<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; حلاوة الدّعوة إلى الله</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>حلاوة الدّعوة إلى الله تعالى والدفاع عنها وتصحيح مبَادئها (3) حـــلاوة الـمـرافـعـة عـن الـدّعـوة أمـام رؤسـاء الـدول وأعـيـانـها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 09:22:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اشتد الأذى]]></category>
		<category><![CDATA[الـدّعـوة]]></category>
		<category><![CDATA[الـدّعـوة أمـام رؤسـاء الـدول]]></category>
		<category><![CDATA[الـمـرافـعـة]]></category>
		<category><![CDATA[الاتباع لـه عن اقتناع]]></category>
		<category><![CDATA[العداوةُ]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمين بمكة]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[جعفر بن أبي طالب]]></category>
		<category><![CDATA[حـــلاوة]]></category>
		<category><![CDATA[حـــلاوة الـمـرافـعـة عـن الـدّعـوة]]></category>
		<category><![CDATA[حلاوة الدّعوة إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[موقفنا من الدين]]></category>
		<category><![CDATA[يترافع عن الدعوة بصدق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14173</guid>
		<description><![CDATA[فـي غـيـر تـلـجْـلُـجٍ أو اضْـطـراب : جعفر بن أبي طالب يترافع عن الدعوة بصدق فينصره الله لما اشتد الأذى على المسلمين بمكة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم  لأصحابه : ((لوْ خَرَجْتُم إلى أرْضِ الحَبَشَةِ فإنّ بِها مَلِكاً لا يُظْلمُ عِنْدهُ أحدٌ، وهِي أرْضُ صِدْقٍ حتّى يجْعَلَ الله لكُمْ فَرَجاً مِمّا أنْتُم فيه))(1). ولكن قريشا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فـي غـيـر تـلـجْـلُـجٍ أو اضْـطـراب : جعفر بن أبي طالب يترافع عن الدعوة بصدق فينصره الله</strong></span></p>
<p>لما اشتد الأذى على المسلمين بمكة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم  لأصحابه : ((لوْ خَرَجْتُم إلى أرْضِ الحَبَشَةِ فإنّ بِها مَلِكاً لا يُظْلمُ عِنْدهُ أحدٌ، وهِي أرْضُ صِدْقٍ حتّى يجْعَلَ الله لكُمْ فَرَجاً مِمّا أنْتُم فيه))(1).</p>
<p>ولكن قريشا الكافرة والحاقدة لم تترك المسلمين ينعمون بالأمن والاستقرار في ظل ملِك عادل، فأرسلتْ وفداً دبلوماسيا ماهراً في الكيد والمكر، ومحَمَّلا بالهدايا لإرشاء الملِك وكل المحيطين به من رجال الدين الذين لا يتورّعُون عن بىْع الدين والمبادئ بأبخس الأثمان، وحاول الوفد ومن باعوا ذِمتهم من حاشية الملِك إقناعَ الملِك بتسليم المسلمين لهم بدون الاستماع لهم وتكليمهم لمعرفة الحقيقة كأنهم بضاعة جامدة، وهذه هزيمة نفسية تسجَّل لقريش بأنها غير قادرة على مواجهة الخصم : فكراً في مواجهة فكر، وحجةً في مقابل حجة، ومبدأ في مقابل مبدإٍ، ولكنهم -لخشيتهم من النور كالخفافيش- يحُوكون دسائسهم في ظلام المكر الخفي.</p>
<p>إلا أن الملك العادل أبَى أن تُخفر ذمته، ويُلعب به، فأصَرّ على معرفة حقيقة هؤلاء المُلتجئين إليه، وذلك بالاستماع إليهم، وبذلك سُقط في أيدي الوفد القرشي الماكر.</p>
<p>وأرسل الملك إلى هؤلاء المسلمين ليرسلوا وفداً ينوب عنهم في توضيح أمْرِهم للملك، حتى يتخذ في أمْرهم القرار المناسب، فاجتمع المسلمون فيما بينهم، وتشاوروا فيما يقولونه، وفيمن يمثِّلهم في المرافعة التاريخية الخالدة، فاختاروا جعفر بن أبي طالب ليتكلم نيابة عنهم.</p>
<p>فعندما حضروا أمام الملك وحاشيته من الأساقفة الذين نشروا مصاحفهم حوله، سألهم، فقال لهم :</p>
<p>ما هذا الدينُ الذِي قد فارقتُم فيه قومَكم، ولم تدخُلوا به في ديني، ولا في دين أحدٍ من هذه المِلل؟!</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فقال جعفر بن أبي طالب :</strong></span></p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">1) صورة عن الواقع :</span></strong></p>
<p>((أيها الملك، كنا قوما أهْل جاهلية، نعبُد الأصنام، ونأكل الميتَةَ، ونأتي الفواحش، ونقطعُ الأرحام، ونسيء الجِوار، ويأكل القويّ منّا الضعيف.. فكنا على ذلك&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2) جوهر هذا الدين :</strong></span></p>
<p>حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسَبه، وصِدْقَه وأمانتَه، وعفَافه، فدعانا إلى الله لنوحِّدَه ونعبدَه، ونخلَعَ ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحِم، وحُسن الجوار، والكفّ عن المحارم والدّماء.</p>
<p>ونهانا عن الفواحش، وقوْل الزور، وأكل مال اليتيم، وقذْف المحصنات.</p>
<p>وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام.</p>
<p>(قالت أم سلمة راوية الحديث : فعدّد عليه أمور الإسلام).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3) موقفنا من الدين : الاتباع لـه عن اقتناع:</strong></span></p>
<p>فصدّقناه، وآمنا به، واتّبعْناه على ما جاء به من الله(2) فعبدْنا الله وحْدَه، فلم نشرك به شيئا، وحرّمنا ما حرّم علينا، وأحْلَلْنا ما أحلَّ لنا&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4) موقف قومنا منا العداوةُ بدون سبب :</strong></span></p>
<p>فعَدا علينا قوْمُنا، فعذّبونا، وفتنُونا عن ديننا، ليردُّونا إلى عبادة الأوثان من عباد الله تعالى، وأن نستحِلَّ ما كنا نستحِلُّ من الخبائث.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5) هروبنا من الافتتان بدون ضرر لقومنا :</strong></span></p>
<p>فلما قهرونا، وظلمونا، وضيَّقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجْنا إلى بلادك، واخْترناك على من سواك، ورغِبْنا في جِوارك، ورجَوْنا ألاّ نُظلم عندك أيها الملك.</p>
<p>فقال له النجاشي العالم، والسياسي العاقل الفطِن : هل معَك مما جاء به عن الله من شيء؟!</p>
<p>فقال جعفر : نعم.</p>
<p>فقال النجاشي : فاقرأْ عَلَيَّ.</p>
<p>فقرأ عليه صَدْراً من سورة مريم (كهَيعَص) قالت أم سلمة : فبكى والله النجاشيُّ حتى احضلَّتْ لحيتُه، وبكتْ أساقفتُهم حتى أخْضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تَلاَ عَلَيْهِم.</p>
<p>ثم قال النجاشي :</p>
<p>((إنَّ هَذا والذِي جاءَ بِه عِيسَى ليخْرُج من مِشْكَاةٍ واحِدَةِ)) انْطَلِقا، فلا والله لا أسلِمهم إليكما أبدا(3).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تتجلى الحلاوة في :</strong></span></p>
<p>أ- حُسْن استيعاب الواقع الجاهلي وحُسْن عَرضه.</p>
<p>ب- حُسْن استيعاب المبادئ الإسلامية وحُسْن عرضها.</p>
<p>جـ- حُسن تجلية المشكل بينهم وبين قومهم.</p>
<p>د- حُسن عرض التظلُّم، وحُسن الدفاع عن حقهم في حرية التعبُّد بدون إكراه لأحدٍ، أو إذاية لأحد.</p>
<p>هـ- حُسن استمالة الملك العادل  لصفّهم لمعرفتهم بسلامة طويته.</p>
<p>و- حُسْن اختيار النص القرآني المبرز لعظمة نبي الله عيسى عليه السلام في غير مغالاة ولا تأليه.</p>
<p>فالحكمة في حُسْن العرض، وحُسْن الأسلوب، وحُسْن إبراز المشكل، وإبراز ظُلاَمَتِهِم جعلتهم ينتصرون سياسياً على خصومهم، وجعلتهم يكسبون ملكا عادلا إلى صفهم، وجعلتهم يكسبون لُجُوءاً سياسياً شريفاً كريما عزيزاً منيعا.</p>
<p>فلماذا المسلمون اليوم لا يعرفون كيف يكسبون قضاياهم في المحافل الدولية والإقليمية؟ لأنهم يفقدون الحلاوة الإيمانية التي تجعلهم يعتزون بالدين، ويعتزون بالدفاع عنه وعن المظلومين في تجرُّدٍ وحسن توكل على الله تعالى.</p>
<p>وعندما يعرفون واقعهم ودينهم ويحلو الإيمان في قلوبهم يرزقهم الله عز وجل السداد والتوفيق ويوتيهم الحكمة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> المفضل فلواتي</strong></em></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- السيرة الميسرة  ذ. المفضل فلواتي : 105/1</p>
<p>2- جاء به من الله : هذا دليل واضح على أن العرب بذلوا أموالهم وأرواحهم في سبيل هذا الدين لاقتناعهم التام بأنه من عند الله. ولهذا ينبغي أن يحرص الدّعاة على أن يكون ارسالهم ربانيا.</p>
<p>3- السيرة الميسرة 110.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حلاوة الدّعوة إلى الله تعالى والدفاع عنها وتصحيح مبَادئها(2) الفضيل بن عياض يقول لهارون الرشيد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2011 09:49:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 362]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[أمِير المومنين]]></category>
		<category><![CDATA[ابن الربيع]]></category>
		<category><![CDATA[الدّعوة إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[الفضيل بن عياض]]></category>
		<category><![CDATA[الفضيل بن عياض يقول لهارون الرشيد]]></category>
		<category><![CDATA[حلاوة الدّعوة إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[هارون الرشيد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14243</guid>
		<description><![CDATA[ الفضيل بن عياض يقول لهارون الرشيد : إنك أزهَدُ مني لزُهْدِك في الآخرة الباقية وزُهدي أنا في الدنيا الفانية قال أحد مقرَّبي هارون وأحد وزرائه ابن الربيع : كنت بمنزلي ذات يوم وقد خلعت ثيابي وتهيأت للنوم، فإذا بقرع شديد على الباب، فقلت -في قلق- من هذا؟! قال الطارق : أجِبْ أمِير المومنين، فخرجتُ مسرعاً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الفضيل بن عياض يقول لهارون الرشيد :</strong></span></p>
<p>إنك أزهَدُ مني لزُهْدِك في الآخرة الباقية وزُهدي أنا في الدنيا الفانية</p>
<p>قال أحد مقرَّبي هارون وأحد وزرائه ابن الربيع : كنت بمنزلي ذات يوم وقد خلعت ثيابي وتهيأت للنوم، فإذا بقرع شديد على الباب، فقلت -في قلق- من هذا؟!</p>
<p>قال الطارق : أجِبْ أمِير المومنين، فخرجتُ مسرعاً أتعثَّر في خطوي، فإذا بالرشيد قائما على بابي، وفي وجهه تجَهُّم حزين، فقلت: يا أمير المومنين لو أرسلتَ إلي أتيتُك.</p>
<p>فقال : ويْحَك!! قدْ حاكَ في نفسي شيء أطار النوم من أجْفَاني، وأزْعَجَ وجداني، شيْءٌ لا يذهب به إلا عالِمٌ تقيٌّ من زهادك، فانظُرْ لي رجلا أسأله.</p>
<p>فاقترح عليه ابن الربيع الذهاب للفضيل بن عياض، فقال الرشيد : اذهَبْ بنا إليه، فأتيناه فإذا هو قائم يصلي في غرْفته وهو يقرأ قول الله تعالى : {أمْ حَسِبَ الذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُم كالذِيَن آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحَاتِ سَوَاءٌ محْيَاهُمْ وممَاتُهُمْ سَاءَ ما يحْكُمُون}(الجاثية : 21).</p>
<p>فقال الرشيد : إنّْ انتفعْنا بشيء، فبهذا.</p>
<p>فقرعت الباب.</p>
<p>فقال الفضيل : من هذا؟</p>
<p>قلت : أجِبْ أمِيرَ المومنين.</p>
<p>فقال مالي ولأمير المومنين؟!.</p>
<p>فقلت : سبحان الله!! أمَا عَلَيْك طاعتُه؟!</p>
<p>فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى الغرفة، فأطفأ السِّراج، ثم التجأ إلى زاوية من زوايا الغرفة، فجعلنا نجُول عليه بأيدينا، فسَبَقَتْ كفُّ الرشيد كَفّي إليه.</p>
<p>فقال الفضيل : يَالَها من كَفٍّ!! ما ألْيَنَها إن نَجَتْ من عذاب الله تعالى غداَ؟!</p>
<p>قال ابن الربيع : فقلتُ في نفسي : ليكلِّمَنَّه اللّيلَةَ بكلامٍ نقيٍّ من قَلْبٍ تقِيٍّ.</p>
<p>فقال الرشيد : خُذْ فيما جئناك له يرحمك الله</p>
<p>فقال الفضيل بن عياض :</p>
<p>&gt;وفِيمَ جئتَ -وقد حَمَّلتَ نفسك ذنوبَ الرعية التي سُمتَها هواناً-؟! وجميعُ من معك من بطانتك ووُلاّتِك تُضاف ذنوبُهم إليك يوم الحساب؟! فبِك بَغَوْا، وبك جَارُوا، وهُم مع هذا هُمْ أبغَضُ الناس، وأسرعُهم فراراً منك يوم الحساب؟! حتَّى لو سألتهم عند انكشاف الغطاء عنك وعنهم أن يحْمِلوا عنْك سُقْطاً(1) من ذنب ما فعلوا، ولكان أشدُّهم حبا لك أشدَّهُم هرباً منك&lt;.</p>
<p>ثم قال : إن عمر بن عبد العزيز لما ولِي الخلافة، دَعا سالمَ بن عبد الله، وحمد بن كعب، ورجاء بن حَيَوة، وهم ثلاثة من العلماء، فقال لهم : &gt;إنّي قد ابتليت بهذا البلاء، فأشيروا علي&lt; (فلقد عدّ الخلافة بلاء، وعددتَها أنت وأصحابك نعمة).</p>
<p>فقال سالم : إن أردت النجاةَ غَداً من عذاب الله، فلْيَكُنْ كبيرُ المسلمين عندك أباً، وأوسطُهم عندك أخا، وأصغرُهم عندك ابناً، فوقِّرْ أباك، وأكْرِمْ أخاك، وتحنَّنْ على ولدك.</p>
<p>وقال رجاء : إن أردتَ النجاة غداً من عذاب الله فأحبَّ للمسلمين ما تحِبُّ لنفسك، واكْرَهْ لهم ما تكره لنفسك، ثمَّ مُتْ إنْ شِئْتَ.</p>
<p>وإني أقول لك : يا هارون، إني أخاف عليك أشد الخوف يوْماً تزل فيه الأقدام، فبكى هارون.</p>
<p>قال ابن الربيع : ارفق بأمير المومنين.</p>
<p>قال الفضيل : تقتله أنت وأصحابك، وأرفق به أنا؟!</p>
<p>ثم قال الفضيل : يا حَسَن الوجه!! أنت الذي يسألك الله عز وجل عن هذا الخَلْقِ يوم القيامة؟! فإن استطعْتَ أن تقِيَ هذا الوجْهَ فافْعَلْ؟ وإياك أن تُصْبح أو تُمسِيَ وفي قلبك غِشٌّ لأحَدٍ من رعيتك، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : &gt;منْ أصْبَحَ لهُمْ غَاشّاً لَمْ يُرِحْ رَائحَةَ الجنّة&lt;(2)، فبكى الرشيد ثم قال : هل عليك دَيْنٌ؟!</p>
<p>قال الفضيل : نعَمْ دَيْنٌ لِرَبِي، لمْ يُحَاسِبْني عليه، فالويلُ لي إن سألني، والويْلُ لي إن ناقشني، والوَيْلُ لي إن لمْ أُلهَمْ حُجتّي.</p>
<p>قال الرشيد : إنّما أعْنِي ديْن العِباد.</p>
<p>قال الفضيل :إن رَبِّي لم يأْمُرْني بهذا، وقــد قــال عـز وجـــل:{ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والانْسَ إلاّ ليَعْبُدُون مَا أُرِيدُ منْهُم مّن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أن يُطْعِمُون إنّ اللَّهَ هُو الرّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِين}(الذاريات : 56- 58).</p>
<p>فقال الرشيد : هذه ألْفُ دينار خُذْها وأنْفِقْها على عيالك، وتَقَوَّ بها على عبادتك.</p>
<p>قال الفضيل : سبحان الله!! أنَا أدُلُّكَ على طريق النجاة، وأنْتَ تَكافِئُني بمثْلِ هذَا؟!</p>
<p>قال ابن الربيع : فخرجنا من عنده، فقال لي الرشيد :</p>
<p>&gt;إِذَا دَلَلْتَنِي على رَجُلٍ فدُلَّني على مِثْلِ هذَا، هَذَا سِيِّدُ المُسْلِمِين اليوم&lt;(3).</p>
<p>ويُحكى أن الرشيد قال له يوما : &gt;مَا أزْهَدَكَ&lt;!!</p>
<p>فقال الفضيل : &gt;أنت أزهد مني&lt;.</p>
<p>قال الرشيد : وكيف ذلك؟</p>
<p>قال الفضيل : &gt;لأنِّي أزْهَدُ في الدُّنْيَا، وأنْتَ تزْهَدُ في الآخِرة&lt;(4).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الحلاوة الإيمانية تتمثل في :</strong></span></p>
<p>أ- أن الفضيل رحمهالله لم يكن يَسْعى إلى أعتاب أربَاب الدنيا مالا وحكما وسلطانا، أعرض عنهم فرغِبوا فيه.</p>
<p>ب- استقباله للأمير استقبال العالم الربّاني الحريص على إنقاذ المتهافتين على الدنيا من السقوط في النار.</p>
<p>جـ- الحكمة العالية في تبليغ الدّعوة إلى الرشد في الحكم، والعمل على نفع المسلمين بما يعود بالفائدة على الحاكم.</p>
<p>د- الترفّع عن الطمع بأدب رفيع، وأسلوب بليغ يؤثر ولا يجْرح ولا يُحْرِج.</p>
<p>خـ- وضْع الزُّهد في محله بدون تكلف ولا تصنع.</p>
<p>نسأل الله عز وجل أن يجود على الأمة بعلماء ربّانيِّين يصحِّحون الأوضاع، ويسكِّنون الأوْجَاع، ويجمع الله عز وجل بهم شمل الأمة، ويكشف بهم الغمة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- السقط : بكسر السين وضمه وفتحه : الولد التي تُسقِطه المرأة قبل التمام، وهو كل شيء ساقط لا قيمة له، وهنا بمعنى جزء صغير من السيآت والذنوب.</p>
<p>2- رواه البخاري في كتاب الإيمان.</p>
<p>3- سير أعلام النبلاء 378/8..</p>
<p>4- وفيات الأعيان 48/4 نقلا من كتاب : المبتكرات في الخطب والمحاضرات 185.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حلاوة الدّعوة إلى الله تعالى والدفاع عنها وتصحيح مبَادئها(1)  </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Jun 2011 09:52:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 361]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أبو بكر رضي الله عنه أول خطيب دعا إلى الله ورسوله]]></category>
		<category><![CDATA[الدفاع عنها]]></category>
		<category><![CDATA[تصحيح مبَادئها]]></category>
		<category><![CDATA[حلاوة الدّعوة إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14366</guid>
		<description><![CDATA[أبو بكر   رضي الله عنه  أول خطيب دعا إلى الله ورسوله روت عائشة رضي الله عنها أنه لما اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا ثمانية وثلاثين رجلا، ألَحَّ أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرَّق المسلمون في نواحي المسجد، كل رجل في عشيرته، وقام أبوبكر خطيبا ورسول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>أبو بكر   رضي الله عنه  أول خطيب دعا إلى الله ورسوله</strong></em></span></p>
<p>روت عائشة رضي الله عنها أنه لما اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا ثمانية وثلاثين رجلا، ألَحَّ أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرَّق المسلمون في نواحي المسجد، كل رجل في عشيرته، وقام أبوبكر خطيبا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ، فكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وثار المشركون على أبي بكر، وعلى المسلمين، فضربوه في نواحي المسجد ضربا شديداً، ووُطِئَ، ودَنَا منه الفاسق عُتْبةُ بن ربيعة فجعل يضربه بنعْلين مخْصُوفَتَيْن(1) ويحرفهما لوجهه(2) ونزَا(3) على بطن أبي بكر رضي الله عنه حتى ما يُعْرفُ وجهُه من أنفه، وجاءت بنوتميم -قومه- يتعادَوْن فأجلَتْ المشركين عن أبي بكر، وحملته في ثوب حتى أدخلوه منزله، ولا يشكون في موته، ثم رجعتْ بنوتميم فدخلوا المسجد، وقالوا : والله لئن مـــات أبــو بكر لنَقْتُلَنَّ عُتبةَ بن ربيعة، فرجعوا إلى بكر فجعل أبو قحافة -والده- وبنو تميم يكلمون أبا بكر حتى أجاب، فتكلم آخر النهار. فقال : ((ما فَعَلَ رَسُولُ اللّهِ))؟! فمَسوا منه بألسنتهم وعَذَلُوه(4) وقالوا لأمِّه أمّ الخير : انظري أن تُطْعميه شيئا أو تَسْقيه إياه، فلما خَلَتْ به -أمُّهُ- ألحّتْ عليه، وجعل يقول : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت : والله مالي علم بصاحبك. فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخــرجت حتى جـاءت أمّ جميل، فقالت : إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله، فقالت : ما أعرف أبا بكر، ولا محمد بن عبد الله، وإن كنتِ تُحبين أن أذهب معك إلى ابنك؟! قالت : نعم، فمضتْ معها حتى وجدتْ أبا بكرصريعاً دَنِفاً(5)، فدنت أم جميل وأعلنتْ بالصياح، وقالت : ((والله إن قوماً نالُوا هذا منك لأهْلُ فِسْق وكُفر إنني لأرجو الله أن ينتقم لك منهم)) قال : ((فما فعل رسول الله))؟! قالت : ((هذه أمُّك تسمَعُ)) قال : ((لا شيء عليكِ منْها)) قالت : ((سَالِم صالِحٌ)) قال : أين هو؟! قالت : في دار الأرقم.</p>
<p>قال : ((فإنّ لله عليَّ ألا أذُوقَ طَعَاماً، ولا أشْرَبَ شرَاباً أو(6) آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم)).</p>
<p>فأمهلتا حتى إذا هدأت الرجْل، وسكن الناس، خرجتا به يتكئ عليهما، حتى أدْخَلَتَاهُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكَبَّ عليه رسُول الله صلى الله عليه وسلم وأكَبَّ عليه المُسْلمون، ورقَّ لهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم رقَّةً شديدَة، فقال أبو بكر : ((بأبِي وأمي يا رسول الله، ليس بي بأْسٌ إلا ما نال الفاسِقُ من وجهي، وهذه أمّى بَرَّة بولدها، وأنت مُبَارَكٌ، فادْعُهاإلى الله، وادْعُ الله لها، عَسَى الله أن يسْتَنْقِذَها بك من النار)) فدعا لها الرسول صلى الله عليه وسلم، ودعاها إلى الله فأسْلَمَتْ(7).</p>
<p>حلاوة وأية حلاوة في المحبة لدين الله تعالى، وفي المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي المحبة لهداية أحبِّ الناس إليه -أمه- وإنقاذها من النار. حلاوة لا يشْعُر معها لا بألم الضرب، ولا بحُبّ الانتقام، ولا بقرص الجوع، وحرِّ الظمإ، حلاوة ملأت قلبه فأغْنَتْه عن كل شيء يتصل بجسده، يتصل بداره، يتصل بماله، يتصل بأولاده، شيء واحِدٌ يشغله هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا سَلِم له الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينقصْهُ شيء أبدا.</p>
<p>فكيف لا يستحق أن يكب عليه الرسول تقبيلا وتهنئة؟!.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- خصف النعل : ظاهَر بعضها على بعض وخرزها، أي طرق جلدها جلداً على جِلْد بالخيط أو بالمسمار.</p>
<p>2- يحرّفهما لوجهه : يضربه على وجهه بأسفل النعل المخصوف.</p>
<p>3-نزا : وثَبَ على بطنه، وصار يطؤه على بطنه.</p>
<p>4- عذلوه : لاموه وعاتبوه على سؤاله عن الرسول وهو في هذه الحالة.</p>
<p>5- دَنِفٌ : أثر فيه المرض حتى أشرف على الهلاك.</p>
<p>6- أو : بمعنى : إلاّ أن آتي.</p>
<p>7- السيرة النبوية لابن كثير 439/1- 441، والسيرة النبوية لـ: د. علي الصلابي 257/1.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. المفضل فلواتي رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
