<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; دة. فريدة زمرد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af%d8%a9-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%b2%d9%85%d8%b1%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; مفهوم التفكر في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 12:25:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأفكار]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. فريدة زمرد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التفكر]]></category>
		<category><![CDATA[يَتَفَكَّرُونَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11756</guid>
		<description><![CDATA[التفكر في اللغة يرجع إلى معنى: تردُّدُ القَلْب في الشَّيء. قال ابن فارس في المقاييس: (يقال تفكّرَ إذا ردَّدَ قلبه معتبِرا)، وعرف الإمام الفراهي الفكر بأنه: النظر فيما وراء الشيء، وقد يسمى بهذا المعنى اعتبارا. في القرآن الكريم ورد لفظ التفكر وما يشتق منه ثمان عشرة مرة، أغلب هذه الموارد في سور مكية. عدد من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التفكر في اللغة يرجع إلى معنى: تردُّدُ القَلْب في الشَّيء. قال ابن فارس في المقاييس: (يقال تفكّرَ إذا ردَّدَ قلبه معتبِرا)، وعرف الإمام الفراهي الفكر بأنه: النظر فيما وراء الشيء، وقد يسمى بهذا المعنى اعتبارا.<br />
في القرآن الكريم ورد لفظ التفكر وما يشتق منه ثمان عشرة مرة، أغلب هذه الموارد في سور مكية.<br />
عدد من هذه الموارد جاء في تعداد نعم الله -عز وجل- وما سخره للإنسان في هذه الأرض من وسائل الحياة: وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الاَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اليْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ ءلايات لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الرعد: 3). وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْاَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ ءلاياتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الجاثية: 12).<br />
وغالبا ما يعقب ذكر هذه الآيات المسخرات الحث على التفكر، وكأن التفكر هو الوسيلة الموصلة إلى فهم طبيعة هذه الآيات الكونية التي تفضي هي نفسها إلى نتيجة واحدة هي أن وراء هذا الكون المسخر إلها واحدا يستحق من الإنسان الشكر على هذه الآيات المسخرات، وأول منازل هذا الشكر: العبادة، وتتلو هذه الحقيقية حقيقة أخرى هي أن هذا العالم الدنيوي لم يكن ليخلق عبثا، بل هو مطيتنا إلى العالم الحقيقي، وهذه حقيقة نطق بها القرآن الكريم على لسان المؤمنين المتفكرين: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (آل عمران:191).<br />
كما جاءت هذه الحقيقة في سياق استنكار فعل الغافلين عن الآخرة: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (الروم:7).<br />
ومن خصائص موارد لفظ التفكر أنه جاء في أكثر من موضع في سياق ضرب الأمثال، نذكر منها المثل الذي ضرب للحياة الدنيا: إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء اَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الاَرْضِ مِمَّا يَاَكُلُ النَّاسُ وَالاَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الاَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً اَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالاَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (يونس:24)، وضرب الأمثال كما هو معلوم من الوسائل الاستدلالية والبرهانية التي يستعملها القرآن الكريم لتقرير الحقائق الدينية، ولذلك غالبا ما يعقب ذكر المثل الدعوة إلى التفكر فيه: وَتِلْكَ الْاََمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون (الحشر:21). فالمثل هنا ليس مقصودا لذاته، وإنما هو مسوق لمقصد آخر لا نستطيع الوصول إليه إلا بإعمال الفكر والتدبر والتأمل، ولذلك ناسب التعقيب في آيات الأمثال باستعمال هذه المفردات.<br />
ومن خصائص موارد اللفظ أيضا وروده في سياق حوار الأنبياء مع أقوامهم، ودعوتهم إياهم لعبادة الله وحده، والتفكر في هذه المواطن مطلوب، ذلك أن دعوة الأنبياء بنيت على أساس من البرهان يروم لفت النظر إلى مجموعة من الحقائق، منها حقيقة النبوة وطبيعة النبي التي لا تفارق في شق منها الطبيعة البشرية: قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ اِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الاَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ (الأنعام:51).<br />
ومنها وظيفة النبي المتمثلة في البيان الذي يستلزم من المتلقين له التفكر: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (النحل: 44).<br />
إن حقيقة النبوة من الحقائق العقدية الكبرى التي تستلزم التفكر، ولو أن الناس تفكروا قليلا في دعوات الأنبياء لما حادوا عن اتباعهم، وقد شدد الله -عز وجل- على هذا الأمر كثيرا في معرض عرض مواقف الناس من الأنبياء: اَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ اِنْ هُوَ اِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (الأعراف:184).<br />
قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (سبإ: 46).<br />
إن الناظر في مفهوم التفكر من خلال هذه الآيات، يلحظ أن التفكر هو بحق طريق الإيمان والاعتقاد الصحيح بالله -عز وجل- وبآياته وبرسله..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. فريدة زمرد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; مفهوم الحجاج في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 10:04:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الجدال]]></category>
		<category><![CDATA[الحُجة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المناظرة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. فريدة زمرد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الحجاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11838</guid>
		<description><![CDATA[مدار لفظ الحِجاج في أصل اللغة على القصد، ومنه الحَج، والحُجة، سميت حُجة لأنها تُحَج أي تقصد، وكذلك المحجة: الطريق التي تقصد للسير. وفي الاصطلاح عرفت المحاجة: «أن يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته ومحجته» (مفردات الراغب)، والحجة: الدلالة المبينة للمحجة. وفي القرآن الكريم ورد لفظ الحجاج بصيغ الفعل حاجَّ بتصريفاته المختلفة، والاسم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مدار لفظ الحِجاج في أصل اللغة على القصد، ومنه الحَج، والحُجة، سميت حُجة لأنها تُحَج أي تقصد، وكذلك المحجة: الطريق التي تقصد للسير. وفي الاصطلاح عرفت المحاجة: «أن يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته ومحجته» (مفردات الراغب)، والحجة: الدلالة المبينة للمحجة.<br />
وفي القرآن الكريم ورد لفظ الحجاج بصيغ الفعل حاجَّ بتصريفاته المختلفة، والاسم الحجة ست عشرة مرة، منها تسع مرات في سور مدنية، والباقي في سور مكية، وبذلك يكون مفهوم الحِجاج على عكس مفهوم الجدال مدنيا أكثر منه مكيا. ولذلك غلب عليه موضوع حِجاج أهل الكتاب ممن عايشوا المسلمين في المدينة بعد هجرة النبي [ إليها وبناء دولة الإسلام فيها.<br />
ومن الآيات الدالة على هذا المعنى:<br />
&lt; قوله تعالى: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جََاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} (اَل عمران : 60) وهي آية المباهلة التي نزلت بسبب ما كان بين النبي [ ووفد من نصارى نجران من جدال في أمر عيسى \.<br />
&lt; وقوله في نفس السورة: {فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُل اَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اِتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالاُمِّيِّينَ ءَاَسْلَمْتُمْ فَإِنْ اَسْلَمُواْ فَقَدِ اِهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (اَل عمران: 20).<br />
&lt; وقوله تعالى بخصوص اليهود: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمُ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمُ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} (البقرة : 75).<br />
ومن أنواع الحجاج المذكور في القرآن ما كان بين أهل الإيمان وأهل الكفر في الدنيا والآخرة:<br />
&lt; فمما كان في الدنيا: ما جسدته قصة سيدنا إبراهيم مع قومه كقوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (البقرة : 257)، وقوله: {وَحَاَجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} (الاَنعام : 81).<br />
&lt; ومما كان في الآخرة: ما جرى بين المستضعفين والمستكبرين: {وَإِذْ يَتَحَاَجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفؤُاْ لِلَّذِينَ اَسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ اَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ} (غافر : 47).<br />
إن أهم ما يلاحظ بخصوص مفهوم الحجاج أنه يتميز بارتباطه بالدليل والبرهان الذي لا يدع مجالا للإنكار أو التردد، إلا على وجه التحكم، وقد سمى القرآن هذا الدليل حجة. وذلك شرطه أو ركنه الذي إذا تخلف بطل الحجاج، ولذلك كان الحجاج سبيلا للإقناع. ومتى تخلف ركن الدليل والبرهان الذي يرجح كفة الحق، صار الحجاج شيئا آخر، وصرنا إلى مفهوم آخر هو مفهوم المراء.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. فريدة زمرد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; العفة والاستعفاف في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%81%d8%a7%d9%81-%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%81%d8%a7%d9%81-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Feb 2014 10:11:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 413]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعفاف]]></category>
		<category><![CDATA[العفة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. فريدة زمرد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[وَلْيَسْتَعْفِفِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12159</guid>
		<description><![CDATA[مدار مادة (ع ف ف) في اللغة على أصلين: أحدهما الكف عن القبيح، والثاني: قلة الشيء، فالأصل الأول منه الفعل عَفَّ يَعِفُّ عِفّةً وعَفافاً، بمعنى الكفّ عمّا لا ينبغي، وفي العين للخليل: &#8220;العِفَّةُ: الكَفُّ عمَّا لا يحِلُّ&#8221;، ورجل عفيف وعفٌّ، وامرأة عَفة: بينة العفاف، وتعَفَّفَ، أي تكلَّف العِفَّة. ومن الأصل الثاني العُفَّة والعُفافة: وهي بقيّة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مدار مادة (ع ف ف) في اللغة على أصلين: أحدهما الكف عن القبيح، والثاني: قلة الشيء، فالأصل الأول منه الفعل عَفَّ يَعِفُّ عِفّةً وعَفافاً، بمعنى الكفّ عمّا لا ينبغي، وفي العين للخليل: &#8220;العِفَّةُ: الكَفُّ عمَّا لا يحِلُّ&#8221;، ورجل عفيف وعفٌّ، وامرأة عَفة: بينة العفاف، وتعَفَّفَ، أي تكلَّف العِفَّة. ومن الأصل الثاني العُفَّة والعُفافة: وهي بقيّة اللّبن في الضَّرع. ومعنى العفة الذي نروم بيانه هنا مرتبط بالأصل الأول وهو الكف عما لا ينبغي أو عما لا يحل، ويمكن ملاحظة نوع من الارتباط بين الأصلين، فالعفة بما هي كف عما لا ينبغي تجعل صاحبها مستغنيا عن الكثير من الخصال غير الحميدة، كما تجعله قانعا بالقليل من الزاد المادي. قال الراغب في مفرداته: &#8220;العفة: حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة&#8221;. ومعنى العفة كما هو مفهوم من هذا التعريف عام، فهي حالة نفسية عامة تمكن الإنسان من التحكم في ميولاته ورغباته الغريزية المنحرفة، وذلك لأن الإنسان، بطبيعته، تتجاذبه رغبات وميول غريزية سوية ومنحرفة تبعا للاستعداد الفطري الذي جبله عليه الخالق سبحانه نحو نوازع الخير والشر معا، ولذلك يمكن القول بأن العفة تمثل إحدى الآليات التي تعين الإنسان على ضبط نوازعه والتحكم في ميولاته، وجعلها تستجيب لأحكام الدين وناموس الأخلاق. ولم يرد في القرآن الكريم من مادة (ع ف ف) سوى مشتقين اثنين هما الفعل &#8220;استعفف&#8221; والمصدر &#8220;التعفف&#8221;، جاء الأول في ثلاثة مواضع: أحدها في موضوع التصرف في أموال اليتامى، وذلك في قوله تعالى: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ انَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً اَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً}(النساء ة: 6). والثاني في موضوع النكاح، وذلك هو قوله عز وجل: {وَأَنكِحُوا الأيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}(النور : 32- 33). أما الموضع الثالث، فهو في موضوع عفة النساء، وإن كان يتناولها من زاوية معينة هي زاوية اللباس، وذلك هو قوله عز وجل: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(النور : 60). وجاء المشتق الثاني في موضع واحد في سورة البقرة في سياق الحديث عن الإنفاق والترغيب فيه، وذلك في قوله عز وجل: &#8220;لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الاَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ}(البقرة : 272). إن التعفف والاستعفاف في القرآن ينتمي إلى مجالين: مجال المال والإنفاق، ومجال النكاح والنساء، وما أحوج الإنسان فيهما إلى ضبط النفس وكبح جماحها وكفها عما لا يحل!! لذا كان التعفف صمام أمان له في هذين المجالين. بعض هذه الآيات وردت في سورة النور، وسورة النور كما قال القرطبي في مقاصدها: &#8220;مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر&#8221; ولذلك حوت الكثير من التشريعات والأحكام والآداب الأسرية والاجتماعية، ففيها: أحكام معاشرة الرجال والنساء، وآداب الاختلاط وإفشاء السلام، وأحكام القذف واللعان، والتحريض على تزويج العبيد والإماء، وتحريم البغاء، والأمر بالعفاف، كما جاء فيها براءة عائشة أم المؤمنين من إفك المنافقين. الآية الأولى تأتي بعد الأمر بإنكاح الأيامى -وهم غير المتزوجين من النساء والرجال-، والأمر هنا بالنكاح أمر بالستر والإصلاح، والزواج وسيلة للعفة وحصن من الفاحشة، ولكن حين يتعذر الزواج بسبب الفقر أو غيره من الأسباب المانعة من تحمل مسؤوليات الزواج، يأتي الأمر بالاستعفاف {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}، وهذا يعني أن العفة كما تدرك بالنكاح تدرك بغيره، وقد جاء مصداق ذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) فجعل الصوم سبيلا إلى التعفف حين تعدم وسيلة النكاح. والآية الثانية جاء فيها الندب إلى الاستعفاف بالنسبة للقواعد من النساء وهن اللاتي قعدن عن المحيض وعن الولد بسبب كبر السن والعجز؛ ولأنهن صرن بذلك غير مرغوبات للزواج، أذن لهن بوضع ما تؤمر به المرأة عادة من اللباس الساتر لعورتها، من دون مبالغة في التبرج وإظهار الزينة، وجاء التعقيب بعد هذا الجواز بالترغيب في الاستعفاف، أي طلب العفة بالتخلي عن هذه الرخصة، وذلك لما في الاستعفاف من خير. وهذه الآية الكريمة تندرج في سياق آيات أخر حددت شروط اللباس الشرعي للمرأة، والقوانين التي تحكم زينتها الظاهرة والباطنة، وبعد بيان طبيعة هذه الزينة، وما ينبغي أن يظهر منها، ولمن يمكن إظهارها، جاءت هذه الآية بالترخيص للمرأة في وضع خاص ـ وهو كبر السن ـ بالتخفيف عليها في التحفظ في اللباس، مع التنبيه على أن الاستعفاف خير لها. ويفهم من هذا التعقيب في ختام الآية أن الاستعفاف هنا نظير الستر الكامل الذي يحسن بالمرأة التجمل به في كل مراحل عمرها. إن المعاني التي نستخلصها من الآيتين تؤكد دلالة لفظ الاستعفاف على تجنب الفاحشة ـ بالنسبة لمن لم يجد طولا للنكاح ـ من جهة، وعلى الستر والتزام الحشمة في اللباس ـ بالنسبة للقواعد من النساء ـ من جهة أخرى، وهذا يؤكد أن العفة تدل على الكف عن الرذيلة، وعلى إتيان الفضيلة. وفي الحالين معا تعتبر العفة مطلبا للنساء والرجال، وبمعنى آخر مطلبا للمجتمع كله، وذلك لما تمثله من تحصين نفسي وخلقي لأفراده ضد كل فعل مشين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. فريدة زمرد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%81%d8%a7%d9%81-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%8422/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%8422/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Jan 2014 09:37:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 411]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[حب الإنسان للمال]]></category>
		<category><![CDATA[حب الحياة الدنيا]]></category>
		<category><![CDATA[حب المؤمنين]]></category>
		<category><![CDATA[دة. فريدة زمرد]]></category>
		<category><![CDATA[صور حب الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[من صور هذا الحب الإنساني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12247</guid>
		<description><![CDATA[بعد عرض صور حب الله للعبد وحب العبد لله عز وجل نذكر حب الإنسان لما سوى الله -عز وجل-، وهو من مستويات الحب الذي ورد ذكره في القرآن الكريم. وحب الإنسان لما سوى الله عز وجل خاصية طبيعية جُبل عليها الإنسان، وعاطفة لا إرادية تعبر عن ميل إلى الشيء المحبوب، لكن الله عز وجل لم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد عرض صور حب الله للعبد وحب العبد لله عز وجل نذكر حب الإنسان لما سوى الله -عز وجل-، وهو من مستويات الحب الذي ورد ذكره في القرآن الكريم. وحب الإنسان لما سوى الله عز وجل خاصية طبيعية جُبل عليها الإنسان، وعاطفة لا إرادية تعبر عن ميل إلى الشيء المحبوب، لكن الله عز وجل لم يترك هذه العاطفة الفطرية دون توجيه، وبتدبرنا لكتاب الله عز وجل نجد صورا مختلفة من حب الإنسان لما يحيط به من أشخاص وأشياء، لكل صورة منها معنى وحكم في ميزان الله تعالى:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>- من صور هذا الحب الإنساني:</strong> </span>حب النساء، {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالخيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالاَنْعَامِ وَالحرْثِ&#8230;}(ال عمران : 14)، وحب النساء أمر جُبل عليه الرجال، نظرا لما يترتب عليه من مقاصد عالية في مقدمتها التزاوج الذي يكفُل بقاء النسل واستمرارية النوع الإنساني، ولذلك لم يتردد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في التعبير عن حبه للنساء في الحديث الصحيح الذي يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه : (حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة)، وقد عبر القرآن عن الحب في هذا السياق بالمودة: {وَمِنْ اَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ اَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ فِي ذَلِكَ ءلايَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(الروم : 20). والمودة من الوُدّ وهو الحب الذي تكتنفه الرقة والرأفة والرحمة، وقد وُصف الله -عز وجل- بالوَدود في تلازم مع وصفه بالغفور والرحيم: {وهو الغفور الودود}(البروج : 14)، {إن ربي رحيم وَدود}(هود : 90)، كما جاء في صفات أهل الإيمان أن الله عز وجل سيجعل لهم وُدا: {إنَّ الَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً}(مريم : 97). ومما جاء في وصف حب النساء على وجه الذم ما عبر عنه بلفظ الصبوة، وذلك في قوله الله -عز وجل- على لسان يوسف عليه السلام: {وإلا تَصرفْ عني كيدَهن أصبُ إليهنَّ وأكنُ من الجاهلين}(يوسف :33)، وفي مقابل ذلك جاء وصف حب المرأة للرجل باستعمال لفظ الشغف في سياق قصة يوسف ووصف حال امرأة العزيز في حبها له عليه السلام: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}(يوسف : 30) : أي دخل حُبه تحت شغاف قلبها كما جاء في التفسير، وهي &#8211; في هذا السياق- صورة مذمومة للحب الذي يرمي بصاحبه في مزالق الشهوات المحرمة. ومن الألفاظ المقاربة لهذا المعنى: الهوى، وهو يستعمل في القرآن الكريم في ما يذم من الحب، وفُسِر بشهوة النفس وما يجري مجراها، لذلك وجب الابتعاد عنه: {فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً}(النساء : 134).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>- ومن صور الحب الإنساني:</strong> </span>حب المؤمنين بعضهم بعضا، وهو من مقتضيات الإيمان التي أشار إليها حديث حلاوة الإيمان السالف الذكر: (وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله)، ولعل من أنبل صور هذا الحب الإنساني ذلك الذي تمثل في حب الأنصار للمهاجرين: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالاِِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُوثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(الحشر: 9)، ويحفظ لنا التاريخ مظاهر عجيبة لهذا الحب الذي جعل سمة من سمات الأخوة، إنه الحب في الله الذي لا يرجو المحب من ورائه مصلحة ولا حاجة، بل يرجو به رضا الله، وهذا من أسمى أنواع الحب الإنساني وأرقاه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>- ومن صور الحب الإنساني:</strong></span> حب الإنسان للمال، وهو نوعان: نوع يهتدي معه صاحبه إلى وجوه البر المحمودة فينفق من المال مع حبه له: {وَءاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَءاتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}(البقرة : 176)، ويأتي ذلك امتثالا للقاعدة الربانية المقررة في الإنفاق: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}(آل عمران : 91). ونوع يضل صاحبه به حين يبالغ في حبه للمال مع الإعراض عن إكرام اليتيم وإطعام المسكين: {كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ، وَلا تَحُضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ، وَتَاكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمًّا، وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّاً}(الفجر : 19- 22).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>- ومن صور هذا الحب:</strong></span> حب الحياة الدنيا، ولما كان حب الحياة أمرا طبيعيا؛ إذ هي التي جعلها الله مجالا لاستخلاف الإنسان، فإن القرآن الكريم ركز على الوجه السلبي في حب الإنسان للدنيا، وذلك هو ما عبر عنه بلفظ أبلغ من الحب وهو الاستحباب، الذي يدل على تحري الإنسان لما يحب، وإذا تعدى فعل &#8220;استحب&#8221; ب &#8220;على&#8221; دل على الإيثار، وبهذا المعنى ورد ذكر استحباب الدنيا على الآخرة وما ينتج عنه من ضلال: {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الاَخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ}(إبراهيم :4)، وورد ذكر استحباب الكفر على الإيمان، والعمى على الهدى {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(فصلت : 16). وكلها صور من الحب اختل فيها ميزان العدل والقسط بين حب الدنيا والآخرة. ذلك غيض من فيض مفهوم المحبة وما يكتنفه من دلالات ترشدنا إلى التصور السليم للمحبة: محبتنا لله &#8211; عز وجل- ومحبة الله سبحانه وتعالى لنا، ومحبتنا لبعضنا البعض، وللدنيا وما فيها من نعم وشهوات، وقد بين الله -عز وجل- في كتابه وعلى لسان نبيه موجهات وشروط وقواعد كل نوع من المحبة يضيق المقام عن بسطها، وحسبنا ما أوردناه من إشارات&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. فريدة زمرد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%8422/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; مفهوم المحبة في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Dec 2013 09:09:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 410]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة في اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[حب الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[حب العبد لله]]></category>
		<category><![CDATA[حب الله]]></category>
		<category><![CDATA[دة. فريدة زمرد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم المحبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12306</guid>
		<description><![CDATA[أصل المحبة في اللغة اللزوم والثبات، ومنه المُحِبّ: البعير الذي يحسر فيلزم مكانه، وقيل أصلها: اللباب والأصل ومنه الحُبَّة وهي لباب الشيء وأصله. وقد فسر البعض المحبة بالإرادة، ورده الراغب مؤكدا أن المحبة أبلغ من الإرادة وأعم. والمحبة في القرآن الكريم ترد في مواضع كثيرة، يمكن أن نميز فيها بين أنواع من الحب: - حب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصل المحبة في اللغة اللزوم والثبات، ومنه المُحِبّ: البعير الذي يحسر فيلزم مكانه، وقيل أصلها: اللباب والأصل ومنه الحُبَّة وهي لباب الشيء وأصله. وقد فسر البعض المحبة بالإرادة، ورده الراغب مؤكدا أن المحبة أبلغ من الإرادة وأعم. والمحبة في القرآن الكريم ترد في مواضع كثيرة، يمكن أن نميز فيها بين أنواع من الحب:<br />
- حب الله عز وجل للعبد.<br />
- حب العبد لله عز وجل.<br />
- حب الإنسان لما سوى الله عز وجل.<br />
أما حب الله للعبد فيأتي فعلا لله عز وجل مثبتا تارة ومنفيا تارة، متعلقا بفئات من العباد، أو بأنواع من الفعال والصفات. ففي صيغة الإثبات، نجد أن الله -عز وجل- يحب المحسنين: {الَذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّــاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الـمُحْسِنِينَ}(ال عمران : 134).<br />
ويحب المتقين: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}(ال عمران : 76). ويحب التوابين والمتطهرين: {وَيَسْئلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}(البقرة : 220). ويحب المقسطين: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}(المائدة : 44). ويحب الصابرين: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِي قتل مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}(ال عمران : 146). ويحب المتوكلين: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الامْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}(ال عمران : 159). وفي المقابل نجد في صيغة النفي أن الله عز وجل لا يحب الكافرين: {قُلْ اَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}(ال عمران : 32). ولا يحب المعتدين: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ اَمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}(المائدة : 89).<br />
ولا يحب الظالمين: {وَأَمَّا الَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَنُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُـــمْ وَاللّـهُ لاَ يُحِبُّ الظَّـالـِمِينَ}(آل عمران : 56). ولا يحب المسرفين: {كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حِصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}(الانعام :142).<br />
ولا يحب الخائنين: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ اِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ}(الانفال: 59). ولا يحب المستكبرين: {لاَ جَرَمَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}(النحل : 23). ولا يحب الفرحين: {إِِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَءاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إن اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}(القصص : 76). ولا يحب أيضا الخوان الأثيم والفخور المختال: {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً اََثِيما}(النساء : 106)، {وَلَا تُصَاعرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً اِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}(لقمان : 17). وفي كل هذه الموارد وغيرها، وسواء في ذكر ما يحبه الله عز وجل أو ما لا يحبه، لا يستعمل الصيغة المصدرية الدالة على الثبات بل يستعمل صيغة اسم الفاعل التي يتلبس فيها الفعل بالإنسان، وتلتصق الصفة به محمودة كانت أم مذمومة، إلا في موضعين ذكر فيهما الاسم: أحدهما يتعلق بالفساد: {وإذا تولى سَعَى فِي اللاَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ&#8221;}(البقرة : 203) ويتعلق الثاني بالجهر بالسوء: {لا يُحِبُّ اللّهُ الجهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً}(النساء : 147).<br />
والمتأمل في هذه الفعال المحبوبة: (الإحسان، التقوى، التوبة، التطهر، الصبر، التوكل، القسط)، يجد أنها تجمع أهم ما يحمد في الإنسان الاتصاف به، وما يجعله محبوبا مقبولا عند الله وعند الناس، وفي المقابل تمثل الصفات غير المحبوبة: (الكفر، الظلم، العدوان، الخيانة، الإسراف، الاستكبار) أنموذجا لكل ما تنفر منه النفس وتأباه الفطر السليمة. وقد وقف بعض العلماء عند معني حب الله تعالى للعبد، وحاولوا تفسير هذا الحب بما يليق بجلال ذاته عز وجل وما تقتضيه من تنزيه، ففسروه بالإنعام، وهو معنى تأباه سياقات الآيات. أما حب العبد لله عز وجل، فهو من مقتضيات الإيمان: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالذِينَ ءامَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ}(البقرة : 164)، بل إنه من موجبات أعلى درجات الإيمان: جاء في الحديث الصحيح الذي يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)). لكن حب العبد لله عز وجل ليس مجرد شعور قلبي يلهج به اللسان، ولا مجرد كلمات يتفنن في نظمها، وقديما ادعى اليهود والنصارى أنهم أحباء الله فرد الله عليهم: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم}(المائدة: 20).<br />
ولذلك وقطعا لكل ادعاء كاذب لحب الله جاءت القاعدة الربانية:{قُلْ ان كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ}(ال عمران : 31). إن حب الله ليس بالأمر الهين الذي يسهل ادعاؤه إذن؛ لأنه حب يقتضي أن يكون الله ورسوله أحب إلى العبد من كل شيء: {قُلْ ان كَانَ ءاَباؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ}(التوبة : 24).<br />
وقد جمعت آية كريمة بين حب العبد وحب الله، وحددت صفات من يحبون الله ويحبهم: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ مَن يَرْتَددَ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُومِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُوتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }(المائدة : 56). فهل بعد هذا البيان من مدع لحب الله دون دليل؟ (يتبع في العدد المقبل إن شاء الله)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><span style="text-decoration: underline;"><strong>دة. فريدة زمرد</strong></span></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
