<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; خروق</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 79 – السفينة تبث لواعجها وترثي ضحاياها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-79-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%a8%d8%ab-%d9%84%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-79-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%a8%d8%ab-%d9%84%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 15:23:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[أسباب الجهالة والنقمة]]></category>
		<category><![CDATA[السفينة تبث لواعجها]]></category>
		<category><![CDATA[السفينة تبث لواعجها وترثي ضحاياها]]></category>
		<category><![CDATA[ترثي ضحاياها]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[ومواطن الظلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15186</guid>
		<description><![CDATA[من تحصيل الحاصل أن أعلن نكبتي على رؤوس الملأ أيها الأحباب، وقد حشر الناس ضحى، ليعلم كل واحد علم اليقين أنه ضالع فيما نالني من خروق، وما تكبدته من جراح، وتجرعته من آلام ولا أزال، فلم يعد من المعقول ولا في الإمكان، أن أتستر على ما أنطوي عليه من علل وأسقام. وليس بمقدور أي كان، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من تحصيل الحاصل أن أعلن نكبتي على رؤوس الملأ أيها الأحباب، وقد حشر الناس ضحى، ليعلم كل واحد علم اليقين أنه ضالع فيما نالني من خروق، وما تكبدته من جراح، وتجرعته من آلام ولا أزال، فلم يعد من المعقول ولا في الإمكان، أن أتستر على ما أنطوي عليه من علل وأسقام. وليس بمقدور أي كان، أن يتملص من مسؤوليته أمام الله وأمام التاريخ عن تلك النكبة الكبرى والمأساة العظمى التي يشيب لهولها الولدان، وتنهد لها الجبال، ويرتج لها المكان والزمان. لقد أبحرت عبر المحيطات والأحقاب، وواجهت أعتى التيارات والأمواج، وطرقت كل الأبواب، يحدوني الأمل العظيم في بلوغ بر الأمان، وملء أعماقي أسفار الحكمة التي مثلت خلاصة سعي الإنسانية نحو السعادة والخلود، نحو السلام والأمن والاطمئنان، نحو الرضوان والجنان.</p>
<p>لقد كنت دائمة التطلع إلى النهل من منابع الحكمة، ومجانبة أسباب الجهالة والنقمة، ومواطن الظلمة. ولكم كنت نزاعة على مر الدهور، إلى لفظ كل خوان كفور، أو مختال فخور، أو كلب عقور، حرصا مني على أهلي وأحبابي، أن يصيبهم سوء أو ينالهم مكروه. فكان لي ما أردت خلال عهود زاهية لبست فيها لباس العز والسؤدد والفخار، وطردت من حوزتي كل أفاك أثيم ومتطاول جسور. لا أزعم أن إبحاري كان في غاية السهولة والهدوء، فذلك مما تأباه سنن الحياة والوجود. ولكنني أقول بكل اعتزاز ووثوق، بأنه كان في غاية القصد والثبات، وكنت بفضل العزيز المتعال، أعلو أمواجا كرواسي الجبال، وأرتاد عوالم أغنى في مآثرها مما يصوره الخيال؛ لأنني كنت دائمة الاستحضار لمفتاح البر، قول الله العلي القدير: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (البقرة: 177). ولكلمة السر وعنوان الاستخلاف، قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور: 55).</p>
<p>حتى أتى علي حين من الدهر تضعضعت فيه ألواحي فلم أعد أقوى على الإبحار، إلا على مضض وإعسار، وضاع مني سر الأسرار، وتكاثرت في رحابي وبين أروقتي كتل من الحشائش والأشواك، ومن البقع السوداء، وانتشرت بين جوانبي روائح خبيثة تخنق الأنفاس وتكدر الأجواء، وضاق صدري وتفاقمت أزماتي وصرت أبحر إلى غير عنوان، على إيقاع رعب كبير، وإنذار دائم بالانفلات من دائرة الأمان، والدخول كليا في دائرة البوار والعماء.</p>
<p>أصبحت من كثرة الخروق في جسدي المكلوم في حال يرثى لها، فالمياه تتسرب إلي من كل اتجاه، وإحساسي بالهوي إلى القاع إحساس رهيب، وألسنة النيران أتت على كثير من مكاسبي وممتلكاتي، بل إن كثيرا من ركابي قضوا على ظهري في أحوال بائسة وأوضاع شنيعة، فمنهم من قضى جوعا، ومنهم من قضى هلعا، ومنهم من قضى تخمة وشبعا، ومنهم من قضى حسرة وألما، ومنهم من قضى اعتلالا وسقما، ومنهم من قضى هما وحزنا، ومنهم من قضى وهنا، وهلم أوجاعا وهلم حرمانا.</p>
<p>ولست أذيع سرا إذا قلت لكم أيها الأحباب، إن مما جرعني مر الآلام، وألقى بي في أتون العذاب والاكتئاب، أنني أضفت إلى همومي على كثرتها ومضاضتها هموم شقيقاتي على طول وعرض خريطة الوطن الكبير، ولطالما روعتني أخبارها المؤلمة، عما نالها من دمار وخراب، وعما أصاب الشرفاء فيها من بلاء، وعضهم من لأواء.</p>
<p>لقد وقفتم أيها الأحباب على خروق في جسدي بالغة الخطورة والسوء، وعرفتم مقدار ما أعانيه جراءها من الألم والشقاء، ومع ذلك أؤكد لكم بكل يقين، وبكل أسف دفين، أنها على خطورتها وجسامتها جز من كل، فالأمر في غاية الخطورة والسوء، ومطارق المكر تنهال على جسدي المسكين بالليل والنهار، فهي لن يقر لها قرار، حتى يقف الأعداء الشامتون على جثتي وهي هامدة في هاوية القرار.</p>
<p>ولكنني أؤكد لكم يا أحبابي أن اليأس لن يتسرب أبدا إلى أعماق نفسي، فقدري أن أغالب الأمواج، وأجالد هوج الرياح، وأن أجاهد إلى آخر رمق من حياتي، وآخر قطرة من دمي، وعدتي في كل ذلك الصمود، كتائب الإيمان المتدرعة باليقين، الداعية إلى الفلاح، الحاملة للواء الإصلاح، المتسلحة بمكارم الأخلاق، المستضيئة بقول الله تعالى: قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بينة مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب(هود:88).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-79-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%a8%d8%ab-%d9%84%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 78 &#8211; المجاهرة بالإفطار في رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-78-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-78-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Jul 2016 11:23:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 462]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإفطار]]></category>
		<category><![CDATA[المجاهرة]]></category>
		<category><![CDATA[المجاهرة بالإفطار في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[المسلسل الاستفزازي]]></category>
		<category><![CDATA[المضادة للدين]]></category>
		<category><![CDATA[المناوئون للإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[شهر الصيام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14319</guid>
		<description><![CDATA[يأبى المناوئون للإسلام المناوشون لتشريعاته وأحكامه، الساعون لزعزعة أركانه، والنيل من حرمته وهيبته وقداسته في بلد دينه الإسلام، إلا أن يوجهوا سهامهم المسمومة لكل شيء له علاقة بالإسلام كنظام عام، أو بأي جزئية من جزئياته، سواء تعلق الأمر بسلوك تعبدي، أو حق ذي طابع اجتماعي اقتصادي، أو سلوك له مساس بحق الحياة، أو غير ذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يأبى المناوئون للإسلام المناوشون لتشريعاته وأحكامه، الساعون لزعزعة أركانه، والنيل من حرمته وهيبته وقداسته في بلد دينه الإسلام، إلا أن يوجهوا سهامهم المسمومة لكل شيء له علاقة بالإسلام كنظام عام، أو بأي جزئية من جزئياته، سواء تعلق الأمر بسلوك تعبدي، أو حق ذي طابع اجتماعي اقتصادي، أو سلوك له مساس بحق الحياة، أو غير ذلك من الأمور التي لها ارتباط بوجود الأمة الحضاري وشخصيتها العقدية والفكرية التي تميزها عن باقي الأمم، وتسعى من خلالها إلى أن تدخل في تفاعل خلاق معها، بهدف الإسهام في إقامة المجتمع الإنساني على أساس من التعارف المفضي إلى إرساء دعائم الأمن والسلام، وإلى الارتقاء بالفكر والسلوك، وصناعة النموذج الإنساني الرشيد، الكفيل بحراسة مكتسبات الإنسانية، وحمايتها من الإتلاف والتدمير.</p>
<p>في سياق هذا المسلسل الاستفزازي لثوابت الشعب، يتم تجديد الهجمة على شعيرة الصيام من قبل هؤلاء، كلما هل هلال رمضان، تحت ذريعة الحق في حرية الاعتقاد والسلوك.</p>
<p>والذي يتابع ما يصدر عنهم من مقالات تتمحور كلها حول الدعوة المستميتة إلى إطلاق حرية  المجاهرة بالإفطار، ومن ثم إلغاء القانون المجرم لذلك، يتبين له تهافت الحجج والطروحات التي يدفعون بها للإقناع بجدارة دعواهم، وخلوها من أي ذرة من الحكمة أو الحق، وأن الذي يوجهها إنما هو محض الهوى، وأن هدفها الأساس، إنما هو زعزعة الاستقرار، وكسر الإجماع، وبث روح الشقاق والتفرق والشتات.</p>
<p>يحاول أحد هؤلاء الدعاة إلى شرعنة الإفطار الفردي والجماعي جهارا نهارا خلال شهر الصيام في مقالة له في جريدة هسبرس الإلكترونية تحت عنوان سيكولوجية الصائم، أن يعتلي منصة المحلل النفساني الذي ينتهي تحليله إلى إظهار الصائم المشمئز من المجاهرين بالإفطار، بنية وسبق إصرار، في صورة الإنسان الذي يعز عليه أن ينفرد بمعاناة الجوع والعطش، بينما ينعم المجاهرون بالطعام والشراب، ويسمي هذه الحالة بالغيرة النفسية، في سياق تعديده للأسباب التي يراها كامنة وراء ما سماه اعتداء من الصائم على من يخالفه قناعاته،  بينما يحاول إظهار المجاهر بالإفطار في صورة المناضل البطل الذي يسعى إلى تحرير فعله المعاكس لتيار المجتمع العام، ناعيا على سلطة الدولة انحيازها إلى جانب المحتجين الآخذين على المعلنين بالإفطار، علما أن ذلك الانحياز، إنما هو ترجمة للقانون المجرم للإفطار علانية في نهار رمضان، الذي هو بدوره ترجمة لمقتضى الحفاظ على وحدة الشعب وهيبة المجتمع، أي على النظام العام. إنه بتعبير آخر، حيلولة مشروعة دون خرق سفينة المجتمع في موضع من مواضعها، أو نقطة حساسة من نقاطها، وهي نقطة الالتزام بركن من الأركان التي يقوم عليها صرحها وبناؤها. ومن عجب أن يأبى عصيد صاحب المقال على شعائر الدين وأركانه أن تكون قواما للنظام العام الذي يؤطر حركة المجتمع، يقول: إن الدين الذي يتم استعماله بإفراط من طرف السلطة في المجال السياسي سرعان ما يتحول إلى نظام عام عوض أن يظلّ في حدود الاختيار الشخصي، والمشكل هنا يتمثل في أن ما ينبغي أن يكون نظاما عاما لا يجب أن يدخل ضمن المعتقدات التي يختلف فيها الأشخاص فمن الواضح هنا أن هذا الكلام الفاسد في منطقه ومنطلقاته، يعبر عن كون صاحبه يعيش غربة قاتلة وغيبوبة شاملة عن حقيقة المجتمع المغربي وخط سيره، واستشراف مآلاته. فلو كان له أدنى قدر من الموضوعية والتجرد، لعلم أنه في مجتمع صاغه الإسلام الذي من أبرز خصائصه أنه يؤطر كل جزئية، ويهندس كل مجال من مجالات الحياة في ذلك المجتمع.</p>
<p>إن من أبرز مظاهر فساد المنطق عند صاحب المقال ومن لف لفه، أنهم لا يتورعون عن الاستناد في دعاواهم المضادة للدين، إلى آيات الدين، فتجدهم يحتجون بقوله تعالى:لا إكراه في الدين وكأن هذه الآية الكريمة تبيح لهم التطاول على أصحاب الدين ومشاكستهم، رغم كون هؤلاء هم المجتمع، وكون المتنصلين من الدين، ومنهم المطالبون برفع الحظر عن المجاهرين بانتهاك حرمة رمضان، قلة قليلة لا اعتبار لها في ميزان المجتمع، بأي معيار من المعايير.</p>
<p>والذي يتابع طروحات هؤلاء، يتبين أن ما يطالبون به وينشدونه على الحقيقة ليس هو حرية الكفر بالدين انطلاقا من قوله تعالى:ومن شاء فليكفر وإنما هو حرية انتهاك حرمة الدين ومحاربة الدين، في عقر دار أهل الدين، التي قامت على أساس الدين، وتلك لعمر الحق منتهى الصفاقة ومنتهى العقوق.</p>
<p>ومن مظاهر الغرابة في منطق هؤلاء، ومن عجيب المفارقات في الموضوع الذي نحن بصدده وهو الصيام، أنه عنوان الستر والتخفي بالنسبة للصائم الذي يتوجه بصيامه لرب العالمين الذي يعلم السر وأخفى، وتلك قمة التجرد والتسامي في خلق المسلم الذي ينشد رحمة الله وفضله، في مقابل غاية الانحطاط والارتكاس، لمن تركوا لشأنهم في التعامل مع شعيرة الصيام ممن لا يعتقدون فيه، فلم يكفهم ذلك، وراحوا يتباكون في مشهد مثير للاشمئزاز على حرمانهم من حرية الاعتقاد والسلوك، والحال أنهما مكفولتان لمن كفر بالإسلام، شريطة مراعاة شروط النظام.</p>
<p>إن من شأن الانسياق مع منطق المطالبين بالمجاهرة بالإفطار أن يفتح الباب واسعا على المجاهرة بأي سوء، فهل من معتبر؟</p>
<p>وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُون(المؤمنون:71).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-78-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع77 – رمضان كاشف الخروق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 12:38:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان كاشف الخروق]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>
		<category><![CDATA[كاشف الخروق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13636</guid>
		<description><![CDATA[من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، بحوزتي أعظم جهاز لكشف البواطن وسبر الأعماق، يرسلني الواحد الديان على رأس كل عام قمري إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، لأطوف عبر كل الميادين، لأنزل بخفة روح، وشفافية ضمير، بالبوادي والحواضر والقرى، وأمسح البراري والبحار، تحفني ملائكة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، بحوزتي أعظم جهاز لكشف البواطن وسبر الأعماق، يرسلني الواحد الديان على رأس كل عام قمري إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، لأطوف عبر كل الميادين، لأنزل بخفة روح، وشفافية ضمير، بالبوادي والحواضر والقرى، وأمسح البراري والبحار، تحفني ملائكة الرحمن، أعلن بصوت نوراني جهير، خبر المسابقة الكبرى التي تفتح أمام العموم، من غير تفريق بين غني وفقير، أو شريف وحقير، بين يدي الكريمتين لوائح البشارة والنذارة، وبطائق الفوز والفلاح، لكل عبد ملحاح، أنظر بعين بصيرة ناقدة، لا تفوتني واردة ولا شاردة. عملي الدؤوب أن أطرق الأبواب، وأفتش الحارات والدروب، أدل على مكامن الأحزان والكروب، لشد ما غمر صدري فرح كبير، وأنا أنظر إلى منسوب الإيمان وقد ارتفع بين أروقة سفينة المجتمع وطبقاتها، وإلى تناقص حالات التيه ومواطن الاختلال والأعطاب، التي ظلت تشكو منها في سابق الشهور، وأنصت إلى نبضها وقد سرت بين جنباتها نسائم الطمأنينة الاستبشار، آناء الليل وأطراف النهار، كيف لا وبصائر الكتاب قد أقبلت في موكب نوراني بهيج تزف بشائر العلي الأعلى الوهاب؟<br />
لقد سجلت هذا العام بكل فخر واعتزاز، انعتاق كثير ممن كانوا مصفدين بأغلال المعاصي والذنوب، فعادوا من رحلة التيه القاسية يتنفسون الصعداء، ويحلقون في كل سماء.<br />
وسجلت تكاثر نقاط الضوء في أديم الأرض التي طالما سطت عليها عصابات اللصوص، وجعلتها ساحة للبغي والطغيان، وناءت تحت أجنحة الظلام القاتمة السوداء، فراحت تتآكل فيها مظاهر المرض وجراثيم الوباء.<br />
سجلت بحمد الله انجذاب الجماهير الغفيرة من مختلف الأعمار، نحو تلك النقاط المضيئة الزهراء، وقد طفقوا في سعادة وحبور، يتضرعون للواحد الديان، وينشدون إعادة الإعمار.<br />
سجلت أيها الأحباب، ارتفاع منسوب اليقظة في أوساط القلوب، بعد أن أسرجت في جنباتها قناديل الصلاة، ومصابيح الأدعية والأذكار.<br />
شاهدت حشود الشياطين البغيضة وهم يتغيضون حنقا ويتميزون شرا، ويتحسرون على استرجاع بعض ضحاياهم السابقين لوعيهم المسلوب، وعودتهم سالمين إلى الديار.<br />
وشاهدت تجار الخبائث يذرفون مر الدموع على ركام تجارتهم التي كسدت هذه الأيام، ويخمشون وجوههم ويندبون حظهم، ويعلنون خسائرهم المنكرة، ويعترفون بعجزهم أمام خطتي العالية في التدبير، وقصورهم عن إدراك ما بحوزتي من حقائق وأسرار.<br />
وقفت في تقدير وإجلال، أمام مواكب النساء، وقد جللتها شارات الحياء، وانزاحت عن وجوههن طبقات الزيوت الفاسدة، فعاد إليها الرونق والبهاء، وهمست في آذانهن برفق: أن دمن بارك الله فيكن على هذا النقاء، وإياكن إياكن أن تعرن أسماعكم وتسلسوا قيادكم للمجانين والبلهاء، ولمرضى القلوب من الأشقياء والتعساء، والزمن يا إماء الله ركن التقوى وشعبة الحياء.<br />
سجلت بمداد الإعجاب والإكبار، تشوف البراعم لخوض تجربة الصيام، مقابل ما انتابني من شعور بالقرف والاشمئزاز، من صغار العقول والأحلام، وهم يطالبون بعلانية الإفطار، فواعجبا، وسبحان مكور النهار على الليل ومكور الليل على النهار، سبحان العزيز الغفار.<br />
جسست حالة الأمن في الطرقات والأحياء، فكشفت لي وسائل القياس، عن تحسن في النقاط، وارتفاع في المؤشرات، وأبلغ دليل على ذلك يا أخوات ويا إخوان، خروج النساء آناء الليل بكل سكينة واطمئنان.<br />
قمت بجولة تفتيشية صارمة عبر الفضائيات، فتكشف لي أنها تنوء تحت ركام هائل من الزور والبهتان، عبرت عن شديد غضبي وسجلت احتجاجي، على ما لحق الإنسان من غاشم العدوان. فأجابني كبير الكهان: أليس يرضيك، أنني لم أدخر وسعا في إعداد أحسن البرامج والفقرات، إكراما لوفادتك، واستقبالا لحضرتك يا رمضان؟<br />
لم أنس طبعا في هذه السياحة الشاملة، أن أتفقد أصحاب القبور، فسمعت أصواتا تصدر من أعماق الأعماق، وتصل إلى السموات الطباق، ولسان حالها يقول: نحن حديثو عهد بالرحيل، فوا حسرتا، ويا ليتنا شهدنا خير الشهور، فلم تسقط من شجرة أعمارنا آخر الأوراق.<br />
من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، لو علمتم ما في من خير لتمنيتم أن تكون السنة كلها رمضان، كما قال خير العباد، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، ولجرت كل الأنهار بالماء المدرار، ولأينعت كل الحقول والثمار.<br />
لو سارت الأمور وفق ما أعطيكم من إرشادات وتعاليم في كل عام، لكنتم على ما يرام، ولنقلتكم نقلة كبرى، تحظون فيها بالمجد وتنالون فيها السؤدد والعزة والاحترام.<br />
ولكنكم للأسف الشديد ترتكسون، وفي حمأة الغرائز تنغمرون، وفي غيكم تسدرون، فإلى ما الهجر والإعراض يا مسلمون؟<br />
هاأنذا لكم ناصح أمين، هبوا جميعا يا مسلمون إلى حصني الحصين، ولا تركنوا للظالمين، بلمسة صادقة، وجرعات شافية، يتجدد النسيج وينكشف المرض الدفين، ولو بعد حين.<br />
وصدق الله العظيم القائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» (الأنفال: 24 &#8211; 25).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع  76 – رمضان يرمم الخروق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-76-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b1%d9%85%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-76-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b1%d9%85%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2016 15:02:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 460]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان يرمم الخروق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13591</guid>
		<description><![CDATA[أي شهر أنت يا رمضان في حياة المسلمين، إنك والله لبلسم للجراح، وزاد للأرواح، وباب للأفراح، تحل بمجتمعاتنا الجريحة والمثقلة بالهموم والأحزان، فتمد لها يدا مترحة بالرحمة والحنان، تهل بطلعتك البهية المهيبة، وبين يديك صيدلية من نور، عنوانها الصبر والتوبة والغفران، وقوامها آي القرآن. تهل علينا يا رمضان في كل عام، لتنعش أجسادنا الخاملة، وتنقيها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أي شهر أنت يا رمضان في حياة المسلمين، إنك والله لبلسم للجراح، وزاد للأرواح، وباب للأفراح، تحل بمجتمعاتنا الجريحة والمثقلة بالهموم والأحزان، فتمد لها يدا مترحة بالرحمة والحنان، تهل بطلعتك البهية المهيبة، وبين يديك صيدلية من نور، عنوانها الصبر والتوبة والغفران، وقوامها آي القرآن.<br />
تهل علينا يا رمضان في كل عام، لتنعش أجسادنا الخاملة، وتنقيها مما ترسب في عروقها وأحشائها من رواسب السموم، تهرق في شوارعنا الصفيقة وأزقتنا المعتمة براميل الخمور، وتنذرنا إن نحن عدنا إليها بالويل والثبور، تحطم في أعماقنا الأصنام، وتكسر الأزلام، وتتوعدنا إن نحن أعدنا إقامتها في هياكلنا العجفاء بالموت الزؤام.<br />
تحل بنا على قدر يا شهر الصيام والقيام، فتخضر البيداء، وتطهر أرواحنا من الغل والشحناء، والضغينة والبغضاء، تفرغ علينا من شلالك العذب البارد يا خير الشهور، فتسري في نفوسنا قشعريرة حلوة المذاق، وتنبعث المعاني الجميلة من تحت طبقات الغفلة، وأكوام التبلد والنسيان، تتأجج المشاعر والأشواق، فتحتفل بيوت الله تعالى بعودة الروح، وتجفف منابع الزيف والفجور والنفاق، تأتي على قدر يا غرة الشهور، تستنهض فينا الهمم، لتطاول أعلى الذرى والقمم، لتنشر في صفوفنا السعادة والحبور.<br />
تعود يا رمضان في كل عام، تحمل بين يديك الكريمتين من الهدايا السنية ما تشرئب إليه الأعناق، رحمة ومغفرة وإعتاق، وتنثر على أرواحنا المكلومة العطشى معاني الآيات البينات والسور العتاق.<br />
تحل يا رمضان والناس غرقى في لجج الشهوات، فتنتشلهم بيد الرأفة البيضاء، وتدلهم على نفائس الخيرات، وجلائل الأعمال والمبرات، وتوطن في أعماقهم أجمل الخصال وأفضل الصفات.<br />
تجيء على قدر يا شهر الصيام والقيام، لتوقظ النيام، وتنشر الأمن والسلام، لتطرد الغربان، وتطلق في ساحات الوطن أسراب الحمام، فتنشرح الصدور، وتنحر النوق، وتنصب لإطعام الفقراء آلاف القدور.<br />
تهل علينا يا شهر الخير والبركات، لتعقد في سوقك المعطاء خير الصفقات، لنيل خير زاد وأجمل وسام، وسام الصبر وزاد التقوى، يباركها رب الأنام ذو الجلال والإكرام، تنثر بأناملك النورانية أيها الشهر الفضيل على صفوف الصائمين، وهم وقوف بين يدي الرحيم الرحمن، بطاقات الفوز والفلاح، قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ(البقرة: 184-183)، وقوله تعالى: وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (النحل: 30)، فتثلج الصدور، وتغمر القلوب مواكب النور، وينذر بالويل والثبور، عتاة الفسق والفجور.<br />
أنت يا خير الشهور واحة غناء، وسط صحراء قاحلة قفراء، ولن يطأ أديمك المعشوشب الفينان، أباطرة الشر وسماسرة الشيطان، أنت سفير الرحمن إلى أولي النهى، من أتباع خير ولد عدنان، نبي الرحمة وإمام المتقين وحاديهم إلى أعلى الجنان.<br />
أنت يا شهر الصيام شهر الفتوحات على مدار الزمن. في زمنك الجميل الوضاء، أسرجت خيول الكرامة في ساحات المروءة والوفاء، واندحرت جحافل الشر وباءت بالخزي والخسران، وولت الأدبار ولها عويل وعواء.<br />
أنت يا خير الشهور مدرسة الأشاوس الأبطال، ومعقل الرجال، من عقدوا مع الله صفقة الصفاء والوفاء، وعيونهم معلقة بقنادل خضراء في أعلى الجنان، أنت هدية الواحد الديان، إلى كل سمح غيور، وشجاع جسور، يشرئب إلى المعالي كما شأن النسور.<br />
إلى جواهرك الغالية النفيسة تشد الرحال يا خير مثال، ففي ثناياك تكمن خير الليالي، ففيها أنزل العزيز المتعال، قرآنا تخشع وتتصدع من خشيته لو أنزل عليها رواسي الجبال.<br />
وفي نهرك الصافي الرقراق تتطهر الأجسام والأرواح، وعلى ضفتيه الملاح، يسبح الملاح، ويرتشف الأقداح، ويمتص رحيق الفوز والنجاح.<br />
في غمرة أجوائك، وأفياء جنانك، طافت بدائع أطيافك وروائع ألحانك، فاشرأبت أرواح السالكين العاشقين، علها أن ترتشف من رحيق شفائك.<br />
من خزائنك العامرة أيها الشهر الكريم، يغرف كل عاشق مريد، وكل ذي فكر سديد، وأمر رشيد، فيك يا غرة الشهور، ينال المطلوب، ويدرك العمر المديد.<br />
فيك يا سيد الشهور ترمم الخروق، وترأب الشقوق، وتدرك الحقوق، أوليس في تفويت فرصة شهر القرآن أشد العقوق؟<br />
يقول الله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة: 186).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-76-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b1%d9%85%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 75 &#8211; العنف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-75-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-75-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 13:08:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العنف]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13457</guid>
		<description><![CDATA[يُعرف العنف بأنّه سلوك عمدي موّجه نحو هدف، سواء أكان لفظيّا أو غير لفظي، ويتضمّن مواجهة الآخرين مادياً أو معنوياً، وهو مصحوب بتعبيرات تهديديّة، وله أساس غريزي ، ولابد في البداية من التمييز بين العنف كظاهرة سياسية عالمية وبين العنف الذي ينتشر في كل المجتمعات، ولا يحتاج أحد منا إلى تأمل أو تفكير لإصدار الحكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يُعرف العنف بأنّه سلوك عمدي موّجه نحو هدف، سواء أكان لفظيّا أو غير لفظي، ويتضمّن مواجهة الآخرين مادياً أو معنوياً، وهو مصحوب بتعبيرات تهديديّة، وله أساس غريزي ، ولابد في البداية من التمييز بين العنف كظاهرة سياسية عالمية وبين العنف الذي ينتشر في كل المجتمعات، ولا يحتاج أحد منا إلى تأمل أو تفكير لإصدار الحكم على مجتمعنا بأنه مجتمع ينتشر فيه العنف في كثير من المجالات، وهذا معناه أن صفة السلم بمعناها الحق تكاد تكون منتفية عن ذلك المجتمع البائس. وهذا لعمري مما يجعل شعورا عارما بالقلق والتمزق والانسحاق يهاجم الإنسان، ويخترق عالمه النفسي بقوة توازي أو تفوق قوة العنف الذي يؤثث فضاءنا في صورة تنضح بالشراسة والتغول، وتنذر بالكآبة والحزن والانهزام، وفي النهاية بالمحو والاستئصال.<br />
ينطبق هذا الحكم على قطاع واسع من الناس الذين يفترض فيهم ضعف الممانعة النفسية، وضعف مغالبة صنوف الاستفزاز، وصنوف التحرش والعدوان التي لا تتوقف ولا تفتر، لما لها من ارتباط وطيد بخزان من الكيد والشر لا ينضب.<br />
ويتراوح هذا العنف البغيض من اللفظة القاسية إلى اللكمة العاتية، إلى الطلقة القاتلة في مجتمع يبحث عن الأمن والسلام، في فضاء مزروع بالألغام، ومحاط بجحافل اللئام. فأنت لا تكاد تتنفس داخل مساحة من المساحات دون أن ينفذ غبار، بل شظايا العنف إلى خياشيمك وصدرك وأحشائك، فيصيبك شعور عارم بالضيق والاختناق والغثيان. عنف في المنزل يمر عبر التلفاز الذي يقصفك بلا هوادة بصور من البطش والاغتيال، ومن البؤس والإذلال، تنال إخوانا لك في الإنسانية والدين، في حلب الذبيحة وغزة الجريحة، وبصور عاتية من الفجور وقلة الحياء، تلبس لبوس الحداثة والفنون، عنف يفقأ عينيك الذاهلتين وأنت تجوس خلال الشوارع والدروب، ويخترق أذنيك وكل جوارحك وكيانك، وأنت تصارع من أجل إثبات ذاتك والذود عن حياضك وذِمارك، عنف لا يتورع عن ملاحقة أبنائك حتى وهم في عهدة المدرسة التي استودعتهم إياها، فإذا بها تخل بالأمانة وتنقض العهد، بل إنك لن تعدم صورا من العنف حتى ممن لا تتوقعه منهم في زمن اختلت فيه الموازين، وانقلبت المقاييس، عنف في الأخبار، عنف ينال الكبار والصغار، عنف من الأقارب والجوار، عنف يهتك الأعراض يمزق الأستار، عنف يهدم المنازل والديار.<br />
ومن أغرب المفارقات في عالم يدمغه العنف بقبضته الخشنة، أن تصبح عنيفا رغم أنفك، إما بدافع الانسياق والانجراف مع أمواجه الطاغية بفعل المعايشة والامتصاص والمحاكاة، وإما تحت غطاء المعاملة بالمثل مع أناس يفترض فيهم المكر والخبث والدهاء، ولن يسلم من سلطان العنف الغاشم إلا نفوس تشبعت بقيم الإسلام وتمثلت قول الرسول الأكرم خير الأنام، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه»، وقوله : «ليس الشديد بالصرعة؛ ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».<br />
إن مما يصيب العقلاء بالرعب والفزع، أن يتخذ العنف في مجتمعنا شكل سلسلة محكمة الإغلاق، أو منظومة عمياء، أو طاحونة عجفاء، تتغذى على ذميم الخصال وسيء الأخلاق، فتعيد إنتاج نسل سيء الأعراق يعيش على الشقاق والنفاق.<br />
ولن يخرج مجتمعنا أو لن ينقذ سفينتنا إلا أوبة صادقة إلى واحة الإيمان، وديوان الفضائل ومكارم الأخلاق، نقتبس منه ما يطهرنا وينقي أرواحنا وأجسادنا من الرذائل والسموم، ويذيقنا رحيق السعادة الذي لا يتخلق إلا في قلوب تعلقت بالرحيم الرحمن، وتأست بالنبي العدنان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، مصداقا لقول الله : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (الأحزاب: 33).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-75-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 74 &#8211; خرق الاستهانة والتهوين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-74-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-74-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2016 15:31:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 458]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستهانة]]></category>
		<category><![CDATA[التهوين]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خرق الاستهانة والتهوين]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13308</guid>
		<description><![CDATA[أن تهون من الشيء أو تستهين به معناه أن تستخف به وتعتبره هينا، كأن تستهين بقوة خصمك، أو تستهين بشيء من الأشياء نتيجة سوء تقدير لحقيقته وحجمه، أو عدم إدراكك لكامل الأبعاد والعناصر التي تدخل في قوام تلك الحقيقة. وينتج عن ذلك التهوين أو الاستهانة تصرف مغلوط تجاه ذلك الشيء، أو تعامل محفوف بالأخطار والمفاجآت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أن تهون من الشيء أو تستهين به معناه أن تستخف به وتعتبره هينا، كأن تستهين بقوة خصمك، أو تستهين بشيء من الأشياء نتيجة سوء تقدير لحقيقته وحجمه، أو عدم إدراكك لكامل الأبعاد والعناصر التي تدخل في قوام تلك الحقيقة. وينتج عن ذلك التهوين أو الاستهانة تصرف مغلوط تجاه ذلك الشيء، أو تعامل محفوف بالأخطار والمفاجآت السيئة التي تتناسب في سوئها وإذايتها مع درجة سوء التقدير ذاك، ودرجة البعد أو العجز عن تصور حقيقة الشيء الذي وقع عليه فعل الاستهانة أو التهوين.<br />
وإذا نحن استقرينا نمط حياتنا وأسلوب نظرنا للأشياء وتقديرنا للأمور، فإننا نخلص لا محالة إلى أن نزعة الاستهانة والتهوين تمثل الطابع الغالب على ذلك الأسلوب، وأن تلك النزعة تكمن وراء كثير من المحن والبلايا، والكوارث والأزمات التي تحدق بمجتمعنا وتهدد سفينتنا بأعتى العواصف والأعاصير.<br />
وإن هذا الأسلوب السقيم وغير السوي ليتمظهر في تعابير شتى: لفظية وعملية تكتسي طابع السلوك الثقافي الذي يتغلغل في الهيئة الاجتماعية والنفسية ويأخذ بتلابيبها، حتى يصبح سلوكا طبيعيا في أعين الفئات الواسعة التي تمارسه وتصرف به شؤون حياتها، وتعالج به معظم قضاياها ومشكلاتها.<br />
وكمثال من التعابير اللفظية عبارة «ماعليهش» الدارجة التي تقابلها العبارة الفصيحة: «لا عليه» أو «لا علينا»، أو عبارة: «ما يهمش» ، أو «سلك عليا». أما التعابير العملية فهي كل ما يعزز التعابير اللفظية من مواقف مداهنة، وردود أفعال سلبية، تتمثل في إقرار ممارسات اجتماعية غير سوية، لما تكتسيه من طابع الهدم أو التخاذل، أو الاستقالة، أو تزكية الذات بالتقليل من عيوبها وثغراتها، أو تعطيل طاقاتها، أو تزييف حقيقتها بإظهارها على غير ما هي عليه، بما يؤول إلى عملية زور سافرة تؤدي حتما إلى فساد الأوضاع، وتفاقم الأعطاب والمشكلات.<br />
ومما لا شك فيه أن التقليل من شأن الاختلالات والإعراض عن معالجتها بمجرد ظهورها، مما يؤدي إلى اتساع الخرق حتى يصبح رتقه في مستوى معين متعذرا بل مستحيلا، وتلك سنة من سنن الاجتماع لا تتبدل ولا تتخلف.<br />
ولعل الأدب القصصي مما يتولى بيان هذه السنة أو هذه القاعدة الذهبية في صور بليغة من البيان والإيحاء، من شأنها أن تكشف مخاطر مشاكستها أو تجاهلها، ومن ذلك ما تمثله قصة أو حكاية لأحد كبار الكتاب الأفارقة المرموقين: أمادو همباطي با، تحت عنوان: «صراع العضاءتين أو لا وجود لخصومة صغيرة» (ضمن كتاب: لا وجود لخصومات صغيرة» (حكايات جديدة من السافانا). ومضمونها أن أحد الأشخاص الذي كانت تعيش معه أمه المريضة في كوخ من الأكواخ، اضطر إلى مغادرتها والغياب عنها لبضعة أيام من أجل أداء واجب العزاء في عجوز حكيم توفي في قرية بعيدة، وأوصى ذلك الشخص قبل مغادرته مجموعة من الحيوانات (كلب وديك وتيس وفرس وثور) بأن يحفظوا أمن الكوخ، وأن يقوم كل منهم بالدور الموكول إليه، فكان أن قام الكلب بدوره كاملا في حراسة المنزل من الخارج كما أمره سيده، بينما تخاذل الباقون، ولم يستجيبوا لما طلب منهم الكلب، وذلك أنه لما «سمع الكلب جلبة بدا أنها قادمة من كوخ الأم العجوز التي كانت مستلقية على سريرها وكان إلى جانبها مصباح زيتي يحترق فتيله بهدوء»، توجس خيفة وأمر الديك أن يستطلع الأمر ويبادر إلى حل المشكل، فما كان منه إلا أن أجاب باستخفاف، بأن الأمر يتعلق فقط بعظاءتين عالقتين في السقف تتقاتلان وتتنازعان جثة ذبابة ميتة»، فلم يحرك ساكنا رغم إلحاح الكلب وتحذيره مما يمكن أن تحدثه الجلبة الناتجة عن خصومة العظاءتين من إزعاج وقلق للأم المريضة، ونفس الموقف تكرر من باقي الحيوانات التي ترجاها الكلب واحدا واحدا من أجل حل المشكلة، وكان يقول لكل واحد وهو يخاطبه: «وأنت تعلم بأنه ليس ثمة مشاجرات صغيرة» وكان كل واحد من تلك الحيوانات يرد في عناد على رجاء الكلب: «اذهب أنت إذن للفصل بينهما» وكان الكلب يرد قائلا: «لا أستطيع، لقد أمرني السيد بأن لا أغادر هذا المكان».<br />
وكانت نتيجة الموقف، أن سقطت العظاءتان من فرط الخصومة والتشابك على المصباح الزيتي الذي خرج فتيله، فنشبت النار جراء ذلك في الناموسية وامتدت إلى الأم المريضة المسكينة التي أصيبت بحروق بالغة، اقتضى علاجها كما رأى مطبب القرية أن تدهن بدم دجاجة، بعد أن تتلى عليه كلمات الطبيب الطقوسية، وأن تشرب المريضة من حساء يصنع من لحمها، فما كان من الديك المقبوض عليه وهو يمر على الكلب إلا أن قال معترفا بمرارة: «آه أيها الكلب، لو كنت فقط اهتممت بصراع العضاءتين، ها أنذا سأفقد حياتي بسبب عدم اهتمامي».<br />
وكان المصير المفجع من نصيب الحيوانات الأخرى، كل بما يناسب وظيفته وطبيعته، وفي كل مرة كان تعقيب الكلب يحمل معنى الأسف والإشفاق لذلك المصير، ولكن مع تحميل كل منهم جريرة عمله وثمرة صنيعه. وصدق الله العظيم القائل: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (آل عمران: 165).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-74-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع  73 &#8211; خرق الغش</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-73-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-73-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 11:13:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الغش]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خرق الغش]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13163</guid>
		<description><![CDATA[يعد الغش من الخروق الخطيرة التي تتنافس ضمن كبريات الخروق من أجل الإجهاز على سفينة المجتمع، بتفتيتها وتمزيق نسيجها، وتفكيك روابطها، ومن أسباب خطورته وعتوه أنه بمثابة السم الزعاف الذي ينتشر في مادة من المواد، أو سائل من السوائل، فيفسده ويلوثه، فهو يخترق كل مكونات السفينة ومفاصلها، ويهاجم كل مرفق من مرافقها، بهدف شل فاعليته [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعد الغش من الخروق الخطيرة التي تتنافس ضمن كبريات الخروق من أجل الإجهاز على سفينة المجتمع، بتفتيتها وتمزيق نسيجها، وتفكيك روابطها، ومن أسباب خطورته وعتوه أنه بمثابة السم الزعاف الذي ينتشر في مادة من المواد، أو سائل من السوائل، فيفسده ويلوثه، فهو يخترق كل مكونات السفينة ومفاصلها، ويهاجم كل مرفق من مرافقها، بهدف شل فاعليته وتعطيل وظيفته، وهو في أحسن الأحوال لا يقنع بأقل من إلحاق تشوهات بتلك المكونات والمفاصل والمرافق، فتكون في حالة إعاقة لا تتوقف عن التفاقم والاستفحال حتى تجهز على السفينة ومن عليها، وتذرها كالحطام، أو كالجسم الذي أحاطت به الأدواء والعلل، وراح في أحسن الأحوال يمشي بخطى واهنة متثاقلة، ويوشك أن يسقط متهالكا مغشيا عليه في أي لحظة من اللحظات.<br />
و الغش لغةً: نقيض النُّصح، وهو مأخوذ من الغشش: المشرب الكدِر، وغشَّه يغشَّه غشًّا من باب قتل:لم يمحضه النُّصح، وأظهر له خلاف ما أضمره، وزين له غير المصلحة. والغشُّ: الغلُّ والحقد، ولبن مغشوش مخلوط بالماء، وغَشَّشَه تغشيشًا، مبالغة في الغِشِّ. ومعنى الغش اصطلاحًا: قال صاحب التنبيهات: (الغِشُّ: كتم كل ما لو علمه المبتاع كرهه). وقال المناوي: (الغشُّ ما يخلط من الرَّديء بالجيِّد).<br />
إننا بتدبر دلالات الغش لغة واصطلاحا ينكشف لنا وجهه السافر باعتباره مضادا للدين الصحيح، علما أنّ «الدين النصيحة» كما ورد في الحديث النبوي الشريف، وأنه سبب للكدورة والتلوث اللذين يصيبان كل شيء مما له علاقة بحياة الناس ومعاشهم، فيعرضانه للتلف والتشوه، ويخرجانه من طبيعته الحقة، بدرجة من الدرجات، تتوافق مع شحنة الغش التي تتوافق بدورها مع درجة الاختلال التي يشكو منها تدين الإنسان الممارس للغش، أو إحساسه بالانتماء للمجتمع الذي هو عضو فيه أو محسوب عليه.<br />
كما يتبين لنا من تدبر معاني الغش كونه ملمحا من ملامح الزور والنفاق وتجليا من تجلياتهما السافرة، إذ هو في جوهره خيانة ممن اتصف به للأمانة التي هو مؤتمن عليها، وإدلاء سلوكي عملي بشهادة باطلة تتعلق بمعطى من معطيات الواقع، يترتب عنها فساد لسفينة المجتمع، وانخراق لها من جميع أضلاعها وجوانبها.<br />
ولفداحة خلق الغش اعتبر الرسول مقترفه خارجا من دائرةالانتماء الحقيقي لجماعة المسلمين، لأن الانتماء الحقيقي لها لا بد أن يعبر عن الحرص على نفعها والنصح لها في كل شأن من شؤونها، يقول الرسول فيما رواه أبو هريرة وأخرجه مسلم رحمه الله: «من غشنا فليس منا» وهذا دليل واضح على أن العبرة في الانتماء للدين ليست بالمظاهر والأشكال في حد ذاتها، ولكن بالعمل الصالح الذي يشترط فيه الصدق والإخلاص. بل إن الإسلام ليعبر عن رحابة صدره وشمول سموه وسموق قدره ورحمته العامة عندما يحرم الغش ليس فقط في نطاق جماعة المسلمين، ولكن في النطاق العام للإنسانية، ولذلك يقول رسول الله في رواية أخرى عن أبي هريرة : «من غش فليس مني»، وذلك في سياق نهيه عن غش الطعام في السوق. فقد مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام»، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال : «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس مني».<br />
إن نهي الإسلام بهذه الصرامة المتناهية عن الغش، يعتبر مظهرا من مظاهر إعجازه الخلقي والتشريعي، ودليلا قاطعا على نزعته العميقة والشاملة لصياغة مجتمعات يغلب عليها الصفاء والنقاء، ويطبعها الصدق والوفاء، فالمجتمع المسلم الحق لا مكان فيه للغش والغشاشين.<br />
ولكن الذي يحز في نفس المسلم الغيور ويورثه ألما ممضا وهما كبيرا هو أن الغش أصبح هو العملة الرائجة في مجتمعاتنا الإسلامية بدون استثناء، فهو منتشر فيها انتشار النار في الهشيم، فلا يكاد يسلم منه مجال من المجالات ولا معاملة من المعاملات، سواء منها ما كان مقننا سافرا كالتعامل الربوي في المصارف والأبناك، أو ما كان خفيا كالمعاملات التجارية والصناعية، أو مما تراوح فيه الخفاء والإعلان كما هو الأمر في التعليم، من حيث عملية التعليم في حد ذاتها، أو من حيث ما هو مدسوس في مضامينه من سموم وألغام وأباطيل، أو من حيث ما يقع في الامتحانات، أو مما يقع على مستوى لباس المرأة الذي ينسب للحجاب وما هو بحجاب، نظرا لما خالطه من غش في الفهم والتطبيق، وعلى هذا الغرار ابتليت مجتمعاتنا بممارسة الغش في تدينها بشكل عام، وهو ما كان يطلق عليه الشيخ محمد الغزالي رحمه الله التدين المغشوش .<br />
إن الذي ينقذ سفينة مجتمعنا من وباء الغش وفيروسه الخطير، هو مراجعة شاملة للسير، ورجعة صادقة لمعين الدين في خلوصه وصفائه.<br />
يقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة ( البينة: 5).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-73-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 71 &#8211; السفينة تجتر أشجانها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-71-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%aa%d8%b1-%d8%a3%d8%b4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-71-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%aa%d8%b1-%d8%a3%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 15:57:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أرمم الخروق]]></category>
		<category><![CDATA[أضمد الحروق]]></category>
		<category><![CDATA[أمواج المروق والفسوق]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السفينة تجتر أشجانها]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12442</guid>
		<description><![CDATA[إلهي إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أي هم أنوء بأثقاله الجسام، وهواجسه العظام، أم أي حزن يخترق كياني ويلبد بسواده القاتم جناني، أم أي بلاء يكاد ينخلع له فؤادي، ويمزق لصدمته عناني، أنا التي حملت على مر الأحقاب والدهور، ما تنهد له الجبال، وتنشق له الصخور، ووقفت في شموخ واصطبار، أجالد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إلهي إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أي هم أنوء بأثقاله الجسام، وهواجسه العظام، أم أي حزن يخترق كياني ويلبد بسواده القاتم جناني، أم أي بلاء يكاد ينخلع له فؤادي، ويمزق لصدمته عناني، أنا التي حملت على مر الأحقاب والدهور، ما تنهد له الجبال، وتنشق له الصخور، ووقفت في شموخ واصطبار، أجالد هوج الرياح في البحار.<br />
لطالما بثثت شكواي للحيتان والطيور والمحار، فحنت لحالي، وذرفت مر الدموع حيالي، ورفعت أكف الضراعة للواحد المتعالي، أن يكشف البلوى ويفتح الأقفال، وكفكفت دموعي الغزار، ورحت أستشرف في الأفق البعيد عوالم الحقائق وبواطن الأسرار، وأصغي في خشوع لنداء المصطفين الأخيار، ينساب آناء الليل وأطراف النهار، تفتح له الأزهار، وتصدح لجماله الأطيار، فتتطامن لعذوبته العالية نفسي، وتينع له يابسات غرسي، أليس ذلك النداء موصولا بينابيع الغيث الذي يغسل الأدران، وتزهر به خضر الجنان؟<br />
ثم أواصل الإبحار بيقين وإصرار، أرمم الخروق، وأضمد الحروق، أشق أمواج المروق والفسوق، ولكم أسلخ من أوقات نفيسة في زمني الملغوم، أعالج الأورام، وأكسح الألغام، وأطرد الأوهام، وأرشد الأفهام، كل ذلك والسهام المسمومة تستهدفني من أرضي وسمائي، فتسيل فوارة دمائي، ولطالما استنجدت ملء قواي، حتى بح صوتي وخارت قواي، وتركت حسادي وأعدائي، يشمتون بي ويستمرئون بلائي، ولولا مجالدتي وإبائي، ودماء العزة التي تسكن كياني وأحشائي، للفظت أنفاسي واستؤصلت من أساسي.<br />
ولست أذيع سرا يا أحبتي، إذا قلت لكم بأن أشد السهام وطأة علي، هي تلك الصادرة ظلما من أبناء جلدتي، من ينهشون قصعتي، ويصنعون محنتي، وتعلق على صدورهم مع ذلك نياشين الأبطال، فهل بعد ذلك يا إخوة الإبحار من محال؟ وهل بعده من مرض عضال؟<br />
ولست مع ذلك ممن تلين لهم قناة، فصاحب الحق إذا سيم الخسف يقول بملء فيه لا، فذلك حصن حصين، ضد ركام الباطل المهين، مهما استطال واستطال، ولست بأي حال من الأحوال، ممن يلقون الزمام، لأولي المكر والإجرام، ممن ديدنهم أن يثخنوا في الخروق والجراح، فسأظل أرفع عقيرتي بالصراخ والصياح، عسى أن يصحو النائمون، ويستفيق الغافلون، أصنع هذا من خلال من يركب متني من العقلاء والشرفاء الذين يسري في عروقهم ماء الحياة، ويملكون كلمة السر التي تختزن سر الوجود، وتخفق بها الأعلام والبنود، ويأبون بكل إصرار وعناد، أن يسلموا السفينة للأفاكين والأوغاد، ويضيعوا إرث الآباء والأجداد.<br />
ولست أنكر أنني أعيش يا أحبتي واحدا من أحلك أطواري وأشنع أدواري، فقد رؤي المعروف بين ركابي منكرا ورؤي المنكر معروفا، بل وأُمر بالمنكر ونُهي عن المعروف، بكل بجاحة واستخفاف، وصلف واستكبار، وذلك مما تنبأ به الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.<br />
إلهي، ماذا يصنع حب الدنيا بأهله الغافلين، بل ماذا يصنع الجحود بالجاحدين؟ وماذا يصنع ذلك كله بسفينة مسكينة تتقطع أنفاسها حينا بعد حين، بل ماذا تملك السفينة من أمرها إذا قلت فيها معادن الصالحين؟<br />
وارهبتاه مما أجاب به الصادق الأمين عائشة أم المؤمنين عندما سألته قائلة: «أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال: نعم إذا كثر الخبث».<br />
ليت شعري بأي طعم أستمرئ الحياة في خضم بحر تكاد تبتلعني أمواجه، وبأكوام من الخبث أنوء تحتها، ولا تزداد مع الأيام إلا تفاقما واستفحالا، فهل من مفر إلا إلى من وسعت كل شيء ألطافه ورحماته؟ إنه لا عاصم اليوم من الله إلا من رحم، فلا حيلة لي إلا الاعتصام بأمر الله، ف إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (يوسف: 87). وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون (يوسف:21).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-71-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%aa%d8%b1-%d8%a3%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 70 -التطاول على العلماء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-70-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a7%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-70-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a7%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 12:41:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التطاول على العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سب العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[علماء الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12010</guid>
		<description><![CDATA[يمثل علماء الأمة العاملون طليعتها المرموقة، ونخبتها الممتازة التي تقع منها موقع القلب النابض، والمرشد الأمين الذي يوضح المسالك ويفك المغاليق، وموقع الرائد الذي لا يكذب أهله، لما يستشعره من جسامة المسؤولية، وعظم الأمانة، وذلك هو مناط ما تكتسبه من حسن تقدير واعتبار لدى شرائح المجتمع، يتحول عبر الزمن إلى رمزية تشكل جزءا معتبرا من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يمثل علماء الأمة العاملون طليعتها المرموقة، ونخبتها الممتازة التي تقع منها موقع القلب النابض، والمرشد الأمين الذي يوضح المسالك ويفك المغاليق، وموقع الرائد الذي لا يكذب أهله، لما يستشعره من جسامة المسؤولية، وعظم الأمانة، وذلك هو مناط ما تكتسبه من حسن تقدير واعتبار لدى شرائح المجتمع، يتحول عبر الزمن إلى رمزية تشكل جزءا معتبرا من المرجعية العليا التي تنتظم بها أحوال الناس، ويستقيم أمرهم على صعيد تمثل قيم الإسلام وتطبيق أحكامه، في ضوء ما يدركونه من مقاصد الدين القيم. ولا تزال الأمة بخير ما تواتر احترام العلماء العاملين فيها وإنزالهم المنزلة التي يستحقون من التبجيل والإجلال، لأن ذلك يمثل عاملا نفسيا تقوم عليه دعامة الثقة التي تتقوى بها لحمة المجتمع، وتقوم حركة إيجابية من التفاعل البناء الذي تتعزز به نهضة المجتمع ويتقوى نسيجه الاجتماعي بفضل ذلك التفاعل الذي تكون مادته ومحوره ما يقدمه الدين من حلول لمشكلات الحياة ونوازلها، ومن تأطير شامل لإيقاعها المتسارع في خضم التدافع بين الحق والباطل، يملك العلماء آلياته الدقيقة، وأضواءه الكاشفة، بفضل ما يؤهلهم له تخصصهم ورسوخهم في علوم الشريعة، وغوصهم في مقاصدها، وإمساكهم بخيوط الفهم لمفردات أحكامها.<br />
أما إذا اختلت العلاقة بين العلماء والمجتمع، بسبب الارتياب في مصداقية وظيفتهم أو الاعتقاد بعدم جدواهم، فإن ذلك يكون مدخلا لخرق كبير وشر مستطير، يتمثل في قابلية الناس للدخول تدريجيا في فوضى عارمة، وفي موجة هوجاء عاتية من التفلت من ربقة الدين، أو من الارتباط به بخيوط واهية من الأوهام والتخرصات، التي تنتهي في نهاية المطاف إلى دين موهوم قوامه الأهواء والظنون.<br />
وإذا وقع المجتمع في هذا المنزلق، فإن أصبع الاتهام توجه رأسا إلى طائفة من المرجفين الذين يناجزون العلماء الكراهية والعداء، لأنهم يكرهون الدين ويجادلون فيما يتضمنه من أحكام وتشريعات، ويرون أنفسهم أحق بالتصدر والريادة واستقطاب الأضواء من شرائح المجتمع، ويعتقدون أنهم يملكون مفاتيح التقدم وأسرار النهوض والازدهار، بفضل ما يحملونه من أفكار وأطروحات وعقائد، هي والدين على طرفي نقيض.<br />
إن تلك الطائفة التي ترى لنفسها امتيازا على العلماء، وتخول نفسها حق انتقادهم وتسفيه مواقفهم ومبادراتهم وفتاواهم، بل وقذفهم بأقذع النعوت والاتهامات، ورميهم بسهام مسمومة من الأكاذيب والافتراءات، تشكل بصنيعها ذاك خرقا شنيعا في سفينة المجتمع يعرضها لأخطار محدقة تتمثل في زرع بذور الشك والمساس بهيبة هيئة مجتمعية هي بمثابة صمام الأمان الذي يقيها المزالق والاختلالات.<br />
وإننا إذا ما حاولنا استقراء أسباب السقوط في هذا المنزلق الخطير، وجدنا أبرزها متمثلا في ضمور وازع التقديس للدين نفسه، بسبب اعتياد الناس على رؤية أحكام دينية بعينها وهي تنتهك، وحدود معلومة من الدين بالضرورة وهي تتعدى وتخترق، فالتجرؤ على علماء الدين هو تابع بالضرورة للتجرؤ على أحكام الدين، وحدود الدين.<br />
إن ما يجري في مجتمعنا من إطلاق ألسنة المعترضين على الدين لتلغ في أعراض علماء الدين هو استكمال لسلسلة صدئة ومخطط قذر، يستهدف تطبيع أفراد المجتمع مع هذه الظاهرة المشينة التي تهدده بالانجراف نحو هاوية التيه والضياع.<br />
إن من مظاهر كرامة العلماء العاملين في الإسلام أن جعلهم مأجورين حتى في حالة الخطأ، وإن من شروط هيبة مجتمع يريد أن يحظى بشرف الانتساب إلى الإسلام أن يذود عن علمائه الذين يمثلون وجهه الناصع وطليعته النافذة. وبئس الإعلام إذا كان يحبك الخطط المدمرة، وينصب الفخاخ للإيقاع بالعلماء الشرفاء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، وتوفير أسباب الأمن في ربوعه وأرجائه. وبئس أشباه المثقفين الذين لا هم لهم إلا الاصطياد في الماء العكر، والاتجار في بضائع مغشوشة كاسدة.<br />
إنه من عجيب المفارقات، أنه بدلا من درء ما يتعرض له المجتمع من اختلالات، وتطهيره من مظاهر السوء وأسباب التعفن، يفسح المجال للمتخصصين في زرع الفتن للنبش في ذاكرة أرشيف العلماء، بقصد اجتزاء كلمات مبتورة يرام بها كيدهم ظلما وعلوا.<br />
ألم يكن الأولى على سبيل المثال لا الحصر التوجه بالشجب والمحاسبة والملام، لوزيرة سابقة جعلت من الدعوة إلى تعرية المرأة جزءا من رسالتها، تحت ذريعة زائفة هي المساواة بالرجل، وكأن الرجل في مجتمعنا معروف بالعري. وتزداد إمعانا في غيها ومطالبها البلهاء، عندما تطالب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بتوظيف الخطباء لمشاطرتها في دعوتها المستهترة بقيم الدين وأحكامه المقدسة.<br />
وصدق الله القائل: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ (الأعراف: 175 &#8211; 177).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-70-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a7%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   69 &#8211;  خرق سوء فهم الدين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-69-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%b3%d9%88%d8%a1-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-69-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%b3%d9%88%d8%a1-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 11:19:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[خرق]]></category>
		<category><![CDATA[خرق سوء فهم الدين]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[سوء فهم الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11728</guid>
		<description><![CDATA[من مفارقات هذا الزمان ومعالم الغربة والغرابة فيه، أن يوضع الدين في قفص الاتهام، وتلصق به أشنع الأوصاف والنعوت، وقد لا نقترف مبالغة إذا قلنا إنه يصنف في أعلى قائمة المطلوبين عالميا للتحقيق معهم في لائحة مزعومة من الجرائم والخطايا. ولا تخطئ عين اللبيب أن المقصود بالدين في المجال التداولي العام في أغلب الأحوال، إنما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من مفارقات هذا الزمان ومعالم الغربة والغرابة فيه، أن يوضع الدين في قفص الاتهام، وتلصق به أشنع الأوصاف والنعوت، وقد لا نقترف مبالغة إذا قلنا إنه يصنف في أعلى قائمة المطلوبين عالميا للتحقيق معهم في لائحة مزعومة من الجرائم والخطايا. ولا تخطئ عين اللبيب أن المقصود بالدين في المجال التداولي العام في أغلب الأحوال، إنما هو الإسلام، فكل القرائن تفيد هذا التخصيص. وتأبى القوى التي تناجز الدين العداء إلا أن تفصل له في كل مرحلة ما تراه مناسبا من النعوت والألقاب القادحة بقصد التنفير منه والإبعاد عن حماه، وبث روح الكراهية والتحقير لكل ما يرتبط به من تعاليم وقيم وأحكام في نفوس الناس، بقصد امتصاص ما تكنه له من قداسة وتوقير. فهو في مرحلة صولة المد الاشتراكي والشيوعي عنوان الرجعية والتخلف، وإبان طلائع الصحوة قرين الظلامية والعنف، وفي مرحلة استواء موجة العولمة وعتو القطبية الغربية صنو التطرف والإرهاب، بل منبعه الذي لا منبع له سواه، ويوشك أن يجعل في عنقه كل الكوارث والمآسي التي تتجرعها البشرية، وكل البلايا والأوجاع التي تمسك بخناقها وتعربد بساحتها.<br />
وقد يكون من دواعي الحزن والأسى أن ينساق كثير من الغافلين وراء تلك الدعاوى الباطلة المرفوعة ضد دين الله الذي أنزله سبحانه رحمة للعالمين مصداقا لقوله  مخاطبا رسوله الكريم : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (الأنبياء: 107)، ويضطر المنافحون عنه أن يصرفوا جهودا استثنائية لرد سهام الجهلة، وحماية المستهدفين بها وسط خضم متلاطم رهيب من عمليات التحريف والتلفيق، والغلو والإبطال التي تسعى بكل الأساليب والحيل إلى أن تعطل وظيفة الدين في حياة الناس. غير أن الذي يبعث الأمل في مقابل ذلك، أن صوت الفطرة في نفوس السواد الأعظم من الناس، هو بمثابة اللقاح الذي يصد جراثيم الوباء، ويشكل حداء الإنسانية الراشدة في طريق الثبات على الحق، وذود المتربصين به.<br />
إن عقدة العقد ومعضلة المعضلات فيما يجري من فتن وبلايا يحرص المغالطون على إلصاقها بالدين إنما هي سوء فهم الدين، فلم يكن الدين في يوم من الأيام في عيون العقلاء وأولي الألباب سببا للشرور والآلام، أو الخطايا والآثام، أو منصة لزرع الخرافات والأوهام، بل إنه كان على الدوام منبعا للخير والحكمة، ومصدرا للمحبة والوئام. بل إننا قد نكون في وضعنا الراهن أمام حالة غريبة تمثل عائقا أشد ضررا وعتوا من سوء فهم الدين، هي تبييت النية وسبق الإصرار على العزوف عن فهم الدين، استجابة لقوى خفية ظاهرة، يشكل رأس الحربة فيها هوى مستحكم مطاع.<br />
وإذا كان هذا العائق الأخير مستعصيا على الإزالة والهدم، فإن عائق سوء فهم الدين قابل للإزالة عن طريق توفير أسباب الفهم الصحيح لقواعد الإسلام وكلياته الكبرى، ولمفرداته وتعاليمه وأحكامه التفصيلية، عبر آليات منهجية توظف وسائل العصر وتقنياته، ومكتسباته على مستوى علوم التربية، وشواهده على مستوى ما يضج به المجتمع الإنساني من أمثلة وعبر ودروس وعظات، في ضوء تمثل قوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (فصلت: 53).<br />
إن الذين يطالبون بمراجعة مادة التربية لإسلامية أو قيم التربية الإسلامية في المقررات الدراسية لا بد أن نميز فيهم بين فريقين:<br />
- فريق نفترض فيه حسن النية ونقول له بأن الأمر يتعلق قبل مطلب المراجعة بمطلب حسن الإرساء للمادة عبر أطراف المنظومة وشعبها ومفاصلها، وبتوفير القدر الكافي من جرعاتها الذي يحصل به الشفاء من جميع العلل والأمراض، مصداقا لقول الله تعالى: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (الإسراء: 82). لأن الجرعات القليلة المبتورة قد تؤدي إلى عكس المراد.<br />
- أما الفريق الآخر فهو الفريق الاستئصالي الذي يطالب جهارا بإخراج الإسلام جملة وتفصيلا، ليس من التعليم فحسب، بل من النظام المجتمعي برمته، وهؤلاء يطلبون المحال، ويسعون إلى عرقلة السير وإرباك حركة الشعب، ويسبحون ضد التيار، في موقف انتحاري مريب، لسان حالهم ما جاء في قوله تعالى: لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (فصلت: 29).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-69-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%b3%d9%88%d8%a1-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
