<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; حتى لا تغرق السفينة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>حتى لا تغرق السفينة ب-2 &#8211; سفينة الـمجتمع وإشكالية الـملكية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a8-2-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a8-2-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2009 11:32:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 320]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إشكالية الـملكية]]></category>
		<category><![CDATA[الـملكية]]></category>
		<category><![CDATA[حتى لا تغرق السفينة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة الـمجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16117</guid>
		<description><![CDATA[يطرح حديث السفينة أيضا إشكالية من أشد الإشكاليات خطورة وحساسية في الحياة الإنسانية، وكمونها وراء قدر هائل مما عرفته من زلازل وهزات، على مستوى العلاقات بين شرائح المجتمع ومكوناته. ولاتزال هذه المشكلة تلقي بظلالها على أمم الأرض قاطبة، بسبب عدم الانطلاق في التعامل معها من موقف رشيد يستمد قوامه من التصور الحق للمسألة، إنها مسألة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يطرح حديث السفينة أيضا إشكالية من أشد الإشكاليات خطورة وحساسية في الحياة الإنسانية، وكمونها وراء قدر هائل مما عرفته من زلازل وهزات، على مستوى العلاقات بين شرائح المجتمع ومكوناته. ولاتزال هذه المشكلة تلقي بظلالها على أمم الأرض قاطبة، بسبب عدم الانطلاق في التعامل معها من موقف رشيد يستمد قوامه من التصور الحق للمسألة، إنها مسألة الملكية، ملكية الأشياء، من حيث تحرير القول في أصلها وطبيعتها، لمن تعود هذه الملكية في نهاية المطاف؟، لشريحة ما أولبعض الشرائح داخل المجتمع، أوهي تعود للمجموع، أم هي على الحقيقة لا لهؤلاء ولا لهؤلاء؟<br />
إن حديث السفينة يوحي بشكل عميق، ومن خلال سياق حواري بديع، وبكلمات قليلة، بالتصور الحق، وبشتى أبعاده البعيدة التأثير، على مستوى الوجود الإنساني عبر عصوره ومراحله. جاء على لسان من كان أسفل السفينة من نصيبهم: &gt;لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا&lt; فإذا كان جواب الشرط في هذه الجملة يتعلق بتبرير الفعل الذي تعلقت به النية والنزوع، فإن جملة الشرط تتضمن زعما بملكية نصيب من السفينة، هوأسفلها، وهوزعم لا يسلم لهم، خاصة في هذا المقام الحساس، وفي سياق الظرف النفسي والعلائقي الذي تمر به السفينة، الموسوم بالاختلال، بسبب ضبابية الرؤية ومحدودية الأفق الفكري لدى ركاب السفينة بكلتا موقعيهم: الأعلى والأسفل، على تفاوت في جسامة الخطر الناجم عن موقف كل منهما في حق السفينة التي تحمل الجميع.<br />
إن الظرف الحرج الذي وجدت فيه السفينة عندما هم الذين هم في أسفلها بجعل خرق في ما سموه نصيبهم، يكشف لأولي الألباب حقيقة الأمر في الملكية المزعومة من هؤلاء، وهي أنها ملكية على سبيل المجاز لا الحقيقة، لأن الملكية على الحقيقة لمجموع السفينة إنما هي لمجموع الركاب، ما دامت الملكية العرضية تظل محكومة في امتدادها الزمني والشعوري النسبيين، بمدى استمرار وضعها في حالة السلامة والتوازن، التي لن تتم بدورها إلا بصحة التصور والسلوك تجاه مصلحة السفينة التي تتمثل في نجاتها من كل سوء.</p>
<p>إن القيام على حدود الله على صعيد الجماعة البشرية لن يتم على الوجه الأمثل إلا إذا تضافرت جهود أعضائها من أجل حماية كيانهم من أن تخترقه السهام، أوتقتحمه قوى الشر، لتحويله من حالة النظام إلى حالة الفوضى، ومن حالة الهدوء واستتباب الأمن والاطمئنان، إلى حالة الاضطراب وفقدان الأمان. وصمام الأمان الذي يجسد هذا المطلب العزيز، هوالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على أن تتم رعاية هذا الركن الأصيل، من أبسط تجلياته إلى أعقدها وأعلاها، انطلاقا من الاقتناع الراسخ بأن معظم النار من مستصغر الشرر، وهوما يوحي به على سبيل المثال قول الرسول في قضية تحريم القليل من الخمر: &gt;ما أسكر كثيره فقليله حرام&lt;(رواه أبوداود).<br />
وإن الذي يتيح سريان روح هذا المبدأ في نفوس الناس، هو اقتناعهم الراسخ بأن المجتمع الذي يكتنفهم ويتحركون في فضاءاته، ويقضون حوائجهم في كنفه، تعود ملكيته للجميع، على اختلاف أقدارهم ومواقعهم، وأن كل واحد منهم له قسطه من المسؤولية في حمايته والذود عن حياضه. أما الاستقالة واللامبالاة وغض الطرف عما يجري، فذلك مما يتنافى مع مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما هوواضح لأولي الأبصار.<br />
وخلاصة الأمر في مسألة الملكية في مفهوم الإسلام، والتي يختزل حديث السفينة معالمها التصورية والتطبيقية في نموذج بديع، أن هذه الملكية تعود للناس مجازا، لأنهم هم الفقراء والله هوالغني، مصداقا لقوله تعالى: {يا أيها الناس أنتـم الفقراء إلى الله والله هوالغني الحميد}(فاطر : 15) وقوله سبحانه: {والله الغني وأنتم الفقراء}(محمد:38). فالذي يملك هذا الكون ومافيه، هوالله جل جلاله، وإذا كانت الأموال أبرز شيء يزعم الإنسان ملكيته، فإن الله سبحانه وتعالى يحسم الأمر فيه بقوله عز وجل: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}(النور : 33) وقوله جلت قدرته : {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه}(الحديد : 7)، فالوضع الأسلم مآلا في معاش الناس وفي أخراهم، عند التعامل مع كل متاع، هوالنظر إلى الملكية المجازية العرضية في ضوء الملكية الحقيقية التي تعود إلى خالق الكون والإنسان ومدبر أمرهما، الله العزيز الحكيم، لأن موقع الإنسان في هذه الحياة، هوموقع استخلاف يتصرف فيه بمقتضى ما يرضي الله عز وجل، من إذعان وتسليم ومسارعة إلى الخيرات، بما فيها التحلي بأعلى الفضائل الخلقية، من تضحية وإيثار ونكران للذات، فضلا عن بذل العفو للناس.<br />
يقول الدكتور محمود توفيق محمد سعد فيما يزيد هذه الفكرة جلاء: &#8220;إن اقتسام الأشياء عدالة وارتضاء، لا ينفي أن يكون للآخرين بها بعض الحق ولومن وجه خفي، فليس الذي يملكه هذا بخال من حق الآخرين فيه، فكل أمر الإنسان وشأنه وماله من الموجودات، حسا ومعنى، لغيره فيه بعض الحق: جسده وعقله وقلبه، ماله وولده وعلمه، تقواه وقدره وجاهه&#8230;الخ. وما يكون لأحد، ولا ينبغي له أن يتبرم من أن يستعمل الآخرون ما لهم من حق فيما ملكت يده بفضل الله تعالى. وغير قليل من الناس تضيق نفوسهم حين يطلب الآخرون حقوقهم عندهم، فترتسم آيات الضجر على الوجوه، وقد تلفظ الأفواه كلمات طاعنات، وقد تمتد الأيدي بما يؤذي الطالبين حقا لهم، وما ذلك بالمنهج الأمثل في الإسلام&#8221;(المرجع السابق: ص: 41- 42).<br />
ويقول في موضع آخر من كتابه القيم: {إن الحكمة لتقتضي بأنه ليس الصلاح أن لا تفعل الشر، بل وأن لا تحمل الآخرين عليه، بل وأن تعينهم على الاعتصام من التردي في خباله}(ص:43).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د.عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a8-2-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حتى لا تغرق السفينة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 May 2009 14:41:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 318]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[باب هل يقرع في القسمة]]></category>
		<category><![CDATA[حتى لا تغرق السفينة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[دلالة تشبيه المجتمع الإنساني بالسفينة]]></category>
		<category><![CDATA[مستويات القراءة والتحليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16186</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد: تتميز الأمة المسلمة بأنها ذات مرجعية ربانية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وهي مرجعية تقوم على كتاب الله العزيز، وسنة نبيه الكريم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. وإذا كان الكتاب يضع الضوابط الشرعية والنظم والأحكام التي تؤطر حركة الإنسان على هذه الأرض، فإن السنة المشرفة تتولى البيان لكل ذلك، فضلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تمهيد: تتميز الأمة المسلمة بأنها ذات مرجعية ربانية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وهي مرجعية تقوم على كتاب الله العزيز، وسنة نبيه الكريم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. وإذا كان الكتاب يضع الضوابط الشرعية والنظم والأحكام التي تؤطر حركة الإنسان على هذه الأرض، فإن السنة المشرفة تتولى البيان لكل ذلك، فضلا عن بعض المهام الأخرى التي تتضمن بعض معالم التأسيس فيما يسمى السنة المؤسسة. أما السيرة العطرة فهي تمثل النموذج العملي التطبيقي للخطاب الشرعي، والذي يمثل بدوره أساس البناء الحضاري الذي بقدر ما تستلهم روحه ومفرداته على مر العصور، فإن ذلك يشكل ضمانا لمزيد من التألق والعطاء، على مستوى ارتقاء السلوك البشري، وتحقيق مراد الله في صنع الإنسان الرسالي الذي يعبد الله ولا يشرك به شيئا، وبناء الأمة الشاهدة التي تحمي هذا الكون من التيه والانحراف والهلاك، وتملك القدرة والإمكان لانتشاله وتسديد مساره، كلما أحاطت به الشياطين، وغمسته في لجج الفساد والفجور.</p>
<p>بتعبير آخر، إن النموذج التطبيقي الذي تجسده السيرة، يمثل تنزيلا حيا ونابضا لمجمل القيم التي بثها الخطاب القرآني إلى نفوس المكلفين، وتكفل البيان النبوي برسم معالم ذلكم التنزيل، بالأقوال والأفعال والتقريرات، وبما يستبطنه كل ذلك من تمثيلات وإيحاءات تحرك مكامن الفكر والوجدان، وتمكنهما من امتلاك الحس الحضاري المرهف والدقيق، الذي يعين على اتخاذ القرار الناضج، وتبني الفعل الرشيد، الذي يورث حسن العاقبة في الدنيا والآخرة.</p>
<p>سأحاول في هذه المقالة- بإذن الله- أن أقف وقفة تأملية عند حديث السفينة، مستخلصا بعض ما يوحي به من بصائر وتوجيهات، وقبل ذلك ما يكتنزه من حقائق، ومن إشارات وتنبيهات، على مستوى طبيعة المجتمع الإنساني في بعده العام، وطبيعة المجتمع المسلم المخولبحمل رسالة الشهود على الناس.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>أولا: نص الحديث</strong><strong>:</strong></span></p>
<p>روى البخاري رحمه الله :&#8221;باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه&#8221; من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي  قال: &gt;<span style="color: #008000;"><strong>مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لوأنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا</strong></span>&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ثانيا : تخريج الحديث</strong><strong>: </strong></span></p>
<p>الحديث أخرجه البخاري  في كتاب الشركة، &#8221; 2493&#8243; وأخرجه أيضا في كتاب الشهادات، باب القرعة في المشكلات، : 2686&#8243; بلفظ: &#8221; مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها&#8230;&#8221; وأخرجه الترمذي في الفتن&#8221; 2173&#8243;وأحمد:4/ 268&#8243;، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى &#8220;10/91&#8243;، &#8220;10/288&#8243; وفي شعب الإيمان&#8221; 7576&#8243; 6/91 &#8211; 92&#8243; وأخرجهبن حبان:&#8221; 297&#8243;1/532&#8243;- إحسان، وفي:&#8221; 298&#8243; 1/533- 534&#8243; بلفظ:&#8221; المداهن في حدود الله والآمر بها والناهي عنها كمثل قوم استهموا &#8230;&#8221; وفي 301&#8243; 1/537&#8243;، بلفظ: &#8221; مثل المداهن في حدود الله والآمر بها والناهي عنها كمثل قوم استهموا سفينة&#8230;&#8221;.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ثالثا: قراءة تحليلية في مضمون الحديث</strong><strong>:</strong></span></p>
<p>إن المتدبر لهذا  الحديث النبوي الشريف، يستطيع أن ينظر إليه من زوايا عدة، ومستويات متكاملة تتصل كلها اتصالا وثيقا بطبيعة المجتمع، وبما يحكمه من سنن وقوانين، تحدد نوعية التعامل معها سير ذلك المجتمع وطبيعة مآلاته وعواقبه، وإن من يقوم بذلك التدبر بذهن صاف وتجرد علمي كامل، لا يسعه إلا أن يعبر عن إعجاب واندهاش إزاء ما يزخر به هذا الحديث من حقائق، وما يحفل به من زخم نظري بالغ العمق والثراء، بحيث يستدعي ولوج مجاله واستكشاف رحابه وطبقاته، توظيف علوم وتخصصات، والتسلح بمداخل منهجية معتبرة، كفيلة باستخراج كنوزه وذخائره. ومن الأكيد أن يتحول الاندهاش المتولد عن دراسة هذا الحديث، إلى خشوع وإجلال، وإيمان وإذعان، عندما يعلم أن الذي صدر عنه، هوالنبي الأمي الذي ختم به الله عز وجل الرسالات، فأرسله رحمة للعالمين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- </strong><strong>مستويات القراءة والتحليل</strong><strong>: </strong></span></p>
<p><strong><span style="color: #800000;">أ- دلالة تشبيه المجتمع الإنساني بالسفينة:</span></strong> إن أول ما يسترعي نظر الدارس لهذا الحديث النبوي الشريف، تشبيهه للمجتمع الإنساني فيما يكتنفه من أوضاع، وما يجري فيه من علاقات وتفاعلات، بسفينة تمخر عباب البحر، في اتجاهها إلى وجهة معلومة، أوبالأحرى محددة سلفا من القوى الفاعلة والمؤثرة في صنع القرار، وتحديد المسار، على اختلاف مواقعها ومستويات فعلها ونشاطها.</p>
<p>إن هذا التشبيه النبوي ذودلالة عميقة الغور بعيدة المدى، كيف لا وهويصدر عمن لا ينطق عن الهوى؟، إنها دلالة بعيدة المدى من حيث ما تولده فيمن يتعامل معالحديث بحس مرهف وفقه صحيح، من وعي حاد، بارتهان مصير سفينة المجتمع، بنوعية ما يجري فيها من أفعال وتصرفات، بل وقبل ذلك، بما يعتلج في أعماق نفوس أفرادها أوأعضائها من أحاسيس وأفكار، وطموحات وآمال. فبقدر ما تتسم به هذه من ارتباط بجوهر الفطرة واستقاء من معينها الصافي، وتتصف تلك، أي الأفعال والتصرفات، من استقامة واستواء، يكون نصيبها من السلامة والصلاح، واقترابها من شاطئ الأمان.</p>
<p>والعكس صحيح تماما، أي بقدر ما تتلون أحاسيس ركاب سفينة المجتمع وأفكارهم وطموحاتهم وآمالهم بالقتامة والضياع والانشطار، وتوسم أعمالهم وتصرفاتهم بالفساد والانحراف عن جادة الصواب، يكون نصيب السفينة وحظها من الأهوال والأخطار التي تهدد سلامتها في الصميم، فتودي بها ولوبعد حين.</p>
<p>وإن من شأن ذلك الوعي الحاد الذي يولده التشبيه النبوي الكريم- ضمن الوضع المتكامل للشخصية المسلمة- أن يثمر يقظة لا تفتر، وانتباها لا يخبو، ومن ثم اندفاعا صادقا وهمة عالية لحراسة سفينة المجتمع، والذود عنها ضد كل ما من شأنه أن يتهددها من أعاصير وأنواء، بدافع قوي من استشعار المسؤولية عن مصير السفينة ومآلها.</p>
<p>إن من شأن تشبيه المجتمع بالسفينة أن يحول دون احتجاب حقيقة الوضع البالغ الخطورة والحساسية الذي يكتنف المجتمع، وراء كثافة من الغفلة، لأن الذي يترسخ في وعيه ووجدانه أن سفينة المجتمع وسفينة البحر سيان، لا يليق به أن يتطرق إليه وارد من غفلة عما هي مقبلة عليه من تحديات وصعاب، إلا أن يكون ذلك الوارد وليد غفلة عن الحقيقة لسبب من الأسباب، يمس صميم الوعي نفسه، من حيث هو، أومن حيث ما ينبغي أن يولده من قوة الإرادة التي تقف وراء الممارسة والفعل.وإنه من الأكيد أن ما يقع للسفينة من مخاطر وأهوال، ليس ناتجا فقط وبشكل مباشر، عن سلوك واحد أوأكثر ممن يوجد على ظهرها من الأفراد، بل هوناتج في محصلة الأمر عن نكوص المجموع عن الحيلولة دون هؤلاء، والمساس بأمن سفينة المجتمع، وهذا ما عبر عنه الحديث الشريف في قوله  : &gt;فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا&lt;.</p>
<p>إن المفروض أن يؤدي تشبيه المجتمع بالسفينة بمن يتلقون الخطاب النبوي تلقي قبول وإذعان، وتمثل وتطبيق، إلى اليقظة الدائمة، لكل ما يتهدد تلك السفينة من أخطار محدقة.</p>
<p>يقول الدكتور محمود توفيق محمد سعد: &#8220;الصورة التي يقدمها النبي  لواقع الحياة على هذه الأرض، وعلائق الناس فيها ببعضهم ومسؤوليتهم في الحفاظ على بقائها وصلاحها، صورة منتزعة من واقع مشاهد، لا يتأتى لأحد أن يجادل، أويتوقف فيه البتة، فلن يكون منه إلا التسليم بما ينتهي إليه التصوير والمقارنة والموازنة، من هدي يأخذ بأيدي الناس إلى التي هي أهدى وأقوم، اقتناعا واطمئنانا، فينقادون إليه انقياد ذي الأغلال، إلى خير يرمى به إليه&#8221;(كتاب الأمة رقم:41، إصدار&#8221; 1994 ص: 38).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #000080;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
