<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; خطبة الجمعة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر وآفاق في علاجها (1\10)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 09:57:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18238</guid>
		<description><![CDATA[مقدمات يقصد بالخطاب الإسلامي:(البيان والإرشاد الموجه إلى الناس عبر الوسائل المتعددة، وبأساليب وصور مختلفة لدعوتهم إلى الإسلام). والعلل جمع علة: ولها إطلاقات عديدة تختلف باختلاف الموضوع والعلم الذي تستعمل فيه، وهي في مقالاتنا بمعنى: الأمراض، ولا شك أنها في سياق الحديث عن الخطاب الإسلامي ستكون عللا وأمراضا معنوية، لكننا ندرك آثارها الجسيمة في الواقع. لماذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>مقدمات</strong></span></p>
<p>يقصد بالخطاب الإسلامي:(البيان والإرشاد الموجه إلى الناس عبر الوسائل المتعددة، وبأساليب وصور مختلفة لدعوتهم إلى الإسلام). والعلل جمع علة: ولها إطلاقات عديدة تختلف باختلاف الموضوع والعلم الذي تستعمل فيه، وهي في مقالاتنا بمعنى: الأمراض، ولا شك أنها في سياق الحديث عن الخطاب الإسلامي ستكون عللا وأمراضا معنوية، لكننا ندرك آثارها الجسيمة في الواقع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لماذا الحديث عن علل الخطاب الإسلامي؟</strong></span></p>
<p>بعد تأملٍ في واقع الخطاب الإسلامي المعاصر، لا يسع المرء إلا أن يشير إلى مواطن خلل بيِّن في هذا الخطاب، والدليل على ذلك ما نلمسه من (آثار ونتائج) ملاحظة في واقع الأمة، تدل على ضعف بالغ في الخطاب الإسلامي شكلا ومضمونا، يصحب ذلك تراكم المشاكل الفكرية والدينية والاجتماعية والأخلاقية وغيرها على كافة الأصعدة في حياتها، ويجب أن نقول إن جزءاً من ذلك كله يتحمله الدعاة والمصلحون بلا شك، فهم بخطابهم الضعيف جزء من صناعة بعض تلك المشكلات، أو على الأقل لم ينجحوا في تقديم علاج ناجح من خلال خطابهم الديني، وكان ينبغي أن يكونوا سابقين في حماية المجتمعات الإسلامية من هذه المشكلات، أو علاجها وتخفيف آثارها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>حدود الخطاب الإسلامي المقصود:</strong></span></p>
<p>لا ينحصر الخطاب الإسلامي في خطبة الجمعة –على أهميتها من بين وسائل الدعوة- ولا ينحصر كذلك في دروس أو مواعظ، وإنما يضم إلى ذلك كله: الفتاوى، والمقالات، وما تذيعه القنوات ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة من مواد تتعلق بالإسلام، كما يشمل الكتب الإسلامية وكافة المنشورات والمطبوعات، وإذا تجاوزنا المؤسسات الدينية الرسمية، فإن التيار الإسلامي في حاجة ماسة إلى تطوير أساليبه وتنوع وسائله ليعيش العصر مع ارتباطه بالمصدر والأصل.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>موقع خطبة الجمعة من الخطاب الإسلامي:</strong></span></p>
<p>لعل أقوى وسائل الدعوة وأعمها هي تلك الوسيلة المفروضة والدائمة (خطبة الجمعة)، حتى قال أحد العلمانيين الكبار في مصر لما سئل عن اقوى حزب في مصر فأجاب جوابا عجيبا، قال: (حزب جمهور الجمعة) أو حزب (صلاة الجمعة)، ثم قال نحن نظل طوال الأسبوع نلقن الجماهير أفكارا ومفاهيم عبر وسائل عديدة فيأتي خطيب الجمعة يهدمه في نصف ساعة، وكلامه صحيح ويا ليته كان واقعا ملموسا، أما صدقه في مقولته، فلأن الجمعة فريضة على الرجال المسلمين البالغين المقيمين الأصحاء الخالين من الأعذار، يضاف إلى ذلك تكرار أدائها وحضورها كل جمعة، وما احتف بها من آداب وسنن تحمل الجمهور على الإصغاء إليها وعدم الانشغال بها. فهي بذلك عامة في جمهورها، دائمة في تأديتها، معظمة في شأنها وموقعها عند المسلمين، فهي جديرة أن توصل صوت الإسلام الحقيقي، ومضمونه الرباني، ومقاصده العليا إلى كل بيت ونفس، متى كانت ناجحة قوية فعالة.</p>
<p>على الرغم من كل ذلك فإن الواقع يؤكد أن خطبة الجمعة لا تزال فاقدة لدورها الحقيقي المعبر عن الحكمة الإلهية من تشريعها، والذي من أجله أمر الله تعالى عباده المؤمنين أمرا صريحا بأن يتركوا البيع ويسعوا إلى ذكر الله فقال  :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (الجمعة:9). ومن أجل تلك الحكم بوب البخاري بابا في الصحيح قال فيه &#8220;باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا&#8221;، وأورد فيه هذا الحديث عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله  قال: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت». (رواه مسلم).</p>
<p>ومن أجل تلك الحِكَم جاء تهديد من ترك ثلاث جمع تهاونا بشأنها؛ ففي الحديث : &#8220;أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» (رواه الترمذي)، قال المناوي في فيض القدير (طبع الله على قلبه). أي ختم عليه وغشاه ومنعه ألطافه وجعل فيه الجهل والجفاء والقسوة، أو صير قلبه قلب منافق&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ضعف الخطاب الإسلامي وجه معبر عن الضعف العام في الأمة:</strong></span></p>
<p>لا يخفى على عاقل الضعف العام الذي أصاب أمتنا في كافة مجالات حياتها، ومن بين تلك الجوانب والمجالات خطابها الإسلامي وقد لحقته العلل لجملة من الأسباب من المهم معرفتها حتى نضع أيدينا عليها عند العلاج، من هذه الأسباب:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ -</strong></span> ضعف العلم الشرعي لدى المتصدرين للخطاب الإسلامي، الأمر الذي يجعل المتقدمين للدعوة لا يمتلكون صورة صحيحة متكاملة عن الإسلام تعبر عن روحه وفلسفته وطريقة علمه في الحياة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب -</strong> </span>ضعف تصور الواقع لدى كثير من الدعاة وأهل الإصلاح، مع أن إدراك الواقع شرط صحة للمفتي والداعية والمصلح، وإلا وصف أدوية لغير أدوائها، وخاض معارك متوهمة لا حقيقة لها، وعاش بالجمهور في غير عصرهم، وخاطبهم بغير لغة زمانهم، وقدم لهم ما ليس لهم به حاجة كبيرة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ج -</strong></span> الضغوط والأهواء والرغبات والمطامع المختلفة لدى حملة الخطاب الإسلامي، فمن أبرز الضغوط التي يواجهها الدعاة، الضغوط والتخويفات السياسية، التي تجعلهم يكتمون الحق خوفا أحيانا، أو يزينون لأولي الأمر مسالكهم ويبررون أخطائهم ويلبسون ذلك كله ثوب الدين أحيانا أخرى، وقد يقع الدعاة فريسة أهواء شخصية ومطامع مادية، فيميلون بأهوائهم إلى إرضاء الجماهير والعوام، أو يطمعون في فتات من الدنيا فيقتنصوها على حساب دينهم وقيمهم، وهذا يطمس بصائرهم، ويفقدهم حرارة التأثير، وحماسة الخطاب، فيقدمون خطابا ميتا أو باهتا خاليا من النورانية والهداية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ذ -</strong></span> غياب معاني المراجعة والفحص والتقييم والتقويم الدائم للخطاب الإسلامي، وتجديده ليواكب قضايا العصر ونوازل الواقع.</p>
<p>وفي مقالاتنا القادمة لعقد العزم بإذن الله تعالى على أن نستعرض بعضا من علل خطابنا الإسلامي، محاولين فتح آفاق لعلاج تلك الأدوية، وسيكون مقالنا القادم في بيان أولى علل هذا الخطاب ونقاط ضعفه، تحت عنوان &#8220;التأخر في السبق إلى عقول الجماهير&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة الجمعة وقضايا الناس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 10:54:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطيب]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الحفظاوي]]></category>
		<category><![CDATA[شروط نجاح الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا الناس]]></category>
		<category><![CDATA[منبر الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16366</guid>
		<description><![CDATA[للأسف من الآفات التي تصاب بها الأمة أن تتحول العبادات إلى عادات وطقوس (فولكلورية)، وتتحول خطبة الجمعة إلى عمل روتيني وكلام عام وأداء صوتي رتيب، تراعى فيه علامات الترقيم، والحركات الإعرابية الشكلية بدون مضمون حقيقي. مما يجعل الخطبة؛ خطبة ميتة لا روح فيها؛ تحفة تراثية من موروثات الزمن الماضي، خطبة لا تختلف عن خطب قرون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>للأسف من الآفات التي تصاب بها الأمة أن تتحول العبادات إلى عادات وطقوس (فولكلورية)، وتتحول خطبة الجمعة إلى عمل روتيني وكلام عام وأداء صوتي رتيب، تراعى فيه علامات الترقيم، والحركات الإعرابية الشكلية بدون مضمون حقيقي. مما يجعل الخطبة؛ خطبة ميتة لا روح فيها؛ تحفة تراثية من موروثات الزمن الماضي، خطبة لا تختلف عن خطب قرون قد خلت، خطبة في مدينة لا تختلف عن خطبة في قرية صغيرة. تتساوى خطبة تلقى أمام أهل علم وفكر، مع خطبة تلقى أمام العوام. تدخل للمسجد فتجد الخطيب يتحدث عن الوضوء والطهارة، أو عن واقعة مثل الهجرة وغار ثور بغير استنباط للدلالات والعبر أو يتحدث عن السواك والكحل، فيشرد ذهنك أو يراودك النوم، لضعف تناول الموضوع، وضعف التفاعل الصادق مع مضمون الموضوع.</p>
<p>والسبب في هذا الخلل هو عدم فقه حقيقة الخطبة! أو لأن الخطيب غير كفء! أو لأن البيئة ذاك مرادها! فما هي شروط إنجاح خطبة الجمعة؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>شروط نجاح الخطبة:</strong></span><br />
خطبة الجمعة منبر دعوي هام، ووسيلته فعالة لتذكير الناس بأمور دينهم، وتوعيتهم بأحوال زمانهم، وتبصيرهم بالموقف الشرعي من نوازلهم وقضاياهم. وحتى يوظف الخطيب منبر الجمعة الاستثمار الأكمل والأحسن، عليه أن يراعي شروطا أساسية لابد منها لتبرز شخصيته في الأمة، وتجعله محل ثقة ومحبة، وإعجاب وتقدير، وبإجمال، لضمان نجاح رسالته. ذلك أن الخطاب يحتاج إلى مقومات مختلفة ليلقى القبول، لذلك ما كان من نبي الله موسى وهو يستعد لمخاطبة فرعون إلا أن: قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي (طه: 25-27).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا: الشروط الذاتية</strong></span><br />
وهي الشروط المتعلقة بذات الخطيب وشخصيته التي منها:<br />
<span style="color: #800000;"><strong>1 &#8211; الإخلاص:</strong></span> وهو روح الأعمال وجوهرها، فبعد الدافع النفسي أي: الرغبة، يأتي الأساس العقدي الذي هو النية الخالصة في امتثال أمر الله، وقصد طاعته، وابتغاء مرضاته. والإخلاص مطلب عزيز، وغاية صعبة المنال، تحصل بالمجاهدة، والتضرع إلى الله، حتى ولو كانت تلك وظيفته التي يقتات منها، وذلك لأن صاحب الرسالة يستفرغ كل طاقته في محاولة توصيلها للناس، لا يكل ولا يمل. والمشكلة الآن أن تصير الخطابة وظيفة فقط، مما يضيّع كثيرا من فوائدها.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; الفقه:</strong></span> من الشروط التي تجعل الخطيب ناجحا في خطبته، أن يكون له زاد علمي شرعي، وحصيلة معرفية شاملة. والفقه أقسام ثلاثة: فقه الدين، وفقه الواقع، وفقه التنزيل.<br />
<span style="color: #ff6600;"><strong>أ &#8211; فقه الدين:</strong> </span>يتطلب هذا العمل الدعوي زادا من العلوم الشرعية، من القرآن الكريم تلاوة سليمة وتفسيرا. ومن الحديث النبوي الشريف حتى لا يكون المنبر وسيلة لنشر الموضوعات، والأحاديث الشديدة الضعف، أو المخالفة للأصول الشرعية. ومن الفقه الإسلامي، والتاريخ والسير.<br />
<span style="color: #ff6600;"><strong>ب &#8211; فقه الواقع:</strong> </span>&#8220;إن كتاب الله وسنة رسوله الله يعطيان المثل في مواكبة الواقع علما به في دائرة ضيقة هي القرية أو المدينة أو القطر، وإن كانت مراعاة الأولويات مطلوبة، وإنما يمتد هذا المحيط ليشمل جميع مناطق وجود الإنسان المسلم&#8230;<br />
وهكذا يكون المحيط الذي تمتح منه الخطبة محيطا مطاطا يتسع حتى يستغرق العالم، ويضيق حتى يقتصر على المدينة أو القرية، وهذا الضيق أو الاتساع تحكمه مستجدات وملمات تجعل الحديث عن هذه الجهة أولى من الحديث عن غيرها&#8230; وإذا كان مطلوبا من الخطيب أن يرتبط بمحيطه وبيئته فإن هذا يوجب عليه -دون شك- التزود بمعارف العصر والملاحقة لما يجد في بيئته من الأفكار. وهذه المتابعة والملاحقة تلزم الخطيب بالاتصال بوسائل الإعلام&#8221;. فمعرفة الناس والحياة أمر مطلوب من الخطيب لأنه لا ينبغي أن يتكلم من فراغ، بل في وقائع تنزل بالمجتمعات من حوله، وهؤلاء تؤثر في أفكارهم وسلوكهم تيارات وعوامل مختلفة: نفسية وثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية، فلابد للخطيب أن يكون على حظ من المعرفة بأحوال عصره وظروف مجتمعه، ومشكلاته وتياراته الفكرية والسياسية والدينية، وعلاقاته بالمجتمعات الأخرى ومدى تأثره بها وتأثيره فيها.<br />
فالخطيب الناجح والمؤثر هو ذلك الإعلامي الذي يعرف أخبار أمته فيقوم بإعدادها، وتبسيطها، وصياغة عرضها، إلى خليط من الناس مختلفي المنهل والمشرب. الخطيب الناجح محب ودود، يأْلف ويؤْلف، فلا يعزل نفسه عن الناس، بل يسأل عنهم، ويغشى مجالسهم، ويبارك أفراحهم، ويواسي مهمومهم. الخطيب الناجح يغشى مجلسه الكرماء، والصلحاء والبسطاء، فيعمر الحديث بالفكر والذّكر، فتحل بركة السماء في الزمان والمكان.<br />
<span style="color: #ff6600;"><strong>ج &#8211; فقه التنزيل:</strong></span> إلى جانب المعرفة الشرعية والمعرفة بالواقع يلزم الخطيب القدرة على تنزيل الأحكام الشرعية تنزيلا سليما على المستجدات والوقائع، وهذا يتوقف على فهم النصوص من جهة، وعلى إدراك مقاصد الشرع من جهة، وعلى إحسان القياس.<br />
ولقد خطب النبي في الغزوات وفي شهر رمضان وفي الحج وفي ذم الغيبة وفي الولاة والعمال.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; إبلاغ أحكام الشرع:</strong></span> إن القضية المركزية لخطبة الجمعة هي الارتباط بالواقع وتتبع المخاطر التي تهدد الأمة للتحذير منها، والدلالة على أسباب النجاة منها للتشبث بها. قال تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (التوبة: 122). فالقرآن الكريم يؤكد على أن التفقه مسؤولية رسالية يجب أن تتحقق في العلماء، والإنذار مسؤولية رسالية من اختصاص العلماء –أيضا- بما هو استعداد لمواجهة الشعور بالخطر، وقد نبه القرآن الكريم إلى هذا الخطر في قوله تعالى: وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة: 217). وانطلاقا من هذا التنبيه إلى الخطر نبه القرآن إلى ضرورة أخذ الحذر، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا (النساء: 71). وقال: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (التوبة: 122). وفسر الحذر بأنه بذل المستطاع في الاستعداد بالقوة فقال تعالى: وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ (الأنفال: 60). وهكذا يكون التنبيه إلى خطورة التهديد، أعطى التنبيه إلى الحذر، والتنبيه إلى الحذر فرض مسؤولية الاستعداد بالقوة. ويقاس على هذا تهديدات الغزو الفكري، والسياسات التي تستهدف هوية الأمة وثوابتها وغير ذلك، مما يلزم الخطيب التنبيه عليه، ولا يدفن رأسه في التراب صنيع اليمامة البلهاء.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>4 &#8211; الخلق:</strong> </span>وهو جماع الصفات النبيلة التي يلزم الخطيب أن يتحلى بها.وعن سهل بن سعد أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأُخبر رسول الله بذلك فقال: «اذهبوا بنا نصلح بينهم».<br />
قال أحد العارفين قديما: &#8220;يا بني أظهر اليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى، وإياك والطمع وطلب الحاجات إلى الناس فإنه الفقر. وإذا صليت فصل صلاة مودع، واعلم أنك لن تجد طعم الإيمان حتى تؤمن بالقدر كله خيره وشره، وكن قائلا بالحق، عاملا به، يزدك الله نورا وبصيرة&#8230; ولا تخالط إلا عاقلا تقيا، ولا تجالس إلا عالما بصيرا&#8230; وأدم ذكر الله تنل قربه&#8221;.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>5 &#8211; أساليب الأداء:</strong></span> إن أحسن الخطب يمكن أن يفسدها الأداء والإلقاء غير المتقن. فالخطبة تتطلب تفاعلا صادقا للخطيب مع ما يقول، بصوته وحركاته ونظراته وقسمات وجهه. وأن يقبل في أحاديثه على جمهور الحاضرين جميعا بحيث يشعر كل واحد من الحاضرين أنه المقصود بخطابه.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>6 &#8211; المظهر:</strong></span> من عوامل نجاح الخطيب ظهوره أمام الناس بمظهر لائق وجذاب، فالله تعالى أوصى عموم المسلمين بالتزين عند كل مسجد بقوله سبحانه: خذوا زينتكم عند كل مسجد (الأعراف: 31). ومن باب أولى أن يكون الخطيب والإمام متحليا بذلك الوصف، وقد أوصى الحبيب المصطفى باللباس الطيب الطاهر، فعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله : «البسوا البياض فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم».<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا: الشروط الموضوعية</strong></span><br />
وهي الشروط المرتبطة بالموضوع شكلا ومضمونا وأسلوبا وهي:<br />
<span style="color: #800000;"><strong>أ &#8211; من حيث الشكل:</strong></span><br />
1 &#8211; أن تكون وسطا بين الطول الممل، والاختصار المخل.<br />
2 &#8211; وضع تصميم محكم للخطبة.<br />
3 &#8211; التزام خطبة الحاجة.<br />
4 &#8211; الدعاء في الختم.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>ب- من حيث المضمون:</strong></span><br />
1 &#8211; الجمع بين الترغيب والترهيب، والخوف والرجاء، والتبشير والإنذار، وذلك في سياق التوازن العام للشريعة.<br />
2 &#8211; معالجة مشاكل واقع الناس المعيش.<br />
3 &#8211; الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.<br />
4 &#8211; الاستشهاد بالقرآن والسنة.<br />
5 &#8211; التمثيل والاستشهاد بمواقف وأقوال من السلف والخلف.<br />
6 &#8211; التركيز على موضوع واحد.<br />
7- نشر مبادئ الإسلام، والموعظة الحسنة.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>ج &#8211; من حيث الأسلوب:</strong></span><br />
1 &#8211; الوضوح.<br />
2 &#8211; الفصاحة والبلاغة.<br />
3 &#8211; اختيار الألفاظ الطيبة وتجنب كلام الشارع الساقط.<br />
4 &#8211; البيان الشافي.<br />
5 &#8211; العرض السليم.<br />
<strong><span style="text-decoration: underline;">وأخيرا فهذه اقتراحات للارتقاء بخطبة الجمعة إلى المستوى المنشود:</span></strong><br />
- عقد لقاءات تكوينية للخطباء والوعاظ.<br />
- إحداث مادة فنون الدعوة ومناهجها في برامج التعليم.<br />
- تـأليف كتاب منهجي في مهارات إعداد وفنون إلقاء الخطب والدروس والمواعظ.<br />
- انتقاء أهل العلم الصادقين والحكماء من المثقفين لخطبة الجمعة.<br />
والســــــــــــــــــــــــــلام.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد الحفظاوي </strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـاذا  لـو عملنا  بفـريـضـة  الـزكـاة ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%80%d9%88-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%81%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b2%d9%83%d9%80%d8%a7%d8%a9-%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%80%d9%88-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%81%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b2%d9%83%d9%80%d8%a7%d8%a9-%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 15:12:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التضامن]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فريضة]]></category>
		<category><![CDATA[ماذا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9703</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد ديان لقد حرص الإسلام دين الإنسانية والتفاعل والتضامن والرحمة على توطيد الأواصر الأخوية بين كل الأجناس البشرية، ولهذا جاءت مبادئه وتعاليمه زاخرة بكل ما يخدم ويعضد هذا الجانب. ولعل من أهم ما شرعه لذلك، فريضة الزكاة التي تعتبر حقا للفقير والمسكين، بحيث يؤديها المسلم عن طيب خاطر وعن اختيار واقتناع، متخذا منها قربة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/zakat.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-9704" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/zakat.jpg" alt="zakat" width="400" height="246" /></a>ذ. محمد ديان</p>
<p>لقد حرص الإسلام دين الإنسانية والتفاعل والتضامن والرحمة على توطيد الأواصر الأخوية بين كل الأجناس البشرية، ولهذا جاءت مبادئه وتعاليمه زاخرة بكل ما يخدم ويعضد هذا الجانب. ولعل من أهم ما شرعه لذلك، فريضة الزكاة التي تعتبر حقا للفقير والمسكين، بحيث يؤديها المسلم عن طيب خاطر وعن اختيار واقتناع، متخذا منها قربة ووسيلة وعبادة، وهذا ما يجعل الزكاة تخرج عن كونها منحة يجود بها الغني على الفقير، وبذلك لا يحس المعوز بأي حرج أو بأنه مدين للمزكي، فلا تهدر كرامته ولا تجرح إنسانيته ولا يخالجه شعور بنقص، فيبقى شامخ الرأس لا يطأطئه ولا يحنيه إلا لله تعالى .<br />
ولم تخل الشرائع السماوية السابقة، من فريضة الزكاة. فلقد قررت آيات القرآن أن الله سبحانه قد أمر بها بني إسرائيل كما هو منصوص عليه في الآية الكريمة : {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}(البقرة : 41 &#8211; 42.)<br />
والزكاة أيضا ضمن ما أوصى الله جلت قدرته به عيسى بن مريم \، وهذا ما عرضت له الآية الكريمة. : {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيئا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا}(مريم : 29 &#8211; 30.)<br />
وما من عاقل، فضلا عن منصف، فضلا عن مؤمن، إلا ويجد أن الإسلام أولى الزكاة أهمية كبرى وبوأها منزلة رفيعة عظمى، ذلك أنه قرنها مع الصلاة في اثنين وثمانين موضعا من كتاب الله عز وجل. وما اقتران الزكاة بالصلاة إلا دليل على ما تكتسيه من بالغ الأهمية، ولما لها من مقاصد عالية، وأهداف غالية، لعل أهمها وأبرزها :<br />
أولا : الزكاة تطهر وتزكي النفس :<br />
قال الخالق تعالى : {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}(التوبة : 103).<br />
إن الزكاة تطهر نفوس الفقراء من الحسد والحقد والبغضاء تجاه الأغنياء، لما ينالهم من خير وبركة الزكاة، كما أنها من ناحية أخرى تطهر نفوس الأغنياء من الطمع والجشع، بما يبادرون من إنفاق وزكاة. والزكاة أيضا وسيلة لتطهير الروح مما علق بها من أدران الذنوب، ودنس الخطايا.<br />
ثانيا : الزكاة توفر الصحة النفسية:<br />
إن الإنسان الذي يدفع الزكاة يحس بسعادة تغمر قلبه وروحه، ونشوة تجتاح عقله لما أسداه من معروف، وقام به من واجب، فينعم براحة البال والضمير والصفاء النفسي والاطمئنان القلبي، فلا يخشى من انتقام فقير، أو تطاول مسكين، أو إذاية محتاج، وإنما يملك بدفعه الزكاة قلوب المحتاجين، فيسكنونه قلوبهم ومهجهم.<br />
ثالثا : الزكاة تحصن المال :<br />
إن المسلم بما يدفع من زكاة يعمل على تحصين ماله من الآفات، فيبقى في مأمن وفي ذمة الله تعالى، وبذلك لا يلحقه ضياع ولا تلف ولا نهب ولا سرقة، وإنما يبارك الله تعالى فيه، قال رسول الله [ : «حصنوا أموالكم بالزكاة»(رواه أبو داود)<br />
رابعا : الزكاة توطد أواصر الأخوة :<br />
تسهم الزكاة في توطيد دعائم الأخوة بين أفراد المجتمع قاطبة، بحيث يتعاون بعضهم مع بعض، ويشد بعضهم أزر بعض، فتسود بينهم الألفة والمحبة، والتكافل وسد الخَلة، وإشاعة الخُلة مصداقا لقوله سبحانه : {إنما المؤمنون إخوة}(الحجرات : 10.)<br />
خامسا : الزكاة تضيق فجوة التفاوت الطبقي:<br />
خلق الله تعالى الناس متفاوتين في مواهبهم ومعايشهم مما يترتب عنه بالضرورة تفاوتهم في تحصيل المال، فتنشأ الطبقات الاجتماعية، ونظرة الإسلام الواقعية ترى أنه لا يمكن أن يكون الناس سواسية في أوضاعهم المادية، لكنها من ناحية أخرى لا تحبذ التفاوت الطبقي الصارخ حيث تستأثر فئة قليلة دون القاعدة العريضة بالمال. قال سبحانه: {لكي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم}(الحشر : 7)<br />
وليستفيد كل سائل ومحروم فتضيق فجوة التفاوت الطبقي، فرض الله عز وجل الزكاة. فقال عز من قائل: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين}(التوبة : 60.)<br />
سادسا : الزكاة انقياد وطاعة لله تعالى :<br />
يسارع المسلم إلى دفع ما عليه من زكاة امتثالا لأمر ربه وخوفا من عقابه، وابتغاء مرضاته. فهو لا يرجو أجرا إلا من رب العالمين وحده كما قال تعالى: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا}(الإنسان : 9).<br />
سابعا : الزكاة توفر فرصا للشغل :<br />
تعاني كل المجتمعات اليوم من تفشي ظاهرة البطالة التي تعيق التقدم والازدهار، وتجعل المجتمع يخسر الكثير من طاقات وقدرات ومواهب أبنائه. والزكاة تسهم بنصيب في توفير فرص الشغل، وذلك من خلال إيجاد عمال وظيفتهم جمع الزكاة مقابل إعطائهم سهما من أوجه صرفها: مصداقا لقول الرزاق سبحانه: {والعاملين عليها}(التوبة : 60).<br />
ثامنا : الزكاة وسيلة لمحاربة الفقر :<br />
لم يشرع الإسلام الزكاة عبثا، وإنما كان يتوخى من فرضيتها محاربة كل مظاهر الفقر والهشاشة، وما يؤكد ذلك هو أن الحكيم العليم في محكم التنزيل، لما بين الأصناف الذين لهم نصيبهم المفروض في الزكاة، جعل على رأس هؤلاء طبقة الفقراء وشريحة المساكين بنص الآية الكريمة {إنما الصدقات للفقراء والمساكين}(التوبة : 60).<br />
فبالقضاء على الفقر والهشاشة نقضي على الانحراف والجريمة. والواقع يشهد أن الطبقة المحرومة المهمشة هي في الغالب مصدر القلاقل والانحرافات المخلة بالأمن العام، والسلم الاجتماعي بما ترتكب من محرمات شرعا ومحظورات قانونا، ولهذا تبقى الزكاة آلية للتضييق على دائرة الفقر والحد منها، إذ في مال الغني ما يسع ويكفي حاجاته وحاجات الفقير. وإذا ما أدى الغني فريضة الزكاة لن يبقى أحد يعيش تحت وطأة الفقر المذقع.<br />
تاسعا : الزكاة وسيلة لسداد الديون :<br />
يلجأ الإنسان تحت وطأة الحاجة إلى الاستدانة. وقد تتراكم عليه الديون فتقصم ظهره، فلا يستطيع سدادها. والإسلام مراعاة لظروف هذه الفئة، خصص لها سهما من مصاريف الزكاة حتى تحط عن ظهرها وزر وإصر ديونها، بذلك نطق القرآن الكريم في آية الزكاة (والغارمين) (سورة التوبة، الآية : 60).<br />
عاشرا: الزكاة وسيلة للضمان الاجتماعي :<br />
خلق الله تعالى الإنسان، وفضله على كثير من المخلوقات، وبذلك نال التكريم من ربه الأكرم، وحتى لا تمس كرامته فلا بد من أن توفر له كل الضروريات والأساسيات والحاجيات التي لا بد منها لقيام حياة كريمة تليق بالإنسان من حيث هو مخلوق مكرم، لكن البعض لا يستطيع توفير كل ضرورياته فأوجب الإسلام على المجتمع أن يكفله ويضمن له حاجاته، وأعطاه الوسيلة الإجرائية الفعالة للقيام بذلك من خلال فريضة الزكاة التي تعتبر أول ضمان اجتماعي مقنن عرفته البشرية. وهذا مدعاة إلى الفخر والاعتزاز لكل من لامس نورُ الإسلام شغافَ وسويداءَ قلبه؛ قال تبارك وتعالى: {والذين في أموالهم حق للسائل والمحروم}(الذاريات : 19).<br />
حادي عشر: الزكاة وسيلة للتنمية :<br />
مع تطور الحياة وتعقيداتها، أصبحت حاجات الإنسان أكثر كما ونوعا، مما يستدعي من الدولة أن تبذل جهودا أكثر وأكبر في سبيل تحقيق الحاجات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والتنموية التي ترقى بمستوى الفرد والمجتمع. وقد تجد الدولة مواردها المالية محدودة فلا تستطيع توفير تلك الحاجات. ومما يسعفها في هذا المجال فريضة الزكاة التي تحصلها من مواطنيها، مخصصة سهما من مصارفها في سبيل إرساء تنمية مستدامة. قال تعالى: {وفي سبيل الله}(التوبة : 60).<br />
كانت هذه بعض أهداف الزكاة التي لا يمكن حصرها برمتها لكثرتها. ففي كل يوم تتكشف لنا فوائد الزكاة أكثر فأكثر لما فيها من خير جم وعميم. كيف لا يكون الأمر كذلك والزكاة نظام محكم وضعه الله الحكيم ليصلح به معاش ومعاد العباد.<br />
وإذا طبقت الزكاة وصرفت في وجوهها الشرعية، تحقق بها كل فلاح ونجاح. فنستطيع ـ بحمد الله ـ أن نمخر عباب التنمية بكل أمان إلى شاطئ التقدم والازدهار، مصداقا لقوله سبحانه: {ألم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويوتون الزكاة وهم بالآخرة هم موقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون}(لقمان :1 &#8211; 4).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%80%d9%88-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%81%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b2%d9%83%d9%80%d8%a7%d8%a9-%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـــاذا  بـعـد  رمـضــان؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%af-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%af-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 12:10:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإقبال على الله]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9683</guid>
		<description><![CDATA[ذ. خالد العمراني الخطبة الأولى: يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون}(يونس 58)، وكيف لا تفرح الأمة وضيفها المنتظر قد وصل وبسط موائده بالخير والبركات وعطر الجو بالطيب والنفحات، وكيف لا تفرح الأمة وروح جديدة دبت فيها وطاقة لا حدود لها زرعت فيها، وحشد أفرادها بهمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><img class="alignleft  wp-image-9684" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/1437391718.jpg" alt="1437391718" width="518" height="311" /></p>
<p><span style="color: #ff0000;">ذ. خالد العمراني</span></p>
<p>ا<strong>لخطبة الأولى:</strong></p>
<p>يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون}(يونس 58)، وكيف لا تفرح الأمة وضيفها المنتظر قد وصل وبسط موائده بالخير والبركات وعطر الجو بالطيب والنفحات، وكيف لا تفرح الأمة وروح جديدة دبت فيها وطاقة لا حدود لها زرعت فيها، وحشد أفرادها بهمة لا نظير لها، إقبال كثيف على المساجد وازدحام في المصليات، وغزارة في المواعظ والدروس، وحماسة في الخطب لتحفيز الناس على مزيد من الإقبال واغتنام الشهر المفضال، كل ذلك ينبئ عما يغمر القلوب من إحساس بعظمة الشهر الكريم، واستشعار لفضيلته ومزيته على بقية الشهور.</p>
<p>هي حالة تتكرر في الأمة مع مقدمه كل عام، وتعيش المجتمعات الإسلامية حالة من الإقبال على الله تعالى، والطاعة له، والتزود من معين رضاه وتلاوة كتابه والتزام عبادته، وكم يتمنى الإنسان أن تستمر الأمة على هذا المنوال وأن تواصل السير في هذه الطريق، لكن فبمجرد انقضاء رمضان يعود ويا للأسف كثير من الناس إلى ما كانوا عليه قبل رمضان من تفريط في الصلوات والاستهانة بالجمع والجماعات، والانخراط في قبيح العادات والسلوكات،  واقتراف الآثام والسيئات،  وأصبحنا أمام حالة أقل ما يقال فيها:</p>
<p>إن بعض افراد الأمة الذين لم يستفيدوا من الصيام كأنهم كانوا في استقبال ضيف تكلفوا أن يظهروا  له بما ليس من حقيقتهم وواقعهم؛ من البهجة والزينة ومظاهر الرفعة والعظمة، فإذا ما غادر الضيف عادوا إلى حالتهم وطبيعتهم، وذهب عنهم ما تقمصوه تكلفا وتمظهرا ليس إلا.</p>
<p>إذن أيها الأحبة الكرام إننا نعيش أزمة تجاه الإصلاح المنشود في هذا الشهر المبارك، وتجاه الاستثمار الأمثل لعناصر ووسائل الترقي  التي يتيحها الله فيه، أزمة تتلخص في عدم الاستفادة من هذا المهرجان الرباني العظيم، شهر الخيرات شهر البركات الذي من حرم خيره فقد حرم. هي أزمة ازدواجية الشخصية في التعبد لله تعالى نعبد الله في رمضان بوجه فإذا أدبر رمضان عبدناه بوجه آخر.</p>
<p>سميتها أزمة لـمَّا أنها تتكرر كل عام وبدون أدنى فارق بين تانك العام وهذا العام، كأننا ندور في حلقة مفرغة، يأتي رمضان نعيش أجواء رمضان أو بالأحرى طقوس رمضان ثم نعود إلى ما كنا عليه من غير اكتراث بوجوب الحفاظ على المكتسبات التي حصلناها في رمضان.</p>
<p>لعل مرد هذه الأزمة إلى خلل في الفهم لمقاصد شهر الصيام، وهو أنه ليس شهر الحرمان من الأكل والشرب والفرج، وكثير من الناس يقفون عند حد أنه فرض وأنه أحد أركان الإسلام وأنه أمر إلهي، لا يتوسعون في معانيه ليدركوا عظمته وروحانيته وأنه شهر التزكية وشهر التربية وشهر التزود وشهر يراد به ما بعده،  يراد منه مواصلة السير على الطاعات والتدرب على القربات في شهر لمواصلة العمل طيلة العام. كذلك عندنا خلل في التطبيق والممارسة؛ حيث أخرجنا شهر الصوم عن معنى الصوم وأفقدناه روحانيته وحلاوته، هو شهر روحاني بامتياز فأصبح شهوانيا بامتياز، شهر التقليل من الأكل فاصبح شهر الإكثار من الأكل بامتياز فقط قلبنا الليل نهارا والنهار ليلا، هذا الخلل في الفهم والتطبيق نتج عنه أننا لم نستفد من مدرسة الصوم ولا نتخرج منها بميزة مشرفة؛ بل لا نغالي إن قلنا إننا نرسب في كل سنة رغم التكرار، والدليل عدم استمرارنا في العبادات التي ألفناها وعاهدنا الله تعالى عليها في رمضان، فرمضان لما بعد رمضان وسر قبول الأعمال وعلامة النجاح فيها الاستمرار، وأن تظل حية تنمو وتتكاثر وتتشعب وتتنوع، بمعنى أن يكون حال العبد بعد رمضان أفضل منه قبل رمضان، وألا نكون كطالب استعد للامتحان فإذا مر الامتحان نسي ما حفظه وأهمل ما تعلمه، فكان كمن لم يقرأ ولم يتعلم. فمواسم الخيرات هي مثل المواسم الدراسية التي يقضيها الطالب في كل فصل ليكتسب فيه معارف وعلوم ومهارات جديدة، فكذلك رمضان هو بمثابة محطة يتزود منها المومن بطاقة إيمانية تعينه وتقويه على السير، وليس ضروريا أنه بعد أول رمضان يثبت الإنسان على القدر المطلوب من الطاعات الواجبة لمولاه عليه، ولكن الذي يستطيع أن يحصله الإنسان أن يثبت بقدر، فإذا جاء رمضان الذي بعده أعطاه دفعة أخرى تجاوز بها القدر السابق، فإذا جاء الذي بعده فعل مثل ذلك او اكثر حتى يصل الإنسان المستوى الذي يرضاه الله تعالى منه إن على مستوى الكم أو على مستوى الكيف، فمستوى الكم لا حد له فرسول الله وهو من هو كان يكثر من الطاعات ويقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، ومستوى الكيف أن يؤدي ذلك بإحسان وإتقان «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك».</p>
<p>ولعل الخلل في نهاية وبعد رمضان له علاقة ببداية رمضان، فإذا صحت البدايات صحت النهايات والعكس.</p>
<p>ومما يجب في البداية؛ نية الصيام إيمانا واحتسابا ونية القيام إيمانا واحتسابا. وأن يكون رمضان بداية انطلاقة للخير والعمل الصالح والالتزام والتقوى والعبادة والسلوك، وأن نعقد العزم على الاستمرار على ذلك إلى أن نلقى الله تعالى بإذنه وعونه وقوته؛ وإلى الأبد، فإننا إن نوينا الاستمرار وبرمجنا أنفسنا، وأعطينا إشارات قوية للدماغ بعزمنا على الاستمرار وعدم التوقف صار العقل والدماغ هو المحرك وهو الدافع لأنه برمج على ذلك كما هو معلوم في علم البرمجة اللغوية والعصبية، زيادة على ما وعد الله به من معونته وتوفيقه وهدايته لمن جاهد نفسه  على الثبات  والاستمرار  في الطاعات والقربات التي ألفها في رمضان وهذا أسمى ما يعول عليه في المسألة؛ هداية الله وتوفيقه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}(العنْكبوت : 69)،  وقال جل جلاله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}(محمد : 17)، وقال الله تعالى في الحديث القدسي: قال: «إذا تقرب العبد إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب إليّ ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة»(رواه البخاري). فنية المداومة والاستمرار على الطريق سيرا إلى الله تعالى  مطلوبة بأمره سبحانه في قوله تعالى: {واعبد ربك حتى ياتيك اليقين} فإذا لم تكن لنا نية الاستمرار نكون كمن دخل في عمل لأيام معدودات ينتظر بفارغ الصبر متى ينتهي منه ليستريح ويضع الحمل من على عاتقه، وبمجرد إنهاء العمل يصاب بالخمول والكسل وحب الإخلاد إلى الارض ولم يجد من نفسه معينا ولا من ذاته محركا فيتوقف. وكيف يتوقف الإنسان عن الكسب ويقتصر على ما مضى وهو لا يدري مدى قبولها أو ردها وحتى إن قبلت لإن لم تكن إلى الزيادة فهي إلى النقصان لا محالة لأنها لا تثمَّر، وهي رأس المال ورأس المال ينمو ويكثر بالاستمرار في التجارة والربح، فإذا ما توقف التاجر عن تجارته أوشك أن يعود على رأس ماله فيأكله ويبدده ويصبح في عداد الفقراء والمعدمين.</p>
<p>فليختر كل منا مع من يريد أن يكون مع الأغنياء والتجار الرابحين أم مع الفقراء والكسالى  والخاملين.</p>
<p>نفعني الله وإياكم بالقرآن المبين&#8230;..</p>
<p><strong>الخطبة الثانية</strong></p>
<p>الحمد لله حمدا كثيرا&#8230;&#8230;</p>
<p>أما بعد فيأيها الأحبة الكرام: يجب أن نعلم أن رمضان فرصة ذهبية لا يجب تضييعها أو التفريط بها، وهو ميدان للتسابق في الخيرات لنيل أعلى الدرجات، والفوز بجنة عرضها الأرض والسموات، يقول النبي [ : «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ».</p>
<p>وهذا الموسم العظيم ينبغي للعاقل اللبيب، أن يغتنمه في الطاعة والعبادة والقربة لله تعالى، فإن الإنسان لا يدري ما يعرض له من مشاغل وشواغل، ولا يدري من يطالبه في ما بقي من حياته، فإن المرض مطالب له وهو ناقض للصحة، والموت قاطع لطريق الحياة، فمادام المرء في سعة من صحته ونفسه وماله؛ فليبادر بالأعمال الصالحة قبل الفوات، ما دام في زمن الإمكان، يقول المصطفى : «اغتنمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: اغتنمْ حَيَاتَكَ قبلَ مَوْتِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وشَبَابَكَ قبلَ هَرَمِكَ، وغِنَاكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِك».</p>
<p>قال ابن القيم رحمه الله  : "انّ الرّجْلَ إذَا حَضَرَتْ لَهُ فُرْصَةُ الْقُرْبَةِ وَالطّاعَةِ فَالْحَزْمُ كُلّ الْحَزْمِ فِي انْتِهَازِهَا وَالْمُبَادَرَةِ إلَيْهَا، وَالْعَجْزُ فِي تَأْخِيرِهَا وَالتّسْوِيفِ بِهَا وَلَا سِيّمَا إذَا لَمْ يَثِقْ بِقُدْرَتِهِ وَتَمَكّنِهِ مِنْ أَسْبَابِ تَحْصِيلِهَا، فَإِنّ الْعَزَائِمَ وَالْهِمَمَ سَرِيعَةُ الِانْتِقَاضِ قَلّمَا ثَبَتَتْ وَاللّهُ سُبْحَانَهُ يُعَاقِبُ مَنْ فَتَحَ لَهُ بَابًا مِنْ الْخَيْرِ فَلَمْ يَنْتَهِزْهُ بِأَنْ يَحُولَ بَيْنَ قَلْبِهِ وَإِرَادَتِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِجَابَةُ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ}(الْأَنْفَالُ : 24) وَقَدْ صَرّحَ اللّهُ سُبْحَانَهُ بِهَذَا فِي قَوْلِه:  {وَنُقَلّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوّلَ مَرّةٍ}(الْأَنْعَامُ 110)</p>
<p>عن أَنَسٍ ] قَالَ:  كَانَ رَسُولُ اللَّهِ [ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِك»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ».</p>
<p>فاللهم يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلوبنا عَلَى دِينِك وطاعتك، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.</p>
<p>اللهم كما بلغتنا رمضان فاجعل حظنا منه الرحمة والمغفرة والعتق من النيران والفوز بالجنان، ولا تجعل حظنا منه الخزي والبوار والخسران، إنك أنت الجواد الحنان المنان. اللهم اجعل صلاتنا فيه صلاة الخاشعين، وصيامنا صيام السائحين، وقيامنا قيام القانتين، اللهم وفقنا إلى عبادتك وطاعتك على الوجه الذي ترضاه يارب العالمين. اللهم اغفر لنا وارحمنا، وعافنا واعف عنا، وتول أمرنا وكفر عنا سيئاتنا وارفع درجاتنا واهدنا سبل السلام&#8230;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%af-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة الجمعة :  خصائص ومضامين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 10:19:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[آيات]]></category>
		<category><![CDATA[أحاديث]]></category>
		<category><![CDATA[أحكام]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>
		<category><![CDATA[المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[النفس]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8641</guid>
		<description><![CDATA[خصائص خطبة الجمعة : إن طبيعة خطبة الجمعة وأهدافها جعلها تمتاز عن غيرها من فنون الخطابة بعدة خصائص منها: 1- يكثر فيها خطاب الروح والنفس والقلب والعقل. 2- يتكرر فيها التنبيه على الآفات في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق . 3- يحسن فيها التهويل والتعظيم من شأن يوم القيامة والتهوين والتحقير من شأن هذه الدنيا. 4- [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #ff00ff;"><strong>خصائص خطبة الجمعة</strong><strong> :</strong></span></address>
<p>إن طبيعة خطبة الجمعة وأهدافها جعلها تمتاز عن غيرها من فنون الخطابة بعدة خصائص منها:</p>
<p>1- يكثر فيها خطاب الروح والنفس والقلب والعقل.</p>
<p>2- يتكرر فيها التنبيه على الآفات في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق .</p>
<p>3- يحسن فيها التهويل والتعظيم من شأن يوم القيامة والتهوين والتحقير من شأن هذه الدنيا.</p>
<p>4- ينبغي فيها الحث والإلحاح على استغلال العمر المحدود.</p>
<p>5- يجب فيها التحذير من عواقب الغفلة والعصيان .</p>
<p>6- يحبذ فيها التيسير والتبشير لفاعلي الطاعات وتاركي المحظورات.</p>
<p>7- تعتبر مطهرة من مخلفات الأسبوع المذمومة، ومحفزة على سلوك دروب الرشاد فيما يستقبل .</p>
<p>8- لا يقبل فيها ما يتجاوز عنه من الأدلة الضعيفة، والأقوال الرقيقة التي يستأنس بها، بل يضعفها ذلك ويحط من قيمتها التربوية.</p>
<p>9- خطبة الجمعة لها ضوابط فقهية، لا تصح إلا بصحة تلك الضوابط .</p>
<address><span style="color: #ff00ff;"><strong>مضامين خطبة الجمعة</strong><strong>: </strong></span></address>
<p>اختيارا واقتراحات ، واضطرارا.</p>
<p>لا بد أن تشتمل خطبة الجمعة على المضامين التالية :</p>
<p>1- الحمد والثناء والتقديس والتنزيه لله عز وجل والتصلية والتسليم على النبي عليه الصلاة والسلام.</p>
<p>2- آيات وأحاديث، وأحكام وحكم وأمثال ، وقصص وأخبار ( بشرط صحة المتن والسند).</p>
<p>3- قضايا تربوية تهم كل جيل .</p>
<p>4- وقايات وعلاجات لأمراض اجتماعية محلية موروثة ، أو حديثة ، أو دخيلة .</p>
<p>5- اقتراحات إصلاحية فردية أو جماعية .</p>
<p>4- 6-الإجابة عن مشاكل اجتماعية، يسأل عنها كثير من الناس، وتتفشى في المجتمع .</p>
<p>7- قضايا محلية أو وطنية أو دولية تحدث ، ويجب بيان وجه الشرع فيها .</p>
<p>8- قضايا إيمانية وعلمية وفكرية وسلوكية انطلاقا من آيات وأحاديث .</p>
<p>9- مواقف إيمانية بطولية من القرآن والسنة والسير والتاريخ.</p>
<p>10- مواعظ ونصائح، وهدايات وإرشادات تهذب النفس وتصقل الروح، وتنير الفكر (ويجب أن تكون أكثر الخطب هكذا&#8230;).</p>
<p>5- 11-ردود وتعقبات، وتحذيرات وتنبيهات ( أي تصحيح مختلف الأخطاء التي تبدو في المجتمع سواء في مفاهيم العقيدة والعبادات أو في مفاهيم العلاقات والمعاملات&#8230;).</p>
<p>12- مناسبات دينية ووطنية ودولية ، وعند حدوث النعم وتجددها ، أو طروء النقم وتواليها.</p>
<p>13- مواضيع تنتقى من خلال مطالعات ومشاهدات مختلفة .</p>
<p>14- مواضيع مهمة وغالبة من اقتراح الناس&#8230;</p>
<p>15- مواضيع من المخالطة والمعايشة ومتابعة الأحوال والتغيرات.</p>
<p>16- الاستغفار والتصلية والثناء، والدعاء بالرحمة والمغفرة للأموات والهداية والتوفيق لولاة الأمور وللأفراد والجماعات&#8230;</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(*) من عرض ألقاه الدكتور  محمد أبياط في الدورة التكوينية لفائدة الخطباء التي نظمها المجلس العلمي المحلي بفاس يوم 20 ربيع الثاني 1434هـ/  2013/03/03م.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محطات إخبارية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 13:46:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة الحجاب]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[رهبان بوذيون]]></category>
		<category><![CDATA[مسلمي بورما]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6516</guid>
		<description><![CDATA[محطات إخبارية تركيا: لأول مرة والبكم سماع خطبة الجمعة يمكن للصم تذيع قناة &#8220;Ti-Vi Net&#8221; التلفزيونية صلاة الجمعة مباشرة من مسجد &#8220;الفاتح&#8221; من &#8220;تركيا&#8221;، وقد سجلت القناة سابقة لم تقم بها أي قناة من قبل؛ حيث تنقل خطبة الجمعة بلغة الإشارة حتى يستفيد منها الصم والبكم. جدير بالذكر أن هذه القناة تقوم بنقل خطب الجمعة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>محطات إخبارية</strong></p>
<p><strong>تركيا: لأول مرة والبكم سماع خطبة الجمعة يمكن للصم </strong></p>
<p>تذيع قناة &#8220;Ti-Vi Net&#8221; التلفزيونية صلاة الجمعة مباشرة من مسجد &#8220;الفاتح&#8221; من &#8220;تركيا&#8221;، وقد سجلت القناة سابقة لم تقم بها أي قناة من قبل؛ حيث تنقل خطبة الجمعة بلغة الإشارة حتى يستفيد منها الصم والبكم.</p>
<p>جدير بالذكر أن هذه القناة تقوم بنقل خطب الجمعة من مسجد الفاتح من &#8220;إسطنبول&#8221; مباشرةً منذ عام كامل، والآن يمكن للصم والبكم متابعة الخطب التي تلقى في المسجد.</p>
<p>وصرح الحافظ &#8220;عثمان شاهين&#8221; -إمام مسجد الفاتح- أنه بعد إعلان وزارة الشؤون الدينية التركية أن هذا العام &#8220;عام ذوي الاحتياجات الخاصة&#8221;، توصلوا إلى اتخاذ قرارات كثيرة ومتنوعة يمكن تطبيقها من أجل ذوي الاحتياجات الخاصة.</p>
<p>شبكة الألوكة</p>
<p><strong>سريلانكا: رهبان بوذيون يعتدون على متجر  في ملكية مسلمين</strong></p>
<p>اعتدى مئات من العنصريين البوذيين بقيادة بعضالرهبان البوذيين على أحد متاجر الملابس الشهيرة الذي يملكه مسلمون، والذي يقع في &#8220;بيببيليانا -بورولاسجما&#8221; إحدى ضواحي العاصمة السريلانكية &#8220;كولمبو&#8221;.</p>
<p>وقد أظهرت مشاهد فيديو أن عصابات عنصرية قامت بالهجوم على ذلك المتجر بإلقاء الحجارة وغيرها، رافعين أصواتهم بكلام فظيع ضد المسلمين، كما جرح عدد كبير جراء ذلك الهجوم.</p>
<p>وشركة &#8220;فيشان باغ&#8221; المتضررة من الهجوم لها عدة فروع في جميع أنحاء البلاد، وقد أدى ذلك الهجوم الذي استمر لبضع ساعات إلى إتلاف ممتلكات وشاحنة خاصة للشركة، هذا وقد اعتدت تلك العصابة على بعض الإعلاميين الذين وجدوا لتغطية الحادث.</p>
<p><strong>الأزهر يطالب دول العالم بـ&#8221;رفع الظلم&#8221; عن مسلمي بورما</strong></p>
<p>طالب الأزهر دول العالم والأمم المتحدة بالعمل لرفع الظلم عن المسلمين في ميانمار (بورما)، مستنكرًا ما يتعرضون له من &#8220;حملات إبادة جماعية&#8221; .</p>
<p>وجاء في بيان صادر عن الأزهر : إنه &#8220;يتابعبقلق بالغ ما يحدث للمواطنين المسلمين في بورما من أعمال وحشية تقوم بها جماعة الماغ البوذيّة المتطرفة بدعم من النظام، والتى نجم عنها تشريد ملايين المسلمين في طول البلاد وعرضها وتدمير منازلهم وحرق مساجدهم ومزارعهم وممتلكاتهم وطردهم من قراهم&#8221;.</p>
<p>وأكد الأزهر أن تلك الأعمال تأتي في إطار &#8220;عمليات التطهير العرقي والمذابح الجماعية التي تحدث بشكل ممنهج ومرتب وبتخطيط مسبق من آن لآخر تحت سمع وبصر الجهات المسئولة&#8221;.</p>
<p>واستنكر الأزهر بشدة في بيانه &#8220;حملات الإبادة الجماعية التي يتعرض لها المسلمون والتي امتدت في أنحاء بورما فما تكاد تهدأ في مدينة حتى تندلع في مدينة أخرى&#8221;.</p>
<p>وطالب الأزهر &#8220;دول العالم المتحضر وكل القوى المحبة للسلام والهيئات والمؤسسات الخيرية والإغاثية وهيأة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان في العالم أن تعمل على رفع الظلم الواقع على أهل بورما&#8221;.</p>
<p>وكان أكمل الدين إحسانأوغلو الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي قد دعا في كلمته أمام القمة العربية بالدوحة، قادة الدول العربية إلى &#8220;نصرة&#8221; أقلية الروهنجيا المسلمة في ميانمار، واصفا إياها بأنها &#8220;أكثر الشعوب اضطهادا&#8221;.</p>
<p><strong>سريلانكا: افتتاح مسجد جديد بعد عودة المسلمين المشردين</strong></p>
<p>تم افتتاح جامع جديد بحي &#8220;موسالي&#8221; من منطقة &#8220;مانّار&#8221; في قرية &#8220;مودالياركاتو&#8221; السريلانكية، التي تم إعادة إسكان المسلمين فيها بعد انتهاء الحرب الأهلية؛ حيث تستمر إعادة إسكان المسلمين المشردين منذ عام 1990 من هذه المنطقة.</p>
<p>وقد شارك في افتتاح المسجد عضو البرلمان السريلانكي عن منطقة &#8220;وانّي&#8221; &#8220;أنيس فاروق&#8221;، وغيره من الشخصيات الإسلامية وغير الإسلامية.</p>
<p>كما تم تنظيم مظاهرة احتجاجية بعد صلاة الجمعة ضد &#8220;الولايات المتحدة&#8221; والدول الحليفة لها، وقد شارك في المظاهرة علماء الدين وبعض رجال القوات المسلحة، ورجال السياسة وغيرهم&#8230;</p>
<p><strong>اليونان: مساعٍ لبناء 7 مساجد في أثينا</strong></p>
<p>أعلن عمدة &#8220;أثينا خلال اجتماع مجلس المدينة &#8211; أنه سيتم الموافقة على بناء مسجد أو مسجدين على الأكثر بصورة رسمية؛ مما اعتبره المراقبون والمسلمون أنه يمكن أن يمهد الطريق أمام بناء مسجد أو أكثر بمقاطعات العاصمة اليونانية.</p>
<p>وطبقًا لوسائل الإعلام، فقد أعرب العمدة عن تأييده لبناء مسجد &#8220;أثينا&#8221; بناءً على حق المواطنة المتساوي، وللحد من اتخاذ المساجد غير الرسمية التي تكثُر بالمدينة؛ حيث أشار إلى أن المشروع الجديد يمكن أن يمهد الطريق القانوني للمساجد بدلاً من تلك التي توجد بصورة غير قانونية، وتلبيةً   لمتطلبات المسلمين.</p>
<p><strong>الولايات المتحدة: شركة أبل تطرد مسلمين من متجر بسبب الحجاب</strong></p>
<p>رفع  &#8220;السيد صبحي&#8221; -البالغ 48 عامًا وأحد سكان &#8220;باي ريدج&#8221; بمدينة &#8220;بروكلين&#8221; الأمريكية- دعوى قضائية ضد شركة &#8220;أبل&#8221; الأمريكية، مطالبًا بتعويض 10 ملايين دولار،بعد أن قام الموظفون بفرع الشركة بمنطقة &#8220;نيو سبرنجفيل&#8221; بطرده بعد دخوله هو وابنته لشراء جهاز &#8220;آي فون&#8221;.</p>
<p>وأكد في حيثيات القضية أن الموظف رفض تقديم الخدمة لهما، بعد أن وجد ابنته ترتدي حجابها الشرعي، في حين طلب موظفون آخرون من الأسرة مغادرة المتجر تحت وطأة التهديد.</p>
<p><strong>فرنسا: تجدد أزمة الحجاب بعد رفض المحكمة طرد موظفة محجبة</strong></p>
<p>ألغت محكمة الاستئناف الفرنسية قرار إحدى العيادات الطبية بطرد ممرضة مسلمة؛ لرفضها الامتناع عن ارتداء الحجاب عام 2008؛ حيث يأتي الحكم القضائي في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الفرنسي لوضع قانون يمنع إظهار الرموز والشعائر الدينية الظاهرة، وتحديدًا في المدارس، وهي الخطوات التي لاقت ترحيبًا كثيرًا من السياسيين.وقد أعربت العديد من المسلمات عن قلقهنَّ من الحظر المتوقع، والذي ربما يؤثر على حياتهن بـ&#8221;فرنسا&#8221; ومختلف أنشطتهنَّ اليومية.كما حذر &#8220;محمد موسوي&#8221; &#8211; رئيس المجلس الإسلامي &#8211; من عواقب القانون الجديد، في الوقت الذي أكد المراقبون أن قانون حظر الحجاب وغيره من شأنه أن يُجدد التوتر الذي حدث منذ 8 أعوام.</p>
<p><strong>إسلام طبيبة أمريكية بعد توليد امرأة مسلمة</strong></p>
<p>ذكرت طبيبة أمريكية تدعى أوريفيا -طبيبة نساء وولادة بأحد المستشفيات الأمريكية- أنه في يوم جاءتها امرأة مسلمة عربية لتضع بالمستشفى، فكانت تتألم وتتوجع قبيل الولادة، وحينما قرب موعد انتهاء وقتي أخبرتها أنني سأذهب للمنزل وسيتولى أمر توليدها طبيب غيري؛ فبدأت تبكي وتصيح بحرارة وتردد: لا، لا أريد رجلا.</p>
<p>وأضافت الطبيبة الأمريكية وفق ما روت على موقع الفيس بوك : &#8221; عجبت من شأنها؛ فأخبرني زوجها أنها لا تريد أن يدخل عليها رجل ليراها؛ فهي طيلة عمرها لم ير وجهها سوى والدها وأشقائها وإخوانها وأعمامها (محارمها)&#8221;.</p>
<p>وقالت الطبيبة : ضحكت وقلت له باستغراب شديد: أنا لا أظن أن هناك رجلافي أمريكا لم ير وجهي بعد! فاستجبت لطلبهما، وفي اليوم الثاني جئت للاطمئنان عليها بعد الوضع، وأخبرتها بأن كثيرا من النساء في أمريكا يتعرضن لالتهابات داخلية وحمى النفاس بسبب استمرار العلاقة الزوجية في فترة بعد الولادة، وأخبرتها بضرورة امتناع هذه العلاقة لمدة 40 يوم على الأقل.</p>
<p>وفي أثناء هذه ال40 أخبرتها بضرورة التغذية السليمة والابتعاد عن المجهود البدني وذلك تبعا لما توصلت له أحدث الأبحاث الطبية..</p>
<p>أخبرتني المرأة أن الإسلام قد ذكر ذلك؛ فالنفساء في الإسلام يحرم جماعها لمدة 40 يوما حتى تطهر، وكذلك تعفى من الصيام والصلاة عندما سمعت كلامها هذا ذُهلت وأخذني العجب، فلقد توصلت أبحاثنا لنفس تعاليم الإسلام ولكن بعد تجارب شاقة وكثيرة جدا..!!</p>
<p><strong>الولايات المتحدة: انتهاء فعاليات أسبوع التوعية والتعريف بالإسلام بالجامعة</strong></p>
<p>انتهت فعاليات أسبوع التوعية والتعريف بالإسلام السنوي الذي عقدته جمعية الطلاب الإسلامية تحت عنوان &#8220;الطريقة الإسلامية: حياة وتوازن واعتدال&#8221;، والذي استضافته &#8220;الجامعة الميثودية&#8221; الجنوبية بولاية &#8220;تكساس&#8221; الأمريكية.</p>
<p>وقد شهد أسبوع التوعية -الذي بدأ في 27 فبراير الماضي- العديد من اللقاءات والمناقشات حول التعريف بالإسلام، ودوره في خدمة المجتمع والبيئة، وبيان نقاط التوافق دون التخالف مع المجتمع؛ حيث شهدت إحدى الجلسات لقاءً شارك فيه العديد من أطياف المجتمع لمناقشة كيفية مد جسور الحوار والتعايش بين أتباع المعتقدات المختلفة.</p>
<p><strong>باراجواي: استكمال بناء مسجد الخلفاء الراشدين</strong></p>
<p>يتم الآن استكمال بناء مسجد &#8220;الخلفاء الراشدين&#8221; في مدينة &#8220;ألتو بارانا&#8221; في &#8220;باراجواي&#8221; بعد توقُّفهم فترة، وذلك لهبوط أمطار غزيرة، وأيضًا لانخفاض المساهمات المادية للجالية العربية في هذا الجزء من البلاد.وقدر المسؤولون بأنه سيتم بناء قبة المسجد خلال 20 يومًا، وذلك بحسب الطقس، ومما لا شك فيه أن البناية تلفت انتباه الجميع بلا استثناء.وأوضح رجل الأعمال العربي &#8220;محمد سليمان&#8221; أن الأزمة الاقتصادية هي سبب التوقف عن العمل لفترة، ولكن عاد العمل من جديد، وأضاف: نبني هذا المسجد بمساهمة أعضاء جاليتنا وبفضل الله علينا، وفي نهاية العام &#8211; بمشيئة الله &#8211; نكون قد انتهينا من بنائه، ونأمُل في بناء مدرسة دينية لتعليم القرآن.</p>
<p><strong>خبر  صحي</strong></p>
<p><strong>استنشاق زيت عشبة إكليل الجبل يقوّي الذاكرة</strong></p>
<p>توصل مجموعة من الباحثين البريطانيين إلى أن استنشاق زيت عشبة إكليل الجبل أو &#8220;الروزماري&#8221; يساعد الإنسان على تذكر الأشياء. ووفق تقرير نشرته صحيفة &#8220;ديلي ميل&#8221; البريطانية، فإن الأبحاث أظهرت أيضاً أن زيت الروزماري يحفز الانتباه، ويعزز الذاكرة طويلة الأمد.</p>
<p>وقال باحثون بجامعة نورثمبريا في مدينة نيوكاسل البريطانية، إن سلسلة من الاختبارات التي أجريت على الزيت المشتقمن عشبة الروزماري، أظهرت أن استنشاقه يزيد من فرص مساعدة الشخص على تذكر الأشياء التي يتعين عليه عملها في المستقبل، بنسبة تتراوح بين 60 و75%، مقارنة بالأشخاص الذين لم يستنشقوه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة الجمعة: وظائف إصلاحية متعددة ومطالب تصحيحية متجددة(*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%aa%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%aa%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Mar 2013 23:00:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 397]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الديني]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%aa%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. عبد الحي عمور السادة العلماء الأجلاء والأساتذة الخطباء الفضلاء نرحب بكم جميعا في هذا اللقاء العلمي التواصلي الذي نهدف من إقامته إلى تحسين خطابنا الديني لإعطائه دينامية وفعالية أكثر وتأثيرا أبلغ في عقول رواد المساجد ونفوس السامعين لخطبنا المنبرية في الفضاءات الدينية. نعلم جميعا أن الخطبة المنبرية إعلام، وتواصل، وخطاب إسلامي أسبوعي إلى العامة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong><span style="line-height: 1.3em;">ذ. عبد الحي عمور</span></strong></span></p>
<p><span style="line-height: 1.3em;">السادة العلماء الأجلاء والأساتذة الخطباء الفضلاء</span></p>
<p>نرحب بكم جميعا في هذا اللقاء العلمي التواصلي الذي نهدف من إقامته إلى تحسين خطابنا الديني لإعطائه دينامية وفعالية أكثر وتأثيرا أبلغ في عقول رواد المساجد ونفوس السامعين لخطبنا المنبرية في الفضاءات الدينية. <span id="more-3983"></span></p>
<p>نعلم جميعا أن الخطبة المنبرية إعلام، وتواصل، وخطاب إسلامي أسبوعي إلى العامة والخاصة من المسلمين رواد المساجد بانتظام، والإعلام الصادق الملتزم اليوم الذي يمثله خطابنا الإسلامي فقها وإرشادا وتبصيرا -للمسلمين بشؤون دينهم ودنياهم- وصناعة وفنا يعد من الوسائل الشرعية المتاحة للخطباء والوعاظ والدعاة، وأبعدها تأثيرا في النفوس والعقول والقلوب إذا استوفى الخطاب المنبري مقوماته وشروطه وتقنياته، وقام به أهله من ذوي الثقافة الإسلامية بمفهومها المتكامل الشرعي والدنيوي، ووظفت فيه الخبرات والصناعات التقنية حيث يستطيع الخطاب الإسلامي خطبة كان أو وعظا أو دعوة أن يبلغ الرسالة ويوصل الفكرة ويشكل العقل ويخلق الحياة ويسمو بالذوق العام&#8230;وبالتالي يعيد تشكيل الإنسان المسلم الحق من حيث الإيمان بالإسلام فكرا وعقيدة  وسلوكا وأخلاقا، وبالتالي صناعة الإنسان المسلم الحق، وإعادة صياغته من جديد، ذلك أن الإسلام اليوم لا يعني إيصال المعارف والمعلومات، ولكن الإسهام في تشكيل الإنسان وإذا لم يحقق ذلك فإن خللا ما في هذا الخطاب.</p>
<p>إن للإعلام عبر خطب الجمعة دورا كبيرا وأثرا بليغا في توفير الأجواء المناسبة والمناخ الصحي لإيقاظ الشعور وتطهير وتنقية العقول وتزكية النفوس وتقوية الإرادات لخروج الأمة الإسلامية وشعوبها من مجتمع الغفلة والسبات واللاإرادية إلى مجتمع الصحوة واليقظة والفعل واسترجاع الهوية الضائعة.</p>
<p>إن عددا من الباحثين المسلمين المهتمين بشأن أحوال الأمة الإسلامية وما أصاب شعوبها من فراغ روحي وفقر فكري وتبعية ثقافية واقتصادية واجتماعية وما أصاب التدين من قلة التأثير في النفوس وتقويم الاعوجاج وتصحيح المسار وقدرة على التغيير، يرون أن من أسبابه الأساسية ما عليه خطابنا الديني وإعلامنا الإسلامي وما يشتكي منه من نقص سواء على مستوى الموضوعات والمضامين أم مستوى الصناعة والصياغة والتقنية بالإضافة إلى عوامل أخرى مجتمعية، وإلا فكيف نفسر أن عدد منابر خطب الجمعة تزداد سنة بعد أخرى في المدن والأرياف والقرى حيث إنه في فاس وحدها تتجاوز المساجد التي تقام فيها صلوات الجمعة المائة والستين مسجدا وتتوزع في عدد من الأحياء، ويسعى إليها الناس بانتظام وينصتون ويسمعون لها باهتمام ودون لغوا وعدم اكتراث، وإعلام بهذا الحجم وخطاب ديني بهذا الزخم المعرفي كفيل بأن يكون قاطرة تثقيفية إسلامية لإنتاج إنسان مسلم وشعوب مؤمنة وأمة مسلمة خيرية لها حضورها الإنساني والكوني في عالم الأقوياء: فكرا وثقافة وحضارة&#8230; بدل الاصطفاف في عالم الضعفاء والمتخلفين.</p>
<p>وباعتبار أن أساليب التربية والتوعية تعددت في عالم اليوم، فإن خطبة الجمعة ومنبرها الأسبوعي ليس إلا وسيلة واحدة، وإلا فنحن المسلمين -نقصد المحراب- وما أدراك ما عطاء المحراب: خمس مرات يوميا: قراءة وتكبيرا ودعاء، وما عسى كل ذلك أن يفعل في العقول والقلوب والجوارح والنفوس، ثم شعيرة الأذان التي تذكرنا أيضا خمس مرات بعقيدتنا وشعار أمتنا ورسالة نبينا تنادي الناس وتوقظ النيام الذين يسعون إلى مرضاة الله.</p>
<p>إن كل هذه الوسائل والأساليب الإسلامية كان حقا أن تؤثر إيجابا على حياة الناس، وتفعل في جمهور المساجد الفعل المرجو في الإيقاظ والحماس والعمل بدين الله، والتخلق بأخلاق الإسلام، ولكن -وما أشد على النفس من لكن هذه- يكاد الأمر أن يصبح طقوسا وعادات يمارسها الناس ذهابا وجلوسا واستماعا وصلاة وانصرافا دون أن تفعل في النفوس ما كانت تفعله في سامعي السلف الصالح، فهل انطبق علينا في عصرنا هذا ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  مما ورد في مسند الإمام أحمد قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقال:&#8221;وذاك عند ذهاب العلم&#8221;، قلنا: يا رسول الله، كيف يذهب العلم ونحن قرأنا القرآن ونقرئه أبناءنا، وأبناؤنا يقرئون أبناءهم؟ فقال:&#8221;ثكلتك أمك يا ابن لبيد، إن كنت لأراك من أفقه رجل في المدينة، أو ليس هذه اليهود والنصارى بأيديهم التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء؟&#8221;.</p>
<p>إننا ما زلنا متشبثين بالأمل في أن يعود لخطابنا المنبري والوعظي والإرشادي دوره التربوي والتعليمي بما يصلح أحوال الناس ويزكي في نفوسهم ويخلق سلوكهم خاصة ونحن نتوفر على نخبة طيبة من الخطباء تستطيع أن تصحح المسار وتحدث الأثر المنشود فقط علينا أن نعيد النظر في فقه خطابنا الديني وضوابطه الموضوعية والمنهجية والصناعية وحسن اختيار لموضوع الخطبة ووحدته الفكرية وحسن إلقاء وأداء.</p>
<p>وعسى أن يكون هذا اللقاء العلمي التواصلي بما تضمنه برنامجه من عروض وما سيتبعه من نقاش ودراسة واقتراحات، منعطفا في تصحيح خطابنا الديني هدانا الله جميعا إلى المنهاج القويم وشكر الله لإخواننا الأساتذة أعضاء لجنة الأبحاث والدراسات والتكوين على الجهود الطيبة التي بذلوها لإقامة هذا الملتقى.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>(*) كلمة افتتاحية  ألقيت في اللقاء التواصلي لخطباء الجمعة بمدينة فاس.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%aa%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فقه خطبة الجمعة وضوابطها الصناعية  ودور الخطيب في إصلاح الـمجتمع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Mar 2013 23:00:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 397]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[دور الخطيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%88/</guid>
		<description><![CDATA[تابع الندوة وأعد التقرير: عبد الحميد الرازي تحت شعار: &#8221; فقه خطبة الجمعة وضوابطها الصناعية ودور الخطيب في إصلاح المجتمع &#8221; انعقد اللقاء التواصلي لخطباء الجمعة بمدينة فاس وذلك يوم الأحد 20 ربيع الثاني 1434 هـ الموافق 03 مارس 2013 على الساعة التاسعة صباحا بمقر المجلس العلمي  لفاس: بعد الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="line-height: 1.3em;">تابع الندوة وأعد التقرير: <strong><span style="color: #ff0000;">عبد الحميد الرازي</span></strong></span></p>
<p><span style="line-height: 1.3em;">تحت شعار: &#8221; فقه خطبة الجمعة وضوابطها الصناعية ودور الخطيب في إصلاح المجتمع &#8221; <span id="more-3989"></span> </span></p>
<p>انعقد اللقاء التواصلي لخطباء الجمعة بمدينة فاس وذلك يوم الأحد 20 ربيع الثاني 1434 هـ الموافق 03 مارس 2013 على الساعة التاسعة صباحا بمقر المجلس العلمي  لفاس:</p>
<p>بعد الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم تلاها الأستاذ حسن الطالب.</p>
<p>استهل اللقاء بكلمة افتتاحية ألقاها رئيس المجلس العلمي العلامة عبد الحي عمور رحب فيها بالسادة خطباء الجمعة وبين فيها أهمية المنبر الإعلامية ودوره الكبير في عملية الإصلاح.</p>
<p>بعد ذلك أعطى الدكتور الوزاني برداعي رئيس الجلسة انطلاقة العروض، فكان العرض الأول: &#8220;فقه خطبة الجمعة &#8221; تولى تقديمه العلامة عبد الحميد ابن الحاج السلمي وقد تناول فيه :</p>
<p>أحكام شعائر الجمعة  معتمدا على كلام الإمام القرافي رحمه الله تعالى حين قال: &#8220;لما كانت القلوب تصدأ بالغفلة والخطيئة كما يصدأ الحديد اقتضت الحكمة الإلهية جلاءها كل أسبوع بالمواعظ والاجتماع ليتعظ الغني بالفقير والقوي بالضعيف والصالح بغيره&#8221; ثم بين أن مسؤولية الخطيب اليوم جسيمة، حيث أصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، في الوقت الذي تتكاثر وتتناسل فيه مظاهر الانحراف وتتعدد مصادرها وتتقنع بأقنعة يأتي بعضها عن طريق الإيديولوجيات العدوة، من صهيونية وصليبية ويأتي بعضها عن طريق بعض القنوات الفضائية التي تخدش الحياء، بل يأتي بعضها عن طريق بعض إخواننا الذين تأثروا بالفكر الغربي وانسلخوا من هويتهم واستلبوا استلابا، ثم تطرق في حديثه إلى فقه شكل الخطبة، ليختم مداخلته بالحديث عن  الخطيب القدوة: مستشهدا بكلام  الإمام مالك الذي قال: &#8220;ليس العلم بكثرة الرواية ولكنه نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده فيفيض من قلبه على جوارحه&#8221; قال تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله}، وإنما يكتسب الخطيب هذا النور وهذا القبول بالتقوى والعمل الصالح وصدق النية، وأن يبدأ بنفسه، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون&#8230;}.</p>
<p>وأما العرض الثاني: &#8220;منهجية إعداد الخطبة&#8221; فقد قدمه الدكتور عبد الحميد العلمي، تناول فيه: ضرورة الإلمام بأنواع الخطب الشرعية، بالإضافة إلى ضرورة التمكن من معرفة شروط الخطبة ومندوباتها.</p>
<p>وأما العرض الثالث: &#8220;دور الخطيب في إصلاح المجتمع&#8221; فقدمه الدكتور عبد الحق ابن المجدوب الحسني، بين فيه أن الإنسان بحاجة ماسة إلى التذكير والتنبيه والإرشاد، والمجتمعات بحاجة دائمة لمرشدين مصلحين، يذكرون ويوجهون، وخطبة الجمعة لها الدور الأساس في عملية التوجيه والإصلاح، فعلى الخطيب أن يتنبه إلى حال مجتمعه ويتعرف على مدى إلزامه بدين الله تعالى فيعمل على التوجيه والإرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة، لأن الخطيب حامل رسالة يؤديها عن الله ورسوله بالإقناع والتذكير لا بالتقريع والتنفير، لقوله تعالى :{هذا بيان للناس وهدى   وموعظة للمتقين¨}.</p>
<p>لذلك كان عليه أن يجعل موضوع الخطبة مرتبطا بمشاغل الناس وتصرفاتهم، والدارس للخطب النبوية، ولخطب الخلفاء الراشدين يجدها تعالج أمور الناس وقضاياهم وتنبه إلى المزالق التي قد ينحدر إليها المجتمع.</p>
<p>ولما كانت خطبة الجمعة تتكرر كل أسبوع كان باستطاعة الخطيب أن يختار لكل خطبة موضوعا واحدا يوفيه حقه من العرض والبيان.</p>
<p>وأما العرض الرابع: &#8220;الطريقة النموذجية لتقديم خطبة الجمعة&#8221; فكان من نصيب الدكتور محمد أبياط، وقد تناول فيه منهجية الإعداد من خلال عدة محاور من أهمها:</p>
<p>1- عدة خطيب الجمعة: وتهم:</p>
<p>- عدته الشخصية</p>
<p>- عدته الخارجية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>2- </strong><strong>مضامين الخطبة من حيث البناء والخصائص</strong><strong>. </strong></p>
<p><strong>3- </strong><strong>الإلقاء : قراءة &#8211; شفاها  &#8211; تحليلا</strong><strong>.</strong></p>
<p>بعد ذلك جاء العرض الخامس الذي تميز بإلقاء خطبة &#8221; من إعداد : العلامة عبد المجيد المرضي  كانت بمثابة أرضية للنقاش تدخل بعدها عدد من الخطباء لإبداء آرائهم في الخطبة وكيفية إعدادها وطريقة إلقائها، كما عبر السادة الخطباء عن بعض همومهم ومشاكلهم التي تعترض مسيرتهم كخطباء، ونوهوا باللقاء الذي جمع شملهم، ولم يفتهم المطالبة بالإكثار من مثل هذه اللقاءات التي تمكنهم من التواصل وتبادل الخبرات والإفادة من العلماء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أهمية خطبة الجمعـة فـي عمليات التبليغ والإعـلام والتعـريف بحـقـائق الإسـلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/05/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%ba/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/05/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%ba/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 May 2012 19:27:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 380]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإعـلام]]></category>
		<category><![CDATA[التبليغ]]></category>
		<category><![CDATA[التعريف]]></category>
		<category><![CDATA[حقائق]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8576</guid>
		<description><![CDATA[قبل الدخول في الموضوع بتفاصيله أود أن أشير بإيجاز إلى أهمية الخطابة في حد ذاتها والمكانة العظيمة التي بوأها الإسلام إياها. فالخطابة فن قديم عرفه الإنسان منذ شعر بحاجته إلى تبليغ أفكاره لغيره، والدفاع عنها أمامه، لإقناعه بحسن نظره وصواب رأيه، وحث مخاطبه على إقتناعه بمذهبه واتباع سبيله، أو تسفيه مقالة خصمه ودحض حجته. ومنذ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قبل الدخول في الموضوع بتفاصيله أود أن أشير بإيجاز إلى أهمية الخطابة في حد ذاتها والمكانة العظيمة التي بوأها الإسلام إياها.</p>
<p>فالخطابة فن قديم عرفه الإنسان منذ شعر بحاجته إلى تبليغ أفكاره لغيره، والدفاع عنها أمامه، لإقناعه بحسن نظره وصواب رأيه، وحث مخاطبه على إقتناعه بمذهبه واتباع سبيله، أو تسفيه مقالة خصمه ودحض حجته.</p>
<p>ومنذ ذلك الحين والخطابة سلاح في يد الخطباء من مختلف الأمم والشعوب، وفي شتى البلاد والأوطان، يدافعون به عن مواقفهم وآرائهم بكل اللغات واللهجات، وفي كل المناسبات التي يجدون أنفسهم في حاجة إلى استعمال هذا السلاح وإشهاره في وجه خصومهم في مختلف المجالات السياسية والدينية والاجتماعية وغيرها من المجالات التي يحتك فيها الإنسان بأخيه الإنسان فيضطر لإقناعه برأيه وإخضاعه لمذهبه أو الدفاع عن نفسه، إلى أن جاء الإسلام فرفع من مكانة الخطابة وأعلى من شأنها بإعطائها الصبغة الدينية واعتبارها شعيرة أساسية من شعائره الدينية في الجُمَع والأعياد ومناسك الحج التي تتكرر بتكررها وتدوم بدوامها حرصا من الإسلام على بقائها منبرا دائما للدعوة الإسلامية ومدرسة للتعليم، ومركزا مستمرا للإعداد والتكوين وقلعة للدفاع عن الحق، ولسانا صادقا لنشره والتبشير به، ومحطة للإعلام النظيف الشريف الملتزم الهادف.</p>
<p>وأوجب على المسلمين السعي إليها والإنصات لسماعها واستقبال الخطيب عند إلقائها ونهى عن كل ما من شأنه أن يشغل عنها أو يشوش عليها، فقال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}(الجمعة : 9)، وقال : {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}(الأعراف : 204)، قال جماعة من أهل العلم هذه الآية في الإنصات للخطبة يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة، وقال صلى الله عليه وسلم : ((إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت)) وفي حديث آخر ((ومن لغا فلا جمعة له))، وقال أيضا : ((احضروا الذكر وادنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها))، وفي حديث رابع : ((إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة فاستقبلوه بوجوهكم، واصغوا إليه بأسماعكم وارمقوه بأبصاركم)).</p>
<p>من هذه الآيات والأحاديث تبرز أهمية الخطبة ومكانتها في الإسلام باحتلالها قمة القيادة الدينية وهرم الولايات الإسلامية بعد الإمامة العظمى التي لها الحق وحدها في اختيار وتعيين من يقوم بها بوصفه نائبا عن أمير المومنين في القائها.</p>
<p>وإن الحكمة من مشروعية الخطب الدينية في الجمع والأعياد هي الدعوة إلى الله عز وجل، واغتنام هذه المناسبات الدينية المتكررة والفرص الربانية المتاحة كل جمعة وكل عيد للقيام بتبليغ هذه الدعوة، وشرح مبادئها الصحيحة، ونشر تعاليمها السمحة، وقيمها المثلى بين جموع الحاضرين من مختلف الأعمار والمستويات والأعراق من جهة والعمل من جهة أخرى على دحض ما يثار حولها من شبهات باطلة وما يروّج ضدها من دعايات كاذبة ومغرضة، وذلك بغية تحصين الفرد المسلم والمجتمع الإسلامي من عوامل الهدم وحمايته من دواعي التفسخ والانحلال، حتى يبقى الجميع الفرد والمجتمع وفيا لدينه مخلصا لعقيدته متمسكا بأخلاقه محافظا على شخصيته الإسلامية التي ورثها من آبائه وأجداده، معتزا بهويته الدينية لا يُخشى عليه من التنكر لها أو الانسلاخ منها والارتماء في أحضان غيرها في يوم من الأيام أو لسبب من الأسباب.</p>
<p>خاصة ونحن المسلمين دون غيرنا مستهدفون في ديننا وقيمنا، نُهاجم دون سائر الناس في حضارتنا وثقافتنا ونغزى في عقر دارنا، وداخل بيوتنا من طرف خصومنا وأهلينا على السواء بوسائل رهيبة فوق طاقتنا لا تملك أمامها حولا ولا قوة إلا قوة الإيمان بالله وقوة الصبر على دينه التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ((القابض على دينه كالقابض على الجمر)).</p>
<p>ولتحقيق هذه الحكمة والوصول إلى النتيجة المرجوة من الخطب الدينية (وبخاصة خطب الجمعة في بلاد المهجر) لابد أن يكون الخطيب أهلا للقيام بهذه المهمة النبيلة والمسؤولية الجسيمة متوفرا على المؤهلات الضرورية التي تساعده على تحقيق الهدف المنشود وبلوغ غايته وأهمها :</p>
<p>1- أن يكون الخطيب في نفسه أهلا لهذه المهمة يتمتع بأهلية الخطابة والإمامة وتتوفر فيه شروطهما التي نص الفقهاء عليها من إسلام وتكليف، وذكورة وقدرة على أداء الأركان والإقامة بالبلد إقامة تقطع حكم السفر على الأقل والسلامة من اللحن في القراءة، والفسق بالجوارح والاعتقاد، أو كما قال ابن رشد أن يكون من أهل الكمال، أخذا من حديث : ((اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم))(رواه الدارقطني) وحديث : ((إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم))(رواه الحاكم).</p>
<p>كما تتطلب منه أن يكون معروف الأب والنسب مقبولا لدى الجميع مرضيا عنه غير مكروه عندهم، وأن لا يخص نفسه بالدعاء دونهم عملا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال : ((ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة، عبد أدى حق الله وحق مواليه، ورجل أم قوما وهم به راضون، ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل ليلة))(رواه الترمذي) وحديث أبي هريرة : ((لا يحل لرجل يومن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم، ولا يخص نفسه بدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم))(رواه أبو داود)، وفي حديث  آخر : ((ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة : الرجل يؤم قوما وهم له كارهون، والرجل لا ياتي الصلاة إلا دبارا، ورجل استعبد محرّراً))(أخرجه أبو داود والترمذي).</p>
<p>2- أن يراعي في خطبه الحكمة من مشروعية الخطب الدينية، وهي الدعوة إلى الله عز وجل وفي إطارها الواسع في كل الميادين وفي مختلف المجالات الإسلامية : تعليم المسلمين أمور دينهم، تذكيرهم بربهم، وإرشادهم لما يصلح دينهم ودنياهم، تحسيسهم بحقوقهم وواجباتهم ترغيبهم في طاعة الله وتحذيرهم من معصيته، تخويفهم من ذنوبهم وعذاب ربهم، وتشويقهم لجنته ونعيمها. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حدود الشريعة الإسلامية، وبالطرق المشروعة إلى غير ذلك مما يحتاجه المسلم من أحكام العبادات والمعاملات وعلاقته بوطنه وأمته ودولته وما ينبغي له اتباعه ليكون صورة حية تمثل سماحة الإسلام والمسلمين.</p>
<p>3- أن يكون الخطيب نفسه مومنا بالدعوة التي يدعو إليها مقتنعا بها مشبعا بروحها مصدقا بمبادئها وأهدافها، موقنا بتعاليمها على بينة من أمرها لا يبغي بها بديلا ولا يقبل سواها سبيلا، مستعدا لتحمل المخاطر في سبيلها، والتضحية من أجلها، حتى تكون دعوته صادقة مخلصة، نابعة من القلب، خالية من شوائب النفاق والتصنع والرياء، مصداقا لقوله تعالى : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} فإن الدعوة الصادقة تخرج من القلب وتقع في القلب. والدعوة باللسان لا تتجاوز الآذان (جمع أذن).</p>
<p>4- أن يكون متضلعا في علوم الدين، عارفا بأحكام الشريعة الإسلامية مطلعا على حكمها وأسرارها عالما بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، وعلى دراية واسعة بتاريخ الدعوة الإسلامية، والسيرة النبوية، والفتوحات الإسلامية، وما تطلبته من تضحيات، ورافقها من بطولات واعترضها من صعوبات استطاعت التغلب عليها بفضل الإيمان بالله، وبما تقوم عليه الدعوة من مبادئ وما تخطط له من أهداف حتى يتمكن هذا الخطيب من تبليغ الدعوة على وجهها وكما هي في أصلها نقية بيضاء لا يشوبها تحريف المضلين ولا يكدر صفوها زيغ الزائغين ولا انتحال المنتحلين أو تنطع المتنطعين، دعوة قائمة على كتاب الله وسنة رسول الله وإجماع أمته، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يختار لتبليغ دعوته وحمل رسالته خيرة أتباعه، وأعلَم أصحابه، كما فعل حين بعث مصعب بن عمير إلى المدينة المنورة يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين، وكما فعل حين أرسل إلى اليمن أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وعلي بن أبي طالب، وكما فعل عمر حين بعث عبد الله بن مسعود إلى العراق، وأبا الدرداء إلى الشام، فقد كان هؤلاء الصحابة الدعاة من خيرة الصحابة علما وفضلا، وزهدا وورعا، انتدبهم الرسول صلى الله عليه وسلم وخليفته لتقلد هذه الأمانة الغالية، والمهمة الصعبة والشاقة، وذلك حرصا على سلامة الدعوة وصيانة لها من التعثر الذي قد يصيبها من جراء أخطاء دعاة لا يتمتعون بالأهلية المطلوبة لذلك، والكفاءة الواجبة، لأن خطأ الدعاة تتحمله الدعوة، ويؤثر سلبا على نجاحها، وسمعتها وحركتها ونشاطها، فإن كثيرا من الناس لا يفرقون بين الدعوة والدعاة، ويحكمون على الدعوة من خلال تصرف الدعاة، كما يحكم اليوم على الإسلام من خلال سلوك بعض المسلمين هنا وهناك، ناسين أو متناسين أن الإسلام رسالة الله تعالى إلى خلقه، ودينه الذي ارتضاه لعباده معصوم من الخطأ منزه عن العيب والنقص، بينما الدعاة أو المسلمون بصفة عامة بشر يخطؤون ويصيبون في فهمه وطرق تبليغه، ويلقي الناس اللوم على الإسلام والدعوة الإسلامية ظلما وعدوانا، وهما بريئان من ذلك براءة الذئب من دم يوسف أو براءة الدعوة من الأدعياء.</p>
<p>5- أن يلتزم في دعوته بأسلوب الدعوة القرآني والمنهاج الرباني الذي رسمه الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في قوله : {ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}. وقوله : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن}.</p>
<p>فإن الهدف من الدعوة هو تبليغها ونجاحها، وإقناع الغير بها واعتناقه لها عن إيمان واقتناع، لا فرضها على الناس، وإكراههم على قبولها، والخضوع لها، مصداقا لقوله تعالى :{ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مومنين} وقوله : {يا قوم أرايتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من  عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون}. وقوله : {لا إكراه في الدين}.</p>
<p>ولا يتحقق ذلك إلا بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل بالتي هي أحسن، وهي ثلاثة شروط ضرورية لا بد منها لنجاح كل دعوة.</p>
<p>-        والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة تتطلب من الداعية أن يكون رفيقا في دعوته، حكيما في موعظته، لا يشق على الناس شقا، ولا يصب عليهم التكاليف صبا، بل يراعي ظروفهم وأحوالهم. لا يواجه أحدا بعيبه، ولا يوبخه بذنبه، ولا يصرخ في وجهه بتجريحه أو تكفيره.</p>
<p>-        وحسبه إذا أراد أن ينهى عن منكر بلغه، أو سلوك استهجنه أن يقول كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ما بال أقوام؟ لا يعين أحدا باسمه، ولا يصفه بوصفه الخاص به، ولا يشير إليه. فإن ذلك أحفظ لمشاعر الناس، وأسرع تأثيرا في نفوسهم وأجلب لمودتهم وقلوبهم. وأدعى لانقيادهم وطاعتهم، وأنفع للدعوة، وأنجح لها من لغو الكلام، وسباب الناس، والتشهير بهم أمام أصدقائهم وأقربائهم. وفي بيوت الله التي أمر الله بتطهيرها في قوله : {وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود}، وصدق الله إذ يقول : {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم، وكان الله سميعا عليما}.</p>
<p>&#8211; وأما الجدال بالتي هي أحسن فإنه يفرض على الداعية استعمال المنطق السليم، والحجة الصحيحة، والبرهان الساطع، والدليل المقنع، والرفق في الحوار، واللباقة في الخطاب، للوصول إلى الحق بأخصر طريق وأوضح سبيل.</p>
<p>كما يفرض عليه استبعاد المجادلة بالباطل، والمغالطة في الحجاج، والخشونة في المنطق، والعنف في النقاش، والتحامل على الخصم، والاستكبار عليه، فإن ذلك يعطيه الانطباع بأن الهدف هو الانتصار عليه، وإلحاق الهزيمة به، وإبطال رأيه، دون البحث  عن الحقيقة، ونصرة الحق مما يزيده تصلبا لرأيه، وعنادا في موقفه، وإعراضا عن قبول الحق، والإذعان له. رغم وضوحه وظهوره، لأن النفس البشرية تأنف الانقياد للعنف، وترفض الاعتراف بالهزيمة ولا تقبل الحق المفروض عليها. وقد أمر الله نبيه موسى وهارون أن يتلطفا بالدعوة حين بعثهما إلى فرعون فقال تعالى : {اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى}.</p>
<p>كما ذم الله تعالى الجدال بغير علم فقال : {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي، ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق}.</p>
<p>وقد جاء السيد بن حضر الأنصاري قبل إسلامه إلى مصعب بن عمير، يتهدده بالقتل لقيامه بالدعوة إلى الله في حيهم، وقال له  ولرفيقه : &#8220;ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فرد عليه مصعب بهدوء. أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته كُفَّ عنك ما تكره. فاعترف السيد بإنصاف مصعب، واستمع إليه، ولم يقم من مجلسه إلا وقد آمن، وجاء ابن عمه سعد بن معاذ، ففعل معه نفس ما فعل مع السيد، فأسلم ورجع إلى قومه فقال لهم : كلام رجالكم ونسائكم علي حرام، حتى تؤمنوا بمحمد، فاستجابوا له، وآمنوا عن بكرة أبيهم&#8221;(سيرة ابن هشام 2/144-145) فهذان أسلوبان للدعوة يصلح أحدهما حيث لا يصلح الآخر :</p>
<p>الأول : أسلوب اللين والتلطف في الدعوة، واعتماد أسلوب الإقناع الذي سلكه مصعب وهو غريب في غير وطنه.</p>
<p>والثاني أسلوب التهديد بالمقاطعة الذي سلكه سعد بن معاذ وهو السيد المطاع في قومه وعشيرته.</p>
<p>6- الالتزام الصارم والدقيق بتعاليم الإسلام، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه في أقواله وأفعاله، وهذا الالتزام وإن كان واجبا في حق كل أحد، لا يعفى منه أي مسلم، ولا أية مسلمة، إلا أنه في حق الداعية والخطيب آكد وجوبا، وأشد إلزاما، حتى يعطي بالتزامه القدوة الحسنة من نفسه، ويبرهن بحسن أفعاله على صدق أقواله، وبحسن سيرته على سلامة سريرته، وطهارة باطنه، ويسلم من التناقض بين خطابه وسلوكه، ويكون كما قال شعيب عليه السلام : {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت}. لأن أخطر الناس على الدعوة، وأشدهم ضررا عليها، وأكثرهم تنفيرا للناس منها، وتزهيدا فيها وتشكيكا لهم فيها، وصدهم عنها هو ذلك  الخطيب الذي يأمر الناس ولا يأتمر، وينهاهم ولا ينتهي، ينافق الناس بلسانه، ويعصي الله بسلوكه.</p>
<p>أولئك الذين قال الله في حقهم : {أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب}. وقال : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/05/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%ba/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تدبر الأمثال في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/09/%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/09/%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2011 11:34:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 364]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمثال]]></category>
		<category><![CDATA[الأمثال في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ الدكتور سعود الشريم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر الأمثال]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر الأمثال في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14137</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى الحمد لله الكبير المُتعال، ذي العزَّة والجبروت والجلال، له الحمدُ في الأولى والآخرة، وله الحكمُ وإليه المردُّ والمآل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، طيِّبُ الخِصال، صادقُ الفِعال، صلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آله وأصحابه والآل، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فأُوصيكم -أيها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p>الحمد لله الكبير المُتعال، ذي العزَّة والجبروت والجلال، له الحمدُ في الأولى والآخرة، وله الحكمُ وإليه المردُّ والمآل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، طيِّبُ الخِصال، صادقُ الفِعال، صلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آله وأصحابه والآل، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.</p>
<p>أما بعد: فأُوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله -سبحانه-، والاعتصام بحبله المتين، ونهجِه القويم، وإياكم والكسلَ والخُذلان؛ فما نالَ العُلا كسلان، ولا وردَ الصفوة خُذلان، {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}(يوسف: 90).</p>
<p>أيها الناس: لله ما أجملَ هذا الشهر المبارك وما أروعه، لله ما أصفاه وأعذَبَه، له حلاوةٌ كحلاوة الشهد وهو يُكرَّر، وله أُنسٌ وطُمأنينةٌ وسكِينة تجعل من لامسَها يتمنَّى أن لو كانت السنةُ كلُّها رمضان.</p>
<p>نعم، عباد الله: لقد خُضنا خمسة أسداس هذا الشهر المبارك، فكأن شيئًا لم يكن إذا انقضى، وما مضى مما مضى فقد مضى، لقد مرَّت أيامُه كلمحِ البصر، وتناقَصَت لياليه وكأنها أوراقُ الخريف عصَفَت بها الريحُ حثيثةً، فصارت أثرًا بعد ذات وخبرًا بعد كان.</p>
<p>لقد أبحرنا جميعًا في هذا الشهر المبارك مع أطهر الكلام وأصدقه، هو عزٌّ لا يُهزَم أنصارُه، ومنهاجٌ لا يضِلُّ ناهِجُه، هو معدِنُ الإيمان وينبوعُ العلم، هو ربيعُ القلوب والدواء الذي ليس بعده دواء، فيه نبأُ من قبلَنا، وخبرُ ما بعدنا، وفضلُ ما بيننا، يرفع الله به أقوامًا ويضعُ آخرين، ومن تمسَّك به فقد هُدِي إلى صراطٍ مستقيم، {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَاآمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}(المائدة: 83).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>هو الكتابُ الذي من قامَ يقرؤه كأنما خاطَبَ الرحمنَ بالكلِمِ</strong></span></p>
<p>إننا -عباد الله- لن نجِد قصصًا ولا أمثالاً ولا أخبارًا أصدق منه، ولن نجد أكثر تشويقًا ولا أخذًا للألباب من كلام الباري -جل شأنُه- الذي نزل به الروحُ الأمين على قلب نبينا صلى الله عليه وسلم ليكون من المُنذرين بلسانٍ عربي مبين، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيراً}(النساء: 82).</p>
<p>وشهر رمضان المبارك خيرُ فرصةٍ سانحةٍ لأن يعيش المؤمن هذه الأجواء، ويُبحِر بفكره ولُبِّه في أمثاله وعجائبه، وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا. قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُومِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ للاذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا}(الإسراء: 106 &#8211; 108).</p>
<p>ولو دقَّقنا النظر -عباد الله- في الأمثال المضروبة في القرآن لسمِعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد، فالله تعالى يقول: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ}(الروم: 58).</p>
<p>وقد جاء في القرآن ثلاثةٌ وأربعون مثلاً لا يتدبَّرها ولا يستطعِمُ بلاغتَها إلا من له عقلٌ حيٌّ ولُبٌّ يلمَح، قال أحد السلف: &#8220;كنتُ إذا قرأتُ مثلاً من القرآن فلم أتدبَّره بكيتُ على نفسي؛ لأن الله يقول: {وَتِلْكَ الامْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}(العنكبوت: 43)&#8221;.</p>
<p>لقد ضرب الله لنا في القرآن أمثالاً متنوعة لم تكن قاصرةً على خلقٍ دون آخر؛ فقد يضربُ الله المثلَ في نباتٍ؛ كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ}(إبراهيم: 24)، وقد يضرب الله المثلَ بحيوانٍ أعجم؛ كما ذكر عن الذي آتاه آياته فانسلَخَ منها، فأتبعَه الشيطان فكان من الغاوين، وذلك كقوله: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}(الأعراف: 176)، وقد يضربُ الله مثلاً بالإنسان، كما في قوله: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا ياتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يامُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }(النحل: 76).</p>
<p>فلله ما أعظم هذه الأمثال وما أعظم ما تحويه من نهايةٍ في العِظَة والعِبرة، ونهايةٍ في البلاغة وإيجاز اللفظ وحُسن التشبيه وقوة الكناية، ولقد صدقَ الله &#8211; سبحانه &#8211; إذ يقول: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}(الزمر: 23).</p>
<p>وإن تعجَبوا -عباد الله-، فعجَبٌ حينما يضربُ الله مثلاً لعباده بأحقر مخلوقاته وأصغرها؛ فقد قال تعالى عن العنكبوت: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}(العنكبوت: 41)، فهذه حال كل من تعلَّق بغير الله أو خافَ غيرَ الله أو رجا غيرَه أو أرضى الناسَ بسخط الله؛ فمن فقد اللهَ فماذا عساه أن يجِد؟! ومن وجدَ اللهَ فما عساه أن يفقِد؟! {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ}(الأنعام: 14)، وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من تعلَّق شيئًا وُكِل إليه)).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>فيا خيبةَ من تعلَّق بغير الله في كافة شؤونه!</strong></span></p>
<p>وقد ضرب الله لنا مثلاً أيضًا بالبعوضة الصغيرة التي لا نأبَهُ لها ولا نُعيرُها اهتمامًا إلا في قتلها، تلكم البعوضة التي قال الله عنها: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا}(البقرة: 26)، ألا فسبحان الله هلاَّ سألنا أنفسَنا: لماذا يضربُ الله لنا مثلاً بالبعوضة؟! نعم، البعوضة التي لا يعرفُ من نزلت عليهم هذه الآية منها إلا صورتَها، فكيف بنا ونحن في زمنٍ كشفَ في البعوضة قلبَها ودماغَها وعيونَها وعروقَها، فهذه المخلوقةُ الصغيرة لا تُحقَر ولا تُزدَرى، فهي التي قيل في مثلها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>لا تحقِرنَّ صغيرًا في مُخاصمةٍ     إن البعوضةَ تُدمِي مُقلةَ الأسدِ</strong></span></p>
<p>وإن العجبَ ليزداد -عباد الله- حينما يضربُ الله لنا مثلاً في الذُّباب، ذلكم المخلوق الذي يأنَفُ منه العموم تأفُّفًا وازدراءً، ويخُصُّه الله بالحضِّ على الإنصات والاستماع إليه بخلاف غيره من الأمثال، فيقول -سبحانه-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ. مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}(الحج: 73- 74).</p>
<p>فيا لله العجَب؛ كيف يضربُ الله مثلاً بهذا المخلوق الصغير جدًّا، المُحتقَر لدى أهل الدنيا، ولو علِموا ما فيه من الأسرار لأدركوا عظمةَ الباري -جل شأنُه-، ولأيقَنوا أنهم لا يُحيطون به علمًا، فإنه -سبحانه- قد يجعل أسرارًا عظيمة في أضعف مخلوقاته.</p>
<p>فلله كم أدهشَ هذا المخلوق ألبابَ العلماء والأطباء والصيادلة وذوي المعامل والمُختبرات، ولله كم أقاموا فيه من التجارب، وتوصَّلوا إليه من الإعجاز ما يُذهِلُ الألباب ويُحدِقُ بالأبصار، ولا غروَ حينما يُسلِمُ بعضُهم عندما يرى عظمةَ الله في خلق الذُّباب، وكيف أن من أسراره قوة الإحساس في التخلُّص من الضرب بحيث يصعُب صيدُه لما خلقَ الله فيه من هذه الخاصية العجيبة، وكيف أنه في الوقت نفسه يحمِلُ داءً ودواءً بين جناحيه؛ حيث صحَّ بذلكم الخبر عن الصادقالمصدوق في قوله: ((إذا وقع الذُّباب في إناءِ أحدكم فليغمِسْهُ كلَّه ثم ليطرَحْه؛ فإن في أحد جناحَيْه الداء وفي الآخر شفاء)).</p>
<p>فالله أكبر! ما أعظم مثل الباري -سبحانه-، والله أكبر! لا نُحصِي ثناءً عليه وتمجيدًا له وهو كما أثنى على نفسه.</p>
<p>وإذا كان هذا هو خلقَ الذُّباب؛ فكيف بخلق الناس، وإذا كان خلق الناس هو ما نعلمُه ونُشاهِدُه وما غابَ عنا كل أسراره؛ فكيف بخلق السماوات والأرض، فلا إله إلا الله، آمنَّا بما أنزل واتَّبَعنا الرسولَ، فاللهم اكتُبنا مع الشاهدين، ولقد صدق الله: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}(غافر: 57).</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قد قلتُ ما قلت، إن صوابًا فمن الله، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفَّارًا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد:</p>
<p>فاتقوا الله -عباد الله -، واعلموا أن الله ضربَ الأمثالَ للاعتبار والعِظة، وقد قال الماوردي -رحمه الله-: &#8220;من أعظم علمِ القرآن علمُ أمثاله، والناس في غفلةٍ عنه لاشتغالهم بالأمثال وإغفالهم المُمثَّلات&#8221;.</p>
<p>وذلك -عباد الله- لما في الأمثال من تبكيتٍ للخصم الشديد الخصومة، وقمعٍ لضراوة الجامح الآبِي؛ فإنه تُؤثِّر في القلوب ما لا يُؤثِّره وصفُ الشيء في نفسه.</p>
<p>ولو تأمَّلنا -عباد الله- ضربَ الله المثل في الذباب وما أتبعَه من قوله: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}(الحج: 74) لأدركنا سُحق الهوَّة بيننا وبين استحضار عظمة الله في جميع شؤوننا؛ فهل نُدرِك قولاً وعملاً ما خلقَنا الله لأجله؟ وهل نُدرِك حقًّا عظمةَ الله ونقدرَه حقَّ قدره؟ وهل نستشعِرُ خضوعَ جميع المخلوقات له وحده -سبحانه- لا شريك له: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}(الإسراء: 44)، إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا}(مريم: 93).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>لقد أدركَت البهائمُ ما خُلِقت له؛ فهل نُدرِك نحن لماذا خُلِقنا؟!</strong></span></p>
<p>صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ الصبح ثم أقبل على الناس، فقال: ((بيْنا رجلٌ يسوقُ بقرةً إذ ركِبَها، فضربَها، فقالت: إنا لم نُخلَق لهذا، إنما خُلِقنا للحَرث، فقال الناس: سبحان الله! بقرةٌ تكلَّم))، فقال: ((فإني أُؤمِنُ بهذا أنا وأبو بكرٍ وعمر .. الحديث))(رواه البخاري ومسلم، واللفظُ للبخاري).</p>
<p>فانظروا -يا رعاكم الله- كيف أدركَت هذه البقرة ما خُلِقت لأجله وهي حيوانٌ أعجم؛ فهل يُدرِكُ بنو آدم لماذا خُلِقوا، وهل قدَروا اللهَ حقَّ قدره؟! فمن أنطق هذه البقرة غيرُ الباري -جل شأنُه-؟! وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ}(فصلت: 21).</p>
<p>وإن تعجَبوا -عباد الله- فعجبٌ ما رواه الإمام أحمد في &#8220;مسنده&#8221; في قصة الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيرويها أبو سعيد الخُدري يقول: عدَا الذئبُ على شاةٍ فأخذها، فطلبَه الراعي فانتزَعَها منه، فأقعَى الذئبُ على ذنَبِه قال: ألا تتقِي الله! تنزعُ مني رزقًا ساقَهُ الله إليَّ؟! فقال الأعرابي: يا عجبي! ذئبٌ مُقعٍ على ذنَبِه يُكلِّمني كلامَ الإنس، فقال الذئب: ألا أُخبرك بأعجب من ذلك؟ محمد صلى الله عليه وسلم بيثرب يُخبِرُ الناسَ بأنباء ما قد سبق. قال: فأقبل الراعي يسوقُ غنمَه حتى دخل المدينة، وأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم .. الحديث.</p>
<p>سبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ذئبٌ يُخبِرُ بالنبي صلى الله عليه وسلم ويدلُّ عليه وعلى دعوته؛ فماذا صنعنا -عباد الله-؟ ذئبٌ قدَرَ اللهَ حقَّ قدره؛ فأين نحن من هذا؟</p>
<p>لقد عُرِضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبَيْن أن يحمِلنها من باب قدرِ الله حقَّ قدره، فلم يحمِلها إلا هذا الإنسانُ الظَّلوم الجَهول، كل الخلائق قدَرَت الله حقَّ قدره إلا بني آدم.</p>
<p>لقد ذكر -سبحانه- أنه يسجُد له من في السماوات ومن في الأرض والشمسُ والقمرُ والنجومُ والجبالُ والشجرُ والدوابُّ، ولم يقل: والناس، وإنما قال: {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ}(الحج: 18)، {إِنَّ الانْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}(إبراهيم: 34).</p>
<p>ولقد صدق الله -ومن أصدق من الله قيلاً-: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالارْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}(الزمر: 67).</p>
<p>عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبرٌ من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! إنا نجِدُ أن الله يجعل السماوات على إصبَع، والماء والثَّرَى على إصبَع، وسائرَ الخلق على إصبَع، فيقول: أنا الملك، فضحِك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدَت نواجِذه -تصديقًا لقول الحبر-، ثم قرأ: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}(الزمر: 67).</p>
<p>فمن أنت يا ابن آدم؟ ألم تُخلَق من ماءٍ مهين، ألست الفقير والله هو الغنيُّ الحميد، ألست الضعيفَ والله هو القويُّ العزيز؟ ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ((لو كانت الدنيا تعدِلُ عند الله جناحَ بعوضة ما سقَى كافرًا منها شربةَ ماء)).</p>
<p>فما أهوننا على الله وهو القائل: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ}(لقمان: 28)، نعم؛ ألا ما أهونَ الخلق على الله، قالها أبو الدرداء حين رأى دولة الأكاسِرة تهوِي على أقدام المسلمين فبكى، فقيل له: ما يُبكيك؟ فقال: ما أهونَ الخلق على الله إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمةٌ قاهرةٌ ظاهرة تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى.</p>
<p>ألا فاتقوا الله -عباد الله-، واعلموا أن الله قد فرضَ عليكم صدقةَ الفطر على الذكر والأُنثى والحر والعبد والصغير والكبير، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يُؤدِّيها قبل خروجه لصلاة العيد، وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يُؤدُّونها قبل العيد بيومٍ أو يومين.</p>
<p>فأخرِجوها -رحمكم الله- طيبةً بها نفوسكم، مُقتدين بنبيكم صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>يا مَن يرى مدَّ البعوضِ جناحَها     في ظُلمةِ الليل البَهيم الألْيَلِ</p>
<p>ويرى نِياطَ عروقِها فــي نحرِهـا     والمُخَّ في تلك العِظـامِ النُّحَّلِ</p>
<p>امنُــن علينا بتـــوبـةٍ تمحُـو بهـا     ما كان منا في الزمـانِ الأولِ</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الشيخ الدكتور سعود الشريم</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(ü) خطبة الجمعة من المسجد الحرام بمكة المكرمة 26 رمضان 1432هـ فضيلة الشيخ الدكتور سعود بن إبراهيم الشريم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/09/%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
