<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; جوامع الكلم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع جوامع الكلم &#8211; خطر الشِّرْك الْأَصْغَر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%90%d8%b1%d9%92%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%a3%d9%8e%d8%b5%d9%92%d8%ba%d9%8e/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%90%d8%b1%d9%92%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%a3%d9%8e%d8%b5%d9%92%d8%ba%d9%8e/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 11:16:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الداعية: محمد فريد]]></category>
		<category><![CDATA[الرِّيَاءُ]]></category>
		<category><![CDATA[الشِّرْك]]></category>
		<category><![CDATA[العقاب]]></category>
		<category><![CDATA[الكلم]]></category>
		<category><![CDATA[الوعيد]]></category>
		<category><![CDATA[جوامع]]></category>
		<category><![CDATA[جوامع الكلم]]></category>
		<category><![CDATA[خطر الشِّرْك الْأَصْغَر]]></category>
		<category><![CDATA[رَسُولَ اللَّهِ]]></category>
		<category><![CDATA[مع جوامع الكلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16309</guid>
		<description><![CDATA[قال : «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ». قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. قَالَ: «الرِّيَاءُ؛ يَقُولُ اللَّهُ  لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا؛ فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً؟!». (أحمد 23119). بهذا الوعيد الشديد، والعقاب الرهيب يحذرنا من الرياء! والرياء هو: التزين للناس بعمل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال : «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ». قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. قَالَ: «الرِّيَاءُ؛ يَقُولُ اللَّهُ  لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا؛ فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً؟!». (أحمد 23119).</p>
<p>بهذا الوعيد الشديد، والعقاب الرهيب يحذرنا من الرياء! والرياء هو: التزين للناس بعمل الآخرة رغبة في الثناء، أو العطاء.<br />
ألا ومن أقبح شأن الرياء أنه من صفات الكافرين؛ إذ يقول تعالى عنهم: الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ .<br />
كما إن الرياء من شأن المنافقين؛ كما حكى ربنا عنهم: يُرَاءُونَ النَّاس . فكيف يليق بالموحد أن يتصف بما وصف الله به المنافقين؛ والكافرين؟!<br />
وأما كون الرياء شركًا أصغر؛ فلأنه لا يخرج صاحبه من الإسلام؛ خلاف الشرك الأكبر؛ وهو المخرج من الإسلام عياذًا بالله.<br />
كذلك فالرياء: هو الشرك الخفي: إذ لا يطلع عليه الناس؛ بل قد يدب لقلب الرجل بغير أن يشعر هو بنفسه!<br />
وللرياء صور متعددة: فقد يكون بتصنع الحزن على حال المسلمين بالبكاء، ونحول الجسم. أو: بإطالة الصلاة في حضرة الناس، أو بالتباكي عند قراءة القرآن جهرًا، أو في الصلاة إظهارًا للخشوع، أو بتمجيد الذات من خلال ذكر الأعمال العظيمة سواء بما فعل، أو لم يفعل، أو بغير ذلك من الصور.<br />
ألا ومن هوان المرائين على الله أنهم أول من تسعر بهم النار قبل القتلة، واللصوص، والزناة، وغيرهم عياذًا بالله!<br />
ومن أنفع الأدوية لداء الرياء العضال؛ أن يتذكر المرائي بأن الله معاقبه بجنس ما فعل؛ فإذا كان مراده بالرياء أن يخدع قومًا بصلاحه؛ فإن الله مكافئه بأن يخبرهم يوم القيامة بأنه مرائي لهم بعمله لا يريد غير ثنائهم، أو عطائهم، وأنه لم يكن يريد بالطاعة وجه الله . فينفضح أمام من أراد ثناءهم عليه، وأمام غيرهم عياذًا بالله، وتحبط أعماله ثم يكون مآله إلى النار!<br />
وللمرائين طُرَفٌ؛ منها: &#8220;أن بلال بن أبي بردة وفد على عمر بن عبد العزيز فجعل يديم الصلاة. فقال عمر: ذلك للتصنع. فقال له العلاء: أنا آتيك بخبره، فجاءه وهو يصلي فقال له: مالي عندك إن بعثت أمير المؤمنين على توليك العراق؟! قال: عمالتي سنة [أي: راتبي لمدة سنة]. وكان مبلغه عشرين ألف درهم. فقال: اكتب به خطك، فكتب إليه. فجاء العلاء إلى عمر فأخبره فقال: أراد أن يغرنا بالله!&#8221; (محاضرات الأدباء، 2/429).<br />
ومنها: &#8220;أن رجلا بين عينيه كركبة البعير [أي: علامة من كثرة السجود] دخل على المنصور يريد القضاء. فقال: إن كنت أبررت الله بهذا؛ فما ينبغي لنا أن نشغلك عنه، وإن كنت أردت خداعنا فما ينبغي أن ننخدع لك!&#8221;. (محاضرات الأدباء، 2/429).<br />
ومنها: &#8220;أن المنصور رأى رجلا واقفًا ببابه، وبين عينيه سجادة [أي: علامة من كثرة السجود]! فقال له: بين عينيك درهم مثل هذا وتقف ببابي؟! فقال: إنه ضرب على غير سكة [أي: مغشوش]&#8220;. (محاضرات الأدباء، 2/430).<br />
ولله دره القائل:<br />
لا تصحبنّ صحابة  حلقوا الشوارب للطمع<br />
يبكي وجلّ بكــائه  ما للفريــسة لا تقــــــــع؟!<br />
فكم خائنٍ لله بإظهار العبادة للناس رجاء ثنائهم، أو عطائهم نعوذ بالله أن نكون منهم؛ هؤلاء الذين قيل فيهم:<br />
تصوَّف فازدهى بالصّوف جهلا  وبعض النَّــــاس يلبسه مجــانة<br />
ولم يــرد الإلـــــه بـه ولـــــــكـــــن  أراد به الطريق إلى الخيانة<br />
وشر من هؤلاء من راءى بعد موته كما قال بعض السلف: شر الرياء ما كان منه بعد الموت! فقيل له: وكيف يرائي الرجل بعد الموت؟! قال: يحب أن تكون جنازته عظيمة فيعلم من يراها أنها لعظيم! أو كما قال.<br />
وأحسب أن من هؤلاء منصور بن أبي عامر الذي كان من خبره: &#8220;أن غزا فأكثر الغزو؛ حتى جاءته المنية، وكان قد اتخذ له من غبار ثيابه الذي علاها في الجهاد وعاءً كبيرًا! وكتب على قبره هذا الشعر:<br />
آثاره تنبيك عن أخبــــــــــاره  حتى كأنك بالعيان تـــــــراه<br />
تا لله لا يأتي الزمان بمثله  أبداً ولا يحمى الثغور سواه<br />
ولم يفعل هذا نبينا ، ولا أحدٌ من صحابته الكرام، وهم خير المجاهدين والشهداء عند الله .<br />
نعوذ بالله من الرياء وسائر الأمراض القلبية محبطة الأعمال، ونسأله برحمته القبول، ومضاعفة الأجور!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الداعية: محمد فريد</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%90%d8%b1%d9%92%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%a3%d9%8e%d8%b5%d9%92%d8%ba%d9%8e/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله  &#8211; مِنْ بَلاغَةِ الإيجازِ والْجَمْعِ في الْبَيانِ النَّبَوِيّ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:10:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[الْبَيانِ النَّبَوِيّ]]></category>
		<category><![CDATA[الْجَمْعِ]]></category>
		<category><![CDATA[الْحَديثِ الْواحِدِ]]></category>
		<category><![CDATA[الرَّسولُ]]></category>
		<category><![CDATA[جوامع الكلم]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بودراع]]></category>
		<category><![CDATA[شَرْحِ حَديثٍ]]></category>
		<category><![CDATA[شَرْحُ حَديثِ اخْتِصامِ الْمَلأ الأَعْلى]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مِنْ بَلاغَةِ الإيجازِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11407</guid>
		<description><![CDATA[فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ 2 لقد أوتي رسول الله جوامع الكلم، التي جُعِلت لنبوَّته ردءاً، ولرسالته علماً، لينتظم في القليل منها علمُ الكثير، فيسهل على السامعين حفظه. وبذلك يتضمن الحديث الواحد من أصناف الفوائد، كقواعد الدين العظيمة والنكت البلاغية والاحتمالات الدلالية والمستنبطات الفقهية. ومن المؤلفات التي وضعت لشرح الحديث الواحد ما يلي : 1 [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ 2</strong></em></span></p>
<p>لقد أوتي رسول الله جوامع الكلم، التي جُعِلت لنبوَّته ردءاً، ولرسالته علماً، لينتظم في القليل منها علمُ الكثير، فيسهل على السامعين حفظه.<br />
وبذلك يتضمن الحديث الواحد من أصناف الفوائد، كقواعد الدين العظيمة والنكت البلاغية والاحتمالات الدلالية والمستنبطات الفقهية.<br />
ومن المؤلفات التي وضعت لشرح الحديث الواحد ما يلي :<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; كِتابُ «اخْتِيار الأَوْلى، شَرْحُ حَديثِ اخْتِصامِ الْمَلأ الأَعْلى، الْكَفّاراتُ والدَّرَجاتُ والدَّعَواتُ»</strong></span>(1). مدارُ الْكِتابِ عَلى شَرْحِ حَديثٍ خَرَّجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حَديثِ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، قالَ: «اِحْتَبَسَ عَنّا رَسولُ اللهِ  ذاتَ غَداةٍ في صَلاةِ الصُّبْحِ حَتّى كِدْنا نَتَراءى قرْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ الرَّسولُ سَريعًا، فَثوّبَ بِالصَّلاةِ، وصَلّى وتَجَوَّزَ في صَلاتِهِ، فَلَمّا سَلَّمَ قالَ: إِنّي سَأُحَدِّثُكُمْ ما حَبَسَني عَنْكُمُ الْغَداةَ، إِنّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ ما قُدِّرَ لي، فَنَعسْتُ في صَلاتي حَتّى اسْتثْقلْتُ، فَإِذا أَنا بِرَبّي عَزَّ وجَلَّ في أَحْسَنِ صورَةٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أَتَدْري فيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلى؟ قُلْتُ: لا أَدْرِي رَبِّ. قالَ فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّيْهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ، حَتّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنامِلِهِ في صَدْري، وتَجَلّى كُلُّ شَيْءٍ وعَرَفْتُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، فيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلى؟ قُلْتُ: في الْكفّاراتِ والدَّرَجاتِ. قالَ: وما الْكَفّاراتُ؟ قُلْتُ: نَقْلُ الأَقْدامِ إِلى الْجُمُعاتِ، والْجُلوسُ في الْمَساجِدِ بَعْدَ الصَّلَواتِ، وإِسْباغُ الْوُضوءِ عِنْدَ الْكَريهاتِ. قال: وما الدَّرَجاتُ؟ قُلْتُ: إِطْعامُ الطَّعامِ، ولينُ الْكَلامِ، والصَّلاةُ والنّاسُ نِيامٌ. قالَ: سَلْ. قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْراتِ، وتَرْكَ الْمُنْكَراتِ، وحُبَّ الْمَساكينِ، وأَنْ تَغْفِرَ لي وتَرْحَمَني، وإِذا أَرَدْتَ فِتْنَةً في قَوْمٍ فَتَوَفَّني غَيْرَ مَفْتونٍ، وأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُني إِلى حُبِّكَ. وقالَ رَسولُ اللهِ : إِنَّها حَقٌّ، فَادْرُسوها وتَعَلَّموها» والْحَديثُ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ، وكذا قالَهُ الْبُخارِيّ.<br />
والمَقْصودُ هُنا شَرْحُ الْحَديثِ، واسْتِنْباطُ ما يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ مِنَ الْمَعارِفِ والأَحْكامِ&#8230;<br />
أ- فَفي الْحَديثِ دلاَلَةٌ عَلى أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ مِنْ عادَتِهِ تَأْخيرُ صَلاةِ الصُّبْحِ إِلى قَريبِ طُلوعِ الشَّمْسِ، وإِنَّما كانَتْ عادَتُهُ التَّغْليسَ بِها&#8230; ولِهذا اعْتَذَرَ لَهُمْ عَنْهُ في الْحَديثِ &#8230;<br />
ب- وفيه دلالَةٌ عَلى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ الصَّلاةَ إِلى آخِرِ الْوَقْتِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وخافَ خُروجَ الْوَقْتِ في الصَّلاةِ إِنْ طَوَّلَها، أَنْ يُخَفِّفَها حَتّى يُدْرِكَها كُلَّها في الْوَقْتِ &#8230;<br />
ج- وفيه دَليلٌ عَلى أَنَّ مَنْ رَأى رُؤْيا تَسُرُّهُ فَإِنَّهُ يَقُصُّها عَلى أَصْحابِهِ وإِخْوانِهِ الْمُحِبّينَ لَهُ، و لا سِيما إِذا تَضَمَّنَتْ رُؤْياهُ بِشارَةً لَهُمْ، وتَعْليمًا لِما يَنْفَعُهُمْ&#8230;<br />
د- وفيهِ دلالَةٌ عَلى أَنَّ الْمَلأَ الأَعْلى، وهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوِ الْمُقَرَّبونَ مِنْهُمْ، يَخْتَصِمونَ فيما بَيْنَهُمْ، ويَتَراجَعونَ الْقَوْلَ في الأَعْمالِ التي تُقَرِّبُ بَني آدَمَ إِلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وتُكَفِّرُ بِها عَنْهُمْ خَطاياهُمْ&#8230;(2)<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; كِتابُ «نور الاقْتِباسِ في مِشْكاةِ وَصِيَّةِ النَبِيِّ لابْنِ عَبّاسٍ» للإِمامِ الْحافِظِ ابْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ</strong></span>. وهُوَ شَرْحٌ لِلْحَديثِ الذي خَرَّجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حَديثِ حَنَشٍ الصَّنْعانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كُنْتُ رَديفَ النَّبِيِّ ، فَقالَ: «ياغُلامُ-أَوْ يا غُلَيِّمُ- أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ فَقُلْتُ: بَلى، فَقالَ: اِحْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، اِحْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمامَكَ. تَعَرَّفْ إِلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ. وإِذا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وإِذا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ. قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِما هُوَ كائِنٌ. فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَميعًا أَرادوا أَنْ يَنْفَعوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ. وإِنْ أَرادوا أَنْ يَضُرّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ. واعْلَمْ أَنَّ في الصَّبْرِ عَلى ما تَكْرَهُ خَيْرًا كَثيرًا، وأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا».<br />
أَوْرَدَ ابْنُ رَجَبٍ الْحَديثَ بِطُرُقِهِ الْمُخْتَلِفَةِ التي خَرَّجَها الإِمامُ أَحْمَدُ، وخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ في سِياقٍ مُخْتَصَر. وقَدْ قَسَّمَ الْحافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الْحَديثَ إِلى جُمَلٍ ومَقاطِعَ، وشَرَحَ ما وَرَدَ فيها مِنْ فَوائِدَ، وما تَضَمَّنَهُ مِنَ وَصايا عَظيمَةٍ وقَواعِدَ كُلِّيَّةٍ مِنْ أَهَمِّ أُمورِ الدّينِ و أَجَلِّها.<br />
وقَدِ اسْتَخْرَجَ مِنْ كُلِّ جُمْلَةٍ مِنْ جُمَلِ الْحَديثِ ما يَدْخُلُ فيهِ مِنْ فَوائِدَ فِقْهِيَّةٍ؛ فَحِفْظُ اللهِ يَعْني حِفْظَ حُدودِهِ، وحِفْظُ حُدودِهِ هِيَ الالْتِزامُ بِالْفَرائِضِ، وعَدَمُ انْتِهاكِ الْمُحَرَّماتِ، وعَدَمُ تَعَدّي الْحُدودِ، و يُؤَيِّدُ كُلَّ مَعْنًى طائِفَةٌ مِنَ الشَّواهِدِ الْقُرْآنِيَّةِ والْحَديثِيَّةِ&#8230;<br />
وقَدْ عامَلَ كُلَّ لَفْظٍ مُعامَلَةَ الْكَلِمَةِ الْجامِعَةِ، التي تَحْتَمِلُ الْمَعانِيَ والْقَواعِدَ والأُصولَ الشَّرْعِيَّةَ، احْتِمالَ تَنَوُّعٍ وتَكامُلٍ، مِمّا يُؤَلِّفُ الصّورَةَ الْعامَّةَ التي يَنْبَغي اسْتِحْضارُها عِنْدَ فَهْمِ اللَّفْظِ مِنْ أَلْفاظِ الْحَديثِ، وهذا هُوَ الْمَنْهَجُ الْمَطْلوبُ في فَهْمِ كَلِمِ الْحَديثِ النَّبَوِيِّ؛ لأَنَّهُ لا يُقْتَصَرُ في فَهْمِهِ والْعَمَلِ بِهِ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْناهُ اللُّغَوِيُّ، وإِنَّما يُنْتَقَلُ إِلى اسْتِخْراجِ كُلِّ ما يَحْتَمِلُهُ ويَتَضَمَّنُهُ مِمّا يَقْتَضيهِ الشَّرْعُ ولا يُناقِضُهُ، فَذلِكَ وَجْهٌ مِنْ أَوْجُهِ «الإيجازِ والْجَمْعِ في الْكَلِمِ»، وهُوَ البَلاغَةُ الْحَديثِيَّةُ والْحِكْمَةُ النَّبَوِيَّةُ.<br />
ومِنْ مَزايا مَنْهَجِ دِراسَةِ الْحَديثِ مِنْ جِهَةِ «الإيجازِ وجَمْعِ الْكَلِمِ»، أَنَّهُ قَدْ يَقِفُ عِنْدَ عِبارَةٍ أَوْ جُمْلَةٍ أَوْ بِضْعِ جُمَلٍ، فَيَعُدُّها مَدارَ الْحَديثِ كُلِّهِ والأَصْلَ فيهِ، وأَنَّ ما بَعْدَهُ وما قَبْلَهُ مِنْ كَلامٍ مُتَفَرِّعٌ عَنْهُ وراجِعٌ إِلَيْهِ. وهذا ما يَظْهَرُ في فَهْمِ ابْنِ رَجَبٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ : «فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ جَميعًا أَرادوا أَنْ يَنْفَعوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ، وإِنْ أَرادوا أَنْ يَضُرّوكَ بِشَيءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ». فَقَدْ عَدَّ هذِهِ الْوَصِيَّةَ مَدارَ هذا الْحَديثِ وأَصْلاً لَهُ، وأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ وَصايا فُروعٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِذا عَلِمَ الْعَبْدُ أَنَّهُ لَنْ يُصيبَهُ إِلاّ ما كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ نَفْعٍ أَوْ ضرٍّ، وأَنَّ اجْتِهادَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ جَميعًا عَلى خِلافِ الْمَقْدورِ غَيْرُ مُفيدٍ شَيْئًا الْبَتَّةَ، عَلِمَ حينَئِذٍ أَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وَحْدَهُ هُوَ النّافِعُ والضّارُّ والْمُعْطي والْمانِعُ، فَأَوْجَبَ ذلِكَ لِلْعَبْدِ تَوْحيدَ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ، وإِفْرادَهُ بِالاسْتِعانَةِ والسُّؤالِ والتَّقَرُّبِ، وإِفْرادَهُ بِالطّاعَةِ والْعِبادَةِ؛ لأَنَّ الْقَصْدَ مِنَ الْعِبادَةِ جَلْبُ الْمَنافِعِ ودَرْءُ الْمَضارّ، ولِهذا ذَمَّ اللهُ سُبْحانَهُ مَنْ يَعْبُدُ ما لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ، فَلا يُعْبَدُ إِلاّ مَنْ بِيَدِهِ النَّفْعُ والضُّرُّ، والعَطاءُ والمَنْعُ، ولا يُفْرَدُ بِالطّاعَةِ إِلاّ هُوَ.<br />
قالَ ابْنُ رَجَبٍ: «وقَدِ اشْتَمَلَتْ هذِهِ الْوَصِيَّةُ الْعَظيمَةُ الْجامِعَةُ عَلى هذِهِ الأُمورِ الْمُهِمَّةِ كُلِّها».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; كِتابُ «بُغْيَةُ الرّائِدِ لِما تَضَمَّنَهُ حَديثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الْفَوائِدِ» لِلْقاضي عياض بْنِ موسى الْيَحْصبِيِّ السَّبْتِيّ الْمُتَوَفّى سَنَةَ (544هـ)(3).</strong></span><br />
شَرَحَ الْقاضي عياض في كِتابِهِ (الْبُغْيَة) حَديثَ أُمِّ زَرْعٍ، وفَسَّرَ مُشْكِلَ الْمَعاني والأَغْراضِ، وشَرَحَ الْغَريبَ، واسْتَخْرَجَ مِنْهُ ما تَضَمَّنَهُ مِنْ فَوائِدَ واسْتَنْبَطَ ما بِهِ مِنْ فِقْهٍ.<br />
فَمِمّا تَضَمَّنَهُ مِنْ فِقْهٍ: حُسْنُ عِشْرَةِ الرَّجُلِ مَعَ أَهْلِهِ، وتَأْنيسُهُنَّ واسْتِحْبابُ مُحادَثَتِهِنَّ بِما لا إِثْمَ فيهِ(4). ثُمَّ اسْتَثْنى مِنْ ذلِكَ الأَمْرِ الْمَكْروهَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: «إِنَّهُ طَلَّقَها، وإِنّي لا أُطَلِّقُكِ»، تَتْميمًا لِتَطْييبِ نَفْسِها وإِكْمالاً لِطُمَأْنينَةِ قَلْبِها(5).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ مَنْعُ الْفَخْرِ بِحُطامِ الدُّنْيا وكَراهَتُهُ؛ فَحينَ فَخرَتْ عائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْها، في أَوَّلِ الْحَديثِ بِمالِ أَبيها، قالَ لَها: «اُسْكُتي يا عائِشَةُ»، ثُمَّ إِنَّهُ آنَسَها بِأَنْ قَرَّرَ عِنْدَها فَخْرًا آخَرَ، هُوَ أَوْلى بِها وأَسْعَدُ لَها بِقَوْلِهِ: «كُنْتُ لَكَ كَأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»(6).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَخْبارُ الرَّجُلِ وزَوْجِهِ وأَهْلِهِ بِصورَةِ حالِهِ مَعَهُمْ، وحُسْنِ صُحْبَتِهِ إِيّاهُمْ، وإِحْسانِهِ إِلَيْهِمْ&#8230; واسْتِجْلابًا لِمَوَدَّتِهِمْ(7).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِكْرامُ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسائِهِ بِحَضْرَةِ ضَرائِرِها، بِما يَراهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وتَخْصيصُها بِذلِكَ، كَما قالَتْ عائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْها: «لِيَخُصَّني بِذلِكَ»، ولأَنَّها كانَتِ الْمَقْصودَةَ بِهذا الْحَديثِ، وهذا إِذا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الأُثْرَةَ والْمَيْلَ لَها بِذلِكَ، بَلْ لِسَبَبٍ اقْتَضاهُ ومَعْنًى أَوْجَبَهُ مِنْ تَأْنيسِ وَحْشَةٍ بَدَتْ مِنْها، أَوْ مُكافَأَةِ جَميلٍ صَدَرَ عَنْها(8) وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوازُ تَحَدُّثِ الرَّجُلِ مَعَ إِحْدى أَزْواجِهِ، ومُجالَسَتِها في يَوْمِ الأُخْرى ومُحادَثَتِها؛ لِقَوِلِ عائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْها: «قالَ لي رَسولُ اللهِ ، وقَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ نِساؤُهُ»، وفي رِوايَةٍ أُخْرى: «وعِنْدي بَعْضُ نِسائِهِ»، فَالظّاهِرُ أَنَّهُ في بيْتِها.<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ: جَوازُ الْحَديثِ عَنِ الأُمَمِ الْخالِيَةِ، والأَجْيالِ الْبائِدَةِ، والْقُرونِ الْماضِيَةِ، وضَرْبِ الأَمْثالِ بِهِمْ ؛ لأَنَّ في سِيَرِهِمْ اعْتِبارًا لِلْمُعْتَبِرِ، واسْتِبْصارًا لِلْمُسْتبْصِرِ&#8230; فَإِنَّ في هذا الْحَديثِ -لا سِيَّما إِذا حدّثَ بِهِ النِّساء &#8211; مَنْفِعَةً في الْحَضِّ عَلى الْوَفاءِ لِلْبُعولَةِ&#8230; كَحالِ أُمِّ زَرْعٍ، وما ظَهَرَ مِنْ إِعْجابِها بِأَبي زَرْعٍ وثَنائِها عَلَيْهِ وعَلى جَميعِ أَهْلِهِ&#8230; وبِسَبَبِ قِصَّتِها كانَ جَلْبُ الْحَديثِ، مَعَ ما فيهِ مِنَ التَّعْريفِ بِصَبْرِ الأُخَرِ اللاّتي ذَممْنَ أَزْواجَهُنَّ، والإِعْلامِ بِما تَحَمَّلْنَهُ مِنْ سوءِ عِشْرَتِهِمْ وشَراسَةِ أَخْلاقِهِمْ؛ لِيَقْتَدِيَ بِذَلِكَ مِنَ النِّساءِ مَنْ بَلَغَها خَبَرُهُنَّ في الصَّبْرِ عَلى ما يَكونُ مِنَ الأَزْواجِ(9)&#8230;<br />
وفيهِ مِن َالْفِقْهِ التَّحَدُّثُ بِمُلَحِ الأَخْبارِ و طُرَفِ الْحِكاياتِ تَسْلِيَةً للِنَّفْسِ، وجِلاءً لِلْقَلْبِ. وقَدْ تَرْجَمَ التِّرْمِذِيُّ لِلْحَديثِ بِـ «بابِ ما جاءَ في كَلامِ رَسولِ اللهِ في السَّمَرِ، (أَدْخلَ في الْبابِ هذا الْحَديثَ وحَديثَ خُرافَةَ(10)، وهُوَ حَديثٌ مُنْكَرٌ). فَالْقَلْبُ إِذا أُكْرِهَ عَمِيَ، ولكِنَّ الْمُباحَ مِنَ اللَّهْوِ جائِزٌ ما لَمْ يَكُنْ دائِمًا مُتَّصِلاً، وإِنَّما يَكونُ في النّادِرِ والأَحْيانِ، ساعَةً بَعْدَ ساعَةٍ، وأَمّا أَنْ يَكونَ عادَةً في الرَّجُلِ حَتّى يُعْرَفَ بِهِ ويُطْرِبَ النّاسَ ويُضْحِكَهُمْ، فَهذا مَذْمومٌ دالٌّ عَلى سُقوطِ الْمُروءَةِ ورَذالَةِ الْهِمَّةِ واطِّراحِ الْوَقارِ، وقادِحٌ في عَدالَةِ الشّاهِدِ(11).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ بَسْطُ الْمُحَدِّثِ والْعالِمِ لِما أَجْمَلَ مِنْ عِلْمِهِ لِمَنْ حَوْلَهُ، وبَيانُهُ لَهُمْ، مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ، كَما فَعَلَ رَسولُ اللهِ في هذا الْحَديثِ، وقَدْ قالَ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: «كُنْتُ لَكِ كَأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»، قالَتْ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ الْحَديثَ(12).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ سُؤالُ السّامِعِ الْعالِمَ شَرْحَ ما أَجْمَلَهُ لَهُ؛ فَقَدْ وَقَعَ في بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها أَنَّها لَمّا قالَ لَها: «أَنا لَكِ كَأبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»، قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ: وما حَديثُ أَبي زَرْعٍ ؟ فَذَكَرَ رَسولُ اللهِ الْحَديثَ(13).<br />
وبَعْدَ أَنِ اسْتَنْبَطَ الْقاضي عياض ما في حَديثِ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الْفَوائِدِ الْفِقْهِيَّةِ، شَرَعَ في اسْتِخْراجِ غَريبِ كُلِّ قَوْلٍ مِنْ أَقْوالِ النِّساءِ، ومَعْناهُ، وعَرَبِيَّتِهِ، و بَيانِهِ و فِقْهِهِ، إِنْ كانَ فيهِ ما يُسْتَنْبَطُ مِنَ فِقْهٍ.<br />
ثُمَّ خَتَمَ الْكِتابَ بِذِكْرِ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْحَديثُ مِنْ ضُروبِ الْفَصاحَةِ، وفُنونِ الْبَلاغَةِ، وأَنْواعِ الْبَديعِ، بَعْدَ أَنِ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ نَحْوَ عِشْرينَ مَسْأَلَةً في الْفِقْهِ ومِثْلها مِنَ الْعَرَبِيَّةِ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحمن بودراع</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; اَلْكِتابُ لابْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ (ت.795) ، حَقَّقَهُ : حُسين الْجَمَل ، ط/1 ، 1407-1987 ، </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;الإيجازُ&#8221; و&#8221;جَوامِعُ الْكَلِمِ&#8221;  صِفَتانِ في الْقُرْآنِ والْحَديثِ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2%d9%8f-%d9%88%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d8%b5%d9%90%d9%81%d9%8e%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2%d9%8f-%d9%88%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d8%b5%d9%90%d9%81%d9%8e%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Nov 2013 08:27:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 407]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الإيجاز]]></category>
		<category><![CDATA[الإيجاز في القرآن والحديث]]></category>
		<category><![CDATA[جوامع الكلم]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الرحمان بودرع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8767</guid>
		<description><![CDATA[&#160; ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَتَكَلَّمُ بِالْقَوْلِ الْموجَزِ الْقَليلِ اللَّفْظِ الْكَثيرِ الْمَعاني، وجَزَمَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ بِأَنَّ الْمُرادَ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنُ، بِقَرينَةِ قَوْلِهِ &#8220;بُعِثْتُ&#8221;. والْقُرْآنُ هُوَالْغايَةُ في إيجازِ اللَّفْظِ واتِّساعِ الْمَعاني . قالَ ابْنُ حَجَرٍ: والرّاجِحُ عِنْدَ الْبُخارِيّ أَنَّ الْمُرادَ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنُ، وَلَيْسَ ذلِكَ بِلازِمٍ؛ فَإِنَّ دُخولَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَتَكَلَّمُ بِالْقَوْلِ الْموجَزِ الْقَليلِ اللَّفْظِ الْكَثيرِ الْمَعاني، وجَزَمَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ بِأَنَّ الْمُرادَ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنُ، بِقَرينَةِ قَوْلِهِ &#8220;بُعِثْتُ&#8221;. والْقُرْآنُ هُوَالْغايَةُ في إيجازِ اللَّفْظِ واتِّساعِ الْمَعاني .</p>
<p>قالَ ابْنُ حَجَرٍ: والرّاجِحُ عِنْدَ الْبُخارِيّ أَنَّ الْمُرادَ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنُ، وَلَيْسَ ذلِكَ بِلازِمٍ؛ فَإِنَّ دُخولَ الْقُرْآنِ في قَوْلِهِ : &#8220;بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221; لا شَكَّ فيهِ، وإِنَّما النِّزاعُ هَلْ يَدْخُلُ غَيْرَهُ مِنْ كَلامِهِ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ؟ قالَ أَبوعَبْدِ اللهِ: وَبَلَغَني أَنَّ جَوامِعَ الْكَلِمِ أَنَّ اللهَ يَجْمَعُ لَهُ الأُمورَ الْكَثيرَةَ، التي كانَتْ تُكْتَبُ في الْكُتُبِ قَبْلَهُ، في الأَمْرِ الْواحِدِ والأَمْرَيْنِ ونَحْوذلِك(1) .</p>
<p>وقد ذَكَرَ عُلَماءُ البلاغَة(2) أنّ الكلامَ الموجَزَ اعتنتْ به فُصَحاءُ العَرَبِ وبُلَغاؤُها؛ فإنهم كانوا إذا قَصَدوا الإيجازَ أتَوا بألفاظٍ استغْنَوا بواحِدها عَن ألفاظٍ كَثيرةٍ، كَأدَواتِ الاسْتِفهامِ والشَّرْطِ وغَيرِ ذلِكَ، فَغالبُ كَلام العَربِ مَبنيٌّ عَلى الإيجازِ والاخْتِصارِ وأداءِ المَقْصودِ مِنَ الكَلام بأقلِّ عِبارةٍ .</p>
<p>ولكنّ الإيجازَ في أعلى مراتِبِه، ما نَطقَ به القرآنُ الكَريمُ في الآيَةِ الواحِدةِ والآيتينِ وبَعضِ الآيات ؛ فإن الآيةَ الواحِدةَ تقومُ في بُلوغِ الغَرضِ وتَوفيةِ المقاصدِ بِما لا تَقومُ به الكُتبُ المُطوَّلةُ والأدلَّةُ القاطِعةُ، فمَن أرادَ أن يَعْرِفَ جَوامعَ الكلمِ ويتنبّهَ إلى فَضلِ الإعجازِ وكفايةِ الاخْتصارِ والإيجازِ، فليتأمّلْ قولَه تَعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة : 179). لقدْ عُبِّرَ عن هذا المَعنى بألفاظٍ أخْرى أكْثرَ عَددًا، ولكنّها لا تَرْقَى إلى بَلاغةِ الإيجازِ القرآنيّ؛ فَهذا المَعنى القرآنيُّ لا يُمْكنُ التّعْبيرُ عَنه إلاّ بألفاظٍ كَثيرةٍ؛ لأنّ مَعناه أنّه إذا قُتِلَ القاتِلُ امتَنعَ غيْرُه عَن القَتلِ فأوْجبَ ذلك حَياةً للناسِ، ولا يُلتفَتُ إلى ما وَردَ عَن العَربِ منْ قَولهم : ((القَتلُ أنْفى للقَتْلِ)) فإنَّ مَن لا يَعلمُ يظنُّ أنّ هذا على وزنِ الآيةِ، وليس كذلك، بل بينهما فرقٌ من ثلاثةِ أوجهٍ : الأول أنّ &#8220;القصاص حياة&#8221; لفظتان، و&#8221;القتل أنفى للقتل&#8221; ثلاثةُ ألفاظٍ، الوجه الثاني : أنّ في قولهم &#8220;القتل أنفى للقتل&#8221; تَكريرًا ليس في الآية، الثّالث أنّه ليس كلُّ قتلٍ نافيًا للقتلِ إلا إذا كان على حُكمِ القِصاصِ(3) فلفظُ القرآنِ الكريم لفظٌ وجيزٌ مُعجِزٌ مُخْتَصرٌ، وغايةٌ في الإيجازِ والإيضاحِ وحُسْنِ البيانِ</p>
<p>ومِنْه قَولُه تعالى : {إنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإحْسانِ وإيتاءِ ذي القُرْبى، ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ، يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذكَّرون}( النحل : 90)، وَعظَ في ذلك بألطفِ مَوعظةٍ، وذَكَّرَ بألطفِ تَذكِرةٍ، واسْتَوعَبَ جَميعَ أقسامِ المَعروفِ والمُنكرِ، وأَتى بالطِّباقِ اللَّفظيِّ والمعنويِّ، وحُسنِ النَّسَق وحُسنِ البَيانِ والإيجاز، وائتلافِ اللّفظ ومعناه&#8230; وقولُه تَعالى: {(إنَّ الذينَ قالوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقاموا تَتَنَزَّلَ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ}(فُصِّلت : 30)، &#8220;اسْتَقاموا&#8221; كلمةٌ واحدةٌ تُفْصِح عن الطّاعاتِ كلِّها في الائْتِمارِ والانْزِجارِ .</p>
<p>وقَولُه تَعالى: {أَلاَ إنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِم ولا هُمْ يَحْزَنون}(يونس : 62)، فقد أدْرَجَ فيهِ إقبالَ كلِّ محبوبٍ عليهم، وزوالَ كلِّ مكروهٍ عنهم(4)، ولا شيءَ أضرَّ بالإنسانِ من الحزنِ والخوفِ؛ لأنّ الحزنَ يتولَّدُ من مكروهٍ ماضٍ أوحاضرٍ، والخوف يتولَّد من مكروه مُسْتَقبَل، فإذا اجْتَمَعا على امرِئٍ تَبَرَّمَ بِحياتِه. والحُزنُ والخوفُ أقوى أسبابِ مَرضِ النَّفسِ، كَما أنَّ السُّرورَ والأمنَ أقوى أسبابِ صحَّتِها(5).</p>
<p>وقَوله تَعالى : {أَوْفُوا بِالعُقودِ}(المائدة : 1)، فهُما كَلِمتانِ جَمَعَتا ما عقدَه الله على خَلْقِه لنفْسِه، وتَعاقدَه النّاسُ فيما بينهم(6).</p>
<p>وقد وَرَدَت في القُرآنِ الكَريمِ عِباراتٌ كثيرةٌ جَمَعت مِنَ الإيجازِ والإعْجازِ ما جَعَلَها تَجْري مجْرى الأمثالِ المُتَداوَلَة بَينَ النّاسِ، كَقولِه تَعالى : {وَلا يَحيقُ المَكْرُ السَّيِّءُ إلاّ بِأهلِه}(فاطر : 43)، وقَولِه: {كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَت رَهينَةٌ}(المدَّثِر : 38)، وقولِه: {كلُّ نَفْسٍ ذائقةُ الموتِ}(آل عمران : 185)، وقولِه: {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ)(الأنعام : 67)، وقَولِه : {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه}(الإسراء : 84)، وقولِه: {ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى}(الأنعام : 164)، وقَولِه : {وَلاَ يَحيقُ المكرُ السَّيِّءُ إلاّ بِأهلِه}(فاطر : 43). فَكانَ إيجازُ البَيانِ النَّبَوِيّ وجَوامِعُ كَلِمِه مِنْ إيجازِ القُرآنِ وبَلاغتِه وجَوامِعِ كَلِمِه، يَدُلُّ عَلى ذلِكَ قَوْلُه تَعالى: {ومَا كُنْتَ تَتْلُومِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاتَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ}( العَنْكَبوت : 48).</p>
<p>ومِنْ أَمْثِلَةِ &#8220;الموجَزِ مِن الحَديثِ وجَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، حَديثُ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: ((كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنا فَهُوَرَدٌّ))(7)، وَحَديثُ : ((كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ في كِتابِ اللهِ فَهُوَباطِلٌ))(8)، وَحَديثُ أَبي هُرَيْرَةَ : ((وَإِذا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ))(9)، وحَديثُ الْمِقْدامِ : ((ما مَلأَ ابْنُ آدَمَ وِعاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ))(10)، وحديثُ : ((النّاسُ كإِبِلٍ مائةٍ لا يجدُ الرّجُلُ فيها راحلةً))(11)، وحديثُ: ((كَما تَكونونَ يُوَلّى عَليكُم))(12)، إِلى غَيْرِ ذلِكَ مِمّا يَكْثُرُ بِالتّتَبّعِ. وإِنَّما يَسْلَمُ ذلِكَ فيما لَمْ تَتَصَرَّفِ الرُّواةُ في أَلْفاظِهِ، والطَّريقُ إِلى مَعْرِفَةِ ذلِكَ أَنْ تَقِلَّ مَخارِجُ الْحَديثِ وتَتَّفِقَ أَلْفاظُهُ، وَإِلاّ فَإِنَّ مَخارِجَ الْحَديثِ إِذا كَثُرَتْ قَلَّ أَنْ تَتَّفِقَ أَلْفاظُهُ لِتَوارُدِ أَكْثَرِ الرُّواةِ عَلى الاقْتِصارِ عَلى الرِّوايَةِ بِالْمَعْنى، بِحَسَبِ ما يَظْهَرُ لأَحَدِهِمْ أَنَّهُ وافٍ بِهِ، وَالْحامِلُ لأَكْثَرِهِمْ عَلى ذلِكَ أَنَّهُمْ كانوا لا يَكْتُبونَ، ويَطولُ الزَّمانُ فَيَتَعَلَّقُ الْمَعْنى بِالذِّهْنِ، فَيَرْتَسِمُ فيهِ، ولا يسْتَحْضرُ اللَّفْظ، فَيُحَدِّثُ بِالْمَعْنى لِمَصْلَحَةِ التَّبْليغِ، ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْ سِياقِ ما هُوَأَحْفَظُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ بِالْمَعْنى(13).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- انْظُرْ شَرْحَ حَديثِ &#8220;جَوامِع الكَلِمِ&#8221; في (فَتْح الباري : 12/418) كِتاب التَّعْبير : باب الْمَفاتيحِ في اليَدِ .</p>
<p>2- انظر : (الإعجاز والإيجاز: 15) لأبي منصورٍ عبدِ الملِكِ بنِ محمّدٍ الثّعالبِيّ (ت.429)، تح. محمّد إبراهيم سليم، مكتبة القرآن للطّبع والنّشر والتّوزيع، القاهرة، 1999، و(صبح الأعشى في صناعةِ الإنشا:2/359-360رضي الله عنه لأحمد بن عليّ القلقشدي (ت.821)، تح. د. يوسف علي الطّويل، دار الفكر، دمشق، ط.1 / 1987. و(البيان والتّبيين: 1/370) لأبي عُثمانَ عَمْرِوبْنِ بحرٍ الجاحظ (ت.255) تح. عبد السّلام هارون دار الفكر بيروت، ط.4، و(المثل السّائر في أدب الكاتب والشّاعِر: 2/117-118) لضياء الدّين بن الأثير</p>
<p>3- انظر التّفصيل في [المثل السّائر: 2/117-118.</p>
<p>4 -الإعجاز والإيجاز: 15.</p>
<p>5 -الإعجاز والإيجاز: 15.</p>
<p>6- الإعجاز والإيجاز:16.</p>
<p>7- ورَدَ في (صحيح مسلم: 3/1343) في باب نَقْض الأحكامِ الباطِلَة ورَدّ مُحْدَثاتِ الأمور، وفي (صَحيح البُخاري: 2/959) في باب: إذا اصْطَلَحوا عَلى صُلْح جَوْر فالصُّلْحُ مَرْدودٌ 8-</p>
<p>صَحيح البُخاري: 2/981) بابُ المُكاتبِ وما لا يَحِلُّ مِنَ الشُّروطِ التي تُخالفُ كِتابَ الله، وقالَ جابرُ بنُ عبدِ الله رضي الله عنهما في المُكاتبِ : شُروطُهُم بَيْنَهُم، وقالَ ابنُ عُمَرَ أوعُمَرُ : كُلُّ شَرطٍ خالَفَ كِتابَ الله فَهوَباطلٌ وإنِ اشْتَرَطَ مائَةَ شَرْطٍ. وفي البابِ أيضاً : عَن عائِشَةَ رَضيَ الله عَنها قالتْ : أتَتْها بَريرَةُ تَسْألُها في كِتابَتِها فَقالَتْ : إنْ شِئْتِ أعْطيتُ أهْلَكِ ويَكون الوَلاءُ لي، فَلَمّا جاءَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذَكرَتْه ذلكَ قالَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم : اِبْتاعيها فَأعْتِقيها فإنما الوَلاءُ لمنْ أعْتَقَ، ثُمَّ قامَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلى المنبرِ فَقالَ: ما بالُ أقْوامٍ يَشتَرِطونَ شُروطاً لَيسَتْ في كِتابِ الله ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطا لَيسَ في كِتابِ الله فَلَيسَ لَه وإن اشْتَرَطَمائَةَ شَرْطٍ . )</p>
<p>9- صَحيح مُسلِم: 2/975)، بابُ فَرضِ الحجِّ مَرةً في العُمُرِ : عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ : خَطَبَنا رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقالَ: أيُّها الناس قَدْ فَرَضَ الله عَليكُم الحجَّ فحُجّوا، فَقالَ رَجلٌ أكُلَّ عامٍ يا رَسولَ الله؟ فَسَكَتَ حَتى قالَها ثَلاثاً فَقالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم لوقُلتُ نَعَمْ لَوَجَبَت ولَمَا اسْتَطَعْتُمْ ثم قالَ ذَروني ما تَرَكْتُكُمْ فإنَّما أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُم بِكَثْرَةِ سُؤالِهِمْ واخْتِلافِهِم عَلى أنبيائِهِم، فإذا أمَرتكُم بشيءٍ فأتوا مِنْه ما اسْتَطَعْتُم وإذا نَهَيْتكُم عَن شيءٍ فَدَعوه .)</p>
<p>10 &#8211; المُسْتَدْرَك عَلى الصَّحيحَيْنِ: 4/367) : عَنِ المِقدامِ بنِ مَعدي كَرِب سِنانٍ رضي الله عنه يَقول سَمعتُ رَسول الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ: ((ما مَلأ آدميٌّ وِعاءً شَرّاً منْ بَطنِه، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ ثَلاثُ أكلاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَه فإنْ كانَ لا محالَةَ فثلُثٌ لِطَعامِه وثُلثٌ لِشَرابِه وثُلثٌ لِنَفَسِه)). قالَ الحاكِمُ : هذا حَديثٌ صَحيحُ الإسْنادِ ولَمْ يُخْرِجاه).</p>
<p>11- صحيح مسلم: 4/1973) : بابُ قَولِه صلى الله عليه وسلم : النّاسُ كإبلٍ مِائةٍ لا تَجِدُ فيها راحِلَةً . عن ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسول الله صلى الله عليه وسلم : ((تَجِدونَ الناسَ كَإبلٍ مِائةٍ لا يَجدُ الرَّجلُ فيها راحِلَةً)).</p>
<p>12- مُسْنَد الشِّهاب: 1/336) لأبي عبد الله القاضي القضاعي مراجعة: حمدي بن عبد المجيد السّلفي، ط.2/ بيروت 1407-1986. و(الفِرْدَوْس بمأثورِ الخِطاب: 3/305) لابْنِ شيروَيْهِ الدّيلميّ الهمذاني (ت.509)، تح. السّعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط.1، 1986</p>
<p>13- اُنْظُرْهُ بِنَصِّهِ وبِشَيْءٍ مِنَ التَّفْصيلِ في: [فَتْح الْباري: 12/261-262) كِتاب الاعتصام . وانظر التّحقيقَ في هذِه المسألة كِتابَ : (تاريخ الاحْتِجاج النَّحْويّ: 318-&#8230;).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2%d9%8f-%d9%88%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d8%b5%d9%90%d9%81%d9%8e%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;جَوامِعُ الْكَلِمِ&#8221;: وآيَةُ &#8220;الْجَوامِعِ&#8221; إيجازُ اللَّفْظِ وتَناسُبُ الـْمَعاني واتِّساعُها (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d9%88%d8%a2%d9%8a%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d9%88%d8%a2%d9%8a%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Oct 2013 13:39:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 406]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[جوامع الكلم]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الرحمان بودر اع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8719</guid>
		<description><![CDATA[&#160; &#8220;جَوامِعُ الْكَلِمِ&#8221; صِفَةٌ بَلاغِيَّةٌ مَخْصوصَةٌ، انْفَرَدَتْ بِها أَحاديثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلامِ الْعَرَبِ شِعْرِهِ وَ نَثْرِهِ . وَ هِيَ الصِّفَةُ التي وَرَدَتْ في الْحَديثِ الذي رَواهُ أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنّه قالَ : ((بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ(2)، وبَيْنَما أَنا نائِمٌ رَأَيْتُني أُتيتُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&#8220;جَوامِعُ الْكَلِمِ&#8221; صِفَةٌ بَلاغِيَّةٌ مَخْصوصَةٌ، انْفَرَدَتْ بِها أَحاديثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلامِ الْعَرَبِ شِعْرِهِ وَ نَثْرِهِ . وَ هِيَ الصِّفَةُ التي وَرَدَتْ في الْحَديثِ الذي رَواهُ أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنّه قالَ : ((بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ(2)، وبَيْنَما أَنا نائِمٌ رَأَيْتُني أُتيتُ بِمَفاتيحِ خَزائِنِ الأَرْضِ(3)، فَوُضِعَتْ في يَدي ؛، قالَ أَبو هُرَيْرَةَ : فَقَدْ ذَهَبَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَ أَنْتُمْ تَلْغَثونَها -أَوْ تَرْغَثونَها- أَوْ كَلِمَة تُشْبِهُها(4). و عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أيضاًعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ : ((ما مِنَ الأَنْبِياءِ نَبِيٌّ إِلاّ أُعْطِيَ مِنَ الآياتِ ما مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، و إِنَّما كانَ الذي أوتيتُهُ وَحْيًا أَوْحاهُ اللهُ إِلَيَّ، فَأَرْجو أَنْ أكونَ أَكْثَرَهُمْ تابِعًا يَوْمَ الْقِيامَةِ))(5) .</p>
<p>- رِواياتٌ أُخْرى لِحَديثِ &#8220;جَوامِع الكَلِم&#8221; :</p>
<p>((&#8220;أوتيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ و اخْتُصِرَ لِي الكَلامُ اخْتِصاراً&#8221; رَواه العَسْكَرِيّ في الأمْثال عَن جَعفَرِ بْنِ مُحمّدٍ عَن أبيه مُرْسَلاً بِهذا اللّفظِ، لكِنْ في سَنَدِه مَنْ لَمْ يُعْرَفْ، ورَواه الدَّيْلَمِيّ بِلا سَنَدٍ عَنِ ابنِ عَباس رَفَعَه بِلَفْظِ &#8220;أُعْطيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ&#8221;، واخْتُصِرَ لي الكَلامُ اخْتِصاراً ورَواه الشَّيخانِ لكِنْ بِلَفْظِ &#8220;بُُعِثْتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ&#8221;، وفي خَبَرِ أحْمَدَ &#8220;أوتيتُ فَواتِحَ الكَلِمِ وخَواتِمَه وجَوامِعَه&#8221;، و رَوى البَيْهَقيّ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنّه مَرَّ بِرجُلٍ يقرأُ كِتاباً مِنَ التَّوْراةِ فَذُكِرَ للنّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ : &#8220;إنَّما بُعْثْتُ فاتِحاً و خاتِماً وأُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وفَواتِحَه واخْتُصِرَ لي الحَديثُ اخْتِصاراً&#8221; . و لأبي يَعْلى عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْفَطَةَ قالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَجاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَه وفيه فَقالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم : &#8220;يا أيُّها النّاسُ أوتيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وخَواتِمَه واخْتُصِرَ لي الكَلامُ اخْتِصاراً&#8221;. و في رِوايَةِ ابْنِ سيرينَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ: &#8220;أُعْطِيتُ فَواتحَ الكَلِمِ&#8221;، و في أخْرى &#8220;أعْطِيتُ مَفاتيحَ الكَلِمِ&#8221;، و في أخْرى: &#8220;أعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِِمِ&#8221;، وفي حَديثِ أبي موسى : &#8220;أعْطِيتُ فَواتِحَ الكَلِمِ وخَواتِمَه&#8221;، قُلْنا يا رَسولَ الله عَلِّمْنا مِمّا عَلَّمَكَ الله، فَعَلَّمَنا التَّشَهُّدَ، و رَواه أيْضاً في المُخْتارَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ بِلَفْظٍ آخَرَ مَعَ بَيانِ سَبَبِ وُرودِه، قالَ عُمَرُ : فَانْطَلَقْتُ أنا فَانْتَسَخْتُ كِتاباً مِنْ أهْلِ الكِتابِ ثُمَّ جِئْتُ بِه في أديمٍ فَقالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا في يَدِكَ يا عُمَرُ؟ قُلْتُ يا رَسولَ الله كِتابٌ نَسَخْتُه لِنَزْدادَ بِه عِلْماً إلى عِلْمِنا، فَغَضِبَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتّى احْمَرَّتْ وَجْنَتاه ثُمَّ نودِيَ بِالصَّلاةِ جامِعَةً فَقالَتِ الأنْصارُ : أُغْضِبَ نَبِيُّكُمْ، السِّلاحَ السِّلاحَ، فَجاؤوا حَتّى أحْدَقوا بِيَمينِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقالَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم : يا أيُّها النّاسُ إنّي أوتِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وخَواتيمَه واخْتُصِرَ لي الكَلامُ اخْتِصاراً، ولَقَدْ أتَيْتُكُمْ بِها بَيْضاءَ نَقِيَّةً فَلا تَتَهَوَّكوا و لا يَغُرَّنَّكُمُ المُتَهَوِّكونَ . قالَ عُمَرُ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ : رَضيتُ بالله رَبّاً و بالإسْلامِ ديناً و بِكَ رَسولاً، ثُمَّ نَزَلَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم انتهى. والمُتَهَوِّكُ المُتَحَيِّرُ ؛(6) . و رَوى البَيْهَقِيّ : + &#8220;بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ واخْتُصِرَ لي الكَلامُ اخْتِصاراً&#8221;: رَواه في الشّعب و أبو يَعْلى عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، ومَضى بأبْسَطَ في &#8220;أوتيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ&#8221;، وقالَ ابنُ شِهابٍ فيما نَقَلَه البُخاريّ في صَحيحِه: بَلَغَني في &#8220;جَوامِعِ الكَلِِمِ&#8221; أنَّ الله يَجْمَعُ لَه الأمورَ الكَثيرةَ التي كانَت تُكْتَبُ في الكُتُبِ قَبلَه الأمرَ الواحدَ والأمْرَينِ ونَحوَ ذلكَ، و قالَ سُلَيمانُ النّوفليّ : كانَ يَتَكَلَّمُ بالكَلامِ القَليلِ يَجْمَعُ بِه المَعانِيَ الكَثيرةَ، و قالَ بَعْضُهُم : يَعْني القرآنَ بِقَرينَةِ قَولِه: &#8220;بُعِثْتُ&#8221;، و القُرْآنُ هُوَ الغايَةُ في إيجابِ اللَّفْظِ و اتِّساعِ المَعْنى، و قالَ آخَرونَ: هُوَ القُرآنُ وغَيرُه مِمّا أوتِيَه في مَنْطِقِه بِتَبَيُّنٍ مِنْ غَيرِه، بالإيجازِ والإبْلاغِ والسَّدادِ بِدَليلِ : &#8220;كانَ يُعَلِّمُنا جَوامِعَ الكَلِمِ وفَواتِحَه&#8221;))(7) .</p>
<p>أَمّا اشْتِقاقُ الْكَلِمَةِ فَمِنَ الْجَمْعِ، والْجامِعُ في أَسْماءِ اللهِ تَعالى هُوَ الذي يَجْمَعُ الْخَلائِقَ لِيَوْمِ الْحِسابِ، و قيلَ هُوَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمُتَماثِلاتِ و الْمُتَبايِناتِ والْمُتَضادّاتِ في الْوُجودِ . و فيهِ : ((أوتيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ ؛ يَعْني الْقُرْآنَ، جَمَعَ اللهُ بِلُطْفِهِ في الأَلْفاظِ الْيَسيرَةِ مِنْهُ مَعانِيَ كَثيرَةً، و واحِدُها جامِعَةٌ، أَيْ كَلِمَة جامِعَة، و مِنْهُ الْحَديثُ في صِفَتِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كانَ يَتَكَلَّمُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ، أَيْ أَنَّهُ كانَ كَثيرَ الْمَعاني قَليلَ الأَلْفاظِ . و في حَديثٍ آخَرَ : كانَ يَسْتَحِبُّ الْجَوامِعَ مِنَ الدُّعاءِ، وهِيَ التي تَجْمَعُ الأَغْراضَ الصّالِحَةَ والْمَقاصِدَ الصَّحيحَةَ، و الثَّناءَ عَلى اللهِ والأَدَبَ في الْمَسْأَلَةِ . و مِنْه حَديثُ &#8220;الْخَمْر جماعُ الإِثْمِ&#8221;، أَيْ مَجْمَعُهُ ومَظنَّتُهُ. ومِنْهُ أَنَّ الْبَهيمَةَ تُنْتَجُ بَهيمَةً جَمْعاءَ أَيْ سَليمَةً مِنَ الْعُيوبِ مُجْتَمِعَةَ الأَعْضاءِ كامِلَتَها . ومِنْ ذلِكَ صِفَتُهُ صلى الله عليه وسلم إِذا مَشى مَشى مُجْتَمِعًا، أَيْ شَديدَ الْحَرَكَةِ قَوِيَّ الأَعْضاءِ غَيْرَ مُسْتَرْخٍ في الْمَشْيِ(8) .</p>
<p>فَتَبَيَّنَ مِنْ خَصائِصِ مادَّةِ &#8221; الْجَمْعِ &#8221; اللُّغَوِيَّةِ، أَنَّها تَنْصَرِفُ إِلى مَعْنى الاسْتيفاءِ والاسْتيعابِ و السَّلامَةِ و الإِحْكامِ، و كُلِّ ما يُسْتَغْنى بِقَليلِهِ عَنْ كَثيرِهِ &#8230;</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- مَقاصِدُ الْبَلاغَةِ و خُلاصَتُها هِيَ بَيانُ مَواضِعِ الْجَمْعِ و الإيجازِ، و دِراسَتُها، فَقَدْ (( سُمِّيَ &#8220;عِلْم الْمَعاني&#8221; لأَنَّ مَسائِلَهُ تُعَلِّمُكَ كَيْفَ تُفيدُ مَعاني كَثيرَةً في أَلْفاظٍ قَليلَةٍ، إِمَّا بِزِيادَةِ لفْظٍ قَليلٍ يَدلُّ على معْنىً حقُّه أن يُؤَدّى بجُملٍ مثْل صيغةِ &#8220;إِنَّما&#8221; في الحصرِ، وكلمةِ &#8220;إِنَّ&#8221; في التَّأْكيدِ و ردِّ الإنكارِ معًا، و إمّا بأنْ لا يَزيدَ شيْئًا ولكنَّه يُرتِّبُ الكلامَ على كيْفِيَّةٍ تُؤدّي بذلكَ التّرتيبِ معْنًى زائِدًا&#8230; و هذا الفنُّ هو معظَمُ عِلْمِ البَلاغَةِ&#8230;)) : (موجَزُ الْبَلاغَة: 5)، مُحمّد الطّاهِر بن عاشور، ط./1، المطْبعةُ التّونُسِيّة، تونُس .</p>
<p>2- الرُّعْبُ الْفَزَعُ و الْخَوْفُ، و ذلِكَ أَنَّ أَعْداءَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ كانَ قَدْ أَوْقَعَ اللهُ في قُلوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَإِذا كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُمْ مَسيرَةُ شَهْرٍ هابوهُ و فَزِعوا مِنْهُ، فَلا يقْدِمونَ عَلى لِقائِهِ .</p>
<p>3- مَفاتيحُ خَزائِنِ الأَرْضِ : ما سَهَّلَ اللهُ لَهُ ولأُمَّتِهِ مِن اسْتِخْراجِ الْمُمْتَنِعاتِ و افْتِتاحِ الْبِلادِ الْمُتَعَذِّراتِ. و مَنْ كانَ في يَدِهِ مَفاتيحُ شَيْءٍ سَهَّلَ اللهُ عَلَيْهِ الْوُصولَ إِلَيْهِ .</p>
<p>4 &#8211; صَحيحُ البُخارِيّ: 6/2654)، بابُ قَوْلِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: &#8220;بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ&#8221;، رقم الحَديث: 6845، الحديث: 7273، (فَتح الباري بِشرْح صحيحِ البخاري: 12/261) لأحمدَ بنِ حَجَر العَسْقَلانِيّ، ت. محبّ الدّين الخطيب، محمّد فؤاد عبد الباقي، قُصيّ محبّ الدّين الخطيب، المطبعة السّلفيّة، القاهرة، ط/3، 1407هـ، كِتاب الاعْتِصام بِالْكِتابِ والسُّنَّة، الحديث: 7273، والحديث أوردَه البخاري في كتاب الجهاد، باب قولِ   النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ : &#8220;نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ&#8221;، و في كِتابِ التّعْبيرِ في باب رُؤْيا اللّيلِ بِلفظِ : &#8220;أُعْطيتُ مَفاتيحَ الْكَلِمِ&#8221; . و في باب المَفاتيحِ في اليد، و في كتابِ الاعْتِصامِ، في بابِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : &#8220;بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، وأورَدَه الدّارقُطنِيّ في السُّنَنِ بلفْظِ : &#8220;أُعْطيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ&#8221; و اختُصِرَ لي الحديثُ اختِصارًا&#8221;. وأوردَهُ ابْنُ كَثير في البداية و النّهاية بِلَفْظِ : &#8220;أَيُّها النّاسُ إِنّي قَدْ أوتيتُ &#8220;جَوَامِعَ الْكَلِمِ&#8221;= = وخَواتيمَهُ و اخْتُصِرَ لي اخْتِصارًا&#8221;. و قَولُه : تَلْغَثُونها أي تأكُلونها مِن اللَّغيث وهو طَعام يُغْلَث بالشعير، ويُرْوَى تَرْغَثُونها أي تَرْضَعونَها: [النّهايَةُ في غَريبِ الحَديثِ و الأثر: 4/256.</p>
<p>5 &#8211; صَحيح البُخارِيّ: 4/1905): كِتابُ فَضائِلِ القُرْآنِ، بابُ كَيفَ نُزولُ الوَحْيِ و أوّل ما نَزَلَ . (صَحيح مُسْلِم: 1/134) : بابُ وُجوبِ الإيمانِ بِرِسالَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إلى جَميعِ النّاسِ ونَسْخِ المِلَلِ بِمِلَّتِه.</p>
<p>- فَتْحُ الباري بِشَرْحِ صَحيحِ الْبُخاريّ: 12/261، كِتاب الاعْتِصام، حديث: 7274.</p>
<p>6 &#8211; كَشْفُ الخَفاءِ و مُزيلُ الإلْباسِ عَمّا اشْتهرَ مِنَ الأحاديثِ عَلى ألْسِنَة النّاسِ: 1/14-15.</p>
<p>7 &#8211; كَشْفُ الخَفاء: 1/340.</p>
<p>8 -اَلنِّهايَةُ في غَريبِ الحَديثِ و الأَثَرِ: 1/295-296-297.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d9%88%d8%a2%d9%8a%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; القصد في الاستقامة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 11:05:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[القصد في الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[جوامع الكلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[قاربوا وسددوا]]></category>
		<category><![CDATA[يا رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14076</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8220;قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله&#8221; قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : &#8220;ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل&#8220;(رواه مسلم). والمقاربة: القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير، والسداد : الاستقامة والإصابة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8220;<span style="color: #008000;"><strong>قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله</strong></span>&#8221; قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : &#8220;<span style="color: #008000;"><strong>ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل</strong></span>&#8220;(رواه مسلم). والمقاربة: القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير، والسداد : الاستقامة والإصابة، وتغمدني : يلبسني ويسترني. قال العلماء: معنى الاستقامة لزوم طاعة الله تعالى، قالوا : وهي من جوامع الكلم، وهي نظام الأمور، وبالله التوفيق.</p>
<p>قال ابن حجر : &#8220;قاربوا&#8221; أي لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى  الملال فتتركوا العمل فتفرطوا.. وسددوا معناه اقصدوا السداد أي الصواب. وقوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله&#8221; وفي رواية &#8220;لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة&#8221; قال ابن بطال في الجمع بين هذا الحديث وقوله تعالى : {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} تحمل الآية على  أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال، فإن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال، وأن يحمل الحديث على  دخول الجنة والخلود فيها(1).</p>
<p>ثم قالوا : &#8220;ولا أنت يا رسول الله&#8221; قال الرافعي في أماليه : لما كان أجر النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعة أعظم وعمله في العبادة أقوم قيل له : ولا أنت أي لا ينجيك عملك مع عظم قدره، فقال : لا إلا برحمة الله(2).</p>
<p>فالدخول إلى  رحمة الله في الآخرة لا يكون إلا برحمة الله لأن قلوب العباد جميعا بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء سبحانه من شاء ثبته ومن شاء أزاغه، قال النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه&#8221;(3).</p>
<p>فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله ثبات القلب وهو من هو صلى الله عليه وسلم عنأنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : &#8220;يا مقلب القلوب ثبت قلبي على  دينك&#8221;(4).</p>
<p>وعن المقداد بن الأسود قال : ما آمن على  أحد بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول  صلى الله عليه وسلم : &#8220;لقلب بن آدم أسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا&#8221;(5).</p>
<p>وفي رواية : &#8220;مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة، تقلبها الريح ظهر البطن&#8221;(6).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- الفتح ج 14، ص : 357</p>
<p>2- المصدر السابق</p>
<p>3- رواه ابن ماجة بإسناد صحيح وهو عند أحمد والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.</p>
<p>4- رواه ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي.</p>
<p>5- رواه الطبراني في الكبير بإسناد رجاله ثقات</p>
<p>6- رواه أحمد بإسناد صحيح.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
