<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; خديجة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ae%d8%af%d9%8a%d8%ac%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خديجة الكبرى رضي الله عنها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%ae%d8%af%d9%8a%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-%d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%ae%d8%af%d9%8a%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-%d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Feb 2009 10:18:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 312]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أم المومنين]]></category>
		<category><![CDATA[أول من أسلم]]></category>
		<category><![CDATA[خديجة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ae%d8%af%d9%8a%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-%d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;كُمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد&#8221; (متفق عليه). نقف اليوم مع واحدة من الكاملات نقف اليوم مع سيدة الصادقات و مع سيدة نساء قريش زوجة خير خلق الله خديجة الكبرى. هى أم المؤمنين، وخير نساء العالمين، خديجة بنت خويلد -رضي اللَّه عنها- كانت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">&#8220;كُمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد&#8221; (متفق عليه).</p>
<p style="text-align: right;">نقف اليوم مع واحدة من الكاملات نقف اليوم مع سيدة الصادقات و مع سيدة نساء قريش زوجة خير خلق الله خديجة الكبرى.</p>
<p style="text-align: right;">هى أم المؤمنين، وخير نساء العالمين، خديجة بنت خويلد -رضي اللَّه عنها- كانت تدعى في الجاهلية: الطاهرة؛ لطهارة سيرتها،و كان أهل مكة يصفونها بسيدة نساء قريش، وكانت ذات شرف ومال وحزم وعقل، وكان لها تجارة، فاختارت النبي  ليقوم بها، وبرَّرت ذلك الاختيار بقولها له: &#8220;إنه مما دعاني إليك دون أهل مكة ما بلغني من صدق حديثك، وعظيم أمانتك، وكرم أخلاقك&#8221;، فعرضت نفسها عليه، وبعثت إليه من يخبره برغبتها في الزواج منه، لما رأت فيه من جميل الخصال وسديد الأفعال.</p>
<p style="text-align: right;">وفكر رسول اللَّه  في الأمر، فوجد التي تدعوه إلى الزواج امرأة ذات شرف وكفاءة، من أوسط قريش نسبًا، وأطهرهم قلبًا ويدًا، فلم يتردد وتزوجها رسول الله ، فولدت له: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة الزهراء، والقاسم، وعبد الله</p>
<p style="text-align: right;">وكانت -رضي الله عنها- مثالا للوفاء والطاعة، تسعى إلى مرضاة زوجها، حتى كان الحبيب المصطفى  لا يخرج من البيت حتى يذكرها فيحسن الثناء عليها.</p>
<p style="text-align: right;">وعندما نزل الوحي على رسول اللَّه  كانت أول من آمن به. فقد جاءها الرسول  يرتجف، ويقص عليها ما رأى في غار حراء، ويقول: &lt;زمِّلوني  زمِّلوني&lt; أي غطُّوني. فغطته حتى ذهب عنه ما به من الخوف والفزع، ثم أخبرها -رضى اللَّه عنها- بما رأى في الغار وبما سمع، حتى قال: &gt;لقد خشيتُ على نفسي&lt;. فأجابته بلا تردد وطمأنته في حكمة بكلماتها التي نزلت عليه بردًا وسلامًا فأذابت ما به من خوف وهلع، قائلة: &gt;كلا واللَّه، ما يخزيك اللَّه أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتُكْسِبُ المعدوم، وتَقْرِى الضَّيف، وتُعين على نوائب الحق&lt;(البخاري). ثم سارعت إلى التصديق برسالته والدخول معه في الدين الجديد.. فكان قولها الحكيم تثبيتًا لفؤاد النبي  وتسرية عنه.</p>
<p style="text-align: right;">علمت أن اللَّه يجزى عن الخير خيرا، و يجزي عن الإحسان إحسانا، وأنه يزيد المهتدين هدى، ويزيد الصادقين صدقًا على صدقهم، فقالت: أبشر يا ابن عم واثبت، فو الذي نفسي بيده، إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة..</p>
<p style="text-align: right;">وكانت -رضي الله عنها- تهيئ للنبي  الزاد والشراب ليقضي شهر رمضان في غار حراء، وكانت تصحبه أو تزوره أحيانًا، وقد تمكث معه أيامًا تؤنس وحشته وترعاه.</p>
<p style="text-align: right;">ولما دخل النبي  مع المسلمين شِعْبِ أبى طالب، وحاصرهم كفار قريش دخلت معهم -رضي الله عنها-، وذاقت مرارة الجوع والحرمان، وهي صاحبة الثراء والنعيم.</p>
<p style="text-align: right;">فرضي اللَّه عن أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، كانت نعم العون لرسول اللَّه  منذ أول يوم في رحلة الدعوة الشاقة، آمنت به وصدقته، فكان إيمانها أول البشرى بصدق الدعوة وانتصار الدين. وثبتت إلى جواره وواسته بمالها، وحبها، وحكمتها، وكانت حصنًا له ولدعوته ولأصحابه الأولين، بإيمانها العميق، وعقلها الراجح، وحبها الفياض، وجاهها العريض، فوقفت بجانبه حتى اشتد ساعده، وتكاثر المسلمون من حوله، وانطلقت الدعوة إلى ما قدر اللَّه لها من نصر وظهور، وما هيأ لها من ذيوع وانتشار.. فلا عجب إذن إذا ما نزل جبريل على رسول اللَّه  يقول: يا رسول اللَّه! هذه خديجة قد أتتك ومعها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربِّها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب (من لؤلؤ مجوَّف) لا صَخَب فيه ولانَصَب (لا ضجيج فيه ولا تعب&lt;(متفق عليه). ولا عجب إذا ما تفانى رسول اللَّه  في حبها، إلى درجة يقول معها: &gt;إني لأحب حبيبها&lt;.  وورد في الإصابة لابن حجر : وكان رسول الله  ربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاءً، ثم يبعثها في صواحب خديجة&#8221; .</p>
<p style="text-align: right;">لقد كانت مثاًلا للزوجة الصالحة، وللأم الحانية، وللمسلمة الصادقة،:  وتُوفيت -رضي اللَّه عنها- في رمضان قبل الهجرة في نفس العام الذي تُوفِّى فيه أبو طالب: عام الحزن كما سماه رسول اللَّه ، حيث فقد فيه المعين والسند، إلا رب العالمين</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%ae%d8%af%d9%8a%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-%d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ابتداء التفكير في نقل الدعوة لمكان جديد بعد وفاة خديجة وأبي طالب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:44:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[أبو طالب]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[القبائل]]></category>
		<category><![CDATA[خديجة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[نصارى الحبشة]]></category>
		<category><![CDATA[وفاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a-2/</guid>
		<description><![CDATA[6) وفد نصارى الحبشة قال ابن إسحاق: ثم قدم على رسول الله  وهو بمكة عشرون رجلاً، أو قريب من ذلك، من النصارى، حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه وكلموه وسألوه، ورجالٌ من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مسألة رسول الله  عما أرادوا دعاهم رسول الله  إلى الله، وتلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>6) وفد نصارى الحبشة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: ثم قدم على رسول الله  وهو بمكة عشرون رجلاً، أو قريب من ذلك، من النصارى، حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه وكلموه وسألوه، ورجالٌ من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مسألة رسول الله  عما أرادوا دعاهم رسول الله  إلى الله، وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوا القرآن فاضَتْ أعينهم من الدمع، ثم استجابوا لله وآمنوا به، وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصَفُ لهم في كتابهم من أمره.</p>
<p style="text-align: right;">فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفرٍ من قريش، فقالوا لهم: خَيَّبَكُم الله من رَكْبٍ، بعثكم من وراءكم من أهل دينكم تَرْتادُونَ لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تَطْمَئِنَّ مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال، ما نعلم ركباً أحمق منكم، أو كما قالوا لهم، فقالوا لهم: سلامٌ عليكم؛ لا نجاهلكم، لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه، لم نأْلُ أنفسنا خيراً، ويقال: إن النفر من النصارى من أهل نجران، فالله أعلم أي ذلك كان، فيقال والله أعلم: فيهم نزلت هؤلاء الآيات {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا ءامَنَّا بِهِ، إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنَا إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِك يُوتَوْن أجرهم مرّتين بما صبروا ويدرأون بالحسنة السّيئة ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمِعُوا اللَّغْـــو أعــــرضُوا عنْهُ وقــــالوا لَنَـا أَعْمَالُنَا وَلَكُـــمْ أعْمَــــالُكُــــمْ سَــلاَمٌّ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ} (القصص: 52- 55)(1).</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: وقد سألت ابن شِهاب الزُّهْرِيّ عن هؤلاء الآيات فيمن نزلت، فقال لي: مازلت أسمع من علمائنا أنهن أنزلن في النجاشي وأصحابه، والآيات من المائدة قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَاهِدِينَ}(المائدة: 82 &#8211; 83).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>7) خروج النبي  إلى الطائف وموقف ثقيف</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله  من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب، فخرج رسول الله  إلى الطائف يَلْتَمِسُ النُّصْرَة من ثقيف، والـمَنَعة بهم من قومه، ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله عز وجل، فخرج إليهم وحده.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق بسنده: عن محمد بن كَعْب القرظي، قال: لما انتهى رسول الله  إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل بن عَمْرو، ومَسْعُود بن عَمْرو، وحبيب بن عَمْرو، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جُمَح، فجلس إليهم رسول الله  ، فدعاهم إلى الله، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام معه على من خالفه من قومه.</p>
<p style="text-align: right;">فقال له أحدهم: هو يَمْرُطُ(2) ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: أمَا وَجَد الله أحداً يرسله غيرك؟ وقال الثالث: والله لا أكلمك أبداً، لئن كُنْتَ رسولاً من الله كما تقول لأنت أعظم خَطَراً من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك، فقام رسول الله  من عندهم وقد يئس من خير ثقيف، وقد قال لهم فيما ذكر لي &gt;إذْ فَعلتم ما فعلتم فاكتموا عنّي&lt; وكره رسول الله  أن يبلغ قومه عنه فيُذْئِرَهُمْ(3) ذلك عليه.</p>
<p style="text-align: right;">فلم يفعلوا، وأغْرَوْا به سفهاءهم، وعبيدهم يَسُبُّونه ويَصِيحون به حتى اجتمع عليه الناس، وألجأوه إلى حائط(4) لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وهما فيه، ورجع عنه من سفهاء ثَقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل حَبَلَة من عِنَبٍ(5) فجلس فيه، وابنا ربيعة ينظران إليه ويَرَيان ما لقي من سفهاء أهل الطائف، فلما اطمأن رسول الله  قال فيما ذكر لي:</p>
<p style="text-align: right;">&gt;اللَّهُمَّ إلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قوَّتي وَقِلَّةَ حِيلَتي وهَوَانِي عَلَى النَّاس يَاأرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أنْتَ رَبُّ الـمُسْتَضْعَفِينَ وأنْتَ رَبِّي إلَى مَنْ تَكِلُني؟ إلى بعيدٍ يَتَجَهَّمُني(6) أم إلى عَدُوٍّ ملكته أمري؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ علَيَّ غَضَبٌ فَلا أُبالي، ولكن عافِيتُكَ هِيَ أوْسَعُ لي، أعوذ بنُورِ وجهك الذي أشْرَقَتْ له الظلمات وصَلَحَ عليه أمْرُ الدنيا والآخرة من أن تُنْزِلَ بي غَضَبك أو يَحِلَّ علَيَّ سَخَطُكَ، لك العُتْبَى حتى تَرْضَى ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاَّ بِكَ&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">قال: فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة وما لقي تحركَتْ له رحمهما(7) فَدَعَوَا غلاماً لهما نصرانياً يقال له عَدَّاس، فقالا له: خذ قِطْفاً من هذا العنب فضعه في هذا الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه، ففعل عَدَّاس، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله  ، ثم قال له: كُلْ.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>8) عرض رسول الله  نفسه على القبائل</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : ثم قدم رسول الله  مكة وقومُهُ أشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه، إلا قليلاً مستضعفين ممن آمن به؛ فكان رسول الله  يَعْرض نفسه في المواسم إذا كانت؛ على قبائل العرب: يدعوهم إلى الله، ويخبرهم أنه نبي مرسل، ويسألهم أن يُصَدِّقوه ويمنعوه، حتى يبيِّن عن الله ما بعثه به.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق بسنده : عن عبيد الله بن عباس قال : سمعت ربيعة بن عباد يحدثه أبي ؛ فقال: إني لغلام شاب مع أبي بمنى، ورسول الله   يقف على منازل القبائل من العرب فيقول: &gt;يابني فلان، إني رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوا الله ولا تُشْرِكوا به شيئاً، وأن تَخْلَعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنْداد، وأن تؤمنوا بي وتُصَدِّقوا بي، وتمنعوني حتى أبَيِّنَ عن الله ما بَعَثَني به&lt; قال: وخلفه رجل أحْوَل وَضيء له غَدِيرتان(8) عليه حُلَّةٌ عَدَنية، فإذا فرغ رسول الله  من قوله وما دعا إليه قال ذلك الرجل: يابني فلان، إن هذا إنما يدعوكم إلى أن تسلخوا اللاَّتَ والعُزَّى من أعناقكم، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش(9) إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه، قال: فقلت لأبي: ياأبت، مَن هذا الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول: قال: هذا عمه عبد العُزَّى بن عبد المطلب أبو لهب.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق بسنده : أتى رسول الله  كِنْدَةَ في منازلهم فعرض عليهم نفسه، فأبَوْا عليه.</p>
<p style="text-align: right;">وأتى كَلْباً(10) في منازلهم، فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم.</p>
<p style="text-align: right;">وأتى بني حنيفة في منازلهم، فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، فلم يكن أحد من العرب أقْبَحَ عليه ردّاً منهم.</p>
<p style="text-align: right;">وأتى بني عامر بن صَعْصَعَة، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم نفسه، فقال له رجل منهم يقال له بَيْحَرة بن فراس : والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكَلْتُ به العرب؛ ثم قال له:</p>
<p style="text-align: right;">أرأيتَ إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: &gt;الأمر إلى الله يَضَعُه حيث يشاء&lt; فقال له: أفَنُهْدِفُ نُحُورَنا للعرب دونك(11) فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟!! لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه.</p>
<p style="text-align: right;">فلما صَدَرَ الناسُ رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم قد كانت أدركته السن حتى لا يقدر أن يوافي معهم المواسم، فكانوا إذا رجعوا إليه حدّثوه بما يكون في ذلك الموسم، فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم، فقالوا: جاءنا فتى من قريش، ثم أحد بني عبد المطلب، يزعم أنه نبيّ يدعونا إلى أن نمنعه، ونقوم معه، ونخرج به إلى بلادنا، قال: فوضع الشيخ يديه على رأسه، ثم قال: يابني عامر، هل لها من تَلاَفٍ؟ هل لذُنَاباها من مَطْلَب(12)؟ والذي نفسُ فُلاَنٍ بيده ما تَقَوَّلَها إسماعيلي(13) قَطّ، وإنها لحق، فأين رأيكم كان عنكم؟.</p>
<p style="text-align: right;">فكان رسول الله  على ذلك من أمره، كلما اجتمع له الناس بالموسم أتاهم يدعو القبائل إلى الله وإلى الإسلام، ويعرض عليهم نفسه، وما جاء به من الله من الهدى والرحمة، وهو لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب له اسم وشرف إلا تَصَدَّى له فدعاه إلى الله، وعرض عليه ما عنده.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- ولعل قدوم وفد الحبشة كان من بركة الهجرة للحبشة، لأن الرسول  عندما أرسل المسلمين للحبشة لم يكن يهدف فقط إلى تأمينهم على دينهم وأنفسهم، ولكن كان نشر الدّعوة على رأس الأولويات لأن الدعوات الصالحة لا يُمكن أن تُحاصَر في مكان أو صندوق أو بيت أو شخص وإنما لها امتداد لا يُحد بزمان أو مكان، وهذا الطاغية أبو جهل يرى ما لا يسره و مع ذلك فهو عاجز محدود القدرة أمام الله.</p>
<p style="text-align: right;">2- يمرط : ينزعه ويرميه أي يتحمل إثم من مزّق ثياب الكعبة.</p>
<p style="text-align: right;">3- يذئرهم: يحرضهم ويثيرهم، ويجرّئهم عليه أكثر.</p>
<p style="text-align: right;">4- الحائط هو البستان وسمي كذلك لإحاطة جداره بأشجار البستان.</p>
<p style="text-align: right;">5- الحبلة: شجرة العنب.</p>
<p style="text-align: right;">6- يتجهمني: يعبس في وجهي وينظر نظرات كالحة معادية.</p>
<p style="text-align: right;">7- أي تحرك إحساسهما بقرابته لهما وقرابتهما له وهما قرشيان، الأول والد هند امرأة أبي سُفْيان والثاني عمها وهما أول من قتل في معركة بدر.</p>
<p style="text-align: right;">8- غديرتان: ضفيرتان.</p>
<p style="text-align: right;">9- بن أقيش : إلى هذا الحي من الجن &gt;بني أقيش&lt; تنسب الإبل الأقيشية التي تنفر من كل شيء.</p>
<p style="text-align: right;">10- أي قبيلة بني كلب.</p>
<p style="text-align: right;">11- أي أنجعل أعناقنا هدفا لسيوف العرب دفاعا عنك ثم يكون الأمر لغيرنا بعدك.</p>
<p style="text-align: right;">12- هل لذناباها من مطلب: أي هل يمكن استرجاع ما فات من هذا الأمر، وهو من العبارات التي تضرب مثلا. وأصله من &gt;ذنابي الطائر&lt; إذا أُفلِت من الحُبالة فبقي فيها ريشُه فقط.</p>
<p style="text-align: right;">13- إسماعيلي: رجل من نسل إسماعيل .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ابتداء التفكير في نقل الدعوة لمكان جديد بعد وفاة خديجة وأبي طالب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/10/%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/10/%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Oct 2008 15:20:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 305]]></category>
		<category><![CDATA[أبو طالب]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الطفيل بن عمرو الدوسي]]></category>
		<category><![CDATA[خديجة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[قريش]]></category>
		<category><![CDATA[مكان]]></category>
		<category><![CDATA[وفاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[1) ما أصاب رسول الله  بعدهما: قال ابن إسحاق: ثم إن خديجة بنت خُوَيلد وأبا طالب هَلَكا في عام واحد، فتتابعت على رسول الله  المصائب بِهُلْكِ خديجة، -وكانت له وَزِيرَ صِدْقٍ على الإسلام: يشكو إليها-، وبِهُلْكِ عمه أبي طالب، وكان له عَضُداً وَحِرْزاً في أمره وَمَنَعَة وناصراً على قومه، وذلك قبل مُهاجَره إلى المدينة بثلاث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1) ما أصاب رسول الله  بعدهما:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: ثم إن خديجة بنت خُوَيلد وأبا طالب هَلَكا في عام واحد، فتتابعت على رسول الله  المصائب بِهُلْكِ خديجة، -وكانت له وَزِيرَ صِدْقٍ على الإسلام: يشكو إليها-، وبِهُلْكِ عمه أبي طالب، وكان له عَضُداً وَحِرْزاً في أمره وَمَنَعَة وناصراً على قومه، وذلك قبل مُهاجَره إلى المدينة بثلاث سنين.</p>
<p style="text-align: right;">فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله  من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سَفيهٌ من سفهاء قريش فَنَثَرَ على رأسه تراباً.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول الله  ذلك التراب دخل رسول الله  بيته والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي، ورسول الله  يقول لها: &gt;لاَ تَبْكِي يَابُنَيَّةُ فَإنَّ اللهَ مَانِعٌ أباكِ&lt; قال: ويقول بين ذلك &gt;مَا نَالَتْ مِنِّي قُرَيْشٌ شيئاً أكرَهُهُ حتى مات أبو طالب&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: ولما اشتكى أبو طالب وبلغ قريشاً ثِقْلُه قالت قريش بعضها لبعض: إن حمزة وعمر قد أسلما، وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها، فانطلقوا بنا إلى أبي طالب فَليأخُذْ لنا على ابن أخيه ولْيُعْطِهِ مِنا، والله ما نأمن أن يَبْتَزُّونا أمرنا.(1)</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2) أشراف قريش يطلبون عهدا من أبي طالب قبيل وفاته :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق بسنده : عن ابن عباس، قال: فمشوا إلى أبي طالب فكَلَّموه -وهم أشراف قومه: عُتْبة بن ربيعة، وشَيْبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأمَيَّةُ بن خلف، وأبو سُفْيان بن حرب، -في رجال من أشرافهم فقالوا : ياأبا طالب، إنك منا حيث قد علمت، وقد حضرك ما ترى، وتَخَوَّفْنَا عليك، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك، فادْعُه فخذْ له منا، وخذ لنا منه، لِيَكُفَّ عنا ونَكُفَّ عنه، ولِيَدَعَنا وديننا ونَدَعَه ودينه.</p>
<p style="text-align: right;">فبعث إليه أبو طالب، فجاءه، فقال: ياابن أخي، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليعطوك وليأخذوا منك، قال: فقال رسول الله  : &gt;يَاعَمُّ، كلمة واحدة تُعْطونيها تملكون بها العرب، وتَدِينُ لكم بها العجم&lt; فقال أبو جهل: نَعَمْ وأبيك وعَشْر كلمات، قال: &gt;تقولون لا إله إلا الله وتَخْلَعونَ ما تعبدون من دونه&lt; قال: فصفَّقوا بأيديهم، ثم قالوا: أتريد يامحمد أن تجعل الآلهة إلهاً واحداً؟ إن أمرك لعجب، ثم قال بعضهم لبعض: إنه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئاً مما تريدون، فانطلقوا وامْضُوا على دين آبائكم حتى يحكم الله بينكم وبينه، قال: ثم تفرقوا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3) رجاء الرسول  إسلام عمه أبي طالب :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">فقال أبو طالب لرسول الله  : والله ياابن أخي ما رأيتك سألتهم شَطَطاً قال: فلما قالها أبو طالب طمع رسول الله  في إسلامه، فجعل يقول له: &gt; أيْ َعٌم فأنت فَقُلْها أسْتَحِلَّ لكَ بِها الشَّفاعةَ يومَ القِيامَةِ&lt; قال: فلما رأى حِرْصَ رسول الله  عليه قال: ياابن أخي، والله لولا مخافةُ السُّبَّة عليك وعلى بني أبيك من بعدي وأن تَظُنَّ قريش أني إنما قلتها جزعا من الموت لَقُلْتُها، لا أقولها إلا لأَسُرَّكَ بها، قال: فلما تقارب من أبي طالب الموت نظر العباس إليه يُحَرِّكُ شفَتيه، قال: فأصغى إليه بإذنه، فقال: ياابن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرْتَهُ أن يقولها، فقال رسول الله  : &gt;لم أسمع&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>4) ما نزل في طالبي العهد من مشركي قريش:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال : وأنزل الله تعالى في الرهط الذين كانوا اجتمعوا إليه وقال لهم ما قال وردوا عليه ما ردوا {ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ، كم أهلكنا من قَبْلِهم من قَرْن فنادَوْا ولات حين مناص وعَجِبُوا أن جاءهم مُنذِرُ منهم فقال الكافرون هذا ساحر كذّاب أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهاً وَاحِداً إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ وَانْطَلَقَ الـمَلأُ مِنْهُمْ أنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى ءَالِهَتِكُم إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا في الـمِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذَا إلاَّ اخْتِلاَقٌ}(ص : 1- 7). ثم هلك أبو طالب.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>5) إسلام الطُّفَيل بن عَمْرو الدَّوْسيّ</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: وكان رسول الله  -على ما يرى(2) من قومه- يَبْذُل لهم النصيحة، ويدعوهم إلى النجاة مِما هُم فيه، وجعلت قريش حين مَنَعَه الله منهم يُحذِّرونَه الناس ومَنْ قَدِم عليهم من العرب.</p>
<p style="text-align: right;">وكان الطُّفَيل بن عَمْرو الدَّوْسيّ يُحدِّث أنه قَدِم مكة ورسول الله  بها، فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطُّفَيل رجلاً شريفاً، شاعراً، لَبِيباً، فقالوا له : ياطُفَيْل، إنك قدِمْتَ بلادَنا، وهذا الرجلُ الذي بين أظْهُرِنا قد أعْضَلَ(3) بنا، وقد فَرَّقَ جماعتنا، وشتَّت أمرنا، وإنما قولُه كالسحر: يُفَرِّقُ بين الرجل وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته، وإنا نَخشى عليك وعلى قومك ما قد دَخَل علينا، فلا تُـكَلِّمْه، ولا تَسْمَعَنَّ منه شيئاً.</p>
<p style="text-align: right;">قال : فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت ألا أسمعَ منه شيئاً ولا أكلمه، حتى حشوت في أُذْنَيَّ حين غَدَوتُ إلى المسجد كُرْسُفاً(4) فَرَقاً(5) من أن يبلغني شيء من قوله، وأنا لا أريد أن أسمعه، قال: فَغَذَوْتُ إلى المسجد فإذا رسول الله  قائم يُصَلِّي عند الكعبة، قال: فقمت منه قريباً، فأبى الله إلا أن يُسْمعني بعضَ قوله، قال: فسمعت كلاماً حسناً،  فقلت في نفسي: وَاثُكْلَ أمي، والله إني لرجل لَبِيبٌ شاعر ما يَخفى عليَّ الحَسَنُ من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان الذي يأتي به حسنا قبِلتُه، وإن كان قبيحا تركته، فمكَثْتُ حتى انصرف رسول الله  إلى بيته، فأتبعتُه حتى إذا دخل بيته دخلتُ عليه، فقلت: يامحمد، إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا، للذي قالوا، فوالله ما بَرِحوا يُخَوِّفونني أمْرَكَ حتى سَدَدْت أذني بكُرْسُفِ لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك، فسمعته قولاً حسناً، فاعْرِضْ عليَّ أمْرَكَ، قال: فعرض عليَّ رسول الله  الإسلام، وتلا عليَّ القرآن، فلا والله ما سمعت قولاً قَطُّ أحسَنَ منه، ولا أمراً أعدل منه، فأسلمت، وشهدت شهادة الحق، وقلت: يانبيَّ الله، إني امرؤ مُطاعٌ في قومي، وأنا راجع إليهم، وداعيهم إلى الإسلام، فادعُ الله أن يجعل لي آيةً تكون لي عَوْناً عليهم فيما أدعوهم إليه ، قال: &gt;اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَه آيةً&lt; .</p>
<p style="text-align: right;">فخرجت إلى قومي، حتى إذا كنت بثَنِيَّةِ(6) تُطْلعني على الحاضر(7) وقع نورٌ بين عَيْنَيَّ مثلُ المصباح، قلت: اللَّهُمَّ في غير وجهي، إني أخشى أن يَظُنُّوا أنها مُثْلَة وقعت في وجهي لفراقي دينهم، قال: فتَحَوَّلَ فوقع في رأس سَوْطي، قال: فجعل الحاضرُ يَتراءَوْنَ ذلك النور في سَوْطي كالقنديل المعلَّق، وأنا أهبط إليهم من الثَنِيَّة، قال: حتى جئتهم، فأصبحت فيهم(8).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>إسلام والد الطُّفَيل وامرأته:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال: فلما نزلت أتاني أبي -وكان شيخاً كبيراً- قال: فقلت: إلَيكَ عَنِّي ياأبتِ، فلستُ منك ولستَ مني، قال: لِمَ يابُنَيَّ؟ قال: قلت: أسلمت وتابعت دين محمد  ، قال: أيْ بُنَيَّ فديني دينك، قال: قلت: فاذهب فاغتسل وطَهِّرْ ثيابك ثم تعال حتى أعَلِّمَك ما عُلِّمْتُ، قال: فذهب فاغتسل وطهر ثيابه، ثم جاء فعرضتُ عليه الإسلام فأسلم.</p>
<p style="text-align: right;">ثم أتتني صاحبتي(9)، فقلت: إليك عني فلستُ منكِ ولستِ مني، قالت: لِمَ بأبي أنتَ وأمي؟ قال: فَرَّقَ بيني وبينكِ الإسلام، وتابعتُ دينَ محمد  ، قالت: فديني دينك، قال: قلت: فاذهبي إلى حِمَى ذي الشرَى(10) فَتَطَهَّرِي منه، وكان ذو الشرَى صَنَماً لدَوْس، وكان الحِمَى حِمىً حَمَوْهُ له، به وَشَلٌ(11) من ماء يَهْبِطُ من جبل.</p>
<p style="text-align: right;">قالت : بأبي أنت وأمي، أتخشى على الصِّبْيَة من ذي الشرى شيئاً؟(12) قال: قلت: لا أنا ضامن لذلك، قال: فذهبت فاغتسلت، ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام، فأسلمت، ثم دعوتُ دَوْساًً إلى الإسلام، فَأَبْطَؤوا عليَّ، ثم جئت إلى رسول الله  بمكة، فقلت له: يانبيَّ الله، إنه قد غلبني على دَوْس الزنا(13) فادْعُ الله عليهم، فقال: &gt;اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْساً، ارْجِعْ إلى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ وَارْفُقْ بِهِمْ&lt; قال: فلم أزل بأرض دَوْس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر رسول الله  إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق، ثم قدمت على رسول الله  بمن أسلم معي من قومي ورسول الله  بخَيْبَر، حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دَوْس، ثم لحقنا برسول الله  بخَيْبَر فَأَسْهَم لنا مع المسلمين، ثم لم أزل مع رسول الله  ، حتى إذا فتح الله عليه مكة قلت: يا رسولَ الله، ابْعَثْني إلى ذي الكَفين -صَنَمِ عَمْرو بن حُمَمة- حتى أحرقه(14).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>رؤيا الطُّفَيل وتعبيرها:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال: ثم رجع إلى رسول الله  ؛ فكان معه بالمدينة حتى قَبَضَ اللهُ رسوله  ، فلما ارْتَدَّتِ العرب خرج مع المسلمين، فسار معهم حتى فَرَغوا من طُلَيْحة(15)، ومن أرض نجد كُلِّها، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عَمْرو بن الطُّفَيل، فرأى رؤيا وهو مُتوجِّه إلى اليمامة(16) فقال لأصحابه: إني قد رأيت رؤيا فاعْبُروها لي(17): رأيت أنَّ رأسي حُلِقَ، وأنه خَرَجَ من فمي طائر، وأنه لقِيَتْني امرأة فأدخلتني في فرجها، وأرى ابني يطلبني طلباً حَثِيثاً، ثم رأيته حُبِس عني، قالوا: خيراً، قال: أما أنا والله فقد أَوَّلْتُها، قالوا: ماذا؟ قال: أما حلق رأسي فوضعه، وأما الطائر الذي خرج من فمي فَرُوحي، وأما المرأة التي أدخلتني فرجها فالأرض تُحْفَر لي فأُغَيَّب فيها، وأما طَلَبُ ابني إياي ثم حبسه عني فإني أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني، فقتل رحمه الله شهيداً باليمامة، وجرح ابنه جراحة شديدة ثم اسْتَبَلَّ منها(18) ثم قتل عام اليَرْمُوك في زمن عمر ] شهيداً.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- يبتزونا أمرنا : يتسلطون علينا عنوة وقهرا.</p>
<p style="text-align: right;">2- على ما يرى من إذاية قومه له.</p>
<p style="text-align: right;">3- قد أعضل بنا: أي قد جعلنا في معضلة لا ندري كيف الخلاص منها، وأعضل به الأمر : اشتد وضاقت عليه فيه الحيل.</p>
<p style="text-align: right;">4- كُرْسُفاً: قطناً.</p>
<p style="text-align: right;">5- فرقا: خوفا والفرق: شدة الخوف والفزع.</p>
<p style="text-align: right;">6- الثَنِيَّة: الممر بين الجبلين بين المرتفعات.</p>
<p style="text-align: right;">7- تطلعني على الحاضر: تجعلني مطلا على منزل القبيلة قرب الماء.</p>
<p style="text-align: right;">8- أي وصلت إليهم صباحا.</p>
<p style="text-align: right;">9- صاحبتي: زوجتي.</p>
<p style="text-align: right;">10- ذو الشرى : صنم لهم كانوا يعبدونه، وكان بالقرب من الصنم ماء يغتسلون به التماسا لبركته ـفي ظنهم-.</p>
<p style="text-align: right;">11- الوشل: شبه الشلال أو هو شلال صغير.</p>
<p style="text-align: right;">12- أي أتخشى أن ينتقم منا بأطفالنا فيصيبهم بشر وأذى.</p>
<p style="text-align: right;">13- أي كان الزنا شائعا فيهم والمراد بالزنا هنا اللهو وعدم شغل القلب بالطموحات العالية.</p>
<p style="text-align: right;">14- وكان صنما من خشب.</p>
<p style="text-align: right;">15- طُلَيْحة أحد الكذابين اللذين خرجا بعد وفاة رسول الله  والآخر مسيلمة.</p>
<p style="text-align: right;">16- لقتال مسيلمة الكذاب إذ كان مقامه وقومه في أرض اليمامة.</p>
<p style="text-align: right;">17- أي فسروها لي.</p>
<p style="text-align: right;">18- استبل منها: شفي مما أصابه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/10/%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
