<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; دة. فوزية حجبي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d8%ac%d8%a8%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>لكل موازين إذا ما تمت نقصان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d9%84%d9%83%d9%84-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%85%d8%aa-%d9%86%d9%82%d8%b5%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d9%84%d9%83%d9%84-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%85%d8%aa-%d9%86%d9%82%d8%b5%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2009 16:00:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 320]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المقاومة]]></category>
		<category><![CDATA[الوطن]]></category>
		<category><![CDATA[دة. فوزية حجبي]]></category>
		<category><![CDATA[لكل موازين إذا ما تمت نقصان]]></category>
		<category><![CDATA[موازين]]></category>
		<category><![CDATA[نقصان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16142</guid>
		<description><![CDATA[لازال الوطن سرادق عزاء مفتوح على جثت بلا عدٍّ ولا حصر، كأنَّ الوطن غدا منذورا للفقدان وتشييع أبنائه دفعات دفعات.. والطامة أنك أينما وليت وجهك نحوالمشرق أوالمغرب سمعت عن جمعية مدنية تولد هنا وهناك ومسجد يفتح هنا وهناك.. ويبدوأن المؤطرين المدنيين والدينيين نسُوا قوله تعالى {وقفوهم إنهم مسؤولون}.. فالنزيف يتواصل بما يعني غيابهم أوفاعليتهم المحدودة.. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لازال الوطن سرادق عزاء مفتوح على جثت بلا عدٍّ ولا حصر، كأنَّ الوطن غدا منذورا للفقدان وتشييع أبنائه دفعات دفعات.. والطامة أنك أينما وليت وجهك نحوالمشرق أوالمغرب سمعت عن جمعية مدنية تولد هنا وهناك ومسجد يفتح هنا وهناك.. ويبدوأن المؤطرين المدنيين والدينيين نسُوا قوله تعالى {وقفوهم إنهم مسؤولون}.. فالنزيف يتواصل بما يعني غيابهم أوفاعليتهم المحدودة..<br />
وكأن من يهمهم أمرُ المواطنين تعوَّدوا على أخبار الموت وروائح الجثث فما عادت تحرك فيهم إلا همهماتٍ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.<br />
فعلى مشارف نهاية النشاط الذي اختتم ليالي مهرجان موازين، عرفت عملية الخروج من وصلة تنشيط الأعضاء السفلى تحت رئاسة مايسترو النشاط عبد العزيز الستاتي تدافعا خطيرا أدى إلى مقتل العديد من المتفرجين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.. حيث انقلبت حمى السبت مساء إلى هبوط حراري وانتكاسة للوجوه والملامح التي استحال فرحُُها الجامح إلى مأْتَم مفتوح..<br />
أما الحدث الثاني فيتعلق بسيدتين مغربيتين تُوفِّيتا أمام المعبر الحدودي الفاصل بين وطننا الحر ووطننا السليب سبتة بسبب الزحام الناجم عن حَرِّ اللقمة.<br />
الازدحام غيرُ الازدحام.. فقد ماتت المرأتان وهما بصدد التسوق من سبتة ضمن الأعداد الغفيرة من النساء المغربيات اللواتي يسمَّين &#8220;بالحمالات&#8221;، للحجم الهائل للسلع التي يحملنها على ظهورهن عائدات بها من سبتة، وهن كسيرات مهينات مطاردات من طرف الأمن الإسباني الشرس الذي لا يتورع عن إشباعهن ضربا وركلا.. ناهيك عن جثث حوادث الطرق والحريك..<br />
وبالعودة إلى كارثة حفل الموازين أين يكمن الخلل الذي نجم عنه هذا المصاب يا ترى؟ إن الفلسفة المؤطرة لهذا المهرجان السنوي المدعــو : موازين حسب تصريحات المشرفين على هذا النشاط الفني والمنتمين إلى ما أسموه : &#8220;مغرب الثقافات&#8221; تنبني على أساس مُحَاربة الانغلاق والتعصُّب، اللصيق طبعا حسب مفهومهم &#8220;بالإسلاميين&#8221;، وتشجيع الحوار والتسامح والتلاقح الحضاري، (وحتى الآن لا مشكل)، فحرْب &#8220;الطارة والبندير&#8221; على فكر الإقصاء والتكفير تبدولأول وهلة مقبولة! طالما تُذبح فيها الأوتار والحناجر والأدمغة، عوض الأجساد العزلاء البريئة..لكن السؤال الذي يطرح نفسه وبكل حدة، هوكالآتي<br />
: إذا كان المهرجان هو ملتقى للإيقاعات الموسيقية المتنوعة الآتية من مختلف الملل والنحل، وأصحابها يشدون للمحبة والسلام والتعايش..<br />
وإذا كان من شأن الموسيقى أن تسد الطريق على التطرف والعدوانية وترقى بالسامعين إلى علياء الأدب السامي، المفضي إلى الخُلق الرفيع، فكيف نفسر كل تلك المظاهر الهمجية من سكر وعربدة وتحرش بالنساء ومشاجرات ونهب واعتداءات، واستئثار بأبواب الدخول والخروج والأماكن الأقرب إلى نجوم المهرجان..<br />
وهي أمور سجلتها الأقلام الصحفية الأمينة، المواكبة لأنشطة المهرجان؟<br />
ولأن الشيء بالشيء يُذْكر أذكر أننا في سنوات السبعينات الكبريتية، كنا نحج بحشود هائلة للاستماع لمارسيل خليفة وأميمة الخليل..وقلوبنا مثلومة بالغضب للجرح الفلسطيني والتخاذل الرسمي العربي..لكننا لم نكن نشعل المدرجات سيبةً وعُدوانية في كل الاتجاهات</p>
<p>.. كنا نملأ الروح بمصل المقاومة الراشدة، ونعود إلى بيوتنا من نفس الأبواب التي ولجنا منها طوابير طوابير..بكل هدوء وأبهة وشموخ أخلاقي يتأبى على الانزلاق إلى العشوائية المقيتة..<br />
كان مارسيل خليفة يردد أغنيته الشهيرة : منتصب القامة أمشي مرفوع الهامة أمشي في كفي غُصن زيتون وعلى كتفي نعشي وأنا أمشي وأنا أمشي ..<br />
فكنا نصلب قاماتنا ونحن نمضي إلى تفاصيل أيامنا، مستغْرَقين بهَمِّ الصمود والممانعة، لا هَمِّ تجرع ما تطاله أيدينا من مخدرات، للانقضاض على الصبايا كما لوكن دجاجات خم مستباح..<br />
إن الفن الذي يشحن الغرائز ويشعل المسام، ويفضي بالمتفرج إلى بلع الدوخات، ليخرج شاهرا عدوانيته في الشارع والحافلة والدرب فيعيث كسرا وضربا وتحرشا هو فَنٌّ مشكوك فيه..<br />
إن فنانة على سبيل المثال كما حدث في السنة الماضية تأبى إلا أن يكون لها مرحاضها المتنقل طيلة أيام المهرجان.. وملايين متراصة لقاء ساعة تأوه ورقص شهواني وكلام مكرور عن حب ممسوخ أشبه في هشاشته بورق الكلينيكس.. لا يمكن أن تصنع مواطنين متوازنين بمقدورهم مواجهة التطرف والانغلاق.. إذ أن ما يحدث أمام أعينهم من عرض لأجساد فاتنة عارية مائلة مميلة لفترة ساعات، من بعيد لبعيد!!، ثم الإعلان عند الساعة الثانية عشرة أن الحفلة انتهت، ثم فتح الأبواب للمغادرة هوأشبه بفتح الباب لثيران تم تهييجها والتخلي عنها لتقارع حرماناتها المتعددة..وهذا هوالإرهاب بعينه!!.<br />
وفي المقابل فإن فنانة فاتنة لكن جمالها الجسدي يغْرِفَُ وقاره من سعة التزامها بقضايا أمتها فحسب، كالفنانة جوليا بطرس وأشباهها لا يمكن أن تفيق بفنها إلا نوازع التحرر والإنعتاق وميولات الخير وقيم العدالة والنقاء..<br />
وهي القيم الربانية التي بدونها لا تستقيم الموازين الإنسانية القاصرة.<br />
وعلى الذين يؤرقهم الأمن الروحي للمواطنين من منظمي هذا المهرجان وغيره من المهرجانات كما تعبر عن ذلك تصريحاتهم لوسائل الإعلام، أن يعيدوا النظر في معايير اختيار نجومهم المبجَّلين..<br />
وبعبارة أخرى، ليفكروا في ضيوف مميزين من شأنهم تحريك الضمائر والقلوب، لا الأرجل وأشياء أخرى..<br />
وختاما فطالما ظلت الموازين الربانية غائبة في تدبير الشؤون الجدية للمواطنين و&#8221;شؤون متعتهم&#8221;، فالجثث ستظل مرشحة للارتفاع.<br />
أما عن النزيف المالي الذي يسببه ضخ الأموال الباهظة على هذا النوع من الأنشطة في زمن الحديث عن الأزمة المالية العالمية، فنذكر مقابلَهُ التدبيرَ الراشد للمسؤولين الغربيين حيال الأزمة إلى حد تقشفهم في وسائل مواصلاتهم وركوبهم للدراجات الهوائية على سبيل المثال!.. وحينها سنعرف سبب تصرف شعوبهم بحضارية.. ولا يظلم ربك أحدا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. فوزية حجبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d9%84%d9%83%d9%84-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%85%d8%aa-%d9%86%d9%82%d8%b5%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصة قصيرة : &#8220;عـويــشــة &#8220;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 14:27:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA["عـويــشــة "]]></category>
		<category><![CDATA[البائع]]></category>
		<category><![CDATA[الزقاق]]></category>
		<category><![CDATA[الكتب القديمة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. فوزية حجبي]]></category>
		<category><![CDATA[قصة قصيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18890</guid>
		<description><![CDATA[إنحنى محرجا بظهره المقوس،  تسبقه أصابعه المرتبكة المرتعشة، إلى الكتب القديمة المبتوتة على ناصية الزقاق ، يحضن أوراقها بشغف  ويقربها إلى عينيه المعمشتين، محاولا فك حروفها المستعصية عليه.. مجهدا ذاكرته العجوز، عله يسترجع حطام حروف ما، قد يكون خلفها سيل الزمن بين طلول دماغه الخرب.. عبثا كان يفرك تجاويف رأسه فما أفسده القهر وركض الزمن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنحنى محرجا بظهره المقوس،  تسبقه أصابعه المرتبكة المرتعشة، إلى الكتب القديمة المبتوتة على ناصية الزقاق ، يحضن أوراقها بشغف  ويقربها إلى عينيه المعمشتين، محاولا فك حروفها المستعصية عليه.. مجهدا ذاكرته العجوز، عله يسترجع حطام حروف ما، قد يكون خلفها سيل الزمن بين طلول دماغه الخرب.. عبثا كان يفرك تجاويف رأسه فما أفسده القهر وركض الزمن لن يسعفه التذكار..</p>
<p>أعاد الكتب في عناية إلى مواقعها، اتقاء  لسهام نظرات البائع التي ترشقه في استماتة  وشبه وعيد، وواصل بما يكفي من مسافة لائقة فرجته القاسية، وهويمسح أغلفتها الموصدة الرموز ، عاجزا أمام عوالم الحروف والصور المدرسية الكابية الرونق، عن الانخراط في حمى الشراء، التي تكسر أمامه وعن جنبيه، هامات رجال ونساء يشبهونه في سحناتهم البئيسة المتعبة المتربصة بكتب الأرصفة الرخيصة ، تسحب فتات جيوبهم  مع مطلع السنة الدراسية الجديدة، وترمي بأبنائهم إلى الشارع آخر السنة، إذ تستعصي طلاسمها على عقولهم الصغيرة المنخورة بسوء التغذية، وتعود هي لتتربع على الأرصفة، ملغزة مغرية.. لتتجدد مع الشراء الرخيص، الحكاية..</p>
<p>- آلــْوَليد.. إن كنت ستسشتري من عندنا، فا فعل،  وإلا فدع الكتب كما هي مرتبة، وكفاك بعثرة..</p>
<p>- أريد مقرر الرياضيات لابنتي &#8220;مهدية&#8221;..</p>
<p>- قال البائع بضجر واضح : أي سنة؟</p>
<p>- أظنها في  القسم الثالث!</p>
<p>انحنى البائع على صفوف الكتب يقلبها يمنة ويسرة، في حين افترَّت شفتا العجوز عن ابتسامة شموخ، شاحبة..</p>
<p>أخيرا سيسترجع بعضا من كرامته التي تدوسها زهرة صباح مساء مستخفة به وهي تناديه بعويشة.. عوض اسمه &#8220;عمر&#8221; الذي سماه به أبوه، وذبح من أجله خروفا في عز الفاقة والجفاف..</p>
<p>لن تصفق الباب وراءها بسخط وهي تحمل علب السجائر والفراشة التي تجلس عليها في درب القريعة لتبيع أصناف الدخان والممنوعات  بالتقسيط، مخلفة إياه مع شايه البارد وكسرة الخبزالبائت، التي يظل يلوكها في مرارة وهويسترجع نظراتها الساخرة.. فها هو&#8221;جــا وجاب&#8221;  كما تقول أمه و&#8221;اللي جا وجاب ليه وجاب&#8221;!..</p>
<p>لن تتركه زهرة، إذ تراه يحمل كتاب مهدية، يعاقر عزلته على أديم فراش من أسمال  عطنة، هي كل نصيبه من فراش شوكي يسهد عظامه الهشة، ويقذف به في سراديب الأيام الخوالي، حين كان شابا، اشترى سريرا خشبيا شبه جديد من &#8221; الجوطية &#8221; احتفاء بصبية خافرة مجللة بالحياء هي عروسه زهرة..</p>
<p>كانت في كل مرة تجلس بالقرب من حافة السرير، منتظرة قدومه من الحمام وإذ يهل عليها حليقا متعطرا متوضئا، ويدعوها للجلوس إلى جانبه تتورد وجنتاها وتطرق في خجل مبين، حتى إذا ألح في الطلب جاءته على استحياء، تقدم رجلا وتؤخر أخرى!!..</p>
<p>أما اليوم وقد نحتتها المدينة وصلبت قوامها، وشذبها التلفاز مؤججا غافي أنوثتها، وصقلت المسلسلات، وخطابات النساء الصارمات  الجريئات، المتمترسات خلف نظاراتهن الطبية،  معجم مطالبها وحقوقها النسائية، فقد باتت تبسط  جسدها السمين فوق السرير،  غير آبهة ب&#8221;سي عمر&#8221;، الذي أفاقت ذات صباح مدججة بعفاريتها التلفزيونية العدوانية،وأعلنت سريرها منطقة محظورة عليه، بسبب شخيره، وأمضت قرار عزله بشكل إنفرادي، وبدون رجعة!!</p>
<p>وكان هويعلم حقيقة  تنحيته من حياة،   لم يعد يملؤها وجودا ونقودا، وفحلا صلبا عزيزا، منذ استغنت عنه الشركة لمرض الصدر الذي ألــم به  بين مداخنها،  ورمت به إلى الحكرة والمهانة،  في بيت زهرة الذي كان يوما بيته..</p>
<p>آلوَليدْ.. أين سرحت ها هو كتاب الرياضيات..</p>
<p>تسلم العجوز الكتاب بامتنان، ودس يدين مرتجفتين في جيب سرواله وأخرج ورقة مالية من فئة عشرين درهما.. مددها بأصابعه لتبدومقبولة وناولها في ثقة إلى البائع..</p>
<p>ـ ماهذا يا رجل.. هذه الورقة لم تعد متداولة..</p>
<p>خفض العجوز رأسه محرجا  ودون أن ينبس بكلمة،سار مهيضا جريحا وسط العابرين المستغرقين بشؤون صغيرة، تبدوفي أعينهم محور الكون إن زاغوا عنها تدحرج العالم إلى العدم!!..</p>
<p>كانت الهواجس تأخذ بخناقه وتسلبه لذاذة التفرس في الوجوه والأمكنة كما هي عادته حين ترمي به عتمة بيت موحش، إلى فضاءات اللغط والتهارش..</p>
<p>مرة أخرى سيدخل بيدين فارغتين، وسيجدها أمام التلفاز مستنفرة متوفزة، وستناديه حال يضع حذاءه المثقوب على العتبة ويدلف إلى الداخل : دائما بيدين خاويتين يا عويشة كما لوكنت في المقبرة..</p>
<p>استوقفته &#8220;مهدية&#8221; عند الباب،  قاطعة حبل توجسه</p>
<p>- أنظر أبي.. هاهوالمقرر الجديد.. اشترته لي أمي من فلوس المرشح وأكملت وهي تزدرد لعابها</p>
<p>- تقول لك أمي أنها مدعوة عند زوجته للعشاء، احتفالا بنجاحه في الانتخابات فلا تنتظرها،  ستقضي الليلة في بيت المرشح لتساعد زوجته..</p>
<p>هكذا يفعل سعادة المرشح اللبيب الذي يعرف من أين تؤكل المواطنة زهرة وأخواتها مع كل حملة انتخابية، تمتم العجوز في حوار مبتور مع نفسه، يضربهم على بطونهم بمآدب اللحم والدجاج  باللوز والبيض والبرقوق،  لكي لا تخطئ أيديهم الأمية،إسمه في الصندوق، وينفح زهرة الطماعة أوراقا مالية معدودات، لقاء نسخ بطاقات المواطنين الوطنية لرهنهم إلى رمزه المبارك..  ثم لا يلبث أن ينساها للعنة المقامرة بالممنوعات بل ينساهم جميعا، إذ تبتلعه مشاريعه المتناسلة والآلة الحاسبة المشغلة على الدوام، وتنتهي حملة شهر العسل بالسكر.. العسل المغشوش!!..</p>
<p>في الحقيقة ما شأنه بهذه الشبكة العنكبوتية،  وقد تفرق &#8220;عرس الخريف&#8221;  ووزعت  &#8220;بيضة الديك&#8221;، وخرست قذائف الحب والحب المضاد، الموجهة إلى الشعب.. المستعرة على صفحات الورق الرخيص..</p>
<p>المهم أن لا يكون حتى  خارج البيت طرطورا،  ولا يسمح لأي من هؤلاء &#8220;الشناقا&#8221; أن يعبر على  صوته إلى الكعكة.. والأهم من كل ذلك أنه سيتناول وحده مع مهدية التي تستبقيه حتى اللحظة صبورا داخل هذا الحبس المهين،  عشاء هادئا وكريما، وإن كان باردا وقديما ككتب الرصيف، ولن يناديه أحد  لليلة واحدة  على الأقل بعـــويشة.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. فوزية حجبي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
