<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; حقوق العباد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; اتــق  الـلــه  حـيـثـمــا  كـنـت&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d9%80%d9%80%d9%87-%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%ab%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d9%80%d9%80%d9%87-%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%ab%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Mar 2015 14:46:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 436]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اتــق الـلــه]]></category>
		<category><![CDATA[اتــق الـلــه حـيـثـمــا كـنـت]]></category>
		<category><![CDATA[حديث عظيم]]></category>
		<category><![CDATA[حق الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق العباد]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز شاكر]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[رواه الإمام أحمد والترمذي]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10675</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله : «اتق الله حيثما كنت. وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن&#8221; رواه الإمام أحمد والترمذي. هذا حديث عظيم جمع فيه رسول الله بين حق الله تعالى وحقوق العباد. فحقّ الله على عباده: أن يتقوه حقّ تُقاته. فيتّقوا سخطه وعذابه باجتناب المنهيات وأداء الواجبات. وقال لمعاذ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي ذر الغفاري   قال: قال رسول الله  : «اتق الله حيثما كنت. وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن&#8221; رواه الإمام أحمد والترمذي.<br />
هذا حديث عظيم جمع فيه رسول الله   بين حق الله تعالى وحقوق العباد. فحقّ الله على عباده: أن يتقوه حقّ تُقاته. فيتّقوا سخطه وعذابه باجتناب المنهيات وأداء الواجبات. وقال   لمعاذ  : &#8220;وإذا أسأت فأحسن&#8221;. عن أبي ذر   قلت يا رسول الله علمني عملا يقربني من الجنة ويباعدني من النار. قال إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها عشر أمثالها. < التقوى دلالات ومجالات<br />
فتقوى الله هي وصية الله للأولين والآخرين، ووصية كل رسول لقومه أن يقول:  اعبدوا الله واتقوه . وتقوى الله أن يجعل العبد بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك، وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه. قال تعالى:  هو أهل التقوى وأهل المغفرة . فهو سبحانه أهل أن يُخشى ويهاب ويجل ويعظم في صدور عباده، حتى يعبدوه ويطيعوه لما يستحقه من الإجلال والإكرام وصفات الكبرياء والعظمة وقوة البطش وشدة البأس. ويدخل في التقوى فعل الواجبات وترك المحرمات والشبهات. وربما دخل فيها بعد ذلك فعل المندوبات وترك المكروهات وهي أعلى درجات التقوى. وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ليس تقوى الله تعالى بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك. ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله. فمن رُزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير.<br />
والتقوى أيضا أن يعلم العبد ما يتقي، لأنه كيف يكون متقيا من لا يدري ما يتقي. قال معروف الكرخي: إذا كنت لا تحسن أن تتقي أكلت الربا، وإذا كنت لا تحسن تتقي لقيتك امرأة ولم تغض بصرك.<br />
وقد ذكر الله خصال التقوى في قوله تعالى:  لَّيْسَ الْبِر أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِن الْبِرُّ مَن آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيئينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . وفي قوله تعالى:  سَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . ثم ذكر خصال التقوى فقال:  الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .<br />
فوصف المتقين بالإيمان بأصوله وعقائده وأعماله الظاهرة والباطنة، وبأداء العبادات البدنية والعبادات المالية، والصبر في البأساء والضراء وحين البأس، وبالعفو عن الناس، واحتمال أذاهم والإحسان إليهم، وبمبادرتهم إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم بالاستغفار والتوبة. فأمر   ووصى بملازمة التقوى حيثما كان العبد في كل وقت وكل مكان، وكل حالة من أحواله، لأنه مضطر إلى التقوى غاية الاضطرار، لا يستغني عنها في كل حالة من أحواله.<br />
< إتْباع السيئة الحسنة : معان وأهمية<br />
ثم لما كان العبد لا بد أن يحصل منه تقصير في حقوق التقوى وواجباتها أمر   بما يدفع ذلك ويمحوه. وهو أن يتبع الحسنةَ السيئةَ، &#8220;والحسنة&#8221; اسم جامع لكل ما يقرب إلى الله تعالى.<br />
قال ابن رجب: لما كان العبد مأمورا بالتقوى في السر والعلانية مع أنه لا بد أن يقع منه أحيانا تفريط في التقوى، إما بترك بعض المأمورات أو بارتكاب بعض المحظورات، أمره بأن يفعل ما يمحو به هذه السيئةَ وهو أن يُتبِعها بالحسنة. قال الله عز وجل:  وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين .<br />
وقوله &#8220;وأتبع السيئة الحسنة&#8221; قد يراد بالحسنة التوبة من تلك السيئة. وقد ورد أن النبي   لما بعث معاذا إلى اليمن قال: &#8220;يا معاذ اتق الله ما استطعت وإن أحدثت ذنبا فأحدث عنده توبة، إن سرًّا فسر، وإن علانية فعلانية&#8221;. وقد يراد بالحسنة ما هو أعم من التوبة كما في قوله تعالى  وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات . وقال  :&#8221; ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة&#8221;. فأثبت لهذه الأعمال تكفيرَ الخطايا ورفعَ الدرجات. وكذلك سيئاتُ التائب توبةً نصوحاً تُكفَّرُ عنه وتَبقى له حسناتُه.<br />
وإن من أعظم الحسنات الدافعة للسيئات التوبةَ النصوح والاستغفارَ والإنابةَ إلى الله بذكره وحبه، وخوفه ورجائه، والطمع فيه وفي فضله كل وقت. ومن ذلك الكفارات المالية والبدنية التي حددها الشارع.<br />
ومن الحسنات التي تدفع السيئات: العفو عن الناس، والإحسان إلى الخلق من الآدميين وغيرهم، وتفريج الكربات، والتيسير على المعسرين وإزالة الضرر والمشقة عن جميع العالمين. قال تعالى:  إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ . وقال  :&#8221;الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر&#8221;. وكم في النصوص من ترتيب المغفرة على كثير من الطاعات. ومع هذا كله فالاعتماد على رحمة الله لا على العمل. قال أحدهم: لا تثق بكثرة العمل فإنك لا تدري أيُقبل منك أم لا، ولا تأمن ذنوبك فإنك لا تدري أكفرت عنك أم لا، إن عملك مغيب عنك كله.<br />
ومما يكفر الله به الخطايا: المصائب؛ فإنه لا يصيب المؤمنَ من هَمٍّ ولا غم ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله عنه بها خطاياه. وهي إما فوات محبوب، أو حصول مكروه بدني أو قلبي أو مالي داخلي أو خارجي. لكن المصائب بغير فعل العبد. فلهذا أمره بما هو من فعله، وهو أن يتبع السيئة الحسنة.<br />
< الوصية بالخلق الحسن مع الناس، قيمته ومجالاته:<br />
ولما ذكر حق الله تعالى، وهو الوصية بالتقوى الجامعة لعقائد الدين وأعماله الباطنة والظاهرة،  قال &#8220;وخالق الناس بخلق حسن&#8221;.<br />
قال ابن رجب: هذا من خصال التقوى ولا تتم التقوى إلا به. وإنما أفرده بالذكر للحاجة إلى بيانه. فإن كثيرا من الناس يظن أن التقوى هي القيام بحق الله جل وعلا دون حقوق عباده، فنص له على الأمر بإحسان العشرة للناس. فإنه كان قد بعث معاذا إلى اليمن معلما لهم ومفقها وقاضيا، ومن كان كذلك فإنه يحتاج إلى مخالقة الناس بخلق حسن ما لا يحتاج إليه غيره مما لا حاجة للناس به ولا يخالطهم. وكثيرا ما يغلب على من يعتني بالقيام بحقوق الله والانعكاف على محبته وخشيته وطاعته، إهمال حقوق العباد بالكلية أو التقصير فيها. والجمع بين القيام بحقوق الله تعالى وحقوق عباده عزيز جدا لا يقوى عليه إلا الكُمَّل من الأنبياء والصديقين. عن أبي الدرداء   عن النبي   قال: &#8220;ما من شيء يوضع في ميزان العبد أثقل من حسن الخلق وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة&#8221;.<br />
- قال ابن سعدي: وأول الخلق الحسن أن تكف عنهم أذاك من كل وجه، وتعفو عن مساوئهم وأذيتهم لك، ثم تعاملهم بالإحسان القولي والإحسان الفعلي.<br />
- وأخص ما يكون بالخلق الحسن: سعة الحلم على الناس، والصبر عليهم، وعدم الضجر منهم، وبشاشة الوجه، ولطف الكلام، والقول الجميل المؤنس للجليس، المدخل عليه السرور، المزيل لوحشته ومشقة حشمته. وقد يحسن المزح أحياناً إذا كان فيه مصلحة، لكن لا ينبغي الإكثار منه. وإنما المزح في الكلام كالملح في الطعام، إن عدم أو زاد على الحد فهو مذموم.<br />
- ومن الخلق الحسن: أن تعامل كل أحد بما يليق به، ويناسب حاله من صغير وكبير، وعاقل وأحمق، وعالم وجاهل. فمن اتقى الله، وحقق تقواه، وخالق الناس على اختلاف طبقاتهم بالخلق الحسن فقد حاز الخير كله؛ لأنه قام بحق الله وحقوق العباد. ولأنه كان من المحسنين في عبادة الله، المحسنين إلى عباد الله.</p>
<p>ذ. عبد العزيز شاكر</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d9%80%d9%80%d9%87-%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%ab%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وتزودوا فإن خير الزاد التقوى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%88%d8%aa%d8%b2%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%88%d8%aa%d8%b2%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 10:11:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمر بالمعروف]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الخشية]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[النهي عن المنكر]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق العباد]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الله]]></category>
		<category><![CDATA[قلب سليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8639</guid>
		<description><![CDATA[ذ. امحمد رحماني الخطبة الأولى الحمد لله: الحمدُ للهِ هو أهلُ التقوى وأهلُ المغفرهْ، أحمدهُ تعالى وأشكرهُ وأتوبُ إليه وأستغفرُه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدهُ لا شريك له، جعلَ التقوى سَبَباً لمغفرةِ الذنوبِ وسترِ العيوب، اللهم إنا نسألك التُّقى والهُدى والعفافَ والكَفَافَ والغِنى عن الناس، وأشهدُ أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه إمامُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;">ذ. امحمد رحماني</span></p>
</address>
<address><strong>الخطبة الأولى</strong></address>
<p>الحمد لله:</p>
<p>الحمدُ للهِ هو أهلُ التقوى وأهلُ المغفرهْ، أحمدهُ تعالى وأشكرهُ وأتوبُ إليه وأستغفرُه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدهُ لا شريك له، جعلَ التقوى سَبَباً لمغفرةِ الذنوبِ وسترِ العيوب، اللهم إنا نسألك التُّقى والهُدى والعفافَ والكَفَافَ والغِنى عن الناس، وأشهدُ أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه إمامُ المتقينْ وقدوةُ العاملينْ وسيدُ الناسِ أجمعينْ، بعثهُ الله تعالى رحمةً للعالمينْ وحجةً على الهالكينْ، صلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آله الطيبينَ الطاهرينْ، وصحبه الغُّرِ المَيَامينْ والتابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.</p>
<p>أما بعدُ: فيا أيها الإخوة المسلمون: يقول الحق جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}.</p>
<p>فتقوى اللهِ تعالى خيرُ زادٍ يَتَزَوَّدُ به للدارِ الآخرة، {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب} وهي وصيةُ اللهِ تعالى للأولينَ والآخرينَ من خلقهِ {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا}. والتَّقْوَى في حَقِيقَتِهَا كما فَسَّرَهَا علي بن أبي طالب كرم الله وجهَهُ هي: &#8220;العَمَلُ بِالتَّنْزِيلْ والخَوْفُ مِنَ الجَلِيلْ والرِّضَا بِالقَلِيلْ والاسْتِعْدَادُ لِيَوْمِ الرَّحِيلْ&#8221;.</p>
<p>فالتَّقِيُّ مِنْ عِبَادِ الله هُوَ دَائِمُ الخَشْيَةْ، سَرِيعُ الإِنَابَة، يَسِيرُ في سبيل الله تعالى وَيَتَّقِي أَشْوَاكَ الطَرِيقِ المُهْلِكَة، فُؤَادُهُ مَوْصُولٌ بِمَولاه، وَجِلٌ مِنَ الشَّهَوَاتِ والرَّغَائِب، بَعِيدٌ عَنِ المَطَامِعِ وَالدَنَايَا {إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم}. عن سفيان بن عبد الله الثَّقَفِي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله : قُلْ لي في الإسلام قولاً لاَ أسألُ عنه أحداً بعدكَ أو غيركَ قال:&#8221; قُلْ آمنتُ باللهِ ثـُمَّ استقِمْ&#8221;. فأرشده إلى الإيمان بالله والاستقامة على نهجهِ وسبيلهِ، وذلكَ هو ثمرةُ التقوى، وهو أنْ يؤمنَ الإنسانُ بالله سبحانه وتعالى إلهاً وخالقاً ورباً ومُدَبِّراً ثم يستقيمَ على منهجِ الله السَّوِيِّ ويلتزم بصراطه المستقيم إتباعاً للأوامرْ واجتناباً للنواهي وبُعْداً عن المحرمات، فيعيشُ مسلماً ويموتُ مسلماًمصداقا لقوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} فمن أرادَ أن يموتَ مسلماً فعليه أنْ يكونَ منذ الآن مسلماً ولا يحصلُ ذلك إلا بتقوى الله.</p>
<p>فتأملْ أخي المسلم حقيقةَ التقوى كما نَبَّهَ عليها القرآنُ الكريم، وتأملْ واقعَ كثيرٍ من الناس، هل اتقى اللهَ حقَّ تقاتهِ مَن انتهكَ محارمَهَ وضيَّعَ أوامرهُ ونواهيهُ؟ وهل اتقى الله حق تقاته من ضيع شبابهُ في غيرِ طاعةِ الله سبحانه؟ وصرف عمره في معصية الله دون أن يقدم لنفسه ما يُخَلِّصُهَا من عذاب الله ويدخلها الجنة برحمة الله؟ وهل اتقى الله حق تقاته من كسب المال من الحرام والغش والخداع وأنفقه في الحرام؟</p>
<p>إن التقوى في حقيقتها شعورٌ يَخْتَلِجُ في الصدر فيظهر على الجوارح من خلال العمل الصالح والخوف والخشية من الله سبحانه والاستعداد ليوم القُدوم عليه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وتبلغ التقوى تمامها كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه حين يتقي العبد ربه من مثقال الذرة ويترك ما يرى أنه حلال مخافة أن يكون حراما ليكون حجابا بينه وبين الحرام فإن الله سبحانه قد بين لعباده ما يصيرهم إليه فقال عز وجل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}.</p>
<p>أيها الإخوة المسلمون: إن أعظم ما تكون التقوى إذا خلت النفس مع ربها وطغت عليها شهواتها وانفرد بها شيطانها، فتذكرت عَالِمَ السِّر والنجوى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، الذي يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وخافت من نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى فآثرت هُداهَا على هَواهَا وعادت إلى ربها وذكرت أمر خالقها:{إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}.</p>
<p>فاللهم اجعلنا من المتقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<address><strong>الخطبة الثانية</strong></address>
<p>أما بعد فيا أيها الإخوة المسلمون :  جاء رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له صف لي المتقين، فأجابه ألم تقرأ قول الله عز وجل: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} (فقال يا أبا الحسن صف لي المتقين، فقال: هم أهلُ الفضل، مَنْطِقُهُمْ الصواب، وملبسهم في اقتصاد، ومشيهم في تواضع)</p>
<p>هذه جملة من أوصاف المتقين وخلاصتها القيام بحقوق الله ورسوله والقيام بحقوق عباده، فالمتقون من رضوا بالله تعالى رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، لا يأكلون الربا، ولا يستحلون الحرام، يُطعمون الطعامَ، ويُفشون السلامَ، ويصلون بالليل والناس نيام، ويَصِلُونَ الأرحام طمعاً في دخول الجنة دارِ السلام ، يأمرون بالمعروف في رفق، وينهون عن المنكر بِلينٍ، ويخلصون النصيحة للمسلمين، يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، لا يستهينون بصغيرة من الذنوب، ولا يجترءون على كبيرة، ولا يصرون على خطيئة وهم يعلمون. ودعاؤهم الدائم: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}.</p>
<p>اللهم اجمع كلمتنا على الحق والدين، وألف بين قلوبنا على المحبة واليقين، وأصلح ذات بيننا فيما يرضيك عنا يوم الدين، &#8230;والحمد لله رب العالمين ويغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%88%d8%aa%d8%b2%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
