<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; خطبة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; صلاة الفجر  خصائص وآثار   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%ac%d8%b1-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%ac%d8%b1-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 11:49:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الفجر]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[شعيرة]]></category>
		<category><![CDATA[صلاة الفجر]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى مومني]]></category>
		<category><![CDATA[منبر - صلاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16746</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من الخلق وخليله،  وعلى آله وأصحابه. عباد الله: يلاحظ على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من الخلق وخليله،  وعلى آله وأصحابه.</p>
<p>عباد الله: يلاحظ على كثير من الناس تقصير في شعيرة عظيمة، وإخلال بعبادة جليلة، وهي جزء من بنيان متكامل، لا ينفك جزء منه عن الآخر، ولا يبنى جانب منه والآخر مهدوم، أما البنيان المتكامل فهو الصلوات الخمس التي كلنا يعرف أنها عمود الإسلام، وتلك الشعيرة هي صلاة الفجر، مع أنها صلاة مباركة، عظيمة القدر، ولهذا أقسم الله  بوقتها ولا يقسم سبحانه إلا بعظيم فقال: والفجر وليال عشر(الفجر: 1-2)، وهي صلاة مشهودة من الملإ الأعلى، قال سبحانه أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا(الإسراء: 78).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>صلاة الفجر لها خصائص ومميزات من ذلك:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ -</strong></span> أنها هي أول الصلوات افتراضا على المسلمين هي وصلاة العصر، وكانت كهيأتها الآن ركعتان.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب -</strong></span> آذانها مختلف عن آذان بقية الصلوات.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج -</strong></span> جعل رسول الله  أذكارا خاصة تقال بعد صلاة الصبح مختلفة عن البقية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>د -</strong></span> كان رسول الله  وهو الذي عادة ما يأمر المسلمين بالتخفيف في الصلاة يطيل في قراءة الصبح.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>هـ -</strong></span> كان  يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح قراءة خاصة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>و -</strong></span> هي من الصلوات التي لا تقصر ولا تجمع.</p>
<p>ولهذا امتن الله سبحانه وتعالى على أهلها بهدايا ومنح إلهية منها:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1 &#8211; قيام ليلة كاملة:</strong></span></p>
<p>فعن أبي ذر  قال: قال رسول الله : «من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة، فكأنما قام الليل كله» (رواه مسلم).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>2 &#8211; في ذمة الله:</strong></span></p>
<p>إن من فضل الله تعالى على أهل صلاة الفجر أنهم محفوفون بحفظ الله وعنايته، يقول النبي : «من صلى الصبح في جماعة، فهو في ذمة الله» (رواه مسلم).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3 &#8211; نور يوم القيامة:</strong></span></p>
<p>ومن بركات صلاة الفجر: أنها تفيض من النور على وجوه أهلها وما يميزهم عن غيرهم في الدنيا والآخرة، يقول عليه الصلاة والسلام: «بشر المشائين في الظلم بالنور التام يوم القيامة» (رواه الترمذي وابن ماجة)، وعلى هذا فمن أدمن المسير إلى المساجد، زاد الله له في النور، فيعه الضياء يوم القيامة، قال تعالى:يوم ترى المومنين والمومنات يسعى نورهم بين أيديهم وأيمانهم(الحديد: 12).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>4 &#8211; تقرير عن أهل صلاة الفجر:</strong></span></p>
<p>إن من يحافظ على صلاة الفجر، يتشرف برفع اسمه في تقرير ملائكي إلى الله تعالى، قال : «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح والعصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم. فيسألهم الله -وهو أعلم- كيف وجدتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون» (رواه الشيخان).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>5 &#8211; الرزق والبركة:</strong></span></p>
<p>ومن بركات صلاة الفجر: أنها تنزل العبد في مقام الطاعة وقت البكور الذي هو ذاته وقت بركة في الرزق، فإن النبي  دعا لأمته بقوله: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» (رواه الترمذي).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>6 &#8211; البشرى بالجنة:</strong></span></p>
<p>قال النبي الكريم : «من صلى البردين دخل الجنة» (رواه الشيخان)، والبردان هما الفجر والعصر.</p>
<p>وقال : «لن يلج أحد النار صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها» (رواه مسلم).</p>
<p>اللهم اجعلنا ممن يحافظون على الصلوات في أوقاتها، ووفقنا لطاعتك وطاعت رسولك.</p>
<p>أقول قولي هذا وأستغفر الله، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيما لشأنه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه</p>
<p>&#8230; عباد الله: إذا كان للمحافظ على صلاة الفجر كنوزا من الحسنات فإن هناك آثارا بل عقوبات مخيفة لمن ضيع هذه الصلاة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ -</strong></span><span style="color: #993300;"><strong> من صفات المنافقين:</strong></span> قال الله تعالى عن المنافقين: وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكون الله إلا قليلا(النساء: 142).</p>
<p>وقال : «ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا» (متفق عليه).</p>
<p>ومن كلام ابن مسعود : &#8220;لقد رأيتنا وما يتخلف عن صلاة الفجر إلا منافق معلوم النفاق&#8221;.</p>
<p>ويؤكد ذلك ابن عمر رضي الله عنهما حين يقول: &#8220;كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر أسأنا به الظن&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب -</strong></span><span style="color: #993300;"><strong> الويل والغي:</strong> </span>قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسيوف يلقون غيا(مريم: 59): &#8220;إما إنهم لم يتركوها كلية، ولكن أخروها عن وقتها كسلا وسهوا ونوما&#8221;.</p>
<p>وقال الله تعالى: فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون(الماعون:4-5).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج -</strong></span><span style="color: #993300;"><strong> بول الشيطان:</strong></span> ومن مساوئ ترك الفجر أن تاركه يبول الشيطان في أذنيه، كما ورد عن ابن مسعود  قال: ذكر رجل عند النبي  نام ليلة حتى أصبح قال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه» (رواه البخاري).</p>
<p>ومعنى هذا أن الشيطان قد استولى عليه، واستخف به حتى جعله مكانا للبول -والعياذ بالله-.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>د -</strong></span> الكسل وضيق النفس: ومن آثار ترك صلاة الفجر أن يصبح الشخص كسولا كما ورد في الحديث «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطا، طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» (رواه مسلم).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>هـ -</strong></span><span style="color: #993300;"><strong> منع بركة الرزق:</strong></span> قال الإمام ابن القيم: &#8220;ونومة الصبح تمنع الرزق؛ لأنه وقت تقسم فيه الأرزاق&#8221;، وقد رأى ابن عباس  ابنا له نائما نوم الصبح فقال له: قم، أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق؟&#8221;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>مصطفى مومني</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%ac%d8%b1-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المرء على دين خليله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Nov 2016 06:53:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 467]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[المرء]]></category>
		<category><![CDATA[المرء على دين خليله]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خليل]]></category>
		<category><![CDATA[دين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. شفيق لعرج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15624</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره&#8230; أما بعد: عباد الله؛ اعلموا أن الله خلق الإنسان مطبوعًا على الافتقار إلى مخالطة جنسه، راغبًا في مصاحبة من توافق مع عقله ونفسه. فجاءت شريعة رب العالمين هادية للإنسان إلى سبيل اختيار من يصلح للمخالطة والمصاحبة، فحثت على صحبة الأخيار، ونهت عن صحبة أهل المعاصي والأشرار، فقد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره&#8230; أما بعد:</p>
<p>عباد الله؛ اعلموا أن الله خلق الإنسان مطبوعًا على الافتقار إلى مخالطة جنسه، راغبًا في مصاحبة من توافق مع عقله ونفسه. فجاءت شريعة رب العالمين هادية للإنسان إلى سبيل اختيار من يصلح للمخالطة والمصاحبة، فحثت على صحبة الأخيار، ونهت عن صحبة أهل المعاصي والأشرار، فقد جاء عن النبي المختار : «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» (رواه أحمد في مسنده (8065)، وسنده لا بأس به).</p>
<p>أيها المؤمنون إذا كان دين المرء يحدده الصديق، كما جاء في الحديث، فكيف نستهين بالصداقة والصديق؟</p>
<p>لقد تبين من الواقع المعيش أن معظم الشباب اختاروا طريقة عيشهم ونوع لباسهم وشكل قص شعرهم من خلال أصدقائهم، بل إننا نجد الواحد منهم يلبس ما لا يحب ويأكل ما لا يشتهيه فقط لمسايرة الموضى التي يعيش فيها أصدقاؤه، كما أن كثيرا من المثقفين اختاروا حياة الكفر والإلحاد، والاستهزاء بالدين والمقدسات ليس عن قناعة واختيار إنما إرضاء لمجموعاتهم وصحبتهم، وحتى المقتنع منهم ما أقنعه إلا خليله وصديقه.</p>
<p>فها هو عقبة بن أبي معيط في زمن الرسول  يختار دين الكفر بسبب صديقه أبي بن خلف.</p>
<p>فقد كان &#8220;أُبي بن خلف&#8221; و&#8221;عقبة بن أبي معيط&#8221;، صديقين متصافيين، وكانا من أكثر الناس إيذاءً لرسول الله . وفي يوم، أراد عقبة بن أبي معيط أن يجلس إلى رسول الله  بين الصحابة، ليسمع منه وينظر، ولا يزال عقبة يجلس في مجالس النفحات النبوية، حتى أوشك على الدخول في الإسلام، وظن الناس أن بشاشة الإيمان في طريقها إلى قلب &#8220;عقبة&#8221;؛ فتكسب الدعوة قائدًا من قادات مكة.</p>
<p>وترامت الأخبار إلى مسامع صديق العُمر&#8221;أُبي&#8221;، فأتى &#8220;عقبة&#8221; فقال له في حسم وحزم:</p>
<p>&#8220;ألم يبلغني أنك جالست محمدًا وسمعتَ منه؟! وجهي من وجهك حرام أن أكلمك (واستغلظ من اليمين) إن أنت جلستَ إليه أو سمعتَ منه، أو لم تأته فتتفل في وجهه&#8221; (ابن هشام 1/361).</p>
<p>فغرق &#8220;عقبة&#8221; لحظات سريعة في صراع نفسي، بين طريق محمد  وطريق أُبي بن خلف. وكان لزامًا عليه الاختيار، إما الإسلام ويخسر الصديق، وإما الصديق ويخسر الإسلام، ولكن شيطان عقبة قد أرداه خسيرًا خسيئاً، فذهب إلى حضرة رسول الله  بوجه حديد وبقلب عتيد، وخُلق عنيد، ونفس خائبة مهزومة أمام سلطان الصداقة النكدة، فبزق عدو الله في أكرم وجه سجد لله، وأطهر وجه طلعت عليه الشمس في تاريخها قاطبة، وزاد الفاجر في جرمه، فسب رسول الله سبًا شنيعًا، في مجلس الطهر والإيمان بين ظهراني المؤمنين المستضعفين.</p>
<p>ولما جُرحت مشاعر النبي الكريم؛ إثر هذا الموقف المحُرج جدًا، والإهانة الوقحة، من رجل يعده بعض الناس من جلساء محمد، أراد الله  أن يطيب بوجدان الرسول المكسورِ، وأن يمسح على جراحات نفسه بيد حانية، مع كلمات مواسية، فيجلو القلب المكلوم، فتزول آثار الألفاظ النابية والأفعال الجارحة، فقال الله تعالى: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً(الفرقان: 26-28). (انظر تفاصيل القصة في السيرة الحلبية 2/374).</p>
<p>وفي مقابل هذا نجد كثيرا من الناس كانت الأهواء والشهوات قد أخذت بهم إلى أعماق الضلال والطغيان، فما أن تعرفوا على بعض الصالحين الأخيار إلا وانقلبت حياتهم إلى نور الهداية والإيمان، فأصبحوا على دربهم ودينهم، فها هو الصحابي الجليل أبو بكر الصديق  يأتي بخمسة من أصحابه مباشرة بعد دخوله في الإسلام فينتقلون من دين الأجداد والأسلاف إلى دين صديقهم وخليلهم، فيسلمون بين يدي النبي ، فأصبحوا من العشرة المبشرين بالجنة، وهم: عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم أجمعين.</p>
<p>وفي هذا يقول عدي بن زيدٍ:</p>
<p>عن المرءِ لا تسأَلْ، وسَلْ عن قرينه</p>
<p>فكلُّ قرينٍ بالمقـــارن يقتــدي</p>
<p>إذا كنتَ في قومٍ فصاحِبْ خيارهم</p>
<p>ولا تصحَبِ الأردى؛ فتردى مع الرَّدِي</p>
<p>(أدب الدنيا والدين للماوردي ص 205).</p>
<p>وقال علي بن أبي طالب :</p>
<p>فلا تصحب أخا الجهل وإياك وإياه</p>
<p>فكم من جاهل أردى حليمــــــا حين آخاه</p>
<p>يقاس المرء بالمرء إذا ما المرء ما شاه</p>
<p>وللشيء من الشيء مقاييــس وأشباه.</p>
<p>عباد الله فإياكم ومصاحبة الأشرار فيسرقوا دينكم ويدمروا أخلاقكم، وعليكم بالأخيار ومجالس الصالحين لتتزودوا منهم في دنياكم وأخراكم، وقد قال رسول الله : «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه. وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة» (أخرجه البخاري في صحيحه: 2/ 741، برقم: 1995، ومسلم في صحيحه: 4/ 2026، برقم: 2628).</p>
<p>فاللهم اجعلنا ممن يمتثل أمرك ويجالس أولياءك، ويوالي من ولاك ويعادي من عاداك برحمتك يا أرحم الراحمين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.</p>
<p>أما بعد:</p>
<p>فيا عباد الله: إن الشيطان لابن آدم بالمرصاد، وإن أعوانه من الإنس والجن مجندون لغواية الإنسان، فيعملون على ذلك ما كان بالإمكان، وإن من أعظم وسائلهم في ذلك إنشاء مجموعات للشباب، سواء في الواقع باسم النوادي أو ملاهي الوئام، أو في وسائل الإعلام، باسم التواصل الاجتماعي في الفايسبوك أو الواتساب، تحت مسميات تجذب العقول والأفهام، لتصنع عقول شبابنا على أعينهم وتكون تحت رعايتهم.</p>
<p>فعلى كل غيور على دينه ومجتمعه أن يسعى إلى تكثيف الجهود لتكوين البيئة الصالحة التي تكون ملجأ المؤمنين والمؤمنات سواء في الواقع أو عبر وسائل الاتصال، فكم من كافر أو ضال اهتدى بسبب أصدقائه في الإنترنيت عبر المواقع الدعوية التي يسهر عليها عباد الله الصالحين.</p>
<p>أيها المؤمنون إذا أردتم أن تعرفوا صفات الصديق الذي أمرنا ربنا بملازمته، وصفات الذي نهانا الله عن صحبته؛ فاسمعوا إلى وصية الله لنبيه وسائر أمته حيث قال في محكم التنزيل: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ (الكهف: 28).</p>
<p>يقول ابن كثير رحمه الله: &#8220;أي اجلس مع الذين يذكرون الله ويهللونه ويحمدونه ويسبحونه ويكبرونه ويسألونه بكرة وعشيا من عباد الله سواء كانوا فقراء أو أغنياء أو أقوياء أو ضعفاء. وقوله: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ أي شُغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ أي أعماله وأفعاله سفه وتفريط وضياع، ولا تكن مطيعا ولا محبا لطريقته ولا تغبطه بما هو فيه&#8221;. (تفسير ابن كثير: 3/ 110).</p>
<p>فاللهم وفقنا لاختيار الرفقة الصالحة واجعلنا من الصالحين، واجعلنا سببا لهداية الفاسقين واحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من مكر الفجار وطوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير يا عزيز يا غفار.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. شفيق لعرج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الهجرة وقفة تأمل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 10:59:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة وقفة تأمل]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. وزاني برداعي]]></category>
		<category><![CDATA[شهادة أن لا إله إلا الله]]></category>
		<category><![CDATA[وأن محمداً رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[وقفة تأمل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15333</guid>
		<description><![CDATA[قال الله : إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هي ٱلْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة: 40). أرسل الله رسوله محمدا  إلى البشرية وهي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله : إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هي ٱلْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة: 40).</p>
<p>أرسل الله رسوله محمدا  إلى البشرية وهي أحوج ما تكون إلى رسالته، وأشدّ ما تكون ضرورة إلى دينه، كان الناس في ظلمات الشرك والجهل، والكفر والضلال، فأرسل الله رسوله ، مبشراً ونذيراً وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً.</p>
<p>وجد الرسول  الناس يعبدون آلهة شتى، فمنهم من يعبد الأشجار، ومنهم من يعبد الأحجار، ومنهم من يعبد الملائكة والجن والشمس والقمر، يلتجئون إليها في كشف الشدائد والكربات، ويرغبون إليها في جلب النفع والخيرات، يذبحون للأصنام ويركعون للأوثان، ويغشون مجالات الفواحش والمحرمات، يسيئون الجوار، ويقطعون الأرحام، ويكسبون الأموال لا يبالون أمن حلال أو حرام. جاء رسول الله  بدعوة الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، بكل ما تضمنته هذه الشهادة من معنى.</p>
<p>جاء نبي الرحمة  يدعو الناس إلى العفاف والطهر والخلق الكريم والاستقامة وصلة الأرحام وحسن الجوار والكف عن المظالم والمحارم، جاء  يدعوهم إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة، لا إلى الكهان ولا إلى حكم الجاهلية، جاء  يدعو إلى كسب المال من وجوه الحلال، وإنفاقه في الطرق المشروعة، وجعل الناس كلهم أمام شريعة الله سواء، لا يتفاضلون إلا بالتقوى، قال الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبّيَ ٱلْفَوٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطَٰناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ(الأعراف: 33).</p>
<p>استجابت للرسول القلة المؤمنة المستضعفة في مكة، فأذاقهم المشركون أنواع العذاب، وضيّق عليهم الخناق، وائتمر المشركون بمكة على قتل رسول الله ، فكانت هجرته .</p>
<p>كانت الهجرة نصراً للإسلام والمسلمين، حيث أبطل الله مكر الماكرين، وكيد الكائدين وتخطيط المشركين، والله من ورائهم محيط، قال الله تعالى: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(التوبة: 40).</p>
<p>لقد بينت وقائِع الهجرة أنَّ العقيدةَ أغلى من الأرض، وأنَّ التوحيدَ أسمى من الديار، بينت وقائِع الهجرة أنَّ الإيمان أثمنُ من الأوطان، وأنَّ الإسلامَ خير من القناطير المقنطَرة من الذّهب والفضّة والخيلِ المسوّمة والأنعام والحرث، ومن كلِّ متاعِ الحياة الدنيا.</p>
<p>يتجلّى هذا المعنَى واضحاً في خروجِ النبيّ الكريم  مع صاحبِه الصدّيق ، مهاجرَيْن كما يصوّر الحديثُ الذي أخرجَه الإمام أحمد في مسندِه والترمذيّ وابن ماجه بإسناد صحيح عن عبد الله بن عديّ بن حمراء الزّهريّ قال: رأيتُ رسول الله  واقفًا على الحَزْوَرَة قال: «والله، إنَّك لخيرُ أرضِ الله وأحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أنِّي أُخرجتُ منكِ ما خرجت».</p>
<p>لقد رسمت وقائِع هجرة الرسول  الكثير من صور الصدق والثبات واليقين، والثقة بالله والتوكل عليه، خاصة عند الشدائد، ومن ثم جاء الشعار الخالد الوارد في القرآن الكريم: لا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا.  أيُّ معيّةٍ هذه التي يحس بها الرسول؟ إنّها المعيّة الخاصّة التي تأتي بالنّصر والتّأييد، و المعونةِ والحِفظ والتّوفيق.</p>
<p>دعا رسول الله  الناس إلى هذا المعنى العظيم، دعا إلى دين قويم يرقى به الإنسان إلى أعلى المنازل، ويسعد به في الآخرة سعادةً أبدية في النعيم المقيم.</p>
<p>وانتصر الإسلام وارتفعت راية القرآن، وكان الله دوماً مع المؤمنين ناصراً وهادياً ومعيناً وحامياً، ثم شاء الله أن ابتليت أمة الإسلام في هذا العصر بالذل والهوان، ففقدت هيبتها، وأعجبت بأعدائها، واتبعتهم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، سلط الكفار على رقاب المسلمين فأملوا عليهم فطبقوا، وأمروهم فأطاعوا، حتى هجرت معظم الدول الإسلامية تاريخها الإسلامي، فلا يكاد يعرف إلا في المواسم كرمضان والحج، لقد نسينا تاريخنا فأنسينا تأريخنا، وأضعنا أيامنا فضاعت أيامنا.</p>
<p>أصبح الواحد من المسلمين يسأل فيقول: كيف يكون المستقبل للإسلام، والأعداء قد اجتمعوا عليه وتكالبوا من كل جهة؟ وقد سلطوا عذابهم على المسلمين عامة، وعلى المتمسكين به خاصة؟ كيف يكون المستقبل للإسلام والأعداء يملكون القنابل النووية، والأسلحة الفتاكة، والمسلمون عزل لا يضمنون كسب قوتهم قوتهم ولا يستطيعون حماية أنفسهم؟ هل عجز الله عن نصرنا؟ أم أنه تخلى الله عنا؟ ألسنا مسلمين؟ هل الله معنا؟ بل هل نحن مع الله؟.</p>
<p>كم يبذل الأعداء من جهود وأموال من أجل إضلال المسلمين عن سبيل ربهم، وإبعادهم عن سنة نبيهم، من خلال المجلات الماجنة، و القنوات الهابطة، ومن خلال الدعوات الصريحة إلى التبرئ من الإسلام، واستبداله بالعلمانية والإلحاد.</p>
<p>لم تكن حادثة الهجرة طلبا للراحة ولا هرباً من العدو، لم تكن تهرباً من الدعوة وأعبائها، بل كانت بأمر من الله تعالى، ليقضي الله أمراً كان مفعولا. إن الهجرة المباركة كانت درساً في الصبر والتوكل على الله تعالى.</p>
<p>إن حادثة الهجرة تمد المسلمين بالعبر والعظات والدروس والتوجيهات، وقد شاء الله تعالى أن تكون بأسباب مألوفة للبشر، يتزود فيها للسفر، ويركب الناقة، ويستأجر الدليل، ولو شاء الله لحمله على البراق، ولكن لتقتدي به أمته في الصبر والتحمل، وفي العمل والتوكل.</p>
<p>إن حال المسلمين في العالم حري بالاستفادة من معاني الهجرة النبوية المباركة، بفهم أمر الدين والفصل بين الدين الحق وأهله وبين المنحرفين والمنفرين.</p>
<p>عباد الله، مهما طال أمد انتظار النصر فلا ينبغي أن نيئس من حصوله، فعلينا أن نزرع في نفوسنا الثقة بهذا الدين ونقاوم السلبية والانهزامية.</p>
<p>اللهم اجعلنا بصدق من أمة لا اله إلا الله، واحشرنا تحت راية لا اله إلا الله محمد رسول الله.</p>
<p>اللهم اجعل هذا العام الهجري بركة وخيراً يعم البلاد والعباد. آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. وزاني برداعي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211;  مـن  مقـاصـد  الصيـام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d9%80%d8%a7%d8%b5%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d9%80%d8%a7%d8%b5%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 16:36:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة الثانية]]></category>
		<category><![CDATA[الصيـام]]></category>
		<category><![CDATA[المقصد العام من الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية - مـن مقـاصـد الصيـام]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد الوغلاني]]></category>
		<category><![CDATA[كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ]]></category>
		<category><![CDATA[مـن]]></category>
		<category><![CDATA[مقـاصـد]]></category>
		<category><![CDATA[منبرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10396</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله على نعمة الإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلاَّم، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه عليه أفضل الصلاة والسلام.أما بعد، أيها المسلمون والمسلمات : إن الإسلام شرعَ العبادات من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍّ وغيرها، لمقاصد عُظمى وغايات كُبرى، والتي ترجِع في أصلِها إلى ربط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
الحمد لله على نعمة الإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلاَّم، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه عليه أفضل الصلاة والسلام.أما بعد،<br />
أيها المسلمون والمسلمات :<br />
إن الإسلام شرعَ العبادات من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍّ وغيرها، لمقاصد عُظمى وغايات كُبرى، والتي ترجِع في أصلِها إلى ربط المخلوق بخالقه وإلى تهذيب النفوس، وتزكية القلوب، وتطهير الجوارِح، والسير بها إلى أحسن القِيَم وأزكَى الشِّيَم، وأرفع المنازل والدرجات.<br />
وإن من هذه العبادات شهر الصيام بما تضمَّنَه من عباداتٍ عظمى وقُرُباتٍ فُضلَى؛ فرمضانُ بما فيه من صيامٍ وقيامٍ وإطعامٍ، يعد مدرسةٌ يجبُ أن تجعلَ المسلم في أعلى ما يكون من الأخلاق الفُضلَى والمُثُل العُليا، يقول ربُّنا -جل وعلا-: ﴿ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة: 183). هذه الآية تحدد المقصد العام من الصيام ، ألا وهو تقوى الله تعالى . والتقوى جماع الخير.<br />
ومن حقيقة التقوى: التمثُّل بالأخلاق الكريمة والصفات النبيلة فعلاً وقولاً وسُلوكًا ومنهَاجًا، يقول [ : «اتَّقِ الله حيثُما كنت، وأتبِع السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حسن».<br />
عباد الله :<br />
من فضل الله على عباده ، توفيقه لهم بالتحلي بكل خُلُقٍ كريمٍ، وفعلٍ قويمٍ، وقولٍ جميلٍ . عن أبي هريرة ] عن النبي [ أنه سُئِل عن أكثر ما يُدخِلُ الناسَ الجنة، قال: «تقوى الله وحُسن الخُلُق». وسُئِل عن أكثر ما يُدخِلُ النار، فقال: «الفمُ والفرْجُ»؛ رواه الترمذي، وقال: &#8220;حسنٌ صحيحٌ&#8221;.<br />
فالإسلام يُريد من المُتعبِّد أن يتحلَّى بالأخلاق الحسنة، وأن يتَّصِفَ بالمُعاملات الكريمة، قال [: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُكم خيارُكم لنسائِهم»؛ رواه الترمذي، وقال: &#8220;حسنٌ صحيحٌ&#8221;.<br />
ويقول [ : «إن المؤمنَ ليُدرِك بحُسن خُلُقه درجةَ الصائم القائم»؛ رواه أبو داود بسندٍ صحيحٍ.<br />
أكملُ العابدين وأفضلُ الخلق أجمعين محمدٌ [، وصفَه ربُّه بقوله: ﴿{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم: 4)، ولهذا فأقربُ الناس محبَّةً إلى رسول الله [ وأعظمهم منزلةً يوم القيامة أحاسِنهم أخلاقًا؛ عن جابر ] أن رسول الله [ قال: «إن من أحبِّكم إليَّ وأقربكم مني منزلاً يوم القيامة: أحاسِنكم أخلاقًا»؛ رواه الترمذي، وقال: "حديثٌ حسنٌ".<br />
فيا إخوة الإسلام:<br />
استلهِموا من العبادات جملة ومن الصيام خاصة، كل جميلٍ رفيعٍ من الأخلاق والمُثُل والصفات، استمِدُّوا منها كل ذوقٍ سليمٍ، وكل فعلٍ جميلٍ، وقولٍ نبيلٍ، ليملأ حياتَكم حينئذٍ الإيمان الصادق بكل صوره، وتسُودَها المودَّةُ بمُختلف صُورها، وتغمُرها الأخلاق الراقِية، والمبادِئُ الواقعية السامية. فذك مما أوجبَه الإسلام، وافترضَه القرآن، يقول -جل وعلا-: ﴿ {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}(البقرة: 83).<br />
وعن أبي هريرة ] قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! إن فلانةَ يُذكَرُ من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غيرَ أنها تُؤذِي جيرانَها بلِسانها. فقال [ : «هي في النار». فقال: يا رسول الله! إن فلانةَ يُذكَر من قلَّة صيامها وصدقتها وصلاتها وأنها تتصدَّقُ بالأثوار من الأقِط ولا تُؤذِي جيرانَها بلِسانها. قال: «هي في الجنة»؛ أخرجه أحمد، والبخاري في &#8220;الأدب المفرد&#8221;.<br />
ومن هذا المُنطلق حذَّر النبي [ الصائمين من العُدول عن هذه المقاصِد الكريمة للعبادات الجليلة، فقال: «إذا كان يومُ صوم أحدِكم فلا يرفُث ولا يصخَب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتلَه فليقُل: إني صائِمٌ».<br />
نعم، أيها المسلم! إن الفُحش ليس من أخلاق أهل الفضل والعبادة والإحسان، وإن العُنفَ ليس من سجِيَّة عباد الرحمن، قال [ : «من لم يدَع قولَ الزُّور والعملَ به فليس لله حاجةٌ في أن يدَعَ طعامَه وشرابَه».<br />
ولهذا فهِمَ الصحابةُ - رضي الله عنهم - تلك المقاصِد العظيمة فطبَّقوها، وأدرَكوا تلك الأهداف فعمِلوا بها. قال جابر ] : «إذا صُمتَ فليصُم سمعُك وبصرُك ولِسانُك من الكذِب والمحارِم، ودعْ أذَى الجار، وليكُن عليك وقارٌ وسكينةٌ، ولا يكُن يومُ صومِك ويومُ فِطرِك سواء».<br />
فالسعيد -أيها المسلمون- من عبَدَ الرحمن، والتزمَ بالأخلاق الحِسان، ففاز بالجِنان،وسلِم من النيران.<br />
نسأل الله -جل وعلا- أن يمُنَّ علينا بكل خُلُقٍ رفيعٍ، وكل فعلٍ نبيل.<br />
أقول ما سمعتم ، وأستغفرُ الله العظيم لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفور الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.<br />
<strong><em><span style="color: #0000ff;">الخطبة الثانية :</span></em></strong><br />
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتِنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى صراط الله ورِضوانه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِه.<br />
أيها المسلمون والمسلمات:<br />
إن شهر رمضان يعتبر مدرسة تربوية بامتياز تعد المسلم إعدادا وتخرجه إخراجا وفق منهج على طراز خاص، ومن خلاله تهدف إلى إنتاج صفوة من المتقين بعد قضائهم فترة تدريبية وتكوينية إيمانية تقوي فيه الإخلاص والصدق والمحبة، وتربي فيد قوة العزم والإرادة، وتسمو بروحه إلى المنازل العالية، وتغرس فيه ملكة الصبر على فعل الطاعات واجتناب المخالفات، وتطهر جسمه من آفات فضلات الأطعمة، والتخلص من بعض الأمراض المزمنة. هذا فضلا عن شعور المسلم بحاجة الفئات المحرومة في المجتمع، فيتولد فيه شعور خاص يدفعه إلى العطف والحنان، والتعاون على البر والتقوى، والمسارعة إلى فعل الخير والإحسان، ومن ثم يتولد في قلبه ويتصحح في فهمه الشعور بوحدة المسلمين وأنهم أمة واحدة لا فرق بين غنيهم وفقيرهم إلا بقوى الله تعالى.<br />
عباد الله :<br />
إن هذه المقاصد، وهذه الأخلاق الحسنة هي صفاتٌ سُلوكيَّة أوجبَها الإسلام، وأقرَّها ورتَّب عليها الأجرَ العظيمَ والثوابَ الجسيمَ، وهي تعني: التِزامَ العبد بكل فعلٍ طيِّبٍ جميلٍ وبكل قولٍ حسنٍ نبيلٍ، كما تعني: التحلِّي بالفضائل والتخلِّي عن الرذائِل. وقد جمعها النبي [ وكشفَ عن ماهيَّتها بقوله: «البرُّ حُسن الخُلُق».<br />
والبر: اسمٌ جامعٌ لكل خيرٍ من الأقوال والأفعال والسلوكات والمناهِج. ومن ثم ، فإنه بإدراك هذه المقاصد والغايات تتبين حقيقة الصيام وعظمته، لكن يبقى هنالك أمر هام، وهو كيف نحقق هذه المقاصد؟ ولبلوغ ذلك يحسن اتباع بعض الخطوات ومنها:<br />
ــ معرفة هذه المقاصد ومدى أهميتها.<br />
ــ الاستعانة بالله تعالى مع حسن التوكل عليه.<br />
ــ التعاون مع الغير من أهل الفضل على بلوغها.<br />
ــ تدريب النفس عليها تدريجيا خلال هذا الشهر الكريم ، وجعله فرصة للتربية والتزكية والترقية.<br />
ــ مطالعة سيرة النبي [ والاقتداء به ومطالعة سير السلف الصالح والتأسي بهم. نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه. اللهم أصلِح أحوالنا وأحوال المسلمين، اللهم مُنَّ علينا في هذا الشهر العظيم بالعِتق من النيران، اللهم اغفِر لنا ولجميع المسلمين، وتُب علينا وعلى جميع المؤمنين.ربنا آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذابَ النار. اللهم مُنَّ علينا وعلى المسلمين في كل مكان بالأمن واليمن والإيمان والسلامة والإسلام ، اللهم اجمَع شمل المسلمين ووحد كلمتَهم، ورص صفوفهم ، يا حي يا قيوم، اللهم فرِّج همومَهم، ونفِّس كرُباتهم. اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم اقضِ الدَّينَ عن المدينين.</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">د. عبد اللطيف احميد الوغلاني</span></span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d9%80%d8%a7%d8%b5%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية  &#8211;  خطبة  عـن  السـحـر  والشـعـوذة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:44:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[السـحـر]]></category>
		<category><![CDATA[الشـعـوذة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الكدي العمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10993</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: &#8230;..أيها المسلمون: سر من الأسرار، وعالم غريب الأطوار، مرض خطير وشر مستطير، وداء من أدواء الجهل قديما، ومشكلة من مشاكل العصر حديثا، درج فيه الرجال والنساء، ووحل فيه الفقراء والأغنياء، حتى أصبح خطرا على العقيدة، ومعولا هادما للفرد والأسرة والمجتمع، وإن المرء ليعجب ممن عرف ربه وصح إيمانه وصدق توكله، وتحقق توحيده، كما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
&#8230;..أيها المسلمون:<br />
سر من الأسرار، وعالم غريب الأطوار، مرض خطير وشر مستطير، وداء من أدواء الجهل قديما، ومشكلة من مشاكل العصر حديثا، درج فيه الرجال والنساء، ووحل فيه الفقراء والأغنياء، حتى أصبح خطرا على العقيدة، ومعولا هادما للفرد والأسرة والمجتمع، وإن المرء ليعجب ممن عرف ربه وصح إيمانه وصدق توكله، وتحقق توحيده، كما يعجب من عصر يوصًف بالتقدم العلمي ويومن بالعلم التجريبي، ويتسم بالتطور في اكتشاف الأدوية العضوية والنفسية، ينتشر فيه مثل هذا الوباء، وتسود فيه هذه الخرافات والخزعبلات.<br />
ذلكم –عباد الله– هو داء السحر، ومرض الكهانة، وممارسة الشعوذة الذي انتشر في المجتمعات العالمية، غنيها وفقيرها، متطورها ومتخلفها.<br />
أيها الإخوة:<br />
إن ممارسة السحر والوقوعَ في براثنه ظاهرة اجتماعية وآفة كونية هادمة للخلق والدين، لها دوافع وأسباب، توقع أصحابها في شراك السحرة والكهنة والمشعوذين، وتورثهم الأمراض والهلوسة والانحراف، كما أنها تصرفات ينطلق أغلبها من ضعف الإيمان، وعدم اليقين والثقة في الله وقضائه وقدره. أو من الحسد والحقد المتبادل بين الناس. فهناك من يلجأ إلى السحر والتكهن والشعوذة، طلبا للحظ وحسن الطالع، أو دفعا لما يتوهمه من دسائس وعراقيل في طريق مشروعه واستشراف مستقبله. أو استطلاعا لما يخبئه الدهر ويواريه الزمان. وهناك من يقع في براثن السحر والشعوذة بقصد الانتقام من أحد الخصوم لنزاع حصل بينهما، أو بدافع الحسد لإزالة نعمة حصل عليها جاره أو قريبه أو منافسه، أو بدافع الغيرة وحب الذات التي تكثر في صفوف النساء خاصة. حيث تلجأ إحداهن إلى الساحر ليصنع لها سحرا، يمنع الزوج من زوجته ويربطه عنها فلا يستطيع جماعها، وينفر منها فلا يقبل الحياة معها، بل قد يفارقها ويهدم صرح الأسرة كله. كما قد يكون الدافع حب المرأة لزوجها وتعلقها به، وخوفها من زواجه بغيرها. فتلجأ إلى الساحر ليصنع لزوجها سحرا يُعطِف قلبَه عليها ويصرفه إليها.أو يمنعه من الالتحاق بغيرها، ولو أدى ذلك إلى مرضه أو قتله. كما يلجأ إلى السحرة بعض الرياضيين والتجار والسياسيين بحثا عن الانتصارات الزائفة والبطولات الفارغة والصفقات المربحة والمكتسبات الخداعة.<br />
وقد يذهب البعض إلى السحرة والدجالين من غير قصد، ظنا منه أنه طبيب، أو شخص له بركة وفضل، أو طبيب شعبي صادق، أو راق تقي صالح، فيعرض عليه أمره ويبوح له بأسراره جهلا منه وغفلة. وكلها تصرفات غير مشروعة وممارسات مشبوهة لا يليق بمن يومن بالله ربا وبالإسلام دينا وبالقضاء والقدر إيمانا واحتسابا – لا يليق به- أن يقع في هذه المخالفات، أو يمارس هذه المحرمات.<br />
ولنعلم إخوة الإيمان أن السحر ناقض من نواقض الإسلام، وطريق من طرق الكفر والإلحاد المُورثة صاحبها الخلود في النار. فمن تعاطى السحر أو عمل به أو صدق ممارسيه فهو كافر بالله، مرتكب لإحدى الكبائر الموبقة المخلدة صاحبها في النار. وهذا ما قرره القرآن الكريم لما قال واصفا الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم بأنهم اتبعوا ما تلته الشياطين على ملك سليمان الذي لم يكفر بالله، وإنما الشياطين هي التي كفرت بتعلمها وتعليمها السحر للناس. قال تعالى: ولما جاءهم رسول من عند الله مصدقا لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت&#8230;}. فالآية تخبرنا أن الذي يُعلم الساحرَ السحرَ، هم الشياطين، ولا يتمكن الساحر من ذلك حتى يكفر بالله العظيم، ويستعين بالشياطين من دون الله. وقد تواتر النقل بالاستقراء والتجربة والمشاهدة، في إثبات العلاقة والتبعية والانقياد والعبودية بين السحرة والشياطين. وهو ما حذر منه الحبيب المصطفى لَما عد ممارسة السحر والتصديقَ به ثانيَ موبق بعد الشرك بالله تعالى. أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة عن النبي قال: «اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا يارسول الله وما هن؟ قال الشرك بالله والسحر&#8230;.». كما أخبر أن قاصدَ الساحر والعراف والكاهن مخلد في النار. أخرج ابن حبان والإمام أحمد وغيرهما عن أبي موسى الأشعري أن النبي قال: (ثلاثة لا يدخلون الجنة، مدمن خمر وقاطع رحم ومصدق بالسحر).<br />
نعم، قد لا يفرق الناس بين ممارسة السحر والشعوذة، وبين من يمارسون الرقية الشرعية الثابتة عن النبي . لذا وضع العلماء بعض المميزات لكل منهما، من ذلك: أن الساحر عادة ما يسأل الإنسان الذي قصده عن اسم أمه غالبا، واسم أبيه أحيانا. كما يطلب منهم الإتيان ببعض البخور والأحجار والأتربة وممتلكات من يريد إيقاع السحر له، كأن يطلب جزءا من ثوبه أو حذائه وما أشبه.<br />
وللساحر علامات يعرف بها زيفه وكذبه، ويفتضح بها زوره وبهتانه. منها ظلمة في وجهه، وقبح في هيأته، ونتن في رائحته، واستهتار بالمقدسات الدينية، كأن يكتب حرزا بالدم أو النجاسة، ويطلب من المريض إحضار ميتة أو جيفة، أو حيوان نادر أو منقرض. ناهيك عن ارتكابهم الفواحش والمنكرات، من اطلاع على العورات وممارسة الزنا والشهوات، كل ذلك والقاصد/ الزبون المغفل مستسلم طيع. باذل ماله وعرضه بالمجان في حالة غيبوبة لا يعي ما يفعل به، ولا يميز ما يحاك له.<br />
وحتى يوهمَ الساحرُ قاصديه بصدق ما يقول وصحة ما يفعل، ومشروعية ما يرتكب من المنكرات، فإنه عادة ما يبدأ بسرد معلومات عن المريض الذي بين يديه، إما توقعا منه، أو بناء على معلومات تلقاها من شياطين الإنس أو الجن، أو تعميما مما هو حاصل وسائد في تلك البيئة التي يعيش فيها ذلك المريض. وذلك ليوهمه أنه على علم بما حصل له، وقادر على إزالة ما حل به.<br />
فيخبر المريضَ باسم أمه وأبيه، وتاريخه مع المرض ورحلاته فيه، وما ينتظره من شفاء وقوة وصلاح إن هو اتبع تعاليمه ونصائحه، أو من ضرر وضياع وهزال إن هو أعرض عنه أو فرط في تطبيق تعاليمه. كل ذلك والمريض – وربما أقاربه أيضا- مشدوهون لما يسمعون، وذاهلون لما يخبرهم به من خزعبلات صَورَها لهم أنها حقيقة. فتجدهم جميعا قد حملقوا بأعينهم، وفغروا أفواههم، وظنوا أنهم بين يدي من يعلم الغيب ويكشف المستور، وأنهم قد فازوا بالتعرف على ولي من أولياء الله الذي لا يأتي به زمان، بل وربما يعتقد بعضهم أن ذلك معجزة إلهية ومكرمة ربانية ظهرت على يد ذلك الشيخ الفاضل، خصوصا عندما يتظاهر أولئك الخداعون أمام الناس بالصلاح والتقوى، وينطقون بالآيات والأحاديث والحكم، وما درى المساكينُ أنهم سقطوا قي يد طاغية مجرم، ووقعوا في كماشة أفاك أثيم، الذي كفر بالله وآمن بالطاغوت، وعصى الرب وأطاع الشيطان.<br />
اللهم إنا نسألك إيمانا ينير سبيلنا، ويقينا يهدي قلوبنا، وتوبة صادقة تصلح بها أحوالنا، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين، لا ضالين ولا مضلين، بالمعروف آمرين، وعن المنكر ناهين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية</strong></em></span><br />
أيها المسلمون:<br />
ليست المشكلة في وجود السحرة والدجالين والمشعوذين في المجتمعات، بل المشكلة في من يذهب عندهم ويصدقهم فيما يقولون، ويومن بما يخادعون، وكلا الفريقين آثم، سواء كان مرتكب السحر والشعوذة، أم قاصدا لهما وذاهبا عندهما، وفي هذا وردت أحاديث زاجرة، وعقوبات قاسية منها: أن الله تعالى لا يقبل صلاة من ذهب عند الساحر وصدقه أربعين يوما. أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن بعض أزواج النبي رضي الله عنهن، عنه قال: &#8220;من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة&#8221;. بل يعتبر كافرا إن صدقه فيما يقول عملا بالحديث الذي أخرجه أبو داود والإمام أحمد وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :&#8221; من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد&#8221;. قال بعض أهل العلم: إن من ياتي كاهنا فيسأله وإن لم يصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما. وإن سأله وصدقه بما يقول فهو داخل في حديث: &#8220;فقد كفر بما أنزل على محمد .<br />
ثم إن الذهاب عند أولئك السحرة سواء صدقهم أم لا دليل على:<br />
1 &#8211; الجهل بالشرع وأحكامه، وإلا فكيف يذهب إلى هؤلاء الدجاجلة من يخشى على نفسه في دينه، ويخشى أن ترد صلاته وطاعاته وترفض قرباته وحسناته.<br />
2 &#8211; قد ينتقل الذاهب إلى السحرة ومصدقهم من درجة عدم قبول العمل إلى درجة الكفر والخروج من الملة.<br />
فلماذا تذهب عندهم أخي المسلم، إن ذهابكَ لدليل على عدم ثقتك ويقينك في الله عز وجل واختياره لك.<br />
3 &#8211; الغفلة عن ذكر الله وعدم التحصن بما ورد في الأدعية المأثورة، مما يجعل البيوت مرتعا للشياطين، وميدانا للمردة الملعونين، وإلا لو تحصنتَ أخي المؤمن بما أمرك الشرع أن تتحصن به ما ضرك من الشيطان وجنده شيء، ولا لحقك من الخصوم ومساعديهم سوء ولا مكروه.<br />
لذا اتقوا الله عباد الله، وآمنوا به واعتمدوا عليه، وتواصُوا بالحق وتواصوا بالصبر، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">د. محمد الكدي العمراني</span></span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من درر  السلف: خطبة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 12:33:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[خُطْبَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ]]></category>
		<category><![CDATA[عمر بن الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[يَوْمَ الْجَابِيَةِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11240</guid>
		<description><![CDATA[عن يَعْقُوب بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: هَذِهِ خُطْبَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ النَّاسَ يَوْمَ الْجَابِيَةِ، فَقَالَ: &#8220;أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي يَبْقَى وَيَفْنَى مَا سِوَاهُ، الَّذِي بِطَاعَتِهِ يُكْرَمُ أَوْلِيَاؤُهُ، وَبِمَعْصِيَتِهِ يُضَلُّ أَعْدَاؤُهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِهَالِكٍ هَلَكَ مَعْذِرَةٌ فِي تَعَمُّدِ ضَلالَةٍ حَسِبَهَا هُدًى، وَلا فِي تَرْكِ حَقٍّ حَسِبَهُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن يَعْقُوب بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: هَذِهِ خُطْبَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ النَّاسَ يَوْمَ الْجَابِيَةِ، فَقَالَ:<br />
&#8220;أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي يَبْقَى وَيَفْنَى مَا سِوَاهُ، الَّذِي بِطَاعَتِهِ يُكْرَمُ أَوْلِيَاؤُهُ، وَبِمَعْصِيَتِهِ يُضَلُّ أَعْدَاؤُهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِهَالِكٍ هَلَكَ مَعْذِرَةٌ فِي تَعَمُّدِ ضَلالَةٍ حَسِبَهَا هُدًى، وَلا فِي تَرْكِ حَقٍّ حَسِبَهُ ضَلالَةً، وَإِنَّ أَحَقَّ مَا تَعَاهَدَ الرَّاعِي مِنْ رَعِيَّتِهِ أَنْ يَتَعَاهَدَهُمْ بِالَّذِي للَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ وَظَائِفِ دِينِهِمُ الَّذِي هَدَاهُمُ اللَّهُ لَهُ، وَإِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَكُمْ بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ، وَنَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَنْ نُقِيمَ فِيكُمْ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَرِيبِ النَّاسِ وَبَعِيدِهِمْ، ثُمَّ وَلا نُبَالِي عَلَى مَنْ مَالَ الْحَقُّ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا يَتَمَنَّوْنَ فِي دِينِهِمْ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ، وَنُجَاهِدُ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ، وَنَنْتَحِلُ الْهِجْرَةَ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَفْعَلُهُ أَقْوَامٌ لا يَحْمِلُونَهُ بِحَقِّهِ، وَإِنَّ الإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّحَلِّي، وَإِنَّ لِلصَّلاةِ وَقْتًا اشْتَرَطَهُ اللَّهُ فَلا مُصْلِحَ إِلا بِهِ، فَوَقْتُ صَلاةِ الْفَجْرِ حِينَ يُزَايِلُ الْمَرْءَ لَيْلُهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى الصَّائِمِ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَذكر أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ، قَالَ: وَيَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ هَاجَرْتُ وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَإِنَّ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا السَّيِّئَاتِ، وَيَقُولُ أَقْوَامٌ: جَاهَدْنَا، وَإِنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُجَاهَدَةُ الْعَدُوِّ وَاجْتِنَابُ الْحَرَامِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَاتِلُ بِطَبِيعَتِهِ مِنَ الشَّجَاعَةِ فَيَحْمِي، فَافْهَمُوا مَا تُوعَظُونَ بِهِ، فَإِنَّ الْجَرِبَ مَنْ جَرِبَ دِينَهُ، وَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَإِنَّ شَرَّ الأُمُورِ مُبْتَدَعَاتُهَا، وَإِنَّ الاقْتِصَادَ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ الاجْتِهَادِ فِي بِدْعَةٍ، وَإِنَّ لِلنَّاسِ نَفْرَةً مِنْ سُلْطَانِهِمْ، فَعَائِذٌ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكَنِي، فَإِيَّاكُمْ وَضَغَائِنَ مَجْبُولَةً وَأَهْوَاءً مُتَّبَعَةً وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَإِنَّ فِيهِ نُورًا وَشِفَاءً، فَقَدْ قَضَيْتُ الَّذِي عَلَيَّ فِيمَا وَلانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أُمُورِكُمْ، وَوَعَظْتُكُمْ نُصْحًا لَكُمْ، وَقَدْ أَمَرْنَا لَكُمْ بِأَرْزَاقِكُمْ، فَلا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَلِ الْحُجَّةُ لَهُ عَلَيْكُمْ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتِغْفُر اللَّهَ لِي وَلَكُمْ&#8221;.<br />
المنتظم في تاريخ الأمم لابن الجوزي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة عيد الفطر لعام 1431هـ &#8211; انقضى شهر رمضان و في قلوب الصالحين لوعة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1-%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-1431%d9%87%d9%80-%d8%a7%d9%86%d9%82%d8%b6%d9%89-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1-%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-1431%d9%87%d9%80-%d8%a7%d9%86%d9%82%d8%b6%d9%89-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2010 10:09:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 344]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[انقضى رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة عيد الفطر]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[عيد الفطر]]></category>
		<category><![CDATA[قلوب الصالحين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16572</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله رب العالمين، يا رب لك الحمد فأنت أحق أن تحمد، يا رب لك الشكر فأنت أحق أن تعبد، لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، نستغفرك اللهم ونتوب إليك، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً والحمد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله رب العالمين،</p>
<p>يا رب لك الحمد فأنت أحق أن تحمد، يا رب لك الشكر فأنت أحق أن تعبد،</p>
<p>لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، نستغفرك اللهم ونتوب إليك،</p>
<p>اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم.</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً&#8230;..</p>
<p>ثم أما بعد فيا أيها المسلمون: انقضى شهر الخيرات والبركات، انقضى شهر المنح والهبات، انقضى شهر رمضان و في قلوب الصالحين لوعة، وفي نفوس الأبرار حرقة، انقضى شهر رمضان، فيا ليت شعري من المقبول منا فنهنيه، و من المطرود فنعزيه، انقضى رمضان لكن&#8230; ماذا بعد رمضان؟</p>
<p>لقد عشتم موسم الذكر والصلوات، موسم الطهر والطاعات، موسم الإنفاق والصدقات، لقد عشتم موسماً تجلت فيه طهارة القلوب، وزكاة النفوس وعِفَّة الألسن، غضَضْتم الأبصار وصنتم الأسماع وأخلصتم النوايا وأحسنتم الأقوال وأصلحتم الأعمال، فلا ترجعوا بعد الذكر إلى الغفلة، ولا بعد الطاعة إلى المعصية، لا ينبغي لمؤمن صام شهراً كاملاً، كان في ليله ساجداً قائماً، وفي نهاره مخلصاً صائماً، وفي كل أحواله ذاكراً، لا ينبغي أن يرجع بعد ذلك إلى العبث والغفلة، ولا إلى اللهو والمعصية، فالله الله في صيامكم، الله الله في قيامكم، فالكيس من تذكر واعتبر وانتفع بطاعة ربه واستمر .</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ها هي أيام رمضان قد انقضت، ولياليه قد تولت، فماذا أودعنا في هذا الشهر من الصالحات، وكم كتبت في صحائفنا من الحسنات؟ هل أعتقت رقابنا من النيران، هل كتبنا في أصحاب الجنان؟ إن الأمل في الله جميل والظن في الله كبير.</p>
<p>أيها المسلمون أحسنوا الظن بالله جل وعلا، فالمؤمن محسن لعمله، طامع في رحمة ربه، أورد العماد ابن كثير  في تفسيره أن رجلاً أدناه الله تعالى يوم القيامة ثم قرره بذنوبه، وكانت ذنوبه كثيرة جداً، فقال الله تعالى: &#8220;اذهبوا به إلى النار&#8221;، فلما ذهبوا به إلى النار بكى وانخنق وصاح فقال الله عز وجل لملائكته: &#8220;ردوه فردوه&#8221;، فلما مثُل بين يديه سبحانه قال الله تعالى: &#8220;ما الذي يبكيك&#8221;؟ قال: والله يا ربي ما كان هذا ظني فيك، فقال الله تعالى له: &#8220;ماذا كان ظنك بي&#8221;؟ قال: والله كان ظني بك أن تغفر لي وتدخلني الجنة، فقال له سبحانه: قد فعلت&#8221; ذكره ابن كثير رحمه الله تعالى.</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اعلموا يرعاكم الله أن الإيمان هو الحقيقة الكبرى في هذا الوجود، من أجله خلق الله الخلق وتكفل بالرزق، من أجله بعث الله  الأنبياء والرسل وأنزل الكتب قال تعالى:{وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}(الأنبياء: 25).</p>
<p>الإيمان أيها المسلمون هو ميدان الصراع بين الحق والباطل، فكم أوذي وفتن من أجله المؤمنون، ولم يسلم من التهديد والمطاردة في سبيله المرسلون، {الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}(العنكبوت : 1 -2).</p>
<p>اعلموا يرعاكم الله أن للشريعة أصولاً إليها ترجع، ودعائم عليها تقوم، فالعبادات لا يستقيم أداؤها ولا التنسك بها إلا إذا صحت عقيدة العبد في الله الواحد الأحد، وجرد التوحيد للفرد الصمد، ومن ذلك أن يوقن العابد أن من يتقرب إليه غني كريم، قوي عظيم، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا تستقيم العبادة إلا إذا عرف العابد أن من يتقرب إليه له صفات الجلال والإنعام والكمال، له قوة البأس وشدة الانتقام، غافر الذنب وقابل التوب، فإذا عرف العباد ذلك، أشربت في قلوبهم محبة ربهم، واستشعروا كمال الذل له والخوف منه، فأسلموا وجوههم إليه، وعبدوه عبادة من يرجو رحمته، ويخاف عذابه.</p>
<p>إن الشعائر التي شرعت في الإسلام واعتبرت أركانا في الإيمان ليست طقوسا مبهمة ولا حركات غامضة، كلا، فالعبادات عبارة عن شعائر تسهم في صناعة جيل فريد، وهذه الحقيقة متجلية في القرآن والسنة.</p>
<p>فالصلاة الواجبة عندما أمر الله بها أبان الحكمة من إقامتها فقال عز وجل: {وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون}(العنكبوت :45)، فالإبعاد عن الرذائل، والتطهير من سوء القول وسوء العمل، بعد ذكر الله تعالى هو حقيقة الصلاة، وقد جاء في الحديث القدسي قوله تعالى: (إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي، ولم يستطل على خلقي، ولم يبت مصراً على معصيتي، وقطع النهار في ذكري، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة، ورحم المصاب)،رواه البزار.</p>
<p>والزكاة المفروضة ليست ضريبة تؤخذ من الناس، بل هي أولا غرس لمشاعر الحنان والرأفة، وتوطيد لعلاقات التعارف والمودة، قال تعالى: {خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}(التوبة :104)، فالغاية منها تطهير النفس من النقائص والأدران، وقد وسَّع النبي صلى الله عليه وسلم معنى الصدقة التي يبذلها المسلم، فجعلها تشمل الأفعال والأقوال بقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;كل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وتبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة&#8230;&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>ويذْكر القرآن الكريم ثمرة الصوم العظمى فيقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة:182).</p>
<p>وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: &gt;من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>وإذا كان الأمر كذالك فأين الخلل؟ أمتنا ضعيفة، أمتنا كادت أن تذل، أمتنا متأخرة،    أمتنا مريضة، هذه الأمة التي أراد الله عز وجل لها أن تكون أمة العلم وأمة القوة، أصبحت تتصف بعكس ذلك، فأين الخلل؟ يأتي بعض الجواب بعد جلسة الاستراحة، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>الخطبة الثانية</p>
<p>ربي لك الحمد كما ينبغي لجلالك وعظيم سلطانك، اللهم صل وسلم وبارك على هذا النبي الأمين الذي أرسلته رحمة للعالمين وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين  وصحابته الأكرمين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا معهم يا رب العالمين آمين.</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً-.</p>
<p>عباد الله: إن واقعنا لا يعكس هذه الحقائق، وإلا فكيف نرى أقواما إذا صاموا ضاقت صدورهم، وساءت أخلاقهم، ولأول عارض من خلاف تراهم يثورون ويغضبون ويسيئون، فإذا عوتبوا اعتذروا بأنهم صائمون! فأين الخلل؟</p>
<p>هل يلتزم المسلمون بالنصوص الشرعية؟ هل يلتزم المسلمون بالأحاديث والآيات؟، هل يطبقون النصوص في المعاملات؟ أم أن أحاديث رسولهم أصبحت فقط شعارات، وآيات القرآن أصبحت مجرد نظريات؟ ماذا أصاب هذه الشعوب الإسلامية؟</p>
<p>أيها المسلم! مالي أراك تذم السخرية وتسبح فيها، وتحرم الغيبة والنميمة وتتغذى عليها، تعيب الشتائم والسباب ولا تفرط فيها، ما لهذه الأمة يتفنن إعلامها في التفسخ والانحلال؟ مالنا نعلم أن الظلم محرم ونمارسه بكل الأشكال؟ فأين الخلل؟</p>
<p>أنظروا إلى أحوالنا، كم من المصائب والمحن والبلايا والآلام، كم من عيون باكية؟ وكم من قلوب شاكية ؟ كم من الضعفاءِ والمعدومين، وكم من المقهورين والمظلومين؟</p>
<p>هذا يشكو علةً وسقماً، وذاك حاجة وفقرا، وآخر قلقا وهماً، ذاك عزيزٌ قد ذل، وهذا غني افتقر، رجل يشكُو أولاداً وزوجة، وثالثٌ كسدت لديه التجارة، زوجة تشكو ظلم زوجها، وأم تشكو ضياع ولدها، هذا مسحور وذاك مدين، وأخر ابتليَ بالمخدرات والتدخين، والآخر أصابته وسوسةُ الشياطين.</p>
<p>أيها المسلمون، هناك سؤال كبير: أين الخلل؟</p>
<p>إلى من تكون الشكوى، وإلى من ترفع الأيدي؟ أي باب يجب أن يطرق؟ على من يجب الاعتماد؟</p>
<p>يا أصحابَ الحاجات، أيها المدين، أيها المكروب والمظلوم، أيها المُعسرُ والمهموم، أيها الفقيرُ والمحروم. يا من يبحث عن السعادة الزوجية، ويا من يشكو العقم ويبحث عن الذرية، يا من يريد التوفيق في الدراسة، يا من يبحث عن العمل والوظيفة، يا كل محتاج، يا من ضاقت عليه الأرضُ بما رحبت&#8230;</p>
<p>التجئوا جميعاً إلى الله التجئوا إلى الله الذي يقول: {وإذا سألك عبادي عني فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إذا دعان&#8230;}(البقرة : 185).</p>
<p>إن من أصول التوحيد أن تتعلق القلوبُ بخالقها في وقت الشدةِ والرخاء، وفي حالة الخوفِ والأمن، والمرضِ والصحة، وفي كل حالٍ وزمان.</p>
<p>لقد كادت أن تضيع الصلةِ بالله، وقلَّ الاعتمادِ على الله، وهو القائل: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ}(النور : 77).</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، كلمة جليلة عظيمة قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الغار مع صاحبه أبي بكر الصديق، وقد أحاط بهما الكفار، &#8220;لا تحزن إن الله معنا&#8221; قالها بقوة و عزم، قالها بصدق و جزم، لا تحزن إن الله معنا، فما دام الله معنا فلا حزن ولا خوف ولا قلق، اسكن،  اثبت اهدأ اطمئن، فالله معنا.</p>
<p>ونحن اليوم نقول: هل الله معنا؟ إذا كان  الله حقاً معنا، لا نغلب، لا نهزم ولا نضل، إذا كان  الله معنا لا نضيع، لا نيأس ولا نقنط، إذا كان الله معنا، من أقوى منا قلبا، ومن أهدى منا نهجا، من أجلّ منا مبدأ، من أحسن منا سيرة، من أرفع منا قدراً ؟ إذا كان  الله معنا، ما أضعف عدونا! ما أذل خصمنا، ما أحقر من حاربنا، ما أجبن من قاتلنا! إذا كان  الله معنا،لن نقصد بشراً لن نلتجئ إلى عبد، لن ندعو إنسانا، إذا كان  الله معنا، لن نخاف مخلوقاً، إذا كان  الله معنا، نحن الأكثرون، نحن الأكرمون نحن الأعلون نحن المنصورون، {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مومنين}(آل عمران : 139)، فما علينا إلا أن نجتهد ليكون الله عز وجل معنا.</p>
<p>وبعد رمضان بعد شهر القرآن يتخرج المتخرجون ويفوز الفائزون، لكن يبقى المتخلفون الذين تخلفوا عن الركب، ما نجحوا في مدرسة الصيام، لكن نقول للمتخلفين: لا تيأسوا  من رحمة الله، إن سيدكم ومولاكم  يقول :{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} إن ربكم  قد هيأ لكم فرصاً أخرى للسباق والفوز فاغتنموها، إنها تبتدئ من يومكم هذا ولا تنتهي إلا بفوزكم، فاستعينوا بالصبر والصلاة، واستعينوا على ترك الآثام بخوف المقام، {فأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}، عليكم بالطاعة وبذكر الساعة، تغلبوا على الرذائل بكرهها وحب الفضائل، فإن الله جل وعلا قد حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم، وكره إليكم الفسوق والعصيان.</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، وقبل الختام ونحن نستقبل الموسم الدراسي الجديد لابد من كلمة للآباء والمسؤولين وخاصة لرجال التعليم،</p>
<p>إن العالم المعاصر اليوم يئن من مشكلات وتعقدها حتى أصبح الشباب عنصر هدم في كثير من المجتمعات. إن مشكلة صنع الأجيال وبناء الرجال، إذا كانت تحتاج إلى كثرة الدراسات والتحليلات، وإنجاز البرامج والمقررات، فإن حاجتها إلى معلم على منهاج النبوة آكد.</p>
<p>أيها المعلم أيها المربي اتق الله في هذه الأمانة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &gt;كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته&lt; والحديث عند الإمام البخاري رحمه الله تعالى. أيها المعلم أيها المربي، إن لك أثراً في صياغة الأمة وسيرها خيراً أو شراً، سلباً أو إيجاباً، إن لك أثراً في إنشاء جيل يفكر بعقل المسلم، ويكتب بقلم المسلم، ويدير ما يوكل إليه من أعمال لخدمة أمته، ودينه ومجتمعه، بسيرة وبصيرة وخلق المسلم، فأثرك خطير ومهمتك صعبة وأجرك عند الله عظيم. إن الأمة في حاجة إليك من أجل صناعة جيل يخدم وطنه ويحسن إلى مجتمعه.</p>
<p>يا رجال التربية والتعليم إنكم تتحملون مسؤولية بناء الأجيال وإعداد الرجال، وتكوين الصالحين المصلحين، فمهمتكم في المجتمع عظيمة وأجركم عند الله عظيم، نعم لا بد من تحقيق الظروف الملائمة ولا بد من إيجاد المناخ المناسب، لا بد من جهود الآباء والأمهات وجهود المسؤولين والسلطات، فكلكم راع ومسؤول عن رعيته فاتقوا الله يا رجال التربية والتعليم في أبناء الأمة الذين هم أبناؤكم وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين والحمد لله رب العالمين، ثم الختم بالدعاء.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;   د. الوزاني برداعي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(ü) خطبة عيد الفطر لعام 1431 ـ بمصلى المركب الرياضي ـ فاس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1-%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-1431%d9%87%d9%80-%d8%a7%d9%86%d9%82%d8%b6%d9%89-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; خطر التدخين وأضراره</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%ae%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a3%d8%b6%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%ae%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a3%d8%b6%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2010 11:46:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 333]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[التدخين]]></category>
		<category><![CDATA[التدخين وأضراره]]></category>
		<category><![CDATA[الخبيث]]></category>
		<category><![CDATA[الطيباتِ]]></category>
		<category><![CDATA[النيكوتين]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خطر التدخين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. إريس السوبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17075</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين. يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {يسألونك ماذا أ ُحِلَّ لهم، قل أ ُحِلَّ لكم الطيباتِ}(المائدة:4). ويقول سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون}(البقرة:172). ويقول عز من قائل: {الذين يتبعون الرسول النبيءَ الأميَّ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p>الحمد لله رب العالمين.</p>
<p>يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {يسألونك ماذا أ ُحِلَّ لهم، قل أ ُحِلَّ لكم الطيباتِ}(المائدة:4).</p>
<p>ويقول سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون}(البقرة:172).</p>
<p>ويقول عز من قائل: {الذين يتبعون الرسول النبيءَ الأميَّ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويُحل لهم الطيباتِ ويُحرم عليهم الخبائثَ ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أ ُنْزلَ معه أولئك هم المفلحون}(الأعراف 157).</p>
<p>ويقول سبحانه: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث}(المائدة:100)</p>
<p>ويقول كذلك: {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب}(النساء:2)</p>
<p>هذا قبس من الذكر الحكيم وآيات بينات من كلام رب العالمين تبين للمؤمنين الصادقين أن الله تعالى قد أباح لنا ما لذ َّ وطاب من المأكولات والمشروبات والملابس والزينة والرائحة والكلام والسلوك والأخلاق وغيرها من الأشياء التي تجعل الإنسان جميلا في مظهره، طيبا في رائحته، حسنا في سريرته، والطيب من الأشياء: لذيذها وحسنها وحلوها وجيدها، وهو كل شيء تقبله النفس وتعشقه وتنشرح له وتستسيغه، وفي مقابل ذلك حرم علينا كل شيء قبيح وخبيث وفاسد وكريه تنفر منه النفس وتستقبحه، ولا تميل إليه ولا تعشقه.</p>
<p>ولكن هذه الأمة التي اختار لها الله تعالى أن تكون أمة طيبة ،طاهرة، نقية تقية، منزهة عن كل خبث وفساد وقبح وقذارة، هذه الأمة التي أرادها الله كذلك قد ابتليت بكثير من الأمراض الخبيثة والعلل القبيحة والعادات السيئة والظواهر الفاسدة، وكأنها قد عمي بصرها عن قوله تعالى:&#8221; ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب&#8221;</p>
<p>ولعل ظاهرة التدخين تعتبر أكثر الظواهر والعادات انتشارا بين أفراد الأمة، حيث أصبحت متفشية بين أفراد المجتمعات على اختلاف مستوياتهم وأعمارهم: صغارا وكبارا، رجالا ونساء، شيبا وشبابا، مثقفين وأميين، فقراء وأغنياء&#8230; ولم ينج من هذه البَلِيَّةِ إلا من غلب الإرادة على الهوى، والعقلَ على العاطفة، والمصلحة على المفسدة.</p>
<p>ولايختلف اثنان من العقلاء في أن التدخين بجميع أنواعه خبث من الخبائث، مُضِرٌّ بالنفس والبدن، هالك للصحة، مُضيع للمال، مُفسد للأخلاق، مُخرب للبيوت، مُشتت للأسَر. وقد اتفق العلماء على أن التدخين فُحش من الفواحش التي وجب الابتعاد عنها امتثالا لأمر الله تعالى الذي يقول في محكم التنزيل:{ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن}(الأنعام:151).</p>
<p>وقد أثبت الأطباء أن الدخان يتكون من حوالي 4000 مادة سامة تؤدي كلها إلى تغيرات في الشكل والوظيفة لأغلب أعضاء جسم المدخن، وتؤثر تأثيرا هداما في أجهزته، ومنها مادة (النيكوتين) التي أثبت العلم أن بعض القطرات منها يمكن أن تقتل حيوانا، ومنها مادة تستعمل في إبادة الحشرات، وأخرى تمنع من نقل الأكسجين إلى أعضاء الجسم، وأخرى تؤثر في القصبات الهوائية، وأخرى تؤدي إلى تكوين طبقة صفراء على سطح اللسان، وتؤذي غـُدد الطعم والذوق الموجودة على سطح اللسان، وتسبب في كثرة السعال، وتساعد على إصابة الجسم ببعض الأمراض كالزكام والتهاب الفم والحلق والبلعوم، ومنها مادة(القطران) التي تستعمل في تعبيد الطرقات، وقد أثبتت تجربة علمية أن 400 سيجارة تتوفر على 7,2 غرام من القطران.</p>
<p>ولهذا كله، كان الدخان سببا في ضعف الذاكرة، وسببا في أمراض وسرطانات اللثة والأسنان، والفم والشفتين،  واللسان والحلق والحنجرة، والصدر والرئتين، والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والجهاز العصبي، والقلب والشرايين، ويؤثر على النسل ويحدث تشوها في الذرية.</p>
<p>ولقد أثبتت التقارير الطبية:</p>
<p>- أن مدخنا واحدا من بين كل مدخنين اثنين يموت بسبب التدخين،</p>
<p>- وأن مدخنا واحدا من بين أربعة مدخنين يموت بين 35 و64 سنة،</p>
<p>- وأن المدخن معرّض 3 مرات أكثر لخطر السكتة القلبية،</p>
<p>- وأن التدخين يمكن أن يسبب في موت بطيء ومؤلم،</p>
<p>- وأن 90% من سرطانات الرئة بسبب التدخين،</p>
<p>- وأن 30% من مجموع الوفيات بسبب التدخين،</p>
<p>- وأنه على رأس كل عشر ثوانٍ يموت شخص واحد في العالم بسبب التدخين،</p>
<p>ولذلك فقد أطلق بعض العقلاء على التدخين تعريفا طريفا وعجيبا من خلال حروف الكلمة، فالتاء: تباهٍ، والدال: دمار، والخاء: خراب، والياء: يأس، والنون: ندم.</p>
<p>وإذا كان رب العزة سبحانه وتعالى قد نهانا عن قتل أنفسنا رحمة بنا في قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما}(النساء:29)، فالمدخن مخالف لأمر الله عز وجل، لأنه يتعاطى أسباب الهلاك ويُعرض نفسه لكثير من الأمراض والعلل من غير مُسَوِّغ شرعي، وبالتالي فهو يلقي بنفسه إلى الموت والانتحار البطيء، ولهذا اعتبر العقلاء أن كل سيجارة يضعها المدخن في فمه هي بمثابة مسمار يدقه في نعشه، لأنه يسير بنفسه في طريق الموت، ويقتل نفسه بنفسه، وهذا ما نهى عنه الشرع الحنيف، ففي الحديث النبوي الشريف: &gt;&#8230;ومن شرب سما فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا&lt;(رواه الشيخان)، والدخان -كما سبق بيانه- سموم مختلفة ومتنوعة، وليس سما واحدا.</p>
<p>وإذا كان شرعنا الحنيف كذلك ينهانا عن إيذاء الناس وإلحاق الضرر بهم، وذلك في مثل قول رسول الله  : &gt;المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده&lt;، وقوله  : &gt;من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤذِ جاره&lt;، فإن المدخن مخالف لشرع الله لأنه لا يحترم شعور الآخرين، ولأنه يؤذي برائحته الكريهة نفسه، وزوجته، وأولاده، وجيرانه، وجلساءه، ومن حوله، وحتى الملائكة المحيطين به، خاصة وأن التجارب الطبية قد أكدت أن جليس المدخن يتأثر بنسبة كبيرة من دخانه، ولهذا وجب على المدخنين استحضار قول الله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}(الأحزاب:58)، فالمدخن آثم بنص الآية.</p>
<p>فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>إن ظاهرة التدخين ظاهرة خطيرة تهدد حياة الأمة لأنها تزداد انتشارا واتساعا في صفوف أفرادها، مما يُفسد أخلاقهم ومزاجهم، ويحطم أجسامهم وعقولهم، ويضعف قوتهم، ويقلل من إدراكهم واستيعابهم.</p>
<p>وإن معالجة هذا الوباء، والتخفيف من أخطاره وأضراره، والقضاء عليه، لهي مسؤولية الجميع، بدءا بالمدخن نفسه الذي ينبغي عليه أن يتحلى بتغليب الإرادة، وتقوية العزيمة، وربط الصلة بالله عز وجل، واستحضار مراقبته، والاستعانة به على ترك الدخان، فمن ترك شيئا لله أعانه الله على تركه، وعوضه خيرا منه، والابتعاد عن المدخنين وأماكن التدخين، ومصاحبة الصالحين، وملء أوقاته وفراغه بما ينسيه الدخان ويشغله عنه، وتخصيص بعض وقته لممارسة الرياضة، وغير ذلك من الأمور التي تساعده على ترك الدخان وتجنب أخطاره.</p>
<p>وهذه مجموعة من الأرقام والمعطيات التي تبعث المدخنين على التفاؤل:</p>
<p>- فبعد التوقف عن التدخين لمدة 20 دقيقة يبدأ ضغط الدم ونبضات القلب في الرجوع إلى حالتهما الطبيعية،</p>
<p>- وبعد 8 ساعات من التوقف عن التدخين تبدأ تهوية الخلايا في الرجوع إلى حالتها الطبيعية،</p>
<p>- وبعد 24 ساعة من التوقف عن التدخين تبدأ الرئتان في التخلص من بقايا الدخان وينخفض خطر الأزمة القلبية،</p>
<p>- وبعد 48 ساعة من التوقف عن التدخين تبدأ حاسة الذوق والشم في التحسن.</p>
<p>- وبعد 72 ساعة من التوقف عن التدخين يصبح التنفس أسهل ويبدأ الشعور بالنشاط،</p>
<p>- وبعد أسبوعين إلى ثلاثة أشهر يَقِلُّ السعال والعياء،</p>
<p>- وبعد شهر واحد إلى تسعة أشهر يَقِلُّ اللهث تدريجيا،</p>
<p>- وبعد سنة واحدة ينخفض خطر الأزمة القلبية بنسبة 50%</p>
<p>- وبعد خمس سنوات ينخفض خطر سرطان الرئة بنسبة 50% كذلك،</p>
<p>- وبعد 10 سنوات إلى 15 سنة يعود الأمل في الحياة كمثل الذين لايدخنون إطلاقا، فلا يأس من رحمة الله، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}(الطلاق:3)</p>
<p>أما على المستوى الجماعي فواجبنا أن نتعاون جميعا مع المدخنين على محاربة هذا العدو الخطير، وذلك بنصحهم وتذكيرهم بمكوناته ومخاطره وعواقبه، وبمنافع تجنبه والابتعاد عنه، وبأن صحتهم أمانة في أعناقهم وجب عليهم الحفاظ عليها وعدم تضييعها، وبأن الناس حقهم أن يستنشقوا هواء نقيا، وأن المدخنين عليهم ألا يحرموهم من حقهم في ذلك، وألا يلوثوا لهم الهواء بالروائح الكريهة المنبعثة من دخان السجائر، وبأن الناس كذلك حقهم أن يعيشوا حياة سليمة دون أمراض أو أعراض، فلا ينبغي للمدخن أن يرغمهم على التدخين اضطرارا من خلال استنشاق دخان سجائرهم إكراها.</p>
<p>ولقد استبشرنا خيرا بالحملة الإعلامية التي انطلقت لأجل التوعية بمخاطر التدخين، بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للامتناع عن التدخين الذي يصادف يوم 31 ماي من كل سنة، وإنها لبادرة طيبة نرجو أن تستمر ويتسع نطاقها لتشمل مشاركة مكثفة من طرف مختلف المؤسسات الرسمية، والهيئات الحكومية، وفعاليات المجتمع المدني، وكافة المنابر الإعلامية من صحف، ومجلات، وإذاعات، وتلفازات، وقنوات فضائية، ووصلات إشهارية، وملصقات جدارية، وعروض ثقافية، ومحاضرات وندوات علمية، ومنتديات فكرية، وحتى المواسم الثقافية، والمهرجانات الفنية، والعروض المسرحية، والأفلام السينمائية، واللوحات التشكيلية، والأغاني والأناشيد التربوية، على أن تكون حملات دائمة ومستمرة حتى تحقق الغايات المنشودة والمقاصد المطلوبة، وحتى نصنع مجتمعا بدون تدخين&#8230;</p>
<p>فاللهم جنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وجنبنا منكرات الأخلاق والأهواء والأعمال والأقوال، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. إريس السوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%ae%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a3%d8%b6%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إقامةُ الحياة كلها على الكذب المخدِّر قِمَّةُ الغزو الاستخرابيّ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a5%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b0%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%af%d9%91%d9%90%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a5%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b0%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%af%d9%91%d9%90%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 13:55:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إقامةُ]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20669</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى قال تعالى : {شَرَعَ لكُم من الدِّين ما وَصَّى به نُوحاً والذي أوْحَيْنا إِلَيْك وما وَصَّيْنا به إبْراهِيم ومُوسَى وعِيسَى أن أَقِيمُوا الدِّين ولا تتَفَرَّقُوا فِيه}. إن الله تعالى لو قدَّر أن الإنسان يُمْكن أن يختطَّ لنفسِه بنفْسِه مَنهجاً صالحاً أثْناءَ سَيْرِه في مجاهيل الحياة الدنيا، منهجا صالحاً يكْفُل به سعادة الحاضر ويضْمَنُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الخطبة الأولى</p>
<p>قال تعالى : {شَرَعَ لكُم من الدِّين ما وَصَّى به نُوحاً والذي أوْحَيْنا إِلَيْك وما وَصَّيْنا به إبْراهِيم ومُوسَى وعِيسَى أن أَقِيمُوا الدِّين ولا تتَفَرَّقُوا فِيه}.</p>
<p>إن الله تعالى لو قدَّر أن الإنسان يُمْكن أن يختطَّ لنفسِه بنفْسِه مَنهجاً صالحاً أثْناءَ سَيْرِه في مجاهيل الحياة الدنيا، منهجا صالحاً يكْفُل به سعادة الحاضر ويضْمَنُ له المستقبل الرَّغِيد بعد انتهاء دوره في الدنيا. لو أراد الله تعالى أن يكون الإنسان قادراً على الاكتفاءِ بنفسه، لتَرَكَهُ بدون إرسْال رُسُلٍ، وبدون إنزال كُتُب.</p>
<p>ولكن الله عز وجل يعلم أن الإنسان عاجزٌ عجزاً تامّاً عن الاكتفاء بنفسه في مَجَالِ معْرفةِ الطريق المُوصلة للسعادة والسلامة في الدنيا والأخرى.</p>
<p>ولذلك أرسَلَ الرسلتلو الرسل، وأنزل الكُتُب تَلْوَ الكتب تُوضِّح للإنسان المنهج السليم، وتُنيرُ له الطريق الأقْوم، علَّ هذا الإنسان الضعيف العاجزَ يُنْقِذُ نفسَه من المهالك والمعاطب في الدنيا والآخرة.</p>
<p>هذا المنهجُ هو الذي سماه الله تعالى ديناً، والدِّين ليس برنامجاً سياسيّاً، ولا برنامجا تعليميا، ولا برنامجاً اجتمعاياً، ولا مشروعاً انتخابيّاً، ولا مظْهراً شكليّا يؤديه الإنسان في المناسبات، كلاَّ. ولكن الدّين معناه الخضوعُ قَلباً وقالَباً، مخْبَراً ومظهراً، باطناً وظاهراً لله ربّ العالمين، الذي لا يُخْدَعُ، ولا تنْطَلِي عَلَيْه الحِيَل، لأنه سبحانه عالِمُ الغيب والشهادة، يعْلَمُ الجَهْرَ وما يخْفَى، يعْلَمُ ما تُكِنُّه الصُّدُور وما تُضْمِرُه النفوس، وما تقترفُه الجوارح، ولأنه سبحانه وتعالى لا ينْسى ولا ينَام ولا يَغْفُل {لا تَاخُذُهُ سِنَةٌ ولاَ نُوْمٌ} {وعِنْدَهُ مَفَاتِح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلمُ مافي البرّ والبَحْر وما تسقُط من ورقة إلا يعلمها ولا حبّة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابسٍ إلا في كتاب مبين} {يَعْلمُ ما يَلِجُ في الأرْض وما يخرجُ منها وما ينزل من السماء وما يعرج فِيها وهو معكم أينما كُنْتُم واللَّهُ بما تَعْملون بَصِير}.</p>
<p>ولهذا قال الله تعالى لنا على لسان جميع الرسل {أنْ أقِيمُوا الدِّين} ولم يقل : أدُّو الدّىن، أو تظاهروا بالدين، أو الْبَسُوا أشكال الدين. ولكن {أَقِيمُوا} ولا تَتِمُّ الإقامة للدين على حقيقتها إلا إذا كان المُقيمُ للدين يعْرفُ حقيقَة الله تعالى الذي يُقام لَهُ هذا الدِّين، يعْرفُ عِلمَه، ويعرف قوته، ويعرف عظمته، ويعرف أكْبريَتَه، أي أنه أكْبَرُ من كل كبير، وأعظم من كل عظيم، وأقوى من كل قوي، وأرحَمُ من كل رحيم..</p>
<p>ومن رحمته سبحانه وتعالى أنه بعث لنا الرُّسُلَ وأنزل لنا الكتب لنمشي على بيّنَةٍ من أمرنا في كل شأن من شؤوننا.</p>
<p>فالله تعالى قال {أنْ أَقِيمُوا الدّين} وقال {وأَقِيمُوا الصّلاة} وقال : {وأقِيمُوا الشهادة لله}.</p>
<p>فالإقامة معناها : لبْسُ الدِّيــن، ومعناها : الانصباغ بالدِّين، قال تعالى : {صِبْغَةَ اللَّهِ ومَنْ أحْسَنُ مِن اللَّهِ صِبْغَة} وقال {ولِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر} فلنَنْجَحَ في حياتِنا الدنيويّة والأخرويّة لابُدَّ مِن إقامة الدِّين بِبُعْدَيْه الباطني والظاهري، والباطن قبل الظاهِر، أي تحْسِين الباطن بالإخلاص والصدق والمحبة والطاعة قبل تحسين الظاهر. تحسين الباطن بالإيمان والامتثال التام لأوامر الله تعالى. بدون تردُّدٍ ولا مناقشة ولا مراجعة.</p>
<p>فإن أقبحَ غَزْوٍ غزانا به المُلْحِدُون الجاحِدُون من كفَرة اليهود والنصارى وفسَقَة الفجار والدُّعَّار هُو أنَّهُم عَلَّمُونا الكَذِبَ على أنفسنا وعلى الله وعلى الناس، الكذِبَ في السياسة، الكذب في التجارة، الكذب في المعاملة، الكذب في الإعلام، الكذب في الدّعاية، الكذب في الانتخابات، أي إقامة الحياة كُلِّها على الكذب والخداع والمخاتلة.</p>
<p>أما الطّامة الكبرى فهي : الكذب في الدِّين، وقد فضح الله تعالى مُصَنِّعِي مَدْرسَة الكذب، ومُصَدِّري سِلعَتها، فقال {يَقُولون بأفواهِهم ما ليس في قلوبِهم والله أعْلم بما يكتمون}(آل عمران : 167)  وقال : {أفتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدّنيا ويَوْم القيامة يُرَدُّون إلى أشدّ العذاب ومَا الله بغافِلٍ عما يعْملُون}(البقرة : 84)  وقال {أفكُلّما جاءكُم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتُم ففريقاً كذّبتم وفريقاً تقْتلون}(البقرة : 86) وصدّروا سلعة الكذب للمنافقين فقالوا لهم : {آمنوا وجْهَ النّهار واكْفُروا آخره لعلهم يرجعون}(آل عمران : 71).</p>
<p>ومن جملة أساليب الكذب التي يخدعون بها الناس : ابتكارُهُم أيّاماً لتلهيةِ الناس وخداعهم بالشعارات، فاخترعوا : يوما للطفل، ويوماً للبيْئة، ويوما للشيخوخة، ويوماً لحقوق الإنسان، ويوماً لمحاربة الرشوة، ويوما للمرأة، ويوماً للعمل، ويوماً لمحاربة السِّيداً. بماذا يحاربون الرشوة والسيدا وتلوث البيئة؟! يحاربون كل ذلك بالكلام المُعَاد المَكْرُور المُمِلِّ، وفي نَفْسِ الوقْتِ يُغْرقون المجتمعاتِ بالتلوِّث الأخلاقي المُفسِد للضمائر والأعراض.</p>
<p>لقد مرَّ على ظهور مَرَضِ السيدا أكْثرُ من عقْدٍ من الزمان، وعُرفَتْ أسبابُه تماماً، وهي التي تتلخَّصُ في التحلُّلِ الأخلاقي المتمثِّل في انتشار فَاحِشَة الزنا، وفاحشةِ اللّواط. ألم يقل الله تعالى في فاحشة الزنا : {ولا تَقْربُوا الزِّنا إنَّه كَانَ فَاحِشَةً وسَاءَ سَبِيلاَ}(الإسراء : 32) وقال : {ولاَ تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ ما ظَهَر مِنْها وما بَطَن}(الأنعام : 151) فالله عز وجلنهى عن مُجَرَّدِ القُرْب، حتى لا نصل إلى الوقوع، أي أن الله تعالى يُداوِينا بالوقايات، لأن الوقاية أفضل من العلاج. ومن الوقايات :</p>
<p>1) عَدَم التفكير في الفاحشة أصْلاً، وذلك لا يتم إلا بملء أوقات الفراغ، وملء أوقات الشباب والشابات بالعمل الجدي الصالح، فهل حقا آباؤنا ومسؤولونا وحكوماتنا ورؤساؤنا مشغولون بهَمِّ التخطيط لملء أوقات الإنسان بالطموحات السامية والاهتمامات العالية؟!</p>
<p>2) تعليم الكبار والصغار طُرُق العِفة وتدريبهم عليها، وحثُّهم على سلوك سُبُلها، من إيمان بالله، وحفظ لكتاب الله، وتزوُّدٍ بالمثُل العليا من الصالحين والصالحات، فهل مدارسُنا ومساجدُنا ومعاملنا تقوم بذلك؟!</p>
<p>3) اختيار الرُّفقة الصالحة لأبنائنا وبناتنا وأنفسنا لنتعلم منها كيف نَخْشَى الله عز وجل في السر والعلانية.</p>
<p>4) توْعيةُ الكبار والصِّغار برسالة الإنسان في الحياة، فالله لم يخلق الإنسان عبثا، ولم يخلق الكون عبثا، فهل نقوم حقا بالتوعية بهذا الدور عن طريق التعليم، والإعلام، والأسرة والإدارة، والملعب، والشارع، والمسجد؟!</p>
<p>أليس غريباً أن يكون لنا يوْمٌ لمحاربة السيدا، والكثيرُ من مجتمعاتنا تحاربُ الحجاب، وتنشر العُرْيَ، والخلاعة عن طريق المسلسلات وأفلام المجون، وأغاني الإباحة، بَلْ وتأسيس مواخير الفساد في الرياضات والفنادق وعُلَب الليل؟! هل بهذا تحارب السيدا؟! فاللهم تداركنا برحمتك.</p>
<p>الخطبة الثانية</p>
<p>أليس غريباً أن يقول الله تعالى : {إنَّ الذِين يُحبُّون أن تَشَيعَ الفاحشةُ فِي الذِين آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخرةِ واللّه يعْلَمُ وأنْتُم لا تَعْلَمُون}(النور : 19) والذين يناقشون هذا المرض الخطير المعروف الأسباب يحصِرُون العلاجَ في اسْتعْمالِ العازِلِ الطِّبِّيّ، كأن العازِل الطبِّي جوازُ المرور لارتكاب الفاحشة بدون مؤاخذة، وكأن استعمالالعازل الطبي يُسقِط حقوقَ الله تعالى، وحقوق المجتمع، من أين جاء هذا الفهمُ الأعْوج؟! ومن أيْن هذا العلاج الأعْرج؟!</p>
<p>جاء كل هذا من تأثُّرنا بالنظرة الكُفْرية الاستعمارية التي تعْتَبِر ممارسة الفاحشة حَقّاً من حقوق الفرد، رجلاً كان أو امرأةً يمارسُه في الحلال أو الحرام، لأن هؤلاء الكفار المستعمرين لا يفرقون بين الحلال والحرام، ولهذا فهُمْ يَرَوْن أن ممارسَة الفاحشةِ برضا الطرفَيْن لا مؤاخذة عليها، ولا عقاب، سواء بين الرجل والمرأة، أو بين الرجل والرجل، أو بين المرأة والمرأة، كُلُّ ذلك حَقٌّ من حقوق الإنسان، ولا حَقَّ لغَيُور، أو مُصلح، أو مَسْؤُول، أو رجُل إعلام، أن يُنكر ذلك. فهُمْ يرَوْن بناءً على هذه النظرة أن استعمال العازل الطبي فقط هو الكفيل بوقاية الإنسان من عقوبة السيدا. والمسلمون المغزُوُّون من الاستعمار بهذه النّظرة، أصبحوا يتبنَّون نفس النظرة، ونفس العلاج، متناسين علاجنا الحاسم، وعِلاجَ الإسلام الحاسم في قضية الفاحشة. وهو الذي يتمثل في :</p>
<p>&gt; تسهيل الزواج &gt; وفي إلزام المرأة بستْر مفاتنها عن الرجل &gt; وفي عدم اختلاء الرجل بالمرأة بدون محرم &gt; وفي غض البصر &gt; وفي عقاب الزناة بأقسى العقوبات إذا جاهروا بذلك &gt; وفي تبيين مفاسِد الجريمة العِرْضية وخطورتها على الفرد والمجتمع أخلاقيا واقتصاديا وسياسيا &gt; وفي تبيين عقوبة الله تعالى في الآخرة لمن لم يُعاقَب في الدنيا.</p>
<p>الفرق في اختلاف النظرة هو أن الكفار لا يومنون بالله تعالى، ولذلك فهم لا يعرفون له حقا. بينما المسلمون يعرفون الله تعالى ويومنون به، ويعرفون حقَّه، ومن حقه سبحانه أن ينهانا عن فِعل كُلِّ ما يُفسِدُ عقولنا أو أعْراضنا، أو أموالنا، وأن يأمُرَنا بمعاقبة كُلِّ من تجاوز الحدود، ومن حقه أن يعاقبنا في الدنيا والآخرة إذا نَحْنُ فرطنا في أمْر من أوامره، أو نهْيٍ من نواهيه. وهذا هو ما يُْعرف بَيْن المسلمين بحقّ اللّه في الشّرْعِ الإسْلامي، أو الحقِّ العامِّ في العُرْفٍ القانوني.</p>
<p>وعلى هذه النظرة الإسلامية :</p>
<p>&lt; فالأب مُواخَذٌ ومحاسَبٌ إذا رضي الفاحشة لابنته أو ابْنِه، ومؤاخذ إذا اشترى لابنته اللباسً العاريَ الكاشف ورضي به وكذلك الزوج بالنسبة لزوجته، والأخ بالنسبة لأخته، وكذلك كل مسؤول سواء كان مديراً أو أستاذاً، أو شرطيا، أو قائداً&#8230;. &gt;فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيّته&lt;.</p>
<p>فقول الله تعالى {قُلْ للمومِنِين يغُضُّوا مِن أبْصارِهم ويحْفَظوا فُرُوجَهم} (النور : 30) لازِمٌ ومُلزم، لجميع المومنين والمومنات.</p>
<p>الدعاء.</p>
<p>ذ. أبــو الأنوار</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a5%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b0%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%af%d9%91%d9%90%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ضرورة عودة الأمة إلى القرآن وتنشيط مؤسساته   الخطبة الثانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d9%86%d8%b4%d9%8a%d8%b7-%d9%85%d8%a4%d8%b3-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d9%86%d8%b4%d9%8a%d8%b7-%d9%85%d8%a4%d8%b3-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2006 13:17:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 265]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[القرأن]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[عودة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20583</guid>
		<description><![CDATA[الله أكبر (3) عباد الله : إنكم تحرصون على تعليم أنفسكم وأبنائكم وهذا أمر مشرف لكنكم تحرصون على العلوم الدنيوية واللغات الأجنبية وتهملون العلوم الشرعية واللغة العربية فلماذا لا تقدمون ما قدمه الله ورسوله؟ لماذا لاتقدمون علوم الإيمان على علوم الأبدان؟ هل اشترط الله عليكم أن تخلقوا أرزاقكم، وأن تدفعوا أنواع البلاء عنكم ما علمتم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الله أكبر (3)</p>
<p>عباد الله : إنكم تحرصون على تعليم أنفسكم وأبنائكم وهذا أمر مشرف لكنكم تحرصون على العلوم الدنيوية واللغات الأجنبية وتهملون العلوم الشرعية واللغة العربية فلماذا لا تقدمون ما قدمه الله ورسوله؟ لماذا لاتقدمون علوم الإيمان على علوم الأبدان؟ هل اشترط الله عليكم أن تخلقوا أرزاقكم، وأن تدفعوا أنواع البلاء عنكم ما علمتم منها وما لم تعلموا؟ هل اشترط عليكم أن تتخلوا عن أرواحكم أو عن أبنائكم وأزواجكم، أو عن أموالكم من أجل أن يتقبل منكم إيمانكم وأعمالكم. إنه سبحانه لم يشترط شيئاً من ذلك، وإنما اشترط عليكم فقط أن تومنوا به وبرسوله وتعملوا بكتابه وتعبدوه وحده وطلب منكم الوفاء بهذا العقد فقال : { يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} وقال : {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} وقد ضمن لكم خير الدنيا والآخرة، ولميشدِّد عليكم في الدين قال تعالى : {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ولم يكلفكم من الأعمال مالا تطيقون قال سبحانه : {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} فكيف وجدتم الله تعالى فيما عاهدكم عليه وفيما وعدكم به.</p>
<p>لقد كان الله تعالى مُوَفّياً بعهده وبكل وعوده معكم، فهو سبحانه لا يخلف الميعاد، وقد ذكر لنا في كتابه إلينا أمثلةً من العباد الذين وفَّوا بعهدهم معه، فشهد لهم بذلك. فذلك سيدنا نوح عليه السلام يمتثل لأمر الله بصنع السفينة وركوبها وهي تجري به وبمن آمن معه في موج كالجبال، ولكنها تجري بأعين الله {تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر} ويَرضى بعتابِ الله ويستغفره من رغبته في نجاة ولده المعاند المصر على الكفر، ويُسْلم أمرَه إلى الله سبحانه، وذلك سيدنا إبراهيم عليه السلام يُسْلم نفسَه في سبيل الله ليُلقى في النار كالجحيم، ولم يكن يعلم أن الله قال لها {كوني برداً وسلاما على إبراهيم} وامتثل لأمر الله لما أمره بترك وطنه العراق والاتجاه نحو الشام، وتركُ الوطن لا يُقدِّر ه إلا من أكره على ترك وطنه. وامتثل لله لمّاأمره بحمل لده وأمه هاجر من الشام وطرحِه في وادٍ لا ماء فيه ولا ظل ولا طعام ولا بشر، ففعل وأدبر تاركاً فلذة كبده، ولا علم له بما سيحدث هناك وامتثل للبلاء المبين، عندما أُمِر بذبح فلذةَ كبده بيده، وقد صار اسماعيلُ رجلاً يمكن أن ينوب عن أبيه في الأمور المهمة، فأسلم إبراهيم حبَّه لله، وأسلم إسماعيل  نفسه لله قال تعالى : {فلما أسلما} فكان الوفاءُ منهما لله وكان الوفاء لهما من الله وشهد الله لإبراهيم بأنه وفّي بكل ما طُلب منه، فقال : {وإبراهيم الذي وفى} وذلك سيدُنا موسى عليه السلام يمتثل أمر الله بثقة ودون تردد عندما أمره بأن يضرب البحر بعصاه. وأن يسلك بمن معه بين فرقي البحر، وكل فرق منهما كالطود العظيم، وقبل ذلك أسلم سيدُنا موسى نفسه ومعه أخوه هارون عليهما السلام حينما دخلا على فرعون، وهما يعرفان من هو فرعون وملأه وكيف بطشُهم وطغيانُهم، وسلم سيدنا محمد  نفسه لله في كل أحواله، وعند لحظة الخروج للهجرة، وفي غار ثور وفي طريق الهجرة، وقبل ذلك وبعده. وسلم الصحابة أنفسهم وأهليهم وأرضهم وديارهم وأموالهم لله تعالى حين هجرة الحبشة، وعند الهجرة إلى المدينة وفي كل الغزوات&#8230; فكيف هو وفاؤنا نحن لله تعالى بعهودنا معه؟ وعن أي شيء تخلينا لرب العزة؟ وهل امتثلنا لأوامره بفعل المعروف وترك المنكر، وهل هناك منكر أفحش وأفدح من أن يطالب بعضكم بإصدار قوانين وطنية تمكنهم من الممارسات الحرة والمحمية من قبل السلطة، من أجل أن يعبدوا  الشيطان، ويمارسوا الشذوذ الجنسي، ويتزوج الذكر بالذكر، والأنثى بالأنثى، وينتقل من شاء من المسلمين، وبكل حرية ـ إلى المسيحية أو اليهودية إن قبلوه، أو المجوسية، أو البهائية أو غير ذلكمن الديانات التي أوقفها الله عز وجل بمجيء الإسلام كما تعلمون، قال تعالى : {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين} ومنكم من يطالب علنا بأن يُنتبذ الفكر الإسلامي الموروث كله في متحف التاريخ فقها وأصولا وتفسيرا واجتهادا وتاريخا مثل بقايا الصناعة القديمة، لان ذلك الفكر الإسلامي والتراث الإسلامي ـ في نظر بعضكم ـ لم يعد كله صالحا لتسيير الحياة المعاصرة، والاستجابة للحاجات الآنية. وهم يطالبون بفتح الباب على مصراعية لكل من يرى نفسه مؤهلا مفكرا مثقفا ليفسر القرآن الكريم والحديث النبوي كما يفهم ويرى، دون قيد ولا شرط ولا  ضابط، ولينشئ القوانين البديلة التي يراها كفيلة بأن تحقق للناس ـ في نظره واجتهاده ـ السعادة والأمن، وقد استنكر بعضكم تفسير العلماء لقوله تعالى {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} بأنهم اليهود والنصارى، واستنكر بعضكم الآيات والأحاديث التي تأمر بالجهاد ومقاومة الكفار والمنافقين، ورأوا أنها تدعو إلى إفساد السلام، وإثارة غضب الكفار علينا، وقد تجرنا إلى الحرب مع الكفار، ونحن نريد تحسين العلاقات، خاصة وأن تلك الآيات تامر المسلمين أن يُعِدوا العدة ليُرهبوا بها الأعداء، ولم يعلم هؤلاء (المثقفون العظام) أن الله هو الذي يامر المسلمين بإعداد العدة التي تُرهب الأعداء قال تعالى : {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} وأنه سبحانه هو الذي أمر المسلمين بالعدل وعدم الاعتداء. قال تعالى : {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله شديد العقاب}.</p>
<p>وقال سبحانه : {ولا  تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} واستنكر بعضُ نسائكم أن يأذن الله للرجل عند الحاجة بزوجتين أو ثلاث أو أربع وبشروط. فاعترضت المجتهدات من أولئك النساء على الله في ذلك واعتبرنه ظلما وتجاوزا وإهدارا لكرامة المرأة، وطالبت بأن تتزوج هي أيضا برجلين أو ثلاثة أو أكثر، وبأن تأخذ في الإرث مثل الذكر مِثْلاً بمثل وذلك هو العدل في نظرها، أما قسمة الله تعالى ففيها حيف وظلم كما تقول.</p>
<p>وطالبت بعض نسائكم أن تتمتع بالرجال كما تشاء وأن تلد مع من تشاء، وترفض أن ينعتها أحد بزنى  أو دعارة أو فجور، لأنها تمارس حريتها وتتمتع بحقوقها وأن تلبس ما تشاء ولا حق لأحد أن يعيب عليها شيئا من أحوالها.</p>
<p>فهذه هي الحرية التي يمارسها هؤلاء المغاربة وقبل صدور القانون الذي يطالبون به من أجل ترسيخ هذه الحرية في الوطن. فما رأيكم في هذه الحرية التي تفتح على المسلمين كل أبواب الردة والكفر، وتقتلع كل موانع الزنى واللواط والشذوذ، وتمزق نظام الزواج وروابط الأسرة وشرعية الإرث، وتسمح لكل جاهل معتوه أن يفسر كلام الله وكلام الرسول ويتلاعببه كما يشاء ويهوى، أو كما يكلف ويُغوى، هذه هي الحرية التي تنبت اليوم في هذا الوطن وبين أحضانكم وأنتم غافلون، أو عالمون وساكتون، أو راضون مؤيِّدون.</p>
<p>الله أكبر 3</p>
<p>عباد الله، هاهم الكفار يَعْدلون فيما بينهم، ويُسارعون إلى نجدة ومساعدة بعضهم عند الكوارث والحروب، وهاهم يحاولون أن يتوحدوا في الرأي والحكم والاقتصاد والعملة، وها هم يحاسبون حكامهم ويأطرونهم على العدل عندهم، ويحاكمون مسؤوليهم عند الإفراط أو التفريط ويفضحونهم ويعزلونهم فيكونون عبرة لغيرهم، وها هم يحتالون على المسلمين بشتى وسائل الترغيب والترهيب ليجعلوهم متدابرين متنافرين متقاتلين، وقد نبه الرسول  على خطر التدابر والتنافر والتباغض بين المسلمين وحذر من عواقبه الوخيمة كما تعلمون. وها هم البلهاء البلداء  من العرب يثقون في الأعداء ويتجاوبون معهم، والله سبحانه يكرر تنبيهه للمسلمين وتحذيره لهم من تدابير الكفار وكيدهم. قال تعالى : {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} وقال سبحانه : {لا يالونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد  بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون&#8230;.الصدور}. وقال سبحانه : {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا&#8230; خالدون} ورغم هذه التحذيرات و النداءات الربانية فإن بعضكم يطمئن إلى الأعداء ويستجير بهم، ويجتهد مخلصا ليمنع كل ما يخيف الأعداء ويرعبهم، ويفرع وسعه من أجل إرضاء الكفار قولا وعملا، وقد بلغت تنازلاتُ المسلمين أمام الأعداء إلى أسفل دركات الذل والهوان، حتى صار العقلاء من الكفار يشفقون ويحزنون لحال المسلمين المتخاذلين، وبلغت انتهازات الكفار إلى درجة أنهم يكونون أسخياء بأنواع من أسلحتهم للمسلمين عندما يتقاتلون بينهم، لكن الكفار يمنعون المسلمين من صناعة أو شراء الأسلحة التي تخيف الكفار، ويطالبون بعضالمسلمين بأن يتحالفوا معهم ضد باقي المسلمين. ويقولون لمن يرغب في التحالف معهم : لستم أيها المسلمون في حاجة إل تسلح مثلنا فأسلحتنا هي لكم ومن أجل حمايتكم، ونحن نكفيكم ما تخافونه من إخوانكم المسلمين الإرهابيين.</p>
<p>فهلموا إلى التحالف معنا، وإلى تطبيع العلاقات وتمتين الصداقات، فنحن وإياكم إخوة وأقارب وجيران، و لا يليق أن تبقى الحزازات والعداوات الموروثة بيننا وبينكم، فهذا زمن السلم والتفاهم والتقارب والمصالح  المشتركة تقتضي ذلك وتوجبه فكونوا عقلاء وقدروا الظروف، وانتهزوا الفرص المتاحة حتى لا تندموا.</p>
<p>والأعداء إنما يحاولون بذلك تجريد المسلمين من كل سلاح يرهب ويخيف، وأنتم تعلمون أن الله تعالى منح الناس جميعا  سلاحَ الحديد، ومنح المؤمنين وحدهم سلاحا ثانيا هو سلاح الإيمان وسلاح القرآن، فإذا تمكن الأعداء أن ينزعوا سلاح القرآن والإيمان من قلوب المسلمين وهم لا يُنتجون السلاح الحديدي الشديد، ولا يبلغون في غيره من الأسلحة المادية مبلغ الكفار، لا عددا ولا نوعا، فإن المسلمين يصبحون حينئذ كما كان بنو إسرائيل على عهد فرعون تُذبَّح أبناؤهم وتُستحيا نساؤهم، وفي ذلك من البلاء والخزي على المسلمين ما لا طاقة لهم به.</p>
<p>فهل العدو الذي حذر الله منه مرارا يمكن أن يصبح صديقا حميما أو حليفا كريما؟ وهل يمكن أن تكون أسلحة الأعداء حماية وصيانة للمسلمين؟ وهل يمكن  أن يتحقق للمسلمين الأمن والسيادة والحرية الكريمة في التحالف مع اليهود والنصار ى؟ وهل يمكن أن يظفر المسلمون بحياة القوة والبأس بدون القرآن الكريم، ودون الجهاد بالعلم والمال والتربية، ثم بالأبدان والأرواح، فليحذر المسلمون أن يُخدعوا بكيد الأعداء، ولينتبهوا سراعا قبل أن يسلبهم العدو سلاح الإيمان والقرآن كما سلبهم سلاح النيران، فهاهم اليهود بخداعهم ومكرهم يحاولون أن يصنعوا من المسلمين الغافلين حصونا ودروعا وجنودا تحمي اليهود وأبناءهم ومصالحهم وعلى أراضي المسلمين وبأموال المسلمين، أليس هذا هو الدهاء الخبيث يا من يتدبر مكائد اليهود!!!.</p>
<p>الله أكبر 3</p>
<p>عباد الله : لقد أمركم الله سبحانه أن تُعِدوا العدة لتُرهبوا بها العدو، لا لتطغوا وتعتدوا كما يفعل العدو، فهل ترغبون حقاً أن تكونوا من الذين يُرهب الله بهم العدو؟ فاعلموا أنكم لن تفوزوا بتلك المنزلة التي يصبح العدوُّ يخافكم فيها ويقدر شأنكم ويطالب بمسالمتكم له، لن تبلغوا ذلك المقام العزيز عند الله بمجرد الرغبة والرجاء، لن تكونوا مؤهّلين لإرهاب العدو، وكبت جنونه، وتقليم أظافره حتى تعرفوا من هو الله معرفةً علمية عميقة، وحتى تومنوا به إيماناً سليماً، وتوحدوه وتطهّروا أنفسكم من كل شوائب الشرك، وحتى تعبدوه وحده وتحسنوا عبادته، وحتى تعدلوا في الأرض على أي حال كنتم وحتى تُوَفّوا بعهد الله، وحتى تتواصوا بالحق، وتتواصوا بالصبر، حنيذاك يخشاكم الكفار ويرهبُكم الأعداء ويتمسكنون بين أيديكم كما يتمسكن بعضكم اليوم بين أيديهم. فهذا هو سلّم السيادة والريادة لمن علمه ورغب في رُقياه وشرع فيه وتوكل على الله. وتذكروا أنه لا يصلُح أمرُ آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. وصل اللهم وسلم على من أرسلته رحمة للعالمين سيدينا محمد النبي الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين مكنهم الله في الأرض باتباعهم للكتاب المبين، وعن الصحابة المتمسكين بالسبيل القويم، وعن التابعين المهتدين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<p>د.محمد أبياط</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d9%86%d8%b4%d9%8a%d8%b7-%d9%85%d8%a4%d8%b3-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
