<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; حقوق الانسان</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>بِنَبْضِ القلب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-6/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 10:06:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[استقرار الأوطان]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[الربيع العربي]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الانسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8637</guid>
		<description><![CDATA[حتى لا ينكشف المستور&#8230;! هناك أناس لا يهمهم استقرار الأوطان، ورقي الشعوب، وحقوق الإنسان وكل ما يمكنه أن يسعى في تحقيق الرخاء والازدهار، همهم الوحيد أن يظلوا في الساحة يوزعون صكوك الوهم ويطرزون الشعارات وتزين صورهم الجرائد والشاشات، يصرخون في وجه خصومهم السياسيين، ويلوحون بالعصيان سواء كانوا في سدة الحكم أو على مقاعد المعارضة، يتباكون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>حتى لا ينكشف المستور</strong><strong>&#8230;!</strong></address>
<p>هناك أناس لا يهمهم استقرار الأوطان، ورقي الشعوب، وحقوق الإنسان وكل ما يمكنه أن يسعى في تحقيق الرخاء والازدهار، همهم الوحيد أن يظلوا في الساحة يوزعون صكوك الوهم ويطرزون الشعارات وتزين صورهم الجرائد والشاشات، يصرخون في وجه خصومهم السياسيين، ويلوحون بالعصيان سواء كانوا في سدة الحكم أو على مقاعد المعارضة، يتباكون على الديمقراطية وهم ألذ أعدائها، يتبجحون بالدفاع عن الحريات وهم أول من يخرقها، إذا أتت صناديق الاقتراع بما لا تحب أنفسهم، وإذ ما رياح الديمقراطية هبت بما لا تهوى سفنهم،</p>
<p>رأيتهم يتكتلون ويتوعدون كل تغيير ونية في الإصلاح  بالويل والثبور، شعارهم في كل ذلك &#8220;أنا ومن بعدي الطوفان&#8221;. وها هم الآن يحاولون بكل الوسائل</p>
<p>الدنيئة أن يوقفوا عجلة التاريخ، وأن يسحبوا الخضرة من ربيعنا العربي خدمة لأهدافهم الدنيئة وأنفسهم المريضة، كل ذلك مخافة أن تحاسبهم الشعوب على أرصدتهم المنتفخة في الداخل والخارج، وأن ينكشف المستور من فضائحهم المالية حين كانوا يسيرون الشأن العام&#8230;</p>
<p>أيها الناعقون في الخراب، أيها المتباكون على  الديمقراطية كفكفوا دموعكم فلسنا بحاجة إليها، واخفضوا أصواتكم حياء واستحياء، فقد خبرناكم سنين وسنين.</p>
<p>وآخر الكلام أن نذكركم بقوله تعالى : {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}  صدق رب العزة.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حقـوق الإنسان فـي الإسـلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%ad%d9%82%d9%80%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%ad%d9%82%d9%80%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Dec 2012 23:54:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 391]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ الانسانية]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[شرع الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5154</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى أما بعد : عباد الله : لقد بات موضوع حقوق الإنسان حديث الساعة حتى غَدَا الاهتمام به واضحا من خلال عقد المؤتمرات والندوات، وإبرام المواثيق والاتفاقيات، وذلك من أجل معالجة جميع الجوانب والظروف والحَيثيات التي تسهم في تعزيز حقوق الإنسان، وتهيئ السبل الكفيلة لحمايتها. وقد أصبح معروفا أن تطبيق حقوق الإنسان يُعَدّ معيارا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5157" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg" alt="minbar" width="210" height="240" /></a></p>
<p><strong>الخطبة الأولى</strong></p>
<p>أما بعد : عباد الله : لقد بات موضوع حقوق الإنسان حديث الساعة حتى غَدَا الاهتمام به واضحا من خلال عقد المؤتمرات والندوات، وإبرام المواثيق والاتفاقيات، وذلك من أجل معالجة جميع الجوانب والظروف والحَيثيات التي تسهم في تعزيز حقوق الإنسان، وتهيئ السبل الكفيلة لحمايتها.</p>
<p>وقد أصبح معروفا أن تطبيق حقوق الإنسان يُعَدّ معيارا لمعرفة مدى التزام دولة ما بمبادئ العدل والإنصاف وحماية حقوق مُواطنيها وحرياتهم، كما أنه يُعَدّ أداة لقياس مدى إدراك ووعي تلك الشعوب بالتمتع بها. بل إن أهم عنصر في الأنظمة الديمقراطية -كما يقولون- هو رعاية حقوق الإنسان.</p>
<p>وأيّاً كانت أسباب ودوافع الاهتمام بحقوق الإنسان، فإنه يبقى للتشريع الإسلامي رونقه ووضوحه وعمقه وأصالته، لأنه ينطلق في تحليله لحقوق الإنسان من الشريعة الإلهية الربانية، بدليل قوله تعالى: {وما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة من امرهم} والتاريخ الذي لا يحابي أحدا، ولا يكذب على أحد، يشهد لواقعية الإسلام في كيفية تعامله مع حقوق الإنسان.</p>
<p>ولا جرم أن المجتمع الإنساني اليوم حين أبعد شرع الله وتعاليم الإسلام، واستظل بظل النظم الوضعية، فقدْ ضيّع السند والنظام الذي يحمي تلك الحقوق ويُبقيها دون تَعَرّضٍ للتآكل. ولا أدلَّ على ما نقول من أن حقوق الإنسان لم توضع قطّ موضع التنفيذ في تاريخ الإنسانية إلا حين جاء الإسلام وانتشر الوعي الإنساني بين أفراد الأمة الإسلامية، فتأصلت هذه الحقوق ورسخت بين مختلف الطبقات الاجتماعية ولم يعد هناك أي مجال للتشكيك فيها، ولم يخضع أي مبدإ من مبادئها للنقاش، خاصة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءَه الراشدين، والرعيل الأول من المؤمنين والصادقين، قد جسدوا تلك الحقوق السامية في سيرهم، فَغَدَوْا النموذجَ المثالي والدائم للمسلمين وغيرهم، في تطبيقها ومراعاتها.</p>
<p>عباد الله: إن حقوق الإنسان في الإسلام قد تميزت بمجموعة من الخصائص والسمات حيث قامت على أساس الوحدانية المطلقة في العقيدة امتثالا لقول الله تعالى: {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المومن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون}، فلا شريك لله عز وجل في حكمه وملكه، بل هو وحده الذي يُعبَد بحق، وهو وحده الذي يقصده القاصدون، ويلجأ إليه اللاجئون، وهو المقصود بقوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}، فلا يُعبد إلا هو ولا يُستعان إلا به، وهو الذي يُعز ويُذل، ويعطي ويمنع، وما من شيء في الارض ولا في السماء إلا وهو في علمه، وعلى عينه، وتحت قدرته، وفي متناول قبضته، فالسيادة التامة والحكم المطلق لله عز وجل، مصداقا لقوله تعالى: {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين}، وقولِه تعالى: {ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين}.</p>
<p>هذا السمو في فهم الوحدانية كان له أثر كبير في رفع مستوى الإنسان وتحرير الشعوب من طغيان الطغاة وتجبّر الأقوياء على الضعفاء، وهذه الوحدة في العقيدة تطبع كل الأسس والنظم التي جاءت بها حضارة الإسلام، فهناك الوحدة في الرسالة، وهناك الوحدة في التشريع، وهناك الوحدة في الغاية، وهناك الوحدة في الكيان الإنساني العام، وهناك الوحدة في وسائل العيش، والوحدة في أساليب التفكير والتدبير، وهناك الوحدة في القيم الفردية والنظم المجتمعية، وكل ذلك أساسه الوحدة في المنطلق والوحدة في المصدر والمرجع. ولنا بهذه المناسبة أن نتساءل: أين مفهوم الوحدة في شتى مجالات حياتنا اليوم؟</p>
<p>لقد احتال علينا الغرب فانتزع منا وحدتنا انتزاعا ليجعلها أساسا متينا لبناء مجتمعه الإنساني، وصدَّر لنا عوضها مفاهيم  مخالفة ومغلوطة لا تزيد المجتمع إلا تفرقا وتشتيتا وتمزيقا.</p>
<p>وثاني الخصائص والسمات التي تميز حقوق الإنسان في الإسلام أنها إنسانية النزعة والهدف، عالَمية الأفق والرسالة، وذلك واضح وملموس فيما أعلنه القرآن الكريم عن وحدة النوع الإنساني رغم اختلاف الألوان والأجناس في قوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، فانتقلت الإنسانية من أجواء الحقد والكراهية والتفرقة إلى أجواء الحب والتآلف، والتسامح والتعاون، بدليل قوله تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا}، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((أيها الناس: اسمعوا قولي واعقلوه، تعلمُنّ أن كل مسلم أخ للمسلم، وأن المسلمين إخوة))، وانتقلت الإنسانية كذلك من التمايز والتفاضل على أساس الطبقية والعصبية والانتماء العرقي إلى التساوي أمام الله عز وجل، وأمام القانون، تساويا لا أثر فيه لاستعلاء عرق على عرق أو فئة على فئة، أو أمة على أمة إلا على أساس شرعي، بدليل قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى)). وموقفه صلى الله عليه وسلم  من القوم الذين جاؤوا يستشفعون عنده للمرأة التي سرقت حتى لا يُقام عليها الحدّ وتنال العقوبة اللازمة، فكان ردّه صلى الله عليه وسلم : ((والذي نفس محمد بيده لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها)).</p>
<p>ولقد كانت مضامين خطبة حَجة الوداع إعلانا صريحا من حبيب الحق وسيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  لأول ميثاق لحقوق الإنسان في تاريخ البشرية جمعاء حينما ارتفع صوته صلى الله عليه وسلم  أمام الجموع الغفيرة من المسلمين في مشهد عظيم وموقف جليل، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : ((أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم)) ومنها قوله: ((إن لكم على نسائكم حقا، ولهن عليكم حقا، فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرا)).</p>
<p>عباد الله: تأملوا هذا الكلام من خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلكم يسمع بالقولة المشهورة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا))، وقارنوا بين كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم  وكلام عمر رضي الله عنه من جهة، وبين ما جاء به الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من جهة أخرى حيث ورد فيه : (يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وُهبوا عقلا وضميرا، وعليهم أن يعامِل بعضهم بعضا بروح الإخاء)، إن هذا النص لم يأت بجديد، وإنما يزيد القارئ تأكيدا على أن ما جاء به الإسلام قد كان أعظم رافد من روافد إقرار الحقوق الإنسانية التي نهلت منها المجتمعات الغربية.</p>
<p>وعجبا أن تكون المبادئ التي طالما صدّرها المسلمون للناس كافة عبر العصور، يُعاد تصديرها إليهم على أنها اكتشاف إنساني جديد من صنع الغرب وإنتاجه، ونحن -المسلمين- نملك تراثا مليئا بالمبادئ الرفيعة والمثل العليا، ونخشى أن يأتي علينا يوم يصدر فيه الغرب إلينا أن غسل الوجوه والأيدي والأقدام هو نظافة إنسانية للأبدان، فإذا قلنا ذاك هو الوضوء الذي نعرفه في ديننا وشريعتنا، اتهمونا بالتعصب والتخلف والتطرف ورفض التقدم العلمي ورفض الآخر والتعايش معه، وأرغمونا على الاعتراف بأن ما يمليه علينا الآخر هو الصواب.</p>
<p>فاللهم ألهمنا رشدنا وفقهنا في ديننا وأصلح لنا أحوالنا ويسر لنا أمورنا وتقبل منا صالح أعمالنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ويرحم الله عبدا قال آمين.</p>
<p><strong>الخطبة الثانية</strong></p>
<p>الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه</p>
<p>إن من مزايا الإسلام وخصائصه أنه يؤسس التكاليف الشرعية على أمرين هامين هما: الحقوق والواجبات، فالإسلام يقرر أن للإنسان حقوقا تُرعى، كما أن عليه واجبات تُؤدى، وكل واجب يقابله حق، كما أن كل حق يقابله واجب، وحق كل إنسان هو واجب على غيره أو على نفسه، فحق الأولاد في الرعاية هو واجب على الآباء والأمهات، وحق الآباء والأمهات في الطاعة والامتثال، وفي البر والإحسان، هو واجب على الأبناء، ولما أقر الإسلام حق الآباء في الإكرام والرعاية عند العجز أو الكبر والشيخوخة بيَّنه على شكل واجبات مفروضة على الأبناء، ليكون ذلك أشد وقعا على من فُرض عليه الواجب حتى يحرص على أدائه، دون أن يشقى صاحب الحق في المطالبة بحقه، قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه، وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}، وكذلك حينما أقر حق الفقراء والمساكين وذوي الحاجة في كفايتهم من العيش فرض ذلك على أنه واجب على الأغنياء والميسورين، قال تعالى: {والذين في أموالهم حق للسائل والمحروم}، وهكذا أقر الإسلام حقوق الإنسان وأمر بالمحافظة عليها، وجعلها واجبات وفرائض ضمانا لتحقيقها، لأن حق الإنسان يمكن أن يتنازل عنه، ولكن واجبه المفروض عليه يلزمه أن يراعيه وأن يقوم به دون إهمال أو نسيان أو تفريط، وهذا هو الفرق البيّن الواضح بين فلسفة الإسلام في إقرار الحقوق، وبين غيره من القوانين الوضعية في ذلك، فالتعليم مثلا هو عند الغرب حق للفرد، ومعناه أن هذا الفرد له أن يتعلم وله أن لا يتعلم، ولكنه في الإسلام فرض وواجب، ومعناه أنه يلزمه التعلم، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة&#8221;، ثم إن الأولى أن كل من تعلم شيئا يلزمه أن يُعلمه لغيره، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ((لا ينبغي للعالم أن يسكت على علمه، ولا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله)). وتوجيه المخطئ والمنحرف عند الغرب حق، وفي الإسلام واجب، ويدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق. ومقاومة الظلم حق من الحقوق التي يطالب بها الغرب، ولكن في الإسلام واجب فردي وجماعي، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ((إن الناس إذا رأوا الظلم فلم بأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده)).</p>
<p>عباد الله: لو أننا -نحن المسلمين- انطلقنا من ذاتنا ومن أصولنا وثوابثنا وثقافتنا التي ينبغي أن نتمسك بها ونتربى عليها ومن مفاهيم شريعتنا لحقوق الإنسان، لسهل علينا فهم هذه الحقوق ثم العمل بها واحترامها حتى ولو نادى بها غيرنا، وإن من أولويات هذه الانطلاقة أن نقف على ما يتميز به الإسلام لحقوق الإنسان، وما يرتبط بها من مبادئ وقيم، لندرك الحاجة الماسة إلى ضرورة العودة إلى الله جل وعلا من خلال شرع الله لضمان حقوق الإنسان أيا كان، ولا سبيل للإقناع أفضلُ من تطبيقنا نحن المسلمين لما جاء به شرعنا الحنيف في هذا المجال، لأن الإنسانية في هذا الزمن لا تشكو قلة النصوص التشريعية والقانونية المنظمة لعلاقة الإنسان بالإنسان سواء على مستوى الأفراد والمجتمعات، وإنما تشكو سوء الفهم والتأويل لينعكس الأمر سلبا على التنفيذ والتطبيق، ويتحول الأمر من المطالبة بالقوانين الجادة التي تسعى إلى الرفع من مستوى الإنسان وصيانة كرامته وعزته، إلى المطالبة بالقوانين الشاذة التي تمس بكيان الإنسان وتقضي على مروءته، وهذا الذي يهدد حياة المجتمعات الإنسانية ويهدم صرح البشرية.</p>
<p>فاللهم نبهنا من غفلتنا، وأيقظنا من غفوتنا، وتب علينا توبة نصوحا، وأصلح فساد قلوبنا وانحراف سلوكنا وبعدنا عنك، اللهم ردَّ بنا إلى دينك ردا جميلا.</p>
<p>وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، وعن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%ad%d9%82%d9%80%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أهـل غـزة لا بواكي لهم!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a3%d9%87%d9%80%d9%84-%d8%ba%d9%80%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%a8%d9%88%d8%a7%d9%83%d9%8a-%d9%84%d9%87%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a3%d9%87%d9%80%d9%84-%d8%ba%d9%80%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%a8%d9%88%d8%a7%d9%83%d9%8a-%d9%84%d9%87%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:54:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الحصار]]></category>
		<category><![CDATA[الكيان الإسرائيلي]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[معبر رفح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%87%d9%80%d9%84-%d8%ba%d9%80%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%a8%d9%88%d8%a7%d9%83%d9%8a-%d9%84%d9%87%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[&#8230; أزيد من مليون ونصف المليون من خيرة أبناء هذه الأمة محاصرون في قطاع غزة في أبشع وأشنع حصار عرفه التاريخ المعاصر، حصار يُسجل بمداد الخزي والهوان أكبر وصمة عار على جبين عالم قيل إنه يدافع عن الديموقراطية وحقوق الإنسان وهلم سفسطة! شعب بكامله بلا طعام ولا ماء ولا دواء ولا كهرباء، شعب يجتمع نواب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">&#8230; أزيد من مليون ونصف المليون من خيرة أبناء هذه الأمة محاصرون في قطاع غزة في أبشع وأشنع حصار عرفه التاريخ المعاصر، حصار يُسجل بمداد الخزي والهوان أكبر وصمة عار على جبين عالم قيل إنه يدافع عن الديموقراطية وحقوق الإنسان وهلم سفسطة!</p>
<p style="text-align: right;">شعب بكامله بلا طعام ولا ماء ولا دواء ولا كهرباء، شعب يجتمع نواب برلمانه على أضواء الشموع وعلى نفس الشموع يدرس أطفاله وطلبته في تحدي قل نظيره. وعلى الشموع أيضا يسلم المرضى أرواحهم الطاهرة للباري عز وجل أمام أعين ذويهم لانعدام الدواء وتوقف الأجهزة الطبية عن العمل لانقطاع الكهرباء.</p>
<p style="text-align: right;">يقع هذا الحصار وبعض المفسدين في أوطاننا ينفقون انفاق من لا يخشى الفقر على التفاهات والمهرجانات السينمائية الماجنة والسهرات الرقيعة.</p>
<p style="text-align: right;">يقع هذا ونفسح المجال لبيريز رئيس الكيان الصهيوني ليشنف أسماعنا في مؤتمر ما يسمى &#8220;بحوار الأديان&#8221; بالفتوحات التي حققتها دولته في مجال حقوق الإنسان ودباباته وجنوده بنشرون الموت والخراب في غزة وغير  غزة ويفرضون الحصار الجائر على شعب بأكمله..</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا الحصار الجائر على أهل غزة ليست إسرائيل وحدها المسؤولة عنه وإنما المسؤول عنه أيضاً السلطات المصرية التي أبلت البلاء الحسن في منع وصول المساعدات الطبية والغذائية إلى المحاصرين عبر معبر رفح والذي هو معبر مصري بالكامل ولا سلطة لاسرائيل عليه. ومع ذلك تقوم هذه السلطات بحراسة حماية لأمن اسرائيل واستقرارها حتى تتم مهامها القذرة بكل اطمئنان، لقد أثبتت السلطات المصرية الشقيقة كفاءة تحسد عليها في ضبط عمليات تسلل المؤن والدواء والأسلحة عبر الأنفاق التي حفرها أهل المقاومة في غزة بأظافرهم.. فمنذ بداية السنة الجارية تم قتل أزيد من 45 فلسطينيا داخل هذه المعابر باستخدام غازات قاتلة.</p>
<p style="text-align: right;">إضافة إلى القوات المصرية، هناك السلطة في رام الله والتي أصبحت بسكوتها وتواطئها أحيانا كثيرة وإفشالها المتكرر لأي تقارب مع حركة حماس في حوارات القاهرة وما سبقها، أصبحت هذه السلطة تعطي المسوغ تلو المسوغ لاستمرار الحصار وتجويع أهل غزة..</p>
<p style="text-align: right;">إضافة إلى هؤلاء وهؤلاء هناك الصمت العربي والاسلامي الرسمي والشعبي أيضاً إزاء ما يقع في غزة من تجويع وتقتيل، فلا تكاد تجد أو تسمع أو تقرأ حراكا جادا مندداً بالحصار أو الدعوة الجادة لكسره عبر جمع تبرعات وارسال فرق طبية لانقاذ ما يمكن إنقاذه..</p>
<p style="text-align: right;">فلا تثريب عليكم أيها&#8221;النشاما&#8221; فقد جاء من يكفيكم عناء المحاولة وهاهم الأجانب من أصحاب الضمائر الحية ينوبون عنكم من خلال رحلتين ناجحتين على متن سفن بسيطة في حجمها لكنها عظيمة في مغزاها ومرماها لمن كان يجيد قراءة الرموز والدلالات.</p>
<p style="text-align: right;">وكأني بهؤلاء الشجعان وهم يخاطرون بحياتهم من أجل فك الحصار على أهل غزة إنما يقولون لنا جميعا :</p>
<p style="text-align: right;">دعوا المكارم لا ترحلوا لبغيتها</p>
<p style="text-align: right;">فاقعدوا فأنتم الطاعمون الكاسون</p>
<p style="text-align: right;">مع الاعتذار للفرزدق على هذا التحوير البسيط الذي أملته الضرورة السياسة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a3%d9%87%d9%80%d9%84-%d8%ba%d9%80%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%a8%d9%88%d8%a7%d9%83%d9%8a-%d9%84%d9%87%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العقـد الضــائـع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:25:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمة]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[النجاة]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الانسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. رحماني امحمد أفرزت الحالة المزرية التي تعيش فيها الأمة العربية والإسلامية تساؤلاتٍ عدةٍ حول مصيرها وكيفية النجاة من هذا الوضع الخانق الذي لربما سيترك فيها جراحا تنْكَى لها الأعداء وتستقطب الذباب الأممي من شتى أصقاع المزابل العالمية حتى تسقط على جرح الأمة آخذةً منه الدمَ ناقلة إليه المرض. ولعل كثيرا من الخبراء والمحللين سواءٌ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. رحماني امحمد</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أفرزت الحالة المزرية التي تعيش فيها الأمة العربية والإسلامية تساؤلاتٍ عدةٍ حول مصيرها وكيفية النجاة من هذا الوضع الخانق الذي لربما سيترك فيها جراحا تنْكَى لها الأعداء وتستقطب الذباب الأممي من شتى أصقاع المزابل العالمية حتى تسقط على جرح الأمة آخذةً منه الدمَ ناقلة إليه المرض.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل كثيرا من الخبراء والمحللين سواءٌ الأجانب أو الذين رضعوا من حليب الأمة وهم يدرسون مسار الأمة تاريخيا وفكريا أعطوا نتائج لما ستَرُوم إليه الأوضاع في المستقبل فكانوا بين التحذير والإنذار وكأنهم قد رَقَبُوا قنبلة هي على وشك الانفجار فساروا يهْرَعُون في الناس أن أنقذوا أنفسكم وأهليكم.</p>
<p style="text-align: right;">لكن إذا صحّ قولهم وقُبلت دراستهم على سبيل التخمة والشِبَع لا على سبيل الجوع، إلى أين نفر ونحن أهل هذه الأمة؟! ومن أين نفر  إذا كانت النار التي سنفر منها وقودها أبناؤنا وزوجاتنا؟! أنرتمي في أحضان الغرب ونرضع من حليبه ونحن قد نبَتَتْ لنا النواجد! أنقبل بسياسته وهي قد ذَبَّحَتْ أبناءنا واستحيت نساءنا! أهذا ما خَلُصَت إليه دراساتكم وأبحاثكم! أنّ الأمة الإسلامية ستنفجر لأنها سارت على الطريق الخطأ ويجب علينا الفرار لأننا في السفينة الخطأ. أهذا ما أفرزته لنا سُيالتكم العصبية! بئس السيالة تلك إذن.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذه الأزمة لن تحتاج إلى دراسة نابعة من أولئك الذين لا يحكمهم دين ولا تضبطهم ملة. أو إلى نتائج خلُصت إليها أفكار من جعلوا أنفسهم قنوات يمر عبرها الفكر الصهيوني والرجعي بكل ما يحمله من بؤس و مرض وخداع وتزييف ومكر وتقتيل وإرهاب في حق الإنسان المسلم.</p>
<p style="text-align: right;">إننا أمة قائمة بذاتها، لها منهجها وطريقها ولها تضحياتها على الرغم من ضيق الخناق عليها، إلا أنها في بُؤبؤة القنينة وستخرج يوما إلى طليعة التاريخ تغير مساره وتملأ آذانه وتغرق أوْداجَه، ليس بالتقتيل كما فعلوا ولا بالإرهاب كما نهجوا، وإنما بالعدل تُسَطِّرُه وبالإخاء تعدِّلُه وبالمساواة تضبطه، أيا تاريخ أنت تائه ضال، ولكن لك رجْعَةٌ يوم تقوم الأمة على أصولها، داعية إلى رياضها، ذاك يوم لم يعد بعيدا فأصداؤه تُسْمع وريَاحِينُه تُشَمُّ وفجره ينشق وصُبحه يتنفس، ألا فهل بحثتم أنتم عن مفر تفرون إليه؟!!</p>
<p style="text-align: right;">إن هذه الأمة لن تحتاج إلى إنسان عرف حقوق الإنسان سنة 1948 ليريها الطريق، فإن الأب لن يحتاج إلى رضيعه الصغير كي يعلمه المشي فإن ذلك مخالفة للطبيعة واستحالة في الوقوع، لكنهم أبَوا إلا أن يفعلوا ذلك، ولكنهم يعلمون زيغ أفكارهم وزهوق أرائهم، ووجب عليهم أن يضعوا أمراً مُهِماً نُصْبَ أعينهم وحلقةً في آذانهم -حتى لا يقولوا قد خُتِمَ على أبصارنا فلا نرى وعلى أسماعنا فلا نسمع- إنهم يوم كانت النُّخامة تَدِنّ من أنوفهم والأوساخ من أجسادهم وكانوا لا يفترقون عن الخنزير في أطعمتهم -ولذلك يحبون الخنزير ويعشقونه لأنه قد وانسهم في عصور الظلمة والتخلف فهو صديق الطفولة كما يقال- ولا يعرفون ربا ويعبدون حجرا -ويا لبُعد ما بين العبادتين فهم قد عبدوا الحجر وظنوه إلها والعرب عبدوا الحجر وظنوه مقربا- لا يعرفون طرق التعبير ولا آداب المجلس كانوا كالأنعام بل أضل سبيلا، يوم كانوا يعيشون في البوادي ينقرهم الدجاج وهم على بطونهم مبتوخين، يوم كا نوا كذلك كان الصبي المسلم يجابه القلم والقرطاس تحت اسطوانات المساجد، يوم كانوا كذلك كانت نساؤنا لا تفترق عن زهرات السهول النضرة في رياض الأندلس يوم كانوا كذلك كان رجالنا يلعبون بإدارة المياه في ساعات الحوائط بل حتى والعرب في أمواج الجاهلية يرتعون كانوا أرقى الأمم وأحسنها نظاما، اِسأل أقرب دارس للتاريخ يوجد قربك ولو كان منهم فسيقول كما قال العالم الإيطالي دوزي &gt;إن العرب لم يحكموا بتعاليم فلسفة فقط بل بالفطرة والغريزة حتى حققوا بادئ ذي بدء مبادئ الثورة الفرنسية الشريفة وهي الحرية والمساواة والإخاء.. لقد كان البدوي يستمتع بحرية ليس أوسع منها على الأرض ويقول &#8220;لا أعرف مولى غير مولى العالم&#8221; إن هذه المبادئ عند العرب هي أفضل مما عند الأروبيين&#8230; وربما كانت أخلاق العرب أسمى من أخلاقنا ونفوسهم أكبر من نفوسنا وهم أكثر ميلا إلى العظمة  الإنسانية&lt; وكذلك قالت &gt;بلنت&lt; و&gt;مسيوشارم&lt; و&gt;مسيو دوفوجاني&lt; وإن شئت فارجع إلى كتاب &#8220;حضارة العرب&#8221; لـ&gt;غوستاف لوبون&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">واسألهم وغيرهم من أبناء جلدتنا عن المجتمع المكي قديما قبل مجيء الاسلام كيف تمكن من استقطاب حركة التجارة الدولية والمحلية في الجزيرة العربية آنذاك وحقق انتعاشا اقتصاديا ملحوظا في التجارة والعمران.</p>
<p style="text-align: right;">اِسألهم عن القبائل العربية يوم كانت مؤسسة ديمقراطية سجل من خلالها الانسان العربي عددا من الفضائل الإنسانية : ألم يكن قديما بإمكان العربي أن يقابل شيخ قبيلته على قدم المساواة والحقوق، من ينكر هذا؟ بل العرب اتخدوا خدمهم إخوانا ألم يقل &gt;مسيو آبو&lt; أن الرقيق في الحياة العربية بلغ مكانة عالية : &gt;لايكاد المسلمون ينظرون إلى الرقيق بعين الاحتقار فإن أمهات سلاطين آل عثمان وهم من زعماء الإسلام المحترمين من الإماء ولا يرون في ذلك ما يحط من قدرهم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ألم يكن عند العرب دار فيها تحل المشاكل وتفصل المهام وتجمع الكلمة يقال لها دار الندوة؟!</p>
<p style="text-align: right;">ألم يكن الرجل البسيط في مكة إذا ظلم نادى في القبيلة بظالمه فتنتصر له القبيلة أجمعها وإن كان ظالمه سيداً من ساداتهم.</p>
<p style="text-align: right;">ألم يكن للعرب جهاز إعلام قومي قوي يذوذ عن البلاد ويدافع عن الأعراض يقال له الشاعر؟!</p>
<p style="text-align: right;">أينكر التاريخ أن الأمة العربية هي أول أمة وضعت معرضا للكلمة في تاريخ البشرية جمعاء في سوق عكاظ.</p>
<p style="text-align: right;">فقل لي بربك، متى عرفوا الحضارة؟!!</p>
<p style="text-align: right;">لقد ذهلت يوما وأنا أنظر إلى &#8220;المفسديون&#8221; حينما رأيت امرأة أمريكية يسمونها &gt;خبيرة أسرة&lt; تعلم نساءنا في قضاء الأسرة كيف يعاملن أزواجهن. هذه الأمريكية التي لا تعرف كم لزوجها من عشيقة وربما أجلست كلبها في موضع زوجها ترينا كيف نتعامل مع أزواجنا ونسائنا؟! إن هذه لهي الطامة الكبرى والمصيبة العظمى.</p>
<p style="text-align: right;">إننا لن نحتاج إلى دارس أو باحث يوصلنا إلى أن نكون ذنبا لكلب نجس. ولو كانوا من أبناء جلدتنا أو كما قال رسول الله  &gt;دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها&lt;، قيل : صفهم لنا يا رسول الله، قال : &gt;هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">نحن أمة لها علماؤها ودارسوها وباحثوها، ربما قد غيبوا أو ماتوا أو قتلوا، ولكن لازال لصوتهم وجود ولندائهم صدًى يحسبهم الجاهل أمواتا من طول السنين، فهذه كتبهم قد ملأت مكتباتنا وهذه أفكارهم قد أنارت طريقنا، فكيف نحتاج إليكم وفينا من فينا. هؤلاء علماؤنا قد درسوا تاريخ أمتهم وبينوه وحللوا الخلل وعاينوه ووضعوا أيديهم على الداء فقالوا : &gt;أما عرب اليوم فإن الاستعمار الثقافي أحدث تخريباً شديداً في ضمائرهم وأفكارهم، وربما رأيت الواحد منهم يبلغ الأربعين أو الخمسين من عمره ولا يعرف كيف يصلي أما حصيلته من سائر المعارف الإسلامية فتدنو من درجة الصفر. وهذا الجيل الفارغ القلب واللب صيد سهل للمذاهب المادية الهدامة أو للمنصرين وسماسرة الغرب لأنه مهما كبرت الوظائف التي وضع فيها لم يتجاوز مرتبة الطفولة من الناحية الدينية&lt; رحمك الله يا إمام.</p>
<p style="text-align: right;">هؤلاء هم علماؤنا والنجوم التي نهتدي بها في حلوك الليل وظلامه قد بينوا لنا الخلل والداء ووصفوا لنا الدواء : &gt;ليس أمام المسلمين إلا طريق فذ لتطهير أرضهم وطرد عدوهم واستعادة النضرة إلى وجوه كساها الهوان هذا الطريق هو العودة إلى الإسلام ظاهرا وباطنا وترسُّم خط السلف الأول في صدق الإيمان وحسن العمل&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">نعم ورب الكعبة إن هذا لهو دواؤنا ما لنا فيه من شك ولن يعجز الإسلام على القيام إن نحن وطدنا الأرض وأرسينا المائل منها. فهو قد نقل فئاما من الرُّحل كانت تائهة في ربوع الصحارى تساير الهوام إلى رجال يطلبون العلا ويشيدون أبدع الحضارات، فلن يعز عليه أن ينقل قوماً قد أضاعوه يوما أو بعض يوم كالمرأة الحسناء سقط عقدها في ظلمة الليل فجثت إلى الأرض تبحث عنه قليلا، ثم تضعه فوق عنقها إكليلا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل الحجاب من حقوق الإنسان؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:22:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الحجاب]]></category>
		<category><![CDATA[الحرية]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[واجب شرعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;حقوق الإنسان&#8221; من المصطلحات التي اكتسبت في العصر الحديث أهمية وانتشاراً كبيرين، واعتنق شعارها دول وأفراد ومجتمعات، ودُمِّرت بسببها دول وحضارات، وأبيدت شعوبٌ وجماعات. والمتأمل للقضية يجد أن أساسها سليم ومنطقي بل واجب وشرعي، لأن الإنسان الذي كرّمه الله تعالى على رأس المخلوقات أحق أن يكرّم من قبل بني جنسه، ومن مسلمات التكريم أن يكون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">&#8220;حقوق الإنسان&#8221; من المصطلحات التي اكتسبت في العصر الحديث أهمية وانتشاراً كبيرين، واعتنق شعارها دول وأفراد ومجتمعات، ودُمِّرت بسببها دول وحضارات، وأبيدت شعوبٌ وجماعات.</p>
<p style="text-align: right;">والمتأمل للقضية يجد أن أساسها سليم ومنطقي بل واجب وشرعي، لأن الإنسان الذي كرّمه الله تعالى على رأس المخلوقات أحق أن يكرّم من قبل بني جنسه، ومن مسلمات التكريم أن يكون له الحق في الحياة وما تتطلبه من عيش مادي كريم، أكلاً وشُرباً ولباساً، ومن كرامة معنوية تتجلى أساسا في الحرية وعدم الاستعباد بجميع أشكاله، ولله در عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما قال : &gt;متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">لكن المسألة لا تتعلق بالمبدأ بقدر ما تتعلق بالتأويل والاستعمال، حيث إن المفهوم قد يضيق وقد يتضخم أو قد يلوى عنقه ليصبح شعاراً فارغاً وسيفا مصلتا على رقاب العباد، كما يحدث الآن في الكثير من بقاع العالم.</p>
<p style="text-align: right;">ومما يُعْجَبُ له من المفارقات ما يتعلق بلباس ا لمرأة الذي أضْحَى شعاراً تنحر به كرامة المرأة، بكل ما يحمل التعبير من معنى.</p>
<p style="text-align: right;">تبدو المفارقة أنه في الوقت الذي تُدفع فيه (ولا أقول يُسمح) المرأة دفعا إلى العُرْي وعرض الأجساد و&#8221;التصريح بكل ممتلكاتها الخاصة الذاتية&#8221; بل وجرِّها إلى سوق النخاسة &#8220;الحضارية&#8221;، بأن تتخذ أماكن لهذا العرض، تعرض فيها &#8220;متاعها&#8221; في الشوارع العامة. كما يُعْرض الثوب والحذاء بهدف جلب زبائن المتعة الهابطة، أو في الأماكن الخاصة من فنادق وما شابه الفنادق فخامة وشُبْهَة، أقول إنه في الوقت الذي تدفع فيه المرأة إلى هذا، يمنع عليها قطعةُ ثوبٍ تغطي بها رأسها، بدعوى أن ذلك رمز ديني أو شعار طائفي، أو انتماء إرهابي، أو عودة إلى زمن التخلف والرجعية، زمن الحريم وزمن ألف ليلة وليلة.</p>
<p style="text-align: right;">هكذا بكل بساطة وبِشعار سياسي تُمنع المرأة من أبسط حقوقها في أن تلبس ما تراه ستراً لها، وفق فطرة اللباس، لأن اللباس في أصله ستر للعورة، ووقاية من الحرّ والقرِّ.</p>
<p style="text-align: right;">ولو تأمّل المرء قليلاً لوَجَد أن منع  المرأة من سِتْر ما تراه عورة، ليس هو إيذاء لها فقط، ولكنه أيضا للآخرين، لأنها حين تمنع من ذلك وتدفع إلى عرض ما ينبغي أن يُسْتر فإن الآخرين يتأذّون من ذلك ولو بطريقة غير مباشرة. من الذي يلفت أنظار الناس؟ هل المرأة الساترة لجسمها وفق عُرف البلد وتقاليده، أم العارضة لجسدها &#8220;المصرحة بممتلكاتها&#8221;؟ من الذي يثير غرائز الناس؟ من الذي يستعدي الذئاب البشرية؟ من؟ من؟ أهذه أم تلك؟</p>
<p style="text-align: right;">وتبدو المفارقة أكثر حينما تكتسب المسألة طابعا سياسيا، كما يحدث الآن في تركيا، حيث إنه بسبب الحجاب قد تُخلع حكومة، وقد يُحَلّ حزْبٌ بأكمله نال شعبية كبيرة في الانتخابات الأخيرة. كل ذلك بدعوى أن الحجاب مخالف للعلمانية وأن ما فعله البرلمان الذي يمثل الشعب هو فِعْل يقوض مبادئ العلمانية، وكأن العلمانية انحصرت كلها في قطعة قماش تضعه الطالبة الجامعية على رأسها، مع العلم أن الجامعة في كل بلدان العالم هي محضن الحرية والديموقراطية ومنبر للتعبير عن الرأي بكل حرية وشفافية.</p>
<p style="text-align: right;">وتكمل المفارقة أن وسائل الإعلام تحدثت في الأيام الأخيرة عن امرأة بريطانية مسلمة تعمل شرطية ارتدت الحجاب، وتزاول مهمتها في الشارع رفقة زملائها الشرطة وهي مرتدية لحجاب رأسها دون أن تضع قبعة الشرطة المعروفة، وطبعا دون أن ينتقص ذلك من وظيفتها أو ينال من هيبتها.</p>
<p style="text-align: right;">هذا وهي شرطية وليست طالبة في الجامعة، وفي مجتمع غير اسلامي، ولكن الأمر يتعلق بحق من حقوق الأمر، إذا وجَدَ من يصونه ويرعاه، حصلت المرأة على حقها وضمنت كرامتها، وإذا وجد من يخرقه ويدوس عليه، استعبدت المرأة، ودُفعت إلى الرذيلة دفعا.</p>
<p style="text-align: right;">فمن يحمي، هذا الحق الطبيعي الفطري، ويشجع عليه؟؟؟</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاستنساخ والعولمة: مقاربة ثقافية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%ae-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%ae-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2003 12:24:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 192]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الارهاب الأمريكي]]></category>
		<category><![CDATA[الاستنساخ]]></category>
		<category><![CDATA[الاستنساخ البشري]]></category>
		<category><![CDATA[حرب بيولوجية]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى شعايب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27205</guid>
		<description><![CDATA[ الاستنساخ البشري: حرب بيولوجية ضد البشرية الغرب حادث كما صرح روجي جارودي, ولم يعد ينتج إلا الحوادث كما أكدت التجربة الامبريالية الاستعمارية وبعدها الحرب النازية والآن الارهاب الأمريكي. وإذا كان الفكر العسكري ظاهرا قاهرا, فإن الخطر التكنولوجي قائم لطبيعة من يوظفه, وهاهو الخطر البيولوجي يطفو على السطح مع جنون الاستنساخ البشري. والذي يجمع هذه الأخطار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #993366;"> الاستنساخ البشري:</span></h2>
<p>حرب بيولوجية ضد البشرية</p>
<p>الغرب حادث كما صرح روجي جارودي, ولم يعد ينتج إلا الحوادث كما أكدت التجربة الامبريالية الاستعمارية وبعدها الحرب النازية والآن الارهاب الأمريكي.</p>
<p>وإذا كان الفكر العسكري ظاهرا قاهرا, فإن الخطر التكنولوجي قائم لطبيعة من يوظفه, وهاهو الخطر البيولوجي يطفو على السطح مع جنون الاستنساخ البشري.</p>
<p>والذي يجمع هذه الأخطار ا للصيقة بالتجربة الغربية في دورة الحضارة: ا لخطر التكنولوجي والخطر النووي والخطر الكيمياوي والخطر البيولوجي هو الثقافة التي تديرها وتوظفها وتحكمها, وهي ثقافة القوة والاكراه, الجسد والمادة,     العلمانية, فهذه المكونات للعقل الغربي جعلت العلم بلا أخلاق, والحرية بلا إرادة, والقوة بلا رحمة.</p>
<p>لقد عجزت خطابات الديموقراطية وتقارير حقوق الانسان على منع هذا التلاعب بحق الانسان والطفل في ولادة عادية طبيعية, كما عجزت عن تأكيد مبدأ الميلاد الحر المتساوي.</p>
<p>فمن الناحية الفردية يولد انسان الاستنساخ مكبلا بماض ليس له وتجربة غير حداثية!! كما أنه يخرج إلى الحياة على مقاس حسابات الطوائف النازية الصهيونية العنصرية وكذا الشركات الاقتصادية العسكرية التي تنظر إليه شيئا من أشيائها يجب ترويجه وبضاعة يجب تسويقها لمن يدفعون أكثر لالمن يوظف أنفع.</p>
<p>إن خطر التوحش والتشوه وارد في  الخطر البيولوجي (الاستنساخ) كما ورد وتأكد مع الخطر النووي والكيمياوي في حروب أمريكا على العالم منذ هيروشيما إلى أطفال العراق وفلسطين وأفغانستان. فأين حقوق الانسان؟ وأين مفاهيم ا لعقلانية والحداثة؟ كما نسائل الديموقراطية الغربية والمنتظم الدولي أمام عجزهما على تهذيب هذا الارهاب.</p>
<p>أما من الناحية الجماعية: فاالاستنساخ حرب بيولوجية ضد البشرية وضد كسبها الحضاري. فالاستنساخ جعل علامة استفهام حول خيرية البحث العلمي وقوض المنظومة القيمية لخطاب حقوق الانسان, كما أنه يهدد استقرار مفهوم الأسرة, وأمن وسلامة المجتمع ومعايير التقدير الاجتماعي وثروات الأمم وانسجام الجنس البشري.</p>
<p>كما أن عولمة الاستنساخ سيهدد خاصة دول العالم الثالث نظرا لافتقار هذه المجتمعات لجهاز مناعة طبي وقانوني ومجتمعي يهذب الظاهرة ويؤطرها. وما إرهاق وباء السيدا لهذه البلدان إلا نموذجا عن تصدير الغرب لأزماته.</p>
<p>إن البشرية مهددة في آدميتها والخلق السوي الذي ارتضاه الله تعالى لها. أما البحث عن الكمال, والنموذج البشري الأصيل فطريقة التربية والعلم والتخلق من منبع الدين وليس في مختبرات أو من خلال تلاعبات بيولوجية.</p>
<p>إن أزمة التجربة الحضارية الغربية أكبر من جريمة الاستنساخ البشري, بل هي تمظهر كباقي التمظهرات ا لسابقة( الاستعباد, الاستعمار, ا لحرب الكونية, السيدا, التلوث النووي وغيرها) أساسه الخلفية الفلسفية والعقدية التي توظف هذه الاكتشافات العلمية وتوجهها وتضعها ضد الانسان وليس لصالحه.</p>
<h2><span style="color: #993366;">الاستنساخ والعولمة الأمريكية:</span></h2>
<p>والاستنساخ تنميط لنموذج إنساني بشكل تعسفي من داخل المختبر البيولوجي على خلفية تأليه الإنسان وتسيب الأخلاق وحداثة الصيرورة البشرية.</p>
<p>والعولمة تنميط للعالم على مقاس النموذج الأمريكي من داخل غرف البانتغون والبيت الأبيض والكونغرس على خلفية نفس بنية الفكر الغربي التي تمجد القوة والتحيز للذات وتحتقر الأخلاق والتنوع البشري.</p>
<p>إن هذه المقاربة الثقافية للاستنساخ تجعلنا قريبين من مفهوم العولمة ذاته. فالأمر في كلتا الحالتين يتعلق بتنميط قسري تعسفي بقوة الإرهاب البيولوجي أو الإرهاب العسكري بدعوى الحاجة البشرية لإنسان كامل أو  بدعوى حاجة العالم للنموذج الأمريكي. كما أن الخلفية المعرفية للظاهرتين هي خلفية واحدة تعود للبنية الثقافية الغربية مع كامل حمولتها المادية، الإلحادية العنصرية.</p>
<p>من هذا المنطلق يسهل علينا الحديث عن العولمة الاستنساخية والاستنساخ العولمي. فكل من العولمة والاستنساخ هما نتاج حضارة فقدت توازنها وشردت عن مهمتها الحقيقية الاستخلافية التي تتأسس على العلاقة الترسيخية التي تنظر إلى الإنسان على أنه شيء وبضاعة في سوق الشركات العابرة للجنسيات وسوق النخاسة العالمي الذي تتحكم فيه المؤسسات العسكرية الاقتصادية واللوبي الصهيوني.</p>
<p>فالفرق شاسع بين تسخير الكون واستهلاكه، ففي الأول نجتهد في إعمار الكون حسب قوانينه الطبيعية والبيولوجية والاجتماعية والأخلاقية من موقعنا الحضاري، أما في الثاني فهو حرب مفتوحة الجبهات حسب قانون المادة فقط الذي يمجد الرفاهية والترف دون احترام للقرية الصغيرة (الأرض) التي تتحول مع العولمة والاستنساخ إلى غابة كبيرة.</p>
<p>إن العولمة حرب على البشرية (في أفغانستان، فلسطين، العراق، كوسوفو&#8230;..) والاستنساخ كذلك حرب على البشرية والسلاح البيولوجي حاضر في الحالتين.</p>
<p>إن الاستنساخ البشري منتوج مربح من منظور العولمة، ولا يمكن للبرالية المتوحشة أن تتغاضى عن سوقه مهما كانت وحشيته وتحدياته.</p>
<p>فلا يفاجئنا تورط المؤسسة العسكرية الأمريكية والمالالصهيوني في هذا الإرهاب الحقيقي للعالم وهو تجارب الاستنساخ البشري.</p>
<p>حدث الاستنساخ أم لم يحدث&#8230; فالتجربة الغربية الحضارية في امتحان جديد أمام منتجاتها، ذلك أن الأبنية المعرفية التي طورها النظام الغربي في سياق عملية تشكله التاريخي التي أسس عليها صيرورته الإنتاجية أدت إلى حوادث وكوارث أرهقت العقل الغربي والإنساني عامة، فمقدمات العقل والقوة والجسد -وهي الأبنية المعرفية الأساسية للغرب-، أنتجت تناقضات لا حصر لها. فإلى جانب ثورة المساواة والحرية نشطت حركة الاستشراق وإلى جانب نمو فكر الديموقراطية نشطت الحركة الاستعمارية ومع تطور علوم الغذاء والطب واللياقة البدنية انفجرت ظواهر المخذرات والشذوذ الجنسي والسيدا وخطر الاستنساخ.</p>
<p>فكيف يمكن للتجربة الحضارية التي ألهت الإنسان ووفرت له جميع شروط الترف والرفاهية أن تضعه أمام امتحان الحيوانية والتوحش والتشوه الذي يفرضه إرهاب الاستنساخ؟!</p>
<p>إن الثقافة الغربية شأنها شأن باقي التجارب تعيش دورتها الحضارية بداية ونهاية، كما حددها مالك بن نبي رحمه الله  في مراحلها الثلاثة : الروح والعقل والغريزة. إلا أن الإرهاق الجسدي (الترف الجنسي) والاستهلاك العقلي (العقلانية، الإلحاد) كل هذا أدى إلىخلل في توازن البناء والانطلاقة. إن الموروث اليوناني والإغريقي أعطانا تجربة حضارية غربية جديدة شائخة، تنشط صيرورتها بإنتاج نقائضها والعمل على معالجتها. فالتحيز الواضح لعالم المادة لا يترك مجالا لثقافة الوقاية ومرجعية الأخلاق. كما أن الفكر المادي يهدد هذه التجربة الحضارية بالسكتة القلبية المفاجئة وانهيار جهاز الإنعاش والتجدد بسبب طغيان بعض مكوناتها وانفلاتها. فخطر الشركات العابرة للجنسيات والاقتصاد العسكري ودعاة الشذوذ الجنسي ومناشط الصهيونية هي التي أنتجت النظام العالمي العولمي الذي نعيش الآن جنونه وشدوده مع الوحش الأمريكي حتى انفجر التناقض وانكشف الخلل في مفاهيم الديموقراطية وحقوق الإنسان والحرية والمساواة.</p>
<h2><span style="color: #993366;">مآزق الاستنساخ:</span></h2>
<p>كما أن خطر ثقافة الاستنساخ بصفتها شذوذا علميا و أخلاقيا، قوضت البنى التنظيمية والمعرفية للتجربة الغربية وأبطلت مفعولها وبريقها. وهذه بعض النماذج :</p>
<p>الاستنساخ ومأزق العلمية : شكلت العلمية خطابا استعلائيا في التجربة الغربية ففي طريقه تمت محاربة التدين والأخلاق، ومن خلاله تم تشجيع العلمنة والإلحاد والمادية. فكانت النتيجة أن أنتج العلم نقيضه. فإذا كان شعار العلم هو خدمة الإنسان وتحسين ظروف عيشه، فإن خلاصة الاستنساخ هو إرباك منظومة الإنسان والمس بكرامته وتفرده وتميزه الاجتماعي. إننا بصدد تكرار أزمة عبودية الإنسان للبيولوجيا بعد عبودية الآلة. إن علما ينتج التوحش ويهدد استقامة الإنسان يعيش فعلا أزمته.</p>
<p>الاستنساخ ومأزق الحداثة : الاستنساخ من منظور فلسفي حفاظ على الواقع وتقليد و جرٌّ للمستقبل إلى الوراء، كأن نفرض على إنسان  حقيبة جينية تجعله نسخة كاملة، وربما مشوهة، لسابقه فهذا تجاوز لاندفاع الحداثة وصيرورتها الانقلابية. فكيف يمكن للعقل الحداثي أن يتعايش مع جنون الاستنساخ، وربما أن يضمن له الحرية والغطاء التبريري. فلا نستغرب أن تحمل الحداثة نقيضها لأنها فكرة غير علمية.</p>
<p>الاستنساخ ومأزق الديموقراطية : الديموقراطية قَبُولٌ بالتعدد والتعايش والحرية. أما الاستنساخ فهو هيمنة للنمطية والواحدية المستنسخة، واستبداد وقهر للإنسان حتى قبل ولادته. لكن كيف ولد هذا السلوك الاستنساخي في مناخ الديموقراطية الغربية ؟! إنه الخلل في البناء المعرفي الإنتاجي الذي سبق أن تحدثنا عنه. إن طوباوية الديموقراطية لم تصمد أمام العنف الأمريكي والتحيز الغربي الصهيوني، وقد لا تصمد أمام مأزق الاستنساخ.</p>
<p>مأزق العقلانية : الثقافة الغربية ثقافة &#8220;عقلانية&#8221; بامتياز، والاستنساخ سلوك لا يخضع للعقل ولا يستجيب للمنطق، إنه يشبه طقوس البدائيين في تحضير الأرواح وتقديم القرابين. لقد جنت العقلانية على نفسها عندما انفصلت عن الأخلاق وادعت المعرفة الوضعية وألَّهَتْ العقل.</p>
<p>الاستنساخ ومأزق حقوق الإنسان : الاستنساخ من منظور حقوقي تمييز عنصري على أساس النقاء المعرفي وانتخاب غير طبيعي داخل الجنس البشري. وإذا كان الإنسان منذ بدء الخليقة عانى من تجاوز لحقوقه بعد الميلاد، فإن مع الاستنساخ يمس الإنسان في حقوقه قبل الميلاد عندما نفرض عليه نموذجا سابقا وجنسا معينا ولونامعينا وحقيبة جينية مقفلة.</p>
<p>إن تأليه الإنسان في فكر حقوق الإنسان الغربي بعيدا عن عقيدة التوحيد وناظم الأخلاق، والتمركز حول النموذج الغربي مدخل غير آمن لتبرير الاستنساخ وتشجيعه.</p>
<p>الاستنساخ ومأزق الروحانية : الروحانية (بالمعنى الغربي) انهزام، لحاجة التدين أمام طغيان العلمانية وإرهاب المادية وهيمنة الإلحاد، إنه انغماس مادي وانحراف عقدي تحت غطاء شكلانية روحانية لا تضمن صفاء مصدر التلقي ولا إيجابية انفعال القلب وتخلق الجوارح. لقد شكل استيراد الغرب لروحانيات الشرق إنعاشا لمأزق البنية الفكرية الشعورية العريضة بالإلحاد والعلمانية.</p>
<p>ويجد الاستنساخ البشري مرجعية له ضمن الطوائف الروحانية واعتقاداتها وطقوسها. ونموذج الطائفة الرائلية بخلفيتها اليهودية التي تدعي تجارب استنساخ بشري دليل على مأزق الروحانية أمام هذا الانحراف في الثقافة الغربية.</p>
<p>إن ظاهرة الاستنساخ البشري ليست سلوكا انحرافيا طارئا غريبا على الثقافة الغربية بل منتوج غربي بامتياز، ينسجم والخلفية المعرفية المادية للغرب فبنيات العقل الملحد والجسد الإلاه والقوة المقدسة تشكل الخلفية الحقيقة لشذوذ الاستنساخ ولأغلب ظواهر شذوذ التجربة الحضارية الغربية في نسختها الأوربية أو الأمريكية.</p>
<p>إن قِصر مرحلة الغريزة في الدورات الحضارية السابقة، خاصة الإسلامية منها، مكن البشرية من انتخاب دورة حضارية جديدة تجدد معها آدميتها وتوازنها، غير أن هيمنة الغريزة على المراحل الثلاث في التجربة الغربية واجترار مرحلة الغريزة التي استكملت تعفنها مع المخذرات والشذوذ الجنسي والسيدا والانحراف الخلقي والترف الفاحش أرهق البشرية واستهلك مخزونها الآدمي وجعلها أمام انحرافات جنونية غارقة في التوحش مثل الاستنساخ البشري وانعكاساته. إنه مأزق الأنانية الغربية.</p>
<h2><span style="color: #0000ff;"> ذ. مصطفى شعايب</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%ae-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
