<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; خواطر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خواطر إلى أمي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 08:52:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أمي]]></category>
		<category><![CDATA[الحنان]]></category>
		<category><![CDATA[الرأفة]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر إلى أمي]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[يا أماه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16767</guid>
		<description><![CDATA[أي مرفأ من مرافئ الحياة يا أماه، أجد فيه شعورا بالراحة والاطمئنان، أعمق وأبلغ من مرفئك الأمين؟ بل أي شلال أستشعر برودته العذبة، وزخاته المنعشة الرطبة، الموقظة لحنايا الروح، المحركة لأوتار الجنان، أغنى من شلالك الدافق بالرأفة والحنان؟ وأي شجرة أورف ظلا، وأحلى جنى من شجرتك الراسخة الجذور الباسقة الأغصان؟ أنت يا أماه، وأيم الحق، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أي مرفأ من مرافئ الحياة يا أماه، أجد فيه شعورا بالراحة والاطمئنان، أعمق وأبلغ من مرفئك الأمين؟ بل أي شلال أستشعر برودته العذبة، وزخاته المنعشة الرطبة، الموقظة لحنايا الروح، المحركة لأوتار الجنان، أغنى من شلالك الدافق بالرأفة والحنان؟ وأي شجرة أورف ظلا، وأحلى جنى من شجرتك الراسخة الجذور الباسقة الأغصان؟</p>
<p>أنت يا أماه، وأيم الحق، خزان للخير والعطاء، ومعدن للصبر على اللأواء، لقد كنت لي يا أماه نبع الأنس ومصدر الحداء، في خضم رحلة الحياة المحفوفة بالمتاعب والأنواء، تبسمين حين تعبس الحياة، ويكفهر أديم السماء، ويشع وجهك يا أمي الحنون في زحمة الضجيج والضوضاء، وحلكة الليل البهيم، بشعاع الأمل النافذ الوضاء.</p>
<p>إني لأجدني يا أماه محاصرا بعجز فادح عن التعبير، عما يكنه فؤادي لك من آيات الحب الكبير، وصور الإجلال والإكبار،  ومشاعر العرفان والتقدير، وهل في مقدور كيان محدود من لحم ودم، أن يتسع لبحر غزير؟</p>
<p>لقد جدت بكل ما تملكين يا أماه من أجل أن أكون زهرة في بستان الحياة، تبذل شذاها المعطار، وأريجها الفواح، لقد بذلت وسعك، وسعيت جهدك، بكل صدق وإصرار، لأن أكون راسخ القدم في مدرسة الحياة، ثابت الخطى نحو أسباب النجاح والفلاح.</p>
<p>لقد شهدت يا أعز إنسان، في شعاب هذه الحياة المتقلبة الأطوار، تضحياتك النادرة وجهادك المرير، لأكون قرير العين راضي البال، لقد رضيت من نصيبك أن تذوبي كالشمعة، لأستضيء أنا في زحمة الدروب، وأعلو على الكروب والعيوب.</p>
<p>لطالما قدمت خير نموذج  وأروع مثال، في المروءة والوفاء، وكنت لي بمثابة طوق النجاة، كلما ادلهمت الخطوب، وهبت هوج الرياح، وتناثرت الرمال، لقد اعتصمت دوما وفي كل حال، بالواحد المتعال، ولذت بدوحة الأخلاق العصماء، وأنت تشرئبين بهمتك العالية نحو أعالي القمم وشم الجبال.</p>
<p>لم تعبئي، وأنت تشقين درب الحياة يا أماه، بالمخذلين والشامتين، ورحت في كبرياء وإباء، وشهامة واستعلاء، تلقنينهم دروسا في اليقين وحسن البلاء.</p>
<p>إني لأنظر إليك وقد بلغت من الكبر عتيا، ورغم تكالب الداء والعياء، لا تدخرين وسعا في حفظ أمانة القيم النبيلة، تستشرفين بها يوما تنطفئ فيه ذبالة الحياة، وتترجين ما عند واهب الحياة من عميم الأجر ووافر الجزاء.</p>
<p>لقد قبست منك ومن والدي الحنون، عليه شآبيب الرحمة والغفران، وقد غادرنا منذ عقدين من الزمان إلى دار البقاء، ما كان لي خير عدة وأعظم زاد في معترك حياة حافلة بألوان المعاناة وأصناف النضال والنزال: حب الحق والتمسك بأهداب اليقين، والتسلح بمكارم الأخلاق، وحب المساكين، وكراهية الباطل والمبطلين، والظلمة والأفاكين.</p>
<p>إني لأراك اليوم، يا أماه، وأنت تحملين أثقال السنين، فتتراءى لي وراء تخوم الزمن، صفحات جهادك الناصعة البيضاء، وأنت تشدين عضد والدي الكريم رحمه الله، في سبيل بناء صرح متين، وإطعام فراخ زغب الحواصل، بغذاء الأرواح والأجسام. أراك وقد تقوس منك الظهر وتكالبت عليك الأدواء، فأشفق لحالك، ويلهج لساني لك بخالص الدعاء، بسابغ الشفاء، وأن يمن علينا وعليك بحسن الخاتمة رب الأرض والسماء.</p>
<p>إني لأنظر إليك أيتها الوالدة الحنون، وأستحضر مراتع الصبا ومراحل الشباب والكهولة والمشيب، فلا ألبث أن أستشعر خدعة الزمن القاهر الذي لن يسلم من مغبته إلا من رحم الله العزيز الرحيم، وعصمه من الغفلة والانسياق مع تيارات الحياة الفاتنة الهوجاء.</p>
<p>إني لأسأل الله لك يا أماه أن يجزيك عنا أحسن الجزاء، وأن يخرجنا من دار الغرور سالمين غانمين، وأن يشملنا وإياك بسابغ عفوه وعافيته، وأن يجمعنا في مستقر رحمته. رب ارحمهما كما ربياني صغيرا آمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أي مرفأ من مرافئ الحياة يا أماه، أجد فيه شعورا بالراحة والاطمئنان، أعمق وأبلغ من مرفئك الأمين؟ بل أي شلال أستشعر برودته العذبة، وزخاته المنعشة الرطبة، الموقظة لحنايا الروح، المحركة لأوتار الجنان، أغنى من شلالك الدافق بالرأفة والحنان؟ وأي شجرة أورف ظلا، وأحلى جنى من شجرتك الراسخة الجذور الباسقة الأغصان؟</p>
<p>أنت يا أماه، وأيم الحق، خزان للخير والعطاء، ومعدن للصبر على اللأواء، لقد كنت لي يا أماه نبع الأنس ومصدر الحداء، في خضم رحلة الحياة المحفوفة بالمتاعب والأنواء، تبسمين حين تعبس الحياة، ويكفهر أديم السماء، ويشع وجهك يا أمي الحنون في زحمة الضجيج والضوضاء، وحلكة الليل البهيم، بشعاع الأمل النافذ الوضاء.</p>
<p>إني لأجدني يا أماه محاصرا بعجز فادح عن التعبير، عما يكنه فؤادي لك من آيات الحب الكبير، وصور الإجلال والإكبار،  ومشاعر العرفان والتقدير، وهل في مقدور كيان محدود من لحم ودم، أن يتسع لبحر غزير؟</p>
<p>لقد جدت بكل ما تملكين يا أماه من أجل أن أكون زهرة في بستان الحياة، تبذل شذاها المعطار، وأريجها الفواح، لقد بذلت وسعك، وسعيت جهدك، بكل صدق وإصرار، لأن أكون راسخ القدم في مدرسة الحياة، ثابت الخطى نحو أسباب النجاح والفلاح.</p>
<p>لقد شهدت يا أعز إنسان، في شعاب هذه الحياة المتقلبة الأطوار، تضحياتك النادرة وجهادك المرير، لأكون قرير العين راضي البال، لقد رضيت من نصيبك أن تذوبي كالشمعة، لأستضيء أنا في زحمة الدروب، وأعلو على الكروب والعيوب.</p>
<p>لطالما قدمت خير نموذج  وأروع مثال، في المروءة والوفاء، وكنت لي بمثابة طوق النجاة، كلما ادلهمت الخطوب، وهبت هوج الرياح، وتناثرت الرمال، لقد اعتصمت دوما وفي كل حال، بالواحد المتعال، ولذت بدوحة الأخلاق العصماء، وأنت تشرئبين بهمتك العالية نحو أعالي القمم وشم الجبال.</p>
<p>لم تعبئي، وأنت تشقين درب الحياة يا أماه، بالمخذلين والشامتين، ورحت في كبرياء وإباء، وشهامة واستعلاء، تلقنينهم دروسا في اليقين وحسن البلاء.</p>
<p>إني لأنظر إليك وقد بلغت من الكبر عتيا، ورغم تكالب الداء والعياء، لا تدخرين وسعا في حفظ أمانة القيم النبيلة، تستشرفين بها يوما تنطفئ فيه ذبالة الحياة، وتترجين ما عند واهب الحياة من عميم الأجر ووافر الجزاء.</p>
<p>لقد قبست منك ومن والدي الحنون، عليه شآبيب الرحمة والغفران، وقد غادرنا منذ عقدين من الزمان إلى دار البقاء، ما كان لي خير عدة وأعظم زاد في معترك حياة حافلة بألوان المعاناة وأصناف النضال والنزال: حب الحق والتمسك بأهداب اليقين، والتسلح بمكارم الأخلاق، وحب المساكين، وكراهية الباطل والمبطلين، والظلمة والأفاكين.</p>
<p>إني لأراك اليوم، يا أماه، وأنت تحملين أثقال السنين، فتتراءى لي وراء تخوم الزمن، صفحات جهادك الناصعة البيضاء، وأنت تشدين عضد والدي الكريم رحمه الله، في سبيل بناء صرح متين، وإطعام فراخ زغب الحواصل، بغذاء الأرواح والأجسام. أراك وقد تقوس منك الظهر وتكالبت عليك الأدواء، فأشفق لحالك، ويلهج لساني لك بخالص الدعاء، بسابغ الشفاء، وأن يمن علينا وعليك بحسن الخاتمة رب الأرض والسماء.</p>
<p>إني لأنظر إليك أيتها الوالدة الحنون، وأستحضر مراتع الصبا ومراحل الشباب والكهولة والمشيب، فلا ألبث أن أستشعر خدعة الزمن القاهر الذي لن يسلم من مغبته إلا من رحم الله العزيز الرحيم، وعصمه من الغفلة والانسياق مع تيارات الحياة الفاتنة الهوجاء.</p>
<p>إني لأسأل الله لك يا أماه أن يجزيك عنا أحسن الجزاء، وأن يخرجنا من دار الغرور سالمين غانمين، وأن يشملنا وإياك بسابغ عفوه وعافيته، وأن يجمعنا في مستقر رحمته. رب ارحمهما كما ربياني صغيرا آمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر في تدبر القرآن الكريم (الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2016 12:39:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 458]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أنور الحمدوني]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر في تدبر القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[مناهج الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13278</guid>
		<description><![CDATA[27 &#8211; حري بنا أن نتعلم من رسل الله مناهج الدعوة وأساليب البلاغ المبين، فهذا نبي الله موسى لما نبأه الله وكلفه بالرسالة، طلب ما فيه العون له على أداء الرسالة وتحقيق المقصود، قال تعالى: اذهب إلى فرعون إنه طغى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>27 &#8211; حري بنا أن نتعلم من رسل الله مناهج الدعوة وأساليب البلاغ المبين،</strong></span> فهذا نبي الله موسى لما نبأه الله وكلفه بالرسالة، طلب ما فيه العون له على أداء الرسالة وتحقيق المقصود، قال تعالى: اذهب إلى فرعون إنه طغى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا (طه: 34-23).<br />
فما أحسنه من برنامج ﻹعداد الداعية الرباني الرسالي، إذا كان يضم بين فقراته:<br />
&lt; الصدر المنشرح، لأن سكينة النفس وخلو القلب من دواعي القلق والخوف واﻻضطراب، عوامل ضرورية للنجاح في أداء الرسالة.<br />
&lt; تيسير اﻷمور، وهو أمر يتوﻻه الرب سبحانه، وعلى الإنسان اتخاذ اﻷسباب وصدق التوكل..<br />
&lt; حل عقدة اللسان، تنبيها على أن فن البيان، آلية لتبليغ الخطاب إلى متلقيه بالطريقة الأنسب، فلا يجمل بصاحب الرسالة أن يقدم كنزا كبيرا في طبق سيء المظهر ينفر السامعين بدﻻ من استمالتهم ليفقهوا القول ويعوه جيد الوعي.<br />
&lt; شريك في الأمر، يشد اﻷزر ويتعاون على البر والتقوى، فالعمل الجماعي قوة وبلاغ، يستغرب من أصحاب الرساﻻت إهماله والغفلة عن آثاره، باعتماد الجهد الفردي والاكتفاء بالرأي الشخصي، وحسبك بسؤال موسى عليه السلام وهو من أولي العزم من الرسل، بأن يعضده أخوه هارون في تحمل الرسالة.<br />
&lt; استصحاب الزاد الإيماني كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا ، فلا يعول على قلب خال من الخشية أو لسان غافل عن ذكر الحق تبارك وتعالى.<br />
فيا أهل الدعوة والبلاغ، ليكن لكم في نبي الله موسى قدوة وأسوة..<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>28 &#8211; ما أعظم رحمة الله بعباده المؤمنين،</strong></span> إذ سوى بينهم وبين الأنبياء في إجابة الدعاء وكشف الكربات، يقول تعالى في قصة يونس : وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن ﻻ إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (اﻷنبياء: 87-86).<br />
فهذا نبي من أنبياء الله وقع له ما وقع مما قصه القرآن علينا في مواضعه، فلما أن انتهى به اﻷمر إلى بطن الحوت، لجأ وهو في ظلمات أعماق البحر إلى الحي القيوم بتسبيحه ، وإقراره على نفسه بظلمه، فاستجاب له الحق سبحانه وتعالى ونجاه مما هو فيه من الغم؛ لكني أجد أفضل ما في الأمر أن يختم الله ذلك بقوله: وكذلك ننجي المؤمنين .<br />
فهل يتصور أن يقع ﻷحدنا من الغم والشدة أعظم مما وقع ليونس ؟ وهل تكون الكرب التي تنزل مثل الظلمات التي أحاطت بهذا النبي ؟<br />
لو كان الأمر كذلك فإن عندنا البلسم الرباني، فالذي نجى يونس من ظلماته بدعاء، وعدنا ووعده الحق، أن ينجينا كذلك من ظلماتنا مهما اشتدت، فله الحمد على إنعامه وإفضاله..<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>29 &#8211; جاء في الآثار أن ناسا كانوا إذا قدموا المدينة مسلمين،</strong> </span>فصحت أجسامهم وأنتجت خيلهم ورزقوا الولد وأصابوا خيرا، قالوا هذا الدين حق، وإن أصابهم غير ذلك وابتلوا بشيء من مرض أو قحط أو مصيبة، قالوا هو باطل، وارتدوا على أعقابهم كافرين، فأنزل الله تعالى: ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين (الحج: 11).<br />
والمقصود أنهم في شك من أمرهم وتردد وضعف، كضعف القائم على حرف، وحرف كل شيء طرفه وشفيره وحده، ومنه حرف الجبل وهو أعلاه المحدد، فيكون الواحد منهم على حد يوشك أن تزل قدمه ويقع مترديا.<br />
إن الإيمان بالله تعالى وعبادته والدخول في دينه وشرعه، ميثاق عظيم وعهد مسؤول، هو اختيار لطريق الحق والهدى الذي فيه نجاة المرء في الحياة الأبدية من غضب الله تعالى وعقابه، وفوز بجنة عرضها السماوات والأرض وبرضوانه، لذلك لم يكن رسول الله يعد من يدخل في هذا الدين بوعد زائل من سعة في الدنيا، أو ملك أو جاه أو منصب، بل يخبر بما أعد الله للمتقين من ثواب الآخرة ونعيمها.<br />
لذلك، فليس بمستساغ ما يوحي به البعض اليوم من الربط الآلي بين الالتزام بالدين وتحقيق الرخاء الفوري والرفاهية المادية، فإن الدين تزكية للروح، وارتقاء بالإنسان وتحقيق لكرامته، وطلب للعزة على منهج الله  وابتغاء مرضاته؛ أما غير ذلك فإن لكل ميدان سننه وأسبابه، من أخذ بها واستفاد من تسخيرها، نال ثمرتها وأدرك منتوجها.. ولن تجد لسنة الله تبديلا.<br />
ليكن مقصودنا أن نعبد الله على مراده منا، لا على مرادنا منه..<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>30 &#8211; شعور رائع، ذلك الذي نحسه ونحن نسجد سجدة التلاوة عند قوله تعال</strong></span>ى: ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء (الحج: 18).<br />
فما أروع أن تكون جزءا من عالم متناغم ومنسجم يضم السماوات بعلوها، واﻷرض باتساعها، والشمس بضيائها، والقمر بنوره، والنجوم بتعدادها، والجبال بقوتها، والشجر بألوانها، والدواب بأنفاسها، إضافة إلى كثير من الناس، يسجد الجميع في وقت واحد تعظيما وإجلاﻻ للواحد الأحد..<br />
لست وحدك أيها الساجد، فاستمتع بسجود وجهك للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته سبحانه.<br />
خاتمة هذه الخواطر:<br />
كان مالك بن دينار رحمه الله يقول: &#8220;ما زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن؟ إن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض&#8221;.<br />
فاطلب، رعاك الله، حياة قلبك في غيث القرآن&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أنور الحمدوني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر في تدبر القرآن الكريم (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2016 12:47:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 456]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر في تدبر القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أنور الحمدوني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12686</guid>
		<description><![CDATA[يواصل الأستاذ في هذه الحلقة الثالثة سلسلة خواطره في تدبر القرآن الكريم 16 &#8211; حينما بايع جماعة من الأنصار رسول الله بيعة العقبة الكبرى على أن يعبدوا الله وحده ويمنعوا رسوله مما يمنعون منه أنفسهم، نزل قول الله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يواصل الأستاذ في هذه الحلقة الثالثة سلسلة خواطره في تدبر القرآن الكريم<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>16 &#8211; حينما بايع جماعة من الأنصار رسول الله</strong> </span>بيعة العقبة الكبرى على أن يعبدوا الله وحده ويمنعوا رسوله مما يمنعون منه أنفسهم، نزل قول الله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (التوبة: 112).<br />
ولكن كانت اﻵية أصلا في الجهاد المشروع في سبيل الله، فقد أعقب الحق سبحانه هذه الآية مباشرة بما يبين صفات المؤمنين المجاهدين حق الجهاد فقال: التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون اﻵمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (التوبة: 113). فهم إذن:<br />
- تائبون من الخطايا.<br />
- عابدون، يقصدون الله بطاعتهم، لم يخرجوا سأما من أوضاع مزرية، أو طلبا لمنافع عاجلة، أو كانوا مجرد ألعوبة تحركها جهات غرضها فتنة المسلمين ليكون بأسهم بينهم بما يخدم أعداء الدين والأمة.<br />
- سائحون، أي صائمون كما في قول، أو هم الذين يضربون في اﻷرض لحج أو جهاد أو طلب علم، أو هم الجائلون بفكرهم في ملكوت الله كما يجول السائح..<br />
- راكعون ساجدون، يؤدون الصلاة فرضا ونفلا.<br />
- آمرون بالمعروف، دعاة إلى الحق والخير على الدوام.<br />
- ناهون عن المنكر، يسهمون في مدافعة الباطل وتقليل مساحة الشر.<br />
- حافظون لحدود الله، فلا يتعدون ما شرع الله تحت أي مبرر، فليس الجهاد في الإسلام غلوا وتشددا يبيح ما تأباه الفطر السليمة واﻷعراف المرعية، فضلا عن المقاصد الشرعية.<br />
إن حفظ حدود الله صفة جامعة للعمل بالتكاليف الشرعية عند توجهها، كما يقول ابن عاشور الذي يضيف: &#8220;والمراد هنا والحافظون لما عين الله لهم، أي غير المضيعين لشيء من حدود الله&#8221;. ما أحوج كثيرا ممن يرفعون راية الجهاد لوضع أنفسهم تحت مجهر القرآن.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>17 &#8211; نصب الله لعباده من اﻵيات الكونية</strong> </span>ما هو كفيل بالدﻻلة عليه، إن هم نظروا في هذه اﻵيات نظر تفكر واعتبار، لذلك قال الحق سبحانه: إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض ﻵيات لقوم يتقون (يونس: 06).<br />
إنها آيات فصلها الله لمن يستخدمون ما أتيح لهم من العلم ليعرفوا الحكمة من الخلق، ويستدلوا بذلك على عظمة الخالق، فيثمر ذلك النظر العلم أوﻻ، والتقوى ثانيا، فليس المقصود من التفكر مجرد معرفة نظرية أو ترف فكري، إنما هو طريق لتقوى الله و لزوم هديه ومنهاجه، وعليه كان حصر اﻻنتفاع؛ لقوم يتقون».<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>18 &#8211; حين وصل اﻷمر بين نوح وبين قومه إلى الباب المسدود</strong></span>، أخبره الله تعالى أنه لن يؤمن من قومه إﻻ من قد آمن، وأن مصير الذين كفروا هو الغرق، وأمره أن يصنع الفلك فامتثل أمر ربه. قال : ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون (هود: 38).<br />
فالعجب ممن ينظرون إلى سفينة النجاة تصنع أمام أعينهم جزءا جزء وقطعة قطعة، وهم يسخرون أو ﻻ يبالون، وربما يعرقلون إتمامها وسير العمل في صنعها. أليس هذا حال كثير ممن يشهدون بفساد الأحوال وما تعيشه اﻷمة اليوم من التيه والضياع، فإذا نودي للإصلاح وتجديد أحوال اﻷمة في دينها ودنياها ليكون سفينة نجاة وإنقاذ؛ كان موقفهم أشبه بقوم نوح في التخلف عن الركب، وربما التشويش والتعطيل؟<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>19 &#8211; جعل الله قصة يوسف أحسن القصص في القرآن،</strong></span> بأحداثها وما فيها من الدروس والعبر، ولعل من أعظم ما يستفيده المستفيد ما حكاه الحق سبحانه على لسان يعقوب بقوله: قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما ﻻ تعلمون (يوسف:86).<br />
فهذا نبي من أنبياء الله ابتلاه ربه بفقد الولد ذي المكانة الكبيرة والمحبة العظيمة، فتأسف لذلك وابيضت عيناه من الحزن؛ لكنه حينما عوتب على اهتمامه بأمر ولده يوسف كان جوابه بمثابة القاعدة الذهبية لكل مؤمن محزون في هذه الدنيا إنما أشكو بثي وحزني إلى الله فهو نفي للتعلق بالمخلوق في تفريج الكرب وتنفيس الحزن، ولجوء إلى الخالق بالشكوى، فيكون المقصود بالشكوى ضراعة إلى الله بالدعاء وسؤال الفرج، وذلك من صميم العبادة؛ ﻷن الدعاء مخ العبادة، ومثل يعقوب كان موقف موسى كما قال تعالى: فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير (القصص: 24).<br />
وقد زاد يعقوب في بيان حاله ومعتقده بالقول: وأعلم من الله ما ﻻ تعلمون ؛ ﻷن من كان في مرتبته أو على نهجه، فهو على يقين من إحسان الله  إليه، ما يوجب حسن ظنه بربه، فهو القائل سبحانه: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم (غافر: 60) وهو الذي يسألنا تنبيها وتعليما: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض (النمل: 64).<br />
فإلى الله بثنا ودعاؤنا..<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>20 &#8211; كما يقدم الطبيب وصفة العلاج ﻷمراض الظاهر،</strong></span> يقدم لنا ربنا وهو الخلاق العليم وصفة العلاج ﻷمراض الباطن، يقول تعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله أﻻ بذكر الله تطمئن القلوب (الرعد: 29).<br />
إنه خالق القلوب الذي يقلبها كيف يشاء يصف لنا الدواء الذي فيه الشفاء من علل القلوب وأمراضها الباطنة: من الشك والحيرة والبغضاء والحسد والشرك والنفاق وكافة الوساوس الشيطانية واﻷهواء البشرية الزائغة..<br />
في ذكر الله عمارة القلب وسكينته، وفي الغفلة عن الله خراب القلب وقسوته: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (طه: 122).<br />
روى ابن عبد البر رحمه الله في (جامع بيان العلم وفضله) عن علي بن أبي طالب قال: لا خير في عبادة ليس فيها تفقه، ولا في علم ليس فيه تفهم، ولا في قراءة ليس فيها تدبر .<br />
على نهج هذه الحكمة البليغة، وطمعا في تلمس بعض من هذه المقامات كانت هذه الخواطر في تدبر كتاب الله تعالى، استثمارا لأجواء روحانية مباركة، نقدم اليوم ثالث حلقاتها، سائلين الله أن ينفعنا بكلامه في سلوكنا ويصلح به عقولنا ويعطر به ألسنتنا تلاوة وذكرا..<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>21 &#8211; مثل جميل وعظيم ضربه الله للناس في كتابه،</strong></span> قال تعالى: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار (إبراهيم: 26-28).<br />
إنها الكلمة الطيبة، كلمة الإيمان والتوحيد في قلب كل مؤمن، جعلها الله مثل النخلة الباسقة ترتفع في السماء وجذورها عميقة في الأرض، ينتفع الناس بالتمر الذي يخرج منها وبكل قطعة فيها، بينما الكلمة الخبيثة، مثال الشرك والكفر بالله، ليست سوى شجرة خبيثة، قد تغر الناس بمنظرها ويملأ الفضاء حجمها، فيما هي خبيثة المنتوج هشة الجذور.<br />
ولئن كان المثال يصدق على الطيبين أو الخبيثين كأفراد، فإنه يصدق أيضا على المجموع، فها هي الإيديولوجيات والمذاهب الوضعية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، وربما أقامت دوﻻ وكيانات بالعسف والجور كحال المعسكر الشيوعي سابقا، سرعان ما انهارت داخليا كالشجرة الخبيثة ما لها من قرار لمنافاتها فطرة الله في الإنسان وسننه في الكون، وهاهو شرعه ودينه، رغم ما يحاك له من كيد الليل والنهار، كلما ظنوا فيه موتا وانتهاء، يأبى الله إﻻ أن يجدد ينعه وإثماره، ويبعث الحياة في فروع أصلها ثابت مكين .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>22 &#8211; أمر يهم جميع الخلق ويجدر بهم تدبره،</strong></span> يقول تعالى: وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم (الحجر: 21).<br />
فهذا ربنا وإلهنا، وهو الرزاق العليم، يذكرنا بكون الأرزاق كلها والمنافع جميعها، هي مما استودعه الخالق في خزائنه؛ لكن تنزيلها ومنحها للعباد إنما يتم بقدر معلوم عنده سبحانه، فلا يخضع ذلك لأهواء الخلق ورغباتهم؛ بل للمشيئة الربانية والحكمة الإلهية.<br />
فكيف ييأس الإنسان ويجزع على كفاف رزق أو تخلف مشتهى، وليس ذلك إﻻ مما اقتضته الحكمة والمصلحة، يكفي أن يقول الحق سبحانه: وما ننزله رغم أن كثيرا منه له تعلق بالأرض، لنعلم أن تصريف المقادير إنما يتنزل من أعلى الأعالي كما قال : وفي السماء رزقكم وما توعدون (الذاريات: 22).<br />
يتبع</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أنور الحمدوني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر في تدبر القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 13:48:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أنور الحمدوني]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة الأنبياء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12422</guid>
		<description><![CDATA[مما ﻻ ريب فيه أن المؤمن ﻻ يشبع من القرآن الكريم، تلاوة وتدبرا وتخلقا، كيف ﻻ وهو كتاب الله الذي لا تنقضي عجائبه وﻻ ينحصر مدده لكل من جاءه طالبا للهدى، متدبرا ﻵياته، متأملا لخطابه وإشاراته. وقد نشرنا على هذه الصحيفة الغراء، بعضا مما فتح الله به من الخواطر والنظرات في تدبر كتاب رب الأرض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مما ﻻ ريب فيه أن المؤمن ﻻ يشبع من القرآن الكريم، تلاوة وتدبرا وتخلقا، كيف ﻻ وهو كتاب الله الذي لا تنقضي عجائبه وﻻ ينحصر مدده لكل من جاءه طالبا للهدى، متدبرا ﻵياته، متأملا لخطابه وإشاراته.<br />
وقد نشرنا على هذه الصحيفة الغراء، بعضا مما فتح الله به من الخواطر والنظرات في تدبر كتاب رب الأرض والسموات، وهذه بفضل الله ومنته حلقة ثانية في هذا السبيل، نسأل الله تعالى فيها أن يصلح نياتنا ويسدد أفهامنا ويحعلنا من أهل القرآن وخاصته الذين يتدارسونه ويعملون به.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>11 &#8211; وصف الله  نفسه في كتابه بقوله:</strong></span><br />
ﻻ تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير (اﻷنعام: 104).<br />
والمعنى أن أبصار الخلق عاجزة عن الإحاطة بذات الخالق في هذه الدار الفانية، لكن ما تعذر على البصر، هو في مقدور البصيرة التي يسر الله عليها إدراك جلاله وجماله وكمال ألوهيته سبحانه، فكما يدرك البصر عالم المحسوسات، تدرك البصائر المعاني والحقائق، ومن ثم فإن العمى الحقيقي هو عمى البصيرة عن رؤية الحق ولزومه كما قال تعالى: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (الحج: 44).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>12 &#8211; تقدم لنا في سورة الأعراف المسار التاريخي لرسالة الأنبياء</strong></span> في دعوتهم إلى الله وكيف أن جوهر دعوتهم واحد، وذلك من أول المرسلين إلى أهل الأرض وهو نوح عليه السلام الذي دعا قومه إلى عبادة الله وحده كما قال تعالى:<br />
لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (58).<br />
ثم كان تعاقب المرسلين على نفس المنوال والمنهاج: دعوة إلى تحقيق مقصود الرب سبحانه من خلق الإنس والجن كما تبين لنا اﻵيات التي قصت علينا أخبار بقية اﻷنبياء في هذه السورة:<br />
- وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفﻻ تتقون (64).<br />
- وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم (72).<br />
- وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم (84).<br />
نتعلم من هذه اﻵيات البينات أن الدين عند الله واحد ﻻ يختلف، وإن تعددت الشرائع والأحكام الفرعية ﻻختلاف اﻷزمنة والأمكنة، ولذلك حسم ربنا القول: إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ، كما نتعلم أن أول ما يجب أن نضعه نصب أعيننا هو اﻻستجابة للخطاب السماوي الخالد: أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره فما خلقنا ربنا الحكيم الخبير إﻻ لهذا المقصد العظيم: وما خلقت الجن والإنس إﻻ ليعبدون .<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>13 &#8211; كما تقدم لنا سورة في الأعراف جوهر وأساس رسالة الأنبياء</strong> </span>وهي الدعوة إلى عبادة الله، فإنها تبين لنا أيضا ارتباط الدين بالحياة، وأنه موجه لها وضابط لمسارها حتى ﻻ يقع اﻻنحراف والفساد، وهذا ما يتجلى لنا مثلا مما قصه علينا القرآن من برنامج دعوة نبي الله شعيب عليه السلام؛ يقول تعالى:<br />
وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان وﻻ تبخسوا الناس أشياءهم وﻻ تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين وﻻ تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين (84 &#8211; 85).<br />
إنها دعوة شاملة تتضمن أسس ومرتكزات الصلاح والإصلاح:<br />
- دعوة إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة.<br />
- دعوة إلى ضبط النشاط اﻻقتصادي بميزان العدل والوفاء فأوفوا الكيل والميزان وﻻ تبخسوا الناس أشياءهم .<br />
- نهي عن كل أنواع الفساد ودعوة للمحافظة على الصلاح في كل أبعاده : إنسانا ومجتمعا وبيئة..<br />
- دعوة إلى الكف عن محاربة المؤمنين ودعاة الإصلاح وعن معاكسة جهود الخير كما يفعل كثير من أعداء الإصلاح اليوم: يبغونها عوجا.<br />
فهل نغتر بعد كل هذا بمن يزعم انفصاما بين الدين والدنيا، بين الشريعة والحياة؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>14 &#8211; بين الإرهاب والإسترهاب:</strong></span><br />
وأنا أقرأ قصة نبي الله موسى مع الطاغية فرعون، استوقفتني عبارة دالة في اﻵية الكريمة التي تتحدث عن لحظة المبارزة بين موسى وسحرة فرعون. قال تعالى:<br />
قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم (اﻷعراف: 116).<br />
والمعنى الذي يتبادر إلى الذهن أن السحرة أفزعوا الناس وخوفوهم خوفا شديدا حيث خيلوا لهم ما ألقوا من حبال وعصي حيات تسعى وأوهموهم أن ما فعلوه حقيقة ﻻ وهم. لكن لماذا قال الحق سبحانه (استرهبوهم) وليس فقط (أرهبوهم)؟<br />
إن العمل الذي قام به سحرة فرعون ليس فقط إخافة الناس بما هو طبيعي وواقعي، بل إن عملهم كان عبارة عن جهد عظيم وكبير لصنع حالة من الخوف والرهبة عند الجمهور بالسيطرة على عقولهم وإدراكهم من خلال ما ملأوا به أعينهم من مشاهد مصطنعة، أي بتعبير الراغب الأصفهاني: حملوهم على أن يرهبوا وقريب منه عبارة الزمخشري في الكشاف: أرهبوهم إرهابا شديدا، كأنهم استدعوا رهبتهم . أما الطاهر بن عاشور فقد خص هذا اللفظ بمزيد بيان، حيث قال في التحرير والتنوير: واﻻسترهاب: طلب الرهب أي الخوف، وذلك أنهم عززوا تخيلات السحر بأمور أخرى تثير خوف الناظرين لتزداد تمكن التخيلات من قلوبهم، وتلك اﻷمور أقوال وأفعال توهم أنه سيقع شيء مخيف كأن يقولوا للناس: خذوا حذركم، وحاذروا، وﻻ تقتربوا، وسيقع شيء عظيم، وسيحضر كبير السحرة، ونحو ذلك من التمويهات، والخزعبلات، والصياح والتعجب .<br />
الخلاصة التي يمكن الخروج بها: إذا كان الإرهاب إخافة للناس وترويعا لهم، فإن (اﻻسترهاب) في نظري مصطلح قائم يحمل مفهوما متكاملا يدل على اصطناع حالة (إرهابية) تمكن صاحبها من نشر الخوف والرهبة عند فئة من الناس بقصد استغلال الحالة وما ينتج عنها ﻷغراض السيطرة والتمكين للطغيان . وبمتابعة ناقدة لما يجري اليوم في كل بقاع العالم نلاحظ كيف يستخدم (اﻻسترهاب) للحرب على الإسلام والمسلمين وحرمان ذوي الحقوق من حقوقهم.<br />
آن لنا أن نبين للناس حقيقة ما يجري ونكشف لهم مفهوم اﻻسترهاب ، كما ألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون .<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>15 &#8211; قاعدة عامة جعلها الله سبحانه مطردة ﻻ تتخلف</strong></span>، يخضع لها المؤمن والكافر، البر والفاجر، أخبرنا بها سبحانه وتعالى بقوله:<br />
ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم (اﻷنفال: 53).<br />
إنه العدل والحكمة ليثبت الناس على الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، ويلتزموا شرعه ومنهاجه ليديم عليهم نعمه وعطاياه، فالنعمة ابتداء هي من الله حسبما اقتضت حكمته ومشيئته، لكن بقاءها مرتبط ببقاء الحال الذي اقتضى منة الإنعام. ودوام النعم منوط بشكرها، وزوالها متعلق بكفرها وجحودها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أنور الحمدوني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر في تدبر القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 12:30:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر سورة الفاتحة]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر تدبر القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أنور الحمدوني]]></category>
		<category><![CDATA[علوم القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[لطيف التناسب بين سور القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11709</guid>
		<description><![CDATA[أنزل الله سبحانه كتابه القرآن الكريم ليكون هاديا للناس ودليلا لهم يعرفهم بخالقهم وينير لهم سبيل الرشاد باسطا آياته المحكمة مجالا للتدبر وتأمل المعاني والاعتبار بالقصص والأمثال، ولذلك دعانا ربنا إلى تدبره والنظر فيه بعين البصيرة، قال تعالى: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب (سورة ص: 29). وعاب على أقوام تخليهم عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أنزل الله سبحانه كتابه القرآن الكريم ليكون هاديا للناس ودليلا لهم يعرفهم بخالقهم وينير لهم سبيل الرشاد باسطا آياته المحكمة مجالا للتدبر وتأمل المعاني والاعتبار بالقصص والأمثال، ولذلك دعانا ربنا إلى تدبره والنظر فيه بعين البصيرة، قال تعالى: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب (سورة ص: 29). وعاب على أقوام تخليهم عن القيام بهذا الأمر وإغفالهم للتفكر والتدبر في كتابه فقال: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (محمد: 24).<br />
انطلاقا من هذه الأوامر الإلهية، واستثمارا لأوقات مباركة من شهر رمضان الفائت، يسر الله لكاتب هذه السطور تقييد بعض ما فتح الله به من الخواطر والتأملات في تدبر كتاب الله تعالى، وذلك بتدوين ما أثمره النظر والتفكر في معاني الآيات بشكل يومي وفي سطور معدودة موجزة تجنبا للإكثار وطلبا لتركيز الفكرة، فأحببت أن أشرك القراء في هذه الحصيلة، آملا من العلي القدير أن يتقبلها عنده استجابة لأمره بالتدبر وأن يمن علينا فنكون من أهل التخلق بالقرآن تلاوة وتدبرا وسلوكا..<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; حينما تتدبر سورة الفاتحة تجد أنها جمعت عصارة الدين وخلاصة أمره:</strong></em></span> فهي فاتحة الكتاب وفاتحة الصلاة وفاتحة الفهم الصحيح للدين، تعرفك بالله وأسمائه وتعلمك باليوم اﻵخر، يوم الدين، أما قلبها وجوهرها ففي آية إياك نعبد وإياك نستعين . وأخيرا تدلك على الصراط المستقيم مع التحذير من طريقين منحرفين: طريق من عرف الحق وحاد عنه وهم المغضوب عليهم، وطريق من ضل عن الحق وتاه في الباطل.<br />
فاللهم عرفنا الحق واجعلنا من أهله..<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; من لطيف التناسب بين سور القرآن الكريم</strong></em></span>، أننا لما طلبنا من ربنا سبحانه الهداية إلى الصراط المستقيم في الفاتحة، جاءنا الجواب في مطلع السورة التي تليها، وهي سورة البقرة بقول الله تعالى: ذلك الكتاب ﻻ ريب فيه هدى للمتقين فدلنا سبحانه على أن تفاصيل الصراط المستقيم موجودة في هذا الكتاب الذي هو القرآن، وبين لنا علامات المتقين السالكين درب الهدى بقوله: الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقنهم ينفقون والذين يومنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وباﻻخرة هم يوقنون فمن استجمع ذلك وقام به حصل مقصوده من الهداية إلى الصراط المستقيم وشهد له الرب بذلك حيث قال: أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون .<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; يدلنا قول الله تعالى في سورة البقرة الآية 35:</strong></em></span> وقلنا يآدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما وﻻ تقربا هذه الشحرة فتكونا من الظالمين على سعة رحمة الله بالإنسان، وعلى أن حجم المحظور والممنوع في الشريعة مقارنة بما هو مباح ومسموح به، كحجم الشجرة المحظورة بالنسبة إلى الجنة المسموح بتناول ما فيها والتمتع به.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>4 &#8211; ﻻ يمكن لمتدبر القرآن أﻻ يقف متأملا عند أعظم آية فيه، وهي آية الكرسي (البقرة: 254 ) حيث أروع وأجمع وصف للذات الإلهية بذكر عظمة الله وجلاله وشمول سلطانه. يقول الحق سبحانه:</strong></em></span><br />
الله ﻻ إله إلا هو الحي القيوم ﻻ تأخذه سنة وﻻ نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إﻻ بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وﻻ يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض وﻻ يئوده حفظهما وهو العلي العظيم .<br />
وبكون اﻵية التي فيها ذكر الله تعالى بعظيم أسمائه وجليل صفاته، هي أعظم آية في القرآن الكريم، تدرك أن أعظم مقصود لهذا الكتاب هو أن يعرفنا بربنا ويدلنا عليه، وأن كل ما عدا ذلك خادم لهذا المقصد العظيم وتابع له، كما تدرك تعسف وتنطع ما وقعت فيه طوائف من الناس عدلوا عن هذه البساطة وهذا الجمال في التعريف بالحق سبحانه إلى تعقيدات كلامية وتعمقات متكلفة لم تنتج معرفة بالله وإيمانا بألوهيته بقدر ما أنتجت مقوﻻت نظرية ﻻ يصل إلى القلوب شيء من آثارها.<br />
لن نعرف الله، إﻻ بكلام الله.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>5 &#8211; رب قد علمنا أنه ﻻ راد لحكمك، إذ قلت في كتابك:</strong> </em></span>ﻻ إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي . فنسألك ياربنا أن تصرف قلوبنا إلى سبيل الرشد وتمن علينا بوﻻيتك فتخرجنا من ظلمات الجهالة والغفلة إلى نور معرفتك وذكرك والتعلق بحبك وقربك ..<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>6 &#8211; قال تعالى في سورة آل عمران الآية 163:</strong></em></span> هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون .<br />
لئن عظم محل الضيافة وهي الدرجات الرفيعة التي جعلها الله لمن اتبع رضوانه ، فإن اﻷعظم والأجل أن تنسب الدرجات إلى خير مضيف وهو الله مالك الملك سبحانه.<br />
فاللهم ﻻ تحرمنا درجات تقربنا منك وتجعلنا عندك من المكرمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>7 &#8211; دعوة للتفكر:</strong></em></span><br />
يقول ربنا : إن في خلق السماوات واﻷرض واختلاف الليل والنهار ﻵيات ﻷولي اﻷلباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار (آل عمران: 192-190).<br />
إذا كان الإنسان قديما قد عرف الله بفطرته السليمة مستدﻻ بمشاهداته فيما أتيح له من محيطه المنظور، كما عبر عن ذلك الأعرابي البسيط بقوله: سماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، أﻻ يدل ذلك على الخالق العظيم؟ فإننا اليوم أجدر أن نتوسع في التفكر في آيات الله المبثوثة في اﻵفاق لنتعرف على عظمته وقدرته..<br />
فهذه الأرض التي نقف عليها هي جزء صغير في مجموعة شمسية تنتمي لمجرة درب التبانة التي تضم ما يقرب من مليارين ونصف من النجوم، تضاف إلى مجموعة من 400 مليار مجرة، وكل ذلك ﻻ يشكل سوى 1% من الكون الذي أتيحت لنا معرفته، بينما تبقى 90% من الكون مادة مجهولة بالنسبة لنا ونحن في عصر الفضاء، مما يعرفنا بقدرنا وأن هذه اﻷرض التي نحيا عليها ليست سوى حبة من حبات الرمال في هذا الكون الشاسع.<br />
حري بمن كان من أولي اﻷلباب أن يديم ذكر خالق هذا الكون في سائر أحواله ويتفكر في خلق السماوات والأرض على سبيل اﻻعتبار ليخلص إلى النتيجة الحتمية: ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فليس اﻷمر عبثا وﻻ العاقبة سدى، وعليه فلا ملجأ من الله إﻻ إليه، وله يرفع الدعاء: فقنا عذاب النار .<br />
اللهم اجعلنا من أولي اﻷلباب، ووفقنا لذكرك ودعائك يارب اﻷرباب.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>8 &#8211; مما ورد في القرآن الكريم على لسان أولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض:</strong></em></span><br />
ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار (آل عمران: 193).<br />
مادام التفكر في آيات الله قائما، فسيظل أولو الألباب على نفس المنوال والمنهج، وإن كان المنادي اﻷول وهو رسول الله قد رحل عن هذه الدار، فقد بقي بيننا المنادي الدائم وهو كتاب الله المنزل على رسوله، القرآن الكريم، يؤدي نفس الوظيفة: ينادي للإيمان ويبسط وعد الله لمن آمن وأحسن عملا.<br />
ربنا قد سمعنا مناديك فآمنا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>9 &#8211; مما ينير بصائرنا ويبين لنا علامات الطريق، قول الحق سبحانه وتعالى:</strong></em></span><br />
والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما (النساء: 27).<br />
إنما هما طريقان: طريق الحق الذي شرعه الله ليطهر عباده من الآثام ويتوب عليهم، وطريق الشيطان وأعوانه من الفسقة والفجرة الذين يريدون لعباد الله أن يميلوا عن طريق الحق باتباع الشهوات واﻻنغماس فيها، حتى يكونوا مثلهم في الفسق والفجور، مثلما يريد الشيطان أن يغوي أكبر عدد من بني آدم ليشاركوه سوء العاقبة: قال رب بما أغويتني ﻷزينن لهم في الأرض وﻷغوينهم أجمعين إﻻ عبادك منهم المخلصين<br />
10 &#8211; كتب الله على من قبلنا تحريم قتل النفس وضرورة المحافظة عليها، وهو شرع لنا أنزل الله في شأنه قرآنا يتلى، فقال تعالى: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا (سورة المائدة : 34).<br />
وإذا كان لإحياء نفس واحدة بالمحافظة عليها فضل عظيم مشَبَّه بإحياء الناس جميعا، وهي حياة محدودة بعمر قصير وأجل محتوم، فما بالنا بمن أجرى الله على يديه إحياءها الحياة اﻷبدية، وذلك بدعوتها إلى الإيمان وهدايتها إلى طريق الحق و الخير، فتلك والله هي الحياة الحقيقية بنص القرآن الذي قرأنا فيه: يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم (الأنفال : 24). ويكفي أن نعلم أن الفرق بين ذكر الله والغفلة عنه، كالفرق بين الحياة والموت، أخبر بذلك النبي المصطفى بقوله: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه، مثل الحي والميت» (متفق عليه).<br />
اللهم أحي قلوبنا بذكرك، واجعلنا سببا لحياة عبادك.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أنور الحمدوني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر عن موسم الحج  (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 00:29:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الإحرام]]></category>
		<category><![CDATA[البلد الحرام]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[موسم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8388</guid>
		<description><![CDATA[الإحرام:  يكفي المسلمين خيرا لو فقهوا شعيرة الإحرام أولا الإحرام: دلالات ونظرات العنوان البارز للحج، والمظهر الخارجي لنية القصد إلى الله بنسك الحج والعمرة هو لباس الإحرام. ولباس الإحرام والنية الدخول فيه به يستهل الحج وبه يصح، وبدونه لا حج ولا نسك. والإتيان بالإحرام قواعد ومقاصد، أحكاما وحِكَما هو المطلوب المرغوب.. وإعلان نية الإحرام أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>الإحرام:  يكفي المسلمين خيرا لو فقهوا شعيرة الإحرام</strong></address>
<p>أولا الإحرام: دلالات ونظرات</p>
<p>العنوان البارز للحج، والمظهر الخارجي لنية القصد إلى الله بنسك الحج والعمرة هو لباس الإحرام.</p>
<p>ولباس الإحرام والنية الدخول فيه به يستهل الحج وبه يصح، وبدونه لا حج ولا نسك.</p>
<p>والإتيان بالإحرام قواعد ومقاصد، أحكاما وحِكَما هو المطلوب المرغوب..</p>
<p>وإعلان نية الإحرام أن يقول المحرم ما علمنا رسول الله : &#8220;لبيك اللهم حجا لا رياء فيه ولا سمعة&#8221;، أو: &#8220;لبيك اللهم عمرة لا رياء فيها ولا سمعة&#8221;، أو:&#8221; لبيك اللهم عمرة متمتعا بها إلى الحج لا رياء فيها ولا سمعة&#8221;. وبحسب نوع النسك الذي يكون العبد مقبلا عليه : قِرانا أو تمتعا أو إفرادا.</p>
<p>إعلان النية بهذه الألفاظ والعبارات لا يكون إلا متضمنا معاني الخلوص من الرياء والسمعة (الشرك الأصغر): كلمات وعبارات تعكس معاني التجرد الكامل لله تعالى إخلاصا وابتغاء لوجه ربنا الأعلى وحده لا شريك له دون أدنى ما يشوبها ويكدر صفوها.</p>
<p>إنها كلمات يظل الحاج والمعتمر ملتزما بقواعدها ومقاصدها، متوقيا ومترقيا:</p>
<p>متوقيا من مبطلاتها وموفيا بواجباتها وسننها ومقيما نفسه على الوفاء بشرائطها وفرائضها جوهرا ومظهرا، رغبة ورهبة، قلبا وقالبا، نية وعملا..</p>
<p>ومترقيا في مراتب القرب من ربه جل وعلا: إسلاما وانقيادا، إيمانا واعتقادا، إحسانا وازديادا&#8230;</p>
<p>لذلك فقد شرع للمحرم بعد أن يعلن نية الإحرام أن ينطلق في التلبية تلبية أمر الله تعالى ونهيه&#8230; كلمات التلبية تردد جهرا ويستقيم على مقتضياتها أمر المسلم طيلة أيام النسك وطيلة بقاء العبد في البلد الحرام، بل هي الحال التي يلزمه أن يكون عليها مع ربه على الدوام.. فالتلبية ليست كلمات تقال وحسب، وإنما هي تقال لفظا وعلنا، ويُلتزم بها ظاهرا وباطنا، ويوقف عند حدودها مبنى ومعنى. بها يشهد العبد على نفسه أمام ربه الواحد الأحد، وأمام ملائكته وأمام عباده أنه مستجيب لكل ما أمر به الله تعالى على وجه الرضا به والمسارعة إليه..</p>
<p>والإحرام هو جواز السفر الشرعي وتأشيرة الدخول إلى البلد الحرام، وإلى بيت الله الحرام، على قوانين الإسلام وهدي النبي العدنان من الاستسلام لرب العباد والسلم مع العباد.</p>
<p>وقد حد رسول الله  لكل داخل للبلد الحرام مكانا ووقتا للإحرام يسمى الميقات ولا يدخل أحد هذا البلد إلا مُحْرِما معلنا عن نيته بالإحرام ظاهرا وباطنا. قولا وفعلا.</p>
<p>الإحرام لباس أبيض في حق الرجال ليدل دلالات منها:</p>
<p>- وجوب أن تكون السريرة نقية كنقاء اللون الأبيض، وليدل أن المسلم ينبغي أن يكون نقيا في مظهره ومخبره، نقيا في تفكيره وتعبيره وتدبيره، خالصا لله تعالى مخلصا له جل وعلا، وأن حالة الإحرام هي الحالة الأرقى والأنقى والأتقى التي ينبغي أن يكون عليها المسلم على الدوام.</p>
<p>- مظهر من مظاهر تساوي العباد أمام رب العباد، فلا فرق بينهم في اللباس والطيب والزينة ولا الأحساب والأنساب، وإنما الفرق بقدر ما في قلوبهم من الإخلاص والتقوى.</p>
<p>الإحرام تجرد لله من المحيط والمخيط، يعكس أن العبد قد أقبل على الله جل وعلا وقد نزع ما له من كسب الدنيا، وأقبل على الله تعالى مفتقرا يبتغي الأخرى، وليس غير الأخرى.</p>
<p>الإحرام لحظة بداية الذكر الذي لا يتوقف حتى دخول الكعبة، ولحظة الجهر بالتلبية وشكر المنعم على ما أنعم : &#8220;لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك&#8221; كلمات ذات معان وجلال وجمال تناسب مقام المنعم ذي العزة والجلال؛ مقام إفراد الله وحده بالإسراع في تلبية أمره ونهيه والمسارعة في ذلك، تلبية تشعر ألفاظها في مقامها بتوحيد الله تعالى والإخلاص له ونفي الشريك عنه. والتلبية شهادة وإشهاد على إلزام النفس بالحفاظ على البلد الحرام وبيت الله الحرام نقيا من الشرك طاهرا من الأرجاس والضلالات&#8221; لبيك لا شريك&#8221;&#8230;</p>
<p>الإحرام فيه إقرار بنعمة المنعم &#8220;لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك&#8221;.. إنها نِعم الإيجاد من العدم والإمداد بسائر النعم، نعم الخلق والرزق، نعم الرعاية والهداية ، ونعم النصرة والولاية&#8230; نعم لا حد لها ولا نهاية.. وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها.</p>
<p>ثانيا: مقتضيات وامتدادات</p>
<p>حقيقة إن الإحرام في ظاهره لباس وأقوال، ولكن في باطنه تكليف عظيم الأثر في إصلاح الأحوال والأقوال والأعمال، إصلاح تصور المسلم في ربه واليوم الآخر، وتصحيح سلوكه مع ربه ومع نفسه ومع غيره، وتمتين التزامه بقضايا الأمة:</p>
<p>فهو يدرب المسلم على الإخلاص التام في الإيمان والعمل. ونفي أن يشوب ذلك شائبة مما يحبط العمل.. وهذا مطلوب من المسلم في حياته كلها وليس في الحج وحده.</p>
<p>ويدرب المسلم على تصحيح سلوكه ومراقبة أفعاله إذ المحرم يعيش طيلة إحرامه حالة من التأهب القصوى واليقظة المثلى في مراقبة سلوكه والحذر من السقوط في نواقض الإحرام ومبطلاته، ويظل خلال إحرامه مقبلا على الله تعالى مجتهدا في الطاعات والقربات، ملتزما آداب الحج : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰوَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (البقرة:197)، والحياة كلها تتطلب اجتناب المنهيات والتزام المأمورات..</p>
<p>فعلا يلاحظ المرء في موسم الحج أن حال الناس في التعبد والتخلق يكون فيها حرص كبير على الإخلاص وابتغاء وجه الله تعالى وتجنب ما ينقض النسك ويبطله.</p>
<p>وكم كان يعجبني منظر التزاحم على مقرات الإفتاء والإرشاد الديني للسؤال عن حكم الشرع في ما وقع فيه الحجاج من أخطاء أو ما توهموا أنه من الخطأ المبطل للحج أو الموجب للكفارة والفدية، إنه منظر الآيبين التائبين الذين ذاقوا حلاوة القرب من الله جل وعلا وعظمت في نفوسهم شعائر الله تعالى: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب فسعوا مسرعين إلى تطهير أعمالهم بما يليق بمقام القرب والاجتباء..</p>
<p>وكنت أفرح لهذا المشهد من التوبة وأقول: ليت الناس يستصحبون هذه الأحوال الإيمانية معهم إلى بلدانهم وأقوامهم!! ليتهم يحافظون على هذه اليقظة الإيمانية والسلوكية!!</p>
<p>نعم إنها الصورة التي ينبغي ويجب أن يكون عليه المسلمون في كل حين: سلوك البحث عن حكم الشرع في كل فعل والامتثال لذلك الحكم، وتكريم العلماء وتأهيلهم للقيام بواجب الهداية والإرشاد&#8230;</p>
<p>فما أحوج الأمة أن تكفر عن ذنوبها بالصيام في ما يجب فيه الصيام ، وبالمال في ما يجب فيه المال، وبرد المظالم في ما يجب فيه رد المظالم، آنذاك وآنذاك فقط سيصلح حالها وترقى إلى مرتبة الولاية والاجتباء الرباني لها كلا وجزءا..</p>
<p>نعم الإحرام في الحج صورة نموذجية لما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم من استقامة التصور، وسلامة العقيدة، وصلاح السلوك، وقوة الالتزام بقضايا الأمة ..</p>
<p>ولست مبالغا إن قلت: يكفي المسلمين خيرا لو فقهوا شعيرة الإحرام، ويكفيهم صلاحا لو التزموا بروح الإحرام ومقاصده في حياتهم، ويكفيهم لو استسلموا لله حق الاستسلام وسالموا الخلق حق السلام كما يكون حالهم في الإحرام، فليس تعظيم حرمات الله تعالى مقصورا على البلد الحرام وإنما هو &#8220;من تقوى القلوب&#8221; الذي ينفع الله به الناس في كل الأزمان والبلدان، ويصلح به أحوال الأمم والشعوب..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر عن موسم الحج  (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Nov 2014 12:45:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 428]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[البلد الحرام]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[الديار المقدسة]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[موسم الحج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11310</guid>
		<description><![CDATA[يحق للمرء أن يدون مشاهداته، ويحق له أن يدون خواطره وهو يسيح في ملكوت الله تعالى، أو هو يتقلب في الوهاد والهضاب، والفجاج والشعاب، أو يرتقي الجبال وينزل السهول والتلال، أو يقف أمام البحار وأمواجها أو يرفع بصره إلى السماء معجبا بشساعتها ومستمتعا ببهاء النجوم مما تحار فيه العقول وتعجز الألباب والفهوم, ويحق له أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يحق للمرء أن يدون مشاهداته، ويحق له أن يدون خواطره وهو يسيح في ملكوت الله تعالى، أو هو يتقلب في الوهاد والهضاب، والفجاج والشعاب، أو يرتقي الجبال وينزل السهول والتلال، أو يقف أمام البحار وأمواجها أو يرفع بصره إلى السماء معجبا بشساعتها ومستمتعا ببهاء النجوم مما تحار فيه العقول وتعجز الألباب والفهوم, ويحق له أن يسجل ما يتدفق بين جوانحه من مشاعر البهجة والاغتباط بما بث الله تعالى من جمال خلاب في صفحات الكون المنظور، ومن نعم مذكرة بالمنعم جل وعلا، ولا تملك النفس المؤمنة إلا أن تنطق معترفة بعظمة الله جل في علاه وهي تقف أمام مناظر يعجز اللسان عن وصفها جمالا وكمالا، إتقانا وإحسانا، ويعجز عن الوفاء بشكر من تفضل بخلقها إكراما وإنعاما، ويعجز الخلائق كلهم عن إنشاء مثلها، والوفاء بشكر الباري جل وعلا.<br />
لكن الرحلة إلى الديار المقدسة، وإلى البلد الحرام، وإلى بيت الله الحرام : الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا أحق بالتدوين وأحق بالذكر من باب وأما بنعمة ربك فحدث ، ولم تتحرك نفسي في أرض مثلما اهتزت في مشاعر الحج، ولم تطرب في أي موطن آخر مثلما طربت في مناسك الحج وفي البلد الحرام فرحا بنعمة الله رب العالمين وشكرا له على هذا الاجتباء والاصطفاء.<br />
وكنت أجوب كل شبر في البلد الحرام وأذكر أن ربي اختارني رحمة منه وفضلا لزيارة بلد اختاره الله جل جلاله ليكون دار هجرة نبيه وخليله إبراهيم عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلوات وأزكى التسليم، واختاره ليكون مهبط الوحي على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا محمد صلى عليه وعليهم جميعا، واختاره تعالى مركزا للتوحيد والإيمان، وأرضا لا بد أن تذكرك بأن الله اختارها لتكون أرض المعركة بين الحق والباطل، وأنها الأرض التي انتصر فيها الحق وعبد الله تعالى فيها عبادة خالصة انتفى فيها الشرك وتحطمت الأصنام،<br />
ليعلمنا ربنا ويعلم الدعاة إليه في كل زمان ومكان أنه مهما علا الظلم والشرك والطغيان فإن الأمل في إصلاحه مطلوب ، وأن إزهاقه يتطلب تضحيات جساما وتربية الرجال الرواحل.<br />
إنه البيت الذي لا يدخله الداخل إلا وقد تجرد لله من المحيط والمخيط، قلبا وقالبا، إنه البلد الذي آوى موكب الأخيار من الأنبياء والمرسلين وموكب المجاهدين من الصحابة والتابعين، إنه البلد الذي رسخ فيه العلم وسكنه كل عارف بالله وآثره على الدنيا وما فيها، إنه البلد الذي كتب الله تعالى له الأمن كل الأمن فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ، ذلك الأمن الذي فقدته الأمة اليوم فقدانا جاء نتيجة طبيعية لفقدها بوصلة القبلة الحق ولتفرق السبل الهادية إلى ما يلزم لتوحيد القبلة.<br />
لم تكن قدماي تطأ موطئا إلا وتستحي نفسي من الوقوف فيه، لأنه لا بد أن روحا طاهرة من أرواح أحد الأخيار من الأنبياء والمرسلين والصحابة الكرام والراسخين في العلم والتقوى والخشية لله عز وجل قد وقفَتْ فيه ذاكرة لله ومذكرة به، عابدة لربها متبتلة، آمرة بمعروف ومؤتمرة به، ناهية عن منكر ومنتهية، معلمة ومتعلمة، فكنت أستصغر عبادتي أمام عبادتهم وطاعتي أمام طاعتهم، وعلمي بالله أمام علمهم بربنا جل وعلا. ولكن كنت أتشفع فأٌقول ربنا اختارني واصطفاني لأقف في موقفهم فأسأل الله العلي القدير أن يكرمني بما أكرمهم من التقوى والعلم وحسن الأدب والولاية، وأن يكرم أمتنا اليتيمة بالولاية، فمن تولاه الله جل في علاه كفاه، وفي مراتب الخير أعلاه.<br />
وما كانت تمر علي لحظة إلا وأقول: في مثل هذا الوقت كم من عابد ناجى ربه تعالى بإخلاص، وكم وقف في هذا الموقف ناظرا في حاله وفي حال أمته مشفقا، وكم مرة تنزلت رحمات الله تعالى على عمار البيت والبلد تنزلا يليق بقدر المنعم وبقدر المنعم عليهم ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه.<br />
إن الخواطر التي تختلج في النفس في موسم الحج موسم التجرد لله تجردا تاما، وتتدفق إيمانا على قدر ما لدى المرء من علم بالله ومحبة، وتفيض تذللا وخضوعا على قدر ما في القلب من تقدير وتعظيم لله جل وعلا، وتسمو في مدارج القرب على قدر ما أفاء الله عليها من نعمة الاجتباء والهداية واالتوفيق.<br />
وإن تدفق مشاعر الإيمان التي تملأ جوانح المسلم في الحج لا تعدلها أي مشاعر كما وكيفا، إنها خواطر تشعر العبد بدوام الاتصال بالله تعالى، وبالتجرد إليه تجردا يرفع الحجب الكثيفة بين النفس وباريها، وإن ارتفاع الحناجر بالدعاء والابتهال من حولك لتوحي بمشاعر الافتقار التام وبمشاعر التقصير، وبمشاعر المحشر وعطش الخلائق إلى رحمة الله العاجلة.<br />
إن الرحلة إلى الحج بمثابة شد الرحال إلى الله جل وعلا بمفارقة الحياة ومعانقة الممات، وتشبه رحلة الموت التي يفارق الإنسان فيها كل ما كسب من الحسب والنسب، فيه يشعر العبد بانقطاع الإمدادات إلا من الله، تراه العين عين اليقين وينقطع الرجاء إلا في الله عز وجل، ويحس به المؤمن إحساسه بالماديات، فيستوي عنده الإيمان بالغيب والإيمان بالشهادة .<br />
تجمعت لدي عن الحج وفيه خواطر امتزج فيها الألم بالأمل والتقصير بالتشمير، وغمرتني شجون وهموم أرجو أن تكون خير زاد لكل مؤمن لمزيد من العمل لرفع ما حل بالأمة من كثرة الزلل والخلل، وساورتني انطباعات شتى تفاوتت في مراتب الخير علوا ودنوا أحببت أن أبثها رغبة في الاعتبار والتذكرة، ورجاء في النصح والمغفرة، وقصدا صادقا في ما يلزم على المسلم تجاه أمته من التوعية والتبصرة، أرسلها تنجيما بحسب كل مقام وكل موقف جاشت فيه النفس بما أفاء الله عليها من مشاعر الخير من لحظة الإحرام إلى آخر عهد بالبيت الحرام. أرجو بها النفع لأهل الإسلام، وأبتغي بها وجه الله تعالى ليصلح حال أمة الإسلام ويهديها سبل السلام، ويحفظها من أن تكون مأدبة للئام.</p>
<p>.د. الطيب الوزاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر عابرة &#8211; الإعلام مرة أخرى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2009 10:44:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 320]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام الغربي]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام مرة أخرى]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر عابرة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم بلحاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16109</guid>
		<description><![CDATA[لقطات ثلاث حدثت في أيام متلاحقة دفعتني أن أكتب مرة أخرى عن الإعلام، وعن الإعلام الغربي الرسمي المرئي والمسموع. - اللقطة الأولى في طريقي من أكادير إلى مراكش ذات صباح باكر، شغّلت مذياع السيارة بحثا عن الإذاعة الوطنية، عبْر الموجات القصيرة والطويلة والموجات المعدلة، التقطتُ كل إذاعات الدنيا، إلا الإذاعة الوطنية التي لم أجد لها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقطات ثلاث حدثت في أيام متلاحقة دفعتني أن أكتب مرة أخرى عن الإعلام، وعن الإعلام الغربي الرسمي المرئي والمسموع.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>- اللقطة الأولى</strong> </span>في طريقي من أكادير إلى مراكش ذات صباح باكر، شغّلت مذياع السيارة بحثا عن الإذاعة الوطنية، عبْر الموجات القصيرة والطويلة والموجات المعدلة، التقطتُ كل إذاعات الدنيا، إلا الإذاعة الوطنية التي لم أجد لها أثراً داخل وطننا العزيز.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>- اللقطة الثانية</strong></span> في طريق لي آخر نحو الرشيدية، وفي وضح النهار وكعادتي حاولت أن أشغل المذياع بحثا عن الإذاعة الوطنية التقطتها فعلا، لكن الصوت لم يكن يسمع بشكل واضح ضغطت على الزر للبحث التلقائي عن موجة أوضح فإذا بي ألتقط فعلا موْجة أوضح، وبعربية أفصح، لكنها لم تكن موجة إذاعتنا الوطنية، بل موجة إذاعة خصوم وحدتنا الترابية، وفوجئت أن كان البرنامج يتحدث عن موضوع ينال من وحدتنا الترابية. ضغطت على الزر مرة أخرى، للعودة إلى الإذاعة الوطنية، لكنها تلاشت وعاد البحث التلقائي مرة أخرى إلى التقاط نفس الإذاعة، إذاعة خصوم وحدتنا الترابية، داخل أرضنا الوطنية.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>- اللقطة الثالثة</strong></span> في شمال المغرب، وببيت في إحدى القرى، حاولت تشغيل جهاز التلفزة لالتقاط القناة المغربية الأولى أو الثانية عبر المحطة الأرضية، إذ لم يكن هناك جهاز للاتقاط الفضائي، لكن الذي كان يصك أذني في كل مرة قنوات جارتنا في الشمال، القنوات الإسبانية بمختلف أشكالها وألوانها ولم يكن بالإمكان التقاط المحطة التلفزية المغربية الأولى إلاّ في لحظات معدودة ليعود البث الإسباني الأجنبي ليغلب البث المغربي الوطني، داخل أرضنا الوطنية.<br />
هذه لقطات ثلاث أحسست بها بشكل متوال، وشعرت خلالها بغياب إعلامي رسمي في مناطق يُحتاج فيها إلى مثل هذا الإعلام.<br />
إنه من الغريب حقا أن يكون لدينا عدد من القنوات التلفزية الفضائية المتنوعة وأن تكون لدينا إذاعات محلية وجهوية تنعق بكل لسان لكن لا تكون لدينا قناة تلفزية أرضية تُلْتقط في ربوع الوطن أو على الأقل إذاعة وطنية، تكون وطنية فعلا، شكلا ومضمونا وتغطية ووضوحاً، وتنقل الرأي الوطني والأخبار الوطنية والمواقف الوطنية لجميع المواطنين، وخاصة أولئك الذين لا يمتلكون جهاز استقبال للإرسال التلفزي الفضائي&#8230; ولو قُدِّر لهم أن يملكوه لما فكروا في التقاط بثّ الأولى ولا الثانية ولا العاشرة، لهوان ما يبث أو يرسل عبر هذه الإذاعات أو القنوات.<br />
جميل جدّاً أن تفكر قناتنا الفضائية المغربية في جالياتنا المنتشرة عبر العالم، ولكنه من المقرف ألا تفكر لا هي ولا قناتنا الأرضية ولا محطتنا الإذاعية الأرضية الوطنية في شرائح واسعة من المواطنين الذين لا يلتقطون -في أحسن الأحوال- إلا محطة إذاعية واحدة. تقدم إذاعتنا الوطنية في هذه الأيام وصلات إشهارية تحث المواطنين على التصويت في الانتخابات الجماعية المقبلة، ومما يرد في بعض هذه الوصلات ما يعبر عنه شخص يمثل من يسكن المناطق النائية ويعبّر عما معناه : &gt;نريد فك العزلة عن قريتنا، نريد الطريق المعبد إلى المستشفى&lt;&#8230; نعم! وصحيح! هذه مطالب مشروعة، وكان على المسؤولين الرسميين أن يوفروا مثل هذه الخدمات لا أن تقوم الإذاعة بإيهام المواطنين أن تحقيق مثل هذه الأمور يعود إلى التصويت بالذات.. لكن ألم يفكر القائمون على الإذاعة الوطنية في فك العزلة أولا عن صوت الإذاعة الذي من المفترض ألا يحجزه حاجز عن أي مواطن داخل الوطن، بل عن المواطنين خارج الوطن أيضا؟؟؟<br />
ألم ينتبه هؤلاء المسؤولون إلى أن هذا الصوت الإعلامي لا يسمعه أحد من هؤلاء الذين يوجه إليهم الخطاب والقاطنين في أعالي الجبال وشعاب الوديان. من المؤسف جدّا أن تكون في وطنك وبين أحضان قومك ولا تتمكن من التقاط إذاعة تعبر عن هموم وطنك وحضارته وشؤونه، وتلتقط في المقابل كل إذاعات الدنيا بمختلف اللغات مما تفهمه ومما لا تعرفه. بل إنك تلتقط إذاعات عالمية تتحدث عن وطنك بلغتك وعن قضاياه الدقيقة طاعنة أو مهدمة أو مخرّبة أو نافثة للسموم والحقد ولا تجد إذاعة وطنية واحدة تبني وتشيّد وتقارب وتسدِّد.<br />
أليس من الأفيد أن تكون لدينا قناة فضائية واحدة جادة، وإذاعة وطنية واحدة خادمة، تجذب المواطن المغربي المقيم والمهاجر على حد سواء وتأسره ببرامجها وتؤثر فيه بمكانتها وتجذبه بمصداقيتها عوض أن يكون لدينا هذا الغثاء من القنوات والإذعات التي لا تجدي شيئا في مجال كسب المصداقية؟؟!!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم بلحاج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دَارْفُور وفلسطين والمكيال بمكيالين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%b1%d9%92%d9%81%d9%8f%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d9%85%d9%83%d9%8a%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%b1%d9%92%d9%81%d9%8f%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d9%85%d9%83%d9%8a%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 13:37:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[دارفور]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20655</guid>
		<description><![CDATA[الذي يتابع الأحداث التي تقع في فلسطين، لا يحتاج إلى جهد لكي يتأكّد بأن الشعب الفلسطيني يئن يوميا بالجراح المتخنة تحْت البيوت المدمرة والأشلاء الممزقة، وتحْت حِصَارٍ محكم عمّر شهوراً، بل وسنوات نتج عنه الجوع والأمراض والتشريد وغير ذلك من الويلات مما لا يعيشه أي شعب على الأرض في القرن الواحد والعشرين الميلادي، باستثناء الشعب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الذي يتابع الأحداث التي تقع في فلسطين، لا يحتاج إلى جهد لكي يتأكّد بأن الشعب الفلسطيني يئن يوميا بالجراح المتخنة تحْت البيوت المدمرة والأشلاء الممزقة، وتحْت حِصَارٍ محكم عمّر شهوراً، بل وسنوات نتج عنه الجوع والأمراض والتشريد وغير ذلك من الويلات مما لا يعيشه أي شعب على الأرض في القرن الواحد والعشرين الميلادي، باستثناء الشعب العراقي..</p>
<p>ومنذ زمَنٍ بعيد وقيادات الشعب الفلسطيني تنادي بضرورة استقدام قوات دولية لحمياية الشعب الفلسطيني من بطش الاسرائليين، ولقد كان الرئيس الفلسطيني الراحل يلح كثيراً على هذا المطلب حتى بحَّ صوته، إلى أن انتقل إلى جوار ربه بعد حصار طويل توِّج بتسميمه للتخلُّص منه، ثم خفتت بعد ذلك هذه الدعوات، بعد أن أغلق المجتمع الدولي، وخاصة كُبَراءَه، آذانه عنها، رغم اعتراف هؤلاء الكبراء بتلك القيادات الفلسطينية واستقبالهم لها في المحافل الرسيمة.</p>
<p>وفي مقابل فلسطين يعيش السودان بأقاليمه الشاسعة المشتعلة وفي مقدمتها إقليم دارفور مآسي من نوع آخر، أقل ما يقال عنها إنها تحريض، وتشجيع على الفتنة الداخلية، وإذكاء لنار العصبية بين العرق العربي والعرق الافريقي وبين المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى. وكل ذلك يجري ويصنع بأعين الكبراء إلى أن أُحْكِمَ الإخراج، فنَادَوا بأجمعهم بضرورة تدخل القوات الدولية باسم رَفْعِ المعاناة عن أهالي دارفور.</p>
<p>وللسائل أن يسأل هل معاناة أهل دارفور أكثر من معاناة الشعب الفلسطيني، هل تهدم منازل أهل دارفور، أو تحرق خيامهم، أو يُقْصَفون بالأسلحة المحرمة، والقنابل العنقودية، وهل قطعت أرزاقهم وحرموا من رواتبهم، وهل منعوا من السفر إلى الخارج والتنقل من مكان إلى مكان إلا بإذن مسبق؟! بالتأكيد لا، ومع ذلك يصر أكابر المجتمع الدولي على ضرورة استقدام القوات الدولية، رغم أن السودان يقول بملء فيه : لا، لا نحتاج إلى هذه القوات!!</p>
<p>إنه الكيل بمكيالين؛ ففي الوقت الذي بحّت فيه أصوات شعب بأكمله بضرورة حمايته من بطشش الصهاينتة لا نجد من يحرك ساكنا، نرى شعبا آخر يقول نحن باستطاعتنا أن نسير أمورنا بأيدينا، لكن كبراء القوم يقولون لهم : لا. نحن نضبط أمنكم ونحن نقوم اعوجاجكم، ونحن القادرين على حماية أقلياتكم، فياله من حيف ما بعده حيف.</p>
<p>د. عبد الرحيم بلحاج</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%b1%d9%92%d9%81%d9%8f%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d9%85%d9%83%d9%8a%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر عابرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2006 10:56:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 265]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الجزيرة]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20544</guid>
		<description><![CDATA[حينا سمعت خبر قطع تونس لعلاقتها الدبلوماسية مع قطر بسبب ما اعتبرته تشهيراً من قناة الجزيرة الفضائية وحملة منها على تونس، بسبب موقف هذه الدولة من حجاب المرأة، حينما سمعت الخبر تذكرت رسْماً كاريكاتُوريا لم يبرح ذاكرتي منذ سنوات : الرسم تبدو فيه مجموعة من العرب متعانقين في حلقة دائرية، كل واحد منهم يعانق زميلين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حينا سمعت خبر قطع تونس لعلاقتها الدبلوماسية مع قطر بسبب ما اعتبرته تشهيراً من قناة الجزيرة الفضائية وحملة منها على تونس، بسبب موقف هذه الدولة من حجاب المرأة، حينما سمعت الخبر تذكرت رسْماً كاريكاتُوريا لم يبرح ذاكرتي منذ سنوات : الرسم تبدو فيه مجموعة من العرب متعانقين في حلقة دائرية، كل واحد منهم يعانق زميلين له عن يمين وشمال، غير أن إحدى اليدين تحتضن والأخرى تطعن بسكين في الظهر مما يعطي صورة عن واقع التباعد إن لم نقل التآمر فيما بين العرب في الوقت الراهن.</p>
<p>أقول هذا وأنا أتصور ماذا سيكون موقف تونس لو أن قناة B.B.C أو CNN، قامت بما قامت به &#8220;الجزيرة&#8221; هل ستقوم بطقع علاقتها مع بريطانيا أو مع الولايات المتحدة؟ أم أن لهذه القنوات الأوروبية والعربية عموما أرباباً يحمونها وليس للجزيرة ذلك، أم أن الأمر يتعلق بالمصداقية الإعلامية حيث أن لهذه القنوات مصداقيتها ولها حصانتها، فقط قنواتنا العربية المسكينة هي التي لا قيمة ولا مكانة لها، حتى ولو كانت &#8220;قناة الجزيرة&#8221;، وهي مستقلة فيما نعتقد، ولها مصداقية إخبارية لم تكسبها أية قناة عربية حسب ما نعلم، ولها من النزاهة والحياد ما ليس للعديد من القنوات العالمية حسب ما يبدو، خاصة وأنها حاورت في هذا الموضوع بالذات، أشخاصاً من تونس وأدلوا بآرائهم المساندة للموقف الحكومي، كما حاورت أشخاصاً من خارج تونس، وأدولوا بآرائهم المخالفة، تمشيا مع مبدئها : &#8220;الرأي والرأي الآخر&#8221;.</p>
<p>طبعا لست موظفا في قناة الجزيرة، ولا أدافع عنها ولكني متتبع ومهتم بالأخبار، خاصة منها ما يتعلق بقضايا الأمة، لأننا في وقت نحن في حاجة ماسة إلى التكاثف والتعاضد والتآلف والتعاون وبكفينا ما نحن فيه من الفرقة والشتات وقطع العلاقات ونحو ذلك.</p>
<p>ثم إن للقضية وجها آخر، يرتبط بمواقف بعض دولنا العربية من الحجاب، وموقف بعض الدول الغربية منه، ولقد عجبت أشد العجب حينما وقفت تونس الموقف المعلوم من مناهضة الحجاب ومنعه، وموقف بريطانيا في وقت متزامن تقريبا، حيث صرّح أحد مسؤوليها أن للمرأة المسلمة الحق في ارتداء النقاب، ارتداء النقاب لا الحجاب فقط، فهل هم دائما أكثر ديموقراطية منا حتى في الأمور المتعلقة بديننا ومبادئنا وتقاليدنا وحضارتنا، وهل هم دائما أحرص على حقوق الإنسان منا حتى ولو تعلق هذا الحق بالمرأة التي كرمها الإسلام ورفع من شأنها وجعل الجنة تحت أقدامها ومالكة لمفاتحها أمّاً وبنتا وأختا؟ أم أن في الأمر سراًّ آخر بدا الآن واضحاً للعيان.</p>
<p>وقصة أخرى مماثلة تدعو إلى العجب أيضاً حينما قُدِّر لِي أن أعرف بواسطة أحد أساتذتنا المكرمين حالة طالبة تركية فُصلت من كلية الطب بسبب ارتدائها الحجاب، لكنها ذهبت بعد ذلك إلى أمريكا وقُبلت هناك في إحدى جامعاتها بحجابها وهي الآن مقبلة على مناقشة شهادةالدكتوراه.</p>
<p>فلماذا ننتظر دائما من الغربيين أن يعلمونا كل شيء حتى أمور ديننا، وهل حرية الإنسان وحقوقه اتسعت على كل شيء لتشمل العُري والتبرج المقيت، وضاقت فقط عن ارتداء الحجاب؟! أم أن الهدف هو تسييس القضية بأي ثمن، أما أن تكون المحجبات هن اللواتي يردن تسييس ما يرتدينه -كما يزعم هؤلاء- فهذا ما لا نعلم به ولا نعرف كيف يكون للباس دلالة سياسية، اللهم إلا إذا كان كل من ارتدى الجلباب فهو مسلم سياسي، وكل من ارتدى بدلة (كوستيم) فهو نصراني سياسي، وكل من ارتدى (الدجين) فهو أمريكي سياسي وهكذا..</p>
<p>&gt; د. عبد الرحيم بلحاج</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
