<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; خلق</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ae%d9%84%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>موعظة جليس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9-%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9-%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 11:16:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[البصيرة]]></category>
		<category><![CDATA[الرجوع]]></category>
		<category><![CDATA[جليس]]></category>
		<category><![CDATA[خلق]]></category>
		<category><![CDATA[دة. رجاء عبيد]]></category>
		<category><![CDATA[موعظة]]></category>
		<category><![CDATA[موعظة جليس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25307</guid>
		<description><![CDATA[ضلت بي الطريق عن غاية خلقي، وأعياني حمل قلب عليل بين أضلعي، شوهته المعاصي وأثقلته الذنوب، فأذلني بغيه، وأذلته اجتراحاتي بعدما صرفته من صحته إلى علة، ومن حياته إلى احتضار، فاصابه الرعب رغم تلذذه، والوحشة وسوء الحال رغم كثرة أنّاسه، وانتهى به ضعفه أن أورثني الهم والحزن، والعجز والكسل. لقد أضحى أعشى البصيرة بعدما طمست [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ضلت بي الطريق عن غاية خلقي، وأعياني حمل قلب عليل بين أضلعي، شوهته المعاصي وأثقلته الذنوب، فأذلني بغيه، وأذلته اجتراحاتي بعدما صرفته من صحته إلى علة، ومن حياته إلى احتضار، فاصابه الرعب رغم تلذذه، والوحشة وسوء الحال رغم كثرة أنّاسه، وانتهى به ضعفه أن أورثني الهم والحزن، والعجز والكسل.</p>
<p>لقد أضحى أعشى البصيرة بعدما طمست فيه قناديل نور الحق، وصار أسير عدوه، وسجين شهواته، وفريسة ذئب الهوى بعدما ابتعد عن الراعي فما سلم.</p>
<p>كسته أسماء الذم وأوصاف الصغار، فأضحى منكوسا ومريضا، وعاصيا وقاسيا. فصرت أعيش الضنك،وحشرت في عماء الضيق، وزج بي التيه في نيران البعد والتنائي، وحركني احتراق الاعماق، واختراق الندم، فيا أرض التيه متى آخرك؟</p>
<p>سلكت الجادة، لأن العزم لا ينال بالهوينا، ولذت أبحث عمن أحاوره، وأصيخ السمع لكلامه عل نصحه يوقظ قلبي الوسنان، ليعود لحضيرة الأنس، وعله يحرره من وثاق الرقاد.</p>
<p>هرعت إلى جليس صالح ناصح؛ الى كتاب المدهش. لأقبس من بعض أسراره، فقلبت صفحاته لألمح الإشارة</p>
<p>فأسر لي قائلا:يامجتنبا من الهدى طريقا واضحا، افتح عين الفكر تر العلم لائحا، واحذر بئر الغفلة فكم غال سائحا ! وتوق بحر الجهل فكم أغرق سابحا !</p>
<p>قلت أوصني سيدي فالعزم مني خار؟ وقدحرمت حكمة الاستبصار. وجئت بعد طول غياب لأسمع موعظتك وقد قلت: كم فهم وعظي ذو فطنة فهج.</p>
<p>انتهرني قائلا: يامن ايام عمره في حياته معدودة، وجسمه بعد مماته مع دودة، يامن عمره يقضى بالساعة والساعة، ياكثير التفريط قليل البضاعة، ياشديد الإسراف ياقوي الإضاعة، كأني بك عن قليل ترمى في جوف قاعة، مسلوبا لباس القدرة وبأس الاستطاعة، وجاء منكر ونكير في أفظع الفظاعة، كأنهما إخوان في الفظاعة من لبان الرضاعة، وامسيت تجني ثمار هذي الزراعة، وتمنيت لو قدرت على لحظة طاعة، وقلت&#8221;رب ارجعون&#8221; وما لك كلمة مطاعة، يا متخلفا عن أقرانه قد حان ان تلحق بالجماعة. مركب الأبدان تجري في بحر البدن برخاء الأنفاس، ولا بد من عاصف قاصف تفككه وتغرق الركاب.</p>
<p>انهمرت دموعي سيالة على خدي، فإذا بكلامه يهدئ من روع نفسي بقوله: مادامت نفسك عند التوبيخ تنكسر، وعينك وقت العتاب تدمع ففي قلبك بعد حياة، إنما المعاصي اوجبت سكتة، فانشق هواك حراق التخويف وقد عطس، يامن قد ابعدته الذنوب عن ديار الأنس، ابك وطر الوطن عساك ترد.</p>
<p>فما سبيل الرجوع سيدي؟</p>
<p>قال:من علم عندنا حسن المآب آب، من خاف الجزاء بما في الكتاب تاب، من حذر أليم العذاب ذاب، من سار في طريق الإيجاب انجاب، من ذكر فعل الموت بالأب والجد جد، من تفكر مرارة الكاس كاس، ويحك دع محبة الدنيا، فعابر السبيل لا يتوطن، واعجبا تضيع منك حبة فتبكي وقد ضاع عمرك وأنت تضحك، تستوفي مكيال هواك وتطفف في كيل صلاتك، تقف ببدنك في المحراب، ووجهك ملتفت للجراب ما يصلح مثلك في الحراب.</p>
<p>لكن لذة الهوى تنسي وتبعد عن المراد بعدما استحكمت؟</p>
<p>فأجابني: ويحك، لوعلمت أن لذة قهر الهوى أطيب من نيله لما غلبك، أما ترى الهرة تتلاعب بالفأرة ولا تقتلها ليبين أثر اقتدارها، وربما تغافلت عنها، فتمعن الفأرة في الهرب فتدركها ولا تقتلها إيثارا للذة القهر على لذة الأكل، من ذبح حنجرة الطمع بخنجر اليأس أعتق القلب من اسر الرق، من ردم خندق الحرص بسكر القناعة ظفر بكيمياء السعادة، من تدرع بدرع الصدق على بدن الصبر هزم عسكر الباطل، من حصد عشب الذنوب بمنجل الورع طابت له روضة الاستقامة، من قطع فضول الكلام بشفرة الصمت وجد عذوبة الراحة في القلب، من ركب مركب الحذر مرت به رخاء الهدى إلى رجاء النجاة، من أرسى على ساحل الخوف لاحت له بلاد الأمن، ألا عزيمة عمرية، ألا هجرة سليمانية.</p>
<p>وأردف قائلا: ابك على نفسك قبل ان يبكى عليك، وتفكر في سهم قد صوب إليك، وإذا رأيت جنازة فاحسبها أنت، وإذا عاينت قبرا فتوهمه قبرك وعد باقي الحياة ربحا.</p>
<p>طويت صفحات الكتاب على موعد الرجوع لمجالسته، وصدى كلماته تتردد في نفسي، وآخر سطور لمحتها عيني طبعت في ذاكرتي تستعجل التوبة بقول صاحبها:&#8221; وقوع الذنب على القلب كوقوع الذهن على الثوب، إن لم تعجل غسله وإلا انبسط.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>دة. رجاء عبيد</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9-%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خلق الستر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%aa%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%aa%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2016 10:10:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 468]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ]]></category>
		<category><![CDATA[الْحَيَاءَ]]></category>
		<category><![CDATA[الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ]]></category>
		<category><![CDATA[الستر]]></category>
		<category><![CDATA[الستر من خُلق الله]]></category>
		<category><![CDATA[خلق]]></category>
		<category><![CDATA[خلق الستر]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. سليمان نمير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15683</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره&#8230; أما بعد، عباد الله: يقول الله  في محكم التنزيل: إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون (النور: 19). وإشاعة الفاحشة في المجتمع الإسلامي أسلوب يستخدمه أعداء الله للذهاب بالبقية من حياء الأمة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره&#8230;</p>
<p>أما بعد، عباد الله:</p>
<p>يقول الله  في محكم التنزيل: إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون (النور: 19).</p>
<p>وإشاعة الفاحشة في المجتمع الإسلامي أسلوب يستخدمه أعداء الله للذهاب بالبقية من حياء الأمة، ويستخدمه الجهلة من المسلمين لينالوا ممن هم خير منهم؛ بأن ينسبوا إليهم ما ليس فيهم، والمسلم مأمور بالستر.</p>
<p>فما الستر؟ وما أنواعه؟ ومتى يفضح الله العبد؟</p>
<p>الستر:في اللغة هو تغطية الشيء وحفظه. وقيل في الاصطلاح هو: الستر على المسلم إن وقع في معصية شريطة أن لا يعلنها ويجهر بها.</p>
<p>والستر من خُلق الله ، فقد أخرج أبو داود عَنْ يَعْلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  رَأَى رَجُلاً يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ بِلاَ إِزَارٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ  «إِنَّ اللَّهَ  حَيِىٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ».</p>
<p>والبيوت أسرار فلا يجوز نشرها، فقد أخرج مسلم عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ  أن رَسُولُ اللَّهِ  قال: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِى إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا».</p>
<p>ولا يجوز كشف العورة إلا إذا اقتضى الأمر، لما أخرج أبو داود عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ قَالَ: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِى بَعْضٍ قَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلاَ يَرَيَنَّهَا». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا. قَالَ: «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ».</p>
<p>ولا يجوز ذكر عيوب وأخطاء المسلمين الأتقياء الصلحاء لحديث أَبِى هُرَيْرَةَ  عَنِ النَّبِىِّ  قَالَ «وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةُِ».</p>
<p>وأما أنواعه:</p>
<p>ستر الله للخلقة والتكوين:</p>
<p>يقول الإمام الغزالي: والله تعالى كثير الستر على عبيده. ومن ستره سبحانه أنه أظهر الحسن من الجسد وأخفى القبيح منه كما قال تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم.</p>
<p>فأخفى الدماء في العروق وأخفى العروق تحت الجلود، ومن ستره سبحانه أنه جعل موطن الخواطر هو القلب فلا يطلع عليه إلا الله تعالى، ولو اطلع الخلق على ما يدور في قلبك لمقتوك ولكنه ستر الله سبحانه.</p>
<p>ستر الله لأوليائه وعباده الصالحين:</p>
<p>ففي الدنيا يصرفهم عن المعاصي لوصية رسول الله  لعبد الله بن عباس: «احفظ الله يحفظك» (الترمذي). ويسترهم ويحفظهم في الآخرة، لما أخرج الشيخان عن ابن عمر «إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ. قَالَ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ».</p>
<p>ستره على عصاته وأعدائه:</p>
<p>حيث يقابل إساءة العبيد وكفرهم بالإحسان إليهم للحديث القدسي: &#8220;أنا والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، أتحبب إليهم بالنعم وأنا الغني وهم يبتعدون عني بالمعاصي وهم الفقراء، خيري إليهم نازل وشرهم إلي صاعد&#8221;. نفعني الله..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>عباد الله: إن من أنواع الستر أيضا:</p>
<p>ستر المسلم نفسه:</p>
<p>المسلم عليه أن يستر نفسه، فلا يُشْهر خطاياه أمام الخَلْق، ولا يذكر زلَّاته أمام النَّاس، ولو كانوا أصدقاءه، إلَّا على وجه السُّؤال والفتيا، دون تحديد أنَّه الفاعل، سيَّما عند من يعرفه، فعن أبي هريرة  قال: سمعت رسول الله  يقول: «كلُّ أمَّتي معافى إلا المجَاهرين، وإنَّ من المجَاهرة أن يعمل الرَّجل بالليل عملًا، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملتُ البارحة كذا وكذا، وقد بات يَسْتُره ربُّه، ويصبح يكشف سِتْر الله عنه» (متفق عليه).</p>
<p>وقال : «أيُّها النَّاس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، من أصاب من هذه القاذورات شيئًا، فليَسْتَتر بسِتْر الله» (رواه مالك في الموطأ).</p>
<p>ستْر المسلم لإخوانه المسلمين:</p>
<p>المسلم الحق عملة نادرة في زماننا، فإذا ظفرت به فاحرص عليه، وكما يَسْتُر المسلم نفسه، عليه أن يَسْتُر إخوانه المسلمين، إذا رأى منهم عيبًا أو خطأً، قال : «من نفَّس عن مؤمن كُرْبةً من كُرَب الدُّنيا، نفَّس الله عنه كُرْبةً من كُرَب الآخرة، ومن سَتَر على مسلم، سَتَره الله في الدُّنيا والآخرة، والله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه» (مسلم من حديث أبي هريرة ).</p>
<p>ستْر الميِّت:</p>
<p>إذا غسَّل المسلم ميِّتًا، فرأى فيه شيئًا معيبًا، فعليه أن يَسْتره، ويكتم أمره، قال : «من غسَّل ميِّتًا فكتم، غَفَر الله له أربعين مرَّةً» (رواه الطبراني والبيهقي).</p>
<p>وأما متى يفضح الله العبد؟  فإن ذلك يحدث:</p>
<p>- إذا كان حريصا على فضح إخوانه، للحديث: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه؛ لا تتعبوا عورات المسلمين، فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته» (أخرجه الإمام أحمد وغيره عن أبي برزة الأسلمي).</p>
<p>- المرأة إذا تبرجت وخلعت الستر الذي أمر الله به، خلع الله عنها ستره وحفظه ورعايته، للحديث: «أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله» (أخرجه ابن ماجه من حديث عائشة).</p>
<p>- المجاهرة بالمعصية، للحديث: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون ومن المجاهرة أن يعمل الرجل العمل بالليل ويصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، بات يستره الله ويصبح يكشف ستر الله عليه».</p>
<p>الدعاء&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. سليمان نمير</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%aa%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالات الهدى الـمنهاجي في سورة &#8220;الذاريات&#8221;(7)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 12:12:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إكرام الضيف]]></category>
		<category><![CDATA[إكرام نبوي]]></category>
		<category><![CDATA[الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[خلق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6480</guid>
		<description><![CDATA[إكرام نبوي وخلق إسلامي رفيع في الضيافة قال الله جلت حكمته : {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>إكرام نبوي وخلق إسلامي رفيع في الضيافة</strong></address>
<p><strong>قال الله جلت حكمته : {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذالك قال ربك إنه هو الحكيم العليم}</strong></p>
<p><strong>البيان العام</strong><strong> :</strong></p>
<p>يعرض القرآن المجيد في هذه الآيات الكريمات ست قصص، بشكل مختصر وجيز، لكن بعبارات متينة، مكتنزة بالحكمة، تسلط أضواء خاطفة قوية، على  مشاهد من تجليات العظمة الإلهية، وقدرته تعالى على العطاء والإنعام بما أراد، لمن أراد، كما أراد.</p>
<p>وكذا تجليات القدرة الإلهية في العقاب والانتقام من الطغاة الظالمين. وهذه القصص الست سيقت في هذه السورة، لبيان غلبة الله على أمره، وقدرته تعالى على خلقه، بحيث لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأن الكفار مهما طغوا وتجبروا فإنهم في قبضة يده، متى أراد أهلكهم ودمرهم تدميرا، وقد جعل لذلك سنة جارية ثابتة، ليقرأها الناس ويتفقهوا فيها، رحمة بهم ونذارة لهم، سنة لها أسبابها ومقدماتها، ولها نتائجها المترتبة عنها حتما، ولو بعد حين. فكان تكرار ذلك واستقراره على منهج واحد، مؤديا إلى ترسيخ أن وعد الله حق يقين، لا يدخله شك ولا ريب، وأن التاريخ شاهد بذلك، إلى جانب آيات الله في الأنفس والآفاق، مما تدارسناه بالمجلس السابق.</p>
<p>فكل هذا وذاك مفض إلى نتيجة أساس، وهي أن التكذيب باليوم الآخر وما فيه، أمر مرفوض قطعا من لدن الرحمن، مرفوض بشدة، وأن من كذب رسله، وعصى أمره قصمه، وأنه لا نجاة لأمة ولا لبشر إلا بالدخول تحت أمان اليقين. ونبين ذلك بحول الله فيما يلي :</p>
<p>أما القصة الأولى فهي مشهد من حياة نبي الله إبراهيم عليه السلام، وهي قصة متداخلة مع مشهد آخر من قصة نبي الله لوط عليه السلام ، ولم يُذكر اسم النبي لوط هنا، وإنما ذُكر قومه المجرمون لبيان مصيرهم الشقي، ولذلك فقد عددناهما قصتين، لا قصة واحدة، رغم اندماجهما في سياق واحد، وذلك لاختلاف التجلي في القصتين بين الإنعام والانتقام.</p>
<p>قال تعالى : {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه  إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم}. فهذا الاستفهام الذي ابتُدئت به القصة {هل أتاك} بمعنى : هل بلغك؟ أو هل علمت؟ ليس المقصود منه السؤال، وإنما هو أسلوب عربي للتنبيه والتشويق لسماع القصة، وكذلك التعبير بلفظ &#8220;حديث&#8221; فيه دلالةعلى  ما يستأنسه الناس من سماع الجديد من الكلام، وما جُبلت عليه الفطرة الإنسانية من حب سماع الأخبار. وإنما سمي الحديث &#8220;حديثا&#8221; في الأصل، لحداثة خبره، وجدته على السامع، حتى ولو كانت واقعته قديمة، ثم صار كل كلام حديثا.</p>
<p>ومن ثم كان التعبير بقوله تعالى : {هل أتاك حديث&#8230; الآية، تنبيها مركبا، القصد منه أن يستجمع المتلقي كافة قواه النفسية والعقلية لتتبع القصة، واستيعاب الحدث من بدايته إلى نهايته، فيحصل الفهم الأكمل، والتدبر الأعمق.</p>
<p>والمقصود بالضيف في الآية : {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين}، جماعة من الملائكة. والضيف لفظ يقع على المفرد والجمع سواء، وأقل الجمع ثلاثة. وقد اختلفت كتب التفسير في عددهم وأعيانهم، فقيل : إنهم ثلاثة : جبريل وميكائيل وإسرافيل. وقيل غير ذلك. والحق أنه لم يثبت في هذا نص من كتاب أو سنة صحيحة، يكون حجة في التحديد والتعيين. وإنما العبرة عندنا بما أجمله القرآن من أمرهم، وأنهم ملائكة من ملائكة الرحمن   نزلوا في صورة بشرية على إبراهيم، فدخلوا عليه مدخل الضيف. وحلاهم الله تعالى بوصف {المكرمين} لما حصل لهم من إكرام إبراهيم عليه السلام، وقد كان إكراما عظيما، ولما في ذلك الوصف أيضا من الإشارة اللطيفة إلى طرافة الحدث، وعدم انتباه الخليل عليه السلام إلى طبيعتهم الملائكية، فعاملهم بما يعامل به ضيوف البشر من الإطعام والإكرام، فإذا بهم ملائكة يحملون له أخبارا عظيمة من الخير والشر. فكانت النتيجة على غير ما توقع.</p>
<p>والآيات تشير إلى بعض التفاصيل في الإكرام النبوي، والخُلق الإسلامي الرفيع في الضيافة، كما أن المفسرين وقفوا كثيرا عند اختلاف عبارة &#8220;السلام&#8221; في الآية ما بين النصب والرفع، في كل من قول الملائكة وقول إبراهيم عليه السلام ، لما في ذلك من دلالة على رد التحية بأحسن منها. وهو قوله تعالى : {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون}، فقول الملائكة : &#8220;سلاما&#8221; هو مصدر دال على الجملة الفعلية، كأنهم قالوا : (نسلم عليك سلاما)، بينما قوله : &#8220;سلام&#8221; هو دال على جملة اسمية تقديرها : (هذا سلام عليكم). ومعروف أن الجملة الإسمية -عكس الفعلية- أدل على الثبات والاستقرار وعدم التغير، فكأنه قال لهم : سلامي عليكم هو سلام ابدي خالد. وبذلك يكون إبراهيم قد رد التحية بأحسن منها.</p>
<p>وأما قوله : {قوم منكرون} فنحن نرجح أنه حديث نفسي وقع في ذهن إبراهيم، إذ التصريح به في وجوههم مناف لأدب الاستقبال، وهو جملة غير منطوقة تقديرها :  {هؤلاء قوم منكرون}، إنه استغراب نفسي من إبراهيم كشفه القرآن، إمعانا في بيان خُلق الكرم العظيم، الذي كان نبي الله الخليل يتمتع به، إذ أكرم قوما بحفاوة بالغة، وهو لا يعرف منهم أحدا، ولا حتى ما جاء بهم ومن ثم قال : {فراغ إلى أهله، فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون}، والتعبير بفعل &#8220;راغ&#8221; لطيف عجيب، لأن الروغ والروغان هو الميلان في السير إلى الشيء، بحيث لا يُفهم من الرائغ قصدُه بالضبط. والمقصود هنا أن إبراهيم عليه السلام دخل على زوجته من مدخل خفي، أو بطريقة لا تُوحي بأنه سيأتي بطعام، أو أنه سيأمر بإعداد طعام، وذلك تلافيا لمبادرة الضيوف إلى منعه من إعداد الطعام. كما أن من كمال الإكرام مفاجأة الضيف بالمائدة جاهزة، وعدم استشارته في ذلك، لأن الاستشارة تحمل نوعا من الاعتذار عن الإكرام، كقول القائل لضيفه مثلا : هل ترغب في طعام؟ أو ما تحب أن تأكل؟ فهذا وأضرابه إنما هو في الحقيقة يحمل في طياته رغبة في التهرب من قِرى الضيف وإكرامه.</p>
<p>فقوله : {فراغ إلى أهله، فجاء بعجل سمين}، دال على أنه تحرك بخفاء، فاختار عجلا سمينا من حظيرته ـ وقد كان إبراهيم صاحب بقر كما قيل ـ فذبحه ثم أدخله في تنور الشواء، فلم يمض إلا وقت يسير حتى كان قد وضعه مشويا على مائدة ضيفه وضعه بين أيديهم حيث هم جالسون، ولم ينقلهم إلى مكان غيره، بل قربه إليهم. وفي ذلك من أدب الإكرام والحفاوة بالضيف ما فيه. وقد كان التعبير بفاء العطف في سائر الجمل دالا على تتابع العمل وتعاقبه، لا تراخي فيه ولا بطء. لكن المفاجأة أن الضيف لم يأكلوا فتلطف بهم إبراهيم عليه السلام بكلمة ترحيب : {قال ألا تأكلون} وهو تعبير لطيف فيه من التحبيب والتقريب، ما يشرح صدر الضيف ويفتح شهيته، إذ عبر بصيغة الاستفهام الدالة ـ في هذا السياق ـ على الحض والترغيب في الأكل، دون العبارات الخشنة الجافة، التي تنبني على الأوامر الصارمة المنفرة لكن الضيف مع ذلك لم يأكلوا، وهنا ارتاع قلب إبراهيم عليه السلام، وداخله الخوف، لأن العادة أن إمساك الإنسان عن طعام شخص ما، لا يكون إلا لشر يريده الممتنع عن الطعام. وقد عبر تعالى عن هذا الموقف نفسه في سورة هود بقوله سبحانه : {فلما رءا أيديهملا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط}(هود : 70).</p>
<p>وقال هنا في الذاريات : {فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم}. وهذا من أروع المفاجآت فأن يتحول حال الإنسان في لحظة واحدة، من الخوف والتوجس وتوقع الشر، مباشرة إلى فرح كبير، وأمن عظيم، وسلام مكين، حيث يكتشف إبراهيم حقيقة الضيف، وإنما هم ملائكة الرحمن، ويتلقى منهم -فوق ذلك- خبرا سارا يهمه في حياته الخاصة، بشرى غلام عليم يكون له من زوجه العجوز العقيم، فإن ذلك كله مما لا تطيقه خفقات القلب فرحا.</p>
<p>والجميل في التعبير أنه بمجرد ما دخل إبراهيمَ الخوفُ، وظهرت علاماته على وجهه، بادر الملائكةُ إلى طمأنته، وطرد الشعور بالخوف من فؤاده، بالكشف عن هويتهم الملائكية الكريمة، وتعزيزها بإلقاء بشرى الولد، بردا وسلاما على إبراهيم. فالرسول آمن عند ربه، وما كان ليروعه شيء ولا أحد أبدا وإنما كان خوف إبراهيم عليه السلام توجسا، أي شعورا خفيا، فقوله : {فأوجس} من الوجْس، وهو : إضمار الشعور بالخوف في النفس(1). ومع ذلك سارعت الملائكة إلى طرد ذلك الخاطر من قلبه، وتمكين وجدانه من رَوح الأمن والسلام.</p>
<p>وأما الغلام العليم المبشر به ههنا، فقد كان نبي الله إسحاق عليه السلام. والنبوة رأس العلم وقمته. وإسحاق هو المصرح به في سورة هود، قال تعالى : {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب}(هود : 71). والمرأة المذكورة هي سارة زوج إبراهيم، وكانت امرأة عقيما منذ شبابها الأول، وبقيت مع إبراهيم حتى شاخا ولم تنجب له شيئا، مع أنه هو عليه السلام أنجب من هاجر سريته ولده إسماعيل عليه السلام، الذي وُلد له قبل إسحاق، ولذلك لما سمعت سارة البشرى من الملائكة بهتتها المفاجأة، فصرخت برنة، ولطمت وجهها تعجبا  فالصَّرَّة : الصيحة، وهو الصياح. والصَّكُّ : اللطم والصفع. وهو قوله تعالى : {فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم} وقد ورد أنها قالت في صرتها أو صيحتها : &#8220;يا ويلتى&#8221;(2)، جاء ذلك في قوله تعالى من سورة هود : {قالت ياويلتى ءالد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب}(هود : 72). كل ذلك تصرفات نسوية، وردود أفعال أنثوية، تقع منهن كلما فزعن أو تلقين خبرا غريبا. وقد سجلها القرآن هنا بدقة، وبين أنها أمور من عادات النساء منذ الزمان القديم.</p>
<p>وجاء جواب الملائكة الكرام قاطعا لتعجب سارة واستغرابها للبُشرى :{قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم}، أي : كذلك قضى ربك. فقول الله هنا قضاؤه وقدره. وإذا كان الله جل جلاله هو الذي قضى الأمر وقدره، انتفى التعجب والاستغراب، لأنه سبحانه هو رب العالم، الذي يُخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : &#8220;كن فيكون&#8221; لا عبرة عنده بسنة جارية، ولا عادة ثابتة، ولا قانون مطرد، لأنه هو تعالى خالق السنن والطبائع والقوانين الكونية جميعا، إذا شاء أعملها وإذا شاء خرقها وأهملها.</p>
<p>وهو سبحانه الحكيم في كل ما قضى وقدر، العليم بما لقضائه من منافع ومصالح في معاش الناس ومعادهم. وقد قضى سبحانه أن يكون إسحاق نبيا يرث من إبراهيم دعوة التوحيد في بلاد الشام، ثم يورثها لابنه يعقوب عليه السلام ، فيتناقلها أنبياء بني إسرائيل إلى  عهد عيسى عليه السلام ، كما ورث إسماعيل النبوة من أبيه إبراهيم في أرض الحجاز، وبث دعوة التوحيد في عرب الجزيرة، واستمرت زمنا، حتى حرفها المشركون، فبعث الله من نسله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، بتجديد دين إبراهيم عليه السلام ورسولا إلى كل العالمين، إلى يوم الدين.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- جاء في الصحاح : (الوَجْس : الصوت الخفي. والوجس أيضا : فزعة القلب. والواجس : الهاجس. وأوجس في نفسه خيفة، أي أضمر، وكذلك التوجس. والتوجسأيضا : التسمع إلى الصوت الخفي) مادة : &#8220;وجس&#8221;.</p>
<p>2- أصل النداء بالويل في العربية : الدعاء بالشر والهلاك، ولكنه قد يرد بمعنى التعجب والاستغراب الشديد، كما هو هنا. ن. مادة &#8220;ويل&#8221; في لسان العرب.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لا تنه عن خلق وتأتي مثله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d8%ab%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d8%ab%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Oct 2012 11:18:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 386]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القول والعمل]]></category>
		<category><![CDATA[خلق]]></category>
		<category><![CDATA[لا تنه عن خلق وتأتي مثله]]></category>
		<category><![CDATA[لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12913</guid>
		<description><![CDATA[قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ}(الصف : 2- 3). الانفصام بين الإيمان والحركة به أو بين القول والعمل، أو العلم والعمل. والعلم لا يراد به أصلاً إلا العمل، وكل علم لا يفيد عملاً، ولا يتوقف عليه حفظ مقاصد الشريعة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>   قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ}(الصف : 2- 3). الانفصام بين الإيمان والحركة به أو بين القول والعمل، أو العلم والعمل. والعلم لا يراد به أصلاً إلا العمل، وكل علم لا يفيد عملاً، ولا يتوقف عليه حفظ مقاصد الشريعة، فليس في الشرع ما يدل على استحسانه، والعلم المعتبر شرعاً، الذي مدح الله تعالى ورسوله أهله، على الإطلاق، هو العلم الباعث على العمل، الذي لا يخلِّي صاحبه جارياً مع هداه كيفما كان.<br />
وليس عالماً ذاك الذي لم يعمل بعلمه، ولا يستحق وصف التكريم هذا، فعن علي رضي الله عنه قال : &#8220;يا حملة العلم : اعملوا به، فإن العالم من علم ثم عمل، ووافق علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم، لا يجاوز تراقيهم تخالف سريرتهم علانيتهم، ويخالف علمهم عملهم، يقعدون حِلقاً، يباهي بعضهم بعضاً؛ حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه أولئك لا تصعد أعمالهم إلى الله عز وجل&#8221;. وقال الحسن البصري رحمه الله: &#8220;العالم الذي وافق علمه عمله، ومن خالف علمه عمله فذلك راوية سمع شيئاً فقاله&#8221;. وقال الثوري : &#8220;العلماء إذا علموا عملوا، فإذا عملوا شُغِلوا&#8230;&#8221;. وقال : &#8220;العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل&#8221;. فالذين لا يعملون بعلمهم ولا يتسق سلوكهم مع عملهم، فضلاً عن أن يكونوا من الراسخين في العلم، وإنما هم رواة أخبار وحفظة أسفار، والفقه فيما رووه أمر آخر وراء هذا. أو هم ممن غلب عليهم الهوى فغطّى على قلوبه.  وهنا ينبغي أن يوجّه اللوم، والعتاب كلُ العتاب، لمن يفعل ذلك، وحسبك أن الله تعالى سمّى ذلك الانفصام بين القول والعمل مقتاً، بل جعله أكبر المقت وأشدّ البغض، فقال : {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ}.<br />
إن الإيمان ليس مجرد كلمات يديرها الإنسان على لسانه، ويتحلى بها أمام الناس ويتشدق بها في المناسبات دون أن يكون لها أثرها في سلوكه وواقعه، ودون أن تترجم إلى واقع حي يراه الناس، فيكون هذا الواقع العملي الظاهر والالتزام مؤشراً على الإيمان الصحيح وعمقه في نفس صاحبه. عَنْ أَنَس، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:  >لَيْسَ الإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي وَلا بِالتَّحَلِّي، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ، الْعِلْمُ عِلْمٌ بِاللِّسَانِ، وَعِلْمٌ فِي الْقَلْبِ، فَأَمَّا عِلْمُ الْقَلْبِ فَالْعِلْمُ النَّافِعُ، وَعِلْمُ اللِّسَانِ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى بَنِي آدَم<. ويقول سيد قطب رحمه الله: "إن الإيمان الصحيح متى استقر في القلب ظهرت آثاره في السلوك، والإسلام عقيدة متحركة، لا تطيق السلبية، فهي بمجرد تحققها في عالم الشعور، تتحرك لتحقق مدلولها في الخارج، ولتترجم نفسها إلى حركة، وإلى حركة في عالم الواقع. ومنهج الإسلام الواضح يقوم على أساس تحويل الشعور الباطن بالعقيدة وآدابها إلى حركة سلوكية لتبقى حية متصلّة بالينبوع الأصيل". والمؤمن لا يخالف قوله فعله، وهو الذي يبدأ بنفسه أولاً فيحملها على الخير والبر، قبل أن يتوجه بهما إلى غيره ليكون بذلك الأسوة الحسنة والقدوة المثلى لمن يدعوهم، وليكون لكلامه ذلك التأثير في نفوس السامعين الذين يدعوهم، بل إنه ليس بحاجة إلى كثير عندئذ، فحسْبُ الناس أن ينظروا إلى واقعه وسلوكه، ليروا فيهما الإسلام والإيمان حياً يمشي أمامهم على الأرض وليشعّ بنوره على من حوله، فيضيء الطريق للسالكين، وتنفتح عليه العيون ويقع في القلوب، فيحمل الناس بذلك على التأسي والاتباع.. فهو يدعو بسلوكه وواقعه قبل أن يدعو بقوله وكلامه.. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم خير إسوة، فقد كان عليه الصلاة والسلام إذا أمر الناس بأمر كان أشد الناس تمسكاً به، وكان يحمل أهل بيته على ذلك قبل أن يدعو غيرهم. 
وعن سعيد بن هشام قال : سألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فقلت : أخبريني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: أما تقرأ القرآن ؟ قلت: بلى، قالت : "كان خلقه القرآن"، فمهما أمره القرآن بشيء امتثله، ومهما نهاه عنه تركه. وهي إجابة دقيقة من عائشة رضي الله عنها، وهي إجابة موجزة جامعة أيضاً، تحمل في طياتها كل ما يخطر على بال المرء من أخلاق الكمال وصفات العظمة، فحسبك أن يكون عليه الصلاة والسلام، ترجمة عملية حية لمبادئ القرآن الكريم، فإذا أردت أن تعرف أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، فانظر إلى القرآن الكريم واقرأ ما فيه من آيات تحث على الأخلاق، وإذا أردت أن ترى القرآن الكريم واقعاً عملياً في حياة الناس فانظر إلى خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وادرس سيرته بكل وعي وعناية واهتمام وبقلب مفتوح على الخير. 
 وقبل أن يدعو الداعية غيره إلى الخير ينبغي أن يتمسك هو به، ولن يستطيع المريض أن يعالج مرضاً مثله، وما أجمل الحكمة التي أجراها الله تعالى على لسان أبي الأسود الدؤلي، عندما قال : يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم ابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإن انتهت عنه فأنت حكيم لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : >إن أوَّل الناس يُقضى عليه يوم القيامة&#8230; رجلٌ تعلّم العلم وعلّمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرَّفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلَّمتُ العلم وعلَّمته وقرأت فيك القرآن. قال : كذبت ولكنك تعلّمت العلم ليقال: إنك عالم وقرأت القرآن ليقال : هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النَّار&#8230;<.  وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: >يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه<. نسأل الله تعالى أن يلهمنا الصواب في القول والعمل، وأن يرزقنا فهماً في كتابه وسنة نبيه، وعملاً يوافق قولنا. 
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d8%ab%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إذا لم تستحي فاصنع ما شئت</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%8a-%d9%81%d8%a7%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d9%85%d8%a7-%d8%b4%d8%a6%d8%aa-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%8a-%d9%81%d8%a7%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d9%85%d8%a7-%d8%b4%d8%a6%d8%aa-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Apr 2009 10:09:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 316]]></category>
		<category><![CDATA[إذا لم تستحي]]></category>
		<category><![CDATA[الحياء]]></category>
		<category><![CDATA[خلق]]></category>
		<category><![CDATA[فاصنع ما شئت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%8a-%d9%81%d8%a7%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d9%85%d8%a7-%d8%b4%d8%a6%d8%aa-2/</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي مسعود ] قال: قال رسول الله  : &#62;إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت&#60;(رواه البخاري). تـقـــديـــــم: إن خلق الحياء له مكانة متميزة بين باقي المكارم والمحامد، وهو خلق نبيل، وخصلة حميدة، يحفظ صاحبه من الوقوع الزلات والمعاصي والمنكرات، وقد أخبرنا رسول الله  بذلك فيما رواه البخاري [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">عن أبي مسعود ] قال: قال رسول الله  : &gt;إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت&lt;(رواه البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">تـقـــديـــــم:</p>
<p style="text-align: right;">إن خلق الحياء له مكانة متميزة بين باقي المكارم والمحامد، وهو خلق نبيل، وخصلة حميدة، يحفظ صاحبه من الوقوع الزلات والمعاصي والمنكرات، وقد أخبرنا رسول الله  بذلك فيما رواه البخاري عن أبي مسعود ] قال: قال رسول الله  : &gt;إن مما أدرك الناس مــن كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">الـمـعـنـى  الإجــمـالـــي:</p>
<p style="text-align: right;">الحياء خلق نبيل تخلق به الأنبياء ودعا إليه الرسل، وأجمعت عليه الديانات والرسالات، وتمسك به الناس على مر الأزمنة والعصور</p>
<p style="text-align: right;">الــمـعـانــي  الـتـفـصـيـلـيـة:</p>
<p style="text-align: right;">1- لقد أخبرنا رسول الله  أن كمال الأخلاق كلها مردها إلى كمال خلق الحياء، فالحياء له مزية كبرى في سيرة الإنسان وسلوكه، حيث يبعثه دوما على ترك قبيح ومنكر، ويمنعه من التقصير في أداء الواجب، ويدفعه باستمرار إلى الاتصاف بكل ما هو جميل وإلى فعل الخير والمعروف، فهو خلق رئيس في الإسلام، لذلك قال عنه  : &gt;إن لكل دين خلقا، وخلق الإسلام الحياء&lt;، كما جعله جزءا أساسيا من أجزاء الإيمان، ولازما من لوازمه، وشرطا من شروطه، ومكونا رئيسيا من مكوناته، فكمال الإيمان متوقف على خلق الحياء، ومن لا حياء له لا إيمان له، قال رسول الله  : &gt;الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبُذاء من الجفاء، والجفاء من النار&lt;، وقال رسول الله  : &gt;الحياء والإيمان قرناء جميعا إذا رُفع أحدهما رُفع الآخر&lt;، ومعناه أن الحياء والإيمان متلازمان لا يفترقان، فمتى وُجد الحياء قوي الإيمان و زاد، وإذا غاب الحياء فإن الإيمان ينقص ويضعف ويفتر. وقال رسول الله  : &gt; الإيمان بضع وستون- أو بضع وسبعون- شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان&lt;، فقد أفرد رسول الله  خلق الحياء بالذكر في هذا الحديث من بين باقي الأخلاق وشعب الإيمان لأن في ذلك دلالة صريحة على أن الحياء هو الذي يأخذ بيد صاحبه إلى باقي شعب الإيمان، وبه تتحقق باقي الأخلاق، ولذلك اعتبر رسول الله  الحياء خيرا كاملا على من يتخلق به، وعلى من يعيش حوله، فقال  : &gt;الحياء خير كله&lt;، وقال: &gt;الحياء لا يأتي إلا بخير&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وقديما قال الشاعر:</p>
<p style="text-align: right;">يعيش المرء ما استحيى بخير</p>
<p style="text-align: right;">ويبقى العود ما بقي اللحاء</p>
<p style="text-align: right;">فلا والله ما في العيش خير</p>
<p style="text-align: right;">ولا الدنيا إذا ذهب الحياء</p>
<p style="text-align: right;">2-  الحياء هو عبارة عن شعور داخلي يحس به الإنسان في نفسه، حيث يشعر بانقباض النفس وضيقها فلا تطاوعه على الرذيلة، أو على فعل شيء قبيح، أو على إتيان منكر، وبهذا الشعور ترتفع نفس المؤمن، وتعلو، وتتنزه عن كل عمل حقير، أو صفة دنيئة، وتكره كل أمر يحط من قدر صاحبها.</p>
<p style="text-align: right;">والحياء -بعبارة أخرى- هو حياة القلب، ويقظة الضمير، ونقاء السريرة، وصفاء الروح :</p>
<p style="text-align: right;">فالحياء هو الذي يمنع صاحبه من النظر إلى ما حرم الله، ومن تتبع عورات الناس والتطلع إلى معرفة أسرارهم وإلحاق الأذى بهم.</p>
<p style="text-align: right;">والحياء هو الذي يمنع صاحبه من الكذب، والغش، والخديعة، والزنا، والسرقة، والخيانة، وشهادة الزور، والفحش، والفجور، وغير ذلك من الأمور.</p>
<p style="text-align: right;">والحياء هو الذي يمنع النساء من الخروج على الناس عاريات متبرجات، وهو الذي يمنعهن من استفزاز مشاعر الناس بلباسهن الفاضح، وروائحهن المنتشرة، ومشيتهن المنكسرة، وخضوعهن في القول.</p>
<p style="text-align: right;">والحياء هو الذي يمنع الشباب من مغازلة الفتيات ومعاكسة النساء.</p>
<p style="text-align: right;">والحياء يمنع من اللعن والسباب والشتم واستعمال الكلمات الفاحشة والألفاظ النابية والعبارات الساقطة.</p>
<p style="text-align: right;">والحياء هو الذي يدفع صاحبه إلى أداء الواجب بصدق وأمانة وإخلاص وجد واجتهاد :</p>
<p style="text-align: right;">فالحياء يدفع الصانع إلى إتقان صنعته، والتاجر إلى الصدق في تجارته، والموظف والأجير إلى الإحسان في أداء واجبهما، والراعي إلى النصح لرعيته، والولد إلى البر بوالديه، والوالد إلى تربية أبنائه تربية صالحة، والزوج إلى معاملة زوجته بالحسنى، والزوجة إلى طاعة زوجها والتعاون معه على تحمل أعباء مسؤولية الأسرة.</p>
<p style="text-align: right;">والحياء هو الذي يدفع الجميع إلى المعاملة بالحسنى.</p>
<p style="text-align: right;">مـسـتـفـــادات  وفــوائــد:</p>
<p style="text-align: right;">1- لقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة في التخلق بالحياء رجالا ونساء:</p>
<p style="text-align: right;">- فهذه بنت نبي الله شعيب التي قابلت موسى ، قد ذكرها القرآن الكريم بحيائها في قوله تعالى: {فجاءته إحداهما تمشي على استحياء}(القصص : 25)، فهي تتدفق حياء وهي تمشي، وتقطر حياء وهي تتكلم، وهي كلها حياء وحشمة ووقار.</p>
<p style="text-align: right;">- وهذا نبي الله يوسف يمنعه حياؤه من عزيز مصر والوقوع في الفاحشة مع زوجته التي راودته عن نفسها، قال تعالى : {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك، قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي، إنه لا يفلح الظالمون}(يوسف: 23).</p>
<p style="text-align: right;">- وهذا حبيب الحق وسيد الخلق سيدنا محمد  كان أشد الناس حياء، عن أبي سعيد الخدري ] قال: &gt;كان رسول الله  أشد الناس حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">- وجاء في مناقب عثمان بن عفان ] أنه استأذن على رسول الله ، وكان متكئا فاعتدل، وكان قد دخل عليه أبو بكر وعمر وهو على هيئته شبه مضطجع، فقالت له نساؤه : يا رسول الله، استأذن عليك أبو بكر وأنت متكئ، واستأذن عليك عمر وأنت كذلك، فلما استأذن عليك عثمان أصلحت من شأنك، فَلِمَ ذلك؟ فقال النبي : &gt;وكيف لا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة في السماء&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">- وهذه السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أدخل بيتي، وكان قد دفن بالبيت رسول الله  وأبو بكر ]، فكنت أقول لنفسي: (أبي وزوجي)، فأخلع ثيابي، فلما مات عمر بن الخطاب ] دفن بجوار الرسول  وأبي، فاستحييت أن أخلع ثيابي، فكنت أشد ثيابي على نفسي حياء من عمر.</p>
<p style="text-align: right;">- وهذه إحدى الصحابيات الجليلات جاءت إلى رسول الله  تريد الإسلام، فقال لها رسول الله :&#8221;بايعيني على ألا تشركي بالله شيئا ولا تسرقي ولا تزني&#8230;.&#8221; فلما سمعت المرأة كلمة( لا تزني) وضعت يدها على رأسها وأنزلت وجهها من شدة الحياء، فأعجب الرسول  بحيائها.</p>
<p style="text-align: right;">2- إن المجتمع يزيد طهرا ونقاء كلما ازداد أفراده تمسكا بالحياء، وإذا إذا نُزع الحياء ماتت القلوب، ونامت الضمائر، ومرضت النفوس، وفسد المجتمع، وغرق الجميع في وحل المصائب والمشاكل، قال رسول الله : &gt;إن الله إذا أراد أن يَهلك عبدا نزع منه الحياء، فإذا نُزع منه الحياء لم تلقه إلا مَقيتا مُمَقتا، فإذا لم تلقه إلا مقيتا ممقتا نُزعت منه الأمانة، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائنا مُخَونا، فإذا لم تلقه إلا خائنا مخونا نزعت منه الرحمة، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيما ملعونا، فإذا لم تلقه إلا رجيما ملعونا نزعت منه رِبقة الإسلام&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">3-  الذي يتصف بالحياء كريم النفس، تقي، نقي، عفيف، وَرِع، لا يحب أن يرى نفسه مُهانة، ذليلة، حقيرة أمام الله أولا، وأمام نفسه ثانيا، وأمام الناس ثالثا. والذي يتصف بالحياء يعرف لنفسه قدرها، لذلك فهو يتجنب كل شيء يسيء إليها أو يحط من قدره وكرامته.</p>
<p style="text-align: right;">والذي يتصف بالحياء هو الذي إذا وجد نفسه في موقف يتنافى مع الكرامة أصابه القلق، واحمرَّ وجهه، وتصبب بالعرق جبينه، وخفق قلبه، وارتعش جسمه.</p>
<p style="text-align: right;">4-  من اقترف إثما وتلذذ بفعله فقد نزع منه الحياء،.</p>
<p style="text-align: right;">ومن ارتكب معصية وفرح لها أوتفاخر بها فقد نزع منه الحياء.</p>
<p style="text-align: right;">ومن فاتته خطيئة وندم على فواتها فقد نزع منه الحياء.</p>
<p style="text-align: right;">ومن ضيع طاعة ولم يُبال بضياعها فقد نزع منه الحياء.</p>
<p style="text-align: right;">ومن منع خيرا أو وقف في وجه معروف فقد نزع منه الحياء:</p>
<p style="text-align: right;">ومن دافع عن منكر أو انتصر لباطل فقد نزع منه الحياء، ومن رأى منكرا ولم يتحسر قلبه على ذلك فقد نزع منه الحياء.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا تعود الناس على رؤية المعصية ولا يتأثرون لها فقد نزع منهم الحياء.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا غاب عندهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انتظر الهلاك</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم ارزقنا الحياء منك في السر والعلانية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%8a-%d9%81%d8%a7%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d9%85%d8%a7-%d8%b4%d8%a6%d8%aa-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كان خلقه القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%84%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%84%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Nov 2007 13:22:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[خديجة وسعدان]]></category>
		<category><![CDATA[خلق]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18888</guid>
		<description><![CDATA[إن الأخلاق سمات عظيمة، ينبغي للمسلم التحلي والتجمل بها، في سائر أحواله مع ربه ونبيه ومع الفرد والمجتمع وفي دعوته، ومن هذا المنطلق يتعامل كما يحب أن يعامل لأن الأخلاق هي الدين كله فقد قيل &#62;الدين كله خلق فمن زاد عليك في الخُلق زاد عليك في الدين&#60;، ويتجلى لنا ذلك أكثر في قوله  : &#62;أكمل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الأخلاق سمات عظيمة، ينبغي للمسلم التحلي والتجمل بها، في سائر أحواله مع ربه ونبيه ومع الفرد والمجتمع وفي دعوته، ومن هذا المنطلق يتعامل كما يحب أن يعامل لأن الأخلاق هي الدين كله فقد قيل &gt;الدين كله خلق فمن زاد عليك في الخُلق زاد عليك في الدين&lt;، ويتجلى لنا ذلك أكثر في قوله  : &gt;أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا&lt;، فالأوامر الربانية تقتضي منا حسن المعاملة وبذل الغالي والنفيس في سبيل السمو بالأخلاق فيما يبلغ المسلم درجة الصائم القائم وهي رتبة عالية جدا، وهذا مما يحث على اكتسابها وتطبيع نفوسنا عليها، ومن ثم نرقى بالأمة المحمدية إلى مدارج السمو في حسن المعاملة، فمن أجل ذلك بعث  ودليل ذلك قوله : &gt;إنما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق&lt;. إذا فمن هذا يتضح لنا أن مبعثه  لم يكن محض مصادفة، بل وجد لغاية وهدف ولعل من أبلغها السمو بالأخلاق ونشر الرحمة والمودة والإحسان بين بني البشر، ونبذ كل ما يخل أو يقدح في كمال الأخلاق من غلو وفساد وفجور.. لتسود السعادة والإطمئنان في الكون بحسب المعاملة والاحترام وحب الخير للناس كافة، فهذه سمات الإيمان والإحسان ومكارم الأخلاق التي بها سنعيد للأمة الإسلامية مجدها، وهذا هو المطلوب منا باعتبارنا مسلمين، فلنَا في الرسول  إسوة حسنة فقد كان ومازال المثل الأعلى في التحلي بالقيم والآداب في تطبيق المنهج الرباني فكان يكرم الضعيف ويحفظ حقوق الفقراء والمساكين، وينصف المظلوم، ويعود الأيتام ويمسح على رؤوسهم ويكرمهم إكراما لهم، ولم يصدر عنه  ما يخل بكمال أخلاقه وتكفينا شهادة أنس ] الذي قال : &gt;خدمت الرسول  عشر سنين ما قال لي أف قط ولا قال لشيء فعلته لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله ألا فعلته وكان أحسن الناس خلقا&lt;، فهذا يدل على كمال أخلاقه وكيف لا وقد أثنى الله عليه فقال : {وإنك لعلى خلق عظيم} فثناؤه تعالي على نبيه الحكيم مما يحفز الأمة الإسلامية على التعامل بالحسنى حبا لله وطلبا لقربه فقد قال  : &gt;ألا أخبركم بأحبكم ٌلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟  فسكت القوم فأعادها مرّتين أو ثلاثا، قال القوم : نعم يا رسول الله، قال : أحسنكم خلقا&lt;. ولعل هذا مما حفز الصحابة رضوان الله عليهم أن يكتسبوها ويعملوا بها في حياتهم، فمن أراد القرب نبيه اقتفى أثره وتخلق بأخلاقه ، يعلمنا ذلك بقوله  : &gt;ألا أدلكم على أمر يرفع الله به الدرجات؟ قالوا : نعم يا رسول الله، قال : تحلم على من جهل عليك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك&lt; إنها صفات سامية فاجعلها أيها المومن نصب عينيك وجاهد نفسك، على اكتسابها واستعن على ذلك بالدعاء والتضرع إلى الله ومناجاته سرا وجهرا، فهذا أحسن الناس خلقاً كان دائما يدعو الله ويقول : &gt;اللهم كما أحسنت خلْقي فحسن خُلُقي&lt; فكم نحن بحاجة لهذا الدعاء لتتحسن به أخلاقنا، وخاصة في هذا العصر الذي طغت فيه الماديات، على أخلاقنا كمسلمين فأصبحت تعاملاتنا مادية محضة، وهذا شيء مؤسف للغاية، لذلك يجب تظافر الجهود من أجل إشاعة نور الحب والإخاء وحسن المعاملة لتسمو أخلاقنا إلى الكمال تأسيا بالرسول  الذي امتاز من بين كل الناس بحسن أخلاقه، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن ذلك فقالت : &gt;كان خلقه القرآن&lt;.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>خديجة وسعدان</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%84%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
