل فى العبادات والفضائل والآداب، وعدل بين القوى الروحية والبدنية&#8221; ثم قال في معنى النهي عن الطغيان في الميزان: أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ أي فعل ذلك لئلا تعتدوا وتتجاوزوا ما ينبغى من العدل والنّصفة وجرى الأمور وفق ما وضع لكم من سنن الميزان فى كل أمر، فترقى شئونكم، وتنتظم أعمالكم وأخلاقكم.ثم أكد هذا بقوله: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ أي وقوّموا وزنكم بالعدل، ولا تنقصوه شيئا وفى هذا إشارة إلى مراعاته فى جميع أعمال الإنسان وأقواله&#8221;.</p>
<p>وقال سيد قطب:</p>
<p>«وَوَضَعَ الْمِيزانَ» ميزان الحق. وضعه ثابتا راسخا مستقرا. وضعه لتقدير القيم. قيم الأشخاص والأحداث والأشياء. كي لا يختل تقويمها، ولا يضطرب وزنها، ولا تتبع الجهل والغرض والهوى. وضعه في الفطرة ووضعه في هذا المنهج الإلهي الذي جاءت به الرسالات وتضمنه القرآن&#8221;.</p>
<p>وأما الشيخ الشعراوي، فقد توسع رحمه الله في معنى الميزان، فقارن بين الميزان الذي تسير وفقه كل عناصر الكون، والذي لا يملك الإنسان التدخل فيه، وبين الميزان الذي وضعه الله تعالى كمنهج للحياة، وخص الإنسان بضبطه والسير وفقه، يقول: &#8220;انظر إلى الكون، إنك تجد المسائل التي لا دخل للإنسان فيها مستقيمة على أحسن ما يكون، وإنما يأتي الفساد من النواحي التي تدخل فيها الإنسان بغير منهج الله. ولو أن الإنسان دخل فيها بمنهج الله لاستقامت الأمور كما استقامت النواميس العليا تماما&#8221;.</p>
<p>ويقول: &#8220;ليحفظ كل منا هذا القول لنعرف أن الأمور العليا موزونة لأن يد الإنسان لا تدخل فيها. إن السماء لا تقع على الأرض لأنها محكومة بنظام محكم تماماً&#8230;&#8221;</p>
<p>ثم يقول في موضع آخر: &#8220;فإن أردتم أن تستقيمَ أموركم فيما لكم فيه اختيار، فطبِّقوا قول الحق سبحانه: أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان، وانظروا ماذا يطلب الحق منكم في منهجه، فإنْ نفَّذتم المنهج تَسْتقِمْ أموركم، كما استقامتْ الكائنات المسخَّرة. ولا يأتي الخَلَل إلا من أننا نحن البشر نقوم ببعض الأعمال باختيارنا، وتكون مخالفة لمنهج المشرِّع، أما إذا كنا نؤدي أعمالنا ونضع نُصْب أعيننا قول الحق سبحانه: أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان فلسوف تكون أعمالنا مُطابِقة لمنهج الله، وسنجد في أعمالنا ما يَسرُّنا مثل سرورنا حين نجد الأفلاك منتظمة بدقة وحساب&#8221;.</p>
<p>ولذلك يخلص إلى القول: &#8220;وإذا أردتَ ألاَّ يوجد فساد في المجتمع من أيّ لَوْنٍ فابحث عن حكم الله الذي ضَيّعه الإنسان في مخالفة منهجه تجد أن ضياعه هو السبب في وجود الفساد؛ واقرأ قوله الحق في سورة الرحمن: الرحمن عَلَّمَ القرآن خَلَقَ الإنسان عَلَّمَهُ البيان الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ والنجم والشجر يَسْجُدَانِ والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان (الرحمن: 1 &#8211; 7).</p>
<p>ولتأكيد هذه الدلالة الخاصة، فسنعود إلى سياق الآيات الأولى من سورة الرحمن، فالله تعالى يقول: الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (الرحمن 1 &#8211; 11).</p>
<p>فيبدأ سبحانه هذه السورة بتعريف المخلوقين بذاته من خلال صفة من صفاته وهي الرحمة، هذه الرحمة التي اقتضت تعليم القرآن، بوصفه منهجا لحياة الإنسان في هذا الكون، ومنهجا للعودة بسلام إلى الجنة التي منها انطلقت رحلته في هذا الوجود، ومحددا لضوابط تعامله مع عناصره، ثم علمه البيان ليتمكن من الفهم والإفهام بما هما عنصران أساسان للتواصل الذي تقتضيه مهمة العمران، والعمران مرتبط بطريقة حوار الإنسان مع الكون وطرق تدبير مكوناته واستثمار طاقاته من شمس وقمر ونجم وشجر، ثم يأتي ذكر الميزان والتشديد في أمر إقامته والنهي عن إخساره والتحذير من الطغيان فيه، بشكل يوحي بخطورة أمره، وأن حسن القيام به هو الضابط للعلاقة الصحيحة بين الإنسان والسماء من جهة، والإنسان والأرض بكل مقدراتها ومكوناتها من جهة ثانية.</p>
<p>وبهذا يمكن أن يكون للميزان معنى عام عظيم يتمثل في المنهج القرآني في إقامة الحق والعدل في الأنفس وفي الأرض موضع الخلافة، فلا نخسر الميزان، بمعنى أننا يجب أن نحقق ما نصطلح اليوم عليه بالتوازن، التوازن بين العمل للدنيا والعمل للآخرة، وبين متطلبات كل من النفس والروح والجسد، والتوازن بين مطالب الفرد ومصالحه، وبين مطالب الجماعة ومصالحها، والتوازن بين العلم والعمل، والتوازن بين أشكال العبادات المختلفة، ثم بين ماهو خاص منها يتمثل في علاقة الإنسان بخالقه وبين ما هو عام يتمثل في علاقة الإنسان بأخيه الإنسان.</p>
<p>وهذا التوازن مصدره أمران: الفطرة التي فطر الله عليها الإنسان، والوحيان المتمثلان في كتاب الله منهجا، وفي سنة رسوله  تطبيقا عمليا لهذا المنهج في الحياة.</p>
<p>وبما أننا لم نلتفت إلى التحذير من الطغيان في الميزان ، فقد وصلنا إلى ما وصلنا إليه من خسائر حصدناها وما زلنا نحصدها على مستوى العقائد والقيم الأخلاقية، ثم على مستوى صحة الإنسان النفسية والبدنية، وعلى مستوى العلاقات الاجتماعية، ثم على مستوى العمران وتحقيق النهوض الحضاري الذي حققه أسلافنا لما عرفوا الميزان وأقاموه بالقسط والحق والعدل. والله تعالى أعلم وأحكم.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 255);">دة. كلثومة دخوش</span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من معاني الصدق في القرآن الكريم   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 11:11:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الَّذِينَ صَدَقُوا]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[معاني الصدق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18722</guid>
		<description><![CDATA[أصل الصدق في اللغة القوة، قال ابن فارس: &#8220;الصَّاد وَالدَّال وَالْقَاف أَصْل يَدُلُّ عَلَى قُوَّةٍ فِي الشَّيْءِ قَوْلًا وَغَيْرَهُ. مِنْ ذَلِكَ الصِّدْقُ: خِلَافُ الْكَذِبِ، سُمِّيَ لِقُوَّتِه فِي نَفْسِه، وَلِأَن الْكَذِب لَا قُوَّةَ لَهُ، هُوَ بَاطِل. وَأَصْل هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ شَيْء صَدْق، أَيْ صُلْب. وَرُمْحٌ صَدْق&#8221;. والصدق جاء في القرآن الكريم بعدة معاني، معظمها يدور على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصل الصدق في اللغة القوة، قال ابن فارس: &#8220;الصَّاد وَالدَّال وَالْقَاف أَصْل يَدُلُّ عَلَى قُوَّةٍ فِي الشَّيْءِ قَوْلًا وَغَيْرَهُ. مِنْ ذَلِكَ الصِّدْقُ: خِلَافُ الْكَذِبِ، سُمِّيَ لِقُوَّتِه فِي نَفْسِه، وَلِأَن الْكَذِب لَا قُوَّةَ لَهُ، هُوَ بَاطِل. وَأَصْل هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ شَيْء صَدْق، أَيْ صُلْب. وَرُمْحٌ صَدْق&#8221;.</p>
<p>والصدق جاء في القرآن الكريم بعدة معاني، معظمها يدور على الصدق في الإيمان بالله تعالى، من ذلك قوله : لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِن الْبِرّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون﴾(البقرة: 177).</p>
<p>ولذلك جاء مقابلا للنفاق في مثل قوله سبحانه: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ  فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ  وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ  إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (الأحزاب: 23 &#8211; 24).</p>
<p>كما ورد الصدق صفة لله تعالى في آيات كثيرة منها قوله :﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ (النساء: 86)، وقوله: إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ (مريم: 54).</p>
<p>أما ارتباط الصدق بالمخلوقين فقد ورد على وجوه عدة، حيث جاء وصفا لكل من القول والعمل والحال، قال الشيخ أبو زهرة في بيان هذه الأنواع الثلاثة: &#8220;وإن الصدق ذو شعب ثلاث، أقربها الصدق في القول، فلا ينطق إلا بالحق، ولا ينطق إلا بما يجول بصدره، ولا يماري ولا يداهن، ولا يرفث في قول، والثانية صدق النفس فلا يغش نفسه، ولا يخدعها، بل يحاول أن يطلع على عيوبها ويعالج هذه العيوب، ولا يخدع نفسه ليكذب عليها، والثالثة، صدق الإنصاف، فلا يغمط غيره، ولا يحقد ولا يحسد، ولا يضغن، وينصف أعداءه من نفسه&#8221;.</p>
<p>وإذا تحقق في العبد ذلك مجتمعا وصل إلى مرتبة الصديقية، قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: &#8220;فأعلى مراتب الصدق: مرتبة الصديقية وهي كمال الانقياد للرسول مع كمال الإخلاص للمرسل وقد أمر الله تعالى رسوله: أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق فقال: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيرا (الإسراء: 80)،  وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أنه يهب له لسان صدق في الآخرين فقال: وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾(الشعراء: 84)، وبشر عباده بأن لهم عنده قدم صدق ومقعد صدق فقال تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ (يونس: 2)  وقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِر  (القمر: 54-55)، فهذه خمسة أشياء: مدخل الصدق ومخرج الصدق ولسان الصدق وقدم الصدق ومقعد الصدق، وحقيقة الصدق في هذه الأشياء: هو الحق الثابت المتصل بالله الموصل إلى الله وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال&#8221; مدارج السالكين 2/271.</p>
<p>غير أن الصدق المتعلق بالمخلوقين لم يرد بصيغة الأمر من المادة في القرآن الكريم، بل ورد إما على وجه الثناء على المتصفين به، أو على وجه الوعد لهم بالجزاء به، أو على وجه الدعاء بحيازة مرتبة فيه، والأمر الوحيد المتعلق بالدعوة إلى الصدق جاء في قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة: 120)، وقد تعددت أقوال المفسرين في معنى الآية الكريمة، فقال بعضهم إن معناها: (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فِي الْآخِرَةِ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا) تفسير الطبري، وقال غيره: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ: هُوَ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أُمِرُوا بِكَوْنِهِمْ مَعَ أَهْلِ الصِّدْقِ بَعْدَ ذِكْرِ قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ نَفَعَهُمْ صِدْقُهُمْ وَأَزَاحَهُمْ عَنْ رِبْقَةِ النِّفَاقِ&#8221; البحر المحيط.</p>
<p>وقال سعيد حوى في تفسير الاية: &#8220;يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ بإقامة شرعه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ في إيمانهم دون المنافقين، أي كونوا مع الذين صدقوا في دين الله قولا ونية وعملا&#8221; الأساس في التفسير4/2371.</p>
<p>وبشيء من النظر في هذه الآية الكريمة، نجدها قد تضمنت أمرا مباشرا من الله تعالى لعباده المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين ومنهم، وعدم ورود صيغة الأمر من فعل (صدق) مطلقا في القرآن الكريم، كأنه يحيل على أن الصدق من الصفات الأصيلة في الإنسان، التي فطره الله عليها، ولاتكون الدعوة إلا إلى الحرص على رعايتها وتحريها في جميع الأحوال، كما نأخذ من هذا الأمر الإلهي أن الصدق من الصفات  التي لا تتحقق مزاياها إلا إذا كانت صفة للجماعة شاملة لكل أقوالهم ومواقفهم وأحوالهم، كما لا تتحقق مزايا الصدق عند الفرد إلا إذا كانت صفة لصيقة به دائما لا يخالفها إلى الكذب ولا إلى النفاق، وهما مقابلان للصدق، ولذلك جاء في الحديث الصحيح: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا».</p>
<p>وهذه المعاني كلها تشتمل على دلالات ذات صلة بالقوة التي هي أصل مادة الصدق في اللغة كما تقدم، حيث إن الصادق لكي يتحقق بمعنى هذا الخلق العظيم، لا بد أن تكون لديه قوة داخلية تمكنه من تحري الصدق بكل معانيه، وبصفة دائمة لا استثناء فيها، مع أنه يستمد هذه القوة من الجماعة التي تتفق وتتحد في اعتبار الصدق قيمة عظمى تدور عليها جميع أقوالها وأفعالها وأحوالها.</p>
<p>وعموما فإن مرتبة الصادقين عظيمة عند الله تعالى، وكفى الصادقين جزاء أن مرتبتهم عند الله أتت بعد مرتبة الأنبياء في قوله سبحانه:﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا  ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا (النساء: 68-69)، كما ذكره غير واحد من المفسرين. والله أعلم وأحكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم هجر القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%87%d8%ac%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%87%d8%ac%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 10:11:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعمال القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم هجر]]></category>
		<category><![CDATA[هجر القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18581</guid>
		<description><![CDATA[يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (الفرقان: 30). هذه الشكوى من الرسول ، تعددت أقوال المفسرين بخصوصها في أمور عديدة، من ذلك اختلافهم في زمن وقوعها، فقال بعض المفسرين إنه اشتكى زمن حياته من تكذيب قريش له، وقال آخرون إنه حكاية عما سيشتكي به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (الفرقان: 30).</p>
<p>هذه الشكوى من الرسول ، تعددت أقوال المفسرين بخصوصها في أمور عديدة، من ذلك اختلافهم في زمن وقوعها، فقال بعض المفسرين إنه اشتكى زمن حياته من تكذيب قريش له، وقال آخرون إنه حكاية عما سيشتكي به إلى الله تعالى يوم القيامة، كما اختلفوا في معنى اتخاذهم القرآن مهجورا، بين من قال إنهم قالوا عنه هُجرا من القول كقولهم إنه سحر أو أساطير الأولين، ومن قال إنهم هجروه بمعنى تركوا سماعه وتفهمهم والعمل به.</p>
<p>قال السمرقندي جامعا الأقوال في معنى الهجر في الآية: &#8220;ثم قال وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (الفرقان: 30).</p>
<p>يعني: متروكاً لا يؤمنون به، ولا يعملون بما فيه. وقال القتبي: يعني: جعلوه كالهذيان. ويقال: فلان يهجر في منامه، أي يهذي. وقال مجاهد: يهجرون منه بالقول، يعني: يقولون فيه بالقبيح&#8221;(بحر العلوم 2/536).</p>
<p>وإذا رجعنا إلى معاني الهجر في اللغة، نجدها تدور على معنيين أو ثلاثة وهي الترك والمفارقة للشيء، والقول الفاحش و الهذيان.</p>
<p>قال الفراهيدي: &#8220;والهَجْرُ والهِجْران: تركُ ما يَلْزَمُك تَعَهُّدُه&#8221;(كتاب العين/هجر).</p>
<p>وقال ابن فارس: &#8220;الْهَاءُ وَالْجِيمُ وَالرَّاءُ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى قَطِيعَةٍ وَقَطْعٍ، وَالْآخَرُ عَلَى شَدِّ شَيْءٍ وَرَبْطِهِ. فَالْأَوَّلُ الْهَجْرُ: ضِدُ الْوَصْلِ. وَكَذَلِكَ الْهِجْرَانُ&#8221;.</p>
<p>إلى أن قال: &#8220;وَمِنَ الْبَابِ الْهُجْرُ: الْهَذَيَانُ. يُقَالُ هَجَرَ الرَّجُلُ. وَالْهُجْرُ: الْإِفْحَاشُ فِي الْمَنْطِقِ، يُقَالُ: أَهْجَرَ الرَّجُلُ فِي مَنْطِقِهِ.&#8221; ثم قال: &#8220;وَرَمَاهُ بِالْهَاجِرَاتِ، وَهِيَ الْفَضَائِحُ، وَسُمِّيَ هَذَا كُلُّهُ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَهْجُورِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ&#8221;(مقاييس اللغة/هجر).</p>
<p>يتضح مما سبق أن تعدد الأقوال في معنى اتخاذهم القرآن مهجورا، يرجع إلى أصل الكلمة، وهل هي من الهَجر بفتح الهاء، أم من الهُجر، بضمها، إذ معنى الأول الترك، ومعنى الثاني القول الفاحش أو الهذيان.</p>
<p>لكن المعنى الذي قال به معظم المفسرين هو الأول، قال المراغي في تفسيره للآية بعد أن عدد أقوال المشركين في الرسول  وفي القران الكريم كما وردت في الآيات السابقة: &#8220;أعقب ذلك بشكاية الرسول  إلى ربه بأن قومه قد هجروا كتابه، ولم يلتفتوا إلى ما فيه من هداية لهم، ورعاية لمصالحهم في دينهم ودنياهم&#8221; (تفسير المراغي -19/9).</p>
<p>وقال ابن كثير في معنى الآية: &#8220;يقول تعالى مخبرا عن رسوله ونبيه محمد -صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين- أنه قال: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (الفرقان: 30).</p>
<p>وذلك أن المشركين كانوا لا يُصغُون للقرآن ويصدون الناس عنه، كما قال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُون (فصلت: 25) وكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره، حتى لا يسمعوه. فهذا من هجرانه، وترك علمه وحفظه أيضا من هجرانه، وترك الإيمان به وتصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدولُ عنه إلى غيره -من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره- من هجرانه&#8221; (تفسير القرآن العظيم-6/108).</p>
<p>وأورد الثعلبي الأقوال في معنى الآية ثم ساق بسنده حديثا يؤيد به معنى الترك للعمل بالقرآن وهو قوله : «من تعلّم القرآن وعلّمه وعلّق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلّقا به يقول: يا ربّ العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني وبينه» (الكشف والبيان عن تفسير القرآن-7/132) .</p>
<p>وفائدة الاستعمال القرآني للفظ الاتخاذ مهجورا، بدل لفظ الهجر، نجدها في قول الشيخ الطاهر ابن عاشور، قال: &#8220;وَفِعْلُ الِاتِّخَاذِ إِذَا قُيِّدَ بِحَالَةٍ يُفِيدُ شِدَّةَ اعْتِنَاءِ الْمُتَّخِذِ بِتِلْكَ الْحَالَةِ بِحَيْثُ ارْتَكَبَ الْفِعْلَ لِأَجْلِهَا وَجَعَلَهُ لَهَا قَصْدًا. فَهَذَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً فِي هَجْرِهِمُ الْقُرْآنَ مِنْ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَوْمِي هَجَرُوا الْقُرْآنَ.وَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي هذَا الْقُرْآنَ لِتَعْظِيمِهِ وَأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُتَّخَذُ مَهْجُورًا بَلْ هُوَ جَدِيرٌ بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ&#8221; (التحرير والتنوير 19/17).</p>
<p>وأما عن زمن هذا القول من الرسول ، فبالرجوع إلى السياق يترجح أنه يوم القيامة، لأن الآيات السابقة تحدثت عن مشاهد يوم القيامة ابتداء من الآية 17، في قوله تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيل (سورة الفرقان). إلى أن يقول عز من قائل ابتداء من الآية  22: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (الفرقان 22-30).</p>
<p>ولعل القول بأن شكوى الرسول  ستكون يوم القيامة، يؤيد أن معنى الهجر يشمل كل نوع من أنواع الإعراض عنه: من ترك الاستماع إليه، وترك تدبر معانيه، وترك العمل بهداياته، وترك الافتقار إليه، وترك الاحتكام إليه والاهتداء بأحكامه.</p>
<p>ويفهم هذا المعنى، في سياق القصد من إنزال القرآن، إذ لم ينزل لسماعه فقط، بل أنزل لكل ما ذكر آنفا، يقول سيد قطب في تفسيره: &#8220;إن هذا القرآن هو معلم هذه الأمة ومرشدها ورائدها وحادي طريقها على طول الطريق&#8230; ولو ظلت هذه الأمة تستشير قرآنها وتسمع توجيهاته وتقيم قواعده وتشريعاته في حياتها، ما استطاع أعداؤها أن ينالوا منها في يوم من الأيام.. ولكنها حين نقضت ميثاقها مع ربها وحين اتخذت القرآن مهجوراً- وإن كانت ما تزال تتخذ منه ترانيم مطربة، وتعاويذ ورقى وأدعية! -أصابها ما أصابها-&#8221; في ظلال القرآن.2/859.</p>
<p>فسماعه وحده لا يكفي، لا ولا يكفي حتى حفظه في الصدور ما لم يُنزل في واقع المسلمين بتشريعاته وأحكامه وهداياته، بشكل يحقق للبشرية السعادة في الدنيا والأمان في الآخرة.</p>
<p>وهذه المعاني كلها يؤيدها قوله عز من قائل: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى(طه 122 &#8211; 124).</p>
<p>والله تعالى أعلم وأحكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%87%d8%ac%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مصطلح الزيغ  في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%ba-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%ba-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 09:40:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الزيغ]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الميل]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[زاغـتِ الأبصار]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح الزيغ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18211</guid>
		<description><![CDATA[مصطلح الزيغ من المصطلحات التي قل ورودها في القرآن الكريم، ومعناه في اللغة مَيل الشيء. يقال زاغ يَزيغُ زَيْغاً، والتَّزَيُّغ: التَّمايُل. ويوصف بالزيغ كل من البصر والقلب، مثال الأول قوله تعالى: وإذ زاغـتِ الأبصار وبَلَغَتِ القُلوبُ الحنَاجِرَ﴾(الأحزاب: 10). وأما زيغ القلوب فهو الأكثر ورودا في القرآن الكريم، ومن ذلك قوله عز من قائل في سورة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مصطلح الزيغ من المصطلحات التي قل ورودها في القرآن الكريم، ومعناه في اللغة مَيل الشيء. يقال زاغ يَزيغُ زَيْغاً، والتَّزَيُّغ: التَّمايُل.</p>
<p>ويوصف بالزيغ كل من البصر والقلب، مثال الأول قوله تعالى: وإذ زاغـتِ الأبصار وبَلَغَتِ القُلوبُ الحنَاجِرَ﴾(الأحزاب: 10).</p>
<p>وأما زيغ القلوب فهو الأكثر ورودا في القرآن الكريم، ومن ذلك قوله عز من قائل في سورة آل عمران: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ. وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ. رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ. (الأية :7 &#8211; 8).</p>
<p>والزيغ عند المفسرين يعني الميل عن الاستقامة، وهذا التخصيص بالميل عن الاستقامة خـاص بزيغ القلب.</p>
<p>وهو يقع من الإنسان على نحو يستحق به صاحبه العقاب من جنسه كما في قوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ موسى  لِقَوْمِهِ يـا قوْمْ لِمَ تُوذُونَني وقَدْ تَعْلَـمونَ أَنّي رَسولُ اللهِ إلَيْكُم فَلَمَّا زَاغوا أَزَاغَ  اللهُ قُلوبَهُمْ واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسقين﴾(الصف: 5).</p>
<p>فهؤلاء لما زاغوا أي عدلوا عن الحق وانصـرفوا عنه أضلهم الله ، فزيغهم زيغان: زيغ صدر منهم ابتداء، وزيغ هو عقوبة لهم ناتج عن إزاغـة الله لقلوبهم.</p>
<p>ومثل هذا المعنى كثير في القرآن الكريم، منه قوله تعالى عن المنافقين: أولئـك الذين طَبَـعَ اللهُ على قُلوبهِم واتَّبعوا أهواءَهُم والذين اهْتَدَوْا زادَهُـم هُدىً وآتَاهُم تَقْواهُم (محمد:17-18) ومثـله قوله تعالى مخاطبا المؤمنين: ولا تكونوا كالذين نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُم أَنفسَهُم أولئك هم الفاسقون﴾(الحشر: 19).</p>
<p>فهؤلاء قد نسوا الله فعاقبهم بإنسائهم أنفسهم، كـما عاقب الذين زاغـوا بإزاغة قلوبهم.</p>
<p>وبين الزيغ والنسيان تشابه، إذ النسيان &#8220;ترك الإنسان ضبط ما استودع، إمـا لضعف قلبه، وإما عن غفلة، وإما عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره&#8221;(كتاب المفردات).</p>
<p>وأسوأ أنواع النسيان، نسيان العبد لربه، ونسيان الله قد يكون بمعنى  ترك أمره أو نسيان معرفته وتوحيده ومحبته، كما ذكر المفسرون.</p>
<p>وعقوبة من ينسون ربهم أن ينسيهم الله أنفسهم: &#8220;ونسيناهم أنفسهم يتضـمن إعراضهم وغفلتهم وعـدم معرفتهم بما كانوا عارفين بـه قبل ذلك من حـال أنفسهم، كما أنه يقتضي تركهم لمصالح أنفسهم، فـهو يقتضي أنهم لا يذكرون أنفسهم ذكرا ينفعها&#8221;(لتفسير الكبير لابن تيمية -6/343)، ومثل ذلك ورد في مواضع  أخرى من الذكـر الحكيم منها قوله سبحانه عن المنافقين:﴿نسوا الله فنسيهم﴾(التوبة: 67), وقوله:﴿قال كذلك أَتَتْك آياتُنا فَنَسِيتَها وكذلِكَ اليوْمَ تُنْسى (طه: 124).</p>
<p>فمن طبيعة الفاسقين نسيان أنفسهم وزيغ قلوبهم، وهكذا يتأكد أن بين الزيغ والنسيان معنى مشترك، وهو مجانبة الحق والابتعاد عن الطريق المستقيم، إما بالميل عنه إلى طريق آخر كما في مفـهوم الزيغ، أو بنسيانه وعدم ذكره كما في مفهوم النسيان.</p>
<p>وكما أن النسيان هو غفلة عما كان الناسي عارفا له، فالزيغ هو في غالب استعمالاته في القرآن الكريم ميل عن الحق بعد معرفته، ولذلك فالمؤمن يحذر منه ويستعيذ الله من الوقوع فيه، مثل ما جاء في قوله تعالى على لسان المؤمنين وفي دعائهم: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا (آل عمران: 8).</p>
<p>ويدل على هذا المعنى من الحديث الشريف، ما جاء عن النواس بن سمعان الكلابي قال: سمعت رسول الله  يقول: «الميزان بيد الرحمن، يرفع أقواما، ويضع آخرين، وقلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، إذا شاء أقامه، وإذا شاء أزاغه» وكان رسول الله  يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» المستدرك على الصحيحين، وورد الحديث في سنن ابن ماجة بلفظ: «يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ»،</p>
<p>بل إن ما يدل على خطورة الزيغ وأن الإنسان معرض للوقوع فيه ما لم يتعهد نفسه وقلبه بالرعاية والاستزادة من الإيمان، حرص النبي  على طلب الثبات على الإيمان والطاعة، فقد جاء عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ  يُكْثِرُ أَنْ يَقُولُ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» المستدرك على الصحيحين.</p>
<p>فإذا كان النبي  يكثر أن يدعو الله بهذا الدعاء، فنحن أولى بذلك بالنظر إلى كثرة الصوارف عن الاستقامة، وتضافر أسباب الزيغ والندامة، وضعف القلوب وغفلتها عن طلب السلامة. والله تعالى أعلم وأحكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%ba-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات في مفهوم الخُلُق في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 09:57:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الخُلُق]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الخُلُق]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18097</guid>
		<description><![CDATA[ورد مصطلح الأخلاق في القرآن الكريم بصيغة المفرد مرتين فقط، وذلك في: - قوله : إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ(الشعراء: 137)، وفي هذا الموضع ورد بمعنى الكذب، كما فسره معظم المفسرين فيكون مأخوذا من الخَلْق والاختلاق. - كما ورد في قوله سبحانه: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ(القلم: 4)، وهذه الآية هي الوحيدة التي ورد فيها الخلق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ورد مصطلح الأخلاق في القرآن الكريم بصيغة المفرد مرتين فقط، وذلك في:</p>
<p>- قوله : إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ(الشعراء: 137)، وفي هذا الموضع ورد بمعنى الكذب، كما فسره معظم المفسرين فيكون مأخوذا من الخَلْق والاختلاق.</p>
<p>- كما ورد في قوله سبحانه: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ(القلم: 4)، وهذه الآية هي الوحيدة التي ورد فيها الخلق بمعنى مفرد لفظ الأخلاق.</p>
<p>وفي معنى لفظ الخلق قال ابن فارس: &#8220;الخاء واللام والقاف أصلان: أحدهما تقدير الشيء والآخر مَلَاسَةُ الشَّيْءِ&#8221;، ثم قال: &#8220;ومن ذَلكَ الْخُلُقِ، وَهي السَّجِيَّةُ، لأَن صَاحِبَهُ قد قُدِّرُ عَلَيْهِ&#8221;(1).</p>
<p>وقال الزمخشري: &#8220;وله خلق حسن وخليقة وهي ما خلق عليه من طبيعته، وتخلّق بكذا. وخالق الناس ولا تخالفهم. وهو خليق لكذا: كأنما خلق له وطبع عليه&#8221; (2).</p>
<p>وجاء في لسان العرب: &#8220;الخُلُقُ بضم اللام وسكونها وهو الدِّين والطبْع والسجية، وحقيقته أَنه لِصورة الإِنسان الباطنة وهي نفْسه وأَوصافها ومعانيها المختصةُ بِها بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة وأَوصافها ومعانيها ولهما أَوصاف حسَنة وقبيحة والثوابُ والعقاب يتعلّقان بأَوصاف الصورة الباطنة أَكثر مما يتعلقان بأَوصاف الصورة الظاهرة&#8221;(3).</p>
<p>وقال التهانوي عن المعنى الاصطلاحي للخلق: &#8220;الخلق: بضمّتين وسكون الثاني أيضا في اللغة العادة والطبيعة والدين والمروءة والجمع الأخلاق. وفي عرف العلماء: ملكة تصدر بها عن النفس الأفعال بسهولة من غير تقدّم فكر وروية وتكلّف. فغير الراسخ من صفات النفس كغضب الحليم لا يكون خلقا وكذا الراسخ الذي يكون مبدأ للأفعال النفسية بعسر وتأمّل كالبخيل إذا حاول الكرم وكالكريم إذا قصد بإعطائه الشهرة، وكذا ما تكون نسبته إلى الفعل والترك على السواء كالقدرة وهو مغاير للقدرة بوجه آخر أيضا&#8221;(4).</p>
<p>من خلال هذه التعاريف يتضح أن الأصل في الخلق أنه غير مكتسب، وأنه سجية للنفس، وقدر، وأنه صورة الإنسان الباطنة التي توازي وتقابل صورته الظاهرة.</p>
<p>وهذا الاستنتاج يضعنا أمام السؤال الذي كثيرا ما أثير عند القدماء والمحدثين، وهو يتعلق بمصدر الأخلاق، أو مصدر الشعور الأخلاقي، وهذا سؤال تناوله الفلاسفة والأخلاقيون باستمرار، وباختصار أشير إلى الآراء في الأجوبة عن هذا السؤال:</p>
<p>- هناك من رأى بأن مصدر الشعور الأخلاقي هو الغريزة، بمعنى أن الأخلاق من الأمور التي فُطر عليها الإنسان، ومعناه أن الله تعالى زودنا بأداة نحكم بها على الأشياء، ونرى حسنها وقبحها تماما كما زودنا بالعين لنميز بها بين المرئيات المادية.</p>
<p>- وهناك من يرى بأن الأخلاق تكتسب بالتربية، وبالتوجيه (الديني أو الاجتماعي&#8230;)، وربما قال بعض الفلاسفة إن الأخلاق تكتسب بالتجربة والترقي في المدارك والانتقاء من خلال هذه التجربة لما يصلح وتجاوز ما لا يصلح على مستوى الفعل الخلقي.</p>
<p>لقد ذكر مسكويه، وهو من أبرز الأخلاقيين المسلمين، هذه الآراء، في الإجابة عن مصدر الأخلاق،  بعد أن عرف الخلق بأنه حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية، فقال: &#8220;وهذه الحال تنقسم إلى قسمين: منها ما يكون طبيعيا من أصل المزاج، كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو غضب[...]، ومنها ما يكون مستفادا بالعادة والتدريب، وربما كان مبدؤه الفكر، ثم يستمر عليه أولا فأولا حتى يصير ملكة وخلقا&#8221;(5).</p>
<p>وخلاصة ما يمكن تقريره هنا ، وبناء على أن الخلق لم يرد في القرآن الكريم إلا مفردا، يمكن القول إن الخلق هو ما طبع عليه كل شخص على وجه العموم، فنقول هذا خلقه حسن، إذا اتصف بلين الجانب مع ما يترجم لين الجانب وحسن الخلق من محبة للآخرين ورحمة بهم وتواضع لهم وتلبية دعواتهم وتلبية حوائجهم، وعكسه سيئ الخلق مع ما يعبر عن ذلك من جفاء وغلظة وخسة وتكبر&#8230;</p>
<p>والأخلاق بصيغة الجمع، هي مجموع ما تعارف عليه الناس واتفقوا على كونه حسنا أو سيئا، إما عقلا أو شرعا، مع تسجيل اتفاق العقل والشرع في كون العقل صنع الشارع، ومن ثم فاعتقاد من لا دين له في خلق أنه حسن وفي آخر أنه سيئ، هو راجع إلى عقله في اعتقاده، أما في الحقيقة فهو راجع إلى الفطرة التي فطره الله عليها، وهي شرع سابق على وجوده كما تقرره آيات القرآن الكريم، منها قوله سبحانه وتعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّياتهمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(الأعراف: 172).</p>
<p>وهذا فيه دليل لما أكده بعض المفكرين المعاصرين، مثل الدكتور طه عبد الرحمن  من أن مصدر الأخلاق هو الفطرة، والفطرة تلقت هذا الشعور الأخلاقي من الدين، فالدين إذن هو مصدر التوجيه الأخلاقي.</p>
<p>وبناء على ما سبق، فإن في الأخلاق جزءا فطريا وآخر مكتسبا.</p>
<p>فأما الجزء الفطري، فقد جاء الوحي، قرآنا وسنة، بالثناء على الحسن منه، ومعالجة النفس على عدم الخضوع للسيء منه، من ذلك بخصوص النوع الأول قوله  لأشج عبد القيس: «إنَّ فيك خَصلتين يحبهما اللهُ: الحلمُ والأَناة» (أخرجه مسلم).</p>
<p>وبخصوص الثاني، نجد قول الله تعالى قوله سبحانه في الثناء الكاظمين الغيظ: سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(آل عمران 133 &#8211; 134)، وقول الرسول : «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (متفق عليه).</p>
<p>وأما الجزء المكتسب، فقد ورد الأمر  بالتحلي به، من ذلك في القرآن الكريم: ولا تصاعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا(لقمان: 17)، وفي الحديث، قوله : «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ» (متفق عليه).</p>
<p>ولهذه المعاني كلها كان التوجيه ألى التخلق  بالخلق الحسن من أهم مقاصد البعثة النبوية، حسب ما جاء في قول الرسول : «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق»، فقد يكون من معاني إتمام  مكارم الأخلاق، دعوته  بفعله وقوله إلى تعزيز الجانب الفطري من الأخلاق بالجزء المكتسب منها، وهذا كان من أهم وظائف الرسول  بدليل آيات قرآنية عديدة منها قوله عز من قائل: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (البقرة 150).</p>
<p>والمسلم، ما لم يتخلق بخلق القرآن، يظل بعيدا كل البعد من مقتضيات الإيمان بدليل عدة نصوص شرعية، من بينها أحاديث تنفي الإيمان عمن لا أمانة له، أو لا يحسن الجوار، أو لا يكرم الضيف، أو لا يحب لأخيه مثل ما يحب لنفسه إلى غير ذلك مما اشتملت عليه نصوص حديثية نتداولها بألسنتنا ونعرف معانيها مع غفلة من الكثيرين منا عن التخلق بها وتدبر مكانتها من الدين عقيدة وشريعة.</p>
<p>والله أعلم وأحكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة.  كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; ابن فارس-مقاييس اللغة /خلق.</p>
<p>2 &#8211; أساس البلاغة/خلق.</p>
<p>3 &#8211; ابن منظور-لسان العرب/خلق.</p>
<p>4 &#8211; كشاف اصطلاحات الفنون.</p>
<p>5 &#8211; مسكويه-تهذيب الأخلاق و الأعراق –ص:265.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعطيل النص أم تغيير العقل؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%aa%d8%b9%d8%b7%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%aa%d8%b9%d8%b7%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 12:47:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[النصوص القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[تعطيل النص]]></category>
		<category><![CDATA[تغيير العقل]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18192</guid>
		<description><![CDATA[وأنا أقرأ مقالا للكاتب العراقي، ربيع الحافظ المتخصص في العلاقات الاستراتيجية العربية التركية، يقارن فيه بين تأثير الثورة الفرنسية في محيطها الأوربي، وبين تأثير الموقف التركي في محيط تركيا العربي، مسجلا حاجة الثورات العربية للتنظير، استوقفتني عبارة كتبها وهو يقارن مدى تأثر المجتمعات العربية بتفاعل الشعب التركي مع محاولة انقلاب 15 يوليوز 2016، حيث اصطف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وأنا أقرأ مقالا للكاتب العراقي، ربيع الحافظ المتخصص في العلاقات الاستراتيجية العربية التركية، يقارن فيه بين تأثير الثورة الفرنسية في محيطها الأوربي، وبين تأثير الموقف التركي في محيط تركيا العربي، مسجلا حاجة الثورات العربية للتنظير، استوقفتني عبارة كتبها وهو يقارن مدى تأثر المجتمعات العربية بتفاعل الشعب التركي مع محاولة انقلاب 15 يوليوز 2016، حيث اصطف الأتراك ضد الانقلاب، حفاظا على الوحدة الوطنية وإن كان الكثيرون منهم غير راضين عن سياسة الحكومة، لأن همهم هو الحفاظ على المصالح المشتركة وحماية كيان دولتهم من أي خطر يهدد استقرارها، ثم تحدث عما كان يفترض &#8211; بحسب ما يفهم من كلامه &#8211; في الشعوب العربية من التأثر بالنموذج التركي كما تأثرت أوربا كلها بالثورة الفرنسية، قال: &#8220;وجَدَتْ أوروبا -التي كانت تعرف ما لا تريد (حكم الكهنوت ومن بعده حكم النبلاء) ولا تعرف ماذا تريد- في الثورة الفرنسية معلماً يهدي إلى شاطئ الدولة التي يشترك فيها المجتمع..&#8221;</p>
<p>عبارة : &#8221; تعرف ما لا تريد &#8230; ولا تعرف ماذا تريد &#8221; هذه، وجدتها تترجم بصدق كثيرا من الدعوات التي ينهض بها كثير من العرب في مجتمعاتنا الإسلامية، وعنوانها أننا نعرف ما لا نريد وإن كنا لا نعرف ما نريد، وكمثال على ذلك، وبمناسبة ما حدث مؤخرا في تونس من الجنوح إلى تلبية المطالب &#8220;الحقوقية&#8221; بالمساواة في الإرث. هذا الحدث الذي احتفى به، و بلا أدنى شك سيحتفي به الكثيرون، أرى أن نسائله من زاوية العقل والواقع، بعيدا عن الانجرار وراء سلطة ما لا يريده البعض من الاحتكام للشرع، بغض النظر عما يمكن أن ينتج من وراء تحقيق ذلك من عواقب تأتي على الأخضر واليابس في المجتمعات الإسلامية، فالوقت بعد تحييد &#8220;ما لا نريد&#8221; سيبقى متسعا للتخطيط والبحث عما &#8220;نريد&#8221;&#8230;</p>
<p>هذا التفكير المعكوس يوجه الدعوة إلى تحييد النص القرآني المنظم للإرث، ولكن علينا أن نتساءل عما بعد هذا التحييد، ومن ثم علينا إن عرفنا عواقب هذه الخطوة قبل الدعوة إلى القيام بها، أن نبحث عن حلولٍ منهجُها البحث عما نريد، ثم نكيف الموجود لتخليصه مما لا نريد.</p>
<p>لنتصور جدلا أننا عطلنا النص القرآني: للذكر مثل حظ الانثيين (النساء: 11)، ودون أن أعرج على النصوص الأخرى القرآنية والحديثية، ولا على الحالات التي ترث فيها المرأة أكثر من هذا النصيب مما قد تم إشباعه بحثا ولا من منصت، سنبقى مع الآية الكريمة موضع الرفض تحديدا، ونفترض تحييدها، فما هي النتيجة؟ إليكم تصورا واقعيا لما سيحدث:</p>
<p>• ستحدث فوضى اجتماعية عارمة، فكثير من الأسر لم يتم فيها تقسيم الإرث بين الورثة بعد سنوات من وفاة المورث، لأن كثيرا من هذه الأسر تتلكأ في إعطاء الأنثى-خاصة المتزوجة-نصيبها الذي هو نصف نصيب أخيها، حتى لا ينتقل مال الأسرة إلى الغرباء، وإذا تم تغيير هذا النصيب، فماذا سيعطى للأنثى، إن أعطي لها، هل ستوزع التركة بأثر رجعي؟ من سيقبل ومن سيرفض&#8230;وهنا سيضاف عنصر خلاف آخر إلى العلاقات الأسرية من شأنه أن يعصف باستقرار الأسر .</p>
<p>• إذا افترضنا تقبل الذكور لهذا التغيير، وهو افتراض بعيد خاصة على مستوى التطبيق، فإنهم سيطالبون بالمساواة في الإنفاق، وستبدأ الآلات الحاسبة عملها داخل البيوت، سواء بين الإخوة أو بين الأزواج، وبذلك تتحول الأسر إلى خلايا آلية تحل العلاقات الرياضية (من الرياضيات) فيها محل علاقات المودة والرحمة، أو البقية الباقية منها.</p>
<p>• سيقل الإقبال على الزواج أكثر بكثير مما هو عليه، إما بسبب تمرد الذكور الذين تعودوا لسنوات على الوضع، بحق أو بغير حق، أو بسبب خوف الفتيات من أن يكون الإقبال على مالهن أكثر مما هو عليهن.</p>
<p>• سترتفع درجة الاستقلال المادي للمرأة، وهذه ميزة تصبو إليها كل امرأة، ولكن كيف سنكيف العقول -عقول الرجال والنساء معا- مع هذا الوضع، ذلك أن كثيرا من الأسر انهارت وتفككت بسبب عدم الحكمة في التعامل مع هذا الاستقلال المادي منذ خروج المرأة للعمل ما ارتفع معه معدل الطلاق في كل المجتمعات على السواء. وأشير هنا إلى أن هذا الاستقلال غير مرفوض دائما، وأن طريقة التعامل مع هذا الاستقلال المادي هي التي ينبغي إعادة النظر فيها .</p>
<p>• وأخيرا لا يمكننا إلا أن نتوقع احتجاجات قوية من قبل المؤيدين للحفاظ على التوزيع الإلهي العادل للميراث، وهم الأغلبية في المجتمعات الإسلامية، ولا نستبعد أن تصل هذه الاحتجاجات إلى أشكال تهدد الامن والسلم الاجتماعيين، لأن المسألة تتعلق بثوابث يستحيل القبول بمسها عند كل مسلم.</p>
<p>ولكن هل خوفنا مما سبق يقضي بمواصلة هضم حقوق المرأة التي هي فعلا تعاني من الظلم في كثير من الحالات، فهي أصبحت ندا للرجل في العطاء الاقتصادي على الخصوص، بل أصبح المجتمع المدني قائما بالأساس على المرأة كما يرى الكثيرون ومنهم الباجي قائد السبسي في خطابه الأخير بمناسبة اليوم الوطني التونسي للمرأة، لكنها مع ذلك لا تأخذ مقابل ما تعطي، فكيف نحل هذه المعضلة، هل بتغيير النص أم بتغيير العقليات وطرق التفكير، أيُّ التغييرين هو الآمن والإيجابي والبناء أكثر من الآخر؟</p>
<p>لقد حاولنا بيان بعض النتائج المتوقعة في حالة تحييد النص الشرعي، فما هي المعالجة البديلة التي تضمن للمرأة إنصافا بانيا للمجتمع، وآمنا لا تخسر معه المجتمعات ما تبقى من عناصر وحدتها وسيادة دولها؟</p>
<p>كثير هم المفكرون الذين انتقدوا العقل العربي وحللوا طبيعته، والواقع أن العقل العربي يعيش أزمة لا اختلاف بين اثنين في ذلك، ومهما اختلفت وجهات النظر في تحديد أسباب هذه الأزمة وجذورها، أو في الحلول للخروج منها، فالواقع لم يتغير بعد، والحالة التي نناقشها اليوم بخصوص مسألة الإرث هي مثل من أمثلة تجليات هذه الأزمة، إذ هل الصواب منهجيا أن نحاول تحييد نص قائم لم يتم تطبيقه بعد بكل شروط تنزيله السليم، مع أن تحييده سيهدد بناء عقديا واجتماعيا متكاملا، أم تغيير طرق تعامل العقل مع هذا النص؟ والحال أن هذا التغيير سيبني نسقا من الحلول التي لا تمس قضية الإرث وحدها، بل سترشد العقل العربي إلى التعامل مع قضايا أخرى بشكل يحدد الأولويات، أولويات ما نريد، على وجه يندثر معه تلقائيا ما لا نريد، وبشكل يضمن الوحدة والانسجام بين مكونات المجتمع بمختلف توجهاتها حفاظا على سيادة الدول التي بها ضمان الاستقرار في المنطقة، وإن كانت هناك خلافات إيديولوجية- وهي كائنة بالتأكيد- فمجال تدبيرها يأتي بعد ضمان الوحدة العامة وفي ظلها، وليس بعد ضياع وحدة الأمة وتآكل أطرافها، لأننا حينها لن نحتاج إلى تدبير الاختلاف أصلا، مادام الحديث عن الاختلاف وطرق تدبيره لا يكون إلا في حال الرغبة في الحفاظ على الوحدة مع اختلاف عناصرها.</p>
<p>إن الرجل الذي لم يستطع لحد الآن إنصاف أخته بإعطائها ما قسم الله لها، وهو نصف ما قسم له، لا يمكن، ما دام بهذا التفكير أن يعطيها مثل ما يأخذ، لأنه سيرى بأن مال أبيه سيخرج من العائلة ليضاف إلى أسرة رئيسها غريب عنه، وكأن هذا المال ماله، وكأنه لا يدرك أن أخته لها الحق في أن تستفيد من مال أبيها مثله.</p>
<p>ولكنه يفعل ذلك، لأن في الجانب الآخر-غالبا- رجلا آخر، هو زوج الأخت، لا يتورع عن أخذ مال زوجته بشكل من الأشكال، فتقع المرأة بين رجلين بعيدين عن إنصافها. ولو توفرا على ما ينبغي من التقوى والرضا بحكم الله تعالى لما تعرضت لهذا الحيف من كليهما. وأنا هنا لا أعمم ولكنها حالات من الواقع ما أكثرها.</p>
<p>فهل الأمر الملح هنا هو تغيير النص بزيادة النصيب، مع ما في ذلك من خروج عن شرع الله، أم تغيير طريقة التفكير بإنصاف المرأة ورفع الحجر اللامشروع عليها؟</p>
<p>هل حق المرأة الذي بحصوله يعم الرخاء وتتحقق التنمية الاجتماعية، تأخذه بتغيير مسألة جزئية تهم جانبا واحدا من شخصيتها وحياتها، أم بتغيير طرق التعامل معها والوعي بمتطلباتها كشخص غير ناقص للأهلية بأنواعها؟</p>
<p>هل يتطور المجتمع بتغيير طرق التربية داخل الأسرة والمدرسة بشكل يركز على الثوابت وفهم مقاصد الدين وتنزيله بإخلاص في الحياة، أم بالقفز على النصوص الشرعية ومحاربتها بدعوى عدم ملاءمتها للمستجدات؟</p>
<p>وهل المنطقي والأسلم والأحكم هو تغيير الشرع وتكييفه مع الواقع المتردي والفكر المعوج والعقل الفاقد للرشد، أم إصلاح الواقع بتغيير التفكير من خلال بناء عقل سليم مسترشد بالشرع؟</p>
<p>هذه أسئلة ضمن أخرى كثيرة يجدر بنا البحث عن إجابات لها بعيدا عن كل تعصب أو توجيهات من جهات لن تخسر بالتأكيد في حال خسراننا لوحدة صفنا وضياع وجهتنا التي وجهنا خالقنا إليها ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير (الملك: 14). والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%aa%d8%b9%d8%b7%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; من معاني الزكاة والتزكية في القرآن الكريم  (تتمة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 11:04:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[الطهارة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[النماء]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[من معاني الزكاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16907</guid>
		<description><![CDATA[عرفنا مما سبق أن لفظي التزكية والزكاة يدوران على أصلين لغويين هما الطهارة والنماء، قال ابن فارس: &#8220;الزَّاءُ وَالْكَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى نَمَاءٍ وَزِيَادَةٍ&#8221;. ثم قال بعد ذكر جملة استعمالات للفظ: &#8220;وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ رَاجِعٌ إِلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَهُمَا النَّمَاءُ وَالطَّهَارَةُ&#8221;. ومن معاني هذه المادة اللغوية كما جاء في لسان العرب: &#8220;الطهارة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عرفنا مما سبق أن لفظي التزكية والزكاة يدوران على أصلين لغويين هما الطهارة والنماء، قال ابن فارس: &#8220;الزَّاءُ وَالْكَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى نَمَاءٍ وَزِيَادَةٍ&#8221;. ثم قال بعد ذكر جملة استعمالات للفظ: &#8220;وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ رَاجِعٌ إِلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَهُمَا النَّمَاءُ وَالطَّهَارَةُ&#8221;.</p>
<p>ومن معاني هذه المادة اللغوية كما جاء في لسان العرب: &#8220;الطهارة والنَّماء والبَركةُ والمـَدْح&#8221;.</p>
<p>إلا أن معظم هذه المعاني الزائدة عن الطهارة ترجع إلى النماء، كما يبينه كلام الزمخشري في أساس البلاغة، قال: &#8220;ومن المجاز: رجل زكي: زائد الخير والفضل من الزكاء والزكاة. (وحناناً من لدنا وزكاةً)، وقوم أزكياء، وقد زكوا. وزكى نفسه: مدحها ونسبها إلى الزكاء&#8221;.</p>
<p>فالتزكية التي بمعنى المدح ترجع أيضا إلى النماء، باعتبار أن من يزكي نفسه فهو ينسبها إلى الزكاء والنماء في الخير والفضل.</p>
<p>وأما في الاستعمال القرآني فنجد علاقة بين الزكاة والتزكية من وجه، وخلافا من وجه آخر، ذلك أننا يمكن أن نعرف التزكية بأنها أقصى ما يسعى المؤمن الذي يتعلم القرآن بالمنهج السليم في التلقي، أن يحققه من طهارة في نفسه.</p>
<p>فقولنا إنها أقصى ما يمكن أن يتحقق في النفس من طهارة، يدخل فيه التطهر من كل العقائد الفاسدة، ومن كل النوايا الخبيثة، ومن كل الأعمال الرذيلة، ثم تنمية النفس بالفضائل والخيرات بعد تطهيرها من الرذائل والآثام.</p>
<p>وقولنا إن ذلك رهين بتعلم القرآن وفق المنهج السليم في التلقي، يدخل فيه الاستعانة بالقرآن وسيلة، وبالسنة منهجا، كما سبق بيانه.</p>
<p>بينما الزكاة هي ما يتحقق فعلا في من زكى نفسه، فالتزكية هي باعتبار ما ينبغي أن يكون، بينما الزكاة هي باعتبار ما هو كائن، وكأن في تسمية الصدقة المعلومة بالزكاة إشارة إلى أن بذل المال هو أعلى درجات التزكية، وهو المعيار الذي تتوج به التزكية لتتحقق زكاة لدى المؤمن الذي يعطي ماله الخالص لغيره عن طيب خاطر رجاء في ما عند الله تعالى، وهذه الزكاة لم يوصف بها في القرآن إلا نبي أو طفل على الفطرة، الأول في قوله تعالى: يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا(مريم: 12-13)، والثاني في مثل قوله تعالى: قالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا(الكهف: 74).</p>
<p>ويساعد على هذه التفرقة الوزن الصرفي للكلمتين، فالتزكية هي تفعلة، ولذلك هي سعي لتحقيق الزكاة، بينما الزكاة هي &#8220;من زكا يزكو، كنما ينمو وزنا ومعنى، فأصله: زكوة بوزن فعلة، قلبت الواو ألفا؛ لتحركها بعد فتح&#8221;.</p>
<p>فالزكاة اسم مرة من التزكية بمعنى أنها تحَقُّقٌ لما يسعى إليه المؤمن من فعل التزكية، والفرق بين الزكاة والتزكية كالفرق بين الطهارة والتطهير.</p>
<p>من هنا يمكن القول إن من اتبع المنهج النبوي في تزكية نفسه بوسائل التزكية من تلاوة للقرآن وتوحيد لله وعمل الصالحات، وتوَّج ذلك ببذل المال وبالإنفاق في سبيل الله تتحقق له الزكاة نتيجة سعيه إلى تزكية نفسه بما سبق.</p>
<p>ويدل على أن بذل المال هو أقوى وسائل التزكية قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَواتكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(التوبة: 103)، وقوله عز من قائل: وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى(الليل: 17-18).</p>
<p>وقد قال معظم المفسرين إن العلاقة بين المعنى اللغوي للزكاة المتمثل في الطهارة والنماء، والاصطلاح الذي انتقل إليه اللفظ، هو أن الزكاة، بما هي صدقة مفروضة، إنما هي طهارة للنفوس وللمال أيضا، قال البقاعي رحمه الله تعالى في تفسير الآية 77 من سورة النساء: &#8220;وأقيموا الصلاة أي صلة بالخالق واستنصاراً على المشاقق وآتوا الزكاة منماة للمال وطهرة للأخلاق وصلة للخلائق&#8221;.</p>
<p>وقال في تفسير آخر سورة الحج: &#8220;وآتوا الزكاة التي هي طهرة أبدانكم، وصلة ما بينكم وبين إخوانكم&#8221;.</p>
<p>ومما يدل على التداخل بين المعنيين، وعلى ورود الزكاة بمعنى طهارة النفس، وعدم اختصاصها في القرآن الكريم بالصدقة المفروضة، قول ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر: &#8220;وهي[ أي الزكاة] من الأسماء المُشْتركة بين المُخْرَج والفِعْل فُتطلَق على العَين وهي الطَّائفَة من المال المُزَكَّى بها وعلى المَعنى وهو التَّزكِية. ومن الجَهْل بهذا البيان أتِىَ مَن ظَلَم نفسَه بالطَّعن على قوله تعالى: [والذَّين هم للزَّكاة فاعِلُون] ذاهباً إلى العَين وإنما المُرادُ المَعْنى الذي هو التَّزْكية&#8221;.</p>
<p>وقال القاسمي في محاسن التأويل: &#8220;وكذلك الزكاة. هي اسم لما تزكو به النفس. وزكاة النفس زيادة خيرها، وذهاب شرها. والإحسان إلى الناس من أعظم ما تزكو به النفس، كما قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها، وكذلك ترك الفواحش مما تزكو به النفس، قال تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدا(النور: 21). وأصل زكاتها بالتوحيد وإخلاص الدين لله، ثم قال تعالى: وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ(فصلت: 6-7). وهي عند المفسّرين التوحيد. وقد بيّن النبي  مقدار الواجب وسماها الزكاة المفروضة.فصار لفظ الزكاة- إذا عرّف باللام- ينصرف إليها، لأجل العهد&#8221;.</p>
<p>والخلاصة أن التزكية عمل يفترض بالمؤمن السعي من خلاله إلى تحقيق زكاة نفسه، وقد يتحقق فعلا بالبذل والإنفاق في سبيل الله بعد توحيده وطاعته، ولكنه قد يكون عطاء من الله لمن يشاء من عباده خاصة الأنبياء والأطفال ممن هم على الفطرة، فيوصفون بالزكاة، التي هي نتيجة لفعل التزكية. غير أن لفظ الزكاة إذا أطلق وعرف باللام دل على الزكاة المفروضة في مال المسلم. والله تعالى أعلم وأحكم.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> دة. كلثومة دخوش</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; من معاني الزكاة والتزكية  في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 13:24:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية  في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[زَكا]]></category>
		<category><![CDATA[معاني الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[معاني الزكاة والتزكية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16677</guid>
		<description><![CDATA[التزكية من المادة الثلاثية (زكا)، نقول: &#8220;زَكا زَكاء وزُكُوّاً وزَكِيَ وتَزَكَّى، وزَكَّاه الله، وزَكَّى نفسَه تَزْكِيةً&#8221;، و&#8221;أَصل الزكاة في اللغة الطهارة والنَّماء والبَركةُ والمَدْح&#8221;، كما جاء في لسان العرب، وزاد الراغب قيدا لهذا النماء، خاصا بالمعنى القرآني للمادة فقال: &#8220;أصل الزَّكَاةِ: النّموّ الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك بالأمور الدّنيويّة والأخرويّة&#8221;. وهذه المادة في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التزكية من المادة الثلاثية (زكا)، نقول: &#8220;زَكا زَكاء وزُكُوّاً وزَكِيَ وتَزَكَّى، وزَكَّاه الله، وزَكَّى نفسَه تَزْكِيةً&#8221;، و&#8221;أَصل الزكاة في اللغة الطهارة والنَّماء والبَركةُ والمَدْح&#8221;، كما جاء في لسان العرب، وزاد الراغب قيدا لهذا النماء، خاصا بالمعنى القرآني للمادة فقال: &#8220;أصل الزَّكَاةِ: النّموّ الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك بالأمور الدّنيويّة والأخرويّة&#8221;.</p>
<p>وهذه المادة في القرآن الكريم، تدور على مصطلحين: الزكاة بمعنى الفرض المقترن بالصلاة في معظم آيات وروده، والتزكية والزكاة بمعنى التطهير أو بمعنى المدح والتعديل، قال ابن منظور عن الزكاة: &#8220;وهي من الأَسماء المشتركة بين المُخرَج والفعل فيطلق على العين وهي الطائفة من المال المُزَكَّى بها وعلى المَعنى وهي التَّزْكِيَة&#8221;.</p>
<p>وهذه التأملات المتواضعة ستشمل المعنى الثاني دون الأول.</p>
<p>هذا المعنى الثاني توحي لنا القراءة الأولية لنصوصه بعدة أمور منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong></span> التزكية التي هي بمعنى التطهير، وظيفة من وظائف الرسول ، ومقصد من مقاصد النبوة، يقول الله سبحانه وتعالى:</p>
<p>- كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(البقرة: 151).</p>
<p>- لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(آل عمران: 164).</p>
<p>- هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِين(الجمعة: 2).</p>
<p>وكان ذلك استجابة من الله لخليله إبراهيم  الذي دعا الله قائلا: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(البقرة: 129).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span> يستعمل لفظ الزكاة بمعنى الطهارة والصلاح أيضا، كما في قوله سبحانه: فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا(الكهف: 81).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 -</strong> </span>كما نلاحظ، من خلال آيات الورود، أن التزكية ترد على وجهي المدح والذم:</p>
<p>مثال الأول قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(الشمس: 9).</p>
<p>ومثال الثاني قوله سبحانه: فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى(النجم: 32).</p>
<p>والملاحظ في هذه التفرقة، ومتى تكون تزكية النفس مذمومة ومتى تكون محل ثناء وأجر، هو نوعها، قال الراغب: &#8220;وتَزْكِيَةُ الإنسان نفسه ضربان: أحدهما: بالفعل، وهو محمود، وإليه قصد بقوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها، وقوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى، والثاني: بالقول، كتزكية العدل غيره، وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه، وقد نهى الله تعالى عنه فقال: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُم، ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الإنسان نفسه عقلا وشرعا، ولهذا قيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإن كان حقّا؟ فقال: مدح الرّجل نفسه&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 -</strong></span> التزكية يمكن أن تكون من عمل الإنسان بنفسه، فيزكي نفسه بنفسه، قال سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(الشمس: 9-10).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 -</strong></span> ولكن كل تزكية لا يمكن أن يوَفق إليها الإنسان إلا برحمة من الله وفضل: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(النور: 21).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6 -</strong></span> تزكية النفس طريق الفلاح في الدنيا والآخرة، يقول عز من قائل:</p>
<p>- إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى(طه: 74-76).</p>
<p>- وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (فاطر: 18).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7 -</strong></span> تزكية النفس تكون بالإيمان وعمل الصالحات، وخشية الله وإقامة الصلاة، كما في الآيتين السابقتين.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>8 -</strong></span> زكاة النفس نتيجة خفية كالتقوى لا يعلمها إلا الله تعالى لقوله سبحانه: فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى(النجم: 23).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>9 -</strong></span> إخراج الصدقة المفروضة وسيلة للتزكية، بدليل قوله سبحانه: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلواتك سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(التوبة: 103)، ولذلك اختص هذا الركن، الزكاة، بهذا الاسم.</p>
<p>هذا مجمل ما يستخرج من ظاهر نصوص ورود مصطلح التزكية، وأما مفهوم التزكية، فقد سبق معناها اللغوي المتمثل في الطهارة والنماء، وأما بالتأمل في الآيات الكريمة لمعرفة معنى التزكية في القرآن الكريم، فيمكننا أن نقول بداية: إن هذا المصطلح له دلالة ثقيلة ضمن دلالات كلمات القرآن، وذلك للأسباب الموالية:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>-  ارتباطه بالنفس الإنسانية .</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- كونه من وظائف الرسول  أساسا.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- اعتباره مقصدا من مقاصد البعثة .</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- ترتب الفلاح عنه.</strong></span></p>
<p>ولأهمية تزكية النفس، أمر الله تعالى بالاستعانة عليها بالأعمال الصالحة كما سبق، حتى عد بعض الدارسين أن قوله تعالى في صفات المؤمنين: وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ(المؤمنون: 4) ، معناه: &#8220;أي: يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكّيهم الله، أو لِيُزَكُّوا أنفسهم، والمعنيان واحد. وليس قوله: «للزّكاة» مفعولا لقوله: فاعلون»، بل اللام فيه للعلة والقصد&#8221; (الراغب الأصفهاني/مفردات القرآن).</p>
<p>فارتباط المصطلح بالنفس خاصة يضفي عليه نوعا من الصعوبة على مستوى الامتثال والتطبيق، باعتبار النفس عصية على التطهير إلا لمن رحمهم الله وتفضل عليهم بتطويع أنفسهم لإرادتهم في إصلاحها، ويمكن أن نحدد خاصية لهذا المفهوم القرآني، بها يمتاز عن غيره من المصطلحات كالتقوى والإيمان مثلا، هذه الخاصية هي أنها تشمل معنى التطهير وبعده النماء المتحقق فعلا كشرط للتزكية، بمعنى أنه لا يوصف بالتزكية إلا من سار أشواطا في تطهير نفسه من الرذائل، ثم تحقق بداخله الطاهر فعلا، نماءٌ بالخير والطاعات، ولذلك اعتبر القرآن التزكية المقصد الأسمى الذي من أجله كانت النبوة، ومن ثم أسند للنبي مباشرة قيامه بتزكية الناس عن طريق تلاوة القرآن وما أوتيه من حكمة: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(البقرة: 151).</p>
<p>لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(آل عمران: 164).</p>
<p>ولقد اختصت آية سورة البقرة بتقديم التزكية على التعليم: يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ، من باب ذكر الغاية قبل الوسيلة للتأكيد عليها كما قاله غير واحد من المفسرين، فهاهنا عناصر تتضافر كلها بغرض تحقيق التزكية، هذه العناصر هي تلاوة القرآن، وتعليم الكتاب والحكمة، وإن شئت فقل: إن النبي  بعث بالكتاب والحكمة بغرض تحقيق زكاة النفوس، فتكون التزكية هي أقصى ما يمكن أن يتحقق من طهارة في نفس المؤمن الذي يتعلم القرآن بالمنهج السليم في التلقي، ذلك المنهج الذي علمنا إياه الرسول ، حين تلقى القرآن بمنهج الافتقار إلى هداياته، وحين تلقاه وقد (ألقى السمع وهو شهيد)، وحين كان يحرك به لسانه ليعيه قلبه حرفا حرفا، ويفهمه حق الفهم، لينزله في حياته حق التنزيل حتى (كان خلقه القرآن)، وحين أخذ بأيدي الصحابة الكرام في دروب هذا المنهج القويم حتى تخرجوا على يديه فوجا أولا متوجين بحلل التزكية المادية والمعنوية، طاهرة قلوبهم من الشرك بالله تعالى، من الشرك بكل درجاته ومستوياته، حتى لم يعد في قلوبهم إلا الله، وعلى رضاه مدار حركاتهم وسكناتهم.</p>
<p>واستمروا في الترقي عبر درجات التزكية، يمدهم القرآن والسنة توجيها وتنزيلا، بمعالم طريقهم في الترقي.</p>
<p>فكانت هذه الدرجات مستويات للتزكية ساروها خطوة خطوة، خطوات تلامسها القلوب في خفاء، لا يحسها إلا من ذاق حلاوتها، مصداقا لقول الرسول  في الحديث الصحيح: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» (أخرجه البخاري ومسلم).</p>
<p>ويشهد على أن التزكية مستويات، وعلى أنها تلامس القلب في خفاء، ورودها بصيغة التفضيل، وتعلقها بأعمال قَلَّ من يلتفت إليها في سلوك الناس، كما جاء في آيات كريمة منها قوله سبحانه:</p>
<p>- وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون(البقرة: 232).</p>
<p>- فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ(النور: 28).</p>
<p>- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(النور: 30).</p>
<p>وكان نتيجة لكل ما بذله النبي  من متابعة وجهد مع الخاصة من الصحابة الكرام، أن تجلت فيهم كل الأخلاق الطيبة، تلك النتيجة التي اكتمل فيها وعبرها النموذج الذي يفترض بكل مؤمن أن يحققه في نفسه، وأن يسعى جاهدا لبلوغه، وبذلك يتم ما جاء النبي  قصدا لإتمامه عندما قال: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» (مسند الإمام أحمد).</p>
<p>والله تعالى أعلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم الاستكبار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 10:58:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[استجلاب الكبر]]></category>
		<category><![CDATA[الاستكبار]]></category>
		<category><![CDATA[الكبر]]></category>
		<category><![CDATA[المستكبر]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الاستكبار]]></category>
		<category><![CDATA[يسْتكْبرُون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16250</guid>
		<description><![CDATA[الاستكبار لغة هو استجلاب الكبر، والكبر هو العظمة. وفي الاصطلاح العام: &#8220;الكبر والتكبر والاستكبار تتقارب&#8221;، والاستكبار يقال على وجهين، أحدهما: أن يتحرى الإنسان ويطلب أن يصير كبيرا&#8230; والثاني: أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس فيه وهذا هو المذموم&#8221; قاله الراغب في المفردات. وقال ابن منظور: &#8220;واستكبار الكفار أن لا يقولوا لا إله إلا الله، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الاستكبار لغة هو استجلاب الكبر، والكبر هو العظمة.</p>
<p>وفي الاصطلاح العام: &#8220;الكبر والتكبر والاستكبار تتقارب&#8221;، والاستكبار يقال على وجهين، أحدهما: أن يتحرى الإنسان ويطلب أن يصير كبيرا&#8230; والثاني: أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس فيه وهذا هو المذموم&#8221; قاله الراغب في المفردات.<br />
وقال ابن منظور: &#8220;واستكبار الكفار أن لا يقولوا لا إله إلا الله، ومنه قوله عز من قائل: ﴿ إِنَّهُم كَانُوا إِذَا قِيلَ لهُم لاَ إِلَه إِلاَّ اللهُ يسْتكْبرُون ﴾ (الصافات: 35).<br />
أما في اصطلاح القرآن الكريم، فقد ورد مصطلح الاستكبار في القرآن الكريم ثمانا وأربعين مرة، ومجموع آيات وروده تثبت أنه مصطلح مكي، إذ إنه لم يرد إلا في أربع سور مدنية (في البقرة مرتين، وفي النساء مرتين، ثم ورد مرة واحدة في كل من المائدة والمنافقين)، وذلك في مقابل وروده اثنـين وأربعين مـرة في أربع وعشرين سورة مكية.</p>
<p>وكون المصطلح مكيا يفسره ارتباطه الوثيق بمجال العقيدة، وما يحمله من دلالة على رفض الانقياد لطاعة الله تعالى وعبادته، وتلك هي أبرز القضايا التي عالجها القرآن المكي.<br />
وتجدر الإشارة إلى أن الاستكبار وصف في آيات قرآنية عدة بأنه استكبار بغير حق كما في قوله سبحانه: ويومَ يُعرَضُ الذينَ كفـروا على النارِ أَذْهَبْتُم طيباتِكم في حياتِكم الدُّنيا واسْتمتعْتُم بها فاليوْم تُجزَوْن عذابَ الهُونِ بماكنتم تَستَكبرون في الارض بغيْر الحق وبِما كنتم تَفْسقون (الأحقاف: 19).<br />
فما دلالة وصف الاستكبار هنا بأنه &#8220;بغير حق&#8221;، وهل معنى ذلك أن الاستـكبار لا يكون مذموما إلا إذا كان بغير حق، يجيب عن ذلك أمران مستخرجان من كلام الراغب عن مادة كبر:<br />
- الأول: أن التكبر، منه مـا هو مذموم، قال: &#8220;ويدل على أنه قد يصـح أن يوصف الإنسان بذلك ولا يكون مذموما قوله تعالى: ﴿ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق (الأعراف: 146)، فجعل متكبرين بغير الحق&#8221;. وقـد يحمل هذا المعنى على الاستكبار أيضا بدليل ما سيأتي.<br />
- الثاني: قال الراغب عند تعريف الاستكبار: &#8220;والاستكبار يقال على وجهين: أحدهما: أن يتحرى الإنسان ويطلب أن يصيـر كبيرا، وذلك متى كان على ما يجب وفي المكان الذي يجب وفي الوقت الذي يجب فمحمود. والثاني: أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له، وهذا هو المذموم، وعلى هذا ما ورد في القرآن&#8221;.<br />
ووفق هذا التحليل يكون المستكبر بغير حق هو من يظهر من نفسه ما ليس له، أما من يظهر حقيقة ميزاته، فذلك هو الحق الذي يجعل الاستكبار محمودا حسب الراغب.<br />
وقد يكون هذا المعنى استثناء نادرا كما جاء في كتب السيرة المطهرة عن موقف الرسول عليه الصلاة والسلام من أحد الصحابة لما اختال في مشيته في إحدى الغزوات، فأخبره أن الله يبغض تلك المشية إلا في موطن الجهاد في سبيله ( قصة أبي دجانة في عزوة أحد -سيرة ابن هشام1/3/44.)، فتكون بذلك من باب الاستكبار بالحق؛ لأن الهدف منها هو إرهاب العدو وإظهار الثقة<br />
بنصر الله تعالى.<br />
لكن يبقى هذا المعنى موضع تساؤل واستفسار، خاصة أنه قد ورد ذم التكـبر والاستكبار مطلقا في نصوص قرآنية وحديثية عدة، ولذلك أقول: إن الاستكبار مذموم، وهو كله بغير حق، خاصة إذا كان استكبارا على الإذعان للخالق، كما هو الشأن بالنسبة لآية الأحقاف، وعليه، فإن قوله تعالى: بغير الحق هو تذكير بقبح الاستكبار مطلقا؛ لأنه بغير حق، لا تمييز له عن غـيره، وهذا زيادة في بيان حقيقة الاستكبار، ولا يخفى أن زيادة البيان هو من أسباب إيراد الصفة التي هي هنا: &#8220;بغير الحق&#8221; والله أعلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
