<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; حوار</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>حوار مع الدكتور سلمان العودة: الإعلام الإسلامي  واقع  وتحديات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2016 10:54:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 468]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>
		<category><![CDATA[أجرى الحوار : الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام الإسلامي  واقع  وتحديات]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور سلمان العودة]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[حوار مع الدكتور سلمان العودة]]></category>
		<category><![CDATA[واقع الإعلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15696</guid>
		<description><![CDATA[بطاقة تعريف: الشيخ سلمان بن فهد بن عبد الله العودة &#160; ولد في جمادى الأولى1376 هـ الموافق لـ14 ديسمبر1956، بالمملكة العربية السعودية، داعية إسلامي، وعالم ومفكر له حضور إعلامي ودعوي وفكري واسع، فهو مقدم برامج تلفزيونية، حاصل على الماجستير في السُّنة في موضوع: (الغربة وأحكامها)، ودكتوراه في السُّنة في شرح بلوغ المرام &#8211; كتاب الطهارة)، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>بطاقة تعريف:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الشيخ سلمان بن فهد بن عبد الله العودة</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ولد في جمادى الأولى1376 هـ الموافق لـ14 ديسمبر1956، بالمملكة العربية السعودية، داعية إسلامي، وعالم ومفكر له حضور إعلامي ودعوي وفكري واسع، فهو مقدم برامج تلفزيونية، حاصل على الماجستير في السُّنة في موضوع: (الغربة وأحكامها)، ودكتوراه في السُّنة في شرح بلوغ المرام &#8211; كتاب الطهارة)، كان من أبرز من كان يطلق عليهم مشائخ الصحوة في الثمانينات والتسعينات. اعتقل في السجون السعودية لعدة سنوات بأحد السجون السياسية بمدينة الرياض قبل أن يتم الإفراج عنه والسماح له بإقامة المحاضرات الدعوية بعيداً عن السياسة.</p>
<p>كان سلمان العودة أحد المشائخ الذين شكل نقدهم الشديد للتعاون مع الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية بداية بروزهم. في مايو 1991، كان سلمان العودة وسفر الحوالي وعائض القرني وناصر العمر من بين الموقعين على خطاب المطالب الذي شمل المطالبة بإصلاحات قانونية وإدارية واجتماعية وإعلامية تحت إطار إسلامي.</p>
<p>في سبتمبر 1993 مُنع سلمان العودة وسفر الحوالي من إلقاء الخطب والمحاضرات العامة، وفي 16 أغسطس 1994 اعتقل العودة ضمن سلسلة اعتقالات واسعة شملت رموز الصحوة وقضى بضعة أشهر من فترة اعتقاله في الحجز الانفرادي في سجن الحائر. أطلق سراح العودة في أبريل 1999.</p>
<p>له أزيد من 60 مؤلفا</p>
<p>ومشارك في برامج تلفزية وفضائية عديدة</p>
<p>ومن المهام التي يتولاها:</p>
<p>• المشرف العام على مجموعة مؤسسات الإسلام اليوم (IslamTodayGroupEst).</p>
<p>• عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعضو مجلس أمنائه.</p>
<p>• الأمين العام للهيئة العالمية لنصرة المصطفى .</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الحوار :</strong></span></p>
<p>- بسم الله الرحمن الرحيم، مرحبا بشيخنا الفاضل الدكتور سلمان العودة في حوار خاص لجريدة المحجة عن الإعلام الإسلامي الواقع والتحديات.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>س &#8211; أولاـ كيف ترون واقع الإعلام في الواقع الإسلامي؟</strong></span></p>
<p>ج &#8211; بسم الله الرحمن الرحيم، الإعلام هو لغة العصر، وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم، فكان الإعلام في الماضي هو الشاعر والمنبر والخطيب، واليوم تطورت وسائل الإعلام بدءا بالمسرح ثم الجريدة ثم الإذاعة ثم التلفاز وأخيرا الشبكات الاجتماعية، والتي تعتبر في الحقيقة نهاية طيبة لأنها غير مكلفة ماديا وتمنح كل شخص صوتا، وفيها قدر من العدالة والسهولة والعفوية والمباشرة، أصبح بإمكان كل واحد أن يكون هو رئيسَ التحرير ومذيعا وضيفا ومقدما ومحللا وشاهدا. يبقى دورنا نحن، إذا كان لدينا الوعي والقدرة والتصميم والإرادة نستطيع أن نؤثر كثيرا في إرادة الناس وإذا لا قدر الله كانت الأخرى معنى أن غيرنا سبقنا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>س &#8211; ما هي أهم التحديات التي تواجه الإعلام الإسلامي حاليا في ظل موجات التغيير الفكري في العالم الإسلامي؟ </strong></span></p>
<p>ج- من أول التحديات: ضعف الكفاءة والخبرة؛ لأن الإعلام يتطلب حسا، وهذا الحس يدركه الإنسان بالتجربة، وبالدورات، وبالقراءة، وبالمشاهدة. والناس يكونون أمام خيارات،</p>
<p>الناس هم الحكم، فيختارون المادة التي تعجبهم وتتجاوب مع فترتهم واهتماماتهم، ويتركون المادة الأخرى التي يرون فيها تكلفا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>س &#8211; اسمح لي هل من تمثيل لجوانب القصور في الإعلام الإسلامي؟</strong></span></p>
<p>ج-نعم من جوانب هذا القصور نذكر مثلا أن:</p>
<p>الإعلام الإسلامي الآن يعتمد على التطويل بينما العالم اليوم يعتمد على الاختصار،</p>
<p>الإعلام الإسلامي يخاطب الإنسان العادي بعفوية الطفل والمرأة والعالِم والجاهل والمتعلم. كل الطوائف وكل الأطراف، والإعلام اليوم أصبح يعتمد كثيرا على المباشرة والوضوح ومعرفة الأشياء حتى التفاصيل والدقائق، فهذا تحدي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>س &#8211; لنعد إلى تحديات أخرى؟</strong></span></p>
<p>التحدي الثاني: أن الميدان الإعلامي ميدان فيه حشد هائل جدا (شركة ضخمة ومؤسسات مليارات الأموال.. ولما تتخيل مثلا أنك تتكلم عن هوليوود في أمريكا أو بوليوود في الهند أو مواقع لها تأثير ضخم وهائل جدا، وهنا أين نحن من هذا الجهد الكبير؟ هذا لا يعني بطبيعة الحال التهويل، لكن يعني أهمية حشد الجهود والتطوير، وألا نقنع بالوسائل التقليدية التي هي عبارة عن مايك وشخص يتحدث وإنما علينا أن نطور أدواتنا ونصل إلى الأطفال الصغار ونصل إلى المرأة ونصل إلى المختلفين معنا أيضا.</p>
<p>والتحدي الثالث: هو أن الإعلام الإسلامي غالبا ما يخاطب نفسه. كيف ذلك؟ نحن نخاطب أنفسنا هذا جيد ولكن نحن نحتاج إلى أن نخاطب الآخرين ليعرفونا عن كثب وليسمعوا منا بدل أن يسمعوا عنا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>س &#8211; الإعلام الإسلامي رغم هذه التحديات لا ننكر أنه قدم خدمات جليلة لمواجهة هذه التحديات هل يمكنكم إبراز هذه الجوانب والوظائف؟</strong></span></p>
<p>ج &#8211; هذا صحيح، وهذا يذكر ويشكر، لأن المواقع الإلكترونية في اليوتوب وفي محركات الباحثين وفي الشبكات الاجتماعية تويتر والفيسبوك والواتساب وقبل ذلك الصحف والإذاعات والقنوات والكتاب وغير ذلك من الأقنية والأوعية والأدوات والشبكات قدمت الشيء الكبير والكثير، لذا فلا ينكر ما لها من دور كبير مؤثر. والإعلام الإسلامي أصبح صوته مسموعا لأنه استخدم الكثرة؛ هناك كثرة متحمسة للقضايا الإسلامية، ودائما يقولون: الكثرة تغلب الشجاعة، لكن يجب أن ندرك أن هذه الكثرة مالم ترشد وما لم توجه توجيها واعيا وعيا كافيا فلربما توظف في يوم من الأيام ضد القضايا التي تستخدمها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>س &#8211; لكن رغم ما ذكرتم من الخدمات الجليلة للإعلام الإسلامي ألا ترون أن هناك جبهات لا تزال عصية على الإعلام الإسلامي، فما هي أهم هذه الجبهات؟</strong></span></p>
<p>ج &#8211; أهم جبهة في نظري هي الدراما هذه ربما لا يكاد يوجد إلا نماذج قليلة جدا بينما هي رقم واحد في التأثير، لاحِظْ أن العالم يغزونا –يغزو العالم العربي- بكم هائل من الأفلام الأمريكية والكورية واليابانية والمكسيكية والروسية والتركية ومن كل بلاد العالم، لكن المنتج العربي يكاد يكون ضئيلا خاصة إذا كنا نبحث عن منتج هادف وبناء يبني القيم ويكون واقعيا وملموسا، فهذه أهم جبهة لا يكاد يكون فيها حظوظ مؤثرة، وهي في نظري هي الجبهة رقم واحد في الأهمية.</p>
<p>- وماذا عن الجبهة الثانية؟</p>
<p>الجبهة الثانية يمكن أن نقول الشبكات الاجتماعية هذه في حضور جيد؛ ولكنه أيضا يحتاج إلى ضبط وإتقان.</p>
<p>- في كلمة أخيرة بم تنصحون الأمة وشبابها في مجال الإعلام الإسلامي؟</p>
<p>أنصحهم بالاهتمام بالمحتوى؛ لأنها نقطة جد مهمة، المحتوى ماذا نقدم، يجب أن نقدم محتوى إيجابي، محتوى متزن، محتوى مقبول، يعني من فقه الإنسان قدرته على اختيار الموضوعات والمحتويات والصياغات التي تكون مقبولة عند جماهير الناس. ربما الإنسان حين يصدم الناس بجزئية في المحتوى ليست أساسية، لكن هو قدمها بسبب عدم الوعي مثلا فصارت صادمة. وربما وظفت ضده. فمسألة المحتوى وضبط المحتوى وحسن اختيار المحتوى وهذا قطعة من عقل الإنسان حسن اختياره والله قال: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وقال: وجادلهم بالتي هي أحسن. هذا يعني أنه يلزم أن نعتني بالمحتوى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>أجرى الحوار :</strong></em></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التغذية الصحية في رمضان  &#8211; حوار مع الدكتورة نورة لحبابي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%b0%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%b0%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 17:00:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>
		<category><![CDATA[أجرى الحوار. د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[التغذية]]></category>
		<category><![CDATA[التغذية الصحية في رمضان حوار مع الدكتورة نورة لحبابي]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتورة]]></category>
		<category><![CDATA[الصحية]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[مع]]></category>
		<category><![CDATA[نورة لحبابي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10534</guid>
		<description><![CDATA[بطاقة تعريف لحبابي نورة - أستاذة التعليم العالي منذ 1987 بكلية العلوم اظهر المهراز.بفاس - تخصص كيمياء عضوية - حاصلة على شهادة دكتوراه السلك الثالث بجامعة Clermont Ferrand - حاصلة على شهادة دكتوراه الدولة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم فاس - لها مجموعة من المقالات العلمية في عدة مؤتمرات وطنية كما أنها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><em><strong>بطاقة تعريف</strong></em><br />
لحبابي نورة<br />
- أستاذة التعليم العالي منذ 1987 بكلية العلوم اظهر المهراز.بفاس<br />
- تخصص كيمياء عضوية<br />
- حاصلة على شهادة دكتوراه السلك الثالث بجامعة Clermont Ferrand<br />
- حاصلة على شهادة دكتوراه الدولة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم فاس<br />
- لها مجموعة من المقالات العلمية في عدة مؤتمرات وطنية كما أنها نشرت عدة بحوث علمية في مجلات دولية ذات سمعة عالية.<br />
- الأبحاث التي تقوم بها تتمركز حول عدة مواضيع ذات أهمية كبيرة؛ نذكر منها: صنع مواد كيميائية تستعمل لصنع أدوية فرماكولوجية<br />
- محاربة ظاهرة التلوث الصناعي وتطهير المياه الملوثة بمواد عضوية مستعملة في ذلك مواد طبيعية لا تضر بالبيئة.<br />
- رئيسة لجمعية &#8220;باب العلم&#8221; وهذه الجمعية تقوم بتكوين و مساعدة الطلبة المتفوقين ذوي الاحتياجات الخاصة</p>
<p>بداية نرحب بالدكتورة نورة لحبابي حفظها الله تعالى ورعاها في حوار مع المحجة، ويسعدنا قبولكم الدعوة لإجراء هذا الحوار عن التغذية والصحة في رمضان أدخله الله تعالى علينا وعليكم باليمن والخير والبركات.<br />
&lt; يلاحظ في رمضان الإقبال الكبير على إعداد موائد من الطعام المختلف الأصناف على الطريقة المغربية، فهل هذا مفيد للصحة؟<br />
&lt;&lt; طبعا هذا جد سيء ويؤثر بشكل كبير على صحة الصائم لأن تناول كمية كبيرة جدا من الطعام بعد صيام يوم طويل، يمكن أن يشكل عبءا على الجهاز الهضمي، وقد يتسبب بعسر الهضم، كما يمكن أن يتسبب تناول الكميات الكبيرة في ارتداد الأطعمة و الأحماض من المعدة للمريء، وبالتالي يتسبب في حرقة المعدة، ولذلك يتوجب على المرء أن يسيطر على شهيته ولا يتبع المُغرِيات ويأكل باعتدال.<br />
<em><strong>&lt; إذن ما هي الوجبة الصحية في الفطور؟</strong></em><br />
&lt;&lt; الوجبة الصحية في الفطور من الأفضل أن يبتدئ الصائم عند إفطاره بتناول تمرات (من الأحسن أن يكون العدد وترا)، فإن لم يكن فماء، لترطيب الجسم، كما يستحسن أن لا نكثر من السكريات كما هو معروف في المائدة المغربية (شباكية، حلويات،&#8230;)، ومن الأفضل تناول وجبة خفيفة (شربة خضر) بالإضافة إلى الأطعمة التي تحتوى على الألياف وهى موجودة في &#8220;الفواكه والخضروات&#8221;.<br />
<em><strong>&lt; وفي السحور بماذا تنصحين من الوجبات كما وكيفا؟</strong></em><br />
&lt;&lt; إن وجبة السحور مهمة جدا على الرغم من أن العديد من الأشخاص يتغاضون عن تناولها، وتعتبر وجبة السحور هي المزود الرئيسي للطاقة من أجل الاستعداد لصيام اليوم المقبل.<br />
ولتناول أفضل وجبة سحور، يفضل ما يلي:<br />
- تناول الأطعمة التي تحتوي على النشويات المعقدة كالخبز والقطاني وبعض الفواكه الجافة والأطعمة التي تحتوي على البروتينات (كالبيض واللبن والأجبان)،<br />
- كما يجب تجنب المأكولات الدسمة (الطعام المقلي والذي يحتوى على الدهون؛ فقد يكون سببا أساسيا للإصابة بحرقة المعدة والحموضة وأيضاً يحتوى على نسبة عاليه من السعرات الحرارية التي تعمل على زيادة الوزن).<br />
<em><strong>&lt; بعض الناس يصرون على وجبة العشاء. هل هي مفيدة وضرورية أم مضرة؟</strong></em><br />
&lt;&lt; من الأحسن حسب خبراء التغذية أن يأخذ الصائم أربع وجبات خفيفة متفرقة بين الفطر والسحور.<br />
<em><strong>&lt; ما هي الأغذية والأطعمة والأشربة التي يحسن تجنبها في الوجبات الرمضانية عموما؟</strong></em><br />
&lt;&lt; يجب تجنب ما أمكن المقليات وكثرة السكريات وبالخصوص السكريات السريعة وكذلك المشروبات الغازية.<br />
&lt; يعتبر الماء ضروريا للجسم، وتشتد الحاجة إليه في رمضان خاصة في الأيام الحارة، وبالنسبة للذين يمارسون أعمالا فيها إجهاد بدني، ومن لهم أمراض معينة، بماذا تنصحين في هذا الصدد؟<br />
&lt;&lt; ينصح خبراء التغذية بأخذ الكمية من الماء خصوصا أن شهر رمضان يتزامن مع فصل الصيف وهذه الكمية ما بين ليترين وليترين ونصف، ولكن يستحسن أن تؤخذ على جرعات متفرقة.<br />
<em><strong>&lt; بالنسبة للحوامل والمرضعات هل من نصائح تساعدهن على أداء صيامهن في ظروف صحية آمنة عموما؟</strong></em><br />
&lt;&lt; بالنسبة للحامل أنصح بما يلي:<br />
- أولا يجب أن لا تستغني عن وجبة السحور<br />
- ثانيا أن تأخذ وجبات خفيفة ومتفرقة<br />
- ثالثا أن تبتعد ما أمكن عن كثرة التوابل والمأكولات الغنية بالأملاح لتجنب العطش وكذلك الكافيين،<br />
- رابعا أن تتجنب السهر، وأن تأخذ حظها الكافي من النوم؛ لأن ذلك يسبب الإرهاق ويؤثر بشكل كبير على نمو الجنين.<br />
وفي الفقه المالكي الحامل والمرضع إذا خافتا بالصوم مرضا أو زيادته سواء كان الخوف على أنفسهما وولديهما أو أنفسهما فقط أو ولديهما فقط يجوز لهما الفطر وعليهما القضاء ولا فدية على الحامل بخلاف المرضع فعليها الفدية.<br />
<em><strong>&lt; وبالنسبة للمرضع؟</strong></em><br />
&lt;&lt; إذا صامت المرضع ينصح لها شرب ما يوازي أربعة لترات من السوائل فيما بين الإفطار والسحور.<br />
- تناول كمية كبيرة من الخضروات والفاكهة الطازجة واللبن خلال ساعات الإفطار.<br />
- أخذ الفيتامينات التي يصفها الطبيب، مع الحرص على مراجعة الطبيب في حالة وجود أي ضعف أو تأثير من الصوم عليها أو على طفلها.<br />
وفي حال وجدت نفسها غير قادرة على الاستمرار في الصيام؛ فإنه يمكن أخذ الرخص التي وضعها الله عز وجل رحمة للعالمين.<br />
أخيرا نجدد شكرنا للدكتورة نورة لحبابي نورها الله تعالى بالإيمان وذويها على هذه الإفادات القيمة والنصائح المفيدة في التغذية الصحية في رمضان المبارك. فبارك الله تعالى فيكم، وإلى فرصة قادمة إن شاء الله تعالى.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أجرى الحوار. د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%b0%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار النبي إبراهيم مع أبيه وقـومه من خلال القرآن الكريم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 18:35:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبدالقادر محجوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المناظرة]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[النبي إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7530</guid>
		<description><![CDATA[نظرات في دعوته لعامة الناس في المقال السابق تناول الكاتب دعوة النبي إبراهيم من جهة طبيعتها وأسسها الكبرى، ومن جهة ما اتجهت إليه من أصناف المدعوين وخاصة أقاربه، وفي هذه الحلقة يواصل الكلام عن صنف المدعوين من عامة الناس من قومه. يعني الخروج بالدعوة من حيز العشيرة والأقارب، أفراد الأسرة الصغيرة إلى الجمهور من الناس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>نظرات في دعوته لعامة الناس</strong></p>
<p>في المقال السابق تناول الكاتب دعوة النبي إبراهيم من جهة طبيعتها وأسسها الكبرى، ومن جهة ما اتجهت إليه من أصناف المدعوين وخاصة أقاربه، وفي هذه الحلقة يواصل الكلام عن صنف المدعوين من عامة الناس من قومه.</p>
<p>يعني الخروج بالدعوة من حيز العشيرة والأقارب، أفراد الأسرة الصغيرة إلى الجمهور من الناس لدعوتهم إلى الهدى الذي هو الطريق المختار من الله تعالى للتمكين لدينه.</p>
<p>وقد سجل القرآن الكريم العديد من الحوارات &#8211; أو المناظرات &#8211; بين إبراهيم عليه السلام وقومه، هدفها إخراج هؤلاء القوم من الشرك وعبادة الأصنام إلى عبادة الله عز وجل.</p>
<p>يقول الله تعالى على لسـان إبراهيم لما رأى عظـم الشمس: فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّوني فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (الأنعام : 78-82) لعدم اختلاط إيمانهم بشرك يعكر صفاءه؛ فالفريق الذي ينتمي إليه إبراهيم هو فريق المؤمنين الآمن بأمن الله، لأنه أخلص في العبادة لخالق السماوات والأرض الموجود في الكون كله وفي فطرة إبراهيم، وفريق قومه هو الخائف، بل هو في خوف مستمر من أن يُصاب بسوء من الآلهة التي يعبد من دون الله إن هو أراد التخلي عن عبادتها، ومن ثم فإن الأمن الموفر من الله لإبراهيم ولأتباعه هو الأمن الحقيقي، لأنه مقرون بالإيمان الصحيح  والهداية إلى أقوم طريق؛ وذلك الذي عليه الفريق الآخر خوف دائم وإن ظن أهله أنه أمن، إذ الأمن قرين الإيمان وإلا فالخوف الدائم، لأنه لا أمن بدون إيمان ولا إيمان بدون إخلاص.</p>
<p>في الحوار السابق تبرأ إبراهيم مما يعبد قومه من الكواكب (ديانة الكلدانيين) وأعلن صراحة أنه لم يكن من المشركين وأنه توجه وجهة أخرى، غير التي عليها هؤلاء القوم، توجه إلى خالق الخلق بالعبادة لأنه أحق بها من غيره؛ وهذا التوجه المختار من إبراهيم فطري، لا رجعة عنه، لأنه من الله، فهو هداية منه سبحانه وتعالى، فلا جدوى من مناقشة الداعي إبراهيم فيه، ولا جدوى من محاولة ثنيه على الذهاب فيه، لأن اختيار الفطرة اختيار لا شرك فيه، اختيار حق وحقيقة بسلطان العقل لن يلحق صاحبه خوف من مخلوق عاجز مفتقر إلى غيره ليحقق كيانه.</p>
<p>وصفوة القول عن هذا الحوار : إن إبراهيم الداعي إلى الله مؤيد من خالق الخلق سبحانه وتعالى بهدايته إلى الإيمان الذي فيه سعادته وسعادة أتباعه بتحقيق الحصانة والأمن لهم من بطش باقي المخلوقات.</p>
<p>ويقول الله عز وجل : وَلَقَد آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمَ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِنَ الشَّاهِدِينَ وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُم إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُوا فَاتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوا آنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمُ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (الأنبياء : 51-69).</p>
<p>الحوار في الآيات السابقة بين إبراهيم من جهة وأبيه وقومه من جهة ثانية، عبدة الأصنام المدعوين إلى عبادة رب العالمين، حوار تحدّ وقَرْع للحجة بأخرى أقوى منها، حوار يعكس مدى وثوق إبراهيم المؤمن بما هو عليه من الحق والجرأة في الإفصاح عن المعبود الحقيقي، رب العالمين، خالق السماوات والأرض، في وجه من يعبدون التماثيل التي لا تنفع ولا تضر، تُعبد بحكم أنها مما ورثه الأبناء عن الآباء لا لأحقيتها بالعبادة، إنما لأسبقية جرت العادة على الامتثال لها وعبادتها من قِبل الآخرين.</p>
<p>وقد كان لجرأة وثوقه في تنفيذ قسمه بالكيد الذي يلحق المعبودات بتكسيرها وتقطيع أوصالها، أن جعل قومه بين متسائل ومشكك فيما وقع للآلهة التي لا تنفع ولا تضر، من الهدم وفقدان للهيبة أمام المتعبدين بها ظلما وجهلا بعدم أهليتها لأن تتخذ آلهة.</p>
<p>كما كان لجرأة إبراهيم في القضاء على الآلهة بتكسيرها أن تم الحكم عليه بالحرق بعد ما حكم هو عليها بالهدم. فنفذ حكمه بالقضاء عليها، إلا أن التأييد الإلهي جعل النار التي تحرق بردا وسلاما على إبراهيم.</p>
<p>وفي الحوار تبكيت وسخرية من إبراهيم بهؤلاء القوم وبمعبوداتهم التي أنزلوها منزلة العاقل وبمنزلة المستحق للعبادة التي هي خاصية لله تعالى وحده لا شريك له.</p>
<p>إن إبراهيم دعا قومه بطريقة لا يمكن لصاحب عقل أن ينفر منها، قال تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ(الشعراء : 69-90) العابدين لرب العالمين أعداء التماثيل والأصنام التي ظل قوم إبراهيم لها عابدين.</p>
<p>في هذه الآيات سأل إبراهيم أباه وقومه عن الأصنام التي يعبدون والمُنزلَة منزلة الإله؛ فنبههم إلى أن من خصائص المعبود أن يسمع وينفع ويمس بضر من يعبدونه، كما أن من خصائصه أن يخلق ويهدي الخلق إلى عبادته ويطعمهم بالطعام المعهود ويسقيهم بالشراب المعروف لديهم، ويشفيهم إذا مرضوا ويغفر لهم ذنوبهم وخطاياهم، ويميتهم ثم يحييهم غدا يوم القيامة للحساب فالجزاء بالثواب أو العقاب.</p>
<p>والظاهر في هذه الآيات أن إبراهيم لم يمل ولم يكل من تكرار الإعادة والمحاولة لإقناع أبيه وقومه للعدول عن شركهم وكفرهم بالله تعالى الذي هو أحق بالعبادة، لأنه الخالق والرازق والغفار للذنوب والخطايا. ورغم أنه مؤيد من الله تعالى بإرشاد وتوجيه منه سبحانه، فإنه دعا الله تعالى المزيد من القوة في العلم والصلاح والصيت الحسن والذكر الجميل في الآخرين وإراثة الجنة دار المتقين،  وطلب المغفرة لأبيه الذي ظل متمسكا  بضلاله.</p>
<p>يقول الله عز وجل: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِين (الصافات : 83-99) إلى عبادته بفضله وجوده علي وعلى أتباعي؛ فالداعية إبراهيم تابع مسيرة نوح عليهما السلام في الدعوة إلى أصول الدين، إذ ما دعا إليه إبراهيم قومه مختلف من حيث فروعه عما كان زمان دعوة نوح. والأساس الذي جاءت من أجله جميع الدعوات وتناولته هو توحيد الإله المعبود بدلا من الآلهة/المعبودات والمنحوتات التي لا تنفع ولا تضر. فعبادة الآلهة إفك في حق الإله الواحد رب العالمين الذي هو أحق بالعبادة.</p>
<p>وللتعامل بحكمة مع الآلهة التي ينتظرها فعل غير متوقع ممن يعبدونها وهو الضرب والهدم، أخبر الداعية إبراهيم قومه أن به سقما للابتعاد عنه وعدم القرب منه حتى ينفذ فعله الذي هو المصير المحتوم للمعبودات المصنوعة والمنحوتة بأيدي العابدين لها. فكان استعمال هذا الأسلوب وهذه الطريقة من إبراهيم في التعامل مع الأصنام مما تقتضيه الظروف والمرحلة التي تعيشها الدعوة والداعية إبراهيم .</p>
<p>بعد أن دعا إبراهيم أباه الدعوة الخاصة، انتقل إلى الدعوة العامة بدعوة قومه، يسأل إبراهيم  قومه منكرا عليهم متعجبا من حالهم في اتخاذهم أصناما لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، يعكفون على عبادتها، لأنهم حسب زعمهم وجدوا الآباء والأجداد يفعلون ذلك، وهذا هو التقليد الأعمى. وإزاء هذا الوضع أعلن إبراهيم براءته من هذه الآلهة المزعومة وعداوته لها، بل ويعلن ضجره وتأففه من صنيع قومه ومن آلهتهم: أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُون (الأنبياء : 66).</p>
<p>وهذا تدرج حكيم في الدعوة، فقد بدأ معهم متسائلا، موجها وناصحا. ثم بين لهم اتباع أهوائهم وتقليد آبائهم، فلم يكن هناك بد من تنبيههم إلى ضلالهم وضلال آبائهم من قبلهم: قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِين (الأنبياء : 54) ثم أخذ يوضح لهم حقائق التوحيد الخالص بالتعريف برب العالمين خالق الخلق ورازقهم، بحيث ذكر صفات تدل على أن الرب، الله جل جلاله هو المستحق للعبادة دون الآلهة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، ولا تميت ولا تحيي ولا تشفي، ولا تطعم ولا تسقي.</p>
<p>ومن ثم فإن منهج إبراهيم  في الدعوة هو منهج باقي الأنبياء، وأتباع الأنبياء، فكل دعوة تحيد عن هذا المنهج لا يكتب لها النجاح.</p>
<p>ومما سجله القرآن الكريم في مجال مناظرة إبراهيم لبعض قومه قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة : 257)، الذين يدَّعون إمكانية الاشتراك مع الله في بعض ما تفرد به من إحياء الخلق وإماتتهم، فنمرود بن كنعان بن سنجاريب بهذا الادعاء (وهو المحاور لإبراهيم في هذا النص) أراد أن يتقاسم الربوبية مع الله، خالق الخلق أجمعين، بل أراد نزع صفة الربوبية عن الرب الذي يدعو له إبراهيم، فجعل نفسه ندا ومثيلا لرب إبراهيم ورب الناس أجمعين؛ فانتقل به إبراهيم في الحجاج الدائر بينهما إلى دليل قاطع يزيل به فهمه الطاغوتي الظالم في حقه وحق غيره، وهو دليل تعجيزي يبرهن على مدى قوة وعظمة رب إبراهيم، خالق الخلق والناس أجمعين، هذا الدليل هو طلب إيتاء الشمس من المغرب  بدلا من مجيئها من المشرق.</p>
<p>يتبــع<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>عبد القادر محجوبي: باحث في الدراسات القرآنية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار مع  الدكتور  هيثم الخياط  كبير مستشاري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%87%d9%8a%d8%ab%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b7-%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%87%d9%8a%d8%ab%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b7-%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 11:50:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>
		<category><![CDATA[حاوره: عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[حوار مع  الدكتور  هيثم الخياط]]></category>
		<category><![CDATA[رئيس تحرير المجلة الصحية لشرق المتوسط]]></category>
		<category><![CDATA[كبير مستشاري المدير الإقليمي]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13935</guid>
		<description><![CDATA[في موضوع تدريس العلوم المادية باللغة العربية الواقع والآفاق &#160; محمد هيثم بن أحمد حمدي الخياط : -  كبير مستشاري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط - عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - عضو مجلس أمناء المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية - رئيس تحرير المجلة الصحية لشرق المتوسط - مقرر مشروع المعجم الطبي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>في موضوع تدريس العلوم المادية باللغة العربية الواقع والآفاق</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>محمد هيثم بن أحمد حمدي الخياط :</strong></span></p>
<p>-  كبير مستشاري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط</p>
<p>- عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين</p>
<p>- عضو مجلس أمناء المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية</p>
<p>- رئيس تحرير المجلة الصحية لشرق المتوسط</p>
<p>- مقرر مشروع المعجم الطبي الموحد</p>
<p>- عضو في أغلبية مجامع اللغة العربية؛ وفي أكثر من 20 جمعية علمية في مختلف أنحاء العالم منها أكاديمية نيويورك للعلوم والمجمع العلمي الهندي.</p>
<p>- ولد الدكتور محمد هيثم الخياط في دمشق بسوريا عام 1937،</p>
<p>درس العلوم الشرعية على مشايخ دمشق، وتبحر في علوم اللغة العربية، ودرس العلوم الطبية في كلية الطب في جامعة دمشق وحصل منها على درجة الدكتوراه في الطب، وله شواهد علمية عديدة.</p>
<p>- أصدر حتى الآن 20 كتابًا باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية، ومنها بعض المعاجم،</p>
<p>-  نشرت له عشرات المقالات بلغات عديدة وفي مختلف المجالات.</p>
<p>-  كتب كتبًا في الطب والصحة والكيمياء وعلم النبات واللغة العربية والأخلاق الإسلامية.</p>
<p>- شارك في تأليف المناهج والمقررات الطبية لجامعتي دمشق وحلب.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه.</strong></span></p>
<p>نحن في ضيافة عالم جليل وشخصية بارزة في محراب العلم، ومجاهد مستميت في الدفاع عن هوية الأمة المسلمة ودينها ولغتها العربية، لغة القرآن ولسان أهل الجنة، نحن في ضيافة هذا العلم البارز لنتحدث معه في قضايا تهم تدريس العلوم المادية باللغة العربية وخاصة الطبية منها،</p>
<p>فضيلة الدكتور هيثم الخياط شكر الله لكم هذه الاستضافة الكريمة، ونسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعلها في ميزان حسناتكم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; أستاذنا الكريم وأنتم تعملون في مجال تصحيح أوضاع ما فسد من أمور التعليم بالدول العربية، ومن بين الأمور التي فسدت تدريس العلوم المادية باللغات الأجنبية الفرنسية أو الإنجليزية في البلاد العربية. كيف تنظرون لهذا الواقع؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;">&gt;&gt; ياسيدي أولا  اللغة القومية هي لغة التبيين،</span> إذا أراد الإنسان أن يبين محتويات ومفاهيم موضوع من الموضوعات، فينبغي أن يلقنها باللغة القومية. هذا ما قاله ربنا عز وجل: {وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم}(ابراهيم : 5) فالتبيين لا يكون إلا بلغة القوم، ولذلك فنحن حينما نستعمل لغة غير اللغة القومية فنحن نحط من شأن هذا البيان ونقلل من هذا التبيين قليلا أو كثيرا، بحسب إجادة الطالب أو المستمع أو المتلقي لهذه اللغة. لكن يبقى أن اللغة القومية لا تقارن بها أي لغة في حال التبيين. فنحن إذا أردنا من هذه العلوم المادية التي تتحدثون عنها،إذا أردنا أن يجيدها ويتقنها المتلقي لها، فإنه علينا أن نلقنه إياها  باللغة القومية. هذه خلاصة نظري، مع الأسف هذا الشيء غير حاصل في البلدان العربية، قد يكون من أسبابه العادة التي جرت منذ القديم واستسهال الأمور القائمة، وقد يكون من أسبابه الخشية من أن تستعيد هذه اللغة مكانتها التي كانت لها في القرون الوسطى المزدهرة، كانت قرون مزدهرة وليست مظلمة كما كانت بالغرب. فيخشى كثير من الناس أن تعود لها المكانة التي كانت لها. وبطبيعة الحال هناك كثيرون يريدوننا ألا نتلقى هذه المعلومات كما ينبغي أن تتلقى. أنا لست دائما مع نظرية المؤامرة و لكن هناك أشياء لا يمكن أن تفسر إلا بهذا التفسير.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; هم يقولون بأن لغة المنتج لهذه العلوم هي الأصلح لتدريس هذه العلوم بماذا تردون؟</strong></span></p>
<p>&gt;&gt; وقد كانت اللغة العربية هي المنتج خلال عشرة قرون، فما الذي حصل؟ طبيعة المنتج طبعا. هذا أمر مهم، و ينبغي أن نتحول إلى منتجين، أولا نهضم المعلومات الحاضرة ثم بعد ذلك نستطيع أن ننطلق منها إلى منتج جديد.</p>
<p>في مجال الطب نعرف في التاريخ أن رواد هذا الميدان هم مسلمون وعرب، وكان يدرس باللغة العربية، وفيه مؤلفات باللغة العربية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; الإنسان إذا مرض في هذا الزمان و اشترى دواء أو تحدث مع طبيب فإنه لا يفهم مرضه، لأن الطبيب  يخاطبه بلغة لا يعرفها، وإذا قرأ الورقة التي تصاحب الدواء، يقرؤها بلغة غير لغته ولا يعرف الدواء الذي يتناوله، وقد يكون ممن لا يتقنون اللغات الأخرى كيف ترون هذه الأمر؟</strong></span></p>
<p>&gt;&gt; صدقت هذا من أهم دواعي التعليم باللغة العربية، لأن الطبيب الذي يتخرج من كلية الطب. أولا سوف يخاطب مريضه من أجل أن يعرف مرضه  ومن أجل أن يشخصه، ثم من أجل أن يعالجه، من أجل هذه الأمور كلها سوف يتحدث بلغة هذا المريض شئنا أم أبينا والمريض لن يفهم عليه إذا تحدث بلغة أخرى  كما تفضلت. الأمر الآخر إذا ذهب إلى القضاء مثلا ليكتب تقريرا طبيا شرعيا، القضاء لا يقبل منه تقريرا بلغة أجنبية، إذا أراد أن يستفسر من مريض مصاب بمرض نفسي، هل يستطيع أن يصل إلى أعماق نفس هذا الإنسان بلغة أجنبية؟ محال. هذه الأمور وحدها تكفي لتملي علينا ضرورة التعليم باللغة العربية بأي شكل من الأشكال ومهما كان الثمن. من أجل ذلك أدعو و كثيرون منا يدعون في عالمنا العربي بفضل الله إلى ضرورة تعليم العلوم جميعها والطب بصفة خاصة باللغة العربية، وهذا أمر ممكن، والذين يقولون أن الأساتذة سوف يصعب عليهم ذلك ينطلقون من رهاب كبير، فهل يعقل أن إنسانا لا يستطيع أن يتحدث عن موضوع بلغته الأم مهما كان هذا الموضوع، و في أي موضع وفي أي موقع؟ محال إن كان لا يستطيع أن يتحدث بلغته الأم عنه، فمن باب أولى أن لا يستطيع أن يتحدث باللغة الخالة، عطفا على قضية الأم، هذا وهم وكما قلت نوع من الرهبة المرضية، الناس يظنون ذلك، فلنطلب من أستاذ من كلية الطب أن يتحدث إلى مجموعة من الناس خطبة جمعة مثلا، يتحدث فيها عن مضار المرض الفلاني، أو الخمر، أو ماشابه ذلك أو يدعو فيها إلى تطعيم الأطفال&#8230;بأي لغة سيخطب الجمعة؟ اللغة العربية&#8230;هل يستطيع أم لا؟ يستطيع، والناس سيفهمون أم لا يفهمون؟ سيفهمون، فالقضية قضية وهم فقط، وهذا الوهم يحتاج إلى العزم و التوكل على الله.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; هناك أحجوجة يحتجون بها دائما وهي قضية المصطلحات فهل عجزت العربية عن ولادة المصطلحات؟ أوليست بحرا في أحشائها الدر كامن؟ وهل سألتم الغواص عن صدفاتها؟</strong></span></p>
<p>&gt;&gt; المصطلحات لم تقف حجر عثرة إطلاقا في سبيل الحديث باللغة الأم، والمصطلحات أصلا لا تؤلف على أحسن الظروف 15  في المائة من الكلام، أما الباقي فهو الكلام العادي المألوف، فليتحدثوا بذلك و ليستعملوا المصطلحات &#8230;أما الباقي لماذا نتحدث بلغة أخرى. ثم إن هذه المصطلحات أصلا في تاريخنا العربي القديم حينما نقلوا العلوم أيضا من الآخرين، وحين ابتكروا هذه العلوم لم تقف حجر عثرة، كانوا إذا وجدوا مقابلا للمصطلح باللغة العربية،استعملوه مباشرة، وإن لم يجدوه استعملوا المصطلح الأجنبي حقبة من الزمن حتى يجدوا لها المقابل المناسب ثم استعملوه. في البداية ابن سينا مثلا تحدث عن شريان الجسم الأعظم باسم الأورطة، عربها بالأورطة، ثم بعد ذلك جاء بعضهم من قبل علي ابن العباس فوجد مثلا كلمة أبهر تصلح لهذا، فاستعمل الأبهر و تركوا الأورطة، وانتهى الموضوع. إذن القضية ليست عقبة، ولتبقى الكلمة الأجنبية يا سيدي، ثم بعد ذلك يعني بكل تواضع نحن الآن في لجنة توحيد المصطلحات الطبية العربية، وفي البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية، أصدرنا الطبعة الأخيرة من المعجم الطبي الموحد التي تشتمل على 150 ألف مصطلح في العلوم الطبية و الصحية. طيب أكثر من ذلك ماذا يريدون؟ 150 ألف مصطلح هذه لغة بكاملها.وهي متاحة بطبعة ورقية ومتاحة أيضا بطبعة إليكترونية يستطيع الإنسان أن يستعملها كما يشاء.</p>
<p>المصطلحات لم تكن ولن تكون حجر عثرة في وجه التعليم العلمي و الطبي باللغة العربية، وكما قلت يمكن أن يبدأ بالمصطلحات الأجنبية كلها كما هي، و يتحدث المدرس أو المتحدث باللغة العربية، ويستعمل هذه المصطلحات، بعد ذلك لدينا الآن كما قلت 150 ألف مصطلح متاح لهذه المصطلحات الفنية إن صح التعبير، والترجمة  في هذا المعجم الموحد متاحة باللغات بالإضافة إلى اللغة العربية الإنجليزية، الفـرنسية، الألمانية والإسبانية، وستلحقها إن شاء الله بعض اللغات الأخرى بحيث لا تبقى حجة لدى أحد أن المصطلحات غير متاحة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; ألا يمكن أن نسمي هذه العقبة التي يراها البعض عقبة كأداء أمام تعريب العلوم انهزاما أو قابلية لفكر المستعمر؟</strong></span></p>
<p>&gt;&gt; نعم قد يكون هذا. هذه النفسية المريضة الموجودة لدى كثير من الناس،هذه تتجلى بأشكال مختلفة.المستعمر وجد من أجل أن يستعمر، وهو من مصلحته أن يقوم بشتى الوسائل ليغري بهذا الاستعمار، فلسنا نضع اللوم عليه، اللوم نضعه على أنفسنا، نحن الذين لدينا القابلية للاستعمار كما كان يقول أخي مالك ابن نبي رحمة الله عليه في نظرية من أروع النظريات  في اعتقادي في تاريخ الأمم. هل توجد هناك قابلية للاستعمار أم لا توجد. إن كانت لا توجد فلن تنجح أي محاولة من محاولات الاستعمار، أما إن لم توجد فلو لم يأت الاستعمار بقده وقضيضه ورجاله، فإن الإنسان يعيش بنفسية المستعمر ووضعية المستعمر وانهزامية المستعمر، طبعا من الأمور الأساسية وجب أن نعالج أنفسا وأن نعتز بما لدينا وأن نشعر بأننا نحن الذين قدمنا لهذا العالم هذه الثروات العظيمة، وأنه لولا علومنا ولولا القرون العشر المزدهرة التي مرت بنا، لم يكن العالم ليصل إلى هذا المستوى الذي وصل إليه، نحن ساهمنا في هذه الحضارة الإنسانية، وكما يسمونها اليوم العولمة، هذه نحن ساهمنا فيها بعولمتنا، ونجد في كل ملمح من ملامحها لمسة من لمساتنا نحن لا نعادي هذه الحضارة، على العكس هي من أولادنا، لكن نحن نريد أن نهذب هذه الذرية لكي تصبح  صالحة للعودة إلى المجد الذي كانت عليه إن شاء الله تعالى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; ألا ترون أستاذنا الكريم أننا بحاجة إلى قدوة في هذا المجال؟       </strong></span></p>
<p>&gt;&gt; أنا أريد أن أتحدث عن هذا الميدان الذي ذكرناه ابتداء، وهو مثلا ميدان كلية الطب، هناك كليات تعلم الطب باللغة العربية في وقتنا الحاضر، في الكليات السورية جميعا، وهنالك كليتان بالسودان تعلم باللغة العربية، والقضية لا تحتاج إلا إلى عزم، ولاسيما الآن بعد توافر هذه المصطلحات. هناك تجربة رائدة في هذا الموضوع في أواخر القرن الماضي، قام بها أخونا الكريم الدكتور أحمد دياب في جامعة سفاقص، فقد قرر أن يدرس باللغة العربية، اتخذ القرار ولا يستطيع أحد أن يقف في وجهه وكل أستاذ الآن في الجامعات العربية يستطيع أن يفعل ذلك، لأن القوانين والدساتير جميعا تنص على أن اللغة العربية هي لغة التدريس وأنه يجوز استثناء التدريس بغيرها، الاستثناء هو التدريس بغيرها، كل القوانين موجودة فهو قال: القانون معي وقال إن اللغة العربية هي لغة الدولة و لغة الأمة، وقانون الجامعات يقول: إن لغة التعليم هي اللغة العربية إلا في حالات استثنائية، هو قرر أن يستغني عن هذا الاستثناء و بدأ بتعليم أصعب العلوم في الطب وهو التشريح سنة و سنتين كانت من أنجح ما يكون، وأنا تشرفت بزيارته أكثر من مرة وكنت مرة في صحبة الأستاذ  الدكتور حسين الجزائري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، شهدنا هذه التجربة التي كانت ناجحة بمعنى الكلمة. لكن لم يلبث الذين لا يريدون ذلك أن أوجدوا من العوائق والعراقيل ما جعل هذه التجربة تجهض في بواكيرها&#8230; لكن القصد أن هذا ممكن والرجل أثبت ذلك، وهو موجود و يمكن الرجوع إليه وسؤاله عن ذلك.وقد كانت بالفعل تجربة مثارا للإعجاب وما زالت حتى الآن في نظري مثارا للإعجاب ويمكن أن تتكرر بكل بساطة وبكل هدوء، كل أستاذ يريد أن يدرس باللغة العربية، لن يحتج عليه أحد أن يدرس باللغة العربية. الطلبة سيفهمون أكثر ولذلك لو اعترضوا في أول درس لن يعترضوا في الدرس الثاني، والآخرون فالحجة موجودة، نقول لهم عدلوا القانون لنستمع إليكم. أما القانون فيقول الآن اللغة العربية هي لغة التدريس، وأنا منسجم مع هذا القانون والاستثناء لا نريده بكل بساطة.</p>
<p>الآن المصطلحات متاحة وقد قام البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية ببعض الواجب في هذا المجال، فوفر حتى الآن ترجمة وألف عددا من الكتب الجامعية المرجعية، ساهم فيها عدد من الأساتذة  في مختلف كليات الطب العربية وترجم عددا آخر كبيرا من الكتب المرجعية العالمية، هذه متاحة الآن باللغة العربية في منظمة الصحة  العالمية، والمنظمة مستعدة لتزويد من شاء بها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; إذن، القضية قضية إرادة، وهذا النموذج بدأ، والقانون معه، فما المانع إذن؟ هل هناك بعض الأيادي التي لا تريد لهذا الأمر أن يتم؟</strong></span></p>
<p>&gt;&gt; يا سيدي هذه الأيادي تحاول و نعذرها في محاولاتها لأنها استسلمت للهزيمة، ولكن ما عذرنا نحن؟ كل إنسان من واجبه أن يحاول&#8230; أرجو الله سبحانه و تعالى أن تنجح هذه الفكرة الطامحة التي شهدتها بكلية الطب بفاس في شهر أبريل 2011، والتي تطمح إن شاء الله إلى أن تكون هي الرائدة في بلداننا العربية، وذلك بالانتقال بها في هذا القرن الحادي و العشرين إلى التعليم باللغة العربية، وهناك محاولات&#8230;تبقى فاس إن شاء الله هي العاصمة العلمية للملكة المغربية، بل والعاصمة العلمية للعالم العربي كله.</p>
<p>شكرا و جزاكم الله خيرا نسأل الله سبحانه و تعالى أن يجمعنا بكم في فرصة لاحقة بحوله وقوته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>حاوره: عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%87%d9%8a%d8%ab%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b7-%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار &#8211; الأمين العام لهيأة الإعجاز العلمي العالمية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2010 10:30:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 344]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>
		<category><![CDATA[الأمين العام لهيأة الإعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز العلمي]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور عبد الله الـمصلح]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[هيأة الإعجاز العلمي العالمية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16579</guid>
		<description><![CDATA[لما كانت الدعوة سبيل الأنبياء ومن تبعهم، ولما كانت وسائل الدعوة متنوعة حسب الزمان والمكان، فإن من الوسائل المهمة في عصر الطفرة العلمية والتقنية مخاطبة أهل هذه الطفرة بما يحقق هدايتهم وإقرارهم بعظمة هذا الدين وعظمة من جاء به، وأبحاث الإعجاز العلمي خير دليل على جدوى هذا التوجه. عن هيأة الإعجاز العلمي وأنشطتها والنتائج  الـمحصل  [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لما كانت الدعوة سبيل الأنبياء ومن تبعهم، ولما كانت وسائل الدعوة متنوعة حسب الزمان والمكان، فإن من الوسائل المهمة في عصر الطفرة العلمية والتقنية مخاطبة أهل هذه الطفرة بما يحقق هدايتهم وإقرارهم بعظمة هذا الدين وعظمة من جاء به، وأبحاث الإعجاز العلمي خير دليل على جدوى هذا التوجه. عن هيأة الإعجاز العلمي وأنشطتها والنتائج  الـمحصل  عليها تستضيف الـمـحـجـة  في حوار خاص على هامش ندوة الإعجاز العلمي بفاس  :</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>الأمين العام لهيأة الإعجاز العلمي العالمية</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>الأستاذ الدكتور عبد الله الـمصلح</strong></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>أجرى الحوار : عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt;</strong></span> بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، في البداية أخبركم شيخنا الفاضل أني مستعد لكل تبعات الحقوق المحفوظة (1)، وأقول لكم : السلام عليكم يا أنا، وذلك لأني تعلمت أن الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق بها، وثانيا أحيطكم علما أن دم هذه الكلمات الجميلة والرقيقة التي ترددونها كثيرا قد تفرق بين القبائل في كل العالم، ولا أظنكم تستطيعون متابعة المسلمين جميعا في القضاء، فأبشر يا شيخنا ويا حبيبنا في الله، قبل الأسئلة أعد علينا يا شيخنا الحبيب قصة السلام عليكم يا أنا!</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt;&gt;</strong></span> الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، بعد أن شنفت مسمعي ورفعتني بعباراتك في آفاق حاولت أن أصل لكي أتبوأ منزلة من يفهم بعض معانيها فوجدت أن المنال صعب، والطريق طويل، لكن يا أحسن الله إليك، وإلى بيانك الجلي وإلى حنكتك في تقديم مرادك الذكي أحييك وأحيي جميع إخوتي الذين سيطالعون هذا اللقاء بتحية أهل الإسلام، تحية أهل الجنة، تحيتهم يوم يلقونه سلام، فسلام الله عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته، أما قصة السلام عليكم يا أنا فهي كما قال الشاعر:</p>
<p>قـال لي المحبوبُ لمّـا زُرْتُهُ</p>
<p>مَنْ بِبَـابِي قُلْتُ بالبَابِ أنَا</p>
<p>قالَ لي أخطأْتَ تعريفَ الـهوى</p>
<p>حينَمَا فَرَّقْتَ فيهِ بينَنَا</p>
<p>ومضى عامٌ فلمَّا جِـئْتُـهُ</p>
<p>أَطْرِقُ البابَ عليْهِ مُوهِــنَا</p>
<p>قالَ لي مَنْ أنتَ قلتُ انظُر فمَا</p>
<p>ثَمَّ إلا أنْتَ بالـبَابِ هُنَا</p>
<p>قال لي أحسَنْتَ تعريفَ الهَوَى</p>
<p>وعَرَفتَ الحُبَّ فادْخل يا أنَا</p>
<p>وعليكم السلام يا أنا، وتفضل أخي بما تريد.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt;</strong> </span><span style="color: #800000;"><strong>شيخنا الجليل حدثنا أولا عن بداية تأسيس هيئة الإعجاز العلمي العالمية؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt;&gt;</strong></span> الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في تقديري منة من الله تعالى، امتن بها على هذه الأمة وذلك من باب تحقيق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لقوله كما جاء في صحيح البخاري &gt;ما من الأنبياء نبي إلا وقد آتاه الله ما مثله آمن عليه البشر وإنما الذي أوتيته هذا القرآن وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة&lt;. بمعنى أن الله جلت قدرته يخاطب العقول ببرهانه هو بما حسبت العقول في تقديرها أنها قد تفوقت فيه وإذا بربك يكرمنا بهدي القرآن لتبقى مسألة (ومهيمنا عليه) قائمة إلى يوم الدين، هيمنة القرآن على من سبقه وعلى من لحقه، وعلى من تفوق في جانب من جوانب العلم أو المعرفة أو ادعاء الوصول إلى بعض القضايا التي ظن الإنسان بها أنه قد قطع شوطا في رحاب الله الواسعة، قطع شوطا بسيطا وما علم أنه &#8220;إن حفظت شيئا غابت عنك أشياء&#8221; هي الحقيقة، لكن الله يخاطب العقول فيما برزت فيه وتفوقت، والناس في الأزمنة الأخيرة شهدوا أن العلم هو الشاهد الثقة الذي لا يرده إلا جاهل أو مكابر، فكان لابد أن يتخصص لتجلية هذه الحقيقة مجموعة ممن أكرمهم الله بذلك، فبدأت هذه الهيئة بوحدة صغيرة وضمن قسم في جامعة الملك عبد العزيز. ثم ارتقت وأصبحت هيئة عالمية، لها مجلسها التأسيسي التابع للمجلس الأعلى العالمي للمساجد، قام على هذه الهيئة في أول نشأتها مجموعة من الرجال الأخيار الأبرار، كان منهم الدكتور عبد الله عمر النصيف الذي كان مديرا لجامعة الملك عبد العزيز وكان رئيسا لرابطة العالم الإسلامي، والدكتور عبد الله بن عبد الله الزائد الذي كان مديرا للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وكذلك معنا فيها مجموعة كبيرة من العلماء، ثم أوكلوا الأمر إلى هذا الفقير الضعيف عبد الله المصلح وحملت هذا الهم، ومن فضل الله عز وجل شرقنا به وغربنا، وأسسنا له فروعه ونشرناه في الأرض ونسأل الله أن يعيننا على ذلك.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt;</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>جزاكم الله خيرا، بعد هذه المسيرة الموفقة كيف ترون النتائج، وهل أنتم راضون عنها؟</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt;&gt;</strong></span> البدايات لهذه النتائج بدايات مذهلة على مستوى شوق المسلمين له، وإقناع غير المسلمين به، فالمسلمون وجدوا في هذا المسار إجابة على سؤال كان يلح عليهم، وفرضته حالة من الانكسار النفسي أمام هذا المد الهائل للجانب العلمي والإفاقة  التي وجدناها لدى العالم الغربي، والذي جعل في النفس المسلمة شيئا من الشعور بالنقص، ولا أقول من الدونية، فجاءت هذه القضايا لترفع من شأن المسلم الذي يسمعها وكأنها تقول له: يا أيها المسلم، لست ممن يعيش على فتات موائد الآخرين، أنت كان لك في هذه العلوم شأن، ولك فيها صناعة، ولك فيها إبداع وابتكار، بل أنت أول من أسس هذه المعارف، وأنت الذي صدرتها إلى الغرب وكان ذلك بتوجيه من القرآن الكريم ومن السنة النبوية المشرفة التي فتقت في أجدادك المعارف وأظهرت فيهم القدرة على الابتكار، واكتشفوا ما أودع الله في هذا الكون من حقائق وعلوم ومعارف سعدت بها البشرية، ونقلوها بدورهم إلى أوربا، وأوربا نقلتها إلى الأمريكتين، فنحن إذن لسنا عالة على الأمم، نحن لنا إسهام، وأما غير المسلمين فنحن عندما نتحدث إليهم وخاصة الذين تخصصوا في المعارف وشكلوا فيها علما راسخا، بمجرد أن نقول لهم هذه الحقائق ونذكرهم بأنهم لم يكتشفوها ولم يعلموا عنها إلا في الأزمنة المتأخرة فإنهم إذا ما سمعوا ذلك وهم الخبراء بتاريخ العلوم فإنهم إما أن يسلموا أو يستسلموا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt;</strong> </span><span style="color: #800000;"><strong>ما هي بعض الضوابط المعتمدة في البحث في هذا المجال؟</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt;&gt;</strong></span> من أهم القضايا التي أعتني بها ونعتني بها كثيرا في هيئتنا التي أخذت على نفسها ألا تقبل أي بحث أو قضية ما لم تكن قد استكملت الضوابط والمعايير الدقيقة التي وضعتها هذه الهيئة، وفي مقدمة هذه الضوابط خمس قضايا مهمة:</p>
<p>- الأولى أن ما يتحدث عنه يجب أن نتجاوز فيه الفرضية والنظرية، وأن تكون حقيقة علمية منظورة مشهودة، يشهد بها أهل الاختصاص في هذا الجانب. فنحن إذا نتجاوز الفرضية والنظرية  ونعتمد الحقيقة المنظورة المشهودة التي يوقعها العلماء، هذه واحدة.</p>
<p>- الثاني: أن يكون الدليل الذي اتفق معها موجودا في كتاب ربنا عز وجل، أو فيما صح في سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>- والأمر الثالث: أن يكون الربط بين دلالة هذه الآية والحقيقة ربطا جليا واضحا، لا لبس فيه ولا غموض ولا تعسف، وإنما هو ربط وفق ما يعرف عندنا بعلم دلالة الألفاظ في لغة العرب، وأن يكون ذلك كما فهمه السلف الصالح لا كما استنسخته العقول المتأخرة البعيدة عن ذلك النهج النخيب.</p>
<p>- والأمر الرابع: هو ألا تكون هذه الحقيقة قد عرفت فيما مضى من سالف الزمان، فلا تكون معروفة وقت تنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا في زمانه في أرضه ولا عند غيره، ولا بعده، وإنما تجلت في الأزمنة المتأخرة مما يدل على أن هذا الأمر لم يكن لا من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اكتسبه ممن كان في زمنه، ولا هو من علم كان قد سبق، ولا هو علم حتى بعد حياته وإنما ظهر في الآونة الأخيرة.</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong><span style="color: rgb(0, 0, 255);">&gt;</span> شيخنا الجليل يبدو أن قضية الإعجاز العلمي قد يشوبها ما يشوش عليها لأننا نخاطب أهل العلم والتجربة أولا، وخصوصا غير المسلمين، فهل حدث أن تقررت عندكم نتيجة علمية توصل إليها علماء الغرب وووجهت بحديث أو بآية ثم بعد ذلك ثبت خطأ النظرية فالنتائج العلمية نسبية وقد حدث ولا يزال يحدث أن النظريات العلمية تبطل اللآحقة منها السابقة؟.</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt;&gt;</strong></span> أحسنت بهذا السؤال وبارك الله فيك، النسبية في العلوم إنما تكون في الجانب النظري والافتراضي، أما الحقيقة اليقينية فهي حقيقة، إذا جاء رجل إلي وقال إن ضوء الشمس نسبي،  من حيث كونه مضيء أو غير مضيء، قلنا له عالج عقلك في مستشفيات المجانين ، أما أنه يقول: وصوله إلي بنسبة كذا، أو ضرره كذا، أو عند الإشراق تكون له نسبة معينة نتيجة لما يعترضه من حواجز في الغبار والأتربة، لكن أصل الضوء يقين، فمن عارض الأصل فقد عارض وجود ذاته، لكن يبقى هذا الأمر محتملا في باب الفرضيات والنظريات، وإليك مثال على ذلك: لقد تحدث القرآن عن ظلمة البحار، فبعد أن ينزل الإنسان حوالي 250 إلى 300 متر تبدأ ظلمة شديدة جدا، فهي ظلمة موجودة في كل البحار، ولا يمكن أن يأتي إلي من يقول هذه الظلمة تحولت إلى ضوء، فهي ظلمة باتفاق الآلاف ممن شاهدها بعينه فشكلت عنده عين اليقين، وتواترت الأخبار من خلال الآلاف من المسلمين وغير المسلمين، شهدوا هذه الطبقة من الظلمة فشكلت عندنا نحن حق اليقين، ولا يمكن أن نأتي بحق اليقين، وعين اليقين، ونجعلها تحت مسألة نسبية. أنا أراك، تجلس أمامي وأسعد برؤيتك، لو جاءني من قال لي إن الذي أمامك ليس هو الأستاذ عبد الحميد الرازي وأنا أنظر إليك بعيني، لقلت له إنما تريد أن تلغي العقول في ثوابتها، وهذه الدعوة دعوى إلغاء الحقيقة  التي تظافرت شواهدها وأدلتها، دعوى فيها من الخطورة ما لا يعلمه إلا الله، فنحن لو كذبنا عين اليقين وحق اليقين بعد أن تظافرت لديها براهين الشواهد وأدلة الإثبات، ومضينا وراء هذه المقولة لنظرنا إلى السماء فقلنا: إن السماء أرض وإن الأرض سماء، وإن الماء تراب وإن االتراب ماء، وإن الجبل إسفنج، وإن القمر هباء، سوف نبقى في وضع لا ثبات له، وهذه أمنية يتمناها أعداء هذا الدين، وقد بذلوا في سبيلها من الحشد الهائل، دخلوا علينا في باب الأدب وفي باب القيم، وسمعنا ما يسمى في باب القيم بالنظرية النسبية في الأخلاق وقالوا نظرية -ليفي بريل- في نظرية النسبية في الأخلاق، وقالوا ما كان عارا بالأمس يمكن أن يكون اليوم ليس بعار ، فالزنا الذي كان زنا بالأمس، اليوم لا يجوز أن تقول عنه زنا، والقتل&#8230; وهكذا سيصل بنا إلى درجة سيصبح القتل نسبيا والزنا نسبيا والسرقة نسبية، هنا يهيم العقل فلا استقرار لثوابته، ونحن نقول: في هذا الوجود شيء ثابت وشيء نسبي أما إلغاء الثوابت على الإطلاق فهو خلل في العقل والدين والفطرة والتاريخ والحاضر والمستقبل، هذا الذي نحن نتحدث عنه في أبواب الإعجاز العلمي، إنما هو من باب اليقين الذي تشكل فصار عين يقين، أو حق يقين، وشواهده شهدها كل علماء الأرض وإذا وجدت بجوارهم لا يملكون إلا أن يقولوا هذا حق وليس بعد الحق إلا الباطل.</p>
<p><strong><span style="color: #800000;">&gt; أستاذي الجليل، مجال الإعجاز العلمي هو مجال للخاصة، كيف يكمن تقريبه من عامة المسلمين، خاصة وأن الناس ليسوا على مستوى واحد في الثقافة؟</span></strong></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt;&gt;</strong></span> من عظائم هذا الدين أنه مع كونه يقدم الحقائق الكبرى إلى العالم كله لكن من عظمته أنه ينوع أسلوب الخطاب، فتجده يخاطب الطفل على قدر عقله، ويخاطب العامي على قدر عقله، ويخاطب العالم على قدر عقله، وديننا ليس دين الخواص، ولكنه دين الخواص والعوام، والفرق بينهما هو تغيير الأسلوب، ولهذا نجد في باب أسلوب الدعوة إلى الله وطرائق بلاغها أن الله تعالى نوع هذه الطرائق في قوله عز وجل {أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} والموعظة هي الترقيق، وهناك قلوب ينفع فيها أن تلاطفها من خلال العاطفة والترغيب والترهيب، وهناك عقول لايمكن إلا أن تقيم لها الحجة والبرهان، وهم العلماء والمتعلمون، وهناك مجموعة قد سرقت قلوبها، وغلف الله قلوبها بالران {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} فهي تحتاج أن تخترق الحجب لتصل إليها، واختراق هذه الحجب يحتاج منك أن تدخل معهم في جدل، أي في محاولة لكسر الحواجز واقتحام القلب من بعد كسرها بالموعظة الحسنة أو بإقامة الحجة.</p>
<p>الإسلام إذن ينوع الخطاب ونحن بفضل الله قد استطعنا أن ننوع الخطاب، حتى أنتجنا أفلام كرتون للأطفال يتذوقون فيها قضايا الإعجاز بفضل الله عز وجل. فدع عنك ما خاطبنا به كبار العلماء في مشارق الأرض ومغاربها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt;</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>هل تفكرون في قناة فضائية تهتم  بهذا المجال؟</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt;&gt;</strong></span> تلك أمنية تراودني من سنين، ولكل أجل كتاب والله قادر على أن يحقق ما نريد، وخطواتنا فيها متسارعة ولكن القرار الأخير بيد الله عز وجل {هو الذي يسيركم في البر والبحر} ونحن بين يدي الله عز وجل نبذل جهدنا، ونسأل الله أن يظهرها في الزمن الذي يقدر لها قدرا يكون وجودها نافعا لا ضارا، ومؤديا للرسالة على الوجه الأتم الأكمل، ولو علم أخي الحبيب أنني أسعى في هذا الأمر من قبل سنين وكلما لاح أفق يبشرنا بقرب انطلاقتها جاءت أقدار الله التي نؤمن أن فيها خير، فما من قدر يقدره الله لنا إلا وفيه خير، علمه من علمه وجهله من جهله، ولكني أرى من خلال تأملي لحالنا وواقعنا وملابسات شأننا أن الخطى تتسارع لإخراجها قريبا إن شاء الله تعالى.</p>
<p>&gt;كيف ترون أداء القنوات الفضائية الإسلامية، وهل سدت في نظركم الثغرة بالمقارنة مع باقي القنوات؟</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt;&gt;</strong></span> القنوات الإسلامية الموجودة في الساحة قنوات فيها خير كثير وشر قليل، فخيرها أكثر من شرها، وقد استطاعت بتوفيق الله عز وجل أن تصل إلى ملايين المسلمين، وأن يكون لها أثر كبير في تصورهم وتصرفهم وسلوكهم ورجوعهم إلى الله، هذا مما لاشك فيه، والكل يشهد بذلك، لكن هل هي على المستوى الذي نتمنى أن تكون عليه لأن هذه القنوات في تقديري بين قنوات أخذت على نفسها منهجا محددا فيه شيء من الإثقال على نفسها، أثقلت على نفسها بمجموعة من القيود، ومجموعة من القنوات خففت هذه القيود الكثيرة وبين التشديد في القيد والتخفيف فيه حالة وسط ياليتهم يفطنون لها، وإلا فإنها بفضل الله رغم قلتها، يعني عندما ترى مثلا أن حوالى 500 قناة إفساد ناطقة باللغة العربية يقابلها حوالي ثلاثون قناة من القنوات الإسلامية بين قناة تحسن أداء عملها بشكل كبير وفيه بعض القصور وبين واحدة لم تصل إلى هذه الدرجة من الإحسان ولكن مع ذلك فإن أثرها في الأرض عظيم، ذلك أن بصيص النور الذي يتلقاه المسلمون حتى ولو كان قليلا هو نور يهدي الله به من اتبع رضوانه سبل السلام، فهو نور من الله عز وجل يقذفه في القلوب رغم بساطتها لكن أثرها كان عظيما وكل ما ازداد أهل السوء في تقديم سوءهم عادت الأمة إلى ذاتها فنفضت هذه الأمور وبدأت تتعلق بهذه القنوات الصالحة، أنا لا أقول بأن هذه القنوات المفسدة ليس لها أثر إفساد بارز ، لا. بل هي في أول أمرها مفسدة فسادا كبيرا وسيستمر فسادها ولكنه من فضل الله إلى نقص، يبهر به الناس في المرحلة الأولى وربما كانت النفس الأمارة بالسوء تسوق صاحبها إلى أن يذل أمامها مستجيبا للتلقي، لكن حرب الفطرة بين فطرة الله في ذاته وبين ما يتلقاه من كلام قبيح أو منظر يتفاعل معه الإنسان ثم لابد أن يلفظه وهو كذلك، والإنسان يمل هذا الغثاء فإن الغثاء مهما بلغ فإن التشبع منه فيه حالة من المصادمة لفطرة الله عز وجل وبالتالي فإنه لا يدوم {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt;</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>أستاذي الكريم، وأنتم تجلسون على منصة الندوة رأيتكم ترفعون أصبع السبابة إلى السماء وقد تحركت الشفتان بشيء لم أعرفه، وأنتم تتلقون نبأ إحداث كرسي للإعجاز العلمي بجامع القرويين بفاس، ماذا قلتم وكيف تلقيتم الخبر؟</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt;&gt;</strong></span> والله ياسيدي لقد سرني كثير من أبواب الفتح في هذا الإعجاز لكن كرسي جامع القرويين هزني كثيرا، لأن جامع القرويين هو تاريخنا، هو مجدنا هو حضارتنا هو ماضينا، فإن كان ثمة ماض نعتز به وعلم في أجدادنا نفتخر به وامتداد لحضارتنا يرفع رؤوسنا بين الأمم فإن كل ذلك يذكرني به جامع القرويين، ولما رأيت أن الله عز وجل سخر أخي وحبيبي في الله هذا الرجل الفاضل العالم الشيخ عبد الحي عمور أن يقول هذه البشرى فإني قفزت بذاكرتي إلى تاريخنا وقلت : اللهم لك الحمد أن تعيد لنا ماضينا بعبقه وضياءه وعطاءه وعزته وأن تعود تلك الصيغة التي لا يتقنها إطلاقا وأكرر -لا يتقنها إطلاقا- ألف مرة أي دين أو مبدئ في الأرض إلا الإسلام،  الذي أحسن الربطس بين العلم والإيمان، بين الآية المسطورة والآية المنظورة، هذا الانسجام بين قول الله عز وجل وخلقه هو الذي سيؤدي بنا إلى تحقيق مراد الله، كل تلك المعاني خطرت في بالي وأنا أناجي ربي وأقول اللهم لك الحمد كما أكرمتنا في الماضي وأكرمتنا في الحاضر وهي بشائر خير قادمة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt;</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>بالنسبة للعقدة التي وقعتم مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كيف ترون آفاقها؟</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt;&gt;</strong></span> أولا أحملكم التحية والتقدير لمعالي مدير الجامعة الأستاذ السرغيني فارسي هذا العالم الصادق في مشاعره اللطيف في تعامله، الذي فتح قلبه وجامعته لهيئة الإعجاز العلمي، والذي مامن شك أن الجامعة تعتبر في هذا الزمن محضن الرجال ومحضن العلماء وملتقى القدرات، وأنا مستبشر خيرا بهذا الاتفاق والذي سوف نحاول إنشاء الله  تعالى أن نفعله في كراسي علمية، وأبحاث تطبيقية، ومؤتمرات علمية، وتعاون في مجال اكتشاف بعض حقائق القرآن والسنة، لأننا في الهيئة مما نعتني به مسألة الأبحاث التطبيقية التي قد وجدنا فيها إضاءات وإشارات من الكتاب والسنة، وقد بدأنا في هذا الطريق فقدمنا في مؤتمر الكويت  أربعة عشر كشفا علميا جديدا، في المؤتمر القادم إن شاء الله في تركيا وصلنا الآن إلى حوالي ثلاثين بحثا تطبيقيا وكشفا علميا سنقدمه في المؤتمر إنشاء الله، وبما أن هذا الطريق قد فتحت لنا آفاقه ووجدنا فيه من الخير مارأيت، معنى ذلك أننا إنشاء الله تعالى  بتعاوننا مع هذه الجامعة وبما فيها من كفاءات علمية ربما قطعنا شوطا أكبر إنشاء الله، فنسأل الله للجميع التوفيق.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt;</strong></span><span style="color: #800000;"><strong>جزاكم الله خيرا. بعد نهاية هذه الندوة المباركة كيف تشعرون شيخنا الجليل؟</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt;&gt;</strong> </span>والله كلما ازداد المحب من أحبابه قربا كلما ازداد رغبة في أن يتواصل معهم، ولقد وجدنا في أحبابنا في المغرب العربي سواء كان ذلك في الجامعات أو في المجالس العلمية، أو في التعاون مع العلماء والباحثين ما يجعلنا نحرص على أن نوثق الصلة ونوطد العلاقة ونتواصل ونتعاون على البر والتقوى.</p>
<p>العاطفة التي وجدتها في هذه الأمة عاطفة عجيبة يا أخي، فأنا عندما أرى أحبابي وأبنائي يلتفون حولي يرغبون في السلام علي، أنا أقرأ في هذا فضلهم هم، أقرأ في هذه الروح فضل هذه المجموعة، أقرأ فيها حبهم لله ولرسوله  صلى الله عليه وسلم، أقرأ فيهم أنهم كأنما يريدون أن يسلموا على رجل قادم من مكة المكرمة أو من حولها أو من المدينة المنورة لحبهم لمكة وللمدينة، فهي بشارة خير لهذه الأمة، أسأل الله أن يثبتها وأن يزيدها، وأنتم تشكلون في هذه البلاد الحصن الأول، الثغر الحضاري الأول أمام  حضارات بيننا وبينها في الجانب المادي صلة وفي الجانب القيمي والديني فروق ولا شك، فكونكم أنتم تقفون في الثغر الأول وأنتم بهذه الروح المتوهجة الخيرة الصالحة وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة&lt;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt;</strong></span><span style="color: #800000;"><strong>أبشر شيخنا الجليل فقد انتهى اللقاء وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم يا أنا.</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt;&gt;</strong></span> شكرا لك أخي الحبيب جزاك الله عني خيرا وأكرمك الله ورضي عنك وأرضاك.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(1)  عبارة (أبشر) مما اشتهر به الشيخ المصلح على القنوات الفضائية وفي المحاضرات، وقد استعملها الدكتور الوزاني برداعي عندما كان مسيرا لإحدى جلسات مؤتمر الإعجاز العلمي بفاس، فرد عليه الشيخ مازحا (الحقوق محفوظة).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في حوار مع جريدة الـمحجة، ذة. نعيمة لعميم تحكي عن تجربتها  في تدريس التعليم الأصيل بعد إدماجه في بعض المدارس الابتدائية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/09/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9%d8%8c-%d8%b0%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/09/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9%d8%8c-%d8%b0%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Sep 2006 13:56:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 261]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأصيل]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. نعيمة لعميم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20285</guid>
		<description><![CDATA[&#160; مع بداية الموسم الدراسي الجديد، تدخل تجربة التعليم الأصيل بالمغرب سنتها الثانية في حلة جديدة كانت ثمرة لمجهودات مباركة قام بها مجموعة من الفاعلين في حقل التعليم، وعدد من العلماء تحت إشراف الوزارة الوصية : وزارة التربية الوطنية، التي أصدرت تعليماتها الرامية إلى فتح بعض الأقسام في مجموعة من المدارس الابتدائية خلال السنة الدراسية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>مع بداية الموسم الدراسي الجديد، تدخل تجربة التعليم الأصيل بالمغرب سنتها الثانية في حلة جديدة كانت ثمرة لمجهودات مباركة قام بها مجموعة من الفاعلين في حقل التعليم، وعدد من العلماء تحت إشراف الوزارة الوصية : وزارة التربية الوطنية، التي أصدرت تعليماتها الرامية إلى فتح بعض الأقسام في مجموعة من المدارس الابتدائية خلال السنة الدراسية الفارطة بمختلف مدن المملكة.</p>
<p>ومساهمة من جريدة &#8220;الـمـحـجـة&#8221; في توضيح معالم هذا النوع من التعليم وتقريب صورته إلى الآباء والأمهات، التقينا بالأستاذة نعيمة لعميم التي استقبلتنا في بيتها مع أفراد أسرتها ونقلت لنا تجربتها في التدريس بمستوى السنة الأولى ابتدائي من التعليم الأصيل بإحدى المدارس الابتدائية بمدينة فاس العاصية العلمية وهي مدرسة بن سودة الأولى، فكان الحوار التالي :</p>
<p>&gt;&gt; الأستاذة الفاضلة تحية طيبة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p>التعليم الأصيل الجديد تجربة جديدة في قطاع التعليم فما رأيكم في ذلك؟</p>
<p>&lt;  يسرني أن أبتهج وأفرح وأسعد بهذه المناسبة التي شرفتمونا فيها بالحضور إلى بيتي للتحدث عن التجربة التي كان لمؤسسة بن سودة الأولى التي أدرس فيها والتي كان لها السبق في افتتاح التعليم الأصيل الجديد ، وبالمناسبة أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من أسهم في إحياء هذه السنة الحميدة التي ستكون لها نتائج جد إيجابية على تربية ناشئتنا. والحالة هذه أننا في زمن قد تلاشت فيه القيم الدينية عند ناشئتنا إلى حد كبير. وأشكر كل من ساهم من قريب أو بعيد في إحياء هذه السنة.</p>
<p>والتجربة التي خضتها السنة الماضية كانت تجربة ناجحة لأنها أعطت أكلها ومن جميع النواحي. بالنسبة لحفظ القرآن وجدت الصغار جد مقبلين على حفظه وتلاوته ويتلقون كل ما يعطى لهم بلهفة وشوق لأن الطفل صفحة بيضاء فأبواه هما الذين يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه والطفل يولد على الفطرة فالتربية السليمة تترك بصماتها على الطفل وقد لمست أيضا نبوغا عند بعض الصغار الذين يتلقون القرآن ويحفظونه ويرتلونه هذا بالنسبة للتجربة التي خضتها.</p>
<p>&gt;&gt; ما هي الصعوبات والمشاكل التي واجهتكم؟</p>
<p>&lt; الصعوبات التي واجهتها أولا أننا بدأنا في وقت متأخر في السنة الماضية زيادة على انعدام المراجع والكتب المدرسية بالنسبة للتلميذ وعدم وعي بعض الآباء لا أقول الكل هذا جانب آخر، والوسائل التعليمية المساعدة الأخرى لم تكن متوفِّرة لنا، وأما الثمرة التي أنتجها هذا التعليم كانت جهداً شخصيا تقريباً.</p>
<p>&gt;&gt; بالنسبة للتلاميذ كيف تفاعلوا مع المقرر الدراسي؟</p>
<p>&lt; قلت تفاعلوا معه بكل شوق ولهفة، تفاعلوا معه كما يتفاعلون مع البرامج الأخرى وأكثر، فدروس القرآن الكريم والتربية الاسلامية وخصوصا السيرة النبوية كانوا ينتظرون بكل شوق ولهفة حصة هذه الموادالثلاث وخصوصا حصة القرآن الكريم نكون في حصة الرياضيات ويقولون : أستاذة متى تكون حصة القرآن الكريم؟، أو متى تقصين علينا سيرة الرسول ؟.</p>
<p>&gt;&gt; بالنسبة للحفظ ما هي السور التي حفظها التلاميذ خلال السنة؟</p>
<p>&lt; بالنسبة للحفظ استطاعوا أن يحفظوا : سورة الشورى، غافر، فصلت، الزمر، ص، ق، ويس، هذه هي السور التي استطاعوا حفظها.</p>
<p>&gt;&gt; بم يتمز هذا المقرر عن غيره من المقررات الأخرى؟.</p>
<p>&lt; يتميز بخصوصيات بالنسبة لمادة اللغة العربية أقول بأنها تناسب مستوى الصغار، لأن النصوص المنتقاة بالنسبة للتلميذ هي جد بسيطة وقصيرة وفي متناوله. كذلك دروس التعبير هي مستقاة من البيئة الاسلامية المغربية وتتناول موضوعات اجتماعية يعيشها الطفل يوميا هذا من جانب، وبالنسبة لدروس القرآن الكريم كذلك برنامجه رغم أني لاحظت أنه كثير على الطفل يصعب عليه حفظ 18 سورة خلال السنة الأولى وهذا راجع إلى أننا تأخرنا في الانطلاق ثلاثة أشهر، حيث لم ننطلق إلا في شهر دجنبر 2005، وتتجلى الصعوبات كذلك بالإضافة إلى التأخير في الانطلاق إلى انعدام التعليم الأولى أي ما قبل التمدرس، لأنه لو أن التلاميذ تلقوا تعليما أولياً من أربع سنوات إلى ست سنوات سيكون المقرر في متناولهم.</p>
<p>&gt; بالإضافة إلى الحفظ ما هي النتائج الأخرى التي تحققت؟</p>
<p>النتائج التي تحققت  لمَسْتُها في سلوكات الأطفال لأنني كلما درّستهم آية أو سورة إلا وأحاول أن أطبقها في الفصل وأُلحّ عليهم في التطبيق لأن القرآن تربية وتطبيق وليس مجرد حفظ، ولهذا فإن هذه التجربة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التطبيق، التطبيق اليومي في الساحة مع الأطفال، التطبيق اليومي في البيت، التطبيق في التعامل مع الأصدقاء، التطبيق في الحياة اليومية عموماً. وهذا لمسته عندما كنت ألاحظ صغاري وهم يخرجون إلى الساحة في مُنتهى الانضباط والسلوك والتراحم فيما بينهم والتآزر والتعاون، وكذلك بالنسبة لبيئتهم فإنهم كانوا يحاولون جهد الإمكان أن يحافظوا عليها وعلى علاقتهم مع الأصدقاء والأقران وكانوا أحياناً يوصلون ما أُلقّنه لهم من سيرة نبوية وفقه وحديث إلى آبائهم فكان الآباء والأمهات يتوافدون عليّ كذلك لكيْ يَشْكرونني ويثنون على ما أقدم لأطفالهم.</p>
<p>&gt;&gt; كيف تلقى الآباء هذه التجربة؟</p>
<p>&lt; الآباء كانوا جد مسرورين، في الأول كان لديهم تخوّف من أن أبناءهم سوف لن يدرسوا المواد الأخرى ومع الصورة التي يرسمونها في أذهانهم للتعليم الأصيل وأن أبناءهم سوف يكونون بدون مصير ولكن مع جلسات التواصل التي كنتُ أقوم بها معهم ومع دروس التوعية التي كنت أحيانا أتعمّد أن أقدّمها إليهم وأحيانا أطلعهم على المذكرة الوزارة وعلى المخرجات في هذا التعليم الأصيل الجديد اقتنعوا شيئا فشيئا،وهذا الصباح فاجأني المدير بأن أم تلميذ جاءت إلى المؤسسة تبكي لأن ابنها سينتقل من المدرسة إلى مدرسة أخرى وسوف لن يتلقى دروس القرآن والسيرة.</p>
<p>&gt;&gt; ما هي التوقعات التي تتوقعونها؟</p>
<p>&lt; بالنسبة للتوقعات وقراءة الافاق بخصوص هذه التجربة فإنني أتفاءل خيراً لأننا ما دُمنا مقبلين على دراسة جانب من هُويتنا وهو ديننا الحنيف وسنة نبينا محمد  مصداقا لحديثه الشريف : &gt;تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً : كتاب الله وسنتِي&lt; فإننا لن نخاف ولن نتشاءم فالتجربة ستكون لا محالة مثمرة وستكون نتائجها سارة بإذن الله وقوته.</p>
<p>&gt;&gt; ما هي اقتراحاتكم للآباء والأساتذة؟</p>
<p>&lt;نحن الأطر التربوية علينا توعية الآباء لأن الآباء في هذا الوسط القلة منهم الذين يتفهّمون الوضع ويتعاطفون مع التعليم الأصيل، ولكن الأساتذة والنيابة وأطر وزارة التربية الوطنية بأجمعها هي المكلفة بتوعية الآباء وجعلهم في مستوى الحدث وفي قلب الحدث.</p>
<p>&gt;&gt; ما هي مواصفات الأستاذ الذي يوكل إليه التدريس بالتعليم الأصيل؟</p>
<p>&lt; بالنسبة لمواصفات أستاذ التعليم الأصيل أقول بأن مواصفاته يجب أن تكون مواصفات تتلاءم مع هذه المسؤولية التي ستناط به من تكوين ومثل أعلى بالنسبة للتلاميذ في التطبيق وفي السلوكات والتعامل وفي كل شيء يجب أن يكون قدوة لأن فاقد الشيء لا يُعطيه لأنه إذا كُنت أدرّس القرآن وأدرّس معنى التسامح وأدرس معنى القيم الدينية ولا أطبقها فلا جدوى من ذلك، إذن الأستاذ يجب أن تتوفّر فيه عِدَّة مواصفات منها : شخصيته القوية، التزاماته أمام الصغار في المواعيد والكلمة وفي كل شيء ومع الآباء أيضا، ومستواه الثقافي أيضا يجب أن يكون على اطلاع في المجال التربوي الديدكتيكي، في المجال الديني في كل شيء يجب أن يكون على إلمام بجميع المعلومات.</p>
<p>&gt; كلمة أخيرة؟</p>
<p>&lt; أفضل أن تكون الكلمة الأخيرة في هذا الحوار من إلقاء ابنتي سليمة حمادي التي ستقدم لكم محاولة شعرية حول القرآن والدين والتعليم الأصيل.</p>
<p>نسيم الذكر</p>
<p>كتاب مطهر</p>
<p>بتلاوته أطربت سمعي</p>
<p>وبعطره أزهرت أيامي</p>
<p>هدأ بالي</p>
<p>وسكنت نفسي</p>
<p>بين آياته تبصرت عيناي طريقي</p>
<p>وصحا من الغفوات فؤادي</p>
<p>بسوره ضمدت جراحي</p>
<p>وجلت بإذن الرحمان أحزاني</p>
<p>من نوره اقتبست ضوء قنديل</p>
<p>وبمدرسة الإيمان هذبت خلقي</p>
<p>فعن قلبي نفضت غبار الحقد</p>
<p>وغرست فوقه أطيب الأزاهير</p>
<p>فما عدت أخشى ظلمة الوساوس</p>
<p>ولا حيرة الأكاذيب</p>
<p>اغترفت من رحيق الفرقان</p>
<p>فارتوت نفسي وذهب ضمأي</p>
<p>ولاح بعيداً شعاع ساطع</p>
<p>بالاسلام يهتف وبالرحمان توثيقا للصّلات</p>
<p>وحي مُنير أمتنا أنقذ من الظلمات</p>
<p>وساوى بن ضعيفنا وقوينا،</p>
<p>ففيرنا وثرينا ومحى فوارق الطبقات</p>
<p>فهيا نقتفي خطى الحبيب محمد</p>
<p>لعلنا نحظى بشرف حمل كتاب الله المصون</p>
<p>المنزل</p>
<p>في جنان الرحمان نطمح</p>
<p>ورضاه وعفوه نأملُ</p>
<p>لنكون بعيدا عن النّيران في مأمن</p>
<p>بغبطة رسول الله نلقى</p>
<p>وبجواره نفوز ونحظى</p>
<p>في واحة تعليم أصيلٍ</p>
<p>يجد الظمآن مبتغاه ويرقى</p>
<p>فهينئاً للنبيل المرشد(ü)</p>
<p>بتوابهوأجره ويحيى</p>
<p>وليحفظ الله أبناءنا بحفظ كتابه</p>
<p>واتباع سنة نبيه المصطفى</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) تقصد مدرس التعليم الأصيل</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/09/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9%d8%8c-%d8%b0%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من ذكرياتي مع مالك بن نبي  في حوار مع د. عبد السلام الهراس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%86-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%af-%d8%b9%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%86-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%af-%d8%b9%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 11:57:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22549</guid>
		<description><![CDATA[&#160; كيف تم اكتشاف مالك بن نبي في سنة 1956 كتب إحسان عبد القدوس مقالا في مجلة روز اليوسف بعنوان:&#8221; الاستعمار في نفوسنا&#8221; قال: زارني شخص كاتب (والكاتب عند المصريين ليس مفكرا بل مستخدم في الإدارة) هو مالك بن نبي، وكان جزائريا، استقبلته وصار يحدثني عن مشروعه، قال: فبدأ يحدثني عن مشاريع كثيرة فلم ألتفت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>كيف تم اكتشاف مالك بن نبي</p>
<p>في سنة 1956 كتب إحسان عبد القدوس مقالا في مجلة روز اليوسف بعنوان:&#8221; الاستعمار في نفوسنا&#8221; قال: زارني شخص كاتب (والكاتب عند المصريين ليس مفكرا بل مستخدم في الإدارة) هو مالك بن نبي، وكان جزائريا، استقبلته وصار يحدثني عن مشروعه، قال: فبدأ يحدثني عن مشاريع كثيرة فلم ألتفت إليه كثيرا، فإذا بي أجد أن الأمر جد وأن شيئا جديدا لديه، فإذا بالرجل يغوص في الأعماق وتركني أسبح على وجه الماء، ثم قال: لأول مرة أرى في حياتي رجلا عنده فكر جديد وجدير بالإنصات والكتابة، وأنا هنا سألخص لكم ما قاله الرجل دون أن أدعي أنني استوعبت فكره. كان المقال رائعا جدا ما قرأت مثله، وملخصه أن العرب أو المسلمين ظلوا نصف قرن أو أكثر يحاربون الاستعمار ولم يلتفتوا إلى أنفسهم لتجفيفها وتطهيرها من القابلية للاستعمار، فالاستعمار هو عَرَضٌ فقط، والمرض هو القابلية، فبدلا من أن أصب جهودي لإزالة الاستعمار، يجب قبل كل شيء أن أزيل من وجداني ومن نفسي ومن روحي القابلية للاستعمار، ثم قال: لذا فإنك ستجد فرقا بين الاحتلال والاستعمار، فاليابان وألمانيا محتلان، لذلك تجد أن ألمانيا واليابان في ظرف خمس سنوات من 45 إلى 50 كانت اليابان وألمانيا وصلتا تقريبا إلى بناء مجتمع كله بمرافقه ومصانعه ونظام دولته، ولم تبقيا مثلنا نبكي على الأطلال. مع أن اليابان نزلت عليها قنبلتان نوويتان ذريتان، وألمانيا كانت فوقها 4000 طائرة جعلتها قاعا صفصفا، ومع ذلك فهي في ظرف خمس سنوات استردت ميرسيدس، واستردت صناعتها، وصارت تصدر إلى الخارج وتزاحم فرنسا وغيرها، رغم أن فرنسا كانت هي المنتصرة، وهذا هو الفرق بين الاحتلال والاستعمار.</p>
<p>فلسفة جديدة للتغيير</p>
<p>لذا يجب أن نبني الذات بتغييرها انطلاقا من قوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} فبامتزاج الدين والروح الدينية والوحي بالنفس، وامتزاج بين الوقت والأرض والتراب والإنسان، تبدأ الحضارة بالانطلاق، بمعنى أن إعطاء القيمة للوقت أي لزمن الإنتاج والتراب مادة الإنتاج، وللإنسان الذي هو صانع الإنتاج، هو سر الحضارة. عندنا مثلا الهيدروجين والأوكسيجين: هذه مادة وهذه مادة فإذا مزجنا بينهما كان الماء، وما الذي يصنع الماء ؟ هو التيار الكهربائي، الكهرباء نتيجة نهائية للتفاعلات السابقة.</p>
<p>كذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي، أعطى القيمة الحقيقية للإنسان، وأصبح الإنسان إنسانا، مرتبطا بوقته، أي: إن صناعة الحضارة هي ارتباط الإنسان بوقته وترابه، والتغيير النفسي يبدأ بالثقافة، والثقافة كما تعلمون عنده أربعة عناصر: منظومة أخلاقية مرتبطة بعنصر آخر وهو المنطق التطبيقي العملي وليس المنطق الفلسفي وإنما المنطق العملي الذي يزودك بالمنهج لصناعة شيء بأقل جهد وأقل تكلفة، ثم عنصر الذوق والجمال وعنصر العلم أو التقنية.</p>
<p>فلما قرأنا هذا المقال انطلقت أسأل عن هذا الرجل المفكر الجديد فلم أجد من يدلني عليه وذات يوم زرت الأخ الهاشمي الطود (الكولونيل المتقاعد &#8220;الطود&#8221;)، ووجدت عنده الأستاذ أحمد البقالي والسيد محمد مولاطو رحمه الله ، ومحمد بنعيسى (وزير الخارجية الآن)، كنا طلبة جميعا وقال لي: عمن تبحث من الجزائريين: قلت له عن مالك بن نبي، وقال لي ها هو .</p>
<p>أول الغيث :</p>
<p>ترجمة شروط النهضة والظاهرة القرآنية</p>
<p>ملخص القصة أن مالكا رأيته في الغد ووجدته يسكن في مكان لا يساوي 40 درهما في الشهر، فقيرا لا يملك شيئا تقريبا مجهولا لا يعرفه أحد، أخذناه وأسكناه معنا، فبدأنا نعمل بعد أن اقتنعنا بأفكاره، وبدأنا بترجمة كتابه شروط النهضة، بدأه الأخ عمر مسقاوي الذي كان يسكن معي أو في الحقيقة أنا كنت أسكن معه لأنه في الحقيقة هو الذي كان له علي الفضل ، وأنهينا الترجمة، وأنا لا أحكي لكم الحكايات ولكن أقول لكم إن الله إذا أراد شيئا هيأ له الأسباب، وإذا أتيته مشيا أتاك هرولة ويفتح لك الأبواب، المهم أن تبدأ بمنهج صحيح ونية صادقة، أما إذا وقفت فلا تنتظر شيئا، فلا يكفي المنهج الصحيح بل لابد من الانطلاق والفعل والأمل، كما هو الحال في الزواج فلا يكفي أن تتزوج بل لابد من التفكير والعمل والتربية للرقي بهذا الزواج، نحو الأفضل..</p>
<p>وذات يوم كنت في محاضرة الدكتور أحمد هيكل وزير الثقافة المصري الأسبق فقال للطلبة ناصحا: &#8221; أنصحكم يا طلاب أن تكون لكم لغة أو لغتان أجنبيتان أو أكثر، لا تقولوا: نحن فقراء أو ليس عندنا مال. انظروا إلى عبد الصبور شاهين، طالب فقير استطاع أن يتعلم الفرنسية وحده وأن يقوم بترجمة بعض المقالات.</p>
<p>وعبدالصبورشاهين شاب عصامي كان في السجن بتهمة كاذبة ملفقة ثم أطلق سراحه،  فالتفتّ إلى أحد الطلاب المصريين وقلت له: هل تعرف عبد الصبور؟ وكان في المعهد العالي للتربية في عين شمس. فقال لي ها هو قد مر من هنا، فاتصلت به قلت له: السلام عليكم، هل أنت عبد الصبور شاهين، قال نعم ، قلت: أخوك عبد السلام الهراس من المغرب، هل لك أن تترجم كتاب &#8220;الظاهرة القرآنية&#8221; للأستاذ مالك بن نبي فيكون لك ذخرا في الدنيا والآخرة.</p>
<p>وهكذا بدأنا العمل، ولما قرأ علينا ترجمته لمقدمة الكتاب أخذت أحسن ساعة يد عندي جديدة وقدمتها له هدية مكافأة له على هذا الإنجاز المبشر بالخير، فاستمر في ترجمة بقية الفصول. وانتقل إلى مراجعة ترجمة &#8220;شروط النهضة&#8221;.</p>
<p>وقمنا بطبع الكتاب في المطبعة ، وأثناء الطبع تعرفنا على شخصية مهمة، وهو محمود شاكر، وهذا الأخير عرفنا على الأستاذ سعيد العريان وكان وكيل وزير التعليم، وقد اشترت وزارته أكثر من ألفي نسخة ووزارة الأوقاف اشترت ألفين ونحن بعنا حوالي800 نسخة، وبذلك تهيأ الكتاب للطبعة الثانية كما أصبح مالك مستشارا لأنور السادات الذي كان رئيس مجلس الشعب والأمين العام  للمؤتمر الإسلامي بالقاهرة . وهكذا انطلق العمل، وكنت مرارا آتي لمالك بالطلبة من سائر أنحاء العالم الإسلامي، من أندونيسيا وإفريقيا وماليزيا وسوريا ولبنان، وكنا نجتمع أحيانا أكثر من 30 شخصا وتأتي المخابرات وتسأل، ماذا يفعل هؤلاء، فيقال: هذا مستشار أنور السادات، ومرة ألقوا القبض على أحد زوارنا وأمسكوا به، لأن عبد الناصر كان قد وضع نظاما مخابراتيا لكل بيت تقريبا &#8221; فسألوه أين كنت؟ قال: كنت في زيارة قالوا له: وما كنتم تفعلون ؟ قال أنا كنت أزور اللبنانيين أصدقائي، قالوا وماذا تعرف عن الهراس؟ قال: لا أعرفه: وقالوا: وماذا كنتم تدرسون؟ الإسلام؟ قال أنا نصراني، ولا علاقة لي بالإسلام، فاطمأنوا أننا لا نفعل شيئا.</p>
<p>ومن هناك انطلقت الفكرة، كما يقول الغزالي: &#8220;لو تعلقت همة المرء بما دون العرش لأدركته&#8221; المهم أن الإنسان إذا أراد شيئا يعتمد على الله. وإذا عزمت فتوكل على الله، لهذا اشتهر مالك بن نبي، وترجمت كتبه إلى كثير من اللغات الإسلامية والأجنبية، وأصبح فكره لا أقول هو الوحيد في الساحة، ولكنه فكر استجاب لطموح الشباب وطموح الأمة إذ أعطى منهجا للعمل وهو الذي يسير عليه الآن عمل كثير من إخواننا ومنهم الداعية الشاب عمرو خالد .</p>
<p>قضايا الوحدة والتجزئة</p>
<p>&gt;&gt; نتحدث الآن عن أهم القضايا التي شغلت مساحة مهمة في فكر مالك بن نبي رحمه الله. ونبدأ بقضية الوحدة والتجزئة باعتبارها مشكلة من مشكلات الحضارة؟.</p>
<p>مالك بن نبي رحمه الله جاء إلى القاهرة في سنة 1956 من أجل الدعوة إلى تكوين وحدة أسيوية إفريقية، نعرف أنه كان هناك مؤتمر باندونغ سنة 1955، وهذا المؤتمر كان فيه جمال عبد الناصر و تيتو ونيهرو وسوكارنو، وسيظهر نيكروما في إفريقيا، إن مؤتمر باندونغ كان يعتبر حدثا عظيما لو طبق ما فيه ، ومن العجب أن الجانب اليساري كان يشجع مؤتمر باندونغ ، وحتى الإتحاد السوفياتي كان يميل إلى باندونغ، وزعماؤنا زعماء التحرير كانوا كذلك يميلون إلى باندونغ ، وأنا أعرف أن الأستاذ محمد ابن الحسن الوزاني وعلال الفاسي  وزعماء من العالم الإسلامي المستعمر كلهم حضروا في باندونغ، حيث كان نقطة تحول كبيرة جدا، فمالك بن نبي فلسف فكرة المؤتمر الذي كان يحتاج إلى أسس فكرية، وبين العلاقات والأساسات التي تربط وتوحد إفريقيا مع آسيا، وكان يرى أن هناك عناصر أو أسسا مشتركة بين الإسلام وبين البوذية و الكنفوشيوسية وبين الهندوسية أي الجانب الروحي والجانب الأخلاقي.</p>
<p>ولم يكن لهؤلاء السياسيين أي فكرة عن المسوغات البنيوية الأساسية التي يجب أن تنبني عليها الوحدة الإفريقية الآسيوية &#8230;</p>
<p>وكنا نعترض عليه ونقول: هؤلاء ليسوا موحدين، يقول: نحن بالنسبة إلينا يهمنا الجانب الأخلاقي وجانب التحرر من الاستعمار، ولهذا قيمة كبيرة جدا، فكلنا نعاني ويلات ومصائب الاستعمار، فهذه بلاد الصين والهند والشرق الإسلامي والعالم العربي، والإسلام الإفريقي هؤلاء عندهم أسس في مواجهة الاستعمار و مبدأ طرد الاستعمار، وهذا شيء له علاقة أيضا بالجانب الروحي و الجانب الفكري، فنحن كنا نرى الحقائق.</p>
<p>أما مالك بن نبي فلم يكن يعيرها أي اهتمام، ومع أن&#8221; نهرو&#8221; إذ ذاك كان يعامل المسلمين معاملة سيئة وكذلك الصين، فلم نكن نرى تباشير الخير في هؤلاء، وتبين أن هؤلاء الزعماء كانوا يبنون الهند على أسس هندوسية و الصين على أسس بوذية، و كانوا يحاربون الإسلام محاربة لا هوادة فيها إلى الآن، في الصين الآن يوجد 150 مليون مسلم، والسلطات تقول إن عدد المسلمين بالصين لا يتجاوز 30 مليون مسلم، لأن مشروعهم مبني على تقليص عدد المسلمين بهذا البلد إلى هذا الحد ثم القضاء على الإسلام نهائيا ، وهذه استراتيجية يتفق عليها العالم كله ضدا على الإسلام. و لا ننسى أنه كان يدعو الى وحدة المغرب العربي، ومالك بن نبي لم يكن يشعر بأنه جزائري، بل كان ينتسب إلى المغرب الكبير.</p>
<p>باندونغ كان مظهرا من مظاهر الفورة السياسية الراهنة التي كانت تمر بتلك الدول، حركة التحرر في الجزائر، و التقدمية في أندونيسيا والهند، والثورة المصرية والشيوعية اليوغسلافية المستقلة عن موسكو.</p>
<p>فمالك بن نبي وجد نفسه أنه عقل هذا التجمع الذي كان فيه تقريبا ثلاثة أرباع العالم&#8230; كان يخشى أن يضيع كتابه عن الأفروسيوية ويغتال هو حتى لا يوصل فكرته لهذا المؤتمر، كان مالك بن نبي مندفعا ليذهب إلى الهند، ولكن السفير الهندي بباريس لم يكن متجاوبا معه، كما أن الحكومة الهندية لم تعر لفكرة مالك بن نبي اهتماما بعد أن كان السفير الهندي هو الذي وعده بأنه سيقوم بطبع الكتاب بالفرنسية و يترجمه الى الإنجليزية والعربية و إلى غير ذلك من اللغات الأخرى. فماذا يفعل ؟ قال له: إن كل ما أستطيع أن أفعله هو أن تعطيني الكتاب وأعمل على تبليغه للسفارة الهندية بالقاهرة، إذاك هرب هو و الكتاب&#8230; و خرج من فرنسا دون أن يلتفت لمشروعه العظيم و انقلابه الكبير كما كان يتصوره&#8230;</p>
<p>وطبع الكتاب، ولا أظن أحدا قرأه بالفرنسية، طبعته وزارة الإعلام المصرية لأن الفكر الثوري لعبد الناصر لا يختلف عن الفكر الاشتراكي والحداثي و التقدمي اليوم، يعني كلاما فارغا وفورة عاطفية كنار التبن المعزول في الصحراء تشب بسرعة و تنطفىء و تذروها الرياح. عندما ذهبنا أنا ومالك بن نبي والتقينا ببعض المسؤولين على أرض الواقع وجدنا أن هؤلاء أبعد ما يكونون عن التفكير في توحيد العالم الأسيوي الإفريقي، المهم عندهم أنهم طبعوا الكتاب وهذا يكفي !!، فبدأنا نحن من الصفر تقريبا، حقيقة كانت الأرضية أو الجو مزدهرابالروح الإسلامية التي زرعها علماء أجلاء ودعاة كبار مثل الإخوان المسلمين ومثل الجمعية الشرعية، مثل الجمعيات السلفية التي كانت في مصر و الاتجاهات الصوفية النظيفة البريئة  التي كانت في مصر، فمصر وجدناها مهيأة، ولكن الذي حمل حقيقة روح الدعوة لفكرة مالك بن نبي هم نحن في المغرب وإخواننا في الجزائر، و إخواننا في لبنان و سوريا والسعودية والسودان، وبعض إخوا ننا في أندونيسيا وغيرهم لما كان لي من علاقات مع طلاب من العالم الإسلامي كله، ونشرنا الدعوة بين هؤلاء الطلاب، فالتقينا بإخوان لنا يحملون نفس الهم و لكن من منطلق إسلامي، لأن منطلق مالك ابن نبي كان منطلقا روحيا فكريا.</p>
<p>&gt; مقتطف من كتاب : من ذكرياتي مع مالك بن نبي : محاورة فكرية مع د. الهراس، إعداد : محمد البنعيادي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%86-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%af-%d8%b9%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التجديد والقراءة الجديدة للقرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Sep 2005 14:57:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 240]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[القرأن]]></category>
		<category><![CDATA[القراءة]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21703</guid>
		<description><![CDATA[حوار مع د. حسين أبو لبابة رئيس جامعة الزيتونة سابقاً وعضو المجلس الأعلى العالمي للمساجد حول قضايا : التجديد والقراءة الجديدة للقرآن الاسلام دين التجديد &#60; مسألة التجديد أصبحت موضة في هذه السنوات الأخيرة، ينادي بها الجميع، ينادي بها الإسلاميون، ينادي بها العلمانييون، ينادي بها من لا دين لهم، فهل هذه الدعوات تأتي في سياق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حوار مع د. حسين أبو لبابة رئيس جامعة الزيتونة سابقاً وعضو المجلس الأعلى العالمي للمساجد</p>
<p>حول قضايا :</p>
<p>التجديد والقراءة الجديدة للقرآن</p>
<p>الاسلام دين التجديد</p>
<p>&lt; مسألة التجديد أصبحت موضة في هذه السنوات الأخيرة، ينادي بها الجميع، ينادي بها الإسلاميون، ينادي بها العلمانييون، ينادي بها من لا دين لهم، فهل هذه الدعوات تأتي في سياق رغبة ذاتية تنطلق من الذات ومن المجتمع، أم هو رغبة طارئة ومسألة خارجية يريد الغرب تحقيقها عن طريق نخبنا؟</p>
<p>&gt;&gt; بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على نبينا الأسعد الكريم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد :</p>
<p>أول شيء نلاحظه هو أن الإسلام هو دين التجديد ويدعو إلى التجديد، والنبي  وعد هذه الأمة، كما هو معروف في حديث أبي داود &gt;يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها&lt; يتبقى معرفة ما المراد بهذا التجديد؟ بالطبع نحن ننظر من يدعو إلى التجديد حتى نعرف الهدف من هذا التجديد، أما إذا نادى العلمانيون والملاحدة وأعداء هذه الأمة بالتجديد فالمراد بتجديدهم هو هدم كيان هذه الأمة، والبناء على أنقاضه مجتمعات لا تدين بدين، ولا تحتكم لشرع، ولا تلتزم بقيم ولا بأخلاق إسلامية عاشت عليها أمتنا ردحاً طويلا من الزمن، وجربت هذه القيم وهذه الأخلاق فَصَحَّتْ.</p>
<p>هذا النوع من التجديد طبعا مرفوض ومنبوذ. بل هو رد على أصحابه.</p>
<p>أما إذا كان الدعاة إلى التجديد هم من أبناء هذه الأمة المخلصين الذين يسعون بكل ما أوتوا من قوة للنهوض بها، وللإقلاع بها نحو التقدم والرقي والأخذ بزمام المبادرة، والوصول إلى درجات تجعلهم ذوي قيمة واعتبار بين الأمم، فهذا لونٌ آخر من التجديد، بل هو التجديد المطلوب الذي لا يرفضه الإسلام، بل يدعو إليه.</p>
<p>وبالمناسبة، المراد بالتجديد لا يعني الهدم، والبناء على أنقاض ما نريد أن نجدده، ولكن المراد، هو تنقية الموجود، وإعادة الروح والحياة إليه، بحيث يصبح كأنه جديد، أي أن هذا الدين، هذه القيم، هذه الأخلاق، هذه الحضارة بمرور الزمن قد يصيب هذه أنساقها الفكرية والروحية بعض الهفوات، أو بعض الأمراض المعنوية، فيأتي التجديد ليعالجها، وليجدد فيها معاني القوة، فتتحول إلى معانٍ ناصعة، قوية كأنما أُنزلت الآن على قلب محمد .</p>
<p>هذا التجديد نطالب به وندعو إليه، لأنه يتساوق مع عقيدتنا، وفكرنا ودعوة رسولنا، ثم نحن، لاشك نحتاجه، وليس هناك عاقل، وليس هناك عالم من علماء المسلمين يرفض أو ينبذ الدعوة إلى التجديد، وكل من يزعم أن التجديد لا يجوز، أن الاجتهاد لا يجوز، فنقول له : هذه دعوة مرفوضة ومردودة لأنها تتعارض جملة وتفصيلا مع ما هو معروف بل يكاد يكون معلوما من الدين بالضرورة في عقيدتنا وفي ديننا وفي حضارتنا.</p>
<p>إذن فالتجديد هو مطلب إسلامي حقيقة، والاجتهاد هو مطلبإسلامي، وكل علمائنا منذ عصر الإمام الشافعي وما قبل  الإمام الشافعي، وما بعد الإمام الشافعي كلهم يدعون إلى هذا وينادون به، ويكفي أن نعرف أن الإمام السيوطي في القرن العاشر كان يدعو إلى الاجتهاد وكان يزعم أنه هو مجتهد القرن العاشر الذي عاش فيه. إذن من هنا نقول إن الاجتهاد هو دعوة إسلامية من صميم هذا الدين. وكذلك التجديد هو دعوة إسلامية من صميم هذا الدين.</p>
<p>ولكن نريده تجديداً لا هَدْما نريده تنقية وتصحيحا، نريده إعادة البناء، بناء الأمة حسب قيمها وأصولها الصحية، لا هذا التجديد الذي ينادي به ويدعو إليه أعداء الأمة من هدم ومن ضياع ومن كفران بالأصول والمرتكزات ومن هدم للمعاني الحضارية وتقاليدنا التي تحقق لنا التميز، وما ينبغي أن نتسم به ونتصف به بأننا أمة مسلمة متميزة عن سائر الأمم وسائر الشعوب.</p>
<p>مفهوم التجديد</p>
<p>&lt; في سياق الحديث عن التجديد حتى من داخل المنظومة الإسلاميةهناك من يدعو إلى القطيعة مع بعض الثوابت، والادعاء بمحاولة مسايرة بعض التطورات التي يعرفها المجتمع العالمي، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه، ما هي أسس هذا التجديد حتى لا يزيغ الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر عن الأسس التي نبني عليها الفكر الإسلامي الأصيل؟ فرغم أنه ليست كل الأسس القديمة هي صالحة لحياتنا اليوم، لكن هناك بعض الثوابت وبعض المتغيرات التي ينبغي أن تراعى في هذا التجديد، إذن كيف تنظرون إلى هذه الأسس وخصوصا عندما تأتي الدعوة كما قلت من داخل الفكر الإسلامي، حيث نجد جرأة على بعض الثوابت التي -وكما قلتم سابقا- هي بمثابة المعلوم من الدين بالضرورة؟</p>
<p>&gt;&gt; في اعتقادي، من يطالب بالتجديد بالدوس على المقدس، أو بالنيل من الثوابت أحْتَرِسُ من أن أسميه منتميا إلى الإسلام، لأن المسلم الحقيقي يراعي أن هناك خطوطا حمراء لا ينبغي أن نتجاوزها، وهي الحفاظ على الثوابت، لأننا إذا فرطنا في ثوابتنا فقد فرطنا في شخصيتنا، ولم يعد هناك لا تجديد ولا بناء، ولا إعادة بناء، وإنما تصبح المسألة مسألة هدم، ومسألة ضياع، وتقيم على أنقاض هذا الهدم والضياع معان أو حضارة أو أي شيء يمكن أن يُوصف بكل شيء إلا بكونه إسلاميا ينتمي لأمة عظيمة ويرتكز على كتاب فريد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو القرآن الكريم، ونصوص ثابتة وصحيحة لا يأتيها هي بدورها الباطل من بين أيديها ولا من خلفها، وهي النصوص النبوية الصحيحة، ومن هنا أي دعوة لا يمكن أن ننسبها للإسلام والمسلمين إلا إذا كانت تدعو إلى وجوب الحفاظ على الثوابت الصحيحة والقيم الكبرى، ومسائل العقيدة المعلومة من الدين بالضرورة، هذه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن نناقشها أو ندخل في أخذٍ وردٍّ حولها.</p>
<p>ثم بعد ذلك عملية التجديد والتطوير تبقى -كما قلت- مطلبا إسلاميا طالما أنها تنطلق من مبدأ إرادة الخير لهذه الأمة، وحب القوة لها والسعي إلى أن تلحق بركب الحضارة وأن نتدارك ما نحن فيه من ضعف وهوان، حيث أصبحنا في مؤخرة القافلة الأممية والحضارية، حيث أصبحت كل القرارات تؤخذ من وراء ظهورنا، وأصبحنا نحن فقط نتلقى ونأتمر بالأوامر، والحال أن المسلم يعتقد أن العزة لله ولرسوله وللمومنين، والحال أن المسلم المؤمن لابد أن يسهم في صنع القرار، ولا يتقبل أي قرار وأي أمر إلا إذا كان منسجما ومتساوقا مع قيمه ودينه، وعقيدته وشريعته، فهذا هو ما أعتقده.</p>
<p>التجديد والمنهج الغربي</p>
<p>&lt; من وسائل التجديد كما يدعي البعض، إعادة قراءة النص بمناهج غربية في كثير من الأحيان، هناك من يدعو إلى الاستفادة من هذه المناهج الغربية لإعادة قراءة النص، أي تطبيق المناهج الغربية على قراءة النص المقدس -أي القرآن الكريم بالدرجة الأولى- فإلى أي حد يمكن الاستفادة من هذه المناهج؟ إذا سلمنا بطبيعة الحال بإمكانية الإستفادة منها؟ وهذا كله طبعا يأتي في سياق الدعوة إلى إعادة قراءة النص.</p>
<p>&gt;&gt; أولا الدعوة إلى إعادة قراءة النص هي دعوة موبوءة ولا تصلح إطلاقا بالنسبة لنصوصنا نحن المقدسة، وأعني كتاب الله وسنة النبي .</p>
<p>بالنسبة للكتاب والسنة الذي يشرحهما هو النبي ، إذن الذي يقرأ لنا ويبين لنا إنما هو النبي ، ثم الصحابة رضوان الله عليهم والسلف الصالح، هؤلاء الذين تأثروا بالهدي النبوي وعرفوا ما لم تعرفه الأجيال التي جاءت بعدهم، ثم هناك ضوابط في القراءة والفهم والتفسير، منها اعتماد اللغة العربية، ما تتسع له اللغة العربية يدخل كله ضمن التفسير وضمن القراءة وهو جميل جداً ونقبله، أما استخدام -الآن- ما توصل إليه علم النفس وما توصل إليه علم الاجتماع، ووضع آيات الله تعالى وسنة النبي  على محك النقد من خلال ما توصل إليه هؤلاء العلماء وأغلبهم من اليهود، ومن العلمانيين ومن النصارى هذا أمر مرفوضجداً لاسيما ونحن نعرف بعض الأفراد ممن ينتسبون للإسلام، وأنا أشك في إسلامهم الحقيقي، وجربوا عملية تفسير النص على هواهم كيف ابتعدوا جداً، وذهبوا إلى مدى أبعد مما يتصوره العقل النظيف، العقل المستقيم الذي يستمد من كتاب الله وسنة النبي ، والذي يهتدي بهديهما، إذن فعملية القراءة الجديدة والتي يدعو إليها بعض العلمانيين وبعض المتغربين الذين رضعوا من لبان العلمانية والإلحاد. هذه في الحقيقة دعوات مرفوضة، لأن الذي يفسر لنا كتاب الله وسنة النبي إنما هو النبي نفسه، والقرآن الكريم نفسه يقول : {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} إذن النبي هو الذي يبين لنا هذا الأمر، ثم اللغة العربية، ثم الأفهام الصحيحة التي تستنير بالكتاب والسنة، أما هذه الشطحات الحديثة الجديدة فتريد أن تبعدنا عن الدين، أغلبهم لا يصلون، لا يصومون، لا يؤمنون لا يلتزمون بما تلتزم به الأمة، وهم منصنائع المستشرقين، ومن صنائع المتغربين، إذن هؤلاء يحدثون في ديننا ما ليس منه، فإحداثهم هذا إنما هو رد عليهم مِصداقاً لقول الرسول  : &gt;من أحدث في أمرنا ماليس منه فهو رد&lt;.</p>
<p>&lt; رغم ذلك يبدو أن الفكر الإسلامي رغم ما قلتموه من تحفظات هو في هذه الظرفية بالذات في حاجة إلى تطوير، وإلى إعطاء رؤى جديدة تعيد لهذا الدين حيويته، لأن هناك من يقول إن القراءات القديمة جعلت الدين مجمداً، لا يسري في شرايين المجتمعات، ويتعلق فقط بالنخب، لا يستطيع أن يصل إلى الشرائح الاجتماعية البسيطة، لذلك يطالبون بضرورة إعادة الروح لهذا الفكر عن طريق إحداث صيغ جديدة وقراءات جديدة، رغم التحفظات التي تقولون بها؟</p>
<p>&gt;&gt; أولا كما قلنا في بداية الحديث، مسألة التطوير والتجديد هي دعوة إسلامية لا شبهة فيها، ولا غبار عليها، أما هذه الدعوات بأن الإسلام أصبح متجمداً ولا يتساوق مع العصر ولايتفاعل مع المعطيات الجديدة، هذا كلام مرفوض، نحن بالنسبة لنا، هناك ثوابت، هناك ما أحله الله وهناك ما حرمه الله، وما أحل الرسول وما حرم الرسول، هذا لا نبيع فيه ولا نشتري، مثلا لا نقول الربا كان حراما في ذلك العصر، لا الربا حرام فهو حرام، لكن مسائل التقدم الأخرى كلها، مسألة البناء والتجديد، اللحاق بالغرب في مسألة الأسلحة في مجال التكنولوجيا، في مجال الصناعات وغزو الفضاء، في مجال اكتشاف البحار، في مجال نبش الأرض والانتفاع بخيراتها وكنوزها، هل في الإسلام آية واحة أو حديث واحد يمنع الإنسان من أن يبحث ويجد ويبتكر ويخترع؟ لكن دعاة التجديد هؤلاء يريدون أن يجعلوا الخمر حلالا، واختلاط المرأة المسلمة بالأجنبي حلالا، وأن تصير سافرة عارية، تسافر بمفردها وتخالط من تشاء وتتزوج كيف تشاء، هذا لا يعتبر تجديداً، هذا نعتبره هدما ومسخا للأمة، نحن كأمة مسلمة، ليس في قرآننا ولا في سنة نبينا، ولا في حضارتنا ولا في أخلاقنا، ولا في عاداتنا ولا في قيمنا ما يمنعنا من البحث والعلم والتقدم وبلوغ أسمى درجات الرقي، لكن ديننا يمنعنا من ارتكاب الموبقات، لا خمر، لا فسق، لا زنا، لا سرقة، لا اختلاط مثيراً للغرائز والشهوات، إذا كان هذا هو ما يعتبرونه تأخراً وجموداً، فمرحبا بالتأخر والجمود، وأكبر دليل على أن الإسلام يدعو إلى التقدم، هو أننا نملك -وأنا أعرف بعضهم- مسلمين ملتزمين ويعملون في &#8220;النازأ&#8221; في أمريكا ومن وصلوا إلى درجات عليا من الاختراع العلمي والرقي، لكن القضية عندنا في العالم العربي هي مشكلة القرار السياسي، وهي التي تضعفناو تترك هؤلاء الملاحدة، وهؤلاء العلمانيين يعتدون على الإسلام ويصفونه بأوصاف هو بريء منها في الحقيقة، إذن هؤلاء هم دعاة الانحلال، دعاة الانحراف، دعاة الفسق والفجور، وليسوا دعاة التقدم والرقي والبناء، أما الإسلام الحقيقي بقرآنه وسنته ونصوصه الصحيحة فيدعو إلى العلم الصحيح، والاختراع الصحيح، والكشف الصحيح، الذي يؤهل هذه الأمة كي تقتعد أسمى المدارج وأرقى المقاعد، بل الذي يؤهل أمتنا كي تقود العالم نحو الأمن والخير والسلم الحقيقي.</p>
<p>&lt; في سياق جوابكم تحدثتم عن الغرب، ونحن نعلم أن العالم الإسلامي ظل موضوعا للدراسة من طرف الغرب، وهوما يسمى بالاستشراق، الآن هناك موجة جديدة من داخل الفكر الإسلامي، تدعو إلى جعل الغرب موضوعاً للدراسة، وهو ما أصبح يسمى عند البعض بالاستغراب كيف ترون هذه الدعوة؟ وما هي أهم مدخلات دراسة الغرب خصوصا في علاقته بالعالم الإسلامي؟</p>
<p>&gt;&gt; مسألة التعرف على الغير، أمر مهم جداً، والإسلام في اعتقادي لا يعارض هذا، بل يدعوا إلى المزيد من معرفة غيرنا حتى نحسن التعامل معه، وحتى نفهم ما يريد وما يحيك لنا.</p>
<p>طبعا الحركة الأولى للاستشراق كانت معروفة أنها تهدف لمعرفة العالم الإسلامي ومعرفة إمكاناته، عقيدته، حضارته، أخلاقه، تاريخه، بل حتى إمكاناته المادية، وما فيه من معادن وما فيه من خيرات إلى غير ذلك للإستيلاء عليه أو نهب البعض من خيراته، بطريقة أو بأخرى، بعدما فشل الغرب في الاستيلاء على العالم الإسلامي من خلال حروبه المسماة بالحروب الصليبية، وكان رواد الاستشراق كما تعرف جميعا في بادئ أمرهم في أغلبهم من القساوسة الصليبيين، ومن اليهود الذين يكنون للإسلام والمسلمين أشد العداوة بصريح كتاب الله تعالى : {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا}.</p>
<p>ومن هنا كانت دراساتهم ليست حبا في المسلمين ولكن للبحث عن ثغرات في بنائهم الحضاري والعقدي والعلمي ونحو ذلك للتسلل منها إلى العالم الإسلامي كي يشوهوا الإسلام، وعظمة الإسلام في عيون أبناء المسلمين، وكذلك كي يبشعوا الإسلام في عيون بني جلدتهم حتى لا يرتموا في أحضان الإسلام، لأن الإسلام إذا عرفته الشعوب على حقيقته لن تقبل بسواه بديلا، إذ أن الإسلام هو دين الحياة، دين الواقع، دين المنطق والعقل، دين الفطرة وتوجيه الغريزة، الوجهة الصحيحة، الإسلام يصلح حقيقة للعادة وللعبادة -كما يقال- إذن هم كانوا في سعيهم لدراسة الإسلام ليبعدوا شعوبهم عن معرفة الدين الإسلامي المعرفة الصحيحة حتى لا يتركوا ديانتهم ويعتنقوا الديانة الإسلامية وحتى يبشعوا هذا الدين في عيون أبنائه أيضا. وأنا أعتقد أن هذه الدعوات قد نجحت بعض الشيء بالنسبة لبعض أبناء المسلمين الذين درسوا في مدارس البعثات الغربية، والذين درسوا أيضا في مدارس القساوسة والغربيين، تلك المدارس التي انتشرت في بلادنا الإسلامية منذ القرن 18 تهيئة للاستعمار، وتهيئة لتخريج جيل من المسلمين، لا يملكون من الإسلام إلا القشور والمظهر، وهم ينظرون إلى العالم بعيون غربية بل يكادون يتنقسون بأنفاس الغرب، وتنبض قلوبهم بمحبة الغرب، وعندهم مواقف غير واضحة، فهؤلاء الذين يدعون دعوات استشراقية هم في الحقيقة تلاميذهم أو أذيالهم.</p>
<p>أما بالنسبة للدعوة لدراسة الغرب ومعرفته، فهذا أمر جميل جداً، إذ نحن في حاجة إلى معرفتهم، ليس من باب &#8220;إعرف عدوك&#8221; فنحن في الحقيقة لا نعتبرهم أعداء لنا، إذ أن الهداية بيد الله تعالى، لكن يهمنا جداً أن نعرف تاريخهم، أن نعرف لغتهم، أن نعرف حضارتهم وطريقتهم في التفكير، وعم يصدرون؟! وبم يأخذون؟! وفيم يفكرون؟!، وكيف ينظرون إلينا، هذا كله مهم جداً حتى نكون على بينة من هؤلاء الأطراف باعتبارهم يحتلون جزءاً كبيراً من هذه الأرض، وباعتبار ما يتمتعون به من تقدم تكنلوجي وتقدم علمي، فنحن في حاجة لمعرفتهم حتى نحسن التعاون معهم والاستفادة من معارفهم وعلومهم، وحتى يكون تعاوننا على قدم المساواة، ليس تعاون التابع للمتبوع، مثل ما هو وضع أغلب شعوبنا الآن للأسف الشديد، ومن هنا فإن معرفة الغرب والدعوة إلى تكويندراسات حول الغرب دراسات متينة صحيحة قائمة على العلم الصحيح، وعلى الملاحظة الصحيحة وعلى الاستنباط والاستقراء الصحيح، هذا أمر مطلوب، بل هو مطلب مهم جداً، ينبغي أن نبادر إليه اليوم، قبل الغد.</p>
<p>&lt; الأستاذ الكريم، ننتقل للحديث عن السنة، التي أصبحت كل يوم ترمي بسهام الملحدين والعلمانيين ما بين دعوة إلى إلغائها، ودعوة إلى تصحيحها، وتصحيح الصحيح منها، إلى غير ذلك من الدعوات، هل لديكم ملاحظات حول هذا الأمر؟ ثم أولويات البحث في السنة النبوية في ظل هذا الوضع وفي ظل التحديات التي يعرفها الفكر الإسلامي الحديث؟</p>
<p>&gt;&gt; بادئ ذي بدئ أريد أن أقول أن السنة النبوية الشريفة هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة هي وحي من الله لا يأتيه الباطل، السنة الصحيحة الثابتة مثل القرآن الكريم، ثم فوق كل هذا هي محفوظة مثل أن القرآن الكريم محفوظ، إذ قال الله : {إنا نحن نزّلناالذّكر وإنا له لحافظون} فقد قال أيضا : {لا تحرك به لسانك لتعجل به إنا علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه} المتكلم هنا الله عز وجل الله الذي يقول : {ثم إن علينا بيانه} الذي يبين القرآن الكريم ما هو؟ السنة النبوية، إذن المُبَِّىنُ هو محفوظ بحفظ المُبَيَّن وهو القرآن الكريم، إذن السنة ثابتة ومحفوظة، وكل من يشكك فيها، إما أن يكون جاهلا، وإما أن يكون عدواً متربصاً، وعدواً يريد أن يهدم الإسلام من جذوره، لأن الإسلام بلا سنة ليس إسلاما، لأن السنة من وظيفتها أنها هي التي تقيد المطلق، وتخصص العام، وتبين المشكل، وتَبسُط المختصر، بالإضافة إلى كل هذا، فهي تستقل بالتشريع، النبي  يقول : &gt;ألا يوشك رجل شبعان على أريكته، يقول عليكم بهذا الكتاب، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وماوجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولاكل ذي ناب منالسبع ولا لُقَطة معاهَدٍ، إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يُقروه&#8230;&lt; فهذا الحديث ينبهنا على أن هذه الأمة سيأتي فيها بعض المشرفين (شبعان على أريكته) أصحاب البطون الكبيرة والأموال غير المشروعة، الذين يزعمون أن الدين هو القرآن وحده، وأن السنة ليست من الدين لهذا نبهنا النبي  حين قال : &gt;ألا لا يحل لكم&#8230;&lt; كأني به يقول ها أنا أحرم عليكم وأحلل لكم ما لم يرد تحريمه ولا تحليله في القرآن الكريم، إذن من وظائف السنة أنها تحلل وتحرم بالإضافة إلى التوضيح والبيان الذي يعتبر من وظائفها الأولى.</p>
<p>إذن هؤلاء الذين يشككون في السنة، هم كما قلنا إما جهلة، وإما أعداء لهذا الدين، أما بالنسبة لدراستها، فبالطبع السنة، أولوية البحث فيها أننا نؤصل علومنا ومعارفنا بالعودة إلى كتاب الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، ونحن في قضايانا المختلفة ومنها القضايا الجديدة المستجدة نجد في كنوز السنة من الثروات الطائلة التي تجعلنا نستفيد منها ونستضيء بأنوارها للمزيد من التعمق في هذه المعارف وللوصول إلى الكثير من الحقائق التي قد تغيب عنا إذا بحثناها بمعزل عن السنة النبوية الشريفة، وأن كثيرا من علماء الإعجاز العلمي وجدوا في القرآن الكريم وفي السنة النبوية مجالا كبيراً وفسيحا لدراسة الاعجاز الأمر الذي يثبت أن كتاب الله وسنة النبي هي قضايا ثابتة وصحيحة وموحىً بها من الله تعالى لأنها تتساوق تماما مع الكشوفات العلمية الحديثة، التي لم يتوصل إليها العلم ولا العقل البشري إلا حديثاً وحديثا جداً. إذن فدراسة السنة مطلب مهم، خاصة إذا درسها وعاد إليها علماء ما يسمى بالعلوم الصحيحة (علوم الرياضيات والطبيعة وعلوم البحار والفيزياء والكيمياء) هؤلاء سيجدون في السنة النبوية الكثير الكثير مما ينفعهم ويفيدهم، ويرتقي بهم في أعمالهم وكشوفاتهم العلمية، مماللأمة الإسلامية في أمتي وأشد الحاجة إليه.</p>
<p>&lt; كيف ترون تحقيق تنمية شاملة في علاقتها بتطوير العملية التعليمية في العالم العربي؟</p>
<p>&gt;&gt; المعروف أن التعليم يعتبر حجر الزاوية في الرقي بهذه الأمة والنهوض بها نحو المجالات المتقدمة، لكن للأسف الشديد نجد أن العديد من دعاة هذا التطوير من أعدى أعداء هذه الأمة، مثلا ولا أريد أن أذكر الأسماء- عندنا في تونس أحد دعاة تطوير التعليم، وكان وزيراً للتعليم الابتدائي والعالي والتكنولوجيا والبحث إلى غير ذلك، هذا الوزير يدعو إلى تطوير التعليم، كيف؟ يقول بأن هناك تضاداً وتعارضاً بين ما يدرسه التلميذ والطالب في المدرسة، وبين ما يعيشه خارج المدرسة وداخل المجتمع، مثال ذلك يقول : التلميذ والطالب يتلقى في المدرسة أن الربا حرام، لكن عندما يخرج إلى البنوك يجد أن البنوك كلها ربوية، عندما يدرس في المدرسة يقال له إن الخمر حرام، لكن عندما يخرج منالمدرسة يجد الخمارات تملأ الشوارع الإسلامية، يقول أن هذا التضاد يحدث عند التلميذ أو الطالب ثورة ضد النظام أوالمجتمع، فيدعو إلى جعل المدرسة تتساوق مع وضع المجتمع المنحرف، بمعنى أن نقول للتلميذ بأن الربا في القديم كان حراما، لكن في العصر الحديث نحن مضطرون للتعامل بالربا، وفي القديم كان الخمرحراما، ولكن الآن لتداخل الشعوب وحاجتنا للتعامل والتجارة إلى غير ذلك فنحن نحلل الخمر، هذا في الحقيقة، أنا لا أعتبره، إصلاحا، بل أعتبره إفساداً وأعتبر أصحاب هذه الدعوة من المفسدين في الأرض، هؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}..</p>
<p>أما أن يدعو إلى الإصلاح المسلمون المخلصون لهذه الأمة، والذين يسعون إلى النهوض بها، وإلى الخروج بها من وهدتها، فنحن نتقبل أن نراجع برامجنا، وأن نراجع طرائق التعليم، وأن نستخدم الطرائق البيداغوجية الحديثة، وأن نستفيد من كل ما يتوصل إليه العلم (علم النفس، علم التربية إلى غير ذلك للوصول إلى أسمى الدرجات العلمية، هذا أمر نحن نطالب به ونحن نشجعه، لأنه أمر سوف يحقق  لأبنائنا المزيدمن التحصيل، ثم يحقق لنا الطرق التي توصلنا إلى المعرفة، وإلى التقدم في مجالات المعرفة التي نحن في أمس الحاجة إليها، لأننا وللأسف الشديد قد تأخرنا جداً وابتعدنا جداً عما ينبغي أن نكون فيه، إذ نحن قد تخلينا عن الدعوة إلى العلم، وعما يتسم به ديننا وحضارتنا، إذ أن العلم والإسلام يكادان يكونان صِنْويْن، بمعنى لا يُمْكن أن نفصل بين الإسلام والعلم، إذ أن الدين يدعو إلىه بكل قوة، والآيات والأحاديث كثيرة جداً تدعو إلى التعلم، وتشين وتقلل من شأن الجهلة، بل وتدعو إلى محاربة الجهل، بل إننا نحن المسلمين يدعونا ديننا إلى التعلم وإلى الجادة التعليم لما يسمى بالرسالة ولهذا الإمام البخاري يترجم في أحد أبواب العلم، يقول : باب العلمُ قبْل القَوْل والعمل، إذ أن أي قول أو عمل في الإسلام لا يجوز أن يحدث إلا بعد أن نتعلم ونعرف ماذا نقول وماذا نفعل، ثم يأتي بحديث أو قول سيدنا عمر (تفقهوا قبل أن تسودوا) فيضيف البخاري (وبعد أن تسودوا) لماذا؟ لأن السيادة تجعل الإنسان يستحيي من أن يجلس مجلس المتعلم، ولهذا يقول تعلموا قبل أن تصبحوا سادة وتصبحوا كباراً، وبعد أن نصبح كباراً، إذ أنه لا حياء في التعلم، فالحياء والكِبر يحاربهما الإسلام باعتبارهما معوقين أمام التعلم، وأمام الوصول إلى الحقيقة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ماذا وراء شائعات حوار أمريكا مع المقاومة العراقية؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jul 2005 11:08:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 239]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أمريكا]]></category>
		<category><![CDATA[المقاومة العراقية]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>
		<category><![CDATA[شائعات]]></category>
		<category><![CDATA[طلعت رميح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21471</guid>
		<description><![CDATA[مفكرة الإسلام لم تعد النغمة السائدة في الإعلام الأمريكي -في الآونة الأخيرة &#8211; تتحدث عمن يقومون بعمليات المقاومة في العراق باعتبارهم &#8216;إرهابيين&#8217; في تغير مفاجئ رصدته بعض الكتابات والتحليلات. لقد تغيرت النغمة واللغة، وبات الأغلب في الوصف هو &#8216;المسلحون في العراق &#8216; وبالكاد يقولون: &#8216;أتباع الزرقاوي&#8217;. كما ظهرت على المسئولين الأمريكيين جميعًا وفجأة أيضًا -خاصة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مفكرة الإسلام</p>
<p>لم تعد النغمة السائدة في الإعلام الأمريكي -في الآونة الأخيرة &#8211; تتحدث عمن يقومون بعمليات المقاومة في العراق باعتبارهم &#8216;إرهابيين&#8217; في تغير مفاجئ رصدته بعض الكتابات والتحليلات. لقد تغيرت النغمة واللغة، وبات الأغلب في الوصف هو &#8216;المسلحون في العراق &#8216; وبالكاد يقولون: &#8216;أتباع الزرقاوي&#8217;. كما ظهرت على المسئولين الأمريكيين جميعًا وفجأة أيضًا -خاصة وزيرة الخارجية كونداليزا رايس- أعراض الإصرار على مشاركة &#8216;السنة العرب&#8217;، فصاروا يلحون في كل يوم على ضرورة &#8216;مشاركتهم في العملية السياسية&#8217; إلى درجة جعلت حكومة احتلال العراق برئاسة الجعفري تشعر بأن الولايات المتحدة تتعمد كشف طائفيتها أو إبرازها هي باعتبارها الرافضة لمشاركة السنة، خاصة بعدما &#8216;بث&#8217; الطالباني تصريحًا له -على نفس الموجة الأمريكية &#8211; أعلن فيه تأييده لتمثيلالسنة بعدد 25 شخصًا في لجنة صياغة الدستور.</p>
<p>المتحدث باسم السفارة الأمريكية &#8216;شارك في اللعبة&#8217;، بوضوح أكثر من غيره حين خرج على الإعلام من بغداد ببيان عما أسماه باتصالات أمريكية مع قادة العرب السنّة فقال: &#8216;قناعتنا الثابتة أن العملية السياسية في العراق مهمة وحساسة وحاسمة لتحديد مستقبل هذا البلد واستقراره&#8217;، وقال: &#8216;نحن نتحدث مع العراقيين من كل المجموعات المختلفة حول المشاركة في هذه العملية السياسية، ونشجعهم على الانخراط فيها بقوة&#8217;.</p>
<p>وبعدها بدأت التقارير تتسرب من كل حدب وصوب وكأنها في سلسلة واحدة، عن مفاوضات أمريكية مع &#8216;المسلحين &#8216; في العراق، فإذا كان المتحدث باسم السفارة الأمريكية لم يفصح صراحة عن فكرة الحوار مع المقاومة -ما فعل أيهم السامرائي- فإن  &#8216;الجارديان&#8217; البريطانية قد ذكرت أن &#8216;دبلوماسيين وعسكريين أمريكيين (لاحظ كلمة عسكريين) أجروا محادثات غير مباشرة مع &#8216;المسلحين&#8217; في العراق، في أول اتصال يحظى &#8216;بموافقة رسمية&#8217; بين الجانبين بعد عامين من &#8216;العنف&#8217;، وأشارت إلى &#8216;مرونة&#8217; في موقف الإدارة الأمريكية التي كانت تعارض في السابق مثل هذه المفاوضات. وكان هذا &#8216;إعلانًا من طرف أجنبي&#8217; عن المفاوضات.</p>
<p>ترى لماذا تتحدث الولايات المتحدة عن المفاوضات مع المقاومة بهذا الإلحاح؟ ولماذا كل هذا الإصرار المفاجئ على إشراك العرب السنة في العملية السياسية؟، ومن قبل لماذا ذهب القنصل الأمريكي إلى د. محسن عبد الحميد ليبلغه اعتذارًا رسميًا عن اعتقاله &#8216;باعتباره رمزًا سنيًا&#8217;؟ وأين نضع تعرض هذا القنصل بعد مغادرته مقر اللقاء في الحزب الإسلامي، لعملية اغتيال قيل إنه نجا منها؟ وفي نفس الوقت كيف يتأتى أن نفهم هذا الكلام عن المفاوضات والتفاوض بينما القتال يجري والهجوم الأمريكي ينتقل من هنا إلى هناك. وقبل هذا وبعده، كيف نقرأ موقف المقاومة من كل هذا الذي يجري ؟</p>
<p>أصل اللعبة ودوافعها</p>
<p>أصل اللعبة فيما يجري هو أن قوات الاحتلال قد خسرت المعركة استراتيجيًا مع المقاومة العراقية، وأن محاولتها لحسم القضية عسكريًا أو من خلال القوة العسكرية قد انتهت إلى الفشل، وأن قوات الاحتلال باتت تفتش عن وسيلة للخروج من المأزق في العراق بأقل الخسائر السياسية سواء على صعيد القوة العسكرية الأمريكية أو على صعيد استمرار الحكومة العراقية. فهي على صعيد الاحتلال تحاول أن تحقق انسحابًا بأقل قدر من الخسائر، ولذلك هي تحاول الوصول إلى نوع من &#8216;التهدئة &#8216; في العمليات العسكرية حتى توجد مبررًا لانسحابها، وحتى لا تنسحب تحت القصف، في نموذج شبيه لما يحدث في غزة حيث تحاول قوات الاحتلال أن تنسحب في هدوء لا تحت القصف حتى لا يكون الانسحاب هزيمة. وهي على صعيد الحكومة العراقية تحاول أن تهيئ أوضاعًا أفضل لها، لكي تكون قابلة للحياة بعد الانسحاب، سواء عن طريق &#8216;مرحلة &#8216; عملية الانسحاب، أو اللجوء أولاً إلى فكرة &#8216;إعادة التمركز في قواعد خارج المدن، أو عن طريق &#8216;جر&#8217; قطاعات أوسع من السكان للاعتراف بنتائج الاحتلال وعلى رأسها أحقية بقاء هذه الحكومة أو غيرها من حكومات تظل تحت إمرته ولو من الخارج.</p>
<p>وأصل الحكاية هو أن ما يجري ليس محاولة تجري في اتجاه واحد، أي تجري فقط باتجاه المفاوضات، وإنما هي خطة متكاملة وفي عدة اتجاهات لتحقيق هدف &#8216;إجبار المقاومة &#8216; على التفاوض، أو بالدقة وضعها في حالة وظرف لا تجد أمامها من بد إلا التفاوض. فطريقة التفكير تلك هي من بدهيات تحقيق الاستراتيجيات، أي استخدام آليات متعددة لإجبار الخصم على تنفيذ شروطه، وتطويع إرادته أو إضعافها.</p>
<p>&gt; في الاتجاه الأول: تجري محاولة عزل المقاومة في محيطها خاصة في مناطق وسط العراق وهو ما نلاحظه في الإلحاح على &#8216;دخول السنة العرب&#8217; للعملية السياسية، والذي لا يعدو كونه محاولة لتقسيم القيادات والمواطنين في مناطق وسط العراق بين راغب في المقاومة ومساند لها وبين من يقبل بالدخول في لعبة الاحتلال. وهذا ما كشف عنه نفس الشخص الذي تحدث عن الحوار مع أطراف في المقاومة -أيهم السامرائي- الذي قال بوضوح: لا شك أن في الحكومة العراقية الانتقالية من يرى أن ازدياد مشاركة العرب السُنة في العملية السياسية سيدفع باتجاه عزل الجماعات المسلحة وإضعافها لذلك أُطلِقت الدعوات من المسؤولين الأمريكيين العسكريين والسياسيين وبعض العراقيين لحث العرب السُنة على الانخراط أكثر في العملية السياسية&#8217;.</p>
<p>&gt; وفي الاتجاه الثاني: من الخطة الأمريكية بعد الفشل في المواجهة العسكرية مع المقاومة،  يجري تكثيف العمليات العسكرية ضد المقاومة وإظهار القوة العسكرية الأمريكية في أشد صورها دموية -لا علاقة لذلك بالهزيمة أو النصر فالأمر لا يكلف سوى طلعات طيران والهزيمة والنصر معيارها السيطرة على الأرض- وذلك أيضًا من بدهيات تكتيكات الصراع. وهو تكتيك اتبعته القيادة الأمريكية قبل موافقتها مباشرة على التفاوض مع المقاومة الفيتنامية. وهنا جاءت عملية برق بغداد وعملية الرمادي وعملية القائم. وأيضًا سيأتي ما سنشهده من اعتداءات دموية، غالبًا ستجري باستخدام الطيران الحربي لإحداث أكبر قدر من الخسائر بالمواطنين للضغط على المقاومة ومناصريها.</p>
<p>&gt; وفي الاتجاه الثالث: يجري شن حملة من التضليل النفسي على المقاومة وضد المقاومة، وفي هذا الإطار جاء إعلان أيهم السامرائي عن الحوار مع طرفين من المقاومة، لإحداث اختلافات وإثارة الشكوك بين فصائل المقاومة، وكذا لعزل المقاومة عن جمهورها بحكم أنهم باتوا يتفاوضون، كما جاءت هنا أيضًا تصريحات وفيق السامرائي بحدوث اشتباكات بين أطراف من المقاومة في مدينة القائم.</p>
<p>&gt; وفي الاتجاه الرابع: يجري تحويل المقاومة في أعين مؤيديها في الخارج والداخل، من مقاومة إسلامية تستهدف إجلاء الاحتلال عن كامل التراب العراقي &#8211; بل عن كامل التراب الإسلامي باعتبارها حلقة في سلسلة العمل الإسلامي المقاوم ضد الاحتلال الأمريكي والصهيوني- إلى مقاومة تمثل حركة طائفية أو ميليشيا داخلية في صراع داخلي على الغنائم. . إلخ، وهو ما ظهر من كلام أيهم السامرائي، فهو إذ أشار إلى أن المقاومة تطلب أن يتحرر ويستقل البلد استقلال تام من الأجنبي، إلا أنه سارع بدس السم بالعسل بالقول :&#8217;عندهم مطالب أخرى إنه يعتقدون إن الجانب السُني العربي اللي هو الجانب اللي مُمَكن أصبحت عليه كثير من المشاكل في خلال الفترة الانتخابية الماضية يقولون إنه ليس لهم ميليشيا مثلا والأخوة من الائتلاف لديهم ميليشيا والأخوة الأكراد لديهم ميليشيا فيقول لك إحنا من يدافع عنا إذاً؟&#8217;.</p>
<p>والآن ماذا عن موقف المقاومة، أو كيف نقرأ مواقفها في ضوء تلك التحركات؟</p>
<p>هل هزمت أمريكا فعلا؟</p>
<p>قبلالإجابة عن موقف المقاومة وكيفية رؤيتها لما يجري، يجب أولاً أن نجيب على السؤال: هل هزمت قوات الاحتلال فعلاً؟</p>
<p>الإجابة في واقع الحال لم تعد أمرًا ظنيًا بل هي باتت واقعًا تشي به كل التصرفات الأمريكية.</p>
<p>فهناك الاعترافات الأمريكية المتوالية بالخسائر، حيث أصبح المركز الإعلامي لقوات الاحتلال، يعترف بمعدلات خسائر أعلى للقوات الأمريكية &#8211; بما ذكَّر المراقبين بما حدث خلال المرحلة الأخيرة من حرب فيتنام حينما توالى الاعتراف بالخسائر &#8211; و هو أمر وان كان لم يصل بعد إلى الاعتراف بحقيقة الخسائر، إلا انه بات يشكل مظهرا من مظاهر إعداد الرأي العام الأمريكي لتقبل الهزيمة.</p>
<p>وهناك التمهيد لإعلان الهزيمة من خلال الاعترافات بقوة المقاومة العراقية وحسن تسليحها وتدريبها، أو هذه الحالة المتكاثرة من الاعتراف بتحسن &#8216;قدرات الخصم&#8217; والتي ليست إلا لتقديم مبرر مقبول بالانسحاب دون الاعتراف بالهزيمة، فمن ناحية ووفق التصريحات الأمريكية لم يعد ما يواجهه الجيش مجرد فلول لصدام ولا حفنة إرهابيين، بل &#8216;مسلحين &#8216;، ومن ناحية أخرى فهناك الاعترافات الأمريكية بتطور قدرات المقاومة، كان أهمها تصريحات الجنرال كيسى مؤخرًا التي قال فيها: &#8216;إننا كلما حاصرنا المسلحين في منطقة ظهروا في أخرى&#8217;، وما سبقها من تصريحات خلال العدوان على مدينة القائم التي قال فيها قادة عسكريون أمريكيون إن المقاومين يرتدون سترات واقية وباتوا يظهرون في المعارك أكثر تدريبًا، وبطبيعة، فإن أحدًا لا يتصور أن القادة العسكريين تحولوا من العداء إلى الإعجاب بالمقاومة العراقية، أو أن نوبة ضمير عسكري قد واتتهم فجأة فجعلتهم يشيدون بأعدائهم؟!</p>
<p>وهناك ما جاء في التقرير الذي أعده معهد الدراسات الإستراتيجية الدولية وجاء فيه أن تصاعد العنف في الأسابيع الأخيرة بالعراق مؤشر على أنه لا القوات الأمريكية ولا الجيش العراقي الوليد تمكنا من زيادة قدرتهما على ضبط الوضع. وأن &#8216;التدخل الأمريكي في العراق من وجهة نظر تنظيم القاعدة ساعد في إيجاد العديد من الظروف المواتية التي ساعدت في وضع أمريكا في مأزق إستراتيجي، إذ يكرهها أغلب الناس في العالم الإسلامي وينظر إليها حتى حلفاؤها بحذر&#8217;.</p>
<p>موقف المقاومة</p>
<p>القوات الأمريكية بدأت تجهز الآخرين لقبول الهزيمة والانسحاب، وهي تخوض معركة الآن للخروج من العراق وفق أفضل شروط لها ولمشروع استمرار الاحتلال من بعد، فماذا عن موقف المقاومة من الخطة الأمريكية الجديدة التي وصفها عضو الكونجرس الأمريكي قائلاً &#8216;الطبخة تغيرت&#8217;؟</p>
<p>القراءة لموقف المقاومة من شواهدها على الأرض تؤكد أن المقاومة ترفض لعبة التفاوض مع قوات الاحتلال وفق الظروف والأجواء الراهنة. كما هي تؤكد أن المقاومة تدرك جيدًا أهداف ما يجري من &#8216;لعبة&#8217; سواء هدف عزل المقاومة أو هدف تشويه صورتها أو هدف الإيقاع بين فصائلها، وكذلك هي اختارت للرد على تلك الخطة، تصعيد عملياتها ضد قوات الاحتلال،  والنفي الفوري لما قاله &#8216;أيهم السامرائي&#8217; حول مشاركة فصيلين من المقاومة في هذه المفاوضات المزعومة. كما جاءت عملية محاولة اغتيال القنصل الأمريكي بعد أن خرج من مقر الحزب الإسلامي، إعلانًا بأن مثل هذه الأساليب &#8216;الأمريكاني&#8217; لن تنطلي على أحد.</p>
<p>وبطبيعة الحال فإن تصرفات المقاومة ومفاهيمها تظهر أن المقاومة تعرف أكثر من غيرها طبيعة القواعد في مثل تلك الإجراءات التفاوضية  -حين يحين وقتها &#8211; والتي تتطلب أولاً إعلان قوات قيادة قوات الاحتلال في البيت الأبيض ، عن الانسحاب وقبول أطراف دولية حضور عمليات التفاوض على الانسحاب واعتبار المقاومة هي الممثل للشعب العراقي وعدم الاعتراف بكل الأشكال التي أقامها الاحتلال على الأرض خلال مرحلة احتلاله وعدم إشراكها كأطراف في عمليات التفاوض إلى آخر ما هومعلوم عن شروط التفاوض.</p>
<p>غير أن النقطة التي ما تزال بحاجة إلى فعل مباشر وضروري من المقاومة، هو أن تبادر إلى تشكيل شكل عام ولو إعلامي يضم معظم فصائل المقاومة، ويتحدث باسمها في تلك المرحلة الحساسة، ويقطع الطريق على الخطة الإعلامية الأمريكية. وعلى الأقل يمكن أن يجري ذلك من خلال أن يتم الإعلان عن العمليات بشكل مشترك باسم الفصائل جميعها حتى لو قام بها فصيل واحد وأن تختار شارة أو علامة واحدة لبيانات المقاومة.</p>
<p>طلعت رميح</p>
<p>(بتصرف يسير)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار مع د. فريد الأنصاري </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%af-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%af-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2005 15:12:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 237]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21402</guid>
		<description><![CDATA[القرآن العظيم خلاص الأمة وأساس بعثتها الجديدة! العالم الإسلامي : تعددت الأشكال والموت واحد!! &#62; نُشِرَ لكم كلام في بعض المجلات، وكذا ضمن بعض كتبكم؛ حول ضرورة تجديد الحركات الإسلامية لنفسها.. ماذا تقصدون بذلك؟ وما مسوغ ذلك التجديد؟ خاصة والحركات الإسلامية هي بذاتها حركات تجديد في الأمة؟! &#62;&#62; لقد تقارب الزمان اليوم لينكشف عن شيء! [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القرآن العظيم خلاص الأمة وأساس بعثتها الجديدة!</p>
<p>العالم الإسلامي :</p>
<p>تعددت الأشكال والموت واحد!!</p>
<p>&gt; نُشِرَ لكم كلام في بعض المجلات، وكذا ضمن بعض كتبكم؛ حول ضرورة تجديد الحركات الإسلامية لنفسها.. ماذا تقصدون بذلك؟ وما مسوغ ذلك التجديد؟ خاصة والحركات الإسلامية هي بذاتها حركات تجديد في الأمة؟!</p>
<p>&gt;&gt; لقد تقارب الزمان اليوم لينكشف عن شيء! والعالم يتهيأ له بدول تتوحد وتتكتل، وأخرى تتمزق وتتفرق! وبرموز تقوم وأخرى تنهار! فانطلاقا من سقوط الاتحاد السوفياتي، وسقوط سور برلين بدلالاته السيميائية العميقة، حتى أحداث الحادي عشر من شتنبر: 2001 بأمريكا؛ كانت موجة أخرى من تاريخ التدافع الحضاري تتجمع؛ لتنطلق بأول عملية احتلال عسكري في القرن الخامس عشر الهجري (الحادي والعشرين الميلادي)! وتدخل أمريكا العالم الإسلامي غازية بلا قناع سياسي! تدخل بخلفيتها الشموليةالمتطرفة، الجامعة بين المطامع الاقتصادية، والأيديولوجيات العقدية (الإنجيلية الصهيونية)؛ فتكون العراق أول قنطرة للعبور إلى غزو عالمي جديد للأمة الإسلامية. بتجليات متعددة، قد تختلف مظاهرها من قطر إلى قطر؛ ولكن مآلها واحد: هو الهيمنة العولمية الحديدية على العالم الإسلامي! وههنا: تعددت الأشكال والموت واحد!</p>
<p>إن الغزو الأمريكي للعالم الإسلامي في صورته الجديدة، الحاصلة اليوم؛ لهو صفعة قوية في وجه الأمة! ليس &#8211; فقط &#8211; من حيث هي أنظمة سياسية؛ ولكن أيضا من حيث هي مشاريع نهضوية فكرية، وقومية، ووطنية، بل حتى إسلامية أيضا! ولم لا؟</p>
<p>لقد انتهى زمن وكالة الأنظمة العربية في كثير من الدول العربية! فالآن أمريكا هي التي تشتغل، وهي التي  تقتحم البيوتَ وتَعْتَقِلُ! وهي التي تحاكِم! وهي التي تصادِر! تلقي القبض على من تشاء كما تشاء، ومتى تشاء! فأيما مفكر حر، أو خطيب، أو داعية -أو ربماحتى عابر- أزعجها بكلمة؛ أصدرت أمرها باعتقاله! ولم تعد تبالي! ولا حتى بحرج النظام العربي! الذي يعيش ذلك المطلوب في حوزته وتحت سلطانه! وتلقي القبض عليه هي بنفسها، هنا أو هناك، في أي مكان من خريطة العالم الإسلامي!</p>
<p>ثم بعد هذا وذاك؛ من ذا قدير على نقض مقولة الحقيقة المرة: أن المسلمين اليوم يعتصمون بآخر القلاع الحضارية لوجودهم؟</p>
<p>وينتصب السؤال المرير: أين الحركات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي؟ أين أكثر من قرن من الزمان، مضى في بناء التنظيمات والجماعات؟ أين الخطط والبرامج والاستعدادات؟</p>
<p>ألم يئن الأوان بعد للمراجعة، والمساءلة لحركات الدعوة الإسلامية هنا وهناك؟</p>
<p>إلى متى ونحن متشبثون بخطط خرقها الغرب واخترقها أكثر من سبعين مرة؟ ثم أتت عولمة النظام العالمي الجديد على آخر ما بقي منها! فلم يعد لها غير عجيج المظاهرات، وصراخ المهاترات؟! إلى متى ونحن متشبثون بوهم (إنناقادمون!) ونحن نعني بذلك ذواتنا لا ذات الأمة! تماما كما تشبث نظام العراق الهالك؛ بوهم (خططٍ للسحق والتقطيع)؛ لم تلبث أن دكتها الدبابة الأمريكية، ولَمَّا تنقطع أصداء كلماتها الرنانة في الفضائيات!</p>
<p>أين الحركات الإسلامية من الإسلام؟ وإلى أي حد هي فعلا (تجتهد) &#8211; بالمعنى الحقيقي للكلمة &#8211; من داخل بنية النص الشرعي، ومنظومته الاستدلالية؛ للتمكين لهذا الدين؟ أين هي الاستراتيجيات الدعوية، والإصلاحية؟ وأين موازين نقدها وتمحيصها؟</p>
<p>أليس قد آن الأوان فعلا؛ لتجديد النظر في الأساليب التربوية، والمنهجيات الدعوية؟ في زمن لم تعد فيها موازين القوى كما كانت، ولا مظاهر العدوان كما كانت؟ وصار العدو -عن كثب &#8211; يراقب برامج التعليم، وخطب المساجد، والعلاقات الزوجية، ويحصي دور القرآن، والمعاهد الدينية، ونِسَبَ الولادات؟ أليس قد آن الأوان لبعثة جديدة؟ تجدد أول ما تجدد هذه (الحركات الإسلامية) نفسها! التي تقادم لديها مفهوم (التجديد)؛ فلم تعد قادرة على إعطاء ما لا تملك؟ إلى متى ونحن صامتون؟ مترددون في وضع الإصبع على مواطن آلامنا وأدوائنا؟ وقد امتدت يد الآخر إليها قبل يدنا؛ لتعالجها -ولكن مع الأسف &#8211; بدوائه لا بدوائنا وبطريقته، لا بطريقتنا!</p>
<p>في معنى البعث والتجديد</p>
<p>&gt; إذن؛ بناء على ذلك؛ كيف تتصورون تنـزيل مفهوم (البعث) في واقع الأمة اليوم؟ وكيف تتصورون عملية (التجديد)؟</p>
<p>&gt;&gt; أحسب أولا أن مفهوم (البعث) يرد في القرآن والسنة بمعنيين اثنين: الأول هو بمعنى إحياء الموات، كما في قوله عز وجل: {فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ}(البقرة:259) وقوله سبحانه : {وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ. بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}(النحل:38) وقوله أيضا: {وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ}(الحج:7) إلخ.  فالبعث هنا فعل قدري تكويني يرجع إلى إرادة الله جل وعلا بإحياء الميت، وتجديد الحياة فيه؛ ليخرج من عالم الفناء إلى عالم البقاء، أو من دائرة العدم إلى دائرة الوجود.</p>
<p>ولا يكون البعث &#8211; بهذا المعنى &#8211; إلا بعد حياة سابقة يعقبها موت؛ لما لمعنى (البعث) من دلالة على إعادة الحياة إلى من فقدها، وليس بمعنى نفخ الحياة ابتداءً. فهذا إنما هو (خلق). وأما البعث فهو: (إعادة خلق)، كما هو مفهوم من النصوص السابقة، وفي قول الله أيضا، في حق عيسى \ : {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا}(مريم:15).</p>
<p>وأما المعنى الثاني لمفهوم (البعث) فيرجع إلى معنى (الإرسال). وهو: تكليف الرسل بوظيفة البلاغ. كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا}(القصص:59)، وقوله سبحانه: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}(الإسراء:15)، وقوله جل وعلا: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِه}(الأعراف:103). ونحو هذا وذاك في القرآن كثير.</p>
<p>فالبعث: هنا يرجع إلى معنى تكليفي، وأمر تشريعي تعبدي. بينما هو في الأول راجع إلى  أمر قَدَرِي تكويني. إلا أن هذا المعنى الثاني يستصحب المعنى الأول من الناحية السيميائية، فلا يمكن تجريد اللفظ من إيحاءاته ببعثة الرسل، فكأنما ورود المبعوث على الأمة الضالة نوع من الغيث يحيي منها الموات، ويبعث فيها الحياة! ومن هنا كان قول النبي  : &gt;إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها&lt;(1)؛ تعبيرا جامعا لكل تلك المعاني، فهو دال بالأصالة على تجديد البعثة بالمعنى الإرسالي، أعني إرسال العلماء لا الأنبياء. وليس هو ابتداء وحي، وإنما هو تعليم وحي إعادةً وتجديداً. وهو دال بالتبع على معنى الإحياء. فبعْثُ المجددين إنما هو إحياء للأمة، ونفخٌ لروح القرآن فيها من جديد، حتى تعود إليها الحياة، وتنخرط من جديد في صناعة التاريخ! ومن هنا كان (العلماء ورثة الأنبياء}(2) كما صح في الحديث. هذا المعنى العظيم تؤكده بصائر القرآن العظيم، وبشائر السنة النبوية، وحركة التاريخ!</p>
<p>ولا تكون البعثة &#8211; بناء على ذلك &#8211; إلا عملية جذرية شاملة وعامة، سواء رجعت في البدء إلى شخص واحد، أو إلى عدة أشخاص، على الخلاف في تأويل معنى لفظ (مَن) الوارد في الحديث: (من يجدد لها دينها)، أهو دال على المفرد أم على الجمع؟  قلت: هو في جميع الأحوال آئل إلى الجمع، حتى ولو حملناه على المفرد. أعني حتى ولو كان المنطلق التجديدي فردا. ألا ترى أن أصل البعثة النبوية في هذه الأمة إنما هو رسول الله  نبي واحد خاتم، ولكن مظاهر بعثته  تجذرت في جيلكامل من الصحابة رضي الله عنهم. تلك هي الموجة الأولى من البعثة الأولى،  حملت دفعة الوحي قوية، تحيي الموات في الأرض.</p>
<p>تحرير الانسان قبل تحرير السلطان وتحرير الوجدان قبل تحرير الأوطان</p>
<p>&lt; هل لكم أن توضحوا بعض معالم هذا التصور من الناحية العملية؟</p>
<p>&gt;&gt; نعم؛ فمن الملحوظ أن الأمة اليوم على أبواب تحولات جديدة، هي في تاريخ العالم قد بدأت بالفعل. لكن من الملحوظ أيضا أن هناك عجزا لدى الحركات الإسلامية في العالم -غالبا &#8211; عن مواكبة التحولات العالمية الجديدة، وإصرارها على المنهج التقليدي في النقد والاحتجاج، هذا المنهج الذي ورثت أغلب تقنياته التنظيمية والحركية؛ عن الأحزاب السياسية العلمانية البائدة، التي نشأت في ظل (الاستعمار) وبُعَيْدَه، ولم يبق لها اليوم في واقع الناس إلا ظلال باهتة، هي أشبه ما تكون بأطلال الماضي!لم تستطع الحركات الإسلامية في الغالب أن تخرج من جبة الحزب السياسي، ونموذجه النضالي الدخيل! وإن ادعت أنها تفارقه وترفضه، فإنما هي صورة تقليدية له، إما بصورة اجتماعية، أو &#8211; في بعض الأحيان &#8211; بصورة حرفية!</p>
<p>تعلقت الحركات الإسلامية العتيقة بعقدة الأنظمة الحاكمة، ومشكلة الديمقراطية في العالم الإسلامي، وضخمتها إلى درجة التقديس العَقَدِي! كما تعلقت بقضية النُّظُم السياسية، والاقتصادية، والإعلامية&#8230; إلخ.</p>
<p>وأحسب أن التاريخ الجديد بمعطياته الحاضرة، وبملامحه المستقبلية؛ قد تجاوز هذه المشكلات جميعا! لقد امتدت الآلة الإعلامية والثقافية والاقتصادية؛ لتستعمر الإنسان المسلم، في أخص خصائصه الوجدانية والعقدية والاستهلاكية؛ ليعيش على النمط الأمريكي، أو يسعى إلى ذلك. حتى صار على استعداد للتضحية بكل مقدساته من أجل ذلك! هذا هو اليوم &#8211; مع الأسف &#8211; شأن كثير من البلاد الإسلامية! والكتلة  الأمريكية/الصهيونية المتطرفة منهمكة في حرب شاملة؛ لتذويب الباقي والشارد من الشعوب الإسلامية؛ في هالوك العولمة! هذه أشياء نشاهدها اليوم على مرأى ومسمع من العالم.</p>
<p>لقد تمكن الاستعمار القديم من الأوطان، فقامت عليه بعثة تجديد مجاهدة، مناسبة لفجوره وبجوره! فحاربت وجوده العسكري والإيديولوجي بعد ذلك بشتى الوسائل. بيد أن الاستعمار الجديد تمكن من الإنسان قبل أن يتمكن من الأوطان! فاقتحم جسور البلاد بالشهوات قبل أن يقتحمها بالمدرعات والدبابات! ففقدت الشعوب الإسلامية قوتها على الصمود أمام الإغراء العولمي، وفقدت نمط عيشها وطرائق استهلاكها، واحتوتها الفلسفة الأمريكية المتمردة على الفطرة احتواء كليا إلا قليلا!</p>
<p>ومن هنا فإن بعثة التجديد المقبلة مدعوة إلى تحرير  الإنسان قبل تحرير السلطان! وإلى تحرير الوجدان قبل تحرير الأوطان! ولقد رأينا كيف أن أحزاب المقاومة للاستعمار القديم في كثير من البلاد العربية والإسلامية، لما تخلصت من هيمنته العسكرية والإدارية المباشرة؛ خلفته في شعوبها بكل ألوان الفسوق والعصيان، وإعلان التمرد على شريعة الرحمن!</p>
<p>إننا اليوم في حاجة إلى تنـزيل جديد للقرآن؛ لكن هذه المرة ليس وحيا من السماء، فمحمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام قد ختم بعثة الرسل. وإنما التنـزيل الجديد: هو قدحٌ لحركة التداول الاجتماعي للقرآن! وذلك بأن يتحرك أهل البعثة التجديدية بآياته وحقائقه في المجتمع؛ تبصراً وتبصيراً، وتدبرا وتدبيرا.</p>
<p>البعثة الجديدة :</p>
<p>حركة إسلام وليس حركة إسلامية</p>
<p>&gt; كيف إذن تتصورون عملية الإصلاح والتجديد بالقرآن؛ وها هو ذا كتاب الله اليوم يتلى ويسمع في كل مكان؟</p>
<p>&gt;&gt; إن المشكلة الأساس هي في منهج التعامل مع القرآن! ومدى ثقتنا بحقائقه الإيمانية ومفاهيمه الربانية! لقد كان الرسول الخاتم ( في اللحظات الأولى من نزول القرآن عليه؛ في حاجة إلى الإيمان بنفسه أولا، وهذه قضية مهمة سنحتاج إليها قريبا،ألم تر أنه خوطب &#8211; كما في الحديث المتفق عليه -  بقوله تعالى : (اقرأ)! فكان جوابه مكررا بتكرار الأمر: (ما أنا بقارئ) حتى قال &#8211; في سياق قصة هذا الحديث نفسه- لزوجه أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها: (أي خديجة! ما لي؟ لقد خشيت على نفسي!) فجعلت تواسيه وتطمئنه حتى ذهب عنه الروع، ثم ذهبت به إلى ورقة بن نوفل وكان عليما بالإنجيل، يستفسرانه عن حاله( وطبيعة ما يراه عليه الصلاة والسلام؟ وقد ورد في الصحيحين أيضا أنه  قال : (بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه)، وفي رواية أخرى للشيخين أيضا: (فجُئثْتُ منه حتى هويت إلى الأرض! فرجعت فقلت: زَملوني زملوني، فأنزل الله تعالى: {يا أيها المدثر قم فأنذر &#8211; إلى قوله &#8211; والرجز فاهجر}، فحمي الوحي وتتابع)(3).</p>
<p>وشيئا فشيئا بدأ الإيمان يترسخ في قلب رسول الله، الإيمان بنفسه نبيا ورسولا من رب العالمين، حتى استيقن أنه أحد المرسلين، بل هو خاتم المرسلين والنبيئين.</p>
<p>ومن هنا كان  هو أول مؤمن في الإسلام. قال الله عز وجل في محكم القرآن: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُون}(البقرة:285). فهو أول مؤمن قبل أن يدعو إليه أحداً من العالمين حتى أقرب الناس إليه، آمن هو أولا! وهذا أمر بَدَهي، لكنه قضية منهجية، تحتل أهمية كبرى في فقه الدعوة الإسلامية.</p>
<p>فهل آمنت الحركات الإسلامية بنفسها؟ أم أنها على شك من أمرها مريب؟ إلى أي حد هي واعية؛ بل مؤمنة بوظيفتها الربانية؟ أم أنها تشتغل بمجرد (وعي المشاركة) في تطوير بنية مجتمع حديث؟ مجتمع هيكله الاستعمار الجديد وفق نظام حياة دخيل، ونمط عيش مستورد، فكان بذلك يخضع في خصائصه التنظيمية لنمط غير إسلامي! وما المجتمع إن لم يكن نسيجا من العلاقات، ونسقا من المؤسسات؟ ماذا يمكن أن تعطي قراءة للحداثة من خلال بنيتها غير الحداثة نفسها؟</p>
<p>فإذن؛ البعثة بمعناها التجديدي إنما هي (حركة الإسلام)، أكثر مما هي (حركة إسلامية). إنها ليست حركة ترهن نفسها بمشروع (أسلمة) لواقع هجين. مشروع لا يعدو أن يكون مجرد (مباركة) لمجموع مفاهيمه؛ بشواهد قرآنية ونصوص حديثية، مبتورة من سياقها، مجردة عن مقاصدها الشرعية، مفرغة من آثارها التربوية في النفس وفي المجتمع! إن (بعثة التجديد) هي حركة كلية تعيد إنتاج التنزيل القرآني بمنهجيته التربوية الربانية الشاملة، بوعي علمي راشد، قوامه (الفقه في الدين) بمعناه الكلي، يؤمه جيل من العلماء الحكماء، ينطلقون مرة أخرى بالمعلوم من الدين بالضرورة، فيجددون الأصول العقدية والعملية، بمعنى تجديد الغرس والتربية والتكوين.</p>
<p>إنها إذن؛ تجديد (المشاهدة) للحقائق الإيمانية، وتجديد التَّمْسِيك الاجتماعي بالكتاب وإقام الصلاة. قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}(الأعراف:170).</p>
<p>العلماء مفتاح التجديد</p>
<p>&gt; فما مفتاح هذا الأمر إذن؟ من هو القادر على ممارسته أهليةً ومسؤوليةً؟</p>
<p>&gt;&gt; المفتاح لدى العلماء! بل العالِم هو المفتاح لكل خير في هذه الأمة! إن حديث النبي  ( يحدد (مفتاحية) بعثة التجديد، وينص عليها بصورة واضحة، لا غَبَش فيها ولا إبهام. وذلك قوله : (إِنّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ. وإنّ الأنبِيَاءَ لَمْ يُوَرّثُوا دِينَاراً وَلاَ دِرْهَماً، إِنّمَا وَرّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ}(4). بيد أن (الوراثة) ههنا تقتضي إرث العلم بكل وظائفه الدعوية والتربوية. لا مجرد العلم الخالي من كل عمل، ومن أي رسالة! فذلك علم مدَّعَى غير موروث! فالعلماء الورثة: هم أهل الرسالة، وحُمَّالُ البلاغ القرآني. ولقد أصل أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله (ت: 790هـ) ذلك. وهو رحمه الله أحد أئمة التجديد في الأندلس. فوصف العالم المتصدر للتربية والتجديد؛ بـ(الوارث)، و(المُنْتَصِب)، كما وصفه بالرباني، والحكيم، والراسخ في العلم، والعالم، والفقيه، والعاقل. في نصوص جديرة بأن تشد إليها الرحال! وهي اصطلاحات كلها دالة عنده على (إرث) النبوة في منهج التربية والتعليم والتزكية للأمة. (فالانتصاب) إنما هو تجرد لمهمة البلاغ. تماما كما تنتصب الجبال بين الصحارى والبطاح؛ أعلاما للضالين عن الطريق، فيراها كل العابرين، وتكون بذلك مثارات اتباع واقتداء. قال رحمه الله: (إن المنتصب للناس، في بيان الدين مُنْتَصِبٌ لهم بقوله، وفعله! فإنه وارثُ النبي! والنبي كان مبينا بقوله، وفعله. فكذلك الوارثُ لابد أن يقوم مقام الموروث، وإلا لم يكن وارثا على الحقيقة! ومعلوم أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتلقون الأحكام من أقواله، وأفعاله، وإقراراته. وسكوته، وجميع أحواله. فكذلك الوارث، فإن كان في التحفظ في الفعل؛ كما في التحفظ فى القول؛ فهو ذلك! وصار من اتبعه على هدى. وإن كان على خلاف ذلك صار من اتبعه على خلاف الهدى! لكن بسببه!)(5) وقال في منهج اقتداء الصحابة برسول الله  : (وكانوا يبحثون عن أفعاله، كما يبحثون عن أقواله. وهذا من أشد المواضع على العالم المنتصب!)(6)</p>
<p>ذلك هو عالِم البعثة إذن؛ داعية رباني حكيم، مجدِّد ومجتهد، منتصب للناس بعلمه وورعه؛ مُعَلِّماً، وداعيا، وهاديا، ومربيا.</p>
<p>وملاحظة السيرة النبوية تفضي إلى أن النبي  قد كوَّن عددا كبيرا من علماء الصحابة. كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وغيرهم كثير! جيل من العلماء الأئمة، كانوا فقهاء، وحكماء ربانيين، ولم يكونوا مجرد نقلة. بل أسهموا في بناءحضارة الأمة، ونهضتها الأولى.</p>
<p>وبعثة التجديد لن تكون إلا بمثلهم، منهجيا. أي بقيادة علمية متميزة كما وكيفا. فلا بد من عدد وفير من أهل العلم. من الذين يحملون الرسالة، ويشتغلون بالقرآن؛ تعليماً، وتزكيةً، وتفقيها في الدين. وإنما أولئك هم العلماء الربانيون -كما سبق قول أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله- (الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره)، كما جاء في بعض تراجم الإمام البخاري رحمه الله(7). والذين لا تفتنهم آحاد الجزيئات عن ملاحظة الكليات، ويراعون المآلات قبل الجواب عن السؤالات! إنهم قوم يحملون أخلاق النبوة علما وحِلْماً!</p>
<p>والله الموفق للخير والهادي إليه، وصلى الله على محمد وسلم.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- رواه أبو داود والحاكم والبيهقي في المعرفة، عن أبي هريرة مرفوعا. وصححه الألباني، رقم 1874 في صحيح الجامعù.</p>
<p>2- جزء حديث أخرجه أحمد والأربعة وابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 6297</p>
<p>3- متفق عليه.</p>
<p>4- جزء حديث رواه أحمد والأربعة، وابن حبان. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، رقم: 6297.</p>
<p>5- الموافقات: 3/317</p>
<p>6- الموافقات: 4/250</p>
<p>7- ن. صحيح البخاري، كتاب العلم، (باب العلم قبل القول والعمل).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%af-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
