<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; خطب منبرية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطب منبرية &#8211; مفهوم الأمن في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Jul 2003 08:06:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 196]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن الإعلامي الثقافيّ]]></category>
		<category><![CDATA[الضوابط الأمنيّة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمعات المعاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[سعود الشريم]]></category>
		<category><![CDATA[مفهومَ الأمن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26724</guid>
		<description><![CDATA[&#8230;أمّا بعد: فاتّقوا الله أيّها المسلمون، واعلموا أنّ أحسن الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمّد ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإنّ يدَ الله على الجماعة، ومن شذّ عنهم شذّ في النار. أيّها الناس، إنّ من يسبُر التاريخ الغابرَ والحاضر ببداهةِ فهمه واتزان نظرِه ويتعرّف على واقع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230;أمّا بعد: فاتّقوا الله أيّها المسلمون، واعلموا أنّ أحسن الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمّد ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإنّ يدَ الله على الجماعة، ومن شذّ عنهم شذّ في النار.</p>
<p>أيّها الناس، إنّ من يسبُر التاريخ الغابرَ والحاضر ببداهةِ فهمه واتزان نظرِه ويتعرّف على واقع الأمم السالفة والمجتمعاتِ الحاضرة فلن يتطرّق إليه شكّ ألبتّة في وجود حقيقةٍ ثابتة ومبتغًى ينشدُه كلّ مجتمع، وأسٍّ لا يتغيّر ولا يتبدّل مهما توالت عليه العصور وعصفت به رياح الأيّام التي يداولها الله بين الناس، ألا وهو مطلب الأمن والأمان. الأمن الذي يهنأ فيه الطعام ويسوغ فيه الشراب ويكون فيه النهار معاشًا والنّوم سباتًا والليل لباسًا.</p>
<h4><span style="color: #993366;">مطلب الأمن:</span></h4>
<p>عبادَ الله، إنّه متى اختلّ إيجادُ الضمانات الواقعيةِ والإعدادات الشّمولية ضدّ ما يعكِّر الصفوَ في أجواء الحياة اليوميّة للمجتمعات المسلمة، إنه متى اختلّ ذلكم يومًا ما فاحكموا على أمان النّاس واستقرارهم بالغَيبة والتّيه المفرِزَين للممارسات اللاّمسؤولة والإخلال المرفوض بداهةً بكلّ ما له مساس بالأمن، والذي يهدِّد رسوّ سفينة المجتمع المسلم الماخرة، في حين إنّه لا قبولَ له بأيّ صفة كانت، مهما وُضِعت له المبرِّرات والحيثيّات التي يرفضها كلُّ ذي عقل حيّ وفؤاد ليس هواء، وإن استُعمل في نفاذ مثل تلكم الممارسات بعضُ بني أمّتنا وممّن يتكلّمون بلغتنا، ليجعلوا نتيجة الممارسات النشاز في المجتمع المسلم عرضةً لحتفِهم قبل حتفِ من سواهم. ومتى دبَّ في الأمة داءُ التسلًّل أو الافتيات الأمني من قِبل بعض أفرادِها فإنّما هم بذلك يهيلون الترابَ على مفهوم الاستقرار ويقطعون شرايينَ الحياة عن الأجيال الحاضرة والآمال المرتَقبة. هذا إن لم تكن تلك الممارسات تكأةً يتّكئ عليها أعداء الإسلام من الكفرة الحاقدين، ومبرِّرا سائغًا لهم في تنفيذ ما مِن شأنه إيجاد المسوِّغات المشروعة ـ بمفهومهم ـ في الضغوط المتتالية على حياض المسلمين، فتأتيهم مثلُ هذه الإخلالات على طبقٍ مِن ذهب ليجتاحوا بلادَ المسلمين بأدنى الحِيل.</p>
<p>إنّ الجوّ العامِر بالثقة والأمان والتّفاهم البنّاء الخاضع لشِرعة الله لهو الجوّ الذي يستطيع أن يحيى فيه دين الله وينتعِش؛ لتحلّ الأولويّات والقضايا الواضحات محلَّها الذي ينبغي أن يوجدَ مكانه لكافّة أفراد المجتمع المسلم، ولذا فقد جاءت شريعة الإسلام بحَسم مادّة الأمن، وأنّها غيرُ قابلة للتّردّد أو النزاع أو المساومة، فقد قال : &gt;إذا مرّ أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبلٌ فليمسِك على نصالحها ـ أو قال: ـ فليقبض بكفّه أن يصيبَ أحدًا من المسلمين منها بشيء&lt;رواه البخاري(1)، وفي الصحيحين أنّ النبيّ قال: &gt;من حمل علينا السّلاح فليس منّا&lt;(2)، وفي الصحيحين أيضًا قوله : &gt;سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر&lt;(3)، وفي الحديث الصحيح: &gt;المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده&lt;(4).</p>
<p>أيّها  المسلمون، بقِي معنا هنا أن ندركَ مفهومَ الأمن بمعناه الشموليّ والواقعيّ، وأن لا يكونَ محلاّ لضيق العطنِ أو الفهم المقلوب لأبعاده وصُوَره أو لهما معًا، وذلكم من خلال قَصر مفهوم الأمن على نطاق ضيِّق متمثِّلٍ في مجرّد حماية المجتمع من السّرقة أو النّهب أو القتل وأمثال ذلك، كلاّ، فالأمن له مفهوم أعمّ من ذلكم وأجلّ، بل إنّ أوّلَ وأعظم مفهومٍ للأمن هو في أن ينطلقَ المجتمع المسلم على تقرير أنّ عقيدةَ المجتمع ارتباطه الوثيق بربّه والبعد عن كلّ ما مِن شأنِه أن يخدشَ تلكم العقيدةَ الغرّاء أو يثلمَها أو ينقضَ بعضَ عراها، هذا هو أوّل الواجبات الأمنيّة التي بها يتحقّق الوازع الدينيّ المانعُ من كلّ ممارسةٍ تخالف دينَ الله وشِرعته، متمثِّلاً ذلكم الوازع في البعد عن الشرك بالله في ألوهيته وربوبيّته وأسمائه وصفاتِه، والبعد عن الشرك به في حُكمِه، أو الكفر بملّة الإسلام والإلحاد فيها، أو تنحية شِرعة الباري جلّ شأنه عن واقع الحياة، أو مزاحمة شرعةٍ غير شِرعة الله مع شرعتِه، {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}(البقرة :138)، {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى السَّمَـاواتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }(آل عمران:83).</p>
<p>ألا إنّ الأمنَ بصورته المطلقة الواسِعة لا يمكن أن يتحقَّق بدون ذلكم، ولا أن يقرّ قرار المجتمعات المسلمة في الرضا عن النّفس وعن الدين وعن الواقع والحال إلاّ من خلال ما ذكر الله بقوله : {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّـالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنَّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِى لاَ يُشْرِكُونَ بِى شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذالِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ?لْفَـ?سِقُونَ }(النور:55).</p>
<p>كما أنّ مفهومَ الأمن ـ عباد الله ـ ينبغي أن لا يُنحّى عن مراكز القوى في المجتمعات المسلمة، أو يدبَّ التجاهل فيه لينسيَنا أثرَ هذه المراكز الملموسة في أمن المجتمعات سلبًا وإيجابًا. فهناك ما يسمّى: مفهوم الأمن الغذائي والأمن الصحيّ الوقائي، وهناك ما يتعلّق بالضوابط الأمنيّة في مجال التكافل الاجتماعي وتهيئة فُرص العمل والإنتاج والقضاء على البطالة، والعناية بالنشء في كلّ ما يفيد ولا يضرّ، وحسم مادّة البطالة الفكريّة والفراغ الرّوحي أيًّا كان نوع ذلكم؛ لكونِه مثمِرًا الخللَ والفوضى في الشّبه والشهوات، إضافةً إلى فهم النواحي الأمنيّة المنبثِقة من دراسة الظواهر الأسريّة، وما يعتريها من ثقوبٍ واهتزاز في بنيتها التّحتيّة، كما أنّه يجب أن لا نغفلَ عمّا يُعدّ هاجسًا أمنيًّا لكلّ مجتمع وصمَّاما للفتح أو الإغلاق لمادّة الإخلال بالأمن، ألا وهو الأمن الفكريّ الذي يحمي عقولَ المجتمعات ويحفظها من الوقوع في الشّبهات بغفلةٍ أو العبِّ من الشّهوات بنَهم.</p>
<p>ومِثل هذا النّوع من الأمن لا يتسنّى له التّمام إلا مِن خلال مراعاة محورين أساسين، أولهما: محور الفكر التعليميّ التربويّ، وثانيهما: محوَر الأمن الإعلامي الثقافيّ، إذ يجب على الأمّة أن لا تقعَ في مزالقِ الانحدار والتغريب أو التبعيّة والإخلال عبرَ هذين المحورين، حيث إنّ الأمن على العقول لا يقلّ هاجسًا عن أمن الأرواح والأموال، فقد نرى للعقول لصوصًا ومختلسين كما نرى للبيوت لصوصًا ومختلسين، فينبغي أن يُحمَى التعليم بين المسلمين عن أن يتسلّل لِواذًا عن هويّته، بل ويُحمى من خلال إيجاد الآلية الفعّالة التي توفِّر سبلَ العِلم النافع الداعي إلى العمل الصالح، والبُعد عن التبعيّة المقيتة أو التقليل من شأن العلوم الدينيّة النافعة أو استثقالها على النّفوس، أو الاعتراف بها على الاستحياء والتخوّف المفرزَين الفتونَ الذي يتردّد بين الحدث والآخر عن مدى جَدوى الأخذ بها والإبقاء لها على مضَضٍ مُقلِق.</p>
<p>وأمّا محوَر الفكر الإعلاميّ فهو مِقبض رحى المجتمعات المعاصرة وأقنوم تأثيرها الأسّاسي؛ إذ به يبصَّر الناس ويرشَدون، وبه يخدَع النّاس ويغرَّبون، به تُخدم قضايا المسلمين وتنصَر، وبه تُطمس الحقائق وتهدَر. بالفكر الإعلاميّ تُعرف المجتمعات الجادّة من المجتمعات المستهتِرة، فما يكون فيه من اعتدالٍ وكمال يكون كمالا في بنية الأمن الإعلاميّ واعتدالا، ولذا فإنّه يجب على كلّ صاحب لسان فصيح مسموع أو قلم سيّال مقروء أن يتحدّثوا عن شؤون المسلمين بكلّ مصداقيّة وواقعيّة وعدلٍ وإنصاف، وأن لا تستهجِنَهم الحوادث وردود الأفعال ويستهوِيهم الشيطان، فينطلقون من خلال الحديث المشنّج والسِّباب المسترسِل والخصام الحاجب للقضيّة الأمّ الذي قد يفقأ العين ولا يقتُل العدو، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الأرْضِ}(الرعد:17).</p>
<p>إنّ عزوَ الأمور إلى مسبِّباتها الحقيقيّة ووضع النقاط على الحروف ينبغي أن يكونَ هو أوَّل طرق معالجة المعضِلات والقضايا المزعِجات، وإنّ تجاهلَ الأسباب والبواعث أو عزوَها إلى غير مصادرها لا يزيد الأمورَ إلا تعقيدًا والشرورَ إلا اتِّساعًا، وإنّ العقولَ السليمة لتستخفّ بالطّبيب يعزو سببَ الطاعون إلى شرب الماء أو استنشاق الهواء؛ لأنّ نتيجة التشخيص أيًّا كانت فعاقبتها ستطالُ نفسي ونفسَك أيها المسلم، أو ولدي وولدك وبنتي وبنتَك وأسرتي وأسرتَك. كما أنّه ينبغي أن تكونَ هذه المعالجة من قِبل ذوي الاختصاص من العلماء الأفذاذ والحكماء الموثوقين في دينهم وأمانتهم، دون تشويش أو تهويشٍ أو قيل وقال وظنٍّ وخرص، فالله يقول: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ سَـاهُونَ}(الذاريات:10، 11)، يقول قتادة رحمه الله : &#8220;الخرّاصون هم أهل الغِرّة والظنون&#8221;(5)..</p>
<h4><span style="color: #993366;">موقف الإسلام من حرية النقد وا لحوار:</span></h4>
<p>إنّ إطلاقَ اللسان وسيَلان الأقلام خائضة في المدلهِمّات ولاتَّةً في النوازلِ دونَ زِمام ولا خِطام لمِن شأنِه أن يُحدِث البلبلة ويوغِر الصدورَ، وأن يُخرج المجتمعَ المسلم من تشخيص النّازلة الواقعة إلى التراشق والاختلافِ وتصفيةِ الحسابات الكامنة في النفوس، ولا تسألوا بعدَ ذلك عن محاولاتِ الفكّ لرموز اللّمز والغمز والهمز بنميم من قِبل مشكِّكين في تديّن المجتمع المسلم وسلامة المنهَل الإسلامي العذب فيه من كلّ تهمةٍ تصيبه أو تحلّ قريبا من داره، فيكثر اللّغط ويقلّ استحضارُ العلم، فتضمحلّ العافية والسّلامة من الخطأ، فضلا عن عدم القدرة في تقديم حلٍّ عاجِل سِوى الخلط والجَهل والتضليل، ومن ثمَّ تُزال المشكلة بأشكَل منها، وعلى سبيل المثال: لو سرَق إنسان في المسجد لعلَت صيحاتُ بعضِ اللّهازم أو المبغضين مناديةً بإغلاق المساجد أو هدمِها قطعًا لدابر السّرقة، ولو أنّ امرأةً محجّبة غشّت وخدعت لسُمِع رجعُ الصدى للمناداة بنزع الحجاب حسمًا لمادّة الغشّ والخداع زعموا، فلا هم في الحقيقة قطعوا يدَ السّارق ولا عزّروا تلك التي غشّت وخدعت، وإنّما دعَوا إلى هدم المسجدِ ونزع الحِجاب، وهذا هو سِرّ العجب، وهو ما يثير الدّهشةَ وينشئ الغلوّ وردودَ الأفعال، فيتصارع الإفراط والتّفريط على حِساب الاعتدال المنشود في المجتمعات المسلمة.</p>
<p>والإسلام ـ عباد الله ـ يكرَه الثرثرةَ الفارغة التي قد تخلو من ضرر ملحوظ في الباطن، فكيف بالضّرر المتحقِّق في الظاهر والتناوشِ المفرِّق، {ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَـاجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَـاجَوْاْ بِالْبِرّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}(المجادلة:9).</p>
<p>إنّ الإسلامَ شديد الوضوح في تحديد موقفِه من حريَّة النّقد والحوار، فهو لا يرى أنّ ذلك حقّ مباح لكلّ إنسان، ولا أنّه يكتب ويقول ما شاء بما شاء كيف شاء، غيرَ منضبطٍ بضوابط الشّرع وحدوده. وإنّ من المؤسِف أن يكونَ مفهوم حريّة التعبير وحريّة الحوار قد شاع مقلوبًا في أذهان الأغرار من حمَلة الأقلام وعليمي اللسان، فظنّوه لا يعدو إرسالَ الكلام على عواهنه وتسويدَ الصفحات بضروبٍ من الهَرّ يضرّ ولا ينفع.</p>
<p>إنّ الأمنَ الإعلاميّ في المجتمعات لهو أحوج ما يكون إلى دراساتٍ موسّعة تقتنص الهدفَ الواعي من خلال دراسةِ أوساط المجتمعات المسلمة والرّبط بينها وبين الخلفيّات الشرعيّة والاجتماعية للطبقة الممارسة لمثل هذه الأنشطة الإعلاميّة الفعّالة. كما ينبغي تحليلُ الأفعال وردود الأفعال بين معطيات المتطلّبات الشرعيّة والاجتماعيّة وبين متطلّبات الرّغبات الشخصيّة المحفوفة بالشّبهات أو الشّهوات، وأثر تلك المشاركات في إذكاء الحِسِّ الأمنيّ الإعلاميّ والكفاية الإنتاجيّة لاستقرار المجتمع العائد للأسَر والأفراد بالنّفع العامّ والهدوء اللاّمحدود في الدّارين.</p>
<p>فالواجب علينا جميعًا ـ أيّها المسلمون ـ أن ننظرَ إلى الحقيقة الأمنيّة من أوسع أبوابها وأقربِ الطّرق الموصلة إليها، وأن ننزّل الأمورَ منازلَها في كلّ المستجدّات، وأن لا نقحمَ أنفسَنا في القضايا الكِبار التي لا يصلح لها إلا الكِبار، كلٌّ بما أوكل الله إليه من مصالحِ المسلمين ورعايتِهم وإقامةِ الحق والقسط فيمن استرعاهم الله، فاللهَ اللهَ أن نزاحمَ بفضول الكلام والقيل والقال، {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا}(الإسراء:36).</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قد قلت ما قلت، إن صوابًا فمِن الله، وإن خطأ فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنّه كان غفّارًا.</p>
<p style="text-align: center;">*********************************</p>
<p>الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده.</p>
<p>وبعد: فاتَّقوا الله أيّها المسلمون، واعلموا أن ثمَّة مسلَّماتٍ وثوابت، ينبغي أن تدركَها المجتمعات المسلمة بعامّة.</p>
<p>•  أنّ عقيدةَ المسلمين أساسُها التّوحيد لله والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك.</p>
<p>•  أنّ الشريعة الإسلاميّة شريعة ثابتةٌ مستقرّة، تصلح لكلّ زمان ومكان، ويخضع لها كلّ شيء، منذ بعثة النبيّ إلى يومِنا هذا.</p>
<p>• أنّ الأمّة الإسلاميّة مهما بلغت من أوجِ التسلّح العسكريّ والثورة الصناعيّة والعولمة الحضاريّة فإنّها لا غِنى لها عن العلماء الربانيّين والدعاة الصادقين الذين تجتمع عليهم القلوبُ وتتألّف حولهم النفوس، ينطلقون من فهمٍ صحيح ثابتٍ لكتاب الله وسنة رسوله .</p>
<p>• أنّه لا يمكِن إدراك أيّ تلاحم وترابطٍ أو تمازج مبذول في المصالح الشرعيّة أو في درء المفاسد الطارئة دونَ أن تكونَ الوسيلة أو الغاية المتّفق عليها وفقَ الحقّ والشريعة، وإنّ أيَّ تصحيح مطروحٍ فإنّه يُعدّ وهمًا مع هذا الخروج على المقرَّرات الإسلاميّة والثوابت الشرعيّة،.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) أخرجه البخاري في الفتن (7075) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.</p>
<p>(2) أخرجه البخاري في الفتن (7070)، ومسلم في الإيمان (98) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.</p>
<p>(3) أخرجه البخاري في الفتن (7076)، ومسلم في الإيمان (64) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.</p>
<p>(4) أخرجه البخاري في الإيمان (10، 11)، ومسلم في الإيمان (40، 42) من حديث عبد الله بن عمرو ومن حديث أبي موسى رضي الله عنهما، وأخرجه مسلم أيضا في الإيمان (41) من حديث جابر رضي الله عنه.</p>
<p>(5) أخرجه الطبري في تفسيره (26/192)، وانظر: تفسير ابن كثير (4/234).</p>
<h2><span style="color: rgb(255, 0, 0);">د. سعود الشريم (إمام الحرم المكي)</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية &#8211; بغداد عاصمة الخلافة تذبح، لكنها لن تموت!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%b0%d8%a8%d8%ad%d8%8c-%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%b0%d8%a8%d8%ad%d8%8c-%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Apr 2003 11:08:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 190]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[الخلافة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[خطب منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[عاصمة الخلافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27279</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، الحمد لله على كل حال، وأعوذ به تعالى من حال أهل النار، وأشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له، الفعال لما يريد، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، ومصطفاه وخليله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، وعلى التابعين ومن تبعهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، الحمد لله على كل حال، وأعوذ به تعالى من حال أهل النار، وأشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له، الفعال لما يريد، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، ومصطفاه وخليله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين:</p>
<p>عباد الله :</p>
<p>غريب هذا الذي يحدث لنا نحن المسلمين : نقهر كل يوم، نذل كل ساعة، يصفعنا العدو على خدنا الأيمن، فندير له خدنا الأيسر، حتى أصبحنا أسوأ من الأيتام على مأدبة اللئام، والأسوأمن ذلك أن يضربنا هذا العدو بأيدينا، ويقتلنا بسلاحنا، ويحرقنا بأموالنا، ونحن نقدم له الحماية اللازمة، والراحة الكاملة، على حساب ديننا وأرضنا وشرفنا &#8230;هذا العدو يضربنا ولا يسمح لنا بالبكاء، هذا العدو يذبحنا ويمنعنا من الشخير لينطبق علينا اليوم ما يحكيه المغاربة عن التقاء جحا من بلد مع جحا من بلد آخر، فسأل أحدهما صاحبه : كيف أنتم مع نسائكم، قال : تضربنا نساؤنا ويتركننا نبكي، فقال الآخر : أنتم أحسن حالا منا، فإنهن يضربننا ولا يسمحن لنا حتى بالبكاء! أتدرون لماذا وصلنا إلى هذه الحال؟ لأننا اخترنا طريق الهزيمة، وما ينبغي لنا ذلك لأننا رضينا طريق المذلة والمهانة ولا يجوز لنا ذلك، رضينا ذلك كله حين تركنا الإسلام واتبعنا المعاصي والشهوات {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا؟ قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير}.</p>
<p>معشر الصالحين : هذه بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية، عاصمة الحضارة العالمية، عاصمة الرشيد، تذبح في المجزرة الأمريكية على مرأى ومسمع من حوالي مليارين من المسلمين&#8230;بغداد بلد علمائنا المالكية، لأن أعظم مدارس مذهبنا المالكي مدرستان : المدرسة الأندلسيةبالمغرب، والمدرسة البغدادية بالمشرق، وها هي ذي الكوفة بلد الإمام أبي حنيفة النعمان، وموطن الإمام أحمد بن حنبل وأكبر بقعة على وجه الأرض ضمت أكبر عدد من القراء : حمزة وعاصم والكسائي. وهاهي ذي البصرة بلد أبي عمرو والحسن البصري&#8230; وهاهو العراق بلد ضمت تربته عدداً كبيراً من الصحابة والتابعين&#8230;إنه يذبح اليوم. إنه يمزق اليوم إنه يسلخ اليوم، يا حسرة على أمة الإسلام كيف نسيت أو تناست أن جيوش المعتصم انطلقت من بغداد لغزو بلاد الروم من أجل إطلاق سراح امرأة مسلمة نادت وامعتصماه.</p>
<p>عباد الله :</p>
<p>إننا لم نهزم في التاريخ يوما، خصوصا يوم أن كان الخليفة يجلس ببغداد، بل حكمنا الدنيا، وكان هارون الرشيد يخاطب السحابة في بغداد قائلا &#8220;أمطري حيث شئت فإن خراجك سيصل إلينا&#8221; لكننا انهزمنا في هذا الزمان لمجموعة من الأسباب جمع النبي  بعضها في ما رواه الترمذي عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله  &gt; إذا اتخذ الفيء دُوَلا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتُعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه، وأدنى صديقه و أقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور ولعن آخرُ هذه الأمة أولَها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا، وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع&lt; فهذا الحديث جمع لنا فيه النبي  خمس عشرة خصلة، كلها تؤدي إلى الهزيمة، وتوصل إلى البلاء بكل أنواعه : بما في ذلك الكوارث الطبيعية، وضربات الأعداء الموجعة&#8230;</p>
<p>لكن قبل أن نقف مع تلك الأسباب أو بعضها، أقول إن من أهم أسباب هزيمتنا التي نعيش فيها اليوم والبلاء الذي حل بنا : أن أهل الكفر تداعوا جميعا وتعاونوا على تربيتنا تربية بعيدة عن ديننا وأخلاقنا فقبلنا ذلك منهم، وربونا على إضاعة فرائض الدين فقبلنا ذلك منهم، وربونا على إتيان كل المحرمات والمنكرات فقبلنا ذلك منهم، وربونا على كره الإسلام فقبلنا ذلك منهم، وربونا على التمرد على الله تعالى فقبلنا ذلك منهم&#8230;. وأخيرا أدخلونا قوالبهم، وصاغونا كما يحلو لهم، وأسوأ ما فعلوه بنا هو أنهم نزعوا منا الرجولة. نزعوا منا الإحساس بأننا بنو آدم، نستحق أن نعيش كما يعيش الآخرون بمبادئهم، لا أن نعيش كما تعيش البهائم، لبطونهم وفروجهم&#8230;</p>
<p>فإذن أمريكا لم تهزمنا اليوم، وإنما هزمتنا يوم أن قبلنا برامجها وأفكارها، هزمتنا يوم أن سرنا على خطاها، واتبعنا طريقها، وصدق رسول الله  حين قال &gt;لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم، قالوا يا رسول الله : آاليهود والنصارى ؟ قال : فمن؟&lt; ولذلك فإن أول أسباب النصروأهم طرق النجاة من البلايا والمحن هو الرجوع من جديد إلى كتاب ربنا وسنة نبينا .</p>
<p>وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p>üüüüüüüüü</p>
<p>الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وسيد ولد آدم أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين.</p>
<p>عباد الله :</p>
<p>في أول حديث الترمذي من رواية أبي هريرة الذي يرسم أسباب الهزيمة بكل وضوح : اتخاذ الفيء دُوَلا، وفي رواية علي بن أبي طالب ] قال : قال رسول الله  &gt; إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء : قيل وما هي يا رسول الله؟ قال : &gt; إذا كان المغنم دولا..&lt; والمعنى العام لذلك أنه عندما تستولي مجموعة من الناس على المال العام، مال الأمة، وتوزعه بينها، كما هو حاصل في أمتنا الإسلامية اليوم، حيث انفرد الأغنياء بالأموال، وترك الفقراء يتضورون جوعا، ويتأوهون مرضا، ويتألمون عريا، وأفقرت الأمة التي أغناها الله بكل الخيرات، ووضع السفهاء أموالها في أيدي العدو يتصرف فيها كيف يشاء، فإن هذه من أول  أسباب الهزيمة، وهي الآن واقعة.</p>
<p>السبب الثاني قوله  في الروايتين معا &#8220;والأمانة مغنما&#8221; والمقصود هنا الأمانة الحسية، وهي أمانة تكون بين أفراد، يأكل بعضهم بعضا، وهذه موجودة في مجتمع المسلمين بشكل كبير، مع ما ورد في ذلك من وعيد شديد، وأمانة جماعية، وهي التي يتولاها حكام المسلمين، ويخونون الأمة التي ائتمنتهم عليها، ويجعلونها مغنما وفيئا يقتسمونهم مع بعضهم وحواشيهم. عن ابن مسعود ] قال : القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، قال : يؤتى العبد يوم القيامة، وإن قتل في سبيل الله، فيقال : أد أمانتك&#8230; وعدد ابن مسعود بعضا من أنواعها فقال : الصلاة أمانة والوضوء أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة &#8230;.وأشد ذلك الودائع&#8230;..وعن علي ] قال قال رسول الله  &gt; ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا &#8230;.&lt;(رواه مسلم). فمن غدر بمسلم وأخفر عهده وذمته لا يقبل الله تعالى منه فرضا ولا نفلا، لا يقبل الله منه صلاة ولا صياما ولا حجا &#8230;بل ولا يقبل الله منه توبة.</p>
<p>فاتقوا الله وادعوا لإخوانكم في العراق الجريح بالنصر والثبات، فاللهم يا لطيف أُلْطُفْ بعبادك المسلمين، اللهم لطفك بأهل العراق وفلسطين وغيرهم من أهل الإسلام، اللهم آمن روعاتهم، واستر عوراتهم، وفرج كرباتهم،اللهم ارزقهم النصر على أعدائهم، اللهم ثبت أقدامهم، واربط على قلوبهم، اللهم سدد رميهم وقَوِّ شوكتهم، اللهم ارحم شهداءهم وعَافِ جرحاهم، اللهم يا قوي يا معين، يا جبار السماوات والأرض انتقم لأطفال ونساء وشيوخ العراق وفلسطين من أمريكا وأذيالها، اللهم أحص الظالمين عددا واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا، اللهم إنا نسألك بقلوب مكلومة، وأفئدة مظلومة، وألسنة ثقلت عن الكلام إلا بالدعاء إليك نسألك يا من لا يُسأل غيره، نسألك وقد تخلى عنا القريب والبعيد، وأسلمنا إخواننا لليهود نسألك اللهم ونحن مضطرون، فيا من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، اكشف ما حل بنا من المحن، وارفع ما نزل بنا من البلايا، يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%b0%d8%a8%d8%ad%d8%8c-%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية:  الوظيفة التربوية لصلاة الجمعة..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2001/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2001/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 06 Dec 2001 10:30:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 161]]></category>
		<category><![CDATA[خطب منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.  محمد بوطيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25485</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله رب العالمين، الذي كتب على نفسه الرحمة لعباده تفضلا منه وإحسانا، وأقام لهم من شريعته فرقانا بين مطارح الشهوات والأهواء الجانحة، والمسالك إلى مصالحهم الفطرية النافعة، فحذرهم من الانزلاق في الأولى وهداهم إلى اتباع مسالك الأخرى، وأمرهم أن يبتغوا بذلك كله الدار الآخرة وأن يمحضوا قصدهم إلى مرضاة الله وحده، حتى يتحقق فيهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله رب العالمين، الذي كتب على نفسه الرحمة لعباده تفضلا منه وإحسانا، وأقام لهم من شريعته فرقانا بين مطارح الشهوات والأهواء الجانحة، والمسالك إلى مصالحهم الفطرية النافعة، فحذرهم من الانزلاق في الأولى وهداهم إلى اتباع مسالك الأخرى، وأمرهم أن يبتغوا بذلك كله الدار الآخرة وأن يمحضوا قصدهم إلى مرضاة الله وحده، حتى يتحقق فيهم التعبد اختيارا، كما تحققت فيهم صفة العبودية له إجبارا.</p>
<p>وأفضل الصلاة وأتم التسليم على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وأسأله سبحانه أن ينير أمامنا السبيل بقبس من هديه ونفحة من توفيقه، وعلى آله وصحابته خير أمة أخرجت للناس.</p>
<p>أما بعد : فلماذا ذلكم الترغيب والترهيب في أمر صلاة الجمعة؟ لماذا ذلكم الإلحاح الشدد على التبكير، والتخلي عن كل المشاغل؟ والاستعداد لها بالاغتسال والتطيب والتجمل وكل ما يعين على حضورها في ظروف مريحة بدنا ونفسا وفكرا.</p>
<p>عباد الله، هذا الاهتمام الكبير لا يمكن أن يكون إلا لأمر جلل مهم خطير في هذه الخطبة، فما هو؟؟</p>
<p>إنه الذي سماه القرآن &#8220;ذكر الله&#8221;، التفرغ لعبادة الله بعد أسبوع من المشاغل ومتاعب الحياة، الرجوع إلى الميزان، ميزان الأسبوع.</p>
<p>خطبة الجمعة عين ساهرة على التوعية الداخلية التي تجعلنا نستقيم على الصراط، والتوعية الخارجية بإعطاء القدوة والمثال، في الجمعة يتم استصلاح المؤمنين، وإعدادهم لدار الأخرى، والتزود بما ينفعهم هناك، والترقي في مدارج الكمال الروحي والنفسي ليكونوا أهلا لدخول الجنة، تلك الدار الطيبة، التي لا يدخلها إلا الطيبون، وهناك يقال لهم {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين}، {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين}.</p>
<p>خطبة الجمعة تتسع لذلك، حتى إن عمربن الخطاب ] كان يعلم الناس على المنبر يوم الجمعة طريقة اقتصادهم في معيشتهم، قال وهو على المنبر : &gt;املكوا العجين، فإنه خير من الربعين، أو قال خير من الطحينين&lt; أي اعجنوه جيدا ليزيد، وسأل إنسان فقيه التابعين عطاء بن أبي رباح : لم أدرك الخطبة إلا وهو في المكيال والميزان؟ قال : قد أمر الله بذلك، فذلك من الذكر&#8221;.</p>
<p>تقوم خطبة الجمعة بدور وقائي ودور علاجي في الوقت نفسه، أما دورها العلاجي فيرجع إلى أنها تمد الفرد بأنواع من المعلومات الدينية، والإرشادات العملية التي توجه سلوكه في الحياة توجيها سليما، وتزيد من قدرته على مواجهة مشكلات الحياة، أما دورها العلاجي فيرجع إلى التأثير الذي تحدثه خطب صلاة الجمعة في زيادة استبصار الفرد لذاته ولما يعانيه من بعض مشكلات الحياة، وفي تقوية إرادته على مواجهتها ومقاومتها والتغلب عليها وقد يلجأ بعض الأفراد بعد الصلاة إلى السؤال عن مشكلاتهم، وقد يجدون في الخطبة ما يخفف حدة قلقهم ويوجههم إلى الطريق السليم للتغلب على مشكلاتهم.</p>
<p>يرجع المسلم من خطبة الجمعة وقد استفاد فائدة دينية وحصل مسألة شرعية، وتأثر بموعظة حسنة، وتزود بشحنة وطاقة إيمانية تترك أثرها في قلبه ونفسه وعقله، وتجعله يقبل على العمل الصالح، ويراقب الله ويستحضره في كل قول يقوله، أو عمل يعمله، أو سلوك يسلكه، ويكون بذلك مثالا للمؤمن الصالح الذي يعمل لدينه ودنياه، ولنفسه ومجتمعه وأمة الإسلام جمعاء {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب}.</p>
<p>تؤدي صلاة الجمعة دورا علاجيا هاما في تقويم شخصية الأفراد وعلاجها وهو ما يقوم به العلاج النفسي الجماعي، إذ تحرر طاقات الناس النفسية، فيظهرون كثيرا من الحيوية والنشاط وتزداد قدرتهم على العمل والإنتاج، صلاة الجمعة تحدث الشعور بالأمن وتحرر من القلق، وتساعد على انطلاق طاقة الإنسان النفسية التي كانتمقيدة، فيشعر الإنسان بتدفق النشاط والحيوية في كيانه، وفضلا عن ذلك فالاتصال الروحي بين الإنسان وربه في الصلاة يمده بطاقة روحية تجدد فيه الأمل، وتقوي فيه العزم.</p>
<p>وصلاة الجمعة تتيح للإنسان فرصة التعرف بجيرانه وبكثير من الأفراد الآخرين ممن يسكنون في الحي نفسه أو في أحياء أخرى، مما يساعد على تفاعله مع الآخرين، وتكوين علاقات اجتماعية سليمة، وعلاقات صداقة ومودة معهم.</p>
<p>الجمعة، محطة التطهير، والتزود، تطهير النفس مما علق بها من الدنس جلاء القلب مما أصابه من الصدأ، محاسبة النفس على ما كسبت ممن خير أو شر، وما نالت من ربح أو خسارة.</p>
<p>صلاة الجمعة، تخلية وتحلية، تفريغ وشحن تخلية وتفريغ لما في العقول والنفوس، والمجتمع والحياة من الخبائث والفساد والأمراض وتحلية وشحن وتعبئة بالبديل الصالح، فهي تجديد للمسلم والمجتمع والحياة، تطهير لخبائث الأسبوع. في صحيح مسلم عن حديث أبي هريرة أنرسول الله  كان يقول : &gt;الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر&lt;.</p>
<p>الختم.</p>
<p>üüüüüüüü</p>
<p>صلاة الجمعة التي تؤدي هذا الدور الخطير في الفرد والمجتمع والحياة، هل تسلم لها الطريق؟ هل يغفل عنها، وتترك لحالها وشأنها؟ كلا، كلا، كلا، أيها الناس، فأعداء الله والدين في الداخل والخارج دائما بالمرصاد يكيدون كيدا، يدبرون، يتآمرون، ينصبون المعوقات في طريق خطبة الجمعة لتعطيلها نهائيا وقتلها، أو إجهاضها.. هذا ما كان، منذ أن كانت خطبة الجمعة، وهذا ما هو كائن اليوم.</p>
<p>في سورة الجمعة يتحدث القرآن عن خصال في اليهود يجب أن يحذرها المسلمون، حملهم التوراة وعدم العمل بها {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها}، وزعمهم أنهم شعب الله المختار، وهم يكرهون الموت {قل يا أىها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين..}.</p>
<p>فما علاقة هذا الحديث بصلاة الجمعة؟ ألم يكن اليهود يعملون بطرق مختلفة لمنع صلاة الجمعة التي يجتمع فيها المؤمنون؟ ألا يكون اليهود بما لهم من نفوذ وتأثير قد نجحوا في جعل المسلمين عندما سمعوا مجيء القافلة تفرقوا، لأن اليهود يعبدون المال والتجارة، وهم يرسخون هذا المنظور؟ وليجعلوا من الجمعة رسما لا أثر له في النفوس؟ {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} فنزل القرآن يصحح المفاهيم والتصورات الخاطئة {قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة  والله خير الرازقين} وسورة الصف جاء فها النهي عن أن يقول المؤمنون مالا يفعلون، ويختلف ظاهرهم عن باطنهم {ياأيها الذين آمنوا لمَ تَقُولون مالا تفعلون؟} وهو ما جاء في أول &#8220;سورة المنافقون&#8221; {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون..}.</p>
<p>عباد الله، أليس التاريخيعيد نفسه اليوم؟ ها هي حياة المسلمين تعود إلى التفكك والانحلال، ها هي أخلاق اليهود والمنافقين تنشر بسرعة وقوة وتتمكن من النفوس.</p>
<p>كم من المسلمين يحملون أسماء إسلامية يحملون القرآن، يحملون الفقه الإسلامي..ولا يعملون عمل الإسلام؟ كم من المسلمين يزعمون ما زعمه اليهود أنهم أولياء الله وأحباؤه؟؟ كم من المسلمين يتمنى لو لم يمت؟ بل علام يدل هذا التهافت على المال والشهوات؟ كم من الأساليب تمارس للقضاء على صلاة الجمعة، أو إبقائها صورة بلا مضمون؟؟ أنواع الأندية والملاهي، إضافة إلى المؤسسات فماذا بقي من صلاة الجمعة.</p>
<p>فنلحذر -عباد الله- أن نكرر التاريخ، أن نكون من المعوقين لرسالة خطبة الجمعة، أمامنا قضايا لا فائدة في طرحها نهائيا، لقد حسمها علماء المسلمين منذ قرون، واستقر عليها العمل في المجتمعات الإسلامية، فلا فائدة من بذل الجهد اليوم لمجرد تحويل المسلم من مذهب معتمد إلى مذهب آخر معتمد.</p>
<p>أمامنا القضايا التي نسميها أخلاقا أو آدابا : آداب الزوج مع زوجه، والابن مع والديه، والجار مع جاره، وآداب الأكل والشرب والنوم واللباس وآداب المسجد&#8230; هذه يستحسن أن تعالج بصورة غير مباشرة، تقدم فيها توجيهات عامة، ويبقى العمل والعلاج بالطرق الأخرى المتوفرة أو التي يجب أن تتوفر من الفرد أو من الجماعة.. ويتم توفير الوقت وتركيز الجهد للقضايا الكبرى، أنواع الأيديولوجيات، العولمة الحداثة العلمانية.. وغيرها من أنواع الغزو الفكري الذي يحاول أن يفتت هياكلنا، الدعوة إلى إنهاء التميز بين الذكر والأنثى وإنهاء دور الرجل في الحياة، والقضاء عليه كنوع، وإنهاء الأسرة، وتفكيك روابط المجتمع، وما يمارس على المجتمع من مكر بالليل والنهار، مصير المسلمين في بلدهم وفي قارتهم وفي العالم الإسلامي الخطر النووي، الجوع، عدم التكافل بين الأغنياء والفقراء، الحوار الشمالي الجنوبي&#8230; طبقا للقواعد الشرعية في تقديم الأهم والأولى&#8230; ارتفعوا وانظروا بعيدا حولكم ترون المشاكل الحقيقية.؟؟ أين أنتم منه؟؟&#8230;</p>
<p>ذ.  محمد بوطيب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2001/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية : الطريق إلى بيت المقدس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 31 Dec 2000 11:23:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 142]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ بن حميد]]></category>
		<category><![CDATA[خطب منبرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26045</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله، له الحمد في الأولى والآخرة، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه الباطنة والظاهرة، وأسأله بمنه وكرمه أن يجنبنا كبائر الإثم وصغائره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله، هدى به القلوب الحائرة، وجمع به الأقوام المتناحرة صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه مصابيح الهدى والتابعين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله، له الحمد في الأولى والآخرة، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه الباطنة والظاهرة، وأسأله بمنه وكرمه أن يجنبنا كبائر الإثم وصغائره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله، هدى به القلوب الحائرة، وجمع به الأقوام المتناحرة صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه مصابيح الهدى والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<p>أما بعد :</p>
<p>أيها المسلمون</p>
<p>حدّث نبينا محمد  عن أنباء ومستقبل هذه الأمة في آمالها وآلامها، وأخبر عن مغيبات تحدث لها في القادم من أيامها، حذرها من مواطن السقوط والزلل، ونبأها بمواطن البلاء وحوادث الزمن، أخبر بما حدث وما يحدث إلى قيام الساعة، حدث بأحاديث الفتن والملاحم، منذرات ومحذرات ومبشرات وانتصارات، أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام لا ليكون سبيلا للعجز والاتكال، أو طريقا إلى التخاذل والاستسلام، أو ركونا إلى الانطواء والانزواء، إنما أوضح ذلك لأمته ليضعها أمام مستقبل سوف تعيشه، وملاحم سوف تقع بين يديها، ليكون هذا الإنباء والإخبار باعثا على التنمية والإيقاظ والحذر والاتعاظ واتقاء تيار الفتن احتياطا لكل طارئ وتدبيرا لكل مفاجئ وتبصيرا للأمة بأهمية هذه الأحداث من أجل أن تتهيأ لها وتحشد طاقاتها وتستجمع قدراتها فتتخذ لها ما يناسبها.</p>
<p>أيها المسلمون</p>
<p>لعل من المناسب في هذا المقام والملائم لأحداث هذه الأيام الحديث عن بعض نبوءاته  عن الأرض المقدسة وفلسطين وبلاد الشام، ومستقبل أحوالها في الحديث النبوي والبيان المحمدي، إخبار من لا ينطق عن الهوى ، حديث يثيره ما يعشعش في بعض نفوس الأمة ويعيش في واقعهم من مآس ومصائب ونكبات وهزائم وذل ومساومات وبؤس وإحباطات واستبعاد للنصر ورضى بالذلة وقعود عن التطلع نحو العزة.</p>
<p>أيها المسلمون</p>
<p>فلسطين يملكها المسلمون أجمعون وليست لجيل دون جيل، هي ملك لكل أجيال الأمة إلى قيام الساعة، وإن تخاذل متخاذل فسيخرج الله من أصلاب المتهاونين المتخاذلين من يقوم بما قام به نور الدين وصلاح الدين. فدولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة، فلسطين جزء عزيز غال من ديار الإسلام، ديار مباركة باركها الله وبارك فيها، دلت على ذلك الآيات وتكاثرت في ذلك النصوص، يقول الله عز وجل في إبراهيم ولوط عليها السلام {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين}، ويقول في سليمان عليه السلام {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين}.</p>
<p>ديار النبيين، ومأوى الصالحين، أرض المحشر والمنشر، دار القبلة الأولى، منتهى المسرى، ومنطلق المعراج، ديار الثغور الجليلة والمرابطات الفاضلة، مهاجر إبراهيم، وديار أيوب، ومحراب داود، وعجائب سليمان، مهد عيسى، ومسرى محمد ومعراجه عليهم جميعا صلوات الله وسلامه.</p>
<p>يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ذكر بعض خصائصها وفضائلها : &gt;فيها الطور الذي كلم الله عليه موسى والذي أقسم به في سورة الطور وسورة التين، وفيها المسجد الأقصى ومبعث الأنبياء وهجرة إبراهيم وإليها مسرى نبينا ومعراجه، وبها ملكه وعمود دينه وكتابه، والطائفة المنصورة من أمته، وإليها المحشر والمعاد، كما أن مكة المبتدأ فمكة أم القرى والشام إليها يحشر الناس فمكة مبدأ وإيليا معاد، مبعثه ومخرج دينه من مكة وكمال دينه وظهور تمامه حتى يمكن للمهدي في الشام،&lt; انتهى كلام ابن تيمية رحمه الله.</p>
<p>أيها المسلمون</p>
<p>تأملوا هذا الترابط العجيب : أقسم الله تعالى بالطور ثم أقسم بالبيت المعمور {والطور، وكتاب مسطور، في رق منشور والبيت المعمور} وتأملوا الترابط الآخر حين أقسم سبحانه بطور سينين ثم أقسم بهذا البلد الأمين {والتين والزيتون، وطور سينين، وهذا البلد الأمين}.</p>
<p>بلاد الشام على أرضها يحسم خطر اليهود كما يحسم خطر الدجال ويأجوج ومأجوج، وتأوي إليها طائفة المؤمنين ويستقر ملك المهدي عليه السلام، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، وينزل عيسى بن مريم ليحكم بالعدل، وعلى أرضها تفيض الخيرات وتعم البركات، على هذه الأرض صدّت جموع التتار من الشرق، واندحرت رايات الصليبية من الغرب، وعليها تندحر بإذن الله أعلام اليهود وتنكس رايات العدوان.</p>
<p>أيها المسلمون</p>
<p>أحداث جسام وأحوال في تاريخ الأمة عظام صحت بها الأخبار وأنبأ بها نبي الرحمة والملحمة محمد  وتأتي فلسطين السليبة في قلب هذه الديار ويأتي بيت المقدس في قلب القلوب فإذا أحب المسلمون أرض الشام وفلسطين وشدّت إليها قلوبهم وتعلقت بها نفوسهم فإنما يحبون أرضا تهوى إليها النفوس، ديار النبيين وميراث المرسلين، لا غرو أن ترتبط بالعقيدة ولا جرم أن تتمسك الأمة بها وبكل شبر منها، فلا يستكثر عليها جهاد ولا تصغر دونها تضحية،وليس عظيما أن يتساقط الشهداء على ثراها المبارك الطهور المقدس، ثم كذلك لا غرابة أن يهاجمها أعداؤنا في الصميم وتتكالب علينا قوى الشر.</p>
<p>عن عبد الله بن حوالة ] قال : قال  : &gt;ستجنّدون أجنادا، جندا بالشام، وجندا بالعراق، وجندا باليمن، قال عبد الله، فقلت : خر لي يا رسول الله -أي اختر لي- فقال : عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فإن الله عز وجل قد تكفل لي بالشام وأهله&lt; قال ربيعة : فسمعت أبا إدريس يحدّث بهذا الحديث فيقول : من تكفل الله به فلا ضيعة عليه، وفي لفظ آخر : &gt;سيصير الأمر إلى أن تكون جنود مجندة جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده، فإن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غدركم فإن الله قد توكل لي بالشام وأهله&lt;(أخرجه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه والحاكم وغيره). قال الهيتمي رجاله ثقات وقال مرة أخرى رجاله رجال الصحيح غير صالح بن رستم وهو ثقة.</p>
<p>وفي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله  يقول : &gt;ستكون هجرة بعد هجرة فخيار الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم&lt;(أخرجه الطبراني في الكبير والحديث صحيح لغيره، وبعض طرقه صحيح من طريق أبي أمامة عند الطبراني أيضا).</p>
<p>أيها المسلمون</p>
<p>يرتبط بأحاديث الشام وأحاديث الفتن من المبشرات والموقظات حديث الطائفة المنصورة طائفة أهل الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، فعن ثوبان ] قال : قال رسول الله  : &gt;لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك&lt;، عن جابر ] عن النبي  قال : &gt;لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة&lt;، وفي حديث عقبة بن عمار ] عن النبي  قال : &gt;لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة&lt;، يقول الإمام النووي رحمه الله معلقا على هذه الأحاديث وأمثالها : &#8220;وفي هذا معجزة ظاهرة فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبي  إلى الآن ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث، إنها الطائفة المنصورة، طائفة ذات مسؤوليات جسام، طائفة مجاهدة مستمسكة بالحق قائمة بأمر الله متبعة لما يحبه الله، حذرت من مساخطه، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، سلاحها الصبر على ما يصيبها بل إنها ينالها من الشدة والضيق ما لا ينال غيرها بل تتعرض للخذلان والمخالفة؛ ففي المسند عن أبي أمامة ] قال : قال رسول الله  : &gt;لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأوى حتى يأتي أمر الله وهم كذلك، قالوا : يا رسول الله أين هم؟ قال : ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس&lt;، بل إنهم قلة في وسط الغثاء والزبد من الأعداء والخصوم والمخالفين والمخذلين، جاء في حديث مرة البهزي ] قال : قال رسول الله  : &gt;لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، ظاهرين على من ناوأهم وهم كالإناء بين الأكلة حتى يأتي أمر الله وهم كذلك&lt;(أخرجه الطبراني في الكبير وهو صحيح بشواهده).</p>
<p>أهل الحق يناوؤهم كثير ويعاديهم أكثر من اليهود ومن شايعهم وأهل الشهوات والأهواء والزيغ وأبناء الدنيا، يجسّد ذلك قول الله عز وجل : {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} وقوله تعالى : {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}، وفي قوله تعالى : {ولا يزالون يقاتلونكم} تنبيه عظيم وبيان صريح في استمرار الكفار ودأبهم في محاولات صد أهل الإسلام عن دينهم بالمخططات والمشاريع والمكائد والمواجهة مما يستدعي أهل الإيمان الذين يصدقون بالقرآن ويصدقون بالإسلام ويصدقون بأخبار محمد  أن يقاتلوا التخطيط بتخطيط مثله، ويكونوا على يقظة من ألوان المشاريع التي تطرح.</p>
<p>ومن اليقينيات القرآنية قول الله عز وجل : {لن يضروكم إلا أذى} وقوله سبحانه : {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا، وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور}.</p>
<p>إن الأعداء لن ينجحوا في إيقاع الضرر المحدق ولكن يصيب المسلمين أذى ظاهر لا ينفذ إلى الأعماق {لن يضروكم إلا أذى} ألم في الأجسام والأبدان والأطراف والحواس، أما ثقة المسلمين بربهم وغيرتهم على دينهم وحبهم لربهم وكتابه ونبيه والتصديق بوعد الله فلن يتزعزع عند أهل الإيمان.</p>
<p>نعم أيها المسلمون أهل الإيمان يكثرون ويقظون بإيمانهم وثقتهم بربهم وصدق إىمانهم وابتغاء وجه ربهم أما غيرهم فيغترون بالميزان المادي والكثرة العددية، يقول خالد بن الوليد ] : &gt;أرى والله إن كنا إنما نقاتل بالكثرة والقوة هم أكثر منا وأقوى علينا وما لنا بهم إذاً طاقة، وإن كنا نقاتلهم بالله ولله فماجماعتهم ولو كانوا أنفاراً تغني عنهم شيئا&lt;، ويقول ] : &gt;إنما يكثر الناس بالصبر ويقلون بالخذلان&lt;، ولقد قال الحق سبحانه وتعالى : {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}، وقال سبحانه : {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}، بل عاتب سبحانه أهل الإيمان لما استندوا إلى كثرتهم وأعجبوا بقوتهم فقال سبحانه : {ويوم حنين إن أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم من شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين}، ولقد قال بعض السلف (لا تغتر بطريق الباطل وإن كثر فيه الهالكون ولا تستوحش من طريق الحق ولو قل فيه السالكون).</p>
<p>أيها المسلمون</p>
<p>إن خصومنا وأعداءنا متعلقون بدينهم يتستّرون بشعار العلمانية، أما بعض بني قومنا فعلمانيون يحملون أسماء إسلامية، يا قومنا إن المعركة معركة دين، وخصومنا يرتكزون إلى مبادئ عندهم دينية ومعتقدات توراتية، فهم يعتقدون أنهم شعب الله المختار، ويعلنون انتسابهم إلى اسرائيل، سمّوا بذلك أنفسهم وسمّوا بها دولتهم، أما الأرض فيزعمون أنهم موعودون بها في كتبهم المقدسة فهي عندهم أرض الميعاد. يقول زعيم من زعمائهم (إن عودتنا إلى فلسطين يجب أن تسبقها عودة إلى اليهودية) ويقول آخر : (إن كل يهودي يجب أن يهاجر إلى إسرائيل وإن كل يهودي أقام خارج إسرائيل منذ إنشائها يعتبر مخالفاً لتعاليم التوراة وإن هذا اليهودي يكفر كل يوم بالتوراة).</p>
<p>يا أمة محمد، في مقابل استمساكهم بباطلهم فقد جدّوا في عزل الإسلام عن ساحة المعركة وأعلنوا أنه لا يقف في طريقهم إلا الإسلام وراياته، يقول قائل منهم : (لا يمكن أن يتحقق ا لسلام في المنطقة ما دام الإسلام شاهرا سيفه ولن نطمئن على مستقبلنا حتى يغمد الإسلام سيفه إلى الأبد)، ويقول آخر : (نحن لا نخشى خطرا في المنطقة سوى الإسلام) لقد بث العدو شعارات ملأت الساحة العربية مدركا أنها هواء ليس من ورائها إلا مصالح ضيقة ومكاسب شخصية ونعرات حزبية يسهل ترويضها، إن الخصوم لا يقر لهم قرار حين يرتفع نداء الله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.</p>
<p>وبعد أيها المسلمون :فإن سر القوة كامن في ضمير الأمة وكيانها، كامن في قوة إيمانها وصحة معتقدها، وإن غشاه صدأ أو علاه غبار فما أسرع ما ينجلي الصدأ وينفض الغبار إذا وجدت الأمة من يخاطبها باسم الله ويقودها بالإيمان بالله فيستنفر كوامنها وطاقاتها ويستعيد الدين موقفه ويسترد الإيمان جذوته، فإذا الشتات يتجمع والركب يتحرك والريح تتغير، والأمة قد جربت غزوات فابتلعتها وهجمات فصدتها ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.{يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم}.</p>
<p>üüüü</p>
<p>الحمد لله رب الأرباب، ومسبب الأسباب يجتبي إليه من يشاء ويأوي إليه من أناب.</p>
<p>أما بعد أيها المسلمون :</p>
<p>إن المطلوب النظر في ثوابت التاريخ وحقائق الغيب والرجوع إلى كتاب الله وصحيح سنة رسول الله  واستنطاقها والسير على منهاجهما في طريق الجهاد الطويل القائد إلى النصر بإذن الله لترتفع راية الدين ويستعاد الحق وتحرر الأرض.</p>
<p>&#8230;ألا فاتقوا الله رحمكم الله ثم صلوا وسلموا على نبي الرحمة والملحمة نبيكم محمد  فقد أمركم بذلك ربكم في محكم تنزيله فقال : {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى أزواجه أمهات المؤمنين..</p>
<p>اللهم انصر إخواننا في فلسطين، اللهم أمدهم بقوة من عندك وجند من جندك، اللهم ارحم ضعفهم واجبر كسرهم وقوِّ عزائمهم ووحد صفوفهم واجمع على الحق كلمتهم وسدد سهامهم وآراءهم، اللهم إنهم حفاة فاحملهم وجياع فأطعمهم، وعراة فاكسهم وضعاف فقوهم، اللهم واجعل الدائرة على أعدائهم اليهود الغاصبين المفسدين ومن شايعهم، اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم واجعل بأسهم بينهم شديدا وخالف بين قلوبهم وأنزل بهم بأسك ، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصرهم في فلسطين وفي كشمير وفي الشيشان يا قوي يا عزيز..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية: الصيام الحقيقي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2000 10:17:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 141]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحق اليوبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25988</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله الذي جعل شهر رمضان سيّد الشهور وأنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والنور وأعان عباده الصالحين وكشف عن قلوبهم الحُجُب والستور نحمده تعالى ونستغفره .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يشرح الله لنا بها الصدور وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله . من يطع الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله الذي جعل شهر رمضان سيّد الشهور وأنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والنور وأعان عباده الصالحين وكشف عن قلوبهم الحُجُب والستور نحمده تعالى ونستغفره .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يشرح الله لنا بها الصدور وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله . من يطع الله و رسوله فقد فازفوزاً عظيما.. أما بعد.</p>
<p>فيا أمة الإسلام لقد أظلنا شهر رمضان، شهر الصّيام والقيّام شهر تلاوة القرآن على الدوام شهر الإنفاق في سبيل الله شهر مواساة الفقراء والمساكين، شهر الرحمة والرحمان والرحمات، شهر المغفرة والخيرات، شهر تتهذّب فيه النفوس، وتتطهر فيه الأرواح، وتصح فيه العقول والأجساد، شهر تُغْفر فيه الذنوب، ويَسْتُر الله فيه العيوب ويفرج فيه الكروب، وتستقيم فيه القلوب، شهر يزيد فيه رصيد الإيمان والتقوى. ولهذا خاطب الله أهل الإيمان بهذا الخطاب الجميل فقال سبحانه : {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب  على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} في هذه الآية يأمرنا المولى جلت قدرته أن نصوم صيام المؤمنين المتقين، والإيمان والتقوى مصدرهما القلب، الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، والتقوى أصلها القلب كما جاء في الحديث الشريف &gt;التقوى هاهنا&lt; ويشير إلى صدره ثلاث مرات، وهذا هو الصيام الذي يستوجب الرحمة والمغفرة والبركة وما إلى ذلك.</p>
<p>فأول شيء يجب عليه أن يصوم هو القلب، وما أدراك ما القلب، القلب هو محل نظر الله ذي الجلال والإكرام ،إن الله لا ينظر لصوركم ولا لأقوالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، ما أجمل هذه المضغة إذا صامت صيام المؤمنين المتقين، صيام المحتسبين، ولا يكمل صيام القلب إلا إذا تطهر من أنواع الشرك فالشرك يبطل الأعمال، قال تعالى {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} والشرك نجس ينجس الصيام والعبادة ومن كان في قلبه مثقال ذرة من شرك، والله عز وجل سمى المشركين نجساً، مع أنهم في الظاهر يتطهرون ولكنهم في الباطن نجساء، قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس} ورمضان كما تعلمون شهر الطهارة &gt;جاءكم المطهر فتطهروا&lt; فلابدّ أن نطهر قلوبنا من جميع أنواع الشرك ولا يصح الصيام إلا بذلك وبعد الشرك يأتي النفاق في الدرجة الثانية فالله عز وجل أمرنا أن نصوم صيام المؤمنين المتقين لا صيام المنافقين الخائنين. فصيام القلب صيام عن كل ما حرم الله صيام عن الكبر والعجب والغرور والرياء والحسد والبغض والطمع الخبيث وصيام عن الشهوات الباطنية ولا يتحقق ذلك إلا بعزيمة وإرادة قوية ولجوء إلى الله بالكلية واخلاص النية لله وحده، وبهذا يتحقق صيام القلب.</p>
<p>ثانيا : صيّام اللسان، وصيام اللسان يتحقق بأمور : أولا ترك الكذب، كيف يقبل الله صيام الكاذبين وهو سبحانه لعنهم وقال {فنجعل لعنة الله على الكاذبين} ونفى عنهم الإيمان فقال {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون..} والنبي  لمّا سئل عن المؤمن أيكون المؤمن كذابا قال لا، والكذب يدخل فيه الزور والبهتان، فاللسان الذي يشهد الزور ويقول البهتان ليس بصائم بل هو مذنب ومجرم ومخالف لأوامر السنة والقرآن، فلابد من ترك الكذب والزور والبهتان والسب والطعن واللعن والشتم والغيبة والنميمة، وقد جاء في بعض الأثر أن الغيبة والنميمة والكذب يفسدان الصوم، وهذا ما جاء واضحاً في عدّة أحاديث صريحة وصحيحة منها قول المصطفى  &gt;من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه، ورب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيّامه إلا السهر&lt;، وفي الحديث عن المرأتين اللتين اغتابتاغلبهما الجوع والعطش وارسلا إلى النبي  يسألانه ويطلبان منه رخصة الإفطار، فأرسل لهما النبي  إناء فارغا ليس فيه شيء وقال لهما : قيئا فيه فقد أكلتم لحوم المسلمين، فقاءا لحماً ودماً ولهذا حذّر الله ورسوله من هذا المرض الخطير وأمر بالتقوى، لأن الذي يتقي الله عز وجل تقواه تحجزه عن الوقوع في هذه الموبقات المهلكات، يقول المولى جلت قدرته {ولا يغتب بعضكم بعضاً} وصيام اللسان يتحقق بترك كل هذه الذنوب، وكذلك يتحقق صيام هذه الجارحة، بكثرة اشغالها في الذكر والاستغفار وقول الحق ونصرة المظلوم وطلب المسامحة والتحلل من حقوق الناس، الى غير ذلك من أعمال الخير التي يقوم بها اللسان، لأن العبادة تنقسم إلى قسمين :عبادة فعلية، وعبادة قولية، بالإضافة إلى اليقين والتصديق بالقلب، فلك بكل حرف من القرآن تنطق به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء.</p>
<p>ثالثا : صيام البطن عن الحرام فهناك من يصوم ولكن لا يتورّع عن الحرام إما أنه يعيش في الحرام أو يأكل الحرام ويلبس الحرام أو يساعد عليه فكيف يقبل الله صيام عبد يتناول الحرام ومن أكل الحرام وشرب الحرام وتمتع بالحرام حاسبه الله حساباً شديداً وعذّبه عذابا نكراً ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا،ً لا يقبل الله منه فريضة ولا نافلة. وذكر الحافظ الذهبي وغيره &gt;من أكل لقمة من حرام أعرض الله عنه أربعين ليلة&lt;، وفي رواية &#8220;لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلاً&#8221;، وفي الحديث الشريف &gt;ربّ أشعث أغبر يطوف بالأبواب يقول : &#8220;يا رب يارب&#8221; ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يُستجاب لذلك&lt; فالله طيب لا يقبل إلا طيبا وأي لحم أنبت من حرام فالنار أولى به، ولا يتحقق صيام البطن إلا بأكل الحلال والبعد عن الحرام.</p>
<p>رابعا : صيام العينين عن النظر إلى ما لا يحل. والنظر سهم مسموم من سهام ابليس اللعين من تركه خوفا من الله أبْدله الله إيمانا يجد حلاوته في قلبه كما في الحديث. والذي ينظر إلى الحرام ولا يغض بصره هو في الحقيقة غير صائم، كما جاء في الأثر : خمس يفطرن الصائم من بينهن النظر بشهوة إلى امرأتك وإلى الأجنبية والنظر بشهوة إلى الأجنبية حرام في غير رمضان فكيف به فيه، والمصيبة العظمى أن هناك من يجلس في الطرقات ويتعرّض للمسلمات وينظر إلى العورات ولا يدري أنه ارتكب الموبقات وزاد في رصيد السيئات ورب العالمين يقول {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم}، ويقول جل ذكرُه {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} وعار على الرجل أن ينظر إلى ما حرم الله وعار على المرأة أن تخرج إلى الشارع متبرجة كاسية عارية، فعلى المتبرجات أن يعلمن أن الرسول  أمرنا أن نلعنهن في غير رمضان قبل رمضان وبعد رمضان  فكيف في رمضان وقد تجرّأن على رمضان وفتن المؤمنين والشباب والرجال والرسول  يقول في حديث طويل االعنوهن فإنّهن ملعونات&lt; وعلى أولياء هؤلاء النسوة من المسؤلية ما يشيب لها الرضيع، وسوف يسألون أمام الله على التفريط في تربية وتوجيه بناتهم &gt;ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته يوم الدين&lt; ولكن الذي يحفظ فرجه ويغض بصره ويحصّن عرضه هو المؤمن الصادق الصائم الحقيقي، ولهذا يقول الله عز وجل يوم القيامة للملائكة يا ملائكتي أخرجوا من النار كل عين بكت من خشتي يا ملائكتي أخرجوا من النار كل عين غَضّت عن محارمي يا ملائكتي أخرجوا من النار كل عين خرج منها مثل رأس الذباب من البكاء من خشيتي يا ملائكتي أخرجوا من النار كل عين باتت تحرس في سبيلي.</p>
<p>خامسا : صيام الأذنين عن سماع الباطل والسوء والمنكر وقول الفحش والغناء الماجن والكلام الفارغ وما إلى ذلك من الأمور التي تشْغل عن ذكر الله وطاعته، فالمستمع والمغتاب شريكان في الإثم كما أن القارئ والمستمع شريكان في الأجر وقس على هذا الزور والاستماع له والكذب والاستماع له وهكذا.</p>
<p>سادساً : صيام اليدين عن البطش الحرام وعن الغش في البضائع والسلع والمواد لأن من غش فليس من المسملين، والإنسان يطعن بمخيط من حديد حتى يصل إلى عظامه خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ولا يتم صيام اليدين إلا إذا تركت الحرام والغش والسرقة وقطع الطريق. والسرقة في زماننا كثرت وتنوعت وأصبح البعض يتخصصون في السرقة. هناك من يسرق بالليل والنهار وأمام الملأ وهناك من يقطع الطريق وهناك من يقطع على المساكين الأرزاق والنبي  يقول &gt;لا يسرق السارق حين يسرق وهو مومن&lt; وكذلك الذي يظهر عضلاته على الضعفاء فيضربهم ويتعدى على أبدانهم وأولادهم وأعراضهم وأرزاقهم بيده، فهذا الصنف وأمثاله معاذ الله أن يكونوا صائمين والنبي  في مرض موته قال :&gt;أيها الناس من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليقتص منه، ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه.</p>
<p>سابعا : صيام الرجلين هو أن تترك المشي إلى أماكن الشرك والحرام واللهو وما إلى ذلك، صيام الرجلين عن المشي إلى الظلم والمشي مع الظالم، صيام الرجلين عن المشي الى الزور أو تأييد المزورين أو الذهاب مع أهل اللهو الباطل والبدع والمنكرات من الذين يحاربون الله ورسوله بالمعصية ويخالفون أوامره ويظلمون العباد والبلاد، ويتكبرون في الأرض بغير حق، فيقول المولى جلت قُدرته {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض} ولا يتحقق صيام الرجلين إلا بترك المشي بهما إلى ما يغضب الله ورسوله والمؤمنين، ومن تمام صيام الرجلين أيضاً المشي بهما إلى كل مكان يحبه الله ويرضاه ابتداء من المساجد إلى مجالس العلم إلى نصرة المظلوم إلى صلة الرحم إلى الحج الى العمرة إلى زيارة الإخوة في الله عز وجل الى عيادة المريض إلى الجهاد في سبيل الله إلى غير ذلك، وبهذا يتحقق صيام هذه الجارحة.</p>
<p>ثامنا : صيام البدن كله ظاهراً وباطنا عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا يتحقق صيام البدن إلا إذا أوفى بعهد الله وبميثاقه فما من إنسان إلا بينه وبين الله عهد وميثاق أما العهد فقول الله جلت قدرته {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا} هذا عهد قديم ونحن ملزمون به ومطالبون بالوفاء به، وكل من لم يوفِّ بهذا العهد فهو خائن، أي خان العهد مع الله ولهذا يقال للعاصي خائن، لأنه مؤتمن على طاعة الله فإذا عصى الله سُمّي خائنا قال تعالى {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} وأما الميثاق فهو قوله تعالى {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله} ولا يتحقق صيام البدن إلا إذا وفّى بعهد الله {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} فالله لا يهدي كيد الخائنين،، ومدح الله عباده المؤمنين بأنهم يوفون بما عاهدوا الله عليه من قبل ، {والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون}، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا،، فإذا صمنا هذا الصّيام فإننا بذلك نرتقي إلىأعلى الدرجات وسنخرج من رمضان وقد غفر الله لنا لأننا صمنا صيام المؤمنين المتقين المحتسبين، وهذا ما جاء واضحاً في الحديث الشريف &gt;من صام رمضان إيماناً واحتساباً&lt; ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له، ويقول  من آ من بالله ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان كان حقّا على الله أن يُدخله الجنة، رواه البخاري في صحيحه. فرمضان شهر البركة وفيه يزيد رزق المؤمن، ورمضان يجعل الله صيامه فريضة وقيامه سنة فالفريضة في رمضان بسبعين فريضة فيما سواه، من ذلك الصلاة والزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم وصلة الرحم وعيادة المريض، وتشييع الجنازة كل عمل من هذه الأعمال بسبعين درجة بسبعين ضعْفا في رمضان، والنافلة في رمضان كالفريضة في غير رمضان، فصلاة النافلة ثوابها في رمضان كالفريضة في غير رمضان، وصدقة التطوع كالزكاة في غير رمضان شهر التكافل، شهر الإنفاق في سبيل الله لأنه شهر الخير وشهر الرحمة الكبرى وشهر المغفرة العظمى شهر الصبر، والصَّبْرُ ثوابه الجنة والصابرون يوفي الله أجرهم بغير حساب، شهر القرآن والقرآن يأتي شفيعاً يوم القيامة لصاحبه، شهر الجهاد، شهر يباهي الله به ملائكته، شهر يعتق الله كل ليلة سبعين ألفا من النار وفي رواية ستمائة ألف عتيق من النار وكل هذا الخير الكبير والفضل العظيم مذكور في عدة أحاديث وسأقتصر على حديث واحد جامع وشامل، الحديث الذي أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله  في آخر يوم من شعبان فقال &gt;يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك شهر فيه ليلة القدر خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة وقيامة تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدّى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابُه الجنة وشهر المُواساة وشهر يُزاد فيه الرزق ومن فطّر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعِتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء، قالوا:  يا رسول الله ليس كلُنا يجد ما يُفطّر به الصّائم قال رسول  : يُعطى الله هذا الثواب لمن فطّر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء ومن سقى صائما سقاه الله عز وجل من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال خصلتين ترضون بهما ربّكم وخصلتين لا غنى بكم عنهما أما الخصتان اللتان تُرضون بهما ربّكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه وأما الخصلتان اللتان لاغنى بكم عنهما فتسألون الله الجنة وتتعوّذون به من النار&lt;.</p>
<p>وهكذا بيّن لنا الحبيب المصطفى  في هذا الحديث العظيم فضل هذا الشهر المبارك الكريم وما فيه من الخيرات والبركات وحثّنا فيه بالأعمال الصالحة من فرائض ونوافل، من صدقات وصلوات وبذل المعروف والإحسان والصبر على طاعة الله وعمارة نهاره بالصّيام وليله بالقيام وكذلك الاجتهاد في الدعاء والذكر والاستغفار وطلب ليلة القدر والاستعداد لها والحرص كل الحرص عليها {وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى، واتقون يا أولي الألباب}، {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون}.</p>
<p>أيها المسلمون الكرام اعلموا أنه لا ينجينا من هذه الفتن والمحن والمصائب التي تراكمت علينا من كل جهة إلا رجعة صادقة إلى الله تعالى في هذا الشهر العظيم، علينا أن نقرع باب الله قرع التائبين المنيبين الراجين الخائفين، وهذا هو أوان الرجعة الى الله فما أحوجنا إلى أن نعود إلى ربنا وأن ندعوه بقلوبنا خاضعين، راكعين وساجدين، فما أحوجنا إلى أن نقول ما قال الأبوان الكريمان آدم وحواء عليهما السلام قالا : {ربنا ظلمنا أنفسنا}، اللهم ياغافر الذنوب اغفر ذنوبنا وياساتر العيوب استر عيوبنا ويا مفرج الكروب فرج كروبنا وياعالم الغيوب اقض حوائجنا، يا مطلعاً على القلوب اصلح أحوالنا، اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا اللهم وفقنا للعمل الصالح وتقبله منا إنك أنت السميع العليم اللهم اهدنا، واغفر ذنوبنا آمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية : مكــانــة الشـهـداء عنـد اللـه تعـالـى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%83%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%80%d9%87%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%86%d9%80%d8%af-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%83%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%80%d9%87%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%86%d9%80%d8%af-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2000 09:08:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 140]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب منبرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25934</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله خالق الأرض والسماء، والشكر له سبحانه على ما أولانا من نعم ليس لها إحصاء، وأشهد أن ألا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في حقّ الشهداء : {والذين قُتِلوا في سبيل الله فلن يُضِلّ أعمالَهم، سيَهْدِيهم ويُصلح بالهم، ويُدخلهم الجنّة عرّفها لهم}(محمد : -4 6). وأشهد أن سيدنا وقائدنا محمداً رسول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله خالق الأرض والسماء، والشكر له سبحانه على ما أولانا من نعم ليس لها إحصاء، وأشهد أن ألا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في حقّ الشهداء : {والذين قُتِلوا في سبيل الله فلن يُضِلّ أعمالَهم، سيَهْدِيهم ويُصلح بالهم، ويُدخلهم الجنّة عرّفها لهم}(محمد : -4 6). وأشهد أن سيدنا وقائدنا محمداً رسول الله صلوات ربي وسلامه وبركاته عليه، وعلى آله الطاهرين وأصحابه الكرماء.</p>
<p>أيها الإخوة :</p>
<p>لقد تكالبت الأمم الغربيةعلى الأمة الإسلامية، ووحدّت صفوفها، وانتهجت منهجاً واحداً لسحق الإسلام والمسلمين، وتوحّد اليهود والنصارى من أجل القضاء على هذا الدين، وهما يعملان معا بجد حتى لا تقوم للأمة الإسلامية قائمة بأرض الأقصى، ونحن في غفلة من أمرنا، وفلسطين والقدس تضيع مِنّا.</p>
<p>أيها الإخوة :</p>
<p>الإسلام يأمرنا بعداوة أعدائه الكفرة، الذين كفروا به وأشركوا به، وحاربوا رسوله، ويأمرنا بجهادهم وقتالهم إذا زاغوا وأعلنوا الحرب علينا، الإسلام يحرم القريب الكافر من كل حقوق القرابة حتى من الإرث الذي هو ألصق شيء بالإنسان، فلو مات كافر فإنه يحرم على أقاربه من المسلمين أن يحضروا موته أو يشهدوا جنازته، أو يكفنوا جُثته، أو يجلسوا لأخذ التعزية فيه، أما في حالة الحياة فإنه ليس بين المسلم وأقاربه الكفار مُوادَّة وتحاباً، لأن الكفار ليسوا أهلا لذلك ماداموا على كفرهم، فما بالك باليهود والنصارى الذين يكيدون للإسلام والمسلمين من أجل إزاحتهم، ومحوهم من الوجود يقول تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين، فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيُصبحوا على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين} وهذا وعيد مابعده وعيد، وإنذار من الله ما وراءه إنذار، لكل من يتولى الكافرين أو يتحالف معهم، أو يستعين بهم في أمر من الأمورالتي تمس المصلحة الإسلامية، لأن ذلك في نظر الدين إقراار لهم على دينهم، ومؤازرة لهم على كيدهم، ومساعدة لهم على نشر الفساد في الأرض، وإقامة الباطل في الناس، ومن ناحية أخرى في ذلك إضعاف لشوكة الإسلام، وحط من شأنه، وتنكر لتعاليمه وأحكامه.</p>
<p>أيها الإخوة :</p>
<p>الإسلام دين التقدم والحضارة، يُحب السمو والاستعلاء، وينشد العزة والكرامة، إمام لجميع الشرائع، والأديان، وشامل لجميع النظم والقوانين، فلا يقبل الله دينا غيره في الأرض، لا يهودية ولا نصرانية ولا بوذية، ولا&#8230; فكل دين غير الإسلام هو باطل : {إن الدين عند الله الإسلام}، {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}، وبناء على ما للإسلام من عزة وكرامة فقدكره لأتباعه الذل والهوان، وحرم على المسلم أن يتواضع للكافر، أو أن يخضع له، أو يخنع إليه، يقول تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدُوّي وعدوّكم أولياء تُلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يُخرجون الرسول وإيّاكم أن تؤمنوا بالله ربّكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تُسرون إليهم بالمودة وأنا أعلمُ بما أخفيتُم وما أعلنتُم، ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل}(سورة الممتحنة).</p>
<p>أيها الإخوة :</p>
<p>لما أسلم عبد الرحمان بن أبي بكر، قال لأبيه: والله لقد ظفرت بك في يوم بدر، ولو شئت أن أقتلك لفعلت، ولكنني تركتك تغاضياً عنك. فقال له أبوه الصديق : ولكنني والله لو ظفرتُ بك لقتلتك ابتغاء مرضاة الله، فكان الفرق بين الابن وأبيه هذا في الموقف هو الفرق ما بين الإيمان والكفر. هذه هي عظمة الإسلام، وذلك هو ماضيه، فأين نحن الآن من كرامة الدين وأين نحن من الصدق في تطبيق مبادئ&#8230; والإسلام يجتاز أدق مراحله، ويُواجه أصعب ظروفه، ويُجابه أشرس خصومه من القراصنة المستعمرين، والصهاينة الجشعين، أين نحن من ذلك كلّه؟!.</p>
<p>وهذه المؤتمرات التي تُعقد، نُعَلّق عليها الآمال، وتتشوف إليها أنظارنا، ويرقبها العالم، ويرتبط بها مصير الأمة العربية والإسلامية تتمخض عن لا شيء. حضر الأعضاء وائتمروا وقالوا وخطبوا وبحثوا ونقّبوا وخرجوا من الاجتماع بنهاية واحدة هي أن اسرائيل العدو الأول للعرب والمسلمين واتفقوا فيما بينهم على أن لا يتفقوا، ولكن إذا كان هذا هو رأيهم الحق، وذلك هو يقينهم الأكيد، فماذا قدّموا للمعركة من عون؟ وماذا أرسلوا إليها من جنود؟ وماذا بعثوا من ذخيرة وسلاح؟ لا شيء، اللهم إلا التفرق والتفكك والانحلال والتنازع والتخاذل، لأن هذا يدور في فلك الشرق، وآخر في فلك الغرب، بل لقد كان منهم من ينادي بمسألة التطبيع مع اسرائيل.</p>
<p>أيها الإخوة :</p>
<p>هذا ما يجري الآن، القضاء على الإسلام في شتى مراحله، وفي كل أماكنه، حتى لا تقوم للمسلمين قائمة، ولا يبقى لهم عزّ ومنعة، يُسبّ الله ورسوله علناً على مسمع مِنّا ونحن ساكتون لا نحرك ساكناً، ويهان الإسلام ونحن لا نعترض، ويُقتل المسلمون شرّ تقتيل، يُمثل بهم، ويُكشف عن صدورهم وتوضع علامات الصليب عليها بالسكين، وفي الوقت الذي يُصنع بهم ذلك، تنعقد حفلات الرقص والمجون إلى الصباح للترفيه عن الناس، تشرب فيها الخمور، ويمارس فيها الزنا بجميع وسائله، وقد نسينا واجبنا الملقى على عاتقنا تجاه إخواننا الذين يُقاتلون من أجل قضية الإسلام والمسلمين والرسول  يقول : &gt;من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم&lt;، فأين اهتمامنا بإخواننا الذين يقضون الليالي على أصوات المدافع والدبّابات والأسلحة بشتى أنواعها، أين اهتمامنا بهم، وهم يُذبحون ويُقتلون شر تقتيل، أين النخوة والرجولة.. إنها مؤامرة عالمية وحرب صليبية جديدة تستهدف الإسلام والمسلمين ورحم الله القائل :</p>
<p>هاتوا لنا عمراً يقضي على فئة</p>
<p>عاثت ضلالاً وخانت للهدى ذمماً</p>
<p>أيها الإخوة :</p>
<p>الرعيل الأول من المسلمين الذين تربوا على عيني رسول الله  وتشربت قلوبهم حبّ الله وحبّ رسوله عليه السلام، حاربوا أعداء الله من الكافرين المتغطرسين انطلاقا من حُبّهم لهذا الدين والإيمان به وبمعتقداته، وانطلاقا من حُبّهم للشهادة في سبيل الله تعالى، فتنافسوا فيها حيث أيقنوا أنها مناط عزهم في الدنيا وفوزهم في الآخرة، وأعلنوا من خلال تشوّقهم إلى مقامها الجليل، صدق إيمانهم بواجبهم المقدس تجاه ربهم وإعلاء كلمته وحماية شرعه وإحقاق الحق وإبطال الباطل. فالشهادة أثر من أكرم آثار الجهاد في سبيل الحق، ونتيجة من أقدس نتائجه، لذا كان لابُدّ من أن يحتفل بها الإسلام ويوليها العناية الكبرى، والاهتمام البالغ، وأن يحتل الشهيد منزلة عاليةعند الله عز وجل، وأن يتسامى مقام الشّهادة حتى يصبح غاية تُطلب وهدفا يُقصد. وفي القرآن الكريم نجد الإشارة واضحة إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى : {ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يُرزقون فرحين بما آتاهم}.</p>
<p>واقرؤوا أيضا قوله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا هل أدلّكم على تجارة تُنجيكم من عذاب أليم، تُؤمنون بالله ورسوله، وتُجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويُدخلكم جنّات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيّبة في جنّات عدن، ذلك الفوز  العظيم}.</p>
<p>وفي سنته  ستجدون قوله : &gt;كلّ ميّت يُختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه يُنمّى له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمّن فتنة القبر&lt;(رواه مسلم). وقد لخّص النبي ] الخصال التي يظفر بها الشهيد من ربه عز وجل حيث أكرمه بمقام الشهادة في سبيله، فقال فيما رواه ابن ماجة عن المقدام بن معد يكرب &gt;للشهيد عند الله ستّ خصال : يغفر له في أوّل دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوّج ثنتين وسبعين زوجة من حور العين ويشفع في سبعين من أقربائه&lt;.</p>
<p>وإليك أخي المسلم هذه الصورة الرائعة من تاريخ أسلافنا في بيان حقيقة الشهادة، ففي غزوة بدر الكبرى، سمع عُمير بن الحُمام رسول الله  يقول : &gt;قوموا إلى جنّة عرضها السماوات والأرض&lt; فقال عمير : جنّة عرضها السماوات والأرض؟ قال : &gt;نعم&lt;، قال عمير : بخ بخ! فقال رسول الله  &gt;ما يحمل على قول بخ بخ&lt;، فقال : لا، والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال : &gt;إنك من أهلها&lt; فأخرج ثمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال : لئن أنا حييتُ حتى آكل ثمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التّمر، ثم قاتلهم حتى قُتِل..</p>
<p>هكذا أيها الإخوة، تسطع الشهادة في آفاق المجاهدين في سبيل الله لتكون عنوانا للنصر وثمنا مقدسا لحماية المقدسات، وللدفاع عن الحق بجميع صوره، تلك هي صبغة أمة الإسلام، منذ فجر تاريخها إلى اليوم ما تزال قبلة أمم الأرض في التضحية والفداء، وما تزال الشهادة تحتل في حياة أبنائها منزلة عالية، تتوالى قوافل الشهداء في جميع ميادين الجهاد، تكتب بدمائها الزكية الطاهرة أرقى صفحات البطولة في سبيل إعلاء كلمة الحق، ونصرة العدل.</p>
<p>وكيف لا يكون للشهادة ذلك المقام الأعلى والله عز وجل يقول : {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يُقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون، وعداً عليه حقّا في التوراة والانجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من الله، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم}. والحمد لله ربّ العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%83%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%80%d9%87%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%86%d9%80%d8%af-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية : إن تمادى العِدَا فالحل مؤتمر!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%86-%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d8%af%d9%8e%d8%a7-%d9%81%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84-%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%86-%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d8%af%d9%8e%d8%a7-%d9%81%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84-%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2000 13:44:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 139]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د . محمد التمسماني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25889</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله الذي يحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون، الحمد لله يمد من أطاعه بالنصر المبين، ويجازي من جاهد في سبيله بالفوز العظيم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بيده ملكوت السماوات والأرض وإليه المصير، يؤاخذ الجبارين على ظلمهم، وينتقم للمستضعفين منهم. وأشهد أن سيدنا وقائدنا محمداً عبده رسوله وصفيه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله الذي يحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون، الحمد لله يمد من أطاعه بالنصر المبين، ويجازي من جاهد في سبيله بالفوز العظيم.</p>
<p>وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بيده ملكوت السماوات والأرض وإليه المصير، يؤاخذ الجبارين على ظلمهم، وينتقم للمستضعفين منهم.</p>
<p>وأشهد أن سيدنا وقائدنا محمداً عبده رسوله وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الذين ذادوا عن حمى الحق، وحاربوا أهل البغي والعدوان من اليهود والمشركين، فأبدلهم الله من ضعفهم قوة ومن قلتهم كثرة، ومن ذلتهم عزة. قال تعالى : {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}.</p>
<p>معشر المؤمنين</p>
<p>إن انتفاضة المسجد الأقصى والقدس الشريف لهي أعظم وأطهر وأشرف وأزكى وأقدس انتفاضة تعرفها البشرية في تاريخها المعاصر، خرج  الفلسطينيون عن بكرة أبيهم دفاعاً عن القبلة الأولى مسرى نبينا محمد . أعلنوا للعالم بلسان الحال قبل لسان المقال : إننا أمة المساجد الثلاثة : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد المصطفى.</p>
<p>إننا أمة القُدس والطهر والشرف والعزة والكرامة.</p>
<p>يتقدمهم ويقودهم..من؟ قادة العرب.. لا.. ساسة العرب.. لا.. وزراء دفاع العرب.. لا.. جنرالات العرب.. لا..</p>
<p>القادة هم : الأطفال الرجال، الأبطال العظام، الذين سيسجل التاريخ بمداد من ذهب جهادهم وكفاحهم ونضالهم.</p>
<p>اللهم بارك فيهم وسدد رميتهم، وارحم شهداءهم، وارحمنا بهم يارب العالمين.</p>
<p>واجهوا جيشاً متوحشاً هو أكثر عدداً وعدة ببسالة وشجاعة لا نظير لها. واجهوا العدو الغاصب المعتدي الجبان بطائراته ودباباته وصواريخه بصدورهم ورؤوسهم المكشوفة.</p>
<p>تصدوا له وأرواحهم في أكفهم، فالحمد لله على هذه النعمة، نعمة الانتفاضة المباركة المقدسة.</p>
<p>الله أكبر ولا أكبر سواه، هو القاهر فوق عباده وهو العزيز الحكيم.</p>
<p>الله أكبر إذ توحدت كلمة المسلمين ومشاعرهم في مشارق الأرض ومغاربها.</p>
<p>الله أكبر إذ امتلأت القلوب إيماناً والشوارع تكبيراً وتحميداً وتسبيحاً وتهليلاً.</p>
<p>الله أكبر إذ تلألأت الوجوه المؤمنة ببشارات النصر القريب.</p>
<p>الله أكبر إذ وقف الخطباء  يوجهون ويذكرون.</p>
<p>الله أكبر إذ اندحر الخونة المتصهينون المتهودون.</p>
<p>الله أكبر إذ ارتفعت أعلام الحق وخفقت على الدور والقصور.</p>
<p>الله أكبر إذ انتكست أقلام الباطل والخيانة واستولى عليها الضعف والفتور.</p>
<p>لا إله إلا هو، ولا ناصر إلا هو، ولا معتصم بحبله إلا هو، ولا مدافع عن الؤمنين إلا هو.</p>
<p>معشر المؤمنين</p>
<p>ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وقوتنا في الإيمان الصادق والعمل الصالح، في الاعتصام بحبل الله، في الاتحاد : نقاوم معاً ونقاتل معاً ونجاهد معاً. قال تعالى :{إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص}.</p>
<p>أما اللقاءات والمؤتمرات والقمم فما هي إلا تهريج وتخدير وكلام مخجل ومبك ومضحك ولله در القائل :</p>
<p>مباحثات وتصريح ومؤتمر</p>
<p>كذا عناق عليه الوعد والقسم</p>
<p>وقال أيضاً :</p>
<p>وإن تمادى العدا فالحل مؤتمر</p>
<p>ضخم لنشجب ما عاثوا وما أثموا</p>
<p>قالوا : مقابل أرض سلمنا لهم</p>
<p>وحالنا الآن لا أرض ولا سلم</p>
<p>فالسلم سلمهم والأرض أرضهم</p>
<p>والقدس قدسهم والحاكمون هم</p>
<p>لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!</p>
<p>واعلموا عباد الله أن عليكم فرائض وواجبات نحو إخوانكم المضطهدين المجاهدين في فلسطين، أجملها فيما يلي :</p>
<p>أولاً : المناصرة : نناصرهم ونؤازرهم ونساندهم، نضحي بالغالي والنفيس وبكل ما نملك في صد العدوان عنهم، فمناصرة المسلم لأخيه المسلم من آكد الفرائض التي ضيعها المسلمون اليوم. قال تعالى :{وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} وقال : {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} ويقول الرسول  : &gt;المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه..&lt; ويقول : &gt;مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt;.</p>
<p>ثانيا- إعلان البراءة من أعداء الله وأعوانهم وأذنابهم الخونة المتصهينين (بني علمان وبني يسار) ومن كل محاولة تهدف إلى إجهاض هذه الانتفاضة المقدسة. قال تعالى : {لقد كان لكم إسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تومنوا بالله وحده}.</p>
<p>يجب أن نعلن للعالم ونقولها بصوت واحد : لا لسلام الشجعان الجبناء. لا للتهويد. لا للتطبيع، لا للعلمانية الخائنة.</p>
<p>نعم للإسلام، نعم للعروبة، نعم للجهاد، نعم للكفاح، نعم للمقاومة.</p>
<p>ثالثا- الاستعداد للدفاع عن ديننا ودنيانا، واجب على كل مسلم أن يأخذ حذره ويستعد للمواجهة، فأعداؤنا يتربصون بنا ويتآمرون علينا، ونحن في غفلة ساهون، قال الله تعالى : {ود الذين كفروا لوتغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة}، وقال : {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} وقال : {وأنفروا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}.</p>
<p>معشر المؤمنين</p>
<p>هذا التلاحم وهذا الإجماع الجماهيري العربي المسلم يؤكد للعالم أن أمتنا لا تزال بخير، ويدل دلالة واضحة على أن ما نعانيه من ذل وهوان مفروض على شعوبنا، يتحمل وزره بالدرجة الأولى أولو الأمر فينا. قال عليه السلام : &gt;إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم&lt;.</p>
<p>واعلموا عباد الله أن نصر الله قريب. فاستبشروا واستعدوا له بالتوبة والإنابة وإعداد القوة حسب القدرة المستطاعة، والله معكم ينصركم ويدافع عنكم. قال عليه الصلاة والسلام في وصف معركة القدس والشرف هذه : &gt;لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرهم من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة&lt;(حديث صحيح رواه أبو يعلى في مسنده).</p>
<p>اللهم إنا نستنزل نقمتك وعذابك على الصهاينة الغاصبين المعتدين، ونرجو منك المعونة لإخواننا الفلسطينيين المجاهدين المستضعفين.</p>
<p>اللهم عليك بأعدائك أعداء الإسلام اليهود والصليبيين والوثنيين والمنافقين.</p>
<p>اللهم اجعل الرعب في قلوبهم، وزلزل الأرض من تحت أقدامهم واشدد وطأتك عليهم.</p>
<p>اللهم أنج إخواننا المجاهدين وأيدهم وسدد رميتهم واجعل النصر حليفهم. اللهم إنا نبرأ إليك من كل كافر جبار ومن كل خائن جبان. اللهم ارحم شهداءنا الأبرار. آمين وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>ألقى هذه الخطبة د. محمد التسماني خطيب مسجد التقوى باسم خطباء وأئمة طنجة في مسيرة القدس الكرامة يوم 10 رجب .1421</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%86-%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d8%af%d9%8e%d8%a7-%d9%81%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84-%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية : صرخة الأقصى.. من يسمعها؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d8%b1%d8%ae%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%a7%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d8%b1%d8%ae%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%a7%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Nov 2000 12:52:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 138]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25859</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله الذي جعل الجهاد فرضا من فروض الإسلام تسترد به حقوق المستضعفين، وتقصم به ظهور الطغاة الظالمين، أحمدك اللهم حمد عبادك المجاهدين، وأشكرك شكر أوليائك المرابطين وأشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له، القوي المعين، وصفت عبادك الصالحين في كتابك الكريم فقلت وقولك الحق : {أذلة على المومنين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله الذي جعل الجهاد فرضا من فروض الإسلام تسترد به حقوق المستضعفين، وتقصم به ظهور الطغاة الظالمين، أحمدك اللهم حمد عبادك المجاهدين، وأشكرك شكر أوليائك المرابطين وأشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له، القوي المعين، وصفت عبادك الصالحين في كتابك الكريم فقلت وقولك الحق : {أذلة على المومنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} سبحانك أنت الله القوي الجبار، العزيز المنتقم القهار، تنصر من تشاء وتخذل من تشاء، {وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم} وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، أمينه على وحيه وخليله، القائل &gt;لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها&lt;، والقائل &gt;ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه&lt; اللهم صل وسلم عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المجاهدين الفاتحين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :</p>
<p>معشر المسلمين</p>
<p>لقد تعددت مصائب المسلمين في هذا الزمان وتنوعت مآسيهم ولا يكادون يخرجون من واحدة حتى يداهمهم غيرها، وتبقى أعظم مصيبة وأكبر مأساة يعانيها المسلمون اليوم بعد سقوط الخلافة الاسلامية، هي ضياع فلسطين والقدس الشريف.</p>
<p>إن أرض فلسطين أرض قدسها الله تعالى &gt;يا قوم ادخلوا&lt; وباركها جل وعلا &gt;ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} وأما القدس الشريف فلها في الإسلام أيضا مكانة عالية جدا، فيكفيها شرفا -وهي مما قدسه الله وبارك فيه -أنها تضم المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين بين أسوارها. ذلك المسجد الذي هو ثالث ثلاثة مساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها كما جاء عن سيدنا رسول الله  ذلك المسجد الذي هو مسرى نبينا محمد  بنص القرآن الكريم.</p>
<p>معشر المسلمين</p>
<p>هذه فلسطين المباركة والقدس الشريف فتحها عمر  الفاروق عام 15هـ وعاشت الأرض وساكنوها أسعد أيامهم حتى هجم الصليبيون عليها في بداية القرن الخامس الهجري، فقتلوا خيرة من فيها، حتى إنهم قتلوا في يوم واحد وداخل المسجد الأقصى أزيد من 70 ألف رجل من العباد والزهاد والعلماء والأئمة والمجاورين. وبعد أكثر من 90 عاما جاء صلاح الدين الأيوبي وبدأ ببناء معاهد العلم وتحريك العلماء، وما هو إلا زمن يسير حتى أعلن الجهاد من أجل القدس والمسجد الأقصى فتم له النصر، ثم احتلها الصليبيون مرة أخرى وحولوا أزقتها إلى وديان تجرى فيها الدماء، وجعلوا من رؤوس أهلها تلالا وجبالا، ولما عاد المسلمون إلى الله عادت لهم القدس ثانية، واليوم ها هي ذي فلسطين وها هو ذا المسجد الأقصى أسير يستغيث واإسلاماه ولا من يجيب.</p>
<p>عباد الله</p>
<p>منذ أن احتل الصهاينة أحفاد القردة والخنازير أرض فلسطين المباركة وهم يعملون جاهدين على تقتيل أصحابها المسلمين بشكلوحشي وبكيفية همجية لم يسبق لها مثيل. إن بني صهيون المجرمين وحوش الإنسانية وخنازير البشرية ما فتئوا يذبحون أهلنا وإخواننا وأبناءنا في فلسطين، وكيف لا وهم قتلة الأنبياء والمرسلين، وهم الذين أرادوا قتل نبينا محمد  وهم الذين قالوا {ليس علينا في الأميين من سبيل} وهم يتقربون إلى الله حسب زعمهم بدماء الأطفال والنساء والعجزة، هؤلاء الإرهابيون بدأوا في تنفيذ جرائمهم الوحشية البشعة منذ أن أدخلتهم بريطانيا إلى أرضنا في فلسطين.</p>
<p>فقد قتلوا الآلاف من السكان في مذابح مروعة، نفذ أغلبها ليلا دون تفريق بين رجل وامرأة، ولا بين صغير وكبير ويكفي أن ،نذكر مثالا واحدا يدل على همجية اليهود ووحشيتهم. ففي 18 من شتنبر عام 1982 دخل اليهود المجرمون مخيم صبرا وشاتيلا ليلا وقتلوا ما يربو على 3500 فلسطيني بالسكاكين والفؤوس والمسدسات كاتمة الصوت تحت قيادة الإرهابي المجرم شارون، ثم هجموا على المستشفيات وقتلوا من فيها، وحفروا القبور ودفنوا الناس فيها أحياء وأمواتا، هؤلاء هم اليهود لمن لا يعرفهم، هؤلاء هم اليهود الذين نحرص على صداقتهم. في عام 90 دخلوا المسجد الأقصى وقتلوا 21 من المصلين الركع السجد داخل المسجد بالرصاص. وفي عام 1994 دخل أحدهم مسجد سيدنا إبراهيم بمدينة الخليل والناس في صلاة الصبح وهم صائمون لأن الشهر كان رمضان فاختبأ وراء سارية حتى إذا سجدوا أطلق عليهم الرصاص فاستشهد منهم 29 بينما اعترض الجيش الصهيوني الهاربين وقتل منهم 21. إنهم اليهود الذين نفاوضهم ونسالمهم ونهادنهم بل منا من يركع ويسجد لهم، في عام 1996 قتل الإرهابيون السفاحون 160 من اللاجئين في قنا بالصواريخ، وفي نفس العام قتلوا 70 شهيدا كانوا يدافعون عن المسجد الأقصى من الحفريات والأنفاق التي قد تؤدي إلى هدمه، بل إنهم طردوا حوالي 3 ملايين فلسطيني خارج فلسطين. واليوم ها هم اليهودأعداؤنا وأصدقاء بعض بني جلدتنا يشنون حربا ضروسا في أرض فلسطين بالصواريخ والطائرات والدبابات.. ضد شباب أعزل إلا من الإيمان بالله وحجارة في يده.. شباب يعشق الشهادة في سبيل المسجد الأقصى وأرض فلسطين.. شباب ينادي : أين أنتم يا مسلمون؟ وأين واجب النصرة لأولى القبلتين وثالث الحرمين؟..</p>
<p>أيها الناس : إن اليهود قتلوا الأنفس وهتكوا الأعراض واغتصبوا الأرض، ودنسوا الأقصى المبارك، فلا يجوز السكوت، يجب أن يرد الصاع صاعين فإنه لا يفل الحديد إلا الحديد. رحمك الله يا صلاح الدين، لم يكن يبتسم فقيل له : ألا تبتسم؟ قال : إني لأستحي من الله أن أبتسم والمسجد الأقصى أسير، ورحمك الله يا معتصم الذي جهز جيشا كاملا من أجل امرأة مسلمة حبسها الروم، فأين من يرفع شعار الجهاد، أين من يريد وسام الشهادة، دفاعا عن الأقصى وأهل فلسطين؟ أين من يسمع قول الله جل وعلا {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} فيقول لبيك اللهم لبيك، حقوق الشعوب لا تعطى وإنما تسترد خصوصا مع اليهود الخبثاء.</p>
<p>عباد الله</p>
<p>إن ما يجرى الآن في المسجد الأقصى هو وصمة عار في جبين هذه الأمة اللاعبة اللاهية، التي تركت الجهاد، وفرطت في رابطة الإسلام وأخوة الإيمان، وتركت أهل فلسطين يواجهون أخبث خلق الله من بني صهيون، فأين من تتحرك فيه نخوة الاسلام ليقول لا للخوف، ولا لطغيان الصهاينة والأمريكان، ونعم لنصرة أهل فلسطين، ونعم لفك أسرى المسجد الأقصى المغتصب، {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}.</p>
<p>معشر المسلمين</p>
<p>إن الجرح كبير، فاليهود فعلوا ما لم يفعله أحد على وجه الأرض، فالمساجد مثلا تحكي قصصا مرعبة ومروعة، فالمسجد الأحمر بمدينة صفد حوله اليهود إلى مرقص وناد ليلي للزنى والقمار، ومسجد اليونسي حولوه إلى مكان لتصوير الأفلام، ومسجد الغار ومسجد حارة الجورة حولوهما إلى كنيس يهودي، وأما مسجد قرية عين الزيتون فحولوه إلى حظيرة الأبقار، ومسجد البرج حولوه سكناً للطلبة، ومسجد البحر حولوه إلى متحف، ومسجد حطين هو الآخر حول إلى حظيرة للأبقار، أما في مدينة يافا فقد حولوا مسجد السكسك إلى ناد لليهود البلغار وكلابهم يرتكبون فيه الفاحشة، أما مسجد مجدل عسقلان فقد حولوه إلى مطعم وقاعة للندوات والاحتفالات، أما مسجد قرية المالحة فقد حوله اليهود إلى مزبلة الحي، أما مسجد دير ياسين فقد حولوه إلى مستشفى للمجانين، وأما مسجد داوود فقد حولوه كنيساً لهم، وأما المسجد الأقصى فقد حاولوا إحراقه أكثر من مرة، وحفروا تحته الأنفاق تلو الأنفاق من أجل هدمه وإزالته. وحكايات المساجد في فلسطين لا تكاد تنتهي!!! فهل نحن مسلمون؟</p>
<p>أيها الناس : هذه فلسطين وهذه مساجدها وهؤلاء هم اليهود، لكن أين المسلمون؟ إننا نعيش موتا حقيقيا، مساجدنا تحول إلى مزابل ومتاحف ومطاعم وكنائس ونحن لا نبالي، ما هذا بإسلام.</p>
<p>إن الواجب أن تتحرك أمة المليار ونصف مليار إلى فلسطين ومنها إلى كشمير والشيشان وغيرها من بلاد الإسلام.</p>
<p>يجب أن نسخر إعلامنا لهذا. أليس من العار مثلا أن يقوم التلفزيون المغربي -وغيره من فضائيات المسلمين- بنقل ألعاب سيدني بالمباشر في الصباح ثم إعادة في المساء والمسلمون يقتلون؟!</p>
<p>إن المسجد الأقصى في حاجة إلى الرجال الأقوياء الأتقياء، رهبان الليل فرسان النهار، إن فلسطين في حاجة إلى كل درهم من أموالكم. هذه الأموال التي اشترى بها الكثيرون سجائر أمريكا ومشروبات أمريكا لتعطيها أمريكا هدية لإسرائيل تقتل بها أهلنا وذوينا.</p>
<p>أيها المسلمون : إن الواجب الاسلامي يحتم علينا اليوم أن ندعم إخواننا المجاهدين في فلسطين بكل ما نستطيع من مال ورجال وسلاح ودعاء وغير ذلك. وإن خذلان الجهاد في فلسطين هو خيانة لله ورسوله. فإن لم تجدوا فعلى الأقل قاطعوا كل البضائعا لأمريكية، لأن أمريكا هي أم إسرائيل، ثم إياكم أن تقبلوا بما يسمى بالتطبيع مع هذا العدو الظالم بحال، ولا تنسوا قول الله تعالى {لتجدن أشد الناس عداودة للذين آمنوا، اليهود والذين أشركوا}وربوا أبناءكم وأحفادكم على أن الأقصى لنا وأن اليهود أعداؤنا مهما قيل عنهم، فهم قتلة مجرمون سفاكون سفاحون، وأيضا يجب أن تكونوا على استعداد تام للجهاد والاستشهاد دفاعا عن أولى القبلتين متى فتح الباب لذلك، فلابد أن يفتح يوما إن شاء الله طال الزمان أم قصر. وقبل ذلك لا تتركوا الدعاء لإخوانكم في الصلاة وخارجها بالنصر والتمكين. وإنني من على هذا المنبر أناشد المسؤولين طرد الصهاينة من أرضنا وإغلاق ما يسمى بمكتب الاتصال الصهيوني في الرباط فورا غضبة منهم لله ورسوله يجدونها في ميزان حسناتهم يوم القيامة.</p>
<p>أيها المسلمون : اعلموا جيدا أن حكام إسرائيل إنما هم عصابة إجرامية إرهابية من قطاع الطرق، ولا فرق فيهم بين حزب العمل  أو الليكود، كلهم من طينة واحدة، وأنتم تعلمون أن الإرهابي رابين هو مهندس سياسة تكسير عظام المجاهدين، وأن بيريز المجرم هو صاحب مجزرة قانا، وأن الإرهابي باراك هو القائم على المجزرة الحالية، هذا حال سادة الحزب اليهودي الذي يصفق له العالم.</p>
<p>عباد الله</p>
<p>إن دم إخواننا يسيل على يد عصابة صهيونية وإن الوقت قد حان للسير في طريق العزة والكرامة، طريق التضحية بالغالي والنفيس، طريق الجهاد والاستشهاد، ولقد مضى عهد الذل، وولى ليل الهوان، وقسما بالله لن نخذلك يا أقصانا لن نخذلك يا أولى القبلتين لن نخذلك يا فلسطين، لن نخذلكم يا أهل فلسطين..</p>
<p>وأما أنتم أيها اليهود الصهاينة، أيها اللقطاء يا أحفاد القردة والخنازير&#8230; لقد عاد فينا صلاح الدين بإذن الله، وإنا لكم لبالمرصاد، فإنا لأحرص على الموت منكم على الحياة {ولتعلمن نبأه بعد حين..}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d8%b1%d8%ae%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%a7%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية : شرع الله تمكين للصالح الثابت وشرع الناس تمكين للهوى المتغير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Oct 2000 11:19:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 137]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25798</guid>
		<description><![CDATA[مساهمة من الجريدة في نشر الجيد من الخطب التي تلقى في مختلف المناسبات واستجابة لمقترحات بعض القراء الكرام، تخصص الجريدة هذه الصفحة. ونبدأ هذا المشوار الجديد مع الخطبة التي ألقاها فضيلة الدكتور محمد أبياط بمناسبة عيد الأضحى المبارك لسنة 1420هـ بمصلى عمالة زواغة مولاي يعقوب/ فاس. &#160; الخطبة الثانية الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مساهمة من الجريدة في نشر الجيد من الخطب التي تلقى في مختلف المناسبات واستجابة لمقترحات بعض القراء الكرام، تخصص الجريدة هذه الصفحة.</p>
<p>ونبدأ هذا المشوار الجديد مع الخطبة التي ألقاها فضيلة الدكتور محمد أبياط بمناسبة عيد الأضحى المبارك لسنة 1420هـ بمصلى عمالة زواغة مولاي يعقوب/ فاس.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الخطبة الثانية</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر</p>
<p>الله أكبر وليّ التائبين، الله أكبر مُنجي المسبِّحين، الله أكبر هادي الصّالحين المُصْلحين، الله أكبر مُجِيبُ المضطرّين، الله أكبر قاهِرُ المتجبِّرين، الله أكبر قاصمُ ظُهُورِ المعَانِدِين، الله أكبر مُذِلُّ المتكبِّرين.</p>
<p>عباد الله</p>
<p>تعلمون أنه عندما كُنّا نَقْترفُ الصّغائر دون قصْدٍ، ونَقع في بعض الكبائر بجهالةٍ، وكان الأمر بالمعروف قائماً، والنهْيُ عن المنكر سائداً كان الدّعاء مستجابا، وكان الزجر تأديباً، وكان البلاءُ لا يَعُمُّ ولا يدوم، ولكن لما تجاوز المبتدعة الحدود، وتطاولوا على الله في جلاله وكماله، واعتدوا على قُدْسيته، وظنُّوا أنهم مانِعتهم عقولهم وعلومهم وشياطينهم، واتهموه سبحانه بالخطأ والظّلم، ودعوا إلى نبذ كلماته، وترك شريعته، ووقع السّكوت عنهم، فلا زجْر للمُعتدين، ولا كَبْح للمجرمين، ولا تأديبَ للمُفْسدين، لمّا وقع ذلك كُلّه في بلاد الإسلام رفع الله عن أهلها الحصانة ونزع منها المناعة، وهتك عنها ستْره، وسلّط عليها جنده، وآذنها بحربِ من لدنه.</p>
<p>لقد أخبرنا القرآن الكريم أن التغاضيَ عن الملْحدين، يجلب البلاء العام، والمِحنة الشّاملة، قال تعالى : {لُعِنَ الذين كفروا من بني إسرائيل على لسانِ داوُد وعيسى بن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبِئْس ما كانوا يفعلون}(المائدة : 78)، وقال سبحانه : {واتقوا فتنةً لا تُصيبنّ الذين ظَلموا منْكم خاصّة، واعلموا أن الله شديد العِقاب}(الأنفال : 25) وقال  : &gt;لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهونّ عن المنكر، أو ليُوشِكنّ الله يَبْعث عليكن عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم&lt;(أخرجه الترمذي عن حذيفة بن اليمان ]).</p>
<p>فإلى أين يُساق هذا البلد المُسلم؟ وإلى أينَ يُقَادُ؟ لا جَرَم أنّ هناك تآمُراً مركّزاً على مسخ هذا البلد، في عقيدته، وشريعتِه وأخلاقه، تآمُراً على شعبه، وعلى تاريخِه، ومُقَدّساتِه!</p>
<p>وإن الحُكْم على الناس -في الدنيا- متعلّق بمنطِقهم وظاهرهم، وإنّ الجزاء الأخْرويّ متعلّق بالمقاصد والنّوايا.</p>
<p>وإن هؤلاءِ الذين يتستّرون وراء لافتة التنمية، ويختفون خلف لوحة حقوق المرأة، إنما كنّا نثقُ بهم ونُشاركهم ونؤازرهم في مسيرتهم التجديدية لو لم يطعنوا في كلام ربّهم، ولم يستخفّوا بسنّة نبيّهم، إن كانوا يُؤمنون بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا ورسولا. فمنهم من أعلن معارضته لنصوص الكتاب والسنة جهارا، وهؤلاء ارتدّوا بحكم منطقهم، والله أعلم بخفاياهم.</p>
<p>ومنهم من لم يتجرّأ ولم يكشف عما في صدره فدعا إلى مراجعة الفكر التشريعي عند المسلمين، لا إلى تصحيح نصوص الوحْي الثابتة. ونسأل هؤلاء، إن سلِمت نواياهم، وكانوا أحراراً في أفكارهم وتخطيطهم، وكانوا متشبّثين بإيمانهم وإسلاميهم :</p>
<p>- ما قولكم في التشريع الذي وقع عليه إجماع خير القُرون؟</p>
<p>- ما رأيكم في الشروط التي اشترطها عُلماء الإسلام في الحاكم والمُفْتي والمُجْتهد إنْ كنتم تعلمونها؟</p>
<p>- ألا تعلمون أنهم اشترطوا فيهم العدالة والضّبط؟ فهل تؤمنون أن فقهاء القانون البشري متّصفون بالعدالة والضّبط؟ ولماذا تطْعنون في اجتهاد من توفّرت فيهم شروط الاجتهاد الإيمانية والعلمية؟ وتسكتون عمّن ليس بعادِلٍ ولا ضابطٍ؟</p>
<p>- لماذا تطمئنون إلى من لا يُراعي الله تعالى عند كل حكم أو إفتاء أو اجتهاد؟</p>
<p>وهل عرفتم وجوه السّر في شرع الله للناس؟ وهل وقفتم على وجوه الشّر في شرع الناس للناس؟</p>
<p>إن بدعة هؤلاء -هداهم الله- إنما هي محاولة لاقتلاع الثابت، وتمكين المتغيّر، وهذا هو الهدف الذي يرمي إليه الماكرون، إنهم يريدون أن يتحكّموا في المرأة والرّجل بتشريعهم الذي يغيّرونه متى شاءوا أو حسب مصالِحهم وأغراضهم؟</p>
<p>فهل قارن هؤلاء بين خصائص الفقه الإسلامي في مرجعيته ووسائله وأهدافه، وبين خصائص الفقه القانوني ومرجعيته ووسائله وأغراضه!</p>
<p>إن مفهوم التّنمية في الإسلام شاركت فيه المرأة المُسلمة منذ بداية الإسلام، ومازالت المرأة المُسلمة تشارك في التنمية الصحيحة. نعم، إنّنا في حاجة إلى تقويّة تنميّتنا وإقامة نهضتنا، فهل تُعنى التنمية بالجانب المادّي فقط؟ أم يجبُ أن تعنى كذلك بتنمية الجانب الفكري والروحي والعاطفيّ؟ إنّنا نُريد أن يشارك كلُّ من الرّجل والمرأة فيما يختصّ به ويُحسنُه من التنمية!</p>
<p>فهل شغّلنا كل الطاقات الذكورية المعطّلة؟ وما رأيكم فيما تُحسنه المرأة وتتفوّق فيه ويستحيل حصوله من الرجل؟ هل تريدون تعطيله وإهداره؟ لماذ لا نختار للمرأة العمل المُناسب والمكان المناسب؟ لماذا تريدون تشغيل المرأة في كل وادٍ؟ وإن أهّم أدوات التّنمية هي الإنسان الصالح، فمن يُنتج الرجل الصالح والمرأة الصالحة إذا شغّلنا المرأة في غير وظيفتها الضرورية الطبيعية؟</p>
<p>إنهم يريدون أن تُلهى المرأة بشغل الرّجل، ليتعطّل ما تختصّ به وحدها، وهو إنتاج الإنسان المسؤول الفعّال.</p>
<p>وما حقيقة تلك المرأة التي تتجرّؤ على ربّها وعلى رسوله، وتشكو ربّها إلى الإنسان، لو كانت مؤمنة لشكت الإنسان الذي ظلمها إلى ربها وخالقها، ولو كانت شجاعة لواجهت الإنسان الذي يستعبدها ويستغلّها. إن المؤمنة لا تثق في تشريع البشر، ولا ترتاح لغير شرع الله.</p>
<p>إننا لا ننكر أن تظلم المرأة، فهل تأكّدت أن الشّرع الإسلاميّ هو ظالمُها ومؤذيها؟ أم إنّها مُلِّئت وعمّرت، ثم دُفِعت إلى حيثُ لا تدري كصخْرة في مُنحدرٍ، تكسرُ نفسها وما يواجِهُها.</p>
<p>أفيقِي أيّتها المُسلمة، تيقّظِي لما يُدبَّر لك، ولما يصنع بك، ارجِعي إلى ربّك متواضعةً راضيةً، فإنّ تواضعك بين يديْ خالقك عزّ لك وكرامة لأهلك وبنيك، وإن استلامك لمستغلّيك ومخذريك عار عليك ومهانة لوطنك، ثقي بربّك والتمسي رضاهُ ونصره، واطْلُبي من علم الشّرع ما يُعينُك على معرفة حقوقك، وحماية نفْسك بالحق، وإن الله ناصرك ومؤيّدك، وحاشى لله أن يتخلّى عن مؤمنة تعتصم بحبله، وتحطّ رحالها ببابه، وتقتدي في حياتها بهدي رسوله .</p>
<p>عباد الله</p>
<p>إن الحملة على الكتاب والسنة بزعم الدّفاع عن المرأة وتكريمها ما هي في أعماقها إلاّ حرب على المقدّسات، وطمس للمقوّمات، وإتلاف للمميّزات التي تعتزّ بها الأسرة المغربية المسلمة.</p>
<p>إن تخريب المنشآت المادّية سرعان ما يتم ترميمها وإعمارها إذا بقيت العقول صالحةً، والأرواح سليمةً، والنّفوس نقيّة، فإذا أصيب الناس في عقولهم وأفكارهم وأخلاقهم خرّبوا بيوتهم بأيديهم وأيْدي أعدائهم.</p>
<p>إن الدعوة إلى إقصاء شرع الله وتحكيم شرع البشر بدعةٌ في الدّين ضالّة، وإن المُبتدع في الدّين إذا أُدّب وحوسب عند أوّل ظهور لبدْعته، فإنه يتراجَعُ ويعتذرُ، وإذا ترك وسكِت عنه حتى تنتشِر بدعتُه، ويذِيع خطؤُه، فإنه يقاوم، ويعد إسكاته وقمعه ظلما وكبتاً، ويدّعي أنه على حق، وقد تؤيّده الجماهير العامّية، التي تعمَّر وتُحشر بسهولةٍ، ولا تُفرّق ولا تُقْنع إلا بعُسْرٍ ومشقَّةٍ.</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر</p>
<p>عباد الله</p>
<p>تعلمون أن البيعة قامت في هذا البلد الكريم، منذ وصله الإسلام على العقيدة والشرع الحكيم، وإن التطاول على الشّرع هو تطاول على البيعة وإمرةِ المؤمنين، وإنّ قُدْسية البيعة يلزم منها صيانةُ الوحدة الوطنية، ومهما وقع الطّعن في الدّين، وقع الطّعن في البيعة التي هي رمزُ الوحدة والقوة والاستمرار، وبذلك يسهُل على المُبتدعين المسّ المباشر بمقدّسات الأمّة كلها، اقْتلاعاً وتغييراً وتَبْدِيلاً، لا قَدّر الله.</p>
<p>إن اتّهام الله بالجهل والخَطإ ووصفَهُ بالعَجْز والقصور بُهتانٌ ما فوقه بُهتان، إنّها بِدعةُ مُنكرةٌ تكاد السّماوات تنْفَطِر منها، وتُوشك الأرض أن تنشقَّ، والجِبَالُ أن تَخِرَّ.</p>
<p>وإن هؤلاء المُبتدعة لعلى موعدٍ من ربهم كما قال تعالى : {إن الذين يُلْحِدُون في آياتنا لا يَخْفَوْنَ علينا، أفَمَنْ يُلْقَى في النَّارِ خَيرٌ أم مّن ياتِي آمناً يوم القيامة، اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إنَّهُ بِما تَعْملُون بصير}(فصلت : 40).</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.</p>
<p>عباد الله</p>
<p>لم يَعُد خافِياً على أحد أحوالُ المُسْلمين اليوم في دُورِهم وأوطانهم، وما بثّ بينهم العَدُوّ من تنازُعٍ وتقَاتُلٍ وتدابُرٍ وتخاذُلٍ، حتّى قهَرهُم وأذَلّهم، واستولى على خيراتهم، واستعبد رجالهم واستحيى نساءهم، وجعل بلدانهم مزارع له، يجرّب فيها مخترعاتِه المُختلفة، ولا يخفى على أحدٍ ما أبدعَهُ العدو من وسائل الترغيب والترهيب التي يلهي بها المسلمين عن أنفسهم ومصيرهم، حتى صاروا يستشيرونه في كُل حركاتهم وسكانتهم، وكأنه هو الذي يُحييهم ويُميتهم ويرزقُهم وكأنهم لا يفقهون قول الله سبحانه : {أتَخْشَونَهُم؟ فاللَّهُ أحقُّ أن تَخْشَوهُ إنْ كُنْتُم مُومِنين}(التوبة : 13)، ولا يقفون عند قوله تعالى : {أَلَيْسَ اللهُ بَكافٍ عَبْدَهُ ويُخَوِّفُونَكَ بالذِينَ مِن دُونِه}(الزمر : 36)، إنّ العدوّ يُوهِمُنا أنّنا لا نَسْتطيع أن نستغْنيَ عنه، وأنّنا سنضِيعُ إنْ حاولنا التّحرُّرَ من تبعيته، وأنّنا لسنا مؤهّلين لقيادة أنفُسنا بأنفُسنا، إنّه يُريد أن تبقى له الهَيْمنة والسِّيادة علينا وعلى أحفادِنا، إنّه يُريدُ أن نرْكَعَ له، لأنّه تفضّل علينا وجعلنا أسواقاً لبضائعه وأفكاره وقوانينه!</p>
<p>لقد تزاحمت الأزمات على العالم الإسلامي، وحاصرته من كل الأطراف، وهناك من يبحث عن المخرج في الغرب، وهناك من يطلُبه في الشّرق، ولن نجده لا في الشّرق ولا في الغرب! ما لم نبحث عن المخرج الرّباني، فسنظَلُّ تائهين ضالِّين رغم وجود المخارج المُتعدّدة، لا نراها ولا نهتدي إليها عقاباً من الله، كما حكم على بني إسرائيل بالتّيه أربعين سنةً، وقد تطُول مُدّة التيه حتّى يَنْشأ الجيلُ الرّساليُّ الذي يقول ربي الله، ويرفع لواء لا إله إلا الله، ويُخلص في التوجه إليه وحده. وإنّ أقبحَ أشكال التيه تيه الفِكر والتخطيط والتّسيير، تيه الإعلام والتربية والتوجيه.</p>
<p>إنكم ترون ما يدّعيه العدو من إنسانية وعدالةٍ وديمقراطية، ولكنّكم ترون فعلَه فيمن لا يخضع لسُلطانه، ولا يستجيبلأوامِره، ويريد أن يتحرّر من أغلاله. فإمّا أن نستسْلم لسُلطان الكُفر، ونخضع لجبروته، ونسير في ركْبه، فذلك خزيُ الدّنيا والآخرة، وإما أن نتمسّك بالعروة الوُثقى التي لا انفصام لها، ونستضيء بنور الله في تفكيرنا وتخطيطنا وخطواتنا، ونستحضر عظمته سبحانه وسلطانه في كل شؤوننا، فذلك هو عزُّ الدّنيا وفوزُ الآخرة، قال تعالى : {اللّه وَلِيُّ الذِين آمنوا يُخْرجُهم من الظّلماتِ إلى النّور، والذِينَ كَفَروا أوليَاؤُهم الطّاغُوت يُخرجونهم من النّور إلى الظّلُمات، أُولَئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُم فِيها خالِدُون}(البقرة : 257).</p>
<p>- اللّهم أعتقنا من رقّ الذنوب، وخَلّصنا من أَشَرِ النفوس، وأذهب عنا وحشة الإساءة، وباعد بيننا وبين الخطايا، وأجِرنا من الشيطان الرّجيم.</p>
<p>- اللهم يا من أظهر الجميل وستر القبيح، ولم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك السّتر، يا عظيم العفو والصّفح، يا صاحب كلّ نجْوى ويا مُنتهى كلّ شكوى يا مُبْتدئ النّعم قبل استحقاقها ومبْعد النّقم قبل وصولها، نسألك ألا تشوّه وجوهنا بالنار.</p>
<p>- اللهم إنك عفوّ تحبّ العفو فاعفُ عنا، وكريم تحب الكرم فتجاوز عنا، اللهم اغفر ما علمت من ذنوبنا، واستر ما ظهر وما خفي من عيوبنا.</p>
<p>- ربّنا هب لنا من لدنك رحمةً وهيّء لنا من أمرنا رشدا.</p>
<p>- اللهم ألْهم المُسلمين رشدهم وقيهم شرور أنفسهم، واكْفهم كيد أعدائهم.</p>
<p>- اللهم من علمت فيه خيراً من حكّام المُسلمين فوفّقه وعزّزه وثبّته بعزّتك التي لا ترام، اللهم ومن لم تعلم فيه خيراً فاكْفنا شرّه وأرحنا منه، بقُدرتك يا قدير.</p>
<p>- اللهم وحّد كلمة المسلمين واجمع شملهم على التعلّق بك، والتواضع إليك، والتّوكّل عليك، وألّف بين قلوب حكّامهم، واستعملهم لصالح الإسلام والمسلمين.</p>
<p>- وصل اللهم وسلم وبارك على سيّدنا محمد النبي الأمين، الذي أرسلته رحمة للعالمين، نمّى في أتباعه روح الإيمان، وزكّي نفوسهم وطهّر قلوبهم وجعلهم أثبت من الجبال الرّاسيات، قبل أن ينمّي أموالهم وأسواقهم وعُدّتهم.</p>
<p>وارض اللهم عن الخُلفاء الرّاشدين أنفقُوا دنياهم في إصلاح دينهم وصيانة أعراضهم وأعز الله بهم الإسلام والمسلمين وعن الصحابة المُخلصين، وسائر التّابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.</p>
<p>اللهم وفق عاهل المغرب الملك محمداً السادس إلى سبيل الهداية والرشاد، وأيّده بالحِكمة والسداد، واجعله للحق وضدّا على الفساد، واشدد اللهم أزره بصالحي العباد، وطهّر بطانته من أولي الزّيغ والعِناد، واجعل له من أخيه سند قوّة وإعزازٍ، وبارك اللهم في أبناء المسلمين أجمعين.</p>
<p>- يا حي يا قيوم، ياذا الجلال والإكرام، يا ربنا إن فقدنا من نستسقي به، وابتعدنا عن رحمتك، ولم يكن لنا عمل صالح نتوسّل به إليك، فإننا لا نعدم وسيلةً إليك، وقد أخبرتنا بها في كتابك : {ربّنا ظلمنَا أنْفُسنا وإِنْ لَمْ تَغْفِر لنَا وتَرْحَمْنا لنَكُونَنَّ مِن الخَاسِرينَ}، اللهم إنّا نسألك بحقّ علمك أنه لا ربّ لنا سواك ولا منْجى منك ولا مفرّ إلا إليك نتوسّلُ بك إليك، وبمن أحبْبتهم وأحبُّوك من خلقك، أن تغفر لنا، وترحمنا وتغيثَنا غَيثاً يروي قلوبنا، ويصلح حرثنا وغرسنا ودوابّنا فإنك تُحيي الأرض بعد موتها، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.</p>
<p>آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية : الموعظة في عالم الغفلة.. تنمية إيمانية وتعبدية وسلوكية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d9%84%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d9%84%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Oct 2000 10:35:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 136]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25767</guid>
		<description><![CDATA[مساهمة من الجريدة في نشر الجيد من الخطب التي تلقى في مختلف المناسبات واستجابة لمقترحات بعض القراء الكرام، تخصص الجريدة هذه الصفحة ونبدأ هذا المشور الجديد مع الخطبة التي ألقاها فضيلة الدكتور محمد أبياط بمناسبة عبد الأضحى المبارك لسنة 1420هـ بمصلى عمالة زواغة مولاي يعقوب/ فاس. الخطبة الأولى الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مساهمة من الجريدة في نشر الجيد من الخطب التي تلقى في مختلف المناسبات واستجابة لمقترحات بعض القراء الكرام، تخصص الجريدة هذه الصفحة</p>
<p>ونبدأ هذا المشور الجديد مع الخطبة التي ألقاها فضيلة الدكتور محمد أبياط بمناسبة عبد الأضحى المبارك لسنة 1420هـ بمصلى عمالة زواغة مولاي يعقوب/ فاس.</p>
<p>الخطبة الأولى</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.</p>
<p>الله أكبر المتفرد بالجلال، الله أكبر المتصف بكل كمال، الله أكبر العزيز المتعال، الله أكبر المنزه عن الشريك في ذاته وصفاته وأفعاله، الله أكبر الغالب على أمره، الله أكبر لا يخفى عليه شيء ولا يعجزه شيء، الله أكبر المهيمن على كل سلطان، الله أكبر المحيط علمه بالأكوان، الله أكبر الحسيب الرقيب، الله أكبر الحليم الذي لا يَعْجَلُ، الله أكبر الجواد الذي لا يبخل، الله أكبر ذو المعروف الواسع الدائم الذي لا ينقطع معروفه أبدا ولا يحصيه غيره، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو قيوم السماوات والأرض الحي الذي لايموت، الباقي الذي لا يزول ملكه، ولا تنقص عزته، وكلمته هي العليا.</p>
<p>وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اصطفاه من خلقه، واصطنعه على عينه، واجتباه لتربية عباده، وزكّاه بقوله {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}، حثنا سبحانه على السير على نهجه والاقتداء به  فقال {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللّهَ وَالْيَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللّهَ كَثِيرًا}، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأُمة، وجاهد في الله حق الجهاد. اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه المتمسِّكين بسنته، السائرين على نهجه وعلى من أخلص في حبهم وذاد عن شريعتهم إلى يوم الدين.</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.</p>
<p>عباد الله :</p>
<p>إن الموعظة تنبيه للقلوب العاقلة، وتذكرة للنفوس المتواضعة، وتجلية للأرواح المتطهرة، وقد كان رسول الله  يتخول أصحابه بين الفينة والأخرى، أخرج البخاري ومسلم عن شقيق بن سلمة ] قال : كان عبد الله بن مسعود ] يذكر الناس في كل خميس، فقال  له رجل : يا أبا عبد الرحمان، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال : أما إنه يمنعني من ذلك أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله يتخولنا بها مخافة السآمة علينا، وقد جعل البخاري رحمه الله هذا الحديث بابا من أبواب كتاب العلم بعنوان : باب ما كان النبي  يتخولهم -أي الصحابة- بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، والمعنى كما يقول ابن حجر رحمه الله : كان رسول الله  يراعي الأوقات في تذكيرنا ولايفعل ذلك كل يوم لِيَلاَّ نَمَلَّ.</p>
<p>وهذا الحديث يدل على أن الرسول  كان يتابع بحرص دائم تقلبات الصحابة في الحياة، ويعالج بحكمته  ما يكتشفه (أو يصله) من أحوال لا تليق بجيل التأسيس والبناء، جيل الإمامة والقدوة، جيل الاصلاح والتغيير.</p>
<p>ويدل أيضا على أن الصحابة الكرام كانوا حريصين على فعل الطاعات واجتناب المنهيات، ولذلك كان رسول الله عليه الصلاة والسلام لا يكثر عليهم من المواعظ.</p>
<p>ويؤخذ من هذا الحديث أن منهج الموعظة الحسنة لا يكون دائما على وتيرة واحدة، بل يختلف حسب اختلاف الانسان، فتقل الموعظة وتقصر وتلين وتلطف حينما تكون نفوس البشر متيقظة لمكائد الشيطان، وقلوبهم رطبة بذكر الرحمان، وجوارحهم مسخرة في المكرمات وقلوبهم حية بالحياء من رب السماوات. وتكثر المواعظ وتطول وتشتد رويدا رويدا، عندما تهجم الغفلة على القلوب، وتتكدر الأرواح، وتتصالح النفوس مع الشيطان، وتستعمل نعم الله ومنحه في المعاصي ووجوه البهتان، وكل ذلك واضح فيما يحكيه القرآن عمن سبقنا من الأمم في غابر الأزمان.</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.</p>
<p>عباد الله:</p>
<p>كان المسلمون يوعظون فيما يبدو عليهم من الصغائر كبعض الشبه في العقيدة والحلال والحرام، وفي شيء من الفتور في العبادات، ومن بعض الهفوات في المعاملات وقليل من الأخطاء في العلاقات&#8230; ففي أي شيء يجب أن تكون الموعظة اليوم؟!</p>
<p>لقد شوًّهت العقيدة بألوان من الشرك، وفسدت العبادات بطغيان الجهل، وحادت المعاملات عن الصواب بسبب التجاوزات، وساءت العلاقات بسلطة الأنانية وتزكية الذات ونسيان رب الكائنات، فما من منكر ولا معصية ولا خبيث كان في الامم الغابرة إلا واجتمع فينا بأبشع صوره، وأقبح آثاره، فكيف نوعظ؟ ومم نتعظ؟ أمن الخمور والفجور؟ أم من الربا والرشاوى؟ أم من اللواط والزنى؟ أم من الشعوذة والسحر؟ أم من السطو والنهب أم من السرقة والغصب؟ أم من الإسراف والتبذير؟ أم من التلفيق والتزوير؟ أم من الظلم والاستبداد؟ أم من الكذب والنفاق؟ أم من السب والشتم؟ أم من التباغض والفرقة؟ أم من فقدان الثقة وغياب المحبة؟.</p>
<p>وهل شبابنا أولى بالموعظة من شيوخنا؟ وهل عوامنا أحرى بالإىقاظ من علمائنا؟ وهل فقراؤنا أحق بالنصيحة من أغنيائنا؟ وهل نساؤنا أجدر بالتوجيه من رجالنا؟ وهل قادتنا ورؤساؤنا أحب إلى الله وأحظى عنده سبحانه ممن سواهم!</p>
<p>ولقد أحاطت بنا الغفلة، ونسج الشيطان علينا شباكه، فلم ينج منها إلا من رحم الله، خلعنا الحياء ولبسنا البذاءة والوقاحة، ملكتنا شهواتنا وقادتنا أهواؤنا، وحل بنا الهوان من كل جانب حتى أصبح بعض المسلمين يتمنون أن يكون لهم عز كعز اليهود، وقد كنا بالأمس القريب نُعيِّر بعضنا بذل اليهود وجبنهم وبخلهم وخبثهم، وصرنا اليوم نقتبس منهم ونقلدهم ونستشهد باجتهادهم ونشاطهم ونعجب من إخلاصهم لأهدافهم، وصونهم لأسرارهم، كأنهم قدوتنا وأسوتنا، وهم في الحقيقة أذل الأمم بصريح القرآن، قال تعالى :{ضُرِبَتْ عََلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ، وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، ذَلِكَ بِمَآ عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}.</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.</p>
<p>عباد الله :</p>
<p>إن القرآن الكريم حيمنا يخبرنا بحكم الله وغضبه على اليهود، يبين لنا سبب عقابه إياهم، لقد كفروا بآيات الله، وقتلوا الأنبياء بغير حق، وعصوا واعتدوا. وكل أمة ظهرت فيها هذه الأسباب الماحقة فهي ظالمة معتدية، ينزل الله بها ما يشاء من أنواع اللعنة والعذاب، مالم يتوبوا.</p>
<p>وقد حل بساكني الأمة الاسلامية اليوم ما حذرهم منه الرسول عليه الصلاة والسلام من تداعي الأمم الكافرة عليهم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فها هي ذي الأمم قويها وضعيفها تداعت على جسم الأمة الاسلامية تنهشه وتمزقه، وتعبث به علانية جهارا مباشرة، كما تحيط الضباع والثعالب والذئاب بالأسد المريض، فلا يكاد يزأر، وقد كان زئىره يرعبها شرقا وغربا. لقد أصاب الوهن المسلمين بسبب حرصهم على حياة الذل والخضوع، وكراهية الموت، وترك الجهاد في سبيل الله. وهذا هو حال اليهود كما أخبر عنهم سبحانه بقوله : {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} أي حياة، إلا حياة الشرف والريادة!</p>
<p>لقد كانت المواعظ تعمل عملها في المسلمين فيتوبون ويرعوون ويخرون للأذقان باكين ساجدين،خاشعين لله رب العالمين، فما لقلوبنا اليوم كأنها الحجارة أو أشد قسوة، لاتخفق ولا ترتجف جوانحنا، ولا تسيل مدامعنا، نطرب للأغاني، وننام عند تلاوة القرآن، ننشط عند اللهو والعبث، نضجر عند النصيحة والتوجيه، نسخو عند الرقص والاحتساء، ونبخل عند الفقراء البؤساء، نكون رحماء عندما نكون مرضى ضعفاء، ونصير جفاة عندما  نكون أصحاء أقوياء! وخيرنا من ينوي التوبة، ثم يُسَوِّفُهَا.</p>
<p>يامَنْ يعُدُّ غَدًا لِتَوْبَته</p>
<p>اَعلَى يَقِينٍ مِنْ بُلُوغِ غَدِ</p>
<p>المَرْءُ فِي زَلَلٍ عَلَى أمَلٍ</p>
<p>ومَنِيَّةُ الإنْسَان بِالرَّصَدِ</p>
<p>أَيَّامُ عُمْرِكَ كُلُّهَا عَدَدٌ</p>
<p>ولَعَلَّ يَوْمَك آخِرُ العَدَدِ</p>
<p>أَلَمْ يُخَاطِبْنَا الرَّحْمَانُ بالحُجَّةِ والبُرْهَانِ، ألَمْ يُحَذِّرْنَا الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام من الرِّدّة والعِصْيان، ألَمْ يُنَبِّهنا الخَالِقُ سُبحانه بعِبَر الزّمان والمكان، وبِما يُصيب بِه أمْثالنا في مُخْتلف البُلدان!</p>
<p>فَهل أنْكرنا وجود المليك الدّيان؟ أم أمِنّا مَكْره، وفررنا من قبضته وخرجنا من سلطانه؟ أم استغنينا عن آلائِه وإحْسانِه؟ أم تَجرّأنا عليه بسبَب عجْزِه ونِسْيانه؟ تعالى الله عن ذلك عُلُوّاً كبيراً.</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.</p>
<p>عباد الله :</p>
<p>إذا عُرض شخْص على الأطبّاء، وألْفوا به عِدّة أمراضٍ، فإنّهم لاشكَّ يهْتمُّون بأخطر أمراضه -إنْ كانُوا مُخْلصين- ونحن قد تزاحمت علينا أمراض الاستعمار وآفاتُ الاستقلال، فمُنْذُ أرْبعةِ عُقود كان توجُّه الحُكُومات المغربية مادِّياً دنْيويّاً في الغالب، كأنّ الأمّة المغربيّة لم يكنْ ينقُصها إلا إصلاحُ الجانب الدّنْيوِيّ. ولوْ كان هُنَاك رسْمٌ بيانِيٌّ، بِما أنْفِقَ على الجانب الدُّنْيويّ، وعلى الجانب الدِّينِيّ من الجُهُود المادّية والمعنوية لرَأينا ما يُؤَكِّدُ إهمال جانب التّنْميّة الإيمانية والتّعبُّدية والسلوكية إهمالاً فظيعاً، نُْعاني اليوم وغداً من نتائجه. وإنّ فلْسَفة الإصلاحِ التي تُنادي بها كُلُّ حُكُومة، يجبُ أن تُعْنَى بالإنْسان قبل كلِّ شيء، وأكثرَ مِن أيِّ شيءٍ، لأنّه المكلّف المخاطَبُ بالمحافظةِ على ما هُو صالِحٌ، وبإصْلاحِ ما يَفْسُدُ، وبإبْداع ما تَفْتقِرُ إليه الحياة المُتجدِّدَةُ!</p>
<p>أيّها العلماء اخْرُجوا من أكنانِكُم، وبلِّغُوا كلمة ربِّكم، وأحْيُوا سنّة نبيّكم، وارفَعُوا لِواءَ عَقِيدتِكُم. فإن وجدْتم سلطةً كيّسةً مُصْلحةً، واعِيةً مؤْمِنةً فذَلِكَ عوْنُ من الله، وتوْفِيقُ وبركُة لكُمْ جَمِيعاً. وإنْ وجَدْتُمْ غير ذلك فلا تُعَوِّلُوا على الغَوْغَاءِ والدَّهْماء الذينَ أفْسَد الإعلام المضلِّل طبَائعهُم، وشكّلت الأحزابُ الضاّلةُ آراءهُم، وشتَّتت السّياساتُ الفاسِدة العاجزَةُ المُتعثِّرة آمالهم. إنّ هؤلاءِ جميعاً لا يحْمُونَكم ولا ينصرونكم، بل فيهم من يسُرُّه أذاكُم، فقُومُوا للّه، واغْضَبوا لله، واقْطَعُوا أطماعكم من غير الله، فإنْ أتَاكُمْ تَأْييدُهُ الظَّاهِر فاشْكُروا له واحمَدُوه، وإن أبْطَأَ عنْكُم نصْرُه، فَراجعوا أنْفُسَكم ووسائِلكم، واذْكُروا ربَّكُم عِنْد كلّ فِكْرةٍ وكلمَةٍ وخُطْوةٍ، فهو القادِرُ على حِمايتكم من كلّ سوء، وتذَكَّرُوا قوْل الرّسُولِ عليه الصلاة والسلام : &gt;واعْلم أنّ الأمّة لَوِ اجتمَعُوا على أنْ يَضُرُّوكَ بِشيْءٍ لم يَضُرُّوك إلاّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَه الله علَيك، رُفِعت الأقْلامُ وجَفَّتِ الصُّحُف&lt;.</p>
<p>أخرج الأئمّة : أحمد والترمذي وابن ماجة عن أبي سعيد الخُدري ] قال : قام فِينا رَسُولُ الله  خَطِيباً فكان فيما قال : &gt;لا يمْنَعَنَّ رجُلاً هَيْبَةُ النّاس أنْ يقُول بحقٍّ، إذا عَلِمَهُ أو شهِدَهُ أو سَمِعَهُ، فإِنَّهُ لا يُقَرِّبُ منْ أجَلٍ، ولا يُبَاعِدُ من رِزْقٍ&lt;.</p>
<p>وكيْف قرّتْ لأهْل العلم أعْيُنهم</p>
<p>أوِ استلذُّوا لَذِيذَ النّوْمِ أو هَجَعُوا</p>
<p>والموْتُ يُنْذِرُهم جهْراً علانِيَّةً</p>
<p>لوْ كانَ للْقَوْمِ أسْماعٌ لَقَدْ سَمِعُوا</p>
<p>لِيَنْفَعِ العِلْمُ قَبْلَ المَوْتِ عَالِمَهُ</p>
<p>قَدْ سَالَ قَوْمٌ بِهَا الرُّجْعَى فَمَا رَجَعُوا</p>
<p>ويا أصحاب السّلطة والأمر، لا رَيْب أنّكم تذكرون أن فوق كل آمرٍ آمراً، فهل تذْكرون بحُكْم إيمانِكم الآمر الذي ليس فوْقه آمرٌ، هل تذكرون عنْدَ أيّ أمْرٍ صاحب الأمر المُطْلق، الذي لاراَدَّ لأمْرِهِ، ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه. الذي بِيدِه مَلَكُوتُ كلِّ شيْءٍ يقُولُ للشّيءِ كن فيكون، هل تذكرون ربّ العرش العظيم كما تذكرون رُؤساءكم ومن هم أعلى مِنْكم قيادةً ومسؤولية، هل تذكرون عزّ الله وبطْشه؟ هل تذكرون عِلْمه المحيط بكلِّ شيءٍ وقُدْرتَه على كُلّ شيء؟ هل توقِنُون أنّ أيّ تَعْيينٍ أو تَنْصِيبٍ، وأيّ عزْلٍ أو توْقِيف، إنَّمَا هُوَ بِعِلْمِه وتحتَ عَيْنِه، وأنَّه ابتلاء وامْتحانٌ نسأل الله أن يُوَفِّقكم فيه. قال تعالى : {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُوتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وتَُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ، بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ على كُلِّ شَيءٍ قَدِىرٌ}. وقال سبحانه : {إن أحْسَنْتُم أحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وإنْ أَسَأْتُم فَلَها}، وقال عز وجل : {وهُوَ مَعَكُم أيْنَما كُنْتُمْ واللَّهُ بِمَا تَعْمَلُون بَصِيرٌ}.</p>
<p>فلماذاَ يرْغَبُ بَعْضُ حُكَّامِ المُسْلِمين فِي تحْسينِ علاقاتِهم مع الدّول العُظْمى ولا يرغبون في تَحْسينِ علاَقَاتِهم بربِّهم وربِّ الدُّول العُظْمى، فإنَّ الله يَحْمِي الحاكِمَ المُسْلِمَ الصَّادِقَ من مَكْرِ النّاسِ، ولا يَسْتَطِيعُ أيُّ مَخْلُوقٍ أنْ يَحْمِيَ الحَاكِمَ الجائرَ من مَكْر الله. قال الحسن ُ البصري : &#8220;أخَذَ اللّه على الحُكَّامِ أنْ لا يَتَّبِعُوا الهَوَى، ولا يَخْشَوا النّاسُ، ولا يَشْتَرُوا بآياتِ الله ثمَناً قَلِيلاً&#8221; ثُمَّ قَرَأ : {يَا دَاوُدُ إنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسَ بالحَقٍّ، ولاتَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّك عَنْ سَبِيل اللّه، إنّ الذِينَ يُضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابُ شَدِيدٌ بما نسُوا يَوْمَ الحِسَابِ}.</p>
<p>فمن راقبَ الله مِنْكُم عَصَمَهُ وهَدَاهُ، ومَنْ ذكرهُ أعانَهُ وسَدَّدَهُ، ومَن توكل عليه وحده كفاهُ وأيّده، ومَن نسيه وذكر ما دونه نسيه، ومن خاف غيره خذله وأهانه، ومن اطْمأن إلى ما سواه تخلّى عنه وأسْلمه، واحذروا غضبه ومقْته، ولا يغُرّنكم تأْجِيله وإمهاله، فإنه سبحانه يُمْهل ولا يُهْمل، وإنّ أخْذه لأخْذ عزيزٍ مُقْتدر.</p>
<p>يا ابن آدم لا تَغْرُرْك عافيةٌ</p>
<p>عليك شامِلةٌ فالعُمْرُ مَعْدُودُ</p>
<p>ما أنْتَ إلاَّ كَزَرْعٍ عِنْدَ خُضْرِته</p>
<p>بكُلِّ شيءٍ من الآفاتِ مَقْصُودُ</p>
<p>فإن سلِمْت من الآفات أجْمعها</p>
<p>فأنت عند كمال الأمر محصُود</p>
<p>{وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ وأسْلِمُوا له من قَبْلِ أن يَأتيكُم العذاب ثمّ لا تُنصرون}.</p>
<p>اللهم يا مُقَلّب القلوب ثبّت قُلُوبنا على دينك..</p>
<p>آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>في العدد المقبل الخطبة الثانية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d9%84%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
