<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; خروق في سفينة المجتمع</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 79 – السفينة تبث لواعجها وترثي ضحاياها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-79-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%a8%d8%ab-%d9%84%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-79-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%a8%d8%ab-%d9%84%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 15:23:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[أسباب الجهالة والنقمة]]></category>
		<category><![CDATA[السفينة تبث لواعجها]]></category>
		<category><![CDATA[السفينة تبث لواعجها وترثي ضحاياها]]></category>
		<category><![CDATA[ترثي ضحاياها]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[ومواطن الظلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15186</guid>
		<description><![CDATA[من تحصيل الحاصل أن أعلن نكبتي على رؤوس الملأ أيها الأحباب، وقد حشر الناس ضحى، ليعلم كل واحد علم اليقين أنه ضالع فيما نالني من خروق، وما تكبدته من جراح، وتجرعته من آلام ولا أزال، فلم يعد من المعقول ولا في الإمكان، أن أتستر على ما أنطوي عليه من علل وأسقام. وليس بمقدور أي كان، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من تحصيل الحاصل أن أعلن نكبتي على رؤوس الملأ أيها الأحباب، وقد حشر الناس ضحى، ليعلم كل واحد علم اليقين أنه ضالع فيما نالني من خروق، وما تكبدته من جراح، وتجرعته من آلام ولا أزال، فلم يعد من المعقول ولا في الإمكان، أن أتستر على ما أنطوي عليه من علل وأسقام. وليس بمقدور أي كان، أن يتملص من مسؤوليته أمام الله وأمام التاريخ عن تلك النكبة الكبرى والمأساة العظمى التي يشيب لهولها الولدان، وتنهد لها الجبال، ويرتج لها المكان والزمان. لقد أبحرت عبر المحيطات والأحقاب، وواجهت أعتى التيارات والأمواج، وطرقت كل الأبواب، يحدوني الأمل العظيم في بلوغ بر الأمان، وملء أعماقي أسفار الحكمة التي مثلت خلاصة سعي الإنسانية نحو السعادة والخلود، نحو السلام والأمن والاطمئنان، نحو الرضوان والجنان.</p>
<p>لقد كنت دائمة التطلع إلى النهل من منابع الحكمة، ومجانبة أسباب الجهالة والنقمة، ومواطن الظلمة. ولكم كنت نزاعة على مر الدهور، إلى لفظ كل خوان كفور، أو مختال فخور، أو كلب عقور، حرصا مني على أهلي وأحبابي، أن يصيبهم سوء أو ينالهم مكروه. فكان لي ما أردت خلال عهود زاهية لبست فيها لباس العز والسؤدد والفخار، وطردت من حوزتي كل أفاك أثيم ومتطاول جسور. لا أزعم أن إبحاري كان في غاية السهولة والهدوء، فذلك مما تأباه سنن الحياة والوجود. ولكنني أقول بكل اعتزاز ووثوق، بأنه كان في غاية القصد والثبات، وكنت بفضل العزيز المتعال، أعلو أمواجا كرواسي الجبال، وأرتاد عوالم أغنى في مآثرها مما يصوره الخيال؛ لأنني كنت دائمة الاستحضار لمفتاح البر، قول الله العلي القدير: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (البقرة: 177). ولكلمة السر وعنوان الاستخلاف، قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور: 55).</p>
<p>حتى أتى علي حين من الدهر تضعضعت فيه ألواحي فلم أعد أقوى على الإبحار، إلا على مضض وإعسار، وضاع مني سر الأسرار، وتكاثرت في رحابي وبين أروقتي كتل من الحشائش والأشواك، ومن البقع السوداء، وانتشرت بين جوانبي روائح خبيثة تخنق الأنفاس وتكدر الأجواء، وضاق صدري وتفاقمت أزماتي وصرت أبحر إلى غير عنوان، على إيقاع رعب كبير، وإنذار دائم بالانفلات من دائرة الأمان، والدخول كليا في دائرة البوار والعماء.</p>
<p>أصبحت من كثرة الخروق في جسدي المكلوم في حال يرثى لها، فالمياه تتسرب إلي من كل اتجاه، وإحساسي بالهوي إلى القاع إحساس رهيب، وألسنة النيران أتت على كثير من مكاسبي وممتلكاتي، بل إن كثيرا من ركابي قضوا على ظهري في أحوال بائسة وأوضاع شنيعة، فمنهم من قضى جوعا، ومنهم من قضى هلعا، ومنهم من قضى تخمة وشبعا، ومنهم من قضى حسرة وألما، ومنهم من قضى اعتلالا وسقما، ومنهم من قضى هما وحزنا، ومنهم من قضى وهنا، وهلم أوجاعا وهلم حرمانا.</p>
<p>ولست أذيع سرا إذا قلت لكم أيها الأحباب، إن مما جرعني مر الآلام، وألقى بي في أتون العذاب والاكتئاب، أنني أضفت إلى همومي على كثرتها ومضاضتها هموم شقيقاتي على طول وعرض خريطة الوطن الكبير، ولطالما روعتني أخبارها المؤلمة، عما نالها من دمار وخراب، وعما أصاب الشرفاء فيها من بلاء، وعضهم من لأواء.</p>
<p>لقد وقفتم أيها الأحباب على خروق في جسدي بالغة الخطورة والسوء، وعرفتم مقدار ما أعانيه جراءها من الألم والشقاء، ومع ذلك أؤكد لكم بكل يقين، وبكل أسف دفين، أنها على خطورتها وجسامتها جز من كل، فالأمر في غاية الخطورة والسوء، ومطارق المكر تنهال على جسدي المسكين بالليل والنهار، فهي لن يقر لها قرار، حتى يقف الأعداء الشامتون على جثتي وهي هامدة في هاوية القرار.</p>
<p>ولكنني أؤكد لكم يا أحبابي أن اليأس لن يتسرب أبدا إلى أعماق نفسي، فقدري أن أغالب الأمواج، وأجالد هوج الرياح، وأن أجاهد إلى آخر رمق من حياتي، وآخر قطرة من دمي، وعدتي في كل ذلك الصمود، كتائب الإيمان المتدرعة باليقين، الداعية إلى الفلاح، الحاملة للواء الإصلاح، المتسلحة بمكارم الأخلاق، المستضيئة بقول الله تعالى: قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بينة مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب(هود:88).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-79-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%a8%d8%ab-%d9%84%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 78 &#8211; المجاهرة بالإفطار في رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-78-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-78-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Jul 2016 11:23:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 462]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإفطار]]></category>
		<category><![CDATA[المجاهرة]]></category>
		<category><![CDATA[المجاهرة بالإفطار في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[المسلسل الاستفزازي]]></category>
		<category><![CDATA[المضادة للدين]]></category>
		<category><![CDATA[المناوئون للإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[شهر الصيام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14319</guid>
		<description><![CDATA[يأبى المناوئون للإسلام المناوشون لتشريعاته وأحكامه، الساعون لزعزعة أركانه، والنيل من حرمته وهيبته وقداسته في بلد دينه الإسلام، إلا أن يوجهوا سهامهم المسمومة لكل شيء له علاقة بالإسلام كنظام عام، أو بأي جزئية من جزئياته، سواء تعلق الأمر بسلوك تعبدي، أو حق ذي طابع اجتماعي اقتصادي، أو سلوك له مساس بحق الحياة، أو غير ذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يأبى المناوئون للإسلام المناوشون لتشريعاته وأحكامه، الساعون لزعزعة أركانه، والنيل من حرمته وهيبته وقداسته في بلد دينه الإسلام، إلا أن يوجهوا سهامهم المسمومة لكل شيء له علاقة بالإسلام كنظام عام، أو بأي جزئية من جزئياته، سواء تعلق الأمر بسلوك تعبدي، أو حق ذي طابع اجتماعي اقتصادي، أو سلوك له مساس بحق الحياة، أو غير ذلك من الأمور التي لها ارتباط بوجود الأمة الحضاري وشخصيتها العقدية والفكرية التي تميزها عن باقي الأمم، وتسعى من خلالها إلى أن تدخل في تفاعل خلاق معها، بهدف الإسهام في إقامة المجتمع الإنساني على أساس من التعارف المفضي إلى إرساء دعائم الأمن والسلام، وإلى الارتقاء بالفكر والسلوك، وصناعة النموذج الإنساني الرشيد، الكفيل بحراسة مكتسبات الإنسانية، وحمايتها من الإتلاف والتدمير.</p>
<p>في سياق هذا المسلسل الاستفزازي لثوابت الشعب، يتم تجديد الهجمة على شعيرة الصيام من قبل هؤلاء، كلما هل هلال رمضان، تحت ذريعة الحق في حرية الاعتقاد والسلوك.</p>
<p>والذي يتابع ما يصدر عنهم من مقالات تتمحور كلها حول الدعوة المستميتة إلى إطلاق حرية  المجاهرة بالإفطار، ومن ثم إلغاء القانون المجرم لذلك، يتبين له تهافت الحجج والطروحات التي يدفعون بها للإقناع بجدارة دعواهم، وخلوها من أي ذرة من الحكمة أو الحق، وأن الذي يوجهها إنما هو محض الهوى، وأن هدفها الأساس، إنما هو زعزعة الاستقرار، وكسر الإجماع، وبث روح الشقاق والتفرق والشتات.</p>
<p>يحاول أحد هؤلاء الدعاة إلى شرعنة الإفطار الفردي والجماعي جهارا نهارا خلال شهر الصيام في مقالة له في جريدة هسبرس الإلكترونية تحت عنوان سيكولوجية الصائم، أن يعتلي منصة المحلل النفساني الذي ينتهي تحليله إلى إظهار الصائم المشمئز من المجاهرين بالإفطار، بنية وسبق إصرار، في صورة الإنسان الذي يعز عليه أن ينفرد بمعاناة الجوع والعطش، بينما ينعم المجاهرون بالطعام والشراب، ويسمي هذه الحالة بالغيرة النفسية، في سياق تعديده للأسباب التي يراها كامنة وراء ما سماه اعتداء من الصائم على من يخالفه قناعاته،  بينما يحاول إظهار المجاهر بالإفطار في صورة المناضل البطل الذي يسعى إلى تحرير فعله المعاكس لتيار المجتمع العام، ناعيا على سلطة الدولة انحيازها إلى جانب المحتجين الآخذين على المعلنين بالإفطار، علما أن ذلك الانحياز، إنما هو ترجمة للقانون المجرم للإفطار علانية في نهار رمضان، الذي هو بدوره ترجمة لمقتضى الحفاظ على وحدة الشعب وهيبة المجتمع، أي على النظام العام. إنه بتعبير آخر، حيلولة مشروعة دون خرق سفينة المجتمع في موضع من مواضعها، أو نقطة حساسة من نقاطها، وهي نقطة الالتزام بركن من الأركان التي يقوم عليها صرحها وبناؤها. ومن عجب أن يأبى عصيد صاحب المقال على شعائر الدين وأركانه أن تكون قواما للنظام العام الذي يؤطر حركة المجتمع، يقول: إن الدين الذي يتم استعماله بإفراط من طرف السلطة في المجال السياسي سرعان ما يتحول إلى نظام عام عوض أن يظلّ في حدود الاختيار الشخصي، والمشكل هنا يتمثل في أن ما ينبغي أن يكون نظاما عاما لا يجب أن يدخل ضمن المعتقدات التي يختلف فيها الأشخاص فمن الواضح هنا أن هذا الكلام الفاسد في منطقه ومنطلقاته، يعبر عن كون صاحبه يعيش غربة قاتلة وغيبوبة شاملة عن حقيقة المجتمع المغربي وخط سيره، واستشراف مآلاته. فلو كان له أدنى قدر من الموضوعية والتجرد، لعلم أنه في مجتمع صاغه الإسلام الذي من أبرز خصائصه أنه يؤطر كل جزئية، ويهندس كل مجال من مجالات الحياة في ذلك المجتمع.</p>
<p>إن من أبرز مظاهر فساد المنطق عند صاحب المقال ومن لف لفه، أنهم لا يتورعون عن الاستناد في دعاواهم المضادة للدين، إلى آيات الدين، فتجدهم يحتجون بقوله تعالى:لا إكراه في الدين وكأن هذه الآية الكريمة تبيح لهم التطاول على أصحاب الدين ومشاكستهم، رغم كون هؤلاء هم المجتمع، وكون المتنصلين من الدين، ومنهم المطالبون برفع الحظر عن المجاهرين بانتهاك حرمة رمضان، قلة قليلة لا اعتبار لها في ميزان المجتمع، بأي معيار من المعايير.</p>
<p>والذي يتابع طروحات هؤلاء، يتبين أن ما يطالبون به وينشدونه على الحقيقة ليس هو حرية الكفر بالدين انطلاقا من قوله تعالى:ومن شاء فليكفر وإنما هو حرية انتهاك حرمة الدين ومحاربة الدين، في عقر دار أهل الدين، التي قامت على أساس الدين، وتلك لعمر الحق منتهى الصفاقة ومنتهى العقوق.</p>
<p>ومن مظاهر الغرابة في منطق هؤلاء، ومن عجيب المفارقات في الموضوع الذي نحن بصدده وهو الصيام، أنه عنوان الستر والتخفي بالنسبة للصائم الذي يتوجه بصيامه لرب العالمين الذي يعلم السر وأخفى، وتلك قمة التجرد والتسامي في خلق المسلم الذي ينشد رحمة الله وفضله، في مقابل غاية الانحطاط والارتكاس، لمن تركوا لشأنهم في التعامل مع شعيرة الصيام ممن لا يعتقدون فيه، فلم يكفهم ذلك، وراحوا يتباكون في مشهد مثير للاشمئزاز على حرمانهم من حرية الاعتقاد والسلوك، والحال أنهما مكفولتان لمن كفر بالإسلام، شريطة مراعاة شروط النظام.</p>
<p>إن من شأن الانسياق مع منطق المطالبين بالمجاهرة بالإفطار أن يفتح الباب واسعا على المجاهرة بأي سوء، فهل من معتبر؟</p>
<p>وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُون(المؤمنون:71).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-78-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع77 – رمضان كاشف الخروق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 12:38:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان كاشف الخروق]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>
		<category><![CDATA[كاشف الخروق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13636</guid>
		<description><![CDATA[من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، بحوزتي أعظم جهاز لكشف البواطن وسبر الأعماق، يرسلني الواحد الديان على رأس كل عام قمري إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، لأطوف عبر كل الميادين، لأنزل بخفة روح، وشفافية ضمير، بالبوادي والحواضر والقرى، وأمسح البراري والبحار، تحفني ملائكة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، بحوزتي أعظم جهاز لكشف البواطن وسبر الأعماق، يرسلني الواحد الديان على رأس كل عام قمري إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، لأطوف عبر كل الميادين، لأنزل بخفة روح، وشفافية ضمير، بالبوادي والحواضر والقرى، وأمسح البراري والبحار، تحفني ملائكة الرحمن، أعلن بصوت نوراني جهير، خبر المسابقة الكبرى التي تفتح أمام العموم، من غير تفريق بين غني وفقير، أو شريف وحقير، بين يدي الكريمتين لوائح البشارة والنذارة، وبطائق الفوز والفلاح، لكل عبد ملحاح، أنظر بعين بصيرة ناقدة، لا تفوتني واردة ولا شاردة. عملي الدؤوب أن أطرق الأبواب، وأفتش الحارات والدروب، أدل على مكامن الأحزان والكروب، لشد ما غمر صدري فرح كبير، وأنا أنظر إلى منسوب الإيمان وقد ارتفع بين أروقة سفينة المجتمع وطبقاتها، وإلى تناقص حالات التيه ومواطن الاختلال والأعطاب، التي ظلت تشكو منها في سابق الشهور، وأنصت إلى نبضها وقد سرت بين جنباتها نسائم الطمأنينة الاستبشار، آناء الليل وأطراف النهار، كيف لا وبصائر الكتاب قد أقبلت في موكب نوراني بهيج تزف بشائر العلي الأعلى الوهاب؟<br />
لقد سجلت هذا العام بكل فخر واعتزاز، انعتاق كثير ممن كانوا مصفدين بأغلال المعاصي والذنوب، فعادوا من رحلة التيه القاسية يتنفسون الصعداء، ويحلقون في كل سماء.<br />
وسجلت تكاثر نقاط الضوء في أديم الأرض التي طالما سطت عليها عصابات اللصوص، وجعلتها ساحة للبغي والطغيان، وناءت تحت أجنحة الظلام القاتمة السوداء، فراحت تتآكل فيها مظاهر المرض وجراثيم الوباء.<br />
سجلت بحمد الله انجذاب الجماهير الغفيرة من مختلف الأعمار، نحو تلك النقاط المضيئة الزهراء، وقد طفقوا في سعادة وحبور، يتضرعون للواحد الديان، وينشدون إعادة الإعمار.<br />
سجلت أيها الأحباب، ارتفاع منسوب اليقظة في أوساط القلوب، بعد أن أسرجت في جنباتها قناديل الصلاة، ومصابيح الأدعية والأذكار.<br />
شاهدت حشود الشياطين البغيضة وهم يتغيضون حنقا ويتميزون شرا، ويتحسرون على استرجاع بعض ضحاياهم السابقين لوعيهم المسلوب، وعودتهم سالمين إلى الديار.<br />
وشاهدت تجار الخبائث يذرفون مر الدموع على ركام تجارتهم التي كسدت هذه الأيام، ويخمشون وجوههم ويندبون حظهم، ويعلنون خسائرهم المنكرة، ويعترفون بعجزهم أمام خطتي العالية في التدبير، وقصورهم عن إدراك ما بحوزتي من حقائق وأسرار.<br />
وقفت في تقدير وإجلال، أمام مواكب النساء، وقد جللتها شارات الحياء، وانزاحت عن وجوههن طبقات الزيوت الفاسدة، فعاد إليها الرونق والبهاء، وهمست في آذانهن برفق: أن دمن بارك الله فيكن على هذا النقاء، وإياكن إياكن أن تعرن أسماعكم وتسلسوا قيادكم للمجانين والبلهاء، ولمرضى القلوب من الأشقياء والتعساء، والزمن يا إماء الله ركن التقوى وشعبة الحياء.<br />
سجلت بمداد الإعجاب والإكبار، تشوف البراعم لخوض تجربة الصيام، مقابل ما انتابني من شعور بالقرف والاشمئزاز، من صغار العقول والأحلام، وهم يطالبون بعلانية الإفطار، فواعجبا، وسبحان مكور النهار على الليل ومكور الليل على النهار، سبحان العزيز الغفار.<br />
جسست حالة الأمن في الطرقات والأحياء، فكشفت لي وسائل القياس، عن تحسن في النقاط، وارتفاع في المؤشرات، وأبلغ دليل على ذلك يا أخوات ويا إخوان، خروج النساء آناء الليل بكل سكينة واطمئنان.<br />
قمت بجولة تفتيشية صارمة عبر الفضائيات، فتكشف لي أنها تنوء تحت ركام هائل من الزور والبهتان، عبرت عن شديد غضبي وسجلت احتجاجي، على ما لحق الإنسان من غاشم العدوان. فأجابني كبير الكهان: أليس يرضيك، أنني لم أدخر وسعا في إعداد أحسن البرامج والفقرات، إكراما لوفادتك، واستقبالا لحضرتك يا رمضان؟<br />
لم أنس طبعا في هذه السياحة الشاملة، أن أتفقد أصحاب القبور، فسمعت أصواتا تصدر من أعماق الأعماق، وتصل إلى السموات الطباق، ولسان حالها يقول: نحن حديثو عهد بالرحيل، فوا حسرتا، ويا ليتنا شهدنا خير الشهور، فلم تسقط من شجرة أعمارنا آخر الأوراق.<br />
من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، لو علمتم ما في من خير لتمنيتم أن تكون السنة كلها رمضان، كما قال خير العباد، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، ولجرت كل الأنهار بالماء المدرار، ولأينعت كل الحقول والثمار.<br />
لو سارت الأمور وفق ما أعطيكم من إرشادات وتعاليم في كل عام، لكنتم على ما يرام، ولنقلتكم نقلة كبرى، تحظون فيها بالمجد وتنالون فيها السؤدد والعزة والاحترام.<br />
ولكنكم للأسف الشديد ترتكسون، وفي حمأة الغرائز تنغمرون، وفي غيكم تسدرون، فإلى ما الهجر والإعراض يا مسلمون؟<br />
هاأنذا لكم ناصح أمين، هبوا جميعا يا مسلمون إلى حصني الحصين، ولا تركنوا للظالمين، بلمسة صادقة، وجرعات شافية، يتجدد النسيج وينكشف المرض الدفين، ولو بعد حين.<br />
وصدق الله العظيم القائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» (الأنفال: 24 &#8211; 25).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع  76 – رمضان يرمم الخروق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-76-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b1%d9%85%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-76-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b1%d9%85%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2016 15:02:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 460]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان يرمم الخروق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13591</guid>
		<description><![CDATA[أي شهر أنت يا رمضان في حياة المسلمين، إنك والله لبلسم للجراح، وزاد للأرواح، وباب للأفراح، تحل بمجتمعاتنا الجريحة والمثقلة بالهموم والأحزان، فتمد لها يدا مترحة بالرحمة والحنان، تهل بطلعتك البهية المهيبة، وبين يديك صيدلية من نور، عنوانها الصبر والتوبة والغفران، وقوامها آي القرآن. تهل علينا يا رمضان في كل عام، لتنعش أجسادنا الخاملة، وتنقيها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أي شهر أنت يا رمضان في حياة المسلمين، إنك والله لبلسم للجراح، وزاد للأرواح، وباب للأفراح، تحل بمجتمعاتنا الجريحة والمثقلة بالهموم والأحزان، فتمد لها يدا مترحة بالرحمة والحنان، تهل بطلعتك البهية المهيبة، وبين يديك صيدلية من نور، عنوانها الصبر والتوبة والغفران، وقوامها آي القرآن.<br />
تهل علينا يا رمضان في كل عام، لتنعش أجسادنا الخاملة، وتنقيها مما ترسب في عروقها وأحشائها من رواسب السموم، تهرق في شوارعنا الصفيقة وأزقتنا المعتمة براميل الخمور، وتنذرنا إن نحن عدنا إليها بالويل والثبور، تحطم في أعماقنا الأصنام، وتكسر الأزلام، وتتوعدنا إن نحن أعدنا إقامتها في هياكلنا العجفاء بالموت الزؤام.<br />
تحل بنا على قدر يا شهر الصيام والقيام، فتخضر البيداء، وتطهر أرواحنا من الغل والشحناء، والضغينة والبغضاء، تفرغ علينا من شلالك العذب البارد يا خير الشهور، فتسري في نفوسنا قشعريرة حلوة المذاق، وتنبعث المعاني الجميلة من تحت طبقات الغفلة، وأكوام التبلد والنسيان، تتأجج المشاعر والأشواق، فتحتفل بيوت الله تعالى بعودة الروح، وتجفف منابع الزيف والفجور والنفاق، تأتي على قدر يا غرة الشهور، تستنهض فينا الهمم، لتطاول أعلى الذرى والقمم، لتنشر في صفوفنا السعادة والحبور.<br />
تعود يا رمضان في كل عام، تحمل بين يديك الكريمتين من الهدايا السنية ما تشرئب إليه الأعناق، رحمة ومغفرة وإعتاق، وتنثر على أرواحنا المكلومة العطشى معاني الآيات البينات والسور العتاق.<br />
تحل يا رمضان والناس غرقى في لجج الشهوات، فتنتشلهم بيد الرأفة البيضاء، وتدلهم على نفائس الخيرات، وجلائل الأعمال والمبرات، وتوطن في أعماقهم أجمل الخصال وأفضل الصفات.<br />
تجيء على قدر يا شهر الصيام والقيام، لتوقظ النيام، وتنشر الأمن والسلام، لتطرد الغربان، وتطلق في ساحات الوطن أسراب الحمام، فتنشرح الصدور، وتنحر النوق، وتنصب لإطعام الفقراء آلاف القدور.<br />
تهل علينا يا شهر الخير والبركات، لتعقد في سوقك المعطاء خير الصفقات، لنيل خير زاد وأجمل وسام، وسام الصبر وزاد التقوى، يباركها رب الأنام ذو الجلال والإكرام، تنثر بأناملك النورانية أيها الشهر الفضيل على صفوف الصائمين، وهم وقوف بين يدي الرحيم الرحمن، بطاقات الفوز والفلاح، قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ(البقرة: 184-183)، وقوله تعالى: وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (النحل: 30)، فتثلج الصدور، وتغمر القلوب مواكب النور، وينذر بالويل والثبور، عتاة الفسق والفجور.<br />
أنت يا خير الشهور واحة غناء، وسط صحراء قاحلة قفراء، ولن يطأ أديمك المعشوشب الفينان، أباطرة الشر وسماسرة الشيطان، أنت سفير الرحمن إلى أولي النهى، من أتباع خير ولد عدنان، نبي الرحمة وإمام المتقين وحاديهم إلى أعلى الجنان.<br />
أنت يا شهر الصيام شهر الفتوحات على مدار الزمن. في زمنك الجميل الوضاء، أسرجت خيول الكرامة في ساحات المروءة والوفاء، واندحرت جحافل الشر وباءت بالخزي والخسران، وولت الأدبار ولها عويل وعواء.<br />
أنت يا خير الشهور مدرسة الأشاوس الأبطال، ومعقل الرجال، من عقدوا مع الله صفقة الصفاء والوفاء، وعيونهم معلقة بقنادل خضراء في أعلى الجنان، أنت هدية الواحد الديان، إلى كل سمح غيور، وشجاع جسور، يشرئب إلى المعالي كما شأن النسور.<br />
إلى جواهرك الغالية النفيسة تشد الرحال يا خير مثال، ففي ثناياك تكمن خير الليالي، ففيها أنزل العزيز المتعال، قرآنا تخشع وتتصدع من خشيته لو أنزل عليها رواسي الجبال.<br />
وفي نهرك الصافي الرقراق تتطهر الأجسام والأرواح، وعلى ضفتيه الملاح، يسبح الملاح، ويرتشف الأقداح، ويمتص رحيق الفوز والنجاح.<br />
في غمرة أجوائك، وأفياء جنانك، طافت بدائع أطيافك وروائع ألحانك، فاشرأبت أرواح السالكين العاشقين، علها أن ترتشف من رحيق شفائك.<br />
من خزائنك العامرة أيها الشهر الكريم، يغرف كل عاشق مريد، وكل ذي فكر سديد، وأمر رشيد، فيك يا غرة الشهور، ينال المطلوب، ويدرك العمر المديد.<br />
فيك يا سيد الشهور ترمم الخروق، وترأب الشقوق، وتدرك الحقوق، أوليس في تفويت فرصة شهر القرآن أشد العقوق؟<br />
يقول الله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة: 186).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-76-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b1%d9%85%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 74 &#8211; خرق الاستهانة والتهوين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-74-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-74-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2016 15:31:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 458]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستهانة]]></category>
		<category><![CDATA[التهوين]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خرق الاستهانة والتهوين]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13308</guid>
		<description><![CDATA[أن تهون من الشيء أو تستهين به معناه أن تستخف به وتعتبره هينا، كأن تستهين بقوة خصمك، أو تستهين بشيء من الأشياء نتيجة سوء تقدير لحقيقته وحجمه، أو عدم إدراكك لكامل الأبعاد والعناصر التي تدخل في قوام تلك الحقيقة. وينتج عن ذلك التهوين أو الاستهانة تصرف مغلوط تجاه ذلك الشيء، أو تعامل محفوف بالأخطار والمفاجآت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أن تهون من الشيء أو تستهين به معناه أن تستخف به وتعتبره هينا، كأن تستهين بقوة خصمك، أو تستهين بشيء من الأشياء نتيجة سوء تقدير لحقيقته وحجمه، أو عدم إدراكك لكامل الأبعاد والعناصر التي تدخل في قوام تلك الحقيقة. وينتج عن ذلك التهوين أو الاستهانة تصرف مغلوط تجاه ذلك الشيء، أو تعامل محفوف بالأخطار والمفاجآت السيئة التي تتناسب في سوئها وإذايتها مع درجة سوء التقدير ذاك، ودرجة البعد أو العجز عن تصور حقيقة الشيء الذي وقع عليه فعل الاستهانة أو التهوين.<br />
وإذا نحن استقرينا نمط حياتنا وأسلوب نظرنا للأشياء وتقديرنا للأمور، فإننا نخلص لا محالة إلى أن نزعة الاستهانة والتهوين تمثل الطابع الغالب على ذلك الأسلوب، وأن تلك النزعة تكمن وراء كثير من المحن والبلايا، والكوارث والأزمات التي تحدق بمجتمعنا وتهدد سفينتنا بأعتى العواصف والأعاصير.<br />
وإن هذا الأسلوب السقيم وغير السوي ليتمظهر في تعابير شتى: لفظية وعملية تكتسي طابع السلوك الثقافي الذي يتغلغل في الهيئة الاجتماعية والنفسية ويأخذ بتلابيبها، حتى يصبح سلوكا طبيعيا في أعين الفئات الواسعة التي تمارسه وتصرف به شؤون حياتها، وتعالج به معظم قضاياها ومشكلاتها.<br />
وكمثال من التعابير اللفظية عبارة «ماعليهش» الدارجة التي تقابلها العبارة الفصيحة: «لا عليه» أو «لا علينا»، أو عبارة: «ما يهمش» ، أو «سلك عليا». أما التعابير العملية فهي كل ما يعزز التعابير اللفظية من مواقف مداهنة، وردود أفعال سلبية، تتمثل في إقرار ممارسات اجتماعية غير سوية، لما تكتسيه من طابع الهدم أو التخاذل، أو الاستقالة، أو تزكية الذات بالتقليل من عيوبها وثغراتها، أو تعطيل طاقاتها، أو تزييف حقيقتها بإظهارها على غير ما هي عليه، بما يؤول إلى عملية زور سافرة تؤدي حتما إلى فساد الأوضاع، وتفاقم الأعطاب والمشكلات.<br />
ومما لا شك فيه أن التقليل من شأن الاختلالات والإعراض عن معالجتها بمجرد ظهورها، مما يؤدي إلى اتساع الخرق حتى يصبح رتقه في مستوى معين متعذرا بل مستحيلا، وتلك سنة من سنن الاجتماع لا تتبدل ولا تتخلف.<br />
ولعل الأدب القصصي مما يتولى بيان هذه السنة أو هذه القاعدة الذهبية في صور بليغة من البيان والإيحاء، من شأنها أن تكشف مخاطر مشاكستها أو تجاهلها، ومن ذلك ما تمثله قصة أو حكاية لأحد كبار الكتاب الأفارقة المرموقين: أمادو همباطي با، تحت عنوان: «صراع العضاءتين أو لا وجود لخصومة صغيرة» (ضمن كتاب: لا وجود لخصومات صغيرة» (حكايات جديدة من السافانا). ومضمونها أن أحد الأشخاص الذي كانت تعيش معه أمه المريضة في كوخ من الأكواخ، اضطر إلى مغادرتها والغياب عنها لبضعة أيام من أجل أداء واجب العزاء في عجوز حكيم توفي في قرية بعيدة، وأوصى ذلك الشخص قبل مغادرته مجموعة من الحيوانات (كلب وديك وتيس وفرس وثور) بأن يحفظوا أمن الكوخ، وأن يقوم كل منهم بالدور الموكول إليه، فكان أن قام الكلب بدوره كاملا في حراسة المنزل من الخارج كما أمره سيده، بينما تخاذل الباقون، ولم يستجيبوا لما طلب منهم الكلب، وذلك أنه لما «سمع الكلب جلبة بدا أنها قادمة من كوخ الأم العجوز التي كانت مستلقية على سريرها وكان إلى جانبها مصباح زيتي يحترق فتيله بهدوء»، توجس خيفة وأمر الديك أن يستطلع الأمر ويبادر إلى حل المشكل، فما كان منه إلا أن أجاب باستخفاف، بأن الأمر يتعلق فقط بعظاءتين عالقتين في السقف تتقاتلان وتتنازعان جثة ذبابة ميتة»، فلم يحرك ساكنا رغم إلحاح الكلب وتحذيره مما يمكن أن تحدثه الجلبة الناتجة عن خصومة العظاءتين من إزعاج وقلق للأم المريضة، ونفس الموقف تكرر من باقي الحيوانات التي ترجاها الكلب واحدا واحدا من أجل حل المشكلة، وكان يقول لكل واحد وهو يخاطبه: «وأنت تعلم بأنه ليس ثمة مشاجرات صغيرة» وكان كل واحد من تلك الحيوانات يرد في عناد على رجاء الكلب: «اذهب أنت إذن للفصل بينهما» وكان الكلب يرد قائلا: «لا أستطيع، لقد أمرني السيد بأن لا أغادر هذا المكان».<br />
وكانت نتيجة الموقف، أن سقطت العظاءتان من فرط الخصومة والتشابك على المصباح الزيتي الذي خرج فتيله، فنشبت النار جراء ذلك في الناموسية وامتدت إلى الأم المريضة المسكينة التي أصيبت بحروق بالغة، اقتضى علاجها كما رأى مطبب القرية أن تدهن بدم دجاجة، بعد أن تتلى عليه كلمات الطبيب الطقوسية، وأن تشرب المريضة من حساء يصنع من لحمها، فما كان من الديك المقبوض عليه وهو يمر على الكلب إلا أن قال معترفا بمرارة: «آه أيها الكلب، لو كنت فقط اهتممت بصراع العضاءتين، ها أنذا سأفقد حياتي بسبب عدم اهتمامي».<br />
وكان المصير المفجع من نصيب الحيوانات الأخرى، كل بما يناسب وظيفته وطبيعته، وفي كل مرة كان تعقيب الكلب يحمل معنى الأسف والإشفاق لذلك المصير، ولكن مع تحميل كل منهم جريرة عمله وثمرة صنيعه. وصدق الله العظيم القائل: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (آل عمران: 165).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-74-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع  73 &#8211; خرق الغش</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-73-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-73-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 11:13:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الغش]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خرق الغش]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13163</guid>
		<description><![CDATA[يعد الغش من الخروق الخطيرة التي تتنافس ضمن كبريات الخروق من أجل الإجهاز على سفينة المجتمع، بتفتيتها وتمزيق نسيجها، وتفكيك روابطها، ومن أسباب خطورته وعتوه أنه بمثابة السم الزعاف الذي ينتشر في مادة من المواد، أو سائل من السوائل، فيفسده ويلوثه، فهو يخترق كل مكونات السفينة ومفاصلها، ويهاجم كل مرفق من مرافقها، بهدف شل فاعليته [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعد الغش من الخروق الخطيرة التي تتنافس ضمن كبريات الخروق من أجل الإجهاز على سفينة المجتمع، بتفتيتها وتمزيق نسيجها، وتفكيك روابطها، ومن أسباب خطورته وعتوه أنه بمثابة السم الزعاف الذي ينتشر في مادة من المواد، أو سائل من السوائل، فيفسده ويلوثه، فهو يخترق كل مكونات السفينة ومفاصلها، ويهاجم كل مرفق من مرافقها، بهدف شل فاعليته وتعطيل وظيفته، وهو في أحسن الأحوال لا يقنع بأقل من إلحاق تشوهات بتلك المكونات والمفاصل والمرافق، فتكون في حالة إعاقة لا تتوقف عن التفاقم والاستفحال حتى تجهز على السفينة ومن عليها، وتذرها كالحطام، أو كالجسم الذي أحاطت به الأدواء والعلل، وراح في أحسن الأحوال يمشي بخطى واهنة متثاقلة، ويوشك أن يسقط متهالكا مغشيا عليه في أي لحظة من اللحظات.<br />
و الغش لغةً: نقيض النُّصح، وهو مأخوذ من الغشش: المشرب الكدِر، وغشَّه يغشَّه غشًّا من باب قتل:لم يمحضه النُّصح، وأظهر له خلاف ما أضمره، وزين له غير المصلحة. والغشُّ: الغلُّ والحقد، ولبن مغشوش مخلوط بالماء، وغَشَّشَه تغشيشًا، مبالغة في الغِشِّ. ومعنى الغش اصطلاحًا: قال صاحب التنبيهات: (الغِشُّ: كتم كل ما لو علمه المبتاع كرهه). وقال المناوي: (الغشُّ ما يخلط من الرَّديء بالجيِّد).<br />
إننا بتدبر دلالات الغش لغة واصطلاحا ينكشف لنا وجهه السافر باعتباره مضادا للدين الصحيح، علما أنّ «الدين النصيحة» كما ورد في الحديث النبوي الشريف، وأنه سبب للكدورة والتلوث اللذين يصيبان كل شيء مما له علاقة بحياة الناس ومعاشهم، فيعرضانه للتلف والتشوه، ويخرجانه من طبيعته الحقة، بدرجة من الدرجات، تتوافق مع شحنة الغش التي تتوافق بدورها مع درجة الاختلال التي يشكو منها تدين الإنسان الممارس للغش، أو إحساسه بالانتماء للمجتمع الذي هو عضو فيه أو محسوب عليه.<br />
كما يتبين لنا من تدبر معاني الغش كونه ملمحا من ملامح الزور والنفاق وتجليا من تجلياتهما السافرة، إذ هو في جوهره خيانة ممن اتصف به للأمانة التي هو مؤتمن عليها، وإدلاء سلوكي عملي بشهادة باطلة تتعلق بمعطى من معطيات الواقع، يترتب عنها فساد لسفينة المجتمع، وانخراق لها من جميع أضلاعها وجوانبها.<br />
ولفداحة خلق الغش اعتبر الرسول مقترفه خارجا من دائرةالانتماء الحقيقي لجماعة المسلمين، لأن الانتماء الحقيقي لها لا بد أن يعبر عن الحرص على نفعها والنصح لها في كل شأن من شؤونها، يقول الرسول فيما رواه أبو هريرة وأخرجه مسلم رحمه الله: «من غشنا فليس منا» وهذا دليل واضح على أن العبرة في الانتماء للدين ليست بالمظاهر والأشكال في حد ذاتها، ولكن بالعمل الصالح الذي يشترط فيه الصدق والإخلاص. بل إن الإسلام ليعبر عن رحابة صدره وشمول سموه وسموق قدره ورحمته العامة عندما يحرم الغش ليس فقط في نطاق جماعة المسلمين، ولكن في النطاق العام للإنسانية، ولذلك يقول رسول الله في رواية أخرى عن أبي هريرة : «من غش فليس مني»، وذلك في سياق نهيه عن غش الطعام في السوق. فقد مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام»، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال : «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس مني».<br />
إن نهي الإسلام بهذه الصرامة المتناهية عن الغش، يعتبر مظهرا من مظاهر إعجازه الخلقي والتشريعي، ودليلا قاطعا على نزعته العميقة والشاملة لصياغة مجتمعات يغلب عليها الصفاء والنقاء، ويطبعها الصدق والوفاء، فالمجتمع المسلم الحق لا مكان فيه للغش والغشاشين.<br />
ولكن الذي يحز في نفس المسلم الغيور ويورثه ألما ممضا وهما كبيرا هو أن الغش أصبح هو العملة الرائجة في مجتمعاتنا الإسلامية بدون استثناء، فهو منتشر فيها انتشار النار في الهشيم، فلا يكاد يسلم منه مجال من المجالات ولا معاملة من المعاملات، سواء منها ما كان مقننا سافرا كالتعامل الربوي في المصارف والأبناك، أو ما كان خفيا كالمعاملات التجارية والصناعية، أو مما تراوح فيه الخفاء والإعلان كما هو الأمر في التعليم، من حيث عملية التعليم في حد ذاتها، أو من حيث ما هو مدسوس في مضامينه من سموم وألغام وأباطيل، أو من حيث ما يقع في الامتحانات، أو مما يقع على مستوى لباس المرأة الذي ينسب للحجاب وما هو بحجاب، نظرا لما خالطه من غش في الفهم والتطبيق، وعلى هذا الغرار ابتليت مجتمعاتنا بممارسة الغش في تدينها بشكل عام، وهو ما كان يطلق عليه الشيخ محمد الغزالي رحمه الله التدين المغشوش .<br />
إن الذي ينقذ سفينة مجتمعنا من وباء الغش وفيروسه الخطير، هو مراجعة شاملة للسير، ورجعة صادقة لمعين الدين في خلوصه وصفائه.<br />
يقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة ( البينة: 5).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-73-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   69 &#8211;  خرق سوء فهم الدين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-69-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%b3%d9%88%d8%a1-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-69-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%b3%d9%88%d8%a1-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 11:19:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[خرق]]></category>
		<category><![CDATA[خرق سوء فهم الدين]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[سوء فهم الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11728</guid>
		<description><![CDATA[من مفارقات هذا الزمان ومعالم الغربة والغرابة فيه، أن يوضع الدين في قفص الاتهام، وتلصق به أشنع الأوصاف والنعوت، وقد لا نقترف مبالغة إذا قلنا إنه يصنف في أعلى قائمة المطلوبين عالميا للتحقيق معهم في لائحة مزعومة من الجرائم والخطايا. ولا تخطئ عين اللبيب أن المقصود بالدين في المجال التداولي العام في أغلب الأحوال، إنما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من مفارقات هذا الزمان ومعالم الغربة والغرابة فيه، أن يوضع الدين في قفص الاتهام، وتلصق به أشنع الأوصاف والنعوت، وقد لا نقترف مبالغة إذا قلنا إنه يصنف في أعلى قائمة المطلوبين عالميا للتحقيق معهم في لائحة مزعومة من الجرائم والخطايا. ولا تخطئ عين اللبيب أن المقصود بالدين في المجال التداولي العام في أغلب الأحوال، إنما هو الإسلام، فكل القرائن تفيد هذا التخصيص. وتأبى القوى التي تناجز الدين العداء إلا أن تفصل له في كل مرحلة ما تراه مناسبا من النعوت والألقاب القادحة بقصد التنفير منه والإبعاد عن حماه، وبث روح الكراهية والتحقير لكل ما يرتبط به من تعاليم وقيم وأحكام في نفوس الناس، بقصد امتصاص ما تكنه له من قداسة وتوقير. فهو في مرحلة صولة المد الاشتراكي والشيوعي عنوان الرجعية والتخلف، وإبان طلائع الصحوة قرين الظلامية والعنف، وفي مرحلة استواء موجة العولمة وعتو القطبية الغربية صنو التطرف والإرهاب، بل منبعه الذي لا منبع له سواه، ويوشك أن يجعل في عنقه كل الكوارث والمآسي التي تتجرعها البشرية، وكل البلايا والأوجاع التي تمسك بخناقها وتعربد بساحتها.<br />
وقد يكون من دواعي الحزن والأسى أن ينساق كثير من الغافلين وراء تلك الدعاوى الباطلة المرفوعة ضد دين الله الذي أنزله سبحانه رحمة للعالمين مصداقا لقوله  مخاطبا رسوله الكريم : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (الأنبياء: 107)، ويضطر المنافحون عنه أن يصرفوا جهودا استثنائية لرد سهام الجهلة، وحماية المستهدفين بها وسط خضم متلاطم رهيب من عمليات التحريف والتلفيق، والغلو والإبطال التي تسعى بكل الأساليب والحيل إلى أن تعطل وظيفة الدين في حياة الناس. غير أن الذي يبعث الأمل في مقابل ذلك، أن صوت الفطرة في نفوس السواد الأعظم من الناس، هو بمثابة اللقاح الذي يصد جراثيم الوباء، ويشكل حداء الإنسانية الراشدة في طريق الثبات على الحق، وذود المتربصين به.<br />
إن عقدة العقد ومعضلة المعضلات فيما يجري من فتن وبلايا يحرص المغالطون على إلصاقها بالدين إنما هي سوء فهم الدين، فلم يكن الدين في يوم من الأيام في عيون العقلاء وأولي الألباب سببا للشرور والآلام، أو الخطايا والآثام، أو منصة لزرع الخرافات والأوهام، بل إنه كان على الدوام منبعا للخير والحكمة، ومصدرا للمحبة والوئام. بل إننا قد نكون في وضعنا الراهن أمام حالة غريبة تمثل عائقا أشد ضررا وعتوا من سوء فهم الدين، هي تبييت النية وسبق الإصرار على العزوف عن فهم الدين، استجابة لقوى خفية ظاهرة، يشكل رأس الحربة فيها هوى مستحكم مطاع.<br />
وإذا كان هذا العائق الأخير مستعصيا على الإزالة والهدم، فإن عائق سوء فهم الدين قابل للإزالة عن طريق توفير أسباب الفهم الصحيح لقواعد الإسلام وكلياته الكبرى، ولمفرداته وتعاليمه وأحكامه التفصيلية، عبر آليات منهجية توظف وسائل العصر وتقنياته، ومكتسباته على مستوى علوم التربية، وشواهده على مستوى ما يضج به المجتمع الإنساني من أمثلة وعبر ودروس وعظات، في ضوء تمثل قوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (فصلت: 53).<br />
إن الذين يطالبون بمراجعة مادة التربية لإسلامية أو قيم التربية الإسلامية في المقررات الدراسية لا بد أن نميز فيهم بين فريقين:<br />
- فريق نفترض فيه حسن النية ونقول له بأن الأمر يتعلق قبل مطلب المراجعة بمطلب حسن الإرساء للمادة عبر أطراف المنظومة وشعبها ومفاصلها، وبتوفير القدر الكافي من جرعاتها الذي يحصل به الشفاء من جميع العلل والأمراض، مصداقا لقول الله تعالى: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (الإسراء: 82). لأن الجرعات القليلة المبتورة قد تؤدي إلى عكس المراد.<br />
- أما الفريق الآخر فهو الفريق الاستئصالي الذي يطالب جهارا بإخراج الإسلام جملة وتفصيلا، ليس من التعليم فحسب، بل من النظام المجتمعي برمته، وهؤلاء يطلبون المحال، ويسعون إلى عرقلة السير وإرباك حركة الشعب، ويسبحون ضد التيار، في موقف انتحاري مريب، لسان حالهم ما جاء في قوله تعالى: لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (فصلت: 29).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-69-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%b3%d9%88%d8%a1-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   68 &#8211;  خـرق الـلا أدب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-68-%d8%ae%d9%80%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%af%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-68-%d8%ae%d9%80%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%af%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 12:19:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أديب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[حياة الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[خـرق الـلا أدب]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[متأدب]]></category>
		<category><![CDATA[موقع الأدب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11499</guid>
		<description><![CDATA[لا جدال في أن موقع الأدب في حياة الإنسان، باعتباره حاجة حيوية عميقة ومتأصلة في كيانه الوجودي النفسي، هو موقع راسخ ومتميز رسوخ الفطرة في ذلك الكيان، إلى الحد الذي يمكننا من القول : إن الإنسان كائن (حتى لا أقول: حيوان) أديب أو متأدب، فلا مناص له من الاستجابة لتلك الحاجة، ومن إشباعها بما يساهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا جدال في أن موقع الأدب في حياة الإنسان، باعتباره حاجة حيوية عميقة ومتأصلة في كيانه الوجودي النفسي، هو موقع راسخ ومتميز رسوخ الفطرة في ذلك الكيان، إلى الحد الذي يمكننا من القول : إن الإنسان كائن (حتى لا أقول: حيوان) أديب أو متأدب، فلا مناص له من الاستجابة لتلك الحاجة، ومن إشباعها بما يساهم بشكل فعال في تحقيق توازنه النفسي. غير أنه لا بد لنا في هذا السياق، من أن نميز في المادة التي يتم بها، أو يتوخى منها الإشباع المذكور، بين مادة سليمة صافية تنسجم مع دواعي الفطرة وندائها العميق، وأشواقها الخالصة، ومادة تصادمها وترمي إلى تشويهها، أو حجبها بأغلفة سميكة من الزيف والانحراف، وصور التحلل والفجور، ففي الحالة الأولى نكون أمام أدب يقوم بوظيفته السامية في ترقية الإنسان وإرهاف حاسته الأدبية، وذوقه الفني، بما يؤهله ليكون عنصر بناء وإصلاح، بينما نكون في الحالة الأخرى أمام معول لنسف صرح القيم، وطمس معالم الإنسانية في الإنسان، بتجفيف أحد منابعها الغنية، أو تلويثها بعناصر سامة، بما يفضي إلى تعطيل وظيفتها، وجعلها حاجزا في طريق الحق والخير والجمال، ومن ثم يحق لنا القول بأننا في هذه الحالة إزاء شيء أو كائن غريب يسمى اللا أدب، وأن إطلاق تسمية الأدب عليه أو جعله ضمن شموله أو ماصدقه، إن هو إلا ظلم وافتئات وعدوان. وتتأكد هذه الحقيقة على وجه الخصوص في ظل لغتنا العربية الجميلة الراقية التي تختزن لفظة «الأدب» فيها معاني السمو الخلقي، والاستقامة السلوكية، فضلا عن سلامة الإحساس الوجداني ورهافة الانطباع والتقدير، إزاء مختلف مواقف الحياة، وفي خضم علاقاتها المتشابكة، التي تمثل حلبة تنافس ومحك اختبار، لتمييز المعدن النفيس من المعدن الخسيس. فصفة الأدب إذن تكون بهذا الاعتبار لمن اتصف بها عن جدارة واستحقاق، وساما يوشح صدره، ويبرز قدره.<br />
وبناء على المعطيات السالف ذكرها، وفي ضوء ما يمثل اللا أدب أو يمثله اللا أدب من صور الإسفاف والانحطاط، والخسة والارتكاس، ندرك خطورة ما يمثله ذلك من خرق خطير تتآكل من جرائه سفينة المجتمع، وتتعرض للتفتيت، بتعرض من تحملهم، أو من يتحركون على ظهرها، للتدجين والتزييف، والمسخ والتشويه، وذلك من خلال تسريب المفاهيم الباطلة، والقيم المحرفة المقلوبة، التي تعمل على تسعير نيران الغرائز، وإسكات صوت العقل، وإتلاف وازع الدين، أو جعله يتوارى خلف ركام الشهوات، وحواجز اللذات.<br />
ويمكننا أن نميز في اللا أدب بين أشكال وأنواع، تلتقي كلها عند نتيجة مشتركة وأثر مدمر عام:<br />
شكل صارخ هو ذلك المتمثل فيما تقذف به المطابع والمؤسسات الثقافية والمحافل الأدبية من إنتاج ينضح بالتحلل وانعدام الحياء، والتجرؤ على قيم الدين، واستهداف مقومات الفطرة وعناصرها وأركانها، بإغراق الناس في مستنقع من البذاءة، وشدهم إلى جواذب الطين.<br />
وشكل مبطن يتمثل في سيل من الإنتاج اللا معقول الذي يتوخى من خلاله الإجهاز على جهاز المناعة الأدبي و الإحساس الفني لدى الفئات المثقفة، وجمهور القراء والمستمعين بوجه عام، في سياق ترسيخ ما يسمى بالحداثة، كنمط فكري ينحو منحى التدمير لكل ما تعارفت عليه الإنسانية العاقلة من معايير المنطق وقواعد الإبداع والتفكير. ويكفي أن يتابع المرء ما تنشره بعض الملاحق الأدبية والثقافية لبعض المنابر عندنا ليدرك فداحة ما تتعرض له سفينة المجتمع من تخريب يصيب عقلها ووجدانها على السواء، وليبدو له جليا مدى الاستخفاف، وقبل ذلك التسيب الذي تعاني من وطأته الساحة الأدبية والثقافية بوجه عام، التي تشهد عملية هدر واستنزاف يصاب من خلاله الأدب في السويداء والصميم.<br />
إن الساحة الثقافية والأدبية بحاجة ملحة إلى التطهير، من خلال خطة شاملة تقوم فيها مؤسسات الثقافة والتعليم والإعلام في إطار من التكامل وتفاعل الأدوار، بإعادة الاعتبار للأدب الحق في نصوعه وصفائه، من خلال ترسيخ معايير الجودة، وكسح ركام المغالطات، وإزالة آثار التشويه التي أصابت العقول والأذواق، ونالت من قدرة الناس على تمييز الغث من السمين والزائف من الأصيل.<br />
وصدق الله القائل: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ (الرعد: 17).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-68-%d8%ae%d9%80%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%af%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   67 &#8211;  اللامسئولية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-67-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-67-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2016 16:10:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 451]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[اللامسئولية]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[مؤسسة الأسرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11038</guid>
		<description><![CDATA[عندما نمعن النظر في طبيعة هذا الخرق، يحصل لنا يقين بجسامته ومركزيته ضمن الخروق جميعا، لا باعتباره خرقا مباشرا ملموسا كما هو شأن الخروق التي تظهر آثارها وعواقبها للناس في جانب من جوانب الحياة داخل سفينة المجتمع، بحيث يمكنهم قياس تلك الآثار على مستوى الكم والكيف، وتقدير المدى الذي تستغرقه في الزمان، ولكن باعتباره الأصل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عندما نمعن النظر في طبيعة هذا الخرق، يحصل لنا يقين بجسامته ومركزيته ضمن الخروق جميعا، لا باعتباره خرقا مباشرا ملموسا كما هو شأن الخروق التي تظهر آثارها وعواقبها للناس في جانب من جوانب الحياة داخل سفينة المجتمع، بحيث يمكنهم قياس تلك الآثار على مستوى الكم والكيف، وتقدير المدى الذي تستغرقه في الزمان، ولكن باعتباره الأصل الذي تنطلق منه جميع الخروق، فما دام الأمر يتعلق بمجتمع قوامه جمع من الناس المفروض فيهم امتلاكهم حاسة العقل التي تؤهلهم للتمييز بين الحق والباطل في ضوء ضوابط الشرع، فإن ذلك يرتب عليهم مسئولية صريحة تجاه كل ما يقع من تصرفات ويجري من أحداث، بل وكل ما يتخلق من ظواهر، و ينسج من شبكات وعلاقات، فإذا ما تم استشعار هذا الشعور واستبطانه من قبل أعضاء سفينة المجتمع، على أساس من الوعي الحاد، والإدراك العميق، فإن ذلك يكون بمثابة الدرع الواقية وصمام الأمان ضد جميع الخروق والتفلتات.<br />
أما إذا كان ذلك الشعور مفتقدا أو ضامرا لدى الناس، أو لدى السواد الأعظم منهم، فإننا نصبح أمام خرق واسع وعميق يهدد السفينة بشر مستطير، لا يزال ينمو ويتفاقم حتى يأتي عليها في نهاية المطاف، أو يذرها في أحسن الأحوال، في وضع من تكالبت عليه الأدواء والأسقام، فراح ينتظر نهايته الوشيكة حينا بعد حين.<br />
ونحن إذ نتأمل أوضاع مجتمعنا الراهن، لا نتردد لحظة في الحكم بأنه يعاني من خرق اللامسئولية الذي لا يكاد يسلم منه قطاع من القطاعات، أو مجال من المجالات، أو مؤسسة من المؤسسات، فينعكس ذلك انحرافا في السير، وإخفاقا على مستوى تحقيق الأهداف والغايات، إن كانت هناك غايات.<br />
فإذا أخذنا مؤسسة الأسرة ألفيناها مثالا صارخا للامسؤولية، فأغلب الأسر تبحر سفنها بلا بوصلة ولا مجداف، فهي تعالج الأمواج المتلاطمة والتيارات العاتية بصدور مضطربة وأنفاس لاهثة، وهي تكاد تسلم لها القياد نهائيا، وتنخرط في صفقة الذهاب إلى المجهول، في مشهد يثير الخوف والإشفاق.<br />
وإذا ذهبت إلى قطاع التربية والتعليم، ارتسمت أمامك لوحة قاتمة السواد، رغم ما يبذله المزيفون من محاولات لبهرجتها ببعض الألوان التي تظل كسيفة باهتة، فالحقائق صارخة: مضامين مسمومة، وقيم متشاكسة، وهيبة مكسورة، ورمزية مثلومة، وأنفاس مكتومة، ولغة مهضومة، ومذكرات مشؤومة، وظهور للمعلمين مقصومة، فمن المسئول عن «منظومة» تتخطفها الشياطين، وتفرغ من الروح، ويزج بها في حمأة الطين؟<br />
وإذا وقفت على ديوان الثقافة والإعلام وجدته ديوانا خربا تنعق فيه البومة والغربان، فأنت لا تطالعك فيه في الأغلب الأعم غير البذاءات التي تنسف الحياء وتذهب بمكارم الأخلاق، وتحل محلها طبائع الشقاق والنفاق.<br />
وإذا أنت دخلت سوق السياسة والسياسيين، تملكك العجب من ارتفاع منسوب الصفاقة والكذب على الذقون، ومن قلب اللباس بين عشية وضحاها، وهالك منظر المبادئ وقد سجرت، وارتفعت حولها ألسنة النيران، ومنظر المغرر بهم وقد سقط في أيديهم وراحوا يندبون حظهم ويراجعون حسابهم.<br />
وإذا استنطقت أحوال الناس على مستوى الأمن العام، راعك ما يتجرعونه من غم وآلام، وما يخيم عليهم من هواجس ومخاوف عظام، ففي كل لحظة تزهق أرواح، وتنتهك أعراض، وتروع أسر وأقوام، وتغتال آمال وأحلام.<br />
وأما المال العام، فمستباح على مدى الشهور والأعوام، ويحكى أن العفاريت والتماسيح تذهب بأكياسه دوما إلى دهاليز يجهلها الخاص والعام، ولا غرو، فهي لا فرق عندها بين حلال وحرام، فاقرأ عليها يا أخي السلام.<br />
وقس على ما سبق كل الشؤون، فخرق اللامسؤولية قد اخترق ميدان القول فحوله إلى منصة للبذاءة، وميدان للدجل، وبؤرة للسخافات، واخترق ميدان الفن، فحوله إلى عفن، واخترق ميدان اللباس، فحوله إلى مسوخ وأحلاس، فلم يبق لحاملها عقل ولا إحساس.<br />
ليس غريبا أن يكون لخرق اللامسؤولية كل هذا الخطر الجسيم، لأنه ضد المسؤولية التي جعلها الله  أس البنيان الإنساني، وأساس استخلاف الإنسان على هذه الأرض، فبها يجري البنيان ويتم العمران، وعلى أساسها تتم المساءلة والحساب، في يوم العرض والحساب، يقول الله سبحانه وتعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُون (الصافات:24) ويقول عز من قائل: فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (الأعراف:6) ويقول الرسول :‏ «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته‏:‏ الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته وكلكم راع ومسؤول عن رعيته» ‏‏‏(‏متفق عليه‏)</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-67-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   66 &#8211; خرق التدخين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-66-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%ae%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-66-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%ae%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jan 2016 16:09:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 450]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[15 مليار سيجارة في العام]]></category>
		<category><![CDATA[66]]></category>
		<category><![CDATA[التدخين]]></category>
		<category><![CDATA[التضعضع المرضي]]></category>
		<category><![CDATA[التلوث]]></category>
		<category><![CDATA[المدخنين في المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خرق التدخين]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[عوامل التخلف]]></category>
		<category><![CDATA[مستهلكي الدخان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10653</guid>
		<description><![CDATA[مما يتميز به كل مجتمع راشد، حرصه على صيانة طاقاته من الضياع، ومقدراته من الإهدار، ويقع في الصلب والصدارة من تلك المقدرات والطاقات، ما يمثله عنصر الإنسان باعتباره كيانا متكامل الخصائص والصفات، وباعتباره قيما وأمينا، في حالة كونه راشدا، على ما سواه من الكنوز والطاقات التي يزخر بها المجتمع، والتي هي قابلة لحسن استثمارها وتطويعها، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مما يتميز به كل مجتمع راشد، حرصه على صيانة طاقاته من الضياع، ومقدراته من الإهدار، ويقع في الصلب والصدارة من تلك المقدرات والطاقات، ما يمثله عنصر الإنسان باعتباره كيانا متكامل الخصائص والصفات، وباعتباره قيما وأمينا، في حالة كونه راشدا، على ما سواه من الكنوز والطاقات التي يزخر بها المجتمع، والتي هي قابلة لحسن استثمارها وتطويعها، لأنها تمثل وسائل للسعادة والرخاء، ولأنها تشكل مقوما هاما من مقومات الأمن والسلام داخل سفينة المجتمع، وذلك هو المطلوب من الإنسان باعتبار ما أنيط به من القيام بأمانة الاستخلاف التي هي عمارة الأرض وفق أمر الله تعالى جلت قدرته وعز سلطانه.<br />
أما إذا تعرض بناء الإنسان للهدم المادي والمعنوي، بواسطة معاول يتفنن في صنعها شياطين الإنس، أو بنصب شراك يستدرج للسقوط فيها فتتهشم عظامه، وتتحطم معنوياته، ويصبح مع مرور الوقت مجردا من إنسانيته، وقابلا لأن يكون عبدا ذليلا لأولئك الشياطين، يأتمر بأمرهم وينفذ مخططاتهم، تحت شعارات متنوعة وعناوين شتى، فإن ذلك يكون إيذانا بانقلاب مدمر في حياة الإنسان، حيث تفقد فيه هذه الحياة ما تستوجبه من مقومات الوجود والنماء، ومن عناصر الإبداع والتألق والبقاء.<br />
ولسنا نبالغ إذا ما اعتبرنا التدخين من أعتى ما استخدمته وتستخدمه قوى الإفساد والتخريب في هذا العالم لاستحمار الإنسان، وإفراغه من جوهره ومحتواه الإنساني، وتجريده من عنصر الإرادة الذي يمثل الخيط الذهبي في كيان الإنسان، والذي يصبح عند غيابه مجرد هيكل أجوف أو شبح هزيل، على مستوى الوجود المعنوي، والمقياس الآدمي، أما على مستوى ما هو مسخر له من مهمات التخريب والفساد، فهو يمثل نزيفا حقيقيا للحضارة، وحركة مضادة لسعي الإنسان نحو الكمال والاستواء، وتسويدا لوجه الإنسان، ووصمة عار على جبينه، ولوثة في معينه ومجراه، وتشويها يحجب جماله ويسلبه جوهره وفحواه.<br />
ويأبى الله إلا أن يجعل من التدخين والمدخنين في المجتمع عاملا من عوامل التخلف والفقر والتضعضع المرضي الذي ينحط به إلى دركات مهولة من الأوجاع والآلام، ومن العلل والأسقام، ومن التنافر والاضطراب في العلاقات الأسرية والاجتماعية، ومن التلوث المريع الذي يحول المدن والقرى إلى بؤرة للقذارة، ويحول الناس قسرا إلى مدخنين سلبيين تناهز نسبتهم في المغرب 41%، في مقابل 18% التي تمثل نسبة المدخنين الحقيقيين في صفوف البالغين 15 سنة فما فوق، وهذا علاوة على الشرخ الخطير الذي يحدثه التدخين في البناء الاقتصادي، فالمغرب «يعد أحد أكبر مستهلكي الدخان في المنطقة المتوسطية»، حيث يستهلك ما يزيد عن 15 مليار سيجارة في العام.<br />
(وبالرغم من أنه)، ليست هناك إحصائيات عن عدد الوفيات المرتبطة بالتدخين. إلا أن سرطان الرئة يؤدي إلى مفعول مدمر، في بلدنا، الذي يدخن فيه 31.5% من الرجال و3.3% من النساء، حيث أن 90 % من حالات سرطان الرئة ناجمة عن التدخين. كما أن التدخين يعد «مسؤولا عن 25% من حالات القصور التاجي، من ضمنها الجلطات القلبية، ويتبين من تحقيق وطني حول عادات وسلوك المدخنين صدر سنة 2008، أن المدخن المغربي يصرف في المتوسط 22 درهما يوميا لشراء الدخان (30% من الحد الأدنى للأجور)».<br />
لا أحد من ذوي الفطر السليمة والأذواق الرفيعة، ينكر إحدى الحقائق القاسية، التي مفادها أن من سلموا من آفة التدخين، وهم يشكلون نسبة هامة من المدخنين السلبيين ظلما وعدوانا، يضطرون إلى العيش في بيئة صعبة يطبعها الاختناق، ويخيم عليها جو التقزز والغثيان، بسبب ما يقذفه المدخنون من كتل الدخان المحملة بالسم الزعاف، من المقاهي التي تشكل ساحات حرب حقيقية على الصحة العامة، تمارس بمنتهى الاستخفاف والاستهتار ضد الأبرياء، وداخل الأسواق والساحات العامة، والأرصفة والطرقات، حتى إننا لا نجانب الصواب إذا قلنا إننا نعيش وسط وباء حقيقي، تشكل مواجهته ضربا من العبث، في ظل عجز قانون غير مفعل لمنع التدخين في الأماكن العمومية، وفي ظل تحكم شركات رأسمالية شرهة تؤثر تكديس الثروات الفاحشة على حساب مجتمع يتعرض للدمار، ويصاب في مقاتله يوما بعد يوم، ويحق للعقلاء فيه أن يدقوا ناقوس الخطر بلا توقف، وأن يضعوا هؤلاء العتاة، الذين يمارسون عملية القتل والإبادة الجماعية لشعب بأكمله، في قفص الاتهام، ويصدرون في حقهم ما هم أهله من أحكام، فكل القرائن متضافرة على أن ما يقترفه هؤلاء إجرام محض.<br />
وصدق الله تعالى القائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (النساء :29)، والقائل سبحانه: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا (المائدة: 32 ).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-66-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%ae%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
