<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; خطبة منبرية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; كيف تستجلب البركة؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:31:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[البركة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة المادية]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد حميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[سعةُ الكسب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18737</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: أيها الناس: إننا نعيش في زمنٍ بلغت فيه الحضارة المادية مبلغًا لم تبلغه من قبل من حيث سعةُ الكسب ورغدُ العيش ورفاهيةُ الوسائل والتقدمُ الهائل في الضروريات والحاجيات والتحسينات والتنوعُ في الأسباب الموصلة إليها&#8230; حياة تدهش العقول وتبهر العيون&#8230; بيد أن هذه الحضارة لم تجعل المرء الذي يعيشها أسعد من المرء في أزمانٍ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></h2>
<p>أيها الناس: إننا نعيش في زمنٍ بلغت فيه الحضارة المادية مبلغًا لم تبلغه من قبل من حيث سعةُ الكسب ورغدُ العيش ورفاهيةُ الوسائل والتقدمُ الهائل في الضروريات والحاجيات والتحسينات والتنوعُ في الأسباب الموصلة إليها&#8230; حياة تدهش العقول وتبهر العيون&#8230; بيد أن هذه الحضارة لم تجعل المرء الذي يعيشها أسعد من المرء في أزمانٍ سابقة ولم تجعله أهنأ من غيره ولا أكثر أمنًا ولا أشرح صدرًا مما مضى.</p>
<p>أيها المؤمنون: الكل يصيح ويشتكي؛ ترى أناساً رواتبهم ضخمة ودخلهم جيد ثم تراهم في أواخر الشهر يصيحون ويستدينون، وترى بيوتاً فيها عصبة من الرجال العاملين والموظفين ومع ذلك تراهم صفر اليدين أو قد تحملوا شيئاً من الدين، رواتبنا تزداد والمشاكل في تكاثر والمعاشات ترتفع ومستوى المعيشة ينخفض فلا بركة في أموالنا ولا بركة في أرزاقنا ولا بركة في أوقاتنا ولا بركة في بيوتنا ولا بركة في أولادنا ولا بركة في أعمارنا فيا ترى ما هي المشكلة وما هي أسبابها وما هو الحل لهذه الظاهرة الملموسة والقضية المحسوسة التي نحسها في واقعنا ونلمسها في حياتنا فكان لزاماً علينا أن نتأمل أحوالنا ونراجع أنفسنا وننظر في الأسباب التي أدت إلى نزع البركات وقلة الخيرات ولهذا كان نبينا  كثيراً ما يقول في قنوته ودعائه «اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت.. وبارك لنا فيما أعطيت» (رواه الترمذي). فما هي البركة؟ وكيف نستجلبها؟</p>
<p>عباد الله: البركة عنصرٌ أساسٌ في تمام وجود الإنسان لا قوام لحياته بدونها؛ إذ ما قيمة كسبٍ لا بركة فيه؟ وما قيمة وقتٍ مُحِقَتْ بركته؟ وما فائدة علمٍ وجوده وعدمه على حد سواء؟ وما نتيجة طعامٍ وشرابٍ لا يسمن ولا يغني من جوع.. لا يطفئ ظمأً ولا يروى غليلا؟</p>
<p>البركة -عباد الله- ليست في وفرة المال ولا سطوة الجاه ولا كثرة الولد ولا في العلم المادي&#8230; إنها قيمةٌ معنويةٌ لا تُرى بالعين المجردة ولا تُقاس بالكم ولا تحويها الخزائن، بل هي شعورٌ إيجابيٌّ يشعر به الإنسان بين جوانحه يثمر عنه صفاء نفسٍ وطمأنينة قلبٍ وانشراح صدرٍ وقناعةٍ ظاهرةٍ&#8230; وإذا كان أمان المرء في سربه وتحصيله قوت يومه واستدامة صحته وعافيته هو ضالة كل حيٍّ وشجرة يستظل بها الأحياء .. فإن البركة هي ماء هذه الشجرة وغذاؤها وهواؤها وضياؤها.</p>
<p>عباد الله &#8230; إن الله جل جلاله قد أودع هذه البركة بفضله خاصيةً خارجةً عن عون المال ومدد الصحة بحيث يمكن أن تحيل الكوخ الصغير إلى قصرٍ رحب، وحين تفقد هذه البركة يتحول القصر الفسيح إلى قفص أو سجن صغير ضيق&#8230; كل ذلك بسبب البركة وجودًا وعدما؛ فالقليل يكثر بالبركة والكثير يقل بفقدانها.</p>
<p>عباد الله: لقد جعَل اللهُ الأرضَ مستقرًّا لحياة العباد، وبارك فيها، قال تعالى: وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (فُصِّلَتْ: 9).</p>
<p>واصطفى الله تعالى أنبياءه، وأنعم عليهم بالبركة في حياتهم وأعمالهم، فقال عن نوح : قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ (هُودٍ: )48، وقال عن عيسى : وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ (مَرْيَمَ: 30)&#8230; وقد ثبتت بركة النبي  ورآها الصحابة رضوان الله عليهم بأعينهم.</p>
<p>وللقرآن الكريم بركة في اتباعه والعمل به، قال تعالى: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الْأَنْعَامِ: 156)،</p>
<p>والبركة تعني النموَّ والازدهارَ، إذا حلَّت في قليلٍ كَثَّرَتْهُ، وإذا قرَّت في مكانٍ ظهَر أثرُها وفاض خيرُها وعمَّ نفعُها المالَ والولدَ والوقتَ والعلمَ والعملَ والجوارحَ.</p>
<p>وبارك الله في أمة النبي  فنَمَت وازدهرت حتى سبقت كلَّ الأمم.</p>
<p>والمسلم يتحرى البركة أينما حَلَّ وارتحل؛ لتغمر حياته وأولاده وكل ما حوله، كان رسول الله  إذا أتى الثمر أُتِيَ به فيقول: «اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَفِي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا، وَفِي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ». (صحيح مسلم)</p>
<p>والمؤمنُ يستجلب البركةَ لبيته بدوام ذِكْر الله فيه وقراءة سورة البقرة، يقول : «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ» (صحيح مسلم).</p>
<p>وقال : «&#8230; اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» (صحيح مسلم).</p>
<p>أيها المؤمنون: البركةُ تُستجلب بملازمة الاستغفار، يقول الله : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا  يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا  وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (نُوحٍ: 10-12).</p>
<p>والمؤمن يتحرى البركة بالحرص على صلاة الفجر مع الجماعة؛ ففيها الفوزُ الكبيرُ بِنَيْل البركة مع البكور، قال : «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» (رواه أبو داود). وكان إذا بعث سَرِيَّةً أو جيشًا بعثهم من أول النهار.</p>
<p>والدعاءُ بالبركةِ خيرُ جالبٍ لفضلها ومُدِرّ لنعيمها؛ فعن عقيل بن أبي طالب  أنه تزوج امرأة فدخل عليه القوم فقالوا: بالرفاء والبنين، فقال: &#8220;لا تفعلوا ذلك&#8221;، قالوا: &#8220;فما نقول يا أبا زيد؟&#8221;، قال: &#8220;قولوا: بارك الله لكم وبارك عليكم، إنا كذلك كنا نؤمر&#8221;. (رواه ابن أبي شيبة).</p>
<p>عباد الله: البركة تتحقق بلزوم تحية الإسلام التي هي من خصائص هذه الأمة المباركة، قال تعالى: فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً (النُّورِ: 59).</p>
<p>وتُستجلب البركة في التجارة بالصدق والتبيين، قال : «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أو قال:&#8221;حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» (متفق عليه).</p>
<p>وصلةُ الرحمِ منبعُ بركةٍ تزيد في العمر وتبارك في الرزق، قال : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». (رواه البخاري).</p>
<p>والإحسان إلى الضعفاء في المجتمع المسلم ميدان فسيح لمن يَرُومُ تكثيرَ البركةِ، قال : «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ» (رواه البخاري) وفي رواية «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلاتِهِمْ وَإِخْلاصِهِمْ» (رواه النسائي).</p>
<p>وإذا حلت البركة في حياة المسلم رزقه الله عقلا ناضجا بالفقه، وقلبا حيًّا بالعلم والإيمان؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ  دَخَلَ الخَلاَءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا فَأُخْبِرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (صحيح البخاري).</p>
<p>ومن صور البركة في حياة المسلم: أن يُرزق الزوجةَ الصالحةَ الودودَ الولودَ، ويُوهب ذريةً طيبةً، قال : «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (رواه البخاري). وذات الدين تُكْثِرُ في البيتِ البركةَ؛ فإن التراب علامة على النماء وزيادة الخير.</p>
<p>وإفاضةُ اللهِ على العبدِ المالَ الوفيرَ، وتوفيقُه للإنفاق في وجوه البِرّ والإحسان بركة ظاهرة ومِنَّة غامرة، وَمَنْ وضَع المالَ في سخط الله ومنَع حقَّ اللهِ مُحِقَتْ منه تلك البركةُ، قال الله تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (الْبَقَرَةِ: 275).</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذِّكْر الحكيم.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> الخطبة الثانية:</strong></span></h2>
<p>عباد الله: لو رجعنا قليلًا إلى الوراء لوجدنا أمثلةً كثيرة لحلول البركة ووجودها في عصر النبي   وعهد أصحابه رضي الله عنهم  وعهود من بعدهم إلى زمنٍ ليس عنا ببعيد&#8230; فقد كان النبي  يجد البركة في الرغيف والرغيفين، وربما شبع هو وأصحابه من صحفةٍ واحدة&#8230; وكان عثمان  الذي جهز جيش العسرة قد بلغت ثمرة نخله مائة ألف أو تزيد&#8230; حيث بارك الله له إنفاقه في سبيله&#8230;</p>
<p>عباد الله: تقع علينا جميعا معشر المسلمين مسؤوليةُ تحرِّي البركة في أوطاننا وداخل مجتمعاتنا، ويتحقق ذلك بإعمار الأرض بمنهج الله تعالى، وحسن معاملة خلقه، وتحري الحلال واجتناب الحرام.</p>
<p>وإن من ينشد البركة في نفسه وماله وشأنه كله ما عليه إلا أن يلتمس مظان هذه البركة ويتتبع أسبابها، وإن من استقرى سنة المصطفى  يجد أن جماع البركة يكمن في أن يتقى المجتمع المسلم ربه ويؤمن به على ما أراد الله له وأراد له رسوله ، فقد قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(الْأَعْرَافِ: 95).</p>
<p>ولا ينكر عاقل رشيد أن الإعراض عن منهج الله سبب لزوال البركة وذهاب الخير، وقد قص الله تعالى علينا نبأ سبأ الذين أُبْدِلُوا من بعد البركات والنماء مَحْقًا، قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَساكَنِهِم آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ  فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ اُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (سَبَأٍ: 15-16).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد حميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; من لك يا فلسطين يا قدس؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%84%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d9%82%d8%af%d8%b3%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%84%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d9%82%d8%af%d8%b3%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 11:13:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[القدس]]></category>
		<category><![CDATA[بيتُ المقدس]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18589</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: &#8230;. أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليِّ العظيم، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا(الأحزاب: 23). أيها المسلمون والمسلمات: مِنْ أجلِها ذَرَفَتْ عُيُون وَلِتُرْبِهَا حَنَّتْ قُلُـوب إنها فلَسطين، أرضُ القدس، أرضُ الأقصى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>&#8230;.</p>
<p>أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليِّ العظيم، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: <span style="color: #008080;"><strong>مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا</strong></span>(الأحزاب: 23).</p>
<p>أيها المسلمون والمسلمات:</p>
<p>مِنْ أجلِها ذَرَفَتْ عُيُون وَلِتُرْبِهَا حَنَّتْ قُلُـوب</p>
<p>إنها فلَسطين، أرضُ القدس، أرضُ الأقصى، ومَسرى نبيِّنا ، والقبلة التي توجّه إليها رسولُ الله بعد الهجرة سبعة عشر شهرا .</p>
<p>إنها فلسطين، أرضُ الكثير من الأنبياء والمرسلين، فعلى أرضها عاش إبراهيمُ وإسحاقُ ويعقوب ويوسف ولوط وداود وسليمان وزكرياء ويحيى وعيسى عليهم السلام وغيرُهمُ الكثيرُ ممن لم تُذكَر أسماؤهم من أنبياءِ بني إسرائيل.</p>
<p>إنها فلسطين، أرضُ ‏بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وبيتُ المقدس أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، ‏إنها فلسطين، مَصْرَعُ الدَّجَّالِ ومَقتلُه حيثُ يلقاه عيسى ، إنها فلسطين، من الشام الأرض التي دعا لها رسولُ الله  بقوله: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏شَامِنَا ‏‏وَفِي ‏ ‏يَمَنِنَا».</p>
<p>إنها فلسطين، كان عليها الكثيرُ منْ صحابةِ رسول الله ، منهم: عُبادةُ بنُ الصَّامِت، وشدَّادُ بنُ أَوْس، وأسامة بن زيدِ بنِ حارثة، وواثِلَة بنُ الأَسْقَع، ودِحيةُ الكَلْبِيّ، وأَوسُ بنُ الصَّامِت، ومَسعودُ بنُ أَوْس، وغيرُهم مِنَ الصَّحابةِ الكرام رضي الله عنهم.</p>
<p>إنها فلسطين، كان عليها الآلافُ منْ أعلامِ الأُمَّةِ وعلمائِها الذينَ أضَاؤُوا في سمائِها بُدورًا ولمعوا فيها نجومًا، ومِن هؤلاء : مالكُ بنُ دينار وسفيانُ الثَّوري وابنُ شهاب الزّهري والشافعيُّ وغيرُهم .</p>
<p>نعم، هذه هي فلسطين.. من أجلها تَتَابَعَتِ التَّضْحِيَات، وعظم البذل.</p>
<p>ومن أجلها قال السلطانُ العادلُ محمود نور الدين زنكي: أَسْتَحِي مِنَ اللهِ أنْ أَتَبَسَّمْ وبيتُ المقدسِ في الأسر.</p>
<p>وَمِنْ أَجْلِهَا شمخَ صلاحُ الدِّين برأسِه وأعدَّ عدَّتَه لِيحرِّرَ أرضَ الأقصى، وقد نصره اللهُ وفتحَ بيتَ المقدس.</p>
<p>ومن أجلِها صاحَ المظفَّر قُطُز صيحتَه الشهيرة (وا إسلاماه).</p>
<p>ومن أجلها ضحّى عبدُ الحميد بعرشِه وملكِه وقال: لا أقدِرُ أنْ أبيعَ ولو قدمًا واحدًا من فلسطين.</p>
<p>ومِنْ أجلِها انتفضَ أبناءُ الحجارةِ يحمِلُون حصَى أرضِهم وترابها ليَرْمُوا بها وجوهَ الدُّخلاء الغاصبين.</p>
<p>نعم يا فلسطين… من أجلِكِ نهض هؤلاء.</p>
<p>واليومَ يهرعُ أعداؤُنا إلى ذبحِ إخواننا هناك وما مِن مجيبٍ ولا ناصر إلا من قدره الله على فعل ما استطاع ولو بموقف شجاع أو بمساعدة مادية!!</p>
<p>ولكن اليومَ للأسف الشديد بُحَّتْ أصواتُ المنادِين والمستغيثينَ وكثيرٌ مَن يتصامَمُ عن نداءِ إخوانِنا !</p>
<p>إخوةَ الإيمان والإسلام، إن ذكرى بطولاتِنا وأمجادِنا عبر تاريخ أمتنا المجيد لا بدَّ وأن تُحرِّكَ عزائمَنا إلى نُصرةِ دينِنا. ولعلكم تقولون ماذا نفعل؟ وأنا أقولُ لِيَكُن كلٌّ منكُم شبيها ببطل من أبطال الإسلام كصلاحَ الدِّين مثلا، وما يمنع؟</p>
<p>ليرجعْ كلٌّ إلى نفسِه ابتداءً فليصلِحْهَا ويقوِّم اعوجاجها ثم ليلتفت إلى أقرب الناس إليه فيفعل مثلَ ذلك، وهكذا تصلُحُ الأمَّةُ كلُّها إذا صدقت النوايا وقويت العزائم. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (الرعد: 12). وقال سبحانه وتعالى: وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيز (الحج: 38).</p>
<p>عباد الله: حين نتحدث عن فلسطينَ والأقصى نجدُ أنفسَنا أمامَ مأساةٍ تعجزُ الكلماتُ عن وصفِها، اختلطَتْ فيها العَبَراتُ بالعِبارات.</p>
<p>عمَّ نتحدّث؟ عن شعبٍ أعزلٍ يواجِهُ مجازر جماعيّةً بَشِعة من حين لآخر ويواجه حصارا اقتصاديا وسياسيا وعزلة شبه تامة وهلم جرا، أم نتحدث عن صمْتٍ دُوَليّ، أم عن تواطُىءٍ وتَقاعُس، أم عنِ انقسامٍ داخِليٍّ سببه أعداء أمتنا والمنافقين فيها من بني جلدتنا!</p>
<p>إن المؤامرةَ حقيقة في أصلها وأصبحت حقيقة ظاهرة أكبر من ذي قبل وأكثر ظهورا ووضوحا للعيان، تتسارعُ خطُواتها يومًا بعد يوم، ومعَ ذلك نعلمُ يقينًا أن قضيةَ فلسطين لن تُنسى؛ لأنها في قلبِ كلِّ مسلم. وأن الله تعالى لن يخذل عباده المؤمنين ما داموا متمسكين بشريعته وأنه سينصرهم لا محالة مصداقا لقوله تعالى: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا(غافر :51)، وقال سبحانه: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا (النور: 53).</p>
<p>وقال أيضا عن مصير الكافرين وإنفاقهم الأموال بسخاء للصد عن سبيل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ  فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ  وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ(الأنفال: 36).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>&#8230; أما بعد:</p>
<p>فيا أمة العزة والإباء إن تربية الأولاد من بنين وبنات على أن يعيشوا هموم أمتهم وأن يشعروا بأن المسلمين جسد واحد فيه عز هذه الأمة، فلا شك أن هناك فرقاً بين من نشأ لا يهتم إلا بشهواته ورغباته، ومن نشأ وقلبه يعتصر ألما على أحوال أمته فيسعى للصلاح والإصلاح فيها.</p>
<p>عباد الله: فلنجعل قضية القدس حاضرة في قلوب أبنائنا ولنربي في كل واحد منهم أنه صلاح الدين المنتظر، وذكروهم بوعد الصادق المصدوق : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ» (رواه مسلم).</p>
<p>أعلموهم أنه لن يتحقق ذلك فيهم بالتمني ولا بالتأني، وإنما بطاعة الله والاستقامة على دينه، واتباع نبيه عليه الصلاة والسلام. ولعل في النماذج التي يقدمها إخواننا في فلسطين وغيرها خير مثال على ذلك فهذا طفل من الأردن اسمه البراء حمدان عمره لا يتجاوز الثانية عشر عبء حقيبته المدرسية بالحجارة وحمل معه المصحف وزجاجة ماء وعدة سكاكين وانطلق صوب فلسطين يبغي الشهادة صعد خمس جبال وهبط منها وعند هبوطه من الخامس زلت قدمه فسقط مغشياً عليه فوجده أحد البدو من سكان المنطقة وأعاده إلى أهله وسط مشاعر الندم التي تملكت ذلك الطفل أنه لم ينل الشهادة، وهذا الطفل محمد يوسف من خان يونس لا يتجاوز عمره اثني عشر عاماً خرج يطلب الشهادة ثلاث مرات فلم يرزقها في مواجهاته مع العدو وفي المرة الرابعة اغتسل وصلى الفجر واستأذن أمه ثلاث مرات أن تأذن له بالخروج والمشاركة في مواجهة العدو ولكنها ترفض خوفاً عليه لكنه استحلفها في الرابعة وقال لها: (يا أماه أريد أن أموت شهيداً) وخرج مع شروق الشمس لمواجهة العدو بالحجارة فأكرمه الله بالشهادة،(القصتان من مجلة المجتمع).</p>
<p>وإنَّا لنقول لكل أعداء أمتنا: إن الأرحام التي ولدت صلاح الدين لم تعقم بعد عن إنجاب مثله وهذه النماذج هي مقدمات ذلك، وحتى ذلك الحين فلا أقل من الدعاء لإخواننا بالنصر والتمكين، فتعاهد ابنك ولا تدعه يمر عليه يوم دون أن يدعو لهم، لاسيما إن كان صغيراً لم يجر عليه القلم بعد بالذنوب  إغرسوا في وجدانهم القاعدة الربانية التي وضعها العليم الخبير بقوله: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (البقرة: 119).</p>
<p>أيُّ سلمٍ وعلى الأقصى يدٌ</p>
<p>تَعْصِرُ الحقدَ وتُسقي الشرفاء؟</p>
<p>حجرُ (القدسِ)صحا منتفضاً</p>
<p>ثم نادى مشرئباً في إباء!</p>
<p>واصلوا السيروشقوا دربكم</p>
<p>فإلى الفوز وإلا للفناء؟</p>
<p>حقُنا القدس وإنَّ أهلها</p>
<p>وعلى الغاصبِ تنفيذُ الجلاء!</p>
<p>وطنُ الإسلام لن نرخصه</p>
<p>ولنا النصرُ إذا ما الله شاء !!</p>
<p>أسأل الله تعالى أن يجنب أمتنا جميع الفتن ما ظهر منها وما بطن . اللهم لا تفتنا في دينا ولا في دنيانا ، اللهم احفظ لنا دينا الذي هو عصمة أمرنا&#8230; اللهم أرنا الحق حق وارزقنا اتباعه&#8230; اللهم كن لجميع المسلمين في كل مكان وليا ونصيرا ومعينا وظهيرا&#8230;.اللهم آت نفوسنا تقواها&#8230; ووفق اللهم عاهل البلاد محمدا السادس &#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د.عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%84%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d9%82%d8%af%d8%b3%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; أيها المؤمنون:هذا نبع نبينا،فأين الواردون؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 14:41:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمنون]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا مُحَمَّدٍ]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[نبع نبينا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18434</guid>
		<description><![CDATA[ الخطبة الأولى: &#8230;. عباد الله:حديثنا في هذا اليوم السعيد تَتلذذ به الأسماع وترِقُّ له الأفئدة وتلين به العواطف، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن عَلَم لا كالأعلام وسيرة لا كالسِّيَر، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن صفات لا تدانيها صفات، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن شذرات تزيد الحب حبا، والقلب قربا؛ تجدد الإيمان، وتعضد الولاءَ، وتُثْمِرُ الاِتِّبَاعَ. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong> الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>&#8230;.</p>
<p>عباد الله:حديثنا في هذا اليوم السعيد تَتلذذ به الأسماع وترِقُّ له الأفئدة وتلين به العواطف، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن عَلَم لا كالأعلام وسيرة لا كالسِّيَر، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن صفات لا تدانيها صفات، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن شذرات تزيد الحب حبا، والقلب قربا؛ تجدد الإيمان، وتعضد الولاءَ، وتُثْمِرُ الاِتِّبَاعَ.</p>
<p>أيها المؤمنون: نتحدث اليَوْمَ عَنْ قائِد فَذٍ وسَيِّد وعَظِيم&#8230;</p>
<p>نتحدث اليوم عن قُرَّةِ أَعْيُنِنا، قالَ عَنْهُ رَبُّنا: وما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعالَـمِينَ(الأنبياء: 107).</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَحِنُّ إِلَيْهِ قُلُوب المؤمنين…</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَطِيبُ بِهِ نفُوس الصالحين… نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَقَرُّ بِهِ عُيُون المُصلحين…</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَسِيلُ دُمُوعُ العاشِقِينَ لِذِكْرِهِ … نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي بَكَى الجَمَلُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وشَكَى إِلَيْهِ ثِقَلَ أَحْمالِهِ …</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي حَنَّ الجِذْعُ اليابِسُ لِفِراقِه.</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي أَنَّ الجِذْعُ أَنِينَ الصَّبِيِّ حِينَ مَسَحَ عَلَيْهِ .</p>
<p>عباد الله: أيها المؤمنون&#8230; إن مَكارِمَ أَخْلاقِه  دَلِيلٌ عَلى عُلُوِّ شَأْنِه، وإن أوصافَ الحبيب عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَدْفَعُنا لِزِيادَةِ تَعْظِيمِهِ وتُرَغِّبُنَا في مَحَبَّتِهِ.</p>
<p>أليس حُسْنُ الْمُعاشَرَةِ، ولِينُ الجانِبِ، وبَذْلُ الْمَعْرُوفِ من أخلاقه؟ أليس إِطْعامُ الطَّعامِ، وإِفْشاءُ السَّلامِ، وعِيادَةُ الْمَرِيضِ، وتَشْيِيعُ الجِنازَةِ من سماته؟</p>
<p>أليس حُسْنُ الجِوارِ، والعَفْوُ والإِصْلاحُ بَيْنَ النّاسِ، والجُودُ والكَرَمُ من علامات نبوته ورسالته؟</p>
<p>أليس كظْمُ الغَيْظِ والعَفْوُ عَنِ النّاس من صفاء قلبه؟</p>
<p>أليس النهي عن سوء الخلق كَالغِيبَةِ والنميمة والكَذِبِ والـمَكْرِ والخَدِيعَةِ والتَّكَبُّرِ والحِقْدِ والحَسَدِ والظُّلْمِ من صميم دعوته ؟</p>
<p>عباد الله: حين نتحدث عن رسول الله  فإننا نرجو من العلي القدير زيادة الإيمان ومزيد التعظيم والتبجيل للرسول الكريم، وقَدْرِهِ حق قدره والتزود بمحبته، وكل ذلك مطلوب شرعا، لكن النتيجة من ذلك طاعته واتباعه وتعظيم أمره ونهيه واقتفاء سنته والثبات على شريعته ومنهجه.</p>
<p>أيها الصالحون: روى الإمام أحمد أنَّ النبيَّ  قال: «إنما بعِثتُ لأتمِّم مكارمَ الأخلاق». ولقد وصفَه ربُّه جلّ وعلا بقولِه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ(الأنبياء: 107)، يقول المفسرون: &#8220;رحمة للجنِّ والإنس ولجميع الخلق&#8221;. وروى الإمام أحمد أنّ رسولَ الله  وقفَ عند بعيرٍ وقال: «أينَ صاحبُ البعير؟» فجاء فقال: &#8220;بِعْنِيه&#8221;، قال: بل أهبُه، فقال رسولُ الله : «إنّه شكَا كثرةَ العمل وقِلَّةَ العلَف، فأحسنوا إليه» (رواه أحمد). كيف لا يكون رَحيمًا وقد أحسَّ برحمته حتى الجمَاد، ففي قصّةِ جِذع النخلة الذي كانَ يتّكئُ عليه وهو يخطب أنَّ الجذعَ حَنَّ لرسولِ الله  لمَّا تَرَكَه، قال الرَّاوي: حَنَّ ذلك الجذعُ حتى سمِعنا حنينه، فوضع رسولُ الله  يدَه عليه فسكَنَ، وفي روايةٍ: أنّه لما حنَّ احتضَنَه  وقال: «لَو لم أحضِنه لحنَّ إلى يومِ القيامة» (رواه الدارمي). هذا النبيٌّ الكريم بعثه الله مبشرا بالخيراتِ والمسرَّات، ومحذرا من الشرورِ والموبقات، يَا أَيُّهَا النَّبِيءُ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(الأحزاب: 45).</p>
<p>له من الخصائصُ الجليلة التي تتَّفق مع مكانتِه العظمى عند ربِّه ومنزلته العُليا عند خالقِه، اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ(الحج: 75).</p>
<p>هذا الرسول العظيم كانت مهمته الأمر بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، وينهى عن القبائح والموبقات، حتى وصفه الله  بقولِه: وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ(الأعراف: 157).</p>
<p>أما خوفه من ربه وخشيته وطاعته له وشدة عبادته فذاك شأن عظيم، يقوم الليل إلا قليلا ويُسمَع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، ويصلي حتى تنتفخ قدماه فيقال له: &#8220;قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر&#8221; فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا» (رواه البخاري ومسلم). قام ليلة فقرأ في ركعة سورة البقرة والنساء وآل عمران ومع كل ذلك فإنه يقول: «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة»، وعن عبد الله بن مسعود  قال: قال لي النبي : «اِقرأ علي»، قلت: يا رسول الله؛ أقرأ عليك وعليك أنزل؟ !، قال :«إني أحب أن أسمعه من غيري»، &#8220;فقرأت سورة النساء حتى أتيت هذه الآية: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال: «حسبك الآن»، &#8220;فالتفت فإذا عيناه تذرفان&#8221; (رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>صلى عليك الله يا خير الورى</p>
<p>وهمت عليك سحائب الرضواني.</p>
<p>هذا الحبيب يا محب، وهذه بعض القطوف من شمائل النبي الرؤوف، بحر من الحب لا ساحل له، وفضاء من الخير لا منتهى له.</p>
<p>عباد الله: إن شمائل المصطفى  لا تحدها الكلمات ولا توفيها العبارات، وحسبنا من ذلك الإشارات.</p>
<p>وإن على أتباعه أن يتربوا على سيرته، وأن يتخلقوا بخلقه، ويتبعوا هديه ويستنوا بسنته، ويقتفوا أثره، فما عرفت الدنيا ولن تعرف مثله. وإن لدينا نحن المسلمين من ميراثه ما نفاخر به الأمم، ونسابق به الحضارات.</p>
<p>أيها المؤمنون: هذا نبع نبينا فأين الواردون؟ وهذا المنهل فأين النائلون؟ لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا.</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم وفي سنة سيد المرسلين،ونفعنا بما فيهما من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله تعالى لي ولكم .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>&#8230;.</p>
<p>عباد الله: لقد حازَ نَبِيُّنا خِصال الكمالِ التي تفرقت في الأنبياءِ كلِّهم واجتَمَعت فيه، وتخلَّق بجميع أخلاقهم ومحاسِنِهم وآدابهم حتّى صارَ  أكملَ الناس وأجمَلَهم وأَعلاهم قَدرًا وأعظمَهم محلاًّ وأتمَّهم حُسنًا وفضلاً. عن عائشةَ رضي الله عنها قالَت: &#8220;قامَ النبيّ  فقال: «أتاني جبريلُ فقال: قلَّبتُ مشارقَ الأرض ومغاربها فلم أرَ رجُلاً أفضَل من محمد»&#8221;، (رَوَاه البيهقيّ وأبو نُعيم والطَّبراني).</p>
<p>عباد الله: إننا أتباع رسول هو أفضل الخَلق خَلقًا وخُلقًا، أدَّبه ربُّه فأحسن تأديبه، وآواه فهَداه، وأعلى ذكره، فقال جل وعلا: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ. لنستمع إلى جعفر بن أبي طالبٍ وهو يصِف رسول الله  أمام النجاشيّ فيقول: &#8220;أيّها الملِك، كنّا في جاهليّة؛ نعبُد الأصنام، ونأكُل الميتةَ، ونأتي الفواحشَ، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوارَ، يأكُل القويّ منّا الضعيفَ، فكنا على ذلك حتى بعَث الله إلينا رَسولاً نعرِف نَسَبَه وأمانَتَه وعَفافَه، فدعا إلى الله لنوحِّده ونعبدَه ونخلع ما كنّا نحن نعبد وآباؤنا من دونِه من الحجارة والأوثان، يأمُرنا بصدقِ الحديث وأداءِ الأمانة وصِلَة الأرحام وحُسن الجوار والكفِّ عن المحارم والدِّماء، وينهانا عن الفواحش وقولِ الزور&#8221;..إلى آخر قوله.</p>
<p>هو  أجودُ الناس وأكرمُهم وأسخَاهُم عطاءً، يعطِي عطاءَ من لا يخشى الفقر، زهِد في هذه الدنيا زُهدًا لا نظيرَ له ولا مثيل، يمرّ الشهر والشهران وما أُوقِد في أبياتِه نارٌ، إنما عيشُه الماء والتَّمر، متواضعٌ، متقشِّفٌ، يدخل عليه الفاروق يومًا فيجده  جالسًا على حصيرٍ عليه إزارٌ ليس عليه غيرُه، وقد أثَّر في جنبه، ويرَى قليلاً من الشعير في مسكنِه، فيبكي عمر، فيسأله النبيُّ  عن سببِ بُكائه فيقول: يا نبيَّ الله، ما لي لا أبكي وهذا الحصيرُ قد أثَّر في جنبك، وهذه خزانتُك لا أرى فيها إلاّ ما أرى من الشعير، وذاك كِسرى وقيصَر في الثمار والأنهار، وأنت نبيُّ الله وصفوته، وهذه خزانتك؟! فقالَ النبي : «أمَا ترضى أن تكونَ لنا الآخرةُ ولهم الدنيا»؟!</p>
<p>وأما حفظه  لكرامة الإنسان فقد بلَغَت مبلغًا عظيمًا وشأنًا كَبيرًا، قال أنس : &#8220;خدمتُ رسولَ الله  عشرَ سِنين ما قال لي: أُفّ قط، وما قال لشيء صنعتُه: لِمَ صنعته؟ ولا لشيءٍ تركتُه: لِمَ تركتَه&#8221;. يقِف للصّغيرِ والكبيرِ والذّكر والأنثَى حتى يسمَعَ كلامَه ويَعرِض مسألته ويقضِي حاجته، يزور المرضى ويخالِط الفقراء ويصادِق المساكين، بعيدٌ عن التكبّر والتفاخر والتباهِي، عَطوفٌ على الأطفال والصغار، يسلِّم عليهم ويقبِّلهم ويحمِلهم ويداعِبهم ويلاطِفهم، ويقول:«مَن لا يَرحم لا يُرحم»، محبٌّ للتيسير والتسهيل والسماحة، وما خُيِّر بَين أمرَين إلا اختَار أيسرَهما ما لم يَكن إثمًا.</p>
<p>مَشهورٌ بالحياء، قال أبو سعيد الخدريّ : &#8220;كان  أشدَّ حياءً مِنَ العذراء في خِدرِها، وكان إذا كرِه شيئًا عَرفنَاه في وجهه&#8221;.</p>
<p>عباد الله: هذه بعض مزايا نبينا وهذه نتف من بحر لا ساحل له من التعاليم والتوجيهات الربانية التي جاء بها ، فما دورنا نحن أتباع النبي الكريم والرسول العظيم؟ وما هي واجباتنا وقد ورثنا هذا الخير العميم؟</p>
<p>واجبنا أن نبرهن بسلوكنا وأخلاقنا عن صدق إيماننا بهذا الرسول الكريم ودينه العظيم، حتى يعلم  العالَم أن الخيرَ كل الخير يكمن في هذا الدينِ وفي أخلاقِ هذا الرسول الأمين، فبالسلوك الحسن وبالعمل بأخلاق رسولنا  دخَل الدينَ كثيرٌ من الخلق؛ لِمَا رَأَوهُ في أخلاق المسلمِين ومعاملاتهم.</p>
<p>واجبنا اليوم أن نحمِل الرسالة الخالدةَ ونبلغها بكل أمانة وبكل الوسائل المتاحة، لاسيّما والعالَم اليومَ يعاني من وَيلات الحروب والدمار، والغش والخديعة والمكر والفسق والمجون&#8230;</p>
<p>فَأَحْلَمُ النّاسِ نبينا، وأَشْجَعُ النّاسِ رسولنا، وأَعْدَلُ النّاسِ زعيمنا، وأَعَفُّ النّاسِ أسوتنا، وأَجْوَدُ الناسِ قدوتنا وأَعْقَلُ الناسِ قائدنا، وأَشَدُّ النّاسِ حَياءً محمدنا . فلنباهي به من حونا ولنقدمه للعالم حلا لمشاكلنا ونبراسا لدروبنا وبلسما لأسقامنا&#8230;</p>
<p>اللهم اشرح صدورنا بمحبة نبينا ، واشف صدورنا ممن آذانا فينبينا، اللهم ارزقنا طاعة رسولك محمد  وإتباع سنته .</p>
<p>اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم</p>
<p>وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل</p>
<p>محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الأمانة خلق الأتقياء والأمناء الأوفياء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 10:05:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمناء الأوفياء]]></category>
		<category><![CDATA[الأمين]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خلق الأتقياء]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18220</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: &#8230; وبعد: أيها المؤمنون والمؤمنات: يقول جلّ وعلا: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً (الأحزاب: 72)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: &#8220;عرضها الله على السموات والأرضِ والجبال؛ إن أدَّوها أثابهم؛ وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك وأشفقوا، من غير معصية؛ ولكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>&#8230; وبعد:</p>
<p>أيها المؤمنون والمؤمنات: يقول جلّ وعلا: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً (الأحزاب: 72)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: &#8220;عرضها الله على السموات والأرضِ والجبال؛ إن أدَّوها أثابهم؛ وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك وأشفقوا، من غير معصية؛ ولكن تعظيماً لدين الله أن لا يقوموا بها، ثم عرضت على آدم؛ فقيل: خذها بما فيها؛ فإن أطعتَ غَفرتُ لك، وإن عصيتَ عذبتُك، قال: قبلتها بما فيها&#8230;&#8221;.</p>
<p>عباد الله: الأمانة صفة الأنبياء وأولهم نبينا محمد  الذي لقب قبل بعثته بالصادق الأمين. وهي خصلةٌ من خصال المؤمنين الصادقين، قال تعالى مثنيا على من حافظ عليها من عباده وأتقيائه المؤمنين: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُون إلى أن قال: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (المؤمنون: 1-8).</p>
<p>فحفظ الأمانة أمر مرغوب، وأداؤها والقيام بحقها فرض مطلوب يقول تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا (النساء: 57)، ويقول : &#8220;أدِّ الأمانةَ إلى من ائتَمَنك..&#8221; (رواه أبو داودَ والترمذيّ وصححه الألباني).</p>
<p>الأمانة سبيل لرعاية الحقوق وارتفاع النفوس عن الدنيا، ولا تتحقق إلا إذا استقرت في وجدان المرء وحافظ عليها، روى الإمام مسلم عن حذيفة بن اليمان  عن رسول الله  أنه قال: «إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة»، بمعنى أنها فطرة وخصلة جبلية في الإنسان منذ أن خلقه الله تعالى. فهي إذن تحقق وتخلق بمضامين كتاب الله تعالى وسنة رسوله  في أعمال أصحاب الضمائر والقلوب المؤمنة الحية، فإذا ذهب الإيمان انتزعت الأمانة، ولا ينفع ساعتها ادعاء بتدين وتمظهر مناقض لعدم الانتفاع بالوحي النازل من عند الحق جل جلاله من قبل أناس يزعمون أنهم أمناء على مصالح الأمة ورعاية حقوقها. ومن لم يحفظ دينه وخلقه فهيهات أن يحافظ على مصالح غيره حق المحافظة.</p>
<p>أيها المسلمون: لقد أخبرنا رسولنا الكريم  أن الحفاظ على الأمانة وأدائها بحق من علامة الإيمان؛ فقال: «لا إيمان لمن لا أمانة له»، كما أخبر  أن تضييعَ الأمانة والاستهانة بها وخيانتها نِفاقٌ وعصيان، وروى البخاري في صحيحه أن النبي  قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». فخيانة الأمانة من صفاتِ المنافقين، ودليلٌ على سوء الطوية وقبح البطانة، ودليلٌ على ضعف الإيمان بالله جل وعلا. وضياعها وعيد شديد، يوم يُضرب الصراط على متن جهنم، لاجتياز العباد عليه بعد نداء الله تعالى، وعندها تكون دعوةُ الأنبياء: اللهم سلّم سلم. فإذا ضُرب الصراط على متن جهنم &#8220;قامت الأمانة والرحم على جَنبتَي الصراط&#8221; كما جاء في صحيح مسلم عن النبي ، فتكون الخيانة سببا في السقوط في نار جهنم.</p>
<p>وأخبر النبي  أن ضياع الأمانة من علامات الساعة بعدما سأله أعرابي فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فمضى رسول الله  يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه، قال: «أين السائلُ عن الساعة؟» قال: ها أنا يا رسول الله، قال: «فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة»، قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» (رواه البخاري عن أبي هريرة ).</p>
<p>عباد الله: الأمانة خلق ومنزلة عظيمة ومواطنها كثيرة، فمنها عِفّةُ الأمين عمّا ليس له بحقٍّ، ومنها تأدِيَةُ الأمين ما يجِب عليه من حقٍّ؛ سواء لله أو لخلقِ الله، وتشمل كذلك اهتمامُه بحفظِ ما استُؤمِن عليه من ودائعَ وأموالٍ وحُرمات وأسرار.</p>
<p>فالأمانة أصلٌ في جميع العبادات والمعاملات، فالصلاة أمانة مفروض تأديتها كاملة الشروط والأركان، والصيامُ أمانةٌ بينك وبين الله، والزكاةُ أمانة والله مطلعٌ عليك في أدائها كاملةً أو ناقصة، والأيمانُ والعهود والمواثيق والالتزامات والمواعيد أمانة كذلك، والصحة أمانة، وسمعك وبصرك ولسانك وفؤادك أمانةٌ عندك، وسوف تسأل عنها، قال تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (الإسراء: 36).</p>
<p>ومن أخطر صور الأمانة خيانة ما كان له علاقة بحقوق عباد الله المؤمنين، ثم حقوق أهل الذمة، بأكل أموالهم بالباطل ظلمًا وعدوانًا، أو بالكذب عليهم أو خداعهم أو غشهم أو المماطلة في إعطائهم حقوقهم.</p>
<p>أيها المسلمون: من أنواع الأمانات العظيمة والخطيرة الولايات العامة، كالإمارة والقضاء ومواقع المسؤولية في أي منصب من المناصب، وتحمل هذه الولايات أمرٌ عظيم وخطير وحسابه عند الله تعالى شديد وعسير، فعن أبي ذر  قال: قلت: يا رسولَ الله، ألا تستعمِلُني؟! (يريد أن يعمل تحت ولاية النبي ) قال: فضَرَب بيدِهِ على منكِبي ثم قال: «يا أبا ذرّ، إنّك ضعيف (يعني ضعيف القوة)، وإنها أمانةٌ، وإنها يومَ القيامة خِزيٌ وندامة، إلاّ من أخذها بحقِّها وأدَّى الذي عليه فيها» (رواه مسلم).</p>
<p>ومن صور الخيانة لهذه الأمانات في هذه الولايات وغيرها أن يصل الأمر بالمستَأمَن إلى الغِش والتدليس، روى مسلم أيضًا عن النبي  أنه قال: «ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيّةً؛ يموت يومَ يموت وهو غاشٌّ لرعيَّته إلاّ حرَّمَ الله عليه الجنة». ومن صور تضييع الأمانة استغلال الرجل منصبَه الذي عُيِّن فيه لجر منفعة إلى شخصه أو قرابته بما لا يحق له، واستعمال الشطط في سلطته، وكأن ما عين فيه ملك خاص به وينسى أنه منتخب من قبل مجتمع وموظف من موظفي الدولة. ومن الصور الظاهرة لخيانة الأمانة سرقة ونهب المال العام أو الإنفاق منه بإسراف وتبذير، وتلك جريمة نبهنا إلى خطورتها نبينا  فقال: «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا؛ فما أخذ بعد ذلك فهو غُلول» (رواه أبو داود عن بريدة ، وصححه الألباني).</p>
<p>وقد شدد الإسلام في رفض المكاسب المشبوهة، والأموال العامة المسروقة فعن عدي بن عميرة الكِندي  قال سمعت رسول الله  يقول: «من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا فما فوق كان غُلولاً يأتي به يوم القيامة» (رواه مسلم).</p>
<p>ومن صور خيانة الأمانة أخذ الرشاوى مطلقا وخاصة في مقابل عمل هو في الأصل واجب. جاء في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام استعمل رجلاً من الأزد على جمع صدقات بني سُليم، فلما رجع حاسبه وقال: هذا لكم وهذا أُهدي إلي. فقال رسول الله : «فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيَك هديتُك إن كنت صادقا؟»، فقام رسول الله  فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولانيَ الله، فيأتي فيقول: هذا لكم وهذه هدية أهديت لي، فهلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه؛ حتى تأتيَه هديتُه إن كان صادقا، والله لا يأخذُ أحدٌ منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء، أو بقرةً لها خوار، أو شاةً تيعر» ثم رفع عليه الصلاة والسلام يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول: «اللهم بلغت» (رواه البخاري ومسلم، عن أبي حميد الساعدي ). إنه توجيه نبوي رشيد يحرم الخيانة ويمقتها ويأمر بالحفاظ على الأمانة وصيانتها.</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة&#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله على إحسانه&#8230;</p>
<p>عباد الله: من الأمانات العامّةِ التي يجب على كل مسلم أن يحافظ عليها ويراقب الله فيها الوظائفُ بشتَّى أنواعها والمسؤوليَّات بمختَلفِ صوَرِها في جميع قطاعات المجتمع والدولة، لكن مع الأسف يوجد بعض الناس اليوم ممن لا يعبؤون بالأمانة، ترى بعض الموظفين وبعض العمال لا يقومون بأعمالهم على الوجه الصحيح، ويتباطؤون فيها، ولا يؤدونها في أوقاتها، ولا يبالون بظروف الناس ومعاناتهم. كما أن بعض الناس لا يقدرون ظروف مجموعة من الموظفين والعمال المخلصين في أعمالهم.</p>
<p>ومن الأمانات العظيمة التي يجب الوفاء بها مسؤولية الوالدين على أبنائهم فالرجل أمين على أهله، والمرأة أمينة، والخادم أمين، روى البخاري ومسلم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله  يقول: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته..»، ومن الأمانة ما يتصل بوسائل التأثير والتوجيه مثل الثقافة والإعلام والإرشاد والتعليم، فعلى القائمين عليها أن يراعوا حقوق هذه الأمانات، ويجتهدوا في أدائها بما يرضي الله جل وعلا. ومن الأمانات العظيمة حفظ شريعة الله تعالى وعلومها، فهي أمانة في عُنق علمائها ومعلميها ومربيها، يجب تبيانها للناس وعدم كتمانها. ومِن الأمانةِ الواجبِ مراعاتُها والقِيامِ بحقِّها إسداءُ النصيحةِ للمسلمين وإرادةُ الخير لهم، يقول جرير بن عبد الله : &#8220;بايعت رسول الله  على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم&#8221; (رواه البخاري)، فالمؤمن الحق يحب الخير لأخيه المسلم كما يحبه لنفسه وتتأكد هذه النصيحة عند طلبها؛ روى أبو داود وصححه الألباني عن أبي هريرة  أن النبي  قال: «المستَشار مؤتَمَن».</p>
<p>اللهم وفقنا لأداء ما حملنا من أمانات على الوجه الذي يرضيك عنا. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد&#8230; ووفق اللهم عاهل البلاد..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; لا تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%83-%d9%81%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%83-%d9%81%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 10:22:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الشماتة]]></category>
		<category><![CDATA[الْمُسْلِمُ]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرزاق الصبيحي]]></category>
		<category><![CDATA[رابطة الأخوة]]></category>
		<category><![CDATA[لا تشمت بأخيك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18106</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن الله عز وجل قرر في كتابه أن الرابطة التي تجمع بين المسلمين هي رابطة الأخوة في الدين، فقال تعالى: إنما المؤمنون إخوة(الحجرات: 10). وأكد ذلك رسول الله  فقال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا&#8221; وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، &#8220;بِحَسْبِ امْرِئٍ مِن الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>إن الله عز وجل قرر في كتابه أن الرابطة التي تجمع بين المسلمين هي رابطة الأخوة في الدين، فقال تعالى: إنما المؤمنون إخوة(الحجرات: 10). وأكد ذلك رسول الله  فقال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا&#8221; وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، &#8220;بِحَسْبِ امْرِئٍ مِن الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» (رواه مسلم).</p>
<p>ومن مقتضيات الأخوة ألا يشمت الأخ بأخيه، لأن الشماتة تعني الفرح بما يسوء الآخر، وكيف للأخ أن يفرح بما يسوء أخاه؟!! بل كيف يفرح المؤمن بما يسوء أخاه المؤمن، وهو يسمع الحديث المتفق عليه الذي يقول فيه رسول الله : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»؟!!</p>
<p>عباد الله، لقد أكد الله عز وجل أن الشماتة تعبير صريح، وعلامة واضحة على العداء. قال تعالى وهو يحكي كيف أن هارون  طلب من أخيه موسى الكليم  ألا يشمت به الأعداء بمعاملته له بنفس ما يعاملهم به، واعتباره معهم سواء في الذنب والمعصية، حيث إن موسى  رجع إلى قومه وهو في شدة الغضب لأنهم اتخذوا العجل إلها من دون الله، وكان قد ترك معهم أخاه هارون ، فغضب منه وأراد أن يبطش به، لأنه لم يغير هذا المنكر العظيم، لكن هارون  خشي إن هو غير المنكر أن يتفرق بنو إسرائيل، فرأى أن يترك ذلك حتى يرجع موسى: قال تعالى: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَال ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(الأعراف: 150). الشاهد عندنا في هذه الآية هي قول هارون : فلا تشمت بي الأعداء، بمعنى أن الذي يشمت هو العدو. وهذا المعنى يؤكده الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة , أن النبي  قال: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ».</p>
<p>ولأن الشماتة تعبير عن العداء، فإن الذي يفترض فيه أن يشمت بالمسلمين هم الكفار والمنافقون، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى حكاية عنهم : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(آل عمران: 120). قال قتادة في تفسير هذه الآية، أي &#8220;إذا رأوا من أهل الإسلام ألفة وجماعة وظهورًا على عدوهم، غاظهم ذلك وساءهم، وإذا رأوا من أهل الإسلام فُرقة واختلافًا، أو أصيب طرف من أطراف المسلمين، سرَّهم ذلك وأعجبوا به وابتهجوا به. فهم كلما خرج منهم قَرْنٌ أكذبَ الله أحدوثته، وأوطأ محلَّته، وأبطل حجته، وأظهر عورته، فذاك قضاء الله فيمن مضى منهم وفيمن بقى إلى يوم القيامة.</p>
<p>وعن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله تعالى: إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها، قال: هم المنافقون، إذا رأوا من أهل الإسلام جماعة وظهورًا على عدوهم، غاظهم ذلك غيظًا شديدًا وساءهم. وإذا رأوا من أهل الإسلام فرقة واختلافًا، أو أصيب طرفٌ من أطراف المسلمين، سرَّهم ذلك وأعجبوا به.</p>
<p>عباد الله، كما أن الشماتة تعبير عن العداء، هي تعبير أيضا عن الغل والحقد والبغضاء. وكما أنه لا يجوز للمسلم أن يعادي أخاه المسلم، لا يجوز له أن يحقد عليه أو يبغضه أو يحمل له الغل في قلبه. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ(الحشر: 10). وكان من دعاء النبي  أنه يقول: «رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي» (مسند الإمام أحمد). ومعنى اغسل حوبتي: أي امح إثمي، ومعنى: اسلل سخيمة قلبي: أي أزل غشه وغله وحقده وحسده وما يشابهها من مساوئ الأخلاق التي تنشأ في الصدر وتسكن في القلب.</p>
<p>أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>أما بعد، فإن الشماتة بالمسلم لا تجوز ولو كان من أهل المعاصي، لأن الله تعالى فتح باب التوبة للعبد ما لم يغرغر، فذلك العاصي قد يتوب فيتوب الله عليه، بل قد يبدل الله سيئاته حسنات. كما أن الشماتة بأهل المعاصي فيها تزكية للنفس، والله تعالى يقول: فلا تزكوا أنفسكم(النجم: 32)، وفيها غرور وعجب وشعور بالأمن من الوقوع في المعصية، ومن ذا الذي يأمن على نفسه من الفتنة؟ بل من ذا الذي يظن أن نفسه معصومة من الخطأ والزلل والمعصية؟؟ ففي سنن الترمذي أن أم سَلَمَةَ رضي الله عنها سئلت: مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ  إِذَا كَانَ عِنْدَكِ، فقَالَتْ: &#8220;كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»&#8221; قَالَتْ : &#8220;فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ دُعَاءَكَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ قَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ»&#8221; فَتَلَا مُعَاذٌ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا.</p>
<p>إن واجب المسلم تجاه أهل المعاصي أن يشفق عليهم، ويخاف عليهم، فينصحهم ويعظهم ويذكرهم بالله، لا أن يشمت بهم. ولذلك قال بعض السلف: &#8220;أهل المحبة لله، نظروا بنور الله ، وعطفوا على أهل معاصي الله، مقتوا أعمالهم، وعطفوا عليهم ليزيلوهم بالمواعظ عن فعالهم، وأشفقوا على أبدانهم من النار&#8221;.</p>
<p>أما من يشمت بالعصاة من المسلمين فينبغي أن يخاف على نفسه للحديث الذي رواه الترمذي عنْ وَاثِلةَ بنِ الأسْقَعِ  أنه قالَ : قال رسُولُ اللَّهِ : «لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَة لأخيك فَيرْحمْهُ اللَّهُ وَيبتَلِيكَ». وقال ابن سيرين: &#8220;عيرت رجلا بالإفلاس فأفلست&#8221;.</p>
<p>اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ومن درك الشقاء، ومن سوء القضاء، ومن شماتة الأعداء، ونعوذ بك ربي من السلب بعد العطاء&#8230;</p>
<p>اللهم لا تسلبنا الإيمان بعد أن ذوقتنا حلاوته، واحفظ علينا ديننا وعافيتنا وأمننا وسائر نعمك التي أنعمت بها علينا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد الرزاق الصبيحي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%83-%d9%81%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; عاشوراء بين العمل المشروع والممنوع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:16:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[العمل المشروع]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الممنوع]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[عاشوراء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18061</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: أيها المسلمون والمسلمات: اتقوا الله تعالى وراقِبوه واذكُروا أنكم مُلاقوه، وموقوفون بين يديه: يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (الانفطار: 19). عباد الله:التذكيرُ بأيام الله الخالِدة، والوقوفُ أمامَها لأخذ العِبرة، وتذكُّر النِّعَم، ورسمِ مناهجِ السَّير لما يُستقبَلُ من الأيام شأنُ كلِّ أوَّابٍ حفيظٍ، وطريقُ الصَّفوة من عباد الله، ودَيدَنُ المُوفَّقين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>أيها المسلمون والمسلمات:</p>
<p>اتقوا الله تعالى وراقِبوه واذكُروا أنكم مُلاقوه، وموقوفون بين يديه: يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (الانفطار: 19).</p>
<p>عباد الله:التذكيرُ بأيام الله الخالِدة، والوقوفُ أمامَها لأخذ العِبرة، وتذكُّر النِّعَم، ورسمِ مناهجِ السَّير لما يُستقبَلُ من الأيام شأنُ كلِّ أوَّابٍ حفيظٍ، وطريقُ الصَّفوة من عباد الله، ودَيدَنُ المُوفَّقين أُولي الألباب. ففي اليوم العاشر من شهر الله المحرم أنجى الله موسى وقومه وأهلك فرعون وملأه، وذلك أن موسى  خرج ببني إسرائيل من مصر لما اشتد أذى فرعون لهم، وحينما أيس موسى  من إيمان فرعون بعد ما جاءه بالبينات الواضحات، والمعجزات الباهرات الدالة على صدقه، ولم يزل فرعون في تمرده وعتوه وعناده، يقول: فقال أنا ربكم الأعلى (النازعات: 24)، ويقول: ما علمت لكم من إله غيري(القصص:28)، ويقول: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي(الزخرف: 51). فلما اشتد حنقه وبغيه وتكذيبه لموسى أمر الله سبحانه كليمه موسى  بالخروج بقومه، فخرج بهم، فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا(يونس: 90)، لقصد تعذيبهم والتنكيل بهم وإبادتهم ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين(الأنفال: 30) فلما كان البحر أمامهم، وفرعون وقومه من خلفهم، واشتد عليهم الكرب، قال أصحاب موسى إنا لمدركون، قال كلا إن معي ربي سيهدين(الشعراء: 61 &#8211; 62) فأوحى الله إلى نبيه ورسوله موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم(الشعراء: 63) أي كالجبل العظيم ولقد أوحينا إلى موسى أن اسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى(طه: 77). فتماسك البحر بإذن الله تعالى، ودخل موسى وقومه، وخرجوا أمنين مطمئنين سالمين، وفرعون وجنوده في إثرهم، فلما تكاملوا داخلين في البحر أمره الله بالانطباق عليهم فأغرقهم جميعا في لحظة واحدة، فغشيهم من اليم ما غشيهم، وأضل فرعون قومه وما هدى(طه: 78 &#8211; 79).</p>
<p>فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتذكروا كيف كانت عاقبة الطغاة الظالمين وكيف كان منتهاهم ومصيرهم، وهذه سنة الله في خلقه، لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد(هود: 102). وقال سبحانه: فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون(النمل: 51 &#8211; 52).</p>
<p>فاتقوا الله عباد الله، وليكن حظكم من هذه الآيات التذكر والاعتبار، وأخذ الحيطة والحذر، والرجوع إلى الله تعالى بالتوبة والاستغفار، والخوف من عذابه وسطوته وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه والاستقامة على طاعته.</p>
<p>عباد الله:إن في هذه القصة القرآنية من الدلالات والعِبَر ما لا يحُدُّه حدٌّ، ولا يستوعِبُه بيانٌ، وفي الطَّليعة من ذلك:</p>
<p>أولا: أن الله تعالى هو المُنجِّي من الكُروب والشدائد التي تنزِلُ بأهل الإيمان، لا سيَّما الرُّسُل منهم، كما قال &#8211; سبحانه -: ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ(يونس: 103).</p>
<p>وهو دليلٌ بيِّنٌ على أن الإيمان والإسلام سببٌ للنجاة من كل ضُرٍّ وشرٍّ في الدنيا، وطريقٌ للفوز بكلِّ خيرٍ ونعيمٍ في الآخرة، إذا التزمَ المرءُ بمُقتضياتهما، وعمِلَ بأحكامهما، وهذا يقتضِي من العبدِ إخلاصَ العبادة لله، وصدقَ اللُّجوء إليه، وكمالَ التوكُّل عليه، ولُزومَ بابه بشدَّة الضراعة والإلحاح والتوسُّل إليه، فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ(غافر: 65).</p>
<p>ومن ذلك ثانيا: أن سُنَّةَ الله في دحرِ الطُّغيان وهزيمة جُنده ماضيةٌ لا تتخلَّفُ ولا تتبدَّلُ، ولهذا قال &#8211; سبحانه &#8211; في بيان عاقبة فرعون: فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِين(القصص: 40 &#8211; 42).</p>
<p>وعلى العكس منهم: أولئك الذين استُضعِفوا في الأرض، فنالَهم من صُنوف الأذى والعُدوان ما نالَهم، ونزلَ بهم من الضرِّ والشدائد ما نزَل، فقد جعلَ الله عاقبتَهم عِزًّا وسيادةً ورِيادةً وتمكينًا في الأرض، واستِخلافًا فيها، كما قال &#8211; سبحانه: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُون(القصص: 5 &#8211; 6).</p>
<p>وهذه عاقبةُ الحقِّ وأهله على الدوام، مهما اغبرَّ وجهُ الحق، وغشِيَته غواشِي الباطل، وإن البشائرَ لتحقُّق هذه العاقبةِ للمُؤمنين المُستضعَفين في غزَّة وسائر فلسطين، وفي بلاد الشام والعراق وميانمار، وفي كل بلاد الإسلام ، لتلُوحُ في الأُفُق القريب، إن شاء الله.</p>
<p>فبُشرى لهم، ثم بُشرى، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (الروم: 4 &#8211; 5).</p>
<p>نفعَني الله وإياكم بهديِ كتابه، وبسُنَّة نبيِّه ، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ، إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>عباد الله:لقد سنَّ رسولُ الهُدى -صلواتُ الله وسلامُه عليه- للأمَّة صيامَ هذا اليوم العظيمِ المُبارَك شُكرًا لله تعالى على نعمةِ إنجائِه موسى  ومن معه من المُؤمنين، وإغراقِ فرعون وجُنودِه، وإظهارًا لقوة الصِّلةِ بين الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام– بربهم، ولبيان أن دينَهم واحدٌ وإن كانت شرائِعُهم شتَّى.</p>
<p>فقد أخرجَ الشيخان في &#8220;صحيحيهما&#8221;، واللفظُ للبُخاريِّ -رحمه الله-، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: قدِمَ النبي  المدينةَ، فرأى اليهودَ تصومُ يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟». قالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا يومُ نجَّى اللهُ بني إسرائيل من عدُوِّهم، فصامَه موسى. قال : «فأنا أحقُّ بمُوسى منكم»، فصامَه وأمرَ بصيامه.</p>
<p>وفي لفظٍ لمُسلمٍ -رحمه الله-: «هذا يومٌ عظيمٌ أنجَى الله فيه موسى وقومَه، وأغرقَ فرعون وقومَه، فصامَه موسى».</p>
<p>وفي لفظٍ للطبراني -رحمه الله-: أنه -عليه الصلاة والسلام &#8211; قال: «نحن أحقُّ باتباع مُوسى منكم».</p>
<p>وأخبرَ  عن عِظَم ثواب صيام هذا اليوم فقال: «صيامُ يوم عاشوراء أحتسِبُ على الله أن يُكفِّرَ السَّنةَ التي قبلَه»؛ (أخرجه مسلمٌ في &#8220;صحيحه&#8221; من حديثِ أبي قتادةَ الأنصاريِّ ).</p>
<p>ومن السُّنَّة -يا عباد الله- في صيامه: أن يُصامَ يومٌ قبلَه؛ فقد أخرجَ مُسلمٌ في &#8220;صحيحه&#8221; عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله  قال: «لئن بقِيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسِعَ».</p>
<p>والمُعتمَدُ لدى أهل العلمِ بالحديث -يا عباد الله- أنه لا يصِحُّ في يوم عاشوراء ولا في ليلته ولا في التوسِعةِ فيه على العِيالِ حديثٌ، وكلٌّ ما يُروَى في ذلك فهو مردودٌ لا يصِحُّ عن رسول الله . ولا يُستحبُّ فيه سِوى صيامِه وصيامِ يومٍ قبلَه.</p>
<p>فيجبُ اجتِنابُ ما أُحدِثَ فيه من البِدَع؛ كإحياء ليلته وتخصيصِها بالذِّكر والتعبُّد، وتخصيصِه بدعاءٍ خاصٍّ له يُسمَّى &#8220;دعاء عاشوراء&#8221;، واعتقاد أن من قرأَه لم يمُت سنتَه تلك، وقراءة سُورةٍ يُذكرُ فيها نبيُّ الله موسى  في صلاة الصبح يوم عاشوراء، والاجتِماع في يومِه للذِّكر والدعاء، ونعيِ الحُسين  ذلك اليوم على المنابِر، واعتِقاد أن البَخورَ يوم عاشوراء رُقيةٌ يُدفَعُ بها السِّحرُ والحسَدُ والمسُّ والنَّكَد، إلى غير ذلك مما لم يأذَن به الله ولم يشرَعه رسولُه ، ولا عمِلَه أحدٌ من صحابته &#8211; رضوان الله عليهم أجمعين، كالرش بالماء، والتراشق بالبيض، والطماطم، وتلك عادات يهودية، وإشعال النيران وهي عادة مجوسية، والتعاطي للشعوذة بالذهاب إلى المقابر من طرف بعض النساء وتلك عادة شيطانية. واستعمال المفرقعات وغيرها من العادات الفاسدة التي قد تكون نتائجها وبالا على صاحبها وعلى غيره من الناس.</p>
<p>وقد حذَّر رسولُ الهُدى  من الإحداثِ في دين الله فقال: «من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» -أي: مردودٌ على صاحبه-؛ (أخرجه الشيخان في &#8220;صحيحيهما&#8221; من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-).</p>
<p>وفي لفظٍ لمُسلمٍ -رحمه الله-: «من عمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ».</p>
<p>فاتقوا الله -عباد الله-، واحرِصوا على إدراك هذا الفضلِ العظيم؛ بصيام هذا اليوم العظيم، ولُزوم السنَّة فيه، بالاتباع لهدي خيرِ الورَى ، وحذارِ من ابتِداع ما لم يأذَن به اللهُ في هذا اليوم وفي سائر الأيام؛ فكلُّ خيرٍ في اتباع من سلَف، وكلُّ شرٍّ في ابتِداع من خلَف.</p>
<p>اللهم أصلِح لنا دينَنا الذي هو عصمةُ أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلِح لنا آخرتَنا التي فيها معادُنا، واجعل الحياةَ زيادةً لنا في كل خيرٍ، واجعل الموتَ راحةً لنا من كل شرٍّ&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; عيد الأضحى معاني وعبر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 10:57:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[ادريس أوبري]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خليل الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[عيد الأضحى]]></category>
		<category><![CDATA[معاني وعبر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18158</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: عباد الله: اعلموا رحمكم الله أن يومكم هذا يوم رفيع قدره، عظيم أثره جليل أمره يوم ختم بليلته ليال فاضلة عشر خصها المولى  بمزيد من الثواب وعظيم الأجر وشملت منه بواسع الفضل والبشر أقسم الله بها تعظيما لقدرها فقال: والفجر وليال عشر (الفجر1-2)، ونوه رسول الله  بعظيم فضلها حيث قال: «ما من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>عباد الله:</p>
<p>اعلموا رحمكم الله أن يومكم هذا يوم رفيع قدره، عظيم أثره جليل أمره يوم ختم بليلته ليال فاضلة عشر خصها المولى  بمزيد من الثواب وعظيم الأجر وشملت منه بواسع الفضل والبشر أقسم الله بها تعظيما لقدرها فقال: والفجر وليال عشر (الفجر1-2)، ونوه رسول الله  بعظيم فضلها حيث قال: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد». (رواه أحمد)، فكان مسك ختامها هذا اليوم السعيد عيد الأضحى المجيد.</p>
<p>فلله الحمد والثناء الحسن على هذه المنة، وله الشكر الجزيل على هذه النعمة، نعمة خصّ الله بها هذه الأمة، وأكدها طريقة هدي وسنة.</p>
<p>الله أكبر الله أكبر الله أكبر</p>
<p>عباد الله:</p>
<p>عيد الأضحى يذكرنا بيوم ماض من غابر الزمان، يذكرنا بتاريخ أبي الأنبياء خليل الرحمان.</p>
<p>إبراهيم  قصته المبثوثة بين ثنايا دفتي كلام المنان، حري بنا أن نقف عندها وقفة تأمل واعتبار، وقفة استلهام للمثل العليا من أجل استنهاض الطاقات والهمم لبعث روح جديدة في دماء الأمة المحمدية.</p>
<p>إبراهيم  الذي امتثل لربه في كل ما عهد به إليه، إنه الموصوف بالوفي، قال تعالى: وإبراهيم الذي وفى (النجم: 36)، وفاء عند ذبح الولد وبناء البيت العتيق والهجرة والختان بالقدوم وتبليغ الدعوة، وغيرها من التكاليف الشاقة والصعبة.</p>
<p>إبراهيم  الطاعن في السن اشتاق إلى الولد ودعا ربه  قائلا: رب هب لي من الصالحين (الصافات: 100)، وليس شيئا آخر غير الصلاح، لا أن يكون صاحب مال أو جاه أو وظيفة أو غيرها من ميولات النفس البشرية وإن كان ذلك مطلوب لكن ليس كغاية ونهاية، بل كوسيلة وبداية.</p>
<p>بعد سنين منَ العنت والمشقة يبشر إبراهيم  بغلام وصفه الله  بالحليم، قال تعالى: فبشرناه بغلام حليم (الصافات: 101).</p>
<p>يولد لإبراهيم إسماعيل عليهما السلام، فيؤمر بتركه وأمه بواد غير زرع عند بيت الله الحرام، ولماّ بلغ معه السعي وهو غاية ما يكون الوالد متعلقا بولده يؤمر الخليل إبراهيم  بذبح ولده فلذة كبده بيده، قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك (الصافات: 102)، فما أعظمه يا رب من أمر وما أصعبه من موقف وما أشده من بلاء.</p>
<p>لم يكن للخليل  من خيار غير الانقياد والامتثال لمن له الأمر من قبل ومن بعد لرب الأرض والسماوات والجبال.</p>
<p>استشار الوالد ولده ليرى رأيه في القبول أو الرفض فانظر ماذا ترى(الصافات: 102)، فأجابه إسماعيل  قائلا: يا أبت افعل ما تومر ستجدني إن شاء الله من الصابرين(الصافات 102).</p>
<p>فلما أسلما (الصافات: 103)، أسلما الأمر كله لله  وتله للجبين حيث وضع جبينه على الأرض وأخذ السكين ووضعها على رقبته، فإذا بالفرج يأتي من فوق سبع سماوات وينادى الخليل  وناديناه أَن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفدينه بذبح عظيم(الصافات 104-107)، إنها المنحة بعد المحنة، إنه اليسر بعد العسر، فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا (الشرح: 5-6).</p>
<p>أيها المسلمون والمسلمات:</p>
<p>لقد مر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بامتحان التكليف فوفيا، أنا وأنتَ وأنتِ كلفنا بتكاليف، فهل وفينا الأداء أم ضيعنا؟</p>
<p>منا من مر بامتحان الطاعة والمعصية، فهل نجحنا أم خسرنا؟</p>
<p>منا من مر بامتحان البلاء والمصائب والفتن، فهل صبرنا أم جزعنا؟</p>
<p>منا من مر بامتحان النفس، هل رفعها بالدين والخلق أم أخلدها إلى الأرض بالشهوة والهوى؟</p>
<p>منا من أعطي الجاه فهل سخرناه فيما ينفع الناس أم لضرهم؟</p>
<p>منا من أسندت له المسئولية، فهل أديناها كما طلب منا أم خنا الأمانة وفرطنا وضيعنا حقوق الناس؟</p>
<p>منا من له سعة في المال، فهل أنفقه في طرق الخير فيكون الفوز والفلاح والنجاح، أم بخل فيخسر ويتحسر؟</p>
<p>عباد الله:</p>
<p>إنها مثل عليا تضمنتها قصة إبراهيم  التي كان ختامها ذبح هذه الأضاحي، فهي ملة إبراهيمية جارية، وسنة محمدية سارية.</p>
<p>لكن مع ذبح الأضاحي عباد الله، حبذا لو نضحي بشيء آخر جدير بالذبح إلى الأبد، حبذا لو نذبح أمورا لا تقل قربة إلى الله من الأضاحي، حبذا لو نذبح الشقاق والنزاع، التدابر والقطيعة، الغيبة والنميمة، البغضاء والشحناء، الهجر والجفاء&#8230;</p>
<p>حبذا عباد الله لو نلتقي على صعيد الحب والإخاء، لو نجتمع على مائدة التواصل والتراحم والتلاقي بعين الصفاء.</p>
<p>الله أكبر الله أكبر الله أكبر</p>
<p>أيها الإخوة والأخوات:</p>
<p>إن النبي  قمة شامخة جسد هذه المعاني الرفيعة والأخلاق الفاضلة العالية، فما علينا إلا أن ننتمي إلى هذه القمة.</p>
<p>هل تعلم رحمك الله أن النبي  ضحى بوقته ونفسه وماله من أجل أن يصل إلينا الإسلام؟!</p>
<p>هل تعلم رحمك الله أن النبي  ضحى عنك إن لم تكن قادرا على شراء الأضحية؟!</p>
<p>هل تعلم أنه  يحبك، وقال رافعا يديه: «اللَّهم أمتي أمتي، وبكى، فقال الله : يا جبريل، اذهب إلى محمد –وربك أعلم– فسله ما يبكيك، فأتاه جبريل  فسأله، فأخبره رسول الله  بما قال، فقال الله: يا جبريل: اذهب إلى محمد فقل: إنَا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك» (رواه مسلم)؟!</p>
<p>إنه  المحب لأمته، فهل من محب للنبي ؟!</p>
<p>أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين. آمين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر</p>
<p>الحمد لله الذي من علينا بنعمة الأمن والاستقرار، والصلاة والسلام على رسول الله الذي كان كثير الذكر والاستغفار، يدعو بالأمن والإيمان عند رؤيته الهلال فيقول: «الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب ربنا وترضى، ربنا وربك الله». (رواه الترمذي).</p>
<p>أيها المسلمون والمسلمات:</p>
<p>اتقوا الله في السر والعلن، واخشوه حق الخشية فيما ظهر وما بطن، واشكروه على ما أنعم عليكم من النعم وصرف عليكم كثيرا من الفتن والنقم، قال تعالى: ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير (لقمان: 19).</p>
<p>عباد الله:</p>
<p>إن من أجل النعم وأعظمها، بل وربما يمكن تصنيفها في مقدمة النعم الأخرى، إذ إنه لا يمكن أداء أي نعمة أو أي عمل إلا بوجود هذه النعمة. إنها نعمة الأمن.</p>
<p>هذه النعمة التي لا يعرف قيمتها ولا أهميتها وعظم شأنها إلا من ذاق مرارة فقدانها.</p>
<p>نعمة الأمن نعمة جليلة ومنة كبيرة، وهي مطلب كل أمة وغاية كل دولة، من أجلها جندت الجنود ورصدت الأموال.</p>
<p>هذه النعمة التي نوه الله سبحانه وتعالى بشأنها في كثير من الآيات، وكانت أول دعوة لسيدنا إبراهيم  حينما قال: رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر (البقرة: 125)، فإبراهيم  قدم نعمة الأمن على نعمة الطعام والغذاء. بل الأكثر من ذلك فإبراهيم  قدم نعمة الأمن على نعمتي العقيدة والتوحيد، قال الله  على لسان سيدنا إبراهيم: وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام (إبراهيم :37)، وما ذلك إلا لعظم وأهمية هذه النعمة وخطر زوالها.</p>
<p>فوالله إن أشهى المأكولات وأطيب الثمرات لا تستساغ ولا تحس بمذاقها وحلاوتها إذا فقد الأمن والأمان ونزل الخوف والهلع، ذلكم أن لا غنى لمخلوق عن الأمن إنسانا كان أم حيوانا أم طائرا.</p>
<p>أيها الإخوة والأخوات:</p>
<p>إن نعمة الأمن منة من الله على هذه الأمة المرحومة، قال تعالى: واذكروا إذ انتم قليل مستضعفون في الارض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون (الأنفال: 26).</p>
<p>إن نعمة الأمن تشكل مع العافية والرزق الملك الحقيقي للدنيا، فعن عبيد الله بن محصن الأنصاري عن النبي  قال: «من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» (رواه الترمذي وابن ماجة).</p>
<p>إن الديار التي فقد فيها الأمن صحراء قاحلة وإن كانت ذات أنهار وجنات، وإن البلدان التي تنعم بالأمن تهدأ فيها النفوس وتطمئن فيها القلوب وإن كانت قاحلة جرداء.</p>
<p>عباد الله:</p>
<p>الأمن والإيمان قرينان متلازمان، فلا يتحقق الأمن إلا بالإيمان، قال تعالى: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون (الأنعام: 83)، أي إن المؤمنين الذين لم يخلطوا إيمانهم بشرك ولا بشيء من شوائبه لهم الأمن والاستقرار والطمأنينة أولئك هم المهتدون.</p>
<p>إذا الإيمان ضاع فلا أمان</p>
<p>ولا دنيا لمن لم يحي دينا</p>
<p>ومن رضي الحيــــاة بغير دين</p>
<p>فقد جعل الفناء لها قرينـا</p>
<p>في رحاب الأمن تستقر الحياة، ويأمن الناس على حياتهم، ويستقيم معاشهم ويأمنون على أموالهم وأعراضهم ومحارمهم.</p>
<p>في ظل الأمن يطمئن الساكن في بيته، ويأنس ويرتاح مع أهله وأولاده، ويأمن في حله وترحاله.</p>
<p>لو انفرط عقد الأمن أو تأخر ساعة لرأيت كيف تعم الفوضى وتتعطل المصالح ويكثر العدوان وتنتشر الفتن، وتأملوا رحمكم الله في البلدان التي فقد فيها الأمن فستجدون الواقع ناطقا.</p>
<p>وحتى نحافظ على نعمة الأمن في البلاد لا بد من تربية الأمة على طاعة الله والاستقامة على شرعه والبعد عن معصيته والابتعاد عن مواطن القلاقل والشبهات. إذ إن النفوس المطيعة لا تحتاج إلى رقابة القانون ولا إلى سلطة الدولة ولا إلى عدل السلطان، لأن رقابة الله والوازع الديني الإيماني في قلب المؤمن يقظ في جميع الأحوال.</p>
<p>الله أكبر الله أكبر الله أكبر</p>
<p>أيها المسلمون والمسلمات:</p>
<p>إن الأمن على الأموال والأنفس والأعراض لا يتحقق إلا بالأمن الفكري وذلك بحماية الأجيال الناشئة وشباب الأمة من التيارات المشبوهة التي تعتمد وسائل الإغراء المادي والامتيازات المعنوية لتسميم العقول وتحريف السلوك القويم، فلذلك فإن من الحكمة الواجبة أن نتجنب العواطف الجياشة وردود الفعل المتهورة متسلحين بالعلم والحلم والصبر.</p>
<p>ومما ينبغي إيضاحه في هذا الشأن أن تقنيات التواصل الحديثة هي سلاح ذو حدين، فرغم إيجابياتها المتعددة إلا أن خطرها أشد وأعظم خاصة إذا لم نحسن استعمالها. ولهذا فإن هذه التقنيات من قنوات فضائية وشبكة عنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي عبر الهواتف الذكية لا ينبغي أن نتخذها كمصدر أصلي لتلقي العلم والفتاوى والأحكام.</p>
<p>أيها المسلمون والمسلمات:</p>
<p>في ظل الأمن يمكن للمجتمع أن يتفاهم ويتكامل، وأن يعيش ويتعايش، ولا سبيل إلى ذلك إلا حينما يلتزم كل فرد من أفراد المجتمع كل بحسبه في تحقيق هذا التكامل لأجل بناء مجتمع قوي يشترك فيه أفراده في المحافظة على مصالحه العامة والخاصة، ويدفع كل المفاسد والأضرار المادية والمعنوية، بحيث يشعر كل فرد فيه أنه إلى جانب الحقوق التي له بأن عليه واجبات للآخرين. إنه التكافل الذي يمزج بين حقوق الفرد والجماعة، بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، فالفرد في المجتمع المسلم مسؤول تضامنيا عن حفظ النظام العام، وعن التصرف الذي يمكن أن يسيء إلى المجتمع أو يعطل بعض مصالحه، وهو مأمور بإجادة أدائه الاجتماعي وإتقان واجبه المدني، وفي مقابل ذلك فالجماعة أيضا مسؤولة عن حفظ الفرد وكفالة حقوقه وحرياته الخاصة.</p>
<p>أيها الإخوة والأخوات:</p>
<p>لتكن تهانيكم بالعيد في حدود ما شرع الله، فأنتم في بلد فيه الضعيف والمقعد والسقيم، فيه الأرملة واليتيم، فيه الفقير والمسكين، فيه المغترب والمدين، فكونوا لهم عباد الله نهرا جاريا وقلبا حانيا وبلسما شافيا، فإنهم والله في أشد الحاجة لقلوبكم الرقيقة، وأنفسكم الشفيقة، ليكن لهم نصيب منكم، فوالله إن ذلك من أفضل ما تدخرون من الأعمال.</p>
<p>واعلموا عباد الله أن لباس العيد الذي أمرتم بالتزين به في هذا اليوم السعيد إنما هو زينة للأبدان فلا تنسوا رحمكم الله أن تزينوا القلوب بزينة التقوى والإيمان ولباس التقوى ذلك خير (الأعراف: 25).</p>
<p>اليوم يوم الرحمة والألفة، يوم التصافح والتسامح، يوم توقير الكبير واحترام الصغير، يوم تقبيل الرؤوس واليدين للوالدين، يوم إعطاء لكل ذي حق حقه، يوم التخلص من &#8220;الأنا&#8221; لأجل الاشتراك مع الأنام.</p>
<p>هذا ولنجعل مسك الختام أفضل الصلاة وأزكى السلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين،&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ادريس أوبري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; خلق القناعة وسبل التخلق به</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 11:45:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[القناعة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خلق القناعة]]></category>
		<category><![CDATA[د. احميد عبد اللطيف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17469</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله الكريم المنان، واسع الكرم والإحسان، أسبغ علينا الكثير من النعم، وجاد علينا بعظيم المنن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>الحمد لله الكريم المنان، واسع الكرم والإحسان، أسبغ علينا الكثير من النعم، وجاد علينا بعظيم المنن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<p>أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى: فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه(الزمر: 17-18).</p>
<p>أيها المسلمون: لقد خلق الله تعالى الإنسان وأكرمه وأعطاه، فمنهم الراضي القانع، ومنهم الجشع الطامع، قال تعالى: <span style="color: #008080;"><strong>فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن</strong> </span>(الفجر: 15-16). والموفق من رضي بقسمةِ الله تعالى وعطائه، ولم يتذمر أو يتسخط.</p>
<p>فالقناعة هي الرضا بالموجود، وترك الحزن على المفقود. ولها ثمرات عظيمة في حياة الإنسان، فهي عزة في النفس لا تشترى، وسعادة لا تنقطع، ومال لا ينفد، وحياة هانئة آمنة، قال الله تبارك وتعالى: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (النحل: 97).</p>
<p>والحياة الطيبة تشمل كل أنواع الراحة من أي جهة كانت. وقد ذكر المفسرون عن علي بن أبي طالب وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم: أنهم فسروا الحياة الطيبة بالقناعة.</p>
<p>ومن رُزق القناعة فقد أفلح، وكُللت مساعيه بالنجاح، قال رسول الله  :«<span style="color: #808000;"><strong>قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه</strong></span>&#8221; (رواه مسلم).</p>
<p>ولقد كان رسول الله  قنوعا بما آتاه الله  يطلب الآخرة، ويرجو مرضاة ربه، ويدعوه قائلا: «<span style="color: #808000;"><strong>اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا</strong></span>» (رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>عباد الله: إن النفس البشرية ميالة للزيادة، ومحبة للاستكثار، يقول الشاعر:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>والنفس راغبة إذا رغبتها</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وإذا تُرَدُ إلى قليلٍ تقنع</strong></span></p>
<p>لقد كان رسول الله  يهذب سلوك أصحابه بما يجنبهم شدة التطلع للزيادة، ويحقق لهم القناعة والسعادة، فعن حكيم بن حزام  قال: سألت رسول الله  فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال يا حكيم: إن لهذا المال (خـُضرة) حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى. فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ (بمعني لا آخذ أو لا أصيب) أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا (رواه البخاري).</p>
<p>وقد تلقى أصحاب رسول الله  ذلك التوجيه بصدق ويقين، فكانوا يربون أولادهم على القناعة وعدم التطلع إلى ما في أيدي الناس، فهذا سعد بن أبي وقاص  يقول لابنه: يا بني إنك لن تلقى أحدا هو أنصح لك مني &#8230; إياك والطمع، فإنه فقر حاضر، وعليك باليأس فإنه الغنى. (ويقصد باليأس القناعة).</p>
<p>أيها المسلمون:لقد علمنا رسول الله  الطرق والوسائل التي ترشدنا إلى القناعة والرضا، وأساس ذلك أن يوقن الإنسان بأن الرزق والنعم من الله تعالى، قال سبحانه: وما بكم من نعمة فمن الله (النحل: 53).</p>
<p>وعلى المسلم أن يتأمل نعم الله عليه، ولا يقارن بينه وبين الناس، وإذا قارن فلينظر إلى من هو أقل منه كي يستحضر نعمة الله عليه ولا يزدريها، قال رسول الله : «انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» (رواه مسلم).</p>
<p>ومن رزق القناعة أبصر نعم الله عليه فشكرها، ومن لم يقنع جحد ولم يشكر</p>
<p>فاللهم ارزقنا القناعة في أمورنا، وهب لنا الرضا بما أعطيتنا، ووفقنا جميعا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد  وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (النساء: 59).</p>
<p>نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم .</p>
<p>أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله</p>
<p>أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن من حُرم القناعة فقد قل يقينه بربه واتبع هواه.</p>
<p>عباد الله: كان أحد الصالحين يقول: من أكثر نعم الله على عباده وأعظمها شأنا القناعة، وليس شيء أروح للبدن من الرضا بالقضـاء، والثقة بالله تعالى.</p>
<p>هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وقال رسول الله : «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال : «لا يرد القضاء إلا الدعاء»&#8230;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. احميد عبد اللطيف</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; التقوى غاية الصيام ومقصده الأسمى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 10:57:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[غاية الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[مقصد الصيام الأسمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17302</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: أيها المومنون والمومنات: يقول الله تعالى في كتابه الكريم: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أياما معدودات(البقرة:183). في هذه الآية الكريمة يعلل الله تعالى كتابة الصيام ويبين الحكمة والمقصد الأسمى منه؛ &#8220;ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا، وهو أنه يعد نفس الصائم لتقوى الله تعالى، بترك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>أيها المومنون والمومنات: يقول الله تعالى في كتابه الكريم: <span style="color: #008000;"><strong>يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أياما معدودات</strong></span>(البقرة:183). في هذه الآية الكريمة يعلل الله تعالى كتابة الصيام ويبين الحكمة والمقصد الأسمى منه؛ &#8220;ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا، وهو أنه يعد نفس الصائم لتقوى الله تعالى، بترك شهواته الطبيعية المباحة الميسورة، امتثالا لأمره، واحتسابا للأجر عنده، فتتربى بذلك إرادته على ملكة ترك الشهوات المحرمة والصبر عنها، فيكون اجتنابها أيسر عليه، وتقوى على النهوض بالطاعات والمصالح والاصطبار عليها، فيكون الثبات عليها أهون عليه، ولذلك قال : «الصيام نصف الصبر» (رواه ابن ماجه، وصححه في الجامع الصغير)&#8221; [تفسير المنار: 2/145].</p>
<p>ولا بد –أيها الأحبة الكرام- من أن يقترن الصيام بالإخلاص والإحسان، ويرجى به التقرب والطاعة لله تعالى ليحقق هذا الهدف، ومن لم يصم بالنية وقصد التقرب لا ترجى له هذه الملكة في التقوى. ولذلك قال تعالى: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فـ &#8220;لعل&#8221; في اللغة حرف يدل على الترجي، فالصائم يرجو أن تحصل له التقوى بالصيام، لأنه لا يدري هل وفق في صيامه لتحصُل له التقوى أم لا، فمن جهة الصائم هي للترجي، لكن من جهة الله تعالى هي للجزم واليقين بحصول التقوى؛ لأن الله لا يرجو وإنما يجزم، ولذلك فالآية تفتح للصائم باب الرجاء ليصير من المتقين؛ إذا التزم بشروط الصوم كما ورد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (رواه البخاري ومسلم). قال الحافظ ابن حجر في &#8220;المراد بالإيمان: الاعتقاد بفرضية صومه، وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى، وقال الخطابي: احتسابا أي: عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه، طيبة نفسه بذلك، غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه&#8221;. (فتح الباري: 4/6).</p>
<p>أيها الأحبة الكرام: لقد بين الله سبحانه أن الصوم يورث التقوى لما فيه من تخفيض لفورة الشهوة وقمع لهوى النفس وميولاتها وما تأمر به من السيئات؛ كما وصفها الله تعالى في كتابه الكريم إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي(يوسف: 53)، ولما يحدثه الجوع من رقة في النفس وشعورها بالذل والافتقار والانكسار؛ مما يكون رادعا عن التكبر والطغيان وارتكاب الفواحش والمعاصي، ودافعا إلى التفكير في الآخرة والرجاء في رحمة الله ومغفرته وعتقه، وسببا في تحقير لذات الدنيا، و عدم الانشغال بمباهجها ومفاتنها وشهواتها، خاصة&#8221; شهوتي البطن والفرج، وإنما يسعى الناس لهذين، كما قيل في المثل السائر: &#8220;المرء يسعى لغاريه؛ بطنه وفرجه&#8221;؛ فمن أكثر الصوم هان عليه أمرهما وخفت عليه مؤنتهما، وسهل عليه لجمهما والتحكم فيهما، فكان ذلك رادعا له عن ارتكاب المحارم والفواحش[...] فالرغبة في المطعوم والمنكوح أشد من الرغبة في سائر الأشياء فإذا سهل اتقاء الله بترك المطعوم والمنكوح، كان اتقاء الله بترك سائر الأشياء أسهل وأخف، وذلك جامعٌ لأسباب التقوى&#8221; (مفاتيح الغيب للفخر الرازي بتصرف).</p>
<p>وهذا ملاحظ بالتجربة أن الإنسان في حال التلبس بالصيام سواء فرضا أو نفلا يكون احتياطه أكثر ومراقبته لله أكبر، وتورعه من اقتراف المآثم أوفر، فتقوى إرادته على غض البصر الذي هو بريد الزنا، وعلى الكف عن الغيبة والنميمة وعلى الخوض في أعراض الناس وأكل لحومهم.</p>
<p>أيها المومنون: ولما اختص الصوم بهذه الخاصية التي هي تحقيق التقوى كان الأمر به على جهة الوجوب؛ لأن ما يمنع النفس عن المعاصي ويقيها من السقوط في مهاوي الهلاك ومصارع السوء، لا بد وأن يكون واجبا فقال تعالى: كتب عليكم الصيام ليحقق الحد الأدنى من التقوى التي بها صلاح الدين والدنيا، ثم فتح الباب لصيام التطوع تتميما لما نقص وبلوغا إلى المراتب العليا في التقوى.</p>
<p>أسأل الله تعالى أن يسعدنا وإياكم دنيا وأخرى وأن يحلينا بحلية المراقبة ويجملنا بالتقوى آمين آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله حق حمده&#8230;&#8230;</p>
<p>أيها الأحبة الكرام: وكيفية إعداد نفوس الصائمين وتهيئتِها لتقوى الله تعالى على نحو مفصل يظهر من وجوه كثيرة؛ أعظمها شأنا، وأظهرها أثرا، أن الصيام موكول إلى نفس الصائم لا رقيب عليه فيه إلا الله تعالى، وأنه سر بين العبد وربه لا يرقبه أحد غيره سبحانه، فإذا ترك الإنسان شهواته ولذاته التي تعرض له طيلة يومه وهي حلال عليه في غير رمضان، لمجرد الامتثال لأمر ربه والخضوع لإرشاد دينه مدة شهر كامل في السنة، مراعيا عند وجود ما يرغب فيه من أكل شهي وشراب عذب، وزوجة أو جمالها الداعي إلى ملابستها&#8230;يراعي أنه لولا اطلاع الله تعالى عليه ومراقبته له لما صبر عن تناولها وهو في أشد الشوق والنهم لها، من يكون هذا حاله لا شك أنه يحصل له من تكرار هذه الملاحظة المصاحبة للعمل ملكة التقوى والمراقبة لله تعالى، والحياءِ منه سبحانه أن يراه حيث نهاه، وأن يفقده حيث أمره. ولا يقتصر ذلك على رمضان وإنما يسري مفعوله على باقي الأيام، وفي هذه المراقبة من كمال الإيمان بالله تعالى وتعظيمه وتقديسه وتقديره أكبر معد للنفوس ومؤهل لها لضبطها ولجمها عن المعاصي والآثام في الدنيا، ولسعادتها في الآخرة.</p>
<p>خاتمة الكلام -أيها الأجبة الكرام- الصيام أعظم مرب للإرادة، وكابح لجماح الأهواء، وأحسن وسيلة لتقوية خاصية التحكم في النفس وشهواتها وميولاتها، وإذا تحقق الصائم بهذه الخصائص، أصبح حرا يعمل ما يعتقد أنه خير، وما فيه إرضاء لله تعالى ورسوله ، وأصبح عبدا لله لا عبدا للشهوات. وذلك عين التقوى.</p>
<p>فاللهم اجعل شهواتنا في ما فيه طاعتك ورضاك، وهوانا تبعا لما جاء به نبيك ومجتباك&#8230;.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%8b-%d8%a3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%b3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%8b-%d8%a3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%b3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 09:53:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.حميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[مرحباً]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18968</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله الذي منّ علينا بمواسم الخيرات، وخصّ شهر رمضان بالفضل والتشريف والبركات، وحثّ فيه على عمل الطاعات، والإكثار من القربات، وأصلي وأسلم على أفضل من صلى وصام، وأشرف من تهجّد وقام، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب النور والظلام، أما بعد: عباد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></h2>
<p>الحمد لله الذي منّ علينا بمواسم الخيرات، وخصّ شهر رمضان بالفضل والتشريف والبركات، وحثّ فيه على عمل الطاعات، والإكثار من القربات، وأصلي وأسلم على أفضل من صلى وصام، وأشرف من تهجّد وقام، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب النور والظلام، أما بعد:</p>
<p>عباد الله: أيها المؤمنون.. يا أتباع النبي العدنان.. يا طلاب الآخرة&#8230; يا عشاق أبواب الجنة يا عشاق باب الريان.. بعد أيام قليلة سيزورنا ضيفٌ كريم، وسيزورنا زائرٌ عظيم، يتذكرنا مرةً كل سنة، ضيف حُقَّ لنا أن يهنِّئ بعضُنا بعضًا بقدومه، وأن يستبشر المؤمنون بطلعته البهية، وبركاته الربانية، إنه شهرُ الصيام، إنه رمضان المبارك، كيف لا وقد كان الحبيب المصطفى  يبشِّر به فيقول: «أتاكم رمضانُ، شهرٌ مبارك، فرَضَ الله  عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فيه مَرَدة الشياطين، لله فيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهر، من حُرِمَ خيرها فقد حُرم»؛ (رواه النسائي في صحيحه).</p>
<p>فهنيئًا لنا إن أدركنا رمضان، وبُشرى لنا إن بلَّغنا اللهُ تعالى هذا الشهر الفضيل بفضله ومنه وكرمه، ورد عن ابن رجب رحمه الله تعالى أنه قال: &#8220;كيف لا يُبشَّر المؤمنُ بفتح أبواب الجنان؟! كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟! كيف لا يبشر العاقل بوقت يُغَلُّ فيه الشيطان؟! من أين يشبه هذا الزمانَ زمان؟!&#8221;.</p>
<p>ولأن أجدادنا من عباد الله الصالحين عرفوا قيمة هذا الشهر الكريم؛ فقد كانوا ينتظرونه بشوق كبير، ويسألون الله تعالى أن يدركوا رمضان في العام المقبل، فهذا يحيى بن أبي كثير يتحدث نيابة عنهم ويصف أقوالهم فيقول: &#8220;اللهم سلِّمنا إلى رمضان، وسلم لنا رمضان، وتسلمه منا متقبَّلاً&#8221;.</p>
<p>وهذا مُعَلَّى بن الفضل يصف أحوالهم فيقول: &#8220;كانوا يدْعون الله ستةَ أشهر أن يبلِّغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبَّله منهم&#8221;.</p>
<p>عباد الله: &#8220;بلوغُ شهر رمضان وصيامُه نعمةٌ عظيمة على مَن أقدره الله عليه، ويدلُّ عليه حديث الثلاثة الذين استُشهد اثنانِ منهم، ثم مات الثالث على فراشه بعدهما، فَرُئِي في النوم سابقًا لهما، فقال رسول الله : «أليس صلى بعدهما كذا وكذا صلاةً، وأدرك رمضان فصامه؟ فو الذي نفسي بيده، إن بينهما لأبعدَ مما بين السماء والأرض»؛ (ابن ماجه).</p>
<p>فمن فضْل الله علينا، ومحبتِه لنا: أنْ نَسَأَ في أعمارنا، حتى نتزوَّد من خير رمضان هذه السنة؛ قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(يونس: 58)، فلا يفوز بنعمة إدراك رمضان، والتوفيق لصيامه وقيامه والعيش في كنفه والاقتباس من بركاته، إلا المبشَّرون برحمة الله.</p>
<p>فلنفرحْ بقدوم شهر القرآن، ولنعد العدة له بالطاعات والقربات ولنعاهد الله على ترك المعاصي، ومقابلتها بمضاعفة القربات، والإخلاص لله تعالى في رمضان في الطاعات، فكم من متشوفٍ إليه أقعده عن صيامه المرضُ! وكم من منتظِرٍ له باغتَهُ الموتُ وألمَّ به الأجل! فإن في كل نصف ساعة يموت قرابة 3600 شخص، فهذه فرصتنا أيها الأحبة التي آتانا الله تعالى في  رمضان&#8230; «إذا جاء رمضان فتِّحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين»؛ (متفق عليه)، كل هذه الخيرات وكل هذه البركات حتى يعظم الرجاء، ويكثر البذل والعطاء، ويخنس العصاة بمعاصيهم، وتصفد الشياطين لِتُمنع من إيذاء عباد الله المؤمنين.</p>
<p>فمن رُحم في شهر رمضان فهو المرحوم، ومن حُرم فهو المَحْروم، ومن لم يتزود منه لآخرته فهو المذموم الملوم.</p>
<p>عن أبي هريرة  أن رسول الله  صعِد المنبرَ فقال: «آمين، آمين، آمين»، قيل: يا رسول الله، إنك صعِدتَ المنبر فقلت: &#8220;آمين، آمين، آمين&#8221;؟ فقال: «إن جبريل  أتاني فقال: من أدرك رمضان فلم يغفر له، فأبعده الله، فقلت: آمين، قال: ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار، فأبعده الله، فقلت: أمين، قال: ومن ذُكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك، فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين».</p>
<p>أيها المؤمنون فلنرفع لواء المستجيبين لرب العالمين ولنستجِب للملائكة وهم ينادون ويرددون: &#8220;يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر&#8221;، كفانا بعدا عن الله وعن صراطه المستقيم.</p>
<p><strong>يَا ذَا الَّذِي مَا كَفَــــاهُ الذَّنْبُ فِي رَجَبٍ</strong></p>
<p><strong>حَتَّى عَصَى رَبَّهُ فِي شَهْرِ شَعْبَـانِ</strong></p>
<p><strong>لَقَدْ أَظَـــلَّكَ شَهْرُ الصَّوْمِ بَعْــــــدَهُمَا</strong></p>
<p><strong>فَلاَ تُصَيِّرْهُ أَيْضًا شَهْرَ عِصْيَــــانِ</strong></p>
<p>عباد الله: أيها الكرام&#8230; إن قِرَى الضيف من شيم الكرام، فكيف نقري ضيفا جاء بالخير من عند الكريم المنان؟ إنه شهر القرآن: إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر(القدر: 1)، شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان(البقرة: 185)، يقول ابن كثير: &#8220;يمدح تعالى شهرَ الصيام من بين سائر الشهور، بأنِ اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم&#8221;.</p>
<p><strong>سمعتك يا قرآن والليل واجـم</strong></p>
<p><strong>سريت تهز الكون سبحان من أسرى</strong></p>
<p>وفي الحديث الشريف: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه»؛ (متفق عليه)، فرمضانُ محرقةٌ للذنوب، ومطهرةٌ من الآثام؛ قال : «الصلواتُ الخمس، والجمعةُ إلى الجمعة، ورمضانُ إلى رمضان، مكفرات ما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر» (رواه الإمام مسلم). قال القرطبي: &#8220;قيل: إنما سمي رمضان؛ لأنه يَرمَض الذنوب؛ أي: يحرقها بالأعمال الصالحة&#8221;.</p>
<p>رمضان عباد الله&#8230; فرصة ثمينة للعتق من النار: يقول نبينا الكريم : «إن لله تعالى عتقاءَ في كل يوم وليلة، لكل عبدٍ منهم دعوةٌ مستجابة»؛ وقال : «إن لله تعالى عند كل فطرٍ عتقاءَ من النار، وذلك في كل ليلة»؛(صحيح الجامع).</p>
<p>رمضان مدرسة ربانية نتدرب فيها على الإخلاص والبعد عن الرياء: روى البخاري في الحديث القدسي، يقول ربنا الكريم: «&#8230;. يَتركُ طعامَه وشرابَه وشهوتَه من أجلي، الصيام لي، وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها&#8230;»؛ ومعنى: &#8220;الصوم لي&#8221; أنه سرٌّ بين العبد وربه، لا يدخله الرياءُ؛ أي: لا تَدخله المُقاصَّةُ يوم القيامة؛ لقوله  كما في البخاري: «لكل عملٍ كفارةٌ، والصوم لي وأنا أجزي به»، ذكر البيهقي في شعبه أن سفيان بن عيينة قال: &#8220;هذا من أجود الأحاديث وأحكمها، إذا كان يوم القيامة يحاسِب الله تعالى عبدَه، ويؤدِّي ما عليه من المظالم من سائر عمله، حتى لا يبقى إلا الصوم، فيتحمَّل الله تعالى ما بقي عليه من المظالم، ويُدخله بالصوم الجنة&#8221;؛&#8230; فلا نتعجب إذًا إذا علمنا أن داود بن أبي هند: &#8220;صام أربعين سنة، لا يَدري عنه أهلُه ولا أهلُ السوق، يحمل غذاءه معه، فيتصدق به، فيظن أهلُه أنه أكل في السوق، ويظن أهلُ السوق أنه أكل عند أهله&#8221;.</p>
<p>فاللهم بلِّغنا رمضان، وتقبله منا، آمين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></h2>
<p>أما بعد؛ عباد الله: إن الله تعالى هيأ لنا من المناسبات العظيمة، التي تصقُلُ الإيمان في القلوب، وتُحرّك المشاعر الفيّاضة في النفوس، فتزيد في الطاعات وتُضيّق مجالات الشر في المجتمعات، وتعطي المسلمين دروسا في الوحدة والإخاء، والتضامن والصفاء، والبرّ والصلة والهناء، والطُهر والخير والنقاء، والصبر والشجاعة والإباء، إنها منهل عذب، وحمى أمين وحصن حصين للطائعين، وفرصة لا تُعوّض للمذنبين المفرّطين، ليجددوا التوبة من ذنوبهم، ويسطّروا صفحة جديدة بيضاء ناصعة في حياتهم، مفعمة بفضائل الأعمال ومحاسن الفعال، ومكارم الخصال.</p>
<p>أيها المؤمنون: إنها فرحة كُبرى تعيشها الأمة الإسلامية هذه الأيام، فها هي تستعد لاستقبال دورة جديدة من دورات الزمن، مرت الأيام ومضت الشهور، وسيحلّ بنا هذا الموسم الكريم، وذلك من فضل الله سبحانه على هذه الأمة، لما له من الخصائص والمزايا، والهبات والعطايا.</p>
<p><strong>مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيــام</strong></p>
<p><strong>يا حبيباً زارنا في كــل عــــام</strong></p>
<p><strong>قد لقيناك بحب مفعــــــــم</strong></p>
<p><strong>كل حب في سوى المولى حــرام</strong></p>
<p>فاغفر اللهم ربي ذنبنا ثم زدنا من عطاياك الجسام.</p>
<p>فيا لها من فرصة عظيمة، ومناسبة كريمة تصفو فيها النفوس، وتهفو إليها الأرواح، وتكثر فيها دواعي الخير؛ تتنزل فيها الرحمات، وترفع الدرجات، وتغفر الزلات.</p>
<p>في رمضان أيها الأحبة&#8230; تهجُّد وتراويح، وذكر وتسبيح؛</p>
<p>في رمضان أيها الأحبة&#8230; تلاوة وصلوات، وجُود وصدقات؛</p>
<p>في رمضان أيها الأحبة&#8230; أذكار ودعوات، وضراعة وابتهالات.</p>
<p>عباد الله: إن استقبالنا لرمضان يجب أن يكون –أولاً- بالحمد والشكر لله جل وعلا، والفرح والاغتباط بهذا الموسم العظيم، والتوبة والإنابة من جميع الذنوب والمعاصي؛ كما تجب التوبة من المظالم وردّ الحقوق إلى أصحابها، والعمل على استثمار أيّامه ولياليه صلاحاً وإصلاحاً؛ فبهذا الشعور تتحقق الآمال، وتستعيد الأمة كرامتها، أما أن يدخل رمضان ويراه بعض الناس تقليداً موروثاً، وأعمالاً صورية محدودة الأثر ضعيفة العطاء، فذلك انهزام نفسي، وعبث شيطاني، له عواقبه الوخيمة على الفرد والمجتمع.</p>
<p>فلتهنأ الأمة الإسلامية بحلول هذا الشهر العظيم، وليهنأ المسلمون جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها بهذا الموسم الكريم، إنه فرصة للطائعين للاستزادة من العمل الصالح، وفرصة للمذنبين للتوبة النصوح والإنابة الصادقة.</p>
<p>كيف لا يفرح المؤمن بتفتيح أبواب الجنان؟! وكيف لا يفرح المذنب بتغليق أبواب النيران؟! يا لها من فرص لا يحرمها إلا محروم! ويا بشرى للمسلمين بحلول شهر الصيام والقيام! فالله الله -عباد الله- في الجد والتشمير، دون استثقال لصيامه، واستطالة لأيامه، حذار من الوقوع في نواقضه ونواقصه، وتعاطي المفطرات الحسية والمعنوية!!</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>ذ.حميد الرازي</strong></em></span></h4>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%8b-%d8%a3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%b3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
